النص المفهرس

صفحات 161-180

الجزء الثاني عشر
١٥٩
بابُ حدِّ القذف
(حالَ القذفِ) وإنْ لم يسمعه أحدٌ، "نهر". بل وإنْ أمرَهُ المقذوفُ بذلك، "شرح
تكملة". (ويُنزَعُ الفروُ والحشوُ فقط) إظهاراً للتّخفيفِ باحتمالِ صدقِهِ،.
[١٨٧٢٠ ] (قولُهُ: حالَ القذفِ) احترازٌ عن حالِ الحدِّ، لِما في "البحر"(١) عن "كافي الحاكم":
((غابَ المقذوفُ بعدَ ما ضُرِبَ بعضَ الحدِّ لم يُتَمَّ إلَّ وهو حاضرٌ لاحتمالِ العفوِ)) اهـ. وسيُنْبَّهُ
عليهِ "الشَّارح".
١٨٧٢١١) (قولُهُ: وإنْ لم يسمعْهُ أحدٌ، "نهر "(٢) لم أرَهُ في "النَّهر" هنا، وإنَّا ذكرَهُ(٣) أوَّلَ
البابِ عن "الْبُلقيني الشَّافِعِيِّ"(٤)، وقدَّمنا(٥) الكلامَ عليهِ. [٤ / ق١٦٧/أ]
[١٨٧٢٢) (قولُهُ: وإنْ أمرَهُ المقذوفُ بذلكَ) أي: بالقذفِ؛ لأنَّ حقَّ اللهِ تعالى فيهِ غالبٌ، ولذا
لم يسقطْ بالعفوِ كما يأتي (٦)، بخلافِ ما لو قالَ لآخرَ: اقتلْنِي فقتلَهُ حيثُ يسقطُ القصاصُ؛ لأَنّهُ
حقُّهُ ويصحُّ عفوُهُ عنهُ.
(١٨٧٢٣) (قولُهُ: ويُنْزَعُ عنهُ الغروُ (٧) والحشوُ) لأَنَّهما يمنعانٍ وصولَ الألم، ومقتضى هذا أَنَّهُ
لو كانَ عليهِ ثوبٌ ذو بطانةٍ غيرُ محشوٍ لا يُنْزَعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كانَ فوقَ قميصٍ نُزِعَ؛ لأَنَّهُ يصيرُ
مع القميصِ كالحشوِ أو قريباً منهُ، كذا في "الفتح "(٨).
(قولُهُ: ومقتضى هذا أنَّه إلخ) أي: مقتضى قولِهِم: ((ويُنزَعُ الفروُ والحشوُ)) لا مقتضى التَّعليلِ؛
فإنّه يُفِيدُ نزعَ الّوبِ المبطَّنِ، لكنْ في "السِّراجِ" عن "الكرخيّ": إذا كانَ عليه قميصٌ، أو جبَّةٌ مبطَّنَةٌ
ضُربَ على ذلكَ حدَّ القذفِ، ويُلقى عنهُ الرِّدَاءُ. اهـ "سندي".
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٩/٥.
(٢) هذه المقولة مقدمة على التي قبلها في "الأصل".
(٣) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٦/ب.
(٤) تقدمت ترجمته ١٦١/٣.
(٥) "المقولة [١٨٦٢٨] قوله: ((لكن في "النّهر" إلخ))
(٦) المقولة [١٨٧٨٥] قوله: ((ولا عفوَ)).
(٧) عبارة "المتن": ((وينزع الفرو والحشوُ)) دون ((عنه)).
(٨) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩١/٥.

حاشية ابن عابدين
١٦٠
بابُ حدِّ القذف
بخلافِ حدٍّ شربٍ وزِنَّى. (لا) يُحَدُّ (بـ: لستَ بابنِ فلانٍ جدِّهِ) لصدقِهِ.
...
[١٨٧٢٤] (قولُهُ: بخلافِ حدٍّ شربٍ وزنَّى) فإنَّهُ فيهما يُحَرَّدُ مِن ثيابِهِ كما مرَّ(١).
[١٨٧٢٥] (قولُهُ: لصدقِهِ) لأنَّ معناهُ الحقيقيَّ نفيُ كونِهِ مخلوقاً مِن مائِهِ، واعترضَهُم في
"الفتح"(٢): ((بأنَّ في نفيِهِ عن أبيهِ احتمالَ هذا معَ احتمالِ المجازِ وهو نفيُ المشابهةِ، وقد حَكَّمُوا
حالةَ الغضبِ فجعلوها قرينةً على إرادةِ المعنى الثَّاني المجازيِّ، ونفيُّهُ عن جدِّهِ معَنِّى مجازيٌّ أيضاً،
وهو نفيُ المشابهةِ، ومعَنَّى آخرُ وهو نفيُ كونِهِ أباً أَعلى لهُ بأنْ لا يكونَ أبوهُ مخلوقاً مِن مائِهِ بل
زنَت بِهِ جدَّتُهُ، وحالةُ الغضبِ تعَيِّنُ هذا الأخيرَ؛ إذ لا معنَى لإخبارِهِ في حالةِ الغضبِ بأَنَّكَ
لم تُخلقْ مِن ماءٍ جدِّكَ، ولا مخلصَ إلاَّ أنْ يوجدَ إجماٌ فيهِ على نفيِ التَّفصيلِ كالإجماعِ على ثُبُوتِهِ
هناكَ)) اهـ. ملخَّصاً.
قلت: وقد يُحَابُ بالفرقِ، وهو: أنَّ نفيَهُ عن أبيهِ قذفٌ صريحٌ؛ لأَنَّهُ المعنى الحقيقيُّ، وحالةُ
الغضبِ تنفي احتمالَ المجازِ - وهو المعاتبةُ - بنفي المشابهةِ في الأخلاق، فقد ساعدَتِ القرينةُ
الحقيقةَ، بخلافِ نفيهِ عن جدِّهِ، فإنَّ معناهُ الحقيقيَّ ليسَ قذفاً بل هو صدقٌ، لكنَّ القرينةَ - وهي
حالةُ الغضبِ - تدلُّ على إرادةِ القذفِ، فيلزمُ منهُ العدولُ عن الحقيقةِ إلى المجازِ لإثباتِ الحدِّ، وهو
خلافُ القاعدةِ الشَّرعيَّةِ، مِن أَنَّهُ يُحتاطُ في درِهِ لا في إثباتِهِ، على أنَّهُ لا مانعَ مِن أنْ يأتي في
حالةِ الغضبِ بكلامٍ موهمٍ للشََّمِ والسَّبِّ بظاهرِهِ، ويريدُ بهِ معناهُ الحقيقيَّ احتيالاً لدرءِ الحدِّ عنهُ،
ولصيانةِ ديانتِهِ مِن إرادةِ المنكَرِ والزُّورِ الَّذي هو مِن السَّبْعِ الموبقاتِ، بل حالُ المسلمِ يقتضي
(قولُهُ: فجعلوها قرينةً على إرادة المعنى الثّاني المجازيِّ، ونفيُهُ إلخ) حقُّهُ على نفىِ إرادةِ إلخ،
وعبارةُ "الفتحِ": ((وقد حكموا بتحكيمِ الغضبِ وعدمِهِ، فمَعَه يُرادُ نفيُ كونِهِ من مائِهِ مع زنا الأمِّ به،
ومعَ عدمِهِ يُرادُ المجازيُّ إلخ)) اهـ.
(١) ص ٤٢ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٣/٥ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
١٦١
بابُ حدِّ القذف
(وبنسبتِهِ إليهِ، أو إلى خالِهِ، أو إلى(١) عمِّهِ، أو رابِّهِ) بتشديد الباءِ: مربِّيهِ، ولو غيرَ
زوجِ أمِّهِ، "زيلعي"(٢)؛ لأنهَّم آباءٌ مجازاً ..
ذلكَ، بخلافِ نفيهِ عن أبيهِ، فإنّهُ قذفٌ صريحٌ بحقيقتِهِ معَ زيادةِ القرينةِ كما قلنا، [٤/ق ١٦٧/ب]
ففي العدولِ عنهُ تفويتُ حقِّ المقذوفِ بلا موجبٍ، هذا ما ظهرَ لي، فتدبَّره.
[١٨٧٢٦] (قولُهُ: وبنسبتِهِ إليهِ) أي: إلى جدِّهِ، بأنْ قالَ لهُ: أنتَ ابنُ فلانٍ لجدِّهِ.
[١٨٧٢٧) (قولُهُ: لأَنّهم آباءٌ مجازاً) أمَّا الجدُّ فلأَنَُّ الأبُ الأَعلى، وأمَّا الخالُ فلما أَخرجَه "الدَّيلميُّ"
في "الفردوس"(٣) عن ابنِ عمرَ مرفوعاً: (الخالُ والدُمَن لا والدَ لهُ)، وأمَّا العمُّ فلقولِهِ تعالى:
﴿وَ إِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾ [البقرة -١٣٣]، فإنَّ إسماعيلَ كانَ عمَّاً ليعقوبَ
(قولُهُ: وأما الخالُ فِلِما أخرجَه "الدَّلميُّ" في "الفردوسِ" إلخ) وقال تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ يعني:
أباه وخاله، "زيلعي".
(قولُهُ: وأما العمُّ فلقولِهِ تعالى: ﴿ وَ إِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ ﴾ إلخ) قَالَ "الزيلعيُّ": ((وكذا إذا
نسبَه إلى الجدِّ لا يجبُ الحدُّ لهذا المعنى، أي: لأَنَّه يُنسبُ إليه عادةً، قالَ تعالى حكايةً عن "إسرائيل" وبنيهِ عليهمُ
السَّلامُ حينَ حضرته الوفاةُ: ﴿قَالُواْنَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾ وإبراهيمُ كانَ
جدَّهُ، وإسحاقُ أباه، وإسماعيلُ عمَّهُ)) اهـ. فالآيةُ تصلحُ دليلاً لعدمِ الحدِّ في النسبةِ إلى الجدِّ أو العمِّ.
(١) ((إلى)) ساقطة من "و" و"د".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٢٠١/٣.
(٣) ذكره الدَّيلمي في "الفردوس" (٢٨٤٨) بدون إسناد، لكن ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣٧٨/٦
عُميرَ بن وهبٍ، وقال: روى عن النبيِ﴿لَ: أَنَّه بسطَ له رداءَه، وقال: ((الخال والد)) فيما رواه سعيد بن سلام
العطّار عن محمد بن أبان عنه اهـ وسعيد بن سلام ضعيفُ الحديث، قال ابن حجر في "الإصابة" ٣٧/٣ : قلت:
سعيدٌ كذَّبه أحمد اهـ. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" به عن عُمير(ح) وابن شاهين، عن عائشة أنَّ الأسودَ
ابن وهب ... اهـ. قال ابن حجر في "الإصابة" ٤٧/١: وفي إسناده عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدَامي وهو ضعيفٌ،
وقال في "لسان الميزان": أحدُ الضعفاء أتى عن مالك بمصائب، ونقل تضعيفه عن جميع الأئمة.

حاشية ابن عابدين
١٦٢
بابُ حدِّ القذف
(ولا بقولِه: يا ابنَ ماءِ السَّماءِ) و(١) فيه نظرٌ، "ابن كمال". (ولا) بقولِهِ :.
عليهمُ السَّلامُ، وأمَّا الرَّابُّ فللّربيةِ، وقيلَ في قولِهِ تعالى في قولِ نوحٍ(٢): ﴿إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِىِ﴾
[هود - ٤٥]: إنَّهُ كانَ ابنَ امرأتِهِ، أفادَهُ في "الفتح"(٣).
[١٨٧٢٨) (قولُهُ: ولا بقولِهِ: يا ابنَ ماءِ السَّماءِ) لأَنَّهُ يُرادُ بِهِ التَّشبيهُ في الجودِ والسَّماحةِ؛ لأنَّ
ماءَ السَّماءِ لُقِّبَ بِهِ "عامرُ بنُ حارثةً" الأزديُّ(٤)؛ لأَنَّهُ في وقتِ القَحْطِ كانَ يُقِيمُ مَالَهُ مُقَامَ القَطْرِ
فهو كالسَّماءِ عطاءً وجوداً، وتمامُهُ في "الفتحِ"(٥).
[١٨٧٢٩) (قولُهُ: وفيهِ نظرٌ) لأنَّ حالةَ الغضبِ تَأَى عن قصدِ النَّشْبِيهِ كما قالَهُ "ابنُ كمال".
قلت: وقد أُوردَ هذا في "الفتح" سؤالاً، وأجابَ عنهُ ((بأَنَّهُ لَّا لم يُعهدِ استعمالُهُ لنفي النَّسبِ
يمكنُ أنْ يُجعلَ المرادُ بهِ في حالةِ الغضبِ الَّهكمَ بهِ عليهِ كما قلنا: في قولِهِ: لسبتَ بعربي،
لَّا لم يُستعملْ للَّفي يُحمَلُ في حالةِ الغضبِ على سَبِّهِ بنفيِ الشَّجاعةِ والسَّخاءِ ليسَ غيرُ)) اهـ.
قلت: واستعمالُ مثلِ ذلكَ في التَّهكمِ سائغٌ لغةً، وشائعٌ عرفاً، كما يُقالُ في حالِ الخصامِ:
يا ابنَ الَّبِيِّ، يا ابنَ الكرامِ، يا كاملُ، يا مؤذَّبُ، ونحوُ ذلكَ مَّا لا يُقْصَدُ حقيقتُهُ، فافهم.
(تنبيةٌ)
قالَ في "الفتح"(٦): ((وقد ذكرَ أَنَّهُ لو كانَ هناكَ رجلٌ اسمُهُ ماءُ السَّماءِ، وهو معروفٌ يُحَدُّ
في حالِ السِّابِ، بخلاف ما إذا لم يكنْ)) اهـ. وأقرَّهُ في "البحر "(٧) و"النّهر "(٨).
(١) ((الواو)) ساقطة من "د" و"و".
(٢) في "الأصل" و"ب" و"م": ((وقيل في قول نوح)).
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠٠/٥.
(٤) عامر بن حارثة بن الغطريف الأَزْديّ، أمير غسّاني، كان يُلُقَّب بماء السماء لجوده. ("تاريخ سني ملوك الأرض"
صـ ٧٧-، "نسب قريش" ص ٣٦٩-، "جمهرة الأنساب" صـ ٣١١-).
(٥) انظر "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٩/٥ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٩/٥ - ١٠٠.
(٧) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٧/٥.
(٨) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٨/أ.

الجزء الثاني عشر
١٦٣
بابُ حدِّ القذف
(يا نَبَطِيُّ) لعربيٍّ، في "النّهرِ": ((متى نَسَبَه لغيرِ قبيلِتِهِ أو نفاهُ عنها عُزِّرَ))، وفيهِ:
((يا فرخَ الزِّنی، یا بَيضَ الزِّنی،
قلت: لكنْ ينبغي تقييدُهُ بما إذا لم يكنْ ذلكَ الرَّجلُ مشهوراً بالكرمِ ونحوِهِ، وإلاَّ فهو أصلُ
المسألَةِ؛ إذ لا فرقَ بينَ كونِهِ حيّاً أو ميِّناً، ولا خصوصيّةً أيضاً لهذا الاسمِ بل مثلُهُ كلُّ اسمٍ لمشهورٍ
بصفةٍ جميلةٍ أو قبيحةٍ، فـ: ((ابنُ ماءِ السَّماءِ والنَّبَطِيُّ)) مثالانٍ، هذا ما ظهر لي.
[١٨٧٣٠) (قولُهُ: يَا نَبَطِيُّ) النَّطُ: جيلٌ مِن النَّاسِ كانوا ينزلون سوادَ العراقِ، ثُمَّ استعملَ في
أَخلاطِ النَّاسِ وعوامِّهم، والجمعُ أَنْاطٌ، مثلُ سببٍ وأسبابٍ، الوَاحِدُ نَبَاطِيٌّ بفتحِ النُّونِ وضمِّها
وبزيادةِ الأَلفِ، "مصباح"(١).
(تنبيةٌ)
في "البحر"(٢) أنَّ ظاهرَ كلامِهِم أَنَّهُ لا يُحَدُّ في هذهِ المسائلِ سواءٌ كانَ في حالةِ الغضبِ
أو الرِّضا.
(١٨٧٣١] (قولُهُ: في "النَّهر"(٣) إلخ) عبارتُهُ: ((ينبغي أنْ يُعَزَّرَ بِهِ [٤ ق١٦٨/أ] - أي: بقولِهِ:
يا نِبطيُّ - لأنَّ النّسبةَ إلى الأخلاقِ الدَّنَّةِ(٤) تُجعَلُ شتماً في الغضبِ، ويؤيِّدُهُ ما في "المبسوط "(٥): لو
قالَ الها شميٌّ: لستَ بهاشميٍّ عُرِّرَ، وعلى هذا لو نسبَهُ لغيرِ قبيلِهِ أو نفاهُ عنها)).
١٧٠/٣
[١٨٧٣٢) (قولُهُ: وفيهِ) أي: في "الَّهر " (٦) عن "الَّار خالنَّةٍ (٧) عن "أبي يوسف".
(١) "المصباح المنير": مادة ((نبط)).
(٢) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٧/٥.
(٣) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٨/أ بتصرف.
(٤) في "الأصل": ((الدميمة)).
(٥) "مبسوط السرخسي": كتاب التحرِّي ١٨٩/١٠ وعبارته: ((أو قال لها شميُّ: لستَ بها شميٌّ، فإِنَّه يُحَدُّ أو يُعزَّر)).
(٦) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٨/أ.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الحدود - الفصل السادس في الألفاظ الموجبَةِ حدَّ القذف وغيرِ الموجبَةِ ١٢٩/٥.

حاشية ابن عابدين
١٦٤
بابُ حدِّ القذف
يا حَمَلَ الزِّنى، يا سخْلَةَ(١) الزِّنى قذفٌ))، بخلافِ: يا كبشَ الزِّنى أو: يا حرام زاده،
"قنية"(٢). وفيها (٣): لو جَحَدَ أبوهُ نسبَهُ فلا حَدَّ (ولا) حدَّ (بقولِهِ لامرأةٍ(٤): زنيتِ ببعيرِ،
أو بثورٍ، أو بحمارٍ، أو بفرسٍ) لأَنَّه ليسَ بزنَّى شرعاً (بخلافٍ: زنيتِ ببقرةٍ، أو بشاةٍ)، أو
.....
بناقةٍ، أو بحمارةٍ، (أو بثوبٍ، أو بدراهمَ) فإنّه يُحَدُّ، لأنهًّا لا تَصلحُ للإيلاجِ، ..
[١٨٧٣٣] (قولُهُ: ياحَمَلَ الرِّنِى) الظَّاهرُ أَنَّهُ محرَّكُ الميمِ بقرينةِ ما قبلَهُ وما بعدَهُ، وهو ولدُ
الضَّأن في السَّنَةِ الأُولى، والسَّخْلَةُ تُطْلَقُ على الذَّكرِ والأُنثَى مِن أَولادِ الضَّأَنِ(٥) ساعةَ تُولَدُ، والجمعُ
سِخالٌ، وتجمعُ أيضاً على سَخْلٍ، مثلُ تَمرةٍ وَتَمْرٍ، "مصباح"(٦).
١ ١٨٧٣٤) (قولُهُ: قذفٌ) لأَنَّ هذهِ الألفاظَ تنبئُ عن الولادةِ، فكانَت بمعنى يا ولدَ الزِّنى.
[١٨٧٣٥] (قولُهُ: بخلافٍ: يا كبشَ الزِّنى) لأَنَّهُ لا يُنبئُ عن ذلكَ، أو لأَنَّهُ يُطلَقُ على سيِّدِ
القومِ وقائدِهم كما في "القاموس"(٧).
[١٨٧٣٦] (قولُهُ: يا حرام زادَه) لأنَّ معناهُ: المتولّدُ مِن الوطءِ الحرامِ، فيعمُّ حالةَ الحيضِ، كما
سيذكرُهُ(٨) "الشَّارح" مع دفعِ ما يردُ عليهِ في بابِ النَّعزيرِ.
[١٨٧٣٧] (قولُهُ: وفيها) أي: في "القنية".
[١٨٧٣٨) (قولُهُ: فلا حدَّ) أي: على قاذفِ الولدِ بقولِهِ: يا ولدَ الزِّنى.
/١٨٧٣٩) (قولُهُ: لأَنَّهُ ليسَ بزنّى) لأنَّ الزِّنى إدخالُ رجلٍ ذكرَهُ، "فتح"(٩).
(١) في "د" و"و": ((سخل)).
(٢) "القنية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٦٠/ب.
(٣) "القنية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٦٠/ب بتصرف.
(٤) في "و": ((لا مرأته)).
(٥) عبارة "المصباح": ((من أولاد الضأن والمَعْزِ)).
(٦) "المصباح المنير": مادة ((سخل)).
(٧) "القاموس": مادة ((كبش)).
(٨) صـ ٢٤٣ - "در".
(٩) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٠/٥.

الجزء الثاني عشر
١٦٥
بابُ حدِّ القذف
فُيُرادُ: زنيتِ وأخذتِ البدلَ، ولو قيلَ هذا لرجلٍ فلا حَدَّ؛ لعدمِ العرفِ بأخذِهِ
للمالِ (و) إِنَّا (يَطْلُبُهُ بقذفِ الميتِ مَن يقعُ القدحُ في نسبِهِ ..
[١٨٧٤٠) (قولُهُ: فيرادُ: زَنَيْتِ وأَخذتِ البدلَ) أي: بلا استئجارٍ، قالَ في "البحر"(١): ((فإنْ
قيلَ: بل معناهُ: زنيتِ بدرهمٍ استؤجِرتِ عليهِ، فينبغي أنْ لا يُحَدَّ في قولٍ "أبي حنيفة"، قلنا: هذا
محتمَلٌ أيضاً، فيتقابلُ المحتملانِ ويبقى قولُهُ: زَيْتٍ)).
[١٨٧٤١] (قولُهُ: لعدمِ العرفِ بأخذِهِ للمالِ) هكذا علَّلَ في "الفتح"(٢) و "النَّهر"(٣)، وفيهِ نظرٌ،
فإنَّهُ كما يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ هو الآخذَ، يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ هو الدَّافعَ، بل هو الأظهرُ بقرينةِ العرفِ،
وهو أنَّ الرَّجلَ يدفعُ المالَ بمقابلةِ الزِّنى، نعم قد يأخذُ على اللّواطةِ بهِ بدلاً، لكنَّ الكلامَ في الزِّنى،
واللّواطةُ غيرُهُ، فتأمَّل.
ويؤيِّدُ ما قلنا ما في "البحر "(٤): ((ولو قالَ لرجلٍ: زَنَيْتَ ببعيرٍ أو بناقةٍ أو ما أشبهَ ذلكَ لا حدَّ
عليهِ؛ لأَنَّهُ نسبَهُ إلى إتيانِ البهيمةِ، فإنْ قالَ: بأمَةٍ أو دارٍ أو ثوبٍ فعليهِ الحدُّ، كذا في "الخانَيَّة(٥)
و "الظَّهِيرِيَّةِ"(٦))) اهـ.
(١٨٧٤٢) (قولُهُ: وإِنَّا يطلبُهُ) أي: الحدَّ.
(قولُهُ: أي: بلا استئجارِ إلخ) فيه: أنَّ رمَيَها بالزّنى بالمعنى العامِّ الذي هو الشَّرطُ لإقامةِ الحدِّ
متحقّقٌ ولو صرَّحَ بالاستئجارِ، فيجبُ الحدُّ به، فينبغي حذفُ هذا القيدِ.
(قولُهُ: فإنَّه كما يُحَتَمَلُ أنْ يكونَ هو الآخِذَ يُحتمَلُ أن يكونَ إلخ) وأيضاً احتمالُ أنَّه هو الآخذُ
للمالِ لا ينفي حدَّ القذفِ؛ لتحقُّقِهِ ولو معَ أخذِهِ له.
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٣/٥.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٠/٥.
(٣) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٧/أ.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٤/٥.
(٥) "الخانية": كتاب الحدود - فصل في الألفاظ التي توجب الحدَّ وما لا توجب ٤٧٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الرابع في القذف والتعزير ق ١٥١/ب.

حاشية ابن عابدين
١٦٦
بابُ حدِّ القذف
بـ) سببِ (قذفِهِ) أي: الميتِ (وهمُ الأصولُ والفروعُ وإن علوا أو سَفُلُوا ولو كانَ
الطالبُ) محجوباً أو (محروماً عن الميراثِ) بقتلٍ أورقِّ أو كفرٍ ..
[١٨٧٤٣] (قولُهُ: بسببٍ) متعلّقٌ بـ: ((القدحِ)).
[١٨٧٤٤) (قولُهُ: وهمُ الأصولُ والفروعُ) شمِلَ الأصولُ الجدَّ، ولا يخالفُهُ قولُ
"الخانيَّة"(١): لو قالَ: جدُّكَ زان لا حدَّ عليهِ لِما في "الظَّهيريَّة"(٢) مِن أَنَّهُ لا يدري أيُّ جدِّ هو،
وفي "الفتح"(٣): لأنَّ في أجدادِهِ مَن هو كافرٌ فلا يكونُ قاذفً ما لم يعَيِّنْ مسلماً، بخلافِ: أنتَ
ابنُ ابنِ الزَّاني(٤)؛ لأَنَّهُ قذفٌ لجدِّهِ الأَدنى، وشمِلَ أيضاً الأمَّ فتطالبُ بقذفِ ولدِها، ويُستَثنَى
[٤/ق ١٦٨ /ب] مِن الأصولِ أبو الأمّ وأُّ الأمّ، وما في "الفتح "(٥) عن "الخانيَّة" - مِن ذكرِهِ أبا الأبِ
بدلَ أبي الأُمِّ - سبقُ قلمٍ؛ فإنَّ الموجودَ في "الخانَيَّةِ(٦) أبو الأمّ، وخرجَ الأخُ والعمُّ والعمَّةُ والمولى
كما في "الخانَّة"، أفادَ ذلكَ كلَّهُ في "البحر)"(٧).
قلت: والمرادُ بالأخِ والعمِّ أخو الَّتِ وعمُّهُ.
[١٨٧٤٥) (قولُهُ: محجوباً) كالجدِّ أو ابنِ الابنِ مع وجودِ الأبِ أو الابنِ، "ط)(٨).
[١٨٧٤٦) (قولُهُ: أو رقِّ أو كفرٍ) لأَنَّهُ لا يُشترطُ إحصانُ الطَّلبِ كما مرَّ(٩).
(١) "الخانية": كتاب الحدود - فصل في الألفاظ التي توجب الحدَّ وما لا توجب ٤٧٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الرابع في القذف والتعزير ق ١٥١ /ب.
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٥/٥.
(٤) عبارة "الفتح": ((ابن ابن الزانية)).
(٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٤/٥.
(٦) "الخانية": كتاب الحدود - فصل في الألفاظ التي توجب الحدَّ وما لا توجب ٤٧٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٨/٥.
(٨) "ط": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠٦/٢.
(٩) صـ ١٥٦ -١٥٧ - "در".

الجزء الثاني عشر
١٦٧
بابُ حدِّ القذف
(أو ولدَ بنتٍ) ولو معَ وجودِ الأقربِ أو عفوِهِ أو تصديقِهِ؛ للحوقِهِم العارُ بسببٍ
الجزئيَّةِ، قَّدَ بالميتِ لعدمٍ مطالبتِهم ..
مطلبٌ: الشَّرِفُ مِن الأَمِّ فقط غيرُ معتبر(١)
[١٨٧٤٧] (قولُهُ: أو ولدَ بنتٍ) فلهُ المطالبةُ بقذفِ جدِّهِ، وعن "محمَّد)) خلافُهُ، والمذهبُ الأوَّلُ؛
لأنَّ الشَّيْنَ يلحقُهُ إذ النَّسبُ ثابتٌ مِن الطَّرفينِ، "بحر "(٢)، أي: طرفِ الأبِ وطرفِ الأُمِّ.
قلت: ويُشكلُ استثناءُ أَبِي الأَمِّ وأمِّ الأَمِّ مِن الأصولِ كما مرَّ(٣)، فليسَ لهما الطَّلبُ بِقذفٍ
ولدِ البنتِ، وهنا أثبتوا لابنِ البنتِ الطَّبَ بقذفِ أحدِهما، ويمكنُ دفعُ الإشكالِ بكونِ الاستثناءِ
المارِّ مبنّاً على قَولِ "محمَّد"، فليتأمَّل، ثُمَّ إِنَّ المرادَ بالَّسبِ الجزئَّةُ، فإنَّها مبنى ثبوتِ حقِّ المطالبةِ هنا
كما في "الفتح "(٤)، وإلاَّ فالّسبُ للأبِ فقط، فليسَ فيهِ دليلٌ على أنَّ ابنَ الشَّريفةِ شريفٌ، ولذا
قالَ "الشَّارح"(٥) في بابِ الوصيّةِ للأقاربِ مِن كتابِ الوصايا: ((إِنَّ الشَّرفَ مِن الأُمِّ فقط غيرُ
معتبرٍ كما في أواخرِ "فتاوى ابنِ نجيم"، وبهِ أفتى شيخُنا "الرمّليُّ"، نعم لهُ مزيةٌ في الجملةِ)) اهـ.
وسيأتي تمامُهُ(٥) هناكَ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
[١٨٧٤٨) (قولُهُ: ولو معَ وجودِ الأقربِ) مرتبطٌ بقولِهِ: ((وإنَّا يطلبُهُ إلخ))، ودخلَ
المساوي بالأَولى.
[١٨٧٤٩] (قولُهُ: للحوقِهمُ العارُ) مِن إضافةِ المصدرِ إلى مفعولِهِ، والعارُ بالرَّفْعِ فاعلُ المصدرِ،
"ط " (٦).
[١٨٧٥٠ ] (قولُهُ: بسببِ الجزئَّةِ) أي: كونِ المِّتِ جزاً منهم، أو كونهم جزاً منهُ، "ط)"(٦).
(١) نقول: أصلُ هذا المطلب عند العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى، وقمنا ببعض الزِّياداتِ عليه من أجل الإيضاح.
(٢) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٨/٥.
(٣) المقولة [١٨٧٤٤] قوله: ((وهمُ الأصول والفروع)).
(٤) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٥/٥.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٤٥٦] قوله: ((وبه أفتى شيخنا "الرَّملي")).
(٦) "ط": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠٦/٢.

حاشية ابن عابدين
١٦٨
بابُ حدِّ القذف
في الغائبِ؛ لجواز تصديقِهِ إذا حضَرَ (قالَ: يا ابنَ الزَّانيين وقد ماتَ أَبَواه فعليهِ حدّ
واحدٌ) للتّداخلِ الآتي، ثمَّ موتُ أَبَويه ليسِ بقيدٍ، بل فائدتُهُ في المطالبةِ. ذكرَ في آخِرٍ
"المبسوطِ"(١): ((أنَّ معتوهةً قالت لرجلٍ: يا ابنَ الزَّانبينِ، فجاءَ بها إلى "ابنِ أبي ليلى"،
فاعترفت فحَدَّها حدَّينِ في المسجدِ، فبلغَ "أبا حنيفةً" فقالَ: أخطأَ في سبعِ مواضعَ: بنى
الحكمَ على إقرارِ المعتوهةِ،.
[١٨٧٥١) (قولُهُ: في الغائبِ) أي: في قذفِ الغائبِ، وكذا في الحاضرِ بالأولى.
[١٨٧٥٢) (قولُهُ: للَّداخلِ الآتِي(٢) أي: في آخرِ البابِ، وأشارَ إلى أنَّ هذهِ المسألةَ مِن فروعٍ
تلكَ، فكانَ المناسبُ ذكرَها هناكَ.
[١٨٧٥٣) (قولُهُ: ليسَ بقيدٍ) أي: في النّداخلِ، فإنَّ عليهِ حدًّاً واحداً وإنْ كانا حَّين.
[١٨٧٥٤] (قولُهُ: بل فائدتُهُ في المطالبةِ) أي: في ثبوتِ المطالبةِ للابنِ، بخلافِ ما إذا كانَا
حَبِّينِ، فإنَّ الطَّبَ لهما، "ط)"(٣) عن "المنح"(٤).
١٨٧٥٥١ ) (قولُهُ: فجاءَ بها) الَّذي رأيتُهُ في "المبسوط "(٥): ((فأُتِيَ بها))، والظَّاهرُ أَنَّهُ بالبناءِ
للمجهولِ لِما في "النّار خانَّةً"(٦) وغيرِها أنَّ مِن مواضعِ الخطأِ أَنَّهُ ضربَها بغيرِ خصمٍ، وهذا يقتضي
أنَّ الرَّجُلَ المذكورَ لم يرفعُها إليهِ.
[١٨٧٥٦] (قولُهُ: على إقرارِ المعتوهةِ) وإقرارُها هدرٌ، "مبسوط)"(٧).
(قولُهُ: الذي رأيتُه في "المبسوطِ": ((فأُتِيَ بها))، والظَّاهِرُ أَنَّ بالبناءِ للمجهولِ إلخ) كلٌّ مِنْ لفظِ ((جاءَ))
و((ُتِيَ)) مبنيًّ للفاعلِ أو المفعولِ لا يدلُّ على المرافعةِ ولا عدمِها، فتساوَى التعبيرُ بجاءَ وأُتِيَ بالبناءِ للمفعولِ.
(١) "المبسوط": كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ١٦٤/٣٠-١٦٥ بتصرف.
(٢) ص ١٩١- ١٩٢ - "در".
(٣) "ط": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠٧/٢.
(٤) "المنح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١/ق٢٢٨/أ.
(٥) "المبسوط": كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ١٦٤/٣٠.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الحدود - الفصل السادس في الألفاظ الموجبَةِ حدَّ القذف وغير الموجبَةِ ١٢٦/٥.
(٧) "المبسوط": كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ١٦٥/٣٠.
١

الجزء الثاني عشر
١٦٩
بابُ حدِّ القذف
٠
وألزمَها الحدَّ، وحدَّها حدَّين، وأقامَهما معاً، وفي المسجدِ، وقائمةً، وبلا حضرةٍ
ولّيِّها)). وقالَ في "الدُّرَرِ"(١): ((ولم يَتعرَّف أنَّ أبويهِ حيّانِ فتكونُ الخصومةُ لهما،
أو ميِّانِ فتكونُ الخصومةُ(٢) للابن)). (اجتَمعَت عليه أجناسٌ مختلفةٌ) بأنْ قذفَ،
وشربَ، وسرقَ، وزنی.
[١٨٧٥٧) (قولُهُ: وألزمَها الحدَّ) والمعتوهةُ ليسَت مِن أهلِ العقوبةِ، "مبسوط"(٣)، أي: لا يلزمُها
الحدُّ ولو ثبتَ عليها ذلكَ بالبِّةِ، فإلزامُها بهِ خطأٌ مِن حيثُ ذَتُهُ، وكونُهُ بإقرارِها خطأٌ آخرُ، فافهم.
[١٨٧٥٨) (قولُهُ: وحدَّها حدَّينٍ) ومَن قذفَ جماعةً لا يُقامُ عليهِ إلَّ حدٌّ واحدٌ، "مبسوط) (٣).
[١٨٧٥٩) (قولُهُ: وأقامَهما معاً) ومَن اجتمعَ عليهِ حدَّانِ لا يُوَالِ بينَهما كما يأتي(٤) قريباً.
/١٨٧٦٠) (قولُهُ: وفي المسجدِ) وليسَ للإمامِ أنْ يقيمَ الحدَّ في المسجدِ، "مبسوط " (٥).
[١٨٧٦١) (قولُهُ: وقائمةً) وإنّا تضربُ [٤/ق١/١٦٩] المرأةُ قاعدةً، "مبسوط)) (٥).
١٧١/٣
[١٨٧٦٢] (قولُهُ: وبلا حضرةِ ولِّها) وإنَّا يُقَامُ الحدُّ على المرأةِ بحضرةٍ ولِيِّها، حَتّى إذا
انكشفَ شيءٌ مِن بدنِها في اضطرابِها سترَ الوَلِيُّ ذلكَ عليها، "مبسوط " (٥)، فالمرادُ بالوَلِيِّ مَن يَحِلُّ
نظرُهُ إليها مِن زوجٍ أو محرَمٍ.
[١٨٧٦٣) (قولُهُ: وقالَ في "الدُّرر" (٦) إلخ) ومثلُهُ في "الفتح"(٧) و"البحر "(٨).
(قولُهُ: وليسَ للإمامِ أنْ يُقِيمَ الحدَّ في المسجدِ) وكذا القوَدُ والَّعزيرُ لا يقامانِ في المسجدِ، "سندي" عن "البحرِ".
(قولُهُ: وإنَّا يُقَامُ الحدُّ على المرأةِ بحضرةٍ ولّيِّها إلخ) الظَّاهرُ أنَّ النَّعزيرَ كذلكَ؛ لما ذكرَه مِن العلَّةِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٧٢/٢ بتصرف.
(٢) ((الخصومة)) ساقطة من "د" و"و".
(٣) "المبسوط": كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ١٦٥/٣٠.
(٤) صـ ١٧٠ - "در".
(٥) "المبسوط": كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ١٦٥/٣٠.
(٦) "الدرر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٧٢/٢ بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٤/٥.
(٨) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٨/٥.

حاشية ابن عابدين
١٧٠
بابُ حدِّ القذف
غيرَ محصَنِ (يُقامُ عليه الكلُّ) بخلافِ المَنَّحدِ، (ولا يُوالى بينهما(١)) خِيْفَةَ الهلاكِ، بل
يُحبَسُ حتى يبرأَ (فُبدَأُ (٢) بحدِّ القذفِ) لحقِّ العبدِ (ثُمَّ هو) أي: الإِمامُ (مخيَّرٌ، إنْ
شاءَ بدأَ بحدِّ الزِّنى، وإنْ شاءَ بالقطعِ) لثبوتهِما بالكتابِ (ويُؤْخِّرُ حدَّ الشُّربِ)
الثبوتِهِ باجتهادِ الصَّحابةِ، ولو فقاً أيضاً بدأَ بالفَقْءِ، ثُمَّ بالقذفِ، ثُمَّ يُرجَمُ لو محصَناً
[١٨٧٦٤] (قولُهُ: غيرَ محصنٍ) يأتي(٣) محترزُهُ قريباً.
[١٨٧٦٥) (قولُهُ: بخلافِ الَّحدِ) فإنَّهُ يتداخلُ كما مرَّ(٤) آنفاً، ويأتي (٥) آخرَ البابِ بيانُهُ.
[١٨٧٦٦) (قولُهُ: ولا يُوالَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مبنيٌّ للمجهولِ، ليناسبَ قولَهُ قِبَلَهُ: (( يُقامُ عليهِ
الكلُّ))، ويُحَتَمَلُ بناؤُهُ للفاعلِ، وكذا قولُهُ: ((ڤيُبدَأُ)) لكنَّهُ خلافُ المتبادرِ مِن عبارةِ "الشَّارح"؛
حيثُ لم يفسِّرُهُ بالإِمامِ، بل فسَّرَ بِهِ الضَّمِيرَ البارزَ فقط، وإلاّ كانَ المناسبُ تقديمَهُ، فافهم.
[١٨٧٦٧) (قولُهُ: لحقِّ العبدِ) أي: لِما فيهِ مِن حقِّ العبدِ، وإنْ كانَ الغالبُ فيهِ حقَّ اللهِ تعالى.
[١٨٧٦٨) (قولُهُ: ولو فقاً) أي: فقاً عينَ رجلٍ، "نهر "(٦)، والّذي يظهرُ أنَّ المرادَ بهِ ذهابُ
البصرِ، "رمليّ"، أي: لا إذهابُ الحدقةِ؛ لأَنّهُ لا يمكنُ فيهِ القصاصُ؛ إذ المرادُ أَنَّهُ لو فعلَ مع هذهِ
الجناياتِ ما يوجبُ القصاصَ فيما دونَ النَّفسِ مِن إذهابِ البصرِ ونحوِهِ، فيُبدَأُ بهِ؛ لأنَّهُ خالصُ حقِّ
العبدِ ثُمَّ بالقذفِ؛ لأَنَّهُ مشوبٌ بحقِّهِ.
[١٨٧٦٩) (قولُهُ: لو محصناً) أمَّا لو غيرَ محصنٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ؛ لأَنّهُ يُقَامُ عليهِ الكلُّ ولا يُلغَى شيءٌ
كما مرَّ(٧).
(١) في "و": ((بينها)).
(٢) في "و": ((ويبدأ)).
(٣) المقولة [١٨٧٦٩] قوله: ((لو محصناً)).
(٤) صـ ٨ ١٦ - "در".
(٥) المقولة [١٨٨٦٧] قوله: ((ومفاده إلخ)).
(٦) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق٣٠٩/ب.
(٧) انظر "الدر" في هذه الصحيفة.

الجزء الثاني عشر
١٧١
بابُ حدِّ القذف
ولغا غيرُها، "بحر"(١). وفي "الحاوي القدسي"(٢): ((ولو قَتَلَ ضُرِبَ للقذفِ،
وضُمِّنَ السَّرِقَةِ، ثُمَّ قُتِلَ، وَتُرِكَ ما بقيَ، ويُؤْخَذُ ما سَرِقَهُ مِن تركتِهِ لعدمٍ قَطْعِهِ))،
"نهر"(٣). (ولا يُطالِبُ ولدٌ) أي: فرعٌ وإن سفَلَ.
[١٨٧٧٠) (قولُهُ: ولغا غيرُها) هو حدُّ السَّرقةِ والشُّربِ؛ لأَنَّهُ محضُ حقِّ اللهِ تعالى، وقد
فاتَ محلُّهُ.
(١٨٧٧١] (قولُهُ: وضمِنَ للسَّرَقةِ) يُغْني عنهُ ما ذكرَهُ بعدَهُ، وَقَّدَ بالضَّمانِ؛ لأَنَّهُ لا يُقطَعُ؛ لأنَّ
القطعَ حقُّهُ تعالى.
[١٨٧٧٢) (قولُهُ: وَتُرِكَ ما بقيَ) أي: حدُّ السَّرَقةِ والشُّربِ، كما لو لم يوجدْ معَ القتلِ غيرُهما،
قالَ في "الَّهر "(٤): ((ومتى اجتمعَتِ الحدودُ لحقِّ اللهِ تعالى، وفيها قتلُ نفسٍ، قُتِلَ وتُرِكَ ما سوى
ذلكَ؛ لأنَّ المقصودَ الزَّجرُ لهُ ولغيرِهِ، وأتُمُّ ما يكونُ باستيفاءِ النَّفْسِ، والاشتغالُ بما دونَهُ لا يفيدُ))اهـ.
وفي أحكامِ الدَّينِ مِنْ"الأشباه"(٥) ما نصُّهُ: ((ولم أرَ إلى الآنَ ما إذا اجتمعَ قتلُ القصاصِ والرِّدَّةِ
والرِّنى، وينبغي تقديمُ القِصاصِ قطعاً لحقِّ العبدِ، وما إذا اجتمعَ قتلُ الزِّنى والرِّدَّةِ وينبغي تقدیمُ
الرَّجِمِ؛ لأنَّ بهِ يحصُلُ مقصودُهما، بخلافِ ما إذا قدَّمَ قتلَ الرَِّّةِ فإِنَّهُ يفوتُ الرَّجِمُ)) اهـ.
(١٨٧٧٣] (قولُهُ: لعدمٍ قَطْعِهِ) فإنَّ الضَّمَانَ إِنَّا يسقطُ لضرورةِ القطعِ ولم يوجدْ، "نهر "(٦).
(قولُهُ: ولم أرَ إلى الآنَ ما إذا اجتمَعَ قتلُ القصاصِ والرِّدَّةِ والزِّنا) فيه: أَنَّه بالرِّدَّةِ سقطَ الإحصانُ
فلا رجمَ، فلم تجتمعِ الثَّلاثُ، وفي المسألةِ الثّانيةِ سِقَطَ قتلُ الزِّنى بالرِّدَّةِ فلم يجتمعا.
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٣/٥.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب الحدود ق ١٥٣/أ.
(٣) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣١٠/أ بتصرف.
(٤) "النهر" كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣١٠/أ.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - الجمع والفرق - ما يقدم على الدَّين وما يؤخر عنه صـ٤٢٩ -.
(٦) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣١٠/أ.

حاشية ابن عابدين
١٧٢
بابُ حدِّ القذف
(وعبدٌ أباهُ) أي: أصلَهُ وإنْ علا (وسيِّدَهُ) لفٌّ ونشرٌ مرتَّبٌ (بقذفِ أمِّهِ الحرَّةِ
المسلمةِ) المحصَنَةِ (فلو كانَ لها ابنٌ من غيرِهِ) أو أبٌ أو نحوُهُ (مَلَكَ الطَّلَبَ) في
"الّهرِ" (١): ((وإذا سقَطَ عنه الحدُّ عُزِّرَ،.
١٨٧٧٤١ ] (قولُهُ: وعبدٌ) الواوُ بمعنى أو، فلذا أفردَ الضَّميرَ بعدَهُ، تأمَّل.
[١٨٧٧٥ ) (قولُهُ: أي: أصلَهُ وإِنْ عَلا) ذكراً كانَ أو أُنثى، فلا يطالِبُ أباهُ أو جدَّهُ وإنْ علا،
وأمَّهُ وجَدَّتَهُ وإِنْ عَلَت، "بحر "(٢).
[١٨٧٧٦) (قولُهُ: بقذفِ أمِّهِ) [٤/ ق١٦٩ /ب] أي: المَّةِ، "نهر "(٣)، فلو حيَّةً كانَت المطالبةُ لها كما
مرَّ(٤)، قالَ في "البحر"(٥): ((وأشارَ إلى أنَّهما أي: الولدَ والعبدَ لا يطالبان بقذفِهما بالأولى)) اهـ.
أي: بقذفِ الأبِ والمولى لهما.
[١٨٧٧٧) (قولُهُ: المحصَنةِ) عُلِمَ منهُ أَنَّهُ لا بدَّ أنْ تكونَ حرَّةً.
١٨٧٧٨١) (قولُهُ: أو نحوُهُ) أي: كالأمِّ وغيرِها ثَمّ يقعُ القدحُ في نسبهِ كما مرَّ(٦) بيانُهُ.
[١٨٧٧٩] (قولُهُ: مَلَكَ الطَّلبَ) أي: حيثُ لم يكنْ مملوكاً للقاذفِ، فسقوطُ حقِّ بعضِهم
لا يُوجِبُ سقوطَ حقِّ الباقينَ، "بحر "(٧)، وقَّدَ بقولِهِ: ((للقاذفِ)) لأَنَّهُ لو كانَ مملوكاً لغيرِهِ لهُ
الطَّبُ، كما أفادَهُ"أبو السُّعود الأزهريّ"(٨).
[١٨٧٨٠) (قولُهُ: عُزِّرَ) ذكرَهُ في "النَّهر " (٩) بحثاً - أخذاً ◌ّا في "القنية"(١٠): ((لو قالَ لآخرَ:
(١) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٨/أ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٨/٥ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٩/ب.
(٤) المقولة [١٨٧٥٤] قوله: ((بل فائدته في المطالبة)).
(٥) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٨/٥.
(٦) صـ ١٦٥ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٨/٥.
(٨) "فتح المعين": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٧٩/٢.
(٩) "النهر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٨/ب.
(١٠) "القنية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٦٠/ب.

الجزء الثاني عشر
١٧٣
بابُ حدِّ القذف
بل بشتمٍ ولدِهِ يُعزَّرُ)). (ولا إرثَ) فيه ..
يا حرام زادَه لا يُحَدُّ، ولو قالَهُ الوالدُ لولدِهِ يُعزَّرُ، فإذا وجبَ النَّعزيرُ بالشَّتَمِ فبالقذفِ أَولِى، فقولُهُ -
في "البحر"(١): وفي نفسي منهُ شيءٌ لتصريحِهم بأنَّ الوالدَ لا يُعَاقَبُ بسببِ ولدِهِ، فإذا كان القذفُ
لا يُوجِبُ عليهِ شيئاً فالشَّتَمُ أَولى اهـ ـ ممنوعٌ))، "نهر" ووجهُ المنعِ: أنَّ الأَولويَّةَ بالعكسِ كما علمتَهُ،
ولا يلزمُ مِن سقوطِ الحدِّ بالقذفِ سقوطُ الَّعزيرِ بِهِ؛ لسقوطِ الحدِّ بشبهةِ الأُبوةِ، لكونِ الغالبِ فيهِ
حقَّ اللهِ تعالى، بخلافِ الَّعزيرِ، ولأَنَّهُ لا يلزمُ من سقوطِ الأَعلى سقوطُ الأَدنى، لكنْ لا يخفى أنَّ
قولَهم: ((لا يُعاقَبُ الوالدُ بسببٍ ولدِهِ)) يشمَلُ الَّعزيرَ؛ لأَنَّهُ عقوبةٌ، فبقيَ توقُّفُ صاحبِ "البحر"
على حالِهِ، وقد يُجابُ بأنَّ القاضيَ لم يعاقبْهُ لأجلِ ولدِهِ بل لمخالفَتِهِ أمرَ اللهِ تعالى.
[١٨٧٨١] (قولُهُ: ولا إرثَ فيهِ) أي: إذا ماتَ المقذوفُ قبلَ إقامةِ الحدِّ على القاذفِ أو بعدَ
إقامةِ بعضِهِ بطلَ الحدُّ، وليسَ لوارثِهِ إقامتُهُ، وهذا بخلافِ ما إذا كانَ المقذوفُ مَيِّناً فإنَّ الطَّلِبَ
(قولُهُ: لكنْ لا يخفى أنَّ قولَهُم: ((لا يعاقَب الوالدُ بسببٍ ولدِهِ)) يشمَلُ النَّعزيرَ؛ لأَنَّه إلخ) يؤيِّدُ توقُّفَهُ أيضاً
استدلالُهُم على امتناعٍ حدِّ الوالدِ بقولهِ تعالى: ﴿ولا تقل لهما أف﴾، وتضرُّرُهُ بالتّعزيرِ أشدُّ من تضرُّرِهِ بالتّأفيفِ،
ثُمَّ إِنَّ الظَّاهرَ اعتمادُ ما في "البحرِ"؛ لموافقته لتصريحِهم، وعدمُ اعتمادِ ما في "القنيةِ"؛ لمخالفتِهِ له، فلا يُعوَُّ على ما
فيها، وما أجابَ به "المحشِّي" غيرُ دافعٍ؛ فإنَّه غيرُ المرادِ بقولِهِم المذكورِ الذي صرَّحوا به، نعم يوافِقُ ما بحثَه في "النهرِ"
ما يأتي في النَّعزيرِ، مِن أَنَّه يُعزَّرُ بشتمٍ ولِهِ، وقذفِهِ، وبقذفِ مملوكِهِ ولو أمَّ وليِهِ، ولعلَّه مبنيٌّ على ما في "القُنيةِ".
(قولُهُ: أي: إذا ماتَ المقذوفُ قبلَ إقامةِ الحدِّ على القاذفِ أو بعدَ إقامةِ بعضِهِ بطلَ الحدُّ، وليسَ لوارثِهِ
إقامته إلخ) قال "الرَّملِيُّ": الظَّاهرُ أنَّ الَعزِيرَ أيضاً لا يُورَثُ، مستدِلاً بما ذكروهُ من تعليلِ بطلانِ الشُّفْعَةِ بموتِ
الشَّيعِ من أنهًّا مجرَّدُ رأيٍ، وهو صفتُهُ، فلا يُورَثُ عنه اهـ. "سندي". وقالَ قبلَ ذلكَ: إنَّا يرثُ العبدُ حقَّ العبدِ
بشرطِ كونِهِ مالاً، أو ما يَتَّصِلُ بالمالِ كالكفالةِ، أو فيما ينقلبُ إلى المالِ كالقصاصِ. اهـ "فتح". وهذا مؤيِّدٌ
لبحثِ "الرَّليّ"، لكن ذكرَ "الزَّيلعيُّ" في بابِ الرَّهنُ يُوضَعُ في يدِ عدلٍ عندَ قولِ "الكنزِ": وتبطلُ بموتِ الوكيلِ
((حَتَّى لا يقومُ وارْتُهُ ولا وصيُّهُ مَقامَهُ، وعن "أبي يوسفَ": أنَّ وصيَّ الوكيلِ يَقُومُ مَقَامَه، فيملِكُ بِيعَهُ؛
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٩/٥.

حاشية ابن عابدين
١٧٤
بابُ حدِّ القذف
خلافاً لـ: "الشَّافعيِّ" (ولا رجوعَ) بعدَ إقرارٍ (ولا اعتياضَ) أي: أخذَ عوضٍ،.
.
يثبتُ لأصولِهِ وفروعِهِ أصالةً لا(١) بطريقِ الإرثِ، وتمامُهُ في "البحر "(٢).
[١٨٧٨٢] (قولُهُ: خلافاً لـ "الشَّافِعِيِّ) الأَولى ذكرُهُ بعدَ قولِهِ: ((فيهِ وعنهُ))؛ لأنَّ الخلافَ في
الكلِّ، ومبنى الخلافِ أنَّ الغالبَ في حدِّ القذفِ حقُّ الشَّرعِ عندَنا، وعندَهُ حقُّ العبدِ، فعندَهُ
يُورثُ، ويصحُّ الرُّجوعُ عنهُ، والعفوُ، والاعتياضُ نظراً إلى جانبِ حقِّ العبدِ، وعندَنا بالعكسِ نظراً
إلى جانبِ حقِّهِ تعالى، وبيانُ تحقيقِ ذلكَ في "الفتح"(٣).
[١٨٧٨٣) (قولُهُ: ولا اعتياضَ) مقتضاهُ أنَّ القاذفَ إذا دفعَ شيئاً للمقذوفِ لْيُسقِطَ حقَّهُ رجعَ
بهِ، قالَ المولى "سري الدِّين"(٤) في "حواشي الزَّيلعيّ": ((وهل يسقطُ الحمدُّ؟ إنْ كانَ ذلكَ بعدَ ما رُفِعَ
لأنَّ الوكالةَ لازمةٌ هنا فيملِكُ الوصيُّ، كالمضارِبِ إذا ماتَ والمالُ عروضٌ بِمِلِكُ وصيُّ المضارِبِ بيعَها؛ لِمَا أَنَّه لازمٌ
بعدما صارَ عروضاً، قلنا: الوكالةُ حقٌّ على الوكيلِ فلا يورَثُ عنه؛ لأنَّالإرثَ يجري في حقِّ له لا في حقِّ عليه،
فوجَبَ القولُ ببطلانها، بخلافِ المضارَبَةِ؛ لأنهًّا حقُّ المضارِبِ، فتقومُ الورثَةُ مقامَه فيه إلخ)) اهـ. ونحوُه في
شروحِ "الهدايةِ"، ومقتضاهُ جرَيانُ الإرثِ في الَّعزيرِ، لكن نقلَ "المحشِّي" في فروعِ كتابِ الوصايا عن "المحيطِ"
ما نصُّه: ((حقُّ الغرماءِ والورثةِ يتعلَّقُ بما يجري فيه الإرثُ، وهو الأعيانُ، ولا يتعلَّقُ بما لا يجري فيه الإرثُ
كالمنافعِ وما ليسَ بمالٍ؛ لأنَّ الإرثَ يجري بما يبقى زمانينٍ، لينتقلَ بالموتِ إليهم من جهةٍ الميتِ، والمنافعُ لا تبقى
زمانينٍ)) اهـ. قال: واعترضَ هذا الحصرَ "البيريُّ" بالقصاصِ إلخ، وأجيبَ عنه: بأنَّه في حكمِ المالِ لانقلابِهِ إلیه.
(قولُهُ: ومبنى الخلافِ أنَّ الغالبَ في حدِّ القذفِ حقُّ الشَّرعِ عندَنا، وعندَه حقُّ العبدِ إلخ) لا تحريرَ فيما
قالَه؛ فإنَّ مقتضى كون الغالبِ حقّه تعالى أن يصحَّ الرجوعُ عنه بعدَ الإقرارِ به، ومقتضى ما قالَه "الشافعيُّ" أنْ
لا يصحّ، عكسُ ما قالَه "المحشِّي"، مع أنَّ الحكمَ في المذهَبَينِ ما ذكرَه عنهما.
(١) ((لا)) ساقطة من "آ".
(٢) انظر "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٩/٥.
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٧/٥.
(٤) لعلّه محمد بن إبراهيم الدّروري المصريّ، الملقب بسري الدين والمعروف بابن الصّائغ، قاضي القدس (ت١٠٦٦هـ)
("خلاصة الأثر" ٣١٦/٣، "هدية العارفين" ٣٨٤/١ وفيه وفاته ١٠٦٩هـ).

الجزء الثاني عشر
١٧٥
بابُ حدِّ القذف
ولا صلحَ، ولا عفوَ (فيهِ وعنه).
إلى القاضي لا يسقطُ، وإنْ كانَ قبلَهُ سقطَ، كذا في "فصولِ العماديّ")) اهـ.
قلت: ينبغي أنْ يكونَ العفوُ على هذا التَّفصيلِ، ولا ينافيهِ قولُهم: إنَّهُ لا يبطلُ بالعفوِ لحمِلِهِ
على ما بعدَ المرافعةِ، "أبو السُّعود"(١).
/١٧٢
أقول: والمنقولُ خلاُفُهُ، ففي "الخانَيَّةِ"(٢): ((ولا يسقطُ هذا الحدُّ [٤/ق١٧٠/أ] بالعفو
ولا بالإِبراءِ بعدَ ثبوتِهِ، وكذا إذا عُفِيَ قبلَ الرَّفعِ إلى القاضي)) اهـ.
[١٨٧٨٤) (قولُهُ: ولا صُلْحَ) فلا يجبُ المالُ، وسقوطُ الحدِّ على التَّفصيلِ السَّابقِ، أفادَهُ
"المصنّف"(٣)، وأُورِدَ أنَّ الصُّلحَ هو الاعتياضُ فلا وجهَ لذكرِهِ بعدَهُ، وأجيبَ بأنَّ الاعتياضَ يعمُّ
عقدَ البيعِ بخلافِ الصُّلْحِ، "ط ) (٤).
[١٨٧٨٥) (قولُهُ: ولا عفوَ) فلا يسقطُ الحدُّ بعدَ ثبوتِهِ إلاَّ أنْ يقولَ المقذوفُ: لم يقذفْني،
أو: كذَبَ شهودي، فيظهرُ أنَّ القذفَ لم يقعُ (٥) موجباً للحدِّ، لا أَنَّهُ وقِعَ ثُمَّ سقطَ، وهذا كما إذا
صدَّقَهُ المقذوفُ، "فتح"(٦).
[ ١٨٧٨٦] (قولُهُ: فيهِ) متعلّقٌ بـ (رجوعَ))، وقولُهُ: ((وعنهُ))، متعلِّقٌ بـ(اعتياضَ)) وما بعدَهُ،
(قولُهُ: وسقوطُ الحدِّ على النَّفصيلِ السَّابقِ إلخ) مقتضى الوجهِ عدمُ سقوطِ الحدِّ بالصُّلحِ أصلاً كما
قالَه في العفو.
(قولُهُ: متعلّقٌ بـ (رجوع))، وقولُهُ: ((وعنه)) متعلّقٌ بـ (اعتياض)) إلخ) وأقولُ: يجوزُ تعلُّقُ كلٍّ من
الجارَّينِ والمجرورَينِ بكلِّ منَ الاعتياضِ والصُّلحِ والعفوِ. اهـ "سندي".
(١) "فتح المعين": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٨٠/٢.
(٢) "الخانية": كتاب الحدود - فصل في حدِّ القذف ٤٧٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "المنح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١/ق٢٢٨/ب.
(٤) "ط": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠٨/٢.
(٥) في "آ": ((يكن)).
(٦) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٧/٥ - ٩٨ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
١٧٦
بابُ حدِّ القذف
نعم لو عفا المقذوفُ فلا حدَّ لا لصحَّةِ العفو بل لتركِ الطّلَبِ، حتى لو عادَ وطَلَبَ
حُدَّ، "شُمِّنِّي". ولذا لا يَتِمُّ الحدُّ إلا بحضرتِهِ. (قالَ لآخرَ: يا زاني فقالَ الآخرُ:)
لا (بل أنتَ حُدَّا).
ففيهِ لفّ ونشرٌ مرتَّبٌ.
[١٨٧٨٧) (قولُهُ: نعم لو عفا إلخ) فيهِ ردٌّ على بعضِ معاصرِي صاحبِ "البحر" حيثُ توهَّمَ مِن
عدمٍ صحَّةِ العفوِ أنَّ القاضيَ يقيمُ الحدَّ عليهِ معَ عفوِ المقذوفِ متمسِّكاً بقولِ "الفتح"(١):
(لا يصحُّ العفوُ وَيُحَدُّ))، قالَ في "البحر "(٢): ((وهو غلطٌ فاحشرٌّ، ففي "المبسوط (٢) لا يكونُ للإمامِ
أنْ يستوفيّهُ؛ لأنَّ الاستيفاءَ عندَ طلبِهِ وقد تركَهُ، إلَّ إذا عادَ وطلبَ فحينئذٍ يقيمُ الحدَّ؛ لأنَّ العفوَ كانَ
لغواً، فكأنَّهُ لم يخاصِمْ)) اهـ. قالَ(٤): ((فتعَيَّنَ حملُ ما في "الفتح " على ما إذا عادَ وطلبَ)) اهـ.
[١٨٧٨٨) (قولُهُ: ولِذا إلخ) دليلٌ آخرُ لصاحبِ "البحر "(٥) استدلَّ بهِ على الرَّدِّ المذكورِ، وهو
ما في "كافي الحاكم": ((لو غابَ المقذوفُ بعدَ ما ضُرِبَ بعضَ الحدِّ لم يُتَمَّ الحدُّ إلَّ وهو حاضرٌ
لاحتمالِ العفوِ، فالعفوُ الصَّرِيحُ أَولى)).
[١٨٧٨٩] (قولُهُ: حُدَّ) أي: المبتدئُ والُجيبُ؛ لأنَّ كلَّ منهُما قَذَفَ صاحبَهُ، أمَّ الأوَّل فظاهر،
وكذا الَّانِي؛ لأنَّ معناه: لا بل أنتَ زانٍ؛ إذ هي كلمةُ عطفٍ يُستدرَكُ بها (٢٦) الغلطُ، فيصيرُ المذكورُ
في الأوَّلِ خبراً لِما بعدَ بل، "بحر "(٧)، ولا يُحَدَّانِ إلَّ بطلبهما ولو بعدَ العفوِ والإسقاطِ كما مرَّ(1)،
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٩٧/٥.
(٢) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٩/٥.
(٣) "المبسوط": كتاب الحدود - باب الشهادة في القذف ١١٠/٩- ١١١.
(٤) أي في "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٩/٥.
(٥) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٩/٥.
(٦) في في "الأصل" و"ب" و"م": ((به)).
(٧) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٣٩/٥.
(٨) المقولة [١٨٧٨٧] قوله: ((نعم لو عفا إلخ)).

الجزء الثاني عشر
١٧٧
بابُ حدِّ القذف
لغلبةِ حقِّ اللهِ تعالى فيه (بخلاف ما لو قالَ له مَثَلاً: يا خبيثُ فقالَ: بل أنتَ) لم يُعَزَّرا؛
لأَنَّه حقُّهما، وقد تساويا فـ (تكافآً) بخلاف ما سيجيءُ(١) لو تشاتما بينَ يدي القاضي
أو تضاربا لم يتكافآ؛ لهتكِ مجلسِ الشَّرعِ، ولتفاوتِ الضَّرِبِ.
وقرَّرَهُ في "البحر "(٢) خلافاً لِما يوهمُهُ كلامُ "الفتح"(٣).
[١٨٧٩٠] (قولُهُ: لغلبةٍ حقِّ اللهِ تعالى) فلو جُعِلَ قصاصاً يلزمُ إسقاطُ حقِّهِ تعالى وهو لا يجوزُ،
"بحر "(٤).
قلت: ولعلَّ اشتراطَ الطَّلبِ ولو بعدَ الثّبوتِ بالنّظرِ إلى ما فيهِ مِن حقِّ العبدِ.
١٨٧٩١١) (قولُهُ: مَثَلاً) أي: مِن كلِّ لفظٍ غيرِ موجِبٍ لحدٍّ.
تے
(١٨٧٩٢ ] (قولُهُ: ما سيجيءُ) أي: في بابِ التّعزيرِ.
(١٨٧٩٣) (قولُهُ: أو تضاربًا) أي: ولو في غيرِ مجلسِ القاضي، كما يفيدُهُ كلامُ "البحر"
والتعليلُ المذكورُ.
[١٨٧٩٤) (قولُهُ: لم يتكافآ) فيعزِّرُهُما، ويَبْدَأُ بتعزيرِ المبتدئِ منهما؛ لأَنَّهُ أَظْلمُ كما سيجيءُ(٥).
[١٨٧٩٥] (قولُهُ: لهتكِ مجلسِ الشَّرعِ) أي: هتكِ احترامِهِ، فلم يكنْ ذلكَ محضَ حقّهما حَتّى
يعتبرُ التَّساوي فيهِ، وقولُهُ: ((ولتفاوتِ الضَّربِ)) علّةٌ لقولِهِ: ((أو تضاربا))، ففيهِ لفٌّ ونشرٌ مرتَّبٌ.
مطلبٌ: هل للقاضي العفوُ عن التَّعزيرِ؟
(تنبيةٌ)
[٤ / ق١٧٠/ب] لو تشائمًا بينَ يَدي القاضِي هل لهُ العفوُ عنهما؟ قالَ في "النّهر " (٦): ((لم أرَهُ،
(١) ص ٢٢٤ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠/٥.
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ١٠١/٥.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ٤٠/٥.
(٥) ص ٢٢٤ - "در".
(٦) "النهر" كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٣٠٩/أ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
١٧٨
بابُ حدِّ القذف
(ولو قالَهُ لعِرْسِهِ) وهو مِن أهلِ الشَّهادةِ.
والظَّاهرُ لا، بخلافِ قولِهِ: أَخذتَ الرَّشوةَ مِن خصمِي وقضيتَ عليَّ، فقد صرَّحوا بأنَّ لهُ أنْ يعفوَ،
والفرقُ بِيِّنٌ)) اهـ.
قلتُ: وفيهِ نظرّ؛ لأَنّهما إذا تشاتَما استوفيًا حقَّهما، لكنّهما أخلاً بحرمَةِ مجلسِ القاضي،
فبقيَ محرَّدُ حقِّهِ فصارَ بمنزلةِ قولِهِ: ((أخذتَ الرَّشوةَ)) فلهُ العفوُ، يدلُّ عليهِ(١) ما في "الولوالجِيَّة"(٢):
((لو تشاتَما بينَ يديهِ ولم ينتهِيَا بالنَّهي إنْ حبسَهُما وعزَّرَهما فهو حسنٌ؛ لئلاّ يجترئَ بذلكَ
غيرُهما فيذهبَ ماءُ وجهِ القاضي، وإنْ عفا عنهما فهو حسنٌ؛ لأنَّ العفوَ مندوبٌ إليهِ في كلِّ
أمرٍ)) اهـ. وسنذكرُ(٣) في التَّعزيرِ الاختلافَ في أنَّ الإِمامَ هل لهُ العفو؟ والنَّوفيقُ لصاحبِ "القنية(٤)
بأنَّ لهُ ذلكَ في الواجبِ حقّاً للهِ تعالى، بخلافِ ما كانَ لجنايةٍ على العبدِ فإنَّ العفوَ فيهِ للمجنيِّ
عليهِ، والظَّاهرُ أنَّ تشاتُمَهما عندَ القاضي، وقولَهُ: ((أخذتَ الرَّشوةَ)) اجتمعَ فيهِ حقُّ الشَّرعِ معَ
حقِّ العبدِ وهو القاضي، وترجَّحَ فيهِ حقُّهُ فكانَ حقَّ عبدٍ، كما يفيدُهُ كلام "الولو الحيّة"، وإلاّ لم
يكنْ لهُ العفوُ، تأمَّل.
[١٨٧٩٦) (قولُهُ: ولو قاَلَهُ لِعِرْسِهِ) أي: لو قالَ لزوجتِهِ: يا زانيةُ.
[١٨٧٩٧) (قولُهُ: وهو مِن أهلِ الشَّهادةِ) قَّدَ بهِ لأَنَّهُ إذا لم يكنْ أهلاً لها لا يكونُ موجَبُ
قذفِهِ لعاناً بل حدًا فُيُحَدُّ اهـ. "ح"(٥) عن "إيضاحِ الإصلاح" لـ "ابن كمال"، أي: فُيُحَدُّ كلٌّ منهما
بطلبهما (٦)، كما لو قالَهُ لغيرِ عرسِهِ، وهو المسألةُ المارَّةُ(٧).
(١) ((عليه)) ساقطة من "الأصل".
(٢) "الولوالجية": كتاب القضاء - الفصل الثاني فيما يوجبُ الحَبْسَ والملازمةَ وفيما لا يوجب ق ٢١٥/أ بتصرف.
(٣) المقولة [١٩٠٠٥] قوله: ((فلا عفو فيه).
(٤) "القنية": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٦١/ب.
(٥) "ح": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف ق ٢٥٤/أ.
(٦) ((بطلبهما)) ساقطة من "آ".
(٧) في هذه الصحيفة وما بعدها "در".