النص المفهرس
صفحات 681-700
الجزء الثاني عشر
٦٨٣
باب العشر والخراج والجزية
عن "الواقعات": ((لو أرادَ السُّلطانُ شِراءَها لنفسِهِ يأمرُ غيرَهُ بَيْعِها ثُمَّ يَشتريها منه
لنفسه)) انتهى، وإذا لم يُعرَفِ الحالُ في الشِّراءِ من بيتِ المالِ فالأصلُ الصِّحّةُ، وبه
عُرِفَ صِحَّةُ وَقْفِ المشتراةِ من بيتِ المالِ، وأنَّ شُرُوطَ الواقفِين صحيحةٌ، وأَنَّه
لا حَرَاجَ على أراضيها. (ومواتٌ أحياهُ ذِمِيٌّ ..
مِن البيعِ ونحوِهِ. اهـ "ح"(١)، فلا ينافي ما مرّ(٢) عن "الَّار خانيّة" من أنَّها تكونُ في أيديهم بالأُجرةِ
بقَدْرِ الخراجِ، وسيذكرُ (٣) "الشَّارِحُ" أنَّ مَن أقطعَهُ السُّلطانُ أرضاً فلهُ إجارتُها.
[١٩٩٨٩] (قولُهُ: ثُمَّ يشتريها منهُ) يعني: مِن المشتري كما قدَّمنا (٤) التَّصريحَ بهِ في عبارةٍ
"الَّجنيس"، وظاهرُ هذا: أنَّهُ لا تُشْتَرَطُ الضَّرورةُ في صِحَّةِ البيعِ والشِّراءِ كما مرَّ(٥).
/١٩٩٩٠) (قولُهُ: وإذا لم يُعرَفِ الحالُ في الشِّراءِ إلخ) أي: لم يُعرَفْ أَنَّهُ شراءٌ صحيحٌ وُجِدَ
فيهِ المسوِّغُ الشَّرعيُّ بناءً على ما مرَّ(٦) عن "الفتح": مِن أَنَّهُ لا يجوزُ إلَّ لضرورةٍ.
(١٩٩٩١] (قولُهُ: فالأصلُ الصِّحَّةُ) حَمْلاً لحالِ المسلمِ على الكمالِ.
[١٩٩٩٢) (قولُهُ: وبهِ عُرِفَ إلخ) هذا كُّهُ أيضاً مِن كلامِ "النَّهر"(٧)، وأصلُهُ لصاحبِ "البحر)(1).
وحاصلُهُ: أنَّ مَن اشترى أرضاً فَّ صارَ لبيتِ المالِ فقد مَلَكَها وإنْ لم يُعرَفُ حالُ الشِّراءِ
حَمْلاً لَهُ على الصِّحَّةِ، ولا حَرَاجَ عليها بناءً على ما مرَّ(٩): مِن أَنَّهَا لَّا ماتَ مُلَّكُها بلا ورثةٍ عادَتْ
لبيتِ المالِ وسَقَطَ خَراجُها لعدمٍ مَن يَجبُ عليهِ، فإذا باعَها الإِمامُ لم يجبْ على المشتري خراجُها لقبضٍ
(١) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق ٢٦٣/أ.
(٢) المقولة [١٩٩٧٧] قوله: ((المأخوذُ الآن من أراضي مصر أجرةٌ لا خراجٌ)).
(٣) صـ ٧١٧ - ٧١٨ - "در".
(٤) المقولة [١٩٩٨٠] قوله: ((من وكيل بيت المال)).
(٥) المقولة [١٩٩٨٢] قوله: ((فلا يجوز إلا لضرورة)).
(٦) صـ ٦٨١ - "در".
(٧) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣٠/ب.
(٨) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٥/٥.
(٩) المقولة [١٩٩٧٤] قوله: ((فلا عشر ولا خراج)).
حاشية ابن عابدين
٦٨٤
باب العشر والخراج والجزية
الإمامِ ثَمنَها، وهو بدلُ عَيْنِها، وتقدَّمَ (١) أيضً أَنَّه لا عُشْرَ عليها أيضاً، وقدَّمنا (٢) ما في ذلكَ [١/ق٤٢)].
٢٥٨/٣
مطلبٌ في وقفِ الأراضي الَّتي لبيتِ المالِ و مراعاةِ شروطِ الواقفِ
وحيثُ مَلَكَها بالشّراءِ صَحَّ وقفُهُ لها وتُراعَى شروطُ وَقْفِهِ، قالَ في "النُّحفة المرضِيَّةِ) (٣):
((سواءٌ كانَ سلطانً أو أميراً أو غيرَهما، وما ذكرَهُ "الجلالُ السُّيُوطِيُّ(٤) - مِن أَنَّهُ لا يُراعَى شروطُهُ
إنْ كانَ سلطاناً أو أميراً، وأَنَّهُ يستحقُّ رَيْعَهُ مَن يستحقُّ في بيتِ المالِ من غيرِ مباشرةٍ للوظائفِ -
فمحمولٌ على ما إذا وصلَتْ إلى الواقفِ بإقطاعِ السُّلطانِ إِيَّهُ من بيتِ المالِ كما لا يُخْقَى)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ ما ذكرَهُ "السُّوطيُّ" لا يُخالِفُ ما قلنا؛ لأَنَّهُ محمولٌ على ما إذا لم يُعرَفْ
شراءُ الواقفِ لها مِن بيتِ المالِ بل وصلَتْ إليهِ يإقطاعِ السُّلطانِ لها، أي: بأنْ جَعَلَ لهُ خَرَاجَها معَ
بقاءِ عينها لبيتِ المالِ، فلم يَصِحَّ وقفُهُ لها ولا تلزمُ شروطُهُ، بخلافٍ ما إذا مَلَكَهَا ثُمَّ وَقَفَها كما قلنا.
قلتُ: لكنْ بقيَ ما إذا لم يُعرَفْ شراؤُهُ لها ولا عدمُهُ، والظَّاهرُ: أَنَّهُ لا يُحكَمُ بصحَّةٍ
وَقُفِها؛ لأَنَّهُ لا يلزَمُ مِن وقفِهِ لها أنَّهُ مَلَكَها، ولهذا قالَ "السَّيِّدُ الحَمَويُّ" في حاشيةِ "الأشباهِ" (٥)
قبيلَ قاعدةِ ((إذا اجتمعَ الحلال والحرامُ)) ما نصُّهُ:
مطلبٌ: أوقافُ الملوكِ والأمراءِ لا يُراعَى شرطُها
((وقد أفَتَى علَّمَةُ الوجودِ المولى "أبو السُّعودِ" مفتي السَّلطنةِ السُّلِيمانيّةِ بأنَّ أوقافَ الُوكِ
والأمراءِ لا يُراعَى شرطُها؛ لأَنَّها مِن بيتِ المالِ أَو تَرْجِعُ إليهِ، وإذا كانَ كذلكَ يجوزُ الإِحداثُ
(قولُهُ: لأَنّها من بيتِ المالِ أو تَرْجِعُ إليه إلخ) كما إذا غَصَبَ السُّلطانُ مالَ إنسانٍ ووقفَهُ ثُمَّ ماتَ
المغصوبُ منه لا عن وارثٍ، فإنّ حالَ أخذِهِ لم يكنْ لبيتِ المالِ لكنّه يَرْجِعُ إليه. اهـ "حَمَويّ".
(١) ص ٦٦٩ - "در".
(٢) المقولة [١٩٩٧٤] قوله: ((فلا عشرَ ولا خراجَ)).
(٣) "التحفة المرضية في الأراضي المصرية": الرسالة السادسة - المسألة الثانية صـ٥٦ - (ضمن مجموع "رسائل ابن نجيم").
(٤) أي: في كتابه "الينبوع" كما صَرَّحَ به "ابن نجيم" في "التحفة المرضية".
(٥) "غمز عيون البصائر": الفن الأول - القواعد الكلية - النوع الثاني - القاعدة الأولى: الاجتهاد لا ينقض بمثله ٣٣٤/١.
الجزء الثاني عشر
٦٨٥
باب العشر والخراج والجزية
إذا كانَ المقرَّرُ في الوظيفةِ أو المرتّبُ من مصاريفِ بيتِ المالِ)) اهـ. ولا يخفى أنَّ المولى "أبا
السُّعود" أدرى بحالٍ أوقافِ الملوكِ، ومثلُهُ ما سيذكرُهُ(١) "الشَّارحُ" في الوقفِ عن "المحبَّةِ"(٢) عن
"المبسوطِ": ((مِن أنَّ السُّلطانَ يجوزُ لهُ مخالفةُ الشَّرطِ إذا كانَ غالبُ جهاتِ الوقفِ قَرِّى ومَزَارِعَ؛
لأنَّ أَصَلَها لبيتِ المالِ)) اهـ. يعني إذا كانَتْ لبيتِ المالِ ولم يُعَلَمْ مِلْكُ الواقفِ لها، فيكونُ ذلكَ
إرصادًا لا وقفاً حقيقةً، أي: أنَّ ذلكَ السُّلطانَ الَّذي وقَفَهُ أخرجَهُ من بيتِ المالِ وعَيَّنَهُ لمستحقِيهِ
مِن العلماءِ والطَّبَةِ ونحوِهم عَوْناً لهم على وُصُولِهم إلى بعضِ حقّهِم مِن بيتِ المالِ.
مطلبٌ على ما وقعَ للسُّلطانِ "برقوقَ" مِن إرادتِهِ نقضَ أوقافِ بيتِ المال
ولذا لَّا أرادَ السُّلطانُ نظامُ المَمْلَكةِ برقوقُ (٣) في عامٍ نّيِّفٍ وثمانِينَ وسبعِماتِةٍ أنْ يَنْقُضَ هذهِ
الأوقافَ لكونِها أُخذَتْ من بيتِ المالِ، وعَقَدَ لذلكَ مجلساً حافلاً حضرَهُ الشَّيخُ "سراجُ الدِّين
البُلْقِينِيّ" و "البُرْهانُ بنُ جماعة" وشيخُ الحنفيَّةِ الشَّيخُ "أكملُ الدِّين" شارحُ "الهداية"، فقالَ
"الْقِينِيُّ": ما وُقِفَ على العلماءِ والطَّبةِ لا سبيلَ إلى نَقْضِهِ؛ لأنَّ لهم في الخُمُسِ أكثرَ من ذلكَ،
وما وُقِفَ على فاطمةَ وخديجةَ وعائشةَ يُنْقَضُ، ووافقَهُ على ذلكَ الحاضرونَ كما ذكرَهُ
"السُيوطيُّ" في "النّقل المستورِ (٤) في جوازِ قبضِ معلومِ الوظائفِ بلا حضورٍ "(٥)، ثمَّ رأيتُ نحوَهُ في
"شرح الملتقى"(٦)، ففي هذا تصريحٌ بأنَّ أوقافَ السَّلاطينِ مِن بيتِ المالِ إرصاداتٌ لا أوقافٌ
حقيقةً، وأنَّ ما كانَ منها على مصارفِ بيتِ المالِ لا يُنقَضُ بخلافِ ما وَقَفَهُ السُّلطانُ على أولادِهِ
أو عُتَقَائِهِ مثلاً، وأنَّهُ حيثُ كانَت إرصاداً لا يلزمُ مراعاةُ شروطِها لعدمٍ كونِها وَقْقاً صحيحاً، فإنَّ
شرطَ صحَّتِهِ مِلْكُ الواقفِ، والسُّلطانُ بدونِ الشِّراءِ مِن بيتِ المالِ لا يَمْلِكُهُ، وقد علمْتَ موافقةً
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢١٧٧٢] قوله: ((ونقل)).
(٢) انظر "المنظومة المحبية": صـ ٤٤ -.
(٣) برقوق بن أنس العثماني، أبو سعيد، سيف الدين، الملك الظاهر، أوَّل من مَلَكَ مصرَ من الشَّراكسة (ت ٨٠١هـ)،
("ديوان الإسلام"٢٣٥/١، "الضوء اللامع" ١٠/٣).
(٤) في هامش "م": قوله في: ((النقل المستور)) هكذا في الأصل المقابل على خطه ولعلّه المسطور. فليحرر.
(٥) لم نجد هذا الكتاب بين مؤلفات "السيوطي".
(٦) انظر "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
حاشية ابن عابدين
٦٨٦
باب العشر والخراج والجزية
بإذنِ الإِمامِ) أو رُضِخَ له كما مرَّ(١)
العلاَّمةِ "الأكمل" على ذلكَ، وهو موافقٌ لِما مرَّ(٢) عن "المبسوط" وعن المولى "أبي السُّعودِ"، ولِما
سيذكرُهُ(٣) " الشَّارِحُ" في الوقفِ عن "النّهر": ((مِن أنَّ وقفَ الإقطاعاتِ لا يجوزُ إلاّ إذا كانَتْ
أرضاً مَوَاتاً أو مِلْكاً للإمامِ فأقطعَها رجلاً))، وهذا خلافُ ما في "التّحفة المرضيَّةِ"(٤) عن "العلاَّمةِ
قاسم": ((مِن أنَّ وقفَ السُّلطانِ الأرضِ بيتِ المالِ صحيحٌ)).
قلتُ: ولعلَّ مُرادَهُ أَنَّهُ لازمٌ لا يُعَّرُ إذا كانَ على مصلحةٍ عامَّةٍ كما نقلَ "الطَّرَسُوسيُّ" عن
"قاضي خان"(٥): ((مِن أنَّ السُّلطانَ لو وَقَفَ أرضاً مِن بيتِ مالِ المسلمينَ على مصلحةٍ عامَّةٍ
للمسلمينَ جازَ، قالَ "ابنُ وهبان": لأَنَّهُ إذا أَبَّدَهُ على مَصْرِفِ الشَّرعيِّ فقد مَنَعَ مَن يَصْرِفُهُ مِن أمراءٍ
الجَوْرِ في غيرِ مَصْرِفِهِ)) اهـ. فقد أفادَ أنَّ المرادَ من هذا الوقفِ تأبيدُ صَرْفِهِ على هذهِ الجهةِ المعيّنَةِ
الَّتِي عَّنَها السُّلطانُ ثَمّا هو مصلحةٌ عامَّةٌ، وهو معنى الإرصادِ السَّابقِ فلا ينافي ما تقدَّمَ(٦)، واللهُ
سبحانَهُ أعلمُ.
[١٩٩٩٣ ) (قولُهُ: بإذن الإِمامِ) قَيَّدَ بهِ؛ لأنَّ الإِحياءَ يتوقّفُ على إذنِهِ، "ط)(٧) عن "المنح"(٨).
[١٩٩٩٤) (قولُهُ: كما مرَّ أَنَّهُ إذا قاتلَ معَ المسلمينَ أو دلّهم على الطَّريقِ يُرضَحُ لَهُ، "ط)(٩).
(١) ص ٥٦٧-٥٦٨ - "در".
(٢) في هذه المقولة.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢١٥٤٨] قوله: ((وأمَّا وقف الإقطاعات إلخ)).
(٤) "التحفة المرضية في الأراضي المصرية": صـ٥٦ - (ضمن مجموع "رسائل ابن نجيم").
(٥) نقول: الذي رأيناه في "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يجعل داره مسجداً أو خاناً أو سقايةً أو مقبرةً ٢٩٣/٣: ((ولو
أنَّ سلطاناً أذنَ لقومٍ أن يجعلوا أرضاً من أراضي البلدة حوانيت موقوفةً على المسجد أو أمرهم أن يردوا في مسجدهم، قالوا:
إن كانت البلدة فتحت عنوةً وذلك لا يضرُّ بالمارة والناس ينفذُ أمر السلطان فيها، وإنْ كانت البلدةُ فتحت صلحاً لا ينفُذُ
أمرُ السلطان؛ لأنَّ البلدة إذا فتحت عنوةً تصير ملكاً للغانمين فينفذ أمر السلطان، وإذا فتحت صلحاً تبقى على ملك ملاكها
فلا ينفذ أمر السلطان فيها))، هذا ولم نعثر على المسألة في شرح "قاضيخان" على "الجامع الصغير".
(٦) في هذه المقولة.
(٧) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ٤٦٥/٢.
(٨) "المنح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ١ /ق ٢٥٠/أ.
(٩) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ٤٦٥/٢.
الجزء الثاني عشر
٦٨٧
باب العشر والخراج والجزية
(حَراجيٌّ، ولو أحياهُ مُسلمٌ اعتُبرَ قُرْبُه) ما قاربَ الشَّيءَ يُعطَى حُكمَه (وكلٌّ
منهُما) أي: العُشْرِيةِ والخَراجيَّةِ (إِنْ سُقِيَ.
[١٩٩٩٥) (قولُهُ: خَرَاجِيٌّ) لأَنَّهُ ابتداءُ وَضْعٍ على الكافرِ، وهو ألْقُ بهِ كما مرَّ(١).
[١٩٩٩٦) (قولُهُ: اعتُبرَ قربُهُ) أي: قربُ ما أحياهُ، إنْ كانَ إلى أرضِ الخراجِ أقربَ كانَت
خَرَاجِيَّةً، وإنْ كانَ إلى العُشْرِ [٣/ ق ٤٢ /ب] أقربَ فَعُشْرِيَّةٌ، "نهر "(٢)، وإنْ كانَت بينَهما فِعُشْرِيَّةٌ
مراعاةً لجانبِ المسلمِ، "ط)(٣)، وهذا (٤) عندَ "أبي يوسف"، واعتبرَ "محمَّدٌ" الماءَ، فإنْ أحياها بماء
الخَرَاجِ فخراجيَّةٌ وإلاَّ فِعُشْرِيَّةٌ، "بحر "(٥)، وبالأوَّلِ يُقْتَى، "درّ منتقى)" (٦).
[١٩٩٩٧) (قولُهُ: ما قاربَ الشَّيءَ يُعطَى حُكْمَهُ) استئنافٌ قُصِدَ بِهِ الَّعليلُ، "ط)(٧)، كفناء
الدَّارِ لصاحبِها الانتفاعُ بهِ وإنْ لم يكنْ مِلْكاً لهُ، ولذا لا يجوزُ إحياءُ ما قَرُبَ مِن العامرِ، "بحر "(٨).
[١٩٩٩٨] (قولُهُ: وكلٌّ منهما إلخ) تَبَعَ في هذا صاحبَ "الدُّرر"(٩)، وهو مُخَالِفٌ لِما في
"الهداية"(١٠) و"الّبين"(١١) و"الكافي"(١٢) وغيرِها مِن أنَّ اعتبارَ الماءِ فيما لو جَعَلَ المسلمُ دارَهُ بستاناً،
قالَ في "الكافي"(١٢): ((لأنَّ المؤونةَ في غيرِ المنصوصِ عليهِ تدورُ معَ الماءِ، فإنْ كانَت تُسْقَى بماءٍ
(١) صـ ٦٦٧ - "در".
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣٠/ب.
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ٤٦٥/٢.
(٤) ((هذا)) ساقطة من "م".
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٥/٥.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ٤٦٥/٢.
(٨) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٥/٥.
(٩) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢٩٦/١.
(١٠) "الهداية": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١١١/١.
(١١) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٩٥/١.
(١٢) "كافي النسفي": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٣/ق ٢٤٥/ب بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٦٨٨
باب العشر والخراج والجزية
٢٥٩/٣
بثرٍ أو عينٍ فهى عُشْرِيَّةٌ، وإنْ كانَت تُسقَى بأنهارِ الأعاجمِ فخَرَاجَّةٌ، ولو بهذا مرَّةً وبهذا مرَّةً
فالعُشْرُ أحقُّ بالمسلمِ)) اهـ. ومقتضاهُ: أنَّ المنصوصَ على أَنَّهُ عُشْرِيٌّ كأرضِ العربِ ونحوِها أو على
أَنَّهُ خَرَاجِيٌّ كأرضِ السَّوادِ ونحوِها لا يُعَتَبِرُ فيهِ الماءُ، وعن هذا قالَ في "الفتح"(١) بعدَ كلامٍ:
((والحاصلُ: أنَّ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً إِنْ أُقِرَّ الكَفَّارُ عليها لا يُؤْظَّفُ عليهم إلاَّ الْخَراجُ ولو سُقِيَتْ بماءٍ
المطرِ، وإِنْ قِسِمَت بينَ المسلمينَ لا يُوظَّفُ إلَّ الْعُشْرُ وإِنْ سُقِيَتْ بماءِ الأنهارِ(٢)، وكلُّ أرضٍ لم تُفْتَحْ
عَنوةً بل أحياها مسلمٌ إنْ كانَ يَصِلُ إليها ماءُ الأنهارِ فخراجَيَّةٌ، أو ماءُ عينٍ ونحوِهِ فَعُشْرِيَّةٌ، وهذا
قَولُ "محمَّدٍ"، وهو قولُ "أبي حنيفةً")) اهـ. فتحصَّلَ أنَّ الماءَ يُعتبرُ فيما لو أَحتى مسلمٌ أرضاً أو جَعَلَ
دارَهُ بستاناً، بخلافِ المنصوصِ على أَنَّهُ عُشْرِيٌّ أو خَرَاجِيٌّ، وقدَّمنا(٣) عن "الدُّرِّ المنتقى" أنَّ المفتى بهِ
قولُ "أبي يوسف": أنَّهُ يعتبرُ القُربُ، وهو ما مشى عليهِ "المصنّفُ" أوَّلاً، كـ: "الكنز "(٤) وغيرِهِ،
وقدَّمَهُ في "متن الملتقى"(٥) فأفادَ ترجيحَهُ على قولِ "محمَّدٍ"، وقالَ "ح"(٦): ((وهو المختارُ كما في
"الحمَويِّ على "الكنز" عن "شرحِ قراحصاري"(٧)، وعليهِ المتونُ، واعتبارُ الماءِ قولُ "محمَّدٍ"))، قالَ
في "الشُرُ بِلالَةُ (٨): ((قولُهُ: وكلٌّ منهما إلخ فيهِ مخالفةٌ لقولِهِ قبلَهُ: ((وما أحياهُ مسلمٌ يُعتبَرُ بِقُرِبِهِ))؛
لأَنَّهُ اعتبرَ الحَيِّزَ ثمَّةَ، وهنا اعتبرَ الماءَ، وعلمتَ أنَّ ذاكَ قولُ "أبي يوسف"، وهذا قولُ "محمَّدٍ")) اهـ.
. (١) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٠/٥.
(٢) في "م": ((الأنهر)).
(٣) المقولة [١٩٩٩٦] قوله: ((اعتبر قربه)).
(٤) "انظر شرح العيني على الكنز": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ٣١٨/١.
(٥) "ملتقى الأبحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٣٧٠/١.
(٦) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق٢٦٣/أ.
(٧) "شرح كنز الدقائق": للخطَّاب بن أبي القاسم القرا حصاري (توفي في حدود ٧٣٠هـ)، و"كنز الدقائق" لأبي
البركات عبد الله بن أحمد المعروف بـ "النسفيِّ" (ت ٧١٠هـ). ("كشف الظنون" ١٥١٥/٢، "الجواهر المضية"
١٦٦/٢، "تاج التراجم" صـ ٩٦ -، "الطبقات السنية" ٢٠٦/٣، "هدية العارفين" ٣٤٧/١).
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢٩٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
الجزء الثاني عشر
٦٨٩
باب العشر والخراج والجزية
بماءِ العُشْرِ أُخذَ منه(١) العُشْرُ إلاَّ أرضَ كافرٍ تُسقَى بماءِ العُشْرِ)؛ إذ الكافرُ لا يُبدَأُ
بالعُشْرِ، (وإنْ سُقِيَ بماءٍ الْخَراجِ أُخِذَ منه الخَراجُ)؛ لأنَّ النّماءَ بالماء (وهو) أي:
الخَراجُ (نوعان: خَرَاجُ مُقَاسَمةٍ؛ إنْ كان الواجبُ بعضَ الخارجِ ك:الخُمُسِ ونحوِهِ،
وخَراجُ وظيفةٍ إنْ كان الواجبُ شيئاً في الذّةِ.
[١٩٩٩٩] (قولُهُ: مَاءِ الْعُشْرِ) هو ماءُ السَّماءِ والبئرِ والعَينِ والبحرِ الَّذي لا يَدخُلُ تحتَ ولايةٍ
أحدٍ، وماءُ الخَراجِ هو ماءُ أنهارِ حَفَرَتُها الأعاجمُ، وكذا سَيحونُ وجَيحونُ ودِجِلةُ والفراتُ،
خلافاً لـ "محمَّدٍ".
والحاصلُ: أَنَّهُ ما كانَ عليهِ يدُ الكَفَرَةِ ثَمَّ حَوَيْنَاهُ قَهْراً، وما سواهُ عُشْريٌّ، وتمامُهُ فيما
قدَّمناهُ(٢) في بابِ العُشْرِ.
مطلبٌ فِي خَرَاجِ المُقَاسَمةِ
[٢٠٠٠٠] (قولُهُ: خَرَاجُ مُقاسمةٍ إلخ) هذا إِنَّا يُوضَعُ ابتداءً على الكافرِ كالموظّفِ، فإذا فَتَحَ
بلدةً ومَنَّ على أهلِها بأرضِها لهُ أنْ يَضَعَ الخراجَ عليها مُقَاسَمةً أو مُوَظَّفاً، بخلافِ ما إذا قِسَمَها
بينَ الجيشِ، فإنَّهُ يَضَعُ العُشْرَ، قالَ "الخيرُ الرَّمَلِيُّ): ((خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ كَالُوَظَّفِ مَصْرِفَاً، وكالعُشْرِ
مَأْخَذَاً لا فرقَ فِيهِ بينَ الرِّطابِ وَالزَّرعِ والكَرْمِ والنّْلِ المَتَّصلِ وغيرِهِ، فَيُقْسَمُ الجميعُ على حَسَبِ
ما تُطيقُ الأرضُ مِن الّصْفِ أو الثِّلُثِ أو الرُّبْعِ أو الخُمُسِ، وقد تقرَّرَ أنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمةِ كالعُشْرِ؛
لتعلَّقِهِ بالخارجِ، ولذا يتكرَّرُ بتكرُّرِ الخارجِ فِي السَّنّةِ، وإنَّا يُفارقُهُ فِي الَصْرِفِ، فكلُّ شيءٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ
العُشْرُ أو نِصْفُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ خَرَاجُ المُقاسَمةِ وتجري الأحكامُ الَّتِي قُرِّرتْ في العُشْرِ وِفاقاً وخِلافً، فإذا
علمتَ ذلكَ علمتَ ما يُزَرَعُ في بلادِنا وما يُغْرَسُ، فإذا غَرَسَ رجلٌ في أرضِهِ زيتوناً أو كَرْماً
أو أشجاراً يُقسَمُ الخارجُ كالزَّرعِ، ولا شيءَ عليهِ قبلَ أنْ يُطْعِمَ، بخلافِ ما إذا غَرَسَ في الموظّفِ،
(١) في "د": ((منها)).
(٢) المقولة [٨٤٤٢] قوله: ((بِمَائِهِ)).
١
حاشية ابن عابدين
٦٩٠
باب العشر والخراج والجزية
يَتعلَّقُ بالتمكَّنِ من الانتفاعِ بالأرضِ،
ولو أخذَها مُقَاطَعَةً على دراهمَ معيَّنةٍ بالتَّراضي ينبغي الجوازُ، وكذا لو وَقَعَ على عِدادِ
الأشجارِ؛ لأنَّ النَّقديرَ يجبُ أنْ يكونَ بِقَدْرِ الطَّاقةِ مِن أيِّ شيءٍ كانَ، ولأنَّ تقديرَ حَراجٍ
الْقَاسَمةِ مُفوَّضٌ لرأي الإِمامِ، وكلٌّ مِن الأنواعِ الثّلاثةِ يُفْعَلُ في بلادِنا، فبعضُ الأرضِ تُقْسَمُ
ثمارُ أشجارِها ويأخذُ مأذونُ السُّلطانِ منها ثُلُناً أو رَبُعاً ونحوَهُ، وبعضُها يقطعُ عليهِ دراهمَ
معيّنةً، وبعضُها يُعَدُّ أشجارَها ويأخذُ على كلِّ شجرةٍ قَدْراً معيّناً، وكلُّ ذلكَ جائزٌ عندَ الطَّاقةِ
والّراضي(١) على أخذِ شيءٍ فِي مُقَابَلَةٍ [٥/٣ ٤٣/أ) خَرَاجِ المقاسَمةِ لَمن يستحقُهُ، ولا شكَّ أنَّ
أراضي بلادِنا خَراجيّةٌ، وخراجُها مُقَاسَمةٌ كما هو مُشاهَدٌ، وتقديرُهُ مُفوَّضٌ إلى رأيِ الإِمامِ))
اهـ. ويأتي(٢) تمامُ الكلامِ.
قلتُ: لكنْ مَّ(٣) أنَّ المأخوذَ الآنَ من أراضي مصرَ والشَّامِ أُجْرَةٌ لا عُشْرٌ ولا حَرَاجٌ، والمرادُ
الأراضي الَّتي صارَتْ لبيتِ المالِ لا الَمُلُوكةُ أو الموقوفةُ كما قدَّمْناهُ(٣)، لكنَّ هذهِ الأجرةَ بدلُ
الخَراجِ كما مرَّ(٣) ويأتي(٤).
(٢٠٠٠١] (قولُهُ: يتعلَّقُ بالتّمكُّنِ من الانتفاعِ) بيانٌ لكونِهِ واجباً في الذِّمَّةِ، أي: أَنَّهُ يَجِبُ في
ذمَّتِهِ بمجرَّدٍ تمكَّنِهِ مِن الانتفاعِ بالأرضِ لا بعينِ الخارجِ، حَتّى لو تمكَّنَ مِن الزِّراعةِ وعطَّلَها وَجَبَ،
بخلاف ما لو لم يتمكَّنْ كما سيذكرُهُ(٥) "المصنّفُ".
(١) في "ك": ((التراخي)).
(٢) المقولة [٢٠٠٢٣] قوله: ((وينبغي أن لا يزادَ على النّصْفِ إلخ)).
(٣) المقولة [١٩٩٧٧] قوله: ((المأخوذُ الآن من أراضي مصر أجرةٌ لا خراجٌ)).
(٤) المقولة [٢٠٠٢٣] قوله: ((وينبغي أن لا يزاد على النّصْفِ إلخ)).
(٥) صـ ٧٠٦-٧٠٧ - "در".
الجزء الثاني عشر
٦٩١
باب العشر والخراج والجزية
كما وَضَعَ "عمرُ"(١) ◌َّهِ على السَّوادِ لكلِّ جَرِيبٍ) هو سِتُّونَ ذِراعاً فِي سِتّينَ
بذِراعٍ كِسْرى، سبعُ قَبَضاتٍ، وقيلَ: المُعَتَبرُ في كلِّ بلدةٍ عُرْفُهم، وعُرْفُ مِصرَ
التّقديرُ بالفدَّان، "فتح"(٢)، وعلى الأوَّل الْمُعوَّلُ، "بحر"(٣) ..
[٢٠٠٠٢] (قولُهُ: كما وَضَعَ إلخ) تمثيلٌ لخراجِ الوظيفةِ.
[٢٠٠٠٣) (قولُهُ: على السَّوادِ) أي: قُرَى العراقِ.
(٢٠٠٠٤) (قولُهُ: بِذْرَاعٍ كِسْرى) احترازٌ عن ذراعِ العامَّةِ، وهو ستُّ قَبَضاتٍ، "فتح"(٤)،
والقَبْضةُ أربعُ أصابعَ.
[٢٠٠٠٥) (قولُهُ: بالفدَّانِ) بالّتقيلِ آلهُ الحرثِ، وَيُطلَقُ على الثَّورَينِ يُحرَثُ عليهما في قِرانِ،
وجمعُهُ فَدَادِينُ، وقد يُخفَّفُ فيجمَعُ على أفدِنَةٍ وَقُدُنٍ، "مصباح"(٥)، والمرادُ هنا الأرضُ، وهو في
عُرفِ الشَّامِ نوعانِ: رومانيٌّ وخطَّطيٌّ، ومساحةُ كُلِّ معروفةٌ عندَ الفلاَّحينَ.
/٢٠٠٠٦] (قولُهُ: وعلى الأوَّلِ الْمُعوَّلُ، "بحر ") وأصلُهُ في "الفتح"، وقالَ (٦): ((إِنَّ النَّانِيَ يقتضِي
(١) أخرجه أبو يوسف في "الخراج" صـ٣٧-٣٨ عن الحسن بن عُمَارة عن الحكم عن عمرو بن ميمون وحارثة بن
مُضَرِّب قالا: ((بعث عمرُ عثمانَ بن حُنيف على السواد، وأمره أن يمسحه فوضع على كل جريب عامر أو غامر
مما يُعمر مثله درهماً وقفيزاً)). وكذلك أخرجه أيضاً عن الحجَّاج بن أرطاة عن ابن عوف عن عمر.
وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٧٤) عن الشيباني عن محمد بن عبد الله الثقفي عن عمر.
وأخرجه أبو يوسف صـ٣٦-، وأبو عُبيد (١٧٢) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مِحْلَز عن عمر، فإن كان
القفيز يساوي الصاع فهو موافق لما في المتن، وإلا فلم أجده بلفظ: صاعاً ودرهماً، وفيه بقية التفاصيل الواردة في المتن.
وأخرجه هو وأبو عبيد (١٧٣) و(١٧٥) عن مجالد وداود عن الشعبي أن عمر ليُّه بعث عثمان بن حُنيف ...
وفيه: أنه ترك لهم النصف أو الربع، ولم يكلفهم فوق طاقتهم.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٢/٥ بتصرف، نقول: قوله: ((وعرفُ مِصرَ التقديرُ بالفدَّان)) من
كلام "البحر"، ولم نره في "الفتح".
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨١/٥ بتصرف.
(٥) "المصباح المنير": مادة ((فدَنَ)).
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٢/٥ باختصار.
حاشية ابن عابدين
٦٩٢
باب العشر والخراج والجزية
(يَبْلُغُه الماءُ صاعاً من بُرِّ أو شعيرٍ ..
أنَّ الجَريبَ يختلفُ قَدْرُهُ في البلدان، ومُقتضاهُ: أنْ يَتَحدَ الواجبُ معَ اختلافِ المقاديرِ، فإنَّهُ قد
يكونُ عُرْفُ بلدٍ فيهِ مائةُ ذراعٍ، وعُرْفُ أخرى فيهِ خمسونَ ذراعاً)).
[٢٠٠٠٧) (قولُهُ: يَبْلِغُهُ الماءُ) صفةٌ لـ: ((جَرِيبٍ)) قَدَ بهِ لِما يأتي(١) مِن أَنَّهُ لا حَرَاجَ إِنْ غَلَبَ
الماءُ على أرضِهِ أو انقطعَ، وبِهِ عُلِمَ أنَّ المرادَ الماءُ الَّذي تصيرُ بهِ الأرضُ صالحةً للزِّراعةِ، فصارَ
كقولِ "الكنز "(٢): ((جَرِيبٌ صَلُحَ للزِّراعةِ)).
/٢٠٠٠٨) (قولُهُ: صاعاً) مفعولُ: ((وضَعَ))، وهو القفيزُ الهاشميُّ الَّذِي وَرَدَ عن "عمر "
٢٦٠/٣ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ كما في "الهداية"(٣) وغيرِها، وهو ثمانيةُ أرطالٍ أربعةُ أَمْنَاءِ، وهو صاعُ رسولِ
اللهِ وَ﴿ه، ويُنسَبُ إلى "الحجَّاجِ"(٤) فيقالُ: صاعٌ حجَّاجِيٌّ؛ لأنَّ "الحجَّاجَ " أخرجَهُ بعدَ ما فُقِدَ،
كما في "ط " (٥) عن "الشِّلْبِيِّ" (٦).
[٢٠٠٠٩) (قولُهُ: مِن بُرِّ أو شعيرٍ) أي: فهو مُخيّرٌ في إعطاءِ الصَّاعِ من الشَّعيرِ أو البُرِّ كما
في "النّهايةِ" معزّاً إلى "فتاوى قاضي خان (٧)، والصَّحيحُ: أَنَّهُ مَا يُزْرَعُ في تلكِ الأرضِ كما في
"الكافي"(٨)، "شُرُ نبلالَيَّةٌ"(٩)، ومثلُهُ في "البحر"(١٠)، وبَقِيَ ما إذا عطّلَها، والظَّاهرُ: أنَّ الإِمامَ
يُخَيَّرُ، تأمَّل.
(١) صـ ٧٠٣ - "در".
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ٣١٨/١.
(٣) "الهداية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ١٥٧/٢.
(٤) أبو محمد الحَجَّاج بن يوسف بن الحكم الثقفي (ت٩٥هـ). ("وفيات الأعيان" ٢٩/٢، "سير أعلام النبلاء"
٣٤٣/٤، "شذرات الذهب" ٣٧٧/١).
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ٤٦٥/٢.
(٦) "حاشية الشِّلْبي على تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٧٢/٣.
(٧) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "كافي النسفي": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٣/ق ٢٤٦/أ.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢٩٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(١٠) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥.
الجزء الثاني عشر
٦٩٣
باب العشر والخراج والجزية
ودرهماً) عطفٌ على ((صاعاً)) من أَجودِ النَّقود، "زيلعيّ"(١)(٢)، (وَجَرِيبِ الرَّطبةِ
خمسةَ دراهمَ، ولِحَرِيبِ الكَرْمِ أو النَّخْلِ مُتَّصلةً) قَيْدٌ فيهما.
[٢٠٠١٠) (قولُهُ: ودِرهماً) هو وزنُ سبعةٍ كما في الزَّكاةِ، "بحر"(٣)، وهو أنْ يكونَ وزنُهُ
أربعةَ عشرَ قِيْراطاً، "جوهرة"(٤).
[٢٠٠١١] (قولُهُ: الرَّطْبَةِ) بالفتحِ، والجمعُ الرِّطابُ، وهي: القِنَّاءُ والخِيارُ والبطِيخُ والباذنجانُ
وما جَرَى مجراهُ، والبُقُولُ غيرُ الرِّطابِ مثلُ الكُرَّاتِ، "شُرُ نِبلالَيَّةً" (٥).
[٢٠٠١٢) (قولُهُ: مَتَّصلةً) يَعني: أَنَّهُ يُشترَطُ في تلكَ الأشجارِ الَّتي للعنبِ والنَّرِ وغيرِهما أنْ
يكونَ منَّصلاً بعضُها ببعضٍ بحيثُ لا يُمكِّنُ أنْ يُزَرَعَ بينَها، أفادَهُ في "شرحِ الملتقى)" (٦)، فلو كانَت
متفرِّقَةً في جوانبِ الأرضِ ووَسَطُها مزروعٌ فلا شيءً فيها، كما لا شيءَ في غَرْسِ أشجارٍ غيرِ
مثمرةٍ، "بحر "(٧)، "ط (٨)، وقولُهُ: ((فلا شيءَ فيها)) أي: في الأشجارِ المتفرِّقَةِ بل يَجِبُ في الأرضِ؛
لأَنَّها إذا كانَت متفرِّقَةً فهي بُسْتَانٌ فَيَحِبُ بقَدْرِ الطَّاقةِ على ما يأتي(٩)، أو المرادُ: لا شيءَ فيها
مُقدَّرٌ، تأمَّل. وقولُهُ: ((كما لا شيءَ في غرسٍ إلخ)) هذا إذا لم يَقْصِدْ شَغْلَ أرضِهِ بها، فلو استنمَى
أرضَهُ بقوائمِ الخِلافِ وما أشبهَهُ أو القَصَبِ أو الحشيشِ كانَ فيهِ العُشْرُ كما قدَّمناهُ(١٠) في بابِهِ
عن "البدائع" وغيرِها، تأمَّل.
(١) في "ط": ((عيني)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ٢٧٣/٣.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب السِّير ٣٧٣/٢.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢٩٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٦/١-٦٦٧ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥.
(٨) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ٤٦٥/٢.
(٩) المقولة [٢٠٠١٧] قوله: ((فلو ملتفةً إلخ)).
(١٠) المقولة [٨٤١١] قوله: ((حتى لو أشغل أرضه بها يجب العشر)).
حاشية ابن عابدين
٦٩٤
باب العشر والخراج والجزية
(ضِعِفَها، ولِما سِواهُ) مما ليس فيه توظيفُ "عمر" (كـ:زَعفرانَ وبُستانٍ) هو كلُّ
أرضٍ يَحُوطُها حائطٌ وفيها أشجارٌ مُتفرّقةٌ يُمكِنُ الزَّرعُ تحتَها، فلو مُلتَفّةً - أي:
مُتصلّةً(١) - لا يُمكنُ زراعةُ أَرضِها فهو كَرْمٌ (طاقتُهُ، و) غايةُ الطّاقةِ: نِصْفُ الخَارِجِ؛
[٢٠٠١٣) (قولُهُ: ضِعفَها) أي: ضعفَ الخَمْسةِ، وهو عَشَرَةُ دراهمَ؛ لِما فيها مِن الأتمارِ، فإنْ
كانَتْ لم تُتْمِرْ بعدُ ففيها خَرَاجُ الزَّرعِ كما في "الخانيَّةِ"(٢)، "درٌّ منتقى)"(٣).
[٢٠٠١٤] (قولُهُ: ولِما سواهُ) أي: سوى ما ذُكِرَ مِن الأشياءِ الثَّلاثةِ المُوَظَّفِ عليها.
[٢٠٠١٥] (قولُهُ: فَما ليسَ فيهِ توظيفُ "عُمَرَ") قَصَدَ بهِ إصلاحَ "المتنِ"، فإنَّ ظاهرَهُ: أنَّ
الزَّعفرانَ والبستانَ فيهِ توظيفُ "عمر" كما هو قضيَّةُ العطفِ معَ أَنَّهُ ليسَ كذلكَ.
[٢٠٠١٦] (قولُهُ: يَحُوطُها) أي: يرعاها ويحفظُها، أو هو بتشديدِ الواوٍ أي: دارٌ عليها حائطٌ،
قالَ في "المصباحِ" (٤): ((حاطَهُ يَحُوطُهُ حَوْطً: رعاهُ، وحوَّطَ حولَهُ تحويطاً: أدارَ عليهِ نحوَ التُّرابِ
حَتَّى جَعَلَهُ [٣ /ق ٤٣ /ب] مُحِيطً بهِ)) اهـ.
[٢٠٠١٧) (قولُهُ: فلو مُلْتَفّةً إلخ) في "المِصباح"(٥): ((التفَّ النَّبَاتُ بعضُهُ ببعضِ: اختلطَ))،
ثُمَّ اعلمْ أنَّ حاصلَ ما ذكرَهُ مِن الفرقِ بينَ البستانِ والكرمِ هو: أنَّ ما كانَت أشجارُهُ مُلتَفَّةً فهو
كَرْمٌ، وما كانَت مُتَفرِّقَةً فهو بُسْنانٌ، وقد عزاهُ في "البحر"(٢) إلى "الظَّهِبرِيَّةِ"(٧)، ومثلُهُ في "كافي
النَّسفيِّ"(٨)، ومقتضاهُ: أنَّ الكَرْمَ لا يختصُّ بشجرِ العِنَبِ معَ أنَّ ما في المتونِ مِن عطفِ النَّخلِ
(١) ((متصلة)) ساقطة من "ط".
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٦/١-٦٦٧ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "المصباح المنير": مادة ((حَوَطَ)).
(٥) "المصباح المنير": مادة ((لَفَفَ)).
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥ بتصرف.
(٧) لم نعثر على هذا الفرق في "الظهيرية" بعد البحث في مظانه، والذي فيها: ((فرَّق "الزندويستي" بين الكَرْم
والأرض، وجهُ الفرق: أنَّ ما يتعلَّق بالكَرْم من فصول الحوائج، وما يتعلَّق بالأرض من أصول الحوائج))، انظر
"الظهيرية": كتاب الزكاة - الفصل السابع في صدقة الفطر - المقطعات ق ٥٣/ب.
(٨) "كافي النسفي": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٣/ق ٢٤٦/أ.
الجزء الثاني عشر
٦٩٥
باب العشر والخراج والجزية
لأنَّ (التنصِيفَ عينُ الإنصافِ،
على الكَرْمِ يُفيدُ أَنَّهُ غيرُهُ، وفي "الإختيار "(١): ((والجَرِيبُ الَّذي فيهِ أشجارٌ مثمرةٌ مُلتَفَّةٌ لا يُمكِنُ
زراعتُها، قالَ "محمَّدٌ": يُوضَعُ عليهِ بِقَدْرِ ما يُطيقُ؛ لأَنَّهُ لم يَرِدْ عن "عمرَ" رضيَ اللهُ تعالى عنهُ في
البستانِ تقديرٌ، فكانَ مُفوَّضاً إلى أمر الإِمامِ، وقالَ "أبو يوسفَ": لا يُزادُ على الكَرْمِ؛ لأنَّ البستانَ
بمعنى الكَرْمِ، فالواردُ في الكَرْمِ واردٌ فيهِ دِلالةَ، وإنْ كانَ فيهِ أشجارٌ متفرّقةٌ فهي تابعةٌ
للأرضِ)) اهـ. ومُفُادُ هذا أيضاً: أنَّ الكَرْمَ مُخَتَصٌّ بالعِنَبِ، والبستانَ غيرُهُ بقرينةِ النَّعليلِ أوَّلاً
وثانياً، وهذا أوفقُ بما في كتبِ اللُّغَةِ، ومُفادُهُ أيضاً: أنَّ الخلافَ بينَ "محمَّدٍ" و"أبي يوسف" في
البستان إذا كانَتْ أشجارُهُ مُلتَفَّةً، وأنَّ ما في "المتنِ" هو قولُ "محمَّدٍ"، وعليهِ جَرَى في "الملتقى)"(٢)،
وذَكَرَ في "البدائع"(٣) مثلَ ما في "الإختيارِ" حيثُ قالَ: ((وفِي حَرِيبِ الكَرْمِ عَشَرةُ دراهمَ، وأمَّا
جَرِيبُ الأرضِ الَّتي فيها أشجارٌ مثمرةٌ بحيثُ لا يُمكِنُ زراعتها لم يذكرْ في ظاهرِ الرِّوايةِ، ورويَ
عن "أبي يوسفَ" أَنَّهُ قالَ: إذا كانَ النَّخلُ مُلتنفّاً جَعَلْتُ عليهِ الخَراجَ بِقَدْرِ ما يُطيقُ، ولا أزيدُ على
جَرِيبِ الكرمِ عَشَرَةَ دراهمَ)).
[٢٠٠١٨) (قولُهُ: لأَنَّ الَّنْصِيفَ إلخ) عَلَّةٌ لقولِهِ: ((وغايةُ الطَّاقَةِ نصفُ الخارجِ))، فلا يُنَافِي أَنَّهُ
يجوزُ الَّقْصُ عنهُ، فافهم.
(قولُهُ: عَلَّةٌ لقولِهِ: ((وغايةُ الطَّاقةِ نصفُ الخارجِ) فلا يُنافِي أَنَّه يجوزُ النَّقصُ إلخ) لا شكَّ أنَّ ما
قالَهُ "ط" واردٌ، وما قالَهُ "المحشِّي" لا يدفعُهُ، تأمَّل.
وعبارةُ "ط": ((قولُهُ: لأنَّ التّصيفَ عينُ الإنصافِ يُفيدُ أَنَّه لا يُعدَلُ عن النّصفِ عندَ الطَّاقةِ معَ
أَنَّه يجوزُ النَّقْصُ عنه)).
(١) "الإختيار": كتاب السِّير - فصل في حكم أرض العرب ١٤٤/٤.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٣٧٠/١.
(٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل وأما بيان مقدار الواجب ٦٢/٢.
باب العشر والخراج والجزية
حاشية ابن عابدين
٦٩٦
فلا يُزادُ عليهِ) في خَرَاجِ الْمُقاسَمةِ، ولا فِي الْمُوَظَّفِ على مِقْدَارِ ما وَظَّفْهُ "عُمَرُ"َه ...
[٢٠٠١٩) (قولُهُ: فلا يُزادُ عليهِ فِي خَرَاجِ المُقاسَمةِ) تَرَكَ ما لم يُوظَّفْ معَ(١) أنَّ الكلامَ فِيهِ،
فكانَ عليهِ أنْ يقولَ: فلا يزادُ عليهِ فيهِ ولا في خَرَاجِ المُقاسَمةِ ولا في الموظَّفِ إلخ، أفادَهُ "ح(٢).
قلتُ: وقد يجابُ بأنَّ قولَهُ: ((ولأنَّ الََّصيفَ إلخ)) يُفيدُ أَنَّهُ يجوزُ وضعُ النّصفِ أو الرُّبُعِ أو
الخُمُسِ، فيصيرُ خَرَاجَ مُقَاسَمةٍ؛ لأَنَّهُ جزءٌ مِن الخارجِ، وهو غيرُ الموظَّفِ، فَقولُهُ: ((فِي خَراجِ
مُقَاسَمَةٍ)) أرادَ بهِ هذا النَّوعَ، وقولُهُ: ((ولا في الموظَّفِ إلخ)) أرادَ بهِ النَّوعَ الأوَّلَ، فافهم.
/٢٠٠٢٠) (قولُهُ: ولا في الموَظَّفِ على مِقْدَارِ ما وَظَّفَهُ "عمرُ) وكذا إذا فُتِحَتْ بلدةٌ بعدَ "عمر"
فأرادَ الإِمامُ أنْ يَضَعَ على ما يُزْرَعُ حنطةً درهمَينِ وقفيزاً وهي تطيقُهُ ليسَ لهُ ذلكَ عندَ "أبي حنيفةً"،
وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ "عمرَ" رضيَ اللهُ تعالى عنهُ لم يَزِدْ لَّا أُخبرَ بزيادةِ الطَّاقَةِ(٣)، أفادَهُ في "البحر " (٤)
عن "الكافي"(٥)، قالَ "ط " (٦): ((وهذا نصٌّ صريحٌ في حُرْمةٍ ما أَحدَثَّهُ الظَّلْمَةُ على الأرضِ مِن الزِّيادةِ
على الموظَّفِ ولو سُّلِّمَ أنَّ الأراضيَ آلتْ لبيتِ المالِ وصارَتْ مُسْتأجَرَةً)) اهـ. أي: لِما قدَّمناهُ(٧) عن
"الّار خانيَّةً": مِن أنَّ الإِمامَ يَدْفُعُها للزُرَّاعِ بِأحدِ طريقينِ: إِمَّا يإقامتِهِم مُقَامَ الْمُلَّكِ في الزِّراعةِ وإعطاء
الخَراجِ، وإمَّا بإجارتها لهم بقَدْرِ الخَراجِ، فقولُهُ: (بقَدْرِ الخراجِ)) يدلُّ على عدمِ الزّيادةِ.
قلتُ: لكنَّ المأخوذَ الآنَ - مِن الأراضي الشَّامَّةِ الَّتي آلتْ إلى بيتِ المالِ بموجِبِ البراءةِ
والدَّفاترِ السُّلطانَّةِ، وكذا مِن الأوقافِ - شيءٌ كثيرٌ، فإنَّ منها ما يُؤخَذُ منهُ نصفُ الخارجِ ومنها
الرَّبُعُ ومنها العُشْرُ، والظَّاهِرُ: أَنَّهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ في أصلِ الوَضْعِ فُيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ إذا صارَ بدلَ أجرةٍ،
٢٦١/٣
(١) في "الأصل": ((من أن))، وهو تحريف.
(٢) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق ٢٦٣ /ب.
(٣) تقدم تخريجه صـ ٦٩١ -.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥ -١١٧.
(٥) "كافي النسفي": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٣/ق ٢٤٦ /أ.
(٦) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ٤٦٦/٢.
(٧) المقولة [١٩٩٧٧] قوله: ((المأخوذُ الآن من أراضي مصرَ أجرةٌ لا خراجٌ)).
الجزء الثاني عشر
٦٩٧
باب العشر والخراج والجزية
وإنْ طاقَتْ(١) على الصَّحيح، "كافي"(٢) (ويُنقَصُ مَّا وُظِّفَ) عليها (إنْ لم تُطِقْ)
بأنْ لم يَبلُغِ الخَارِجُ ضِعْفَ الْخَرَاجِ المُوظّفِ؛ فُنقَصُ إلى نصفِ الخارجِ وُجوباً،
وجَوازاً عند الإطاقةِ،
ولعلَّ ما مرَّ (٣) مِن التَّوظيفِ كانَ على سَوادِ العراقِ فقط، والموضوعُ على الأراضي الشَّامِيَّةِ كانَ
خراجَ مُقَاسَمٍ، فبقيَ المأخوذُ قَدْرَهُ، وقدَّمنا(٣) الّصريحَ عن "الخيرِ الرَّمليِّ" بأنَّهُ خراجُ مُقَاسَمٍ.
(٢٠٠٢١) (قولُهُ: وإنْ طاقَتْ) تعميمٌ لقولِهِ: ((فلا يُزادُ عليهِ)) اهـ. فيشمَلُ ما لم يُوظّفْ
كما صرَّحَ بهِ في قولِهِ: ((وغايةُ الطَّاقَةِ نِصْفُ الخارجِ))، ويشمَلُ خَرَاجَ المُقاسَمةِ كما نصَّ
عليهِ في "النَّهِ"(٤)، وكذا الموظَّفُ مِن "عمر"﴿ه كما في "البحر"(٥) أو مِن إمامٍ بعدَهُ كما
مرَّ(٦)، فافهم.
[٢٠٠٢٢] (قولُهُ: وجوازاً عندَ الإِطاقةِ) اعلمْ أنَّ قولَ "المصنّف" وغيرِهِ -: ((ويُنقَصُ مَّا وُظِّفَ
إنْ لم تَطِقْ)) - يُفهَمُ منهُ [٣/ق ٤٤ / أ) أَنّها إِنْ أطاقَتْ لا يُنْقَصُ منهُ، وهو مخالفٌ لِما في "الدِّرايةِ" مِن
جوازِ النُّقْصانِ عندَ الإِطاقةِ، قالَ في "الَّهر"(٧): ((ولو قيلَ بوجوبِهِ عندَ عدمِ الإطاقةِ وبجوازِهِ عندَ
الإِطاقةِ لكانَ حَسَناً، وعليهِ يُحمَلُ ما في "الدِّرايةِ"، فتدبَّرَهُ)) اهـ. وحينئذٍ فالمفهومُ مِن قولِ
"المصنّفِ": ((إنْ لم تُطِقْ)) أَنَّهُ لا يَجِبُ النَّقيصُ عندَ الإِطاقةِ، فلا يُنافي جوازَهُ، فقولُ "الشَّارحِ":
((وجوباً)) قَيدٌ لقولِ "المصنّفِ": ((ويُنْقَصُ ثَمَّا وُظِّفَ))، لا لقولِهِ في الشَّرحِ: ((فُيُنقَصُ إلى نصفَ
(١) في "ط": ((أطاقته)).
(٢) "كافي النسفي": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٣/ق ٢٤٦/أ بتصرف.
(٣) المقولة [٢٠٠٠٠] قوله: ((خراج مقاسمة إلخ)).
(٤) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣١/أ.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥.
(٦) المقولة [٢٠٠٢٠] قوله: ((ولا ينافي الموظف على مقدار ما وظفه عمر)).
(٧) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣١/أ.
حاشية ابن عابدين
٦٩٨
باب العشر والخراج والجزية
وينبغي أنْ لا يُزادَ على النِّصفِ، ولا يُنْقَصَ عن الخُمُسِ، "حدَّادي"(١)، وفيه:
((لو غَرَسَ بأرضِ الخَراجِ كَرْماً أو شَجَراً ..
الخارجٍ))، وقولُهُ: ((وجوازاً)) عطفٌ على: ((وجوباً))، فكأَنَّهُ قالَ: ويُنْقَصُ وجوباً تَّا وُظِّفَ إنْ
لم تُطِقْ، وجوازاً إنْ أَطَاقَتْ، وهذا كلامٌ لا غُبارَ عليهِ، وبِهِ سَقَطَ ما قيلَ: إنَّ مقتضَى هذا العطفِ
أنَّ الخارجَ مِن الكَرْمِ مثلاً لو بَلَغَ ألفَ درهمٍ جازَ أخذُ خمسمائةٍ، ولا قائلَ بِهِ، والمرادُ: أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ
الخارجُ ضِعْفَ الْمُوَظَّفِ أو أكثرَ جازَ للإمامِ أَنْ يُنقِصَ عن المُوَظَّفِ اهـ. ووجهُ السُّقُوطِ: أنَّ هذا إنَّا
يَرِدُ لو كانَ قولُهُ: ((وجوباً)) قيداً لقولِهِ: ((فُنقَصُ إلى نصفِ الخارجِ))، فيصيرُ معنى قولِهِ:
((وجوازاً)) أنَّهُ يُنقَصُ إلى نصفِ الخارجِ جوازاً عندَ الإطاقةِ ولا مُوجِبَ لهذا الحَمْلِ، فافهم.
[٢٠٠٢٣) (قولُهُ: وينبغي أنْ لا يُزادَ على النّصْفِ إلخ) هذا في خراجِ المقاسمةِ، ولم يُقِّدْ بِهِ
لانفهامِهِ مِن التَّعبيرِ بالنّصفِ والخُمُسِ، فإنْ خَرَاجَ الوظيفةِ ليسَ فيهِ جزءٌ معيَّنٌ، تأمَّل.
قالَ في "النّهر"(٢): ((وسَكَتَ عن خَرَاجِ المُقاسَمةِ، وهو: إذا مَنَّ الإِمامُ عليهم بأراضِيهم،
ورأى أنْ يَضَعَ عليهم حُزْءً مِن الخارجِ كنصفٍ أو تُلُثٍ أو رُبُعٍ، فَإِنَّهُ يجوزُ ويكونُ حكمُهُ حكمَ
العُشْرِ، ومِن حُكْمِهِ: أنْ لا يزيدَ على النّصفِ، وينبغي أنْ لا يُنقَصَ عن الخُمُسِ قَالَهُ "الحدَّادِيُّ"))
اهـ. وبِهِ عُلِمَ أنَّ قولَ "الشَّارِحِ": ((وينبغي)) مذكورٌ في غيرِ محلِّهِ؛ لأنَّ الزِّيادةَ على النّصفِ
غيرُ جائزةٍ كما مرَّ(٣) التّصريحُ بهِ في قولِهِ: ((ولا يُزادُ عليه))، وكأنَّ عدمَ التّقيصِ عن الخُمُسِ
(قولُهُ: هذا في خَرَاجِ المُقَاسَمةِ إلخ) الظَّاهرُ: أنَّ الحكمَ كذلكَ فِي الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ، والتَّعبيرُ
بالنّصفِ والخُمُسِ لا يَدُلُّ على أنَّه في المُقَاسَمةِ خاصَّةً، وذلكَ أَنَّك إذا وجدْتَ الخَراجَ الْمُوَظَّفَ زائداً على
نصفِ الخارجِ نقَصتَهُ وجوباً إلى النّصفِ، ولكَ تنقيصُهُ إلى الخُمُسِ.
(١) أي: في "السراج الوهاج" كما أشار إليه صاحب "البحر"، والمسألة ذكرها "الحدادي" أيضاً في "الجوهرة النيرة":
كتاب السِّير ٣٧٣/٢ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣١/أ.
(٣) المقولة [٢٠٠١٩] قوله: ((فلا يزاد عليه في خراج المقاسمة)).
٠٠٠
الجزء الثاني عشر
٦٩٩
باب العشر والخراج والجزية
غيرُ منقولٍ، فذكرَهُ "الحدَّادِيُّ" بحثاً، لكنْ قالَ "الخيرُ الرَّمليُّ)(١): ((يجبُ أنْ يُحمَلَ على ما إذا
كانَتْ تُطِيقُ، فلو كانَتْ قليلةَ الرَّيْعِ كثيرةَ المُؤَنِ يُنقَصُ؛ إذ يَحِبُ أنْ يتفاوتَ الواجبُ لتفاوتِ
المؤونةِ كما في أرضِ العُشْرِ)) ثُمَّ قَالَ:
مطلبٌ لا يُحوَّلُ الخراجُ الْمُوظَّفُ إلى خَرَاجِ الْقَاسَمَةِ و بالعكسِ
(وفي "الكافي"(٢): وليسَ للإمامِ أنْ يُحوِّلَ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفَ إلى خَرَاجِ الْمُقَاسَمةِ))، أقولُ:
وكذلكَ عَكسُهُ فيما يَظهَرُ مِن تعليلِهِ؛ لأَنَّهُ قالَ: لأنَّ فيهِ نَقْضَ العهدِ وهو حرام)) اهـ.
قلتُ: صَرَّحَ بالعكسِ "القُهِستانيُ) (٢)(٤)، وقدَّمنا(٥) عن "الرَّمليّ" أنَّ المأخوذَ مِن الأراضي
الشَّامَّةِ خَرَاجُ مُقَاسَمٍ، وكتبنا أنَّ ما صارَ منها لبيتِ المالِ تُؤْخَذُ أُجرِّتُهُ بِقَدْرِ الْخَراجِ، ويكونُ
المأخوذُ في حقِّ الإِمامِ حَراجاً، فحيثُ كانَ كذلكَ تُعتبرُ فِيهِ الطَّاقَةُ، وبِهِ يُعلَمُ أنَّ ما يفعلُهُ أهلُ
الّيمارِ(٦) والزَّعاماتِ مِن مطالبةِ أهلِ القُرى بجميعٍ ما عيَّنَهُ لهم السُّلطانُ على القُرى كالقَسْمِ مِن
النّصفِ ونحوِهِ ظُلمٌ مَحْضٌّ؛ لأنَّ ذلكَ المعَّنَ في الدَّفاترِ السُّلطانَّةِ مبنيٌّ على أَنَّهُ كانَ لا يُؤْخَذُ من
الزُّرَّاعِ سوى ذلكَ القَسْمِ المعَّنِ، والفاضلُ عنهُ يبقى للزُّرَّاعِ، والواقعُ في زمانِا خلاُهُ فِإِنَّ مَا يُؤْخَذُ
منهم الآنَ ظلماً فَما يسمَّى بالدَّخائرِ وغيرِها شيءٌ كثيرٌ، ربَّما يستغرقُ جميعَ الخارجِ مِن بعضٍ
الأراضي بل يُؤخَذُ منهم ذلكَ وإنْ لم تُخْرِجِ الأرضُ شيئاً، وقد شاهَدْنا مِرَارً أنَّ بعضَهم يَنزِلُ عن
أرضِهِ لغيرِهِ بلا شيءٍ لكثرةٍ ما عليها مِن الظّلمِ، وحينئذٍ فمطالبْتُهُ بالقَسْمِ ظُلْمٌّ على ظُلْمٍ، وَالظُّلُمُ
(قولُهُ: لكنْ قالَ "الخير الرَّمليُّ": يجبُ أنْ يُحمَلَ إلخ) استدراكٌ على عدمِ التّقيصِ عن الخمُسِ، تأمَّل.
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٩٩/١ بتصرف
(٢) "كافي النسفي": كتاب السِّير - باب الجزية ٣/ق٢٤٨/أ.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل وينصب العاشر ٢٠٤/١.
(٤) قوله: ((اهـ، قلت: صرح بالعكس "القهستاني")) ساقط من "ك".
(٥) المقولة [٢٠٠٠٠] قوله: ((خراج مقاسمة إلخ)).
(٦) التّيمار: بالكسر وآخره راء، جبل أظنه بنواحي البحرين اهـ. "معجم البلدان" ٧٨/٢.
حاشية ابن عابدين
٧٠٠
باب العشر والخراج والجزية
فعليه خَرَاجُ الأرضِ إلى أنْ يُطْعِم، وكذا لو قَلَعَ الكَرْمَ، وَزَرَعَ الَحَبَّ فعليه خَرَاجُ الكَرْمِ.
يَجبُ إعدامُهُ، فلا يجوزُ مساعدةُ أهلِ النّيمارِ على ظُلْمِهِم، بل يَجِبُ أنْ يُنظَرَ إلى ما تُطِيقُهُ
الأراضي كما أفْتَى بهِ "الخير الرَّمَلِيُّ) (١).
مطلبٌ: لا يَلْزَمُ جميعُ خَرَاجِ الْمُقَاسَمةِ إذا لم تُطِقْ لكثرةِ المظالمِ
ونقَلَ بعضُ الشُّرَّاحِ عن "شمسِ الأئمَّةِ": أنَّ مِن سيرةِ الأكاسرةِ إذا أصابَ زرعَ بعضِ
الرَّعَّةِ آفةٌ عوَّضوا لهُ ما أنفقَهُ في الزِّراعةِ مِن بيتِ مالِهم، وقالوا: الّاجرُ شريكٌ في الخُسرانِ كما
هو شريكٌ في الرِّبحِ، فإذا لم يعطِهِ الإِمامُ شيئاً فلا أقلَّ مِن أَنْ لا يُغرِّمَهُ الخَراجَ.
٢٠٠٢٤١) (قولُهُ: فعليهِ خَرَاجُ الأرضِ) كذا في "البحرِ"(٢) عن "شرحِ الطَّحاويِّ"، قالَ "ط)"(٣):
((والأولى: ((خراجُ الزَّرعِ)) كما نقَلَهُ "الشَّارحُ" عن "مجمعِ الفتاوى" في بابِ زكاةِ الأموالِ))،
أي: فُيُدْفعُ صاعاً ودرهماً.
[٢٠٠٢٥) (قولُهُ: إلى أنْ يُطْعِمَ) بضمٍّ أوَّلِهِ وكسرِ ثالِهِ مبنيًّاً للفاعلِ، قالَ في "المصباح"(٤):
((أَطعمَتِ الشَّحِرةُ بالألفِ: أدركَ ثَمرُها)).
[ ٢٠٠٢٦] (قولُ: فَعليهِ خَرَاجُ الكَرْمِ) أي: [١/ ق٤٤ ب] دائماً؛ لأَنَّهُ صارَ إلى الأدنى معَ قُدْرِتِهِ
على الأعلى، قالَ في "الفتاوى الهنديَّة "(٥): ((قالوا: مَن انتقلَ إلى أخسِّ الأمرينِ مِن غيرِ عُذْرٍ فَعليهِ
خَراجُ الأعلى، كمَن لهُ أرضُ الزَّعفرانِ فتركَهُ وزَرَعَ الحبوبَ فعليهِ خَرَاجُ الزَّعفرانِ، وكذا لو كانَ
لهُ كَرْمٌ فَقَطَعَ وَزَرَعَ الحبوبَ فعليهِ خَرَاجُ الكَرْمِ)).
٢٦٢/٣
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٩٩/١.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥.
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ٤٦٦/٢.
(٤) "المصباح المنير": مادة ((طَعِمَ)).
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب السِّير - الباب السابع في العشر والخراج ٢٤٠/٢.
الجزء الثاني عشر
٧٠١
باب العشر والخراج والجزية
وإذا أَطعمَ فعليهِ قَدْرُ ما يُطِيقُ، ولا يزيدُ على عشَرةِ دراهمَ ولا يَنقُصُ عمَّا
كان، وكلُّ ما يُمكِنُ الزَّرعُ تحت شَجرِهِ فُبستانٌ، وما لا يُمكِنُ فَكَرْمٌ، وأمَّا
الأشجارُ التي
مطلبٌ: هذا شيءٌ يُعلَمُ ولا يُفتَى بِهِ(١)
وهذا شيءٌ يُعَلَمُ ولا يُفْتَى بِهِ؛ كيلا يطمعَ الظَّلمةُ في أموالِ النَّاسِ، كذا في "الكافي"،
" ح "(٢)، قالَ في "الفتحِ"(٣): ((إذ يدَّعِي كلُّ ظالمٍ أنَّ أرضَهُ كانَتْ تَصلُحُ لزراعةِ الزَّعفرانِ ونحوِهِ،
وعِلاجُهُ صعبٌ)) اهـ.
[٢٠٠٢٧] (قولُهُ: وإذا أَطْعَمَ) معطوفٌ على قولِهِ: ((إلى أنْ يُطِعِمَ))، قالَ في "البحر"(٤): ((وفي
"شرحِ الطَّحاويّ": لو أَنْبتَ أرضَهُ كرماً فعليهِ خراجُها إلى أنْ يُطِعِمَ فإذا أَطْعَمَ، فإنْ كانَ ضِعْفَ
وظيفةِ الكَرْمِ ففيهِ وظيفةُ الكَرْمِ، وإنْ كانَ أَقلَّ فِنِصْفُهُ إلى أنْ يَنْقُصَ عن قفيزٍ ودرهمٍ، فإنْ نَقَصَ
فعليهِ قفيزٌ ودرهمٌ)) اهـ. والقفيزُ: صاعٌ كما مرَّ(٥)، وهذا بناءً على أَنَّها كانَتْ للزِّراعةِ، فلو للرَّطْبَةِ
فالظَّاهرُ: لزومُ خمسةِ دراهمَ، فلذا قالَ "الشَّارِحُ": ((ولا يَنْقُصُ عمَّا كانَ))، تأمَّل.
[٢٠٠٢٨) (قولُهُ: وكلُّ ما يُمكِنُ إلخ) مُكرَّرٌ معَ ما تقدَّمَ (٦)، "ح"(٧).
(قولُهُ: فإنْ كانَ ضعفَ وظيفةِ الكرمِ إلخ) أي: قيمةِ الثَّمَرِ.
(١) هذا المطلب في نسخة "الأصل" فقط.
(٢) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق ٢٦٣/ب.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٥/٥.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٦/٥.
(٥) المقولة [٢٠٠٠٨] قوله: ((صاعاً)).
(٦) ص ٦٩٤ - "در".
(٧) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق ٢٦٣/ب.
حاشية ابن عابدين
٧٠٢
باب العشر واخراج والجزية
على المُسَنَّةِ؛ فلا شيءَ فيها (١)) انتهى. وفي زكاة "الخانية"(٢): ((قومٌ شَرَوا ضَيْعةً فيها
كَرْمٌ وأرضٌ، فشَرَى أحدُهُما الكَرْمَ والآخَرُ الأراضيَ، وأرادوا قَسْمَ الخَراجِ، فلو
مَعلوماً فكما كان قبلَ الشِّراءِ، وإلاَّ كأنْ كان ◌ُمْلَةً، فإنْ لم تُعرَفِ الكُرُومُ إلاّ كُرُوماً
[٢٠٠٢٩) (قولُهُ: على المُسَنَّةِ) قالَ في "جامعِ اللّغةِ": ((المُسَنَّةُ: العَرِمُ، وهو ما يُبنَى للسَّيْلِ لَيَرُدَّ
الماءَ)). اهـ "ح"(٣).
وحاصلُهُ: أَنَّها ما يُبنى حولَ الأرضِ ليُرُدَّ السَّيلَ عنها، وتُسمَّى حافَتَا النَّهرِ مُسَنَّةً أيضاً،
والظَّاهرُ: أنَّ الْحُكْمَ فيها كذلكَ؛ لأنَّ ذلكَ ليسَ محلَّ الزَّرْعِ، فلا يُسمَّى شاغِلاً للأرضِ فيكونُ
تابعاً لها.
[٢٠٠٣٠] (قولُهُ: قومٌ) أرادَ باسمِ الجمعِ الاثنينِ مجازاً بقرينةٍ قولِهِ: ((أحدُهما))، وواوُ الجمعِ
في: ((شَرَوا)) باعتبارِ صورةِ اسمِ الجمعِ، "ح"(٣).
(٢٠٠٣١) (قولُهُ: فيها كَرْمٌ) أرادَ بهِ الجنسَ كَالَّذي بعدَهُ بقرينةِ الجمعِ فيما يأتي، "ح"(٣).
[٢٠٠٣٢] (قولُهُ: فَشَرَى) عطفٌ على: ((شَرَوا)) عطفَ مُفْصَّلٍ على مُحمَلٍ، "ح(٤).
[٢٠٠٣٣] (قولُهُ: فلو معلوماً) أي: عُلِمَ حصَّةُ الكرومِ وحصَّةُ الأراضي مِن الخراجِ المأخوذِ.
٢٠٠٣٤١] (قولُهُ: وإلّ كأنْ كانَ جُمْلَةً) في بعضِ النُسخِ: ((بأَنْ كانَ جملةً)) أي: بأنْ كانَ
خَرَاجُ الضَّعةِ يُؤْخَذُ جُمْلَةً مِن غيرِ بيانٍ لحصَّةِ الْكُرُومِ وحصَّةِ الأراضي.
[٢٠٠٣٥] (قولُهُ: فإنْ لم تُعرَفْ إلخ) يعني: لم يَعرِفْ أحدٌ أنَّ الكُرُومَ كانَت أراضيَ، ولا أنَّ
الأراضيَ كانَت كُرُوماً، "ح"(٤).
(١) ((فيها)) ساقطة من "ط".
(٢) "الخانية": فصل في العشر والخراج ٢٧٥/١ - ٢٧٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق ٢٦٣/ب.
(٤) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق ٢٦٣/ب بتصرف.