النص المفهرس
صفحات 661-680
الجزء الحادي عشر
باب الیمین في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٥٩ -
وإذا سقَطَتْ لا تعودُ، ولو ترقّى بلا عزلٍ إلى منصِبٍ أعلى فاليمينُ باقيةٌ لزيادةٍ تمكُّنِهِ،
"فتح"(١). ومن هذا الجنسِ مسائِلُ، منها: ما ذكرَهُ بقولِهِ: (كما لو حلَّفَ ربُّ الدَّينِ
غريمهُ أو الكفيلُ بأمرِ المكفولَ عنهُ أنْ لا يخرُجَ منَ البلدِ إلا بإذنِهِ تقيَّدَ بالخروجِ حالَ قيامِ
الدينِ والكفالةِ)؛ لأنَّ الإذنَ إنما يصِحُّ ثَمّن له ولايةُ المنعِ،.
مخالفاً للمنقول، بل هو معقولٌ مقبولٌ فلذا أقرَّهُ عليهِ الفحولُ، فافهم.
[١٨٢٦١] (قولُهُ: وإذا سقطَت لا تعودُ) أي: إذا سقطَت بالعزلِ - كما هو ظاهرُ الرِّوايةِ كما
مرَّ(٢) - لا تعودُ بعودِهِ إلى الولايةِ.
[١٨٢٦٢] (قولُهُ: ولو ترقّى بلا عزلٍ إلخ) هذا لم يذكرْهُ في "الفتح"، بل ذكرَهُ في "البحر"(٣)
بحثاً بقوله: ((ولم أرَ حكمَ ما إذا عُزِلَ مِن وظيفتِهِ وتولَّى وظيفةً أُخرى أعلى منها، وينبغِي أنْ
لا تبطلَ اليمينُ؛ لأَنَّهُ صارَ متمكِّناً من إزالةِ الفسادِ أكثرَ من الحالةِ الأُولى)) اهـ.
قلتُ: الظَّاهِرُ أنَّ محلّ هذا ما إذا لم يكنْ فاصلٌ بينَ عزلِهِ وتوليتِهِ، بل المرادُ ترقّيهِ في الولايةِ
وانتقالُهُ عن الأُولى إلى أَعلى منها، ولِذا عَبَّرَ الشَّارحُ بقولِهِ: ((ولو ترقّى بلا عزلٍ))، أمَّا لو عُزِلَ ثُمَّ
تولَّى بعدَ يومٍ مثلاً فقد تحقَّقَ سقوطُ اليمينِ، والسَّاقطُ لا يعودُ.
(١٨٢٦٣] (قولُهُ: ومِن هذا الجنسِ) أي: جنسٍ ما تقيَّد بالمعنى، وإنْ كانَ مطلقاً في اللّفظِ.
[١٨٢٦٤] (قولُهُ: أو الكفيلُ بأمرِ المكفولَ عنهُ) كذا وقعَ في "البحر"(٤) ولم يذكرْ في "الفتح" (٥)
و "الّهر"(٦) لفظَ الأمرِ، ولِذا قيلَ: إِنَّهُ لا فائدةَ للَّقبيدِ بِهِ، أقولُ: أي: لأنَّ رَبَّ الدَّينِ لهُ ولايةُ المطالبةِ
على الكفيلِ سواءٌ كانَ كفيلاً بأمرٍ المكفولِ عنهُ أوْ لا، لكنْ هذا بناءٌ على أنَّ الكفيلَ منصوبٌ عطفاً
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٦٨/٤ وتنتهي عبارة "الفتح" عند قوله ((وإذا سقطت لا تعود))، وانظر
كلام "ابن عابدين" رحمه الله على تتمَّة النقل.
(٢) المقولة [١٨٢٦٠] قوله: ((وينبغي تقييد يمينه بفور علمه)).
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠١/٤ باختصار.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٠/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤ /٤٦٨.
(٦) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق ٢٩٧/أ.
٦٦٠ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
حاشية ابن عابدين
وولايةُ المنعِ حالَ قيامِهِ، (و) منها: (لو حلَفَ لا تخرُجُ امرأْتُهُ إلا بإذنِهِ تَقَّدَ بحالٍ قِيامِ
الزوجيّةِ)، بخلافٍ: لا تخرجُ امرأتُهُ من الدارِ؛
على ((غريمَهُ))، ولفظُ ((أمرٍ)) مضافٌ إلى المكفولِ عنهُ، وليسَ كذلكَ، بل ((الكفيلُ)) مرفوعٌ
عطفاً على ((ربِّ الدَّينِ))، ولفظُ ((أمرٍ)) بالّنوينِ، و((المكفولَ عنهُ)) منصوبٌ عُطِفَ على
((غريَمَهُ)) مفعولٍ حَلَّفَ، يوضِّحُهُ (١) قولُ "كافي النَّسفيّ (٢): ((أو الكفيلُ بالأمرِ المكفولَ عنهُ))،
وعليهِ فالَّقيدُ بالأمرِ لهُ فائدةٌ ظاهرةٌ؛ لأنَّ الكفيلَ بالأمرِ لهُ الرُّجوعُ على المكفولِ عنهُ، فيصيرُ بمنزلةِ
ربِّ الدَّينِ، فِذا كانَ لتحليفِ المكفولَ فائدةٌ، ويتفقَّدُ تحليفُهُ بمدةِ قِيامِ الدَّينِ، بمنزلَةِ ربِّ الدَّينِ،
فافهم. وفي "الخانَيَّةُ"(٣): ((الكفيلُ بالنَّفْسِ إذا حلَّفَ الأصيلَ: لا يخرجُ مِن البلدةِ إلَّ ياذِنِهِ، فقضَى
الأصيلُ دينَ الطالبِ، ثُمَّ خرجَ بعدَ ذلكَ لا يحنَثُ)).
[١٨٢٦٥) (قولُهُ: وولايةُ المنعِ حالَ قيامِهِ) أي: قيامِ الدَّينِ، ومُفادُهُ أنَّ ذلكَ فيما إذا لم يكنْ
[٤/ ق١٣٠ /ب] الدَّينُ مؤجلاً؛ إذ ليسَ لهُ منعُهُ مِن الخروجِ ولا مطالبْتُهُ قبلَ حلولِ الأجلِ، وفيما إذا
أدَّى الكفيلُ لربِّ المالِ؛ إذ ليسَ لهُ مطالبةُ المكفولِ عنهُ قبلَ الأداءِ، نعم لهُ ملازمتُهُ أو حبسُهُ إذا
لُوزِمَ الكفيلُ أو حُبِسَ، فليتأمَّل.
(قولُهُ: ومُفادُهُ أنَّ ذلكَ فيما إذا لم يكنِ الدَّينُ مؤخَّلاً إلخ) ما قالَهُ مُفَادٌّ من قولِ "الشَّارحِ":
((لأنَّ الإذنَ إلخ))، وليسَ في كلامِهِ ما يُفيدُ تقييدَ مسألةِ الكفالةِ بما إذا أدّى الكفيلُ، بل عباراتُهم ناطقةٌ
بتقييدِها بحالٍ قيامِها، وقيامُها إِنَّا هو قبلَ أداءِ الدَّينِ، والظّاهرُ أَنَّه إذا أداهُ يكونُ حانثاً بخروجِهِ بلا إذنِهِ،
إذ قد ترقّى حالُه مِن كونِهِ كفيلاً إلى كونِهِ دائناً، فيكونُ نظيرَ مسألةِ "المصنّفِ" إذا ترقّى الوالي إلى ما
هو أعلى، ويكونُ القصدُ الاحترازَ عما لو دفَعَ الأصيلُ الدَّينَ، لا عمّا إذا دفعَ الكفيلُ.
(١) في "م": ((ويوضحه)).
(٢) "كافي النسفي": كتاب الأيمان - باب المتفرقات ٣/ق ٢١١/أ.
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في الخروج ٨٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٦١ -
الجزء الحادي عشر
لعدمِ دلالةِ الْتّقييدِ، "زيلعي"(١). (حَلَفَ لَيَهَنَّ فلاناً فوهبَهُ له فلم يقبلْ بَرَّ)، وكذا كلُّ عقدٍ
تبرُّعِ كعارِيَّةٍ ووصيةٍ(٢) وإقرارٍ، (بخلافِ البيعِ)
[١٨٢٢٦) (قولُهُ: لعدمٍ دِلالةِ النَّقييدِ)؛ لأَنَّهُ لم يذكرِ الإِذنَ، فلا مُوجِبَ لتقييدِهِ بزمانِ الولايةِ
(قولُ "الشَّارِحِ": لعدمِ دلالةِ التقييدِ، "زيلعي") الذي في "الزيلعيِّ": ((حَلَفَ لا تخرُجُ امرأتُهُ إلا بإذنِهِ تَقَّدَ
بحال قيامِ الزوجيَّةِ، بخلافِ ما إذا قالَ: إنْ خرجَتِ امرأتُهُ من هذهِ الدَّارِ فعبدُهُ حرٌّ، أو حلَفَ لا يُقْبِّلُها، فخرجتْ
بعدَ ما أَبَانَها، أو قبَّلَها بعد ما أبانَها حيثُ يحنثُ؛ لأَنَّه لم توجد فيه دَلالَةُ النَّقْبِيدِ بحالٍ قيامِ الزوجيّةِ)) اهـ. وهكذا
وقعَ في "البحرِ" و "المنح"، ثمَّإنّه أرادَ بعدمِ دلالةِ النَّقْبِيدِ عدمَ دلالةٍ تدلُّ على تقييدِ اليمينِ بزمانٍ قيامِ الزوجيَّةِ؛ فإنَّ
ولايةَ المنعِ توجدُ ثُمَّةً، ومتى ارتفعتِ الزوجيَّةُ لم تبقَ تلكَ الولايةُ، والحالفُ هنا لم يقصدِ المنعَ - أي: في قولِهِ: إن
خرجَتِ امرأْتُهُ إلخ، أو إِنْ قَّلْتُها - وإنَّا قَصِدَ تعليقَ اليمينِ على وجودٍ فعلٍ منه، فمتى تحقَّقَ وجودُهُ ترَتَّبَ
الحنثُ، بخلافٍ: لا تخرجُ امرأتُهُ مِن الدَّارِ، ففيه قصَدَ الحالفُ المنعَ، فلا يضرُّهُ عندَ ذلكَ قولُهُ: ((إلا بإذني))، ومن
هنا تَعلمُ ما في عبارةِ "الشَّارحِ" من الخلَلِ، على أنَّ الدَّلالةَ في: ((إِنْ خَرَجَتِ امرأتي، أو قَّلتُ امرأتي)) موجودةٌ،
وهو الإضافةُ، فإِنَّها بعدَ انقضاءِ العدَّةِ لا تكونُ امرأتَهُ اهـ. "سندي". وقد تقدَّمَ في بابِ اليمينِ في الأكلِ
((لا يكلّمُ عبدَهُ أو عِرْسَهُ أو صديقَهُ، إن زالت إضافتُهُ وكَلَّمَه لم يحنث في العبدِ، أشارَ إليه أوْ لا، وفي
غيرِهِ: إنْ أشارَ إليه أو عَيَّنَ حِنِثَ، وإن لم يُشِر ولم يعَيِّن لا يحنثُ)) اهـ(٣). وبهذا يَقوى ما قالَهُ "ط" مِن
أنَّ الدَّلالةَ موجودةٌ، وهي الإضافةُ، فإنّها بعدَ انقضاءِ العدَّةِ لا تَكونُ امرأتَهُ اهـ. وقالَ في حاشِهِ على "البحرِ"
عند قولهِ: ((ومنها: لا تخرُجُ امرأتُهُ إلا بإذنِهِ إلخ)): تقدَّمت هذه المسألةُ متناً في بابِ اليمينِ فِي الدُّخولِ
والخروجِ، وذكرَ المؤلّفُ في بابِ التَّعليقِ من كتابِ الطَّلاقِ: ((لا يُقالُ: إِنَّ البطلانَ لتقييدِهِ بامرأتِهِ؛ لأَنّها
لم تبقَ امرأتَهُ؛ لأَّا نقولُ: لو كانَ لإضافِها إليه لم يحنَث فيما لو حلَفَ لا تخرُجُ امرأتُهُ مِنِ هذهِ الدَّارِ فطلِّقَها
وانقضَت عدَّنُها وخرجَت، وفيما لو قالَ: إِنْ قَبَّلتُ امرأتي فلاَةً فعبدي حرٌّ، فقََّها بعدَ البينونةِ، مع أَنَّ يحنثُ
فيهما كما في "المحيطِ"، معلّلاً بأنَّ الإضافةَ للتَّعريفِ لا للنَّقِيدِ)) اهـ. لكنْ ذكرَ المؤلّفُ قبلَ هذا ما نصُّهُ:
(وفي "القنيةِ": إن سكَنتُ في هذهِ البلدةِ فامرأتُه طالقٌ، وخرجَ على الفورِ وخلَعَ امرأَتَه ثمَّ سكّنَها قبلَ انقضاء
العدَّةِ لا تطلُقُ؛ لأَنّها ليستْ بامرأتِه وقتَ وجودِ الشَّرطِ اهـ. فقد بطلَتِ اليمينُ بزوالِ الملكِ هنا، فعلى هذا
(١) "تبين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ١٢٣/٣ بتصرف.
(٢) في "ب": ((وصية)) بحذف الواو الأولى، والأَوْلى ما أثبتناه.
(٣) نقول: العبارة لـ "المصنف التمرتاشي"، انظر "الدر" صـ٥٠٥ - وما بعدها.
حاشية ابن عابدين
٦٦٢ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
ونحوِهِ حيثُ لا يَبَرُّ بلا قَبُولِ، وكذا في طرَفِ النفيِ، والأصلُ أنَّ عقودَ التبرُّعاتِ
بإزاءِ الإِيجابِ فقط، والمعاوضاتِ بإزاءِ الإيجابِ والقَبولِ معاً، (وحضرةُ الموهوبِ له
في الإذن، وعلى هذا لو قالَ لامرأيِهِ: كلُّ امرأةٍ أتزوجُها بغيرِ إذنِكِ فطالقٌ، فطَلَّقَ امرأتَهُ طلاقاً بائناً
أو ثلاثاً، ثُمَّ تزوَّجَ بغيرِ إذنِها طُقَت؛ لأَنَّهُ لم تتقيّدْ يِمِينُهُ بقاءِ النّكَاحِ؛ لأَنَّها إِنَّا تَنْقَيَّدُ بهِ لو كانَت
المرأةُ تستفيدُ ولايةَ الإذنِ والمنعِ بعقدِ النّكاحِ، اهـ. "فتح"(١)، أي: بخلافِ الزَّوجِ فَإِنَّهُ يستفيدُ ولايةَ
الإذنِ بالعقدِ، وكذا ربُّ الدَّينِ كما في "الذَّخيرة"، وما قيلَ : - مِن أنَّ الإضافةَ في قولِهِ: امرأتي تدلُّ
على الَّقِيدِ؛ لأنّها بعدَ العدَّةِ لم تبقَ امرأتَهُ - مدفوعٌ بأنَّ الإضافةَ لا للتَّقْبِيدِ بل للَّعريفِ، كما قالُوا
في قولِهِ: إنْ قَبَّلتُ امرأتي فلانةً فعبدي حرٌّ، فقَلَها بعدَ البينونةِ يحنَثُ، فافهم. وانظرْ ما قدَّمناهُ(٢) في
التّعليقِ مِن كتابِ الطَّلاقِ.
مطلب: حَلفَ لَيَهَبَنَّ له فوَهبَ له فلم يَقبَل برَّ بخلافِ البيعِ ونحوِهِ
[١٨٢٦٧] (قولُهُ: ونحوِهِ) كالإجارةِ والصَّرفِ والسَّلْمِ والنّكاحِ والرَّهنِ والخُلعِ، "بحر "(٣).
[١٨٢٦٨] (قولُهُ: وكذا في طرفِ الَّفي) فإذا قالَ: لا أهبُ حِنِثَ بالإيجابِ فقط، بخلافِ لا أبيعُ.
[١٨٢٦٩] (قولُهُ: والأصلُ إلخ) الفرقُ: أنَّ الهبةَ عقدُ تبرُّعٍ فيتمُّ بالمنبرِّعِ، أمَّا البيعُ فمعاوضةٌ
فاقتضى الفعلَ مِن الجانبينِ، وعندَ "زُفَر" الهبةُ كالبيعٍ، واتَّفقوا على أنَّهُ لو قالَ: بعتُكَ هذا الثَّوبَ
أو آجرتُكَ هذه الدَّارَ فلم تَقْبُلْ، وقالَ: بل قبلتُ فالقولُ لهُ؛ لأنَّ الإقرارَ بالبيعِ تضمَّنَ الإقرارَ بالإيجابِ
والقبولِ، وعلى الخلافِ القرضُ، وعن "أبي يُؤُسفَ" أنَّ القبولَ فيهِ شرطٌ؛ لأَنَّهُ في حكمِ المعاوضةِ،
ونُقِلَ فيهِ عن "أبي حنيفةً" روايتانِ، والإبراءُ يشبهُ البيعَ؛ لإفادِتِهِ الِلْكَ بِاللَّفِظِ، والهَةَ؛
لأَنُّ تمليكٌ بلا عوضٍ، وقالَ "الحلوانيُّ": إنّهما كالهبةٍ، وقيلَ: الأشبهُ أنْ يُلحَقَ الإِبراءُ بالهبةِ، والقرضُ
يُفرَّقُ بِينَ كونِ الجزاءِ: فأنتِ طالقٌ، وبينَ كونِهِ: فامرأتُهُ طالقٌ؛ لأَنّها بعدَ البيئونةِ لم تبقَ امرأَتَه، فليُحفَظ هذا فإنَّه حسنٌ
جداً)) اهـ. قلتُ: وعلى هذا فاعتبارُ النَّقيدِ في الإضافةِ فيما إذا كانَ المعَلَّقُ طلاقَها لا غيرَهُ، فلا ينافي ما في "المحيطِ"، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٦٨/٤.
(٢) المقولة [١٣٨٨٢] قوله: ((وزوال الملك لا يبطل اليمين)).
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠١/٤.
٦٦٣ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
الجزء الحادي عشر
شرطٌ في الحنثِ) فلو وَهَبَ الحالِفُ لغائبٍ لم يحنَث اتفاقاً، "ابن ملك"، فليُحفَظ.
(لا يحنَثُ في حلِفِهِ لا يشَمُّ رَيحاناً بشمٍّ وردٍ ..
بالبيعِ، والاستقراضُ كالهبةٍ بلا خلافٍ. اهـ ملخصاً مِن "الفتح"(١) و "البحر "(٢). وانظرْ ما قدَّمناهُ(٣)
في بابِ اليمينِ بالبيعِ والشِّراءِ.
(فرعٌ)
١٣٦/٣
في "الفتح"(٤): ((لو قالَ لعبدٍ: إِنْ وهبَكَ فلانٌ منّي فأنتَ حرٌّ، فوهبَهُ منهُ، إنْ كانَ العبدُ في
يدِ الواهبِ لا يعتِقُ سلَّمَهُ لهُ [٤ /ق ١٣١/ أ) أوْ لا، وإنْ كانَ وديعةً في يدِ الموهوبِ لهُ، إنْ بدأَ الواهبُ
فقالَ: وهبتُكَهُ لا يعتِقُ قَبَلَ أوْ لا، وإنْ بدأَ الآخَرُ فقالَ: هِبْهُ مَنِّي، فقالَ: وهبتُهُ منكَ عَتَقَ)).
[١٨٢٧٠] (قولُهُ: شرطٌ في الحِنثِ) هذا فيما لو كانَ الحِلِفُ على النَّفي، فلو على الإثباتِ فهو
شرطٌ في البِّ، فكانَ المناسبُ إسقاطَ قولِهِ: ((في الحِنثِ))، فافهم.
مطلب: حَلَفَ لا يَشَمُّ رَيْحاناً
[١٨٢٧١) (قولُهُ: لا يَشَمُّ) بفتحِ الياءِ والشِّينِ، مضارعُ شمِمتُ الطِّبَ بكسرِ الميمٍ في الماضي،
وجاءَ في لغةٍ فتحُ الميمِ في الماضي وضمُّها في المضارعِ، "نهر "(٥)، والمشهورةُ الفصيحةُ الأُولى، كما
في "الفتح"(٦).
(قولُ "المصنّفِ": لا يحنَثُ في حِلِفِه: لا يشَمُّ ريحاناً بشَمِّ وردٍ وياسِمِينِ إلخ) وذلك؛ لأنَّ الرَّيْحانَ
عندَ الفقهاءِ ما لساقِهِ رائحةٌ طيَِّةٌ كما لورقِهِ، وهما ليسَ لهما رائحةٌ طَيَِّةٌ، وإنّا هي لزهرِهما، فأشبَها
الْتَّفاحَ والسَّفرجلَ، من "السِّنديّ".
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٠/٤.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠١/٤ بتصرف.
(٣) المقولة [١٨٠٢٢] قوله: ((والهبة)).
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٠/٤ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق ٢٩٧/ب.
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٠/٤.
حاشية ابن عابدين
٦٦٤ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
وياسِمِينَ)، والمعوَّلُ عليه العرفُ، "فتح". (و) يمينُ (الشمِّ تقَعُ على) الشَّمِّ (المقصودِ،
فلا يحنَثُ لو حلَفَ لا يشَمُّ طِيباً فوجَدَ رِيحَهُ وإن دخلَت الرائحةُ إلى دماغِهِ)،
"فتح "(١). (ويحنَثُ في حِلِفِهِ لا يشتري بَنَفْسَجاً أو وَرْداً بشراءٍ وَرَقِهِما لا دُهِنِهما)
للعرفِ. (حَلَفَ لا يتزوَّجُ فزوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فأجازَ بالقولِ ..
[١٨٢٧٢] (قولُهُ: وياسِمِينَ) بكسرِ السِّينِ، وبعضُهم يفتحُها وهو غيرُ منصرفٍ، وبعضُ
العربِ يعربُهُ إعرابَ جمعِ المذكَّرِ السَّالمِ على غيرِ قياسٍ، "مِصباح"(٢).
(١٨٢٧٣] (قولُهُ: والمعوَّلُ عليهِ العُرفُ) ذكَرَ ذلكَ في "الفتح"(٣) بعدَ حكايةِ الخلافِ في تفسيرِ
الرَّيحان وهو: أنَّهُ ما طابَ ريحُهُ مِن النَّبَاتِ، أو ما لِساقِهِ رائحةٌ طِيةٌ [كما لورقه] (٤)، أو ما لا
ساقَ لهُ مِن البقولِ ثَمّ لهُ رائحةٌ مستلذَّةٌ وغيرُ ذلكَ.
[١٨٢٧٤] (قولُهُ: فوجَدَ رِيحَهُ) أي: مِن غيرِ قصدِ شمِّهِ.
[١٨٢٧٥] (قولُهُ: للعُرفِ) فما في "الهداية" (٥) - مِن حنثِهِ بالدُّهنِ لا الورقِ، وما قالَهُ "الكَرِيُّ":
مِن حنثِهِ بهِما - مبنيٌ على اختلافِ العُرفِ، وعرقُنا ما ذكرَهُ "المصنّفُ"، "فتح" (٦)، ملخصاً.
مطلب: حَلَفَ لا يتزوَّجُ فزوَّجَهُ فُضولِيٌّ
[١٨٢٧٦] (قولُهُ: فأجازَ بالقولِ) كرضِيتُ وقَبِلتُ، "نهر"(٧). وفي "حاوي الزَّاهديّ": ((لو
هَنَّهُ النَّاسُ بنكاحِ الفُضوليِّ فسكَتَ فهو إجازةٌ)).
(قولُهُ: أو ما لساقِهِ رائِحَةٌ طَيِّةٌ كالوردٍ إلخ) حقُّه أنْ يقولَ: ((كما لورقِهِ)) كما هي عبارةُ "الفتحِ".
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٠/٤.
(٢) "المصباح المنير": مادة ((الياسمين)).
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٠/٤.
(٤) في النسخ جميعها: ((كالورد))، وما أثبتناه بين منكسرين عبارةُ "الفتح"، وقد نَّه عليه "الرافعي" رحمه الله.
(٥) "الهداية": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٩٤/٢.
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧١/٤.
(٧) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق٢٩٧/ب.
الجزء الحادي عشر
باب الیمین في الضرب والقتل وغير ذلك
-
٦٦٥
حِنِثَ، وبالفعلِ) ومنهُ: الكتابةُ خلافاً لـ: "ابن سماعةً" (لا) يحنَثُ، به يُفتى، "خانية"(١).
(ولو زوَّجَه فضوليٌّ ثمَّ حلَفَ لا يتزوَّجُ لا يحنَثُ بالقولِ أيضاً) اتفاقاً؟ !.
[١٨٢٧٧) (قولُهُ: حنثَ) هذا هو المختارُ، كما في "الَبين"(٢)، وعليهِ أكثرُ المشايخِ، والفتوى
عليهِ كما في "الخانيّة"(٣)، وبِهِ اندفعَ ما في "جامع الفُصولَين(٤) مِن أنَّ الأصحَّ عدمُهُ، "بحر "(٥).
[١٨٢٧٨] (قولُهُ: وبالفعلِ) كبَعثِ المهرِ أو بعضِهِ، بشرطِ أنْ يصلَ إليها، وقيلَ: الوصولُ
ليسَ بشرطٍ، "نهر "(٦). وكتقبيلها بشهوةٍ، أو جماعِها، لكنْ يُكرَهُ تحريماً لقُربِ نفوذِ العقدِ مِن
المحرَّمِ، "بحر "(٧).
قلتُ: فلو بعَثَ المهرَ أوَّلاً لم يُكرَهِ الَّقبيلُ والجماعُ لحصولِ الإِجازةِ قبلَهُ.
[١٨٢٧٩) (قولُهُ: ومنهُ: الكتابةُ) أي: مِن الفعلِ ما لو أجازَ بالكتابةِ؛ لِما في "الجامع"(٨):
حَلَفَ لا يكَلِّمُ فلاناً أو لا يقولُ لهُ شيئاً فَكَبَ إليهِ كتاباً لا يحنَثُ، وذكَرَ "ابنُ سَمَاعَةً" أَنَّهُ يُحَنَثُ،
"نهر"(٩).
[١٨٢٨٠] (قولُهُ: بِ يُفْتَى) مقابلُهُ ما في "جامع الفُصولَين"(١٠) مِن أَنَّهُ لا يحنَثُ بالقولِ كما
مَّ(١١)، فكانَ المناسبُ ذكرَهُ قبلَ قولِهِ: ((وبالفعلِ)) أفادَهُ "ط"(١٢).
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في التزويج ٣٤/٢.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ١٦٢/٣.
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في التزويج ٣٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون: في تصرفات الفضولي وأحكامها ٣٠٩/١.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٢/٤ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق ٢٩٧/ب.
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٢/٤ بتصرف.
(٨) أي: "الجامع في الفتاوى"، كما في "البحر".
(٩) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق ٢٩٧/ب.
(١٠) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون: في تصرفات الفضولي وأحكامها ٣٠٩/١.
(١١) المقولة [١٨٢٧٧] قوله: ((حنث)).
(١٢) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٨٦/٢.
باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٦٦ -
حاشية ابن عابدين
الاستنادِها لوقتِ العقدِ. (كلُّ امرأةٍ تدخلُ في نكاحي) أو تصيرُ حلالاً لي (فكذا فأجازَ
نكاحَ فضوليٌّ بالفِعْلِ لا يحنَثُ)، بخلافٍ: كلُّ عبدٍ يدخلُ في مِلْكي فهو حرٌّ فأجازَه
بالفعلِ حِنِثَ اتفاقاً؛ لكثرةِ أسبابِ المِلكِ، "عمادية". وفيها: حلَفَ لا يطلِّقُ فأجازَ
طلاقَ فضوليٌّ قولاً أو فِعْلاً فهو كالنّكاحِ غيرَ أنَّ سَوْقَ المهرِ ليس بإجازةٍ.
[١٨٢٨١] (قولُهُ: لاستنادِها) أي: الإجازةِ لوقتِ العقدِ، وفيهِ لا يحنَثُ بمباشرتِهِ، فبالإجازةِ
أولى، "بحر"(١).
مطلب: قالَ كلُّ امرأةٍ تدخلُ في نكاحي فكذا
[١٨٢٨٢] (قولُهُ: لا يحنَثُ) هذا أحدُ قولَينِ قَلَهُ الفقيهُ "أبو جعفر" و"نجم الدِّين النَّسفيّ"،
والّاني: أَنَّهُ يحَنَثُ، وبِهِ قالَ "شمس الأئمَّةُ" والإِمامُ "البزدويُّ" والسَّيِّدُ "أبو القاسم"، وعليهِ مشَى
"الشَّارِحُ" قبيلَ فصلِ المشيئةِ(٢)، لكنْ رجَّحَ [٤/ق١٣١ /ب] "المصنّفُ" في "فتاواه " الأوَّلَ، ووجهُهُ أنَّ
دخولها في نكاحِهِ لا يكونُ إلاّ بالتزويجِ، فيكونُ ذكرُ الحكمِ ذكرَ سبِهِ المختصِّ بهِ، فيصيرُ فِي النَّقديرِ
كأَنَّهُ قالَ: إنْ تزوَّجُتُها، وبتزويجِ الفُضولِيِّ لا يصيرُ متزوِّجاً، كما في "فتاوى العلاَّمة قاسم".
قلتُ: قد يُقالُ: إنَّ لهُ سبينِ: الْتَّزَوُّجَ بنفسِهِ، والّزويجَ بلفظِ الفُضوليِّ، والّاني غيرُ الأوَّلِ
بدليلٍ أَنَّهُ لا يحنَثُ بهِ في حلفِهِ لا يتزوَّجُ، تأمل.
[١٨٢٨٣) (قولُهُ: لكثرةِ أسبابِ المِلكِ) فَإِنَّهُ يكونُ بالبيعِ والإرثِ والهبةِ والوصِيَّةِ وغيرِها،
بخلافِ النّكاحِ كما علمتَ، فلا فرقَ بينَ ذكرِهِ وعدمِهِ.
[١٨٢٨٤] (قولُهُ: أو فِعْلاً) كإخراجِ متاعِها مِن بيتِهِ، "ط) (٣).
(قولُهُ: قد يُقالُ: إنَّ له سبينِ إلخ) قد يُقالُ: المطلَقُ يَنصرفُ للغالبِ المعهودِ، تأمَّل.
(قولُهُ: كإخراجٍ مَّاعِها من بيتِهِ إلخ) يحتاجُ لنقلِ؛ فإنَّه مِلْكُها فتسليمُه لها كتسليمِ المهرِ، تأمَّل.
والأحسنُ فِي التَّمثيلِ أنْ يمثّلَ بما لو طلّقَها على مالِ فَقبَضَه الزَّوجُ منها.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٢/٤.
(٢) ٤١٠/٩ "در".
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٨٦/٢.
الجزء الحادي عشر
باب الیمین في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٦٧ -
لوجوبِهِ قبلَ الطلاقِ. قالَ لامرأةِ الغيرِ: إِنْ دخلتِ دارَ فلان فأنتِ طالقٌ فأجازَ الزوجُ
فدخلت طلُقَت، (ومثلُهُ) في عدمٍ حنثِهِ بإجازتِهِ فعلاً ما يكتُبُهُ الموتِّقونَ في التعاليقِ من
نحوِ قوله: (إِنْ تزوجتُ امرأةً(١) بنفسي أو بوكيلي أو بفضوليٍّ) أو دخلتْ في نكاحِي
بوجهٍ ما تكنْ زوجتُهُ طالقاً؛ لأنَّ قولَه: ((أو بفضوليٍّ)) إلى آخرِهِ عطفٌ على قولِهِ:
((بنفسي))(٢)، وعاملُهُ: ((تزوجتُ)) وهو خاصٌّ بالقول، وإنّما ينسدُّ بابُ الفضوليِّ
لو زادَ: ((أو أجزتُ نكاحَ فضوليٌّ ولو بالفعلِ))
[١٨٢٨٥) (قولُهُ: لوجوِبِهِ قبلَ الطَّلاقِ) فلا يُحالُ بهِ إلى الطَّلاقِ، بخلافِ النّكاحِ؛ لأنَّ المهرَ
مِن خصائصِهِ، "مِنَح"(٣) عن "العمادية".
[١٨٢٨٦) (قولُهُ: قالَ) أي: فُضولِيٌّ.
[١٨٢٨٧] (قولُهُ: فأجازَ الزَّوجُ) أي: أجازَ تعليقَ الفُضوليِّ.
[١٨٢٨٨] (قولُهُ: ومثلُهُ) أي: مثلُ ما في المتنِ.
[١٨٢٨٩] (قولُهُ: ما يكتُبُهُ الموثّقونَ) أي: الَّذِينَ يكتبونَ الوثائقَ أي: الصُّكوكَ.
[١٨٢٩٠) (قولُهُ: إلى آخرِهِ) المناسبُ حذفُهُ؛ لأنَّ قولَهُ: ((أو دخلَتْ في نكاحي)) معطوفٌ
على ((تزوَّجتُ)) لا على ((بنفسي))، فلا يصحُّ تعليلُهُ بأنَّ عاملَهُ ((تزوَّجتُ))، بل العلَّةُ فيهِ أَنَّهُ
ليسَ لهُ إلَّ سببٌ واحدٌ، وهو الَّزُوُجِ كما مرَّ(٤)، وهو لا يكونُ إلاَّ بالقولِ، أفادَهُ "ط)(٥).
[١٨٢٩١] (قولُهُ: وهو خاصٌّ بالقولِ) فقولُهُ: ((أو بفُضوليٍّ)) ينصرفُ إلى الإجازةِ بالقول
فقط، "بحر"(٦).
(١) في "و": ((بامرأة)).
(٢) في "و": ((نفسي)).
(٣) "المنح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ١/ق ٢١٥/أ.
(٤) المقولة [١٨٢٨٢] قوله: ((لا يحنث)).
(٥) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٣٨٦/٢.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٣/٤.
حاشية ابن عابدين
٦٦٨
- باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
فلا مُخلِّصَ له.
[١٨٢٩٢] (قولُهُ: فلا مُخلّصَ لهُ إلخ) كذا في "البحر"(١)، وتَبَعَهُ في "النّهر"(٢) و"الِنَحِ" (٣)، وفي
"فتاوى العلاَّمة قاسم" و"جامع الفُصولَين"(٤): أَنَّهُ اختِفَ فِيهِ، قيلَ: لا وجهَ لجوازِهِ لأَنَّهُ شدَّدَ على
نفسِهِ، وقالَ الفقيهُ "أبو جعفر" وصاحبُ "الفصول": حيلتُهُ أنْ يزوِّجَهُ فُضوليٌّ بلا أمرِهما، فيجيزُهُ
هو، فيحنَثُ قبلَ إجازةِ المرأةِ لا إلى جزاءٍ؛ لعدمٍ الِلْكِ، ثُمَّ تجيزُهُ هيَ، فإجازتُها لا تعملُ فيحدِّدان
العقدَ فيجوزُ؛ إذ اليمينُ انعقدَت على تزوُّجٍ واحدٍ، وهذه الحيلةُ إِنَّا يُحتاجُ إليها إذا قالَ:
(أو يزوِّجُها غيرِي لأجلي وأجيزُهُ))، أمَّا إذا لم يقلْ: ((وأجيزُهُ)) قالَ "النَّسفيُّ) (٥): يُروِّجُ الغُضوليُّ
لأجلِهِ فتطلُقُ ثلاثً؛ إذ الشَّرطُ تزويجُ الغيرِ لهُ مطلقاً، ولكنّها لا تحرُمُ عليهِ لطلاقِها قبلَ الدُّخولِ في
مِلكِ الزَّوجِ، قالَ صاحبُ "جامع الفُصولِين" (٢): فيهِ تسامحٌ؛ لأنَّ وقوعَ الطَّلاقِ قبلَ المِلكِ محالٌّ اهـ.
قلتُ: إِنَّا سمَّاهُ تسامحاً لظهورِ المرادِ، وهو النحلالُ [٤/ ق١٣٢/أ) اليمين لا إلى جزاء؛ لأنَّ
الشَّرطَ تزويجُ الغيرِ لهُ، وذلكَ يُوجدُ مِن غيرِ توقُّفٍ على إجازتِهِ، بخلافِ قولِهِ: أتزوَّجُهَا فَإِنَّهُ
لا يوجَدُ إلَّ بعقدِهِ بنفسِهِ، أو عقدِ غيرِهِ لهُ وإجازتِهِ.
(قولُهُ: فُيُحدِّدانِ العقدَ إلخ) فيه: أنَّه بإجازتِه لزِمَ العقدُ من جهته، وانحلَّت بها اليمينُ لا إلى جزاءٍ لعدمِ
الملكِ، ثُمَّ بإجازتها لزِمَ من جهتها أيضاً، فتمَّالعقدُ بينهما وصارت زوجةً بدونٍ وقوعِ طلاقٍ عليها(٢)، فلا يتأتّى
تجديدُ عقدٍ عليها، وموضوعُ هذهِ المسألةِ ما إذا علَّقَ طلاقَ مَن يُرِيدُ تزوُّجَها، كما هو صريحُ ما في "البحرِ"،
لا مَن هيَ في نكاحِهِ، ويَظهرُ أنَّ المرادَ أَنَّهما لو جدَّدا النّكاحَ ثانياً بعد طلاقِها ونفادِ النكاحِ الأوَّلِ يجوزُ
هذا النّكاحُ الثَّاني؛ إذِ اليمينُ انحلت بإجازتِهِ، وهيَ إِنّا انعقدت على تزوُّجٍ واحدٍ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٣/٤.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق ٢٩٧/ب.
(٣) "المنح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ١/ق٢١٥/ب.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون: في تصرفات الفضولي وأحكامها ٣٠٩/١ بتصرف.
(٥) لم نعثر عليها في مظانها من مخطوطة "كافي النسفي" التي بين أيدينا.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون: في تصرفات الفضولي وأحكامها ٣١٠/١.
(٧) نقول: فيه: أن تزويج الفضوليِّ من الجانبين لاتلحقه الإجازة، قال في "المختار": ويَنْعَقِدُ نِكَاحُ الفضوليِّ موقوفاً
كالبيع إذا كان من جانب واحد، أما من جانبين، أو فضولياً من جانب أصيلاً من جانب فلا. انظر "الإختيار":
كتاب النكاح - فصل في بيان أنَّ عبارةَ النساءِ معتبرةٌ ٩٨/٣.
الجزء الحادي عشر
٦٦٩ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
إلا إذا كانَ المعلَّقُ طلاقَ المزوَّجَةِ(١)، فيُرفعُ الأمرُ إلى شافعيٌّ لَيَفسخَ اليمينَ المضافةَ،
وقدَّمنا في التعاليقِ أنَّ الإفتاءَ كافٍ في ذلكَ، "بحر". (حلَفَ لا يدخلُ دارَ فلانِ انتظمَ
المملوكةَ والمستأجرَةَ والمستعارَةَ)؛
(١٨٢٩٣] (قولُهُ: إلاّ إذا كانَ المعلَّقُ طلاقَ المزوَّجةِ) في بعضِ النَّسخِ: ((المتزوِّجةٍ))، أي: الّتي
١٣٧/٢ حَلَفَ أنْ لا يتزوَّجَها بنفسِهِ أو بفضوليِّ احترازاً عمَّ لو كانَ المعلَّقُ طلاقَ زوجتِهِ الأَصلَيَّةِ بأنْ قالَ:
إنْ تزوَّجتُ عليكِ بنفسي أو بفُضوليٍّ فأنتِ طالقٌ، فإنَّ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ بفسخِ اليمينِ المضافةِ يؤكِّدُ
الحنثَ لا ينافيهِ.
[١٨٢٩٤] (قولُهُ: أنَّ الإفتاءَ كافٍ) أي: إفتاءَ الشَّافعيِّ للحالفِ ببطلانِ هذه اليمينِ، وهو
روايةٌ عن "محمَّد" أفتى بها أئمَّةُ حُوَارِزِمَ، لكنّها ضعيفةٌ، نعم لو قالَ: كلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهيَ كذا،
فتزوَّجَ امرأةً وحكمَ القاضي بفسخِ اليمينِ، ثُمَّ تزوَّجَ أُخرى يحتاجُ إلى الفسخِ ثانياً عندَهما، وقالَ
"محمَّد": لا يحتاجُ، وبِهِ يُفْتَى كما في "الظَّهِيرِيَّةِ(٢)، فمَن قالَ : - إنَّ بطلانَ اليمينِ هو قولُ "محمَّد"
المفتى بهِ كما في "الظَّهِبرِيَّة،" - فقد اشْتَبَهَ عليهِ حكمٌ بآخرَ كما قدَّمنا (٣) بيانَهُ في بابِ التَّعليقِ، فافهم.
[١٨٢٩٥] (قولُهُ: "بحر "(٤)) الأَولَى أنْ يقولَ: "نهر "(٥)؛ لأنَّ جميعَ ما قدَّمَهُ مذكورٌ فِيهِ،
(قولُهُ: فإنَّ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ بفسخِ اليمينِ المضافةِ إلخ) فيه: أَنَّه ليسَ في هذهِ الصُّورةِ يمينٌ مضافةٌ حَتَّى يَفسخَها
الشَّافعيُّ، وفي الأُولى حكمُه بالفسخِ مخلّصٌ من الحنثِ، إلا أنْ تُصَوَّرَ المسألةُ فيما إذا اجَتَمعَ اليمينُ من الأصلَيَّةِ
والحادثةِ، تأمَّل. لكنْ لو فسخَ الشَّافِعِيُّ اليمينَ المضافَةَ لم يحنث في اليمينِ مِن الأصليَّةِ، فلم يظهر صحَّةُ عبارتِهِ.
(١) في "د": ((المتزوجة))، وقد أشار إلى ذلك "ابن عابدين" رحمه الله وهي موافقة لعبارة "البحر".
(٢) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثاني - الفصل الثاني في مسائل التعليق ق ٩٤/ب، وقوله: ((وبه يُفتى)) نقله
عن الصدر الشهيد "حسام الدين" رحمه الله تعالى.
(٣) المقولة [١٣٨٣٨] قوله: ((وللحنفي تقليده إلخ)).
(٤) ليست المسائل المذكورة كلّها في "البحر"، بل بعضها، وقد صرَّح بذلك "ابن عابدين" رحمه الله، وانظر "البحر":
كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٣/٤.
(٥) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق ٢٩٧/ب.
حاشية ابن عابدين
٦٧٠
- باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
لأنَّ المرادَ بها(١) المسكَنُ عرفاً، ولا بُدَّ أنْ تكونَ سُكناه لا بطريقِ التبعيّةِ، فلو حلَفَ
لا يدخُلُ دارَ فلانٍ فدخلَ دارَها وزوجُها ساكنٌ بها لم يحنث؛ لأنَّ الدارَ إنما تُنسَبُ إلى
الساكنِ وهو الزوجُّ، "نهر"(٢) عن "الواقعات". (لا يحنَثُ في حلِفِهِ أَنَّه لا مالَ له وله دينٌ
أمَّا في "البحر" فإنَّهُ لم يذكرْ قولَهُ: ((إنَّهُ ثَمّا يكتُبُهُ الموتّقُونَ))، ولا قولَهُ: ((أو دخلَتْ في نكاحي
بوجهٍ ما))، ولا قولَهُ: ((وقدَّمنا في التعاليقٍ)).
[١٨٢٩٦] (قولُهُ: لأنَّ المرادَ بها المسكنُ عُرفاً) يعني أنَّ المرادَ ما يشملُ المسكنَ، فيصدُقُ على
المملوكةِ غيرِ المسكونةِ، وفيهِ تفصيلٌ وخلافٌ ذكرناهُ(٣) في بابِ اليمينِ بالدُّخولِ.
[١٨٢٩٧) (قولُهُ: ولا بدَّ أنْ تكونَ سُكْنَاهُ لا بطريقِ الَّبعيةِ إلخ) مخالفٌ لِما قدَّمهُ(٤) في البابِ
المذكورِ مِن قولِهِ: ولو تبعاً وهو ما في "الخانيّةً"(٥): ((لو حلَفَ لا يدخلُ دارَ بنتِهِ أو أمِّهِ، وهيَ تسكنُ
في بيتِ زوجِها، فدخَلَ الحالفُ حِنِثَ))، وقد ذكرَ في "الخالنَّة"(٦) أيضاً مسألةَ "الواقِعات" وقالَ:
((إنْ لم ينوِ تلكَ الدارَ لا يحنَثُ؛ لأنَّ السُّكنى تضافُ إلى الزَّوجِ لا إلى المرأةِ))، ويمكنُ الجوابُ بأنَّ
الدَّارَ - في مسألةِ "الخانَّة" المارَّةِ(٧) - لَّا لم تكنْ للمرأةِ انعقدَت يمينُهُ على دارِ السُّكنى بالَّعيةِ فحنِثَ،
أمَّا في مسألةِ "الواقعات" المذكورةِ هنا فالدَّارُ فيها مِلكُ المرأةِ فانصرفَت اليمينُ إلى ما ينسبُ إليها أصالةً،
(قولُهُ: فانصرفتِ اليمينُ إلى ما ينسبُ إليها أصالةً إلخ) لا يظهرُ وجهٌ للقولِ بالصَّرفِ لما يُنْسَبُ لها
أصالةً مع إطلاقِ قولِهِمْ: يُرادُ نِسبةُ السُّكنى، والأوجهُ حملُ ما في "الواقعاتِ" على روايةٍ اهـ. بلِ الحنثُ في
مسألةِ "الواقعاتِ" أَولى منَ الحنثِ في مسألةِ "الخانَيَّةِ"؛ فإنَّه قد اكتَفى للحنثِ فيها بمجرَّدِ السُّكنى تبعاً، فإذا
وُجُدِت مع نسبةِ الملكِ يكونُ الحنثُ بالأولى.
(١) في "و" و"د": ((به)).
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق ٢٩٨/أ.
(٣) المقولة [١٧٥٨٦] قوله: ((ولو تبعاً)). ٨٣/٣ در بولاق
(٤) صـ ٣٩٥ - "در".
(٥) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في الدخول ٨٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في الدخول ٨٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في هذه المقولة.
الجزء الحادي عشر
باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٧١ _
على مفلِّسٍ) بتشديدِ اللامِ، أي: محكومٍ بإفلاسِهِ (أو) على (مليءٍ) غنيّ؛ لأنَّ الدَّينَ
ليسَ بمالٍ بل وصفٌ في الذمَّةِ لا يُتَصَوَّرُ قبضُهُ حقيقةً.
﴿فروعٌ﴾
قال لغيرِهِ: واللهِ لتفعلَنَّ كذا فهو حالِفٌ.
فلمَّا سكنَها زوجُها نُسِبَت إليهِ وانقطعَت نسبتُها إليها، فلم يحنَث الحالفُ بدخولِها ما لم ينوِها، أفادَ
بعضَهُ السَّيِّدُ "أبو السُّعود"(١)، لكنْ قدَّمنا (٢) في بابِ الدُّخولِ [٤ / ق١٣٢/ب] عن "النَّار خانية" ما يفيدُ
اختلافَ الرِّوايةِ، ولكنْ ما ذُكِرَ مِن الجوابِ توفيقٌ حسنٌ رافعٌ للخلافِ بقيدِ عدمِ النِيَّةِ المذكورِ،
أخذاً مَّا مرَّ(٣) عن "الخالنَّة"، فافهم.
مطلب: حلَفَ لا مالَ لهُ
[١٨٢٩٨) (قولُهُ: بتشديدِ اللَّمِ) كذا في "البحر "(٤) عن "مسكين" (٥)، والظَّاهرُ أنَّ النَّشديدَ غيرُ
لازمِ؛ لأَنَّهُ يُقالُ: مُفْلِسٌ وجمعُهُ مَغَالِيسُ كما في "المِصباح)"(٦)، وهذا أعمُّ مِن المحكومِ يإفلاسِهِ
وغیرِهِ كما لا يخفى.
مطلب: الدُُّون تُقضَى بأمثالها
[١٨٢٩٩) (قولُهُ: بل وصفٌ في الذّمَّةِ إلخ) ولهذا قيلَ: إنَّ الدُّيُونَ تُقضَى بأمثالِها، على معنى
أنَّ المقبوضَ مضمونٌ على القابض؛ لأَنَّهُ قبضَهُ لنفسِهِ على وجهِ الَّمَلُّكِ، ولربِّ الدَّينِ على المدينِ
مثلُهُ، فالتّقَى الدَّينانِ قِصَاصً، وتمامُه في "البحر (٧).
(١) "فتح المعين": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى والخروج والإتيان وغير ذلك ٣٠٨/٢.
(٢) المقولة [١٧٥٨٦] قوله: ((ولو تبعاً)).
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤ /٤٠٤.
(٥) "شرح منلا مسكين على كنز الدقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك صـ ١٤١ -.
(٦) "المصباح المنير": مادة ((أُفْلَس)).
(٧) انظر "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ٤٠٤/٤.
حاشية ابن عابدين
٦٧٢
- باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
فإن لم يفعلهُ المخاطَبُ حنثَ.
مطلب: قال لغیرِهِ: واللهِ لتفعلَنَّ کذا فهو حالفٌ
[١٨٣٠٠] (قولُهُ: فإنْ لم يفعلْهُ المخاطبُ حيِثَ) كذا أطلقَهُ في "الخانَيَّةِ"(١) و"الفتح"(٢)
و "النّهر"(٣)، وظاهرُهُ أَنَّهُ يحنَثُ سواءٌ أمرَهُ بالفعلِ أوْ لا، وهو كذلكَ؛ لأنَّ أمرَهُ لا يحقّقُ (٤) الفعلَ
مِن المحلوفِ عليهِ، وشرطُ برِّهِ هو الفعلُ، وشرطُ حنثِهِ عدمُهُ، ويأتي(*) تمامُ بيانِهِ قريباً.
مطلب: قال: واللهِ لا تَقُمْ فقامَ لا يحَنَثُ
هذا ورأيتُ في "الصََّرَفَّة": ((مرَّ على رجلٍ فأرادَ أنْ يقومَ فقالَ: واللهِ لا تقمْ، فقامَ لا يلزَمُ
المارَّ شيءٌ، لكنْ عليهِ تعظيمُ اسمِ اللهِ تعالى)) اهـ. وذَكَرَه في "البزازيَّة"(٦) بعبارةٍ فارسيَّةٍ، فهذا
الفرعُ مخالفٌ لِما مرَّ(٧)، وقد يُجابُ بأنَّ قولَهُ: ((لا تقمْ)) نهىٌّ، وهو إنشاءٌ في الحالِ تحقَّقَ مضمونُهُ
عندَ الَّلفظِ بهِ، وهو طلبُ الكفِّ عن القيامِ، فصارَ الحلِفُ على هذا الطَّبِ الإنشائيِّ، لا على عدمِ
القيامِ، فالمقصودُ مِن الحلِفِ تأكيدُ ذلكَ الطَّلبِ، فليتأمل.
(قولُهُ: وقد يُجابُ بأنَّ قولَهُ: ((لا تَقم)) نهىٌّ إلخ) لا شكَّ أنَّ المفهومَ من هذِهِ اليمينِ هو الحلِفُ على
عدمِ الفعلِ، كما أنَّ المفهومَ من الحلِفِ في الأمرِ هو اليمينُ على الفعلِ، ولا يُقْصَدُ منهما غيرُ ذلك، كما أنَّ
القصدَ من قولِهِ: ((لتفعلَنَّ)) هو الحلِفُ على الفعلِ، ولا يُفهَمُ من اللفظِ غيرُ ما ذُكرَ، ولو قيل: إنَّ هذا القسمَ
ليس يميناً لا يَبْعُدُ؛ لأَنَّها ليستْ من أنواعِها الثَّلاثِ؛ ثمَّ رأيتُ في أوَّل أيمانِ "الخلاصةِ" نقلاً عن "المحيطِ": ((ركنُ
اليمينِ باللهِ ذكرُ اسمِ اللهِ تعالى مقروناً بالخبرِ)) اهـ. ومُفَادُهُ أَنَّ إِنْ قُرِنَ بأمرٍ أو نهيٍ لا يكونُ يميناً.
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل: في عقد اليمين على فعل الغير ٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٢/٤.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق٢٩٨/أ.
(٤) في "آ": ((لا بتحقُّق)).
(٥) المقولة [١٨٣٠٥] قوله: ((لا يدخل فلان داره إلخ)).
(٦) نقول: هي في نسختنا بعبارة عربيّة، انظر "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني: فيما يكون يميناً - نوعٌ منه:
أخذه الوالي ٢٦٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في هذه المقولة.
الجزء الحادي عشر
- باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٧٣
مالم ينوِ الاستحلافَ. قالَ لغيرِهِ: أقسمتُ عليكَ باللهِ أو لم يقل: ((عليكَ)) لتفعلَنَّ كذا
والظَّاهرُ أنَّ الأمرَ مثلُ النَّهي، فإذا قالَ: باللهِ اضربْ زيداً اليومَ، لا يحنَثُ بعدمٍ ضرِبِهِ، ويظهرُ
أيضاً أنَّهُ لو قعَدَ ثُمَّ قَامَ لا يحَنَثُ ولو لم يكنْ بلفظِ النَّهي؛ لأنَّ المرادَ الَّهيُ عن القيامِ الَّذي تهيَّأَ لهُ
المحلوفُ عليهِ، فهو يمينُ الفَورِ المارُّ بيانُها، وهذه المسألةُ تقعُ كثيراً.
[١٨٣٠١) (قولُهُ: ما لم ينوِ الاستخلافَ) فإنْ نوَى الاستحلافَ فلا شيءَ على واحدٍ منهُما،
"خانَّة"(١) و"فتح"(٢)، أي: لأنَّ المخاطَبَ لم يُحِبْهُ بقولِهِ: نعَم حَتَّى يصيرَ حالفً.
مطلب: قالَ: لتفعلَنَّ كذا فقالَ: نعم
قالَ في "الخانَيَّة"(٣): ((ولو قالَ: واللهِ لتفعلَنَّ كذا فقالَ الآخرُ: نعم فهو على خمسةِ أوجهٍ:
أحدُها: أنْ ينويَ كلٌّ مِن المبتدئ والمجيبِ الحِلِفَ على نفسِهِ فهما حالفان، أمَّا الأوَّلُ
فظاهرٌ، وأمَّ الثَّاني؛ فلأنَّ قولَهُ: نعم يتضمَّنُ إعادةَ ما قبلَهُ، فكأنَّهُ قالَ: واللهِ لأفعلَنَّ كذا، فإذا
لم يفعلْ حِيثًا جميعاً.
الوجهُ(٤) الثَّاني: أنْ يريدَ المبتدِئُ الاستحلافَ، والمجيبُ اليمينَ على نفسِهِ، فالحالفُ هو
المجيبُ فقط.
الثّالثُ: أنْ لا يريدَ المجيبُ اليمينَ بل الوعدَ، فلا يكونُ أحدُهما حالفاً.
الرابعُ: أنْ لا يكونَ لأحدِهما نيَّةٌ، فالحالفُ هو المبتدئُّ فقط.
الخامسُ: أنْ [٤/ق١٣٣/أ) يريدَ المبتدئُ الاستحلافَ، والمجيبُ الحِلِفَ، فالمجيبُ حالفٌ
لا غير)). اهـ ملخصاً.
قلتُ: هذا الأخيرُ هو عينُ الثَّاني، فتأمل.
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في عقد اليمين على فعل الغير ٩/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب الإيمان - مسائل متفرقة ٤٧٢/٤ بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في عقد اليمين على فعل الغير ٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) ((الوجه)) ليست في "م".
حاشية ابن عابدين
٦٧٤ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
فالحالِفُ هو المبتدىءُ مالم ينوِ الاستفهامَ، ولو قالَ: عليكَ عهدُ اللهِ إنْ فعلتَ كذا
فقالَ: نعم فالحالِفُ المجيبُ. لا يدخُلُ فلانٌ دارَه فيمينُهُ على النَّهيِ إنْ لم يملك منعَه،
وإلا فعلى النّهى والمنعِ جميعاً. آجرَ دارَهُ ثمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لا يترُكُهُ فيها.
[١٨٣٠٢)] (قولُهُ: فالحالفُ هو المبتدِئُ) وكذا فيما لو قالَ: أحلفُ أو أشهدُ باللهِ، قالَ:
((عليكَ)) أوْ لا فلا يمينَ على المجيبِ في الثَّلاثةِ، وإنْ نويَا أنْ يكونَ الحالفُ هو المجيبَ،
"خانَيَّة"(١).
قلتُ: ووجهُهُ أَنَّهُ أسندَ فعلَ القَسَمِ إلى نفسِهِ، فلا يمكنُ أنْ يكونَ فاعلُهُ غيرَهُ.
[١٨٣٠٣) (قولُهُ: ما لم ينوِ الاستفهامَ) أي: بأنْ تكونَ همزةُ الاستفهامِ مقدَّرةً، فيصيرَ المعنى:
هل أحلفُ أم لا؟ وهذا يصلُحُ حيلةً إذا أرادَ أنْ لا يحنَثَ، فافهم.
[١٨٣٠٤] (قولُهُ: فالحالفُ المجيبُ) ولا يمينَ على المبتدئ وإنْ نوَى اليمينَ، "خانَّةِ" (١)
١٣٨/٣
و"فتح"(٢)، أي: لإسنادِهِ الحِلِفَ إلى المخاطَبِ، فلا يمكنُ أنْ يكونَ الحالفُ غيرَهُ.
مطلب: حلَفَ لا يدخلُ فلانٌ دارَهُ
[١٨٣٠٥ ) (قولُهُ: لا يدخلُ فلانٌ دارَهُ إلخ) نقلَهُ في "النّهر "(٣) عن "مُنِيَةِ الُفتي"، وهكذا رأيُهُ
فيها لكنْ بلفظِ الدَّارِ معرَّفَةً، وهذا محمولٌ على ما إذا كانَ فلانٌ ظالمً لا يمكنُ الحالفَ أنْ يمنعَهُ،
(قولُهُ: وهذا محمولٌ على ما إذا كانَ فلانٌ ظالمً إلخ) لا حاجةً لهذهِ العبارةِ؛ فإنّها مؤدَّى عبارةِ "الشَّارحِ"،
فلا يصحُّ أنْ تُجعلَ تأويلاً لعبارةِ "المنيةِ" تصحيحاً لها، وحيثُ جَعَله أحَدَ الَأويلاتِ لعبارةِ "المنيةِ" وارتضاهُ يَكونُ
الحكمُ فيها ما هو مذكورٌ في الشَّارحِ، ولا شكَّ أنَّ مسألةَ - ما لو حلَفَ على أختِهِ أنْ لا تتكلّمَ - مساويةٌ لمسألةِ
"المنيةِ"، والمسألةُ الثّانيةُ المذكورةُ في "الولوالجيةِ" ليس فيها النَّعرُّضُ للبرِّ أو عدمِهِ بالقولِ، بل سكَتَ عنه، فلا
يصلُحُ شاهدً، إنَّا بَّنَ فيها أَنَّه يحنَثُ بالدُّخولِ، ولا يَظهرُ فرقٌ بين النَّفيِ والإثباتِ فِي أَنَّه يبرُّ بالقولِ إذا كانَ
المحلوفُ عليه ظالمً، وذكرَ في آخرِ أيمانِ "الفتح": ((حَلَفَ لا أتركُ فلاناً يفعلُ كذا - كلايمرُّ من هنا، أوْ
لا يدخلُ - بيرُّ بقولِهِ: لا تفعلْ، لا تخرجْ، لا تُرَّ، أَطاعَهُ أو عصاهُ)) اهـ ونقلَها "الشُّرنبلاليُّ" عنه في رسالِتِهِ،
فانظر كيفَ سوَّى بِينَ ((لا أتْرُكُ)) وبينَ ما بعدَه في أنه بيرُّ في ذلكَ بالقولِ.
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في عقد اليمين على فعل الغير ٩/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٢/٤.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ق٢٩٨/أ.
باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٧٥ _
الجزء الحادي عشر
كما يُعَلَمُ مَّا ذَكَرَهُ "الشُّرُ نُلالِيُّ" في رسالةٍ(١) عن "الخانَيَّةِ"(٢) و"الخُلاصة"(٣) وغيرِهما: ((حَلَفَ
لا يدعُ فلانً يدخلُ هذه الدَّارَ، فلو الدَّارُ مِلكَ الحالفِ فشرطُ البِرِّ منعُهُ بالقولِ والفعلِ بَقَدْرِ ما
يُطيقُ، فلو منعَهُ بالقولِ دونَ الفعلِ حِنثَ، وإنْ لم تكنْ لهُ فمنعَهُ بالقولِ دونَ الفعلِ لا يحَنَّثُ
بالدُّخولِ، وفي "القُنية "(٤) عن "الوَبَريّ(٥): حلَفَ لْيُخرِجَنَّ ساكنَ دارِهِ اليومَ - والسَّاكنُ ظالمٌ
غالبٌ - يتكلَّفُ في إخراجِهِ، فإنْ لم يمكنْهُ فاليمينُ على الَّلفظِ بالِّسانِ)) اهـ.
قالَ: ((وهذا يفيدُ أنَّ ما مرَّ - مِن حنثِ المالكِ بالمنعِ بالقولِ فقط - مقَّدٌ بما إذا قَدَرَ على منعِهِ
بالفعلِ، وإلاَّ فيكفيهِ القولُ، ويفيدُهُ قولُ "الخالنَّة": بقدرِ ما يُطيقُ)). هذا حاصلُ ما ذَكَرَهُ في
الرِّسالةِ، وقد لَخَّصَها السيِّدُ "أبو السُّعود"(٦) تلخيصاً مخلاً، ونقلَهُ عنهُ "ط)(٧) في البابِ السَّابقِ،
وأَنَّهُ(٨) أفتى - بناءً على ما فهِمَهُ: فيمَن حلَفَ على أختِهِ أنْ لا تتكلَّمَ - بأَنَّها لو تكلَّمَت بعدَ ما
نهاها عن الكلامِ لا يحنَثُ، لأَنَّهُ لا يملكُ منعَها، وقاسَ على ذلكَ أيضاً أَنَّهُ لو كانَت اليمينُ على
الإِثباتِ: مثلَ لتفعلَنَّ يكفِي أمرُهُ بالفعلِ.
مطلب في الفرق بينَ لا يدعُهُ يدخلُ وبِينَ لا يدخلُ
قلتُ: وهذا خطأٌ فاحشٌ للفرقِ البِّنِ بينَ قولِنا: لا أدعُهُ يفعلُ وبينَ لا يفعلُ، يوضِّحُ ذلكَ
ما قدَّمناهُ(٩) في التَّعليقِ عن "الوَلوَالجَيَّة": ((رجلٌ قالَ: إنْ أدخلتُ فلاناً بيني، أو قالَ: إنْ دخلَ فلانٌ
(١) المسمَّة: "أحسن الأقوال للتخلّص من محظور الفِعال" ق٣٣٦/أضمن مجموع رسائله، لأبي الإخلاص حسن بن عمَّار
الوفائيِّ السُّرُ نبلاليِّ المصريِّ (ت١٠٦٩ هـ). ("إيضاح المكنون" ٣٣/١، "خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "هدية العارفين" ٢٩٢/١).
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - مسائل اليمين في الترك ٤٢/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل السابع عشر: في اليمين في الدور ق ١٣١/أ.
(٤) "القنية": كتاب الأيمان - باب اليمين على فعل فيمنع منه أو يعجز ق ٥٨/ب.
(٥) تقدمت ترجمته في ٥١٦/١.
(٦) "فتح المعين": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها ٣٣٥/٢.
(٧) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة ٣٧٤/٢.
(٨) أي: أنَّ أبا السعود أفتى ....
(٩) المقولة [١٤٠٥٢] قوله: ((فاليمين على التلفظ باللسان)).
حاشية ابن عابدين
٦٧٦ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
بيتي، أو قالَ(١): إنْ تركتُ فلاناً يدخلُ بيتي فامرأْتُهُ طالقٌ، فاليمينُ في الأوَّلِ على أنْ يدخلَ بأمرِهِ؛
لأَنَّهُ متى دخلَ بأمرِهِ فقد أدخلَهُ، وفي الثّاني على الدُّخولِ أَمَرَ الحالفُ أو لم يأمرْ، عَلِمَ أو لم يعلمُ؟
لأَنَّهُ وُجِدَ الدُّخولُ، [٤/ ق١٣٣ /ب] وفي النَّالثِ على الدُّخولِ بعلمِ الحالفِ؛ لأنَّ شرطَ الحنثِ الشَّركُ
للدُّخولِ، فمتى عَلِمَ ولم يمنعْ فقد ترَكَ)) اهـ، ونقَلَ مثلَهُ في "البحر"(٢) عن "المحيط" وغيرِهِ، فانظرْ
كيفَ جعلُوا اليمينَ في الثَّاني على مجردِ الدُّخولِ؛ لأنَّ المحلوفَ عليهِ هو دخولُ فلانٍ، فمتى تحقَّقَ
دخولُهُ تحقَّقَ شرطُ الحنثِ وإنْ منعَهُ قولاً أو فعلاً؛ لأنَّ منعَهُ لا ينفي دخولَهُ بعدَ تحتَّقَهِ، وأمَّا عدمُ
الحنثِ بالمنعِ قولاً وفعلاً أو قولاً فقط على التّفصيلِ المارّ(٣) فهو خاصٌّ بالحلِفِ على أَنَّهُ لا يدعُهُ أو
لا يتركُهُ يدخلُ، وكذا قولُهُ: لا يخلِّهِ يدخلُ؛ لأَنَّهُ متى لم يمنعْهُ تحقَّقَ أَنَّهُ تركَهُ أو خلَّهُ فِيحَنَثُ،
هذا هو المصرَّحُ بهِ في عامَّةِ كتبِ المذهبِ، وهو ظاهرُ الوجهِ، وقدَّمنا (٤) في آخرِ بابِ اليمينِ في
الأكلِ والشُّربِ فيما لو قالَ: لا أفارقُكَ حَتَّى تقضيني حقّي أَنَّهُ لو فرَّ منهُ لا يحنَثُ، ولو قالَ:
لا يفارقُني يحنَثُ كما في "الخانَّةُ"(٥)، فقد جزَمَ بحنِثِهِ إذا فرَّ منهُ بعدَ حلفِهِ: ((لا يفارقُني))، وعلى
هذا فالصَّوابُ في جوابِ الفتوى السَّابقةِ: أنَّ أختَهُ إذا تكلَّمَت يحنَثُ، سواءٌ منعَها عن الكلامِ أوْ
لا؛ لتحقُّقِ شرطِ الحنثِ وهو الكلامُ، ومنعُهُ لها لا يرفعُهُ بعدَ تحقَّقِهِ كما لا يخفى، نعم لو كانَ
الحلفُ على أنَّهُ لا يتركُها أوْ لا يخلِيها تتكلّمُ فإِنَّهُ بِيرُّ بالمنعِ قولاً فقط، ولا يحتاجُ إلى المنعِ بالفعلِ؛
لأَنَّهُ لا يملكُهُ، كما قالَ في "الخانَّة (٦): ((رجلٌ حلفَ بطلاقِ امرأتِهِ أنْ لا يدعَ فلاناً يمرُّ على هذه
القَنطرةِ، فمنعَهُ بالقولِ يكونُ بارًَّ؛ لأَنَّهُ لا يملكُ المنعَ بالفعلِ)) اهـ، وبما قرَّرناهُ ظهرَ أنَّ ما نقلَهُ
(١) قوله: ((إن دخل فلان بيتي أو قال)) ساقط من "م".
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣١/٤.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) المقولة [١٧٨٥٠] قوله: ((وكذا لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم)).
(٥) "الخانية": كتاب الأيمان ــ فصل في اليمين المؤقتة ٣٠/٢ - ٣١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين على الترك ٤٢/٢ - ٤٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
٦٧٧ - باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
الجزء الحادي عشر
"الشَّارحُ" تبعاً لـ "المنية" لا يصحُّ حملُهُ على ظاهرِهِ لمخالفتِهِ للمشهورِ في الكتبِ، فلا بدَّ مِن
تأويلهِ بما قدَّمناهُ(١)، وقد يؤوَّلُ بأنَّهُ أرادَ معنى: لا يدعُهُ يدخلُ كما أفْتَى بهِ في "الخيريَّةَ" (٢)،
حيثُ سُئُلَ عمَّن حلَفَ على صهرِهِ أَنَّهُ لا يرحلُ مِن هذه القريةِ، فرحلَ قهراً عليهِ، فهل يحنَثُ؟
أجابَ: ((مقتضى ما أفتَى بهِ "قارئ الهداية(٣) واستدلَّ بِهِ "الشَّيخ محمَّد الغزيّ" وأفتَى بِهِ أَنَّهُ إِنْ
نوَى لا يُمَكِنّهُ فرحلَ قهراً عليهِ لا يحنَثُ)) اهـ، أو يؤوَّلُ بأنَّهُ سقطَ مِن عبارةِ "المنية" لفظُ:
لا يدعُهُ، وإلاَّ فهو مردودٌ؛ لأنَّ العملَ على ما هو المشهورُ الموافقُ للمعقولِ والمنقولِ دونَ الشَّاذٌ
الخفيِّ المعلولِ، فاغتنمْ هذا التحريرَ، والله سبحانه أعلم.
(تنبيه)
عُلِمَ أيضً ◌َمَا ذكرنَاهُ(٤) أَنَّهُ لو كانَ الحلفُ على الإثباتِ مثلَ قولِهِ: واللهِ لتفعلَنَّ(٥) كذا
فشرطُ البِّ هو الفعلُ حقيقةً، ولا يمكنُ قياسُهُ على: ((لا يدعُهُ يفعلُ)) بأنْ يُقالَ هنا: يكفِي أمرُهُ
بالفعلِ، فإنَّ ذلكَ لم يقلْ بهِ أحدٌ، وأمَّا ما مرَّ(٦) عن "القُنية" - في: ليُخرِجَنَّ ساكنَ دارِهِ - فذاكَ في
معنَى: لا يدعُهُ يسكنُ [٤/ق١٣٤/أ] كما عُلِمَ ثَّ مرَّ(٦)، أمَّا هنا فلا يكفِي الأمرُ؛ لأنَّ حلفَهُ على
الفعلِ لا على الأمرِ بهِ، ومحردُ الأمرِ بهِ لا يحقّقُهُ كما لا يخفى، فإذا لم يفعلْ يُحَنَثُ الحالفُ كما
مرَّ(٦)، سواءٌ أمرَهُ أَوْ لا، وهذا ظاهرٌ جليٌّ أيضاً، ولكنْ جلَّ مَن لا يسهو، فافهم.
(١) في هذه المقولة.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الأيمان ٨٦/١.
(٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في الحلف بالطلاق صـ٦٩ -.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) في "ب": ((لتفغلنَّ)) بالغين المعجمة، وهو تحريف.
(٦) في هذه المقولة.
حاشية ابن عابدين
- باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك
٦٧٨
بِرَّ بقولِهِ: اخرجْ. لا يدعُ ما لَه اليومَ على غريِهِ فقدَّمَهُ للقاضي وحلَّفَهُ برَّ. قِيلَ لهُ: إنْ
كنتَ فعلتَ كذا فامرأُتُكَ طالقٌ فقالَ: نعم وقد كانَ فعلَ طُقت. وفي "الأشباه"(١):
القاعدةُ الحاديةَ عشرَة: السؤالُ معادٌ في الجوابِ، قالَ: امرأةُ زيدٍ طالقٌ أو عبدُهُ حرٌّ أو
عليهِ المشيُّ لبيتِ اللهِ إنْ فعلَ كذا، وقالَ زيدٌ: نعم كانَ حالِفاً إلى آخرِهِ. ادَّعى عليهِ
فحلَفَ بالطلاق ما له عليهِ شيءٌ فبرهَنَ بالمالِ حِنِثَ، بِهِ يُفتَى. حَلَفَ أنَّ فلاناً ثقيلٌ وهو
عندَ الناسِ غيرُ ثقيلٍ وعندَه ثقيلٌ لم يحنَث إلا أن ينويَ ما عندَ الناسِ. لا يعملُ معه في
القِصَارَةِ مثلاً فعمِلَ مع شريكِهِ حِنِثَ، ومع عبدِهِ المأذونِ لا. لا يزرعُ أرضَ فلانٍ فزرعَ
أرضاً بينَهُ وبينَ غيرِهِ حِنِثَ؛ لأنَّ نصفَ الأرضِ تسمَّى أرضاً، بخلافٍ: لا أدخلُ دارَ
[١٨٣٠٦) (قولُهُ: بَرَّ بقولِهِ: اخرجْ) لأنَّ عقدَ الإِجارةِ منعَهُ مِن الإخراجِ بالفعلِ؛ لأنَّ مالكَ
الدَّارِ لا يملكُ المنفعةَ مدةَ الإِجارةِ، فهو حينئذٍ كالأجنبيِّ "شُرُ نُلاليّ".
[١٨٣٠٧) (قولُهُ: وحَّفَهُ برَّ) لأنَّ قولَهُ: ((لا يدعُ)) ينصرفُ إلى ما يُقْدرُ عليهِ، وبعدَ تحليفِهِ
لا يقدرُ على الأخذِ، وشرطُ الحنثِ أنْ يتركَهُ معَ القدرةِ، ولِذا لا يحنَثُ إذا قالَ: لا أدعُ فلاناً يفعلُ
ففعلَ في غیتِهِ.
[١٨٣٠٨] (قولُهُ: طُقَت) لأَنَّهُ صارَ حالفاً للقاعدةِ المذكورةِ عقبَهُ.
[١٨٣٠٩] (قولُهُ: بِهِ يُفتَى) وهو قولُ "أبي يُوسُفَ" خلافاً "لمحمّد"، بخلاف ما لو برهَنَ أَنَّهُ
أَقْرِضَهُ ألفاً والمسألةُ بحالِها لا يحنَثُ، اهـ "فتح"(٢)، أي: لجوازٍ أَنَّهُ أَقْرِضَهُ ثُمَّ أبرأَهُ أو استوفَى منهُ قبلَ
الدَّعوى، فلم يظهرْ كذبُ المدَّعى عليهِ.
١٣٩/٣
[١٨٣١٠] (قولُهُ: حِثَ إلخ) لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الشَّريكينِ يرجِعُ بالعُهدةِ على صاحبِهِ،
ويصيرُ الحالفُ عاملاً مع المحلوفِ عليهِ وإنْ كانَ عقدُ الشَّركةِ نفسُهُ لا يوجبُ الحقوقَ، أمَّا العبدُ
(١) "الأشباه والنظائر": صـ ١٧٧ -.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ٤٥٠/٤ بتصرف.