النص المفهرس

صفحات 21-40

الجزء الثاني عشر
١٩
کتاب الحدود
لأَنَّه يَدِفَعُ اللّعانَ عن نفسِهِ فِي الأُولِى (١)، ويُسقِطُ نصفَ المهرِ لو قَبَلَ الدُّخُولِ أو نفقةَ
العِدَّةِ لو بعدَهُ في الثّانية، "ظهيرية". (فيسألُهمُ الإِمامُ عنه، ما هو؟)
١٤٢/٣
أمكَنَ حَمَلُهُ على أنَّ المُرادَ بهِ ما كانَ صَريحاً فِيهِ مِنْ لُغَةٍ أُخرَى، فافهَمْ.
(١٨٣٥١] (قولُهُ: لأَنَّهُ يَدِفَعُ اللِّعَانَ (٢) عَنْ نَفْسِهِ) بَيَانٌ للَّهِمَةِ، وعَلَيهِ: لو كانَ قِذَفَ أَحَدُهُم
الرَّجُلَ لم تُقْبَلْ شهادَتُهُ؛ لِمَا ذُكِرَ فِي الزَّوجِ، أفادَهُ فِي "البَحرِ"(٣). [٤ ق ١٣٨/أ]
[١٨٣٥٢) (قولُهُ: ويُسقِطُ نِصفَ الَهرِ) أي: يُسقِطُهُ الزَّوجُ بهذِهِ الشَّهادَةِ؛ لِتَضْمُّنِها (٤) مجيءَ
الفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِها؛ حيثُ كانَتْ مُطاوِعَةً لوَلَدِهِ، وأمَّا بعدَ الدُّخولِ فلا يَسقُطُ شيءٌ مِنَ المَهرِ بُمُطاوَعَتِها
لَهُ، بلْ تسقُطُ النَّفَقَةُ لُنُشوزِها.
[١٨٣٥٣] (قولُهُ: "ظهيريَّة(٥) ومِثُهُ في "البَحرِ"(٦) عن "المحيطِ" بزيادَةٍ: ((وَتُحَدُّ الثّلاثَةُ
ولا يُحَدُّ الزَّوجُ)).
[١٨٣٥٤) (قولُهُ: فَيَسألُهُم الإِمامُ إلخ) أي: وُجوباً، وقالَ "قاضي خان)(٢): ((ينبغي أنْ
يسألُهُمْ))، "دُرّ مُنتَقَى)(٨)، والظَّاهِرُ أنَّ (ينبغي)) بمعنى: ((يُحِبُ))؛ لأنَّ هذا البيانَ شَرْطٌ لإِقامَةِ
الحَدِّ، قالَ في "الفتحِ" (٩) بعدَ ما صرَّحَ بالوُجوبِ: ((ولو سألَهُم فلم يَزيدوا على قَولِهِمْ: إِنَّهُما زَنَّا
لا يُحَدُّ المشهودُ عَلَيهِ ولا الشُّهودُ))، وتَمامُهُ فِيهِ.
(١) في "و" و "د": ((الأول)).
(٢) في "م": ((اللغات))، وهو تحريف.
(٣) "البحر": كتاب الحدود ٥/٥.
(٤) في "الأصل": ((ليضمنها))، وهو تحريف.
(٥) "الظهيرية": كتاب الحدود - الفصل الثاني فيما يظهر به الزنى عند القاضي وفيما لا يظهر ق١٤٩/أ.
(٦) "البحر": كتاب الحدود ٥/٥.
(٧) "الخانية": كتاب الحدود ٤٧٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الدر المنتقى": كتاب الحدود ٥٨٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٩) انظر "الفتح": كتاب الحدود ٧/٥.

حاشية ابن عابدين
٢٠
كتاب الحدود
أي: عن ذاتِه(١) وهو الإِيلاجُ، "عيني"(٢) (وكَيفَ هو؟ وأَيْنَ هو؟ ومَتَى زَنَى؟ وبِمَن
زَنى؟)؛ لِجَوازِ كَونِهِ مُكرَهاً، أو بِدارِ الحربِ، ..
[١٨٣٥٥] (قولُهُ: أي: عَنْ ذَاتِهِ، وهُوَ الإِيلاجُ) تفسيرٌ للماهِّةِ المُعبَّرِ عَنْها بـ: ((ما هُوَ؟))،
وظاهِرُ كلامِهِم أَنَّهُ ليسَ المرادُ بالماهَِّةِ الحقيقَةَ الشَّرِعِيَّةَ المارَّةَ(٣)، كَمَا في "الْبَحِ "(٤)، لكِنْ ذَكَرَ في
"الغَتْحِ"(٥) فائِدَةً سُؤالِهِ عن الماهَِّةِ أنَّ الشَّاهِدَ عَساهُ يَظُنُّ أنَّ مُماسَّةَ الفَرجَينِ حَراماً زِنَّى، أو أنَّ كُلَّ
وَطْءٍ مُحرَّمٍ زِنِّى يُوجِبُ الحَدَّ فَيَشْهَدُ بالزِّنَى، قَالَ في "النَّهِ"(٦): ((وهو ظاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرادَ بماهِيَّتِهِ
حقيقتُهُ الشَّرعيَّةُ، إلاَّ أنَّ هذا يستلزِمُ الاستِغناءَ عن الكيفِيَّةِ والمكانِ؛ لَتَضَمُّنِ التَّعريفِ ذلِكَ، فَهُوَ مِنْ
عطْفِ الخاصِّ على العامّ))هـ.
قُلتُ: الاستغناءُ مَدفوعٌ؛ لأنَّ الماهِيَّةَ بَيانُ حقيقَةِ الرِّنَى مِنْ حيثُ هُوَ، وأمَّا الكَيْفِيَّةُ والمكانُ
وغَيْرُهُما فهِيَ في هذا الرِّنَى الخاصِّ المشهودِ بِهِ فَيَسألُهُمْ عَنْ ذلِكَ؛ لَيَعلَمَ أنَّ هذا الخاصَّ تحقَّقَتْ فِيهِ
الماهِيَّةُ الشَّرعيَّةُ احتياطاً في دَرْءِ الحَدِّ، فتدبّرْ.
[١٨٣٥٦) (قولُهُ: لَجَوازٍ كَونِهِ مُكرَهً إلخ) بَيَانٌ لِقَولِهِ: ((وَكَيْفَ هُوَ؟)) على طَريقِ التّرتيبِ،
والأولى أنْ يقولَ: بإِكْراهِ؛ لأنَّ الضَّميرَ عائِدٌ على الرِّنَى؛ لأَنَّهُ المسؤولُ عَنْهُ، لا على الزَّاني.
(قولُهُ: الاستغناءُ مدفوعٌ إلخ) على هذا الجوابِ لا يكونُ قولُهُ: ((وقالوا: رأيناه وطِئَها إلخ)) زيادةً
بيانٍ، بل هو بيانٌ للوطءِ في هذا الخاصِّ، إلا أنْ يكونَ مرادُ "الشَّارحِ" بالزِّيادةِ قولَهُ: كالميلِ فِي الْمُكْحُلةِ.
(١) في "و": ((عن ذاتِهِ الشرعية)).
(٢) "رمز الحقائق": كتاب في بيان أحكام الحدود ٢٧٦/١-٢٧٧ بتصرف.
(٣) المقولة [١٨٣٢٥] عند قوله : ((الموجبُ للحدِّ)).
(٤) "البحر": كتاب الحدود ٦/٥.
(٥) "الفتح": كتاب الحدود ٦/٥ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٩/أ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٢١
کتاب الحدود
أو في صِباهُ، أو بأمَةِ ابنِهِ فيستقصي القاضي؛ احتيالاً للدَّرْءِ (فإِنْ بَّنوهُ وقالوا: رأيناهُ
وَطِئَها في فرجِها كالميلِ في المكحُلةِ) هو زيادةُ بيانٍ؛ احتيالاً للدَّرءِ (وعُدِّلوا سرّاً
وعَلَناً)
[١٨٣٥٧] (قولُهُ: أو في صِباهُ) وكَذا يَحتمِلُ أنْ يكونَ بعدَ بُلوغِهِ، لكِنْ فِي زَمَانٍ مُتقادِمٍ،
كَمَا فِي "الفَتَحِ"(١) وغَيْرِهِ، وسيأتي(٢) حَدُّ الَّقادُمِ.
[١٨٣٥٨) (قولُهُ: أو بأمَةِ ابنِهِ) أي: ونحوِها مِمَّنْ لا يُحَدُّ بوَطْئِها كأمَتِهِ، وزَوجَتِهِ، قالَ في
"الفَتْحِ"(٣): ((وقياسُهُ فِي الشَّهادَةِ على زِنَى المرَأَةِ أنْ يسأَلَهُم عمَّنْ زَنَى بها: مَنْ هُوَ؟ للاحتِمالِ
المذكورِ وزِيادَةٍ كَونِهِ صَيّاً أو مَجنوناً، فإِنَّها لا حَدَّ علَيها فيهِ عِندَ "الإِمامِ)).
(١٨٣٥٩) (قولُهُ: هُوَ زِيادَةُ بَيانٍ) أي: لأَنَّهُ يُغنِي عَنْهُ بَيَانُ الماهِّةِ، معَ أنَّ ظاهِرَ كلامِهِم أنَّ
الحُكمَ مَوقوفٌ على بَيَانِهِ كَما في "البحرِ" (٤)، وأشار إلى أنَّ الضَّمِيرَ في: (بَُّوهُ)) عائِدٌ إلى المذكورِ
مِنَ الأَوجُهِ المسؤولِ عَنْها كَما يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ "القُدورِيِّ(٥)، خِلافاً لِمَا فِي بَعضِ الشُّروحِ
[٤ /ق١٣٨ /ب] مِنْ أنَّ قَولَهُ: ((وقالوا إلخ)) بَيَانٌ لِقَولِهِ: (وَبَّنوهُ))؛ لأَنَّهُ بُحرَّدِ القَولِ المذكورِ لا يَتِمُّ
البيانُ، كَما في "النَّهِ" (٦).
(١٨٣٦٠] (قولُهُ: وعُدِّلوا سِرَاً وعَلَناً) السِّرُّ بأنْ يبعَثَ القاضي ورَقةً فيها أسماؤُهُم وأسماءُ
محَلَِّهِم على وجْهٍ يتميّزُ بهِ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ لِمَنْ يَعرِفُهُ فَيَكُتُبُ تحتَ اسمِهِ: هُوَ عَدْلٌ مَقبولُ
(١) "الفتح": كتاب الحدود ٦/٥ بتصرف.
(٢) المقولة [١٨٥٧١] قوله: ((هو الأصح)).
(٣) "الفتح": كتاب الحدود ٧/٥ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الحدود ٦/٥.
(٥) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الحدود ١٨٢/٣.
(٦) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٩/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٢
كتاب الحدود
إذا لم يعلَمْ بحالهم (حَكَمَ به) وجوباً، وتركُ الشَّهادةِ به أَولى
الشَّهَادَةِ، وَالعَلَائَةُ بأنْ يجمَعَ القاضي بينَ المُزَكِّي والشَّاهِدِ ويقولَ: هذا الذي زكَّيَهُ؟ - يَعني: سِرَاً -،
ولم يُكَتَف هُنا بظاهِرِ العَدالة اتفاقاً بأنْ يُقَالَ: هُوَ مُسلِمٌ ليسَ بظاهرِ الفِسْقِ؛ احتيالاً للدَّرْءِ، بِخِلافِ
سائرِ الْحُقوقِ عِندَ "الإِمامِ"، قالوا: وَيَحِبِسُهُ هُنا - حَتَّى يَسألَ عن الشُّهُودِ - بطَريقِ النَّعزيرِ، بِخِلافٍ
الدُّون فإِنَّهُ لا يُحَبَسُ فيها قبلَ ظُهورِ العَدالَةِ، وَتَمامُّهُ في "البَحْرِ)(١)، واعتُرِضَ بأَنَّهُ(٢) يلزَمُ الجمعُ
ـينَ الحَدِّ وِالّعزيرِ.
قُلْتُ: وفيهِ نَظَرّ؛ لأَنَّهُ بهذِهِ الشَّهَادَةِ صارَ مُتَّهَمَاً وَالَّهَمُ يُعزَّرُ (٣) والَحَدُّ لم يثبتْ بعدُ، على أَنَّهُ
لا مانِعَ مِن اجتماعِهِما بدليلٍ ما يأتي (٤): مِنْ أَنَّهُ لا يُحمَعُ بينَ جَلْدٍ ونَفْسٍ إِلَّ سِيَاسَةً وَتَعزيراً، فتدبّرُ.
[١٨٣٦١) (قولُ: إذا لم يَعَلَمْ بحالِهِمْ) أمَّا لو عِلِمَ عدالَهُمْ لا يلزَمُهُ السُّؤَالُ؛ لأنَّ عِلْمَهُ أَقْوَى
مِنَ الحاصِلِ لَهُ مِنَ الْمُزَكِّي، ولولا إهدارُ الشَّرْعِ إقامةَ الحَدِّ بعِلمِهِ لكانَ يَحُدُّهُ بعِلمِهِ، كَما في
"الفَتْحِ"(٥)، قيلَ: والاكتفاءُ بعِلمِهِ هُنا مَبنىٌّ على أَنَّهُ يَقضي بِعِلمِهِ، وهُوَ خِلافُ المُفَتَى بِهِ، قالَ
"ط "(٦): ((وفيهِ: أنَّ القَضاءَ هُنا بالشَّهَادَةِ، لا بعِلمِهِ بالعدالَةِ، فتأمَّل)).
[١٨٣٦٢) (قولُهُ: حكَمَ بهِ) أي: بالَحَدِّ، وهَذا إذا لم يُقِرَّ المشهودُ عَلَيهِ، كَما يَأْتِي(٧).
(قولُهُ: على أَنَّه لا مانعَ من اجتماعِهما بدليلٍ ما يأتي من أنّه إلخ) الأصوبُ الجوابُ الأولُ؛ فإنَّ
الجمعَ بينهما إلَّا هو بطريقِ السِّياسةِ على طريقِ التعزيرِ سياسةً، وليسَ الكلامُ الآنَ في التعزيرِ سياسةً، بل
إِنَّ هذا أمرٌ لا بدَّ منه لثبوتِ النَّهَمَةِ، بخلافِ التَّعزيرِ سياسةً؛ فإنَّه مُفَوَّضٌ إلى الإمامِ أو القاضي.
(١) انظر "البحر": كتاب الحدود ٦/٥.
(٢) في "ب" و"م": ((واعترضه))، والصوابُ ما أثبتناه من "الأصل" و"آ"؛ لأنّه لم يعترضه في "البحر"، والله تعالى أعلمُ.
(٣) نقول: للقاضي تعزيرُ الَّهم - بطريق السِّياسة الشرعية - وإن لم يَتْبُت ما اتُّهم بِهِ، وأمَّا نفس النُّهَمَة - أي: كونه
من أهلها - فلا بدَّ من ثبوتها بشهادة مستورَين أو واحدٍ عَدْلٍ، وانظر تفصيل ذلك في باب التعزير: صـ٢٥٥-
وما بعدها من هذا الجزء، المقولة [١٩٠١٤].
(٤) صـ٤٥- وما بعدها "در".
(٥) "الفتح": كتاب الحدود ٧/٥.
(٦) "ط": كتاب الحدود ٣٩٠/٢.
(٧) المقولة [١٨٣٦٤] قوله: ((ويثبت أيضاً بإقراره)).

الجزء الثاني عشر
٢٣
کتاب الحدود
مالم يكن متهّكاً(١)، فالشَّهادةُ أَوْلِى، "نهر "(٢) (ويثبُتُ) أيضاً (بإقرارِهِ)
(١٨٣٦٣] (قولُهُ: ما لم يَكُنْ مُتْهَتِّكاً) مِنْ هَتَكَ زِيدٌ السِّتْرَ هَنْكاً مِنْ بابِ ضِرَبَ: خَرَقَهُ»
وهَنَكَ الله سِتْرَ الفَاجِرِ: فَضَحَهُ، "مِصباح"(٣)، قالَ في "الفَتَحِ"(٤) - بعدَ سَوقِهِ الأحاديثَ الدَّالَّةَ على
نَدْبِ السَّتْرِ -: ((وإذا كانَ السَّتْرُ مَندوباً إِلَيْهِ يَنبَغِي أنْ تكونَ الشَّهادَةُ بهِ خِلافَ الأَولى التي
مَرجِعُها إلى كَرَاهَةِ الَّنزيهِ، وهذا يجِبُ أنْ يكونَ بِالنِّسَةِ إلى مَنْ لم يَعَدْهُ ولم يتهتَّكْ بِهِ،
وَإِلاَّ وجَبَ كَونُ الشَّهادَةِ أَولى؛ لأنَّ مَطلوبَ الشَّارِعِ إخلاءُ الأرضِ مِنَ المعاصي والفواحِشِ،
بِخِلافِ مَنْ زَنَى مرَّةٌ أو مِراراً مُتَسَتْراً مُتَخَوَّفاً)) اهـ مُلخَّصاً، بقِيَ لو كانَ أحَدُهُمَا مُتْهَتِّكاً دُونَ
الآخَرِ، وظاهِرُ الَّعليلِ المذكورِ أنَّ الشَّهادَةَ أَولى؛ لأنَّ دَرَءَ الَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ، تأمَّلْ.
[١٨٣٦٤] (قولُهُ: ويثبُتُ أيضاً بإقرارِهِ) عَطْفٌ على قَولِهِ: ((وَيَتْبُتُ بشهادَةِ أُرَبَعةٍ))، وقدَّمَ
الأَوَّلَ؛ لأَنَّهُ الَذكورُ في القُرآنِ ولأنَّ الثَّابِتَ بها أقْوَى، حَتَّى لا يندَفِعُ الحَدُّ بالفِرارِ ولا بالتّقادُمِ،
ولأَنَّها [٤ /ق ١/١٣٩] حُجَّةٌ مُتَعَدَِّةٌ، والإقرارُ قاصِرَةٌ، كَذَا فِي "الفَتَحِ"(٥) و"البَحرِ" (٦)، لَكِنَّ قَولَهُ:
(ولا بالَّقادُمِ)) مُخالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ(٧) ولِمَا سَيَأْتِي (٨) في بابِ الشَّهادَةِ على الرِّنَى، ثمَّ رأيتُ
١٤٣/٣ "الرَّمَلِيَّ" نَبَّهَ على ذلِكَ في حاشِيَةِ "الِنَحِ"، فقالَ: ((المُقرَّرُ أَنَّ التَّقَادُمَ يَمنَعُها دُونَ الفِرارِ، وَكَما يَمنَعُ
التَّقَادُمُ قَبِولَها في الانِداءِ فَكَذَا يَمنَعُ الإِقَامَةَ بعدَ القَضاءِ)).
(١) في "د" و"و": ((ما لم يتهنَّكْ)).
(٢) "النهر": كتاب الحدود ق ٢٩٩/أ بتصرف.
(٣) "المصباح المنير": مادة ((هتك)).
(٤) "الفتح": كتاب الحدود ٥/٥.
(٥) "الفتح": كتاب الحدود ٨/٥.
(٦) "البحر": كتاب الحدود ٦/٥.
(٧) المقولة [١٨٣٥٧] قوله: ((أو في صباه)).
(٨) المقولة [١٨٥٧١] قوله: ((هو الأصح)).

حاشية ابن عابدين
٢٤
کتاب الحدود
صريحاً صاحيً(١)، ولم يكذّبْهُ الآخرُ، ولا ظهرَ كذبُه بحَّبِّهِ أو رَتْقِها، ولا أقرَّ بزنَاهُ
بَخَرْساءَ، أو هيَ بأخرسَ لجوازِ إبداءِ ما يُسقِطُ الحدَّ. ولو أقرَّ بهِ أو بسرقةٍ.
[١٨٣٦٥) (قولُهُ: صَريحاً) أخرَجَ بِهِ إقرارَ الأَخْرَسِ بِكِتَابَةٍ أو إشارَةٍ، فلا يُحَدُّ للشُّبِهَةِ بعدَمِ
الصَّرَاحَةِ، بخِلافِ الأَعمَى فِإِنَّهُ يصِحُّ إقرارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيهِ، "بحر "(٢)، وقَدْ مَرَّ(٣).
[١٨٣٦٦)] (قولُهُ: صاحِياً) احتِرازٌ عن السَّكْرَانِ، كَما يَأتي (٤).
[١٨٣٦٧) (قولُهُ: ولم يُكَذِّبْهُ الآخَرُ) فلو أقَرَّ بالزِّنَى بِغُلاَةٍ فَكَذَّبَتْهُ دُرِئَ الحَدُّ عَنْهُ سَواءٌ قَالَتْ:
تزوَّجَنى أو لا أعرِفُهُ أصْلاً، وعلَيهِ الَهرُ إن ادَّعَتْهُ المرأةُ، وإنْ أقرَّتْ بالزِّنَى بِفُلانِ فَكَذَّبَها فلا حَدَّ
عَلَيها أيضاً عِندَهُ، خِلافً لَهُمَا فِي المَسْأَلَيْنِ، "بحر "(٥).
/١٨٣٦٨] (قولُهُ: أو رَتْقِها) بأنْ تُخبِرَ النِّساءَ بأَنَّهَا رَتْقَاءُ قبلَ الحَدِّ؛ لأنَّ إخبارَهُنَ بالرَّثْقِ
يُوجِبُ شُبهَةً فِي شَهَادَةِ الشُّهودِ، "بحر"(٥).
[١٨٣٦٩) (قولُهُ: لَجَوازٍ إبداءِ ما يُسقِطُ الحَدَّ) أي: مِنَ الْخَرْسَاءِ أو الأخْرَسِ على تقديرٍ عدَمِ
الْخَرَسِ، واسْتُشكِلَ ما لو أقرَّ أَنَّهُ زَنَى بِغَائِبَةٍ فإنَّهُ يُحَدُّ قبلَ حُضورِها معَ احتِمالِ أنْ تَذكُرَ مُسقِطً
عَنْهُ وعَنْها إذا حضَرَتْ فُيُحتاجُ إلى الفَرْقِ.
قُلتُ: يُؤْخَذُ جوابُهُ مِمَّا في "الجَوهَرَةِ"(٦): ((مِنْ أَنَّ القِياسَ عدَمُ الحَدِّ فِي الَّانِيَةِ؛ لَجَوازٍ
أنْ تحضُرَ فتححَدَ فتدَّعيَ حَدَّ القَذْفِ أو تدَّعيَ نِكاحاً فتطلُبَ الَهرَ، وفي حَدِّهِ إبطالُ حَقِّها،
(١) ((صاحياً)) ساقط من "ط".
(٢) "البحر": كتاب الحدود ٧/٥.
(٣) المقولة [١٨٣٢٩] قوله: ((لا بالبرهان)).
(٤) صـ ٢٥ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الحدود ٧/٥.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود ٢٣٨/٢ - ٢٣٩ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٢٥
کتاب الحدود
في حالِ سُكرِهِ لا حدَّ، ولو سرقَ أو زنى حُدَّ؛ لأنَّ الإنشاءَ لا يحتملُ التكذيبَ،
والإقرارَ يحتملُهُ، "نهر "(١) ...
والاستِحسانُ أنْ يُحَدَّ؛ لَحَديثِ "ماعِزِ"(٢) فإِنَّهُ حُدَّ معَ غَيَةِ المرأةِ)) اهـ.
والحاصِلُ: أنَّ القِياسَ عدَمُ الفَرْقِ بينَ المسألتَينِ، ولكِنَّهُ حُدَّ في الثَّانِيَةِ على خِلافِ القِياسِ
للحَديثِ، وهذا أولى مِمَّا أجابَ بِهِ بَعضُهُم - مِنْ أنَّ "الزَّلِعِيَّ)(٣) عَلَّلَ الثّانيةَ بأنَّ حُضورَ الغَائِبَةِ
ودَعواها النّكَاحَ شُبهَةٌ، واحتِمالُ ذِلِكَ يَكُونُ شُبهَةَ الشُّهَةِ، وَالْمُعتبرُ هُوَ الشُّبِهَةُ دُونَ شُبهَةِ الشُّهَةِ -
لِمَا أُورِدَ عَلَيهِ مِنْ أَنَّهُ في المسأَةِ الأُولى كذلِكَ.
قلت: وقَدْ يُفرَّقُ بينَهُما بأنَّ نفسَ الخَرَسِ شُبهَةٌ مُحقّقَةٌ مانِعَةٌ بِخِلافِ الغَيْبَةِ، ولِذا لَو أقَرَّ
بالزِّنَى بِمَنْ لا يَعِفُها فَإِنَّهُ يُحَدُّ، قَالَ في "الفَتحِ"(٤): ((لأَنَّهُ أَقَرَّ بالزِّنى ولم يَذْكُرْ مُسقِطً؛ لأنَّ
الإِنسانَ لا يُجهَلُ زَوجَتَهُ وَأَمَتَهُ)) اهـ، فعُلِمَ أنَّ الغائِبَةَ إِنَّمَا حُدَّ فيها؛ لأَنَّهُ لم يُبْدِ مُسقِطً، بخِلافِ
الخَرْساءِ [٤/ق١٣٩ /ب] فإنَّ الخَرَسَ نفسَهُ مُسقِطٌ للعِلَّةِ المذكورَةِ.
[١٨٣٧٠) (قولُهُ: في حالِ سُكرِهِ) مُتْعَلِّقٌ بـ ((أَقَرَّ)).
١٨٣٧١) (قولُهُ: وَلَو سرَقَ أو زَنَى) أي: في حالِ سُكْرِهِ وَثَبَتَ ذلِكَ بِالبَِّةِ.
[١٨٣٧٢) (قولُهُ: لأنَّ الإنشاءَ) أي: إنشاءَ الرِّنَى أو السَّرِقَةِ المُعايَنَ للشُّهودِ في حالِ سُكرِهِ
(قولُهُ: وفي حدِّهِ إبطالُ حقّها إلخ) وذلك أنّها إنْ جاءت بعد إقامةِ الحدِّ، وادعتِ المهرَ بالزَّواج لم يكن لها
مهرّ؛ لأَنَّا حَكَمْنَا بأنَّ الفعلَ زَنَّى، ولا يجوزُ الجمعُ بينَ حدٍّ ومهرٍ. اهـ من "الجوهرةِ". وكذلك يقالُ في دعواها القذفَ.
(قولُهُ: وقد يُفرَّقُ بينهما بأنَّ نفسَ الْخَرَسِ شبهةٌ محقَّقَةٌ مانعةٌ إلخ) فيه تأمُّلٌ؛ إذ ليسَ نفسُ الخَرَسِ شبهةً،
بلِ الشُّهَةُ - في الإقرارِ من الأخرسِ - عدمُ الصَّراحةِ، وفي "البرهانِ": احتمالُ ادِّعائِها على تقديرِ عدمِ الخرسِ
كما في "البحرِ".
(١) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٩ /ب بتصرف، معزياً إلى "المحيط".
(٢) سيأتي تخريجه صـ٢٩-٣٠ -.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٨٥/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الحدود ١٢/٥ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢٦
كتاب الحدود
(أربعاً في مجالِسِهِ) أي: المقِرِّ (الأربعةِ كُلَّما أقرَّ ردَّهُ) بحيثُ (١) لا يراهُ (وسألَه كما مرَّ)
حتّى عن المزنيِّ بها؛ لجوازِ بيانِهِ بِأَمَةِ ابنِهِ، "نهر "(٢) (فإِنْ بََّهِ) كما يحقُّ (حُدَّ).
لا يَحَتَمِلُ التَّكَذِيبَ فُيُحَدُّ، بخِلافِ إقرارِهِ بِذلِكَ في حالِ سُكرِهِ.
[١٨٣٧٣ ] (قولُهُ: أربعاً في مَجالِسِهِ) ولو كُلَّ شَهْرِ مرَّةً، أمَّا لو أقرَّ أربَعاً في مَجلِسٍ واحِدٍ كانَ
◌َمَنْزِلَةِ إقرارٍ واحِدٍ، كَما في "النَّهْرِ"(٣).
١٨٣٧٤١ ] (قولُهُ: أي: المُقِرِّ) وقيلَ: مَحالِسِ القاضي، والأُوَّلُ أَصَحُّ، وفسَّرَ "مُحمَّدْ تَفَرُّقَ
الَجِلِسِ بِأَنْ يذهَبَ الُقِرُّ عَنْهُ بَيْثُ يَتَوَارَى(٤) عَنْ بِصَرِ القاضي، وظاهِرُ قَولِهِ في "الهِدَايَةِ"(٥) : -
((لا بُدَّ مِن اختِلافِ المجالِسِ، وهُوَ أَنْ يَرُدَّهُ القاضي كُلَّمَا أَقَرَّ، فَيَذهَبَ حتّى لا يَراهُ)) - أنَّ
اخْتِلافَ المجالِسِ لا يَكونُ إلَّ بِرَدِّهِ، "نَهْرِ)"(٦).
[١٨٣٧٥ ) (قولُهُ: كُلَّمَا أَقَرَّ ردَّهُ) فيهِ تسامُحٌ كَما قالَ "صَدْرُ الشَّرِيعَةِ "(٧)؛ لأَنَّهُ فِي الرَّابِعَةِ
لا يَرُدُّهُ، ومِنْ ثَمَّ قَالَ في "الإِصْلاحِ": ((إلَّ الرَّابِعَةَ))، "نَهْرِ "(٨).
[١٨٣٧٦ ] (قولُهُ: سألَهُ كَمَا مَرَّ) أي: سُؤالاً مُماثِلاً لِمَا مَرَّ(٩)، وهذا السُّؤَالُ بعدَ الرَّابِعَةِ، كَما
في "الكافي"، وذكَرَ أَنَّهُ يسأَلُ عَنْ عَقِلِهِ وعَنْ إحصائِهِ.
[١٨٣٧٧ ) (قولُهُ: حَتَّى عن المزنيِّ بها إلخ) سقَطَ لَفْظُ ((حَتَّى)) مِنْ بَعضِ النُّسَخِ، ولا بُدَّ
(١) في "ط": ((بحنث))، وهو تحريف.
(٢) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٩/ ب - ق ٣٠٠/أ باختصار.
(٣) "النهر": كتاب الحدود ق ٢٩٩/ب.
(٤) في "الأصل": ((يتدارى))، وهو تحريف.
(٥) "الهداية": كتاب الحدود ٩٥/٢.
(٦) "النهر": كتاب الحدود ق٢٩٩/ ب - ق ٣٠٠/أ.
(٧) "شرح الوقاية": كتاب الحدود ٢٧٨/١. (هامش "كشف الحقائق").
(٨) "النهر": كتاب الحدود ق ٣٠٠/أ.
(٩) صـ ١٩ - "در" وما بعدها.

الجزء الثاني عشر
٢٧
کتاب الحدود
فلا يثبتُ بعلمِ القاضي، ولا بالبِّةِ على الإقرارِ، ولو قضى بالبِّنَةِ فأقرَّ مرّةً لم يُحَدَّ عند
"الثاني"، وهو الأصحُّ، ولو أقرَّ أربعاً(١).
مِنْهُ؛ لأنَّ مُرادَهُ إفادَةُ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنَ (٢) السُّؤَالِ عن الخَمسَةِ المارَّةِ (٣)، وصرَّحَ بالمزنيِّ بها ردّاً على
"ابنِ الكَمالِ"؛ حيثُ قالَ: ((لكَ أَنْ تقولَ: إِنَّهُ لا حاجَةَ إليهِ))، لكِنْ كانَ عَلَيْهِ التَّصريحُ
بالزَّمانِ أيضاً؛ لأَنَّهُ قِيلَ: لا يلزَمُ؛ لأنَّ الَّقادُمَ يَمْنَعُ الشَّهادَةَ دُونَ الإقرارِ، وَرُدَّ بأنَّ فائِدَتَهُ
احتمالُ أَنَّهُ زَنَى في حالِ صِباهُ.
[١٨٣٧٨) (قولُهُ: فلا يثبتُ إلخ) تَفريعٌ على ما فُهِمَ مِنْ حَصْرِ ثُبُوتِهِ بأحَدٍ شيئَينِ: الشَّهادَةِ
بالزِّنَى أو الإقرارِ بهِ، وقَولُهُ: ((ولا بالبِّنَةِ على الإقرارِ)) بَياثٌ لفائِدَةِ تقييدِ الشَّهَادَةِ بأنْ تكونَ على
الرِّنَى، وَوَجْهُهُ - كَما في "الزَّلِعِيِّ" (٤) -: أَنَّهُ إنْ كانَ مُنكِراً فَقَدْ رَجَعَ، وإنْ كانَ مُقِرّاً لا تُعْتَبَرُ
الشَّهَادَةُ معَ الإقرارِ.
[١٨٣٧٩] (قولُهُ: ولو قَضَى بالبَِّةِ) أي: البَِّةِ على الزِّنَى، لا على الإقرارِ.
١٨٣٨٠٦) (قولُهُ: فَأَقَرَّ مرَّةً) أو مرَّتَيْنِ، "نَهْر "(٥)، والظَّاهِرُ أنَّ الثَّلاثَ كذلِكَ، وَقَّدَ بِما بعدَ
القَضاءِ؛ لأَنَّهُ لو أقرَّ قَبَهُ يسقُطُ الحَدُّ بالاتّفاقِ، كَما صرَّحَ بهِ في "الفَتَحِ"(٦)، وظاهِرُهُ: ولو أقرَّ
مرَّةً واحِدَةً.
(١٨٣٨١ ) (قولُهُ: لم يُحَدَّ) أي: خِلافً لـ "مُحمَّدٍ"؛ لأنَّ شرطَ الشَّهَادَةِ عدَمُ الإِقرارِ، ففاتَ
(١) في "و": ((رابعاً)).
(٢) في "الأصل" و"آ": ((عن)).
(٣) صـ ٢٠ - "در".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود ١٦٧/٣.
(٥) "النهر": كتاب الحدود ق ٣٠٠/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٥/٥.

حاشية ابن عابدين
٢٨
كتاب الحدود
بطلتِ الشهادةُ إجماعاً، "سراج" (ويخلِّي سبيلَهُ إنْ رجعَ عن إقرارِهِ قبلَ الحدِّ أو في
وسَطِهِ ولو) رجوعُهُ (بالفعلِ كهروبِهِ)، بخلافِ الشَّهادةِ (وإنكارُ الإقرارِ رجوعٌ
كما أنَّ إنكارَ الرِّدةِ توبةٌ).
الشَّرطُ قبلَ العمَلِ بِها؛ لأنَّ الإمضاءَ مِنَ القَضاءِ في الحُدودِ كَما يَأْتِي(١)، فصارَ كالأَوَّلِ،
[٤ / ق ١٤٠/أ) وهُوَ ما لو أقرَّ قبلَ القَضاءِ كَما في "الفَتَحِ"(٢)، ثمَّ إذا لم يَكمُلْ نِصابُ الإقرارِ الْمُوجِبُ
للحَدِّ فلا يُحَدُّ.
(١٨٣٨٢) (قولُهُ: بطلَت الشَّهادَةُ) أي: وصارَ الحُكمُ للإقرارِ فُيُعامَلُ بُوجَبِهِ، لا تُمُوجَبِ
الشَّهادَةِ.
(١٨٣٨٣] (قولُهُ: بخِلافِ الشَّهادَةِ) أي: بخِلافِ ما لو ثبَتَ زِنَاهُ بالشَّهادَةِ فَهرَبَ في حالٍ
الرَّجْمِ فَإِنَّهُ يُنْبَعُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يُؤْتَى عَلَيْهِ، "بَحْرِ"(٣) عن "الحاوي"، وسيأتي(٤) أَنَّهُ لو هَرَبَ بعدَ
ما ضُرِبَ بعضَ الحَدِّ ثُمَّ أُخِذَ بعدَ ما تقادَمَ الزَّمانُ لا يُقامُ.
(١٨٣٨٤) (قولُهُ: وإنكارُ الإقرارِ رُجوعٌ) أي: إذا قالَ بعدَ ما أقرَّ أَرْبَعً وأمَرَ القاضي برَجْمِهِ:
واللهِ ما أقرَرْتُ بشَيءٍ فَإِنَّهُ يُدرَّأُ عَنْهُ الَحَدُّ، "خاِّة "(٥)، وهذا مُكرَّرٌ معَ قَولِهِ: ((ويُخلِّي سبيلَهُ إنْ
رجَعَ إلخ))، إلاَّ أنْ يُفسَّرَ ذاكَ بقَولِهِ: رَجَعْتُ عمَّا أقرَرْتُ بِهِ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: إلا أنْ يفسَّرَ ذلكَ بقولِهِ: رَجَعْتُ إلخ) تفسيرُه بما ذُكرَ هو المتعيِّنُ، ولا يحتملُ اللفظُ غيرَ
هذا المعنى.
(١) صـ٣٣ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٥/٥.
(٣) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥.
(٤) صـ ١٤١ - "در".
(٥) "الخانية": كتاب الحدود ٤٧٥/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثاني عشر
٢٩
کتاب الحدود
كما سيجيءُ (وكذا يصحُّ الرجوعُ عن الإقرارِ بالإِحصان)؛ لأَنَّه لَّا صارَ شرطاً
للحدِّ صارَ حقاً للهِ تعالى فصحَّ الرجوعُ عنه لعدمِ المكذِّبِ، "بحر"(١) (و) كذا عن
(سائرِ الحدودِ الخالصةِ)(٢) للهِ كحدٌ شُرْبٍ وسرقةٍ وإن ضمِنَ المالَ (ونُدبَ تلقينُهُ)
الرجوعَ (بـ: لعلَّكَ قَبَّلتَ أو لَمَسْتَ أو وَطِئْتَ بِشُبْهٍ) لحديثِ ماعز. (ادَّعى الزَّاني
أنهًّا زوجتُهُ سقطَ الحدُّ عنه وإن) كانت (زوجةً للغير(٣))
١٤٤/٢
[١٨٣٨٥] (قولُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أي: في بابِها (٤).
(١٨٣٨٦) (قولُهُ: وكَذا يصِحُّ الرُّجوعُ إلخ) أي: فلا يُحَدُّ، وهَذا إذا لم تَقُم البِّنَةُ على
إحصائِهِ، وإلاَّ فُيُحَدُّ كَمَا يَأْتِي مَثْنً(*) قُبَيلَ حَدِّ الشُّربِ.
(١٨٣٨٧) (قولُهُ: لعدَمِ المُكذّبِ) أي: لأَنَّهُ خبرٌ مُحتمِلٌ للصِّدِقِ كالإقرارِ، ولا مُكذّبَ لَهُ فِيهِ
فتحقَّقَ الشُّهَةُ في الإقرارِ، بخِلافِ ما فيهِ حَقُّ العَبدِ وهُوَ القِصاصُ وحَدُّ القَذْفِ؛ لوُجودٍ مَنْ
يُكَذِّبُهُ، "بَحْرِ" (٦).
[١٨٣٨٨) (قولُهُ: كَحَدِّ شُربٍ وسَرِقَةٍ) فإنَّهُ يسقُطُ بالرُّجوعِ عن الإقرارِ بهما، كَما سيأتي
في بابیهما(٧).
[١٨٣٨٩) (قولُهُ: وإنْ ضمِنَ المالَ) لأَنَّهُ حَقُّ العَبدِ فلا يسقُطُ بعدَ إقرارِهِ بِسَرِقَتِهِ.
(١٨٣٩٠] (قولُهُ: لحديثِ "ماعِزِ "(٨) - هُوَ "ابنُ مالِكِ الأسَلَميُّ" - المَرْويِّ في "البُخاريّ"، فإنَّ
(١) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥ معزّاً إلى "الكشف الكبير".
(٢) في "ط": ((الخاصة)).
(٣) في "د": ((زوجة الغير)).
(٤) أي: في باب المرتد، انظر "الدر" عند المقولة [٢٠٣٩٦] قوله: ((لأن إنكارهَ توبة ورجوع)).
(٥) صـ ١٢٠ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥.
(٧) صـ ١٣٥ - وصـ ٣١١ -"در".
(٨) رُوي حَديثُ مَاعز من عدةٍ طُرق عن الصحابة منهم: أبو هريرة، وابن عباس، وجابر وغيرهم رضي الله عنهم . =

حاشية ابن عابدين
٣٠
کتاب الحدود
فِيهِ تلقّنَهُ بمَا ذُكِرَ، قَالَ في "الأَصْلِ"(١): ((ينبغي أنْ يقولَ لَّهُ: لعَلَّكَ تزوَّجْتَها أو وطِنْتَها بِشُبهَةٍ))،
= وأَصرحُ حديثٍ في التلقين حديثُ عكرمة عن ابن عباس قال: لما أتى مَاعرُ بن مالك النَّبِيَّ ◌ِ﴿ قال له: ((لعَنَّكَ قَبّلت
أو غَمزت أو نظرت؟)) قال: لا يا رسول الله، قال: ((أَنِكْتُها؟)) لا يُكني، قال: فعند ذلك أَمرَ برجمه.
أخرجه أحمد ٢٧٠،٢٣٨/١، والبخاريُّ (٦٨٢٤) في الحدود - باب هل يَقولُ الإِمامُ للمُقِرِّ لعَلَّكَ لمستَ أو غمزتَ؟.
وأبو داود (٤٤٢٧) في الحدود - بابُ رجمٍ ماعز بن مالك، والنسائيُّ في "الكبرى" (٧١٦٩) في الرجم - باب مسألة
المعترفِ بالزِّنى عن كيفيَّتَه، وعبدُ بن حُميد (٥٧١)، والحاكم في "المستدرك" ٣٦١/٤ في الحدود، كلهم من طريق يعلى
ابن حكيم (ح).
وأخرجه أحمد ٣٢٥،٢٨٩،٢٥٥/١، والنسائيُّ في "الكبرى" (٧١٦٨) من طريق يحيى بن أبي كثير (ح).
وأخرجه أبو داود (٤٤٢١) من طريق خالد الحذَّاء (ح)، والحاكم ٣٦١/٤ من طريق الحكم بن أَبان، أربعتُهم عن عكرمةً
عن ابن عباس فذكره، وفي رواية خالدٍ: (فسألَ قومَه: ((أمجنونٌ هو؟)) قالوا: لا، قال: ((أفعلت بها))؟ قال: نعم ... ).
قال ابن حجر في "فتح الباري" ١٦٥/١٢: ((لم يذكر موسى بن إسماعيل - عند أبي داود (٤٤٢٧) - عن جرير (عن
ابن عباس)، وكأنَّ البخاريَّ لم يعتبرْ هذه العلّة؛ لأنَّ وهب بن جرير وصلَه، وهو أَخبرُ بحديث أبيه من غيره، ولأَنَّه ليس
دون موسى في الحفظ، ولأنَّ أَصلَ الحديثِ مَعروفٌ عن ابن عباس عند أحمد وأبي داود من رواية خالدٍ الحذَّاء عن
عكرمة عن ابن عباس، وأخرجه مسلم من وجهٍ آخرَ عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس)) اهـ.
وكذلك حديث نُعيم بن هَزَّال، وقد اختلف في صحبته، قال: كان ماعز في حجر أبي ... فَذكرَ إقراره أربعَ مرات
ثمّ قال: ((هل ضَاجعتها؟ هل باشرتهَا؟ هل جَامعتهَا؟)) قال: نعم، فرَجِمَهُ.
أخرجه أحمد ٢١٦/٥ - ٢١٧، وأبو داود (٤٤١٩) في الحدود - بَابُ رَجمِ مَاعز بن مالك، والنسائيُّ في "الكبرى" (٧٢٠٥)
باب إذا اعترفَ بالزِّنى ثمّ رجع.
وفي رواية عبد الرحمن الهضهاض - أو الصامت - ابنٍ عمِّ أبي هريرة، عن أبي هريرة أنَّ طُرِدَ وَأُخرِجَ أربع مراتٍ وسألَه عن
تفاصيل ذلك بألفاظ صريحة، أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٤٠)، وأبو دواد (٤٤٢٨)، والنسائيُّ في "الكبرى" (٧٢٠٠) في
الرجم - باب ما يُفعلُ عند الرجم، والدَّر اقُطنيُّ ١٩٦/٣، والبيهقيُّ ٢٢٧/٨، وصحَّحه ابن حبّان (٤٤٠٠) من طريق أبي
الزُّبير المكيِّ، وحَمّاد بن سلمة، والحسين بن واقد، عن عبد الرحمن - واختلفوا في اسم أبيه - ... فذكرَهُ، وليس في رواية
أبي سلمة عن أبي هريرة هذا إلا أنَّه ردَّه أربعاً وقال له: ((هل بكَ جنونٌ؟)).
أخرجه البخاريُّ (٦٨١٥) في الحدود - باب لا يرجمُ المجنون، ومسلم (١٦٩١) (١٦) في الحدود - باب مَن اعترفَ على
نفسه بالزِّنى، وبنحوه حديث بُريدة وأبي سعيد الخدريِّ.
(١) لم نعثر عليها في القسم المطبوع من "الأصل".

الجزء الثاني عشر
٣١
کتاب الحدود
بلا بِيِّنة. (ولو تزوَّجها بعدَه(١)) أي: بعد زِناهُ (أو اشتراها لا) يسقطُ في الأصحّ
لعدمِ الشبهةِ وقتَ الفعلِ، "بحر "(٢) (ويُرجَمُ محصَنٌ فِي فَضَاءٍ ...
والمقصودُ أنْ يُلقَّهُ ما يكونُ ذِكرُّهُ دَارِثً؛ لِيُذكِّرَهُ آيًَّ ما كانَ، "بَحْرِ"(٣) و"قَتْحِ"(٤).
[١٨٣٩١] (قولُهُ: بلا بَيِّنَةٍ) مُتُعلّقٌ بـ ((ادَّعَى))، قالَ في "البَحْرِ" (٥): ((ولا يُكَلِّفُ إِقامَةَ الِّنَةِ،
كما لو ادَّعَى السَّارِقُ العَينَ أَنَّها مِلكُهُ سَقَطَ القَطْعُ بِمجرَّدٍ دَعواهُ))، ولهذِهِ المسأَلَةِ أُخَواتٌ
سَنَذكُرُها(٦) في البابِ الآتي.
(١٨٣٩٢] (قولُهُ: لا يسقُطُ فِي الأَصَحِّ) أي: إذا تَبَتَ زِناهُ بالبِّنةٍ، وكَذا لو بالإقرارِ إذا لم
يتقادَمْ، وستأتي(٧) هذِهِ المَسأَلَهُ آخِرَ البابِ الآتي.
(١٨٣٩٣] (قولُهُ: ويُرجَمُ مُحصَنٌ) بفتحِ الصَّادِ، مِنْ أحصَنَ إذا تزوَّجَ، وهِيَ مِمَّا جاءَ اسمُ
فاعلِهِ على لَفِظِ اسمِ المفعولِ، ومِنْهُ أُسَبَ فَهُوَ مُسهَبٌّ: إذا أطالَ في الكَلامِ، وألفَجَ بالفاءِ والجيمِ
فَهُوَ مُلِفَجِّ: إذا اقتَقَرَ، "فَتْحِ"(٨) مُلَخَّصاً.
[١٨٣٩٤) (قولُهُ: في فَضاءِ) هُوَ المكانُ الواسِعُ؛ لأَنَّهُ أَمكَنُ فِي رَجْمِهِ، ولِئِلاَّ يُصيبَ بَعضُهُم
بَعْضاً، "نَهْر "(٩).
(١) في "و" : ((بعدم))، وهو تحريف.
(٢) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥ بتصرف، نقلاً عن "المحيط".
(٣) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥ .
(٤) "الفتح": كتاب الحدود ١٢/٥.
(٥) "البحر": كتاب الحدود ٨/٥ .
(٦) المقولة [١٨٥٥٢] قوله: ((وكذا لو قال: اشتريتها)).
(٧) المقولة [١٨٥٦٠] قوله: ((لا يسقط الحدُّ)).
(٨) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٣/٥.
(٩) "النهر": كتاب الحدود ق ٣٠٠/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٢
كتاب الحدود
حتى يموتَ) ويصطفُّونَ كصفوفِ الصلاةِ لرَجْمِهِ، كلَّما رَجَمَ قومٌ تنخَّوا ورجَمَ
آخرون، (فلو قتلَه شخصٌ أو فقَأَ عينَه بعدَ القضاءِ به فهَدَرٌ) وينبغي أن يعزَّر
لافتياتِهِ على الإمامِ، "نهر"(١) (و) لو (قَبْلَهُ) أي: قبلَ القضاءِ به (يجبُ القصاصُ في
العمدِ والدِّيَةُ في الخطأِ )؛ لأنَّ الشهادةَ قبلَ الحكمِ بها لا حكمَ لها (والشرطُ بَداءةُ
الشهودِ به) ولو بحصاةٍ صغيرةٍ إلا لعذرٍ كمرضٍ فَيَرْجُمُ القاضي بحضرتهِم (فإِنْ أَبَوا
أو ماتوا أو غابوا) أو قُطِعُوا بعدَ الشهادةِ (أو بعضُهم سقَطَ) الرَّجْمُ لفواتِ الشرطِ
[١٨٣٩٥] (قولُهُ: حَتَّى يموتَ) أشارَ إلى أَنَّهُ لا بأسَ لكلِّ مَنْ رَمَى أنْ يتعمَّدَ مَقْتَلَهُ،
[٤ /ق ١٤٠ /ب] لأَنَّهُ واجِبُ القَتلِ، إلاَّ أنْ يكونَ ذا رحِمٍ مِنْهُ فَإنَّ الأَولى أنْ لا يتعمَّدَهُ، لأَنَّهُ نَوعٌ مِنْ
قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، "قُهِستانيّ(٢)، ويَأْتِي (٣) تَمَامُهُ.
/ ١٨٣٩٦] (قولُهُ: فَهَدَرٌ) أي: لا قِصاصَ فيهِ لو عَمْداً ولا دِيَةَ لو خَطَأً.
[١٨٣٩٧) (قولُهُ: وَيَنبَغِي إلخ) صرَّح بهِ في "الفَتْحِ"(٤) في بابِ الشَّهادَةِ على الزِّنَى.
[١٨٣٩٨ ] (قولُهُ: لاقْتِيَاتِهِ) افتِعالٌ مِنْ فَاتَ يَفوتُ فَوْتً وفَوَاتاً، قالَ في "المصباحِ"(٥): ((وفاتَهُ
فلاٌ بذراعٍ: سبَقَهُ بِها، ومِنهُ قيلَ: افتاتَ فُلانٌ افتِياتً إذا سبَقَ بِفِعْلِ شَيءٍ واستبَدَّ برأْيِهِ ولم يُؤَامِرْ
فِيهِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالأَمْرِ فيهِ)).
[١٨٣٩٩) (قولُهُ: والشَّرطُ بَدَاءَةُ الشُّهودِ بِهِ) أي: بالرَّجْمٍ؛ لأَنَّهُم قَدْ يَتَجاسَرونَ على الأداءِ ثُمَّ
يَسْتَعْظِمونَ الُبَاشَرَةَ فَرِجِعونَ، وفيهِ احتِيالٌ للدَّرْءِ كَما في "المحيطِ"(٦)، "قُهِستانيّ"(٧).
[١٨٤٠٠ ] (قولُهُ: أو قُطِعُوا بعدَ الشَّهادَةِ) وكَذا لو مَرِضُوا بعدَها، فَيَّدَ بهِ لأَنَّهُم لو قُطِعوا
(١) "النهر": كتاب الحدود ق ٣٠٠/أ بتصرف.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الحدود ٢٨٨/٢.
(٣) المقولة [١٨٤١٢] قوله: ((ويكرهُ للمَحْرمِ الرَّجْمُ)).
(٤) "الفتح": كتاب الحدود ٧٢/٥ بتصرف.
(٥) "المصباح المنير": مادة ((فوت)).
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١/ق٤٣١ /ب بتصرف.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الحدود ٢٨٨/٢ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٣٣
كتاب الحدود
ولا يُحَدُّونَ في الأصحِّ (كما لو خرجَ بعضُهم عن الأهليّةِ) للشهادةِ (بفِسْقِ أو
عمَّى أو خَرَسٍ) أو قَذْفٍ ولو بعد القضاءِ؛ لأنَّ الإمضاءَ من القضاءِ في الحدودِ،
وهذا لو مُحْصَناً، أمَّا غيرُهُ فُيُحَدُّ في الموتِ والغَيْبَةِ كما في "الحاكم" ..
قَبَها رَمَى القاضي بَحَضرَتِهِم؛ لأَنَّهُم إذا كانوا مَقطوعِي الأَيدي لم تُستَحَقَّ البَدَاءَةُ بِهم، وإنْ
قُطِعَتْ بعدَها فقد استُحِقَّتْ، وهذا يُعِيدُ أنَّ كَونَ البَدَاءَةِ بِهِمْ شَرْطً إِنَّمَا هُوَ عِندَ قُدرَتِهِم على
الرَّجْمٍ، "بَحْرِ"(١) و"قَتْحِ"(٢)، والمرادُ: القَطْعُ بلا جناَةٍ مُفَسَِّةٍ، وإلاَّ خَرَجُوا عن الأهلِيّةِ.
(١٨٤٠١) (قولُهُ: ولا يُحَدُّونَ فِي الأَصَحِّ) لأنَّ امِنَاعَهُمْ ليسَ صَريحاً في رُجوعِهِم وإنْ كانَ
ظاهِراً فيهِ؛ لامتناعِ بَعضِ النَّاسِ مِنْ ذَبْحِ الحَيَوانِ الحَلالِ، وتَمامُهُ فِي "الفَتَحِ"(٣)، ولا يَخْفَى أنَّ هذا
راجِعٌ لِقَولِهِ: ((فَإِنْ أَبَوا))، أمَّا فِي الَوتِ والغَيَةِ فلا شُبِهَةَ فِي أَنَّهُم لا يُحَدُّونَ، وإنَّما سَقَطَ الرَّجْمُ
لاحتمالِ رُجوعِهِم لو حضَروا.
[١٨٤٠٢) (قولُهُ: أو قَذْفٍ) أي: إذا حُدَّ بهِ، كَمَا قَّدَهُ في "الفَتْحِ"(٤).
(١٨٤٠٣) (قولُهُ: لأنَّ الإمضاءَ مِنَ القَضاءِ) أي: إمضاءَ الحَدِّ وإيقاعَهُ بالفِعلِ مِنَ القَضاءِ،
فإذا لم يُمْضِهِ ثُمَّ حصَلَ مانِعٌ مِنَ العمَلِ أو الشَّهادَةِ بعدَ تُبُوتِها فكأنَّهُ لم يحصُل القَضاءُ بِها
أَصْلاً، "ط " (٥).
١٨٤٠٤١] (قولُهُ: كَما في "الحاكِمِ") أي: "الحاكِمِ الشَّهِيدِ"، أي: كتابِهِ "الكافي"، والظَّاهِرُ:
(قولُهُ: مانعٌ من العملِ أو الشَّهادةِ إلخ) عبارتُه: من العملِ بالشَّهادةِ إلخ.
(١) "البحر": كتاب الحدود ٩/٥.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٥/٥ بتصرف.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٥/٥.
(٤) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٥/٥.
(٥) "ط": كتاب الحدود - باب الشهادة على الزنى ٤٠١/٢ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٣٤
كتاب الحدود
(ثم الإمامِ) هذا ليسَ حَتْماً، كيف وحضورُهُ ليسَ بلازمِ؟! قاله "ابنُ الكمال"، وما نقلَهُ
"المصنّفُ" عن "الكمالِ" ردّه (١) في "النهر" (ثُمَّ الناسِ) أفادَ في "النهر" أنَّ حضورَهم ليسَ
بشرطٍ فرميُهُمْ كذلك، فلوِ امتنعوا لم يسقُطْ.
أنَّ المِيمَ في ((كما)) زائِدٌَّ، وَالأَصْلُ "كافي الحاكِمِ"، وهُوَ كذلِكَ فِي بَعضِ النُّسَخِ، قالَ في
"الفَتْحِ"(٢): ((وفِي غَيْرِ المُحصَنِ قالَ "الحاكِمُ" في "الكافي": يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ فِي الَوتِ وَالغَيبَةِ) اهـ، أي:
مَوَتِ الشُّهودِ وغَتِهِم، وبِهِ سِقَطَ ما قِيلَ: إنَّالمُرادَ كَما في "الحاكِمِ"، أي: كَما يُحَدُّ لوماتَ
الحاكِمُ أو غابَ، وكَيفَ يصِحُّ ذلِكَ معَ أنَّ الإِمضاءَ مِنَ القَضاءِ كَما سمِعْتَ؟ ولِذا قالَ في "الكافي":
((وإذا حكَمَ الحاكِمُ بِالرَّجْمِ ثُمَّ عُزِلَ قبلَ أنْ يُرجُمَهُ وَوَلِيَ غَيْرُهُ لم يَحْكُمُ بِذلِكَ)) اهـ، فافهَمْ.
[١٨٤٠٥) (قولُهُ: ثمَّ الإِمامِ) استظهاراً في حقِّهِ، فرَبَّما يَرى في الشُّهودِ ما يُوجِبُ دَرْءَ
الحَدِّ، اهـ "جَوهرة"(٣).
[١٨٤٠٦] (قولُهُ: قَالَهُ "ابنُ الكَمَالِ") لم يَنْقُلُّهُ "ابنُ الكَمَالِ" عَنْ أحَدٍ، وهُوَ مُحتاجٌ إلى النَّقْلِ،
فإِنَّهُ خِلافُ ظاهِرِ المُنونِ.
[١٨٤٠٧] (قولُهُ: وما نقَلَهُ "المُصنّفُ (٤) عن "الكَمَالِ" (٥) ردَّهُ في "النَّهْرِ"(٦)) [٤/ق ١/١٤١]
يَأْتِي(٧) بَيانُ ذلكَ قَرِيباً.
[١٨٤٠٨)] (قولُهُ: أفادَ في "النَّهِ "(٨) إلخ)؛ حيثُ قَالَ: ((وفي "الدِّرَايَةِ": يُستحَبُّ للإمامِ
(١) في "و" و"د": ((تعقِّبه)).
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٥/٥.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود ٢٣٩/٢.
(٤) "المنح": كتاب الحدود ١/ق٢١٨/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٦/٥.
(٦) "النهر": كتاب الحدود ق ٣٠٠/ب.
(٧) المقولة [١٨٤١٠] قوله: ((ومقتضاه إلخ)).
(٨) "النهر": كتاب الحدود ق ٣٠٠/ب.

الجزء الثاني عشر
٣٥
كتاب الحدود
(ويَبدُ الإِمامُ لو مُقِرّاً)
أَنْ يأمُرَ طائِفَةً مِنَ المسلمينَ أنْ يَحضُّروا لإِقامَةِ الْحُدودِ، واخْتَلَفوا في عدَدِها فعن "ابنِ عبَّاسٍ":
واحِدٌ، وقالَ "عَطاءٌ": اثنانِ، و"الزُّهرِيُّ": ثَلاثَةٌ، و"الحَسَنُ البَصْرِيُّ": عشَرَةٌ(١). اهـ وهذا صريحٌ في
أنَّ حُضورَهُمْ ليسَ شَرْطاً فَرَمْيُهُم كذلِكَ، فلو امْتَنَعوا لم يَسقُطْ)) اهـ
قُلتُ: وفيهِ نظَّرِّ، فإنَّ هذا ذكَروهُ تفسيراً للطَّائِفَةِ في قَولِهِ تعالى: ﴿وَلَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَايِفَةٌ مِّنَ
الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الّور - ٢]، والواقِعُ في الآيَةِ الجَلْدُ لا الرَّحْمُ، ولو سُلِّمَ فالمرادُ أَنَّهُ إذا كانَ عِندَ الإِمامِ
مَنْ يَرجُمُهُ يَنبَغِي لَهُ أنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُم بأنْ يَحضُروا؛ لِمَا قَالُوا: مِنْ أَنَّ مَبنى الحَدِّ على التَّشهيرِ، فالمرادُ
بالنّسِ مَنْ يُبَاشِرُ الرَّجْمَ، وحُضورُهُم لا بُدَّ مِنْهُ، وإلاّ لزِمَ فَواتُ الرَّجْمِ أصْلاً فيأَثَمُ الْجَميعُ.
[١٨٤٠٩) (قولُهُ: ويبدأُ الإِمامُ لو مُقِرًّ) أي: يبدأُ الإِمامُ بالرَّجْمِ لو كانَ الزَّانِي مُقِرّاً وثبَتَ
بإقرارِهِ؛ لقَولِ "عليٍّ)(٢) رضِيَ الله تعالى عَنْهُ: «أَيُّها النَّاسُ: إِنَّ الزِّنَى زِناآنِ: زِنَى السِّرِّ وزِنَى
١٤٥/٣
(١) عن ابن عباس أخرجه ابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (١٤١٠٩) عن علي بن صالح عن ابن عباس
قال: ((الطائفة الرجل فما فوق))، وكذلك أخرجه عبدُ بن حُميد وابنُ جرير وابنُ المنذر كما في "الدر
المنثور" [النور - ٣].
وكذلك قال مجاهد: أخرجه ابن جرير الطبري (٢٥٧٢٥) (٢٥٧٣٣)، وابن أبي حاتم (١٤١١٢)، وابن أبي
شيبة ٥٤٥/٦ في الحدود - باب ﴿وَلَيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَيِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٣٥٠٥) في
الحدود - باب ﴿وَلاَتَأْخُذْكُرُ بِمَارَأْفَةٌ﴾، من طريق ابن أبي نجيح وأبي بشر، كلاهما عن مجاهد قال: الطائفةُ رجلٌ
إلى ألف، وزاد ابن أبي نجيح: وقال عطاء: اثنان - رجلان - فصاعداً. وأخرج ابن أبي حاتم (١٤١١٠) عن
عكرمة قال: الواحدُ طائفةٌ. وأخرج ابن جرير (٢٥٧٣٤) عن عكرمة قال: ليحضر رجلان فصاعداً.
ے
وأخرج ابن أبي حاتم (١٤١١٤) عن سعيد بن جُبير قال: رجلين فصاعداً، وأخرج ابن أبي حاتم (١٤١١٥)، وابن
جرير (٢٥٧٣٦)، وابن أبي شيبة ٥٤٥/٦ من طريق يونس وابن أبي ذئب عن الرُّهري قال: الطائفةُ ثلاثةٌ فصاعداً.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبدُ بن حُميد - كما في "الدر" - عن الحسن قال: الطائفةُ عشرةٌ، وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة
وعبدُ بن حُميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي بَرزة الأسلميِّ أَنَّه جلدَ أمته وعنده نفرٌ نحوٌ من عشرةٍ - مختصر -.
(٢) قول علي ◌ّه أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٩/٦ في الحدود - باب فيمن يَبْدَأ بالرجم عن حجّاج عن الحسن بن سعيد =

حاشية ابن عابدين
٣٦
كتاب الحدود
مقتضاه: أنَّه لو امتنعَ لم يَحِلَّ للقومِ رجُمُهُ وإن أمرَهم لفوتِ شرطهِ، "فتح" .......
العلانيَّة، فإِنَى السِّرِّ أنْ يشهَدَ الشُّهُودُ، فَيَكونُ الشُّهودُ أوَّلَ مَنْ يَرمي ثمَّ الإِمامُ ثمَّ النَّاسُ،
وزِنَى العلائَةِ أنْ يَظهَرَ الحَبَلُ أو الاعتِرافُ، فَيَكونُ الإِمامُ أوَّلَ مَنْ يَرمي))، وَتَمَامُّهُ في "الفَتْحِ"(١).
١٨٤١٠١) (قولُهُ: مُقْتَضاهُ إلخ) قالَ في "الفَتْحِ"(٢): ((واعَلَمْ أَنَّ مُقْتَضى هَذا أَنْهُ لو امتَنَعَ الإِمامُ
لا يحِلُّ القَومِ رَجْمُهُ ولو أمَرَهُم؛ لِعِلْمِهِم بِفَواتِ شَرْطِ الرَّجْمِ، وهُوَ مُنْتَفٍ بِرَحْمِ "ماعِ"؛ للقَطْعِ
بِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لم يَحضُرْهُ(٣)، ويُمكِنُ الجَوابُ بأنَّ حقيقةَ ما دلَّ عَلَيْهِ قَولُ "عليّ " هُوَ أَنَّهُ
يجِبُ على الإمامِ أمْرُ الشُّهودِ بالابتداءِ احتِيالاً لُبوتِ دِلالَةِ الرُّجوعِ وعدَمِهِ، وأنْ يَتَدِئَ هُوَ في
صورَةِ الإِقرارِ؛ لينكَشِفَ لَّاسِ عدَمُ تساهُلِهِ فِي بَعضِ شُروطِ القَضاءِ والحَدِّ، فإذا امتنَعَ ظهَرَتْ
أمارَةُ الرُّجوعِ وامتَنَعَ الَحَدُّ لظُهورِ الشُّهَةِ، وهذا مُنْتَفٍ في حقِّهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلم يكُنْ
(قولُهُ: احتيالاً لثبوتِ إلخ) عبارةُ "الفتحِ": ((اختياراً لثبوتِ إلخ)) بالرَّاء.
(قولُهُ: في بعضِ شروطِ القضاءِ والحدِّ إلخ) عبارةُ "الفتحِ": ((بالحدَّ)).
= عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن علي فذكره، وعن حجّاح عن القاسم عن أبيه عن علي مثله (ح).
وعن شعبة عن الحكم قال: سمعت عمرو بن نافع يُحدّث عن علي قال: ((الرَّجمُ رجمان: يَرجُمُ الإِمامُ ثمَّ الناسُ،
ورجمٌ يَرَجُمُ الشهودُ)).
وأخرج عن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أنَّ علياً كان إذا شَهِدَ عندهُ الشهودُ على الزِّنى أمرَ الشهودَ أنْ
يرجُموا ..... )) فذكر نحوه.
وأخرج البيهقيُّ في "الكبرى" ٢٢٠/٨ في الحدود - باب مَن اعتبر حضورَ الإِمامِ والشهودٍ من طريق أبي حُصين
عن الشعبيِّ قال: أُتيّ عليّ بشراحةَ الهَمْدانية ... فذكر حديثها، وفيه: (( أَيُّما امرأةٍ نَعى عليها ولدُها، أو كان
اعترافٌ فالإِمامُ أولُ مَن يَرجمُ ثمَّ الناسُ، فإن نَعاها الشهودُ فالشهودُ أولُ مَن يَرجمُ ثمَّ الإِمامُ ثمَّ الناسُ))، ثمَّ
أخرجه عن الأجلح عن علي، وفيه: (( وأحاطَ الناسُ بها))، فذكر نحوه.
(١) انظر "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٥/٥.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٦/٥.
(٣) عُلِمَ من الروايات السابقة للأحاديث والتخريجِ السابقِ أنَّ رسولَ اللهِ مُ﴿ّ لم يَحْضُرْه.

الجزء الثاني عشر
٣٧
كتاب الحدود
لكنْ سيجيءُ أنّه لو قالَ قاضٍ عدلٌ: قضيتُ على هذا بالرَّجمِ وَسِعكَ رجِمُهُ وإنْ لم
تُعاينِ الحجَّةَ،
عدَمُ رَجْمِهِ دليلاً على سُقوطِ الحَدِّ، ومُقْتَضى ما ذُكِرَ أَنَّهُ لو بدَأَ الشُّهودُ فيما إذا ثبَتَ بِالشَّهَادَةِ يجِبُ
أنْ يُنِّيَ الإِمامُ، فلو لم يُثَنِّ سقَطَ الحَدُّ؛ لاتحادِ المأخَذِ فيهما)) اهـ مُلخَّصاً، وقَولُهُ: ((ومُقْتَضى ما
ذُكِرَ إلخ)) هُوَ الذي نقَلَهُ "المُصنّفُ)(١) عن "الكَمالِ"(٢)، وردَّهُ في "النَّهْرِ"(٣) بأنّهُ إِنَّما يِتِمُّ لو سُلِّمَ
وُجُوبُ حُضورِ الإِمامِ كالشُّهودِ، وهُوَ غَيرُ لازِمٍ، كَما في "إيضاحِ الإصْلاحِ" لـ "ابنِ كَمَالٍ".
قُلتُ: ما ذكَرَهُ "ابنُ كَمَالِ" لم يَعِزَّهُ لأحَدٍ كَمَا مَرَّ(٤)، وما ذكَرَهُ المُحقّقُ صاحِبُ "الفَتْحِ"
[٤/ق ١٤١/ ب] هُوَ ظاهِرُ الْمُتُونِ والدَّليلِ، فلا يُعدَلُ عَنْهُ إِلاَّ بَقْلٍ صَرِيحٍ (٥) مُعتبَرٍ، ثمَّ رأيتُ في
"الذَّخِيرَةِ" ما نَصُّهُ: ((تَجِبُ البَدَاءَةُ مِنَ الشُّهودِ ثمَّ مِنَ الإِمامِ ثُمَّ مِنَ النَّاسِ))، فافهَمْ.
/١٨٤١١] (قولُهُ: لكِنْ سَيَجِيءُ(٦) إلخ) أي: في كِتابِ القَضاءِ، وهَذا الاستِدراكُ فِي غَيرِ
مَحَلِّهِ؛ لأَنَّهُ لَيسَ فِي ذَلِكَ أنَّ القَاضِيَ امَنَعَ مِنَ الْبَدَاءَةِ بِالرَّجْمٍ، بل الْمُرادُ أنَّ الحاكِمَ إذا تَبَتَ عِندَهُ
الحَدُّ بالحُجَّةِ - أي: بالبَِّةِ أو الإقرارِ - وأمَرَ النَّاسَ بِالرَّجْمِ لَهُم أنْ يَرجُموا بالشَّرطِ المُتْقَدِّمِ وإِنْ لم
يَحضُرُوا مَجلِسَ الْحُكمِ ولم يُعاينوا الْحُجَّةَ، وقيلَ: لا؛ لفَسَادِ الزَّمانِ، قالَ في "غُرَرِ الأذكارِ"(٧).
((والأحسَنُ: النَّفصيلُ بأنَّ القاضيَ إذا كان عالِماً عادِلاً وجَبَ ائتِمارُهُ بلا تفَخُّصٍ، وإنْ كانَ
عادِلاً جاهِلاً سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةٍ قَضائِهِ؟ فإذا أخبَرَ بما يُوافِقُ الشَّرِعَ يُؤْتَرُ قَولُهُ، وإنْ كانَ ظَالِماً لا يُقبَلُ
قَولُهُ عالِماً كانَ أو جاهِلاً) اهـ.
(١) "المنح": كتاب الحدود ١/ق٢١٨/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الحدود - فصل في كيفية إقامة الحدِّ ١٦/٥.
(٣) "النهر": كتاب الحدود ق ٣٠٠/ب.
(٤) المقولة [١٨٤٠٦] قوله: ((قاله ابن الكمال)).
(٥) في "٢": ((إلاَ بنقلٍ صحيحٍ صريح)).
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٧٥٤] قوله: ((وقيل: يُقْبَل لو عَدْلاً عاملاً)).
(٧) "غرر الأذكار": كتاب الحدود ق٢٤٩/أ.
٠

حاشية ابن عابدين
٣٨
کتاب الحدود
ويُكرَه للمَحْرِمِ الرَّجْمُ وإن فعلَ لا يُحرَمُ الميراثَ (وغُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه) وصحَّ أنه
.......
عليه الصلاةُ والسلامُ صلَّى على الغامديَّةِ. (وغيرُ المحصَنِ يُجلدُ مائَةً إِنْ حُرًَّ.
[١٨٤١٢) (قولُهُ: ويُكرَهُ للمَحَرمِ الرَّجْمُ) كَذا في "البَحرِ"(١) عن "المُحيطِ"، وفيهِ(١) عن
"الزَّلِعِيِّ)(٢) وغَيرِهِ: ((أَنَّهُ لا يقصِدُ مَقْتَلَهُ، فإنَّ بِغَيرِهِ كِفِايَةٌ))، وظاهِرُهُ أَنَّهُ إذا لم يقصِدْ مَقْتَلاً
لا يُكرَهُ، كَما يُفيدُهُ ما قدَّمناءُ(٣) عن "القُهِستانيّ(٤) أَيضاً، ثُمَّ إِنَّ مَحَلَّ الكَرَاهَةِ إذا لم يَكُن المحرَمُ
شاهِداً، فَفي "الجَوْهَرَةِ"(٥): ((لو شهِدَ أربَعَةٌ على أبيهِم بالزِّنَى وجَبَ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَدِئُوا بِالرَّجْمٍ، وَكَذَا
الإِخْوَةُ وذَوُو الرَّحِمِ، ويُستحَبُّ أنْ لا يتعمَّدوا مَقْتَلاَ، وأَمَّا ابنُ العَمِّ فَلا بأسَ أنْ يتعمَّدوا مَقتَلَهُ؛ لأنَّ
رحِمَهُ لم يكمُلْ فأشبَهَ الأجْنِيَّ))، وقَولُهُ: (يُستحَبُّ إلخ)) يُعِيدُ أنَّ الكَرَاهَةَ تَنزِيهِيَّةٌ، تأمَّلْ.
[١٨٤١٣) (قولُهُ: وإنْ فَعَلَ لا يُحرَمُ الميراثَ) نصَّ عَلَيْهِ في "كافي الحاكِمِ"، قالَ في "الجوهرَةِ"(٦):
((ولو شهِدَ على أبيهِ بالزِّنى أو بالقصاصِ لم يُحرَم الميراثَ)).
[١٨٤١٤) (قولُهُ: وصَحَّ أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صلَّى على "الغامِدِيَّةِ") أخرَجَهُ "السِّنَةُ"
إلاَّ "البُخَارِيّ"(٧)،
(قولُهُ: وفيه عنِ "الزيلعيِّ" وغيرِهِ: أنَّ لا يقصِدُ مقتلَه إلخ) عبارةُ "الزَّيلعيِّ": ((ويقصدونَ بذلكَ
مقتلَه، إلا مَن كانَ منهم ذا رحِمٍ مَحْرٍ منه؛ فإِنَّه لا يقصِدُ مقتلَه؛ لأنَّ بغيرِهِ كفايةً)).
(١) "البحر": كتاب الحدود ٩/٥.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الحدود ١٦٨/٣.
(٣) المقولة [١٨٣٩٥] قوله: ((حتى يموت)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الحدود ٢٨٨/٢.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود ٢٣٩/٢ - ٢٤٠.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الحدود ٢٤٠/٢.
(٧) فيه حديث عِمْران بن حُصين، وبريدة بن الحُصَيب، وأبي بكرة، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم.
فحديثُ عِمْرَانَ: أخرجه أحمد ٤٣٦/٤، ومسلم (١٦٩٦) في الحدود - باب مَن اعترفَ على نفسه بالزِّنى، وأبو دواد
(٤٤٤٠) في الحدود - باب المرأة التي أمرَ النبيُّمِ ﴿ برجمها من جُهينة، والنسائي ٦٣/٤-٦٤ في الجنائز - باب الصلاة =