النص المفهرس

صفحات 501-520

الجزء الثاني عشر
٥٠٣
کتاب الجهاد
ومحمَّدُ بنُ مسلمةَ بكعبِ بنِ الأشرفِ (١) كما بسطَهُ
(١) إتيان محمد بن سَلَمَة برأس كعب بن الأشرف.
ذكره ابن سعد في "الطبقات" ٣٢/٢ - ٣٣، وقال الطبري في "التاريخ" ٩٥/٣: وزعم الواقدي أنهم جاؤوا برأس ابن
الأشرف إلى رسول الله ﴿، والحديث مشهور من حديث جابر وابن عباس وابن كعب بن مالك عن أبيه أو مرسلاً.
أما حديث جابر فأخرجه البخاري (٢٠١٠) في الرهن۔ باب رهن السلاح و(٣٠٣١) و(٣٠٣٢)، في الجهاد - في الكذب
في الحرب و(٤٠٣٧)، في المغازي - قتل كعب بن الأشرف، ومسلم (١٨٠٠) في المغازي - قتل أبي جهل، وأبو داود
(٢٧٦٨) في الجهاد - باب في العدو يؤتى على حين غِرَّة، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٤١)، في السِّير - الكذب في الحرب،
والحميدي (١٢٥٠)، والبيهقي ٤٠/٧، ٨١/٩، و"الدلائل" ١٩٥/٣، وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن
دينار عن جابر، فذكر قصة قتل كعب، ولم يذكر الإتيان برأسه. وأخرجه أيضاً البخاري في "تاريخه" ١١/١، والبيهقي في
"الدلائل" ١٩٤/٣ عن إبراهيم بن جعفر بن مسلمة عن أبيه عن جابر مختصراً.
وأما حديث ابن عباس فمشهور من رواية ابن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس نحوه، أخرجه مختصراً
الإمام أحمد ٢٦٦/١، والطبراني (١١٥٥٤) و(١١٥٥٥)، والحاكم ٩٨/٢، والبيهقي في "الدلائل" ٢٠٠/٣ ومطولاً ابن
إسحاق في "المغازي" (٥٠٢)، والبزار في "مسنده" (١٨٠١) و(١٨٠٢) "كشف الأستار"، وابن هشام ٥٥/٣ - ٥٦،
والطبري في "تاريخه" ٩٤/٣، وخالفه أيوب أخرجه ابن سعد ٣٣/٢ عن محمدبن حميد عن معمر عن أيوب عن عكرمة
مرسلاً. وأخرج أبو داود (٣٠٠٠) في الخراج والفيء - باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة، والبخاري في "تاريخه"
٣٠٨/٥، والبيهقي في "الدلائل" ١٩٨/٣ عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
ابن مالك عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، هكذا رواه البخاري ومحمد بن يحبى بن فارس عن أبي اليمان به.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" ١٨٣/٩، و"الدلائل" ١٩٦/٣-١٩٧ من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان عن
شعيب عن الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك [في "الكبرى" أظنه عن أبيه، وكان من أحد الثلاثة
الذين ◌ِيْبَ عليهم، وفي "الدلائل" عن عبد الرحمن وكان من أحد الثلاثة ..... ]، وعلى كل الأحوال فهو مرسل، وخالفه
معمر وعقيل، فروياه عن الزهري عن عبد الرحمن مرسلاً، وليس فيهما حمل رأسه إلى النبي مُ ﴿.
أخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٨) في الجهاد - باب البَيَات، والبخاري في "تاريخه" ٣٠٨/٥، والطبراني (١٥٤) (١٥٥)،
وأخرجه ابن سعد عن الزهري مرسلاً كما في "الفتح" بعد حديث (٤٠٣٧).
أما حديث البراء: فأخرج ابن أبي شيبة ٧٢٢/٧ في الجهاد - في حمل الرؤوس، والترمذي (١٣٦٢) في الأحكام - باب فيمن
تزوج امرأة أبيه، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٤٨/٣ في الحدود - باب من تزوج امرأة أبيه، والطبراني ٢٢/(٥١٠)،
وابن أبي حاتم في "العلل" ٤٠٣/١، والدارقطني في "السنن" ١٩٦/٣ عن حفص بن غياث عن أشعث عن عدي بن
ثابت عن البراء قال: ((مرَّ بي خالي أبو بُردة بن نَيار ومعه لواءٌ، فقلت أين تريد؟ قال بعثني رسول الله ﴿ إلى رجل تزوَّجَ
امرأة أبيه أن آتيه برأسه))، قال الترمذي: حديث حسن غريب، هكذا انفرد بلفظه حفص عن أشعث بن سَوَّار،
وأغلب الرواة يقولون: ((أن أقتلَه)) أو ((أضربَ عنقه))، واختلف في المبعوث، هل هو خال البراء أوعمه أو غيره؟ =

حاشية ابن عابدين
٥٠٤
کتاب الجهاد
وعبارةُ "الخانية"(١): ((قُبُورَ الكفّار)) فعمَّتِ الذِّمِّيَّ. (ولا) يَحِلُّ للفرعِ.
"السَّرْ خسيُ) (٢) وقالَ(٣): ((عليهِ أكثرُ مشايخنا لو فيهِ غيظُهم وفراغُ قَلْبِنا بأنْ يكونَ المقتولُ مِن قُوَّادِ
المشركينَ أو عُظَماءِ المبارِزِينَ)) اهـ.
[١٩٥٧٥] (قولُهُ: وعبارةُ "الخانَّة " إلخ) قالَ في "الَّهر "(٤): ((ولم أرَ نَبْشَ قبورِ أهلِ الذِّمَّةِ،
[٣/ق ٢١/ ب] ويجبُ أنْ يُقالَ: إنْ تحقَّقَ ذلكَ ولم يكنْ لهُ وارثٌ إلَّ بيتَ المالِ جازَ نَبْشُهُ))، ثمَّ نقلَ
= وخالفه معمر في هذه اللفظة ((وأجيءَ برأسهِ)) وقال (عمي)، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٨٠٤) في النكاح -
باب (ما نكح آباؤكم﴾، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٢٣) عنه عن معمر عن أشعث به. وكذلك قال الفضل بن العلاء
وهُشيم عن أشعث: وسمَّى هُشيم عمَّه (الحارث بن عمرو) كما في "العلل" للدار قطني ٢٠/٦-٢١، وفيه اختلاف كثير بين
من الرواة في ذلك، ولم يقل أحد منهم أجيءُ برأسه إلا حفص، والله أعلم.
ويعارضه ما أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٥١)، والبيهقي ١٣٢/٩ عن معمر حدثني صاحب لي عن الزهري قال: لم
يُحْمَلْ إلى النبيِ ﴿ رأسٌ إلى المدينة قطُّ، ولا يوم بدر، وحُمل إلى أبي بكر،بَظُه رأسٌ فكره ذلك، قال: وأول من حُمِلَت
إليه الرؤوس عبدالله بن الزبير، وهذا مرسل وفيه مبهم، ومرسلات الزهري ضعيفة، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٥٣) عن
إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم وأبي بكر عن الزهري، قال : .... فذكر إنكار أبي بكر لذلك.
وأخرج النسائي في "الكبرى" (٨٦٧٣) في السِّير - باب حمل الرؤوس، وسعيد بن منصور (٢٦٤٩)، والبيهقي ١٣٢/٩ عن ابن
المبارك عن سعيد بن يزيد عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حَسَنَة
بعثاه - يريدُ - برأس ينّق البطريق إلى أبي بكر الصديق، فلما قَدِمَ على أبي بكر بالرأس أنكره، فقال: يا خليفة رسول اللـه ◌ُ ﴾،
إنهم يفعلون ذلك بنا ! قال: ((أفاستناناً بفارسَ والروم، لا يُحملْ إليَّ رأس فإنما يكفيني الكتاب. والخبر المرسل والْبُرُد)).
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٥٠) عن عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سَوادة أن علي بن رباح
حدثه عن عقبة بن عامر الجهني قال: جئتُ أبا بكر ..... نحوه وفيه زيادة. وأخرجه البيهقي ١٣٢/٩ عن ابن لهيعة حدثني
الحارث بن يزيد عن علي بن رباح سمعت معاوية بن حُديج يقول: هاجرنا على عهد أبي بكر فبينا نحن عنده إذ طلع على
المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إنَّه قُدِمَ علينا برأس يَّاق البطريق، ولم تكن لنا به حاجة، إنما هذه سنةُ العَجَم)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٢٣/٧ حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن قُرَّة بن عبد الرحمن عن يزيد بن أبي حبيب
المصري قال: بعث أبو بكر أو عمر - شكَّ الأوزاعي - عقبة بن عامر .... نحوه.
(١) "الخانية": كتاب السِّير ٥١٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية")
(٢) "شرح السِّير الكبير": باب حمل الرؤوس إلى الولاة ١١٠/١ - ١١١ بتصرف.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب حمل الرؤوس إلى الولاة ١١٠/١ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب السِّير ق٣٢٢/أ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٥٠٥
کتاب الجهاد
أنْ (َيَبدأَ أَصلَه المُشرِكَ بِقَتْلٍ) كما لا يَبْدَأُ قَرِيبَهُ الباغيَ (وَيَمْتَنِعُ الفَرْعُ) عن قَتْلِهِ.
.
ما في "الخانَيَّة"(١) وقالَ(٢): ((وهذا يَعُمُّ الذِّمِّيَّ)) اهـ. لكنْ لا يخفى أنَّ ما في "الخانّة" ليسَ فيهِ
الَّيِيدُ بتحقَّقِ المالِ، بل الظَّاهرُ: أنَّ المرادَ عندَ توهُّمِ ذلكَ؛ لأَنَّهُ عندَ الَّحقُّقِ يجوزُ الَبْشُ في المسلمِ
لحقِّ آدميٌّ كسقوطِ متاعٍ، أو تكفينِ بثوبٍ مغصوبٍ، أو دفنِ مالٍ معَهُ ولو درهماً كما في جنائزِ
"البحر"(٣)، فافهم.
[١٩٥٧٦) (قولُهُ: أنْ يَبْدَأَ أصلَهُ المشركَ) لأَنَّهُ يجبُ عليهِ إحياؤُهُ بالإِنفاق، فيناقضُهُ الإطلاقُ في
إفنائِهِ، "هداية"(٤)، والأولى: التَّعليلُ بِأَنَّهُ كانَ سببَ إيجادِهِ لِما يأتي (٥) قريباً. فَيَّدَ ((بالبدءِ)) احترازاً
((عمَّا لو قَصَدَ الأَصلُ قَلَهُ)) كما يأتي(٦)، و((بالأصلٍ)) احترازاً عن الفرعِ الْمُشْرِكِ وإِنْ سَفَلَ،
فللأبِ أنْ يَبْتَدِئَ بقتلِهِ، وكذا سائرُ القراباتِ كما في "البحر"(٧) و"النّهر"(٨)، وعَدَلَ عن تعبيرِ
"الكنز "(٩) بالأبِ؛ لأنَّ أمَّهُ وأجدادَهُ وجدَّاتِهِ مِن قبلِ الأبِ والأمِّ كالأبِ.
[١٩٥٧٧] (قولُهُ: كما لا يَبْدَأُ قرِيبَهُ الباغيَ) أشارَ إلى فائدةِ الَّقييدِ بـ (المشركِ))، وهي أنَّهُ لو
كانَ المحاربُ باغياً لا يتقيَّدُ بكونِهِ أصلاً بل يَعُمُّ الأَخَ وغيرَهُ، قالَ في "البحر"(١٠): ((لأَنَّهُ يَجِبُ
عليهِ إحياؤُهُ بالإنفاقِ عليهِ لاَتّحادِ الدِّينِ، فكذا بتركِ القتلِ)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب السِّير ٥٦١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) أي: في "النهر".
(٣) "البحر": فصل: السلطان أحق بصلاته إلخ ٢١٠/٢.
(٤) "الهداية": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٣٨/٢.
(٥) في المقولة الآتية.
(٦) صـ ٦ ٥٠ - "در".
(٧) "البحر": كتاب السِّير ٨٥/٥.
(٨) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٢/ب.
(٩) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب السِّير ٣٠٧/١.
(١٠) "البحر": كتاب السِّير ٨٥/٥ .

حاشية ابن عابدين
٥٠٦
کتاب الجهاد
بل يَشْغَلُهُ (ل) أجل أنْ (يَقْتُلَهُ غيرُهُ) فإن فُقِدَ قَتَلَهُ (ولو قَتَلَهُ فَهَدَرٌ)؛ لعدمِ العاصمِ
(ولو قصدَ الأَصلُ قَتْلَهُ ولم (١) يُمْكِنْ دَفْعُهُ إِلاَّ بقَتْلِهِ قَتَلَهُ)؛
قلتُ: ومُفَادُهُ تقييدُ القريبِ بالرَّحِمِ المَحْرَمِ؛ لأَنَّهُ لا يجبُ عليهِ أنْ يُنفِقَ على غيرِهِ، لكنْ يَرِدُ
أَنّهُ يجبُ عليهِ الإِنفاقُ على فرعِهِ المشركِ، ويجابُ: بأنَّ ذاكَ في غيرِ الحربيِّ؛ لأَنَّهُ لا يجبُ الإنفاقُ
على الأصولِ والفروعِ الحربِينَ كما مرَّ(٢) في بابِهِ، لكنْ يلزمُ منهُ أنْ يكونَ لهُ بَدْءُ أصلِهِ بالقتلِ،
وأنْ لا يصحَّ النَّعليلُ المارُّ عن "الهداية": ((بأَنَّهُ يجبُ عليهِ إحياؤهُ بالإنفاقِ)) كما أوردَهُ في
"الحواشي السَّعديَّةِ"(٣)، فالأولى: التَّعليلُ بما ذكرَهُ في "شرح السِّيرِ"(٤): ((أَنَّ الأَبَ كانَ سببَ
إيجادِهِ)) فلا يكونُ سببَ إعدامِهِ بالقصدِ إلى قتلِهِ كما قدَّمناهُ(٥).
[١٩٥٧٨] (قولُهُ: بل يَشْغَلُهُ) أي: بالمحاربةِ بأنْ يُعَرِّقِبَ فرسَهُ أو يَطْرَحَهُ عنها، أو يُلْجِئَهُ إلى
مكان، ولا ينبغي أنْ ينصرفَ عنهُ ويترُّكَهُ، "نهر "(٦).
[١٩٥٧٩] (قولُهُ: فإنْ فُقِدَ قَلَهُ) أي: إذا لم يكنْ(٧) ثمَّةَ غيرُهُ قتَلَهُ، كذا قالَهُ فِي "النَّهر "(٨)،
ولم أرَه لغيرِهِ، وعبارةُ "الرَّيلعيّ(٩): ((وإنْ لم يكنْ ثُمَّةَ مَن يِقْتُهُ لا يُمَكِنُهُ مِن الرُّجوعِ حَتَّى
لا يعودَ حرباً على المسلمينَ، ولكنَّهُ يُلْجِثُهُ إلى مكانٍ يَسْتَمْسِكُ بِهِ حَتَّى يجيءَ غيرُهُ فِيقْتَلَهُ)).
[١٩٥٨٠] (قولُهُ: ولو قَتَلَهُ فَهَدَرّ) أي: باطلٌ لا دِيَةَ فيهِ ولا قِصاصَ، نعم عليهِ النَّوبةُ
والاستغفارُ كما في "شرح الملتقى" (١٠).
(١) في "د" و"و": ((ولا)).
(٢) ٦٥٦/١٠ "در".
(٣) "الحواشي السعدية": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠٣/٥ (هامش "فتح القدير").
(٤) "شرح السِّير الكبير": باب قتل ذيْ الرَّحم المَحْرَم ١٠٦/١ بتصرف.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "النهر": كتاب السِّير ق٣٢٢/ب.
(٧) ((يكن)) ساقطة من "الأصل".
(٨) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٢/ب.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير ٢٤٥/٣.
(١٠) "الدر المنتقى": كتاب الجهاد ٦٣٧/١ (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء الثاني عشر
٥٠٧
کتاب الجهاد
لجوازِ الدَّفْعِ مُطلقاً. (ويجوزُ الصُّلْحُ) على تركِ الجهادِ (معهم بمالٍ) منهم أو مِنّا (لو خَيراً)
٢٢٥/٣
(١٩٥٨١) (قولُهُ: لجوازِ الدَّفْعِ مطلقاً) أي: ولو كانَ الأبُ مسلماً، فإنَّهُ إذا أرادَ قتلَ ابنِهِ ولا يتمكَّنُ
مِن الَّخلصِ منهُ إلَّ بقتِهِ كانَ لهُ قتُهُ لتُعُنِهِ طريقاً لدَفْعِ شرِّهِ فهنا أَولى، ولو كانا في سَفَرٍ وعَطِشا ومعَ
الابنِ ماءٌ يكفي لنجاةِ أحدِهما كانَ للابنِ شُرْبُهُ ولو كانَ الأبُ يموتُ، وينبغي أَنَّهُ لو سَمِعَ أباهُ
المشركَ يذكرُ اللهَ تعالى أو رسولَهُ بسُوْءٍ أنْ يكونَ لهُ قتلُهُ؛ لِما رُوِيَ أنَّ أبا عبيدةَ بنَ الجراحِ قتلَ أباهُ
حِينَ سَمِعَهُ يَسُبُّالنّبِيَّ:﴿ وَشرَّفَ وكرَّمَ، فلم يُنْكِ النّبِيُّ: ﴿وَ ذلكَ(١)، كذا في "الفتح"(٢).
[١٩٥٨٢] (قولُ: بمالٍ منهم) ويُصرَفُ مَصارفَ الخَراجِ والجِزْيّةِ إنْ كانَ قبلَ النُّزولِ بساحتهم
بل برسولٍ، أمَّا إذا نَزَلْنا بهم فهو غنيمةٌ نُحَمِّسُها ونَقْسِمُ الباقيَ، "نهر "(٣).
[١٩٥٨٣] (قولُهُ: أو مِنَّا) أي: بمالِ نُعْطِيهِ لهم إن خافَ الإِمامُ الهلاكَ على نفسِهِ والمسلمينَ
بأيِّ طريقٍ كانَ، "نهر "(٣).
(١) لم نجد عن أبي عُبيدة بن الجراح إلا ما رواه ضَمْرة عن عبد الله بن شَوذَب قال: جعل والد أبي عبيدة بن الجرّاح
يتصدى لابنه يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عُبيدة فقتله، فأنزل الله فيه هذه الآية ﴿لا تجد
قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر ... ) الآية مرسلاً.
أخرجه الطبراني (٣٦٠)، والحاكم ٢٦٤/٣، وأبونعيم ١٠١/١، والبيهقي ٢٧/٩، مع أنَّ الحاكم لم يصححه.
قال الحافظ في "التلخيص" ١٠٢/٤: هذا معضَلٌ، وكان الواقدي يُنكرُه، ويقول: ماتَ والدُ أبي عبيدة قبل الإسلام. وقال
في "الإصابة" ٢٣٤/٢: سنده جيد إلى عبد الله.
وقع اللفظ عند الحاكم ((الآلهة))، وفي "تلخيص الحبير" ((ينعت الآلهة))، وهي كناية عن كلمات الكفر ونحوها،
فإن ثبت كان ما أورده الكمالُ واضحاً، وإلا فقد أخرج أبو داود في "المراسيل" (٣٢٨)، ويعقوب بن سفيان في
"المعرفة" ٣٤٣/١، وعنه البيهقي ٢٧/٩ كلهم عن إسماعيل بن سُميع الحنفي عن مالك بن عُمير الحنفي - وكان
قد أدرك الجاهلية - قال: جاء رجل إلى النبي ﴿ فقال: إني لقيت العدو، ولقيت أبي فيهم، فسمعت لك منه
مقالةً قبيحةً، فلم أصبر حتى طعنته بالرُّمح، أو حتى قتلتُهُ، فسكت عنه النبي ﴿، ثم جاء آخر فقال: إني لقيت
أبي فتركته، وأحببت أن يقتله غيري، فسكت عنه. قال البيهقي: وهذا مرسلٌ جيدٌ.
ومالك بن عُمير مخضرمٌ، قال ابن القطان: حاله مجهول، وقال في "التلخيص": هذا مبهمٌ.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠٤/٥ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب السِّير ق٣٢٢/ب.

حاشية ابن عابدين
٥٠٨
کتاب الجهاد
لقولِهِ تعالى: ﴿ وَإِنْ جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال - ٦١] (ونَنَبِذُ) أي: نُعِلِمُهم
بَنَقْضِ الصُّلحِ تحرُّزاً عن الغَدْرِ المُحرَّمِ (لو خَيراً)؛ لفِعِلِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بأهلِ
مكّةَ (ونُقَاتِلُهم بلا نَبْذٍ مع خِيانةِ مَلِكِهم)
[١٩٥٨٤] (قولُهُ: لقولِهِ تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلَّمِ﴾ [الأنفال ـ ٦١]) أي: مالُوا، قالَ في
"المصباحِ"(١): ((والسَّلْمُ بالكسرِ والفتحِ: الصُّلِحُ، يُذكَّرُ وَيُؤَنَّثُ))، والآيةُ مُقَيَّدةٌ برؤيةِ المَصْلَحةِ إجماعاً؛
لقولِهِ تعالى: ﴿فَلَ تَهِنُواْ وَتَّدْعُوْإِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَونَ﴾ [محمد - ٣٥]، أفادَهُ في "الفتح"(٢).
[١٩٥٨٥) (قولُهُ: أي: تُعْلِمُهُم بَنَقْضِ الصُّلْحِ) أفادَ شرطاً زائداً على "المتنِ"، وهو إعلامُهم بهِ؛
الأَنَّ نَبْذَ العهدِ نَقْضُهُ، لكنْ لا يجوزُ قتَلُهم أيضاً حَتَّى يمضيَ عليهم زمانٌ يتمكَّنُ فِيهِ مَلِكُهم مِن
إنفاذِ الخبرِ إلى أطرافِ مملكتِهِ، حَتّى لو كانوا خَرَّبُوا حصونَهم للأمانِ وتفرَّقوا في البلادِ فلا بُدَّ أنْ
يعودوا [٣/ ق٢٢/أ) إلى مَأْمِنِهِم وَيُعَمِّروا حصونَهم كما كانَتْ توقّياً عن الغدرِ، وهذا لو نَقَضَ قبلَ
مضيِّ المدَّةِ، أمَّا لو مضَتْ فلا يَنْبِذُ إليهم، ولو كانَ الصُّلحُ بُجُعْلٍ فَقَضَهُ قبلَ المدَّةِ رَدَّهُ عليهم
بحصَّتِهِ؛ لأَنَّهُ مقابَلٌ بالأمانِ في المدَّةِ، فيرجعونَ بما لم يَسْلَمْ لهمُ الأَمانُ فِيهِ، "زيلعيّ (٣).
[١٩٥٨٦] (قولُهُ: لفعلِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بأهلِ مَكَّةَ) تَبِعَ فيه "الهداية(٤)، وردّهُ
"الكمالُ)) (٥) حيثُ قالَ: ((وأَمَّا استدلالُهم بأنَّهُ ﴿ نبذَ الْمُؤَادعةَ الَّتي كانت بينَهُ وبِينَ أهلِ
مكةَ(٦) فالأليقُ جعلُهُ دليلاً لقولِهِ(٧) الآتي: وإنْ بدؤوا بِخَيَانِةٍ قاتلَهم ولم يَنْبِذْ إليهم إذا كانَ باتِّفَاقِهم؛
(١) "المصباح المنير": مادة ((سلم)).
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب الموادعة ومن يجوز أمانه ٢٠٤/٥.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير ٢٤٦/٣ بتصرف.
(٤) "الهداية": كتاب السِّير - باب الموادعة ومن يجوز أمانه ١٣٨/٢.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب الموادعة ومن يجوز أمانه ٢٠٦/٥ باختصار.
(٦) أخرجه الطحاوي ٢٩١/٣، وابن أبي شيبة ٥٣١/٨ في المغازي - فتح مكة عن حماد عن أيوب عن عكرمة
مرسلاً، والطحاوي ٢٩٢/٣، وابن أبي شيبة ٥٣٣/٨ عن ابن إسحاق عن الزهري وغيره مرسلاً، وابن أبي شيبة
٥٢٧/٨ عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: كانت بين رسول الله {﴾. وبين
المشركين هدنةٌ ... فذكره. وفيه قول النبي ◌ِ﴿ ﴿ه: ((إنهم أوّل من غَدَر)). انظر سيرة ابن هشام ٣٩٤/٤.
(٧) أي: قول صاحب "الهداية".

الجزء الثاني عشر
٥٠٩
کتاب الجهاد
ولو بقتال ذي مَنَعةٍ بإذنِهِ، ولو بدُونِه انتقَضَ حقُّهُم فقط (و) نُصالِحُ (المُرْتدِّين لو (١) غَلَبوا
على بلدةٍ وصارت دارُهُم دارَ حربٍ) لو خيراً (بلا مالٍ، وإلاَّ) يَغْلِبوا على بلدةٍ (لا)؛ لأنَّ
فيه تقريرَ المرتدِّ(٢) على الرِّدَّةِ، وذلك لا يجوزُ، "فتح"(٣) (وإنْ أُخِذَ) المالُ (منهم لم يُرَدَّ)
لأَنَّه غيرُ معصومٍ، بخلافِ أخذِهِ مَنْ بُغاةٍ؛ فإِنَّه يُرَدُّ ..
لأنّهم صاروا ناقضينَ للعهدِ فلا حاجةً إلى نَقْضِهِ، وإنَّا قلنا هذا؛ لأَنَّهُ ﴿ لم يَبْدَأُ أهلَ مكةً بل هم
بَدَؤُوا بالغَدْرِ قبلَ مُضِيِّ المدَّةِ فقاتلَهم ولم يَنْبِذْ إليهم، بل سألَ اللهَ تعالى أنْ يُعَمِّيَ عليهم حتى
يَبْغَهم، هذا هو المذكورُ لجميعِ أهلِ السِّيرِ والمغازي))، وتمامُهُ في "ح"(٤).
[١٩٥٨٧) (قولُهُ: ولو بقِتالٍ) أي: ولو كانَتْ خِيَانةُ مَلِكِهِم بقتالِ أهلِ مَنَعةٍ بإذنِهِ، أي:
لا فرقَ بينَ قتالِهِ بنفسِهِ أو بقتالِ بعضِ أتباعِهِ بإذنِهِ.
[١٩٥٨٨] (قولُهُ: انتقَضَ حقُّهُمْ فقط) أي: حقُّ المقاتلينَ ذوي المنَعَةِ بلا إذنِ مَلِكِهِم، قالَ
"الزَّيلعيُّ" (٥): ((فلا يَتَقِضُ في حقِّ غيرِهِم؛ لأَنَّ فِعْلَهِمْ لا يَلْزَمُ غيرَهم، وإنْ لم يكنْ لهم مَنَعَةٌ
لم يكنْ نقضاً للعهدِ)) اهـ. أي: بأنْ قاتلَ واحدٌ منهم مثلاً ثُمَّ تَرَكَ القتالَ يبقى عهدُهُ.
[١٩٥٨٩) (قولُهُ: بلا مالٍ) أي: بلا أخذِهِ منهم؛ لأَنَّهُ في معنى الجزيةِ، وهي لا تُقبَلُ منهم،
"نهر "(٦)، ولم يذكرْ صُلْحَهم على أخذِهمُ المالَ مِنَّ، ولا شكَّ في جوازِهِ عندَ الضَّرورةِ كما في
أهلِ الحربِ، ولكنْ هل يلزمُ إعلامُهم بنَقْضِ العهدِ قبلَ انقضاءِ مَّتِهِ أم لا؛ لكونِهم يُحبَّرونَ على
الإسلامِ بخلافِ أهلِ الحربِ؟ فليراجع.
[١٩٥٩٠] (قولُهُ: لأَنَّهُ غيرُ معصومٍ) لأَنَّهُ يصيرُ فَيْئاً للمسلمينَ إذا ظَهَرُوا، "فتح"(٧).
(١) في "د" و"و": ((إذا)).
(٢) في "و": ((المرتدين)).
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب الموادعة ومن يجوز أمانه ٢٠٧/٥.
(٤) انظر "ح": كتاب الجهاد ق٢٥٩/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير ٢٤٦/٣.
(٦) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٢/ب بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب السِّير - باب الموادعة ومن يجوز أمانه ٢٠٧/٥ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٥١٠
کتاب الجهاد
بعد وَضْعِ الحربِ أوزارَها، "فتح" (ولم نَبِعْ) في "الزَّيلعيِّ"(١): ((يَحرُمُ أن نبيعَ))
.....
(منهُم ما فيه تَقْوِيتُهُم على الحربِ) كحديدٍ وعبيدٍ وخَيْلِ (ولا نَحْمِلُه إليهم.
/ ١٩٥٩١] (قولُهُ: بعد وضع الحربِ أوزارَها) أي: أثقالَها، والمرادُ بعدَ انتهائها، وإنَّا يُرَدُّ
عليهم؛ لأَنَّهُ ليسَ فَيْئاً، إلَّ أَنَّهُ لا يَرُدُّهُ حالَ الحربِ؛ لأَنَّهُ إعانةٌ لهم، "فتح"(٢).
[١٩٥٩٢] (قولُهُ: ولم نَبَعْ إلخ) أرادَ بِهِ الَّمليكَ بَوَجْهٍ كالهبةٍ، "قُهِسْتَانِيّ (٣)، بل الظَّاهرُ: أنَّ الإيجارَ
والإعارةَ كذلكَ، أفادَهُ "الحَمَويُّ"؛ لأنَّ العَلَّةَ منعُ ما فِيهِ تقويةٌ على قتالِنا كما أفادَهُ كلامُ "المصنّفِ" (٤).
[١٩٥٩٣] (قولُهُ: يَحْرُمُ) أي: يُكْرَهُ كراهةَ تحريمٍ، "قُهِسانِيّ" (٥).
[١٩٥٩٤] (قولُهُ: كحديدٍ) وكسلاحٍ ثَّ استُعمِلَ للحربِ ولو صغيراً كالإبرةٍ، وكذا ما في
حُكْمِهِ مِن الحريرِ والدِّياجِ، فإنَّ تمليكَهُ مكروهٌ؛ لأَنَّهُ يُصنَعُ منهُ الرَّايَةُ، "قُهستانيّ" (٥).
[١٩٥٩٥] (قولُهُ: وعبيدٍ) لأَنَّهم يتوالدونَ عندَهم فيَعُودونَ حَرْباً علينا، مسلماً كانَ الرَّقِيقُ أو
كافراً، "بحر "(٦).
[١٩٥٩٦] (قولُهُ: ولا نَحْمِلُهُ إليهم) أي: لبيعٍ ونحوِهِ، فلا بأسَ لتاجرِنا أنْ يَدْخُلَ دارَهم بأمان
ومعَهُ سلاحٌ لا يُرِيدُ بيعَهُ منهم إذا عَلِمَ أنَّهم لا يتعرَّضونَ لهُ، وإلَّ فيمنعُ عنهُ كما في "المحيط )(٧)،
"قُهستانيّ)(٨)، وفي "كافي الحاكم": ((لو جاءَ الحربيُّ بسيفٍ فاشترى مكانَهُ قوساً أو رُمْحاً
أو فَرَسَاً لم يُتركْ أنْ يَخْرُجَ، وكذا لو استبدلَ بسيفِهِ سيفاً خيراً منهُ، فإنْ كانَ مثلَهُ أو دونَهُ لم يُمنَعْ،
والمستأمِنُ كالمسلمِ في ذلكَ إلاّ إذا خَرَجَ بشيءٍ مِن ذلكَ فلا يُمنَعُ مِن الرُّجوعِ بِهِ)) اه. "نهر" (٩).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير ٢٤٧/٣.
(٢) "الفتح": كتاب السَيّر - باب الموادعة ومن يجوز أمانه ٢٠٧/٥ بتصرف.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٤/٢.
(٤) "المنح": كتاب في بيان أحكام الجهاد ١/ق ٢٤٣/ب.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٤/٢.
(٦) "البحر": كتاب السِّير ٨٦/٥.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - فصل في المسلم يُدخِلُ الأشياء إلخ ١/ق ٤٧٠/ب.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٤/٢.
(٩) "النهر": كتاب السِّير ق٣٢٢/ب بتصرف.

کتاب الجهاد
الجزء الثاني عشر
٥١١
ولو بعد صُلْحٍ) لأَنّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ نَهَى عن ذلك(١)، وأَمرَ بالِيرةِ(٢)، وهي الطَّعامُ.
[١٩٥٩٧] (قولُهُ: ولو بعدَ صُلْحٍ) تعميمٌ للبيعِ والحَمْلِ، قالَ في "البحر "(٣): ((لأنَّ الصُّلْحَ
(١) أما حمل السلاح إلى دار الحرب فقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣٩١/٣: غريب بهذا اللفظ.
وقد ثبت ذلك عن عطاء وعمرو بن دينار والحسن وابن سيرين وإبراهيم وقتادة، فقد أخرج سعيد بن منصور (٢٨٢٥)،
وعبد الرزاق (٩٤٠٨)، وابن أبي شيبة ٦٨٦/٧ في الجهاد - باب ما يكره أن يحمل إلى أرض العدو، وأبو عمرو الداني في
"الفتن" (١٥١) عن ابن جريج عن عطاء أنه كره حمل السلاح والخيل إلى أرض العدو، وقال: أمَّ ما يَقْوَوْنَ به للقتال فلا
يحمل إليهم، وأما غيره فلا بأس به، وقاله عمرو بن دينار. وأخرجه ابن أبي شيبة عن أشعث وهشام عن الحسن نحوه،
وكذلك عن قتادة وإبراهيم، وأخرج أيضاً هو وأحمد في "العلل" ١/(٢٠٩٧) عن هُشيم وأبي حيّان عن يونس عن الحسن
وابن سيرين أنهما كرها بيع السلاح في الفتنة. نعم روي بهذا اللفظ مرفوعاً أخرجه البزار في "البحر" (٣٥٨٩)، والطبراني
في "الكبير" ١٨/(٢٨٦)، وأحمد بن منيع كما في "المطالب العالية" المسندة ٤/(٤٣٦٣)، والعُقيلي في "الضعفاء"
١٣٩/٤، وابن عدي ٥١/٢، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (١٥٠)، والبيهقي ٣٢٧/٥، وابن الجوزي في "العلل
المتناهية" (٩٥٠)، وابن أبي عاصم في البيوع كما في "تغليق التعليق" لابن حجر ٢٢٦/٣ من طرق عن بحر بن كُنيز
السَّقَّاء عن عبد الله بن أبي بشر اللقيطي عن أبي رجاء العطاردي عن عمران ابن حُصين ((نهى رسول الله{ ﴿ّ عن بيع
السلاح في الفتنة)). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرويه عن النبي ◌َ﴿ إلا عمران، وعبد الله اللقيطي ليس
بالمعروف، وبحر بن كُنيز لم يكن بالقوي، ولم يحفظ مرفوعاً إلا من هذا الوجه، فلم نجد بُدّاً من إخراجه. وقد رواه سلم
بن زَرِير عن أبي رجاء عن عمران موقوفاً اهـ. وكذلك علّقه البخاري في باب بيع السلاح في الفتنة (٢١٠٠)، قال ابن
حجر في "التغليق": والصواب وقفه، وبحر متروك اهـ. وقال البيهقي: بحر ضعيف لا يحتج به. وقال العقيلي: ولا يصح
إلا عن أبي رجاء. وقال يحيى بن معين: محمد بن مصعب القَرْقَساني ليس بشيء، كان رفيقاً لي وكان غزا كثيراً،
فحدثنا يوماً عن أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران بن حصين أنه كره بيع السلاح في الفتنة، فقلت له: هذا يروونه
عن أبي رجاء قوله، فقال: هكذا سمعته ثم قال يحبى: لم يكن من أصحاب الحديث، كان مغفّلاً إنما هو من كلام أبي
رجاء، أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل ١/(٥٧٨)، ٢/(١٠٦٠) لأبيه وعنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"
١٠٣/٨، وابن عدي ٢٦٥/٦، والعقيلي ١٣٩/٤ وعن معاوية بن صالح عن يحيى أيضاً إلا أنه ذكره مرفوعاً، وهذا
الحديث يُعرف مرفوعاً من حديث بحرِ السَّقَّاء. ثم أخرجه ابن عدي، وعنه البيهقي ٣٢٧/٥، والخطيب في "تاريخه"
٢٧٨/٣ عثمان بن يحيى القَرْقَساني حدثنا محمد بن مصعب به مرفوعاً. وعثمان ضعيف. قال البخاري في
"التاريخ": أساء يحيى الظن به ووافقه أبو حاتم، وقال أحمد: لا بأس به، واعتبره أبو زُرعة صدوقاً، وأن هذه المناكير
والأخطاء لا تحطّه إلى الضعف وقال ابن عدي: روى عن الأوزاعي وغيره أحاديث صالحة ولا بأس به.
(٢) سيأتي تخريجه ص ٥٣٤ -.
(٣) "البحر": كتاب السِّير ٨٧/٥ .

حاشية ابن عابدين
٥١٢
کتاب الجهاد
والقُماشُ، فَجَازَ استحساناً (ولا نَقْتُلُ مَن أمَّنَه حُرٍّ أو حُرَّةٌ ولو فاسقاً) أو أعمَّى،
أو فانياً، أو صبيّاً أو عبداً ..
على شَرَفِ الانقضاءِ أو النَّقْضِ)).
[١٩٥٩٨) (قولُهُ: فَجَازَ استحساناً) أي: اتباعاً للَّصِّ لكنْ لا يخفى أنَّ هذا إذا لم يكنْ
بالمسلمينَ حاجةٌ إلى الطَّعامِ، فلو احتاجوهُ لم يَجُزْ.
﴿بحثُ الأَمانِ﴾
[١٩٥٩٩] (قولُهُ: ولا تَقْتُلُ مَن أمَّنَهُ إلخ) أي: إذا أمَّنَ رجلٌ حرٍّ أو امرأةٌ حرَّةٌ كافراً أو جماعةً
أو أهلَ حِصْنٍ أو مدينةٍ صَحَّ أمانُهم، ولم يَجُزْ لأحدٍ مِن المسلمينَ قتَلُهم، والأصلُ فيهِ قولُهُ عليهِ
الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((المسلمونَ تتكافأُ دماؤُهم))(١). أي: لا تزيدُ دِيَّةُ الشَّرِيفِ على دِيَةِ الوضيعِ،
(١) فيه عن علي وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأبي هريرة وعائشة أما حديث علي: فرواه عنه قيس بن عباد،
وأبو حسان الأعرج، وإبراهيم بن يزيد بن شريك عن أبيه والحارث بن سويد.
أخرجه أحمد ١٢٢/١، وأبو داود (٤٥٣٠) في الديات - باب أَيْقَادُ المسلم بالكافر؟ والنسائي ١٩/٨ - ٢٠، و"الكبرى"
(٦٩٣٦) و(٨٦٨٢) في القسامة - باب القَوَد بين الأحرار والمماليك في النفس، والبزار في "البحر" (٧١٣) و(٧١٤) وأبو
يعلى (٣٣٨) و(٦٢٨)، والطحاوي في "بيان المشكل" (٦٢٤٣)، و"شرح المعاني" ١٩٢/٣، والحاكم ١٤١/٢، والبيهقي
١٣٣/٧، ٢٩/٨، ١٩٣، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٦٦٠)، و"تعظيم قدر الصلاة" للمروزي (٦٠٥)، من طريق سعيد
ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عبَّد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي فقلنا: هل عهد إليك نبي الله ﴿
شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: ((لا، إلا ما كان في كتابي هذا))، فأخرج كتاباً من قُرَاب سيفه فإذا فيه: ((المؤمنون
تتكافأ دماؤهم .... ))، وأخرجه النسائي ٢٤/٨ وفي "الكبرى" (٦٩٤٨) و(٨٦٨١)، عن الحجاج عن قتادة عن أبي حسان
عن الأشتر عن على، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٤٠/٦، عن أبي الأشهب عن الحسن مرسلاً، وأخرجه عبد الرزاق
(١٨٥٠٦) عن ابن جريج أخبرني أبو قَزَعَة عن الحسن مرسلاً، وأخرجه ابن ماجه (٢٦٨٤) في الديات - باب المسلمون
تتكافأ دماؤهم، والطبراني ٢٠/ (٤٧١) والبيهقي ٣٠/٨، وابن عدي ٣٣٢/٥، عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن الحسن
عن معقل بن يسار به مرفوعاً: ((المسلمون ...... )) وعبد السلام ضعيف.
أخرجه النسائي ٢٤/٨، و"الكبرى" (٦٩٣٧) باب سقوط القَوَد من المسلم للكافر، وأبو داود (٢٠٣٥) في المناسك -
باب تحريم المدينة مختصراً، وأحمد ١٢٢/١، وأبو يعلى (٥٦٢)، والنسائي في "الكبرى" (٦٩٤٧) من طريق عمر =

الجزء الثاني عشر
٥١٣
کتاب الجهاد
= ابن عامر وهَمَّام عن قتادة عن أبي حسان عن علي به. وأبو حسان لم يسمع من علي كما قال أبو حاتم وأبو زرعة.
وأخرجه النسائي ٢٤/٨، و"الكبرى" (٦٩٤٨) و(٨٦٨١)، والدارقطني ٩٨/٣، وابن أبي عاصم في الديات صـ٢٥ - من
طريق حجاج ابن أرطاة عن قتادة عن أبي حسان مسلم الأعرج عن الأشتر عن علي، قال حجاج: وحدثني عَوْن عن أبي
جُحَیفة عن علي مثله.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" عن الحجاج بن أرطاة عن الشعبي عن الأشتر عن علي نحوه. وهذا الخطأ من الحجاج، والله أعلم.
وأخرجه البزار في "البحر" (٤٨٦) من طريق إسماعيل عن الشعبي عن أبي جُحيفةٍ عن علي، وفيه هذه الزيادة،
وهو مشهور في "الصحيحين" عن أبي جحيفة عن علي لكن دون هذه الزيادة.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٠٧) في الديات - باب قَوَدِ المسلم بالذّمي، عن معمر عن قتادة قال: قيل لعلي فذكره.
وأخرجه البخاري في مواضع، منها (١٨٧٠) في فضائل المدينة - باب حرم المدينة، و(٣١٧٢) في الجزية - باب ذمة
المسلمين، ومسلم (١٣٧٠) في الحج - باب فضل المدينة، وأبو داود (٢٠٣٤) في المناسك - باب تحريم المدينة، والترمذي
(٢١٢٧) في الولاء والهبة - باب فيمن تولّى غير مواليه، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٧٧) و(٤٢٧٨) في الحج - منع الدجال
من المدينة، وأحمد ٨١/١، وأبو يعلى (٢٦٣)، والطيالسي (١٨٤)، وابن المنذر (٦٦٦٢)، وابن حبان (٣٧١٦)
و(٣٧١٧)، والبيهقي ٩٣/٩، وابن أبي عاصم في الديات صـ٢٥-، وابن أبي شيبة ٦٩٠/٧ من طريق سفيان ووكيع وأبي
معاوية وجرير وجعفر وعلي بن مُسْهِر عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي، وفيه: ((وذمة المسلمين واحدة،
فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله ... )). وخالفهم شعبة، فرواه عن الأعمش عن إبراهيم عن الحارث بن سُويد عن علي به.
أخرجه أحمد ١٥١/١، ٢١١/٢، والنسائي في "الكبرى (٤٢٧٧) وغيرهما، ورواه الأعمش أيضاً عن أبي صالح عن أبي
هريرة بهذا اللفظ، أخرجه أحمد ٣٩٨/٢، ومسلم (١٣٧١) و(١٥٠٨)، وابن أبي شيبة ٩٩١/٧ من طريق الثوري وسهيل
وشيبان وسهيل وزائدة عن الأعمش، وبعضهم يختصره، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، لكن لم يذكر هذا الحرف، إلا ما
رواه كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((يجير على المسلمين أدناهم))، أخرجه أحمد ٣٦٥/٢،
والترمذي (١٥٧٩) في السِّير - باب أمان العبد والمرأة، وابن عدي ٦٨/٦، والبزار كما في "التمهيد" ١٩١/٢١، والحاكم
١٤١/٢، والبيهقي ٩٤/٩، ولفظ الترمذي: ((إن المرأة لتأخذ للقوم))، قال الترمذي: حديث حسن غريب، وسألت عنه
البخاري فقال: هذا حديث صحيح، وكثيرٌ قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد سمع من أبي هريرة، وهو مقارب
الحديث، ورواه خليفة بن خَيَّط ومحمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش وزيد بن أبي أُنيسة
وأسامة بن زيد اللَّيثي كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في خطبة النبي ◌َ﴿ عام الفتح، وفيها: ((المؤمنون
تتكافئ دماؤهم ويسعى ... ))، أخرجه أحمد ١٨٠/٢، ١٩٢، ٢١٥، وأبو داود (٤٥٣١) و(٢٧٥١) في الجهاد -
باب في السرية ترد على أهل العسكر، وابن ماجه (٢٦٨٥)، والطيالسي (٢٢٥٨) وابن أبي شيبة ٤٤٠/٦،
و٦٩٠/٧ في الديات - باب إن المسلمين تتكافئ دماؤهم، وابن الجارود (٧٧١) و(١٠٥٢) و(١٠٧٣)، =

حاشية ابن عابدين
٥١٤
کتاب الجهاد
= وابن المنذر في "الأوسط" (٦٦٥٩) و(٦٦٦١)، والبيهقي ٢٣٥/٦ و٢٨/٨-٢٩، وابن عبد البر في "التمهيد"
١٨٨/٢١، وأخرجه أبو يوسف في "الرد على سير الأوزاعي" صـ٦٠ - حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب
عن عبد الله بن عمرو به. وأخرجه عبد الرزاق (٩٤٤٥) عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن النبي ێ# مرسلاً.
قال ابن حجر في "فتح الباري": حديث حسن. وأخرجه أحمد ١٩٧/٤، وابن أبي شيبة ٦٩٠/٧، وأبو يعلى (٧٣٤٤)،
وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٣٠) من طريق شعبة عن عمرو بن دينار عن رجل من أهل مصر عن عمرو بن
العاص ◌ُ مرفوعاً: ((يجير على المسلمين أدناهم)) وفيه قصة، وأخرجه بَحْشَل أسلم بن سهل في "تاريخ واسط"
صـ١٦٤ - عن سنان بن الحارث عن طلحة بن مُصرِّف عن مجاهد عن عبد الله بن عمر نحو حديث عبد الله بن عمرو.
وسنان بن أخي طلحة لم يوثقه إلا ابن حبان، والله أعلم. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٨٣) من طريق حَنش عن عكرمة عن
ابن عباس مرفوعاً نحوه. وحنش - حسين بن قيس - منكر الحديث متروكٌ. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٤٧٨)
من طريق أبي القاسم بن أبي الزناد أخبرني إبراهيم بن نافع عن أبي الزُّبير عن جابر وفيه: ((المسلمون يدٌّ على من
سواهم)). قال الطبراني: لم يروه عن إبراهيم إلا أبو القاسم، تفرد به سعيد بن يحيى اهـ. قال في "المجمع" ٢٧٣/٦:
والصواب القاسم بن أبي الزناد، وأخرج ابن أبي شيبة ٦٩٠/٧ عن وكيع ثنا شريك عن عاصم بن أبي النّجُود عن زر
ابن حُبيش عن عمر قال: إن كانت المرأة لتجير على المسلمين فنجيز أمانها، وروى عمرو بن مرة عن أبي البختري عن
عائشة مرفوعاً: ((ذمَّةُ المسلمين واحدةٌ، فإن جازت عليهم جائزة فلا تُخفروها، فإنّ لكلِّ غادر لواءٌ يعرف به يوم
القيامة)). أخرجه الحاكم ١٤١/٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨٨/٢١، وروى ابن وهب عن مالك بن محمد بن
عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت: وُجد في قائم سيف رسول الله ﴿ كتابان: ((إن أشد الناس عتواً .... )) وفي
الآخرَ ((المؤمنون تتكافئ دماؤهم ... ))، أخرجه الدار قطني ٦٣١/٣ في الحدود، وأبو يعلى (٤٧٥٧)، وابن أبي عاصم
في الديات صـ٥١-، والحاكم ٣٤٩/٤ في الحدود، والبيهقي ٣٠،٢٦/٨ في الجنايات - باب إيجاب القصاص، وفيمن لا
قصاص بينه، والخطيب في "الموضح" ٤١٥/٢، كلهم عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب به. ومالك بن أبي الرِّجال
أخو حارثة ومحمد: وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: أحسن حالاً من أخويه، وأخرج عبد الرزاق (٩٤٣٧)، وأبو داود
(٢٧٦٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٩٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨٨/٢١، وابن المنذر في "الأوسط"
(٦٦٦٨)، وسعيد بن منصور (٢٦١١)، وابن أبي شيبة ٦٨٩/٧، والبيهقي ٩٥/٩ من طريق منصور والأعمش عن
إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ((إن كانت المرأةُ لتجيرُ على المسلمين فيجوز)).
وأخرجه الحاكم ٢٣٦/٣، عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رُوْمَان عن عروة عن عائشة، فذكر قصة إجارة
زينب، وفيه: ((يجير على المسلمين أدناهم))، وأخرجه ابن هشام في "السيرة" ٣١٢/٢، والطبراني ١٠٥٠/٢٢.
وأخرجه البيهقي ٩٥/٩ عن ابن إسحاق عن يزيد مرسلاً، قال البيهقي: هكذا حدثنا به الحاكم منقطعاً في كتاب
المغازي، وحدثنا به في "المستدرك" عن يزيد عن عروة عن عائشة فذكره.
=

الجزء الثاني عشر
٥١٥
کتاب الجهاد
((ويسعى بذمَّتِهِم أَدناهم))، أي: أقلّهم عَدَدً وهو الواحدُ، وتمامُهُ في "الفتح"(١)، فهو مُشتَقٌّ مِن
الأدنى الَّذي هو الأقلُّ كقولهِ تعالى: ﴿ وَلَآَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ﴾ [المجادلة - ٧]، فهو تنصيصٌ
= وأخرج أحمد ١٩٥/١ و٢٥٠/٥، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٦٨٩/٧، والطبراني (٧٩٠٧) و(٧٩٠٨) من طريق
عبد الرحيم بن سليمان وأبي خالد الأحمر وإسرائيل كلهم عن حجاج بن أرطاة عن الوليد بن أبي مالك عن القاسم أبي
عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: أجارَ رجلٌ من المسلمين رجلاً، وعلى الجيش أبو عبيدة، فقال خالد وعمرو بن العاص: لا
تجيروه، فقال أبو عبيدة: نُجيره، سمعت رسول الله ل:﴿ يقول: ((يجيرُ على المسلمين بعضهم - أحدُهم -))، إلا أن إسرائيل
انفرد به مطولاً هكذا في إحدى روايتي أحمد، ورواه ثانية والجميع من مسند أبي أمامة دون القصة، هكذا رواه يحبى الحِمَّاني
عن أبي خالد، ويحيى ضعيف، وأخرجه مع القصة البزار في "مسنده" (١٧٢٧) "كشف الأستار"، وابن أبي شيبة
٦٨٩/٧، والعُقيلي ٣٤٤/٢، وأبو يعلى (٨٧٦) و(٨٧٧) عن محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن موسى وعبد الله بن سعيد
الأَشَجِّ وزهير حدثنا أبو خالد سليمان بن حَيَّان الأحمر عن الحجاج عن الوليد عن عبد الرحمن بن مَسلمة: (أن رجلاً
أجار ... )) فذكر القصة، وزاد عنه الأَشَجِّ - عند البزار - عن عبد الرحمن عن عمه، والحجَّاج فيه ضعف، لذلك قال
البخاري: لا يصح حديثه، قال العقيلي: وهذا يروى بغير هذا الإسناد من وجه صحيح، وأخرج الطحاوي في "بيان
المشكل" (١٢٤٤)، والطبراني ٢٢/ (١٠٤٧) و٢٣/ ٥٩٠)، و"الأوسط" (٤٨٢٢)، والدُّولابي في "الذرية الطاهرة"
(٥٤)، والحاكم ٤٥/٤، وعنه البيهقي ٩٥/٩ من طريق عبد الله بن وهب ويحيى بن بُكير عن ابن لهيعة حدثنا موسى
ابن جُبير عن عِرَاك بن مالك عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة فذكر قصة إجارة زينب بنت رسول الله محم ◌ّ، وفيه:
((هذا أمرٌ ما علمت به حتى الآن، وإنه يجير على المسلمين أدناهم))، قال الطبراني: تفرد به ابن لهيعة، وأخرجه سحنون عن
ابن القاسم في "المدونة" ٣٠٠/٢ عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح فذكره. وأخرج هذه القصة
الطحاوي في "بيان المشكل" (١٢٤٥)، والطبراني ٢٢/(١٠٤٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٩٧٤)،
والدُّولابي في "الذرية الطاهرة" (٥٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٦٦٧) من طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي
بكر بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وصالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أنس به. وهذه نسخة
جيدة غريبة كما قال الذهبي، إلا أنه قد تفرد بها عن عبد الله بن شبيب والنضر بن سلمة. وابن شَبيب أخباري واهٍ.
وأخرجه الطبراني ٢٢/(١٠٤٩) عن عباد بن كثير - متروك - عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس به. وأخرجه
عبد الرزاق (٩٤٤٦) عن ابن جريج عن ابن شهاب وغيره أن النبي ﴿ أجاز جوار زينب ابنته، وهذا هو الصواب عن الزهري.
وكذلك رواه مِقْسم وسعيد المقبري وحسن بن محمد بن علي وعبد الله البَهيّ مرسلاً. أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه".
(١) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب الموادعة ومن يجوز أمانه - فصل في الأمان ٢١٠/٥ -٢١١.

حاشية ابن عابدين
٥١٦
کتاب الجهاد
أُذِنَ لهما في القِتالِ (بأيِّ لغةٍ كان) الأمانُ (وإِنْ كانوا لا يَعْرِفُونَها بعد معرفةِ المسلمين)
ذلك (بشرطِ سَماعِهم ذلك من المسلمين، فلا أمانَ لو كان بالْبُعْدِ منهم) وَيَصِحُّ بِالصَّرِيحِ
كـ: أمَّنْتُ، أو لا بأسَ عليكُم، وبالكتابةِ، ..
على صحَّةٍ أمانِ الواحدِ، أو مِن الدُّنُوِّ وهو القُرْبُ كقولِهِ تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَ﴾
[النجم - ٩]، فهو دليلٌ على صِحَّةِ أمانِ المسلمِ في تَغْرِ بِقُرْبِ العدوِّ، أو مِن الدَّناءةِ فهو تنصيصٌ
على صِحَّةِ أمانِ الفاسقِ، أفادَهُ "السَّرْخسيُّ)(١
.
١٩٦٠٠١] (قولُهُ: أُذِنَ لهما في القِتالِ) أي: إذا كانَ الصَّبِيُّ والعبدُ مأذونينِ في القتالِ صَحَّ
أمانُهما [٣/ ق٢٢/ب] في الأصحِّ اتّفاقاً، "قُهِستانيّ"(٢) عن "الهداية"(٣)، خلافاً لِما نقلَهُ "ابنُ الكمال"
عن "الإختيارِ"(٤)، "دَرّ منتقى"(٥).
٢٢٦/٣
/١٩٦٠١) (قولُهُ: بعدَ معرفةِ المسلمينَ ذلكَ) أي: كونَ ذلكَ اللَّفظِ أماناً.
قلتُ: والظَّاهرُ: أنَّ الشَّرطَ معرفةُ المتكلِّمِ بهِ، وإذا تَبَتَ الأمانُ بِهِ ثَبَتَ في حقِّ غيرِهِ أيضاً مِن
المسلمينَ ولو لم يُعرَفْ معناهُ، فافهم.
[١٩٦٠٢] (قولُهُ: فلا أمانَ لو كانَ بالْبُعْدِ منهم) أشارَ إلى أنَّ المرادَ السَّماعُ ولو حُكْماً؛ لِما
نقلَهُ "ط " (٦) عن "الهنديَّة"(٧): ((لو نادَوهم مِن موضعٍ يسمعونَ، وعَلِمَ أَنْهم لم يَسْمَعُوا بأنْ كانوا
نِياماً أو مَشْغُولينَ بالحربِ فذلكَ أمانٌ)).
(١) "المبسوط": كتاب السِّير ٢٦/١٠.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٤/٢ بتصرف.
(٣) "الهداية": كتاب السِّير - باب الموادعة ومن يجوز أمانه - فصل في الأمان ١٤١/٢.
(٤) "الإختيار": كتاب السِّير - فصل في الأمان ١٢٣/٤ - ١٢٤.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب السِّير ٦٣٩/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "ط": كتاب الجهاد ٤٤٥/٢ بتصرف.
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب السِّير - الباب الثالث في الموادعة والأمان ومن يجوز أمانه - فصل في الأمان ١٩٩/٢.

الجزء الثاني عشر
٥١٧
کتاب الجهاد
كـ: تعالَ إذا ظنّهُ أماناً، وبالإشارةِ بالأُصبعِ إلى السَّماءِ، ولو نادى المُشْرِكُ بالأمان
صَحَّ لو مُمتِنِعاً،
[١٩٦٠٣) (قولُهُ: كـ: تَعَالَ) قالَ "السَّرِ خسيُّ) (١): ((استدلَّ عليهِ "محمَّد" بحديثِ عمرَ رضي اللهُ
تعالى عنه: (أَيُّما رجلٍ مِن المسلمينَ أشارَ إلى رجلٍ مِن العدوِّ أنْ تعالَ فإِنَّكَ إِنْ جِئتَ قتلُكَ فأتاهُ فهو
آمِنٌ)(٢)، وتأويلُهُ: إذا لم يفهمُ أو لم يسمعْ قولَهُ: إِنْ جئتَ قتلتُكَ، أمَّا لو عِلِمَ وسمِعَ فهو فَيْءٌ)).
(١٩٦٠٤) (قولُهُ: إلى السَّماءِ) لأنَّ فيهِ بيانَ أَنِّي أعطيتُكَ ذِمَّةَ إلهِ السَّماءِ سبحانَهُ وتعالى،
أو أنتَ آمِنٌ بحقّهِ، "سرخسيُ) (٣).
[١٩٦٠٥) (قولُهُ: ولو نادَى المُشْرِكُ) بالرَّفْعِ على الفاعلَّةِ، أي: لو طلبَ المشركُ الأَمانَ مِنْا صَحَّ
لو ممتنعاً، أي: في موضعٍ يمنعُهُ عن وصولِنا إليهِ، قالَ في "البحر"(٤): ((وإنْ كانَ في موضعٍ ليسَ
(١) "شرح السِّير الكبير": باب الأمان ٢٩٠/١.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٦٩٢/٧ في الجهاد - باب في الأمان ما هو وكيف هو ؟، وعبد الرزاق (٩٤٢٩) و(٩٤٣١) وسعيد
بن منصور (٢٥٩٨) و(٢٥٩٩) و(٢٦٠٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٦٧٠)، وعلقه البخاري في "صحيحه" في
الجزية - باب إذا قالوا صبأنا بعد حديث (٣١٧٢) من طريق الأعمش عن أبي وائل قال: أتى كتاب عمر ونحن بخانقين:
((وإذا قال الرجل للرجل لا تخف أو لا بأس أو لا تَدْهل أو مَتَّرْس فقد أمنه)) مختصراً.
ومن طريق الثوري عن موسى بن عُبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كُريز قال: كتب عمر بن الخطاب: ((أيما
رجل دعا رجلاً من المشركين وأشار إلى السماء فإن قال: والله لأقتلنك فهو آمن، فقد أَمَّنه الله فإنما نزل بعهد
الله وميثاقه))، وكذلك رواه ابن أبي شيبة عن مجاهد عن عمر، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٩١/٧ وابن المنذر
(٦٦٧١)، وسعيد بن منصور (٢٦٧٠)، ويعقوب بن سفيان كما في "فتح الباري" من طريق معاوية بن مروان
وهشيم عن حميد الطويل عن أنس في قصة الهُرْمُزان حيث نزل على حُكم عمر فقال له عمر: تكلّمْ فقال: كلامَ
حيٍّ أو كلامَ ميِّتِ؟ قال: تكلّمْ فلا بأس ... فلما أراد عمر قتله قال أنس: ليس لك إلى قتله سبيل فقد أمَّتُه،
فقال عمر: هات البينة على ما تقول، فقال له الزبير: قد قلتَ له تكلّمْ فلا بأس، فدرأ عمر عنه القتل وأسلم.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٥٩٧) عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عمر ((لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء
إلى مشرك فنزل إليه على ذلك فقتله لقتلته به.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب الأمان ٢٩٠/١ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب السِّير ٨٧/٥.

حاشية ابن عابدين
٥١٨
كتاب الجهاد
بممتنعٍ وهو مادٌّ سيفَهُ أو رمحَهُ فهو فيءٌ)) اهـ.
قلتُ: ومُفَادُه أَنَّهُ إذا كانَ ممتنعاً يصيرُ آمناً بمجرَّدٍ طلبِهِ الأمانَ وإنْ لم نؤمِّنْهُ، وليسَ
كذلكَ، بل هذا إذا تركَ مَنَعَتَهُ وجاءَ إلينا طالباً، ففي "شرح السِّيرِ"(١): ((ولو كانَ في مَنَعَةٍ بحيثُ
لا يَسْمَعُ المسلمونَ كلامَهُ ولا يرونَهُ فانحطَّ إلينا وحدَهُ بلا سلاحٍ فلمَّا كانَ بحيثُ نسمعُهُ نادى
بالأمانِ فهو آمِنٌ، بخلافٍ ما إذا أَقْبَلَ سالاً سيفَهُ مادًا برُمْحِهِ نحوَنا فلمَّا قَرُبَ استأمَنَ فهو في ءٌ؛ لأنَّ
البناءَ على الظَّهرِ - فيما يتعذَّرُ الوقوفُ على حقيقيِهِ - جائزٌ ولو في إباحةِ الدَّهِ، كما لو دخلَ بِيتَهُ
إنسانٌ ليلاً ولم يَدْرِ أَنَّهُ سارقٌ أو هاربٌ، فلو عليهِ سِيْما اللُّصوصِ لهُ قتُلُهُ، وإلاَّ فلا)) ثمَّ قالَ(١):
((والحاصلُ: أنَّ مَن فارقَ الَنَعَةَ عندَ الاستثمان فإنَّهُ يكونُ آمناً عادةً، والعادةُ تُجعَلُ حُكْماً إذا لم
يوجدِ التّصريحُ بخلافِهِ، ولو وجدْنا حريّاً في دارِنا فقالَ: دخلتُ بأمانٍ لم يُصَدَّقْ، وكذا لو قالَ:
أنا رسولُ الَلِكِ إلى الخليفةِ إلَّ إذا أخرجَ كتاباً يُشْبِهُ أنْ يكونَ كتَابَ مَلِكِهم وإِنْ احتملَ أَنَّهُ
مفتعلٌ؛ لأنَّ الرَّسولَ آمِنٌ كما جرى بهِ الرَّسْمُ جاهليةً وإسلاماً، ولا يجدُ مسلمَينِ في دارِهم ليشهدَا
لهُ، فلو لم يَصْحِبْهُ دليلٌ ولا كتابٌ فأخذَهُ مسلمٌ فهو في ◌ٌ لجماعةِ المسلمينَ عندَ "أبي حنيفةً"، كمَن
وُجِدَ في عسكرِنا في دارِ الحربِ فأخذَهُ واحدٌ، لكنَّهُ هناكَ يُخَمَّسُ روايةً واحدةً، وهنا فيهِ روايتانِ،
وعندَ "محمَّد" هو فيٌ لَمن أخذَهُ كالصَّيْدِ والحشيشِ، وفي إيجابِ الخُمُسِ فِيهِ روايتانِ عن "محمَّدٍ!
أيضاً)) اهـ. ملخَّصاً.
(قولُهُ: ومُفَادُهُ أَنَّه إذا كانَ ممتنعاً يصبرُ آمناً بمجرَّدٍ طَلَبِهِ الأمانَ وإنْ لم نُؤَمَّنْهُ إلخ) في "السِّنديِّ":
((في قولهِ: ولو نادى إلخ أي: وأجابَهُ المسلمونَ أو سَكُنُوا)).
(قولُهُ: وليسَ كذلكَ إلخ) عبارةُ "شرح السِّير" لا تُنافِي ما في الشَّرحِ لاختلافِ موضوعِهما كما
هو ظاهرٌ، تأمَّل.
(١) "شرح السِّير الكبير": باب الأمان ٢٩١/١ - ٢٩٢ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٥١٩
کتاب الجهاد
وصحَّ طَلْبُهُ لذَرارِيهِ لا لأهلِهِ، ويَدْخُلُ في الأولادِ أولادُ الأبناء لا أولادُ البناتِ .......
[١٩٦٠٦] (قولُهُ: وصَحَّ طلبُهُ إلخ) هذا غَلَطٌ، وعبارةُ "البحر"(١): ((لو طلبَ الأمانَ لأهلِهِ
لا يكونُ هو آمناً، بخلاف ما إذا طَلَبَ لذرارِيهِ فإنَّهُ يَدْخُلُ تحتَ الأَمانِ)) اهـ. فإِنَّها صريحةٌ فِي أَنَّهُ
يَصِحُّ طَبُ الأَمانِ لأَهِهِ وذراريهِ جميعاً غيرَ أنَّهُ لا يَدْخُلُ فِي الأوَّلِ ويدخلُ في الثّاني. اهـ "ح"(٢).
قلتُ: وظاهرُهُ: أنَّ الكلامَ فيما لو قالَ: آمِنوا أهلي، أو قالَ: آمِنوا ذَرَارِيَّ، فيدخلُ الطَّالبُ
في الثَّاني دونَ الأوَّلِ، ووجهُ الفرقِ خفيٌّ، أمَّا لو قالَ: آمِنوني على أهلي أو على ذراريَّ أو على
متاعي، أو قالَ: آمِنوني على عَشَرةٍ مِن أهلِ الحِصْنِ دخلَ هوَ أيضًاً؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ نفسَهُ بضميرِ الكِتابةِ
وشرَطَ ما ذكرَهُ معَهُ لأَنَّ ((على)) للشَّرِطِ كما نصَّ على ذلكَ "السَّخسيُّ (٣) معَ فُرُوعٍ أُخَرَ
ذكرتُ بعضَها ملخَّصةً فيما علَّقْتُهُ على "البحر "(٤).
مطلبٌ: لو قالَ: على أولادِي ففي دخولِ أولادِ البناتِ روایتان
[١٩٦٠٧] (قولُهُ: وَيَدْخُلُ في الأولادِ أولادُ الأبناءِ إلخ) أي: لو قالَ: آمِنوني على أولادي
دخلَ فيهِ أولادُهُ لصُلْبِهِ وأولادُهم مِن قِبَلِ الدُّكورِ دونَ أولادِ البناتِ؛ لأَنّهم ليسوا بأولادِهِ،
هكذا ذكرَ "محمَّد" ههنا، وذكرَ "الخصَّاف" عن "محمَّد": أَنَّهم يدخلونَ لقولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
(قولُهُ: هذا غَلَطٌ إلخ) كَتَبَ في "السِّنديّ" ما نصُّهُ: ((وصحَّ كونُهُ مستأمِناً (بِطَلَبِهِ) الأمانَ
(لذراريهِ لا) يصيرُ مُستأمِناً بطَلَبِهِ الأَمانَ (لأهلِهِ) ولا تتوهَّمْ أنَّ مرادَ الشَّارِحِ أنَّ طَلَبَهُ الأمانَ لأهلِهِ غيرُ
صحيحٍ، وقد غَلِطَ في ذلكَ "الحلبيُّ " ومَن بعدَهُ)) اهـ.
(قولُهُ: أي لو قالَ: آمِنُوني على أولادي دَخَلَ فيه أولادُهُ لصُلْبِهِ وأولادُهم إلخ) سيأتي في الوقفِ:
أنَّه لو وقفَ على أولادِهِ يَدْخُلُ البَطْنُ الأوَّلُ فقط، وأنَّ دخولَ النَّسْلِ كلِّهِ قولٌ شاذٌّ، فانظرْهُ.
(١) "البحر": كتاب السِّير ٨٧/٥.
(٢) "ح": کتاب الجهاد ق٢٥٩/ب.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب ما يصدق المستأمن فيه من أهل الحرب وما لا يصدق ٣٠٨/١، وباب الخيار في الأمان ٤٢١/٢.
(٤) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب السِّير ٨٧/٥.

حاشية ابن عابدين
٥٢٠
کتاب الجهاد
حينَ أخذَ الحسن والحسينَ: ((أولادُنا أكبادُنا)(١)، ووجهُ الرِّوايةِ الأُولى: أنَّ هذا مجازٌ بدليلِ قولِهِ
تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّهُ أَبَا أَحَدٍمِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب -٤٠]، أو هو خاصٌّ بأولادٍ فاطمةً كما رُوِيَ
أَنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ((كلُّ الأولادِ ينتمونَ إلى آبائهم إلاَّ أولادَ فاطمةَ فإِنَّهم [٣/ ق٢/٢٣)
يُنْسَبُونَ إليَّ، أنا أبوهم))(٢)، لكنَّهُ حديثٌ شاذٌّ، وهو مُخالِفٌ لِما تَلَوْنا.
(١) لم أجده وقد عزاه العجلوني في كشف الخفاء (٨١٦) إلى السرخسي في "شرح السِّير الكبير".
(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٦٣١) حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا بشر بن مهران
ثنا شَريك بن عبد الله عن شَبيب بن غَرْقَدة عن الْمُسْتَظِل بن حُصين عن عمر مرفوعاً: ((كلُّ بني أنثى فإنَّ عصبتهم
لأبيهم ما خلا وُلْدِ فاطمة، فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم)). وبشر: تركه أبو حاتم الرازي كما في "المجمع" ٢٢٤/٤.
والغَلابي: قال ابن حبان: يعتبر حديثه، وقال الدارقطني: يضع الحديث، وأخرجه الطبراني أيضاً (٢٦٣٢)
و٢٢/(١٠٤٢)، وابن الجوزي (٤١٨)، وأبو يعلى (٦٧٤١)، وعنه الديلمي كما في "المقاصد" (٨٢١)، والخطيب في
"تاريخه" ٢٨٤/١١، ٢٨٥ من طريق عثمان بن أبي شيبة وحسين الأشقر عن جرير عن شيبة بن نُعَامة عن فاطمة
الصغرى عن فاطمة الكبرى مرفوعاً نحوه. وشيبة: لا يجوز الاحتجاج به كما قال ابن حبان، وتبعه الهيثمي في "المجمع".
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: عرضت على أبي حديث عثمان عن جرير عن شيبة عن فاطمة به حين جاء نعيه فقال:
تلك الأحاديث التي حدث بها! وأنكرها جداً، وذكر هذا وغيره وقال: ما كان أخوه تتطنف نفسه لمثل هذه الأحاديث
كما في "العلل" (١٧٢٦)، زاد الخطيب في "التاريخ" وقال: هذه أحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة، ثم قال: نسأل الله
السَّلامة في الدِّين والدُّنيا، تراه يتوهّمُ هذه الأحاديث؟! نسأل اللهَ السّلامة اهـ. وذكر له الخطيب متابعة حسين الأشقر له،
ولم يصنع شيئاً، فحسينُ ضعيفٌ يأتي بالمناكير، وهو شيعي جَلٌ، وما أظنُّ إلا أن عثمان دلَّسَ هذا عنه والله أعلم. وانظر
"المقاصد الحسنة" للسخاوي (٨٢١)، و"فيض القدير" للمناوي ٢٢٣/٢، وأخرج الطبراني في "الكبير" (٢٦٣٠)، وابن
عدي في "الكامل" ١٩٩/٧، وعنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٣٩) من طريق يحيى بن العلاء الرازي عن جعفر بن
محمد عن أبيه عن جابر مرفوعاً: ((جعلَ اللهُ كلَّ نبي ذرَّتْه في صلبه، وجعلَ ذُرِّيتي في صُلب علي)). ويحيى بن العلاء: قال
البخاري والنسائي والدارقطني وغيرهم: متروك الحديث، وكذّبه أحمد، وأخرجه الخطيب في "التاريخ" ٣١٦/١ - ٣١٧،
وعنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٣٨) عن محمد عن عمران المرزباني عن محمد بن أحمد المؤدب حدثني عبد الله بن
عبد الرحمن بن محمد الحاسب حدثني أبي حدثني خزيمة بن خازم حدثني أمير المؤمنين المنصور حدثني أبي محمد بن علي
حدثني أبي علي بن عبد الله حدثني أبي عبد الله بن العباس فذكر قصة، ومنها قال رسول الله ﴿ للعباس ((يا عم، والله لَله
أشدُّ حُبّاً له - عليَّ - مَنّي، إن اللهَ جعل ذرية كلَّ نبيِّ في صلبهِ، وجعلَ ذُرِّيّتي في صُلبِ هذا)). قال ابن الجوزي: وهذا
الحديث لا يصحُّ عن رسول الله وَ ﴾، قال الأزهري: لم يكن المرزباني بثقة، وقال أبو عبد الله بن الكاتب: كان المرزباني
كذاباً، ثم قال: ومن فوق المرزباني في الإسناد إلى المنصور بين مجهول وبين من لا يوثق به.

الجزء الثاني عشر
٥٢١
کتاب الجهاد
ولو غار عليهم عَسْكُرٌ آخرُ، ثمَّ بعد القِسمةِ عَلِمُوا بالأمانِ فَعَلَى القاتلِ الدِّيَّةُ» ..
.
مطلبٌ: لو قالَ: على أولادِ أولادي يدخلُ أولادُ البناتِ
ولو قالَ: على أولادٍ أولادي دَخَلَ أولادُ البناتِ؛ لأنَّ اسمَ وَلَدِ الولدِ حقيقةً لَن وَلَدَهُ ولدُكَ،
وابتُكَ ولدُكَ، فما ولدَتْهُ ابْتُكَ يكونُ ولدَ ولدِكَ حقيقةً بخلافِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ ولدَكَ مِن حيثُ
الحُكْمُ مَن يُنسَبُ إليكَ وذلكَ أولادُ الابنِ دونَ أولادِ البناتِ، "سرخسيّ"(١)، وذكرَ في "الذَّخيرة":
أنَّ فيهِ روايتينِ أيضاً، وسيأتي(٢) تمامُ تحقيقِ ذلكَ في الوقفِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
مطلبٌ في دخول أولادِ البناتِ في الذُّرِيَّةِ روايتان
(تنبيةٌ)
سكتَ "الشَّارحُ" عن دخولِ أولادِ البناتِ في الذَّرارِي، وفي "البحر"(٣): ((أنَّ فيهِ روايتينِ
أيضاً))، وكذا قالَ "السَّ خسيُّ (٤)، وذكرَ وَجْهَ روايةٍ عدمِ الدُّخولِ أنَّ أولادَ البناتِ مِن ذُرِيَّةِ
آبائهم لا مِن ذُرِيَّةِ قومِ الأمّ، ووَجْهَ روايةِ الدُّخولِ أنَّ الدُّرِيَّةَ اسمٌ للفرعِ المتولِّدِ مِن الأصلِ،
والأبوانِ أصلانِ للولدٍ، ومعنى الأصليّةِ والتَّوُّدِ في جانبِ الأمّ أرجحُ؛ لأنَّ الولدَ يَتَوَلَّدُ منها بواسطةٍ
ماءِ الفَحْلِ، ثمَّ ذكرَ فيهِ حكايةً*".
[١٩٦٠٨] (قولُهُ: ولو غارَ(٥) عليهم) أي: على مَن آمنَهم بعضُ العسكرِ الأَوَّلِ.
٢٢٧/٣
(١) "شرح السِّير الكبير": باب ما يصدَّق المستأمن فيه من أهل الحرب وما لا يصدّق ٣٢٩/١ بتصرف.
(٢) المقولة [٢١٨٨٢] قوله: ((ولو على أولاده إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب السِّير ٨٧/٥.
(٤) "شرح السِّير الكبير": باب ما يصدَّق المستأمن فيه من أهل الحرب وما لا يصدّق ٣٢٧/١.
: قوله: ((ثم ذكر فيه حكايةً)) حيث قال: ((وفيه حكايةُ "يحيى بنِ يَعْمَر" فإنَّ "الحجَّاجَ" أمرَ بهِ ذاتَ يومٍ فَأُدخلَ عليهِ
وهمَّ بِقَتْلِهِ، فقالَ لهُ: لتقرأنَّ عليّ آيَةً مِن كتابِ اللهِ تعالى نَصّاً على أنَّالعلويّةَ مِن ذُرِيَّةِ النَّبِيِّ :﴿ أو لأَقتلّكَ، ولا أريدُ
قولَهُ تعالى: ﴿ندعوا أبنائنا وأبنائكم﴾، فتلا قولَهُ تعالى: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى أنْ قالَ: ﴿وزكريا ويحيى
وعيسى﴾ ثمَّ قالَ: فعيسى مِن ذُرِيَّةِ نوحٍ مِن قبلِ الأَبِ أو مِن قبلِ الأَمِّ؟ فُهِتَ الحجَّاجُ وردَّهُ بجميلٍ)). اهـ منه.
(٥) في "آ" : ((أغار)).

حاشية ابن عابدين
٥٢٢
کتاب الجهاد
وعلى الواطئِ الَمَهْرُ، والولدُ حرِّ مسلمٌ تَبَعاً لأبيه، وتُرَدُّ النِّساءُ والأولادُ(١) الى أهلِها،
يعني: بعد ثلاثِ حِيَضِ (وَيَنْقُضُ الإِمامُ) الأمانَ (لو) بقاؤُهُ (شَرّاً) ومُبَاشِرُهُ
بلا مصلحةٍ يُؤْذَّبُ. (وبطلَ أمانُ ذِمِيٍّ)(٢) إلاّ إذا أَمَرَهُ به مُسْلِمٌ، "شُمُّنِّي".
[١٩٦٠٩) (قولُهُ: وعلى الواطئِ الَّهْرُ) أي: مهرُ المثلِ، "ط)(٣).
/١٩٦١٠] (قولُهُ: والولدُ حرٌّ) أي: مِن غيرِ قِيْمةٍ، وهو مسلمٌ أيضاً تَبَعاً لأبيهِ كما في
"البحر" (٤).
(١٩٦١١) (قولُهُ: يعني: بعدَ ثلاثِ حَيَضٍ) وفي زمانِ الاعتدادِ يُوْضِعْنَ على يدَي عَدْل،
والعَدْلُ امرأةٌ عجوزٌ ثقةٌ لا الرَّجلُ، "بحر "(٤).
[١٩٦١٢] (قولُهُ: وَيَنْقُضُ الإِمامُ الأَمانَ) ويُعْلِمُهم بذلكَ كما مرَّ، "قُهستانيُ) (٥).
(١٩٦١٣] (قولُهُ: يُؤذَّبُ) أي: لو عَلِمَ أَنَّهُ منهيٌّ شرعاً، وإلاَّ فجَهْلُهُ عذرٌ في دفعِ العقوبةِ عنهُ،
"قُهستانِيُّ)(٦).
(١٩٦١٤] (قولُهُ: إلَّ إذا أَمَرَهُ بِهِ مُسْلِمٌ) بأنْ قالَ لهُ: آمِنْهم، فقالَ الدِّمِّيُّ: قد آمنتُكم، أو: إنَّ
فلاناً المسلمَ قد آمَنَكم فيصحُّ في الوجهينِ، أمَّا لو قالَ لهُ المسلمُ: قلْ لهم: إنَّ فلاناً آمَنَكم فيصحٌّ في
الوجهِ الثَّاني؛ لأَنَّهُ أدَّى الرِّسالةَ على وَجْهِها دونَ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ خالفَ لأَنَّهُ إنشاءُ عَقْدٍ منهُ وهو
لا يملكُهُ، بخلافٍ قولِ المسلمٍ لهُ: آمِنْهم؛ لأنَّ الذِّمِّيَّ صارَ مالكاً للأمانِ بهذا الأمرِ، فيكونُ فيهِ بمنزلةٍ
مسلمٍ آخرَ، وتمامُهُ في "شرح السَّرْخسيِّ))(٧)، وصرَّحَ(٧) أيضاً: ((بأَنَّهُ يَصِحُّ سواءٌ كانَ الآمرُ أميرَ
(١) في "د" و"و": ((الأموال)).
(٢) في "ط": ((الذّمّي)).
(٣) "ط": كتاب الجهاد ٤٤٦/٢.
(٤) "البحر": كتاب السِّير ٨٨/٥.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٤/٢.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٤/٢ بتصرف.
(٧) انظر "شرح السِّير الكبير": باب الأمان ٢٨٥/١ - ٢٨٦ بتصرف.