النص المفهرس
صفحات 621-640
الجزء الثاني عشر ٦٢٣ باب استیلاء الکفار فيأخذُهُ مالِكُه مَجّاناً، لكنْ بعد القِسْمةِ تُؤدَّى قيمتُهُ من بيتِ المالِ (ونَمْلِكُ عليهم جَمِيعَ ذلك بالغَلَبةِ) لعدَمِ العِصْمَةِ. إلى مِلْكِهِمُ المقيدَ، "شُرُبِلالَةِ"(١). [١٩٨٣٥) (قولُهُ: فيأخذُهُ مالكُهُ) ولو في يدِ تاجرِ اشتراهُ منهم، أو واحدٍ مِن العَسْكَرِ، "نهر "(٢). [١٩٨٣٦) (قولُهُ: تُؤَدَّى قيمتُهُ) أي: لَمن وقعَ فِي سَهْمِهِ. مطلبٌ في قولهم: إنَّ أهلَ الحربِ أَرِقَّاءُ [١٩٨٣٧) (قولُهُ: وَنَمْلِكُ عليهم جميعَ ذلكَ) فلو أهدى مَلِكُهم لمسلمٍ هديَّةً مِن أحرارِهم مَلَكَهُ إلاّ إذا كانَ قرابةً لهُ، ولو دَخَلَ دارَهم مسلمٌ بأمانٍ ثُمَّ اشترى مِن أحدِهم ابنَهُ ثمَّ أخرجَهُ إلى دارِنا قَهْراً مَلَكَهُ، وهل يَمْلِكُهُ في دارِهم؟ خلافٌ، والصَّحيحُ: لا كما في "المحيط )"(٣)، وفيهِ إشعارٌ بأنَّ الكفّارَ في دارِهم أحرارٌ، وليسَ كذلكَ؛ فإنّهم أَرِقّاءُ فيها وإنْ لم يكنْ مِلْكٌ لأحدٍ عليهم على ما في "المستصفى" (٤) وغيرِهِ، "ُهِستانيّ(٥) ملخّصاً، "درُّ منتقى)"(٦). قلتُ: لكنْ قَدَّمنا (٧) في العتقِ أنَّ المرادَ بكونِهم أرقاءً أي: بعدَ الاستيلاءِ عليهم، أمَّا قبلَهُ فهم أحرارٌ؛ لِما في "الظَّهِيرَيَّة"(٨): ((لو قالَ لعبدِهِ: نسبُكَ حرٍّ أو أصلُكَ حرٌّ، إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَبْيٌ لا يَعِقُ، وإلاَّ عَتَقَ)) قالَ: ((وهذا دليلٌ على أنَّ أهلَ الحربِ أحرارٌ)) اهـ. وما في "المحيط" دليلٌ عليهِ أيضاً. (١) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب استيلاء الكفار ٢٩٠/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "النهر": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ق٣٢٧/ب. (٣) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - الفصل الخامس عشر: في المسلم يدخل الأشياء دار الحرب وفي الحربي المستأمن يفعل ذلك - في الحربي يقيد حربياً آخر هل يملكه ١/ق ٤٢٨ / أ بتصرف (٤) تقدَّمت ترجمته ١٥٩/١. (٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل يملك بعض الكفار بعضاً ٣٢٠/٢. (٦) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٦٥٤/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٧) المقولة [١٦٥٨٥] قوله: ((فإن كلهم أرقاء)). (٨) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الأول فيما يقع به العتق وفيما لا يقع ق ١١٤/أ. حاشية ابن عابدين ٦٢٤ باب استیلاء الكفار (ولو نَدَّ إليهم داّةٌ مَلكُوها) لَتَحقَّقِ الاستيلاء؛ إذ لا يَدَ للعَجْماءِ. (وإِنْ أَبَقَ إليهم قِنٌّ مُسلِمٌ فأخذوهُ) قَهْراً (لا) خلافاً لهما؛ لظُهُورِ يدِهِ على نفسِهِ بالخروجِ من دارِنا، فلم يَبْقَ مَحلاً للمِلْكِ (بخلافِ ما إذا أَبَقَ إليهم بعد ارتِدادِه فأخذوهُ). [١٩٨٣٨) (قولُهُ: ولو نَدَّ) أي: نَفَرَ، مِن بابِ ضرَبَ، مصدرُهُ النَّدُودُ كما في "البحر"(١) عن "المغرب" (٢). [١٩٨٣٩] (قولُهُ: إذ لا يَدَ للعَجْماءِ) أي: للدَّأَّةِ لكونِها لا تَعْقِلُ. [١٩٨٤٠] (قولُهُ: وإِنْ أَبَقَ إليهم قِنٌّ إلخ) أي: سواءً كانَ لمسلمٍ أو ذمِّيٍّ، قَّدَ بقولِهِ: ((إليهم))؛ لأَنّهم لو أخذُوهُ من دارِ الإِسلامِ مَلَكُوهُ اتّفاقً، وبقولِهِ: ((مسلمٌ)) احترازاً عن المرتدِّ كما يأتي (٣)، وفي العبدِ الذِّمِّيِّ إذا أَبَقَ قولانِ كما في "الفتح "(٤)، وبقولِهِ: ((قَهْراً)) لِما في "شرح الوقاية"(٥): ((مِن أنَّ الخلافَ فيما إذا (٦) أخذوهُ قَهْراً وقَيَّدوهُ، أمَّا إذا لم يكنْ قَهْراً فلا يَمْلِكُونَهُ أَّفاقاً))، "نهر)"(٧). (١٩٨٤١] (قولُهُ: لا) أي: لا يَمْلِكُونَهُ، فيأخذُهُ المالكُ القديمُ بلا شيءٍ، سواءٌ كانَ موهوباً منهم للَّذي أخرجَهُ أو مشترَى أو مَغْنُوماً، لكنْ لو أخذَهُ بعدَ القِسْمَةِ يُعَوِّضُ الإِمامُ المأخوذَ منهُ مِن بيتِ المالِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٨). (١٩٨٤٢] (قولُهُ: لظُهُورِ يدِهِ على نفسِهِ) لأَنَّهُ آدميٌّ مُكلَّفٌ لهُ يدٌ على نفسِهِ، وإنَّا سَقَطَ اعتبارُ يدِهِ لتمكينِ المولى مِن الانتفاعِ، وقد زالَت يدُ المولى بمجرَّدٍ دخولِهِ دارَ الحربِ فظهرَتْ يدُ (١) "البحر": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ١٠٦/٥. (٢) "المغرب": مادة ((ندد)). (٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٠٤٩٨] قوله: ((وحكمه)). (٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٢/٥. (٥) "شرح الوقاية": كتاب الجهاد - باب استيلاء الكفار ٣١٥/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٦) ((إذا)) ساقطة من "م". (٧) "النهر": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ق٣٢٨/أ. (٨) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٢/٥. الجزء الثاني عشر ٦٢٥ باب استیلاء الكفار مَلكُوهُ اتفاقاً (ولو أَبْقَ ومعه فَرَسٌ أو مَتَاعٌ فاشترى رَجَالٌ) ذلك (كلَّهُ منهم أَخَذَ) المالِكُ (العبدَ مَحّانً) لِما مرَّ أَنَّهم لا يَمْلِكُونَه (و) أَخَذَ (غيرَهُ بالثّمنِ) لأَنَّهم مَلكُوهُ. (وعَتَقَ عبدٌ مُسلمٌ) أو ذِمِيٌّ؛ لأَنَّه يُجَبَرُ على بيعِهِ أيضاً، "زيلعيّ" (شراهُ مُستأمِنٌ ههنا وأدخلَهُ دارَهُم) العبدِ على نفسِهِ، وصارَ معصوماً بنفسِهِ فلم يَبْقَ مَحلاً للَّملُّكِ، بخلافِ ما إذا أخذوهُ مِن دارِنا؛ لأنَّ يدَ المولى قائمةٌ حُكْمً لقيامٍ يدِ أهلِ الدَّارِ، وتمامُهُ في "الفتح"(١). [١٩٨٤٣) (قولُهُ: مَلَكُوهُ اتَّفاقاً) لعدمِ اليدِ والعِصْمةِ، "ط) (٢). [١٩٨٤٤)] (قولُهُ: وأخذَ غيرَهُ بالثَّمنِ(٣)) أي: عندَ "الإِمامِ"، وعندَهما: [يأخذ العبد وما معه] (٤) بالّمنِ أيضاً اعتباراً لحالةِ الاجتماعِ بالانفرادِ، ولا تكونُ يدُهُ على نفسِهِ مانعةً مِن استيلاء الكفَّارِ على ما معَهُ لقيامِ الرِّقِّ المانعِ لِلِمُلكِ بالاستيلاءِ كغيرِهِ، "بحر "(٥)، وَنَظَرَ فِيهِ في "الفتح"(٦): ((بأنَّ مِنْكَهم ما معَهُ لإِباحتِهِ، وإِنَّا يصيرُ مُباحاً إذا لم تكنْ عليهِ يدٌ لأحدٍ، وهذا عليهِ يدُ العبدِ)). مطلبٌ إذا شَرَى المستأمِنُ عبداً ذمَّا يُحْبَرُ على بيعِهِ [١٩٨٤٥] (قولُهُ: وعَتَقَ عبدٌ مسلمٌ) أي: عندَ "أبي حنيفةً"، ومثلُهُ ما لو أسلمَ في يدِهِ كما في "العناية"(٧). [١٩٨٤٦) (قولُهُ: لأَنَّهُ) أي: المستأمِنُ، (يُجَبَرُ على بيعِهِ) أي: بيعِ العبدِ الذِّمِّيِّ الَّذي شراهُ، (١) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٢/٥. (٢) "ط": كتاب الجهاد - باب استيلاء الكفار ٤٥٧/٢. (٣) نقول: في النسخ جميعها: ((وأخذ غيرَهُ بالثمن مجاناً))، وكلمة ((مجاناً)) ليست في نسخ الشَّرح التي بين أيدينا ، ووجودُها في العبارة خطأً؛ للتناقض بين قوله: ((بالثمن)) وبين قوله: (مجاناً))، وقد نَّه عليه مصحِّح "ب" بقوله: ((قوله: ((وَأَخَذَ غيرَهُ بالَّمنِ مجاناً)) هكذا بخطّهِ، والذي في "الشرح": ((بالثمن)) فقط، بدون زيادة كلمة ((مجاناً))، على أنه لا معنى للجمع بينهما، تأمل)) اهـ. (٤) ما بين منكسرين من عبارة "البحر" والسِّياقُ يقتضيه. (٥) "البحر": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ١٠٦/٥. (٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٣/٥ بتصرف. (٧) "العناية": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٣/٥ (هامش "فتح القدير"). حاشية ابن عابدين ٦٢٦ باب استيلاء الكفار إقامةً لتَبأينِ الدَّارَينِ مُقَامَ الإِعتاقِ، كما لو استولوا عليه وأدخلوهُ دارَهُم فَأَبَقَ منهم(١) إلينا، فَيَّدَ بالمستأمِن؛ لأَنَّه لو شَراهُ حربيٌّ لا يَعْتِقُ عليه اتفاقً؛. ولا يُمَكِّنُ من إدخالِهِ دارَ [٣/ ق٣٤/ب] الحربِ كما في "الزَّيلعيّ"(٢) عن "النّهاية" عن "الإيضاح". [١٩٨٤٧) (قولُهُ: إقامةً لتباينِ الدَّارِينِ إلخ) هذا وجهُ قولِ "الإِمامِ"، وقالا: لا يَعْتِقُ؛ لأنَّ الإزالةَ كانَت مستحقّةً بطريقٍ معَيَّنٍ - وهو البيعُ - وقد انقطعتْ ولايةُ الجَبْرِ عليهِ فبقِيَ في يدِهِ عبداً، ولهُ: أنَّ تخليصَ المسلمِ عن ذُلِّ الكافرِ واجبٌ، فُيُقامُ الشَّرطُ - وهو تباينُ الدَّارينِ - مُقَامَ العَلَّةِ وهو الإعتاقُ تخليصاً لهُ، كما يُقامُ مُضِيُّ ثلاثِ حِيَضٍ (٣) مُقَامَ النَّفريقِ فيما إذا أسلمَ أحدُ الزَّوجين في دارِ الحربِ، "ابنُ كمال". [١٩٨٤٨] (قولُهُ: كما لو اسْتَوْلَوا عليهِ إلخ) ذكرَ هذا الفرعَ في "الدُّرر"(٤)، لكنْ ذَكَرَ في "البزَّازِيَّةِ"(٥) وكذا في "الَّار خانَّةً "(٦) عن "الملتقط ": ((عبدٌ أسرَهُ أهلُ الحربِ وألحقوهُ بدارِهم، ثمَّ أَبَقَ منهم يُرَدُّ إلى سيدِهِ، وفي روايةٍ: يَعِقُ)) اهـ. وظاهرُهُ: أنَّ المُرجَّحَ عدمُ العِثْقِ، وهو ظاهرٌ؛ لأنَّ سَيِّدَهُ المسلمَ لهُ حقُّ استردادِهِ كما يوضحُهُ ما يأتي(٧) عقبَهُ(٨). [١٩٨٤٩) (قولُهُ: فَّدَ بالمستأمِنِ إلخ) عبارةُ "الَّهر" (٩) هكذا: ((قَّدَ بشراءِ المستأمِنِ؛ لأنَّ الحربيَّ لو أَسَرَ العبدَ المسلمَ وأدخلَهُ دارَهُ لا يَعْتِقُ عليهِ اتّفاقاً؛ للمانعِ عندَهُ مِن عَمَلِ المقتضي عملَهُ، وهو حقُّ (قولُهُ: وله: أنَّ تخليصَ المسلمٍ عن ذُلِّ الكافرِ واجبٌ فَيُقَامُ الشَّرِطُ إلخ) أي: شرطُ زوالِ عِصْمةِ مالِهِ. (١) ((منهم)) ساقطة من "د". (٢) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٥/٣. (٣) في "ب" و"م" و"ك": ((الثلاث حيض))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الأولى. (٤) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب استيلاء الكفار ٢٩٢/١. (٥) "البزازية": كتاب السِّير - الفصل الثالث في الحظر والإباحة ٣١١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "التاتر خانية": كتاب السِّير - الفصل الخامس والثلاثون - ما يحرزه العبد إذا يصير للمسلمين ٣٧٧/٥. (٧) في هذه الصحيفة وما بعدها "در". (٨) من ((وهو ظاهر)) إلى ((عقبه)) ساقط من "الأصل". (٩) "النهر": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ق٣٢٨/أ. الجزء الثاني عشر ٦٢٧ باب استيلاء الكفار لِمانعِ حقِّ استردادِهِ، "نهر"(١) (كعبدٍ لهم أسلَمَ ثَمّةَ فجاءنا) إلى دارِنا أو إلى عَسْكَرِنا ثَمّةَ، أو اشتراهُ مُسلمٌ أو ذِمِيٌّ أو حربِيٌّ ثَمّةً. استردادِ المسلمِ)) اهـ. وبهِ يظهرُ ما في عبارةِ "الشَّارِحِ" مِنِ الخَلَلِ. [١٩٨٥٠] (قولُهُ: لمانعِ حقِّ استردادِهِ) الإضافةُ بيانيّةٌ، أي: لمانعِ هو حقُّ استردادِ المَوْلى المسلمِ عبدَهُ. وحاصلُهُ: الفرقُ مِن جهةِ "الإِمامِ" بينَ هذهِ المسألةِ وما قبلَها، وهو أنَّ كلامَنا فيمَن مَلَكَهُ الحربيُّ في دارِنا ووجبَ إزاْتُهُ عن مِلْكِهِ، وهنا لم يَمْلِكْهُ قبلَ إدخالِهِ دارَهم، فكانَ للمولى حقُّ استردادِهِ، فلو أعتقناهُ على الحربيِّ حينَ أحرزَهُ أبطلنا حقَّ استردادِ المسلمِ إِيّاهُ جَبْراً، فكانَ ذلكَ مانعاً من عملِ المقتضي عملَهُ، أي: مِن تأثيرِ تباينِ الدَّارينِ في الإعتاقِ. [١٩٨٥١) (قولُهُ: كعبدٍ لهم إلخ) أي: كما يَعِقُ عبدٌ إلخ، وهذا على قولِهِ خلافاً لهما. [١٩٨٥٢) (قولُهُ: أَسْلَمَ ثُمَّةَ) أي: في دارِ الحربِ، وهو قيدٌ اتّفاقيٌّ؛ إذ لو خَرَجَ مُراغِماً لمولاهُ فأسلمَ في دارِنا فالحكمُ كذلكَ، بخلافِ ما إذا خَرَجَ بإذنِ مولاهُ أو بأمرِهِ لحاجةٍ فأسلمَ في دارِنا(٢) فإنَّ حكمَهُ أنْ يبيعَهُ الإِمامُ ويحفظَ ثَمَنَهُ لمولاهُ الحربيِّ، "بحر "(٣). [١٩٨٥٣] (قولُهُ: أو إلى عَسْكَرِنَا ثُمَّةَ) لا يُعْلَمُ فيهِ خلافٌ بينَ أهلِ العلمِ "، فتح "(٤). [١٩٨٥٤] (قولُهُ: أو اشتراهُ مسلمٌ إلخ) أي: يَعْتِقُ خلافاً لهما؛ لأنَّ قَهْرَ مولاهُ زالَ حقيقةً ٢٤٦/٣ بالبيعِ، وكانَ إسلامُهُ يُوجِبُ إزالةَ قَهْرِهِ عنهُ إلَّ أَنَّهُ تعذَّرَ الخطابُ بالإزالةِ، فأقيمَ ماَلَهُ أثرٌ في زوالِ الِلْكِ مُقَامَ الإزالةِ، "بحر "(٥). (قولُهُ: أي: كما يَعْتِقُ عبدٌ إلخ) الظَّاهرُ: أنَّ هذهِ لا خلافَ فيها، كمسألةِ "المصنّفِ" بعدَها، خلافاً لِما ذكرَهُ "المحشِّي": أنَّ هذا على قولِهِ خلافاً لهما، تأمَّل. (١) "النهر" كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ق ٣٢٨/أ. (٢) من ((فالحكم كذلك)) إلى ((دارنا)) ساقط من "آ". (٣) "البحر": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ١٠٧/٥. (٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٤/٥. (٥) "البحر": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ١٠٦/٥. حاشية ابن عابدين ٦٢٨ باب استيلاء الكفار أو عَرَضَه على البيعِ وإن لم يَقْبَلِ الْمُشترِي، "بحر"(١) (أو ظَهَرْنا عليهم) ففي هذه التّسْعِ صُورٍ يَعِقُ العبدُ بلا إعتاقٍ، ولا وَلاَءَ لأحدٍ عليه؛ لأنَّ هذا عِتقٌ حُكْمِيٌّ، ....... "درر"، وفي "الزَّيلعيِّ)"(٢): ((لو قال الحربيُّ لعبدِهِ آخذاً بيدِهِ: أنتَ حُرٌّ .. [١٩٨٥٥) (قولُهُ: أو عَرَضَهُ على البيعِ إلخ) لأَنَّهُ لَّا عَرَضَهُ فقد رَضِيَ بزوالِ ملكِهِ، "فتح"(٣). [١٩٨٥٦) (قولُهُ: ففي هذهِ التّسْعِ صُوَرٍ) أقول: بل هي إحدى عشرةَ صورةً؛ لأنَّ(٤) العبدَ الّذي اشتراهُ المستأمِنُ وأدخلَهُ دارَهم إمَّا مسلمٌ أو ذمِّيٌّ، وقولُهُ: ((كما لو استولوا عليه)) أي: على العبدِ المسلمٍ أو الدّمِّيِّ. اهـ "ح"(٥). قلتُ: مسألةُ الاستيلاء قد عَلِمْتَ ما فيها، نعم يُرادُ مسألةُ: ما لو خَرَجَ مُراغِماً لمولاهُ. [١٩٨٥٧) (قولُهُ: ولا ولاءَ لأحدٍ عليهِ إلخ) عزاهُ في "الدُّرر"(٦) إلى "غاية البيان" عن "شرح الطَّحاويّ"، واعتُرِضَ بأنَّ الَّذي في "شرح الطَّحاويِّ": ((ولا يَتُبُتُ وَلاءُ العبدِ الخارجِ إلينا مُسْلِماً لأحدٍ؛ لأنَّ هذا عِنْقٌ حُكْمِيٌّ)) اهـ. فقد خصَّهُ بالخارجِ إلينا. قلتُ: لكنَّ العُذْرَ لصاحبِ "الدُّرر"(٦) أنَّ العتقَ حُكْمِيٌّ في الكلِّ، فالظَّاهِرُ عَدَمُ الفرقِ. [١٩٨٥٨) (قولُهُ: لو قالَ الحربيُّ إلخ) الَّذي تقدَّمَ مِن المسائلِ صَحَّ فيهِ العنقُ بلا إعتاقِ، وهذهِ بالعكسِ؛ لأنَّ العتقَ لم يَصِحَّ فيها معَ صريحِ الإعتاقِ، والمرادُ بالحربِيِّ مَن كانَ منشأهُ دارَ الحربِ، سواءٌ أسلمَ هناكَ أو بَقِيَ على حربيَّتِهِ احترازاً عن مسلمٍ دَخَلَ دارَ الحربِ فاشترى عبداً حربّاً فأعتقَهُ فالاستحسانُ: أَنَّهُ يعِقُ بلا تَخْلَةٍ، ولهُ الولاءُ كما حرَّرناهُ أوَّلَ بابِ العتق(٧) ، فراجعْهُ. [١٩٨٥٩) (قولُهُ: آخذاً بيدِهِ) أي: لم يُخَلِّ سبيلَهُ. (١) "البحر" كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ١٠٦/٥ - ١٠٧ بتصرف. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٥/٣ بتصرف. (٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٥/٥. (٤) في "م": ((إلا أن)). (٥) "ح": كتاب الجهاد - باب استيلاء الكفار ق ٢٦٢/أ. (٦) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب استيلاء الكفار ٢٩٢/١. (٧) المقولة [١٦٤٢٤] قوله: ((ودخول الحربي الخ)). الجزء الثاني عشر ٦٢٩ باب استيلاء الكفار لا يَعْتِقُ عند "أبي حنيفة"؛ لأنَّه مُعتَقٌ ببيانِهِ، مُستَرَقٌّ بَبَنَانِهِ)). [١٩٨٦٠] (قولُهُ: لا يَعْتِقُ عندَ "أبي حنيفةً") حتّى لو أسلمَ والعبدُ عندَهُ فهو مِلْكُهُ، وعندَهما: يَعِقُ لصُدُورِ ركنِ العتقِ مِن أهلِهِ، بدليلٍ صحَّةٍ إعتاقِهِ عبداً مسلماً في دارِ الحربِ في محلِّهِ لكونِهِ مملوكاً. [١٩٨٦١] (قولُهُ: لأَنَّه مُعتَقٌ ببيانِهِ) أي: بتصريحِهِ بلسانِهِ، ((مُسْتَرَقٌّ بَبَنَانِهِ)) أي: بيدِهِ، وهذا وجهُ قولِ "الإمامِ"، قالَ "الزَّلعيُّ)(١): ((وهذا لأنَّ المِلكَ كما يزولُ يَتْبُتُ باستيلاء جديدٍ، وهو أخذُهُ لهُ بيدِهِ في دارِ الحربِ، فيكونُ عبداً لهُ، بخلافِ المسلمِ؛ لأَنَّهُ ليسَ تمَحَلِّ الَّمُلُّكِ بالاستيلاءِ)) اهـ. واللهُ سبحانَهُ أعلمُ [٣/ ق ١/٣٥]. (١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب استيلاء الكفار ٢٦٥/٣. حاشية ابن عابدين ٦٣٠ باب المستأمن ﴿بابُ الْمُستأمن﴾ أي: الطَّالب للأمانِ (هو مَن يَدخلُ دارَ غيرِهِ بأمانٍ) مُسلماً كان أو حريّاً. (دَخَلَ مسلمٌ دارَ الحربِ بأمانٍ حَرُمَ تَعرُّضُه لشيءٍ) من دمٍ ومالٍ وَفَرْجٍ (منهم)؛ ((إذ المسلمونَ عند شُرُوطِهم)) ﴿بابُ المستأمن﴾ بكسرِ الميمٍ: اسمُ فاعلٍ بقرينةِ التّفسيرِ، ويَصِحُّ بالفتحِ اسمَ مفعولٍ، والسِّينُ والّاءُ الصَّيرورةِ، أي: مَن صارَ مُؤَامَناً، أفادَهُ "ط)" (١). [١٩٨٦٢] (قولُهُ: دارَ غيرِهِ) المرادُ بالدَّارِ الإقليمُ المختصُّ بِقَهْرِ مَلِكِ إسلامٍ أو كفرٍ، لا ما يَشْمَلُ دارَ السُّكْنِى حَتّى يَرِدَ أَنَّهُ غيرُ مانعٍ، فافهم. [١٩٨٦٣) (قولُهُ: حَرُمَ (٢) تعرُّضُهُ لشيءٍ إلخ) شَمِلَ: ((الشَّيُ)) أمتَهُ المأسورةَ؛ لأَنَّها مِن أملاكِهم، بخلافِ زوجتِهِ وأمِّ ولدِهِ ومدَّرتِهِ لعدمٍ مِلْكِهِم لهنَّ، وكذا ما أسروهُ مِن ذَرَارِي المسلمينَ فلهُ تخليصُهم مِن أيديهم إذا قَدَرَ، أفادَهُ في "البحر "(٣). (تنبيةٌ) في "كافي الحاكم": ((وإنْ بايعَهم الدِّرهمَ بدرهمينِ نَقْدً أو نَسِيئةً أو بايعَهم بالخمرِ والخنزيرِ والميتةِ فلا بأسَ بذلكَ؛ لأنَّ لهُ أنْ يأخذَ أموالَهم برضاهُم في قولِهما، ولا يجوزُ شيءٌ مِن ذلكَ في قولِ "أبي يوسف")) اهـ. [١٩٨٦٤] (قولُهُ: إذِ المسلمونَ عندَ شروطِهِم) لأَنَّهُ ضَمِنَ بالاستئمانِ أنْ لا يتعرَّضَ لهم، والغَدْرُ حرامٌ إلاَّ إذا غَدَرَ بِهِ مَلِكُهم فأخذَ مَالَهُ أو حَبَسَهُ أوْ فَعَلَ غيرُهُ بعلمِهِ ولم يمنعْهُ؛ لأَنَّهم هم الَّذِينِ نَقَضوا العَهْدَ، "بحر "(٤). (١) "ط": كتاب الجهاد - باب المستأمن ٤٥٧/٢ وعبارته: ((أي: صار مأمنا)). (٢) في "ك": ((حرام)). (٣) "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن ١٠٧/٥. (٤) "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن ١٠٧/٥ بتصرف. الجزء الثاني عشر ٦٣١ باب المستأمن (فلو أَخرجَ) إلينا (شيئاً مَلَكَهُ) مِلْكاً (حَرَامً) للغَدْرِ (فَيَتصدَّقُ به) وُجُوباً. قَّد بالإخراجِ؛ لأَنَّه لو غَصَبَ منهم شيئاً رَدَّه عليهم وُجُوباً (بخلافِ الأسيرِ) قُيُباحُ تَعرُّضُه، .... [١٩٨٦٥) (قولُهُ: فلو أَخْرَجَ إلخ) تفريعٌ لكونِ الِلْكِ حراماً على حُرْمةِ النَّعرُّضِ كما أشارَ إليهِ بقولِهِ: ((للغَدْرِ))، فافهم. [١٩٨٦٦) (قولُهُ: فَيَتَصَدَّقُ بهِ) لحصولِهِ بسببٍ محظورٍ، وهو الغَدْرُ حتَّى لو كانَ جاريةً لا يَحِلُّ له وطؤُها ولا للمشتري منهُ، بخلافِ المشتراةِ شراءً فاسداً فإنَّ حُرْمَةَ وَطْئِها على الْمُشْتَرِي خاصَّةً، وَتَحِلُّ للمُشْتَرِي منهُ؛ لأَنَّهُ باعَ بيعاً صحيحاً فانقطعَ بهِ حقُّ البائعِ الأَوَّلِ في الاستردادِ، وهنا الكراهةُ للغَدْرِ والمشترِي الثَّانِي كالأَوَّلِ فِيهِ، وتمامُهُ في "الفتح"(١)، وفيهِ: ((لو تزوَّجَ امرأةً منهم ثُمَّ أخرجَها إلى دارِنا قَهْراً مَلَكَها، فينفسخُ النِّكَاحُ وَيَصِحُّ بِيعُهُ لها، وإنْ طاوعَتْهُ لا يَصِحُّ بِيعُها؛ لأَنَّهُ لم يَمْلِكْها، وقَّدوا إخراجَها كُرْهاً بما إذا أضمرَ في نفسِهِ أَنَّهُ يُخْرِجُها ليبيعَها، ولا بدَّ منهُ؟ إذ لو أخرجَها لاعتقادِهِ أنَّ لهُ أنْ يذهبَ بزوجِهِ إذا أوفاها الْمُعجَّلَ ينبغي أنْ لا يَمْلِكَها)) اهـ. [١٩٨٦٧] (قولُهُ: قَّدَ بالإخراجِ؛ لأَنَّهُ لو غَصَبَ إلخ) يعني: ولم يُخْرِجْهُ لأَنَّهُ مُحترَزُ القيدِ، وعبارتُهُ في "الدُّرِّ المنتقى) (٢): ((قَدَ بالإِخراجِ؛ لأَنَّهُ لو لم يُخْرِجْهُ وَجَبَ ردُّهُ عليهم للغَدْرِ)). ﴿بابُ المستأمن ﴾ (قولُهُ: وإنْ طاوعتَهُ لا يَصِحُّ بِيعُها؛ لأَنَّه لم يَمْلِكْها إلخ) بل هي حُرَّةٌ؛ لأنَّ أهلَ الحربِ إنَّا يُمْلَكُونَ بِالقَهْرِ في دارِ الحربِ، فإذا لم يَقْهَرْها في دارِ الحربِ وخرجَت إلى دارِنا بغيرِ قَهْرِ لا تصيرُ مِلْكاً اهـ "ولو الحيّة". (قولُهُ: لأَنَّه لو لم يُخْرِجْهُ وَحَبُ ردُّهُ إلخ) قالَ "الرَّحمنيُّ": ((هذا الوجوبُ ديانةً؛ لأنَّ أحكامَنا منقطعةٌ عنهم فلا يجري قضاؤنا عليهم، وحينئذٍ فلا يظهَرُ فرقٌ بينَهُ وبينَ المسألةِ الَّتي قبلَهُ، فإنَّ مَن أخرجَ ما أخذَهُ إلى دارٍ الإسلامِ يَجِبُ عليه الرَّدُّ كما صرَّحَ به صاحبُ "البحر" في شرحِ "المنار" في بحثِ الخاصِّ، حيثُ ذَكَرَ عدمَ (١) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن ٢٦٧/٥. (٢) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب المستأمن ٦٥٥/١ (هامش "مجمع الأنهر"). حاشية ابن عابدين ٦٣٢ باب المستأمن (وإن أطلقوه طَوْعاً)؛ لأَنَّه غيرُ مُستأمِنٍ، فهو كالمُتلصِّصِ (فإنَّه يجوزُ له أَخْذُ المال وقَتْلُ النَّفسِ دُونَ استباحةِ الفَرْجِ) لأَنَّه لا يُباحُ إلاَّ بالِلْكِ (إلاّ إذا وَجَدَ امرأتَهُ المأسُورةَ أو أُمَّ ولدِهِ أو مُدَّرَتَه) لأنّهم ما مَلَكُوهُنَّ، بخلافِ الأَمةِ (ولم يَطَأْهُنَّ أهلُ الحربِ) إذ لو وَطِئِوهُنَّ تَجِبُ العِدَّةُ .. [١٩٨٦٨] (قولُهُ: وإنْ أطلقوهُ) أي: تركوهُ في دارِهم، "فتح" (١). [١٩٨٦٩] (قولُهُ: لأَنَّهُ لا يُباحُ إلَّ بالِلْكِ) ولا مِلْكَ قبلَ الإحرازِ بدارِنا. [١٩٨٧٠] (قولُهُ: إلاَّ إذا وَحَدَ) أي: الأسيرُ، ومثلُهُ النَّاجرُ كما قدَّمناهُ(٢)، وفي قولِهِ: ((امرأتَهُ)) إشارةٌ إلى بقاءِ النّكاحِ سواءٌ سُبِيتِ الزَّوجةُ قبلَ زوجِها أو بعدَهُ، لكنْ في "فتاوى قارئ الهداية"(٣). أنَّ المأسورةَ تَبْنُ "شُرُ نَبِلالَيَّةُ(٤)، ثُمَّ ◌َقَلَ (٥) في النّكاحِ ما يُفيدُ أَنَّها لا تَبْنُ لعدمٍ تباينِ الدَّارِينِ، قالَ(٥): ((فليتأمَّلْ فيما في "فتاوى قارئ الهداية")) "درّ منتقى)" (٦). (١٩٨٧١] (قولُهُ: بخلافِ الأَمَةِ) أي: القِنَّةِ المأسورةِ فلا يَحِلُّ لهُ وطؤُها مطلقً؛ لأنَّها مملوكةٌ لهم، "بحر "(٧). [١٩٨٧٢] (قولُهُ: تَجِبُ العِدَّةُ) فلا يجوزُ وطؤُهنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتهنَّ، "بحر)(٧). ضمانِ المسروقِ بعدَ القطع قضاءً ووجوبَهُ ديانةً، وكذلكَ مَن دَخَلَ دارَ الحربِ بأمانٍ وأخذَ شيئاً من أموالهم لم يلزمْهُ الرَّدُّ قضاءً، ويلزمُهُ ديانةً. اهـ. والفرقُ بينَ ما إذا أخرجَهُ أو اغتصبَهُ في دارِهم أَنَّه في الأُوْلى يَمْلِكُهُ مِلْكاً خبيثاً، وفي الثّانيةِ لا يَمْلِكُهُ، فإذا مَلَكَهُ نَفَذَ تصرُّفُهُ لكنْ يبقى خُهُ فلا يَطِيبُ للَّمَلُّكِ منه لقيامِ الحُبْثِ بِعِينِهِ)). اهـ "سنديّ". وحينئذٍ فالفرقُ بينَ المسألَتَيْنِ أَنَّه يَمْلِكُهُ في الْأُوْلِى لا في الثَّنيةِ، لا في وجوبِ الرَّدِّ. (١) "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن ٢٦٦/٥. (٢) المقولة [١٩٦١٥] قوله: ((وأسير وتاجر)). (٣) "فتاوى قارئ الهداية": صـ ٨٠ -. (٤) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المستأمن ٢٩٣/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٥) "الشرنبلالية": باب نكاح الرقيق والكافر ٣٥٤/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) نقول: عبارة "الدر المنتقى": ((لعدم تباين الدَّارَين حكماً)) بزيادة ((حكماً))، انظر "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب المستأمن ٦٥٦/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٧) "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن ١٠٧/٥. الجزء الثاني عشر ٦٣٣ باب المستأمن للشُّبهةِ (فإنْ أدانَهُ حربيٌّ) دَيناً يبيعٍ أو قَرْضِ (و(١) بعكسِهِ، أو غَصَبَ أحدُهُما صاحبَهُ وخَرَجا إلينا لم نَقْضِ) لأحدٍ (بشيءٍ) لأَنّه ما التزَمَ حُكمَ الإسلامِ فيما مضى بل فيما يُستقبَلُ (ويُفَتَى المسلمُ بَرَدِّ المغصوبِ) "زيلعيّ"، زاد "الكمالُ"(٢): (و) بِرَدِّ (الدَّيْنِ ) أيضاً (دِيانةً) لا قضاءً؛ [١٩٨٧٣] (قولُهُ: للشُّبهةِ) أي: شُبْهَةِ المِلْكِ، ففي "البحر"(٣) في غيرِ هذا الموضعِ عن "المحيط ": ((لأَنَّهم باشروا الوَطْءَ على تأويلِ الِلْكِ، فتحبُ العِدَّةُ وَيُثْبَتُ الَّسَبُ)) اهـ. ٢٤٧/٣ (١٩٨٧٤] (قولُهُ: فإنْ أدانَهُ) أي: التَّاجِرَ الَّذِي دَخَلَ دارَ الحربِ بأمان. [١٩٨٧٥) (قولُهُ: ببيعٍ أو قَرْضٍ) ظاهرُهُ: شُمُولُ الدِّينِ للقَرْضِ، وهوَ مُوافِقٌ لِما في "المغرب"(٤) مُخالِفٌ لِما في "القاموس)"(٥)، وفِي ◌َطَلِبَةُ الطَّةِ"(٦) ما حَاصلُهُ: أَنَّ مَن قَصَرَ المُدايَنَةَ على البيعِ بالدَّينِ شَدَّدَ فقالَ: ادّانَ مِن بابِ الافتعالِ، ومَن أدخلَ فيهِ القَرْضَ ونحوَهُ مَّا يَجِبُ فِي الدِّمَّةِ بالعقدِ أو الاستهلاكِ خَفَّفَ، وتمامُّهُ في "النّهرِ)(٧). [١٩٨٧٦] (قولُهُ: وبعكسِهِ) أي: بأنْ أدانَ حريّاً. [١٩٨٧٧] (قولُهُ: لأَنَّهُ ما التزمَ إلخ) قالَ "الزَّلعيُّ(٨): ((لأنَّ القضاءَ يستدعِي الولايةَ ويعتمدُها (قولُهُ: مُخالِفٌ لِما في "القاموس") عبارتُهُ على ما في "السِّنديّ": ((أدانَ وادّانَ واستدانَ وتديَّنَ: أَخَذَ دَيناً، والدَّيْنُ ما له أجلٌ، وما لا أجلَ له فَقَرْضٌ، وادّان: اشترى بالدَّينِ أو باعَ بالدَّين، فهو من الأضدادِ)) اهـ. فالحاصلُ: أنَّ اللُّغويينَ لم يُفرِّقُوا بينَ التَّخفيفِ والتَّشديدِ، والفقهاءَ فرَّقوا، فجعلوا النَّشديدَ من الإدانةِ على وزنٍ الافتعالِ بمعنى قَبُولِ الدَّينِ، وبالتّخفيفِ بمعنى البيعِ بالدَّينِ اهـ "سنديّ". (١) في "و" و"د": ((أو)). (٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن ٢٦٨/٥. (٣) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٩٣/٥. (٤) "المغرب": مادة ((دين)). (٥) "القاموس": مادة ((دين)). (٦) "طلبة الطلبة": كتاب المكاتب صـ ١٦٤- ، وكتاب الكفالة والحوالة صـ ٢٨٩-٢٩٠ -. (٧) انظر "النهر": كتاب السِّير - باب المستأمن ق ٣٢٨/ب، نقلاً عن "السراج" معزيًّاً لـ "طَلِبَةِ الطَّلَبِةِ". (٨) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المستأمن ٢٦٦/٣. حاشية ابن عابدين ٦٣٤ باب المستأمن لأَنَّه غَدْرٌ (وكذا الْحُكْمُ) يجري (في حَرِبِّين فَعَلا ذلك) أي: الإدانةَ والغَصْبَ (ثم استَأمَنا). ولا ولايةَ وقتَ الإدانةِ أصلاً إذ لا قُدْرةَ للقاضي فيهِ على مَن هوَ في دارِ الحربِ، ولا وقتَ القضاء على المستأمِنِ؛ لأَنَّهُ ما التزمَ حُكْمَ الإِسلامِ فيما مَضَى مِن أفعالِهِ، وإنَّ التزمَهُ فيما يُستَقَبْلُ، والغَصْبُ في دارِ الحربِ سببٌ يُفيدُ المِلْكَ؛ لأَنَّهُ استيلاءٌ على مالٍ مُباحٍ غيرِ معصومٍ فصارَ كالإدانةِ، وقالَ "أبو يوسف": يُقضَى بالدَّينِ على المسلمِ دونَ الغَصْبِ؛ لأَنَّهُ التزمَ أحكامَ الإسلامِ حيثُ كانَ، وأُجيبَ: بأنَّهُ إذا امتنعَ في حقِّ المستأمِنِ امتنعَ في حقِّ المسلمِ أيضاً تحقيقاً للتَّسويةِ بينَهما)) اهـ. ملخَّصاً، قالَ في "الفتح"(١): [٣/ق ٣٥/ب] ((ولا يخفَى ضَعْفُهُ فإنَّ وجوبَ الَّسويةِ بينَهما ليسَ في أنْ يَبْطُلَ حقُّ أحدِهما بلا مُوجِبٍ لوجوبِ إبطالٍ حقِّ الآخرِ بُمُوجِبٍ، بل إنّ ذلكَ في الإقبالِ والإِقامةِ والإجلاسِ ونحوِ ذلكَ)). [١٩٨٧٨) (قولُهُ: لأَنَّهُ غَدْرٌ) لأَنَّهُ التَزَمَ بالأَمانِ أنْ لا يَغْدِرَهم، ولا يُقضَى عليهِ؛ لِما ذكرْنا، "زيلعيُّ)(٢)، أي: مِن أَنَّهُ استيلاءٌ على مالٍ مُباحٍ. والحاصلُ: أَنَّ الِلْكَ حَصَلَ بالاستيلاءِ، فلا يُقضَى عليهِ بالرَّدِّ لكنَّهُ بسببٍ محظورٍ وهو الغَدْرُ، فأورثَ خُبْثاً في المِلْكِ، فلذا يُقْتَى(٣) بالرَّدِّ ديانةً، فافهم. (قولُ "الشَّارِحِ": وكذا الحُكْمُ يَجرِي في حربَّينِ إلخ) لكنْ هنا لا يُفتَى بالرَّدِّ ديانةً؛ لأنَّ ذلكَ مخصوصٌ بالمسلمٍ، والكافرُ لا ديانةَ لهُ. اهـ "سنديّ". (قولُهُ: ولا ولايةَ وقتَ الإدانةِ أصلاً؛ إذ لا قُدْرةَ للقاضي إلخ) فيه: أنَّالولايةَ عندَ الطَّلَبِ كافيةٌ، كما لو وقَعَتِ الْمُرَافَعَةُ فِي بِيعٍ صَدَرَ قبلَ ولايةِ القاضي، فإِنَّه يَقْضِي فيه وإنْ كانَت ولايْتُهُ مُنْعِدمةً عندَ السَّبِ. (١) "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن ٢٦٨/٥. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المستأمن ٢٦٧/٣. (٣) في "ك": ((فلا يفتي))، وهو خطأ. الجزء الثاني عشر ٦٣٥ باب المستأمن لِمَا بَيْنًّا. (خَرَجَ حربيٌّ مع مُسلمٍ إلى العَسْكَرِ، فَادَّعى المسلمُ أَنَّه أسيرُهُ وقالَ) الحربيُّ: (كنتُ مُستأمِناً فالقولُ للحربيِّ، إلاّ إذا قامَتْ قرينةٌ) ككونِهِ مَكْتُوفاً أو مَغُلُولاً عَمَلاً بالظَّاهِرِ، "بحر" (وإِنْ خَرَجا) أي: الحربِيَّن (مُسلمَين) وَتَحاكَما (قَضَى بينهُما بالدَّيْنِ)؛ لوقوعِهِ صحيحاً للتَّراضي (و) أمَّا (الغَصْبُ) فـ (ـلا) لِما مرَّ: أَنَّه مِلكُه. (قَتَلَ أحدُ المسلمَينِ المُستأمِنَينِ صاحبَهُ) عَمداً أو خطأً (نَجِبُ الدِّيَةُ) لسُقوطِ القَوَدِ ثَمّةَ كالحدٌ (في مالِهِ) فيهما؛ لتعذَّرِ الصِّيانةِ على العاقلَةِ مع تَبَأَيُنِ الدَّارَينِ (والكفَّارةُ) أيضاً (في الخطأ)؛ ... [١٩٨٧٩] (قولُهُ: لِمَا بِيّا) في قولِهِ(١): ((لأَنَّهُ ما التزمَ حُكْمَ الإِسلامِ إلخ)). [١٩٨٨٠] (قولُهُ: ككَوْنِهِ مكتوفاً أو مَغْلُولاً) أو معَ عددٍ مِن المسلمينَ، "بحر "(٢). (١٩٨٨١] (قولُهُ: لوُقُوعِهِ صحيحاً) أي: والولايةُ ثابتةٌ حالةَ القضاءِ لالتزامِهما الأحكامَ بالإسلامِ، "بحر "(٢). (١٩٨٨٢] (قولُهُ: للتَّراضي) عنَّةٌ لكونِهِ صحيحاً. (١٩٨٨٣] (قولُهُ: لِما مرَّ(٣)) أي: أوَّلَ البابِ السَّابقِ، ولا يؤمَرُ بالرَّدِّ؛ لأنَّ مِلْكَهُ صحيحٌ لا خُبْثَ فِيهِ، "نهر "(٤)، أي: لأَنَّهُ لا غَدْرَ فِيهِ، بخلافِ المستأمِنِ. (١٩٨٨٤] (قولُهُ: لسُقُوطِ القَوَدِ) أي: في العمدِ؛ لأَنَّهُ لا يُمكِنُ استيفاءُ القَوَدِ إلَّ بَمنَعَةٍ، ولا مَنَعَةَ دونَ الإِمامِ وجماعةِ المسلمينَ، ولم يُوجَدْ ذلكَ في دارِ الحربِ، "بحر "(٥). [١٩٨٨٥] (قولُهُ: كالحدِّ) أي: كسُقُوطِ الحدِّ لو زنى أو سَرَقَ لعدمِ الولايةِ. [١٩٨٨٦] (قولُهُ: فيهما) أي: في العمدِ والخطأ. [١٩٨٨٧] (قولُهُ: لتعذّرِ الصِّيانةِ) علَّةٌ لقولِهِ: ((في مالِهِ))، أي: لا على العاقلةِ؛ لأنَّ وجوبَ (١) المقولة [١٩٨٧٧]. (٢) "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن ١٠٨/٥. (٣) صـ ٦٠٨ - "در". (٤) "النهر": كتاب السِّير - باب المستأمن ق٣٢٨/ب. (٥) "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن ١٠٨/٥. حاشية ابن عابدين ٦٣٦ باب المستأمن الإطلاق النَّصِّ (وفي) قتلِ أحدِ (الأَسيرَينِ) الآخَرَ (كَفَّرَ فقط) لِما مرَّ بلا دِيَةٍ (في الخَطأِ) ولا شيءَ في العَمْدِ أصلاً؛ لأَنَّه بالأسرِ صارَ تَبَعاً لهم، فسَقَطَتْ عِصْمَتُهُ الْمُقَوِّمَةُ لا المؤّمةُ؛ فلذا يُكفِّرُ في الخطأِ الدِّيةِ على العاقلةِ بسببِ تَرْكِهم صيانَتَهُ عن القتلِ، ولا قُدْرةَ لهم عليها معَ تباينِ الدَّارينِ، وهذا في الخطأِ، فكانَ ينبغي أنْ يزيدَ: ((ولأنَّ العَوَاقِلَ لا تَعْقِلُ العَمْدَ )). /١٩٨٨٨) (قولُهُ: لإطلاقِ النَّصِّ) هو قولُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ قََّلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْ مِنَةٍ﴾ [النساء -٩٢] بلا تقييدٍ بدارِ الإسلامِ أو الحربِ، "درر"(١). [١٩٨٨٩] (قولُهُ: لِما مرَّ(٢)) أي: مِن إطلاقِ النَّصِّ. [١٩٨٩٠] (قولُهُ: ولا شيءَ في العَمْدِ أصلاً) أي: لا كفارةً؛ لأَنَّها لا تَجبُ في العَمْدِ عندَنا، ولا قَوَدَ لِما ذكرَهُ، وهذا عندَهُ، وقالا: في الأسيرَينِ الدِّيّةُ في الخطأِ والعمدِ، وتمامُهُ في "البحر "(٣). (١٩٨٩١ ] (قولُهُ: لأَنَّهُ بالأسرِ إلخ) بيانٌ للفرقِ مِن جهةِ الإِمامِ بينَ المستأمِنَينِ والأسيرَينِ، وذلكَ أَنَّ الأسيرَ صارَ تَبَعاً لهم بالقَهْرِ حَتَّى صارَ مقيماً بإقامتِهم ومسافراً بسفرِهم كعبيدِ المسلمينَ، فإذا كانَ تَبَعاً لهم فلا يَجِبُ بِقَتِهِ دِيَةٌ كأصلِهِ وهو الحربيُّ، فصارَ كالمسلمِ الَّذي لم يُهاجِرٌ إلينا، وهو المرادُ بقولِهِ: ((كقتلٍ مسلمٍ مَن أسلمَ ثُمَّةَ)) أي: في دارِ الحربِ، فإنَّهُ لا يَجِبُ بقتلِهِ إلاَّ الكَفَّارَةُ في الخطأِ؛ لأَنَّهُ غيرُ متقوَّمٍ؛ لعدمِ الإحرازِ بالدَّارِ، فكذا هذا لبطلانِ الإحرازِ الَّذي كانَ في دارِنا بالَّبعيةِ لهم في دارِهم، وأمَّا المستأمِنُ فغيرُ مقهورٍ لإمكانِ خُرُوجِهِ باختيارِهِ، فلا يكونُ تبعاً لهم، وتمامُهُ في "الزَّيلعيِّ) (٤). (١٩٨٩٢] (قولُهُ: فسقطَتْ عِصْمَتُهُ المقوِّمَةُ) هيَ ما تُوجِبُ المالَ أو القِصَاصَ عندَ النَّعرُّضِ والمؤثّمةُ: ما تُوجِبُ الإِثْمَ، والأُوْلى تَثْبُتُ بالإحرازِ بالدَّارِ كَعِصْمةِ المالِ لا بالإِسلامِ عندَنا، (١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب المستأمن ٢٩٣/١. (٢) المقولة [١٩٨٨٨] قوله: ((لإطلاق النص)). (٣) انظر "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن ١٠٨/٥. (٤) انظر "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المستأمن ٢٦٧/٣. الجزء الثاني عشر ٦٣٧ باب المستأمن (كقتلِ مُسلمٍ) أسيراً أو (مَن أسلمَ ثَمّةَ) ولو وَرَثْتُه مُسلمون ثَمّةَ فُيُكفِّرُ في الخطأِ فقط؛ لعدَمِ الإحرازِ بدارِنا. فإنَّ الدِّمِّيَّ معَ كُفْرِهِ يتقوَّمُ بالإِحرازِ، والنَّنيةُ بكونِهِ آدميّاً؛ لأَنَّهُ خُلِقَ لإقامةِ الدِّينِ ولا يتمكَّنُ مِن ذلكَ إلاَّ بِعِصْمةِ نفسِهِ، بأنْ لا يتعرَّضَ لهُ أحدٌ ولا يُباحَ قتُهُ إلَّ بعارضٍ، أفادَهُ "الزَّيلعِيُّ)) (١). [١٩٨٩٣) (قولُهُ: كقتلٍ مُسلمٍ أسيراً) أفادَ أنَّ تصويرَ المسألةِ بالأَسيرَينِ غيرُ قيدٍ، بل المعتبرُ: كونُ المقتولِ أسيراً؛ لأنَّ المناطَ كونُ المقتولِ صارَ تَبَعاً لهم بالقَهْرِ كما علمتَ، سواءٌ كانَ القاتلُ مثَلَهُ أو مستأمِناً، فلو كانَ بالعكسِ بأنْ قَتَلَ الأسيرُ مستأمِناً فالظَّاهرُ: أَنَّهُ كقتلِ أحدِ المستأمِنَينِ صاحبَهُ كما بحثَهُ "ح"(٢). [١٩٨٩٤) (قولُهُ: ولو ورثُهُ مسلمونَ ثمَّةَ) كذا في غالبِ النُّسَخِ، وكانَ حقُّهُ أنْ يقولَ: ((مسلمينَ))؛ لأَنَّهُ خبرُ ((كانَ)) المقدَّرةِ بعدَ ((لو))، وفي بعضِ النَّسخِ: ((المسلمونَ(٣)))، فهو صفةٌ لـ ((ورثِهِ))، وخبرُ كانَ قولُهُ: ((ثمََّ))، واللهُ سبحانَهُ أعلمُ. (١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المستأمن ٢٦٨/٣. (٢) "ح": كتاب السِّير - باب المستأمن ق ٢٦٢/ب. (٣) ((المسلمون)) ساقطة من "ك". حاشية ابن عابدين ٦٣٨ فصل في استئمان الكافر ﴿فصلٌ في استئمان الكافر﴾﴾ (لا يُمكِّنُ حَرْبِيٌّ مُستأمِنٌ فينا سَنَةً) لئلاَّ يصيرَ عَيناً لهم وعَوْناً علينا (وقِيلَ له) ﴿فصلٌ في استئمان الكافر﴾ ٢٤٨/٣ [١٩٨٩٥) (قولُهُ: لا يُمكَّنُ حَرْبِيٌّ مُستأمِنٌ إلخ) قَّد بالمستأمِن؛ لأَنَّه لو دَخَلَ دَارَنا بلا أمان كان وما مَعَه فَيْئاً ولو قال: دخلتُ بأمانٍ إلَّ أنْ يُثبتَ، ولو قال: أنا رسولُ الَلِكِ، فلو معه كتابٌ بِعَلامَةٍ تُعرَفُ كان آمِناً، ولو دَخَلِ الحَرَمَ فهو فيٌ عندَه، وقالا: لا يُؤْخَذُ، ولكنْ لا يُطِعَمُ ولا يُسقَى ولا يُؤْذَى ولا يُخرَجُ، ولو قال مُسلمٌ: أنا آمَنتُه لم يُصدَّق إلَّ أَن يَشْهَدَ رحلان غِيرُهُ، وسواء أُخِذَ قبلَ الإِسلام أو بعدَهُ عند "الإِمام"، وقالا: إنْ أسلمَ [٣/ ق٣٦/أ] قبلَه فهو حرٌّ، ولا يَختصُّ به الأخذُ عنده، وظاهرُ قولِهما: أنَّه يَخْتَصُّ به. اهـ مُلخَّصاً من "الفتح"(١) و"البحر)"(٢)، وقدَّمنا(٣) بعضَه قبلَ بابِ الَغْنم، قال "الرَّملِيُّ": ((ويُؤْخَذُ ثَمَا ذُكِرَ جوابُ حادثةِ الفَتوى، وهو: أَنَّه يَخْرُجُ - كثيراً - من سُفْنِ أهلِ الحربِ جماعةٌ منهُم للاستقاءِ من الأنهرِ التي بالسَّواحلِ الإسلاميّةِ، فيقعُ فيهم بعضُ المسلمين فيأخذُهُمْ)) اهـ، أي: فيكونُ فَيْئاً لجماعةِ المسلمين عند "الإمام"، وفي كونِهِ يُخمَّسُ عنه روايتان كما قدَّمناه(٤) قبلَ الَغْنم. [١٩٨٩٦) (قولُهُ: لئلاَّ يصيرَ عَيناً لهم إلخ) العينُ هو: الجاسُوسُ، والعَونُ: الظَّهِيرُ على الأمرِ، والجَمعُ: أعوانٌ، "عناية "(٥). قال "الرَّمليُّ": ((هذه العلَّةُ تُنادي بُحُرمةِ تَمكينِهِ سَنةً بلا شَرطٍ وَضعِ الجزيةِ عليه إنْ هو أقامَها، تأمَّل)) اهـ. (١) "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل وإذا دخل الحربي إلخ - فروع ٢٧١/٥. (٢) "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل تأخير استئمان الكافر عن المسلم ظاهر ١٠٩/٥. (٣) المقولة [١٩٦٠٥] قوله: ((ولو نادى المشرك)). (٤) المقولة [١٩٦٠٥] قوله: ((ولو نادى المشرك)). (٥) "العناية": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل وإذا دخل الحربيّ إلينا مستأمناً إلخ ٢٧٠/٥ (هامش "فتح القدير"). الجزء الثاني عشر ٦٣٩ فصل في استئمان الكافر من قِبَلٍ (١) الإِمامِ: (إِنْ أَقَمْتَ سنةً) قَيْدٌ اتّفاقِيٌّ لجوازِ توقيتِ ما دُونَها، كـ: شَهْرِ وشَهْرَين، "درر"(٢). لكنْ ينبغي أنْ لا يَلحقَّهُ ضَرَرٌ بتقصيرِ المُدَّةِ جدًّا، "فتح"(٣) (وَضَعنا عليكَ الجِزْيَةَ، فإنْ مَكَثَ سنةً) بعدَ قولِهِ (فهو ذِمِّيٌّ) ظاهرُ المُنون: أنَّ قولَ الإمامِ له ذلك شَرْطٌ لكُونِهِ ذِمِيّاً، فلو أقامَ سنةً أو سنتين قبلَ القولِ فليس بذِمِيِّ، وبه صرَّح "العَّابِيُّ) وقيل: نعم، وبه جَزَمَ في "الدُّرر"، قال في "الفتح "(٤): ((والأوَّلُ أَوْجَهُ)) [١٩٨٩٧) (قولُهُ: مِن قِبَلِ الإِمامِ) أي: أو نائبه، "ط )" (٥). [١٩٨٩٨) (قولُهُ: قَيْدٌ اتّفاقِيٌّ) أي: بالنسبةِ للأقلِّ لا للأكثرِ، فلا يجوزُ تحديدُ أكثرَ من سنةٍ، بقرينةِ قولِه السّابقِ: ((لا يُمكَّنُ إلخ))، "ط)"(٦). [١٩٨٩٩ ] (قُولُ: وقيل: نعم) أي: يكونُ ذِمِيّاً، والأَولى إبدالُ (نعم) بـ: (لا)، أي: لا يكونُ شَرْطً. [١٩٩٠٠] (قولُهُ: وبه جَزَمَ في "الدرر"(٧) أي: نقلاً عن "النهايةِ" عن "المبسوطِ"(٨)، لكنَّ عبارةَ "المبسوط": ((ينبغي للإمامِ أن يَتقدَّمَ إليه فيأمرَهُ)) إلى أن قال: ((وإنْ لم يُقدِّر له مُدّةً فالْمُعَتَبرُ الحَوْلُ))، قال في "الفتح"(٩): ((وليس بلازمٍ أي: لا يلزمُ من هذا أنَّ قَوْلَ الإِمامِ له ذلك غيرُ شَرْطٍ؛ فإنّه يُصدَّقُ بقولِه له: إن أقمتَ طويلاً مَنعتُك من العَودِ، فإن أقامَ سَنةً مَنْعَه من العَوْدِ، وفي هذا اشتراطُ النَّقدُّمِ، غيرَ أنَّه لم يوقّتْ له مُدّةٍ خاصّةً، والوجهُ أن لا يَمنَعَه حَتَّى يتقدَّمَ إليه)) اهـ، وأقرَّه في "البحرِ"(١٠) و "النهرِ"(١١). (١) ((قَبِلَ)) ساقطة من "و". (٢) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب المستأمن ٢٩٤/١. (٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل وإذا دخل الحربي إلينا مستأمناً إلخ ٢٧١/٥ وعبارة الفتح: ((يلحقه عسراً)). (٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل وإذا دخل الحربي إلينا مستأمناً إلخ ٢٧٢/٥. (٥) "ط": كتاب الجهاد - باب المستأمن - فصل في استئمان الكافر ٤٥٩/٢ بتصرف. (٦) "ط": كتاب الجهاد - باب المستأمن - فصل في استئمان الكافر ٤٥٩/٢. (٧) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب المستأمن ٢٩٤/١. (٨) "المبسوط": كتاب السِّير - باب في توظيف الخراج ٨٤/١٠. (٩) "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل وإذا دخل الحربي إلينا مستأمناً إلخ ٢٧١/٥، بتوضيح من "ابن عابدين". (١٠) "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل تأخير استئمان الكافر عن المسلم ظاهر ١٠٩/٥. (١١) "النهر": كتاب الجهاد - باب المستأمن - فصل في استئمان الكافر ق ٣٢٩/أ. حاشية ابن عابدين ٦٤٠ فصل في استئمان الکافر (ولا جزيةً عليه في حَوْلِ المُكْثِ إِلاَّ بِشَرْطِ أَخذِها منه فيه و) إذا صار ذِمِيّاً (يَجري القِصاصُ بينَه وبين المسلمِ، ويَضمنُ المُسلِمُ قيمةَ حَمْرِهِ وخِزِيرِه إذا أَتلفَهُ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ عليه إذا قَتَلَه خطأً، ويجبُ كَفُّ الأذى عنه،. وحاصلُه: أنَّ ما في "المبسوطِ" غيرُ صريحٍ في عدمِ الاشتراطِ، فلا يُنافي تصريحَ "العَنَّابِيِّ" بالاشتِراطِ، وهو ما يُشيرُ إليه قولُ "الهدايةِ"(١): ((لأَنّه لَمَّا أقام سنةً بغير تقديرِ الإِمامِ إلخ))، وبه يُستغنى عن قولِ "السَّعْدِيَّةِ":(٢) ((فلعلَّ فيه روايتين)) فافهم، وعليه فابتداءُ المُدّةِ من وَقْتِ التقدُّمِ لا من وقْتِ الدُّخولِ. [١٩٩٠١] (قولُهُ: ولا جِزْيَةَ عليه في حَوْلِ المُكْثِ) لأَنّه إِنَّما صار ذِمِيّاً بعدَهُ، فَتَحِبُ في الحوْل النَّانِي، "بحر "(٣). [١٩٩٠٢] (قولُهُ: إلاَّ بشَرْطِ أَخْذِها منه فيه) أي: في الحوْلِ، أي: بأن قال له: إنْ أقمْتَ حَوْلاً أَخَذْتُ منك الْجِزْيَةَ، "فتح "(٤). مطلبٌ في أحكامِ الْمُستأمِن قبْلَ أن يَصيرَ ذِمِيّاً [١٩٩٠٣] (قولُهُ: وإذا صار ذِمًِّ يجري القِصاصُ إلخ) أمَّا قَبْلَ صَيرورَتِهِ ذِمِيّاً فلا قِصاصَ بقتِلِهِ عَمْدً، بل الدِّيّةُ، قال في "شرحِ السِّير "(٥): ((الأصلُ: أَنَّه يَجِبُ على الإِمامِ نُصْرَةُ الْمُسْتَأْمِنِين ما داموا في دارنا، فكان حُكْمُهم كأهلِ الذّمَّةِ، إلاَّ أنه لا قِصاصَ على مسلمٍ أو ذِمِيٌّ بقتلِ مُستأمِنٍ، ويُقْتَصُّ من المُسْتَأْمِنِ بِقَتْلٍ مِثِهِ، ويَستوفِيهِ وارثُهُ إنْ كان معه))، وذَكَرَ (٦) أيضاً: ((أنَّ المُسنأمِنَ في دارِنا إذا ارتكَبَ ما يُوجِبُ عُقوبةً لا يُقَامُ عليه إلاَّ ما فيه حقُّ العبدِ من قِصاصٍ أو حدِّ قذْفٍ، وعند "أبي يوسف": يُقامُ عليه كلُّ ذلك إلاَّ حدَّ الخَمْرِ كأهلِ الذِّمّةِ. ولو أسلمَ عَبدُ المستأمِنِ أُجبرَ على يَبْعِهِ، (١) عبارة الهداية: ((لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام)) ، انظر "الهداية": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل وإذا دخل الحربي إلينا مستأمناً إلخ ١٥٤/٢. (٢) "الحواشي السعدية": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل وإذا دخل الحربي إلخ ٢٧٠/٥ (هامش "فتح القدير"). (٣) "البحر": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل تأخير استئمان الكافر عن المسلم ظاهر ١٠٩/٥. (٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب المستأمن - فصل وإذا دخل الحربي إلخ ٢٧١/٥. (٥) "شرح السير الكبير": باب ما يجب من النصرة للمستأمنين وأهل الذمة ١٨٥٣/٥. (٦) انظر "شرح السِّير الكبير": باب الحدود في دار الحرب ١٨٥٢/٥. الجزء الثاني عشر ٦٤١ فصل في استئمان الكافر ولم يُتْرَكْ يَخرُجُ به، ولو دَخَلَ مع امرأتِهِ ومعهُما أولادٌ صغارُ فأسلمَ أحدُهُما، أو صار ذِمِّيّاً فالصِّغَارُ تَبَعّ له، بخلافِ الكبارِ ولو إناثاً؛ لانتهاءِ الَّعيةِ بالْبُلوغِ عن عَقْلٍ، ولايصيرُ الصَّغِيرُ تبعاً الأَخِيهِ أو عَمِّه أو جدِّه ولو الأبُ مَيْتاً في ظاهرِ الرِّوايةِ، وفي روايةِ "الحسنِ": يصيرُ مُسلِماً بإسلامٍ جدِّهِ، والصَّحيحُ: الأوَّلُ؛ إذ لو صار مُسلماً إسلامِ الحدّ الأدنى لصار مُسلماً بإسلامِ الأعلى، فيلزمُ الْحُكْمُ بِالرِّدةِ لكلِّ كافٍ؛ لأَنَّهم أولادُ "آدمَ" وأُنُوحِ" عليهما السَّلامُ، ولو أسلمَ في دارِنا وله أولادٌ صغارٌ في دارهم لم يَتْبَعوهُ إلَّ إذا خَرَجُوا إلى دارنا قَبْلَ موتِ أبيهم)). اهـ مُلخَّصاً، وسنذكرُ(١) عنه (٢): ((أَنَّ تَبَعَّةَ الصَّغِيرِ تَنْبُتُ وإنْ كان ثمّن يُعبِّرُ عن نفسِهِ))، وذَكَرَ في موضعٍ آخَرَ (٣): ((أَنَّ المُستأمِن - لو قَتَلَ مُسلماً ولو عَمْدً، أو قَطَعَ الطَّريقَ، أو تَجسَّسَ أخبارَنَا فَعَثَ بها إليهم، أو زَنَى بُمسِمةٍ أو ذِمِيَّةٍ كُرْهً، أو سَرَقَ - لا ينتقضُ عهدُهُ)). اهـ مُلخَّصاً. وحاصلُهُ: أَنَّ الْمُستأمِنَ في دارنا قبلَ أن يصيرَ ذِمِيّاً حُكْمُهُ حُكْمُ الذِّميِّ إِلَّ في وجوبِ القِصاصِ يقَتِلِه وعدمٍ مُؤاخذَتِه بالعُقوباتِ غيرَ ما فيه حقُّ العبدِ، وفي أخذِ العاشرِ منه العُشْرَ، وقدَّمنا(٤) قبلَ هذا البابِ: ((أَنّ التزمَ أمرَ المسلمين فيما يَستَقِبِلُ)). مطلبٌ: ما يُؤْخِذُ من النَّصارى زُوَّارِ بيتِ المَقْدِسِ لا يجوزُ أقول: وعلى هذا فلا يَحِلُّ أخذُ مالِهِ بعقْدٍ فاسدٍ، بخلافِ المسلمِ المُستأمِنِ في دارِ الحربِ، فإنَّ له أخذَ مالِهِم بِرِضاهُم ولو بـ: رِباً أو قمارٍ؛ لأنَّ مالَهم مُباحٌ لنا إلاَّ أنَّ الغَدْرَ حرامٌ، وما أُخِذَ برضاهُم ليس غَدْراً من المستأمِنِ، بخلافِ المُسْتَأَمِنِ منهم في دارنا؛ لأنَّ دارَنا مَحلُّ إجراءِ الأحكامِ الشَّرعيةِ، فلا يَحِلُّ لمسلمٍ في دارِنا أنْ يَعقِدَ مع (٣ ق٣٦/ب] المستأمِنِ إلَّ ما يَحِلُّ من العُقُودِ (١) المقولة [١٩٩٣٤] قوله: ((وأولادٌ)). (٢) أي: عن "شرح السِّير الكبير". (٣) "شرح السِّير الكبير": باب بيان الوقت الذي يتمكِّنُ المستأمن فيه من الرجوع إلى أهله إلخ ١٨٧٦/٥-١٨٧٧. (٤) المقولة [١٩٨٧٧] قوله: ((لأنه ما التزم إلخ)). حاشية ابن عابدين ٦٤٢ فصل في استئمان الكافر مع المسلمين، ولا يجوزُ أن يُؤخذَ منه شيءٌ لا يَلزمُهُ شرعاً وإنْ جَرَتْ به العادةُ، كالذي يُؤْخَذُ من زُوَّارِ بيتِ المُقْدِسِ كما قدَّمناهُ(١) في بابِ العاشرِ عن "الخيرِ الرَّمليّ"، وسيأتي(٢) تمامُهُ فِي الْجِرْيَةِ. مطلبٌ مهمٌّ فيما يفعلُهُ النُّجّارُ من دَفعٍ ما يُسمَّى "سُوكَرَة" وَتَضمينِ الحَربِيِّ مَا هَلَكَ فِي الَرْكَب وبما قرَّرْناهُ يظهرُ جوابُ ما كَثُر السُّؤَالُ عنه في زماننا، وهو: أنّه جَرَتِ العادَةُ أنَّ النُّجارَ إذا ٢٤٩/٣ استأجروا مَرْكَبً من حَرْبِيٍّ يَدفعون له أُجرَتَه، ويدفعون أيضاً مالاً مَعلُوماً لرجلٍ حَربِيٍّ مُقِيمٍ في بلادِهِ، يُسمَّى ذلك المالُ: سُوكَرة، على أنَّه مهما هَلَكَ من المالِ الذي في المَرْكَب بحَرَقِ أو غَرَقٍ أو نَهْبٍ أو غيرِهِ فذلك الرَّجلُ ضامنٌ له بُقَابَلَةِ ما يأخذُهُ منهم، وله وكيلٌ عنه مُستأمِنٌ في دارنا يُقيمُ في بلادِ السَّواحلِ الإسلاميَّةِ بإذنِ السُّلطانِ، يَقْبِضُ من النُّجَّارِ مالَ السُّوكَرة، وإذا هَلَكَ من مالِهم في البحرِ شيءٌ يُؤدِّي ذلك المستأمِنُ للُّجَّار بدَلَه تماماً، والذي يَظهَرُ لي أَنَّه لا يَحِلُّ للَّاجِرِ أخذُ بَدَلِ الهالكِ من مالِهِ؛ لأنَّ هذا التزامُ ما لا يَلْزَم. فإن قلتَ: إِنَّ المُودَعَ إذا أخذ أُجرةً على الوديعةِ يَضمنُها إذا هَلَكَتْ؟ قلتُ: مسألتنا ليست من هذا القَبيلِ؛ لأنَّ المالَ ليس في يدِ صاحبِ السُّوكرةِ، بل في یدِ صاحبِ الَركَبِ، وإن كان صاحبُ السُّوكرةِ هو صاحبَ الَرْكَب يكون أجيراً مُشترَكاً قد أَخذَ ﴿فصلٌ في استئمان الكافر﴾ (قولُهُ: وَالَّذي يَظْهَرُ لي أَنَّه لا يَحِلُّ للَّاجِرِ أخذُ بدلِ الهالكِ من مالِهِ إلخ) لكنَّ الواقعَ الآنَ أنَّ أهلَ الحربِ يدخلونَ دارَ الإسلامِ بلا أمانٍ، فهم حربيُّونَ غيرُ مستأمنينَ، فلكلِّ واحدٍ من المسلمينَ أخذُ ما معَهُ من المالِ بأيِّ وجهٍ كانَ ولو بدونِ رضاهُم، ويجري في ذلكَ الخلافُ في أنَّ ذلكَ فَيءٌ أو للآخذِ؟ (١) المقولة [٨٢٧٢] قوله: ((لفقد المالية)). (٢) نقول: لم نر تمام هذا الكلام في فصل الجزية، والله أعلم.