النص المفهرس

صفحات 501-520

الجزء الحادي عشر
٤٩٩
باب اليمين في الأكل والشرب
سقَطَ الحِلِفُ) قَيَّدَ بتأخيرِ الجزاء؛ لأَنَّهُ لو قدَّمَهُ فقالَ: امرأْتُهُ طالقٌ إلا أن يقدَمَ زيدٌ
لم يكن للغايةِ بل للشرطِ؛ ..
قلتُ: وللفَرقِ بين الغايَةِ والحالِ قال في "الَّار خانَّةِ"(١) وغيرِها: ((لا يُكَلِّمُهُ إِلاَّ ناسياً فكلَّمَهُ
مرّةً ناسياً ثُمَّ مرّةً ذاكراً حَيْثَ، وفي: إلاّ أن يَنسى لا يَحنثُ)).
[١٧٨٤٢) (قولُهُ: سَقطَ الحَلِفُ) أي: بَطلَ، ويأتي(٢) وَجَهُهُ.
(١٧٨٤٣) (قولُهُ: قَّ بتأخِيرِ الْجَزَاءِ) تَبَعَ في هذا التَّعبيرِ صاحِبَ "النَّهِ"(٣)، وأحسنُ مِنهُ قولُ
"البحر "(٤): ((قَد بالشَّرطِ؛ لأَنَّه لو قال إلخ))، أفادَهُ "ح"(٥).
[١٧٨٤٤] (قولُهُ: بل للشَّرطِ إلخ) قال في "البحر"(٦): ((وهي [٤/ق٩٦/ب] هنا للشَّرطِ، كأنّه
قال: إن لم يَقدَم فُلانُ فأنتِ طالِقٌ، ولا تكُونُ للغايةِ؛ لأَنّها إنَّما تكُونُ لها فِيما يَحتمِلُ التَّأْقِيتَ،
والطّلاقُ ثَمَا لا يَحمِلُهُ مَعنىِّ فتكُونُ للشَّرِطِ)).
(قولُهُ: وأحسنُ منه قولُ "البحرِ": قَّد بالشَّرطِ إلخ) وجهُهُ: أنَّ كلامَ "الشَّارحِ" يُوهِمُ أنَّ
المدارَ على تقديمِهِ وتأخيرِهِ مع ذكرِ الشَّرطِ في كلٍّ منهما، مع أنَّه ليسَ كذلكَ؛ إذ لو قدَّمَ الجزاءَ
فقالَ: امرأتُهُ كذا إنْ كَلَّمْتُ فلاناً إلاَّ أن يقدمَ زيدٌ، لم تكن للشَّرطِ بل للغايةِ، فيكونُ مرادُهُ
- بقولِهِ: ((لأَنَّه لو قدَّمَهُ)) - أنَّه قدَّمَهُ مع حذفِ الشَّرطِ بدليلِ التمثيلِ، وعبارةُ "البحرِ" ليسَ فيها
هذا الإِيهامُ، فكانت أحسنَ.
(١) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل العاشر في الحلف على الأقوال ٤٦٠/٤ بتصرف.
(٢) المقولة [١٧٨٤٦] قوله: ((َبَطَلَ اليمينُ)).
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٩/أ.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٤/٤.
(٥) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٤٢/أ.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٤/٤.

باب اليمين في الأكل والشرب
-
٥٠٠
حاشية ابن عابدين
لأنَّ الطلاقَ ثَمّا لا يحتَمِلُ التَأَقيتَ فلا تطلُقُ بقدومِهِ بل بيموتِهِ (كما لو قالَ) لغيرِهِ: (واللهِ
لا أكلِّمُكَ حتى يأذنَ لي فلانٌ أو قالَ الغريمِهِ: واللهِ لا أفارقُكَ حتى تقضيَ(١) حقِّي)
أو حلَفَ: ليوفيَنَّهُ اليومَ (فماتَ فلانٌ قبلَ الإذنِ أو بَرِىءَ من الدَّينِ) فاليمينُ ساقطةٌ،
والأصلُ: أن الحالِفَ إذا جعَلَ ليمينِهِ غايةً وفاتت الغايةُ بَطَلَ اليمينُ خلافاً لـ "الثاني" ..
[١٧٨٤٥) (قولُهُ: لأنَّ الطَّلاقَ ثَمّا لا يَحتمِلُ الَّأْقِيتَ) يعني: أَنَّها إنَّما تكُونُ للغايةِ فِيما
يَحْتمِلُ النَّأَقِيتَ، والطَّلاقُ ◌َّا لا يَحتمِلُهُ فتكُونُ فيه للشَّرطِ. واعتُرِضَ بأنَّ الشَّرطَ وهو إلاَّ أن
يَقدُمَ مُثِتٌ فَالَفَهُومُ أنَّ القُدومَ شَرطُ الطَّلاقِ لا عدَمِهِ. وأُجيبَ: بأنَّه حُمِلَ على النَّفي لأَنَّه جَعَلَ
القُدُومَ رافعاً للطّلاقِ، وتَحقيقُهُ: أنَّ مَعنى التّركيبِ وُقُوعُ الطَّلاق مِن الحالِ مُستمِرَاً إلى القُدُومِ
فَيَرْتَفِعُ، فالقُدُومُ عَلَمٌ على الوُقُوعِ قبلَهُ، وحيثُ لم يُمكِن ارتفاعُهُ بعد وُقُوعِه وأَمَكَنَ وُقُوعُه عند
عدَمِ القُدُومِ اعْتُرِ الْمُمكِنُ، فحُعِلَ عدَمُ القُدُومِ شَرطً فلا يَقعُ الطَّلاقُ إلَّ أن يَموتَ فُلانٌ قبلَ
القُدُومِ أو الإِذنِ. اهـ مُلخّصاً مِن "الفتح"(٢)، أي: (لأَنَّه إذا مات تَحقَّقَ الشَّرطُ)).
[١٧٨٤٦] (قولُهُ: بَطلَ اليَمِينُ) بناءً على ما مرَّ(٣) مِن أنَّ بقاءَ تَصوُّرِ البِرِّ شَرطٌ لبقاءِ اليَمِينِ
المُوقَّةِ، وهذِهِ كذلك؛ لأَنَّها مُوقّتةٌ ببقاءِ الإِذنِ والقُدُومِ؛ إذ بِهِما يَتمكَّنُ مِن البِرِّ بلا حِنثٍ، ولم يَبْقَ
ذلك بعد مَوتِ مَن إليه الإِذَنُ والقُدُومُ، وعند الثَّانِي لَمَّا كان النَّصوُّرُ غيرَ شَرطٍ فعند سُقُوطِ الغايةِ
تَأَّدُ الْيَمِينُ، فأيَّ وقتٍ كَلَّمَهُ فيه يَحَنَثُ، وَتَمامُهُ في "الفتح"(٤).
(قولُهُ: لأَنَّه جعلَ القدومَ رافعاً للطّلاقِ، وتحقيقُهُ أنَّ معنى إلخ) عبارةُ "الفتحِ": ((رافعاً للطلاقِ،
فيكونُ عدُ القدومِ عَلَماً على الوقوعِ، وتحقيقُهُ إلخ)).
(١) في "د": ((تقضيني)).
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الكلام ٤٢٣/٤.
(٣) صـ ٤٧٢ - "در".
(٤) انظر "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الكلام ٤٢٤/٤.

الجزء الحادي عشر
٥٠١
ـــ٥٠١
باب اليمين في الأكل والشرب
(كلمةُ: ما زالَ ومادامَ وما كانَ غايةٌ تنتهي (١) اليمينُ بها) فلو حلَفَ لا يفعلُ كذا
مادامَ بِيُخَارى فخرَجَ منها ثمَّ رجعَ ففعلَ لا يحنثُ؛
مطلبٌ: لا أَفَعَلُ كذا ما دَامَ كذا
[١٧٨٤٧) (قولُهُ: كَلمةُ: مَا زَالَ وما دَامَ إلخ) هذا ثَمَا دَخَلَ تَحتَ الأصلِ الَّذكُور.
قلتُ: ومنه قولُ العَوَامّ في زماننا: ((لا أَفعلُ كذا طُولَ ما أَنتَ ساكِنٌ))، وفي "البحر"(٢):
((لا أُكُلِّمُهُ ما دام عليه هذا الثَّوبُ فَزَعَهُ ثُمَّلَبِسَهُ وكَلَّمَهُ لا يَحنثُ، ولو قال: لا أُكلِّمُهُ وعليه هذا
الثَّوبُ إلخٍ حَنْثَ؛ لأَنّه ما جَعَلَ اليَمِينَ مُوقَّةً بوقتٍ بل فَيَّدَها بصِفَةٍ فَبقَى ما بَقِيت تلكَ الصَّفَةُ.
قال لأبوَيهِ: إن تَزوَّجتُ ما دُمْتُمَا حَيَّينِ فكذا فَتَزوَّج في حياتِهما حَنِثَ، ولو تَزوَّج أُخرى
لا يَحنثُ إلاّ إذا قال: كُلُّ امرأةٍ أَتَزوَّجُها ما دُمْتُمَا حَيَّينِ فَيَحَنَثُ بِكُلِّ امرأةٍ، وإن مات أَحدُهُما
سِقَطَ الْيَمِينُ؛ لأنَّ شرطَ الحِنثِ الَّوُّجُ ما داما حَيَّنِ ولا يُتصوَّرُ بعد مَوتِ أحدِهِما)).
[١٧٨٤٨] (قولُهُ: فخَرجَ مِنها) أي: بنفسِهِ، بُخِلافٍ: ما دام في الدَّارِ فَإِنَّه لا بُدَّ مِن خُرُوجِه
بأَهِلِهِ، وهذا إذا لم يَنوِ ما دامَت بُخَارَى [٤/ق١/٩٧] وَطَناً له، فإن نَوَى ذلك فهُو كالدَّارِ، قال في
"الخانَةِ"(٣): ((حلَفَ لا يَشربُ الَّبِيذَ ما دام بُخَارَى فِفَارَقها ثُمَّ عادَ وشَرِبَ، قال "ابنُ الفَضلِ" (٤).
إن فارَقَها بنفسِهِ ثُمَّ عادَ وشَرِبَ لا يَحنثُ إلَّ أن يَنْوِيَ ما دامت بُخارَى وَطَنَاً له، فإن نَوَى ذلك ثُمَّ
عاد وشَرِبَ حَنْثَ لَبَقَاءٍ وطَنِهِ بها)) اهـ. وفيها (٥): ((واللهِ لا أَقْربُكِ ما دُمتِ في هذِهِ الدَّارِ، لا يَبطُلُ
الْيَمِينُ إلَّ بانِقالِ تَبَطُلُ به السُّكنى؛ لأَنَّ مَعنى ما دُمتِ في هذِهِ الدَّارِ: ما سكنتِ فِيها، وما بَقِيَ في
الدَّارِ وَتِّدٌ يَكُون ساكِناً عند "أبي حنيفة"، وعندَهُما: لا يكونُ ساكناً بذلك، والفتوى على قولِهما)).
١٠٥/٣
(١) في "و": ((منتهى))، وفي "د": ((ينتهي)).
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٥/٤ بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين المؤقتة ٢٢/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) تقدمت ترجمته في ٤٣٠/١.
(٥) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين المؤقتة ٢٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية")، وعبارتها: ((والله لا أُكلِّمُكِ
ما دمت في هذه الدار)).

حاشية ابن عابدين
٥٠٢
باب الیمین في الأكل والشرب
لانتهاءِ اليمينِ، وكذا: لا يأكلُ هذا الطعامَ مادامَ في ملكِ فلانٍ فباعَ فلانٌ بعضَهُ
لا يحنثُ بأكلٍ باقيهِ؛ لانتهاءِ اليمينِ ببيعِ البعضِ، وكذا: لا أفارقُكَ حتى تقضيني(١)
حقِّي اليومَ أو حتى أقدِّمَكَ إلى السلطانِ اليومَ لا يحنثُ بمضيِّ اليومِ.
[١٧٨٤٩) (قولُهُ: لانِهاءِ اليمينِ ببيعِ البَعضِ) الَّذي يَظهرُ تَقييدُهُ بما إذا كان يُمكِنُه أَكلُ كلِّه،
وقد تقدَّمَ ما يدلُّ على ذلك، "أبو السُّعُودِ"(٢). أي: تقدَّم(٣) في قولِ "الشَّارِحِ": ((كلُّ شيءٍ يأكُلُه
الرَّجلُ في مجلسٍ أو يَشْرَبُهُ فِي شَربةٍ، فالحَلِفُ على كلِّهِ، وإلاَّ فَعَلَى بعضِهِ)).
أقول: ويظهرُ لي عدَمُ الحِنثِ مُطلَقً؛ لعدَمِ الشَّرطِ نظيرَ ما قدَّمناهُ(٤) آنفاً في: ما دُمتُما حَيَّينِ
إذا مات أحدُهُما، ثمَّ رأيتُ في "الخانيَّةِ"(٥) عَلَّل المسألةَ بقولِهِ: ((لأنَّ شرطَ الحِنثِ الأكلُ حالَ بَقاءِ
الكُلِّ فِي مِلكِ فُلانٍ ولم يُوجَد)) اهـ، فافهم.
مطلبٌ: لا أُفارِقُك حَتّى تَقضِيني(٦) حقّي اليَومَ
[١٧٨٥٠) (قولُهُ: وكذا لا أُفارِقُك حتَّى تَقْضِيني حقّي اليومَ) أي: وهو يَنوِي أن لا يَتْرُكَ
لُزُومَهُ حَتَّى يُعطِيَهُ حقَّهُ، "بحر "(٧).
(قولُهُ: أي: وهو ينوي أن لا يتركَ لزومَهُ إلخ) إنما قَّدَ بذلكَ؛ لأجلِ عدمِ الحنثِ لو فارقَهُ بعد اليومِ وقد
قضاهُ بعدهُ أيضاً، وبدونِ هذه النَّةِ يحَنَثُ لتحقُّقِ شرطِهِ وهو المفارقَةُ بدونِ قضاءٍ في اليومِ، تأمَّل. وقولُهُ:
((ووقعَ في "الخانيَّةِ" إلخ)) أي: في المثالِ الثّاني، وهو ما لو قدَّمَ اليومَ، بمعنى أنَّه ذُكِرَ في الجملتينِ.
(١) في "و": ((تقضي))، وفي "د": ((تعطيني)).
(٢) "فتح المعين": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٢٥/٢.
(٣) ص ٤٢٤ - "در".
(٤) المقولة [١٧٨٤٧] قوله: ((كلمةً ما زال وما دام إلخ)).
(٥) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين المؤقتة ٢٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "ب": ((تعطيني)).
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٥/٤.

الجزء الحادي عشر
باب اليمين في الأكل والشرب
٥٠٣
بل بمفارقتِهِ بعدَهُ، ولو قدَّمَ اليومَ لا يحنثُ وإن فارقَهُ بعدَهُ، "بحر "(١).
[١٧٨٥١) (قولُهُ: بل بِمفارقَتِهِ بعدَهُ) أي: بل يَحنثُ بُمُفارَقِتِهِ بعد اليومِ بِدُونِ إعطاءٍ. وأمَّا لو
فارقَهُ قبلَ مُضِيِّ اليومٍ فهو كذلك بالأولى، ولذا لم يُصرِّح به، فافهم.
[١٧٨٥٢) (قولُهُ: ولو قدَّمَ اليَومَ) أي: بأن قالَ: لا أُفَارِقُكَ اليومَ حَتّى تُعطِيني حقِّي، فَمَضَى
اليومُ ولم يُفارِقهُ ولم يُعطِهِ حقَّهُ لم يَحنث، وإن فارقَهُ بعد مُضيِّ اليومٍ لا يَحنثُ؛ لأَنَّ وَقَّتَ للفِراقِ
ذلك اليومَ، "بحر"(٢). ووَقَعَ في "الخالنَّةِ"(٣) ذِكرُ اليَومِ مُقَدَّماً ومُؤخَّرً، والظَّاهرُ أَنَّه لا فرقَ.
[١٧٨٥٣) (قولُهُ: وإن فارقَهُ بعدَهُ) مُفادُهُ أَنَّه لو فارَقَهُ في اليومٍ لا يحنثُ، لكِنَّه مقيَّدٌ بما إذا قَضاهُ
حقَّهُ، وإلاَّ حَنِثَ. فالإطلاقُ في محلِّ النَّقَيدِ كما لا يَخفى، أفادَهُ " ح(٤).
مطلبٌّ: حلَفَ لا يُفارِقُنِي فَفَرَّ منه يحنثُ
( تنبيهٌ)
قَيّد بالمُفارقة؛ لأنّه لو فرَّ منه لا يَحنثُ، ولو قال: لا يُفارِقُني يَحنثُ، "خانية"(٥). وفيها(٦):
(قولُ "الشَّارحِ": ولو قدَّمَ اليومَ لا يحنثُ وإِن فارقَهُ بعدَهُ، "بحر") عبارةُ "البحرِ": ((ولو قدَّمَ اليومَ فقالَ:
لا أفارِقُكَ اليومَ حَتَّى تعطيني حقّي، فمضى اليومُ ولم يفارقَهُ ولم يعطِهِ لم يحنَث، وإن فارقَهُ بعد مضيِّ اليومِ
لا يحنَثُ)) اهـ. فعلى هذا قولُ "الشَّارحِ": ((لا يحنَثُ)) أي: بمضيِّ اليومِ بدونِ مفارقةٍ، وقولُهُ: ((وإن فارقَهُ
بعدَهُ)) جملةٌ شرطيّةٌ - جوابُها محذوفٌ تقديرُهُ لا يحنَثُ - لا وصلِيَّةٌ، فحينئذٍ لا يكونُ مفادُ قولِهِ: ((وإن فارقَهُ
بعدَهُ)) عدمَ الحنثِ إذا فارقَهُ في اليومٍ، بل مُفادُهُ الحنثُ، فُيُقَّدُ بما إذا لم يقضِهِ حقَّهُ، فالمفهومُ فيه تفصيلٌ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٥/٤ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٥/٤.
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين المؤقتة ٣٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٤٢/أ.
(٥) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين المؤقتة ٣١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - مسائل اليمين على الترك ٤٣/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٥٠٤
باب اليمين في الأكل والشرب
وكذا لو حلَفَ أن يجرَّهُ إلى بابِ القاضي ويحلِّفَهُ فاعترفَ الخصمُ أو ظهرَ شهودٌ
سقَطَ اليمينُ؛ لتقيُّدِهِ من جهةِ المعنى بحالِ إنكارِهِ(١) كما سيجيءُ (٢) في بابِ اليمين
في الضربِ. (و في) حلفِهِ:
((لا أدَعُ ما لي عليك اليومَ فحلَّفه عند القاضي بَرَّ، وكذا لو أقرَّ فحَبَسهُ، وإن لم يَحبسهُ يُلازِمهُ
إلى اللّيلِ. ولو كان الدَّينُ مُؤْجّلاً (٤ /ق٩٧/ب] لم يَحلَّ يقول له: أَعطِني مالي، فإذا قالَهُ صار بارًا)).
وسيأتي(٣) في بابِ اليمينِ بالضَّربِ والقتلِ أَنَّه لو قعَدَ بحيثُ يَراهُ ويحفظُهُ فليسَ بِمُفَارِقٍ، وسيأتي(٤)
تَمامُ مسائلٍ قضاءِ الدَّينِ هناك.
[١٧٨٥٤) (قولُهُ: وكذا لو حلَفَ إلخ) نقلَ في "الِنَحِ"(٥) هذا الفَرعَ عن "جواهرِ الفتاوَى"
بعِبارةٍ مُطوّلةٍ فراجعها.
[١٧٨٥٥] (قولُهُ: لتَقُّدِهِ مِن جهةِ المعنى بحالٍ إنكارِهِ) أي: كما لو حلَفَ المَدِيُونُ لغَرِهِ أن
لا يَخرِجَ مِن البلدِ إلَّ بإذنِهِ فَإِنَّه مُقيّدٌ بحالٍ قِيامِ الدَّينِ، لكِنَّ هذا النَّعليلَ لا يَظهرُ بالنّسبةِ إلى قولِهِ:
(أو ظهَرَ شُهودٌ))؛ فإنَّه بظُهورِ الشُّهودِ لم يَزُلِ الإِنكارُ بل العِلَّةُ فيه أنَّه بعد ظُهورِ الشُّهودِ لا يُمكِنُ
(قولُهُ: بلِ العَلَّةُ فيه: أَنَّه بعدَ ظهورِ الشُّهودِ لا يُمكِنُ إلخ) في هذهِ العَلَّةِ أيضاً تأمُّلٌ؛ إذ بظهورِ الشُّهودِ
لا يحتَعُ طلبُ اليمينِ، فإنَّ له أن يطلُهُ معَ وجودِهم، نعم لو ذَكَرَ أنَّ له بيّنَةً، وطلبَ يِمِينَ خصمِهِ اختُلِفَ فيه،
في "البزازيَّةِ" من شتّى القضاءِ: ((إذا قالَ المدَّعِي: لي بَِّةٌ، وطلبَ يِمينَ خصمِهِ لا يستحلِفُهُ القاضي؛ لأَنَّه يريدُ
أن يقيمَ البَِّةَ بعد الحِلِفِ، ويريدُ أن يفضَحَهُ، وقد أُمرنا بالسَّتِ، وقالا: له أن يحلّفَهُ، وقالَ الإِمامُ "الحلوانيُّ": إنْ
شاءَ القاضي مالَ إلى قولِه، وإنْ شاءَ مالَ إلى قولِهِما، كما قالوه في التوكيلِ بلا رضا الخصمِ يأخُذُ بأيِّ القولينِ
شاءَ)) اهـ. إلاَّ أن يقالَ: المرادُ بظهورِهم ظهورُهم عندَ القاضي، وذلكَ بأداءِ شهادتِهم، أو ما قالَهُ مبنيٌّ على قولِ
"الإِمامِ" مِن أَنَّه لا تحليفَ إذا كانت البَِّةُ حاضرةً في المصرِ.
(١) في "و": ((أنكَرَهُ)).
(٢) ص٦٥٧- وما بعدها "در".
(٣) صـ ٦٤٩ - "در".
(٤) صـ ٦٤١ - وما بعدها "در".
(٥) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في الأكل والشرب إلخ ١/ق ٢٠٢/ب.

الجزء الحادي عشر
٥٠٥
باب اليمين في الأكل والشرب
(لا يكلِّمُ عبدَهُ) أي: عبدَ فلانٍ (أو عِرْسَهُ أو صديقَهُ أو: لا يدخُلُ دارَهُ)
أو: لا يلبَسُ ثوبَهُ أو: لا يأكُلُ طعامَهُ أو: لا يركبُ داَتَهُ ..
التَّحليفُ، تأمَّل. وفي "البزَّازِيَّةِ"(١): ((حلَّفهُ لْيُوفِينَّ حقَّهُ يومَ كذا، ولَيأخُذنَّ بِيدِهِ ولا يَنصرِفُ
بلا إِذْنِهِ فأَوفاهُ اليومَ ولم يَأْخُذُ بيدِهِ وانصرَفَ بلا إِذْنِهِ لا يَحنثُ؛ لأنَّ المقصُودَ هو الإِيفاءُ)) اهـ.
قلتُ: وقد تقدَّم(٢) أنَّ الأيمانَ مَبنيّةٌ على الألفاظ لا على الأغراض وهذا المقصودُ غيرُ
مَلْفُوظٍ، لكِن قدَّمنا (٣): أنَّ العُرفَ يَصلحُ مُخصِّصً، وهنا كذلك؛ فإنَّ العُرفَ يُخصِّص ذلك بحالٍ
قِيامِ الدَّينِ قبلَ الإيفاءِ، ويُوضِّحُهُ أيضاً ما يأتي (٤) قريباً عن "الَِّينِ".
( تنبيةٌ )
رأيتُ بخطٌ شيخٍ مَشَائِنا "السَّائحانِيِّ" عند قولِ "الشَّارِحِ" (لو حلَفَ أن يجرَّهُ إلخ): ((هذا
يُفيدُ أنَّ مَن حلَفَ أن يَشتكِيَ فُلاناً ثُمَّ تَصالَحا وزالَ قصدُ الإضرارِ واختَشَى عليه مِن الشِّكَايَةِ
يَسْقُطُ الْيَمِينُ؛ لأَنَّهِ مُقَّدٌ في المعنى بدَوامٍ حَالَةٍ استحقاقِ الانتِقامِ، كما ظهر لي)) اهـ، فتأمَّله.
مطلبٌ: حلَفَ لا يُكلّمُ عبدَ فُلانٍ أو عِرسَهُ ثُمّ زالتِ الإضافةُ ببيعٍ أو طلاقٍ
[١٧٨٥٦) (قولُهُ: لا يُكلِّمُ عبدَهُ) هذِهِ الإضافةُ(٥) إضافةُ مِلكٍ، وقولُهُ: ((أَو ◌ِرسَهُ أو صَديقَهُ))
إضافةُ نِسبةٍ، وهذا في إضافةِ المفرَدِ، وأمَّا إضافةُ الجمعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّها كذلك مِن حيثُ زوالُ الإضافةِ
والّحدُّدُ. نَعَم يُفرّقُ في إضافةِ الجَمعِ بين إضافةِ المِلكِ والنّسبةِ مِن حيثُ إنَّه لا يَحنثُ إلَّ بالكُلِّ
في النّسبةِ، وبأَدنى الجمعِ في المِلكِ، كما سيذكُرُه(٦) "المُصنّفُ".
(١) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الثامن عشر: في قضاء الدين ٣٢٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) صـ ٣٤١ - "در".
(٣) المقولة [١٧٤٢٩] قوله: ((الأيمان مبنية على الألفاظ إلخ)).
(٤) المقولة [١٧٨٦١] قوله: ((أشار إليه بـ: هذا أَوْ لا)).
(٥) ((الإضافة)) ساقطة من "٢".
(٦) صـ ٥٢١ - وما بعدها "در".

حاشية ابن عابدين
٥٠٦
باب اليمين في الأكل والشرب
(إن زالت إضافتُهُ) ببيعٍ أو طلاقٍ أو عداوةٍ (وكلَّمه لم يحنث في العبدِ ) ونحوِهِ ثَمّا
يُملَكُ كالدارِ ...
[١٧٨٥٧] (قولُهُ: إن زالت إضافتهُ) أي: ولو إلى الحالِفِ كما في: لا آكُلُّ طعامَكَ هذا
فأَهداهُ له فأَكلَ لم يَحنث في قِياسِ قولِهِما، وعند "محمَّدٍ" يَحنثُ، وكذلك في بقيَّةِ المسائلِ،
"(بحر"(١) عن "الذَّخيرةِ".
[١٧٨٥٨] (قولُهُ: بيعٍ) أي: أو هِيةٍ أو صَدقةٍ أو إِرثٍ أو غيرِ ذلك، "رَمَليّ"، وهذا رَاجعٌ
للعَبدِ والدَّارِ وما بعدَهما(٢).
[١٧٨٥٩) (قولُهُ: أو طلاقٍ) راجعٌ للعِرسِ. وقولُهُ: ((أو عداوةٍ)) راجعٌ للصَّديقِ.
[١٧٨٦٠) (قولُهُ: وَنَحوِهِ ◌َما يُملَكُ كالدَّارِ) [٤/ق٩٨/ أ] هذا الَّعميمُ لا يُناسبُ حلَّهُ الآتِي؛
حيثُ جعلَ الدَّارَ مَسكُوتاً عنها لكَونِها لا تُكلَّم، وجعلَ "القُهِستانِيُّ) (٢) قولَهُ: ((وكلَّمهُ)) مِن
عُمومِ المجازِ أي: وفعَلَ الحالِفُ واحِداً مِن هذِهِ الأفعالِ بأن كلَّمَ العبدَ، أو دخلَ الدَّارَ الْمُعَيَّنَ أو
غيرَهُ، اهـ. ولو فعل "الشَّارُ" كذلك لصحَّ تَعميمُهُ هنا واستَغَنَى عمَّا يأتي.
(تنبيهٌ)
اسْتَثَى في "البحرِ"(٤) مسألةً يَحنثُ فِيها وإن زالت الإضافةُ، وهي: ما لو حلَفَ لا يأكُلُ مِن
طعامٍ فُلانٍ وَفُلانٌ بائعُ الطَّعام فاشتَرَى منه وأَكلَ حَنِثَ، قال(٥): ((وعلَّله في "الواقعاتِ": بأنّه
يُرادُ(٦) به طعامُهُ باسمٍ ما كان مَجازاً بُحُكمٍ دَلالةِ الحالِ، وكذا: لا أَلْبَسُ مِن ثِيَابِ فُلانٍ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٦/٤.
(٢) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((بعدها)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل حلف القول ٤٠٣/١ - ٤٠٤.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٤ /٣٦٧.
(٥) أي: صاحب "البحر".
(٦) في "م": ((بأن يُرَادَ)).

الجزء الحادي عشر
٥٠٧
باب اليمين في الأكل والشرب
(أشارَ إليهِ) بـ: هذا (أَوْ لا) على المذهبِ؛.
قلتُ: ووَجهُهُ: أَنَّه إذا كان بائعاً يُرادُ به ما يُشْتَرى منه، أو ما يَصنعُهُ فلا تَنَقَّدُ الْيَمِينُ بحال
قِيامِ الإِضافة؛ لأنَّ إضافةَ المِلكِ غيرُ مقصودةٍ.
[١٧٨٦١) (قولُهُ: أشارَ إليه بـ: هذا أَوْ لا) أمَّا إذا لم يُشِر إليه فلأَنَّه عقَدَ يَمِينَهُ على فِعلٍ واقِعٍ
في مَحلِّ مُضافٍ إلى فُلانٍ فَيَحنثُ ما دامتِ الإضافةُ باقيةٌ، وإن كانت مُتحدِّدةً بعد اليَمِينِ،
ولا يحنثُ بعد زَوالِها؛ لعدَمِ شَرطِ الحِنثِ. وأمَّا إذا أشار إليه فلأنَّ الْيَمِينَ عُقدَت على عينٍ مُضافةٍ
إلى فُلانِ إضافةً مِلكٍ، فلا تَبقَى الْيَمِينُ بعد زوالِ المِلكِ، كما إذا لم يُعِّن. وهذا لأنَّ هذِهِ الأعيانَ
١٠٦/٢ لا يُقصدُ هِجرانُها لذَواتِها بل لِمَعَنَّى فِي مُلَّكها، واليَمِينُ تَتَقَّد بِمَقْصُودِ الحالِفِ، ولهذا تَنَقَّد
بالصَّفةِ الحامِلةِ على اليمينِ وإن كانت في الحاضِرِ على ما بَيَّا مِن قبلُ، وهذِهِ صفةٌ حاملَةٌ على
الْيَمِينِ فَقِيَّدُ بها. فصار كأنَّه قال: ما دام مِلكاً لفُلانِ نَظراً إلى مَقْصُودِهِ، كذا في "الَّبِينِ) (١). ولم
يذكر "المُصنّفُ" حِنْتَهُ بالمُتحدِّدِ. والحُكمُ أَنَّه إن لم يُشِرِ حَنِثَ بالمتحدِّدِ، وإن أشار لا يَحنثُ، كما
في "الكنز"(٢)، "ح"(٣).
[١٧٨٦٢] (قولُهُ: على المذهبِ) مُقابِلُه: روايةُ "ابنِ سَماعةً": أنَّ العبدَ كالصَّديقِ لا كالدَّارِ،
"بحر "(٤)، وعند "مُحمَّدٍ": يحنثُ في الدَّارِ والعبدِ عند الإِشارة، وبه قال "زُفَرُ" والأَئِمَّةُ الثّلاثةُ،
كما في "الدُّرِّ الُنْتَقى" (٥).
(قولُهُ: ولم يذكرِ المصنّفُ حنثَهُ بالمتجدِّدِ إلخ) لكن على حلِّ "الشَّارحِ" الآتي قد ذكَرَهُ، حيثُ
مثَّلَ بمثالَينِ، لكنَّه ليسَ على إطلاقِهِ، بل مقيَّدٌ بما إذا لم يُشِرْ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٣٩/٣.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٢٦٥/١.
(٣) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٤٢/أ.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٦/٤.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٦٥٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").

حاشية ابن عابدين
٥٠٨
باب اليمين في الأكل والشرب
لأنَّ العبدَ ساقطُ الاعتبار عند الأحرارِ فكانَ كالثوبِ والدارِ (وفي غيرِهِ) أي: في تكلیمٍ غيرِ
العبدِ من العِرسِ و الصديقِ لا الدارِ؛ لأَنَّها لا تُكُلَّمُ فتكونُ الدارُ مسكوتاً عنها للعلمِ بأنّها
كالعبدِ بالطريقِ الأَوْلِى، فتنَّه. (إِنْ أشارَ) بـ: هذا أو عيَّنَ (حنِثَ) لأنَّ الحرَّ يُهجَرُ لذاتِهِ ..
[١٧٨٦٣] (قولُهُ: لأنَّ العبدَ ساقطُ الاعتبارِ) هذا وَجهُ ظاهرِ المَذهبِ، ولذا يُباعُ كالحِمارِ،
فالظَّاهرُ أَنَّه إن كان منه أَذىِّ، إنَّما يُقَصَدُ هِجرانُ سيِّدِهِ بهِجرانِهِ.
[١٧٨٦٤] (قولُهُ: بالطَّريقِ الأَولى) لأنَّ العبدَ عاقِلٌ يُمكِّنُ أن يُعادَى لذَاتِهِ، ومع هذا قيلَ: إِنَّه
ساقِطُ الاعتِبارِ، فالدَّارُ بالأولى.
[١٧٨٦٥] (قولُهُ: فَتَنَبَّهُ) أي: لكون هذا مُرادَ "المُصنّف" . [٤ /ق٩٨/ب]
[١٧٨٦٦) (قولُهُ: إن أشار بهذا) أي: بأن قال: لا أُكلِّمُ صَدِيقَ فُلانِ هذا، أو زَوجَتَهُ هذِهِ(١).
[١٧٨٦٧] (قولُهُ: أو عَيَّن) مثلُ: لا أُكلِّمُ عبدَكَ زَيدً.
[١٧٨٦٨) (قولُهُ: حَنِثَ) أي: بفِعلِ الَحُلُوفِ عليه بعد زَوالِ الإضافةِ، كما هو مَوضُوعُ
المسأَلَةِ، ولا يَحنثُ بالُتحدِّدِ، كما في "الكنز) (٢).
[١٧٨٦٩] (قولُهُ: لأنَّ الحرَّ يُهحَرُ لذاتِهِ) أي: فكانت الإضافةُ للَّعريفِ المَحضِ، والدَّاعي
لِمَعنى في المضافِ إليه غيرُ ظاهرٍ؛ لأَنَّه لم يَقُل: لا أُكُلِّمُ صَديقَ فُلانِ؛ لأنَّ فُلاناً عَدُوٌّ لي،
"زَيلِعِيّ"(٣). أفاد أنَّ هذا عند عدَمٍ قَرِينةٍ تدُلُّ على أنَّ الدَّاعِي لِمَعَنَّى في المُضاف إليه، فلو وجدت
لا يَحنثُ بعد زَوالِ الإضافةِ. ومثلُها الِّيَّةُ، ولذا قال في "البحر "(٤): ((إنَّ ما في "المختصَرِ" - أي:
(قولُهُ: مثلُ: لا أكلِّمُ عبدَكَ زيداً) الكلامُ الآنَ في غيرِ العبدِ، فحقُّ التمثيلِ أن يقولَ: مثلُ لا أكلِّمُ
عِرِسَكَ أو صديقَكَ فلانةً أو فلاناً.
(١) في "آ": ((فلان هذا وزوجتَهُ هذه))عطفاً بالواو.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٢٦٥/١.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٣٩/٣.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٧/٤.

الجزء الحادي عشر
٥٠٩
باب الیمین في الأكل والشرب
(وإلا) يُشِرْ ولم يُعِّنْ (لا) يحنثُ، (وحنثَ بالمتحدِّدِ) بأن اشترى عبدً أو تزوَّجَ بعدَ اليمينِ.
"الكنز" - إنَّما هو عند عدَمِ النَِّّةِ، وأمَّا إذا نَوَى فهو على ما نَوَى؛ لأَنَّ مُحتمَلُ كلامِهِ)).
[١٧٨٧٠] (قولُهُ: وإلاَّ يُشِرْ(١) ولم يُعِّن لا يَحنثُ) إلاَّ فِي رِوايةٍ عن "مُحمَّدٍ"، والمعتمَدُ
الأوَّلُ، "شرح المُلتقى)"(٢).
[١٧٨٧١) (قولُهُ: بأن اشتَرَى عَبَداً أو تزوَّج بعد اليمينِ) لَمَّا كان الُتَبَادِرُ مِن كلام "المُصنّفِ"
أنَّ قولَهُ: ((وحَنِثَ بالمتحدِّدِ)) مُرتبطٌ بقولِهِ: ((وإلاَّ لا)) الواقِعِ في مسألةٍ غيرِ العَبدِ مَثِّلَ بِثَالَينِ،
أحدُهُما في العبدِ، والآخَرُ في غيرِهِ إشارَةً إلى أنَّ قولَهُ: ((وحَنِثَ بالمُتجدِّدِ)) مُرتبطٌ بحسأَلَةِ العَبدِ
أيضاً، بقرينةٍ أنَّ "المُصنّفَ" لم يَذكُر فِيها حُكمَ الُتحدِّدِ(٣)، فَعُلِم أنَّ هذا رَاجعٌ إلى المسألتين جميعاً،
لكِن هذا إذا لم يُشِرِ فِيهما، أمَّا إذا أشارَ فِيهما فمعلُومٌ أَنَّه لا يَحنثُ؛ لأنَّ المنحدِّدَ غيرُ المُشارِ إليه
وقتَ الحَلِفِ، فافهم.
والحاصِلُ - كما في "البحر "(٤) -: ((أَنَّه إذا أضافَ ولم يُشِرِ لا يَحنثُ بعد الزَّوالِ في الكُلِّ؛
لانقِطاعِ الإضافةِ، وَيَحنثُ في المنحدِّدِ في الكُلِّ لوُجُودِها، وإذا أضافَ وأشارَ فلا يَحنثُ بعد
الزَّوالِ والتّجدُّدِ إن كان المُضافُ لا يُقصدُ بالمُعاداةِ وإلاَّ حَنِثَ)) اهـ. لكنَّ قولَهُ: ((وإلاَّ حَنِثَ)) -
أي: بأن كان المضافُ يُقْصَدُ بِالمُعاداةِ، كالزَّوجةِ والصَّديقِ - مُقتضاهُ: أَنَّه يَحنثُ بالمنُحدِّدِ إذا أشار،
مع أنَّ الحِنْثَ بالُتحدِّدِ هنا قد خصَّهُ "الزَّلِيُّ) (٥) بما إذا لم يُشِر، كما هو المُتبادِرُ مِن عِبارةِ "الكنزِ"
و "المُصنّفِ"، فافهم.
(١) نقول: في النسخ جميعها: ((وإن لم يشر))، وهو مخالفٌ لنسخ الشرح التي بين أيدينا، وما أثبتناه هو الموافق لنصِّ
"الدّر"، وقد نَبَّه على ذلك مصحِّح "ب" بقوله: ((قوله: ((وإن لم يُشِرْ)) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح
وتفيده عبارته بعد: ((وإلاَّ يُشِرْ))، وهو الأوفق بكون عبارة المتن: وإلا لا)). اهـ مصحِّحه.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٥٦٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) من ((مرتبطٌ بمسألةٍ)) إلى ((المتحدِّدِ)) ساقط من "آ".
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٦٦/٤.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٣٩/٣.

حاشية ابن عابدين
٥١٠
باب اليمين في الأكل والشرب
(لا يكلِّم صاحبَ هذا الطَّيْلِسانِ)(١) مثلاً (فكلَّمَهُ بعد ما باعَهُ حنثَ)؛ لأنَّ الإِضافةَ
للتعريفِ، ولذا لو كلَّمَ المشتريَ لم يحنَث.
[١٧٨٧٢] (قولُهُ: لا يُكلِّمُ صاحِبَ هذا الطَّيلَسانِ) مُثَّثُ اللَّمِ، "قاموس" (٢). وهو ثَوبٌ طويلٌ
عريضٌ قريبٌ مِن طُولٍ وعَرضِ الرِّدَاءِ، مُربَّعٌ يُجعَلُ على الرَّاسِ فوق نَحوِ العَمامةِ، ويُغطّى به أكثرُ
الوَجِهِ، كما قالَهُ جَمِعٌ مُحقّقُونَ. وهو لِيَانِ الأَكمَلِ فيه، ثُمَّ يُدارُ [٤/ق١/٩٩] طَرِفُهُ الأيمنُ مِن تحتِ
الحَنَكِ إلى أن يُحيطَ بالرَّقْبَةِ جميعِها، ثمَّ يُلقَى طَرِفُهُ(٣) على المَنْكِبَينِ، وَتَمامُهُ في "حاشية الخَيرِ
الَّمْلِيِّ" عن "شَرحِ المِنْهَاجِ"(٤) لـ "ابنِ حَجٍ ".
[١٧٨٧٣) (قولُهُ: مثلاً) لأنَّ قولَهُ: صاحِبَ هذِهِ الدَّارِ ونَحوِها كذلك، "نهر " (٥).
[١٧٨٧٤) (قولُهُ: لأنَّ الإضافةَ للَّعريفِ) لأنَّ الإنسانَ لا يُعادَى لَعنى الطََّلَسانِ، فصار كما لو
أَشَارَ إليه وقال: لا أُكلِّمُ هذا الرَّجُلَ فَتَعلَّقْتِ اليَمِينُ بِعَينِهِ، "فتح"(٦). قيلَ: يجوزُ أن يكُونَ حَرِيراً
فُيُعادَی لأجلِهِ.
قلتُ: هو مَدُفُوٌ بأنَّ عداوَةَ الشَّخصِ مَنشؤُها صِفَةٌ في الشَّخصِ، وهي ارتِكأبُهُ الْمُحرَّمَ
(قولُهُ: هو مدفوعٌ بأنَّ عداوةَ الشَّخصِ منشَؤُها إلخ) غيرُ دافعٍ للإيرادِ، فإِنَّه يجوزُ أن يُهْحَرَ صاحبُ
الطَّيلسانِ لمِعَنّى فيه وهو كونُهُ حريراً، فقد ارتَكَبَ بسبِهِ المحرَّمَ، فلم يكن هجرُهُ لذاتِهِ ولا لِذاتِ الطَّلسانِ، فلم
تخرجِ العداوةُ عن كونِها لمعنَى فِي الشَّخصِ وهو ارتكابُهُ المحرَّمَ، وقولُهُ: ((وإلا لزِمَ إلخ) غيرُ دافعٍ، فإِنَّالمُورِدَ
أَوْرَدَ اعتراضَه على أصلِ المسألةِ، ومقتضَى إيرادِهِ أَنَّه يُحَنَثُ لو كلَّمَ المشتريّ، والظَّاهرُ أن يقالَ: إنَّ الكلامَ عندَ
عدمٍ نَّةٍ وقرينةٍ على أنَّ المرادَ المعاداةُ لأجلِهِ، نظيرُ ما تقدَّمَ عن "الزيلعيِّ" و "البحرِ" في العِرسِ والصَّديقِ.
(١) في "د": ((الطليلسان))، وهو تحريف.
(٢) "القاموس": مادة ((طلس)).
(٣) ((طرفه)) ساقطة من "آ".
(٤) "تحفة المحتاج": باب صلاة الخوف - فصل في اللباس ٣٧/٣.
(٥) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٩/ب.
(٦) "الفتح": کتاب الأيمان - باب الیمین في الكلام ٤٢٧/٥.

الجزء الحادي عشر
باب اليمين في الأكل والشرب
٥١١
(الحينُ والزمانُ ومُنَكَّرُهُما ستّةُ أشهرٍ) من حينِ حِلِفِهِ؛ لأَنَّهُ الوسَطُ (وبها) أي:
بالنيّةِ (ما نوی).
شَرعاً ونحوَهُ لا ذاتُ الحريرِ، وإلاّ لزِمَ أَنَّه لو كلَّمَ المشترِي ولو امرأةً أن يَحنثَ، فافهم.
مطلبٌ: لا أُكَلِّمُهُ الحِينَ أوحِيناً
[١٧٨٧٥) (قولُهُ: الحِينُ والزَّمانُ إلخ) أي: سواءٌ كان في النَّفي كـ: والله لا أُكلِّمُهُ الحِينَ
أو حِيناً، أو الإثباتِ، نحو: لأَصُومنَّ الحِينَ أو حِيناً، أو الزَّمَانَ أو زماناً.
[١٧٨٧٦) (قولُهُ: مِن حِينِ حَلِفِهِ) أي: يُعتبرُ انِتِدَاءُ السِّنَّةِ أشهُرٍ مِن وقتِ الْيَمِينِ، بخِلافٍ:
لأَصُومِنَّ حِيناً أو زَماناً؛ فإنَّ له أن يُعَيِّنَ أيَّ سِنَّةِ أشهُرِ شاءَ، وتقدَّم الفرقُ، "فتح"(١)، أي: تقدَّم(٢)
في قولِهِ: ((لا أُكلِّمُهُ شَهراً)).
[١٧٨٧٧] (قولُهُ: لأَنّه الوَسَطُ) علَّةٌ لقولِهِ: ((ستَّةُ أشهرٍ))، وذلك لأنَّ الحِينَ قد يُرادُ به ساعةٌ
كما في ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧]، وأربعون سنةً كما قال المفسِّرُونَ في:
﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١]، وستّةُ أشهرٍ كما قال "ابنُ عَبَّاسٍ" في:
﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلِّينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥]؛ لأَنّها مُدَّةُ ما بين أن يَخرُجَ الطَّلِعُ إلى أن يَصيرَ رُطَباً،
فعند عدَمِ النّةِ يَنصرِفُ إليه؛ لأَنَّ الوسَطُ، ولأنَّ القليلَ لا يُقْصَدُ بالمنعِ لوُجُودِ الامتناعِ فيه عادةً،
والأربعونَ سنةً لا يُقْصَدُ(٣) بالحَلِفِ عادةً؛ لأَنَّه في مَعنى الأَبَدِ. ولو سكَتَ عن الحِينِ تَأَّدَ،
فالظَّاهِرُ أَنَّه لم يَقصِدِ الأَقلَّ ولا الأَبَدَ ولا أَربعينَ سنةً فُيُحكَمُ بالوَسَطِ في الاستِعمالِ، والزَّمانُ
اسْتُعمِلَ اسْتِعمالَ الحِينِ، وتَمامُهُ في "الفتح"(٤).
[١٧٨٧٨) (قولُهُ: أي: بالنَِّّةِ) أي: يَصِحُّ بالنّةِ ما نَواهُ. وبيَّنَ "الشَّارِحُ" بتَفسيرِ الضَّميرِ:
١٠٧/٣
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - فصلٌ في يمين مَنْ حَلَفَ لا يكلّمُ فلاناً حيناً أو زماناً ٤٢٨/٤.
(٢) المقولة [١٧٨٢١] قوله: ((فمن حين حلفه)).
(٣) في "م": ((لا تُقْصَدُ)).
(٤) انظر "الفتح": كتاب الأيمان - فصلٌ في يمين مَنْ حلَفَ لا يكلِّمُ فلانا حيناً أو زماناً ٤٢٨/٤.

حاشية ابن عابدين
٥١٢
باب اليمين في الأكل والشرب
فيهما على الصحيحِ، "بدائع"(١). (وغُرَّةُ الشهرِ ورأسُ الشهرِ أُولُ ليلةٍ) منهُ (ويومُها،
وأوَّلَّهُ إلى ما دونَ النصفِ، وآخرُهُ إذا مضى خمسةَ عشرَ يوماً) فلو حلَفَ أن يصومَ أولَ
يومٍ من آخرِ الشهرِ وآخرَ يومٍ من أولِ الشهرِ صامَ الخامسَ عشرَ والسادسَ عشرَ .......
أنَّ الضَّمِيرَ عائدٌ على النّةِ الَّتِي تَضمَّنَها ((نَوَى))، فهو مِن قَبِيلٍ عَودِ الضَّميرِ على مَرجِعٍ مَعنوِي
مُتُضمَّنٍ فِي لَغظٍ مُتأخّرٍ لَفظاً مُتُقدِّمٍ رُتَبَةً؛ لأنَّ الأصلَ: ((ما نَواهُ كائِنٌ بها))، اهـ "ح"(٢).
[١٧٨٧٩] (قولُهُ: فِيهما) أي: في الحينِ والزَّمانِ، أي: إذا نَوَى مِقداراً صُدِّقَ؛ لأَنَّه نَوَى حقيقةً
كلامِهِ؛ لأنَّ كُلاَّ مِنْهُما للقَدرِ [٤/ق ٩٩ ) المُشترَكِ بين القليلِ والكثيرِ والْمُتَوسِّطِ، واستُعمِلَ فِي كُلِّ
كما مرَّ(٣)، "فتح"(٤).
مطلبٌ: لا أُكلِّمُهُ غُرَّةَ الشَّهرِ أو رأسَ الشَّهرِ
[١٧٨٨٠) (قولُهُ: وغُرَّةُ الشَّهرِ ورأسُ الشَّهرِ) وكذا عند الهِلالِ أو إذا أَهلَّ الهلالُ، وإن نَوَى
السَّاعَةَ الَّتِي أَهلَّ فِيها صحَّ؛ لأَنَّه الحقيقةُ، وفيه تَغليظٌ عليه، كذا في "الفتح"(٤). وفيه(٥) أيضاً: ((أنَّ
الغُرَّةَ في العُرفِ ما ذُكِرَ وإنْ كان في اللُّغَةِ للأَيَّامِ الثَّلاثةِ، وسَلخُ الشَّهرِ النَّاسعُ والعشرون)).
[١٧٨٨١) (قولُهُ: وأوَّلُه إلى ما دُونَ النّصفِ) كذا في "البحر "(٦) عن "البدائعِ"(٧).
(قولُهُ: وفيه تغليظٌ عليه إلخ) هذا ظاهرٌ فيما صوَّرَهُ في "الفتحِ"، وهو ما لو حلَفَ ليفعلنَّ كذا عندَ رأسٍ
الشهرِ، أو عندَ رأسِ الهلالِ، أو إذا أهلَّ الهلالُ، ولا يظهَرُ فيما لو قالَ: لا أكلِّمُهُ عندَ رأسِ الشَّهرِ إلخ.
(١) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ وأمَّا الحلف على الكلام ٥٠/٣ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٤٢/ب.
(٣) المقولة [١٧٨٧٧] قوله: ((لأنّه الوسطَ)).
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - فصلٌ في يمين مَنْ حَلَفَ لا يكلم فلانا حيناً أو زماناً ٤٢٧/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - فصل في يمين مَنْ حَلَفَ لا يكلم فلانا حيناً أو زماناً ٤٣٢/٤.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٤ /٣٦٨.
(٧) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ: وأمَّا الحلف على الكلام ٥٢/٣.

الجزء الحادي عشر
٥١٣
باب اليمين في الأكل والشرب
والصيفُ من حينِ إلقاءِ الحشوِ إلى لُبسِهِ ضدُّ الشتاءِ، "بدائع"(١). (و) في حلفِهِ :.......
ومقتضاه: أنَّ الخامِسَ عشرَ ليسَ مِن أوَّلِهِ، ويُخالفُهُ الفَرعُ الآتِي، وكذا ما في "الخانَيَّةِ"(٢):
((حَلَفَ لَيأتينَّهُ فِي أَوَّلِ شهرِ رمضانَ فأتاه لَتَمامِ خمسةَ عشرَ لا يَحنثُ، فإن كان الشَّهِرُ تِسعةً
وعشرين يوماً قال "مُحمَّدْ": إن أتاه قبلَ الزَّوالِ مِن اليومِ الخامسَ عشرَ يَنْبَغِي أن لا يَحنثُ، وإن
أتاه بعد الزَّوالِ في هذا اليومٍ حَنِثَ)) اهـ، ونحوُهُ في "ح"(٣) عن "القُهِستانيِّ (٤)، ومِثُهُ فِي
"الَّار خانَّةِ"(٥)، ولعلَّهُما قولانِ، يُشيرُ إليه ما في "البزَّازِيَّةِ "(٦): ((أوَّلُهُ قبلَ مُضيِّ النّصفِ، وعن
الثاني فِيمَن قال: لا أُكُلِّمُك آخِرَ يومٍ مِن أوَّلِ الشَّهرِ، وأوَّلَ يومٍ مِن آخرِهِ فَعَلَى الخامِسَ عشرَ
والسادسَ عشرَ)).
[١٧٨٨٢) (قولُهُ: والصَّيِفُ إلخ) قال في "الفتح"(٧): ((وفي "الواقعاتِ": والمُختارُ أَنَّه إذا كان الحالِفُ
(قولُهُ: يشيرُ إليه ما في "البزازيَّةِ" إلخ) لم يظهر وجهُ الإشارةِ؛ فإنَّ قولَهُ: ((قبلَ مضيِّ النّصفِ))
يوافِقُ ما في "الخانيَّةِ"، وقولَهُ: ((وعنِ "الثاني" إلخ)) يوافِقُها، ولا يدلُّ على أنَّ غيرَهُ قائلٌ بخلافِهِ، إلا أنْ
يقالَ: إنَّ التعبيرَ بـ: ((عن)) يفيدُ أنَّ غيرَهُ يقولُ بخلافِ ذلكَ، لكنّه بعيدٌ، فإنَّ المذكورَ جوابُ حادثةٍ
مرويٌّ عن "أبي يوسفَ"، وليس في ذلكَ ما يدلُّ على مخالفةِ غيرِهِ له.
(قولُهُ: قالَ في "الفتحِ": وفي "الواقعاتِ": والمختارُ أَنَّه إذا كانَ الحالِفُ في بلدٍ لهم حسابٌ إلخ) وقالَ قبلَهُ:
((وإن لم يكن عندهم حسابٌ فالشّتاءُ ما يشتدُّ فيه البردُ على الدَّامِ، والصَّفُ ما يشتدُّ فيه الحرُّ على الدَّوامِ،
والخريفُ ما ينكسِرُ فيه الحُرُّ على الدَّوامِ، والربيعُ ما ينكسِرُ فيه البردُ على الدَّوَامِ)) اهـ.
(١) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ: وأمَّا الحلف على الكلام ٥٢/٣.
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في اليمين المؤقتة ٣٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٤٢/ب.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل حلف القول ٤٠٥/١.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل العشرون في الأوقات ٢٤/٥.
(٦) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الرابع والعشرون في الرؤية والمواقيت ٣٤٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الفتح": كتاب الأيمان - فصلٌ في يمين مَنْ حلَفَ لا يكلم فلانا حيناً أو زماناً ٤٣٣/٤.

حاشية ابن عابدين
٥١٤
باب اليمين في الأكل والشرب
لا يكلِّمُهُ (الدهرَ أو (١) الأبدَ) هو (العُمُرُ) أي: مدةَ حياةِ الحالفِ عندَ عدمِ النَّةِ (ودهرٌ )
منَكَّرٌ (لم يدْرِ، وقالا: هو كالحينِ) وغيرُ خافٍ أنهُ إذا لم يَرِد عن "الإمامِ" شيءٌ
في مسألةٍ وجبَ الإِفتاءُ بقولِهما، "نهر"(٢). وفي "السراج":
في بَلَدٍ لهم حِسابٌ يَعرِفُون الصَّيْفَ والشّتاءَ مُستمِرًّاً يَنصرِفُ إليه، وإلاَّ فأوَّلُ الشِّتاءِ ما يَلَبَسُ
النَّاسُ فيه الحَشْوَ والفَروَ، وآخرُهُ ما يَستغنِي النَّاسُ فيه عنهُما، والفاصِلُ بين الشِّتاءِ والصَّيفِ إذا
اسْتَثقلَ ثِيابَ الشِّتاءِ واستُخِفَّت ثِيابُ الصَّيفِ، والرَّبيعُ مِن آخرِ الشِّتاءِ إلى أوَّلِ الصَّيفِ،
والخَريفُ مِن آخرِ الصَّيْفِ إلى أوَّلٍ (٣) الشِّاءِ؛ لأنَّ معرفةَ هذا أَيسرُ للنَّاسِ)).
[١٧٨٨٣) (قولُهُ: أو الأبدَ) أي: مُعرَّفاً أو مُنكَّراً بقَرينةِ قَصرِ التَّفصيلِ على الدَّهرِ.
[١٧٨٨٤) (قولُهُ: هو العُمُرُ) أشار إلى أنَّه لو قال: لا أُكلِّمُه العُمُرَ فهو على الأبَدِ عند عدَمِ
النَّةِ، ولو نَكَّرَهُ فَعَن "النّانِي" على يومٍ، وعنه على سِنَّةٍ أشهُرٍ كالحِينِ، وهو الظَّهُرُ، "نهر"(٤) عن
"السِّراجِ".
[١٧٨٨٥] (قولُهُ: عند عدَمِ الَّّةِ) أمَّا إذا نَوَى شيئاً فَتَعمَلُ نِيَّنُهُ، أفادَهُ "ط)" (٥).
[١٧٨٨٦] (قولُهُ: لم يَدرِ) أي: تَوقَّفَ فيه "أبو حنيفةً" وقال: ((لا أَدرِي ما هو)). قال في
"الإختيارِ" (٦): ((لأَنّه لا عُرفَ فيه فُيَّعَ، واللُّغَاتُ لا تُعرَفُ قِياساً، والدَّلائلُ فيه مُتَعارِضَةٌ فَتَوقَّفَ
فيه. ورَوَى "أبو يوسف" عنه: أنَّ دَهراً [٤/ق ١/١٠٠] والدَّهرَ سواءٌ، وهذا عند عدَمِ النَّّةِ، فإن كان
له ◌ِيَّةٌ فَعَلَى مَا نَوَى)) اهـ. أي: لو نَوَى مِقداراً مِن الزَّمانِ عُمِلَ به اتّفاقاً، "فتح" (٧).
(١) في " و": ((والأبدَ)) بدل ((أو الأبدَ)).
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٩٠/آ.
(٣) من ((الصيف والخريف)) إلى ((إلى أول)) ساقط من "الأصل".
(٤) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٩/ب.
(٥) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٦٣/٢.
(٦) "الإختيار": كتاب الأيمان - فصل في الحين والزمان إلخ ٤ /٦٢.
(٧) "الفتح": كتاب الأيمان - فصلٌ في يمين مَنْ حَلَفَ لا يكلم فلاناً حيناً أو زماناً ٤٢٨/٤.

الجزء الحادي عشر
باب اليمين في الأكل والشرب
٥١٥
توقّف "الإِمامُ" في أربعَ عشرةَ(١) مسألةً، ونُقِلَ : ((لا أدري)) عن الأئمة الأربعةِ(٢)
فإن قيلَ: ذَكرَ في "الجامِعِ الكبيرِ"(٣): ((أجمعُوا فِيمَن قال: إن كلَّمتُهُ دُهُوراً أو شُهُوراً
أو سِنِيناً أو جُمَعاً أو أَيَّامً يَقعُ على ثَلاثةٍ مِن هذِهِ الَذِكُوراتٍ)).
قلنا: هذا تَفريعٌ لمسألَةِ الدَّهرِ على قولِ مَن يَعرِفُ الدَّهرَ، كما فرَّعَ مسائِلَ الْمُزارَعةِ على قولٍ
مَن يَرِى جَوَازَها، قاَلَهُ "ابنُ الصِّيَاءِ"(٤)، "شُرْ تُبُلَالَّةَ" (٥).
قلتُ: والأحسَنُ ما أجابَ به في "الفتح"(٦): ((مِن أنَّ قولَهُ: إنَّه على ثَلاثةٍ ليسَ فيه تَعيينُ
معناهُ أنَّه ما هُو)).
مطلبٌ في المسائِلِ الَّتِي تَوقَّف فِيها "الإمامُ"
[١٧٨٨٧] (قولُهُ: توقَّفَ الإِمامُ في أربعَ عشرةَ مسألةً) مِنها: لَفِظُ دهر.
ومِنها: الدََّبَةُ الَّتي لا تَأْكُلُ إلَّ الجِلَّةَ، وقيلَ: الَّتي أكثرُ غِذَائِها مَتَّى يَطيبُ لَحمُها؟ فروِي
تُحَبَسُ ثلاثَةَ أَيَّامِ، وقيلَ: سبعةً.
ومِنها: الكَلبُ مَتَّى يَصيرُ مُعَلَّمً؟ ففَوَّضَهُ للمُبتَى، وعنه وهو قولهما: بَتَركِ الأكلِ ثلاثً.
ومِنها: وقتُ الخِتَانِ، رُوِيَ: عشرُ سنين، أو سبعٌ، وعليه مَشَى "المُصنّفُ)(٧) آخِرَ المتنِ،
وقيلَ: أَقصاهُ اثنا عشَرَ.
(قولُهُ: ومنها الكلبُ متى يصيرُ معلَّماً؟ إلخ) فيه: أنَّ كثيراً من المسائلِ فوَّضَ الإِمامُ الأمرَ فيها
الرأي المبتلَى، فلا معنى لعدِّ هذهِ المسألةِ بخصوصِها هنا.
(١) في "د" : ((أربعة عشر)).
(٢) ((الأربعة)) ليست في "ب" و"ط".
(٣) "الجامع الكبير": كتاب الأيمان - باب ما يقع على الأبد وما يقع على الساعة صـ٦٠ -.
(٤) تقدمت ترجمته في ١٧٤/١.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان - باب حلف القول ٥٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - فصلٌ في يمين مَنْ حَلَفَ لا يكلم فلاناً حيناً أو زماناً ٤٢٩/٤.
(٧) "المنح": كتاب الخنثى - مسائل شتى ٣/ق ١٤٤/ب.

حاشية ابن عابدين
٥١٦
باب اليمين في الأكل والشرب
ومِنها: الخُنشِى المُشكِلُ إذا بال مِن فَرجَيْهِ، وقالا(١): يُعتبرُ الأكثرُ(٢).
ومِنها: سُؤْرُ الحِمارِ والتَّقُفُ فِي طَهُورِيَّتِهِ لا في طهارَتِه.
ومنها: هل المَلائِكَةُ أَفضلُ مِن الأنبياءِ؟ ومرَّ(٣) في الصَّلاةِ: ((أَنَّ خَواصَّ البَشرِ أَفضلُ)).
ومِنها: أطفالُ الْمُشْرِكِينَ، وقال "مُحمَّدٌ": لا يُعذّبُ الله أَحَداً بلا ذَنبٍ، ومرَّ(٤) في الجنائزِ.
ومِنها: نَقْشُ جِدَارِ الَسجِدِ مِن مالِهِ، ومرَّ(٥): ((أَنَّه يَجُوزُ لو خِيفَ عليه مِن ظالِمٍ، أو كان
مَنْقُوشاً زَمَنَ الوَاقِفِ، أو لإِصلاحِ الجِدارِ)). وفي "السُّرُ بُلاَّةِ"(٢): ((أَنَّه نَظمَها شَيخُ الإسلامِ "ابنُ
أبي شَرِيفٍ (٧) بقولِهِ: [الكامل]
أنْ قالَ: لا أَدِي لِتسعَةِ أَسئِلَه
وهلِ المَلائِكَةُ الكِرامُ مُفْضَّلَه
جَلَّلَةٍ أَنَّى يَطِيبُ الأَكلُ لَه؟
وَصِفُ المُعلَّمِ أيَّ وَقتٍ حَصَّلَه؟
فَرَجَيْهِ مَع سُؤرِ الحِمارِ اسْتَشكَّلَه
حَمَلَ الإِمامَ أبا حنيفةَ دِينُهُ
أطفالُ أهلِ الشِّركِ أَيْنَ مَحلَّهُم؟
أَمْ أَنبِياءُ اللهِ؟ ثُمَّ اللَّحمُ مِن
والدَّهرُ مَع وقتِ الخِتانِ وكَلْبُهُم
والحُكمُ في الخُنَى إذا ما بَالَ مِن
وأَجائِرٌ نَقشُ الجِدَارِ لِمَسجِدٍ مِن وَقِفِهِ أَمْ لَم يَجُزِ أَن يَفْعَلَهُ))؟ اهـ
قلتُ: وأَلحقتُ بها بَيْناً آخرَ فقلتُ: [الكامل]
ويُزادُ عاشِرَةٌ: هَلِ الْجِّيْ يُثَا بُ بِطَاعةٍ كالإِنسِ يَومَ الَسأَلَه [٤/ق ١٠٠ /ب]
١٠٨/٣
(١) في "آ": ((وقال)).
(٢) في "الأصل": ((للأكثر)).
(٣) المقولة [٤٤٧٠] قوله: ((كما في "البحر" عن "الروضة")).
(٤) المقولة [٧٢٢٨] قوله: ((وتوقّفَ "الإِمام" إلخ)).
(٥) ٢٠٣/٤ - ٢٠٤ "در".
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان - باب حلف القول ٥٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) تقدمت ترجمته في ٤٥٨/٣.

الجزء الحادي عشر
٥١٧
باب اليمين في الأكل والشرب
بل عن النبيِّ لَ﴿ وعن خبريلَ أيضاً. (الأيامُ(١) وأيامٌ كثيرةٌ والشهورُ والسنونَ)
[١٧٨٨٨] (قولُ: بل عن النّبِيِّ ﴿ وعن جبريلَ أيضاً) في "الكِرمانيِّ": ((سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّ
عن أفضلِ البِقاعِ فقال: ((لا أَدرِي حَتَّى أسأَلَ جبريلَ، فسألَهُ فقال: لا أَدرِي حَتّى أسألَ رَبِّي،
فقال عزَّ وجلّ: خَيرُ البِقاعِ المساجِدُ، وخَيرُ أهلِها أَوَّلُهُمْ دُخُولاً وآخِرُهُم خُرُوجَاً، وشَرُّ أَهلِها
آخِرُهُم دُخُولاً وأَوَّلُهُم خُرُوجاً)(٢). وفي "الحقائِقِ" (٣): ((أَنَّه تَنبيةٌ لكُلِّ مُفتٍ أن لا يَستنكِفَ
(١) ((الأيام)) ساقطة من "و".
(٢) أخرجه الحاكم ٩٠/١ في العلم، و٧/٢-٨ في البيوع، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية المسندة" (٣٦١)،
والطبراني كما في "المجمع" ٦/٢، والحارث بن أبي أسامة (١١٩) كما في "بغية الباحث"، وابن حبان في
"صحيحه" (١٥٩٩) الإحسان، والبيهقي في "الكبرى" ٦٥/٣ في الصلاة - فضل المساجد، وابن عبد البر في
"جامع العلم" (١٥٥٠) باب ما يلزم العالم إذا سئل؛ كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب
عن محارب بن دثار عن ابن عمر فذكره. قال البوصيري ٣٤٨/٢ كما في "ذيل المطالب": وفي الحكم بصحته
نظر، فإن جريراً سمع من عطاء بعد اختلاطه، ولكنَّ المتن له شاهدٌ من حديث أبي هريرة وجبير بن مطعم.
فحديث جبير أخرجه أحمد ٨١/٤، والبزار (١٢٥٢) "كشف الأستار"، وأبو يعلى (٧٤٠٣)، والطبراني في
"الكبير" (١٥٤٥) (١٥٤٦)، والحاكم ٩٠،٨٩/١ و٧/٢، والحارث بن أبي أسامة (٤١٨) كما في "بغية الباحث"
وابن عبد البر في "جامع العلم" (١٥٥١) وغيرهم من طريق زهير بن محمد وقيس بن الربيع وعمرو بن ثابت كلهم
عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير عن أبيه فذكره.
تفرد به ابن عقيل كما في البزار، وهو مقارَب الحديث كما قال البخاري، وتعقب الذهبيُّ الحاكم على تصحيح
الحديث فقال: زهير ذو مناكير وهذا منها، وابن عقيل فيه لين، وعمرو متروك اهـ. وقيس: أثنى عليه شعبة، وتركه
وكيع ويحيى؛ لأنه أساء في ولايته وكان له ابن يلقنه. وأخرجه أبو بكر الشافعي كما في "الغيلانيات" (٦٦١) من
طريق أم عمر بنت حسان عن سعيد عن أبيه، فذكر نحوه ولم أعرفهم. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧١٤٠) من
طريق عبيد بن واقد العبسي عن عمار بن عُمارة حدثني محمد بن عبد الله عن أنس فذكره، تفرد به عبيد، وضعفه
أبو حاتم. وأخرجه ابن مردويه كما في "فتح الباري" ٤٢٩/٨ من طريق زياد النميري عن أنس، قال ابن عدي: ما
يرويه لا يتابع عليه. وحديث أبي هريرة نحوه وليس فيه قوله: ((لا أدري حتى أسأل جبريل)) أخرجه مسلم (٦٧١)
في المساجد - فضل السجود، وأبو عوانة (١١٥٥) فضل المساجد، وابن خزيمة (١٢٩٣)، وابن حبان (١٦٠٠)
الإحسان، والبيهقي في "الكبرى" ٦٥/٣ من طريق الحارث بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مهران مولى أبي
هريرة عن أبي هريرة مرفوعاً. وأخرجه البزار (٤٠٨) "كشف الأستار" عن هارون بن موسى بنفس السند لكنه قال:
عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، وهذا خطأ من هارون، والله أعلم.
(٣) "حقائق المنظومة": بابٌ: الذي اختصَّ "أبو حنيفة" به من المسائل - كتاب الأيمان ق٥٦/ب.

حاشية ابن عابدين
٥١٨
باب اليمين في الأكل والشرب
مِن التَّقُفِ فِيما لا وُقُوفَ له عليه؛ إذ الُحازَفَةُ افِرَاءٌ على الله تعالى بتَحريمِ الْحَلالِ وضِدِّهِ))، كذا
في "الْقُهِستانيِ)(١). وقال "الغَزَالِيُّ" في "الإِحياء"(٢): ((وقالَ: «مَا أَدرِي أَعْزَيْرٌ نَبِيُّ أَم لا؟ وما
أَدْرِي أَتَّعٌ مَلِعُونٌ أَم لا؟ وما أَدرِي أَذُو الْقَرنينِ نَبِيٌّ أم لا؟)(٣)). اهـ "ح "(٤). وهذا قبلَ أن يُطلِعَهُ
(قولُهُ: وقال ﴿ّ: ما أدري أعُزِيرٌ نبيٌّ أم لا؟ إلخ) في تفسيرِ "أبي السُّعودِ": ((لَّا قَتَلَ "بخَتَصَّرُ" علماءَ
اليهودِ، وكانَ عزيرٌ صغيراً لم يقتُلُهُ، فلما رجَعَ بنو إسرائيلَ إلى بيتِ المقدسِ وليسَ فيهم مَن يقرأُ التوراةَ بعثَ
اللهُ تعالى عُزيراً لِيحدِّدَ لهم التوراةَ)) اهـ. وفي "الجلالَين": ((و"ذو القرنينِ" اسمُهُ "الإسكندرُ"، ولم يكن
نبيّاً)) اهـ. وهو الذي بنى الإسكندريَّةَ وسمَّاها باسمِهِ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل حلف القول ٤٠٥/١.
(٢) "إحياء علوم الدين": كتاب العلم - الباب السادس في آفات العلم ١٠٣/١ ..
(٣) وفي رواية: ((وما أدري الحدود كفارات أم لا))، وبعض الروايات ذَكَرت ((لقمان)) بدل ((عزير))، وبعض الروايات
مختصرة، ولن نعرج على هذا الخلاف فالروايات فيها زيادة ونقص.
أخرجه أبو داود (٤٦٧٤) في السنة - التخيير بين الأنبياء، والبزار (١٥٤٣) "كشف الأستار" في الحدود، والحاكم في
"المستدرك" ٣٦/١ في العلم و١٤/٢ - في البيوع، وعنه البيهقي ٣٢٩/٨ في الأشربة، وأخرجه أحمد كما في
"فتح الباري"٦٦/١ وعنه الحاكم، وأخرجه الدار قطني في "الأفراد" كما في "أطراف الغرائب" لابن القيسراني
(ق١١٧/ب)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (الدخان/٢٧)، والبغوي في "التفسير" ٢٣٥/٧،
وابن عبد البر في "جامع العلم" (١٥٥٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣/١١-٤ و٣٣٧/١٧ و٣١٨/٤٠ من طرق
كثيرة عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً ..... فذكره.
قال الزيلعي في "تخريج الكشاف" ٢٦٩/٣: لم أجده في "تفسير عبد الرزاق". قال الدار قطني: تفرد به عبد الرزاق
عن معمر عن ابن أبي ذئب، وغير معمر أرسله. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ١٥٣/١ عن هشام بن يوسف
الصنعاني عن معمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري مرسلاً، ثم قال: وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد
عن أبي هريرة مرفوعاً، والأول أصح اهـ باختصار. قال ابن حجر في "فتح الباري" ٦٦/١ تبعاً للبيهقي قلت: وقد وصله آدم
ابن أبي إياس فقويت رواية معمر اهـ باختصار. أخرجه الحاكم ٤٥٠/٢ في التفسير، وعنه البيهقي ٣٢٩/٨ من طريق آدم
عن ابن أبي ذئب به موصولاً، وهذه متابعة قوية إن صحت، وقال ابن حجر: والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح.
وقد توبع ابن أبي ذئب عن المقبري، أخرجه البزار (١٥٤٢) "كشف الأستار"، وابن عبد البر في "جامع العلم" (١٥٥٢)
عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد عن أخيه عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. لكن عبد الله بن سعيد متروك.
(٤) في نسختنا ينتهي كلام "ح" عند قوله ((كذا في القهستاني)) انظر "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأقل ق ٢٤٢/ب.