النص المفهرس
صفحات 61-80
الجزء الثاني عشر
٥٩
کتاب الحدود
إلا بالدُّخُولِ بعدَهُ، ولو بطلَ بجنونٍ أو عَتَهٍ عادَ بالإِفاقةِ، وقيلَ: بالوطءِ بعدَهُ، (و)
اعلم أنّه (لا يجبُ بقاءُ النكاحِ لبقائِهِ) أي: الإحصانِ، فلو نكحَ في عمُرِهِ مرّةً ثم
طلِقَ وبقيَ مجرَّدً وزَنَى رُجمَ،
مُرْتَدَّةً وسُبِيَّتْ لا يَبطُلُ إحصانُ الزَّوجِ، كَذا في "المحيط)) اهـ، وهُوَ ظاهِرٌ؛ لِمَا يَأْتِي(١) مِنْ أَنَّهُ
لا يجِبُ بَقَاءُ النّكَاحِ لِبَقاءِ الإِحْصانِ، وظاهِرُهُ أَنَّهُ يَبطُلُ إحصانُها وإنْ عادَتْ مُسِلِمَةً، ولذا قالَ: لو
أسلَما لم يَعُدْ إلَّ بالدُّخولِ بعدَهُ، أي: لا بُدَّ مِنْ تحقُّقِ شُروطِ الإِحصانِ عِندَ وَطْءٍ آخَرَ بعدَ
الإِسلامِ، فَعُلِمَ أنَّ الرَِّّةَ تُطِلُ اعتبارَ الوَطْءِ بالنّكاحِ الصَّحيحِ، وإذا بطَلَ اعتبارُهُ بطَلَ الإحصانُ
سَواءٍ كانَ المُرتَدُّ كُلاَّ مِنْهُما معاً(٢) أو أحَدَهُما، لكِنْ إذا ارتَدَّ أحَدُهُما ثَمَّ أسلَمَ لا يَصيرُ مُحصَناً
إلاَّ بَتَحديدِ عَقدِهِ عَلَيها أو على غَيْرِها وَيَطَؤُها بعدَهُ وهُمَا بِصِفَةِ الإِحصانِ فَيَعودُ لَهُ إحصائٌ
جَديدٌ؛ لأنَّ الرِّدَّةَ أَبِطَلَت الإِحصانَ السَّابِقَ.
[١٨٤٥٠] (قولُهُ: وقيلَ: بالوَطْءٍ بعدَهُ) نسَبَهُ في "الَّهِ"(٢) و"البَحْرِ"(٤) إلى "أبي يوسُفَ".
(١٨٤٥١) (قولُهُ: وَاعَلَمْ إلخ (٥) ذكَرَ هذِهِ المسْأَةَ في "الدُّرَرِ"(٦).
[١٨٤٥٢) (قولُهُ: فلو نكَحَ في عُمُرِهِ مرَّةً) أي: ودخَلَ بِها، "دُرَر)" (٦).
[١٨٤٥٣) (قولُهُ: ثُمَّ طَلَّقَ) عِبَارَةُ "الدُّرَرِ"(٦): ((ثُمَّ زالَ النّكَاحُ))، وهِيَ أَعَمُّ؛ لشُمولِها زَوالَ
النّكاحِ بِمَوتِها أو رِدَّتِها أو نَحْوِ ذلِكَ.
١٤٩/١
(١) في هذه الصحيفة.
(٢) ((معاً)) ليست في "٢".
(٣) "النهر": كتاب الحدود ق ٣٠١/أ.
(٤) "البحر": كتاب الحدود ١١/٥.
(٥) هذه المقولة مقدّمةٌ على المقولة التي قبلها في "الأصل" و"آ".
(٦) "الدرر والغرر": كتاب الحدود ٦٣/٢.
حاشية ابن عابدين
٦٠
کتاب الحدود
ونظَمَ بعضُهم الشروطَ فقال:
فخُذها عن النَّصِّ مستفهما
شروطُ الاحصان أَتَتْ سنَّةً
ورابعُها كونُهُ مسلِما
بلوغٌ وعقلٌ وحريَّةٌ
وعقدٌ صحيحٌ ووطءٌ مباحٌ
متى اختلَّ شرطٌ فلا يُرجِما
[ ١٨٤٥٤] (قولُهُ: ونظَمَ بَعضُهُم إلخ) نقَلَهُ القاضي "زَينُ الدِّينِ بنُ رَشيدٍ "(١) صاحِبُ "العُمدَةِ" عن
"الفاكِهانيّ" المالِكِيّ(٢)، كَمَا فِي "الَّائِي)" (٣)، ويُوجَدُ فِي بَعضِ النُّسَخِ شُروطُ الْحَصَابَةِ فِي سِنَّةٍ. اهـ "ط (٤).
أقولُ: وهَذا هُوَ الصَّابُ؛ لأنَّ الشَّطرَ الأَوَّلَ الذي ذكَرَهُ "الشَّارِحُ" مِنْ بَحرِ السَّرِيعِ والبَقِيَّةُ مِنْ
بَحِرِ الْتَقَارِبِ، فَافِهَمْ، وَقَولُهُ فِي آخِرِ الأَبياتِ: ((فَلا يَرْجُمَا)) بالياءِ [٤ / ق ١٤٥ /ب] المثَّةِ النَّحْنَّةِ كَما
رَأَيْنَاهُ فِي الْنُّسَخِ، وَيَبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالفَوقِيَّةِ و(لا) ناهِيَةٌ، وَأصْلُهُ: لا تَرجُمَنْ بنونِ التَّوكيدِ الْمُخَفَّفَةِ قُلِتَ
ألِفً؛ إذ لو كانَتْ (لا) نافِيَّةً وجَبَ الرَّفْعُ، ولَعَلَّ اقِتِصارَ "النَّظِمِ" على الشُّروطِ السِِّ لكَونِها مَذْهَبَ
المالِكِيَّةِ، وزيدَ عَيها عِندَنا كُونُهُما بِصِفَةِ الإِحصادِ وقتَ الوَطْءِ، وعدَمُ الارتِدادِ فصارَتْ ثمانِيَةً،
وُزادُ كَونُ العَقْدِ صَحيحاً فَتَصِيرُ تِسْعَةً(٥)، وقَدْ غَرتُ هذا النّظْمَ جامِعاً للّسعَةِ، فَقُلتُ: [المُتْقَارِبِ]
مَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ فَلا تَرْجُمَا
شَرائِطُ الاحْصَانِ تِسْعٌ أَتَتْ
ودِيْنٌ وفَقْدُ ارتِدادِهِمَا (٦)
بُلوغٌ وِعَقْلٌ وحُرِّيَّةٌ
غَدَتْ مِثْلَهُ فِي الَّذي قُدِّمَا
ووَطْءٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لِمَنْ
(١) لم نقف له على ترجمة.
(٢) تقدمت ترجمته ٤٧٨/٧.
(٣) هو أبو عبد الله مُحمّد بنُ إبراهيم بنٍ حَليل التَّنائيّ المصريّ المالكيّ، شَمس الدين، (ت٩٤٢هـ). ("نيل الابتهاج
صـ ٥٨٨-، "شذرات الذهب" ٣١٤/١٠، ووفاته فيه سنة ٩٣٧ هـ، "هدية العارفين" ٢٣٦/٢) ..
(٤) "ط": كتاب الحدود ٣٩٤/٢.
(٥) في "الأصل": ((فصارتْ ثمانيةً، لكنَّ التكليفَ مشتملٌ على العقل والبلوغ، فتصيرُ تسعة ... إلخ)).
(٦) في هامش "ب" و"م": قوله: ((ودِيْنٌ إلخ)) وُجِدَ بخطّه في هامش نسخته بدل هذا الشَّطر:
ودِيْنٌ يدومُ به مسلماً
وجعله نسخةً أخرى. اهـ . وفي "م": ((ولعله)) بدل ((جعله)).
الجزء الثاني عشر
٦١ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
﴿بابُ الوطء الَّذي يُوجِبُ الحدَّ والَّذي لا يُوجِبُهُ﴾
لقيامِ الشُّبهةِ لحديثِ ((ادرَؤوا الحدودَ بالشُّبهاتِ ما استطعتم))، (الشُّبهةُ ما يُشبهُ)
الشَّيءَ (الثّابتَ وليسَ بثابتٍ) في نفسِ الأمرِ، (وهيَ ..
﴿باب الوَطْء الَّذِي يُوجبُ الحَدَّ والَّذي لا يُوجِبُهُ ﴾
[١٨٤٥٥] (قولُهُ: لقيامِ الشُّبهةِ) علَّةٌ لقولِهِ: ((لا يُوجِبُه)).
[١٨٤٥٦] (قولُهُ: لحديثٍ)(١) عَلَّةٌ لِما فُهِمَ مِن العَلَّةِ الأُولى، وهو أنَّ الحدَّ لا يَثبتُ عندَ قِيامِ الشُّبهةِ،
وطعنَ بعضُ الظَّاهريَّةِ في الحديثِ بأَنَّهُ لم يثبتْ مرفوعاً (١)، والجوابُ: أنَّ لهُ حكمَ الرَّفْعِ؛
(١) قال الكمال في "الفتح ٣٢/٥ ردًا على ابن حزم: إن الإرسال لا يقدح - أي عند الحنفية - وإن الموقوف في هذا له
حكم المرفوع ... اهـ والحديث أخرجه الترمذي (١٤٢٤) في الحدود - باب درءِ الحدود، والدار قطني ٨٤/٣ في
الحدود، والحاكم ٣٨٤/٤ في الحدود، والبيهقي ٢٣٨/٨ باب درءِ الحدود بالشُّبهات، والخطيب في "تاريخه"
٣٣١/٥ من طريق محمد بن ربيعة والفضل من موسى كلاهما عن يزيد بن زياد الأَشجعيِّ الشاميِّ عن الزُّهري
عن عروة عن عائشة مرفوعاً ((ادرؤوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتُم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإنَّ الإِمامَ
أنْ يُخطئَ بالعفو خيرٌ له من أنْ يُخطئَ في العقوبة)).
ثُمَّ أخرجه الترمذي، وابن أبي شيبة ٥١٦/٦ في الحدود - باب في درءِ الحدود بالشُّبهات، والبيهقي كلُّهم عن
وكيع عن يزيد بن زياد، [قال ابن أبي شيبة: البصريُّ] عن الزُّهري ... به ولم يرفعه.
قال الترمذي والبيهقي: وروايةُ وكيع أصحُّ - أقرب للصواب - ويزيدُ الدمشقيُّ ضعيفُ الحديث، ويزيدُ بن أبي
زياد الكوفي أثبتُ من هذا وأقدمُ، وزاد البيهقي: تفرَّد به يزيدُ الشاميّ عن الزُّهريِّ وفيه ضعفٌ، ورواه رِشدين بن
سعد عن عُقيل عن الزُّهريِّ مرفوعاً، ورشدينُ ضعيفٌ.
وتعقّب الذهبيُّ الحاكمَ على تصحيحه فقال: قال النسائي: يزيدُ بن زيادٍ شاميٌّ متروكٌ، ولعلَّ الذي دعا الحاكم إلى تصحيحه
أنَّ الفضل بن موسى قال: (الأَشجعي) وهو ثقةٌ. ومحمدُ بن ربيعة قال: ( الدمشقي ) وقال فيه أبو حاتم والبخاريُّ: منكرُ
الحديث، وقال وكيع: (البصريُّ) وهذا أغربُها فإنَّ البخاريّ وأبا حاتم نصًّا على أنَّ الدمشقيَّ يروي عنه وكيعٌ وإلا فيتحول
طعنهما إلى الأشجعي ،وقد قال عنه أبو حاتم: صالحُ الحديث، ووَتَّقه أحمدُ وابنُ معينٍ فَلْيُراجع والله أعلم.
قال الترمذي في "علله الكبير": قال محمد بن إسماعيل: يزيدُ منكرُ الحديث ذاهبٌ.
وأخرج الدارقطني ٨٤/٣، وعنه البيهقي ٢٣٨/٨، عن معاوية بن هشام عن مختار التمَّار عن أبي مطر عن علي
مرفوعاً: ((ادرؤوا الحدود)).
ثُمَّ أخرجه البيهقي عن سهل بن حمَّاد ثنا المختار بن نافع ثنا أبو حَيَّان التيميِّ عن أبيه عن عليّ مرفوعاً: ((ادرؤوا =
حاشية ابن عابدين
٦٢ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
لأَنَّ إسقاطَ الواجبِ بعدَ ثبوتِهِ بالشُّبهةِ خلافُ مقتضى العقلِ، وأيضاً في إجماعِ فقهاءِ الأمصارِ
﴿بابُ الوطء الذي يُوجبُ الحدّ والذي لا يوجبه﴾
(قولُهُ: لأنَّ إسقاطَ الواجبِ بعد ثبوتِّهِ بالشُّبهةِ خلافُ مقتضى العقلِ إلخ) أي: بل مقتضاهُ أَنَّه
بعد تحقُقِ النُّبُوتِ لا يرتفعُ بشبهةٍ، فحيثُ ذكَرَه صحابيٌّ حُمِلَ على الرَّفَعِ.
= الحدودَ لا ينبغي للإمام أنْ يُعطِلَ الحدودَ)) ثمَّ قال البخاريُّ: المختار بن نافع منكرُ الحديث، وأخرج الحارثي في "مسند
أبي حنيفة"، وابن عديّ في جُزءٍ له "من حديث أهلِ مصرَ والجزيرة" عن أبي حنيفة عن مِقْسَم عن ابن عبّاس.
وأخرج ابن ماجه (٢٥٤٥) في الحدود - باب السترِ على المؤمن ودفعِ الحدودِ بالشُّبهات، وأبو يعلى في "مسنده
(٦٦١٨) عن وكيع عن إبراهيم بن الفضل المخزوميِّ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه مرفوعاً.
وأخرجه ابن عدي ٢٣٢/١ عن سفيان الثوري عن رجلٍ من أهلِ المدينة عن الْمُقْبُري عن أبي هريرة موقوفاً.
قال ابن عديٌّ: وهذا الحديثُ مشهورٌ عن إبراهيم مرفوعٌ رواه عنه جماعةٌ. قال: والرجلُ هو إبراهيمُ بن الفضل ثمَّ
ضعَّفَه اهـ. وقال البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث.
وأخرج ابن أبي شيبة ٥١٤/٦، والدراقطني ٨٤/٣، والبيهقي ٢٣٨/٨ كلَّهم عن إسحاق بن أبي فَروة عن
عمرو بن شعيب عن أبيه أنَّ معاذاً وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر الجهني قالوا: ((إذا اشتبهَ عليك الحدُّ
فادرأه ما استطعتَ)) قال البيهقيُّ: منقطع اهــ ثم هي معلولة بإسحاق بن أبي فروة قال البخاريُّ: تركوه،
وقال عمرو بن علي، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، والنسائي: متروكُ الحديث، وقال عليٌّ: منكرُ الحديث، وأخرج
عبد الرزاق (١٣٦٤١) في الحدود - باب إعفاء الحدِّ، وابن أبي شيبة ٥١٤/٦-٥١٥ عن إبراهيم النخعي عن
عمر نحوه.
وأخرج البيهقي ٢٣٨/٨ عن الحسن بن صالح عن أبيه قال: بلغنا أو بلغني عن عمرَ ... فذكرَ بمعناه.
وأخرج عبد الرزاق (١٣٦٤٠) عن القاسم بن عبد الرحمن قال ابن مسعود (ح)، والبيهقيَّ ٢٣٨/٨ عن إبراهيم
قال: قال ابن مسعود: ((ادرؤوا الحدودَ ما استطعتم))، ثمَّ قال البيهقيُّ: موقوفٌ منقطعٌ.
وأخرج مُسدّد كما في" المطالب العالية" المسندة (١٨٧٠) لابن حجر، وابنُ أبي شيبة ٥١٥/٦، والبيهقيُّ ٢٣٨/٨ من
طريق سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: ((ادرؤوا الجلدَ والقتلَ عن المسلمين ما استطعتم))
قال البيهقيُّ: هذا موصولٌ، قال ابن حجر في "التلخيص" ٥٦/٤ : إسناده صحيحٌ.
الجزء الثاني عشر
٦٣ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
ثلاثةُ أنواعٍ: شبهةٌ) حكميَّةٌ (في المحلِّ، وشبهةٌ) اشتباهِ (في الفعلِ، وشبهةٌ في العقدِ)،
والتحقيقُ دخولُ هذه في الأُوْلَينِ، وسنحقّقُه، (فإن اذَّعاها) أي: الشُّهةَ (وبرهنَ قُبلَ)
برهانُهُ (وسقطَ الحدُّ، وكذا يَسقطُ) أيضاً (بمجرَّدٍ دعواها إلاَّ في) دعوى (الإكراهِ)
خاصَّةً، (فلا بدَّ من البرهانِ)؛ لأَنَّه دعوى بفعلِ الغيرِ، فَيَلزَمُ ثبوتُهُ، "بحر"(١).
...
على الحكمِ المذكورِ كفايةٌ، ولذا قالَ بعضُهم: إنَّ الحديثَ مَنَّفقٌ عليهِ، وأيضاً تلقتهُ الأمَّةُ بالقَبولِ،
وفي تُّعِ المرويِّ عن النّبِيِ﴿ وعن أصحابِهِ - مِن تلقينِ ماعزٍ (٢) وغيرِهِ الرُّجوعَ احتيالاً للدَّرِ بعدَ
الُبُوتِ - ما يفيدُ القطعَ بثبوتِ الحكمِ، وتَمَامُهُ في "الفتح"(٣).
[١٨٤٥٧) (قولُهُ: ثلاثةُ أنواعٍ) يأتي بيانُها.
[١٨٤٥٨] (قولُهُ: في المحلِّ) هو الموطوءةُ، كما في "العينيّ (٤) و "الشِّلبِيّ (٥) وغيرِهما، فقولُهُ
الآتي (٦): ((أي: المِلكِ)) بمعنى المملوكِ.
[١٨٤٥٩] (قولُهُ: وَبَرِهَنَ) أي: على أَنَّها أمةُ ولدِهِ، أو أمةُ أحدٍ أبويهِ مثلاً.
[١٨٤٦٠] (قولُهُ: وكذا يسقطُ بمجرَّدٍ دعواها) أي: دعوى الشُّبهةِ، وهذا يُغني عمَّا قبلَهُ؛
لانفهامِهِ مِنه بالأولى.
(١٨٤٦١) (قولُهُ: إلَّ في دعوى الإكراهِ إلخ) قلتُ: الظَّاهرُ في وجهِ الفرقِ أنَّ الإكراهَ لا يُخرِجُ
(قولُهُ: الظَّاهرُ في وجهِ الفرقِ أنَّ الإكراهَ لا يُخْرِجُ الفعلَ إلخ) فيه: أنَّ شبهةَ الفعلِ كذلك؛ فإنَّ الوطءَ
زَنَّى حقيقةً، ولذا لو جاءتْ بولدٍ لا يثبُتُ نسبُه وإنِ ادَّعاه، غيرَ أنَّ الحدَّ سقطَ لمعَنَّى جاءَ من قِيلِه، وهو ظَنُّ الحلِّ.
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٢/٥ معزياً إلى "الإسبيجابي" رحمه الله.
(٢) تقدم تخريجه صـ ٣٠ -.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٢/٥.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحدود - باب في بيان أحكام الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٢٨٠/١.
(٥) "حاشية الشِّلْبي على تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٥/٣.
(٦) المقولة [١٨٤٦٤] قوله: ((أي: الملك)).
حاشية ابن عابدين
٦٤ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
(لا حدَّ) بلازمٍ (بشبهةِ المحلِّ)
الفعلَ عن كونِهِ زَنَّى، وإنَمَّا هو عذرٌ مُسْقِطٌ للحدِّ وإنْ لم يُسقِطِ الإِثْمَ، كما يسقطُ القصاصُ
بالإكراهِ على القتلِ دونَ الإِثْمِ، فلا يُقبلُ قولُهُ بمجرَّدٍ دعواهُ، بخلافِ دعواهُ شبهةً مِن الشُِّهِ الثَّلاثِ؛
لأَنَّهُ يُنكِرُ السَّبَبَ الموجبَ للحدِّ، فإنَّ دعواهُ أَنَّهُ تزوَّجَها أو أَنَّها أمةُ ولدِهِ إنكارٌ للوطءِ الخالي عن
المِلكِ وشبهتِهِ، فلذا قُبُلَ قولُهُ بلا برهانٍ، تأمَّل. والظَّاهرُ أنَّ لزومَ البرهانِ على الإكراهِ خاصٌّ بما إذا
ثبتَ زِناهُ بالبِّنَةِ لا یاقرارِهِ.
[١٨٤٦٢] (قولُهُ: لا حدَّ بلازمٍ) أي: ثابتٍ.
مطلبٌ في بيان شبهةِ المحلِّ
(١٨٤٦٣) (قولُهُ: بشبهةِ المحلّ) هو الموطوءةُ كما مرَّ(١)، وهي المنافيةُ للحرمةِ ذاتً، على معنى
أَنَّا [٤/ق ١/١٤٦] لو نظرنا إلى الدَّليلِ مع قطعِ النّظرِ عن المانعِ يكونُ مُنافياً للحرمةِ، "نهر "(٢).
يعني: أنَّ النَّظَرَ إلى ذاتِ الدَّيلِ ينفي الحرمةَ ويُثبِتُ الحلَّ مع قطعِ النّظرِ عن المانعِ، كما في
"القُهستانيِ)(٣).
وحاصلُهُ: أَنَّها وُجِدَ فيها دليلٌ مثبتٌ للحلِّ، لكنَّهُ عارضَهُ مانعٌ، فأورثَ هذا الدَّليلُ شبهةً في حِلِّ
المحلِّ، والإضافةُ فيها على معنى ((في))، وقالَ "الزَّلعيُّ) (٤): ((أي: لا يجبُ الحدُّ بشبهةٍ وُجدَت
في المحلِّ وإِنْ عَلِمَ حرمتَهُ؛ لأنَّ الشُّبهةَ إذا كانَت في الموطوءةِ ثْبتَ فيها المِلكُ مِن وجهٍ، فلم يبقَ
معهُ اسمُ الرِّنى فامتنعَ الحدُّ على النَّقاديرِ كلِّها، وهذا لأنَّ الدَّليلَ المثبتَ للحلِّ قائمٌ - وإنْ تخلَّفَ
عن إثباتِهِ حقيقةً لمانعٍ - فأورثَ شبهةً، فلهذا سُمِّيَ هذا النَّوعُ شبهةً في المحلِّ؛ لأَنَّها نشأت عن
دليلٍ موجِبٍ للحلِّ في المحلِّ، بيانُهُ: قولُهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((أنتَ ومالُكَ لأبيكَ)(٥) يقتضي
(١) المقولة [١٨٤٥٨] قوله: ((في المحل)).
(٢) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠١/ب.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الحدود ٢٩١/٢.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٦/٣ بتصرف يسير.
(٥) تقدم تخريجه ٦٤١/١٠.
٦٥ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
أي: الملكِ، وتُسمَّى شبهةً حكميَّةً، أي: الثابتَ [ شبهةُ)(١) حكم الشَّرع بحلِّه (وإنْ
ظنَّ حرمتَهُ كوطءٍ أمةٍ ولدِهِ، وولدٍ ولدِهِ) وإن سفَلَ ولو ولدُهُ حيّاً، "فتح"(٢) ......
المِلكَ؛ لأنَّ اللَّمَ فِيهِ للملكِ)) اهـ. أي: وقد عارضَهُ مانعٌ مِن إرادةِ حقيقةِ الملكِ، وهو الإجماعُ
على عدمٍ إرادتِهِ حقيقةً، فثبتَتِ الشُّبهةُ؛ عملاً باللَّمِ بقدرِ الإِمكانِ.
(١٨٤٦٤) (قولُهُ: أي: المِلكِ) بمعنى المملوكِ، فلا ينافي تفسيرَهُ أيضاً بالموطوءةِ، فافهم. أي:
شبهةٍ كون المحلِّ مملوكاً لهُ، أو المصدرُ بمعنى المالكيَّةِ، أي: كونِهِ مالكاً لهُ.
[١٨٤٦٥) (قولُ: وَتُسمَّى شبهةً حكميَّةً) لكونِ النَّابتِ فيها شبهةَ الحكمِ بالحِلِّ.
[١٨٤٦٦) (قولُهُ: أي النَّابتَ حكمُ الشَّرعِ بحلِّهِ) بنصبِ (الَّابتَ)) على أنَّ ذلكَ تفسيرٌ لقولِهِ:
((شبهةً حكميَّةً))، أو بحرِّهٍ على أنَّهُ تفسيرٌ لقولِهِ: ((بشبهةِ المحلِّ))، وضميرُ ((حِّهِ)) للمحلِّ،
وعبارةُ "الفتح"(٣): ((وشبهةٌ في المحلِّ، وتسمَّى شبهةً حكميَّةً وشبهةَ ملكٍ، أي: الثابتَ
شبهةُ حكمِ الشَّرعِ بحلِّ المحلِّ))، فأسقطَ "الشَّارح" لفظَ ((شبهة)) ولا بدَّ منهُ؛ لأنَّ نفسَ حكمٍ
١٥٠/٣ الشَّرعِ بحلِّهِ لم يثبتْ، وإنَّا الَّابتُ شبهتُهُ، يعني: أنَّها هي الَّتي ثبتَ فيها شبهةُ الحكمِ بالحلِّ
لا حقيقتُهُ؛ لكونِ دليلِ الحلِّ عارضَهُ مانعٌ، كما مرَّ(٤).
[١٨٤٦٧] (قولُهُ: ولو ولدُهُ حيّاً) مبالغةٌ على قولِهِ: ((وولدٍ ولدِهِ(٥)))، "ح"(٦)، وتمامُ عبارةٍ
(قولُهُ: فأسقطَ "الشَّارِحُ" لفظَ ((شبهة))، ولا بدَّ منه إلخ) قد يقالُ: لا حاجةَ لدعوى أنَّ "الشَّارِحَ"
أسقطَ لفظَ ((شبهة))، بل يَصُّ حملُ كلامِهِ على ظاهرِهِ، وذلكَ لأَنَّ الدَّليلَ في ذاتِهِ أَثْبَتَ الحكمَ بالحلِّ بقطعِ
النّظرِ عن المانعِ اهـ. ثُمَّ رأيتُ في "الزيلعيِّ" ما نصُّه: ((إِنَّ الدَّيلَ الُثَبَتَ - يعني في شبهةِ المحلِّ - قائمٌ وإنْ
تخلّفَ عن إثباتِهِ حقيقةً لمانعِ اهـ. وهذا عينُ ما فهمتُهُ.
(١) ما بين منكسرين من عبارة "الفتح" ولا بدَّ منها، وانظر كلام ابن عابدين رحمه الله.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٧/٥.
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٣/٥.
(٤) المقولة [١٨٤٦٣] قوله: ((بشبهة المحل)).
(٥) في "ب": ((وولد وولده))، وهو خطأ.
(٦) "ح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٢٥٠/أ.
حاشية ابن عابدين
٦٦ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
لحديثٍ: ((أنتَ ومالُكَ لأبيكَ)) (ومعتدَّةِ الكناياتِ) ولو خُلعاً خلا عن مال .
"الفتح"(١): ((وإنْ لم يكنْ لهُ ولايةُ تَمَلُّكِ مالِ ابنِ ابنِهِ حالَ قيامِ ابنِهِ، وتقدَّمَت هذه المسألةُ في
بابِ نكاحِ الرَّقِيقِ ثُمَّ في الاستيلادِ)) اهـ. وسنذكرُ(٢) أَنَّهُ لا يثبتُ فيها النَّسبُ مِن الجدِّ إذا
كانَ ولدُهُ حيّاً.
[١٨٤٦٨] (قولُهُ: لحديثِ (٣) إلخ) رواهُ "ابنُ ماجه" عن "جابرِ" بسندٍ صحيحٍ، وتمامُه في
"الفتح"(٤)، وذكرَ فيه قِصّةً.
[١٨٤٦٩] (قولُهُ: ولو خُلعاً خلا عن مالٍ) [٤/ ق ١٤٦ /ب] أمَّا لو كانَت بغيرِ لفظِ الخلعِ فهي داخلةٌ
بالأَولى، وقَّد بكونِ الخلعِ خلا عن مالٍ؛ لأَنَّه لو كانَ على مالٍ لم يكنْ مِن هذا القسمِ، بل يكونُ
مِن شبهةِ الفعلِ الآتيةِ، فلا ينتفي عنهُ الحدُّ إلاّ إذا ظنَّ الحلَّ كما في المطلّقةِ ثلاثً؛ لأَنَّهُ لم يقل أحدٌ: إنَّ
المختلعةَ على مالٍ تقعُ فرقتها طلاقاً رجعيّاً، وإِنَّا اختلفَ الصَّحابةُ في كونِها فسخاً أو طلاقاً -
يعني: بائنً - فالحرمةُ ثابتٌ على كلِّ حالٍ، وبهذا يُعرَفُ خطأُ مَن بحثَ وقالَ: ((ينبغي جعلُها مِن
الشُّهَةِ الحكمِيَّةِ))، هذا حاصلُ ما حقَّقَهُ في "فتح القدير "(٤)، ويشهدُ لهُ قولُهُ في "الهداية" (٥):
((والمختلعةُ والمطلّقةُ على مالِ بمنزلةِ المطلّقةِ الثّلاثِ لثبوتِ الحرمةِ بالإجماعِ))، ومثلُهُ في "البحر " (٦)
(قولُهُ: أمَّا لو كانت بغيرِ لفظِ الخلعِ فهي داخلةٌ بالأَولى إلخ) لا يقالُ: إنَّها داخلةٌ بالأَولى هنا، بل
مذكورةٌ صراحةً.
(١) انظر "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٧/٥.
(٢) المقولة [١٨٤٩٦] قوله: ((يثبتُ في الأُولى)).
(٣) تقدَّم تخريجه ٦٤١/١٠.
(٤) انظر "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٧/٥.
(٥) "الهداية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٠١/٢.
(٦) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٤/٥.
٦٧ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
وإن نوى بها ثلاثاً، "نهر"(١)؛ لقولِ "عمرَ" تَّهُ: ((الكناياتُ رواجعٌ)(٢) ...
عن "البدائع"(٣)، وبهِ يُعلمُ أنَّ ما نقلَهُ(٤) قبلَهُ عن "جامع النَّسفيِّ (٥) - مِن أَنَّهُ لا حدَّ وإنْ علمَ الحرمةَ
لاختلافِ الصَّحابةِ في كونِهِ بائناً - محمولٌ على ما إذا كانَ الخلعُ بلا مالٍ، كما أنَّ ما في "المجتبى"
- مِن أنَّ المختلعةَ ينبغي أنْ تكونَ كالمطلّقةِ ثلاثاً لحرمتها إجماعاً - محمولٌ على ما إذا كان بمالِ توفيقاً
٠
بین کلامِهم، فافهم.
١٨٤٧٠٦) (قولُهُ: وإنْ نوى بها ثلاثاً) أي: بالكناياتِ، فلا يُحَدُّ بوطئها في العدَّةِ وإنْ قالَ:
(١) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠١/ب بتصرف، نقلاً عن "جامع
النسفيِّ"، ولم يذكر في "النهر" نيَّةَ الثَّلاث.
(٢) لم أجده عن عمرَ رَّهُ بهذا اللفظ، ولعلّه مرويٌّ عنه بالمعنى، فجميعُ ما وردَ عن عمرَ يدلُّ على أنَّ الكنايات
رواجعُ عندَه، وقد جعل عمرُ رَّهِ ألبتةً واحدةً، وقال: ((راجعها)).
رواه عنه سليمان بن يسار، ومحمد بن عبّاد بن جعفر، أخرجه عبد الرزاق (١١١٧٣) و (١١١٧٤) و (١١١٧٥) وابن أبي شيبة
٥١/٤، وسعيد بن منصور (١٦٦٧) و (١٦٦٨) و (١٦٦٩) والشافعيُّ في "الأم" ١١٨/٥، ١٣٨، والبيهقيُّ ٣٤٣/٧.
وشهدَ عبد الله بن شدَّاد بن الهاد أنَّ عمرَ جعلَها - أي طلاقَ ألبتةٍ - واحدةً، وهو أحقُّ بها أخرجه عبد الرزاق
(١١١٨١) وسعيد بن منصور (١٦٦٤) و(١٦٦٥) و(١٦٦٦) و(١٦٧٠)، وابن أبي شيبة ٥١/٤، وكيع في
"أخبار القضاة" ٢٣٢/٣، وروى نحوه عن حُميد بن هلال عن عمرَ نظـ
وروى إبراهيم النخعيّ عن عمرَ في الخلية والبريّة وألبتة والبائنة قال: هي واحدةٌ وهو أحقُّ بها، أخرجه عبد
الرزاق (١١١٧٦)، وابن أبي شيبة ٥١/٤، ٥٢، ٥٣، ٥٤، والبيهقيُّ ٣٤٣/٧. وعدَّ قوله: ((أنتِ حرجٌ)) طلاقاً،
أخرجه عبد الرزاق (١١٢١١) و (١١٢١٢)، وابن أبي شيبة ٥٥/٤، والبيهقيُّ ٣٤٤/٧. واستحلفَ مَن قال:
((حبلُكِ على غارِبِكِ)) ثلاثاً، فقال: أردتُ الطلاقَ ثلاثاً فَأَمضَاه عليه، أخرجه عبد الرزاق (١١٢٣٢)،
والبيهقيُّ ٣٤٣/٧.
(٣) "البدائع": كتاب الحدود - فصل: وأما بيان أسباب وجوبها ٣٦/٧.
(٤) أي: صاحب "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٣/٥.
(٥) أي: شرح أبي المعين ميمون بن محمد بن محمد، النَّسفي المكحولي (ت٥٠٨هـ) على "الجامع الكبير" للإمام
"محمد" (ت١٨٧ هـ). ("كشف الظنون" ٥٦٧/١، "الجواهر المضية" ٥٢٧/٣، تاج التراجم صـ ٢٧٣-، "هدية
العارفين" ٤٨٧/٢).
حاشية ابن عابدين
٦٨ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
(و) وطءِ (البائعِ) الأمةَ (المبيعةَ، والزوجِ) الأمةَ (الممهورةَ قَبْلَ تسليمِها) لمشترِ وزوجةٍ،
وكذا بعدَهُ في الفاسدِ، (ووطءِ الشريكِ) أي: أحدِ الشَّريكينِ (الجاريةَ المشتركة، ......
علمتُ أَنَّها حرامٌ؛ لتحقُّقِ الاختلافِ؛ لأنَّ دليلَ المخالفِ قائمٌ، وإنْ كانَ غيرَ معمولٍ بِهِ عندَنا،
أفادَّهُ في "الفتح"(١)، ثمَّ قالَ (١): ((وفي هذهِ المسألةِ يقالُ: مطلَّقةٌ ثلاثاً(٢) وُطِنَت في العدَّةِ، وقالَ:
علمتُ حرمتَها لا يُحَدُّ)).
(١٨٤٧١] (قولُهُ: الممهورةَ) أي: الَّني جعلَها مهراً لزَوجِتِهِ.
[١٨٤٧٢] (قولُهُ: قبلَ تسليمِها لمشترِ وزوجةٍ) لفٌ ونشرٌ مرتّبٌ؛ لأنَّهما في ضمانِ البائعِ أو
الزَّوجِ، وتعودانِ إلى ملكِهِ بالهلاكِ قبلَ الَّسليمِ، وكانَ مسلَّطاً على الوطءِ بالمِلكِ واليدِ، وقد بقيَت
اليدُ فتبقى الشُّهَةُ، "زيلعيّ) (٣).
(١٨٤٧٣] (قولُهُ: وكذا بعدَهُ في الفاسدِ) الأَولى أنْ يقولَ: ((وكذا في الفاسدِ ولو بعدَهُ))،
أي: بعدَ الَّسليمِ، قالَ في "البحر (٤): ((أمَّا قِبَلَهُ فلبقاءِ الملكِ، وأما بعدَهُ فلأنَّ لهُ حقَّ الفسخِ فلهُ حقُّ
الملكِ)) اهـ، وقد يقالُ: إنَّ وطءَ البائعِ في الفاسدِ قبلَ الَّسليمِ ليسَ مَّا نحنُ فيهِ؛ لأَنَّهُ وطءٌ في حقيقةِ
الملكِ لا في شبهتِهِ، فَقولُهُ: ((بعدَهُ)) للاحترازِ عمَّا قبلَهُ، تأمَّل.
[١٨٤٧٤] (قولُهُ: ووطءِ الشَّرِيكِ إلخ) لأنَّ ملكَهُ في البعضِ ثابتٌ، فتكونُ الشُّهَةُ فيها أظهرَ،
"زيلعيّ"(٥)، وهذا إذا لم يكنْ أعتقَها أحدُ الشَّريكينِ، وإلاَّ ففيهِ تفصيلٌ مذكورٌ في "الخانيّة"(٦).
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٧/٥.
(٢) في "ب": ((مطلّقَةُ ثلاثٍ)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٦/٣ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٢/٥ بتصرف.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٦/٣.
(٦) "الخانية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
٦٩ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
و) وطءِ (جاريةِ مكاتبهِ وعبدِهِ المأذونِ له وعليهِ دينٌ محيطٌ بماله ورقبتِهِ) "زيلعي"،
(ووطء جاريةٍ من الغنيمةِ بعدَ الإحرازِ) بدارِنا (أو قبلَه)، ووطءٍ جاريِتِهِ قبلَ الاستبراءِ،
[١٨٤٧٥] (قولُهُ: ووطءٍ جاريةِ مكاتبِهِ وعبدِهِ إلخ) لأنَّ لهُ حقّاً في كسبِ عبدِهِ، فكانَ شبهةً
في حقِّهِ، "زيلعيّ))(١). وأمَّا غيرُ المديونِ فهو على ملكِ سيِّدِهِ.
[١٨٤٧٦] (قولُهُ: ووطءٍ جاريةٍ مِن الغنيمةِ) أي: وطءِ أحدِ الغائمِينَ قبلَ القسمةِ، كما في
"البحر"(٢) عن "البدائع"(٣)، قالَ "ح "(٤): ((وسيأتي في كتابِ السَّرقةِ - عن "الغاية" [٤/ق ١٤٧/أ]
بحثاً - عدمُ قطعٍ مَن سرقَ مِن المغنمِ وإنْ لم يكنْ لهُ حقٌّ فيهِ؛ لأَنَّهُ مباحُ الأصلِ فصارَ شبهةً، فكانَ
ينبغي الإطلاقُ هنا أيضاً، تأمَّل)) اهـ.
قلت: وفيهِ: أنَّ ما كانَ مباحَ الأصلِ هو ما يوجدُ في دارِ الإسلامِ تافهاً مباحاً، كالصَّدِ
والحشيشِ، فهذا لا يُقطَعُ بِهِ وإِنْ مُلِكَ وسُرِقَ مِن حِرْزٍ، وجاريةُ المغنمِ ليسَت كذلكَ، وإلاَّ لزمَ أنْ
لا يقطعَ بها ولو بعدَ الإحرازِ والقسمةِ، وكذا لو زَنَى بها، تأمَّل.
[١٨٤٧٧] (قولُهُ: ووطءٍ جاريِتِهِ قبلَ الاستبراءِ) هذهِ مِن زياداتِ "الفتح"(٥)، وفيهِ(٦): أنَّ الملكَ
فيها كاملٌ مِن كلِّ وجهٍ، إلاَّ أنَّهُ مُنِعَ مِن وطئِهِ لها خوفَ اشتباهِ النِّسبِ، والكلامُ في وطءٍ حرامٍ
سقطَ فيه الحدُّ لشبهةِ الملكِ، وهذهِ فيها حقيقةُ الملكِ، فكانَت كوطءِ الرَّوجةِ الحائضِ والنّساءِ
والصائمةِ والْمُحْرِمَةِ مَّا مُنِعَ مِن وطئِها لعارضِ الأذى أو إفسادِ العبادةِ مع قيامِ الملكِ، إلاَّ أنْ يُرادَ
(قولُهُ: أي: وطءِ أحدِ الغانمينَ قبلَ القسمةِ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ أحدَ المستحقّينَ في الغنيمةِ كذلكَ وإن
لم يكن من الغانمينَ وهذا قبلَ القسمةِ، وبعدها يُحَدُّ لتعيّنِ المالكِ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٦/٣.
(٢) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٢/٥.
(٣) "البدائع": كتاب الحدود - فصلٌ: وأما بيان أسباب وجوبها ٣٥/٧.
(٤) "ح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٢٥٠/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٥/٥.
(٦) هذا إيرادٌ من العلاَّمة ابن عابدين رحمه الله على ما في "الفتح".
حاشية ابن عابدين
٧٠ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
والتي فيها خيارٌ للمشتري، والتي هي أختُهُ رضاعاً، وزوجةٍ حَرُمَت بردَّتها أو مطاوعتِها
لابنِهِ، أو جماعِهِ لأمِّها أو بنتِها؛ لأنَّ من الأئمَّةِ من لم يحرِّم به ..
بشبهةِ الملكِ ملكُ الوطءِ لا ملكُ الرَّقبةِ، فليتأمَّل.
[١٨٤٧٨] (قولُهُ: والَّتي فيها خيارٌ للمشتري) أي: إذا وطَها البائعُ، واقتصرَ على ذكرٍ المشتري؛
لأَنَّهُ يُعَلَمُ منهُ ما إذا كانَ الخيارُ للبائعِ بالأَولى؛ لأَنَّهُ لم يُحَدَّ إذا كانَ للبائعِ لبقاءِ ملكِهِ، وإنْ كانَ
للمشتري فلأنَّ المبيعَ لم يخرجْ عن ملكِ بائعِهِ بالكلِّةِ كما في "البحر "(١)، أفادَه "ط)"(٢)، وقد يقالُ: إنَّ
المناسبَ أنْ لا يُذكَرَ خيارُ البائعِ؛ لأنَّ وطأَّهُ في حقيقةِ الملكِ لا في شبهتِهِ، نظيرُ ما مرَّ(٣)، فكانَ الأَولِى
ما ذكرَهُ "الشَّارِحُ"، ويُفهمُ منهُ ما إذا كانَ الخيارُ لهما أو لأجنبيٌّ، فافهم. وفي "الَّارِ خانيَّةً(٤): ((ولو
باعَ جاريةً على أَنَّهُ بالخيارِ فوطَها المشتري أو كانَ الخيارُ للمشتري فوطئَها البائعُ فإنّهُ لا يُحَدُّ، عَلِمَ
بالحرمةِ أو لم يَعلَمْ)).
[١٨٤٧٩] (قولُهُ: وَالَّتي هي أختُهُ رضاعاً) أي: ووطءٍ أَمْتِهِ الَّتي هي أختُهُ رضاعاً.
قلت: ومثلُها أمْتُهُ المجوسيَّةُ، والَّتي تحتَهُ أَخْتُها؛ لوجودِ الملكِ فيهما أيضاً، مع أنَّ حرمتَهُما
غيرُ مؤبَّدةٍ، تأمَّل.
[١٨٤٨٠] (قولُهُ: مَن لم يُحرِّمْ بهِ) أي: بالمذكورِ مِن الرِّدَةِ وما بعدَها، أمَّ الرِّدَةُ فقد تقدَّمَ في
كتابِ النّكاحِ أنَّ مشايخَ بلخِ أفَتَوا بعدمِ الفرقةِ بردَّتِها، وأمَّا فيما بعدَها فلخلافِ "الشَّافعيِّ"
١٥١/٣ رحمَهُ اللهُ تعالى. اهـ "ح"(٥).
(قولُهُ: ومثلُها أمتُهُ المجوسيَّةُ والتي تحتَه أختُها إلخ) قد يقالُ: يَرِدُ على عدِّهما فيما ذكرَ ما وردَ
على عدِّه الأمةَ قبلَ الاستبراءِ كما سبقَ له.
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٢/٥.
(٢) "ط": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٩٥/٢.
(٣) المقولة [١٨٤٧٧] قوله: (ووطء جاريته قبل الاستبراء).
(٤) "التاتر خانية": كتاب الحدود - الفصل الثالث في معرفة حجج ظهور الزنى عند القاضي ١١٦/٥.
(٥) "ح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٢٥٠/أ.
٧١ - باب الوطء الذي يوجب الحدّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
وغيرِ ذلكَ كما لا يخفى على المتِّعِ، فدعوى الحصرِ في سنّةِ مواضعَ ممنوعةٌ(١) (و)
لا حدَّ أيضاً (بشُبْهةِ الفعلِ) وتُسمَّى شبهةَ اشتباهٍ، أي: شبهةً في حقِّ مَن حصلَ له
اشتباهٌ (إن ظنَّ حِلَّهُ)
[١٨٤٨١) (قولُهُ: وغيرِ ذلكَ) منهُ ما ذكرناهُ مِن المجوسيَّةِ والَّتي تحتَهُ أَخْنُها.
[١٨٤٨٢] (قولُهُ: فدعوى الحصرِ) أي: المفهومِ مِن قولِ "الهداية"(٢) وغيرِها: ((والشُّبهةُ في
المحلِّ في سنَّةٍ مواضعَ)).
مطلبٌ في بيانِ شبهةِ الفعلِ
[١٨٤٨٣] (قولُهُ: بشبهةِ الفعلِ) أي: الشُّهةِ في الفعلِ الَّذي هو الوطءُ حيثُ كانَ ثَمَّا قد يَشْتَبُهُ
عليهِ حرمتُهُ، لا في محلّهِ وهو الموطوءةُ؛ لأنَّ حرمةَ المحلِّ هنا [٤/ق١٤٧ / ب] مقطوعٌ بها؛ إذ لم يقمْ
فيهِ دليلُ ملكٍ عارضَهُ غيرُهُ، فلم يكنْ في حِلِّ المحلِّ شبهةٌ أصلاً.
[١٨٤٨٤) (قولُهُ: أي: شبهةً في حقِّ مَن حصلَ لهُ اشتباهٌ) هو معنى قولِ "المصنّف": ((إِنْ
ظنَّ حَلَّهُ))؛ لأنَّ مَن ظنَّ الحلَّ فقد اشتبهَ عليهِ الأمرُ، ولذا قالَ في "الفتح"(٣): ((إنَّها تتحقَّقُ في حقِّ
مَن اشتبهَ عليهِ الحلُّ والحرمةُ؛ إذ لا دليلَ فِي السَّمعِ يفيدُ الحلَّ، بل ظنَّ غيرَ الدَّليلِ دليلاً، كما يظنُّ
أنَّ جاريةَ زوجِهِ تحلُّ لهُ لظَنِّهِ أَنَّهُ استخدامٌ، واستخدامُها حلالٌ، فلا بدَّ مِن الظَّنِّ، وإلاّ فلا شبهةَ
أصلاً؛ لفَرْضِ أنْ لا دليلَ أصلاً لتثبتَ الشُّهَةُ في نفسِ الأمرِ، فلو لم يكنْ ظُنُّهُ الحلَّ ثابتاً لم تكنْ
شبهةٌ أصلاً)) اهـ.
[١٨٤٨٥] (قولُهُ: إنْ ظنَّ حَلَّهُ) شرطٌ لقولِهِ: ((ولا حدَّ إلخ))، فنفيُ الحدِّ هنا مشروطٌ بظنٍ
الحلِّ؛ لِما علمتَ أنَّ هذا الظَّنَّ هو الشُّبهةُ؛ لعدمٍ دليلٍ قائمٍ تَثْبُتُ بهِ الشُّبهةُ، فلو لم يظنَّ الحلَّ
(١) في "د" و"و": ((منوع)).
(٢) "الهداية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٠٠/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٣/٥.
حاشية ابن عابدين
٧٢ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
العبرةُ لدعوى الظَّنِّ وإنْ لم يحصل له الظنُّ، ولو ادَّعاه أحدُهما فقط لم يُحدَّا حتى يُقِرّا
جميعًا بعلمِهما بالحرمةِ، "نهر"(١) (كوطءِ أمةٍ أبويه) وإن عَلَيا، "شمُني" (ومعتدةِ الثَّلاثِ)
لم توجدْ شبهةٌ أصلاً، بخلافِ ما مرَّ(٢)؛ فإنَّ الشُّبهةَ فيهِ جاءَت مِن دليلٍ حلِّ المحلِّ، فلا حاجةَ فيهِ
إلى ظنِّ الحلِّ؛ فلذا انتفى الحدُّ فيهِ، سواءٌ ظنَّ الحلَّ أَوْ لا.
[١٨٤٨٦] (قولُهُ: العبرةُ لدعوى الظَّنِّ إلخ) أي: لا الظَّنِّ نفسِهِ؛ فإنَّهُ يُحَدُّ إنْ لم يَدَّعِ وإِنْ
حصلَ لهُ الظَّنُّ، ولا يُحَدُّ إنِ ادَّعى وإنْ لم يحصلْ لهُ الظَّنُّ، "ابنُ كمال". وفيه تَوَرُّكُ(٣) على عبارةٍ
"المصنّف". لكنْ لا يخفَى أنَّ الظَّنَّ أمرٌ باطنيٌّ لا يعلمُهُ القاضي إلَّ بدعوى صاحبِهِ، فقولُهُ: ((إِنْ
ظنَّ حلَّهُ)) أي: إِنْ عَلِمَ القاضي أنَّهُ ظنَّ الحِلَّ يَدرأُ عنهُ الحدَّ، وذلكَ لا يكونُ إلَّ بدعواهُ وإخبارِهِ.
[١٨٤٨٧) (قولُهُ: ولوِ ادَّعاهُ أحدُهما إلخ)؛ لأنَّ الشُّهةَ إذا تمكّنَت في الفعلِ مِن أحدِ الجانبَينِ
تتعدَّى إلى الجانبِ الآخرِ ضرورةً، "بحر "(٤).
[١٨٤٨٨] (قولُهُ: كوطءٍ أمةٍ أبويهِ إلخ)؛ لأنَّ بينَ الإنسانِ وبينَ أبويه وزوجتِهِ وسيِّدِهِ انبساطً
في الانتفاعِ بمالِهِم واستخدامِ جوارِيهم، فكانَ مَظِنَّةَ حِلِّ الوطءِ على توهُّم أَنَّهُ مِن الاستخدامِ،
وكذا بقاءُ أثّرِ الفِراشِ في المعتلَّةِ ـ مِن وجوبِ النَّقةِ، وحرمةِ تزوُّجِ أختِها - مظِنّةٌ لتوهُّمِ حلِّ
وطئها، وقَّدَ بالأمةِ لِما في "الخانَيَّة "(٥): ((لو زنى بامرأةٍ الأبِ أوِ الجدِّ فإِنَّهُ يُحَدُّ وإنْ قالَ: ظننتُ
أَنَّها تحلُّ لي)).
/١٨٤٨٩] (قولُهُ: ومعندَّةِ الثَّلاثِ) هذا إذا لم ينوِ الثَّلاثَ بالكناياتِ؛ إذ لو نواها بها كانَ مِن
شبهةِ المحلِّ كما قدَّمَهُ(٦) عن "النَّهر".
(١) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠٢/أ بتصرف.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) أي: حَمَّلَ كلامَ "المصنّف" ما لا يحمِلُهُ ظاهرُهُ، قال في "القاموس": ((وَرَّكَ الذنبَ عليه: حَمَلَه عليه، وإنَّهُ لُوَرَّكْ في
هذا الأمر، أي: ليس له ذنبٌ)). اهـ بتصرف، ثم علَّلَ "ابن عابدين" رحمه الله قيامَ "الشارح" بهذا التَّوَرُّكِ.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٤/٥ -١٥.
(٥) "الخانية": كتاب الحدود ٤٧٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) صـ ٦٦ - ٦٧ - "در".
٧٣ - باب الوطء الذي یوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
ولو جملةً، (وأمةِ امرأتِهِ وأمةٍ سيِّدِهِ)، ووطءِ (المرتهنِ) الأمةَ (المرهونةَ) في روايةٍ
كتابِ الحدودِ.
[١٨٤٩٠] (قولُهُ: ولو جملةً) أي: ولو كانَ تطليقُهُ الثَّلاثَ بلفظٍ واحدٍ فلا يسقطُ عنهُ الحدّ
إلاَّ إن ادَّعى ظَنَّ الحِلِّ، وكذا لو أوقعَ الثَّلاثَ متفرّقةً بالطَّريقِ الأَولى؛ إذ لم يخالفْ فيهِ أحدٌ؛
[٤ /ق ١٤٨/أ) لأنَّ القرآنَ ناطقٌ بانتفاءِ الحلِّ بعدَ الثّالثةِ، فلم يبقَ شبهةٌ في حلِّ المحلِّ، ولا اعتبارَ
بخلافٍ مَن أنكرَ وقوعَ الجملةِ؛ لمخالفتِهِ للقطعيِّ، وهو إجماعُ الصَّحابةِ الَّذي تقرَّرَ في زمنِ
"عمرَ"(١)، لكنْ يُشكِلُ ما في نكاحِ "الهداية"(٢): ((مِن أنَّ الحدَّ لا يجبُ بوطءِ المطلّقةِ بائناً واحدةً
أو ثلاثاً مع العلمِ بالحرمةِ)) على إشارةٍ كتابِ الطَّلاقِ وعلى عبارةِ كتابِ الحدودِ: ((يجبُ؛ لأنَّ
الملكَ قد زالَ في حقِّ الحلِّ فيتحقَّقُ الرِّنِى)) اهـ، ووَفَّقَ في "البحر "(٣) بحملٍ إشارةِ كتابِ الطَّلاقِ
على ما إذا أوقعَ الثَّلاثَ جملةً، وحملٍ عبارةِ الحدودِ على ما إذا أوقعَها متفرّقةً؛ لأنَّ إيقاعَها جملةً
خالفَ فيهِ الظَّاهريَّةُ، أي: فيكونُ مِن شبهةِ المحلِّ، فلا يُحَدُّ وإنْ اعتقدَ الحرمةَ؛ لشبهةِ الدَّليلِ،
واعترضَهُ "ح"(٤) بأنَّ المصرَّحَ بِهِ في "الفتح "(٥) وغيرِهِ الجزمُ بأنّها مِن شبهةِ الفعلِ، وعدمُ اعتبارٍ
الخلافِ بعدَ انعقادِ الإجماعِ، وبأنَّ الإشارةَ لا تعارضُ العبارةَ.
قلت: على أَنَّهُ يمكنُ التَّوفيقُ بوجهٍ آخرَ، وهو حملُ الإشارةِ على ما إذا كان الطَّلاقُ البائنُ
بلفظِ الكناياتِ، والعبارةِ على ما إذا كان بلفظِ الصّريح، والله أعلم.
مطلبٌ: الحكمُ المذكورُ في بابِهِ أَولی مِن المذكورِ في غیرِ بابِهِ
[١٨٤٩١) (قولُهُ: في روايةٍ كتابِ الحدودِ) أي: أنَّ "محمَّدً" ذكرَها في كتابِ الحدودِ
(١) تقدَّم تخريج الأحاديث والآثار الدَّالّة على إجماع الصَّحابة والتابعين على ذلك في النَّيِّب، واختلافهم في البكر،
انظر في الطلاق - المقولة [١٣٣٥٠].
(٢) "الهداية": فصل في بيان المحرَّمات ١٩٣/١.
(٣) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٤/٥.
(٤) "ح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٢٥٠/ب بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٤/٥-٣٦.
٧٤ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
حاشية ابن عابدين
وهي المختارُ (١)، "زيلعي"(٢). وفي "الهداية"(٣):
مِن مسائلِ شبهةِ الفعلِ، وذكرَ في كتابِ الرَّهنِ أَنَّها مِن شبهةِ المحلِّ، قالَ في "البحر "(٤).
((والحاصلُ: أَنَّهُ إذا ظنَّ الحلَّ فلا حدَّ باتفاقِ الرِّوايتينِ، والخلافُ فيما إذا علمَ الحرمةَ، والأصحُّ
وجوبُهُ، وذكرَ في "الإيضاح" وجوبَهُ وإنْ ظنَّ الحلَّ، وهو مخالفٌ لعامَّةِ الرِّواياتِ)). قالَ في "الدُّر
المنتقى"(٥): ((واستفيدَ منهُ أنَّ الحكمَ المذكورَ في بابِهِ أَولى مِن المذكورِ في غيرِ بابِهِ؛ لأَنَّهُ كان
استطرادً(٦)، هكذا كانَ أفادَنِيهِ والدي، فليحفظْ)).
[١٨٤٩٢] (قولُهُ: وهي المختارُ) وفي "الهداية(٧): ((وهي الأصحُّ))، وتبعَهُ الشَّارحونَ؛ لأنَّ
عقدَ الرَّهنِ لا يفيدُ مِلْكَ المتعةِ بحالٍ؛ لأَنَّهُ إنَّا يُفيدُ لهُ المِلْكَ بعدَ الهلاكِ، فيصيرُ بهِ مستوفياً لحقِّهِ،
(قولُهُ: لأنَّ عقدَ الرهنِ لا يفيدُ ملكَ المتعةِ بحالٍ؛ لأَنَّه إلخ) عبارةُ "السنديّ": ((لأَنَّه لا يُفيدُ مِلْكَ العين،
ولذا لو ماتَ عبدُ الرَّهنِ فَكَفِّنُه على الرَّاهنِ، والوطءُ يصادفُ العِينَ، ولئن أفادَ مِلْكَ العينِ لا يُتُصوَّرُ أنْ يُفيدَ
(١) في "د" و"و": ((المختارة)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٧/٣ بتصرف.
(٣) نقول: هذه العبارة من كلام "الكمال بن الهمام" رحمه الله تعالى، وليست لصاحب "الهداية"، انظر "الفتح":
كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٤/٥.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجبُ الحدَّ والذي لا يوجبه ١٤/٥ بتصرف.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجبُ الحدَّ والذي لا يوجبه ٥٩٣/١ بتصرف (هامش
"مجمع الأنهر").
(٦) نقول في النسخ جميعها: ((لأنّه كأنَّه استطرادٌ))، وما أثبتناه من عبارة "الدر المنتقى" أَوْلى، والله أعلم.
(٧) ما نقله ابن عابدين رحمه الله عن "الهداية" من التصحيح ليس فيها وإنما هو من كلام الكمال بن الهمام في
"الفتح"، وانظر "الهداية": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٠٠/٢، و "الفتح":
كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٤/٥.
ولعل ابن عابدين رحمه الله تبع صاحب "البحر" في عزوه التصحيح لـ"الهداية"، انظر "البحر": كتاب الحدود -
باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٤/٥.
٧٥ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
((المستعيرُ الرَّهنِ كالمرتهِنِ)). وسيجيءُ(١) حكمُ المستأجرةِ والمغصوبةِ، وينبغي أنَّ
الموقوفةَ عليه كالمرهونةِ، "نهر "(٢) (و) معتدَّةِ (الطَّلاقِ على مالٍ).
لكنّهُ بعدَ الهلاكِ لا يَمْلِكُ المتعةَ، أي: الوطءَ، ومقتضى هذا: وجوبُ الحدِّ وإنْ ظنَّ الحلَّ، لكنْ لَمَّا
كانَ الاستيفاءُ سباً لملكِ المالِ، وملكُ المالِ سببٌ لملكِ المتعةِ في الجملةِ حصلَ الاشتباهُ، "ذخيرة".
[١٨٤٩٣] (قولُهُ: المستعيرُ للرَّهنِ) اللَّمُ للَّعليلِ - أي: الَّذي استعارَ أمةً ليرهَنَها - لا للتَّعديةِ،
حَتّى يكونَ المعنى استعارَ أمةً مرهونةً مِن المرتهنِ. اهـ "ح"(٣). والمناسبُ أنْ يقولَ: لا للَّقويةِ(٤)؛
لأنَّ اسمَ الفاعلِ هنا متعدٍّ بنفسِهِ، تقولُ: أنا مستعيرٌ فرساً، فإذا قلتَ: مستعيرٌ للفرسِ [٤/ق١٤٨ /ب]
١٥٢/٣ كانَت زائدةً لتقويةِ العاملِ، كقولهِ تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَامَعَهُمْ﴾ [البقرة - ٩١]. ولعلَّ وجهَ كون
المستعيرِ بمنزلةٍ المرتهنِ: هو أنَّهُ إذا استعارَ شيئاً ليرهَنَهُ بكذا ثمَّ هلكَ عندَ المرتهِنِ صارَ المرتِهِنُ
مستوفيا لدينِهِ، ووجبَ مثلُ الدَّينِ للمُعيرِ على المستعيرِ؛ لأَنَّهُ صارَ قاضياً ديْنَهُ بِالرَّهنِ كما تقرَّرَ في
محلِّهِ، فإذا غرِمَ مثلَهُ للمُعيرِ صارَ مالكاً لهُ، فكانَ بمنزلةِ المرتِهِنِ، تأمَّل.
[١٨٤٩٤)] (قولُهُ: وسيجيءُ) أي: في هذا البابِ.
مِلْكَ الِنْعةِ بحالٍ إلخ))، والنَّعليلُ لإيجابِ الحدِّ الذي نقلَه عن "الذَّخيرةِ" لا يُفيدُ؛ فإنَّ الاستيفاءَ إِنَّا هو بعدَ الموتِ،
وحينَ الوطءِ لم يُوجَدْ، والملكُ الحقيقيُّ لا يَسقُطُ بعدَ الوطءِ، إلا أنْ يُقالَ: إِنّه هنا اعْتُبِرَ؛ لِمَا أنَّ سببَ الِلْكِ
الحكميِّ وُجِدَ عندَ الوطءِ، وهذا كافٍ في دفعِ الحدِّ، تأمَّل.
(قولُهُ: والمناسبُ أنْ يقولَ: ((لا)) للَّقويةِ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ لامَ النَّقويةِ يقالُ لها أيضاً: لامُ تعديةٍ؛
فإنَّها عدَّتِ العاملَ لمدخولها وإنْ كانَ مستغَنَّى عنها، تأمَّل.
(١) صـ٩٧-١٠١ - "در".
(٢) "النهر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٣٠١/ب - ق٣٠٢/ب.
(٣) "ح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٢٥٠/ب.
(٤) في "الأصل": ((للتعدية))، وهو تحريف.
حاشية ابن عابدين
٧٦ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّوالذي لا يوجبه
وكذا المختلعةُ على الصحيحِ، "بدائع"(١) (و) معتدَّةِ (الإعتاقِ و) الحالُ أَنَّها (هي أمُّ ولدِهِ،
و) الواطىءُ (إنِ ادَّعى النسبَ يثُبُتُ(٢) في الأُولى) شبهةِ المحلِّ (لا في الثّانيةِ) أي: شبهةٍ
الفعلِ لتمخُّضِهِ زنى (إلا في المطلقة ثلاثاً بشرطه) بأن تلدَ لأقلَّ من سنتينِ لا لأكثرَ إلا
[١٨٤٩٥] (قولُهُ: وكذا المختلِعةُ) أي: على مالٍ؛ لأَنَّهُ لو كانَ خلعاً خلا عن مالٍ كانَ مِن شبهةِ
المحلِّ، كما قدَّمَهُ (٣) عن "النَّهر".
[ ١٨٤٩٦] (قولُهُ: يثبتُ في الأُولى) هذا في غيرِ الجدِّ إذا وطِئَ جاريةَ ابنِ ابنِهِ وابْنُهُ حيٌّ؛ لأنَّ
الجدَّ لا يتملَّكُها حالَ حياةِ الأَبِ، فلا يثبتُ النَّسبُ بدعوى الجدِّ، نعم إنْ صدَّقَهُ ابنُ الابنِ عَتَقَ
الزعمِهِ أَنَّهُ عمُّهُ، وما في "النّهاية"- مِن أَنَّهُ يثبتُ نسبُهُ - غلطٌ كما حقَّقَهُ في "الفتح"(٤).
١٨٤٩٧١ ] (قولُهُ: لتمخُّضِهِ زّى) لأَنَّهُ لا شبهةَ ملكٍ فِيهِ، بل سقطَ الحدُّ لظَّهِ فضلاً مِن اللهِ
تعالى، وهو راجعٌ إليهِ، أي: إلى الواطئِّ لا إلى المحلِّ، فكأنَّ المحلَّ ليسَ فيهِ شبهةُ حِلٌّ، فلا يثبتُ
النَّسبُ بهذا الوطءِ، ولذا لا تثبتُ بهِ عدَّةٌ؛ لأَنَّهُ لا عدَّةً مِن الزِّنِى، "فتح "(٥).
[١٨٤٩٨) (قولُهُ: بشرطِهِ) أي: بشرطِ النُبُوتِ، والمناسبُ إسقاطُهُ كما يظهرُ قريباً.
١٨٤٩٩١ ] (قولُهُ: بأنْ تلدَ إلخ) بدلٌ مِن قولِهِ: ((بشرطِهِ))، قالَ "ح"(٦): ((ويُحمَلُ على وطءٍ
سابقٍ على الطَّلاقِ كما تقدَّمَ في بابِ ثبوتِ النَّسبِ، ولا نقولُ: إِنَّهُ انعقدَ مِن هذا الوطءِ الحرامِ
حيثُ أمكنَ حمُلُهُ على الحلالِ)).
[١٨٥٠٠] (قولُهُ: لا لأكثرَ) ومثلُ الأكثرِ تمامُ السَّتِينِ، "ح"(٦).
(١) "البدائع": كتاب الحدود - فصل: وأمَّا بيان أسباب وجوبها ٣٦/٧ بتصرف.
(٢) في "د" و"و": ((ثبت)).
(٣) صـ ٦٦ - ٦٧ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٨/٥.
(٥) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٤/٥ بتصرف.
(٦) "ح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ق ٢٥٠/ب.
٧٧ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
الجزء الثاني عشر
بدعوةٍ كما مرَّ في بابهِ، وكذا المختلعةُ والمطلّقَةُ بعوضٍ بالأولى، "نهاية" (و) إلا (في
وطءِ امرأةٍ زُقّتْ) إليه.
(١٨٥٠١] (قولُهُ: كما مرَّ(١) في بابِهِ) مِن أَنَّهُ لا يثبتُ النَّسبُ في المطلّقةِ ثلاثاً بعدَ سنتينِ
إلاَّ بدعوةٍ، "ح"(٢).
قلت: وتحصَّلَ مِن هذا: أَنَّهُ إذا ادَّعى الولدَ يثبتُ النَّسبُ، سواءٌ ولدَت لأقلَّ مِن سنتينِ
أو لأكثرَ وإِنْ لزمَ الوطءُ في العدَّةِ؛ لوجودِ شبهةِ العقدِ، وأمَّ بدونِ الدَّعوى فلا يثبتُ إلاّ إذا ولدَت
الأقلَّ مِن سنتينِ حملاً على أنَّهُ بوطءٍ سابقٍ على الطَّلاقِ، فقولُ "المصنّف": ((بشرطِهِ)) لا محلَّ لهُ؛
لأنَّ كلامَهُ فيما إذا ادَّعى الَّّسبَ، وفيهِ يثبتُ مطلقاً كما علمتَ، وهو الَّذي حرَّرَهُ في "الفتح"(٣)،
وتبعَهُ في "البحر "(٤).
[١٨٥٠٢) (قولُهُ: بالأَولى) لأَنّها أقلُّ مِن الثَّلاثِ، "ط)"(٥). فإنَّ حرمةَ الَّلاثِ تزيلُ حلَّ المحلِيَّةِ،
ولذا لا تحلُّ لهُ إلَّ بعدَ(٦) زوجٍ آخرَ.
[١٨٥٠٣) (قولُهُ: وإلاَّ في وطءِ امرأةٍ إلخ) الاستثناءُ في هذهِ مبنيٌّ على أنَّها مِن شبهةِ الاشتباهِ،
أي: شبهةِ الفعلِ، وعليهِ مشى "الزَّيلعيُّ)(٧)، وكذا صاحبُ "البحر "(٨) أوَّلاً، وقيلَ: إِنَّها شبهةُ محلٌّ،
وذكرَ في "الفتح"(٩) أوَّلاً: ((أَنَّهُ الأوجهُ؛ لأنَّ قولَهنَّ: هي زوجتُكَ دليلٌ شرعيٌّ مبيحٌ للوطءِ
(١) ٣٨٢/١٠ وما بعدها "در".
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النَّسب ق ٢٠٥/ب بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٤/٥.
(٤) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٥/٥.
(٥) "ط": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٩٦/٢.
(٦) في "آ": ((من بعد)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٧٩/٣.
(٨) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٥/٥.
(٩) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣٩/٥.
٧٨ - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه
حاشية ابن عابدين
(وقالَ النساءُ: هيَ زوجتُك ولم تكن كذلك) معتمداً خبرَهُنَّ، فيثبُتُ نسبُهُ بالدَّعوةِ،
"بحر" (و) لا حَدَّ أيضاً (بشبهةِ العقدِ) أي: عقدِ النّكاحِ (عندَه) أي: "الإمامِ" ..
القبولِ قولِ الواحدِ في المعاملاتِ، ولذا حلَّ وطءُ مَن قالَت: أرسلَني مولايَ هديَّةً(٤/ق١٤٩ /١]
إليكَ))، ثمَّ قالَ(١): ((والحقُّ أَنَّهُ شبهةُ اشتباهٍ؛ لأنَّ الدَّليلَ المعتبرَ فيها ما يقتضي ثبُوتَ الملكِ، لا ما
يُطلِقُ شرعاً مجرَّدَ الوطءِ)). اهـ ملخَّصاً، فليتأمَّل.
١٨٥٠٤١ ] (قولُهُ: وقالَ النّساءُ) الجمعُ غيرُ قبدٍ كما يأتي(٢).
[١٨٥٠٥] (قولُهُ: فيثبتُ نسبُهُ بالدَّعوةِ، "بحر "(٣) لفظُ: ((بالدَّعوةِ إلخ)) يوجدُ في بعضٍ
النّسخِ، وهو غيرُ لازمٍ؛ لأنَّ أصلَ الكلامِ فِيهِ.
مطلبٌ في بيان شبهةِ العقدِ
[١٨٥٠٦ ] (قولُهُ: بشبهةِ العقدِ) أي: ما وُجِدَ فيه العقدُ صورةً لا حقيقةً؛ لأنَّ الشبهة
- كما مرَّ(٤) - ما يشبهُ الثَّابتَ وليسَ بثابتٍ، فخرجَ ما وُجِدَ فيهِ العقدُ حقيقةً، ولذا قالَ في
"الّاترِ خانَّة "(٥): ((وإذا كانَ الوطءُ بملكِ النّكاحِ أو بملكِ يمينٍ والحرمةُ بعارضٍ آخرَ فذلكَ
لا يُؤْجِبُ الحدَّ، نحوُ الحائضِ، والنَّفساءِ، والصَّائمةِ صومَ الفرضِ، والمُحْرِمَةِ، والموطوءةِ بشبهةٍ،
والّتي ظاهرَ منها أو آلى منها فوطئَها في العدَّةِ لا حدَّ عليهِ، وكذا الأمةُ المملوكةُ إذا كانَت
محرَّمَةً عليهِ برضاعٍ أو مصاهرةٍ، أو لكونِ أختِها مثلاً في نكاحِهِ، أو هي محوسيَّةٌ، أو مرتدَّةٌ
(قولُهُ: أو آلى منها فوطِئَها في العدَّةِ إلخ) يظهرُ أنَّ الصَّوَابَ في المدَّةِ، أي: مدَّةِ الإِيلاءِ.
(١) "الفتح": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٤٠/٥.
(٢) المقولة [١٨٥٢٥] قوله: ((خبر الواحد كافٍ الخ)).
(٣) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٥/٥.
(٤) المقولة [١٨٤٦٣] قوله: ((بشبهة المحلِّ)).
(٥) "التاتر خانية": كتاب الحدود - الفصل الثالث في معرفة حجج ظهور الزنى عند القاضي ١١١/٥ بتصرف، وعزا
تقييد الصائمةِ بصوم الفرض إلى "الخلاصة"، وعزا قوله: ((فوطئها في العدَّة لا حدَّ عليه)) إلى "الخانية".