النص المفهرس
صفحات 101-120
الجزء الثالث عشر
١٠١
باب المرتد
٠٠
٣٠٢/٣ ما هو أعظمُ منه، فكيفَ تَصلُحُ ماحيةً لهُ، بل الظَّاهرُ: عَوْدُ معاصيهِ الَّتي تابَ منها أيضاً؛ لأنَّ الَّوبَةَ
طاعةٌ وقد حَبِطَت طاعاتُهُ، وَيَدُلُّ له ما في "الَّار خانَّةٌ"(١) عن "السِّرَاجِيَّة"(٢): ((مَن ارتدَّ ثَمَّ أسلمَ
ثُمَّ كَفَرَ وماتَ فَإِنَّهِ يُؤَاخِذُ بعقوبةِ الكفرِ الأوَّلِ والثَّاني، وهو قولُ الفقيهِ "أبي اللّث")) اهـ.
ثُمَّ لا يخفى أنَّ هذا الحديثَ يُؤْيِّدُ قولَ العامَّةِ، ولا يُنافِيهِ وجوبُ قضاءٍ ما تركَهُ من صلاةٍ أو صيامٍ
ومطالبتُهُ بحقوقِ العبادِ؛ لأنَّ قضاءَ ذلكَ كلِّهِ ثابتٌ في ذِمَّتِه وليسَ هو نفسَ المعصيةِ، وإنَّ المعصيةُ
بها الكُفَّارُ كالحدودِ سِوى حَدِّ الشُّرْبِ، كذا في "شرح الطَّحاويِّ"، وكذا ما لا يُطَالَبُونَ به مثلَ الصَّومِ
والصَّلاةِ والزَّكَاةِ والنَّذرِ والكفَّارَةِ، فَيَقْضِي إذا أسلمَ على ما قالَ "شمس الأئمّة"؛ لأنَّ تركَها معصيةٌ،
والمعصيةُ بالرِّدَّةِ لا تُرفَعُ كما في "قاضيخان" وغيرِهِ، وعن "أبي حنيفة": لو وَجَبَ عليه صومُ شهرينٍ
متتابعينِ ثُمَّ ارتدَّ ثُمَّ تابَ سَقَطَ عنه القضاءُ، وذَكَرَ "النُّمرتاشيُّ" إلخ)).
(قولُهُ: ولا يُنافيهِ وُجُوبُ قضاءِ ما تَرَكَهُ من صلاةٍ إلخ) في "السِّندِيِّ": ((وَذَكَرَ "شمس الأئمّة":
أَنَّه يَسْقُطُ عندَ العامَّةِ بالتَّوبةِ والعَوْدِ إلى الإسلامِ ما وَقَعَ حالةَ الرِّدَّةِ وقبلَها من المعاصي، ولا يَسقُطُ عندَ
كثيرٍ من المحقّقينَ، وعلى هذا فينزلُ ما رُوِيَ عن "الإمامِ)" أنَّه لو وَجَبَ عليه صومُ شهرين متتابعينِ ثُمَّ
ارتدَّ ثمَّ تابَ سَقَطَ عنه القضاءُ كما في "الَّتْمَّةُ"، ولذا قالَ في "شرح الطَّحاويّ": بالرِّدَّةِ انسلَخَ عن دِيْنِهِ
وبَطَلَ جميعُ طاعاتِهِ وسَقَطَ عنه جميعُ ما صارَ دَيناً عليه من حقوقِ اللهِ الخاصَّةِ، فُيُجعَلُ كافراً منذُ آدمَ
وأسلمَ الآنَ، فـ "المصنّفُ" مَشَى على قولِ "الحَلْوانِيِّ"؛ لأَنَّ الأحوطُ)). اهـ تأمَّل.
= عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: قال عمرو بن العاص ... فذكره بنحو رواية ابن إسحاق، ثم قال عبد الحميد
فذكرت هذا الحديث ليزيد بن أبي حبيب فقال: أخبرني راشدٌ مولى حبيب عن حبيب عن عمرو نحو ذلك.
ثم أخرجه الواقدي في "المغازي" ٧٤٦/٢-٧٤٨ وعنه البيهقي في "الدلائل" ٣٤٩/٤-٣٥٢ حدثني يحيى بن المغيرة بن
عبد الرحمن سمعت أبي يحدِّث عن خالد بن الوليد قال : ... فذكر قصة إسلامه وإسلام عمرو بن العاص نحو ما سبق.
(١) "التاتر خانية": كتاب أحكام المرتدين - فصل في المتفرقات ومسائل المرتدَّة ٥٥٤/٥.
(٢) "الفتاوى السراجية": كتاب السِّير - باب الردَّة ٣٩٩/١ (هامش "فتاوى قاضي خان").
حاشية ابن عابدين
١٠٢
باب المرتد
(وما أَدَّى منها فيه يَبطُلُ، ولا يَقْضِي) من العباداتِ.
إخراجُ العبادةِ عن وقتِها وجنايتُهُ على العبدِ، فإذا سَقَطَت هذهِ المعصيةُ لا يَلزَمُ سُقُوطُ الحقِّ الثَّابتِ في
ذِمَتِهِ كما أجابَ بعضُ المحقّقينَ بذلكَ عن القولِ بتكفيرِ الحجِّ المبرورِ الكبائرَ، واللهُ سبحانَهُ أعلمُ.
مطلبٌ: لو تابَ الْمرَتَدُّ هلَ تَعُودُ حسناتُهُ
[٢٠٤٥٩) (قولُهُ: وما أدَّى منها فيه يَبْطُلُ) في "النَّار خائَّةِ"(١) معزيّاً إلى "الَّتْمَّةُ": ((قِيلَ
له: لو تابَ تَعُودُ حسناتُهُ؟ قالَ: هذهِ المسألةُ مختلفةٌ، فعندَ "أبي عليٍّ" و"أبي هاشمٍ"
وأصحابنا: أَنَّ تعودُ(٢)، وعندَ "أبي القاسم الكعبيِ)(٣): لا، ونحنُ نقولُ: إنَّه لا يَعُودُ ما بَطَلَ
من ثوابِهِ لكنَّه تَعُودُ طاعاتُهُ المتقدِّمةُ مؤثّرةً فِي النَّوابِ بعدُ)) اهـ "بحر "(٤)، وفي "شرحِ
المقاصدِ" للمحقّقِ "النَّفتازانيِّ" في بحثِ الَّوبةِ(٥): ((ثُمَّ اختلفَتِ المعتزلةُ في أَنَّه إذا سَقَطَ
استحقاقُ عِقابِ المعصيةِ بالتَّوبةِ هل يَعُودُ استحقاقُ ثوابِ الطَّاعةِ الَّذي أبطلتْهُ تلكَ المعصيةُ؟
فقالَ "أبو عليٍّ" و "أبو هاشم)": لا؛ لأنَّ الطَّاعةَ تنعدِمُ في الحالِ، وإِنَّا يَبْقَى استحقاقُ الَّوابِ
وقد سَقَطَ، والسَّاقِطُ لا يَعُوذُ، وقالَ "الكعبيُّ": نعم؛ لأنَّ الكبيرةَ لا تُزِيلُ الطَّاعَةَ، وإنَّا تَمْنَعُ
حُكْمَها وهو المدحُ والتَّعظيمُ فلا تُزِيلُ ثمرتَها، فإذا صارَت بالنَّوبةِ كأنْ لم تكنْ ظهرَت
ثمرةُ الطَّاعةِ كنورِ الشَّمسِ إذا زالَ الغيمُ، وقالَ بعضُهم - وهو اختيارُ المتأخّرِينَ -: لا يَعُودُ
ثوابُهُ السَّابِقُ لكنْ تعودُ طاعتُهُ السَّلغةُ مُؤَثّرةً في استحقاقِ ثَمَراتِه، وهو المدحُ والَّوابُ في
المستقبلٍ، بمنزلةٍ شجرةٍ احترقَتْ بالنَّارِ أغصانُها وثمارُها ثمَّ انطفأَتِ النَّارُ فإنَّه تَعُودُ أصلُ الشَّجرةِ
(١) "التاتر خانية": كتاب أحكام المرتدين - فصل في إجراء كلمة الكفر ٤٦١/٥، وفيها: ((اليتيمة)) بدل ((التتمة))،
وانظر ما علقناه حول ((اليتيمة)) و((التتمة)) في ٣٧٩/١. وتجدر الإشارة إلى أنَّ المسألة في "التاترخانية" معكوسةٌ،
فعند أبي علي وأبي هاشم: لا تعود، وعند الكعبي: تعود، وتقدَّم التعليق على المسألة مستوفى في ٤٦٤/٤ فراجعه،
وانظر ما قرره "الرافعي" رحمه الله هناك.
(٢) في "الأصل" و"م" و"أ": ((يعود)) بالياء، وما أثبتناه من "ب" هو الموافق لعبارة "التاتر خانية".
(٣) تقدمت ترجمته ٤٦٤/٤.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٣٧/٥ بتصرف.
(٥) "شرح المقاصد": ١٦٨/٥.
الجزء الثالث عشر
١٠٣
باب المرتد
(إلاَّ الحجَّ) لأَنّه بالرِّدَةِ صار كالكافرِ الأصليِّ، فإذا أَسْلَمَ وهو غَنِيٌّ فعليه الحجُّ فقط.
(مُسلِمٌ أصابَ مالاً، أو شيئاً يَجبُ به القِصاصُ أو حَدُّ السَّرقةِ) يعني: المالَ
المسروقَ لا الحدَّ، "خانية" (١)،
وعروقُها إلى خُضْرتِها وَثَمَرتِها)) اهـ. وهذا يُفيدُ أنَّ الخلافَ بينَ "أبي عليّ" و"أبي هاشمٍ" وبينَ
"الكَعْبِيِّ" على عَكْسِ ما مرّ، وأنَّ الخلافَ في إحباطِ الكبائرِ للطَّاعاتِ؛ لأنَّ هؤلاءِ الجماعةَ من
المعتزلةِ، وعندَهم أنَّ الكبيرةَ تُخرِجُ صاحبَها من الإيمانِ لكنَّها لا تدخلُهُ في الكفرِ وإنْ كانَ يُخلَّدُ
في النَّارِ، ويلزمُ من إخراجه من الإيمانِ حَبْطُ طاعاتِهِ، فالكبيرةُ عندَهم من هذهِ الجهةِ بمنزلةِ الرِّدَّةِ
عندَنا، فَيَصِحُّ نقلُ الخلافِ المذكورِ إلى الرِّدَّةِ، تأمَّل.
[٢٠٤٦٠] (قولُهُ: إلَّ الحجَّ) لأنَّ سبَهُ البيتُ المُكرَّمُ وهو باقٍ، بخلافٍ غيرِهِ من العباداتِ الَّتي
أدَّاها؛ لخروجٍ سبِها، ولهذا قالوا: إذا صلَّى الظُّهرَ مثلاً ثمَّارتدَّ ثمَّ تابَ في الوقتِ، يُعِيدُ الظُّهرَ
لبقاءِ السَّبِ وهو الوقتُ، ولذا اعتُرِضَ اقتصارُهُ على ذكرِ الحجِّ وتسميتُهُ قضاءً بل هو إعادةٌ لعدمٍ
حُرُوجِ السَّبِ.
[٢٠٤٦١] (قولُهُ: لأَنَّه بالرِّدَّةِ إلخ) علّةٌ لقولِهِ: ((ولا يَقْضِي)) ولقولِهِ: ((إلاَّ الحجّ))، "ط)" (٢).
[٢٠٤٦٢] (قولُهُ: أصابَ مالاً) أي: أَخَذَ، وقولُهُ: ((أَو شيئاً) أي: فَعَلَ شيئاً إلخ، "ط) (٢).
(٢٠٤٦٣] (قولُهُ: يعني: المالَ المسروقَ لا الحدَّ) الأَوْلى: ذكرُهُ عندَ قولِ "المصنّف": ((يُؤَاخَذُ
(قولُهُ: وهذا يُفيدُ أنَّ الخلافَ بينَ "أبي عليٍّ" و"أبي هاشم" وبينَ "الكَعْبِيِّ" إلخ) قد يُقالُ: ما ذكرَهُ في
"البحر" إنَّا هو في عَوْدِ نفسِ الحَسَناتِ، فقالَ "أبو عليِّ" و"أبو هاشم" بعودِها، وقالَ "الكعبيُّ" بعدمِهِ،
ولم يتعرَّضْ فيه لَعَوْدِ استحقاقِ الّوابِ، وما ذكرَهُ "التّفتازانيُّ" في عَوْدِ استحقاقِهِ، فقالا: بعدمِهِ، وإنْ عادَت
الطَّاعَةُ فتعودُ حينئذٍ بلا ثَمَرَتِها، وقالَ "الكعبيُّ": بِعَوْدِهِ بدونِ عَوْدِها، فلا مخالفةَ بينَ العبارتينِ.
(١) "الخانية": كتاب السِّير - باب الردَّة وأحكام أهلها ٥٨٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٩/٢.
حاشية ابن عابدين
١٠٤
باب المرتد
وأصلُهُ: أَنَّه يُؤاخَذُ بحقِّ العبدِ، وأمَّا غيرُهُ ففيه النَّفصيلُ (أو الدِّيَةُ ثُمَّ ارتدَّ، أو أصابَهُ
وهو مُرتَدٌّ في دارِ الإسلامِ ثُمَّ لَحِقَ)
به))، وليسَ ذلكَ في عبارة "الخانيّة"، ولا هو محلُّ إيهامٍ؛ لأنَّ قولَهُ: ((أو حدٌّ)) مرفوعٌ عطفاً على
فاعلِ ((يجبُ)) لا منصوبٌ عطفاً على مفعولِ ((أصابَ)) حَتَّى يحتاجَ للَّأويلِ.
[٢٠٤٦٤) (قولُهُ: وأصلُهُ) أي: القاعدةُ فيما ذُكِرَ، "ط) (١).
[٢٠٤٦٥] (قولُهُ: أَنَّه يُؤَاخَذُ بحقِّ العبدِ) أي: لا يَسقُطُ عنهُ بالرِّدَّةِ إلَّ إذا كانَ ثَمَن لا يُقْتَلُ بها
كالمرأةِ ونحوِها إذا لَحِقَتْ بدارِ الحربِ فسبَيَتْ فصارَت أمةً يَسْقُطُ عنها جميعُ حقوقِ العبادِ
إلاَّ القصاصَ [٣/ق٧٠/ب] في النّسِ فَإِنَّه لا يَسقُطُ، "بيريّ" عن "شرح الطَّحاويّ".
[٢٠٤٦٦] (قولُهُ: ففيهِ التَّفصيلُ) وهو أنَّه يَقْضِي ما تَرَكَ من عبادةٍ في الإِسلامِ كما مرَّ(٢)، وأمَّا
الحدودُ ففي "شرح السِّير"(٣): ((لو أصابَ المسلمُ مالاً أو ما يَجِبُ به القصاصُ أو حدُّ القذفِ
ثُمَّ ارتدَّ، أو أصابَهُ وهو مرتدٌّ ثمَّ لَحِقَ ثُمَّ تابَ فهو مأخوذٌ به، لا لو أصابَهُ بعدَ اللَّحاقِ ثُمَّ أسلمَ،
وما أصابَهُ المسلمُ من حدودِ اللهِ تعالى في زنىً أو سرقةٍ أو قَطْعِ طريقٍ ثُمَّ ارتدَّ، أو أصابَهُ بعدَ الرِّدَّةِ
ثُمَّ لَحِقَ ثمَّ أسلمَ فهو موضوعٌ عنه، إلَّ أَنَّه يضمَنُ المالَ المسروقَ والدَّمَ في قطعِ الطَريقِ بالقصاصِ،
أو الدِّيّةَ لو خطأً على العاقلةِ لو قبلَ الرَِّّةِ وفي مالِه لو بعدَها، وما أصابَهُ من حدِّ الشُّرْبِ ثُمَّ ارتدَّ ثمَّ
أسلمَ قبلَ اللَّحاقِ لا يُؤخَذُ به، وكذا لو أصابَهُ وهو مُرتَدٌّ محبوسٌ في يدِ الإِمامِ ثُمَّ أسلمَ؛ لأنَّ الحدودَ
زَوَاجِرُ عن أسبابِها فلا بدَّ من اعتقادِ المُرْتَكِبِ حُرْمَةَ السَّبِ، وَيُؤْخَذُ بما سواهُ مِن حدودِهِ تعالى؛
لاعتقادِهِ حُرْمَةَ السَّبَبِ، وتمكِّنِ الإِمامِ من إقامته لكونِه في يدِهِ، فإنْ لم يكنْ في يدِهِ حينَ أصابَهُ ثُمَّ
أسلمَ قبلَ اللَّحاقِ لا يُؤخَذُ به أيضاً)). اهـ مُلخَّصاً.
[٢٠٤٦٧] (قولُهُ: أو الدِّيّةُ) أي: على عاقلتِهِ إنْ أصابَ ذلكَ قبلَ الرِّدَّةِ، وفي مالِهِ إِنْ أصابَهُ
(١) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٩/٢.
(٢) ص ٩٩ - "در".
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب المرتدِّين كيف يُحكم فيهم؟ ١٩٤٠/٥.
الجزء الثالث عشر
١٠٥
باب المرتد
وحارَبَنَا زَماناً (ثمَّ جاء مُسلِماً يُؤاخَذُ به كلِّه(١)، ولو أصابَهُ بعدما لَحِقَ مُرتدًاً
فأسلمَ لا) يُؤاخَذُ بشيءٍ من ذلك؛ لأنَّ الحربيَّ لا يُؤاخَذُ بعد الإسلامِ بما كان
أصابَهُ حالَ كونِهِ مُحارِباً لنا. (أُخْبِرَت بارتدادِ زَوجِها فَلَها التَّزوُّجُ بِآخَرَ بعد
العِدَّةِ) استحساناً (كما في الإِخبارِ) مِن ثقةٍ (مَوتِه أو تَطليقِهِ) ثلاثاً، وكذا لو
لم يكن ثِقةً فأتاها بكِتَابِ طَلَاقِها وأكبرُ رَأيها أَنَّه حقٌّ.
بعدَها كما مرَّ(٢).
[٢٠٤٦٨] (قولُهُ: وحارَبَنَا زَماناً) تأكيدٌ لقولِهِ: ((ثُمَّ لَحِقَ))، وكذا بدونِ ذلكَ بالأولى.
[٢٠٤٦٩] (قولُهُ: أُخِبِرَتْ بارتدادِ زَوْجِها) أي: من رجلينِ أو رجلٍ وامرأتينِ على روايةٍ
"السِّير"(٣)، وعلى روايةِ كتابِ الاستحسانِ يَكْفِي خبرُ الواحدِ العدلِ؛ لأنَّ حِلَّ الَّزوجِ وحرمتَهُ أمرٌ
دينيٌّ، كما لو أخبرَ بموتِهِ، والفرقُ على الرِّوايةِ الأُولى: أنَّ رِدَّةَ الرَّجلِ يتعلَّقُ بها استحقاقُ القتلِ كما
في "شرح السِّير الكبيرِ"(٤) لـ "السَّرخسيِّ"، وَقَلَ "المصنّفُ)(٥) عنهُ(٢): أنَّ الأصحَّ روايةُ الاستحسانِ،
٣٠٣/٣ ومثلُهُ في "الشُّرُ بِلالَيَّةُ"(٧) معلّلاً بأنَّ المقصودَ الإخبارُ بوقوعِ الفُرقةِ لا إثباتُ الرِّدَّةِ.
[٢٠٤٧٠] (قولُهُ: أو تطليقِهِ ثلاثاً) ينبغي أنْ يكونَ البائنُ مثلَهُ، وظاهرُهُ: أَنَّها في الرَّجعيِّ
لا يجوزُ لها الَّزوُّجُ، ولعلَّهُ لاحتمالِ المراجعةِ، وليحرَّرْ، "ط) (٨).
[٢٠٤٧١] (قولُهُ: فأتاها بكتابٍ) ظاهرُهُ: أنَّ غيرَ الثّقةِ لو لم يأتِها بكتابٍ لا يَحِلُّ لها وإنْ
كانَ أكبرُ رأيِها صدقَهُ، تأمَّل.
(١) في "د": ((يؤاخذ بكلّه)).
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب ما تجوز عليه الشَّهادة بالردَّة وما لا تجوز ٢٠٠٩/٥ وما بعدها بتصرف.
(٤) "شرح السِّير الكبير": باب ما تجوز عليه الشَّهادة بالردَّة وما لا تجوز ٥ ٢٠١٠.
(٥) "المنح": كتاب في بيان أحكام الجهاد - باب في بيان أحكام المرتد ١/ ق ٢٥٦/أ.
(٦) "شرح السِّير الكبير": باب ما تجوز عليه الشَّهادة بالردَّة وما لا تجوز ٢٠١٠/٥.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المرتد ٣٠٣/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٩/٢.
حاشية ابن عابدين
١٠٦
باب المرتد
لا بأسَ بأنْ تَعْنَدَّ وَتَتَزَوَّجَ، "مبسوط "(١). (والمرتدَّةُ) ولو صغيرةً أو خُنْثَى، "بحر "(٢)
(ُتُحَبَسُ) أبداً، ولا تُحَالَسُ ولا تُؤْاكَلُ، "حقائق"(٣) (حتَّى تُسلِمَ، ولا تُقتَلُ) .......
[٢٠٤٧٢] (قولُهُ: لا بأسَ بأَنْ تَعْتَدَّ) أي: من حينِ الطَّلاقِ أو الموتِ لا من حينِ الإخبارِ فيما
يظهرُ، تأمَّل. ثمَّ لا يخفى أَنَّه إذا ظَهَرَتْ حياتُهُ أو أنكرَ الطَّلاقَ أو الرِّدَّةَ ولم تَقُمْ عليه بِيِّنَةٌ شرعيَّةٌ
يَنفسِخُ النّكَاحُ الثَّانِي وَتَعُودُ إليهِ.
(٢٠٤٧٣] (قولُهُ: تُحَبَسُ) لم يَذْكُرْ ضَرْبَها في ظاهرِ الرِّوايةِ، وعن "الإمامِ": أنَّها تُضرَبُ في
كلِّ يومٍ ثلاثةَ أسواطٍ، وعن "الحسن": تسعةً وثلاثينَ إلى أنْ تَمُوتَ أو تُسلِمَ، وهذا قتلٌ معنّى؛ لأنَّ
مُوالاَةَ الضَّرَبِ تُفْضِي إليهِ، كذا في "الفتح"(٤)، واختارَ بعضُهم أَنَّها تُضرَبُ خمسةً وسبعينَ سَوْطً،
وهذا مَيْلٌ إلى قولِ "الثّاني" في نهاية النَّعزيرِ، قالَ في "الحاوي القدسيِّ(٥): ((وهو المأخوذُ به في
كلِّ تعزيرٍ بِالضَّرْبِ)) "نهر"(٦)، وجَزَمَ "الزَّيلعيُ) (٧) بأنّها تُضرَبُ في كلِّ ثلاثةِ أيامٍ، وظاهرُ "الفتح"
تضعيفُ ما مرَّ(٨)، والظَّاهرُ: اختصاصُ الضَّرَبِ وَالحبسِ بغيرِ الصَّغيرةِ، تأمَّل، وسنذكرُ(٩) ما يُؤَيِّدُهُ.
[٢٠٤٧٤] (قولُهُ: ولا تُقْتَلُ) يُستَثْنَى السَّاحرةُ كما تقدَّمَ (١٠)، وكذا مَن أَعلَنَت بَشْتَمِ النّبِيِّ ◌ِ *
كما مرَّ(١) في الجِزْيةِ.
(١) "المبسوط": كتاب الاستحسان ١٧٩/١٠.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٣٩/٥-١٤٠ بتصرف.
(٣) "حقائق المنظومة النسفية": كتاب البيوع ٥/ق ٣١٠/ب.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٠/٥.
(٥) "الحاوي القدسي": كتاب الحدود - باب حدِّ التعزير ق ١٥٥/أ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٦/ب.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٨٥/٣.
(٨) في هذه المقولة.
(٩) المقولة [٢٠٥٣٦] قوله: ((ويجبر عليه بالضَّرب)).
(١٠) المقولة [٢٠٣٨٢] قوله: ((المرأة)).
(١١) المقولة [٢٠٢٠٦] قوله: ((وسبّ النبي ◌ِ {5)).
الجزء الثالث عشر
١٠٧
باب المرتد
خلافاً لـ "الشَّافِعِيِّ" (وإِنْ قَتَها أحدٌ لا يَضْمَنُ) شيئاً ولو أَمَّةً في الأصحِّ، وَتُحَبَسُ عند مولاها؛
لِخدمتِهِ سوى الوطءِ، سواءٌ طَلَبَ ذلك أم لا في الأصحِّ، ويَتولَّى ضَرَبَها جَمْعاً بين الحقَّينِ،
وليس للمُرتدَّةِ التزوُّجُ بغيرِ زَوجِها، به يُفتَى. وعن "الإمامِ": تُسْتَرَقُّ ولو في دارِ الإسلامِ.
ولو أُقْتِيَ به حَسْماً لقَصدِها السَّبِئ لا بأسَ به، وتكونُ قِنَّةَ للَّوجِ بالاستيلاءِ، "مجتبى"،
[٢٠٤٧٥] (قولُهُ: خلافاً لـ "الشَّافعيِّ") أي: وباقي الأئمَّةِ، والأدلَّةُ مذكورةٌ في "الفتح" (١).
[٢٠٤٧٦) (قولُهُ: لا يَضْمَنُ شيئاً) لكنَّهُ يُؤْذَّبُ على ذلكَ لارتكابِهِ ما لا يَحِلُّ، "بحر "(٢).
[٢٠٤٧٧) (قولُهُ: وليسَ للمُرْتَدَّةِ التّوُّجُ بِغيرِ زوجِها) في "كافي الحاكم": ((وإِنْ لَحِقَتْ بدارِ
الحربِ كانَ لزوجها أنْ يتزوَّجَ أختَها قبلَ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، فإنْ سُبِيَتْ أو عادَت مسلمةً لم يَضُرَّ
ذلكَ نكاحَ الأختِ، وكانَت فيئاً إنْ سُبِيَت وتُجَبَرُ على الإسلامِ، وإنْ عادَت مُسلِمَةً كانَ لها أنْ
تزوَّجَ من ساعتِها)) اهـ. وظاهرُهُ: أنَّ لها الّزوجَ بَن شاءَت، لكنْ قالَ في "الفتح"(٣): ((وقد أَفَتَى
"الدَّبُوسيُّ" و "الصَّفَارُ" وبعضُ أهلِ سمرقندَ بعدمٍ وقوعِ الفُرْقةِ بالرِّدَّةِ ردًّاً عليها، وغيرُهم مَشَوا
على الظَّاهِ، ولكنْ حكموا بَحْرِها على تحديدِ النِّكَاحِ معَ الزَّوجِ وتُضرَبُ خمسةً وسبعينَ سوطاً،
واختارَهُ "قاضي خان"(٤) للفتوى)) اهـ.
[٢٠٤٧٨] (قولُهُ: وعن "الإمامِ") أي: في روايةِ "النّوادرِ" كما في "الفتح" (٥). [٣/ق ١/٧١]
[٢٠٤٧٩) (قولُهُ: ولو أُقْتِيَ به إلخ) في "الفتح"(٥): ((قيلَ: ولو أُفْتِيَ بهذهِ لا بأسَ به فيمَن
كانَت ذاتَ زوجٍ حَسْمًا لقصدِها السَّى بِالرِّدَّةِ من إثباتِ الفُرْقَةِ)).
[٢٠٤٨٠) (قولُهُ: وتكونُ قِنَّةً للزَّوجِ بالاستيلاءِ) قالَ في "الفتح"(٥): ((قيلَ: وفي البلادِ
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٠/٥ - ٣١١.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٣٩/٥.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٠/٥.
(٤) انظر "الخانية": كتاب السِّير - باب ما يكون كفراً من المسلم وما لا يكون ٥٧٩/٣، وكتاب الطلاق - باب
الإيلاء - فصل في الفرقة بين الزوجين بملك أحدهما صاحبه وبالكفر ٥٤٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٠/٥.
حاشية ابن عابدين
١٠٨
باب المرتد
وفي "الفتح": ((أَنّها فَيءٌ للمسلمين، فَيَشترِيها من الإِمامِ أو يَهُبُها له لو مَصرِفاً)).
(وصَحَّ تَصرِّفُها) لأَنّها لا تُقْتَلُ (وأَكسابُها (٢١) مُطلقاً (لوَرِثِها) ويَرتُها زَوحُها الْمُسِلِمُ.
الَّتي استولى عليها الَّتْرُ وأجْروا أحكامَهم فيها ونَفَوا المسلمينَ كما وَقَعَ فِي حُوَارزمَ وغيرِها
إذا استولى عليها الزَّوجُ بعدَ الرِّدَّةِ مَلَكَها؛ لأَنَّها صارَت دارَ حربٍ في الظَّاهرِ من غيرِ حاجةٍ إلى أنْ
يشتريَها من الإِمامِ)) اهـ.
[٢٠٤٨١) (قولُهُ: وفي "الفتح"(٢) إلخ) هذا ذكرَهُ في "الفتح" قبلَ الَّذي نقلناهُ(٣) عنهُ آنفاً.
وحاصلُهُ: أَنَّها إذا ارتدَّتْ في دارِ الإسلامِ صارَت فيئاً للمسلمينَ، فُتُسترَقُّ على روايةٍ
"النَّوادِ" بأنْ يشتريَها من الإِمامِ أو يهبَها لهُ، أمَّا لو ارتدَّت فيما استولى عليه الكفَّارُ وصارَ دارَ
حربٍ فله أنْ يستوليَ عليها بنفسِهِ بلا شراءٍ ولا هِبَةٍ، كمَنْ دَخَلَ دارَ الحربِ مُتَصِّصاً وَسَبَى
منهم، وهذا ليسَ مبنيّاً على روايةٍ "النَّوادر"؛ لأنَّ الاسترقاقَ وَقَعَ في دارِ الحربِ لا في دارِ الإِسلامِ.
[٢٠٤٨٢] (قولُهُ: وصَحَّ تصرُّفُها) أي: لا تتوقّفُ تصرفاتُها من مُبَايَعةٍ ونحوِها بخلافِ المرتدِّ،
نعم يَبطُلُ منها ما يَبطُلُ من تصرُّفَاتِهِ المارَّةِ(٤).
[٢٠٤٨٣] (قولُهُ: لأَنّها لا تُقْتَلُ) فلم تكنْ ردَّتُها سبباً لزوالٍ مِلْكِها فحازَ تصرُّفُها في مالِها
بالإجماع، "بحر"(٥) عن "البدائع"(٦)، قالَ "المقدسيُّ": ((فلو كانَت تَّن يَجِبُ قتُها كالسَّاحرةِ
والزِّنديقةِ ينبغي أنْ تُلحَقَ بالمرتدِّ)).
(٢٠٤٨٤] (قولُهُ: وأكسأبُها مُطْلقاً لورثْتِها) أي: سواءٌ كانَتْ كَسْبَ إسلامٍ أو كَسْبَ رِدَّةٍ،
(قولُهُ: إذا استولى عليها الزَّوجُ بعدَ الرِّدَّةِ مَلَكَها إلخ) أي: بعدَ الإحرازِ بدارِ الإسلامِ؛ إذ لا مِلْكَ
له بدونِهِ، لكنْ ما دامَت على ردَّتِها لا يَطَؤُها.
(١) في "و": ((اكتسابها)).
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٠/٥.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) صـ ٩٣ - وما بعدها "در".
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٠/٥.
(٦) "البدائع": كتاب السِّير - فصلّ: وأما بيان أحكام المرتدين إلخ ١٣٧/٧.
الجزء الثالث عشر
١٠٩
باب المرتد
لو مريضةً وماتَتْ في العِدَّةِ كما مرَّ في طلاقِ المريضِ (١)، قلت: وفي "الزَّواهرِ":
((أَنَّه لا يَرِثُها لو صحيحةً؛ لأنّها لا تُقْتَلُ، فلم تَكُنْ فَارّةً))، فتأمَّل. (وَلَدَتْ أَمْتُهُ
وَلَدًا فادَّعاه فهو ابنُهُ حُرََّ، يَرتِهُ فِي) أَمَتِهِ (الْمُسلِمةِ مُطلقاً).
قالَ في "النّهر"(٢) تَبَعاً لـ "البحرِ"(٣): ((وينبغي أنْ يُلحَقَ بها مَن لا يُقْتَلُ إذا ارتدَّ لشُبْهةٍ في إسلامِهِ
كما مرَّ)).
[٢٠٤٨٥] (قولُهُ: لو مَرِيضةً) لأَنَّها تكونُ فارَّةً كما قدَّمناهُ(٤).
[٢٠٤٨٦] (قولُهُ: لو صَحِيحةً) أي: لو ارتدَّتْ حالَ كونِها صحيحةً.
[٢٠٤٨٧] (قولُهُ: فلم تَكُنْ فارَّةً) لأَنّها إذا كانَت لا تُقْتَلُ لم تكنْ رِدُّتُها في حكمٍ مرضٍ
الموتِ فلم تكنْ فارَّةً فلا يَرِثُها؛ لأَنَّها بانَتْ منهُ وقد ماتَتْ كافرةً، بخلافِ ردَّتِهِ؛ لأنَّها في حُكْمٍ
مرضِ الموتِ مطلقاً فَتَرِتُهُ مُطْلِقاً.
[٢٠٤٨٨] (قولُهُ: فتأمَّل) ما ذكرَهُ في "الزَّواهرِ" مفهومٌ تَما قبلَهُ، وقدَّمنا (٤) التَّصريحَ به عن
"البحر"، وتقدَّمَ (٥) متناً في بابِ طلاقِ المريضِ أيضاً فلم يظهرْ وجهُ الأمرِ بالتّأمُّلِ، نعم يُوْجَدُ في
بعضِ النُسخِ قبلَ قولِهِ: ((قلتُ)) ما نصُّهُ: ((وَرِثُها زوجُها المسلمُ استحساناً إنْ ماتَت في العِدَّةِ
وتَرِثُ المرتدَّةُ زوجَها المرتَدَّ اتفاقً، "خانَّةً "(٦)، قلتُ: وفي "الزَّواهر" إلخ))، وعليهِ: فالأمرُ بالتأمُّلِ
واردٌ على إطلاقِ قولِ "الخانَيَّة": (وَيَرِثُها زوجُها المسلمُ))، واللهُ سبحانَهُ أعلمُ.
(١) ٦٠٥/٩ "در".
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٦/ب.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤١/٥.
(٤) المقولة [٢٠٤١٦] قوله: ((ككسبِ المرتَدَّة)).
(٥) ٦٠٦/٩ "در".
(٦) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدَّة - فصل في المعتدَّة ترث ٥٥٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
١١٠
باب المرتد
وَلَدَتْهُ لأقلَّ من نصفِ حولٍ أو أكثرَ؛ لإسلامِهِ تَبَعاً لأُمِّه، والْمُسلِمُ يَرِثُ الْمُرَتَدَّ (إِنْ
ماتَ) المُرَّتَدُّ (أو لَحِقَ بدارِهِم، وكذا في) أَمتِهِ (النّصرانيَّةِ) أي: الكتابَّةِ (إلاَّ إذا جاءت
به لأكثر من نصفِ حولِ منذُ ارتدَّ) وكذا لنصفِه؛ لعُلُوقِه من ماءِ الْمُرْتَدِّ، فَيَتَبَعُهُ لِقُرْبِه
للإسلامِ بالجَبرِ عليه، والمُرَتَّدُّ لا يَرِثُ المرتدَّ (وإنْ لَحِقَ بِمالِهِ) أي: مع مالِهِ (وظُهِرَ عليه
فهو) أي: مالُهُ (فَيٌِّ) لا نَفْسُهُ؛ لأَنَّ الْمُرْتَدَّ لا يُستَرِقُّ (فإنْ رَجَعَ) أي: بعدما لَحِقَ
بلا مالِ سواءٌ قُضِيَ بلَحاقِهِ أَوْ لا
[٢٠٤٨٩) (قولُهُ: ولدَتْهُ لأَقلَّ من نصفِ حولٍ) أي: من وقتِ الارتدادِ، "ط)" (١).
[٢٠٤٩٠) (قولُهُ: أي: الكتابَّةِ) فسَّرَهُ به لَيَعُمَّ اليهودِيَّةَ، "ط)"(١).
[٢٠٤٩١) (قولُهُ: إلَّ إذا جاءَت به لأكثرَ إلخ) استثناءٌ من قولِهِ: ((يَرِثُهُ))، أمَّا إذا جاءَت بِهِ
الأَقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ كانَ العُوقُ في حالةِ الإِسلامِ، فيكونُ مسلماً يَرِثُ الْمُرتَدَّ، "درر"(٢).
[٢٠٤٩٢] (قولُهُ: بالجَبْرِ عليهِ) أي: على الإسلامِ، فالظَّاهرُ من حالِهِ أنْ يُسلِمَ، "درر"(٢)، أي:
بخلافٍ ما إذا تَبَعَ أمَّهُ الكتابََّ؛ لأنّها لا تُجَبَرُ عليهِ.
٣٠٤/٣
(٢٠٤٩٣) (قولُهُ: وظُهِرَ عليهِ) بالبناءِ للمجهولِ أي: غُلِبَ وقُهِرَ.
[٢٠٤٩٤) (قولُهُ: فَيٌّ) أي: غنيمةٌ يُوضَعُ في بيتِ المالِ لا لورثِهِ، "بحر "(٣).
[٢٠٤٩٥] (قولُهُ: لأنَّ الْمُرْتَدَّ لا يُسترقُّ) بل يُقَتَلُ إنْ لم يُسِلِمْ، ولا يُشكِلُ كونُ مالِهِ فِيئاً دونَ
نفسِهِ؛ لأنَّ مشركي العربِ كذلكَ، "بحر "(٤).
[٢٠٤٩٦] (قولُهُ: بلا مالٍ) متعلِّقٌ: بـ ((لحقَ))، بَقِيَ ما إذا لَحِقَ ببعضِ مالِه ثمَّ رَجَعَ وَلَحِقَ
بالباقي، ومُقْتَضَى النّظرِ: أنَّ مَا لَحِقَ به أوَّلاً فَيءٌ، وما لَحِقَ به ثانياً لورثتِهِ. اهـ "ح"(٥).
(١) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٩٠/٢.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب المرتد ٣٠٣/١.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٢/٥ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٦/٥.
(٥) "ح": كتاب السِّير - باب المرتد ق ٢٦٧/أ.
الجزء الثالث عشر
١
١
باب المرتد
في ظاهرِ الرِّوايةِ، وهو الوجهُ، "فتح" (فَلَحِقَ) ثانياً (عالِهِ وظُهرَ عليه فهو لوارِثِه) لأَنّه
باللّحاقِ انتقلَ لوارِيِّه، فكان مالكاً قديماً، وحُكْمُهُ ما مرَّ: أَنَّه له (قبل قِسْمِتِهِ بلا شيءٍ،
وبعدَها بِقِيمِتِهِ) إنْ شاء، ولا يأخذُهُ لو مِثْلًّا؛ لعدمِ الفائدةِ. (وإنْ قُضِيَ بعبدِ) شخصٍ
(مُرتَدٌّ لَحِقَ) بدارِهم (لابِهِ فكاتّبَه) الابنُ (فجاءَ) الْمُرْتَدُّ (مُسلِماً فَبَدُلُها والولاءُ).
[٢٠٤٩٧] (قولُهُ: في ظاهرِ الرِّوايةِ) لأنَّ عَوْدَهُ وأخذَهُ ولَحاقَهُ ثانياً يُرجِّحُ جانبَ عدمِ العَوْدِ
ويُؤَكِّدُهُ فيتقرَّرُ موتُهُ، وما احتيجَ للقضاءِ باللَّحاقِ لصيرورتِهِ ميراثاً إلاَّ ليترجَّحَ عدمُ عَوْدِهِ فتقرَّرَ
إقامتهُ ثمَّةَ فيتقرَّرَ موتُهُ، فكانَ رُجُوعُهُ ثُمَّ عَوْدُهُ ثانياً بمنزلةِ القضاءِ، وفي بعضِ رواياتِ "السِّير)(١)
جعَلَهُ فِيئاً؛ لأنَّ بمجرَّدِ اللَّحاقِ لا يصيرُ المالُ مِلْكاً للورثةِ، والوجهُ ظاهرُ الرِّوايةِ، كذا في "الفتح"(٢)
تَبَعاً لـ "النّهاية" و"العناية"(٣) و"فخرِ الإسلامِ": مِن أنَّ ظاهرَ الرِّوايةِ الإطلاقُ، واعتمدَهُ في
"الكافي"(٤)، وبه سَقَطَ إشكالُ "الزَّيلعيِّ)"(٥) على "النّهاية"، أفادَهُ في "البحرِ "(٦).
[٢٠٤٩٨] (قولُهُ: وحُكْمُهُ) أي: حكمُ المالكِ القديمِ إذا وَجَدَ مِلْكَهُ في الغنيمةِ ما مرَّ(٧) في
الجهادِ من التَّفصيلِ المذكورِ .
[٢٠٤٩٩] (قولُهُ: لعدمِ الفائدةِ) أي: في أخذِهِ ودفعٍ مثلِهِ.
[٢٠٥٠٠] (قولُهُ: لَحِقَ بدارِهم) أي: بدارِ أهلِ الحربِ.
[٢٠٥٠١] (قولُهُ: فجاءَ المرتَدُّ مُسلِماً) يعني: قبلَ أداءِ البدلِ للابنِ؛ إذ لو كانَ بعدَهُ يكونُ
[٣/ق ٧١/ب] الولاءُ للابنِ، وقَّدَ بالكتابةِ؛ لأنَّ الابنَ إذا دَبَّرَهُ ثمَّ جاءَ الأبُ مسلماً فإنَّ الولاءَ للابنِ
(١) "شرح السِّير الكبير": باب من المرتدِّين وغيرهم من مشركي العرب في دار الحرب ١٩٨٦/٥.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٢٣/٥.
(٣) "العناية": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٢٣/٥ (هامش "فتح القدير").
(٤) "كافي النسفي": كتاب السِّير - باب المرتدين ١/ق ٢٥٢/ب.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٨٩/٣.
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٦/٥.
(٧) ٦١٦/١٢ وما بعدها "در".
حاشية ابن عابدين
١٢
باب المرتد
كلاهما (للأبِ) الذي عاد مُسلِماً؛ لحَعْلِ الابنِ كالوكيلٍ. (مُرتَدٌّ قَتَلَ رجلاً خَطأَ
فَلَحِقَ أو قُتِلَ.
دونَ الأبِ كما في "البحر"(١) عن "الَّتَار خانَّةِ"(٢)، وكأنَّ الفرقَ: أنَّ الكتابةَ تَقْبَلُ الفسخَ بالتَّعجيزِ
فلم تكنْ في معنى العتقِ مِن كلِّ وجٍ، بخلافِ التَّدبيرِ، "نهر"(٣).
[٢٠٥٠٢) (قولُهُ: كلاهُما للأبِ) قالَ في "البحر "(٤): ((أشارَ به إلى أنّه لا يَمْلِكُ فسخَ الكتابةِ؛
لصدورِها عن ولايةٍ شرعيَّةٍ، وقد صَرَّحَ به "الزَّيلعيُّ)) (٥)، وقدَّمنا عن "الخانّة" أَنَّه يَمْلِكُ إبطالَ
كتابةِ الوارثِ قبلَ أداءِ جميعِ البدلِ، إلاَّ أنْ يقالَ: إِنَّ مُرادَهم أَنَّه لا يَمْلِكُ فَسْخَها بمجرَّدٍ مجيئِهِ من
غيرِ أنْ يفسخَها، أمَّا إذا فَسَخَها انفسخَتْ، إلاَّ أنَّ جَعْلَهُمُ الوارثَ كالوكيلٍ من جهِهِ يأباهُ)) اهـ.
(٢٠٥٠٣] (قولُهُ: فَلَحِقَ) أمَّا لو قَتَلَ بعدَ اللَّحاقِ ثُمَّ جاءَ تائباً فلا شيءَ عليهِ، وكذا لو غَصَبَ
أو قَذَفَ لصيرورتِهِ في حكمٍ أهلِ الحربِ، "بحر "(٦).
(قولُهُ: إلاَّ أنَّ جَعْلَهُمُ الوارثَ كالوكيلٍ من جهِهِ يأباهُ) قالَ "المقدسيُّ": ((ويُمكِنُ النَّوفِيقُ بَحْملِ كَلامِ
"الخانَّةِ" على ما إذا لم يُؤَدِّ شيئاً من البَدَلِ وكلامِ "الزَّلعيِّ" على ما إذا أدَّى ولو البعضَ، فإنَّه قيدٌ له في الجملةِ
كما عُرِفَ في بابِهِ، وأمَّا قولُهُ: ((جَعْلَهُمُ الوارثَ كالوكيلٍ يأباهُ)) فجوابُهُ: أنَّ التّشبية لا يقتضي المشاركةَ منه
كلَّ وجهٍ معَ أنَّ ملاحظةَ المعنى هنا تَدْفَعُ الاعتراضَ، فإنَّ القياسَ يقتضي كونَ الولاءِ لنفسِ الوارثِ لصُدُورِ
الكتابةِ منه بولايةٍ شرعيَّةٍ؛ لملكِهِ إِيَّاهُ بطريقٍ شرعيٍّ وهو القضاءُ بِاللَّحاقِ، حَتَّى نَفَذَ عتقُهُ وتدبيرُهُ، حَتَّىَ
كانَ الولاءُ له في الَّدبيرِ لكنْ رُدَّ على المالكِ الأصليِّ لتوبِهِ ورُجُوعِهِ للإسلامِ، فقلنا بأخذِ ما يَحِدُهُ في
يدِ الوارثِ من البَدَلِ، ويكونُ الولاءُ له وكانَ الوارثُ وكيلاً عنه)).
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٦/٥ - ١٤٧.
(٢) "التاتر خانية": كتاب أحكام المرتدين - فصل في ميراث المرتد ٥٦٣/٥.
(٣) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/ب.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٧/٥.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٩٠/٣.
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٧/٥.
الجزء الثالث عشر
١١٣
باب المرتد
فِدِيَّتُهُ فِي كَسْبِ الإِسلامِ) إن كان، وإلاَّ ففي كَسْبِ الرِّدةِ، "بحر" عن "الخانية"(١)،
وكذا لو أقرَّ بغَصْبٍ، أمَّا لو كان الغَصْبُ بالْمُعاينةِ أو بالبَِّةِ فإنَّه في الكَسْبَينِ اتّفاقاً،
"ظهيرية"(٢). واعلم أنَّ جنايةَ العبدِ والأَمةِ والمكاَتَبِ والْمُدَّرِ.
[٢٠٥٠٤] (قولُهُ: فِيَتُهُ فِي كَسْبِ الإسلامِ) هذا بناءً على روايةٍ "الحسن" المصحَّحَةِ كما
قدَّمناهُ(٣): مِن أنَّ دينَ الْمُرْتَدِّ يُقضَى من كَسْبِ إسلامِهِ إلَّ أنْ لا يَفِيَ فمِن كَسْبِ رِدَّتِهِ كما يَظْهَرُ
من عبارةِ "البحر "(٤)، وهذا خلافُ ما مَشَى عليهِ "المصنّفُ" كغيرِهِ في الدَّينِ.
[٢٠٥٠٥] (قولُهُ: عن "الخانَيَّة") صوابُهُ: ((عن "الَّار خانّة"(٥))، وفيه رَدٌّ على قولٍ
"الفتح"(٦): ((لو لم يكنْ له إلاَّ كَسْبُ رِدَّةٍ فقط فجنايتُهُ هَدَرٌ عندَهُ، خلافاً لهما))، قالَ في
"البحر "(٧): ((والظَّاهرُ: أَنَّه سَهْوٌ))، ثمَّ قالَ: ((وإنْ كانَ له الكَسْبَانِ قالا: يُستوفَى منهما، وقالَ
"الإِمامُ": مِنْ كَسْبِ الإِسلامِ أوَّلاً، فإنْ فَضَلَ شيءٌ اسْتُوفِيَ من كَسْبِ الرِّدَّةِ)).
[٢٠٥٠٦] (قولُهُ: وكذا) ظاهرُهُ: أنَّ الإشارةَ إلى ما قبلَهُ من وجوبِهِ في كَسْبِ الإِسلامِ إذْ كانَ
إلخ، وهو صريحُ عبارةٍ "النّهر"(٨) عن "الفوائدِ الظَّهِيرِيَّةِ"، لكنْ في "الشُّرُ بِلالَة"(٩) عن "فوائد الظَّهِيرِيَّةُ":
(وإنْ تَبَتَ ذلكَ بإقرارِهِ فعندَهما يُستوفَى من الكَسْينِ جميعاً، وعندَهُ: من كَسْبِ الرِّدَّةِ؛ لأنَّ الإقرارَ
تصرُّفٌ مِنْهُ فَيَصِحُّ في مالِهِ، وكَسْبُ الرِّدَّةِ مَلُهُ عندَهُ)) اهـ. ومثلُهُ في "البحر"(١٠) عن "الَّار خانَّةً"(١١).
(١) لم نعثر عليها في مظانها من نسختنا من "الخانية".
(٢) ليس المراد "الفتاوى الظهيرية" بل: "الفوائد الظهيرية"، كما صرَّح "ابن عابدين" وقد تقدَّمت ترجمتها ٣١٠/٧.
(٣) المقولة [٢٠٤١٣] قوله: ((بعد قضاء دين إسلامه إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٧/٥.
(٥) "التاتر خانية": كتاب أحكام المرتدين - فصل في جناية المرتدِّ والجناية عليه وما يتصل بذلك ٥٦٧/٥ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٢٤/٥.
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٧/٥.
(٨) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/ب.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المرتد ٣٠٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(١٠) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٧/٥.
(١١) "التاتر خانية": كتاب أحكام المرتدين - فصل في جناية المرتدِّ والجناية عليه وما يَتَّصلُ بذلك ٥٦٧/٥.
حاشية ابن عابدين
١١٤
باب المرتد
كجنابِتِهم في غيرِ الرِّدةِ. (قُطِعَتْ يدُهُ عَمْداً فارتدَّ - والعياذُ باللهِ ــ ومات منه
أو لَحِقَ) فحُكِمَ به (فجاءَ مُسلِماً فماتَ منه ضَمِنَ القاطِعُ نِصفَ الدِّيَةِ في مالِهِ
لِوَارِثِهِ) في المسألتين؛ لأَنَّ السِّرايةَ حَلَّتْ مَحَلاَّ غيرَ مَعصومٍ فَأُهدِرَتْ، قَّد بالعَمْد؛ ..
[٢٠٥٠٧) (قولُهُ: كجنايتِهم في غيرِ الرِّدَّةِ) فُخَّرُ السَّدُ بينَ الدَّفْعِ والفِداءِ، والمكاَتَبُ مُوجَبُ
جنائِهِ فِي كَسْبِهِ، وأمَّا الجنايةُ عليهم فهَدَرٌ، أفادَهُ في "البحر"(١)، وأمَّا جنايةُ المدبَّرِ فستأتي(٢) في
الجناياتِ، "ط"(٣).
[٢٠٥٠٨] (قولُهُ: فارتَدَّ) أفادَ أنَّ الرِّدَّةَ بعدَ القطعِ، فلو قبلَهُ لا يَضْمَنُ قاطعُهُ؛ إذ لو قتَلَهُ
لا يَضْمَنُ كما مرَّ(٤).
[٢٠٥٠٩) (قولُهُ: والعياذُ باللهِ) مبتدأٌ وخبرٌ، أو بالنّصبِ مفعولٌ مطلقٌ أي: نعوذُ العياذَ باللهِ تعالى.
[٢٠٥١٠] (قولُهُ: وماتَ منهُ) أي: من القطعِ أي: ماتَ مُرتَدًاً، فلو مُسلِماً فيأتي(٥).
[٢٠٥١١) (قولُهُ: نِصْفَ الدِّيةِ) أي: ضَمِنَ ديةً اليدِ فقط، وذلكَ نِصْفُ دِيَةِ النَّفسِ،
ولا يضمَنُ بالسِّرايةِ إلى النَّفْسِ شيئاً.
[٢٠٥١٢) (قولُهُ: لوارثِهِ) إنَّا كانَتْ له؛ لأَنّها بمنزلةٍ كَسْبِ الإِسلام، "ط)" (٦).
[٢٠٥١٣) (قولُهُ: لأنَّ السِّرايةَ إلخ) تعليلٌ للمسألةِ الأُولى، وعَلَّلَ الثَّانِيةَ في "الهداية"(٧):
(قولُهُ: وعلّلَ الثّانيةَ في "الهداية": بأنّه صارَ مَيِّناً تقديراً إلخ) لكنْ ذَكَرَ "الشُّرُ نبلالِيُّ" في الثّانيةِ أَنَّه
يَجِبُ دِيَّةٌ كاملةٌ على قولِهما، ونصفُها على قولِ "محمَّدٍ".
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٧/٥.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣٥٧٨٧] قوله: ((ولو جنى مدبر أو أم ولد)).
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٩٠/٢ .
(٤) المقولة [٢٠٤٦٦] قوله: ((فيه التفصيل))
(٥) ٣٠٥/٣ "در".
(٦) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٩٠/٢.
(٧) "الهداية": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٦٩/٢.
الجزء الثالث عشر
١١٥
باب المرتد
لأَنّه في الخطأِ على العاقلَةِ (و) قَّدنا بالحُكْمِ بلَحاقِهِ؛ لأَنَّه (إنْ) عاد قبلَهُ أو (أسلمَ
ها هنا) ولم يَلْحَقْ (فمات منه) بالسِّرايةِ (ضَمِنَ) الدِّيَةَ (كُلُّها) لكونِهِ مَعصُوماً
وقتَ السِّرايةِ أيضاً. ارتدَّ القاطِعُ فَقُتِلَ أو مات ثمَّ سَرَى إلى النّفْسِ فَهَدَرٌ لو عَمْدً؛
لفواتِ مَحَلِّ القَوَدِ، ولو خَطأَ فالدَِّةُ على العاقلةِ في ثلاثِ سنينَ مِن يومِ القضاءِ
عليهم، "خانية"(١)، ولا عاقلةَ لُرتَدِّ (ولو ارتدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ) واكتَسبَ مالاً ......
((بأَنَّه صارَ ميّناً تقديراً، والموتُ يَقطَعُ السِّرايةَ، وإسلامُهُ حياةٌ حادثةٌ فِي النَّقديرِ فلا يَعُودُ حكمُ
الجنايةِ الأُولى)) اهـ. وإِّ سَقَطَ القصاصُ لاعتراضِ الرِّدَّةِ.
[٢٠٥١٤] (قولُهُ: لأَنَّه في الخطأِ على العاقلةِ) الضَّميرُ يَرجِعُ إلى ما ذَكَرَ من ضمانِ نصفٍ
الدِّيةِ، وفيه: أنَّ العاقلةَ لا تَعْقِلُ الأطرافَ، فليتأمَّل، "ط"(٢).
أقولُ: لم نرَ مَن قالَ ذلكَ، وإنَّا الْمُصرَّحُ بِهِ: أنَّ العاقلةَ لا تَعْقِلُ ما دونَ نصفِ عشرِ الدِّيةِ،
والواجبُ هنا نِصْفُ الدِّيةِ، فتتحمَّلُهُ العاقلةُ بلا شبهةٍ.
[٢٠٥١٥) (قولُهُ: كُلَّها) هذا عندَهما، وعندَ "محمَّدٍ": النّصفُ، "بحر "(٣).
[٢٠٥١٦] (قولُهُ: ارتدَّ القاطِعُ) لَمّا بَّنَ حكمَ المقطوعِ المُرْتدِّ أرادَ بيانَ حكمِ القاطعِ المرتدِّ، "ط (٤).
[٢٠٥١٧] (قولُهُ: لفواتِ مَحَلِّ القَوَدِ) مقتضاهُ: عدمُ الفرقِ في القاطعِ بينَ أنْ يرتدَّ أَوْ لا، "ط)"(٥).
قلتُ: وقد صَرَّحوا في الجناياتِ بأنَّ موتَ القاتلِ قبلَ المقتولِ مُسْقِطٌ للقَوَدِ.
[٢٠٥١٨] (قولُهُ: فالدِّةُ على العاقلةِ) لأَنَّه حينَ القطعِ كانَ مُسلِماً، وتبيَّنَ أنَّ الجنايةَ قَبْلٌ، "بحر"(٦).
[٢٠٥١٩] (قولُهُ: ولا عاقِلَةَ لُرتَدِّ) اعْتُرِضَ: بِأَنَّهُ لاَ مَحَلَّ له هنا، بل مَحُلُّهُ عندَ قولِهِ(٧): ((مُرتَةٌّ
(١) "الخانية": كتاب السِّير - باب الردَّة وأحكام أهلها ٥٨٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٩٠/٢.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٨/٥.
(٤) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٩٠/٢.
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٩٠/٢- ٤٩١.
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٨/٥.
(٧) صـ ١١٢ - "در".
حاشية ابن عابدين
١١٦
باب المرتد
(وأُخذَ مالِهِ و) لم يُسلِمْ فـ (قُتِلَ فَبَدَلُ مُكاتَبِه لَمولاهُ، وما بَقِيَ) من مالِهِ (لِوارِثْه)؛
لأنَّ الرِّدَةَ لا تُؤْثِّرُ في الكتابةِ. (زَوجان ارتدّا.
قَلَ رجلاً خطأً)).
٣٠٥/٣
قلتُ: أشارَ بذكرهِ هنا إشارةً خفيَّةً - كما هو عادتُهُ شَكَرَ اللهُ تعالى - سعيَهُ إلى فائدةِ التّقييدِ
يكونِ الرِّدَّةِ بعدَ القطعِ في قولِهِ: ((ارتدَّ القاطعُ))، وهي ما لو كانَ القطعُ في حالِ الرَِّّةِ فِإِنَّه
لا شيءَ على العاقلةِ؛ لأَنَّه (١) لا عاقلةَ للمُرتَدِّ، فاستغنى بالتَّعليلِ عن النَّصريحِ بالُعَلَّلِ لانفهامِهِ ثَّا
قبلَهُ، ولا تَنْسَ قولَهُ(٢) في خُطْبةِ الكتابِ: ((فربّما خالفْتُ فِي حُكْمٍ أو دليلٍ فَحَسِبَهُ من لا اطّلاعَ
له ولا فَهْمَ عُدُولاً عن السبيلِ إلخ))، فافهم.
[٢٠٥٢٠] (قولُهُ: وأُخِذَ بِمالِهِ) أي: أُسِرَ معَ مالِهِ الَّذي اكتسبَهُ في زمنِ ردَّتِه، "نهر"(٢).
[٢٠٥٢١) (قولُهُ: فَبَدَلُ مكاتَبَتِهِ لَوْلاهُ إلخ) [٣/ ق١/٧٢] أمَّا على أصلِهما فظاهرٌ؛ لأنَّ كَسْبَ
(قولُ "الشَّارِحِ" لأنَّ الرِّدَّةَ لا تُؤثُّ في الكتابةِ إلخ) هذا على أصلِهما ظاهرٌ؛ لأَنَّ كَسْبَ الرِّدَّةِ مِلْكُهُ إذا
كانَ حرَّاً فكذا إذا كانَ مُكتَبً؛ لأنَّ الرِّدَّةَ لا تُؤثّرُ في الكتابةِ؛ لأنَّ الكتابةَ لا تَبَطُلُ بالموتِ فبالرِّدَّةِ أَوْلى، وإذا كانَ
مِلْكَهُ قُضِيَت من كتابِهِ، وأمَّا عندَهُ فُيُشكِلُ؛ لأَنّ لا يَمْلِكُ كَسْبَ الرِّدَّةِ إذا كانَ حرَّاً فكيفَ جعَلَهُ هنا مِلْكَهُ
مكاتبً؟! ووجهُ الفرقِ: أنَّ المكاتَبَ إنَّ مَلَكَ أكسابَهُ بعقدِ الكتابةِ، وهي لا تتوقّفُ بالرِّدَّةِ ولا تَبَطُلُ بالموتِ
فيستمرُّ مُوجِبُها معَ الرِّدَّةِ، ومن هنا علمتَ أنَّ قولَ "الشَّارِحِ": ((لأنَّ الرِّدَّةَ لا تُؤْثِّرُ في الكتابةِ)) تعليلٌ للمسألةِ
على قولهم، فيتحقَّقُ مِلْكُهُ في أكسابِهِ ولا يتوقَّفُ فَيُقَضَى منها بدلُ الكتابةِ ويُورَثُ الباقي، ألا ترى أنَّه لا يتوقّفُ
تصرُّفُهُ بالأَّقوى وهو الرِّقُّ معَ أنَّ الرِّقَّ أقوى من الرِّدَّةِ فِي نَفْي صِحَّةِ النّصرُّفِ حَتَّى لا يَصِحُّ استيلادُهُ، فبالأَولى
أنْ لا يتوقّفَ بسببِ ردَّتِهِ، وأُورِدَ عليه: أَنَّه إذا وُفِيَتْ كتابُهُ حُكِمَ بحرَّتِهِ في آخرِ جزءٍ من حياتِهِ، فتبيَّنَ بذلكَ أنَّ
كَسْبَهُ كَسْبُ مُرتَدِّ حرِّ فيكونُ فَيئاً عندَهُ، وأجيبَ: بأنَّ الحكمَ بحرَّتِه إنما هو في الحقوقِ المستحقَّةِ بالكتابةِ، وهي
حرّةُ نفسِهِ وأولادِهِ ومِلْكُ كَسْهِ رقبةً، وفيما عدا ذلكَ من الأحكامِ يُعتبرُ عبداً، ألا ترى أنَّه لا تَصِحُّ وصيّتُهُ؛
لأنَّ الوصيّةَ من الحقوقِ المستحقَّةِ بها فكذا كَسْبُهُ لا يكونُ فِيئاً؛ لأنَّ كَسْبَ العبدِ المرتَدِ لا يكونُ فِيئاً فلا يُجعَلُ
(١) في "م": ((فإنه)).
(٢) أي: قول الشَّارح ١٠٩/١ - ١١٠ "در".
(٣) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٨/أ.
الجزء الثالث عشر
١١٧
باب المرتد
وَلَحِقا، فوَلَدتْ) الْمُرتدَّةُ (وَلَدً ووُلدَ له) أي: لذلك المولودِ (وَلَدٌ فظُهرَ عليهم) جميعاً
(فالوَلدَانِ فَيْءٌ) كأَصلِهِما(١) (و) الولدُ (الأوَّلُ يُحَبَرُ) بالضَّربِ (على الإِسلامِ).
الرِّدَّةِ مِلْكُهُ إذا كانَ حُرًَّ فكذا إذا كانَ مُكاتباً، وأمَّا عندَهُ فلأنَّ المكاتَبَ إِنَّا يَمْلِكُ أكسابَهُ
بالكتابةِ، والكتابةُ لا تتوقّفُ بالرِّدَّةِ فكذا أكسابُهُ، "بحر "(٢).
[٢٠٥٢٢) (قولُهُ: وَلَحِقَا فولدَتْ) وكذا إذا ولدَتْ قبلَ الرِّدَّةِ ثمَّ لَحِقَا به أو أحدُهما إلى دارِ
الحربِ، فإنّه خَرَجَ عن الإسلامِ؛ لأنّه كانَ بالَّعَيَّةِ لهما أو للدَّارِ، وقد انعدمَ الكلُّ فيكونُ الولدُ فياً،
ويُجَبَرُ على الإِسلامِ إذا بَلَغَ كالأَمِّ، فإنْ كانَ الأَبُ ذَهَبَ به وحدَهُ والأمُّ مسلمةٌ في دارِ الإسلامِ
لم يكنِ الولدُ فيتاً؛ لأَنَّه بَقِيَ مسلماً تَبَعاً لأمِّهِ، "بحر "(٣).
[٢٠٥٢٣) (قولُهُ: فالوَلَدَانِ فَيءٌ كأصلِهما) هذا ظاهرٌ في الولدِ، فإنَّ أمَّهُ تُستَرَقُّ والولدُ يتبعُ أمَّهُ
في الحرِّيّةِ والرِّقِّ، أمَّا ولدُ الولدِ فلا يتبعُها؛ لأَنَّه لا يتبعُ الجدَّ كما يأتي(٤) وهذهِ حدَّةٌ في حكمٍ
الجدِّ، ولا أباهُ لأنَّ أباهُ تَبَعٌ والنَّبِعُ لا يَسْتَشْعُ غيرَهُ كما يأتي(٥)، وأجيبَ: بِأَنَّه تَبَعْ لأمِّهِ الحربَّةِ، وفيه:
أَنَّه قد تكونُ أمُّهُ ذمِّيّةً مُستأمِنَةً، فالمناسبُ: كونُ العَلَّةِ في كونِه فيئاً أنَّ حكمَهُ حكمُ الحربيِّ كما
يأتي(*)، فافهم.
[٢٠٥٢٤] (قولُهُ: والولدُ الأوَّلُ يُجَبَرُ بالضَّرْبِ) أي: والحبسِ، "نهر "(٦)، أي: بخلافِ أبويهِ
فإِنَّهما يُحِبَرانِ بالقتلِ.
حُرّاً في حقّهِ، كذا في "البحر". اهـ "سنديّ". وقالَ في "الفتح": ((الحكمُ ببقاءِ العقدِ يُوجِبُ الحكمَ بثبوتِ
أحكامِهِ، فصارَ الْمكاتَبُ في دارِ الحربِ ككونِهِ في دارِ الإسلامِ)).
(١) في "و": ((كأمهما)).
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٨/٥.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٨/٥ - ١٤٩.
(٤) المقولة [٢٠٥٢٧] قوله: ((لعدم تبعيَّةِ الجدِّ)).
(٥) المقولة [٢٠٥٢٩] قوله: ((فحُكْمُهُ كحربيٍ)).
(٦) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٨/أ.
حاشية ابن عابدين
١١٨
باب المرتد
وإن حَبَلَتْ بِهِ ثَمّةَ؛ لِتَبَعَتِهِ لأَبَوَيه (لا الثّاني) لعدمٍ تَبَعَيَّةِ الجَدِّ على الظَّاهرِ، فحُكمُهُ
كحَرَبيِّ (و) فَيَّدَ برِدَّتِهما؛ لأَنَّه (لو مات مُسِلمٌ عن امرأةٍ حاملٍ فارتدَّت وَلَحِقَتْ
فَوَلَدَتْ هناك ثُمَّ ظُهِرَ عليهم) أي: على أهلِ تلك الدَّارِ (فإنّه لا يُستَرَقُّ، وَيَرِثُ أباهُ)
[٢٠٥٢٥) (قولُهُ: وإنْ حَبَتْ به ثمََّ) أشارَ إلى أنَّها لو حَبِلَتْ به في دارِ الإِسلامِ يُحَبَرُ بالأَولى،
وبه يظهرُ أنَّ تقييدَ "الهداية"(١) بالحَبَلِ في دارِ الحربِ غيرُ احترازيٍّ، أفادَهُ في "البحر"(٢).
[٢٠٥٢٦] (قولُهُ: لتبعَتِهِ لأبويهِ) أي: في الإسلامِ والرَِّّةِ وهما يجبرانِ فكذا هو وإنْ اختلفَتْ
كيفيَّةُ الْجَبْرِ، "ط)"(٣).
[٢٠٥٢٧] (قولُهُ: لعدمٍ تَبَعَّةِ الجدِّ) ولعدمٍ تبعِيَّتِهِ لأبيهِ؛ لأنَّ ردَّةً أبيهِ كانَتْ تَبَعاُ والَّبَعُ
لا يَستِبِعُ، خصوصاً وأصلُ الَّبعَيَّةِ ثابتةٌ على خلافِ القياس؛ لأَنَّه لم يَرَتَدَّ حقيقةً، ولذا يُحبَرُ
بالحبسِ لا بالقتلِ، بخلافِ أبيهِ، "بحر " (٤).
[٢٠٥٢٨) (قولُهُ: على الظَّاهرِ) أي: ظاهرِ الرِّوايةِ، وفي روايةٍ "الحسن" عنه: أَنَّه يَتَبَعُ الجدَّ،
وجهُ الأوَّلِ: أَنَّه لو تَبِعَ الجدَّ لكانَ النَّاسُ كُلُّهم مسلمينَ تَبَعاً لآدَمَ وحواءَ عليهما السَّلامُ، ولم يُوجَدْ
في ذرّتهما كافرٌ غيرُ مُرتَدِّ، وتمامُهُ فِي "الزَّيلعيّ (٥)، والمسائلُ الَّتِي يُخالِفُ فيها الجدُّ الأبَ ثلاثةَ
عَشْرَةَ ستأتي(٦) في الفرائضِ، وذَكَرَ في "البحر"(٢) منها هنا إحدى عَشْرَةَ ذكرَها المحشِّ(٨).
[٢٠٥٢٩] (قولُهُ: فحُكْمُهُ كحربِيٍّ) في أَنَّه يُسْتَرَقُّ أو تُوضَعُ عليه الجِزْيَةُ أو يُقْتَلُ، وأمَّا الجدّ
(١) "الهداية": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٦٩/٢.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٩/٥.
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٩١/٢.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٩/٥.
(٥) انظر "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٩٢/٣.
(٦) المقولة [٣٧٢٦٠] قوله: ((إلا في ثلاثة عشر مسألة)) وما بعدها، والصوابُ: ((إلا في ثلاث عشرة مسألة)) وقد
نَبَّه على ذلك "ابن عابدين" رحمه الله هناك.
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٩/٥.
(٨) "ح": كتاب السِّير - باب المرتد ق ٢٦٧/أ.
الجزء الثالث عشر
١١٩
باب المرتد
لأَنَّه مُسلِمٌ (ولو لم تَكُنْ وَلَدْهُ حَتَّى سُبَيَتْ ثمَّ وَلَدتَهُ في دارِ الإسلامِ فهو مُسلِمٌ) تَبَعاً
لأبيه (مَرَقوقٌ) تَبَعاً لأُمِّه (فلا يَرِثُ أباه) لرِّهِ، "بدائع"(١). (وإذا ارتَدَّ صَبِيٌّ عاقلٌ صَحَّ)
خلافً لـ "الثَّاني"، ولا خِلافَ في تخليدِهِ في النّارِ؛ لعدمِ العفوِ عن الكُفْرِ، "تلويح"(٢) .....
فيقْتَلُ لا محالةَ؛ لأَنَّه الْمُرْتَدُّ بالأصالةِ أو يُسْلِمُ، "بحر "(٣) عن "الفتح"(٤).
[٢٠٥٣٠) (قولُهُ: لأَنّ مُسلِمٌ) أي: تَبَعاً لأبيهِ، ولا يَتبعُ أمَّهُ فِي الرِّقِّ لعدمٍ تحقَّقِ المِلْكِ عليها
وقتَ ولادِهِ، بخلافِ ما إذا ولدتُّهُ بعدَ السَّبِي، "ط)" (٥).
مطلبٌ في رِدَِّ الصَّبِيِّ و إسلامِهِ
(٢٠٥٣١) (قولُهُ: وإذا ارتَدَّ صَبِيٌّ عاقلٌ صَحَّ) سواءٌ كانَ إسلامُهُ بنفسِهِ أو تَبَعاً لأبويهِ، ثمَّ ارتدَّ
قبلَ البلوغِ فتحرُمُ عليه امرأتُهُ ولا يبقى وارثاً، "قُهِستانيّ"(٦)، ولكنْ (٧) لا يُقْتَلُ كما مرَّ(٨)؛
لأَنَّ القتلَ عَقوبةٌ وهو ليسَ من أهلِها في الدُّنيا، ولكنْ لو قتَلَهُ إنسانٌ لم يَغْرَمْ شيئاً، كالمرأةٍ إذا
ارتدَّتْ لا تُقَتَلُ ولا يَغْرَمُ قاتلُها، كما في "الفتح"(٩) عن "المبسوط "(١٠).
(٢٠٥٣٢) (قولُهُ: خِلافً لـ"النَّاني") فلا تَصِحُّ عندَهُ؛ لأَنَّهَا ضَرَرٌ مَحْضرٌ، وفي "الَّار خائَّة"(١١)
عن "المنتقى": ((أَنَّ "الإِمامَ " رَجَعَ إليهِ))، ومثلُهُ في "الفتح"(١٢).
[٢٠٥٣٣] (قولُهُ: ولا خلافَ في تخليدِهِ في النَّارِ) فالخلافُ إلَّا هو في أحكامِ الدُّنيا فقط،
(١) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأمّا بيان أحكام المرتدين إلخ ١٣٩/٧.
(٢) "شرح التلويح على التوضيح": الركن الرابع في القياس - باب المحكوم عليه - فصلٌ: الأهلية ضربان - أهلية الأداء ١٦٥/٢ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٩/٥.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٢٧/٥.
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتدين ٤٩١/٢.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصلٌ: تمليك بعض الكفار ٣٣٠/٢ - ٣٣١ بتصرف.
(٧) في "ك" و"آ": ((لكنه)).
(٨) المقولة [٢٠٥٢٧] قوله: ((لعدم تبعيَّةِ الجدِّ)).
(٩) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٣٢/٥.
(١٠) "المبسوط": كتاب السِّير - باب المرتدين ١٢٣/١٠ بتصرف.
(١١) "التاتر خانية": كتاب أحكام المرتدين - فصل في ارتداد المرأة والصبيّ والسكران والمعتوه ٥٥٦/٥.
(١٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٢٨/٥.
حاشية ابن عابدين
١٢٠
باب المرتد
(كإسلامِهِ) فإنّه يَصِحُّ اتفاقاً (فلا يَرِثُ أبويهِ الكافِرَين) تفريعٌ على الثّاني (ويُحبَرُ عليه)
بالضَّرْبِ تفريعٌ على الأوَّلِ (والعاقلُ المميّزُ) وهو ابنُ سَبعٍ فأكثرَ، "مجتبى" و"سراجية"(١)
"بحر"(٢)؛ لأنَّ العفوَ عن الكفرِ ودخولَ الجنَّةِ معَ الشِّركِ خلافُ حكَمِ الشَّرعِ والعقلِ كما في
الأصولِ، "قُهِستانيّ" (٣).
[٢٠٥٣٤] (قولُهُ: كإسلامِهِ) فتترتَّبُ عليه أحكامُهُ من عِصْمَةِ النَّفْسِ والمالِ وحِلِّ الذَّبحِ
ونكاحِ المسلمةِ والإرثِ من المُسلِمِ، "قُهِستانيّ(٣).
[٢٠٥٣٥) (قولُهُ: فَإِنَّه يَصِحُّ اتفاقاً) أي: مِن أثمَّتنا الثَّلاثةِ، وإلاَّ فقد خالفَ في صِحَّةِ إسلامِهِ
"زُفَرُ" و"الشَّافِعِيُّ" كما في "الفتح"(٤)، فإنْ قيلَ: هو غيرُ مكلّفٍ، قلنا: إنَّا يلزمُ إذا قلنا بوجوبِهِ عليه
قبلَ البلوغِ كما عن "أبي منصور" والمعتزلةِ، وأَنَّه يَقَعُ مُسقِطً للواجبِ، لكنّا إنَّا نختارُ أَنَّه يَصِحُ
ليترتَّبَ عليه الأحكامُ الدُّنيويّةُ والأخرويَّةُ، "فتح"(٥).
[٢٠٥٣٦] (قولُهُ: وَيُحِبِرُ عليه بالضَّرْبِ) أي: والحبسِ كما مرَّ(٦).
قلتُ: والظَّاهرُ: أنَّ هذا بعدَ بلوغِهِ لِما مرَّ(٧) أنَّ الصَّبيَّ ليسَ من أهلِ العقوبةِ، ولِما في "كافي
الحاكم": ((وإن ارتدَّ الغلامُ المراهِقُ عن الإسلامِ لم يُقَلْ، فإنْ أدرَكَ كافراً حُبِسَ ولم يُقْتَلْ)).
(قولُهُ: والظَّاهرُ: أنَّ هذا بعدَ بلوغِهِ لِما مرَّ إلخ) بل الظَّاهرُ: أَنَّه يُضرَبُ قبلَهُ أيضاً، فإنّهم حوَّروا
ضربَهُ لتركِ الصَّلاةِ فكيفَ لا يُضَرَبُ للعَوْدِ للإسلامِ؟!
(١) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في إسلام الصَّبي صـ٤٦ -.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٥٠/٥.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل: تمليكُ بعضِ الكفار ٣٣١/٢.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٢٨/٥.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٢٩/٥ باختصار.
(٦) المقولة [٢٠٥٢٧] قوله: ((لعدم تبعيَّة الجدِّ)).
(٧) المقولة [٢٠٥٣١] قوله: ((وإذا ارتدَّ صبيٌّ عاقلٌ صَحَّ)).