النص المفهرس

صفحات 581-600

الجزء الحادي عشر
٥٧٩
باب اليمين في البيع والشراء
سواءٌ (مَلَكَهُ) أي: المخاطَبُ ذلكَ الثوبَ (أَوْ لا) بخلاف ما لو قالَ: ثوباً لكَ، فإنّهُ
يقتضي كونَهُ مِلكاً لهُ كما سيجيءُ(١)، (فإن دخَلَ) اللامُ (على عينٍ) أي: ذاتٍ
(أو) على (فعلٍ لا يقعُ) ذلكَ الفعلُ (عن غيرِهِ) أي: لا يقبلُ النيابةَ (كأكلِ وشربٍ
ودخولٍ وضربِ الولدِ) بخلافِ العبدِ فإنَّهُ يقبلُ النيابةَ (اقتضى) دخولُ اللامِ (ملكَهُ)
أي: ملكَ المخاطَبِ.
تمايزَ الأقسامِ - أعني تارةً تدخلُ على الفعلِ أو على العينِ - إنَّا يظهرُ بالتّصريحِ بالمفعولِ بهِ فلذا
صرَّحَ بِهِ "المصنّفُ(٢)، "نهر "(٣).
وحاصلُهُ: أنَّ تصريحَ "المصنّفِ" بهِ لا لكونِهِ شرطً، بل ليظهرَ الفرقُ بينَ دخولِ اللَّمِ عليهِ
أو على الفعلِ.
[١٨٠٤٥] (قولُهُ: سواءٌ مَلَكَهُ إلخ) تعميمٌ لقولِهِ: ((إنْ باعَهُ بلا أمرٍ))، وحاصلُهُ: أنَّ الشَّرطَ
أمرُهُ بالبيعِ، لا كونُ الَّوبِ ملكَ الآمرِ.
[١٨٠٤٦) (قولُهُ: أي: المخاطبُ) تفسيرٌ للضَّميرِ المستترِ في ((مَلَكَهُ)) وقولُهُ: (( ذلكَ
الثّوبَ)) تفسيرٌ للضَّميرِ البارزِ.
[١٨٠٤٧] (قولُهُ: فإنْ دخلَ اللَّمُ إلخ) حاصلُهُ: أنَّ الفعلَ إِمَّا أنْ يحتملَ النّيابةَ عن الغيرِ أَوْ لا،
وعلى كلِّ فإمّا أنْ تدخلَ اللَّمُ على الفعلِ أو على مفعولِهِ وهو العينُ، فإنْ دخلَت على فعلٍ يحتملُ
النيابةَ اقتضَت مِلكَ [١١٤/٤/ ق/أ] الفعلِ للمخاطبِ، وهو أنْ يكونَ الفعلُ بأمرِهِ سواءٌ كانَ العينُ
ملوكاً لهُ أوْ لا، وهذا ما مرَّ(٤)، وفي الباقي - وهو دخولُها على فعلٍ لا يحتملُ النّيابةَ كالأكلِ
(قولُ المصنّفِ: وضربِ الولدِ) أي: الكبيرِ.
(١) صـ ٥٨٠ - ٥٨١ - "در".
(٢) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في البيع والشراء إلخ ١ /ق ٢٠٦/ب.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق٢٩٣/أ.
(٤) صـ ٥٧٦ - وما بعدها "در".

حاشية ابن عابدين
٥٨٠
باب اليمين في البيع والشراء
للمحلوفِ عليهِ؛ لأنَّهُ كمالُ الاختصاصِ (فحنِثَ في: إن بِعتُ ثوباً لكَ إنْ باعَ ثوبَهُ
بلا أمرهِ).
والشُّربِ، أو على العينِ مطلقاً - اقتضَت مِلكَ العينِ للمخاطبِ سواءٌ كان الفعلُ بأمرِهِ أَوْ لا.
[١٨٠٤٨] (قولُهُ: للمحلوفِ عليهِ) المرادُ بهِ هنا العينُ.
[١٨٠٤٩] (قولُهُ: لأَنَّهُ كمالُ الاختصاصِ) أي: أنَّ اللَّمَ للاختصاصِ كما مرَّ(١)، وحيثُ
دخلَت اللَّمُ على العينِ أو على فعلٍ لا يقبلُ النّيابةَ اقتضَت اختصاصَ العينِ بالمخاطبِ، وكمالُ
الاختصاصِ بالمِلكِ فحُمِلَت عليهِ، لكنْ يُرادُ ما يشملُ المِلكَ الحقيقيَّ والحكميَّ؛ لأنَّ الولدَ لا يملكُ
حقيقةً كما يشيرُ إليهِ "الشَّارِحُ"، ولذا قالَ في "الفتح"(٢): ((فإِنَّهُ يحنَثُ بدخولِ دارٍ يُخْتَصُّ بها
المخاطَبُ، أي: تُنسَبُ إليهِ، وأكلِ طعامٍ يمِكُهُ)) اهـ وقولُهُ: ((أي: تنسبُ إليهِ)) ظاهرُهُ نسبةُ
السُّكَنَى كما مرَّ(٣) في: ((لا أدخلُ دارَ زِيدٍ)) فيشملُ الأجرةَ والعاريةَ، فالمرادُ مِلكُ المنفعةِ، تأمَّل.
١٢٠/٣
(١٨٠٥٠] (قولُهُ: ثوباً لكَ) أي: موصوفاً بكونِهِ لكَ.
[١٨٠٥١] (قولُ: إنْ باعَ ثوبَهُ بلا أمرِهِ) لأنَّ اللَّمَ لم تدخلْ على الفعلِ حَتَّى يُعَتَبرُ اختصاصُ
الفعلِ في المخاطبِ بأنْ يكونَ بأمرِهِ، وإنْ صحَّ تعلُّقُها بهِ، ولذا لو نواهُ صحَّ كما يأتي(٤)، لكنْ لَّا
كانت أقربَ إلى الاسمِ - وهو الّوبُ - مِن الفعلِ اقتضَت إضافةَ الاسمِ إلى مدخولِها، وهو كافُ
المخاطبِ؛ لأنَّ القربَ مِن أسبابِ التَّرجيحِ كما في "الفتح"(٥)، ولذا إذا توسَّطَت تعلَّقَت بالفعل
لقربِهِ كما مرَّ(٦)، مع أنّهُ يصحُّ جعلُها حالاً من الاسمِ المتأخرِ.
(١) صـ ٥٧٧ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ٤ /٤٤٧.
(٣) المقولة [١٧٥٨٨] قوله: ((باعتبار عموم المجاز إلخ)).
(٤) ص ٥٨١ - "در".
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ٤٤٧/٤.
(٦) المقولة [١٨٠٣٨] قوله: ((أرادَ بدخولها عليه قربَها منه)).

الجزء الحادي عشر
٥٨١
باب اليمين في البيع والشراء
هذا نظيرُ الدخول على العينِ وهو الثوبُ؛ لأنَّ تقديرَهُ: إن بعتُ ثوباً هو مملوكُكَ،
وأمَّا نظيرُ دخولِهِ على فعلٍ لا يقعُ عن(١) غيرِهِ فذكَرَهُ بقولِهِ: (وكذا) أي: مثلُ ما
مرَّ(٢) من اشتراطِ كونِ المحلوفِ عليهِ ملكَ المخاطبِ قولُهُ: (إنْ أكلتُ لكَ طعاماً) أو
شربتُ لك شراباً (اقتضى أن يكونَ الطعامُ) والشرابُ (ملكَ المخاطَبِ) كما في: إن
أكلتُ طعاماً لكَ؛ لأنَّ اللامَ هنا أقربُ إلى الاسمِ من الفعلِ، والقربُ من أسبابِ
الترجيحِ، وأمَّا ضربُ الولدِ فلا يُتَصَوَّرُ فيهِ حقيقةُ الملكِ بل يُرادُ الاختصاصُ بهِ(٣).
(وإن نوى غيرَهُ) أي: ما مرَّ (صُدِّقَ فيما) فيهِ تشديدٌ (عليهِ) قضاءً وديانةً،.
[١٨٠٥٢] (قولُهُ: هذا نظيرُ) أي: مثالُ، وكذا ما بعدَه.
[١٨٠٥٣] (قولُهُ: إنْ أكلتُ لكَ طعاماً) بتقديمِ اللَّمِ على الاسمِ، ولا يصحُّ تَعلَّقُها هنا بالفعلِ
وإنْ كانَت أقربَ إليهِ؛ لأَنَّهُ لا يحتمِلُ النّيابةَ فلا يصحُّ جعلُها ◌ِلكِ الفعلِ للمخاطبِ، فصارَت داخلةً
على الاسمِ وإِنْ تقدَّمَت عليهِ، كما لو تأخرَت عنهُ، وهو ظاهرٌ فلزمَ كونُ الاسمِ مملوكاً للمخاطبِ.
[١٨٠٥٤] (قولُهُ: لأنَّ اللَّمَ هنا إلخ) الصَّابُ ذكرُ هذا النَّعليلِ قبلَ قولِهِ: (( وأمَّا نظيرُ دخولِهِ
على فعلٍ لا يقعُ عن غيرِهِ)) كما ذكرَهُ في "الفتح"(٤) وغيرِهِ؛ إذ لا فرقَ هنا بينَ قربِ اللَّمِ مِن
الاسمِ أو مِن الفعلِ كما علمتَ، بل العلّةُ هنا كونُ الفعلِ لا يقبلُ النّيابةَ كما قرَّرْناهُ.
[١٨٠٥٥) (قولُهُ: وأمَّا ضربُ الولدِ إلخ) أشارَ إلى ما ذكرناهُ مِن أنَّ المرادَ بملكِ العينِ
ما يشملُ الحكميَّ.
[١٨٠٥٦] (قولُ: فيما فيهِ تشديدٌ عليهِ) [١١٤/٤/ ق/ب ] بأنْ باعَ ثوباً مملوكاً للمخاطبِ بغيرِ
أمرِهِ في المسألةِ الأُولى، ونوى بالاختصاصِ الملكَ فإِنَّهُ يحَنَثُ، ولولا نَُّهُ لما حنِثَ، أو باعَ ثوباً لغيرِ
(١) في "د": ((من)).
(٢) صـ ٥٧٩ - "در".
(٣) ((به)) ليست في "د".
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ٤٤٧/٤.

حاشية ابن عابدين
٥٨٢
باب اليمين في البيع والشراء
ودُيِّنَ فيما لهُ، ثم الفرقُ بينَ الدِّيانةِ والقضاءِ لا يتأتّى في اليمينِ باللهِ؛ لأنَّ الكفارةَ
لا مُطالِبَ لها كما مرَّ(١). (قال: إن بعتُهُ أو ابْتَعْتُهُ فهوَ حرٌ فعقدَ) عليهِ بيعاً (بالخيارِ
لنفسِهِ حِنِثَّ)
المخاطبِ بأمرِ المخاطبِ في المسألةِ الثّانيةِ، ونوى الاختصاصَ بالأمرِ فإنَّهُ يحنَثُ، ولولا نَّتُهُ
لما حنِثَ؛ لأَنَّهُ نوى ما يحتملُهُ كلامُهُ بالتّقديمِ والنَّأخيرِ، وليس فيهِ تخفيفٌ فيصدقهُ القاضِي، "بحر "(٢).
[١٨٠٥٧) (قولُهُ: ودُيِّنَ فيما لهُ) كما إذا باعَ بالأمرِ ثوباً لغيرِ المخاطبِ ، ونوى بالاختصاصِ
الملكَ في الأُولى، أو باعَ بلا أمرٍ ثوباً للمخاطبِ ونوى الاختصاصَ بالأمرِ في الثّانيةِ؛ لأنَّ اللَّمَ إذا
قُدِّمت على الاسمِ فالظَّاهرُ اختصاصُ الأَمرِ، وإذا أُخْرَت فالظَّاهرُ اختصاصُ الملكِ، فإذا عكَسَ فقد
نوى خلافَ الظَّاهرِ فلا يصدِّقُهُ القَاضِي، بل يُصدَّقُ ديانةً؛ لأَنَّهُ نوى محتملَ كلامِهِ.
[١٨٠٥٨] (قولُّهُ: كما مرَّ) أي: قُبِيلَ قولِ "المصنّف": ((لا يشربُ مِن دجلةَ)).
مطلبٌ: قالَ: إنْ بعْتُهُ أو ابتعتُهُ فهو حرٌّ فعقدَ بالخيارِ لنفسِهِ عَتَقَ
[١٨٠٥٩] (قولُهُ: أو ابتعتُهُ) أي: اشتريتُهُ.
[١٨٠٦٠] (قولُ: فعقَدَ) أي: الحالفُ مِن بائعٍ أو مشترٍ عليهِ، أي: على العبدِ، وقولُهُ: ((بيعاً))
يشملُ المسْأَلَتَينِ؛ لأنَّ العقدَ بينَ البائعِ والمشتري يسمَّى عقدَ بيعٍ.
[١٨٠٦١) (قولُهُ: بالخيارِ لنفسِهِ) أي: نفسِ الحالفِ المذكورِ وهو البائعُ أو المشتري.
[١٨٠٦٢) (قولُهُ: حِنِثَ) نقلَ بعضُ المحشِّينَ عن "حيلِ الخصَّاف"(٣): ((أنّهُ لا يحنَثُ وتنحلُّ
اليمينُ حتَّى لو نقضَ الشِّراء ثُمَّ اشتراهُ ثانياً بأنَّهُ(٤) لا يعتقُ)) اهـ.
قلت: لكنَّهُ خلافُ ما في المتونِ.
(١) صـ ٤٦٧ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٢/٤.
(٣) "الحيل": باب البيع والشراء صـ١١٠-، لأبي بكر أحمد بن عمر، وقيل: عمرو الشيباني الخصّاف (ت ٢٦١هـ).
("كشف الظنون" ٦٩٥/١، "تاج التراجم" صـ ١٨-، "الجواهر المضية" ٢٣٠/١، "الطبقات السنية" ٤١٨/١). والمذكور
فيها في هذا الموضع مسألة الدر، وأما ما نقله ابن عابدين رحمه الله تعالى عن بعض المحشين فلم نعثر عليه فيها، والله أعلم.
(٤) في "الأصل" و "ب" و"م" ((باتا))، وما أثبتناه من "آ" وهو الصواب.

الجزء الحادي عشر
٥٨٣
باب اليمين في البيع والشراء
لوجودِ الشرطِ، ولو بالخيارِ لغيرِهِ لا وإنْ أُجيزَ بعدَ ذلكَ ..
[١٨٠٦٣] (قولُهُ: لوجودِ الشَّرطِ) أي: مع قيامِ الملكِ؛ لأنَّ خيارَ البائعِ لا يُخرِجُ المبيعَ عن ملكِهِ
بالاتّفاقِ، وخيارُ المشتري يدخِلُ المبيعَ في ملكِهِ عندَهما، وأمَّا عندَهُ فالمبيعُ وإنْ خرجَ عن ملكِ
البائعِ ولم يدخلْ في ملكِ المشتري، لكنَّ المعلَّقَ بالشَّرطِ كالمنجَّزِ عندَ الشَّرطِ، فيصيرُ كأَنَّهُ قَالَ بعدَ
الشِّراء: أنتَ حرٌّ، ولو نَجَّزَ المشتري بالخيارِ لنفسِهِ العتقَ يثبتُ الملكُ سابقاً عليهِ، فكذا إذا علَّقَ،
وتمامُهُ في "النّهر"(١)، قالَ "ح"(٢): ((ومثلُ عقدِ البائعِ بالخيارِ لنفسِهِ عقدُهُ بالخيارِ لأجنبيٌّ، أو لنفسِهِ
وللمشتري، ومثلُ عقدِ المشتري بالخيارِ لنفسِهِ عقدُهُ بالخيارِ لأجنبيّ)).
[١٨٠٦٤) (قولُهُ: ولو بالخيارِ لغيرِهِ لا) يعني لو باعَهُ الحالفُ بشرطِ الخيارِ للمشتري أو اشتراهُ
بشرطِ الخيارِ للبائعِ لا يحنَثُ، أمَّا الأوَّلُ فلأَنَّهُ باتٌّ مِن جهتِهِ فلا يعتقُ لخروجِهِ عن ملكِهِ، وأمَّا
الثَّانِي فَلأَنَّهُ باقٍ على ملكِ بائِعِهِ، كما في "البحر"(٣) عن "الذَّخيرة"، ولا يصحُّ أنْ يرادَ هنا بالغيرِ ما
يشملُ الأجنبيَّ؛ لأنَّ الحالفَ يحَنَثُ بائعاً أو مشترياً، أفادَهُ "ح(٤).
[١٨٠٦٥] (قولُهُ: وإنْ أُجيزَ بعدَ ذلكَ) مرتبطٌ بقولِهِ: ((ولو بالخيارِ لغيرِهِ لا)) يعني هذا
إذا رُدَّ العقدُ ثَمّن لهُ الخيارُ، وكذا إنْ(٥) أُجيزَ في الصورَتَينِ، أمَّا في الأُولى - أعني ما إذا باعَهُ
الحالفُ بشرطِ الخيارِ للمشتري - فظاهرٌ؛ لخروجِهِ عن ملكِ البائعِ ثم دخولِهِ في ملكِ المشتري،
وأمَّا في الثَّانيةِ - وهي عكسُ الأُولى - فلأَنَّهُ في مدَّةِ الخيارِ لم يخرجْ عن ملكِ البائعِ، والنحلّت
اليمينُ بالعقدِ، أفادَهُ "ط"(٦)، فافهم.
(١) انظر "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٣/ب.
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٥/ب.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع إلخ ٣٨٣/٤ بتصرف.
(٤) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٥/ب.
(٦) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٥/٢.
(٥) في "آ": ((إذا)).

حاشية ابن عابدين
٥٨٤
باب اليمين في البيع والشراء
في الأصحِّ، كما لو قالَ: إِنْ ملكتُهُ فهوَ حرٌّ؛ لعدمٍ ملكِهِ عندَ "الإِمامِ" (و) قَّدَ
بالخيارِ؛ لأَنَّهُ (لو قالَ: إنْ بعتُهُ فهوَ حرٌّ فباعَهُ بيعاً صحيحاً بلا خيارِ لا يعتِقُ) لزوالِ
ملكِهِ وتنحلُّ اليمينُ لتحقُّقِ الشرطِ، "زيلعي". (ويحنَثُ) الحالِفُ.
قلت: وهذا يصلحُ حيلةً للحالفِ، وهو أنْ يبيعَهُ أو يشتريَهُ بالخيارِ لغيرِهِ فلا يعتقُ عليهِ.
[١٨٠٦٦) (قولُهُ: في الأصحِّ) لم أرَ مَن صرَّحَ بتصحيحِهِ، وإنّا قالَ في "البحر"(١): ((وسواءٌ
أجازَ البائعُ بعدَ ذلكَ أو لم يجزْ، وذكر "الطَّحاويُّ" أَنَّهُ إذا أجازَ البائعُ البيعَ يعتقُ؛ لأنَّ الملكَ يثبتُ
١٢١/٣ عندَ الإِجازةِ مستِداً إلى وقتِ العقدِ، بدليلٍ أنَّ الزِّيادةَ الحادثةَ بعدَ العقدِ قبلِ الإجازةِ تدخلُ في
العقدِ، كذا في "البدائعِ"(٢))) اهـ. فتأمَّل.
[١٨٠٦٧) (قولُهُ: كما لو قالَ إلخ) تشبهٌ في عدمِ الحنثِ، وبيانٌ لفائدةِ التّقيدِ بتعليقِ البيعِ أو الشِّرَاءِ،
قالَ "الزَّيلعيُّ) (٣): ((بخلاف ما إذا علَّقَهُ بالملكِ بأنْ قالَ: إِنْ ملكنُكَ فأنت حرٌّ حيثُ لا يعتقُ بِهِ
عندَهُ؛ لأنَّ الشَّرِطَ وهو الملكُ لم يوجد عندَهُ؛ لأنَّ خيارَ الشَّرطِ للمشتري يمنعُ دخولَ المبيعِ في ملكِهِ
على قولِهِ، وعندَهما يعتقُ لوجودِ الشَّرطِ؛ لأنَّ خيارَ المشتري لا يمنعُ دخولَ المبيعِ في ملکِهِ)) اهـ.
قلت: وهذا مقَّدٌ بما إذا لم يجز العقدَ بعدُ، فلو أجازَهُ وأبطالَ الخيارَ أو مضَت مدَّتُهُ تحقَّقَ
الشَّرطُ - وهو الملكُ كما لا يخفى - فيعتقُ عندَ الكَلِّ، أفادَهُ "طـ)(٤).
[١٨٠٦٨) (قولُهُ: لأَنَّهُ لو قالَ: إنْ بعْتُهُ) اقتصرَ على البائعِ؛ لأنَّ المشتريَ إذا حنْثَ بشرائِهِ
بالخيارِ فحنثُهُ بشرائِهِ الباتِّ بالأَولى، أفادَهُ "ط)"(٤).
[١٨٠٦٩) (قولُهُ: وتنحلُّ) عبارةُ "الزَّلعيِّ(٥): ((وينبغي أنْ تنحلَّ)).
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٣/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمّا الحلف على أمور شرعية ... إلخ ٨٤/٣ بتصرف.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٥٠/٣ - ١٥١ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٥/٢.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٥١/٣ بتصرف.

الجزء الحادي عشر
٥٨٥
باب اليمين في البيع والشراء
في المسألتينِ (بـ) البيعِ أو الشراءِ (الفاسدِ والموقوفِ ..
... ..
[١٨٠٧٠) (قولُهُ: في المسألتَينِ) هما: إنْ بعْتُهُ أو ابتعتُهُ، "ح"(١).
[١٨٠٧١) (قولُهُ: بالبيعِ أو الشِّراءِ) كذا في أغلبِ النَّسخِ الَّتي رأيناها بالعطفِ بـ (أو))، وفي
بعضِها بـ (الواو))، ولا يناسبُهُ إفرادُ ((الفاسدِ))، ولأَنَّهُ بيانٌ لِما يحنَثُ بهِ في المسألتَينِ وهو
أحدُهما لا مجموعُهما.
[١٨٠٧٢) (قولُهُ: الفاسدِ) قالَ في "البحر "(٢): ((وهو مجملٌ لا بدَّ مِن بيانِهِ، أمَّا في المسألةِ
الأُولى : - وهي ما إذا قالَ: إِنْ (٣) بعتُكَ فأنتَ حرٌّ، فباعَهُ بيعاً فاسداً - فإنْ كانَ في يدِ البائعِ أو في يدِ
المشتري غائباً عنهُ بأمانةٍ أو رهنٍ يعتقُ؛ لأَنَّهُ لم يَزُلْ ملكُهُ عنهُ، وإنْ [٤/ق١١٥/ب] كانَ في يدِ
المشتري حاضراً أو غائباً مضموناً بنفسِهِ لا يعتقُ؛ لأَنَّهُ بالعقدِ زالَ ملكُهُ عنهُ، وأمَّا فِي الثَّانِيةِ : - وهي
ما إذا قالَ: إنْ اشتريْتُهُ فهو حرٌّ فاشتراهُ شراءً فاسداً - فإنْ كانَ في يدِ البائعِ لا يعتقُ؛ لأَنَّهُ على ملكِ
البائعِ بعدُ، وإنْ كانَ في يدِ المشتري وكانَ حاضراً عندَهُ وقتَ العقدِ يعتقُ؛ لأَنَّهُ صارَ قابضَاً لهُ
عقبَ العقدِ فملكَهُ، وإنْ كانَ غائباً في بيتِهِ أو نحوِهِ فإنْ كانَ مضموناً بنفسِهِ كالمغصوبِ يعتقُ؛
لأَنَّهُ ملكَهُ بنفسِ الشِّراءِ، وإنْ كانَ أمانةً أو مضموناً بغيرِهِ كالرَّهنِ لا يعتقُ؛ لأَنَّهُ لا يصيرُ قابضاً
عقبَ العقدِ، كذا في "البدائع"(٤)) اهـ.
[١٨٠٧٣) (قولُهُ: والموقوفِ) أي: ويحنثُ بالموقوفِ في حلفِهِ: لا يبيعُ بأنْ يبيعَهُ لغائبٍ قَبِلَ
(قولُهُ: قالَ في "البحرِ": وهو محمَلٌ لا بُدَّ مِنْ بيانِهِ إلخ) سيأتي في كتابِ الهبةِ: أنَّ الأصلَ أنَّ القبضينِ
إذا تجانسا نابَ أحدُهما عن الآخر، وإذا تغايرا نابَ الأعلى عن الأدنى لا عكسُهُ.
(١) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٦/أ.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٣/٤ - ٣٨٤.
(٣) في "٢": ((ما إذا قال البائع: إن)).
(٤) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمّا الحلف على أمور شرعية ... إلخ ٨٤/٣.

حاشية ابن عابدين
٥٨٦
باب اليمين في البيع والشراء
عنهُ فضوليٌّ، أو لا يشتري(١) بأنْ اشتراهُ ببيعٍ فضوليٌّ فإنَّهُ يحنثُ عندَ إجازةِ البائعِ، وفي "الَِّينَ"(٢)
ما يخالفُهُ، "بحر "(٣) و"نهر " (٤)، أي: حيثُ قالَ: ((وصورةُ المسألةِ أنْ يقولَ: إِنْ اشتريتُ عبداً فهو
حرّ، فاشترى عبداً مِن فضوليٌّ حنثَ بالشِّراءِ))، ثمَّ قَالَ: ((وعن "أبي يوسف" أنَّهُ يصبرُ مشترياً
(قولُهُ: حِنِثَ بِالشِّراءِ إلخ) لا وجهَ لحيثِهِ بالشّراءِ بدونِ توقُّفٍ على الإجازةِ؛ لعدمِ الملكِ قبلَها فلا يتَأَتَّى العتقُ،
والمتعَيِّنُ: أنَّ معنى قولِهِم: ((يحنَثُ بالشِّراءِ)) ثبوتُ الحنثِ بهِ مع التوقُّفِ على الإجازةِ، فإذا وُجدَت تَبَّنَ وظَهَرَ
الحنثُ من وقتِ الشّراءِ به على ما نقلَه "ط " عنِ "الحلبيّ". أو ثبَتَ عندَها بِهِ مستنداً كما نقلَهُ عنه "المحشِّي"، وليسَ
في كلامِ "التَّلخيصِ وشرحِهِ" ما يدلُّ على نفيِ الاستنادِ، بل غايةُ ما فيها الحكمُ بالحنثِ بالشّراءِ، وليسَ فيه تعرُّضٌ
النفيِ الاستنادِ، وعبارةُ "الزيلعيّ": ((وأمَّا الموقوفُ: فلأَنَّهُ قد وُجِد فيه البيعُ حقيقةً لوجودٍ ركِهِ وشرطِهِ ومحلّه، وكذا
حكماً على سبيلِ التّوقُّفِ فيحَنَثُ، وصورةُ المسألةِ أنْ يقول: إنِ اشتريتُ عبداً فهو حرٌّ، فاشترى عبداً من فضوليِّ
حَنِثَ بالشِّراءِ؛ لأنَّ الإِجازةَ شرطُ الحكمِ دونَ السببِ، والركنُ قد وُجِدَ قبلَها، ولهذا يستِدُ الحكمُ عندَ الإِجازةِ
إليهِ ويثبتُ عندَها به لا بها، وعن "أبي يوسفَ": أَنَّه يصيرُ مشترياً عندَ الإجازةِ كالنكاحِ، ونحنُ نقولُ: الفرقُ بينهما
أنَّ المقصودَ من النكاحِ الحلُّ، ولم ينعقدِ الموقوفُ لإفادِتِهِ، بخلافِ البيعِ؛ فإنَّ المقصودَ منه الملكُ دونَ الحلِّ، ولهذا
تجامعُه الحرمةُ، فيحنَثُ فيه من وقتِ العقدِ، وفي النّكاحِ مِن وقتِ الإجازةِ، وعلى هذا: لو حلَفَ أنْ لا يبيعَ، فباعَ
ملكَ الغيرِ بغيرِ إذنِ صاحبِهِ يحَنَثُ؛ لوجودِ البيعِ منه حقيقةً على ما ذكرنا في الشِّراءِ، ولهذا ترجعُ الحقوقُ
إليه)) اهـ. ويظهَرُ: أنَّ قولَ مَن عَبََّ - بقولِهِ: ((ويحنَثُ عند إجازةِ البائعِ)) - لا ينافي قولَ مَن عبَّرَ بقولِهِ: ((ويحنَثُ
بالشّراءِ)، نعم ما رُويَ عن "أبي يوسفَ" أَنَّه يكونُ مشترياً عندَ الإِجازةِ يقتضي حنثَهُ بها كما في النكاحِ، وهذا
غيرُ المُفادِ من قولِهِ: ((يُحْنَثُ عندَ إجازةِ البائعِ))، فالمخالفةُ بِينَ ما في "البحرِ" و "الِّينِ" صوريَّةٌ.
(قولُهُ أيضاً: حَنِثَ بِالشِّراءِ إلخ) أي: فإذا أجازَ المالكُ البيعَ ظهَرَ أنَّ العبدَ يعِقُ من حينِ الشِّراءِ،
كما في "ط" عن "الحلبيّ"
(١) في "الأصل": ((يشترط))، وهو تحريف.
(٢) "تبيين الحقائق" كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٥١/٣.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٤/٤ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٤/أ.

الجزء الحادي عشر
٥٨٧
باب اليمين في البيع والشراء
لا الباطلِ) لعدمِ الملكِ وإِن قبَضَهُ، ولو اشترى مدبَّراً أو مكاتبً لم يحنث إلا بإجازةِ
قاضٍ أو مكاتبٍ.
قال لأمتِهِ: إنْ بعتُ منكِ شيئاً فأنتِ حرَّةٌ فباعَ نصفَها من زوجٍ ولدت منهُ
أو من أبيها لم يقعْ عتقُ المولى، ولو من أجنبيّ وقعَ،
عندَ الإجازةِ كالنِّكَاحِ)) اهـ. ومُفَادُهُ أنَّ ما في "البحر" روايةٌ، وأنَّالمذهبَ حْتُهُ بالشِّراءِ، أي: قبلَ
الإجازةِ لا عندَها مستِداً كما زعمَهُ "المحشِّي"، بدليلِ ما في "تلخيص الجامع": ((ويحنثُ بالشّراءِ مِن
فضوليٌّ أو بالخمرِ أو بشرطِ الخيارِ إذ الذَّاتُ لا تختلُّ لخللٍ في الصِّفةِ)) اهـ، قالَ "شارحُهُ الفارسيُّ":
(لأنَّ شرطَ الحنثِ وجِدَ، وهو ذاتُ البيعِ بوجودِ ركنِهِ مِن أهلِهِ في محلِّهِ وإنْ لم يفدِ الملكَ في الحالِ
لمانعٍ، وهو دفعُ الضَّررِ عن المالكِ فِي الأَوَّلِ، واتّصالُ المفسدِ بهِ في الثّاني، والخيارُ فِي الَّالثِ، وإفادةُ الملكِ
في الحالِ صفةُ البيعِ لا ذَتُهُ، فَإِنَّالعربَ وضعَت لفظَ البيعِ لمبادلةٍ(١) مالٍ بِمالٍ، مع أنّهم لا يعرِفُونَ
الأحكامَ ولا الصَّحِيحَ والفاسدَ، ومتى وجِدَت الذَّاتُ لا تختلُّ لخللٍ وجِدَ في الصِّفَاتِ)) اهـ، فافهم.
[١٨٠٧٤) (قولُهُ: لا الباطلِ) أي: كما لو اشترى بميتةٍ أو دمٍ، فلا يحنثُ لعدمِ ركنِ البيعِ، وهو
مبادلةُ مالٍ بحالٍ، ولهذا لا يملكُ المبيعَ، بخلافِ ما لو اشترى بخمرٍ أو خنزيرٍ؛ لأَنَّهما مالٌ متقوِّمٌ في
حقِّ بعضِ النَّاسِ، إلاَّ أنَّ البيعَ بهما فاسٌ لاشتراطِهِ في البيعِ ما لا يقدرُ على تسليمِهِ، فأشبَهَ سائرَ
البيوعِ الفاسدةِ، كذا في [٤/ ق١١٦/ أ] "الَّخيص" و"شرحِه".
[١٨٠٧٥] (قولُهُ: إلَّ بإجازةِ قاضٍ أو مكاتبٍ) لأنَّ المنافيَ زالَ بالقضاء؛ لأَنَّهُ فصلٌ مجتهدٌ
فيهِ، وبإجازةِ المكاتبِ انفسخَت الكتابةُ فارتفعَ المنافي فتمَّ العقدُ، "بحر "(٢). ومِن قولِهِ:
(قولُهُ: وبإجازةِ المكاتَبِ انفسختِ الكتابَةُ إلخ) سيأتي لـ "الشَّارحِ" عن "البحرِ" في البيعِ الفاسدِ:
أنَّ المرجَّحَ اشتراطُ رضا المكاتَبِ قبلَ البيعِ، "رحمتي". قلتُ: ويُعْتَمَدُ في أمرِ الحنثِ مطلقُ إجازتِهِ، وفي
صحَّةِ البيعِ إجازتُهُ السَّابِقَةُ. اهـ "سندي". لكنْ ما ذكرَه من هذا التّفصيلِ يحتاجُ لنقلٍ.
(١) في "الأصل": ((لفظ البيع لا ذاته لمبادلة)).
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٤/٤.

حاشية ابن عابدين
٥٨٨
باب اليمين في البيع والشراء
والفرقُ في "الظهيرية". (و) إنما قَّدَ بالبيعِ؛ لأَنَّهُ (في حِلِفِهِ: لا يتزوَّجُ ) امرأةً أو
(هذهِ المرأةَ فهو على الصحيحِ دونَ الفاسدِ).
((زالَ بالقضاءِ)) تعلمُ أنَّ استعمالَ الإجازةِ(١) في القضاءِ مِن بابِ عمومِ المجازِ. اهـ "ح"(٢).
قلت: وفي "شرح التَّلخيص" ما يفيدُ أنَّهُ لا بدَّ مِن القضاءِ مع إجازةِ المكاتبِ، لكنْ ذكرَ
"الزَّيلعيُّ)) (٣) نحوَ ما في "البحر"، وفي "الخانَيَّة"(٤): ((إذا بيعَ المكاتبُ برضاهُ جازَ وكانَ فسخاً
للكتابةِ)) اهـ.
(تتمَّةٌ)
قالَ "الزَّيلعِيُّ"(٥): ((ولو حلفَ أنْ يبيعَ هذا الحرَّ فباعَهُ برَّ؛ لأنَّ البيعَ الصَّحيحَ لا يُتصوَّرُ فيهِ
فانعقدَ على الباطلِ، وكذا الحرَّةُ وأُّ الولدِ، وعن "أبي يوسفَ" ينصرفُ إلى الصَّحِيحِ لإمكانِهِ
بالرِّدةِ ثُمَّ السَّبِي)).
[١٨٠٧٦) (قولُهُ: والفرقُ في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٦)) وهو أنَّ الولادةَ مِن الزَّوجِ والنَّسبَ
مِن الأبِ(٧) مقدٌَّ، فيقعُ بما تقدَّمَ سببُهُ أَوَّلاً، وهذا المعنى لا يمكنُ اعتبارُهُ في حقِّ الأجنبيِّ،
(قولُ "المصنّفِ": وفي حلفِهِ: لا يتزوَّجُ هذه المرأةً فهو على الصَّحيحِ إلخ) أي: الخاليةَ من
الأزواجِ، وإلا انصرفت إلى الفاسدِ كما في "السِّنديِّ" عن "البزازيَّةِ".
(١) في "ب": ((الإجازة)) بالحاء، وهو خطأ طباعيٌّ.
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٦/ب.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٥١/٣.
(٤) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في التزويج ٤٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ١٥٣/٣.
(٦) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الثالث: في اليمين على العقود التي تتعلق حقوقها بالعاقد ق ١٣٢/ب.
(٧) نقول: عبارة "البحر": ((والنِّسَبَ من الأمِّ))، وهو خطأ.

الجزء الحادي عشر
٥٨٩
باب اليمين في البيع والشراء
في الصَّحيحِ (وكذا لو حلَفَ لا يصلِّي أو لا يصومُ) أو لا يحجُّ؛ لأنَّ المقصودَ منها
الثوابُ ومن النكاحِ الحلُّ،
كما في "البحر"(١)، "ح"(٢)، وبيانُهُ : - كما أفادَهُ بعضُ "المحشِّينَ" - أَنَّهُ لَّا باعَ نصفَها مِن الزَّوجِ
صارَت أمَّ ولدِهِ قبلَ الجزاءِ وهو العتقُ، فلا تعتقُ على البائعِ؛ لأنَّها أمُّ ولدٍ غيرِهِ، وكذلكَ(٣) يثبتُ
النَّسبُ مِن الأَبِ فتعتقُ علیهِ.
[١٨٠٧٧) (قولُهُ: في الصَّحيحِ) راجعٌ للَّعميمِ كما يفيدُهُ قولُ "النَّهر)(٤)؛ لأنَّ بالنّكاح
لا يحنثُ بالفاسدِ سواءٌ عَيَّنَها أو لم يعِّنْها، هو الصَّحيحُ كما في "الخانية"(٥).
[١٨٠٧٨) (قولُهُ: وكذا لو حلَفَ لا يصلِّي إلخ) قالَ في "الَّار خانَّةَ"(٦) عن "الخلاصة(٧).
((الّكَاحُ والصَّلاةُ وكلُّ فعلٍ يُتَقَرَّبُ بهِ إلى اللهِ تعالى على الصَّحيحِ دونَ الفاسدِ)).
[١٨٠٧٩) (قولُهُ: أو لا يحجُّ) ذكرَهُ هنا إشارةً إلى أنَّ ذكرَ "المصنّف" إيَّهُ فيما سيأتي
١٢٢/١
(قولُهُ: وبيانُهُ - كما أفادَهُ بعضُ المحشِّينَ - أَنَّه لَّ باعَ نصفَها إلخ) التوجيهُ المذكورُ ظاهرٌ في مسألةِ الزَّوجِ؛
التكاملِ الاستيلادِ في حقّهِ بسببٍ سابقٍ على حلِفِ البائعِ، لا في مسألةِ الأَبِ؛ لأنَّ غايةَ ما يُفيدُهُ التعليلُ: أنَّ سببَ العنقِ
عليه - وهو النّسبُ - سابقٌ، وهو يقتضي عتقَ ما اشتراهُ، ولا وجهَ لعتقِ النّصفِ الذي لم يشترِهِ؛ لتحرِّي العنقِ، بخلافِ
الاستيلادِ، ولا موجبَ لتكامُلِه، نعم يظهَرُ التوجيهُ إذا كانَ هذا الفرعُ مبنيًّ على القولِ بعدمِ التحزِّي، تأمَّل.
(قولُهُ: راجعٌ للتعميمِ إلخ) ومقابلُ التفصيلُ، ففي المعََّةِ: يحنثُ مطلقاً، وفي غيرِها: لا يحنَثُ إلا بالصَّحِيحِ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٣/٤.
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٦/ب.
(٣) في "م": ((وكذا)).
(٤) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزويج إلخ ق ٢٩٤/أ.
(٥) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في التزويج ٣٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر: في الحلف على الأفعال ٥٠٦/٤.
(٧) نقول وبالله التوفيق: ليس المرادُ من "الخلاصة" بواسطة "التاتر خانية" عندَ الإطلاق "خلاصةَ الفتاوى"، وإنّا
المقصود منها "شرح التهذيب" الذي تقدمت ترجمته في ٨٦/٥، قال صاحب "كشف الظنون" ٢٦٨/١: ((والتزم - أي
عالم بن علاء صاحب "الفتاوى التاتر خانية" - بتصريح أسامي الكتب، وقال: متى أطلقت "الخلاصة" فالمراد بها "شرح
التهذيب"، وأما المشهورة فتَقَيَّدُ بـ: الفتاوى)) انظر على سبيل المثال "التاتر خانية": ٤ /٥٠٦ - ٦١٣.

حاشية ابن عابدين
٥٩٠
باب اليمين في البيع والشراء
ولا يثُبُتُ بالفاسدِ فلا تنحلُّ بهِ اليمينُ، بخلافِ البيعِ؛ لأنَّ المقصودَ منهُ الملكُ وأَنَّهُ يثبتُ
بالفاسدِ، والهبةُ والإِجارةُ كبيعٍ، (ولو كان) ذلكَ كلُّهُ (في الماضي) كـ: إن تزوَّجْتُ
أو صُمْتُ (فهو عليهما) أي: الصحيحِ والفاسدِ؛ ..
ليس في محلِّ، "ح"(١).
[١٨٠٨٠) (قولُهُ: ولا يثبتُ بالفاسدِ) أي: الَّذي فسادُهُ مقارِنٌ كالصَّلاةِ بغيرِ طهارةٍ، أمَّا الَّذي
طرأَ عليهِ الفسادُ كما إذا شرعَ ثُمَّ قطعَ فيحنثُ بهِ على التَّفصيلِ الآتي، وسنتكلَّمُ عليهِ، "ح)(١).
[١٨٠٨١) (قولُهُ: فلا تنحلُّ بِهِ الْيَمينُ) حَتَّى لو تزوَّجَ فاسداً أو صلَّى كذلكَ ثُمَّ أعادَ
صحيحاً حَنِثَ.
[١٨٠٨٢] (قولُهُ: وأَنَّهُ) أي: الملكَ ((يثبتُ بالعَاسدِ)) إذا أَتَّصلَ بهِ القبضُ.
(١٨٠٨٣) (قولُهُ: والهبةُ والإِجارةُ كبيعٍ) قالَ في "البحر"(٢): ((وقدَّمنا أَنَّهُ لو حَلَفَ لا يهبُ،
فوهبَ هبةً غيرَ مقسومةٍ حنثَ كما في "الظهيرية"(٣)، فعُلِمَ أنَّ فاسدَ الهبةِ كصحيحِها، ولا يخفَى
أنَّ الإِجارةَ كذلكَ؛ لأَنَّها بيعٌ)) اهـ، أي: بيعُ المنافعِ.
مطلبٌ: إذا دخلَت أداةُ الشَّرطِ على ((كانَ)) تبقَى على معنَى المضيِّ
[١٨٠٨٤) (قولُهُ: كإنْ تزوَّجتُ أو صُمْتُ) كانَ المناسبُ أنْ يقولَ: كـ: إنْ كنتُ تزوَّجتُ
كما عَبَّرَ في "البحر "(٤) بزيادةِ ((كنتُ))؛ لأنَّ أداةَ الشَّرطِ تقلبُ معنَى الماضي إلى الاستقبالِ غالباً،
(قولَهُ: أي: الذي فسادُهُ مقارنٌ كالصَّلاةِ إلخ) لا وجهَ لذكرهِ هنا، والأحقُّ ذكرُهُ عند قولِهِ:
((وكذا لو حلَفَ لا يصلّي)).
(١) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٢٤٦/ب.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٥/٤.
(٣) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الرابع: في اليمين على العقود التي تتعلق الحقوق فيها بمن وقع
له العقد ق ١٣٣/أ.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٥/٤.

الجزء الحادي عشر
٥٩١
باب اليمين في البيع والشراء
لأَنَّهُ إخبارٌ (فإِنْ عَنَى به الصَّحيحَ صُدِّقَ) لأَنَّهُ النكاحُ المعنويُّ، "بدائع". (إِنْ لم أَبِعْ هذا
الرقيقَ فكذا فأعتَقَ) المولى (أو دَبَّرَ) رقيقَهُ تدبيراً (مطلقاً) فلا يحنَثُ بالمقيَّدِ، "فتح"(١).
(أو استولدَ) الأمةَ (حَنِثَ) لتحقُّقِ الشرطِ بفواتِ محلَيَّةِ البيعِ،
فإذا [٤/ق١١٦/ب] أُريدَ معنَى الماضِي جُعِلَ الشَّرطُ ((كان)) كقولِهِ تعالى: ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ,﴾
[المائدة - ١١٦] ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ، قُدَ﴾ [يوسف - ٢٦] لأنَّ المستفادَ مِن ((كانَ)) الزَّمَنُ الماضِي فقط،
ومعَ النَّصِّ على المضيِّ لا يمكنُ إفادةُ الاستقبالِ، وهذا مِن خصائصِ ((كانَ)) دونَ سائِرِ
الأفعال النَّاقصةِ، ذكرَهُ المحقّقُ "الرَّضيُّ)(٢). والظَّاهرُ أنَّ هذا أغلبيٌّ أيضاً بدليلٍ قولِهِ تعالى:
﴿وَإِن كُمْ جُنُبَّا فَأَ طَّهَرُواْ﴾ [المائدة - ٦] إلاَّ أنْ يقالَ: إِنَّ ((كُمْ)) معنى ((صرتُم)) كما في:
فَكَانَتْ هَبَآءُ ﴾ [الواقعة - ٦] أي: صارَت.
[١٨٠٨٥] (قولُهُ: لأَّهُ إخبارٌ) أي: فلا يُقصدُ منهُ الحِلُّ والتَّقَرُّب كما في "البحر "(٣)، ولأنَّ
ما مضَى مُعرَّفٌّ معَيّنٌ، والصِّفَةُ في المعَيَّنِ لغوْ وما يُستقبلُ معدومٌ غائبٌ، والصِّفةُ في الغائبِ معتبرةٌ،
"شرح الَّلخيص".
[١٨٠٨٦) (قولُهُ: لأَنَّهُ النِّكَاحُ المعنويُّ) خَصَّ بالنَّعليلِ النِّكَاحَ؛ لأَنَّهُ الُحدَّثُ عنهُ أوّلاً، ومثلُهُ
غيرُهُ، والمعنويُّ: اسمُ مفعولٍ مِن عَنَى بمعنى قصدَ، عَبَّرَ بهِ تبعاً لـ"البحر)"(٢) عن "البدائع"(٤)، والمختارُ
في الاستعمالِ ((مَعِنِيٌّ)) بدونِ واوٍ مثلُ مَرْميِّ، والمرادُ أَنَّهُ الحقيقةُ المقصودةُ، قالَ في "شرح التَّخيص":
((إلاَّ أنْ ينويَ نكاحاً أو فِعلاً صحيحاً في الماضي فيصدَّقُ ديانةً وقضاءً وإن كان فيه تخفيفٌ عليهِ؛ لأَنَّهُ
نوى حقيقةً كلامِهِ، ورعايةُ الحقيقةِ واجبةٌ ما أمكنَ، وإن نوى الفاسدَ في المستقبلِ صُدِّقَ قضاءً وإن
نوى المجازَ لِما فيهِ مِن النَّغليظِ، ويحنثُ بالجائزِ أيضاً؛ لأنَّ فيهِ ما في الفاسدِ وزيادةً)) اهـ.
[١٨٠٨٧] (قولُهُ: فلا يحنثُ بالمقِيَّدِ) لجوازِ بيعِهِ قبلَ وجودِ شرطِهِ.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ٤٤٩/٤ بتصرف.
(٢) "شرح الرضي على الكافية": قسم الأفعال - جزم المضارع - الفاء في جواب الشرط ١١٥/٤.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٥/٤.
(٤) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمّا الحلف على أمور شرعية ... إلخ ٨٤/٣.

حاشية ابن عابدين
٥٩٢
باب اليمين في البيع والشراء
حتى لو قالَ: إنْ لم أبعْكَ فأنتَ حرٌّ فدَبَّرَ أو استولدَ عتَقَ، ولا يُعتَبَرُ تكرارُ الرِّقِّ
بالرِّدَّةِ؛ لأَنَّهُ موهومٌ (قالت له) امرأتُهُ: (تزوجتَ عليَّ؟ فقالَ: كلُّ امرأةٍ لي طالقٌ
طُلُقَتْ المحلّفَةُ) بكسرِ اللامِ، وعن "الثاني" لا،.
[١٨٠٨٨] (قولُهُ: حَتّى لو قالَ) تفريعٌ على التّعليلِ، ولا فرقَ بينَ هذا وبينَ ما في المتنِ إلّ مِن
حيثُ إِنَّ المعَلَّقَ عنقُ المخاطَبِ، وفي الأوَّلِ طلاقُ الزَّوجةِ أو عتقُ عبدٍ آخرَ.
[١٨٠٨٩] (قولُهُ: أو استولدَ) هذا خاصٌّ بالأمَّةِ، ولا يناسبُهُ فتحُ الكافِ والتّاءِ في: ((إِنْ
لم أبعكَ فأنتَ حٍّ)) إلاَّ أنْ يرادَ بهِ الشَّخصُ الصَّادقُ بالذَّكرِ والأنثى.
[١٨٠٩٠] (قولُهُ: ولا يعتبرُ إلخ) قيلَ: وقوعُ اليأسِ في الأمَّةِ والنَّدبيرِ ممنوعٌ لجوازٍ أنْ ترتدَّ ◌ُتُسبى
فيملكها الحالفُ، وأنْ يحكمَ القاضِي بيعِ المديَِّ، وأُجيبَ: بأنَّ مِن المشايخِ مَن قالَ: لا تطلقُ لهذا
الاحتمالِ، والأصحُّ ما في "الكتابِ"(١)؛ لأنَّ مَا فُرِضَ أمرٌ مُتوهَّمٌ، "نهر"(٢)، زادَ في "غاية البيان" في
الجوابِ عن الأمَةِ: ((أو نقولُ: إنَّ الحالفَ عقدَ يمينَهُ على الملكِ القائمِ، لا الَّذي سيوجَدُ)).
مطلبٌ: قالَت لهُ: تزوَّجتَ عليَّ؟ فقالَ: كلُّ امراةٍ لي طالقٌ طلقَت المحلّفَةُ
[١٨٠٩١] (قولُهُ: طلقَت المحلّفَةُ) أيُّ: الَّني دعَتَهُ إلى الحِلِفِ وكانَت سباً فيهِ، "بحر "(٣)، وهذا
إذا لم [٤/ ق١/١١٧] يقل: ما دمتِ حيَّةً؛ لأنَّ ((كلُّ امرأةٍ)) نكرةٌ، والمخاطبةَ معرَّفَةٌ بتاءِ الخطابِ
فلا تدخلُ تحتَ النَّكرةِ، "شرح التَّلخيص".
[١٨٠٩٢] (قولُهُ: وعن الثّاني لا) أي: لا تطلقُ؛ لأَنَّهُ أخرجَهُ جواباً فينطبقُ عليهِ، ولأنَّ غرضَهُ
إرضاؤُها وهو بطلاقٍ غيرِها فيتقيّدُ بهِ، وجهُ الظَّاهِرِ عمومُ الكلامِ، وقد زادَ على حرفِ الجوابِ
فيجعلُ مبتدِئاً، وقد يكونُ غرضُهُ إبحاشَها حينَ اعترضَت عليهِ، ومع التردُّدِ لا يصلحُ مقيِّداً،
(قولُهُ: لجوازٍ أنْ ترتدَّ فُتُسبَى فيملكها الحالفُ إلخ) فيه: أنَّه على تقديرٍ ردَّةٍ أمِّ الولدِ ثُمَّ سبْيُها
وعودِها لملكِ الحالفِ إنّما تعودُ إليه بصفةٍ أنّها أمُّ ولدٍ، فلا يتأتى بيعُها.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب في بيان أحكام الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في البيع والشراء والتزوج
والصوم والصلاة وغيرها ٢٧١/١.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء ق ٣٩٤/أ.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٥/٤.

الجزء الحادي عشر
٥٩٣
باب اليمين في البيع والشراء
وصحَّحَهُ "السرخسيُّ"، وفي "جامعِ قاضي خان" (١): وبه أخذَ عامَّةُ مشايخِنا، وفي
"الذخيرة": إنْ في حالٍ غضبٍ طُلُقَت، وإلاّ لا (ولو قيلَ لهُ: ألكَ امرأةٌ غيرُ هذهِ المرأةِ؟
فقالَ: كلُّ امرأةٍ لي فهي كذا لا تطلُقُ هذه المرأةُ) لأنَّ قولَهُ: ((غيرُ هذهِ المرأةِ)) لا يحتمِلُ
هذهِ المرأةَ فلمْ تدخُلْ تحتَ ((كلُّ))، بخلافِ الأَوَّل
ولو نوى غيرَها صدِّقَ ديانةً لا قضاءً؛ لأَنَّه تخصيصُ العامِ، "بحر "(٢).
[١٨٠٩٣) (قولُهُ: وصحَّحهُ "السَّرْ خسيُّ(٣) إلخ) وفي "شرح التَّلخيص": ((قال "البزدويُّ"
في "شرحه": إنَّ الفتوى عليهِ)).
[١٨٠٩٤] (قولُهُ: وفي "الذَّخيرة" إلخ) حيثُ قالَ: ((وحُكِيَ عن بعضِ المتأخرينَ أَنَّهُ ينبغي أنْ
يُحكَّمَ الحالُ، فإنْ جرى بينَهما قبلَ ذلكَ خصومةٌ تدلُّ على أنَّهُ قالَ ذلكَ على سبيلِ الغضبِ يقعُ
عليها، وإلاَّ فلا، قالَ "شمس الأئمة السَّرخسيُّ": وهذا القولُ حسنٌ عندي)) اهـ.
قلت: وهذا توفيقٌ بينَ ظاهرِ الرِّوايةِ الَّذي عليهِ المتونُ وبينَ رواية "أبي يوسفَ"، وهو ظاهرٌ؛
فإنَّ حالةَ الرِّضى دليلٌ على أَنَّهُ قصدَ مجردَ الجوابِ وإرضاءَها لا إيحاشَها، بخلافِ حالةِ الغضبِ،
وفي ذلكَ إِعمالُ كلِّ مِن القولَينِ فينبغي الأخذُ بهِ.
[١٨٠٩٥] (قولُهُ: لا يحتملُ هذهِ المرأةَ) لأنَّ كلامَ الزَّوجِ في المسألَينِ مبنيٌّ على السُّؤالِ، وإنّا
يدخلُ في كلامِهِ ما يجوزُ دخولُهُ في السُّؤالِ، ولفظُ (امرأةٍ)) في المسألةِ الأُولى يتناولُها، بخلافٍ
لفظِ ((غيرُ هذهِ)) في المسألةِ الثَّانيةِ، أفادَهُ في "الذَّخيرة".
(قولُهُ: أفادَهُ في "الذَّخيرةِ") وكذا أفادَهُ في "البحرِ"، لكنْ فيه نظَرٌّ، فإنَّ قولَها: ((تزوجْتَ عليَّ
امرأةً)) لا يحتملُها؛ لقِرانِهِ بـ: ((عليَّ)) وإنْ كانَ لفظُ ((امرأةً)) المجردُ يتناولُها وغيرها.
(١) "شرح الجامع الصغير": كتاب الأيمان - باب اليمين في القتل والضرب ٢/ق ١٦/أ.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٥/٤.
(٣) لم نعثر على التصحيح في "المبسوط" ولعله في شرحه على "الجامع الصغير".

حاشية ابن عابدين
٥٩٤
باب اليمين في البيع والشراء
﴿فروعٌ﴾
يتفرَّعُ على الحنثِ لفواتِ المحلِّ نحوُ: إن لم تصُِّّي هذا في هذا الصَّحْنِ فأنتِ
كذا فكسرَتْهُ، أو: إنْ لم تذهبي فتأتي بهذا الحمَامِ فأنتِ كذا فطارَ الحمامُ طُقَت. قالَ
المحرمِهِ: إن تزوجتُكِ فعبدي حرٌّ فتزوَّجَها حَنِثَ؛ لأنَّ يِمِينَهُ تنصرِفُ إلى ما يُتَصَوَّرُ.
حَلَفَ لا يتزوجُ بالكوفةِ عقَدَ خارجَها؛.
[١٨٠٩٦] (قولُهُ: لفواتِ المحلِّ) أي: المذكورِ في مسألةِ ((إنْ لم أبعْ هذا الرقيقَ إلخ)) فكانَ
الأَولى ذكرَ ذلكَ هناكَ، كما فعلَ في "البحر"(١) و"النهر "(٢).
[١٨٠٩٧] (قولُهُ: فكسرَتْهُ) أي: على وجهٍ لا يمكنُ التئامُهُ إلَّ بسبكٍ جديدٍ كما هو ظاهرٌ.
[١٨٠٩٨) (قولُهُ: طُقَت) أي: لبطلانِ اليمينِ باستحالةِ البرِّ، كما إذا كانَ في الكوزِ ماءٌ
فصُبَّ، على ما مرَّ، "نهر "(٢)، وأرادَ ببطلانِها بطلانَ بقائِها، وقالَ في "الَّهر "(٢) أيضاً: ((وكانَ ذلكَ
١٢٣/٣ في الحمامِ يمينَ الفورِ، وإلاَّ فعودُ الحمامِ بعدَ الطيرانِ ممكنٌ عقلاً وعادةً)) فتدبَّهُ.
[١٨٠٩٩) (قولُهُ: قال لمحرمِهِ) أي: نسباً أو رضاعاً أو مُصاهرةً، ط(٣).
[١٨١٠٠) (قولُهُ: إلى ما يُتصوَّرُ) وهو العقدُ عليها فإِنَّها محلٌّ لهُ في الجملةِ، قالَ في
"الَّار خانَّة"(٤): ((ولو قالَ: إنْ تزوَّجتُ الجدارَ أو الحمارَ فعبدي حرٌّ لا تنعقدُ يَمِينُهُ)) اهـ، أي:
لأَنّهُ غيرُ محلٌّ أصلاً، وفيها(٤): ((قالَ لأجنبيَّةٍ: إنْ نكحتُكِ فأنتِ طالقٌ تنصرفُ إلى العقدِ، ولو
لامرأتِهِ أو جاريتِهِ [٤ /ق١١٧/ب] فإلى الوطءِ، حتّى لو تزوَّجَها بعدَ الطَّلاقِ أو العتقِ لا يحنثُ)).
[١٨١٠١] (قولُهُ: عقدَ خارجَها) أي: بنفسِهِ أو وكيلِهِ، فإذا كانَ في الكوفةِ وعقدَ وكيلُهُ
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٨٥/٤.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ق ٢٩٤/أ.
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء إلخ ٣٧٧/٢.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الحادي عشر: في الحلف على العقود ٤٨٣/٤ بتصرف.

الجزء الحادي عشر
٥٩٥
باب اليمين في البيع والشراء
لأنَّ المعتَبَرَ مكانُ العقدِ. إن تزوَّجْتُ نَيِّباً فهيَ كذا فطلَّقَ امرأتَهُ ثمَّ تزوجَها ثانياً لا تطلُقُ
اعتباراً للغرضِ، وقيلَ: تطلُقُ. حَلَفَ لا يتزوَّجُ من بناتِ فلانٍ وليسَ لفلان بنتٌ لا يحنَثُ
بِمَن وُلِدَتْ لهُ، "بحر "(١) ..
خارجَها لا يحنثُ، كما في "الخانيّة"(٢) عن "حَيَل الخصاف" (٣).
[١٨١٠٢] (قولُهُ: لأنَّ المعتبرَ مكانُ العقدِ) فلو تزوَّجَ امرأةً بالكوفةِ، وهي في البصرةِ، زوَّجَها
منهُ فضوليٌّ بلا أمرِها فأجازَت وهي في البصرةِ حنثَ الحالفُ، ويعتبرُ مكانُ العقدِ وزمانُه لا مكانُ
الإجازةِ وزمانُها، "خانِيَّةِ"(٤).
[١٨١٠٣] (قولُهُ: اعتباراً للغرضِ) فإنَّ غرضَهُ غيرُ الَّتِي مِعَهُ.
[١٨١٠٤] (قولُهُ: لا يحنثُ بَن وُلِدَت لهُ) قال "الصَّدر الشَّهيد": هذا موافقٌ قولَ "محمَّدٍ"، أمَّا
ما يوافِقُ قولَهما فقد ذَكَرَ في "الجامع الصَّغِير "(٥): أنَّ من حلفَ لا يكلِّمُ امرأةً فلانٍ، وليسَ لفلان
امرأةٌ ثُمَّ تزوَّجَ امرأةً وكلَّمَها الحالفُ حنثَ عندَهما، خلافاً لـ"محمَّدٍ"، وفي "الحجَّة": والفتوى على
قولِهما، "تاتر خانيَّة"(٦).
(قولُ "الشَّارِحِ": اعتباراً للغرضِ إلخ) أي: فتكونُ هذهِ المسألةُ مستثناةً من قولهم: الأيمانُ مبنيٌّ على
الألفاظِ لا على الأغراضِ. اهـ "سندي". وعلى ما تقدَّمَ - مِن أنَّ المعتمدَ أنَّ الأيمانَ مبنيّةٌ على الأغراضِ وإن
لم يساعدها اللفظُ - فالأمرُ واضحٌ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها ٣٧٨/٤ بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في التزويج ٣٥/٢ - ٣٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الحيل": باب النكاح صـ٨٦ -.
(٤) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في التزويج ٣٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) لم نعثر عليها في مظانها في "الجامع الصغير".
(٦) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الحادي عشر: في الحلف على العقود - نوع منه في النكاح ٤٨٠/٤ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٥٩٦
باب اليمين في البيع والشراء
(النَّكِرَةُ تدخلُ تحتَ النَّكرةِ، والمعرفةُ لا) تدخلُ تحتَ النَّكرةِ، فلو قالَ: إن دخلَ هذهِ
الدارَ أحدٌ فكذا والدارُ لهُ أو لغيرِهِ فدخَلَها الحالفُ خنِثَ ..
مطلب النَّكرةُ تدخلُ تحتَ النَّكرةِ والمعرفةُ لا تدخلُ
[١٨١٠٥] (قولُهُ: النَّكرةُ تدخلُ تحتَ النَّكرةِ إلخ) المرادُ بالنَّكرةِ ما يشملُ المعرَّفَ مِن وجهٍ
كالعلمِ المشاركِ لهُ غيرُهُ في الاسمِ، وكالمضافِ إلى الضَّميرِ إذا كانَ تحتَهُ أفرادٌ مثلُ: نسائي طوالقٌ
كما يظهرُ، والمرادُ بالمعرِفَةِ كما قالَ في "الذَّخيرة": ((ما كانَ معرَّفاً مِن كلِّ وجهٍ، وهو ما
لا يشاركُهُ غيرُهُ في ذلكَ كالمشارِ إليهِ، كهذه الدَّارِ وهذا العبدِ، والمضافِ إلى الضَّميرِ كدارِي
وعبدِي، أمَّا المعرَّفُ بالاسمِ كمحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، والمضافُ إليهِ كدارٍ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ فإنَّهُ
يدخلُ تحتَ النَّكرةِ؛ لأنَّ الاسمَ لا يقطعُ الشَّركةَ مِن كلِّ وجهٍ، ولِذا يحسنُ الاستفهامُ فيقالُ: مَن
محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ؟ فبقيَ فيهِ نوعُ تنكيرٍ، فمِن حيثُ النَّعريفُ يخرجُ عن اسمِ النَّكرةِ، ومِن حيثُ
الَّنكيرُ لا يخرجُ، فلا يخرجُ بالشَّكِ والاحتمالِ، ولا يُرِدُ ما لو قالَ: فلانةُ بنتُ فلانِ الَّتي أتزوَّجُها
طالقٌ، حيثُ يتعلَّقُ الطَّلاقُ بالاسمِ لا بالتّزُوُّجِ؛ لأَنَّهُ لا احتمالَ للخروجِ هنا، ولا يرِدُ أيضاً: كلُّ
امرأةٍ أتزوَّجُها ما دامَت عَمْرَةُ حيَّةً فهي طالقٌ، حيثُ لا تطلقُ عَمْرَةُ إذا تزوَّجَها؛ لأنَّ عامةَ المشايخِ
على تقييدهِ بما إذا كانَت مُشاراً إليها، بأنْ قالَ: عَمرَةُ هذهِ، وإلاَّ دخلَت تحتَ اسمِ امرأةٍ، ولأنَّ
الاسمَ والَنَّسبَ وُضِعا لتعريفِ الغائبِ لا الحاضرِ؛ لأنَّ تعريفَهُ بالإشارةِ كما في الشَّهادةِ))، وتمامُ
الكلامِ على ذلكَ في "الذَّخيرة"، وما ذُكِرَ مِن عدمِ دخولِ المعرفةِ تحتَ النَّكرةِ، إنَّا هو إذا كانا في
جملةٍ واحدةٍ، بخلافٍ [٤/ق١١٨/أ] الجملتينِ كما يأتي(١).
[١٨١٠٦] (قولُهُ: والدَّارُ لهُ أو لغيرِهِ) أشارَ بالتّعميمِ إلى خلافِ "الحسن بنِ زيادٍ"، حيثُ قالَ:
((إِنَّ الدَّارَ لو كانَت لهُ لا يحنثُ؛ لأنَّ الإنسانَ لا يمنعُ نفسَهُ عن دخولِ دارِ نفسِهِ))، والجوابُ أَنَّهُ
قد يمنعُ نفسَهُ لغيظٍ ونحوِهِ، كما في "شرح التَّخيص".
(١) المقولة [١٨١١٥] قوله: ((إلاَّ المعرفةَ في الجزاءِ إلخ)).

الجزء الحادي عشر
٥٩٧
باب اليمين في البيع والشراء
التنكيرِهِ، ولو قالَ: داري أو دارَكَ لا حنثَ بالحالفِ لتعريفِهِ، وكذا لو قالَ: إن مسَّ
هذا الرأسَ أحدٌ وأشارَ إلى رأسِهِ لا يحنَثُ الحالِفُ بمسِّهِ؛ لأَنَّهُ مَتَّصِلٌ بهِ خِلقَةً ..
[١٨١٠٧] (قولُهُ: لتنكيرِهِ) أي: لتنكيرِ (١) الحالفِ نفسَهُ حيثُ لم يعَيِّنْها بإضافةِ الدَّارِ إليهِ؛
لأنَّ الدَّارَ - وإنْ ذُكرَت بالإشارةِ إليها - لم يتعَّنْ مالكُها، بخلافِ الإشارةِ إلى جزئِهِ كـ: هذا
الرَّسَ كما يأتي(٢).
[١٨١٠٨] (قولُهُ: لا حنثَ بالحالفِ) كانَ المناسبُ زيادةَ ((والمخاطَبِ)) أي: في قولِهِ:
((داركَ))، وفي بعضِ النُسخِ: ((لا حنثَ بالمالكِ)) وهي أَولى.
(١٨١٠٩) (قولُهُ: لتعريفِهِ) أي: مِن كلِّ وجهٍ؛ لأنَّ ياءَ المتكلّمِ وكافَ المخاطبِ لا يدخلُ
فيهما غيرُهما فلا يدخلان تحتَ النَّكرةِ، وهي ((أَحَدٌ)) إلاَّ أنْ ينويَ دخولَ نفسِهِ أو المخاطبِ؛
لأنَّ ((أحدٌ)) شخصٌ مِن بني آدمَ وهما كذلكَ، وكذا لو قالَ: إنْ ألبستُ هذا القميصَ أحداً
فأنتِ طالقٌ لا يدخلُ الحالفُ، فلا يحنثُ إذا ألبسَهُ لنفسِهِ إلاَّ بالنَِّّةِ، وكذا لو قالَ لعبدِهِ: أعتقْ أيَّ
عبيدي شِئتَ لا يدخلُ المخاطبُ حتَّى لو أعتقَ نفسَهُ لا يعتِقُ؛ لأنَّ الضَّميرَ المستترَ في ((أعتقْ))
معرفةٌ فلا يدخلُ تحتَ ((أيَّ))؛ لأنّها وإنْ كانَت عندَ النُّحاةِ معرفةً بالإضافةِ إلاَّ أنَّها بمنزلةِ النَّكرةِ؛
لأَنّها تصحبُ النَّكرةَ لفظاً مثلُ: أيُّ رجل، ومعنّى مثلُ: ﴿أَيُّكُمْ بَأْتِ بِعَرْشِهَا﴾ [النمل - ٣٨]؛ لأنَّ
المعنى: أيُّ واحدٍ منكُم، ولأنَّ الأمرَ بالإِعتاقِ توكيلٌ فلا يدخلُ المأمورُ فيهِ كقولِها لرجلٍ: زوّجني
مَن شئتَ، ليسَ لهُ أنْ يزوِّجَها مِن نفسِهِ، وتمامُه في "شرح التَّلخيص".
(قولُهُ: ولأنَّ الأمرَ بالإِعتاقِ توكيلٌ إلخ) فيه: أنَّه بمعنى ما قبلَه، فإنَّ عدمَ دخولِ المأمورِ الكونِهِ
معرفةً غيرَ داخلةٍ تحتَ: ((أيَّ عبيدي إلخ)).
(١) في "الأصل": ((أي: لاسمه تنكير الحالف))، وهو خطأً.
(٢) في هذه الصحيفة "در".

حاشية ابن عابدين
٥٩٨
باب اليمين في البيع والشراء
فكانَ معرفةً أقوى مِنْ ياءِ الإضافةِ، "بحر"(١). وذكرَهُ "المصنّفُ" قبيلَ (٢) بابِ اليمين في
الطلاق معزّاً "للأشباهِ". (إلا)(٢) بالنَّةِ و (في العَلَمِ) كـ: إن كلَّمَ غلامَ محمدِ بنِ أحمدَ أحدٌ
فكذا دخلَ الحالِفُ لو هو كذلكَ لجوازٍ (٤) استعمالِ العَلَمِ في موضعِ النّكرةِ(٥) فلم يخرج
الحالفُ من عمومِ النَّكرةِ(٦)، "بحر "(٧). قلتُ: وفي الأشباهِ(٨): ((المعرفةُ لا تدخلُ تحتَ
[١٨١١٠] (قولُهُ: فكانَ) أي: الحالفُ أوما ذُكِرَ مِن الَّعريفِ أقوى مِن ياءِ الإضافةِ، أي:
أقوى تعريفاً مِن تعريفِ ياءِ الإضافةِ.
(١٨١١١) (قولُهُ: إلاَّ بالنِّةِ) أي: لو نوى دخولَ المعرَّفِ تحتَ النَّكرةِ فَإِنَّها تشملُهُ وغيرَهُ كما
مرَّ(٩) فيحنثُ، قالَ في "الذَّخيرة": ((لأَنَّهُ نوى المجازَ وفيهِ تغليظٌ عليهِ فيحنثُ بما نوى، ويحنثُ
بغيرِهِ؛ لأَنَّهُ الظَّاهِرُ في القضاءِ)).
(١٨١١٢)] (قولُهُ: وفي العَلَمِ) لا حاجةَ إلى استثنائِهِ لِما قدَّمناهُ(١٠) مِن أنَّ المرادَ بالمعرفةِ ما كانَ
معرَّفاً مِن كلِّ وجهٍ وهو ما لا يشاركُهُ غيرُهُ.
[١٨١١٣] (قولُهُ: دخلَ الحالفُ لو هو كذلكَ) أي: لو كانَ اسمُهُ محمَّدَ بنَ أحمدَ والغلامُ لهُ،
فإذا كلَّمَ غلامَهُ حنثَ، وأمَّا لو كانَ الحالفُ غيرَهُ فإنَّهُ يحنثُ بالأَولى؛ لأَنَّهُ منكٌَّ مِن كلِّ وجهٍ.
[١٨١١٤] (قولُهُ: لجوازِ استعمالِ العَلمِ في موضعِ النَّكرةِ) أي: مِن حيثُ إنَّ المسمَّى بهذا الاسم
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة ٣٨٦/٤.
(٢) انظر "المنح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام ١/ق ٢٠٤/ب معزياً إلى "الخلاصة"
لا إلى "الأشباه" كما ذكر "الشارح".
(٣) في "ط": ((لا)).
(٤) في "ب": ((خواز))، وهو خطأٌ طباعيٌّ.
(٥) في "ب": ((الكرة))، وهو تحريف.
(٦) في "ب": ((للكرة))، وهو تحريف.
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة ٣٨٦/٤ بتصرف.
(٨) "الأشباه والنظائر": كتاب الأيمان صـ ٢١٤-، معزياً إلى "الظهيرية".
(٩) المقولة [١٨١٠٩] قوله: ((لتعريفه))
(١٠) المقولة [١٨١٠٥] قوله: ((النكرة تدخل تحت النكرة إلخ)).