النص المفهرس

صفحات 521-540

الجزء الثاني عشر
٥٢٣
کتاب الجهاد
30
(وأسيرٍ، وتاجرٍ، وصبي وعبدٍ.
العسكرِ أو رجلاً غيرَهُ مِن المسلمينَ؛ لأنَّ أمانَ الدِّمِّيِّ إنّا لا يصحُّ لُهَمَةٍ مَيْلِهِ إليهم، وتزولُ النَّهَمَةُ
إذا أمرَهُ مُسْلِمٌ بهِ، بخلافِ ما لو أمرَهُ بالقتالِ؛ إذ لا يتعيّنُ بهِ معنى الخيريَّةِ في الأمانِ)) اهـ.
وبهِ ظهرَ أنَّ ما في "الزَّيلعيّ(١) وغيرِهِ مِن تقييدِ الآمرِ بكونِهِ أميرَ العسكرِ قَيْدٌ اتّفاقِيٌّ؛ لأنَّهُ
الأغلبُ، فافهم.
[١٩٦١٥) (قولُهُ: وأَسِيرٍ وتاجرٍ) لأَنَّهما مَقْهُورانِ تحتَ أيديهم فلا يخافونَهم، والأمانُ يختصُّ
بمحلِّ الخوفِ، "بحر "(٢)، ثمَّ نقلَ في "البحر "(٣) عن "الذَّخيرة": ((أَنَّهُ لا يَصِحُّ أمانُهُ في حقِّ باقي
المسلمينَ حَتَّى كانَ لهم أنْ يُغِيْروا عليهم، أمَّا في حقِّهِ فصحيحٌ ويصيرُ كالدَّاخلٍ فيهم بأمانٍ،
فلا يأخذُ شيئاً مِن أموالِهم بلا رضاهُم، وكذا معنى عدمٍ صِحَّةِ أمانِ العبدِ المحجورِ، أي: في حقِّ
غيرِهِ، أمَّا في حقِّ نفسِهِ فصحيحٌ بلا خلافٍ)) اهـ.
قلتُ: والظَّاهرُ: أنَّ الَّاجرَ المستأمِنَ كذلكَ.
(تنبيةٌ)
ذكرَ في "شرح السِّيرِ"(٤): ((لو أمَّنَهم الأسيرُ ثُمَّ جاءَ بهم ليلاً إلى عسكرِنا، فهم فَيْءٌ لكنْ
لا تقتلُ رجالُهم استحساناً؛ لأَنَّهم جاؤوا للاستئمانِ لا للقتالِ، كلّحْصُورِ إذا جاءَ تاركاً للقتالِ
(قولُهُ: والظَّاهرُ: أنَّ النَّاجرَ المستأمِنَ كذلكَ) قد يُقالُ: إنّه يحرُمُ عليهِ النَّعرُّضُ للأمان له لا لتأمينهِ؛
إذ لا فائدةً له تظهرُ، تأمَّل.
(قولُهُ: كالمَحْصُورِ إذا جاءَ تارِكاً للقتالِ بأنْ أَلْقَى السِّلاحَ ونادى بالأمانِ، فإِنَّه يَأْمَنُ القَتْلَ)
مقتضاهُ: أَنَّه يكونُ فَيْئاً، وما قدَّمَهُ عن "البحر" يُفِيدُ أَنَّه يكونُ آمناً فيأمَنُ القتلَ ولا يكونُ فَيْئاً، والظَّاهرُ:
أنَّ المرادَ أَنَّه يأمَنُ ولا يكونُ فَيْئاً بل يكونُ آمِناً ليُوَافقَ ما تقدَّمَ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير ٢٤٧/٣.
(٢) "البحر": كتاب السِّير ٨٨/٥.
(٣) "البحر": كتاب السِّير ٨٨/٥ بتصرف.
(٤) "شرح السِّير الكبير": باب: أهل الحصن يؤمنهم الرجل من المسلمين إلخ ٥٢١/١ - ٥٢٢ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٥٢٤
کتاب الجهاد
مَحْجُورَيْنِ عن القِتالِ) وصحَّح "محمَّدٌ" أمانَ العبدِ. وفي "الخانَيَّة": ((خِدْمَةُ المسلمِ
مولاهُ الحربيَّ أمانٌ له)) (ومجنونٍ، وشخصٍ أسلمَ ثَمَّةَ ولم يُهاجِر إلينا) لأنّهم
لا يَمْلِكُون القتالَ، واللهُ أعلمُ.
بأنْ ألقى السِّلاحَ ونادى بالأمانِ فإنَّهُ يأمنُ القتلَ)).
[١٩٦١٦] (قولُهُ: مَحْجُورَيْنِ عن القِتالِ) فلو مأذونَينِ فيهِ صحَّ في الأصحّ اتفاقاً كما قدَّمناهُ(١).
[١٩٦١٧] (قولُهُ: وفي "الخانَّة"(٢) إلخ) عبارتُها: ((حربيٌّ لهُ عبدٌ كافرٌ فأسلمَ العبدُ ثُمَّ خَدَمَ
مولاهُ كانَت الخدمةُ أماناً)) اهـ. وفيهِ: أنَّ تعليلَهم - عدمَ جوازِ أمانِ الأسيرِ والتَّاجِرِ بأَنَّهما مَقْهُورانِ
تحتَ أيديهم - يقتضي عدمَ صحَّةِ هذا الفرعِ، فَتأمَّل. اهـ "ح"(٣).
قلتُ: يتعيّنُ حَمْلُ قولِهِ: ((كانَتِ الخدمةُ أماناً)) على معنى كونِها أماناً في حقِّ العبدِ نفسِهِ
لا في حقِّ باقي المسلمينَ، نظيرُ ما قدَّناهُ(٤) عن "الدَّخيرة" في الأسيرِ والعبدِ المَحْجُورِ، وَيَدُلُّ عليهِ
تعبيرُ "الخانَيَّة" بالحربيِّ، أي: في دارِ الحربِ مِن غيرِ ذِكْرِ خُرُوجٍ ولا قِتالٍ؛ إذ المسألةُ ذكرَها في
"الخانّة" في فصلِ إعتاقِ الحربيِّ العبدَ المسلمَ، فافهم، واللهُ أعلمُ.
(١) المقولة [١٩٦٠٠] قوله: ((أُذِنَ لهما في القتال)).
(٢) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في إعتاق الحربي ٥٧٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الجهاد ق ٢٥٩/ب.
(٤) المقولة [١٩٦١٥] قوله: ((وأسيرٍ وتاجرٍ)).

الجزء الثاني عشر
٥٢٥
باب المغنم وقسمته
﴿بابُ المغْنَم وقسْمته﴾
في "المُغربِ"(١): ((الغنيمةُ: ما نِيلَ من الكُفَّارِ عَنْوَةً والحربُ قائمةٌ، فُتُخمَّسُ،
وباقيها للغانمين. والفَيُ: ما نِيلَ منهم بَعْدُ، كَخَرَاجٍ، وهو لكافَّةِ المُسلمين)).
...
﴿بابُ الْمَغْتَم وقسْمَتَهِ﴾
لَّا ذكرَ القتالَ وما يُسْقِطُهُ شَرَعَ في بيانِ ما يحصُلُ بِهِ.
مطلبٌ بيانُ معنى الغَنِيمَةِ و الفَيءِ
[١٩٦١٨) (قولُهُ: والفَيُ: ما نِلَ منهم بَعْدُ) أي: بعدَ الحربِ، هذا لا يَشْمَلُ هديّةَ أَهلِ الحربِ
بلا تقدُّمِ [٣/ ق٢٣/ب] قتال، قال في "الهنديَّة"(٢): ((الغنيمةُ: اسمٌ لِما يُؤْخَذُ مِن أموالِ الكَفَرَةِ بِقُوَّةِ
الغُزاةِ وقَهْرِ الكَفَرَةِ، والفيُ: ما أُخِذَ منهم مِن غيرٍ قتال كالخراجِ والجِزْيةِ، وفي الغنيمةِ الخُمُسُ دونَ
الفَيءِ، وما يُؤخَذُ منهم هديّةً أو سَرِقَةً أو خِلْسةً أو هِيةً فليسَ بِغَنِيمةٍ، وهو للآخذِ خاصَّةً)) اهـ.
قلتُ: لكنْ في "شرح السِّيرِ الكبيرِ"(٣): ((لو وادَعَ الإِمامُ قوماً مِن أهلِ الحربِ سنةً
على مالٍ دَفَعُوهُ إليهِ جازَ لو خيراً للمسلمينَ، ثمَّ هذا المالُ ليسَ بِفَيءٍ ولا غَنِيمةٍ، حَتّى لا يُخَمَّسُ،
﴿بابُ المغْنَم وقسْمته﴾
(قولُهُ: أي: بعدَ الحربِ) أي: وصيرورةٍ دارِهم دارَ إسلامٍ.
(قولُهُ: وما يُؤْخَذُ منهم هديّةً أو سَرِقَةً إلخ) أي: لا في مقابلةِ شيءٍ أصلاً، وهذا لا يُنَفِي ما في "شرح
السِّير" من أنَّ المأخوذَ في مسألةِ الْمُؤَادَعَةِ يُوضَعُ في بيتِ المالِ، فإنّه مأخوذٌ فِي مُقَابَلَةِ شيءٍ وهو المُؤَادَعَةُ، وهذا
لو كانَت الهديّةُ لغيرِ الإِمامِ، وإلاَّ كانَت كالخَراجِ تُصرَفُ لمصالحِ المسلمينَ العامَّةِ بدونٍ أَخذِ خُمُسٍ كما يأتي
في الجِزْيَةِ؛ إذ هي مأخوذٌ فِي مُقَابَةِ شيءٍ معَيَّنِ كتركِ قتالِ مثلاً، بخلافِ الهديّةِ لغيرِهِ ثَمّن ليسَ في معناهُ فإنّها
ليسَت في مُقَابَةِ شيءٍ لا حقيقةً ولا حُكْمً، هذا ما ينبغي أنْ يُحمَعَ به بينَ عباراتِهم.
(١) "المغرب": مادة ((غنم)) بتصرف.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب السِّير - الباب الرابع في الغنائم وقسمتها ٢٠٤/٢ - ٢٠٥ بتصرف.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب الموادعة ١٦٩٠/٥ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٥٢٦
باب المغنم وقسمته
(إذا فَتَحَ الإِمامُ بلدةً صُلْحاً حَرَى(١) على مُوجَبه، وكذا مَنْ بَعْدَهُ) من الأُمراء
(وأرضُها تَبْقَى مَمْلُوكةً لهم، ولو فَتَحَها عَنْوةً) بالفتح، أي: قَهْراً.
ولكنَّهُ كالخَراجِ يُوضَعُ في بيتِ المالِ؛ لأنَّ الغَنِيمَةَ اسمٌ لمالٍ مُصابٍ بإيجافِ الخيلِ والرِّكَابِ، والفَيءُ
اسمٌ لِما يَرجِعُ مِن أموالِهم إلى أيدينا بطريقِ القَهْرِ، وهذا رَجَعَ إلينا بطريقِ المراضاةِ فيكونُ كالجِزْيةِ
والخَرَاجِ يُوضَعُ في بيتِ المالِ)) اهـ. ومقتضاهُ: أنَّ ما أُخِذَ بالقتالِ والحربِ غَنِيمةٌ، وما أخذَهُ بعدَهُ
◌َّا وُضِعَ عليهم قَهْراً كالجِزْيَةِ والخَرَاجِ فَيْءٌّ، وما أُخِذَ منهم بلا حَرْبٍ ولا قَهْرٍ كالهديّةِ والصُّلْحِ
فهو لا غَنِيمَةٌ ولا فَيْءٌ، وحُكمُهُ حُكْمُ الفَيءٍ لا يُخْمَّسُ ويُوضَعُ في بيتِ المالِ، فَتَأمَّل.
[١٩٦١٩) (قولُهُ: إذا فَتَحَ الإِمامُ بلدةً صُلْحاً) ويُعتَبَرُ فِي صُلْحِهِ الماءُ الخَراجِيُّ والعُشْرِيُّ، فإنْ
كانَ ماؤُهم حَراجياً صالَحَهم على الخَراجِ، وإلَّ فَعَلى العُشْرِ، أفادَهُ "القُهستانِيُّ)(٢)، "ط)" (٣).
[١٩٦٢٠) (قولُهُ: وكذا مَنْ بعدَهُ) فلا يغيِّرُهُ أحدٌ؛ لأَنَّهُ بِمنزلةِ نَقْضِ العهدِ، "ط) (٣).
[١٩٦٢١) (قولُهُ: أي: قَهْراً) كذا في "الهداية"(٤)، واتَّفْقَ الشَّارِحونَ على أنَّ هذا ليسَ تفسيراً
(قولُهُ: ويُعتبرُ فِي صُلْحِهِ الماءُ الَخَرَاجِيُّ إلخ) فيه: أنَّ ما قُتَحَ عَنْوَةً وَأُفِرَّ أهُهُ عليه أو صُلْحاً إنَّا يُوضَعُ عليه
الْخَرَاجُ كما يأتي في بابِ العُشْرِ والخَراجِ حيثُ قالَ: ((وما قُتِحَ عَنْوَةً ولم يُقْسَمْ بِينَ جيشِنَا أُقِرَّ عليه أهلُهُ أو نُقِلَ
إليه كُفَّارٌ أُخَرُ أو فُتَحَ صُلْحاً حَرَاجِيَّةً(٥)؛ لأَنَّه أَلْبِقُ بالكُفَّارِ)) اهـ. إلاّ أنَّ هذا يُشْبِهُ العُشْرَ وليسَ عُشْراً حقيقةً،
ولذا يُصرَفُ مَصْرِفَ الخَرَاجِ، وقالَ "السِّديُّ": ((أي: إنْ كانَ ماؤهم خراجيًاً صالحهم على الخَراجِ، وإلاّ فعلى
العُشْرِ)) اهـ. والظَّاهرُ: أنَّ المرادَ بالعُشْرِ جزءٌ من الخارجِ، وعبارةُ "القُهِستانيِّ": ((قولُهُ: عَنْوَةً احترازٌ عمَّا إذا أَسْلَمَ
أهلُهُ فإنّه عُشْرِيٌّ، وعمَّا إذا صالحوا فإنّه يُعتبرُ بِالماءِ، خَرَاجِيٌّ أو عُشْرِيٌّ)). اهـ تأمَّل.
(١) في "د": ((جري)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل فتح البلاد عنوة ٣١٥/٢.
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٤٤٦/٢.
(٤) "الهداية": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ١٤١/٢ .
(٥) ((خَرَاجِيَّةٌ)) خبرُ ((ما قُتِحَ عَنْوَةً)).

الجزء الثاني عشر
٥٢٧
باب المغنم وقسمته
(قَسَمها بين الجيش) إنْ شاءَ (أو أَقَرَّ أهلَها عليها بجزْيةٍ) على رُؤُوسِهِم (وخَرَاجٍ)
على أراضيهم،
لهُ لغةً؛ لأَنّها مِن: عَنَا يَعُو عَنْوةً: ذَلَّ وخَضَعَ، لكنْ نَقَلَ في "البحر"(١) عن "القاموس"(٢): ((أنَّ
العَنْوَ القهرُ))، واعترضَهُ في "النَّهِ"(٣): ((بأنَّ صاحبَ "القاموسِ" لا يُميِّزُ بينَ الحقيقيِّ والمجازيِّ،
٢٢٨/٣ بل يَذْكُرُ المعانيَ حُمْلَةً))، أي: يَذْكُرُ المعانيَ الاصطلاحيّةَ معَ اللُّغْوِيَّةِ بلا تمييزِ.
قلتُ: لكنْ نَقَلَ صاحبُ "النَّهِ"(٤) في أوَّلِ بابِ العُشْرِ والخَرَاجِ عن "الفارابيّ" (٥) أَنَّهُ مِن
الأضدادِ، يُطلَقُّ على الطَّاعةِ والقَهْرِ، وكذا قالَ في "المصباح"(٦): ((عَنَا يَعْنُو عَنْوَةً: إذا أَخَذَ الشَّيءَ
قَهْراً، وكذا إذا أخذَهُ صُلْحاً، فهو مِن الأضدادِ، وفُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً أي: قَهْراً)) اهـ.
(١٩٦٢٢) (قولُهُ: قَسَمَها بينَ الجيشِ) أي: معَ رُؤُوسِ أهلِها استرقاقً وأموالهم بعدَ إخراجٍ
خُمُسِها لجهاتِهِ، "فتح)(٧).
[١٩٦٢٣)] (قولُهُ: أو أَقَرَّ أهلَها عليها) أي: مَنَّ عليهم برِقابِهم وأَرْضِهم وأموالهم، ووَضَعَ
(قولُهُ: لأَنَّها مِن: عَنَا يَعْنُو عَنْوةُ ذلَّ وخضعَ إلخ) وقالَ في "الفتح": ((وفَسَّرَ "المصنّفُ" العَنْوةَ
بالقَهْرِ، وهو ضدُّهُ؛ لأَنَّه مِنْ: عَنَا يَعْنُو عَنْوَةً وَعُنُوَّ: إذا ذَلَّ وحَضَعْ (٨)، وإنَّا المعنى: فَتْحُ بلدةٍ حالَ كونِ
أهلِها ذوي عَنْرةٍ، أي: ذُلِّ، وذلك يستلزمُ قَهْرَ المسلمينَ لهم)) اهـ.
(قولُهُ: أي: معَ رُؤُوسِ أهلِها استرقاقً إلخ) الظَّاهِرُ: أنَّ قِسْمَةَ الرُّؤُوسِ ليسَ أمراً لازماً، بل يجري
فيها ما يأتي متناً في حقِّ الأُسارى.
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٨٩/٥.
(٢) "القاموس": مادة ((عنو)).
(٣) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ق٣٢٣/أ.
(٤) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٣٠/أ.
(٥) أي في "ديوان الأدب": مادة ((عنو))، وتقدَّمت ترجمته ١٢٤/١١.
(٦) "المصباح المنير": مادة ((عنا)).
(٧) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢١٦/٥.
(٨) في "ب": ((خشع))، وهو تحريف.

حاشية ابن عابدين
٥٢٨
باب المغنم وقسمته
والأوَّلُ أَوْلى عند حاجةِ الغانِمِين (أو أخرجَهُم منها، وأنزلَ بها قوماً غيرَهُم، ووَضَعَ
......
عليهم الخَراجَ) والجِزْيَةَ (لو) كانوا (كُفّاراً) فلو مُسلِمِينَ وَضَعَ العُشْرَ لا غيرُ.
الجِزْيَةَ على الرُّؤُوسِ، والخراجَ على أراضيهم مِن غيرِ نَظَرٍ إلى الماءِ الَّذي تُسْقَى بِهِ، أهوَ ماءُ
العُشْرِ كماءِ السَّماءِ والعُيُونِ والأوديةِ والآبارِ، أو ماءُ الخَراجِ كالأنهارِ الَّي شَقّتْها الأعاجمُ؟ لأَنَّهُ
ابتداءُ الَّوظيفِ على الكافرِ، وأمَّ الَنُّ عليهم برقابِهم وأرضِهم فمكروهٌ إلاَّ أنْ يُدفَعَ إليهم مِن المالِ
ما يتمكَّنونَ بهِ مِن إقامةِ العملِ والنّفقةِ على أنفسِهم وعلى الأراضي إلى أنْ تَخْرُجَ(١) الغِلالُ،
وإلاَّ فهو تكليفٌ بما لا يُطاقُ، وأمَّا الَمنُّ عليهم برقابِهِم معَ المالِ دونَ الأرضِ أو برقابِهم فقط
فلا يجوزُ؛ لأَنَّهُ إضرارٌ بالمسلمينَ بردِّهم حرباً علينا، "فتح"(٢).
[١٩٦٢٤) (قولُهُ: والأوَّلُ أَوْلى) عبارةُ "الإختيار "(٣): ((قالوا: والأَوَّلُ أَولى))، وعبَّرَ في
"الفتح"(٤) و "البحر"(٥) بـ: قيلَ.
[١٩٦٢٥] (قولُهُ: ووَضَعَ عليهم الخَراجَ) أي: على أرضِهم.
[١٩٦٢٦) (قولُهُ: وضعَ العشرَ لا غيرُ) لأَنَّهُ ابتداءً وُضِعَ على المسلمينَ، "مِنَحْ"(٦).
(قولُهُ: لأَنَّه إضرارٌ بالمسلمينَ بردِّهم حرباً علينا، "فتح") تتمَّةُ عبارةِ "الفتح": ((نعم له أنْ يُبْقِيَهم أحراراً
ذمّةً بوضعِ الجِزْبةِ عليهم بلا مالٍ يدفعُهُ إليهم، فيكونونَ فقراءَ يكتسبواَ بالسَّعي والأعمالِ)) اهـ.
(قوله: وعبَّرَ في "الفتح" و "البحر" بـ: قيلَ) الظَّاهرُ: أنَّ ما في "الفتح" و"البحر" من التّعبيرِ بـ: قيلَ ليسَ
القصدُ إثباتَ الَّمريضِ بل مجرَّدُ العزوِ، فلا يُخالِفُ ما في "الإختيار" من التّعبيرِ بـ: قالوا المفيدِ للاعتمادِ والاتّفاقِ.
(١) في النسخ جميعها: ((يخرج))، وما أثبتناه من عبارة "الفتح".
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢١٦/٥.
(٣) "الإختيار": كتاب السِّير - فصل فيما يجوز لإمام المسلمين إذا فتح بلداً عنوة ١٢٤/٤.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢١٦/٥.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٨٩/٥ .
(٦) "المنح": كتاب الجهاد - باب في بيان أحكام المغنم وقسمته ١/ق ٢٤٤ /أ.

الجزء الثاني عشر
٥٢٩
باب المغنم وقسمته
(تنبيةٌ)
لـ"الشُّرُ نبلاليِّ" رسالةٌ سمَّاها "الدُّرَةَ اليتيمةَ في الغنيمةِ"(١)، حاصلُها: أنَّ تخييرَ الإِمامِ بينَ ما
ذُكِرَ مُخالِفٌ لإجماعِ الصَّحابةِ على ما فعلَهُ "عمرُ" مِن عدمِ قِسْمةِ الأراضي بينَ الغائمينَ(٢)، وعدمِ
أَخْذِ الخُمُسِ منها كما نقلَهُ علماؤنا وأقرُّوهُ.
(١) "الدرة اليتيمة في الغنيمة": لأبي الإخلاص حسن بن عمار الوفائي الشُّرّنْبلالي المصري (ت ١٠٦٩ هـ). ("إيضاح
المكنون" ٤٦٢/١، "خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "التعليقات السنية" صـ ٥٨-، "هدية العارفين" ٢٩٢/١).
(٢) أخرج البخاري (٢٣٣٤) في الحرث والمزارعة - باب أوقاف النبي مُ ﴾ّ، و(٣١٢٥) في فرض الخُمُس - باب
الغنيمة لمن شهد الوقعة، و(٤٢٣٥) و(٤٢٣٦) في المغازي - باب غزوة خيبر، وأبو داود (٣٠٢٠) في
الخراج والفيء - باب ما جاء في حكم أرض خيبر، وأحمد ٤٠٣١/١، ويحيى بن آدم في "الخراج" (١٠٥)
و(١٠٦) و(١٠٧)، والبزار (٢٧٦)، وعمر بن شبَّة في "تاريخ المدينة" ١٨٢/١، وأبو يعلى (٢٢٤)، وابن
أبي شيبة ٦٣٣/٧ - ٦٣٤ في الجهاد - ما قالوا في قسمة ما يُفتح من الأرض، و٥٢٥/٨ في المغازي - غزوة
خيبر، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٩٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٥١٣)، وأبو عبيد في
"الأموال" (١٤٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٤١٨)، وحميد بن زنجويه في "الأموال" (٢٢٢)، والبيهقي
٦٤/٩، ٣١٧/٦، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" وابن وهب في "مسنده" وابن خزيمة والطحاوي كما في
"الكنز" (١١٦٣٥) من طريق مالك ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وهشام بن سعد كلهم عن زيد بن أسلم
عن أبيه قال سمعت عمر يقول: لولا أن يُتْرَك آخر الناس ببّاناً لا شيء لهم ما فتحت قرية إلا قسمتها
سُهماناً كما قسم رسول الله ◌َ﴿* خيبر سهماناً، ولكن أردت أن يكون جريَة تجري عليهم، وكرهت أن
يترك آخر الناس لا شيء لهم)).
أخرجه البيهقي ٣٥١/٦ وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه كما في "الدر المنثور" [الحشر /٧ - ٩] من طريق
هشام بن سعد وزيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول: ((اجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه))، ثم قال:
((إني أمرتكم أن تجتمعوا لذلك، وإني قرأت آيات من كتاب الله فكفتني، سمعت الله يقول: ﴿ما أفاء الله على
رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ... ﴾ حتى بلغ ﴿للفقراء المهاجرين ... ﴾ إلى قوله: ﴿و أولئك هم الصادقون﴾ ثم
قال: والله ما هو لهؤلاء وحدهم ﴿والذين تبوؤا الدار والإيمان .... ﴾ والله ما هو لهؤلاء وحدهم
=

حاشية ابن عابدين
٥٣٠
باب المغنم وقسمته
= ﴿والذين جاؤوا من بعدهم ... ﴾ والله ما أحد من المسلمين إلا له حق في هذا المال أعطي منه أو منع عنه حتى راعٍ
بِعَدَن)).
أخرجه عبد الرزاق (٧٢٨٧) وابن سعد وابن أبي شيبة وابن زنجويه في "الأموال" وعبد بن حميد وابن المنذر كما
في "الدر المنثور" [ الحشر: ٧] عن عبد الله بن عمر - العمري - عن زيد بن أسلم أن عمر نحوه.
أخرج البخاري (٢٩٠٤) في الجهاد - باب المجنِّ، و(٣٠٩٤) في فرض الخمس - باب الخمس، و(٤٨٨٥)،
ومسلم (١٧٥٧) في الجهاد - باب حكم الفيء، وأبو داود (٢٩٦٣) و(٢٩٦٤) و(٢٩٦٥) في الخراج والإمارة -
باب صفايا رسول م﴿، والترمذي (١٦١٠) في السِّير - باب تركة رسول اللـه ◌ُ ﴾، والنسائي في "الكبرى" كما في
"التحفة" ١٠٢/٨، وأحمد ٢٥/١، ٦٠،٤٨، والشافعي في "مسنده" (٤١٧) و(٤١٨)، وعبد الرزاق (٩٧٧٢)،
وابن أبي شيبة ٦٣٣/٧، وابن سعد ٣١٤/٢، وأبو يعلى (٢) و(٣) و(٤)، وابن حبان (٦٣٥٧)، والطبري في
"التفسير" [الحشر - ٧]، والبيهقي ٢٩٧/٦ -٢٩٨، وأبو عوانة وابن مردويه وأبو عبيد في "الأموال" وعبد بن حميد
كما في "الدُّر المنثور" من طرق عن مالك ومعمر وعمرو بن دينار وشعيب عن الزهري عن مالك بن أوس بن
الحَدَثَان عن عمر، وفيه قصة، ثم فذكر نحو ما سبق [بعضهم يرويه مطولاً وبعضهم مختصراً].
وأخرجه عبد الرزاق، وأبو عبيد، وابن زنجويه معاً في "الأموال"، وعبد بن حميد، وأبو داود في "ناسخه"، وابن
جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في "سننه" كما في "الدر المنثور".
أخرجه ابن سعد٣٠٢/٣ عن أبي الأشهب عن الحسن عن عمر نحوه، وأخرج أحمد ١٦٦/١، وابن المنذر في
"الأوسط" (٦٤٢٠)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" صـ ٨٨، ٢٦٣ - وأبو عبيد في "الأموال" (١٤٩)، وابن
زنجويه (٢٧٧)، والشاشي (٤٣)، والبيهقي ٣١٨/٦ من طرق عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عمن سمع
عبيد الله بن أبي المغيرة بن أبي بردة سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول: لما فتحنا مصر بغير عهد قام الزبير
فقال: اقسمها يا عمرو بن العاص، فقال عمرو: لا أَقسم، فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول اللـه لِ لّ
خيبر، قال عمرو: والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين ... فكتب إليه عمر بن الخطاب أخّرها حتى يغزو
منها حَبَلُ الحَبَلَة، قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة عن خالد بن ميمون عن عبيد الله بن المغيرة عن سفيان بهذا.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٥٩١) عن عمرو بن الحارث عن يزيد أن عمرو بن العاص ...... فذكره مرسلاً.
روى العَّوام بن حوشب حدثنا إبراهيم التيمي قال: لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر اقسمه بيننا، قال: فما لمن جاء
بعدكم من المسلمين؟ ثم ضرب الجزية، أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٨٩)، وأخرج الشافعي في "الأم" ٢٧٩/٤،
و"المسند" (٤١٩)، وعنه ابن المنذر في "الأوسط" (٦٤٢١) و(٦٤٢٤)، وأبو عبيد (١٥٤) و(١٥٥)، وابن زنجويه
(٢٣٤)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (١٠٩) و(١١٠) و(١١٢)، وأبو يوسف في "الخراج" صـ٣٠ -٣٢ - عن إسماعيل
ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير البَحَلي قال: كانت بَحِيْلة ربع الناس فقسم لهم ربع السواد
=

الجزء الثاني عشر
٥٣١
باب المغنم وقسمته
قلتُ: وقد يجابُ: بأنَّ ما فعلَهُ "عمرُ" إِنَّا فِعَلَهُ؛ لأَنَّهُ كانَ هو الأصلحَ إذ ذاكَ كما يُعلَمُ مِن
القصَّةِ، لا لكونِهِ هو اللَّزِمَ، كيفَ وقد قسمَ مَّ خيبرَ بينَ الغانمينَ (١)؟ فَعُلِمَ أنَّ الإِمامَ مخيَّرٌ في فعلٍ
ما هو الأصلحُ فيفعلُهُ.
- فاستغلّوه ثلاث أو أربع سنين، ثم قدمت على عمر فقال: ((لولا أني قاسم مسؤول لتركتكم على ما قُسم لكم،
ولكني أرى أن تردوا على الناس))، وعاضني عن حقي نيفاً وثمانين ديناراً، وكذلك رواه بيان عن قيس قال
عمر ... أخرجه بن أبي شيبة ٦٣٣/٧، والذي أشار عليه بذلك إما علي أومعاذ رضي الله عنهما.
فأخرج ابن أبي شيبة ٦٣٢/٧، وابن المنذر (٦٤٢٢)، وأبو يوسف في "الخراج" صـ٣٦ - وأبو عبيد (١٥١)، وعند
الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٥١٥)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (١٠٣)، عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب
عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين، فوجد الرجل يصيبه ثلاثة منهم الفلاحين، فقال علي: ((دعهم
يكونوا مادة للمسلمين))، فبعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر.
أخرج أبو عُبيد (١٥٢) و(١٥٣)، وعنه الخرائطي (٥١٦)، ويحيى بن آدم صـ ٧٠ - عن تميم بن عطية عن عبد الله بن
أبي قيس أو- ابن قيس - الهَمْداني قدم عمر الجابية فأراد قسم الأرض بين المسلمين، فقال له معاذ: ((والله إذاً ليكونن
ما تكره إنك إن قسمتها صار الربع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم
يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسداً وهم لا يجدون شيئاً، فانظر أمراً يسع أوَّلهم وآخرهم)).
في فتح الشام أيضاً حوار بين بلال وعمر، أخرجه البيهقي ٣١٨/٦ عن ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم أن
عمر ... في قصة.
(١) فيه من الأحاديث غير ما ذكرنا.
ما رواه يحيى بن زكريا عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسارعن سهل بن أبي حَثمة قال: ((قسم رسول الله ◌َّ
خيبر نصفين نصفاً لنوائبه ونصفاً بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهماً)).
أخرجه أبو داود (٣٠١٠) في الخراج - باب حكم أرض خيبر، وعنه البيهقي ٣١٧/٦.
هكذا رواه يحيى، وخالفه محمد بن فضيل، فرواه عن يحيى عن بُشير عن رجال من أصحاب النبي ◌َِّ﴾ّ.
أخرجه أبو داود أيضاً (٣٠١٢)، والبيهقي ٣١٧/٦، وابن أبي شيبة ٦٣٣/٧، وكذلك رواه أبو شهاب عن
يحبى، أخرجه أبو داود (٣٠١١)، والبيهقي ٣١٧/٦.
ورواه سليمان بن بلال عن يحيى عن بُشير أن رسول الله خط .... فذكر نحوه.
أخرجه أيضاً أبو داود (٣٠١٣) و(٣٠١٤)، وعنه البيهقي ٣١٧/٦، وأخرجه أبو عبيد (١٤٢)، عن يزيد بن
هارون عن يحيى نحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨١/١ عن سفيان بن عيينة عن يحيى به.
=

حاشية ابن عابدين
٥٣٢
باب المغنم وقسمته
(وَقَتَلَ الأُسارَى) إنْ شاءَ إنْ لم يُسْلِمُوا (أوِ استرقَّهُم، أو تَركَهُم أحراراً.
[١٩٦٢٧) (قولُهُ: وَقَتَلَ الأُسارى) بضمِّ الهمزةِ وفتحِها، "قاموس"(١)، والسَّماعُ الضَّمُّ لا غيرُ
كما ذكرَهُ "الرَّضيُّ)(٢) وغيرُهُ مِن المحقّقينَ، أي: قَتَلَ الذينَ يأخذُهم مِن المقاتلينَ، سواءٌ كانوا مِن
العَرَبِ أو العَجَمِ، فلا تُقْتَلُ النّساءُ ولا الدَّارِي، بل يُستَقُّونَ لمنفعةِ المسلمينَ، "قُهِستانيّ"(٣).
[١٩٦٢٨] (قولُهُ: إنْ لم يُسْلِمُوا) فلو أسلموا تعَّنَ الأسرُ.
[١٩٦٢٩) (قولُ: أوِ استرقَّهُمْ) وإسلامُهم لا يمنعُ استرقاقَهم ما لم يكنْ قبلَ الأَخْذِ، كذا في
"الملتقى"(٤) و"شرحِهِ"(٥).
= ورواه مُجَمِّع بن يعقوب سمعت أبي يحدث عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مُحَمِّع بن جارية الأنصاري في
قصة الحديبية، وفيه: ((فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله وهي على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش
ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً)).
أخرجه أحمد ٤٢٠/٣، وأبو داود (٢٧٣٦) و(٣٠١٥) في الخراج والفيء - باب خيبر، وابن أبي شيبة ٦٦٣/٧
في الجهاد، و٥٠٩/٨ في المغازي - غزوة الحديبية، والدارقطني في "السنن" ١٠٥/٤ -١٠٦، والطبري في "التفسير"
[الفتح - ١]، و "تهذيب الآثار" (٩٩٩) و(١٠٠٣)، والحاكم ١٣١/٢، والبيهقي ٣٢٥/٦، و"الدلائل" ٢٣٩/٤،
إلا أن إسماعيل بن أبي أويس رواه عن مُجَمِّع عن أبيه عن عمه مُحَمِّع، ولم يذكر عبد الرحمن بن يزيد، أخرجه
الحاكم ٤٥٩/٢، والطبراني ١٩/ (١٠٨٢)، ورواه ابن الطباع عن مُجَمِّع عن أبيه سمعت عمي مُحَمِّع، وأخرج
الطبراني ٢٠/(١٧) عن عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبي ثنا شَريك عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة بن
الزبير عن المسور بن مخرمة ...... نحوه.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٢٣٩/٤ عن عبد الرحمن بن المُرَقَّع قال: ((لما افتتح رسول الله ◌ُ لَّ خيبر قسمها
على ثمانمائة عشر سهماً، فجعل لكل مائة سهماً ..... )) وفي قَسْمِ خيبرَ أحاديثُ كثيرةٌ وآثارُ متواترةٌ.
(١) "القاموس": مادة ((أسر)) بتصرف.
(٢) "شرح شافية ابن الحاجب": جمع التكسير - جمع الثلاثي المزيد بمدَّة ثالثة ١٤٩/٢.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل فتح البلاد عنوة ٣١٥/٢ بتصرف.
(٤) "ملتقى الأبحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٣٦٠/١.
(٥) العبارة المذكورة لصاحب "الملتقى".

الجزء الثاني عشر
٥٣٣
باب المغنم وقسمته
ذِمّةً لنا) إلاَّ مُشرِكي العَرَبِ والمرتدِّينَ كما سيجيءُ (وحَرُم مُّنُّهم) أي: إطلاقُهُم
مَجّاناً ولو بعد إسلامِهم، "ابن كمال"؛ لتعلَّقِ حَقِّ الغانِمِينَ، وحوَّزَه "الشَّافعيُّ"؛
لقوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا مَنَّأَبَعْدُ وَإِمَافِدَآءَ ﴾ [محمد - ٤]، قُلنا: نُسِخَ بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ
الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة - ٥]، "شرح مجمع".
[١٩٦٣٠) (قولُهُ: ذمّةً لنا) أي: حقّاً واجباً لنا عليهم مِن الجِزْيةِ والخَراجِ، فإنَّ الذّمَّةَ الحقُّ
والعَهْدُ والأمانُ، ويُسمَّى أهلَ الذّمَّةِ لدُخُولِهِم في عَهْدِ [٣/ق٢٤/أ] المسلمينَ وأمانِهم كما قالَ "ابنُ
الأثيرِ"(١)، وقد ظنَّ أنَّ المعنى ليكونوا أهلَ ذَمَّةٍ لنا، "قُهِستانيّ) (٢).
(١٩٦٣١) (قولُهُ: إلَّ مُشْرِكِي العربِ والمرتدِّينَ) فإنَّهم لا يُسْتَرَقُونَ ولا يكونونَ ذمّةً لنا، بل
إمَّ الإِسلامُ أو السَّيْفُ.
[١٩٦٣٢] (قولُهُ: كما سيجيءُ(٣) أي: في فصلِ الجزيةِ.
[١٩٦٣٣) (قولُهُ: قلنا: نُسِخَ إلخ) أي: بآيةٍ ﴿فَاقْئُلُواْالْمُشْرِكِينَ﴾ مِن [سورةِ براءةَ -٥]،
فإنَّها آخرُ سورةٍ نزلَتْ، "فتح"(٤)، وأمَّا ما رُوِيَ أَنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَنَّ على أبي عَزَّةً
الجُمَحِيِّ يومَ بدرٍ(٥) فقد كانَ قبلَ النَّسْخِ، ولذا لَّا أَسَرَهُ يومَ أحدٍ قَتَلَهُ، وذكرَ "محمَّدٌ" جواباً
آخرَ، وهوَ أَنَّهُ كانَ مِن مُشْرِكي العربِ، وهم لا يُؤسرونَ فليسَ في الَمَنِّ عليهِ إبطالُ حقِّ
ثابتٍ للمسلمينَ، ونحنُ نقولُ بهِ فيهم وفي المرتدِّينَ، وإنْ رأى الإِمامُ النَّظَرَ للمسلمينَ في الَنِّ
(قولُهُ: ونحنُ نقولُ به فيهم وفي المرتدِّينَ إلخ) فيه: أنَّ الْمُرْتَدَّ لا يُقبَلُ منه إلاّ الإسلامُ أو السَّيفُ، وكذا
مُشرِكو العربِ كما هو مقتضى ما ذكروهُ، وانظر ما يأتي في الجِزْيَةِ والْمُرْتِدِ.
(١) "النهاية في غريب الحديث": ١٦٨/٢.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل فتح البلاد عنوة ٣١٥/٢.
(٣) صـ ٧٢٨-٧٢٩ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢٢١/٥ بتصرف.
(٥) أخرجه الواقدي في "المغازي" كما في "الإصابة" ٤٠٦/٣ حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن
المسيّب فذكره مرسلاً.
وأخرجه البيهقي ٦٥/٩ عن الواقدي به. وذكره ابن هشام في "السيرة" عن ابن إسحاق.

حاشية ابن عابدين
٥٣٤
باب المغنم و قسمته
على بعضِ الأُسارى فلا بأسَ بهِ أيضاً؛ لأَنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَنَّ على ثُمَامَةَ
ابنِ أُثالِ الحنفيِّ بشرطِ أنْ يَقْطَعَ الِيْرةَ عن أهلِ مَكَّةَ، فَفَعَلَ ذلكَ حَتَّى قُحِطوا(١)، "شرح
(١) روى الليث وعبيد الله وعبد الله ابنا عمر العمريان وعبد الحميد بن جعفر كلهم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري سمع أبا
هريرة يقول: ((بعث رسول الله ﴿ خيلاً قِبَلَ نجدٍ فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أُثَال)) فذكر قصة
أسرِهِ وربطهِ في المسجد ومَنِّ رسول الله لَ﴿ّ عليه .... ، وفيه: ((فاعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت ؟ فقال: لا،
ولكني أسلمتُ مع رسول الله محطّه، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن رسول الله ﴿)).
أخرجه أحمد ٣٠٤/٢، و٤٥٢، و ٤٨٣، والبخاري (٤٦٢) و(٤٦٩) و(٢٤٢٢) و(٢٤٢٣) و(٤٣٧٢) في المغازي - باب
وفد بني حنيفة، ومسلم (١٧٦٤) في المغازي - باب ربط الأسير وجواز المنِّ عليه، وأبو داود (٢٦٧٩) في الجهاد - باب في
الأسير يُوثَق، والنسائي في "المجتبى" ١٠٩/١ و"الكبرى" (١٩٤)، في الطهارة - تقديم غُسل الكافر، و٤٦/٢، و"الكبرى"
(٧٩١) في المساجد - باب ربط الأسير بسارية المسجد، وابن خزيمة (٢٥٢) و(٢٥٣)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٤١)،
وأبو عوانة (٦٦٩٦) و(٦٦٩٩)، وابن حبان (١٢٣٨) و(١٢٣٩)، وابن الجارود (١٥)، وعبد الرزاق في "المصنف"
(٩٨٣٤) و(١٩٢٢٦)، وسحنون عن ابن القاسم في "المدونة" ٣٦/١، وأبو نعيم في "المعرفة" (١٤٢٠) و(١٤٢١)،
والبيهقي ١٧١/١، ٤٤٤/٢، ٣١٩/٦، ٦٥/٩، وروى في "الدلائل" ٧٩،٧٨/٤، وهذه الزيادة رواها الليث وعبد الرحيم
فقط عن سعيد عن أبي هريرة، وروى غيره الحديث مختصراً، وزاد: ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، قال ابن
حجر في "الفتح" ١٠٨/٨: وقد صرح فيه بسماع المقبري من أبي هريرة، وأخرجه ابن إسحاق عن سعيد عن أبيه عن أبي
هريرة، وهو من المزيد في متصل الأسانيد، فإن الليث موصوف بأنه أتقن الناس لحديث سعيد المقبري، ويحتمل أن يكون
سعيد سمعه من أبي هريرة، وكان أبوه قد حدثه به قبل، أو ثبَّته في شيء منه فحدث به على الوجهين، هكذا أخرجه
البيهقي في "السنن" ٦٦/٩، و"الدلائل" ٨١/٤، عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق أخبرني سعيد عن أبيه عن أبي
هريرة، وأخرجه ابن هشام في "السيرة" ٦٣٨/٤، قال ابن إسحاق: بلغني عن أبي سعيد عن أبي هريرة فذكره، وأخرجه
ابن قانع ١/ ١٣١ عن الحميدي عن سفيان بن عيينة نا ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به. لكن
أخرجه أحمد ٢٤٦/٢ حدثنا سفيان عن ابن عجلان [وقرئ على سفيان] عن سعيد عن أبي هريرة إن شاء الله، قال سفيان
- الذي سمعناه منه ـ: [عن ابن عجلان]، لا أدري عمن سئل سفيان: عن ثمامة بن أثال فقال: كان المسلمون أسروه،
وذكر نحو رواية ابن إسحاق والليث بل أطول، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: وسمعته يقول عن سفيان: سمعت ابن
عجلان عن سعيد عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال قال لرسول الله ﴿، فلو تردد الإمام أحمد في هذا الحديث لقلنا إن ابن
عجلان وافق الجمهور بعدم زيادة (أبيه). وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ١٩/٤عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن
سعيد عن أبي هريرة كما رواه الجمهور، وفيه زيادات لبعض الألفاظ، منها قوله: ((لا تأتيكم حبة من اليمامة - =

الجزء الثاني عشر
٥٣٥
باب المغنم وقسمته
(و) حَرُمَ (فِداؤُهُم)
السِّيَرِ"(١) ملخَّصاً، وقد نقلَ في "الفتح"(٢) أنَّ قولَ "مالكٍ" و"أحمدَ" كقولِنا، ثمَّ أَيَّدَ مذهبَ
"الشَّافِعِيِّ بما مرَّ(٣) مِن قصَّةِ الجُمَحِيِّ ونحوِها، وقد علمْتَ جوابَهُ.
[١٩٦٣٤] (قولُهُ: وحَرُمَ فِداؤُهُمْ إلخ) أي: إطلاقُ أسيرِهم بأخذٍ بَدَلِ منهم، إمَّا مالٌ أو أسيرٌ
مسلمٌ، فالأوَّلُ لا يجوزُ في المشهورِ، ولا بأسَ بهِ عندَ الحاجةِ على ما في "السِّيرِ الكبيرِ"(٤)، وقالَ
"محمَّد": لا بأسَ بِهِ لو بحيثُ لا يُرجَى منهُ النَّسْلُ كالشَّيخِ الفاني كما في "الإختيار "(٥)، وأمَّا الَّاني
فلا يجوزُ عندَهُ، ويجوزُ عندَهما، والأوَّلُ الصَّحيحُ كما في "الزَّاد"(٦)، لكنْ في "المحيط )(٧): ((أَنَّهُ
يجوزُ في ظاهرِ الرِّوايةِ))، وتمامُهُ في "القُهِستانيّ) (٨)، وذكرَ "الزَّيلعِيُّ(٩) أيضاً عن "السِّرِ الكبيرِ"(١٠):
= وكانت ريف مكة - ما بقيت حتى يأذن فيها محمد ﴿ّ، وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جَهِدت قريش،
فكتبوا إلى رسول الله ﴿﴿ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي حمل الطعام، ففعل رسول الله {َّ)).
ورواه الواقدي في كتاب الردة كما في "نصب الراية" ٣٩٣/٣ حدثني معاذ بن محمد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، فذكر
نحوه مرسلاً، وأخرج أبو نعيم في "المعرفة" (١٤٢٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره " ﴿ وَقَدْ أَ خَذْنَهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَاأُسْتَ كَانُوْلِرَبِهِمْ﴾.
[المؤمنون - ٧٦] والبيهقي في "الدلائل" ٨١/٤ من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح حدثنا عبد المؤمن عن عِلباءَ بن أحمر عن عكرمة
عن ابن عباس أن ثمامة بن أثال أتي به أسيراً، فخلى سبيله، فلحق بمكة فحال بين أهلها وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت العِلْهز،
فأتى أبو سفيان النبي ﴿ فقال: أنت تزعم أنك بُعِثْتَ بالرحمة، وقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع، فأنزل الله
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوْلِرَبِهِمْ﴾. وبنحوه أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٥٢) في التفسير [المؤمنون - ٧٦]،
وابن جرير، والطبراني (١٢٠٣٨)، والحاكم ٣٩٤/٢، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل" كما في "الدر المتشور"
[المؤمنون - ٧٦] من طريق الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس نحوه. وليس فيه ثمامة.
(١) "شرح السِّير الكبير": باب قتل الأسارى والمنِّ عليهم ١٠٣٠/٣ - ١٠٣١ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢٢١/٥.
(٣) المقولة [١٩٦٣٣] قوله: ((قلنا: نُسِخَ)).
(٤) انظر "شرح السِّير الكبير": باب منِّ الفداء ١٥٩٢/٤.
(٥) "الإختيار": كتاب السِّير - فصل فيما يجوز لإمام المسلمين إذا فتح بلداً عنوة ١٢٥/٤.
(٦) تقدمت ترجمته ٦٧/٢.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - باب في مفاداة الأسرى ١/ق ٤٧٣/أ.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل فتح البلاد عنوة ٣١٥/٢.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢٤٩/٣.
(١٠) انظر "شرح السِّير الكبير": باب منِّ الفداء ١٥٨٧/٤.

حاشية ابن عابدين
٥٣٦
باب المغنم وقسمته
بعد تَمَامِ الحربِ، أمَّا قبلَهُ فيجوزُ بالمالِ لا بالأسيرِ المسلمِ، "درر" و"صدر
الشريعة"، وقالا: يجوزُ، وهو أظهرُ الرِّوايتَين عن "الإِمام"، "شُمُّنِي"، ...
((أنَّ الجوازَ أظهرُ الرِّوايتينِ عن "أبي حنيفةً"))، وذكرَ في "الفتح"(١): ((أَنَّهُ قولُهما وقولُ الأئمّةِ
الثّلاثةِ، وَأَنَّهُ ثَبَتَ عن رسولِ اللهِ : ﴿ في "صحيحِ مسلمٍ" وغيرِهِ أَنَّهُ فَدَى رجلينِ مِن المسلمينَ برجلٍ
مِن المشركينَ، وَقَدَى بامرأةٍ ناساً من المسلمينَ كانوا أُسِرُوا مَكَّةً(٢))).
قلتُ: وعلى هذا فقولُ المتونِ: ((حُرُمَ فداؤُهم)) مقَّذٌ بالفِداءِ بالمالِ عندَ عدمِ الحاجةِ، أمَّا
الفِداءُ بالمالِ عندَ الحاجةِ أو بأَسْرى المسلمينَ فهو جائزٌ.
[١٩٦٣٥ ] (قولُهُ: بعدَ تَمَامِ الحربِ إلخ) عبارةُ "الدُّرِ"(٢) و"صدرِ الشَّريعةِ (٤): ((وأمَّا الفِداءُ
(قولُهُ: عبارةُ "الدُّررِ" و"صدرِ الشَّريعةِ": وأمَّا الفِداءُ فَقَبْلَ الفَراغِ من الحربِ جازَ بالمالِ إلخ) ما
ذكروهُ هنا في مسألةِ الفِداءِ لم يَصْفُ.
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمهتا ٢١٩/٥ - ٢٢٠.
(٢) أخرجه مسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٩٢)، وأحمد ٤٣٠/٤، ٤٣٣، والحميدي (٨٢٩)،
والدارمي (٢٥٠٥)، والشافعي كما في "مسنده" ١٢١/٢، وعبدالرزاق (٩٣٩٥)، وابن الجارود (٩٣٣)، والطبراني
١٨/(٤٥٣) و(٤٥٥)، وسعيد بن منصور (٢٩٦٧)، والكاوي ٢٦١/٣، وابن حبان (٤٨٥٩)، والبيهقي ٧٢/٩، و"دلائل
النبوة" ١٨٨/٤ - ١٨٩ من طريق سفيان وحماد وابن عُلَيَّة وعبد الوهاب وغيرهم عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عمه
أبي الُهَلَّب عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاءَ لبني عُقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ◌ِ ﴾،
وأسر أصحاب رسول الله { #* رجلاً من بني عُقيل، وأصابوا معه العضباء، وذكر قصة ... ، ثم قال: ثم إن النبي ◌ُ﴿ فداه
بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما ... وفي آخره: ((لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم)). وأخرجه مسلم
(١٧٥٥)، وأبو داود (٢٦٩٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٦٥)، وابن ماجه (٢٨٤٦)، وأحمد ٤٦/٤ و٥١، والطبراني
(٦٢٣٧)، وابن حبان (٤٨٦٠)، والبيهقي ١٢٩/٩، والطحاوي في "بيان المشكل" (٣٩١٦) و(٣٩١٧)، والحاكم ٣٦/٣ من
طريق عكرمة بن عمار حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع حدثني أبي ..... فذكر غزوه مع أبي بكر، وأنهم أسروا امرأة جميلة
من فزارة، وأنها صارت لسلمة، فقال رسول الله ﴿ مرتين: ((هب لي المرأة لله أبوك، فقلت يا رسول الله، ما كشفت لها ثوباً
فهي لك يا رسول الله، قال: فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى من المسلمين، فقداهم بتلك المرأة فكّهم بها)).
(٣) "الدرر": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٦/١.
(٤) "شرح الوقاية": كتاب السِّير - باب المغنم وقسمته ٣٠٩/١ بتصرف (هامش "كشف الحقائق").

الجزء الثاني عشر
٥٣٧
باب المغنم وقسمته
واتَّفقوا أنَّه لا يُفادَى بِنِسَاءِ وصِبْيانٍ وخَيْلٍ وسِلاحٍ إلاّ لضرورةٍ، ولا بأسيرِ أَسْلَمَ
بمسلمٍ أسيرٍ إلاّ إذا أُمِنَ على إسلامِهِ (و) حَرُمَ (رَدُّهُم إلى دارِهِم) ثابتٌ فِي نُسَخِ
"الشَّرْحِ"(١) تَبعاً لـ "الدرر"(٢) دُونَ "الَتَنِ" تَبَعاً لـ "ابنِ الكمالِ"؛
فقبلَ الفراغِ مِن الحربِ: جازَ بالمالِ لا بالأسيرِ المُسْلِمِ، وبعدَهُ: لا يجوزُ بالمالِ عندَ علمائِنا، ولا بالنَّفْسِ
عندَ "الإِمامِ"، وعندَ "محمَّدٍ": يجوزُ، وعن "أبي يوسف" روايتانٍ، وعندَ "الشَّافعيِّ": يجوزُ مُطْلِقاً)) اهـ.
قلتُ: وهذا النَّفصيلُ خلافُ الظَّهرِ مِن كلامِهم كما علمتَ، ولذا قالَ "ابنُ كمال" بعدَ
٢٢٩/٣ ذكرهٍ نحوَ ما نقلناهُ(٣) عنهم: ((وهذا البيانُ ظاهرٌ في عدمِ الفَرْقِ بينَ أنْ يكونَ ذلكَ قبلَ وَضْعِ
الحربِ أوزارَها أو بعدَهُ)) اهـ. وتبعَهُ في "النَّهر " (٤).
[١٩٦٣٦] (قولُهُ: وَّقُوا أَنَّهُ لا يُفَادَى بِنِسَاءٍ وصِبْبانٍ) إذِ الصِّْيَانُ يَبْلُغُونَ فِيُقاتِلونَ، والنّساءُ
◌َلِدْنَ فَيَكْثُرُ نَسْلُهم، "مِنَحِ"(٥)، ولعلَّ المنعَ فيما إذا أخذَ البَدَلَ مالاً، وإلَّ فقد جوَّزوا دَفْعَ أَسْراهم
فداءً لأَسْرانا، معَ أَنَّهم إذا ذهبوا لدارِهم يتناسلونَ، "طَ "(٦).
[١٩٦٣٧] (قولُهُ: وخَيْلٍ وسِلاحٍ) أي: إذا أَخذناهما منهم فطلبوا المُفادةَ مالٍ لم يَحُزْ أنْ
نفعلَ؛ لأنَّ فيهِ تقويةً بما يختصُّ بالقتالِ، فلا يجوزُ مِن غيرِ ضرورةٍ، "مِنَح"(٧)، "ط) (٨).
/١٩٦٣٨] (قولُهُ: إلَّ إذا أُمِنَ على إسلامِهِ) أي: وطابَت نفسُهُ بدَفْعِهِ فداءً؛ لأَنَّهُ يُفِيدُ تخليصَ
مسلمٍ مِن غيرِ إضرارٍ لمسلمٍ آخرَ، "فتح"(٩).
(١) انظر "المنح": كتاب الجهاد - باب في بيان أحكام المغنم وقسمته ١/ق ٢٤٤/أ.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٦/١.
(٣) في "الأصل": ((قلناه)).
(٤) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ق ٣٢٣/ب.
(٥) "المنح": كتاب الجهاد - باب في بيان أحكام المغنم وقسمته ١/ق ٢٤٤ /أ.
(٦) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٤٤٨/٢.
(٧) "المنح": كتاب الجهاد - باب في بيان أحكام المغنم وقسمته ١/ق ٢٤٤/أ.
(٨) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٤٤٨/٢.
(٩) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢٢٠/٥ - ٢٢١ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٥٣٨
باب المغنم وقسمته
للعِلْمِ به من مَنعِ الَنِّ بالأَوْلِى (و) حَرُمَ (عَقْرُ دَابّةٍ شَقَّ نَقُلُها) إلى دارنا (فُذَبَحُ وَتُحْرَقُ)
بعدَهُ؛ إذ لا يُعذّبُ بِالنَّارِ إلاَّ رَبُّها (كما تُحرَقُ أَسْلِحَةٌ وَأَمْتِعَةٌ تَعَذِّرَ نقلُها، ..
(تنبيةٌ)
في "القنيةِ"(١): ((أرادَ في دارِ الحربِ أنْ يشتريَ أُسارى وفيهم رجالٌ ونساءٌ وعلماءُ وجُهَّالٌ،
فالأَولى تقديمُ الرِّجالِ والجُهَّالِ، قالَ(٢): وجوابُهُ إنْ كانَ منصوصاً مِن السَّلْفِ فَسَمْعاً وطاعةً،
وإلاّ فقضيةُ الدَّليلِ تقديمُ النّساءِ صيانةً لأبضاعٍ المسلماتِ، قلتُ: والعلماءُ احتراماً للعلمِ)) اهـ.
وعلَّلَ "البزَّازِيُّ"(٣) تأخيرَ العالمِ لفَضْلِهِ؛ لأَنَّهُ لا يُخدَعُ بخلافِ الجاهلِ، "در منتقى(٤)، وقد يُقالُ:
يقدَّمُ الرِّجالُ للانتفاعِ بهم في القتالِ، "ط "(٥)، وهذا ظاهرٌ فيما إذا اضطُرَّ إليهم، وإلاَّ فصيانةٌ
الأبضاعِ مقدّمةٌ على ذلكَ الانتفاعِ، تأمَّل.
[١٩٦٣٩) (قولُهُ: للعِلْمِ بِهِ) علّةٌ لسقوطِهِ مِن "المتنِ".
(١٩٦٤٠) (قولُهُ: بالأَوْلى) لأَنَّهُ إذا حَرُمَ الَمَنُّ - وهو الإطلاقُ - بحرُمُ الإطلاقُ معَ الرَّدِّ إلى الدَّارِ.
[١٩٦٤١) (قولُهُ: وحَرُمَ عَقْرُ دَّةٍ إلخ) أي: إذا أرادَ الإِمامُ العَودَ ومعَهُ مواشي أهلِ الحربِ
فلم (٦) يقدِرْ على نقلِها إلى دارِنا لا يَعْقِرُها كما نُقِلَ عن "مالك"، لِمَا فِيهِ مِن الْلَةِ [٣/ ق ٢٤/ ب]
بِالحَيَوانِ، "فتح"(٧)، وفي "المغرب"(٨): ((عَقَرَ النَّاقَةَ بِالسَّفِ: ضَرَبَ قَوَائِمَها)).
[١٩٦٤٢) (قولُهُ: إذ لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّ ربُّها) علّةٌ لمفهومِ قولِهِ: ((بعدَهُ))، وهو عدمُ إحراقِها قبلَ
(١) "القنية": كتاب السِّير - باب في فداء الأسارى ق ٦٢/أ بتصرف.
(٢) أي: القاضي "عبد الجبار" كما رمز إليه صاحب "القنية".
(٣) "البزازية": كتاب الكراهية - الفصل الأول في العلم ٣٥٢/٦ بتصرف نقلا عن "الفتاوى" (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٦٤١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٤٤٧/٢- ٤٤٨ بتصرف.
(٦) في النسخ جميعها: ((لم)) بغير فاء، وهو مُشْكِلٌ؛ إذ يُتَوهَّم أنَّ جملة ((لم يَقْدِرْ)) هي جواب الشّرط، وما أثبتناه
عبارةُ "الفتح"، وجواب الشّرط ((لا يَعْقِرُها))، والله أعلم.
(٧) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢٢١/٥ بتصرف.
(٨) "المغرب": مادة ((عقر)).

الجزء الثاني عشر
٥٣٩
باب المغنم وقسمته
الذّبْحِ، وفي "صحيحِ البخاريّ)"(١): ((فإنَّهُ لا يُعَذِّبُ بها إلاَّ اللهُ))، وأخرجَ "البزَّارُ" في "مسندِهِ"
(١) أخرجه البخاري (٣٠١٦) في الجهاد - باب لا يُعَذَّب بعذاب الله، وعلَّقه في (٢٩٥٤)، وأبو داود (٢٦٧٤) في
الجهاد - باب كراهية حرق العدو، والترمذي (١٥٧١) في السير، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٠٤) و(٨٨٣٢)،
وأحمد ٣٠٧/٢، ٣٣٨، ٤٥٣، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٥٧)، وسعيد بن منصور (٢٦٤٥)، والبيهقي
٧١/٩، والبزار كما في "نصب الراية" ٤٠٧/٢، وعنه ابن بَشْكَوال ١٢٠/١، والإسماعيلي في "المستخرج" كما في
"تغليق التعليق" ٤٥٠/٣، والشافعي في "القديم" كما في "المعرفة" للبيهقي (١٧٩٣٠)، وأبو علي بن السكن في
"الصحابة" كما في "النكت الظراف على تحفة الأشراف" ١٠٦/١٠ من طريق الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وابن
لَهيعة كلاهما عن بُكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ◌ُ﴾ في بَعْثٍ
قال: ((إن وجدتم فلاناً وفلاناً - لرجلين من قريش - فأحرقوهما بالنار))، ثم قال رسول الله﴿ حين أردنا الخروج:
(( إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد ذكر محمد بن إسحاق بين سليمان بن يسار وبين أبي هريرة رجلاً في
هذا الحديث، وروى في واحد مثل رواية الليث، والليث بن سعد أشبه وأصح، قال في "الفتح": ٨٢/٦ وسليمان
صح سماعه من أبي هريرة يعني أنّه غيرُ مدلس، فتكون رواية ابن إسحاق من المزيد في متصل الأسانيد.
أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" كما في "سيرة ابن هشام" ٣١٢/٢ وعنه الطبري في "تهذيب الآثار" مسند علي
(١٣٨)، وابن أبي شيبة ٦٥٨/٧، قال ابن إسحاق: حدثني يزيد عن بكير عن سليمان عن أبي إسحاق الدُّوسي عن أبي
هريرة، والدوسي أبو إسحاق وإن جَهَّلَه الذهبي تبعاً لابن السكن فقد وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: معروف. كما
أخرجه الدارمي (٢٤٦١)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" صـ ٤٦١ - من طريق ابن إسحاق عن يزيد عن بكير عن أبي
إسحاق عن أبي هريرة، لم يذكر سليمان، وخالفهم زيد بن أبي أنيسة، فرواه عن يزيد عن أبي إسحاق عن أبي هريرة،
فأسقط بكيراً، وسليمان، والرجلان هما : هَبَّار بن الأسود ونافع بن عبد القيس، وقد آذيا زينب وقت هجرتها حتى
أسقطت ما في بطنها، وانظر "سيرة "ابن هشام" و"الفتح" لابن حجر.
وأخرجه بذلك سعيد بن منصور (٢٦٤٦)، والبيهقي في "المعرفة" (١٧٩٢٨) والخطيب في "الأسماء المبهمة" صـ ٤٦٠-، من
طريق الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح مرسلاً، قال البيهقي: وهذا منقطع.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٤١٧) عن ابن عيينة عن ابن جريج - حَسِبت - عن مجاهد مرسلاً .
وفيه حديث أبي الزناد حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن رسول الله مُ ﴿ّ ... بلفظ "الدر". أخرجه سعيد
بن منصور في "سنته" (٢٦٤٣) وعنه أحمد ٤٩٤/٤، وأبو داوود (٢٦٧٣)، وعبد الرزاق (٩٤١٨)، والبخاري في
"التاريخ" ٥٩/١، والطبراني (٢٩٩٠)، وأبو يعلى (١٥٣٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٧٦)، والبيهقي في
"السنن" ٧٢/٩ من طريق زياد بن سعد والمغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد به، وذكره البخاري في "التاريخ"
٥٩/١ عن ابن جريج عن أبي الزناد أن حنظلة بن علي أخبره عن حمزة الأسلمي مثله.
=

حاشية ابن عابدين
٥٤٠
باب المغنم وقسمته
عن عثمانَ بنِ حّانَ قالَ: كنتُ عندَ أمّ(١) الدَّرداءِ رضيَ اللهُ تعالى عنها، فأخذتُ بُرْغُوثَا فألقيتُهُ فِي النَّارِ،
فقالَتْ: سمعتُ أبا الدَّرداءِ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ،﴿ يقولُ: ((لا يُعَذِّبُ بِالَّارِ إلَّ رِبُّ النَّارِ)(٢)،
"فتح "(٣) ملخَّصاً. ولا يَرِدُ هذا على ما مرَّ(٤) مِن جوازِ حَرَقِ أهلِ الحربِ عندَ قتالِهِم؛ لأنَّ ذاكَ مُقَّدٌ بما
إذا لم يُمْكِنِ الظَّفَرُ بهم بدونِهِ كما قدَّمناهُ(٤) عن "شرحِ السِّيرِ"، فافهم. وأَوردَ المحشِّي(٥) على جوازِ
إحراقِها بعدَ الذَّبحِ أَنَّهُ يقتضي أنَّ الَّتَ لا يَتَلَّمُ معَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ يَتَلَّمُ بِكَسْرٍ عَظْمِهِ(٦).
= وأخرج ابن أبي شيبة ٦٥٨/٧، وعبد الرزاق (٩٤١٤)، وأحمد ٤٢٣/١، وأبو داود (٢٦٧٥) و(٥٢٦٨)، والنسائي في
"الكبرى" (٨٦١٤)، والطبراني (١٠٣٧٣) و(١٠٣٧٤)، عن الشيباني عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
مسعود عن أبيه قال رسول الله ﴿: ((لا تعذّبوا بالنار، فإنه لا يعذّب بالنار إلا ربُّها)) في تحريقه وادي النمل، وسقط عند
عبد الرزاق (عن أبيه)، ولا بد منه، رواه سفيان وإسماعيل بن عُلَيَّة وحماد بن زيد ووهب ومعمر وعبد الوارث وعبد الوهاب
كلهم عن أيوب السِّختياني عن عكرمة أن علياً حَرَّق قومً، فبلغ ابنَ عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرِّقهم؛ لأن النبيِ:﴿ قال:
((لا تعذبوا بعذاب الله))، ولقتلتهم كما قال النبي هو: ((من بدل دينه فاقتلوه))، [تقدم في المقولة - ٢٠٢٩٤ -].
(١) في "آ": ((أم أبي)) وهو خطأ.
(٢) أخرجه البزار (١٥٣٨) "كشف الأستار" في الحدود - باب لايعذب بالنار إلا رب النار، من طريق سعيد بن زيد
عن سعيد البرَّاد عن عثمان بن حَيَّان قال ... فذكره.
وسعيد بن زيد أخو حماد، قال أحمد: لا بأس به، كان يحيى بن سعيد لا يستمرئه - يضعفه جداً -، وقال ابن
معين: ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وخالفه هشام الدستوائي، فرواه عن سعيد البرَّاد عن حِبَّان بن
عثمان عن أم الدرداء أنها قالت: ((لا يعذب ... )) موقوفاً عليها.
ولعل هذا الخلط من سعيد البزار أو البراد، فقد قال في"المجمع" ٢٥/٦: لم أعرفه، والذي في "التهذيب" البزاز،
وعثمان بن حيّان هو الصواب، كان والياً، وفي سيرته عنف، وثقه ابن حبان.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢٢٢/٥.
(٤) المقولة [١٩٥٤٩] قوله: ((وحَرَقِهِم)).
(٥) "ح": كتاب الجهاد - باب المغنم ق ٢٥٩/ب.
(٦) أخرجه أحمد ٥٨/٦ عن ابن نمير (ح) و٢٦٤/٦ عن شجاع بن الوليد، وكذلك الطحاوي في "بيان المشكل" (١٢٧٤)،
وإسحاق بن راهويه (١٠٠٦)، وهناد في "الزهد" (١١٦٩) عن ابن المبارك (ح)، وأبو داود (٣٢٠٧) في الجنائز - باب
في الحفار نجد العظم، وابن ماجه (١٦١٦) في الجنائز - باب في النهي عن كسر عظام الميت، عن الدَّرَاورْدِي
(ح)، وأحمد ٢٠٠/٦، وعبد الرزاق (١٧٧٣٣) عن أبي بكر بن محمد (ح) وابن الجارود (٥٥١)، من طريق =

الجزء الثاني عشر
٥٤١
باب المغنم وقسمته
قلتُ: يُحَابُ بأنَّ هذا خاصٌّ ببني آدمَ؛ لأنّهم يتنعَّمونَ ويعذَّبونَ في قبورِهم، بخلافِ غيرِهم
= مُحَاضِر بن الْمُوَرِّع (ح)، والدار قطني في "السنن" ١٨٨/٣، والبيهقي ٥٨/٤، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١٨٦/٢ عن
علي بن صالح، وابن أبي شيبة، وعنه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٤٣/١٣ عن أبي أسامة (ح)، وأخرجه ابن عدي
٣٥٣/٣، وعبد الرزاق (٦٢٥٦) و(١٧٧٣٢) عن داود بن قيس وابن جريج (ح) كلهم عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن
سعيد أخبرتني عَمْرةُ سمعت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله ◌ِ﴿ر: ((إن كسر عظم المؤمن ميتاً مثلُ كسره حياً)). قال
ابن عدي: هذا الحديث مداره على سعد بن سعيد، رواه ابن جريج والثوري وغيرهما، ولسعد أحاديثُ صالحةٌ تقرب من
الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأساً بمقدار ما يرويه، وسعد: صدوق وسط لا يحتج به لكن تابعه محمد بن عُمارة وسعيد بن
عبد الرحمن وحارثة بن أبي الرجال، قيل: وأخوه يحيى بن سعيد، إن كان محفوظاً، وخالفه غيرهم، فأخرجه الطحاوي في
"بيان المشكل" (١٢٧٣)، وتمام في "فوائده" (٥٠٧)، عن صفوان بن عيسى عن محمد بن عمارة (ح)، أخرجه عبد الرزاق
(٦٢٥٨) عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن (ح)، وأخرجه عبد الرزاق (٦٢٥٧)، والطحاوي في "بيان المشكل"
(١٢٧٦)، وهناد في "الزهد" (١١٧١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١٩/١٣ - ١٢٠ عن سفيان الثوري عن حارثة،
وأخرجه الطحاوي في "بيان المشكل" (١٢٧٥)، والدارقطني في "العلل" ٥/ق ١٠٠، عن سفيان عن سعد بن سعيد به.
وأخرجه ابن حبان (٣١٦٧)، والبيهقي ٥٨/٤ عن أبي أحمد الزُّبيري حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة
مرفوعاً به، وهذا خطأ والله أعلم. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩٥/٧، و"العلل" ٥/ق ١٠٠ عن أبي صالح الفراء عن أبي
إسحاق الفزاري عن سفيان عن أبي الرِّجال عن عمرة عن عائشة مرفوعاً قال أبو نعيم غريب من حديث الثوري تفرد به
الفراء عن الفزاري، قال البخاري في "التاريخ" ١٥٠/١: ورفعه سعد بن سعيد وحارثة عن عمرة عن عائشة عن النبي وقلّ،
وروى سليمان والدَّرَاوردي عن سعد ولم يرفعاه، قال أبو عبد الله - البخاري -: وغير مرفوع أكثر، ورواه عروة والقاسم
عن عائشة قولها. وأخرجه البخاري في "التاريخ" ١٥٠/١، وأحمد ١٠٥/٦، وابن سعد في "الطبقات" ٤٨١/٨، وابن
عبد البر في "التمهيد" ١٤٣/١٣ عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن سمعت عمتي سمعت عائشة قولها، وعن عمرة عن عائشة
قولها، وأخرجه أحمد ١٠٥/٦ عن عبد الرحمن بن أبي الرِّجال عن أبيه به موقوفاً، وأخرجه الخطيب في "التاريخ" ١٠٦/١٢ عن
علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن أبي الرِّجال عن عمرة عن عائشة مرفوعاً. وعلي: كذبه يحبى وابن الضُرَيس، وأخرج
ابن سعد ٤٨١/٨ عن المسعودي حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت لبني أخٍ لها: أعطوني
موضع قبري في حائط، ولهم حائط يلي البقيع، فإني سمعت عائشة تقول: ((كسر عظم المؤمن ميتاً ككسره حياً)).
وأخرجه الدارقطني ١٨٩/٣، وابن عبد البر ١٤٤/١٣ من طريق زهير بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم عن
عائشة قالت: قال رسول الله مُ طّ ... به. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٤٣/١٣: وقد روى مالك عن أبي الرجال عن
عمرة عن عائشة موقوفاًبه. وأكثر الرواة "للموطأ" يقولون فيه عن مالك أنه بلغه أن عائشة كانت تقول ....
وأخرجه ابن ماجه (١٦١٧) عن عبد الله بن زياد أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زَمْعه عن أمه عن أم سلمة
مرفوعاًبه. قال البُوصيري في "مصباح الزجاجة" ٢٩٠/١: هذا إسناد فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله
ابن زياد بن سمعان المدني أحد المترو کین، فإنه في طبقته اهـ.

حاشية ابن عابدين
٥٤٢
باب المغنم وقسمته
وما لا يُحرَقُ منها) كحديدٍ (يُدفَنُ بِمَوْضِعِ خَفِيٍّ) وَتُكْسَرُ أوانيهم، وتُراقُ أَدهانُهم مُغايَظَةً
لهم (ويُتَرَكُ صِبْيانٌ ونِساءٌ منهم شَقَّ إخراجُها بأرضِ خَرِبةٍ حَتَّى يَموتُوا جُوْعاً) وعَطَشاً؛
للنّهي عن قْلِهم، ولا وَجْهَ إلى إبقائهم. (وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ حَيّةً أو عَقْرَباً في رِحالِهِمْ ثَمّةَ)
أي: في دارِ الحربِ (يَنْزِعونَ ذَنَبَ العَقْرَبِ وأنيابَ الحَيَّةِ) قَطْعاً للضَّرر عنَّا (بلا قَتْلِ)
مِن الحيواناتِ، وإلاَّ لَزِمَ أنْ لا يُنتفعَ بِعَظْمِها ونحوِهِ، ثُمَّ رأيتُ "ط)"(١) ذَكَرَ نحوَهُ.
[١٩٦٤٣] (قولُهُ: ولا وَجْهَ إلى إبقائِهِم) لئلاَّ يعودوا حَرْباً علينا؛ لأنَّ النّساءَ بِهِنَّ النَّسْلُ،
والصِّيَانَ يَبْلُغُونَ فيصيرونَ حَرْباً علينا، "ولوالجِيَّة(٢)، واعترضَهُ في "الفتح"(٣): ((بأنَّ تركَهُم
كذلكَ أشدُّ مِن القتلِ المنهيِّ عنهُ في حقّهم))، قالَ: ((اللَّهِمَّ إلاَّ أن يُضْطَرُّوا إلى ذلكَ بسببِ عدمِ
الحَمْلِ وَالِيْرَةِ فُيُتْرَكُوا ضرورةً)) اهـ. وهو عجيبٌ؛ فإنَّ "الولوالجيّ)(٤) صرَّحَ بأنَّ ذلكَ عندَ عدمِ
إمكانِ الإخراجِ لا مطلقاً، والمسألةُ في "المحيط "(٥) أيضاً، "بحر "(٦)، وفيهِ نظرٌ؛ فإنَّ مرادَ "الفتح": أنَّ
تركَهُم في أرضٍ خَرِيةٍ بلا طعامٍ ولا شرابٍ أشدُّ من القتلِ، فحيثُ لم يُمْكِنْ إخراجُهم فَلْرَكُوا في
مكانِهِم بلا مباشرةِ السَّببِ في إهلاكِهم.
(قولُهُ: فإنَّ "الولوالجيّ" صرَّحَ بأنَّ ذلكَ عندَ عدمٍ إمكانِ الإخراجِ لا مُطلقاً إلخ) عبارتُهُ عَقِبَ
قولهِ: ((لا مطلقاً)): ((فلا إشكالَ أصلاً)) إلخ.
(قولُهُ: فإنَّ مرادَ "الفتح": أنَّ تَرْكَهم في أرضٍ خربةٍ إلخ) لعلَّ الجوابَ أنْ يُقالَ: إنَّ تَرْكَهم في
الخربة - كما ذكروهُ - ولم يتحقَّقْ فيه هلاكُهم؛ لاحتمالِ قُدْرةِ الإِمامِ على نقلِهم بعدَ انصرافِهِ قبلَ
هَلاكِهم، واحتمالِ مجيءٍ طائفةٍ أخرى من المسلمينَ إليهم قَبْلَهُ وهم قادرونَ على نَقْلِهم.
(١) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٤٤٨/٢.
(٢) "الولوالجية": كتاب السِّير - الفصل الرابع فيما يجوز للغازي أن يفعله في دار الحرب إلخ ق ١١٢/ب.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٢٢٢/٥.
(٤) "الولوالجية": كتاب السِّير - الفصل الرابع فيما يجوز للغازي أنّ يفعله في دار الحرب إلخ ق ١١٢/ب.
(٥) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - الفصل الخامس عشر في الوالي إذا احتاج إلى إخراج الغنيمة إلخ ١/ق ٤٨١/أ.
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها ٩٠/٥ بتصرف.