النص المفهرس

صفحات 181-200

الجزء الثاني عشر
١٧٩
بابُ حدِّ القذف
(فَرَدَّتْ بِهِ حُدَّت، ولا لعانَ) الأصلُ: أنَّ الحدَّينِ إذا اجتمعا وفي تقديمِ أحدِهما
إسقاطُ الآخَرِ وجَبَ تقديمُهُ احتيالاً للدَّرْءِ، واللعانُ في معنى الحدِّ، ولذا قالوا: لو
قالَ لها: يا زانيةُ بنتَ الزَّانيةِ بُدِئَ بالحدِّ لينتفيَ اللعانُ (ولو قالت) في جوابِهِ:
(زنيتُ بكَ) أو معكَ (هُدِرا) أي: الحدُّ واللعانُ للشَّكِّ،.
[١٨٧٩٨) (قولُهُ: فردَّتْ بهِ) أي: بذلكَ اللَّفْظِ، بأنْ قالَت: بل أنتَ.
[١٨٧٩٩] (قولُهُ: ولا لعانَ) لأَنَّها لَّا حُدَّت في القذفِ لم تبقَ أهلاً للِّعان؛ لأَنَّهُ شهادةٌ،
ولا شهادةً(١) للمحدودِ في قذفٍ.
[١٨٨٠٠) (قولُهُ: الأصلُ: إلخ) جوابٌ عمَّا قد يقالُ: لِمَ قدَّمَ حدَّها حَتَّى سقطَ اللِّعادُ؟ مع أنَّهُ
لو قدَّمَ اللَّعانَ لا يسقطُ حدُّ القذفِ عنها؛ لأنَّ حدَّ القذفِ يجري على الملاعِنَةِ، كما في "الفتح"(٢).
[١٨٨٠١) (قولُهُ: واللّعانُ في معنَى الحدِّ) استئنافٌ لبيانِ دخولِ المسألةِ تحتَ هذا الأصلِ، فافهم.
[١٨٨٠٢] (قولُهُ: ولذا) أي: لكونِهِ في معنى الحدِّ.
[١٨٨٠٣] (قولُهُ: بُدِئَ بالحدِّ إلخ) الأولى أنْ يقولَ: ((قُدِئَ بالحدِّ ينتفي اللّعانُ))؛ لأنَّ البداءةَ
بالحدِّ موقوفةٌ على مخاصمةِ الأمّ أَوَّلاً، فيسقطُ اللّعانُ لأَنَّهُ بطلَتْ شهادةُ الرَّجلِ، أمَّا لو خاصَمتِ
المرأةُ أوّلاً فلاعنَ القاضي بينهما، ثمَّ خاصمَتِ الأُّ يُحَدُّ الرَّجلُ للقذفِ كما في "البحر "(٣).
[١٨٨٠٤) (قولُهُ: ولو قالَت في جوابِهِ) أي: في جوابِ قولِ الزَّوجِ لها: یا زانیةُ.
[١٨٨٠٥] (قولُ: للشَّكِّ) لأَنَّهُ يحتمَلُ أَنَّها أرادَت بهِ ما قبلَ النّكاحِ، فتُحَدُّ لقذفِها ولا لعانَ
لتصديقِها إياهُ، أو ما كانَ معهُ بعدَ النّكاحِ وأطلقَتْ عليهِ زنِّى للمشاكلَةِ، فيجبُ اللَّعانُ دونَ الحدِّ
لوجودِ القذفِ [٤ /ق ١/١٧١] منهُ وعدمِهِ منها، والحكمُ بتعيينِ أحدِهما بعينِهِ متعذّرٌ، فوقعَ الشَّكُّ
١٧٣/٣ في كلّ مِن وجوبِ اللّعانِ والحدِّ، فلا يجبُ واحدٌ منهما بالشَّكِّ، حَتَّى لو زالَ الشَّكُّ بأنْ قالَت:
(١) ((ولا شهادة)) ساقط من "الأصل".
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٢/٥.
(٣) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠/٥.

حاشية ابن عابدين
١٨٠
بابُ حدِّالقذف
قَّدَ بالخطابِ؛ لأنهًّا لو أجابتهُ: بـ: أنتَ أزنى مَنِّي حُدَّ وحدَهُ(١)، "خانَّة" (٢). (ولو
كانَ) ذلكَ (مع أجنبيّةٍ حُدَّتِ دونَهُ) لتصديقِها. (أقرَّ بولدٍ ثُمَّ نفاهُ.
قبلَ أنْ أتزوَّجِكَ أو كانَت أجنبيّةً حُدَّت فقط، وهو ظاهرٌ اهـ. "نهر "(٣) وغيرُهُ.
[١٨٨٠٦] (قولُهُ: فَيَّدَ بالخطابِ) أي: بكافِ الخطابِ، فافهم.
[١٨٨٠٧] (قولُهُ: حُدَّ وحدَهُ) في بعضِ النُّسخِ: حُدَّ وحُدَّت، وهو تحريفٌ؛ لأنَّ الَّذي في
"الخانَةَ "(٤) أنَّ قولَهُ: أنتَ أَزنى مَنِّي ليسَ بقذفٍ؛ لِما قدَّمناهُ(٥): ((مِن أنَّ معناهُ: أنتَ أقدرُ على
الزِّنى))، نعم على ما مرَّ(٥) عن "الظَّهيريَّة": مِن أَنَّهُ قذفٌ تُحَدُّ هي أيضاً، وقد يقالُ: إنَّ الحدَّ عليها
وحدّها؛ لأَنَّهُ إذا كانَ قذفاً يكونُ تصديقاً لهُ في أَنَّها زانيةٌ على ما هو الأصلُ في ((أفعلِ النَّفْضِيلِ))
مِن اقتضائِهِ المشاركةَ والزِّيادةَ، تأمَّل.
[١٨٨٠٨] (قولُهُ: ولو كانَ ذلكَ) أي: المذكورُ مِن قولِهِ: ((يا زانيةُ)) وردِّها بقولها:
((زنيتُ بكَ)).
[١٨٨٠٩] (قولُهُ: حُدَّت) لزوالِ الشَّكِّ كما مرَّ(٦).
[١٨٨١٠) (قولُهُ: لتصديقِها) علَّةٌ لقولِهِ: ((دونَهُ)) أي: لا يُحَدُّ هو أيضاً؛ لأَنَّها صدَّقَتُهُ.
(قولُ "الشَّارحِ": لأنهًّا لو أجابتهُ بـ: أنتَ أَزْنِى مَنِّي حُدَّ وحدَهُ، "خانَّةُ") لا يظهرُ وجوبُ الحدِّ عليه؛
فإنَّ الكلامَ فيما لو قذَفَ زوجَتَه، وموجَبُه اللّعانُ، ونصُّ عبارتها: ((ولو قالَ لامرأتِهِ: أنتِ زانيةٌ، فقالت: أنتَ
أزنى مَنّي حُدَّ الرَّجلُ وحدَه)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ في حاشيةِ "أبي السُّعودِ" أنَّ ما عُزيّ لـ: "الخانَّةِ" مُشكِلٌ، ثُمَّ ظهرَ
أنَّ قولَهُ: ((حُدَّ الرَّجلُ وحدَه)) صوابُهُ: حدَّتِ المرأةَ فقط اهـ.
(١) في "و": ((وحُدَّتْ))، وهو تحريفٌ، وقد أشار إليه العلامة "ابن عابدين" رحمه الله تعالى.
(٢) "الخانية": كتاب الحدود - فصل في الألفاظ التي توجب الحدود وما لا توجب إلخ ٤٧٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق٣٠٩/أ بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب الحدود - فصل في الألفاظ التي توجبُ الحدَّ وما لا توجب ٤٧٦/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [١٨٧٠٦] قوله: ((على ما في "الظهيرية")).
(٦) المقولة [١٨٨٠٥] قوله: ((للشكِّ)).

الجزء الثاني عشر
١٨١
بابُ حدِّ القذف
يلاعِنُ، وإن عَكَسَ حُدَّ) للقذفِ، (والولدُ له فيهما (١)) لإقرارِه (ولو قالَ: ليسَ بابني
ولا بابنِكِ فَهَدَرٌّ لأَنّه أنكرَ الولادةَ. (قالَ لامرأةٍ: يا زاني حُدَّ) اتفاقً؛ لأنَّ الهاءَ تحذفُ
للتّرخيمِ (ولرجلٍ: يا زانيةُ لا) وقالَ "محمدٌ": يُحَدُّ؛ لأنَّ الهاءَ تدخلُ للمبالغةِ كـ: علاَّمة،
قلنا: الأصلُ في الكلامِ التّذكيرُ. (ولا حدَّ بقذفِ مَن لها ولدٌ لا أبَ له) معروفٌ .......
[١٨٨١١] (قولُهُ: يلاعِنُ) لأَنَّ النَّسبَ لزمَهُ بإقرارِهِ، وبالنَّفي بعدَهُ صارَ قاذفً لزوجتِهِ فيلاعِنُ،
"نهر "(٢).
[١٨٨١٢] (قولُهُ: وإن عكَسَ) بأنَّ نفاهُ أوَّلاً ثمَّ أقرَّ بهِ قبلَ اللَّعانِ حُدَّ؛ لأَنَّهُ لَّا أكذبَ نفسَهُ
بطلَ اللّعانُ الَّذي كانَ وجبَ بنفي الولدِ؛ لأَنَّهُ ضروريٌّ صيرَ إليهِ ضرورةَ التِّكاذبِ بينَ الزَّوجينِ،
فكانَ خَلَفاً عن الحدِّ، فإذا بطلَ صيرَ إلى الأَصلِ.
[١٨٨١٣) (قولُهُ: لإقرارِهِ) أي: سابقاً أو لاحقاً، واللّعانُ يصحُّ بدونٍ قطعِ النَّسبِ كما يصحُّ
بدون الولدٍ، "بحر"(٣).
[١٨٨١٤) (قولُهُ: فَهَدَرٌ) أي: لا يتعلَّقُ بهِ حدٌّ ولا لعانٌ، "بحر "(٤).
[١٨٨١٥] (قولُهُ: لأَنَّهُ أنكرَ الولادةَ) وبهِ لا يصيرُ قاذفً، ولذا لو قالَ لأجنبيّ: لستَ بابنِ فلانٍ
وفلانةٍ وهما أبواهُ لا يجبُ عليهِ شيءٌ، "زيلعيّ" (٥).
/١٨٨١٦] (قولُهُ: لأنَّ الهاءَ تحذفُ للَّرخيمِ) كذا عَلَّلَهُ في "الفتح"(٦)، وعلَّلَهُ في "الجوهرة"(٧)
بأنَّ الأصلَ في الكلامِ التَّذكيرُ.
[١٨٨١٧] (قولُهُ: قلنا: الأصلُ إلخ) قد علمتَ أنَّ هذا تعليلُ المسألةِ الوِفَاقَّةِ، وعلَّلَ لهذهِ
(١) في "و": ((بينهما)).
(٢) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق٣٠٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤١/٥.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤١/٥ بتصرف.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٠٥/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٠/٥.
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٥١/٢.

حاشية ابن عابدين
١٨٢
بابُ حدِّ القذف
في بلدِ القذفِ (أو مَن لاعنت بولدٍ) لأنَّه أمارةُ الزِّنَى، (أو) بقذفِ (رجلٍ وَطِىءَ
في غیرِ مِلْکهِ بكلِّ وجهٍ)
في "الجوهرة"(١) وغيرِها بأنَّهُ أحالَ كلامَهُ فوصفَ الرَّجلَ بصفةِ المرأةِ، وقالَ في "الفتح"(٢): ((ولهما
أَنَّهُ رماهُ بما يستحيلُ منهُ فلا يُحَدُّ، كما لو قذفَ محبوباً، وكما لو قالَ: أنتَ محلٌّ للزِّنَى لا يُحَدُّ،
وكونُ النَّاءِ للمبالغةِ مجازٌ بل هي لِما ◌ُهِدَ لها مِن الَّأنيثِ، ولو كانَ حقيقةً فالحدُّ لا يجبُ بالشَّكِّ)).
[١٨٨١٨) (قولُهُ: في بلدِ القذفِ) أي: لا في كلِّ البلادِ، "بحر "(٣)، وهذا أعمُّ مِن مجهولِ
الَّسبِ؛ لأَنَّهُ مَن لا يُعرَفُ لهُ أبٌّ في مسقطِ رأسِهِ، "شُرُنِبلالَيَّةٌ"(٤).
[١٨٨١٩) (قولُهُ: أو مَن لاعنَت بِوَلَدٍ) أي: سواءٌ كانَ حيًَّ [٤/ ق ١٧١ /ب] أو ميِّناً، وهذا إذا قطعَ
القاضي نسبَ الولدِ وألحقُهُ بأمِّهِ وبقيَ اللّعانُ، فلو لاعَنَتَ بغيرِ ولدٍ، أو لاعَنَت بولدٍ ولم يُقْطَعٌ (٥)
نسبُهُ(٦)، أو بطلَ اللِّانُ يا كذابِ الزَّوجِ نفسَهُ، ثمَّ قذفَها رجلٌ وجبَ الحدُّ، أفادَهُ في "البحر)"(٧).
[١٨٨٢٠) (قولُهُ: لأَنَّهُ) أي: الولدَ في المسألَيْنِ، ((أمارةُ)) أي: علامةُ الرِّنى، ففاتَتِ العنَّةُ.
[١٨٨٢١) (قولُهُ: أو بقذفِ رجلٍ وَطِئَّ في غيرِ مِلْكِهِ إلخ) الأصلُ فيهِ أنَّ مَن وطئَ وطءاً حراماً
لعينِهِ لا يُحَدُّ قاذفُهُ؛ لأنَّ الزِّنى هو الوطءُ المحرَّمُ لعينِهِ، وإنْ كانَ محرَّماً لغيرِهِ يُحَدُّ قادُقُهُ؛ لأَنَّهُ ليسَ
بزَنِّى، فالوطءُ في غيرِ ملكِهِ مِن كلِّ وجهٍ أو مِن وجهٍ حرامٌ لعِينِهِ، وكذا الوطءُ في الملكِ والحرمةُ
مؤبَّدَةٌ بشرطِ ثبوتِها بالإجماعِ أو بالحديثِ المشهورِ عندَ "أبي حنيفة" لتكونَ ثابتةً مِن غيرِ تردُّدٍ،
(قولُهُ: وكذا الوطءُ في الملكِ والحرمةُ مؤَّدةٌ بشرطِ ثبوتها بالإجماعِ، أو بالحديثِ المشهورِ عندَ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٥١/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٠/٥.
(٣) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤١/٥.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٧٣/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) في "م": ((ولم يقع)) وهو تحريف.
(٦) من ((القاضي)) إلى: ((نسبه)) ساقط من "آ".
(٧) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤١/٥.

الجزء الثاني عشر
١٨٣
بابُ حدِّ القذف
كأمةِ ابنِهِ (أو بوجهٍ) كأمةٍ مشتركةٍ (أو في مِلكِهِ المحرَّمِ أبداً كأمةٍ هي أختُهُ
رَضاعاً) في الأصحِّ؛.
بخلافِ ثبوتِ المصاهرةِ بالمسِّ والتّقبيلِ؛ لأنَّ فيها خلافاً ولا نصَّ فيها بل هي احتياطٌ، أمَّا ثبوتُها
بالوطءِ فهو بنصِّ ﴿وَلَا تَكِحُواْ مَانَكَحَ ءَبَآؤُكُمْ﴾ [النساء -٢٢] ولا يعتبرُ الخلافُ مع النَّصِّ،
فإنْ كانَتِ الحرمةُ مؤقَّةً فالحرمةُ لغيرِهِ، وتمامُهُ في "الهداية"(١) و"شروحها"(٢).
(١٨٨٢٢] (قولُهُ: كأمَةِ اينِهِ) مثَّلَ لهُ في "الفتح"(٣) بقولِهِ: ((كوطءِ الحرَّةِ الأجنبيّةِ والمكرَهَةِ،
فالموطوءةُ إذا كانَت مُكرَهةً يسقطُ إحصانُها فلا يُحَدُّ قاذفُها؛ لأنَّ الإكراهَ يُسقِطُ الإِثْمَ، ولا
يُخرِجُ الفعلَ عن كونِهِ زَنَّى، فكذا يسقطُ إحصانُها كما يسقطُ إحصائُ المكرِهِ الواطِئٍ)).
(١٨٨٢٣) (قولُهُ: كأمَةٍ مشتركةٍ) أي: بينَ الواطئِ وغيرِهِ.
[١٨٨٢٤] (قولُهُ: أو في ملكِهِ المحرَّمِ أبداً) إسنادُ الحرمةِ إلى الملكِ مِن إسنادٍ ما للمسبَّبِ إلى
سبِهِ؛ لأنَّ المحرَّمَ هو المتعةُ، والملكُ سببُها، واحترزَ بقولِهِ: ((أبداً)) عن الحرمةِ المؤقَّةِ، ويأتي(٤)
أمثلتها قريباً، وتركَ اشتراطَ ثبوتِ الحرمةِ بالإجماعِ.
[١٨٨٢٥ ) (قولُهُ: في الأصحِّ) احترازٌ عن قولِ "الكرخيِّ" كالأئمَّةِ الثَّلاثةِ: إِنَّهُ يُحَدُّ قَاذَفُهُ
القيامِ الملكِ، فكانَ كوطءِ أمتِهِ المجوسّةِ، وجهُ الصَّحيحِ: أنَّ الحرمةَ في المجوسيَّةِ ونحوِها يمكنُ
"أبي حنيفةً" إلخ) مثالُ ما كانَ حرمتُهُ بالإجماعِ موطوءةُ الأَبِ بالنّكاحِ أو بملكِ اليمينِ، ومثالُ الثاني
المنكوحةُ للأبِ بلا شهودٍ، بناءً على ادّعاءِ شهرةٍ حديثٍ: ((لا نكاحَ إلا بشهودٍ)، وحرمةُ وطءٍ أَمتِهِ
التي هي عمَُّهُ من الرَّضاعِ؛ لحديثِ: (يَحرمُ من الرَّضاعِ ما يحرُمُ من النّسبِ)). اهـ من "الفتحِ".
(قولُهُ: فكذا يَسقطُ إحصائها إلخ) عبارةُ "الفتحِ": ((فلذا)) باللّم.
(١) انظر الهداية: كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١١٥/٢ بتصرف.
(٢) انظر "الفتح" و"الكفاية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٦/٥، والبناية ٣٥٤/٦.
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٥/٥ بتصرف.
(٤) المقولة [١٨٨٣٠] قوله: ((وحُدَّ إلخ)).

حاشية ابن عابدين
١٨٤
بابُ حدِّ القذف
لفواتِ العِفَّةِ (أو) بقذفِ (مَن زَنَتْ في كفرِها) لسقوطِ الإِحصانِ (أو) بقذفِ
(مکاتبٍ
ارتفاعُها، فكانَت مؤقّتةً بخلافِ حرمةِ الرَّضاعِ، فلم يكنِ المحلُّ قابلاً للحلِّ أصلاً، فكيفَ يُجعَلُ
حراماً لغيرِهِ؟! "فتح"(١).
/ ١٨٨٢٦] (قولُهُ: لغواتِ العِفَّةِ) تعليلٌ للمسائلِ الَّلاثِ، أي: وإذا زالَتِ العِفَّةُ زالَ الإِحصادُ،
والنَّصُّ إنَّا أوجبَ الحدَّ على مَن رمى المحصناتِ، وفي معناهُ المحصنينَ، فرميُهُ رميُّ(٢) غيرِ
المحصنِ، ولا دليلَ يُوْجِبُ الحدَّ فيهِ، نعم هو محرَّمٌ بعدَ النَّبَةِ [٤/ق١٧٢ /أ) فيعزَّرُ، "فتح"(٣).
١٨٨٢٧١ ) (قولُهُ: أو بقذفِ مَن زَنَتْ في كفرِها) الأُنوثَةُ غيرُ قيدٍ كما في "الفتح"(٤)، وأطلقَهُ
فشمِلَ الحربيَّ والدِّمِّيَّ، وما إذا كانَ الزِّنى في دارِ الإسلامِ أو في دارِ الحربِ، وما (٥) إذا قالَ لهُ:
زنيتَ وأطلقَ، ثُمَّ أَثْبتَ أَنَّهُ زنى في كفرِهِ، أو قالَ لهُ: زنيتَ وأنتَ كافرٌ، فهو كما لو قالَ لمعَتَقِ:
زنيتَ وأنتَ عبدٌ، "بحر "(٦)، وما ذكرَهُ مِن شمولِ الإطلاقِ والإسنادِ إلى وقتِ الكفرِ هو المتبادَرُ
(قولُهُ: نعم هو محرَّمٌ بعدَ الَّوبةِ فيعزَّرُ، "فتح") عبارةُ "الفتحِ": نعم هو محرَّمٌ وأذَّى بعدَ إلخ.
(قولُهُ: والإسنادِ إلى وقتِ الكفرِ هو المتبادِرُ من إطلاقِ "المصنّفِ" كـ: "الكنزِ" إلخ) كونُ المتبادِرِ
شمولَ الإطلاق لمسألةِ الإسنادٍ لوقتِ الكفرِ إِنَّا يظهرُ فيما لو تحقَّقَ الزِّنى فيه، لا فيما إذا لم يثبت فيه؛
إذ موضوعُ المسألةِ - كما قالَ - قذفُ مَن زَنَتْ في كفرِها، فمقتضاهُ ثبوتُهُ فِيه.
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٦/٥ بتصرف.
(٢) ((رمي)) ساقطة من "آ".
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٦/٥ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٥/٥ بتصرف.
(٥) في "الأصل": ((وأما)).
(٦) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٢/٥.

الجزء الثاني عشر
١٨٥
بابُ حدِّ القذف
ماتَ عن وَفاءِ) لاختلافِ الصَّحابةِ في حرِّيتِهِ فأورثَ شبهةً. (وحُدَّ قاذفُ واطئٍ
عِرْسِهِ حائضاً، وأمةٍ مجوسيةٍ، ومكاتبةٍ، ..
١٧٤/٣ مِن إطلاق "المصنّف" كـ "الكنز "(١) و"الهداية"(٢) و"الزَّيلعيّ)(٢) و"الإختيار " (٤) وغيرِها، ويخالفُهُ ما
في "الفتح"(٥): ((مِن أنَّ المرادَ قذفُها بعدَ الإِسلامِ بزنَّى كانَ في نصرائَّتِها بأنْ قالَ: زنيتِ وأنتِ
كافرةٌ، كما لو قالَ: قذفْتُكِ بالزِّنى وأنتِ أمَّةٌ فلا حدَّ عليهِ؛ لأَنَّهُ إِنَّا أقرَّ أَنَّهُ قذفَها في حالٍ لو عَلِمنا
منهُ صريحَ القذفِ لم يُحَدَّ؛ لأنَّ الزِّنى يتحقَّقُ مِن الكافرِ، ولذا يُقامُ عليهِ الجَلْدُ حدَّا لَا الرَّحِمُ،
ولا يسقطُ الحدُّ بالإِسلامِ وكذا العبدُ)) اهـ. وتبعَهُ في "الشُّرُ نبلاليّة (٦)، ومقتضاهُ أَنَّهُ لو قالَ: زنيتِ
وأطلقَ يُحَدُّ إلاَّ أنْ يقالَ: إِنَّهُ يُحَدُّ مع الإطلاقِ إذا لم يكنْ زناهُ في كفرِهِ ثابتاً، فلو كانَ ثابتاً
لا يُحَدُّ، ولذا قَّدَهُ في "البحر "(٧) بقولِهِ: ((ثُمَّ أَنْتَ أَنَّهُ زْنَى في كفرِهِ))، وهو المفهومُ مِن كَلامِ
"المصنّف" كغيرِهِ، حيثُ جعلَ موضوعَ المسألةِ قذفَ مَن زَنَت في كفرِها، فمقتضاهُ ثبوتُ الزِّنى
في حالِ كفرِها، وأمَّا لو قالَ: قَدْتُكِ وأنتِ أمَّةٌ فلا يُحتاجُ إلى ثبوتِ زناها، لِما مرَّ(٨) مِن التَّعليلِ.
[١٨٨٢٨] (قولُهُ: ماتَ عن وفاءٍ) وكذا لو ماتَ عن غيرِ وفاءٍ بالأَولى لموتِهِ عبدً، "بحر "(٩).
[١٨٨٢٩) (قولُهُ: في حرَِّتِهِ) أي: أَّتي هي شرطُ الإحصانِ.
١٨٨٣٠١] (قولُهُ: وحُدَّ إلخ) شروعٌ في محترزِ قولِهِ: ((أو في ملكِهِ المحرَّمِ أبداً))؛ فإنَّ الحرمةَ
في هذهِ المذكوراتِ مؤقّتةٌ، ومثلُ الحائضِ الْمُظاهَرُ منها، والصائمةُ صومَ فرضٍ، ومثلُ الأَمَةِ المجوسيَّةِ
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٩٠/١.
(٢) "الهداية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١١٥/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٠٥/٣.
(٤) "الإختيار": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٥/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٦/٥.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٧٣/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٢/٥.
(٨) في هذه المقولة.
(٩) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٢/٥.

حاشية ابن عابدين
١٨٦
بابُ حدِّالقذف
ومسلمٍ نكحَ مَحرمَهُ في كفرِهِ) لثبوتِ مِلْكِهِ فيهنَّ، وفي الأخيرةِ خلافُهما (و) حُدَّ
(مستأمِنٌ قَذَفَ مسلماً) لأَنّه التزمَ إيفاءَ حقوق العبادِ (بخلافِ حدِّ الزِّنى والسَّرقةِ)
لأنهَّما من حقوقِ اللهِ تعالى المحضَةِ كحدٍّ الخمرِ، وأمَّا الذِّمّيُّ فُيُحَدُّ في الكلِّ
إلا الخمرَ، "غاية"
الأَمَةُ المزوَّجةُ، والمشتراةُ شراءً فاسدً؛ لأنَّ الشِّرَاءَ الفاسدَ يُوجَبُ الملكَ بخلافِ المنكوحةِ نكاحاً
فاسداً، فإنَّ الملكَ لا يثبتُ فيهِ، فلذا يسقطُ إحصائُهُ بالوطءِ فيهِ فلا يُحَدُّ قاذفُهُ، كما في "الفتح"(١).
[١٨٨٣١] (قولُهُ: ومسلمٍ) بالجرِّ، وفي بعضُ النّسخِ: و((مسلماً)) بالنَّصبِ، فالأوَّلُ عطفٌ
على لفظِ: ((واطئٍ))، والثَّاني على محلِهِ.
[١٨٨٣٢) (قولُهُ: لثبوتِ ملكِهِ فيهنَّ) أي: في هذهِ المسائلِ، ففي بعضِها ملكُ النّكاحِ، وفي
بعضِها ملكُ اليمينِ، وحرمةُ المتعةِ فيها ليسَتْ مؤبدةً بل موقّتةٌ كما علمتَ، فكانَ الوطءُ فيها.
حراماً لغيرِهِ لا لعِينِهِ، فلم يكنْ زَنَّى؛ لأنَّ الزِّنى ما كانَ بلا ملكٍ. [٤ /ق١٧٢ /ب]
(١٨٨٣٣] (قولُهُ: وفي الأخيرةِ خلافُهما) وأصلُهُ أنَّ تزوُّجَ المجوسيِّ لهُ حكمُ الصِّحةِ عندَهُ،
وحكمُ البطلانِ عندَهما، "غاية البيان".
[١٨٨٣٤) (قولُهُ: مستأمِنٌ) بكسرِ الميمِ الثّانيةِ كما يأتي(٢) في بابِهِ.
[١٨٨٣٥) (قولُهُ: لأَنَّهُ التزمَ إلخ) أي: وحدُّ القذفِ فيهِ حقُّ العبدِ كما مرَّ(٢).
[١٨٨٣٦) (قولُهُ: بخلافِ حدِّ الرِّنى والسَّرقةِ) أي: فلا يلزمُهُ خلافاً لـ "أبي يوسف".
[١٨٨٣٧) (قولُهُ: فَيُحَدُّ فِي الكلِّ أي: اتّفاقً.
[١٨٨٣٨] (قولُهُ: "غاية") أي: "غاية البيان".
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٦/٥.
(٢) انظر الحاشية أول باب المستأمن.
(٣) المقولة [١٨٥٦٦] قوله: ((إذ فيه حقُّ العبدِ إلخ)).

١٨٧
بابُ حدِّ القذف
الجزء الثاني عشر
لكنْ قدَّمنا(١) عن "المنيةِ" تصحيحَ حدِّهِ بالسُّكرِ أيضاً، وفي "السِّرَاجِيَّةِ"(٢): ((إذا اعتقدوا
حرمةَ الخمرِ كانوا كالمسلمينَ)). وفيها (٣): ((لو سرقَ الذِّميُّ أو زنَى فأسلمَ إنْ ثبتَ
بإقرارِهِ أو بشهادةِ المسلمينَ حُدَّ، وإنْ ثبت(٤) بشهادةِ أهلِ الذِّمَّةِ لا)). (أقرَّ القاذفُ
بالقذفِ، فإِنْ أقامَ أربعةً على زِناهُ) ولو في كفرِهِ لسقوطِ إحصائِهِ.
[١٨٨٣٩) (قولُهُ: لكنْ إلخ) استدراكٌ على قولِهِ: ((إلَّ الخمرَ)) فإنَّهُ بإطلاقِهِ شاملٌ لِما إذا
سکرَ منهُ، فافهم.
[١٨٨٤٠) (قولُهُ: أيضاً) أي: كما يُحَدُّ للزِّنَى والسَّرَقةِ، لكنْ قدَّمنا(٥) أنَّ المذهبَ أَنَّهُ لا يُحَدُّ.
[١٨٨٤١] (قولُهُ: وفي "السِّرَاجِيَّة" إلخ) تقييدٌ لقولِهِ: ((إلاَّ الخمرَ)).
(١٨٨٤٢) (قولُهُ: حُدَّ) أي: إذا لم يتقادمْ على ما مرَّ(٦) بيانُهُ في البابِ السَّابقِ.
[١٨٨٤٣) (قولُ: لا) أي: لا يُحَدُّ؛ لأنَّ شهادَتَهم قامَت على مسلمٍ فلم تُقْبَلْ.
[١٨٨٤٤] (قولُهُ: على زناهُ) أي: زنى المقذوفِ.
[١٨٨٤٥) (قولُهُ: لسقوطِ إحصائِهِ) لا محلَّ لذكرِهِ هنا؛ لأنَّ جوابَ المسألةِ هو قولُ "المصنّف"(٧):
((حُدَّ المقذوفُ))، فالكلامُ في حدِّ المقذوفِ لا في حدِّ القاذفِ، وقدَّمنا (٨) قريباً عن "الفتح" أنَّ الزِّنى
يتحقّقُ مِن الكافرِ وَيُقَامُ عليهِ حَدُّ الْجَلْدِ لا الرَّجْمِ، ولا يسقطُ الحدُّ بالإِسلامِ، وقدَّمَهُ(٩) " الشَّارِحُ"
(١) صـ ١٢٢ -١٢٣ - "در".
(٢) نقول: المراد بـ"السراجية" هنا "فتاوى قارئ الهداية" لسراج الدين عمر بن علي (ت٨٢٩هـ)، لا الفتاوى
"السراجية" لسراج الدين علي بن عثمان الأُوشي (ت٥٦٩هـ)، فقد سَبَقَ ونَقَلَ ابن عابدين صـ٥٨ - هذه المسألة
بنصّها عن "النهر" معزية فيه إلى "فتاوى قارئ الهداية"، على أننا لم نعثر عليها في مظانها من "السراجية"
للأوشي، انظر "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في حكم إقامة الحدِّ على الذمي السكران صـ ١٠٤ -.
(٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في دَرْءِ الحدِّ عن الذمِّيّ إذا أسلم صـ١٠٧-١٠٨ - بتصرف.
(٤) ((ثبت)) ليست في "و" و"ط" و"ب".
(٥) المقولة [١٨٦٣١] قوله: ((حدَّ في الأصح)).
(٦) المقولة [١٨٦٧٧] قوله: ((لما مر إلخ)).
(٧) صـ ١٨٩ - "در".
(٨) المقولة [١٨٨٢٧] قوله: ((أو بقذف من زنت في كفرها)).
(٩) صـ ٨ ٥ - "در".

حاشية ابن عابدين
١٨٨
بابُ حدِّالقذف
كما مرَّ(١) (أو أقرَّ بالزِّنِى) أربعاً (كما مرَّ(٢)) عبارةُ "الدُّرَرِ"(٣): ((أو إقرارِهِ بالزِّنى))
فيكونُ معناهُ: أو أقامَ بَِّةٌ على إقرارِهِ بالزِّنى، وقد حرَّرَ في "البحرِ" أنَّ البِّنَةَ على ذلكَ
لا تُعتبرُ أصلاً ولا يعوَّلُ عليها؛ لأَنَّه إنْ كانَ منكِراً فقد رجعَ، فتلغو البَِّةُ، وإنْ كانَ مقرًّاً
أيضاً عندَ بيانٍ شروطِ الإِحصانِ، نعم هذا الَّعليلُ يناسبُ سقوطَ الحدِّ عن القاذفِ، وإذا كانَ
جوابُ المسألةِ: ((حُدَّ المقذوفُ)) يلزمُ منهُ سقوطُ الحدِّ عن القاذفِ، فلم يكنِ النَّعليلُ خارجاً عن
المناسبةِ مِن كلِّ وجهٍ، كيفَ والبابُ معقودٌ لحدِّ القاذفِ دونَ المقذوفِ؟! فافهم.
/١٨٨٤٦ ] (قولُهُ: كما مرَّ) أي: نظيرُ ما مرَّ مِن كونِهِ في أربعةِ مجالسَ.
[١٨٨٤٧ ] (قولُهُ: وقد حرَّرَ في "البحر "(٤) إلخ) أي: في بابِ حدِّ الزِّنَى، وذكرَ مثلَهُ هنا في
"الشُُّ نِبِلالَة "(٥) عن "البدائع" (٦).
والحاصلُ: أنَّ تعبيرَ "الدُّرر"(٧) بالإقرارِ لا يناسبُ قولَهُ: ((حُدَّ المقذوفُ))، وإنَّا يناسبُ لو
قالَ: سقطَ الحدُّ عن القاذفِ، وهو الأَولى؛ لأنَّ البابَ معقودٌ لهُ لا لحدِّ المقذوفِ، قالَ في
"الفتح"(٨): ((فإنْ شهدَ رجلانِ أو رجلٌ وامرأتانِ على إقرارِ المقذوفِ بالزِّنِى يُدرأُ عن القاذفِ الحدُّ
وعن الثّلاثةِ - أي: الرَّجلِ والمرأتينِ - ؛ لأَنَّ الثَّابتَ بالبَِّةِ كالثَّابتِ بالمعاينةِ، فكأنَّا سمِعنا إقرارَهُ
بالزِّنى)) اهـ. ونحوُهُ ما يذكرُهُ(٩) "الشَّارح" قريباً عن "الملتقط"، فقولُهُ: ((لا تُعتَبَرُ أصلاً إلخ))
(١) ص ١٨٤ - "در".
(٢) صـ ٢٧ - "در".
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٧٤/٢.
(٤) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٧٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "البدائع": كتاب الحدود - فصل: وأما بيان ما تظهر به الحدود عند القاضي ٥٣/٧.
(٧) "الدرر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٧٤/٢.
(٨) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١١١/٥ بتوضيح من ابن عابدين يرحمه الله.
(٩) ص ١٩٠ - وما بعدها "در".
١

الجزء الثاني عشر
١٨٩
بابُ حدِّ القذف
لا تُسمَعُ مع الإقرارِ إلاّ في سبعِ مذكورةٍ في "الأشباهِ"(١) ليست هذه منها، فلذا غيَّرَ
"المصنّفُ" العبارةَ، فَتَّه. (حُدَّ المقذوفُ) يعني إذا لم تكنِ الشَّهادةُ بحدٌّ متقادمٍ كما
لا يخفى (وإن عَجَزَ) عنِ البَِّةِ للحالِ(٢) (واستأجلَ لإحضارِ شهودِهِ في المصرِ يُؤجَّلُ ....
أي: بالنّسبةِ إلى حدِّ المقذوفِ.
مطلبٌ: لا تُسمَعُ البَِّةُ معَ الإقرارِ إلاّ في سبعٍ
[١٨٨٤٨] (قولُهُ: لا تُسْمَعُ معَ الإقرارِ إلَّ في سبعٍ) في وارثٍ مُقِرِّ بدينٍ على الَّتِ فُسمَعُ
للتَّعَدِّي، أي: تعدِّي الحكمِ بالدَّينِ إلى باقِي الورثةِ، وفي مدَّعَى عليهِ أقرَّ بالوصايةِ فبرهنَ الوصيُّ،
[٤ / ق ١١٣/أ] وفي مدَّعَى عليهِ أقرَّ بالوكالةِ فيثبتُها الوكيلُ دفعاً للضَّررِ، وفي الاستحقاق إذا أقرَّ
المستحَقُّ عليهِ ليتمكَّنَ مِن الرُّجوعِ على بائِعِهِ، وفيما لو خوصِمَ الأبُ بحقِّ عن الصَّبِيِّ فأقرَّ
لا يخرُجُ عن الخصومةِ فتسمَعُ البَِّةُ عليهِ بخلافِ الوصيِّ وأمينِ القاضي، وفيما لو أقرَّ الوارثُ
للموصى لهُ، وفيما لو آجرَ دَةً بعينِها مِن رجلٍ ثُمَّ مِن آخرَ فبرهنَ الأَوَّلُ على المؤجِّرِ تَقبَلُ وإِنْ
كانَ مقرّاً لهُ. اهـ ملخَّصاً.
/ ١٨٨٤٩] (قولُهُ: حُدَّ المقذوفُ) أي: دونَ القاذفِ كما علمتَ، وَتَركَ التّصريحَ بهِ لظهورِهِ.
[١٨٨٥٠] (قولُهُ: بحدٍّ متقادمٍ) تقدَّمَ(٣) بيانُهُ في بابِ الشَّهادةِ على الرِّنَى.
[١٨٨٥١) (قولُهُ: وإنْ عجزَ عن البَِّةِ للحالِ إلخ) أمَّا لو أقامَ شاهدَينٍ لم يُركَّيًا أو شاهداً
١٧٥/٣ واحداً وادَّعى أنَّ النَّانِيَ في المصرِ، فإنَّهُ يحِبِسُهُ ثلاثةَ أيامٍ للتَّزكيةِ أو لإحضارِ الآخَرِ كما قدَّمْناهُ(٤)
أوَّلَ البابِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٧٠-٢٧١ -.
(٢) ((للحال)) ساقطة من "و".
(٣) المقولة [١٨٥٦٤] قوله: ((شهدوا بحد متقادمٍ)).
(٤) المقولة [١٨٦٨٨] قوله: ((كما يحبسُهُ لشهودٍ)).

حاشية ابن عابدين
١٩٠
بابُ حدِّ القذف
إلى قيامِ المجلسِ، فإنْ عجَزَ حُدَّ، ولا يُكَفِّلُ لَيَذهبَ لطلبهم، بل يُحَبَسُ، ويقالُ:
ابعث إليهم) مَن يُحضِرُهم، ولو أقامَ أربعةً فُسّاقاً أَنَّه كما قالَ.
(١٨٨٥٢] (قولُهُ: إلى قيامِ المجلسِ) أي: مقدارَ قيامِ القَاضِي مِن مجلسِهِ، "فتح"(١).
[١٨٨٥٣] (قولُهُ: ولا يُكفَّلُ إلخ) لأنَّ سببَ وجوبِ الحَدِّ ظهرَ عندَ القاضِي، فلا يكونُ لهُ أنْ
يؤخّرَ الحدَّ لتضرُّرِ المقذوفِ بتأخيرِ دفعِ العارِ عنهُ، وإلى آخرِ المجلسِ قليلٌ لا يتضرَُّ، وفي قولِ "أبي
يوسفَ" الآخرِ وهو قولُ "محمَّد": يُكفِّلُ فلذا يجبَسُ عندَهما في دعوى الحدِّ والقصاصِ، ولا
خلافَ أَنّهُ لا يُكفَّلُ بنفسِ الحدِّ والقصاصِ، ((وكانَ "أبو بكر الرَّازيّ" يقولُ: مرادُ "أبي حنيفةً" أنَّ
القاضيَ لا يُحبرُهُ على إعطاءِ الكفيلِ، فأمَّا إذا سمحَت نفسُهُ بهِ فلا بأسَ؛ لأنَّ تسليمَهُ نفسَهُ
مستحِقٌّ عليهِ، والكفيلُ بِالنّفسِ إلَّا يُطالبُ بهذا القَدْرِ))، "فتح"(٢).
(قولُهُ: والكفيلُ بالنَّمْسِ إِنَّا يُطالَبُ بهذا القدرِ، "فتح") عبارتُهُ: ((ولو قالَ القاذفُ بعدَ ثبوتِ القذفِ عندَ
القاضي: عندي بَِّةٌ تُصدِّقُ قولي أُجِّلَ مقدارَ قيامِ القاضي من مجلسِهِ من غيرِ أن يُطلقَ عنه، ويقالُ له: ابعث إلى
شهودِكَ، وذكرَ "ابنُ رستم" عن "محمَّدٍ": إذا لم يكن له مَن يأتي بهم أَطَلَقَ عنه، وبعثَ معه بواحدٍ مِن شُرَطِهِ
ليردّهُ عليهِ، وفي ظاهرِ الرِّوايةِ لم يفتقر إلى هذا؛ لأنَّ سببَ وجوبِ الحدِّ ظهرَ عندَ القاضي، فلا يكونُ له أن
يؤخّرَ الحدَّ؛ لما فيه من الضَّررِ على المقذوفِ بتأخيرِ دفعِ العارِ عنه، وإلى آخرِ المجلسِ قليلٌ لا يتضرَّرُ، كالنَّأخيرِ
إلى أن يحضُرَ الجلَّدُ، وعن "أبي يوسف": يَسْتَأْني به إلى المجلسِ الثَّاني؛ لأنَّ القذفَ موجِبٌ للحدِّ بشرطِ عجزِهِ
عن إقامةِ أربعة شهودٍ، والعجزُ لا يتحقَّقُ إلا بالإمهالِ، كالمدَّعَى عليه إذا ادَّعى طعناً في الشُّهودِ يُمْهَلُ إلى
المجلسِ الثَّاني، وجوابُهُ ما قلنا)) اهـ. والمذكورُ في الكفالةِ: أنَّ المدَّعى عليه لا يُجَبَرُ على الكفالةِ بالنّفسِ في حدٍّ
وقَوَدٍ عندَه، ويُحَبَرُ عندَهما في القَوَدِ، وحدِّ القذفِ، والسَّرقةِ، وليسَ تفسيرُهُ عندَهما أن يُحِرَهُ بالحبسِ ونحوِهِ، بل
أَنْ يأمرَه بالملازمةِ، وأَنْ يدورَ معه أينَ دارَ، وأَنَّه لا يُحَبَسُ في الحدِّ والقَوَدِ إلا بشهادةِ مستورَينٍ، أو عدلٍ؛ لتحقُّقِ
الَّهَمَةِ وإنْ لم يثبت أصلُ الحقِّ، وبهذا ظهرَ عدمُ صحَّةٍ نقلِ "المحشِّي" خلافَهما عن "الفتحِ" في هذِهِ المسألةِ،
وإنَّا خلافُهما المذكورُ في مسألةٍ أُخرى، وقد ذكرَها قبلَ مسألتِنا حيثُ قالَ: وإذا شهدوا أنَّه قالَ: يا زاني، وهم
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١١١/٥.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١١٠/٥ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
١٩١
بابُ حدِّ القذف
دُرِئَ الحدُّ عن القاذفِ والمقذوفِ والشُّهودِ، "ملتقط". (ُكتَفى بحدَّ واحدٍ لجناياتٍ .....
[١٨٨٥٤] (قولُهُ: دُرِىءَ الحدُّ إلخ) لأنَّ الفاسقَ فيهِ نوعُ قصورٍ وإنْ كانَ مِن أهلِ الأداءِ
والنّحمُّلِ، ولذا لو قضى بشهادتِهِ نفذَ عندَنا فيثبتُ بشهادتهم شبهةُ الزِّنى، فيسقطُ الحدُّ عنهم وعن
القاذفِ وكذا عن المقذوفِ لاشتراطِ العدالةِ في الثُّبوتِ، وأمَّا لو كانوا عُمْياناً، أو عبيداً، أو
محدودينَ في قذفٍ، أو كانوا ثلاثةً فإنَّهم يُحدُّونَ للقذفِ دونَ المشهودِ عليهِ لعدمِ أهلِيَّةِ الشَّهادةِ
فيهم، أو عدمِ النّصابِ كما تقدَّمَ(١) في بابِ الشَّهادةِ على الزِّنى.
قلت: والظَّاهرُ أنَّ القاذفَ يُحَدُّ أيضً؛ لأنَّ الشُّهودَ إذا حُدُّوا معَ أَنَّهم إِنَّا تكلّموا على وجهِ
الشَّهادةِ لا على وجهِ القذفِ يُحَدُّ القاذفُ بالأَولى، ولم أرَهُ صريحاً، وهذا بخلافِ شهادةِ الاثنين
على الإقرارِ كما مرَّ(٢) قريباً.
[١٨٨٥٥] (قولُهُ: يُكَنَفَى بحدٍّ واحدٍ إلخ) أفادَ أنَّ الحدَّ وقعَ بعدَ الفعلِ المتكرِّرِ، إذ لو حُدَّ
للأوَّلِ ثمَّ فعلَ الثَّانِيَ يُحَدُّ حدًّاً آخرَ للَّاني، سواءٌ كانَ قذفاً أو زنِّى أو شربً كما صرَّحَ بهِ في
"الفتح"(٣) [٤ /ق١٧٣ / ب] وغيرِهِ، "بحر"(٤)، لكنْ استثَنَى ما إذا قِذَفَ المحدودُ ثانياً المقذوفَ
الأوَّلَ، كما يأتي(٥) قريباً.
عدولٌ حُدَّ، فإن لم يعرفِ القاضي عدالتَهم حُبُسَ القاذفُ حَتَّى يُزَكَّوا؛ لأَنَّه صارَ مَتَّهماً بارتكابِ ما لا يَحلُّ من
أعراضِ النَّاسِ، فُحَبَسُ لهذه التُّهَمَةِ، ولا يُكَفُّهُ، ولا يُكَفَّلُ في شيءٍ من الحدودِ والقصاصِ في قولِ "أبي حنيفةً"
و"أبي يوسفَ" الأوَّلِ، وفي قولِ "أبي يوسفَ" الآخرِ وهو قولُ "محمَّدٍ" يؤخَذُ منه الكفيلُ، ولهذا لا يُحبسُ
عندَهما في دعوى حدِّ القذفِ والقصاصِ، ولا خلافَ أنَّه لا تكفيلَ بنفسِ الحدودِ والقصاصِ إلخ، فتأمَّل.
(١) المقولة [١٨٥٨٧] قوله: ((حُدُّوا للقذف)).
(٢) المقولة [١٨٨٤٧] قوله: ((وقد حرَّر في "البحر" إلخ)).
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٩/٥.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٣/٥.
(٥) المقولة [١٨٨٦٦] قوله: ((لأنَّ المقصودَ)).

حاشية ابن عابدين
١٩٢
بابُ حدِّ القذف
اتَّحدَ جنسُها، بخلافِ ما اختَلفَ) جنسُها كما بَّنَاه، وعمَّ إطلاقُهُ ما إذا اتَّحدَ المقذوفُ
إِنْ تعدَّدَ بكلمةٍ أم (١) كلماتٍ، في يومٍ أم(٢) أيامٍ، طَلَبَ كُلُّهم أم بعضُهم، وما إذا حُدَّ
للقذفِ إلا سوطاً ثُمَّ قَذَفَ آخرَ في المجلسِ فَإِنَّه يُتِمُّ الأوَّلَ، ولا شيءً للنّاني؛ للَّداخلِ،
[١٨٨٥٦] (قولُهُ: أَتَّحدَ جنسُها) بأنْ زَنَى أو شرِبَ أو قذَفَ مراراً، "كنز"(٣)، وكذا
السَّرِّقَةُ، "بحر "(٤).
[١٨٨٥٧] (قولُهُ: كما بَّنَاهُ(٥) أي: عندَ قولِهِ: ((اجتمعَت عليهِ أجناسٌ مختلفةٌ إلخ)).
[١٨٨٥٨) (قولُهُ: بكلمةٍ) مثلُ: أنتم زناةٌ، "نهر "(٦)، ومثلُهُ يا ابنَ الزَّانِيَينِ كما مرَّ(٧) أوَّلَ البابِ.
[١٨٨٥٩] (قولُهُ: إلَّ سَوطاً) احترازٌ عمَّا لو تُمِّمَ الحدُّ، ثمَّ قَذَفَ رجلاً آخرَ فإنَّهُ يُحَدُّ ثانياً.
[١٨٨٦٠] (قولُهُ: في المجلسِ) لم أرَ مَنْ صرَّحَ بمحترَزِهِ.
(١٨٨٦١) (قولُهُ: ولا شيءَ للَّاني للَّداخلِ) والأصلُ أَنَّهُ متى بقيَ عليهِ مِن الحدِّ الأوَّلِ شيءٌ
فقذَفَ آخرَ قبلَ تمامِهِ ضُرِبَ بقَيَّةَ الأوَّلِ ولم يُحَدَّ للَّانِي، "جوهرة)(٨).
قلت: وقَّدَ ذلكَ في "البحر"(٩) و "النَّهر "(١٠) بما إذا حضرًا جميعاً لِما في "المحيط" و"الَّبين"(١١):
(قولُهُ: وَقَّدَ ذلكَ في "البحرِ" و"النَّهِ" بما إذا حضَرا جميعاً إلخ) أوِ الأوَّلُ وحدَهُ كما يفيدُهُ ما بعدَهُ.
(١) في "و": ((أو)).
(٢) في "و": ((أو)).
(٣) "انظر شرح العيني على الكنز": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٩١/١.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٣/٥.
(٥) صـ ١٦٩ - وما بعدها "در".
(٦) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق٣٠٩/ب.
(٧) صـ ١٦٨ - "در".
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٤٩/٢.
(٩) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٣/٥.
(١٠) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق٣٠٩/ب.
(١١) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٠٧/٣.

الجزء الثاني عشر
١٩٣
بابُ حدِّ القذف
وما إذا قَذَفَ فعَتَقَ فَقَذَفَ آخرَ حُدَّ حدَّ العبدِ، فإنْ آخَذَهُ الثّاني كُمِّلَ له ثمانونَ؛
((لو ضُرِبَ للزِّنَى أو للشُّربِ بعضَ الحدِّ فهرَبَ ثُمَّ زنَى أو شربَ ثانياً حُدَّ حدًّاً مستأنفاً، ولو كانَ
ذلكَ في القذفِ فإِنْ حضرَ الأَوَّلُ والثَّاني جميعاً، أو الأوَّلُ كمَّلَ الأَوَّلَ ولا شيءَ للَّاني للتَّداخلِ،
وإنْ حضرَ الثَّانِي وحدَهُ يجَلَدُ حدًّاً مستقبلاً للثّاني، ويبطُلُ الأَولُ لعدمِ دعواهُ)) اهـ. أي: لعدمِ
دعوى الأوَّلِ تكميلَ الحدِّ الواجبِ لهُ؛ لأَنَّهُ بمنزلةِ العفوِ ابتداءً فكما لا يُقامُ لهُ الحدُّ ابتداءً إلاَّ بطلبِهِ
كذلكَ لا يكمَّلُ لهُ إلَّ بطلبِهِ، هذا ما ظهرَ لي، فتأمَّل.
والحاصل: أَنَّهُ إنَّا يُكتَفى بتكميلِ الحدِّ الأوَّلِ إنْ طلبَ المقذوفُ الأوَّلُ وحدَهُ أو مع
الثَّاني، فلو طلبَ الثَّانِي وحدَهُ حُدَّ لهُ حدًّا مستقبلاً كحدِ الرِّنَى والشُّربِ، وبِهِ عِلِمَ أنَّ شرطَ
تكميلِ الأَوَّلِ حضورُ الأوَّلِ فقط، وأنَّ الَّداخلَ قد يكونُ بتداخلِ الثَّاني فيما بقيَ مِن الأَوَّلِ،
وقد يكونُ بتداخلِ ما بقيَ مِن الأَوَّلِ في الثَّاني، وذلكَ فيما يُحَدُّ بهِ حدَّاً مستقبلاً كما علمتَ
آنفاً، ومرَّ(١) أيضاً قبيلَ هذا البابِ في قولِ "المصنّف": ((أقيمَ عليهِ بعضُ الحدِّ فهرَبَ وشرِبَ
ثانياً يستأَنَفُ))، فما ظَنَّهُ بعضُ المحشِّينَ مِن النَّعارضِ بينَ ما مرَّ(٢) وما هنا فهو خطأٌ؛ لِما
علمتَ مِن اختلافِ الموضوعِ.
[١٨٨٦٢] (قولُهُ: وما إذا قذفَ إلخ) معطوفٌ كسابقِهِ على قولِهِ: ((ما إذا أَنَّحدَ)).
[١٨٨٦٣] (قولُهُ: فَعَتَقَ) بالبناءِ للفاعلِ؛ لأَنَّهُ لازمٌ لا يتعدَّى إلاَّ بالهمزةِ، "ط((٣) عن "ابنِ
الشِّحَنَةِ "(٤).
[١٨٨٦٤) (قولُهُ: فَإنْ آخذَهُ الثّاني) أي: طالبَهُ في أثناءِ الحدِّ أو بعدَ تمامِهِ، "ط)"(٥).
(١) صـ ١٤١ - وما بعدها "در".
(٢) صـ ١٤١ - وما بعدها "در".
(٣) "ط": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠٩/٢.
(٤) لم نعثر على المسألة في مظانها من مخطوطة "تفصيل عقد الفرائد" التي بين أيدينا.
(٥) "ط": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠٩/٢.

حاشية ابن عابدين
١٩٤
بابُ حدِّ القذف
لوقوعِ الأربعينَ لهما، "فتح"(١). وفي سرقةِ "الزَّيلعيِّ"(٢): ((قَذَفَه فحُدَّ، ثمَّ قَذَفَه
لم يُحَدَّ ثانياً؛ لأنَّ المقصودَ - وهو إظهارُ كذبِهِ ودفعُ العارِ - حصلَ بالأوَّلِ)) انتهى ..
[١٨٨٦٥] (قولُهُ: ثمَّ قذفَهُ) أي: قذفَ المقذوفَ أوَّلاً، بخلاف ما إذا قذفَ شخصاً آخرَ بعدَ
حدِّهِ للأوَّلِ، فإنّهُ يُحَدُّ للَّانِي كما قدَّمْنَاهُ(٣).
[١٨٨٦٦) (قولُهُ: لأنَّ المقصودَ إلخ) قالَ في "البحر "(٤): ((لا يخفَى ما فيهِ، فإِنَّهُ بالحدِّ الأوَّلِ
[٤ /ق ١٧٤/أ) لم يظهرْ كذبُهُ في إخبارٍ مستقبلٍ، بل فيما أَخبرَ بهِ ماضياً قبلَ الحدِّ، ولهذا قالَ في
"الفتح"(٥): وصارَ كما لو قذَفَ شخصاً فحُدَّ بهِ ثمَّ قذفَهُ بعينِ ذلكَ الرِّنى، بأنْ قالَ: أنا باقٍ على
نسبتي إليهِ الزِّنِى الَّذي نسبْتُهُ إليهِ لا يُحَدُّ ثانياً فكذا هذا، أمَّا لو قذفَهُ بزنَّى آخرَ حُدَّ بهِ، اهـ.
لكنْ في "الظَّهِيريَّةِ"(٢): ومَن قذفَ إنساناً فحُدَّ ثُمَّ قذفَهُ ثانياً لم يُحَدَّ، والأصلُ فيهِ ما رُوِيَ (٧):
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١١٢/٥ بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": ٢١٩/٣ بتصرف.
(٣) المقولة [١٨٨٥٩] قوله: ((إلا سوطاً)).
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٣/٥.
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ١٤٠/٥.
(٦) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الخامس في أحكام الشُّربِ والسكارى ق ١٥٤ /ب.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٦٠/٥ في الحدود - باب في الشهادة على الزنا كيف هي؟ وعنه البيهقي في "السنن
الكبرى" ٢٣٤/٨ في الحدود - باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة، عن قَسَامَة بن زهير قال: ((لما كان من شأن
أبي بكرة والمغيرة ... )) فذكر الحديث وأَمْرَ عمرَ بجلدهم، وفيه: فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهدُ أنه زانٍ، فهمَّ
عمرُ أن يُعيد عليه الحدَّ فنهاه عليٌّ وقال: ((إن جلدته فارجم صاحبك)) فتركه ولم يجلده.
وأخرج البيهقي في "السنن" ٢٣٤/٨ في الحدود - باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة، من طريق سعيد عن قتادة
أن أبا بكرة .... فذكر القصّة كما تقدّم، وقد رويناه من وجه آخر موصولاً، وفي رواية علي بن زيد عن
عبدالرحمن بن أبي بكرة .... فذكر القصّة، ثمَّ قال: ((فقال أبو بكرة: أليس قد جلدتموني؟ قالوا: بلى، قال: فأنا
أشهدُ بالله لقد فعل، فأراد عمر أن يجلده أيضاً، فقال علي: إن كانت شهادةُ أبي بكرة شهادةً رجلين فارجم
صاحبك، وإلا فقد جلدتموه)) يعني لا يجلد ثانياً بإعادة القذف.
ثُمَّ أخرجه عن هشيم عن عيينة بن عبد الرحمن بن جَوْشن عن أبيه عن أبي بكرةَ، فذكر قصَّة المغيرة ... ، وفيه: فقال =

الجزء الثاني عشر
١٩٥
بابُ حدِّ القذف
= أبو بكرة - يعني بعدما حدَّه - والله إني لصادقٌ، وهو فعلَ ما شُهِدَ به فهمَّ عمرُ بضربه، فقال عليٌّ: ((لئن ضربتَ
هذا فارجم ذاك)).
وهذا أوضح ما يستدلُّ به لرأي الإمام ابن عابدين في استصوابه ما في "الفتح".
وأصلُ القصَّة دون هذه الزيادة علَّقها البخاريُّ في "صحيحه" بصيغة الجزم قبل حديث (٢٦٤٨) في الشهادات -
باب شهادة القاذف، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤٤٨/٣ - ٤٤٩ من طريق سهل بن حماد حدثنا أبو كعب
صاحب الحرير عن عبد العزيز بن أبي بكرة قال ... فذكره.
وأخرجها عبد الرزاق (١٣٥٦٦) في الحدود - باب ﴿ وَلَا تَقْبَلُوْلَمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾ عن الثوريِّ عن سليمان التَّيميّ عن
أبي عثمان النهديِّ قال: شهدَ أبو بكرة ... فذكره، وأبو بكر بن أبي شيبة ٥٦٠/٥ عن ابن عُلَيَّة عن التيمي به،
والطبراني في "الكبير" (٧٢٢٧)، قال ابن حجر في "فتح الباري" ٣١٦/٥: وإسناده صحيحٌ.
وأخرج البيهقي في "السنن" ١٥٢/١٠ في الشهادات - باب شهادة القاذف، وعبدُ بن حُميد كما في "الدر المنثور" عن سالم
الأفطس عن سعيد بن عاصم قال: كان أبو بكرة إذا أتاه الرجلُ يُشهده قال: أَشهدْ غيري فإنَّ المسلمين قد فسَّقوني.
وأخرج عبد الرزاق (١٥٥٥٠) في الشهادات - باب شهادة القاذف، وعبدُ بن حُميد، وابنُ المنذر كما في "الدر
المنثور"، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٦٥) في الحدود عن محمد بن مسلم أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن ابن
المسيب قال: شهد على المغيرة أربعةٌ بالزنا فنكلَ زياد فحدَّ عمرُ الثلاثة، ثم سألهم أن يتوبوا، فتاب اثنان، فقبلت
شهادتُهما وأبى أبو بكرة أن يتوبَ، فكانت لا تجوزُ شهادتُه، وكان قد عادَ مثل النَّصْلِ من العبادة حتى مات.
وأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٦٤) و (١٥٥٤٩) عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب به، وأخرجه ابن جرير الطبري
(٢٥٨٠٥) في تفسير ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ [النور: ٥] عن معمر عن الزُّهري عن عمر، وأخرجه ابن سعد عن الواقدي عن
معمر كما في "نصب الراية" ٣٤٦/٣، وأخرجه الطبري (٢٥٧٨١) عن ابن إسحاق عن الزُّهري عن سعيد بن المسيب أنَّ
عمرَ بن الخطاب ... فذكر القصة.
وأخرجه ابن جرير (٢٥٧٨٠) حدثنا أحمد بن حماد الدُّولابي، (ح) والبيهقي ١٥٢/١٠ عن أحمد بن شيبان (ح)
والزّعفراني كما في "الفتح" كلَّهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر قال لأبي بكرة:
((إن تُبتَ قبلتُ شهادتك .... )) لكن قال الدُّولابي: عن سعيد إن شاء الله. فقد شكَّ فيه ابن عيينة أخرجه
البيهقي ١٥٢/١٠ من طريق الشافعي أخبرنا سفيان بن عينية سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة
القاذف لا تجوز، فأشهدُ لأخبرني سعيد ابن المسيب أن عمر ... فذكره.
وعزاه في الكنز ٢١/٧ إلى سعيد بن منصور وابن جرير في "التهذيب".
قال الشافعي: وسمعت سفيان بن عيينة يُحدِّثُ به هكذا مراراً، ثم سمعته يقول: شككتُ فيه، قال الشافعي: قال سفيان - أي: عن
الزهري قال - أشهد لأخبرني به فلان ثم سمّى رجلاً فذهب عليَّ حِفظُ اسمه فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمر بن قيس:
هو سعيد بن المسيب قال الشافعي: وكثيراً ما سمعته يحدثه فيسمِّي سعيداً، وكثيراً ما سمعته يقول: عن سعيد إن شاء الله.
قال ابن كثير في "مسند عمر" ٥٥٩/٢: ورواه الأوزاعي عن الزهري كذلك.
قال البيهقي: ورواه محمد بن يحيى الذّهليّ عن أبي الوليد عن سليمان بن كثير عن الزُّهري، به.
وهذه طرق صحيحة عن عمر، فأما قبول رواية أبي بكرة فمجمعٌ عليه اهـ.

حاشية ابن عابدين
١٩٦
بابُ حدِّ القذف
ومُفَادُهُ أَنَّه لو قالَ له: يا ابنَ الزَّانيةِ وأمُّهُ ميتَةٌ فخاصَمَهُ حُدَّ ثانياً كما لا يخفى،
وأفادَ تقييدُهُ بالحدِّ: أنَّ الَّعزيرَ يتعدَّدُ بتعدُّدِ ألفاظِهِ؛ لأَنَّه حقُّ العبدِ ...
((أنَّ أبا بكرةً لَّا شهدَ على المغيرةِ بالزِّنى، وجلدَهُ عمرُ لقصورِ العددِ بالشَّهادةِ، كانَ يقولُ بعدَ
ذلكَ في المحافلِ: أشهدُ أنَّ المغيرةَ لزانٍ، فأرادَ عمرُ أنْ يحدَّهُ ثانياً فمنعَهُ عليٌّ، فرجعَ إلى قولِهِ))
وصارَتِ المسألةُ إجماعاً اهـ. فظهرَ أنَّ المذهبَ إطلاقُ المسألةِ كما ذكرَهُ "الزَّيلعيُّ"(١)). اهـ ما
في "البحر"، وتبعَهُ في "النَّهر "(٢)، أي: المذهبُ أَنَّهُ شاملٌ لِما إذا قذفَهُ بعينِ الزِّنى الأوَّلِ أو بزنِّى
آخرَ خلافاً لِمَا قَالَهُ في "الفتح".
قلت: والّذي يظهرُ لي أنَّ الصَّوابَ ما في "الفتح"، وأَنَّهُ إذا صرَّحَ بنسبِهِ إلى زنِّى غيرِ الأَوَّلِ
يُحَدُّ ثانياً، كما لو قذفَ شخصاً آخرَ؛ لأَنَّهُ لم يظهرْ كذبُهُ في القذفِ النَّاني، بخلافِ ما إذا حُدَّ ثَمَّ
قذفَهُ بالزِّنى الأوَّلِ أو أطلقَ؛ لحملٍ إطلاقِهِ على الأوَّلِ؛ لأنَّ المحدودَ بالقذفِ يكرِّرُ كلامَهُ بعدَ القذفِ
لإظهارِ صدقِهِ فيما حُدَّ بسبِهِ، كما فعلَهُ أبو بكرةَ، فإنَّ قولَهُ: ((أشهدُ أنَّ المغيرةَ لزانٍ)) لم يردْ بِهِ زَّى
آخَرَ، وبِهِ ظهرَ أنَّ ما في "الظَّهِيرِيَّة" لا ينافي ما في "الفتح" فلا يصلُحُ للاستدراكِ بهِ عليهِ.
١٧٦/٣
[١٨٨٦٧) (قولُهُ: ومُفَادُهُ إلخ) أي: مُفادُ ما مرَّ(٣) عن "الزَّلعيِّ" - مِن انتفاءِ الحدِّ ثانياً حيثُ
أَتَّحدَ المقذوفُ - أَنَّهُ لو تعدَّدَ يُحَدُّ، وقدَّمنا (٤) الَّصريحَ بِهِ عن "الفتح" وغيرِهِ، فإذا قذفَ شخصاً
بالزِّنى فحُدَّ لهُ، ثمَّ قالَ لهُ: يا ابنَ الزَّانيةِ، فإنَّهُ يُحَدُّ ثانياً وإنْ كانَت أُّ المقذوفِ مَيَِّةً وكانَ الطَّلبُ
لهُ؛ لأنَّ الثَّانِيَ قذفٌ لأَمِّهِ، وكذا يُحَدُّ بالأَولى لو كانَت الأمُّ حيَّةً فخاصمَتَهُ.
[١٨٨٦٨)] (قولُهُ: أَنَّ النَّعزيرَ يتعدَّدُ إلخ) جزمَ بهِ معَ أنَّ "المصنّف" قالَ(٥): ((لم أرَ مَن صرَّحَ
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة ٢١٩/٣.
(٢) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٩/ب بتصرف.
(٣) صـ ١٩٤ - "در".
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "المنح": كتاب في بيان أحكام الحدود - باب في بيان أحكام حدِّ القذف ١/ق ٢٢٩/ب.

الجزء الثاني عشر
١٩٧
بابُ حدِّ القذف
(فرعٌ)
عاينَ القاضي رجلاً زنَى أو شرِبَ لم يَحُدَّهُ استحساناً، وعن "محمَّدٍ": يُحُدُّهُ
قياساً على حدِّ القذفِ والقوَدِ. قلنا: الاستيفاءُ للقاضي، وهو مندوبٌ للدَّرْءِ بالخبرِ،
فَلَحِقَتَهُ(١) الْتُّهَمَةُ، "حواشي السَّعْدِيَّةِ"(٢).
بهِ لكنَّهُ يؤخَذُ مِن كلامِهم)) اهـ. "طـ (٣)، والمرادُ النَّعزيرُ الَّذي هو حقُّ العبدِ كما يفيدُهُ الَّعليلُ،
وسيأتي(٤) تمامُ الكلامِ على ذلكَ عندَ قولِ "المصنّف" في البابِ الآتي: ((وهو حقُّ العبدِ)).
[١٨٨٦٩] (قولُهُ: قلنا) أي: في وجهِ الاستحسانِ بإبداءِ الفارقِ، وهو أنَّ حدَّ الرِّنى أو الشُّربِ
ليسَ لهُ مطالِبٌ مخصوصٌ، فكانَ استيفاؤُهُ للقاضِي ابتداءً، والقاضِي مندوبٌ أي: مأمورٌ بالدرءِ، أي:
درءِ [٤ ق ١٧٤ /ب] الحدِّ بالسَّرِ عليهِ، كما مرَّ(٥) في الشَّاهدِ للخبرِ، وهو حديثُ: ((مَن رأى عورةً
فسترَها كانَ كمَن أحبى موءودةً(٦)، فإذا أعرضَ القاضي عمَّا نُدِبَ إليهِ وأرادَ استيفاءَهُ لَحِقَتْهُ تُهَمَةٌ
(١) في "ب" و"ط" و"و": ((فلحقه)).
(٢) "الحواشي السعدية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف - فصل في التعزير ١١٣/٥ (هامش "فتح القدير").
(٣) "ط": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤١٠/٢.
(٤) المقولة [١٨٩٩٧] قوله: ((وهو أي التعزير إلخ)).
(٥) صـ ٢١ - "در".
(٦) أخرجه أحمد ١٥٣/٤ حدثنا هاشم أبو النّضر (ح) وأبو داود (٤٨٩٢) في الأدب - باب في الستر على المسلم، عن
ابن أبي مريم وهاشم، (ح) والنسائي في "الكبرى" (٧٢٨٣) في الرجم - الترغيب في ستر العورة، وفي المحاربة كما
في "التحفة" (٩٩٢٤) عن آدم بن أبي إياس كلُّهم عن الليث بن سعد حدثنا إبراهيم بن نَشِيط الوعلاني عن
كعب بن علقمة أنه سمع أبا الهيثم أنه سمع دُخيناً كاتب عقبة بن عامر قال: قلت لعقبة: إنّ لنا جيراناً يشربون
الخمر وإني داع لهم الشُّرَط، فقال عقبة: ويحك لا تفعل فإني سمعت رسول الله مح ◌ٌ يقول: ((من ستر عورة مؤمن
فكأنما استحيا موءودة من قبرها)) اللفظ لهاشم.
هكذا رواه ابن أبي مريم، وآدم، وأحمد عن هاشم قالوا: حدثنا الليث به وفيه ((أبا الهيثم سمع دُخيناً)) فهما شخصان،
ورواه العباس بن محمد الدوري عن هاشم، وأبو الوليد، وعبد الله بن صالح كلُّهم عن الليث عن إبراهيم بن نَشِيط
عن كعب عن دُخين أبي الهيثم كاتب عُقبة به [فجعلوا أبا الهيثم ودُخيناً رجلاً واحداً]، أخرجه يعقوب الفسوي =

حاشية ابن عابدين
١٩٨
بابُ حدِّ القذف
٠
= في "المعرفة والتاريخ" ٥٠٣/٢ - ٥٠٤، والرُّوياني في "المسند" (٢٠/ ق ٧٩/ب)، والطبراني في "المعجم الكبير"
١٧/(٨٨٣)، وابن حبان (٥١٧)، والبيهقي ٣٣١/٨، والخلال في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ق(٧ -٨)، وابن
عبد البر في "التمهيد" ١٣٠/٢٣، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٥٨) باب من ستر مسلماً، وأبو داود
(٤٨٩١)، وأبودواد الطيالسي (١٠٠٥)، والطبراني ١٧/ (٨٨٤)، وابن شاهين في جزء من حديثه (ق٢٠٥/ب)،
والبيهقي في "السنن" ٣٣١/٨، و"الشعب" (٦٦٥٩) (٩٦٥١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٨٩) و(٤٩٠)
و(٤٩١) و(٤٩٢)، من طرق عن ابن المبارك أخبرنا إبراهيم عن كعب عن أبي الهيثم عن عقبة فذكره، وأن أبا الهيثم
هو الذي سأل عقبة. [ليس بين أبي الهيثم وعقبة دُخين وكأنه جعلهما واحداً] قال ابن شاهين: غريب من حديث
إبراهيم بن نشيبط.
هكذا رواه الطاليسي ومسلم بن إبراهيم وبشر بن محمد ومحمد بن سليمان وإبراهيم بن أبي العباس عن ابن المبارك به،
وأبو الهيثم مصري وثّقه العجلي، وقال ابن يونس: حديثُه معلولٌ، وقال الذهبي: لا يُعرف، ودخين وثقه يعقوب بن
سفيان وابن حبان ولعلَّ أبا الهيثم يكون دُخينا وإلى ذلك مال مسلم - والدُّولابي في "الكنى" - وابن حبان في "الثقات"،
والعلائي في "جامع التحصيل"، وكناه في "تهذيب الكمال"، و"الإكمال" لابن ماكولا: أبا ليلى.
وخالفهم علي بن حُجْر فرواه عن ابن المبارك عن إبراهيم عن كعب أن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله مطر ... به
[لم يذكر أبا الهيثم ولا غيره] أخرجه هكذا النسائي في "الكبرى" (٧٢٨١) ثم أخرجه (٧٢٨٢) عن أحمد بن عمرو بن
السرح ويحبى قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني إبراهيم عن كعب بن علقمة عن كثير مولى عقبة عن عقبة بن عامر فذكره
[دون القصة]،وهكذا أخرجه الحاكم ٣٨٤/٤ حدثنا الأصم ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب به إلا أنه سقط من المطبوع
[عن عقبة بن عامر] فصار كأنه مرسلٌ بينما عزاه في "الكنز" (٦٣٧٩) إلى الحاكم عن عقبة بن عامر، وعزاه ابن عبد
البر في "التمهيد" ١٣٠/٢٣ إلى ابن وهب كذلك وخالف ابن لهيعة إبراهيم فيه فأخرجه أحمد ١٤٧/٤ عن حسن بن
موسى عنه حدثنا كعب عن أبي كثير مولى عقبة عن عقبة فذكره.
وأخرجه أحمد ١٤٧/٤، ١٥٨ عن يحيى بن إسحاق وحسن وموسى بن دواد عن ابن لهيعة حدثنا كعب حدثني مولى
لعقبةَ [يقال له: أبو كثير] قال: قلت لعقبة فذكره [ولم يسمِّه يحيى بن إسحاق] ولعل هذا من وهم ابن لهيعة فقد خالف
ابنَ المبارك والليثَ وابنَ وهب والله أعلم.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٥٩)، وابن عساكر (٢/ق ٤٢٦/أ) من طريق عمرو بن سعيد بن أركون الجمحي
أبي مسلمَة ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن إسماعيل بن عبيد الله - وكان ثبتاً ـ عمَّن حدَّثه عن عقبة بن عامر
وجابر بن عبد الله مرفوعاً ... نحوه.
قال الطبراني: لم يروه عن سعيد إلا عمرو اهـ. ولم أجد إلا إسحاق بن سعيد بن أركون من طبقته، كذَّبه أبو حاتم،
وقال: ليس بثقة، وقال الدارقطني: منكرُ الحديث. والله أعلم.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٧/(٧٩٥)، و"الأوسط" (١٥٠٤) وابن النجار كما في "الكنز" (٧٩٣٦) من طريق
كَرْدُوس عن المعلى بن عبد الرحمن حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة مرفوعاً:
((لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها إلا ستره الله وأدخله الجنة)).
=