النص المفهرس
صفحات 441-460
الجزء الحادي عشر
٤٣٩
باب اليمين في الأكل والشرب
ومنه: الرُّقاقُ لا الفطائرُ.
وإلاَّ فبعد التَّصريحِ باسمِها لا يَدخلُ غيرُها إلاَّ أن يكونَ الْمُرادُ بقولِهِ: مِن [٤/ ق ٨٤/أ] خُبْزِ فُلانِةٍ
أَنَّهَ ذَكرَ لَفِظَ فُلانٍ فيكونُ مُشتَركاً يَتناولُ الخابرةَ والعاجِنَةَ. ثُمَّ هذا كلُّهُ لو كان مُرادُهُ
بالإِضافةِ إضافةَ الصَّنَعةِ، أمَّا لو أرادَ إضافةَ المِلكِ فإنّه يَحنثُ بالخُبزِ الَمُلُوكِ لها ولو كان
العاجِنُ والخابِزُ غيرَها كما لا يخفى.
[١٧٦٩٨] (قولُهُ: ومنه) أي: مِن الخُبزِ الرُّقاقُ، وَيَنبَغي أن يُخصَّ ذلك بالرُّفَاقِ البَيسانِيِّ بِمِصرَ،
أمَّا الرَّقَاقُ الَّذي يُحشَى بالسُّكَّر واللّوزِ فلا يَدخلُ تحت اسمِ الخُبزِ فِي عُرفِنا كما لا يَخفى، البحر"(١).
قلتُ: وذلك كالَّذي يُعملُ منه البَقلاوَى والسَّبُوسَك. وَيَنبَغي أيضاً أن لا يَحنثَ بالكَعَكِ
والقِسماطِ؛ لأنّه لا يُسمَّى خُبْزاً في العُرفِ.
[١٧٦٩٩] (قولُهُ: لا الفَطائِرُ) الَّذي في "الفتح"(٢) و"البحر"(٣): ((القَطائِف))، وأمَّا
الفطائِرُ فالظَّاهِرُ أَنَّها كذلك، فهي اسمٌ عندنا لِمَا يُعَنُ بالسَّمنِ ويُخبزُ أقراصاً كالخُبِ
ولا يُسمَّى خُبزاً في العُرفِ، وكذا ما يُوضَعُ فِي الصَّواني ويُخبزُ ويُسمَّى (بَغَاجةً) فلا
يَحنث به، وكذا (الزّلابَّة).
(قولُهُ: إلا أن يكونَ المرادُ بقولِهِ: ((من خبزِ فلانةٍ)) أنَّه ذكر لفظَ فلانةٍ إلخ) لم يظهر؛ فإنَّ ((فلانةً))
كنايةٌ عن اسمِ الآدميَّةِ العَلَمِ، فعندَ ذكرِهِ لا يرادُ بِهِ إلَّ اسمٌ خاصٌّ وإن كانَ في وضعِهِ يصحُّ إطلاقُهُ على أيِّ
امرأةٍ، فالاشتراكُ في أصلِ الوضعِ، وفي الاستعمالِ لا يُستعمَلُ إلا خاصًاً، تأمَّل. ومع هذا فعبارةُ "الظهيرِيَّةِ" على
ما في "البحرِ": ((لا يأكلُ من خبزِ فلانةٍ، فالخاِزَةُ: هي التي تضرِبُ الخبزَ في التنورِ دونَ التي تعجِنُهُ وتهيِّئُهُ
للضربِ، فإنْ أكلَ من خُبْزِ التي ضربَتْهُ حِنِثَ، وإلاّ فلا)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٠/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٣/٤.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٤٩/٤.
حاشية ابن عابدين
٤٤٠
باب اليمين في الأكل والشرب
والثَّريدُ، أو بعدَ ما دَقَّهُ أو فَتَّهُ؛ لأَنَّهُ لا يُسمَّى خبزاً، وحنِثَ في: لا يأكلُ طعاماً
من طعامٍ فلانٍ بأكلٍ خَلِّهِ أو زيتِهِ أو مِلْحِهِ ...
[١٧٧٠٠] (قولُهُ: والثّريدُ إلخ) فعيلٌ بمعنى مَفعُول، وهو أن تَفْتَّ الخُبزَ ثُمَّ تَبَّلَّهُ بِمَرَقِ،
"مصباح"(١)، قال في "الفتح"(٢): ((ولا يَحنثُ بالثّريدِ؛ لأَنَّه لا يُسمَّى خُبزاً مُطلَقاً، وفي
"الخلاصة"(٣): لا يأكلُ مِن هذا الخُبزِ وأَكلَهُ بعدما تَفَتَّتَ لا يَحنثُ؛ لأَنَّه لا يُسمَّى حُبزاً(٤).
ولا يحنثُ بالعَصِيدِ والطَّطْماجِ، ولا يَحنثُ لو دَقَّهُ فَشَرِبَهُ، وعن "أبي حنيفة" في حِيلةِ أَكِلِهِ:
أن يَدْقَّهُ فُيُلقِيَهِ فِي عَصِيدةٍ ويُطبَخَ حَتَّى يَصيرَ الْخُبْزُ هالِكاً)). اهـ ما في "الفتح"، ومثله في
"البحر"(٥).
قلتُ: ومُقْتَضى هذِهِ الرِّوايةِ: أن يَحنثَ لو قَّهُ بلا طَبخٍ، وكذا لو جعلَهُ تَرِيدً؛ لأنَّ قولَهُ:
((حَتَّى يَصيرَ الخُبزُ هالِكً)) يَقْتَضِي أَنَّ بقاءَ عَينِهِ لا يُخرِجُهُ عن كونِهِ خُبزاً، وهذا مُوافِقٌ لعُرِفِنا
الآنَ، ويُؤَيِّدُهُ ما قدَّمه(٦) "الشَّارِحُ" في حَلِفِهِ: لا يأكلُ تَمراً فأَكلَ حَيْساً فإِنَّه يَحنثُ؛ لأَنَّه تَمرٌ
مُفَتَّتٌ وإن ضُمَّ إليه شيءٌ مِن السَّمنِ أو غيرِهِ. نعم لو دَقَّ الْخُبزَ وشَرِبَّهُ بماءٍ لا يَحنثُ؛ لأَنَّه شُربٌ
لا أَكْلٌ، وكذا لو حلَفَ: لا يأكلُ رَغيفاً وَفَتَّ أَرغِفةً وأكلَ مِنها لا يَحنثُ، بخِلافٍ ما إذا فَتَّ
رَغيفاً واحِداً وأَكَلَهُ كلَّهُ فإنّه يَحنثُ، هذا ما يَقْتَضِيهِ عُرفُ زَمانِنا، والله أعلمُ.
مطلبٌ: لا يَأْكُلُ طعاماً
[١٧٧٠١] (قولُهُ: وحَنِثَ في: لا يَأْكلُ طَعاماً إلخ) الأنسبُ ذِكرُ هذِهِ الَسائِلَ بعد قولِهِ:
(١) "المصباح المنير": مادة ((تَردَ)) بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٣/٤.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر: في اليمين في الأكل ق١٢٣/أ.
(٤) من ((مطلقاً)) إلى ((خبزاً)) ساقط من "الأصل".
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٠/٤.
(٦) صـ ٤٢٣ - "در".
الجزء الحادي عشر
٤٤١
باب اليمين في الأكل والشرب
ولو بطعامٍ نفسِهِ، لا لو أخذَ من نبيذِهِ أو ماِهِ فأكلَ بهِ خبزاً، وفي: لا يأكُلُ سَمْنَاً
فأكَلَ سويقاً ولا نَّةَ لهُ: إنْ بحيثُ لو عُصِرَ سالَ السَّمْنُ حِنِثَ وإلاَّ لا، "جوهرة) (١).
وفي "البدائع"(٢): لا يأكلُ طعاماً فاضطُرَّ لميْتَةٍ فأكلَ لم يحنث. (والشِّواءُ والطّبِيخ)
يقَعانِ (على اللَّحْمِ) المشويِّ والمطبوخِ بالماءِ هذا في عرفِهم، أمَّا في عرفِنا فاسمُ الطَِّيخِ
يقعُ على كلِّ مطبوخٍ بالماءِ ولو بودَكٍ (٣) أو زيتٍ أوسَمْنٍ كما نقلَهُ "المصنّفُ"(٤) ......
(والشّواءُ والطَّبِيخُ على اللَّحمِ)) كما فعَلَ في "البحر"(٥)، ثُمَّ إِنَّ ما ذكرَهُ مِن الخَلِّ والزَّيستِ والمِلحِ
لا يُسمَّى في عُرفِنا طعاماً فينبَغِي الْجَزْمُ بعدَمِ حِنِهِ به. ثُمَّ رَأيْتُهُ في "الَّهرِ"(٦) كما يأتي(٧)، وكذا
في "ح"(٨)؛ حيثُ قال: ((هذا في عُرفِهِم، أمَّا فِي عُرفِنا فالطَّعامُ كالطَّيخِ: ما يُطبخُ على النَّار)).
[١٧٧٠٢) (قولُهُ: ولو بطَعامٍ نَفسِهِ) أي: ولو خَلَطَ ذلك بطَعامٍ نَفْسِهِ.
[١٧٧٠٣) (قولُهُ: إن بحيثُ لو عُصِرَ سالَ السَّمنُ) هذا مَبنيٌّ على ما في "مُختصرِ الحَاكِمِ"،
واعتَبرَ في "الأصل" وُجُودَ الطَّعمِ، كما قدَّمناهُ(٩) أوَّلَ البابِ.
٩٣/١
(١٧٧٠٤) (قولُهُ: لم يَحنث) [٤/ ق٨٤/ب] لأنَّ العُرفَ في قولِنا: ((أكل طعاماً)) يَنصرِفُ إلى
أَكلِ الطَّعامِ المُعتَادِ، وَالَّقييدُ بالاضطِرارِ للحِلِّ وإلاّ فلا يَحنثُ بُدُونِهِ بالأَولِى.
(١٧٧٠٥) (قولُهُ: على اللَّحمِ المَشوِيِّ والمَطُوخِ بالماءِ) لفٌّ ونشرٌ مُرتّبٌ، وخَرجَ ما يُشْوَى
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الأيمان ٣٠١/٢ بتصرف.
(٢) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمَّا الحلف على الأكل والشرب ٥٦/٣.
(٣) في "اللسان"مادة: ((ودك)): ((الوَدَكُ: دَسَمُ اللَّحم ودُهْنُهُ الذي يستخرج منه)).
(٤) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في الأكل والشرب إلخ ١/ق١٩٨/ب.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥١/٤.
(٦) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٦/ب.
(٧) صـ ٤٤٢ - "در".
(٨) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٣٨/ب.
(٩) المقولة [١٧٦١٧] قوله: ((كماءٍ وعسلٍ)).
حاشية ابن عابدين
٤٤٢
باب اليمين في الأكل والشرب
عن "المجتبى". وفي "النهر"(١): الطعامُ يعمُّ ما يُؤكَلُ على وجهِ التّطَعُّمِ كحُبْنٍ وفاكهةٍ
لكن في عرفِنا لا. (والرأسُ ..
أو يُطبخُ مِن غيرِ اللَّحمِ، قال في "النَّهِ)(٢): ((فلو حلَفَ لا يأكلُ شِواءً لا يَحنثُ بأكلِ الْجَزَرِ
والباذنجانِ المَشْوِيَّين إلاَّ أن يَنْوِيَ كلَّ ما يُشوَى، وكذا لو حلَفَ لا يأكلُ طبيخاً لا يَحنثُ إلَّ بأكلَ
الَّحمِ المطبوخِ بالماءِ لتَعذُّرِ الَّعميمِ؛ إذ الدَّواءُ ثَمَا يُطبخُ، وكذا الفُولُ اليابِسُ. فصُرِفَ إلى أَخْصِّ
الخُصُوصِ وهو ما ذكرنا عَملاً بالعُرفِ فِيهما. وفي عَطفِ الطَّيخِ على الشِّواءِ إيماءٌ إلى تَغَايُرِ هما،
وهذا لأنَّ الماءَ مأخوذٌ في مفهومِ الطَّيخِ وإلاَّ لكانا سواءً، ولذا لو أَكلَ قَلَّةً(٣) لم يَحنث؛ لأنَّها
لا تُسمَّى طبيخاً))، وتَمامُهُ فيه.
وفي "البحر "(٤) عن "الفتح"(٥): ((وإن أَكلَ مِن مَرَقِهِ يَحنثُ؛ لِما فيه مِن أجزاءِ اللَّحمِ، ولأَنَّه
يُسمَّى طبيخاً (٦) وإن كان لا يُسمَّى لَحماً، كما قدَّمناه)) اهـ أي: فيما إذا حلَفَ لا يأكلُ لَحماً
لا يَحنثُ بالَرَقِ؛ فإنَّه لا يُسمَّى لَحماً وإن كان فيه أجزاءُ اللَّحم.
[١٧٧٠٦] (قولُهُ: كحُبْنٍ) الَّذِي رَأيْتُهُ فِي "النَّهِ": ((خُبز))(٧).
[١٧٧٠٧) (قولُهُ: لكِن في عُرِفِنا لا) عِبارةُ "النّهر "(٨): ((وأنت خبيرٌ أنَّ الطَّعامَ في عُرِفِنا
لا يُطلَقُ على ما ذُكِرَ فَنبَغي أن يُجزَمَ بعدَمِ حِنثِهِ به)) اهـ.
(قولُهُ: ولذا لو أكلَ قَلِيَّةً لم يحنث إلخ) هي المُنْضَحَةُ من اللَّحْمِ يابسةً.
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٦/ب.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٦/أ.
(٣) القَلِيَّةُ: مَرَقَةٌ تُتَّخذُ من لحوم الجَزُور وأكبادها. "اللسان" مادة ((قلا)).
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٠/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٤/٤ باختصار.
(٦) من ((وتمامه فيه)) إلى ((طبيخاً)) ساقط من "الأصل".
(٧) نقول: وهو الموافق لمخطوطة "النهر" التي بين أيدينا، انظر "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل إلخ ق ٢٨٦/ب.
(٨) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٦/ب.
الجزء الحادي عشر
٤٤٣
باب الیمین في الأكل والشرب
ما يُباعُ في مصرِهِ) أي مصرِ الحالفِ اعتباراً للعرفِ. (والفاكهةُ التّفَاحُ.
ورأيتُ بهامِشِ نُسخٍ "النَّهِ" عن خطِ بعضِ العُلماءِ ما نَصُّهُ: ((الَّذِي رأيْتُهُ بَخَطٌ "الشَّارِحِ":
وأنتَ خَبِيرٌ بأنّه في عُرفِ أهلِ مِصرَ مُرادِفٌ للطِّيخِ لا يُطلقُ على غَيرِهِ، فَيَنبَغي أن لا يَحنثَ إلاَّ بِما
يُسمَّى طبيخاً)) اهـ.
ثُمَّ رأيتُ في "الخانيَّةِ"(١): ((لا يَشترِي طعاماً فاشتَرَى حِنطَةً حَنِثَ، قال الفقيه "أبو بَكر
البَلخِيُّ": في عُرفِنا الحِنْطَةُ لا تُسمَّى طعاماً إنَّما الطَّعامُ هو المَطُوعُ)).
[١٧٧٠٨] (قولُهُ: ما يُباعُ في مِصرِهِ) وهو ما يُكبَسُ في التُّورِ أي: يُطمُّ [أو](٢) يُدخَلُ فيه،
وهذا لأنَّ العُمومَ المتناوِلَ للجَرادِ والْعُصفُورِ غيرُ مُرادٍ فصرفناهُ إلى ما تُعُورِفَ، "نهر"(٣)، قال في
"البحر"(٤): ((وفي زَمانِنا هو خاصٌّ بالغَنَمِ، فوَجِبَ على المُفُتِي أن يُفْتِيَ بما هو المُعتادُ فِي كُلِّ مِصرٍ
وَقَعَ فيه حَلِفُ الحالِفِ، كما أفادَهُ فِي "المختصَر"(٥). وما في "النّبِيِينِ"(٦) :- مِن أنَّ الأصلَ اعتبارُ
الحقيقةِ اللُّغْوِيَّةِ إن أمكنَ العَملُ بها وإلَّ فالعُرفُ إلخ - مَردُودٌ؛ لأنَّ الاعتِبارَ إِنَّما هو للعُرفِ،
وتقدَّم: أنَّ الفَتَوَى على أَنَّه لا يَحنثُ بأكلٍ لَحمِ الخِيرِ والآدَمِيِّ، ولذا قال في "فتح القديرِ)(٧):
ولو كان هذا الأصلُ المذكورُ مَنظُوراً إليه لَما تَحاسَرَ أحدٌ على خِلافِهِ في الفُرُوعِ اهـ. وفي
"البدائعِ"(٨): والاعتمادُ إنَّما هو على العُرفِ)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - مسائل في السرقة والأخذ والغصب ٤٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في النسخ جميعها: ((ويدخل)) بالواو، وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "النهر" نقلاً عن "المعرب"، وهي كذلك فيه.
انظر "المغرب" في ترتيب "المعرب" مادة ((كبس)).
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٦/ب باختصار.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥١/٤.
(٥) أي متن "الكنز".
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٢٨/٣.
(٧) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٤/٤.
(٨) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمَّا الحلف على الأكل والشرب إلخ ٥٨/٣ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٤٤٤
باب اليمين في الأكل والشرب
والبطّيْخُ والِشْمِشُ) ونحوُها (لا العنبُ والرُّمَّانُ والرُّطَبُ)
[١٧٧٠٩) (قولُهُ: والبِطِيخُ) بكسرِ الباءِ، ويقالُ الطَّبِيخُ أيضاً: أخضرَ كان أو أصفرَ، وذكرَ
"السَّر خسِيُّ) (١): [٤/ ق ٨٥/) أنَّ البطِيخَ ليسَ مِن الفاكهةِ، وما هنا روايةُ "القُدُورِيِّ". ورَوَاهُ "الحاكِمُ
الشَّهِيدُ" في "المُنَقى" عن "أبي يُوسُف"، "نهر "(٢).
[١٧٧١٠ ] (قولُهُ: والمِشْمِش) بكسرِ المِيمَينِ وفَتَحِهِما، كما في "المختارِ(٣). وبضَمِّهما نقلَهُ
"الأُجْهُورِيُّ" الشَّافِعِيُّ "مُحشِّي النَّحريرِ"(٤)، "ط)" (٥).
مطلبٌ: لا يَأْكلُ فاكِهَةً
[١٧٧١١) (قولُهُ: ونحوُها) كالخَوخِ والسَّفَرَ جَلٍ والإِخَّاصِ والكُمَّثرى فَحَنَثُ بأكلِ هذِهِ
الأشياء في حَلِفِهِ لا يَأْكُلُ الفاكِهَةَ؛ لأَنَّها اسمٌ لِما يُتفكَّهُ به، أي: يُنَعَّمُ قبلَ الطَّعامِ" وبعدَهُ زِيادةً
على المُعتادِ مِن الغِذاءِ الأصلِيِّ. وفي "الُحيطِ": ما رُوِيَ أنَّ الْجَوزَ واللّوزَ فاكِهَةٌ فِي عُرفِهم، أمّا في
عُرِفِنا فإنَّه لا يُؤكلُ للتَّفْكُّهِ، "نهر " (٦).
(١) "المبسوط" كتاب الأيمان - باب الأكل ١٧٩/٨.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٦/ب بتصرف.
(٣) "مختار الصحاح": مادة ((مشش)).
(٤) حاشية عبد البرِّ بن عبد الله بن مُحمَّد الأُجْهُوريُّ (ت١٠٧٠هـ) على شرح يوسفَ بنِ زكريّا جمال الدين الأنصاريِّ
السُّنيكيِّ (ت٩٨٧هـ) على "التحرير" لابن الهمام (ت ٨٦١هـ). ("كشف الظنون"٣٥٨/١، "خلاصة الأثر" ٢٩٨/٢،
"الكواكب السائرة" ٢٢١/٣، "هدية العارفين"٤٩٨/١).
(٥) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٤/٢.
؟ فائدة: من نظم سيدي علي الأَجْهُوري المالكي قوله: [الرجز]
والتّينَ والْمِشْمِشَ والبطّيْخَا
قدّم على الطَّعامِ تُوتَاً خَوْخًا
وبعدَهُ الإِجَّاصُ كُمَّثْرَى رُطَبْ
ومِثْلُهُ الرُّمَّانُ أيضاً والعِنَبْ
ومَعَهُ الخِيارُ والجُمَّيْزِ
قِنَّا وَتُفَاحٌ كذاكَ الموزُ
اهـ منه. [الأبيات برواية أخرى في ترجمته، انظر "خلاصة الأثر" ١٦٠/٣].
(٦) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٦/ب.
الجزء الحادي عشر
٤٤٥
باب الیمین في الأكل والشرب
خلافاً لهما خلافَ عصر، والعبرةُ للعرفِ فيحنَثُ بكلِّ ما يُعَدُّ فاكهةً عُرفاً، ذكَرَهُ
"الشُّمُنِّي"، وأقرَّهُ "المصنّفُ" (١). (والحلوى ما ليسَ من جنسِهِ حامِضٌ فيحنَثُ بأكلٍ ..
[١٧٧١٢) (قولُهُ: خِلافً لهما) لأَنَّها تَمّا قد يُتَغذّى بها فسَقِطَت عن كَمَالِ التَّفْكُّهِ فلا يَناوَلُها
مُطلَقُ الفاكهةِ، وأمَّا عندَهُما فهي فاكهةٌ نَظَراً للأصلِ وعليه الفَتوى. ولا خِلافَ أنَّ اليابِسَ مِنها
كالزَّبِيبِ والنَّمرِ وحَبِّ الرُّمَّانِ ليسَت بفاكِهةٍ، كما في "الكِرمانِيِّ"، "قُهِستانِّ (٢). وكذا
الا خِلافَ في القِنَّاءِ(٣) والخِيارِ والغَّقُّوسِ والعَخُورِ.
والحاصِلُ: أَنَّه لا خِلافَ في أنَّ الَّوعَ الأوَّلَ فاكِهَةٌ، كما لا خِلافَ في أنَّ الأخيرَ ليسَ
بفاكهةٍ، وفي الوَسَط خِلافٌ، "نهر "(٤).
[١٧٧١٣) (قولُهُ: خِلافَ عَصرٍ) أي: أنَّ "الإِمامَ" قال: إنَّ العِنَبَ وأَخوَيهِ ليسَ بفاكِهةٍ؛ لأَنَّه
كان في زَمِنِهِ لا يُعدُّ مِنها، وعُدَّ مِنها في زَمَنِهِما. ولِقائلِ أن يقولَ: مَبنى هذا الجمعِ على اعتِبارِ
العُرفِ، والاستِدلالُ بأَنَّها قد يُتَغذَّى بها مَبناهُ اللُغةُ. ويُمكِنُ الجوابُ بَجَوازٍ كَونِ العُرفِ وافَقَ اللُّغَةَ
في زَمِنِهِ ثُمَّ خَالَفَها في زَمِنِهِما، وتَمامُهُ في "الفتح"(٥).
[١٧٧١٤) (قولُهُ: فَيَحنثُ بِكُلِّ إلخ) صرَّحَ بذلك في "الذَّخيرةِ".
مطلبٌ: حلَفَ لا يأكُلُ حَلوى
[١٧٧١٥] (قولُهُ: ما ليسَ مِن جِنسِهِ حامِضٌ) كالّينِ والنَّمرِ فإنَّه ليسَ مِن جِنسِهِ حامِضٌ
(قولُهُ: لأَنَّها ثَمّا قد يُتَغذّى بها فسقطت عن كمالِ النَّفْكُّهِ إلخ) غيرُ ظاهرٍ فِي الرِمَّانِ؛ فَإِنَّه لا يُتغذّى بِهِ،
وعدمُ دخولِهِ في الفاكهةِ على قولِهِ: لأَنَّه يُؤكَلُ للتداوي، فتحقَّقَ القصورُ عن معنى التفكُّهِ وهو التنعُّمُ بما
لا يتعلَّقُ به البقاءُ زيادةً عن المعتادِ لكنَّ كافَّةَ الأصوليينَ أَنَّه مما يُتغذَّى به.
(١) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في الأكل والشرب إلخ ١/ق١٩٩/آ.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل: حلف الفعل ٣٩٢/١ بتصرف.
(٣) القِتَّاء: اسمٌ لما يسميه الناس الخِيَارَ والعَجُّورَ والفَقُّوسَ، الواحدة قتاءة. "المصباح المنير": ((قتاً)).
(٤) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٦/ب.
(٥) انظر "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٥/٤.
حاشية ابن عابدين
٤٤٦
باب اليمين في الأكل والشرب
خبيصٍ(١) وعَسَلٍ وسُكِّرٍ) لكنَّ المرجِعَ فيه إلى عاداتِ النّاسِ، ففي بلادِنا(٢) لا حنثَ
في فانيذَ وعسَلٍ وسُكَّرٍ كما نقلَهُ "المصنف"(٣) عن "الظهيرية "(٤).
فخَلُصَ مَعنى الحَلاوَةِ فيه. فلو أكلَ عِنباً أو بِطِيخاً أو رُمَّاناً أو إِجَّاصاً لم يَحنث؛ لأنَّ مِن جنسِهِ ما
ليسَ بُحُلوٍ، وكذا إذا حلَفَ لا يأكُلُ حَلاوةً فهو كالحَلوَى، وتمامُّهُ في "البحر "(٥).
[١٧٧١٦) (قولُهُ: لكِن إلخ) استِدراكٌ على المتنِ؛ حيثُ أطلَقَهُ، مع أنَّ ما ذَكرَهُ تَفسيرٌ
للحَلوى عندَهُم، وقالوا: الَرجِعُ فيه إلى العُرفِ، قال في "البحر"(٦): ((والحاصِلُ: أنَّ الحُلوَ والحَلوَى
والحَلاوَةَ واحِدٌ، وأمَّا في عُرفِنا فالحُلوُ اسمٌ للعَسَلِ المَطُوخِ على الَّارِ بِنَشَا وَنَحوِهِ، وَأَمَّا الحَلوَى
والحَلاوةُ فاسم لسُكَّرٍ، أو عَسَلٍ، أو ماءٍ عِنَبِ طُبِخَ وعُقِدَ، والحَلاوَةِ الجَوزِيَّةِ، وَالسِّمْسِمِيَّةِ)) اهـ.
قلتُ: وفي زَمانِنا الحُلوُ كُلُّ ما يُتحَلَّى به مِن فاكهةِ وغيرِها كِتِينٍ وعِنَبٍ وخَبِيصَةٍ وكُنَافَةٍ
وقَطائِفَ. [٤/ق٨٥/ب] وأمَّا الْحَلاوَةُ والحَلوَى بالقَصرِ(٢) فهي اسمٌ لَنَوعٍ خاصٍّ كالجَوزِيَّةِ
٩٤/٣ والسِّمسِمِيَّةِ مَمَا يُعقَدُ، وكذا ما يُطَبَخُ مِن السُّكَّرِ أو العَسَلِ بِطَحِينٍ أو نَشَا.
[١٧٧١٧) (قولُهُ: لا حِنثَ فِي فَانِيذَ) فيه نَظرّ؛ ففي "المصباحِ"(٨): ((الفَانِيذُ نَوعٌ مِن الحَلوَى
يُعْمَلُ مِنِ القَنْدِ والنَّشَا)) اهـ.
(قولُهُ: فيه نَظَرّ إلخ) لا يُرِدُ هذا التنظيرُ على ما في الشَّرِحِ؛ فَإِنَّه بَّنَ عُرفَ بلادِهِ بدونِ بيانِ عرفٍ غيرِهِ، تأمَّل.
(١) في "القاموس" مادة ((خبص)): ((الخَبِيْصُ: المعمولُ من التَّمرِ والسَّمْنِ)).
(٢) ((ففي بلادنا)) ساقط من "و".
(٣) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في الأكل والشرب إلخ ١/ق١٩٩/آ.
(٤) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل السادس في الأكل ق ٢/١٣٤.
(٥) انظر "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٢/٤.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٢/٤ بتصرف.
(٧) في هامش "م": ((قوله: بالقصر في "القاموس": ((الحَلْواء وَيُقْصَرُ: معروفٌ)) اهـ.
(٨) "المصباح المنير": مادة ((فنذ)).
الجزء الحادي عشر
٤٤٧
باب اليمين في الأكل والشرب
(والإِدامُ ما يَصطَبِغُ به) الخبزُ إذا اختلطَ به (كخلِّ وزيتٍ ومِلحٍ) لذوبِهِ في الفمِ
(لا اللّحْمِ والبَيْضِ والجُبنِ، وقال محمدٌ: هو ما يُؤْكلُ مع الخبزِ غالباً).
وفيه(١) أيضاً: ((القَنْدُ: ما يُعمَلُ منه السُّكَّرُ، فالسُّكَّرُ مِن القَنْدِ كالسَّمنِ مِن الزُّدِ)).
[١٧٧١٨) (قولُهُ: والإِدامُ ما يَصْطَيِغُ به الْخُبْزُ) في "المُغرِبِ"(٢): ((صَبِغَ الَّوبَ بِصِبغٍ حسَنٍ
وصباغٍ وهو ما يُصبغُ به، ومنه: الصِّبْغُ والصِّاغُ مِن الإدامِ؛ لأنَّ الْخُبْزَ يُغْمَسُ فيه ويُلوَّنُ به كالخَلِّ
والزَّيتِ)) اهـ.
وفي "المصباحِ"(٣): ((وَيَختصُّ بِكُلِّ إدامٍ مائِعٍ كالخَلِّ، وفي التَّنزيلِ: ﴿وَصِيْعْلِلّكِينَ﴾
[المؤمنون -٢٠] قال "الفارابيُّ": واصطَبغَ بِالْخَلِّ وغيرِهِ. وقال بعضُهُم: واصطَغَ مِن الخَلِّ وهو فِعلٌ
لا يَتَعدَّى إلى مَفعولٍ صَرِيحٍ فلا يُقالُ: اصطَبَغَ الخُبزَ بِخَلٍّ)) اهـ.
وفي "الفتح "(٤): ((والاصطِياغُ افتِعالٌ مِن الصِّغِ، ولَمَّا كان ثُلاثِيُّهُ وهو صَبَغَ مُتعدِّياً لواحدٍ
جاء الافتعالُ منه لازِماً فلا يُقالُ: اصطَبِغَ الخُبزَ؛ لأَنَّه لا يَصلُ إلى المفعُولِ بنفسه حتَّى يُقَامَ مُقَامَ
الفاعِلِ إذا بُنِيَ الفِعلُ له، وإنَّما يُقامُ غيرُهُ مِن الجارِّ والمحرُورِ ونَحوِهِ فِذا يُقالُ: اصطَبِغَ به)) اهـ.
قلتُ: وبه عُلِمَ أَنَّه كان على "الشَّارِحِ" أن لا يَذْكُرَ لفظَ الخُبزِ وإن تَبَعَ فِيهِ "الّهرَ) (٥).
[١٧٧١٩) (قولُهُ: لذَوِهِ فِي الفَمِ) جوابٌ عمَّا يُقال: إنَّه لا يُصَبَغُ به، تأمَّل.
(قولُهُ: وبه عُلِمَ أنّه كانَ على "الشَّارِحِ" أن لا يَذكُرَ لفظَ ((الخبزُ)) إلخ) يمكنُ قراءةُ الفعلِ - على زيادةِ
الشَّرَحِ لفظ ((الخبزُ)) - بالبناءِ للفاعلِ كما يُقالُ: اقتلَ القومُ، فإن المتَّصِفَ بالاصطباغِ هو الخبزُ، فصحَّ نسبةُ
الفعلِ له، وكما يقالُ: خلطتُ العسلَ بالماءِ فاختلطَ العسلُ به، واخْتُلِطَ به على بناءِ المفعولِ، ومزجتُهُ به فامتَزَجَ،
ونحوُ ذلكَ، تأمَّل.
(١) "المصباح المنير": مادة ((قند)).
(٢) "المغرب": مادة ((صبغ)).
(٣) "المصباح المنير": مادة ((صبغ)).
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٦/٤ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ق ٢٨٦/أ.
حاشية ابن عابدين
٤٤٨
باب اليمين في الأكل والشرب
به يُفتَى كما في "البحر"(١) عن "التهذيب". وفيهِ: فما يُؤكلُ وحدَهُ غالباً - كتمرٍ
وزبيبٍ وجوزِ وعنبٍ وبطيخٍ وبقلٍ وسائرِ الفواكِهِ - ليسَ إدامً إلا في موضعٍ يؤكَلُ
تَبَعاً للخبزِ غالباً اعتباراً للعرفِ. وفي "البدائع": الجوزُ رَطْبُهُ فاكهةٌ ويابسُهُ إدامٌ.
﴿فروعٌ﴾
حَلَفَ لا يأكلُ لحماً والآخرُ بصلاً والآخرُ فُلْغُلاَّ فطُبِخَ حَشْوٌ فيهِ كلُّ ذلكَ فأكلوا
لم يحنَثُوا(٢) إلا صاحبَ الفُلْفُلِ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْكَلُ إلا كذا،.
[١٧٧٢٠] (قولُهُ: به يُفتَى) وبه أخذ الفقيهُ "أبو اللّيثِ"، قال في "الإختيارِ"(٣): ((وهو المختارُ
عمَلاً بالعُرفِ))، وفي "المحيط": ((وهو الأظهرُ)).
[١٧٧٢١] (قولُهُ: وفيه) أي "البحر "(٤)؛ حيثُ قال: ((وفي "المحيط": قال "مُحمَّدٌ": التَّمرُ
والجَوزُ ليسَ بإِدامٍ؛ لأَنَّه يُفرَدُ بالأكل في الغالبِ فكذا العِنَبُ والبِطِيخُ والبَقلُ؛ لأَنَّه لا يُؤكلُ تَبَعاً
للخُبز بل يُؤكلُ وحدَهُ غالباً، وكذا سائرُ الفواكِهِ حَتَّى لو كان في مَوضِعِ يُؤْكلُ تَبَعاً للخُبْزِ غالباً
يكونُ إِدَاماً عندَهُ اعتباراً للعُرفٍ)) اهـ.
مطلبٌ: لا يأكُلُ إِدَامً ولا يَدِمِ
وذَكرَ في "البحر"(٤) أيضاً: ((وإذا أَكلَ الإِدامَ وحدَهُ، فإن كان حَلَفَ لا يأكل إِدَاماً
حَنِثَ، وإن حلَفَ لا يَأْتِدمُ بإدامٍ لا يَحنثُ، فلا بُدَّ أن يأكلَ معه الخُبزَ، كما أشار إليه
في "الكشفِ الكبيرِ"(٥))) اهـ.
(١٧٧٢٢] (قولُهُ: وَبَقلِ) يُعتادُ في زماننا أَكلُ الفُقراءِ الخُبزَ بالبَصلِ والنَّعنعِ والطَّرُونِ.
[١٧٧٢٣) (قولُهُ: وفي "البدائع"(٦) إلخ) مُخالِفٌ لقولِهِ قبلَهُ: ((وجَوز)) إلاَّ أن يُحملَ ما قبلَهُ
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٣/٤.
(٢) في "د": ((لم يحنث)).
(٣) "الإختيار": كتاب الأيمان - فصل حلف لا يأكل من هذه الحنطة ٦٥/٤.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٣/٤.
(٥) "كشف الأسرار": باب جملة ما تترك به الحقيقة - ترك الحقيقة بدلالة سياق النظم نقلاً عن الفقيه أبي جعفر إلخ ١٨٧/٢.
(٦) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ: وأمَّا الحلف على الأكل والشرب إلخ ٦١/٣.
الجزء الحادي عشر
٤٤٩
باب اليمين في الأكل والشرب
وهذا إن وَجَدَ طعمَه، ويزادُ في الزَّعْفَرانِ رؤيةُ عينِهِ، وفي: لا يأكلُ لبَناً ..
على الرَّطْبِ. وقدَّمنا (١) عن "المحيط ": ((أَنَّ ما رُوِيَ مِن أنَّ الجَوزَ واللَوزَ فاكِهَةٌ هو في عُرفِهِم لا في
عُرفِنا))، إلاَّ أن يُحملَ على اليابِسِ وهو بعيدٌ. فالظَّاهرُ أنَّ ما في "البدائعِ" مَبنِيٌّ على عُرفِهم، وأيضاً:
فإِنَّ الَجَوزَ اليابِسَ لا يُؤكلُ الآن مع الخُبزِ غالباً، وإنَّما يُفْرَدُ بالأكلِ، وقَد عَلمتَ أنَّ المُعتبَرَ في الإِدامِ
[٤ /ق ١/٨٦] ما يُؤْ كلُ تَبَعاً للخُبزِ في الغالبِ، وليسَ المرادُ كُلَّ ما يُمكِنُ أَكُلُهُ مع الخُبزِ، ولذا لم يَحنث
بالفاكِهةِ مع الخُبزِ، وكذا لو أَكلَ مع الخُبزِ كُنافةً أو قَطائِفَ؛ لأنَّ الغالِبَ أكلُ ذلك وحدَهُ لا مَقَرُوناً
بالخُبِ فلا يُسمَّى إِدَاماً، نعم يُقالُ فِي الْعُرفِ: لا آكُلُ هذا الرَّغيفَ إلاَّ حافًَ، ويُراد بالحاف أكُلُهُ بلا
شَيءٍ معه، فإذا قرَنَ معه فاكهةً أو نَحوَها يَحنثُ، تأمَّل.
[١٧٧٢٤] (قولُ: وهذا إن وَجَدَ إلخ) وكذا لو حلَفَ لا يأكلُ مِلحاً فأكلَ طعاماً، إن كان
مالِحاً حَنِثَ وإلاَّ فلا، وقال "الفقيه)"(٢): لا يَحنثُ ما لم يأكلْ عينَ المِلحِ مع الخبزِ أو مع شَيءٍ
آخَرَ؛ لأنَّ عينَهُ مأكولٌ بخِلافِ الفُفُلِ وعليه الفَتْوى، فإنْ كان في يَمِينِهِ ما يَدلُّ على أَنَّه يُرادُ به
الطَّعامُ المالِحُ فهو على ذلك، "خانيَّةً"(٣).
قلْتُ: وكذا يُقالُ في اللّحمِ ونَحوِهِ، ولكن يَنْبَغِي الحِنثُ في عُرفِنا في اللَّحم مُطْلقاً إذا كان
ظاهراً في الحَشْوِ فَإِنَّه يُسمَّى آكِلاً له.
[١٧٧٢٥) (قولُهُ: ويُزادُ في الزَّعفرانِ رُؤْيَةُ عَينِهِ) مُقْتَضى قولِهِ: ((ويُزادُ)) أَنَّه لا بُدَّ مِن
وُجُودٍ طَعمِهِ أيضاً لكِنَّهِ بَعِيدٌ. وفي "البزَّازِيَّة"(٤): ((لا يَأْكلُ زَعْفراناً فأَكلَ كَعكاً على وجهِهِ
زَعفرانُ يَحنثُ)).
(قولُهُ: ما لم يأكل عينَ الملحِ مع الخبزِ أو معَ شيءٍ آخرَ إلخ) يظهرُ أَنَّه قَّدَ بِهِ نظراً للمعتادِ فيه؛
فإِنَّه يُؤكَلُ معَ غيرِهِ ولا يُؤْكَلُ وحدَهُ إلا نادراً، والنادِرُ لا حكمَ له، كما أَنَّا نظَّرنا في الفُلْفُلِ للمعتادِ فيه،
وهو أكُلُهُ مخلوطً بالطَّعامِ بدونِ نظرٍ لأكلِهِ وحدَهُ أو معَ غيرِهِ لأَنَّه نادِرٌ، تأمل.
(١) المقولة [١٧٧١١] قوله: ((ونحوها)).
(٢) أي: الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى كما في "الخانية".
(٣) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الأكل ٥٤/٢ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الحادي عشر في الأكل ٢٩٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
باب الیمین في الأكل والشرب
٤٥٠
حاشية ابن عابدين
فطبَخَهُ بأرُرِّ، أو: لا ينظُرُ إلى فلان فنظَرَ إلى يدِهِ أو رجلِهِ أو أعلى رأسِهِ لم يحنث،
وإلى رأسِهِ وظهرِهِ وبطنِهِ حنِثَ، وفي المسِّ يحَنَثُ.
[١٧٧٢٦) (قولُهُ: فطَبخَهُ بِأَرُزِّ) أي: وإن لم يَجعل فيه ماءً وَيَرَى عَيْنَهُ إلاَّ أن يَنوِيَ ما يُتَّخِذُ
منه كما قدَّمناهُ(١) أوَّلَ الباب عن "الخانَيَّة"، ومثلُهُ في "البزَّازِيَّة"(٢)، لكنَّه قال بعدَهُ(٢): ((وفي
"النَّوازْلِ": إن كان يَرَى عَيْنَهُ وَيَجِدُ طَعمَهُ يَحنثُ)).
[١٧٧٢٧] (قولُهُ: أو لا يَنْظُرُ إلخ) ذَكرَ هذِهِ وما بعدَها لكَونِها مِن تَمامِ كلامِ "الصَِّرفَّةِ"،
وإلاَّ فهي استِطرادِيَّةٌ ليسَت مِن مسائلِ الباب.
[١٧٧٢٨) (قولُهُ: وإلى رأسِهِ وظَهرِهِ وبَطِهِ حَنِثَ) فصَّل فيه في "النَّتِر خانَّةٍ"(٣)، وكذا قال في
"البَّازِيَّةُ(٤): ((وإِن رَأَى الصَّدرَ والظَّهرَ والبطنَ أو أكثرَ الصَّدرِ والبَطنِ فَقَدْ رآهُ، وإنْ أقلَّ مِن النّصفِ
لا، وإن رآهُ ولم يَعرِفُهُ فَقَدْ رَآهُ، وإِنْ رآها جالِسةً أو مُتَقِبَةً أو مُنقَّعةً فقد رَآها إلَّ إذا عَنَى رُؤيةَ
الوَجِهِ فُيُدَّنُ، لا قضاءً أيضاً، وإن رآهُ خلْفَ الزُّجاجِ أو السِّرِ وتَبَّنَ الوَجُهُ يَحنثُ لا من المِرآةٍ)).
(قولُ "الشَّارِحِ": وإلى رأسِهِ وظهرِهِ وبطنِهِ حَنِثَ) قالَ "ط" نقلاً عن "الهنديةِ": ((حلَفَ لا ينظُرُ
إلى فلانٍ فرآهُ من خلفِ سِتْرٍ أو زجاجةٍ يستبينُ وجهُهُ من خلفِها حنِثَ، بخلاف ما لو نَظَرَ في مرآةٍ
فرأى وجهَهُ. إذا حلَفَ لا ينظرُ إلى فلانٍ فنظرَ إلى يدِهِ أو رجلِهِ أو رأسِهِ: قالَ "محمَّد": لم يَرَهُ وإنّا
الرؤيةُ على الوجهِ والرأسٍ، أو على البدنِ، فإذا رأى رأسَهُ فلم يرَهُ، وإن نظَرَ إلى ظهرِهِ فقد رآهُ، وإن نظرَ
إلى بطنِهِ وصدرِهِ فقد رآهُ، وإن رأى أكثرَ بطِنِهِ وصدرِهِ فقد رآهُ، وإن رأى شيئاً قليلاً أقلّ من النصفِ
فلم يرَهُ)). اهـ ملحّصاً، فأفادَ أَنَّه لا يحنَثُ برؤيةِ الرأسِ وحدها، ويحنَثُ برؤيةِ الظهرِ وبرؤيةِ أكثرِ البطنِ
والصَّدرِ، فيتعَيَّنَ أن تكونَ الواوُ في كلامِ "الشَّارِحِ" بمعنى ((أو))، غيرَ أنَّ الأَوْلى له حذفُ الرأسِ، فتدبَّر.
(١) المقولة [١٧٦١٧] قوله: ((كماءٍ وعسلٍ)).
(٢) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الحادي عشر في الأكل ٢٩٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر في الحلف على الأفعال ٦١٢/٤.
(٤) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الرابع والعشرون: في الرؤية والمواقيت ٣٤٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الحادي عشر
٤٥١
باب اليمين في الأكل والشرب
بمسِّ اليدِ والرِّجْلِ. عُرِضَ عليهِ اليمينُ فقالَ: نعم كانَ حالفاً في الصحيحِ، كذا
في "الصَّيْرِفَّة" وغيرِها. قالَ "المصنّفُ"(١): هذا هو المشهورُ لكن في "فوائد"(٢)
شيخِنا عن "التتارخانية": أَنَّهُ بـ: نَعَمْ لا يصيرُ حالفاً هو الصحيحُ،.
[١٧٧٢٩) (قولُهُ: بِمَسِّ الَيَدِ والرِّجلِ) مُفَادُهُ: أَنَّه إذا مَسَّ غيرَهُما لا يَحنثُ، وفيه نَظرٌّ، وقد
يُقالُ: إِنَّمَا قَّد بهما لِذِكرِهما في النّظرِ أي: فالَسُّ يُخالِفُ النَّظَرَ في ذلك فلا يُنافِي أَنَّه يَحنثُ
بِمَسِّ غيرِهِما، "ط)(٣).
مطلبٌ: عَرَضَ عليه اليَمِينَ فقال: نَعَم
[١٧٧٣٠) (قولُهُ: كان حالِفاً) لأَنّه إذا قال: والله لَتفعَلَنَّ كذا فقال: نعم يَصِيرُ كأَنَّه قال:
[٤/ق٨٦/ب] واللهِ لأفعَلنَّ؛ لأنَّ ما في السُّؤَالِ مُعادٌ في الجوابِ كما سيأتي(٤) آخِرَ الأيمان.
[١٧٧٣١) (قولُهُ: لكين في فوائِدِ شَيخِنا عن "الَّتر خانيَّةٍ "(٥) إلخ) ما عزَاهُ إلى "النَّتِرِ خانيَّةِ" خِلافُ
المَوْجُودِ فِيها؛ فإنَّهَ ذَكرَ فِيها(٥) مسألةً ثُمَّ قال: ((وهذِهِ المسْلَةُ تُشيرُ إلى أنَّ الرَّجلَ إذا عَرضَ على غيرِهِ
يَمِيناً مِن الأيمانِ فيقولُ ذلك الغَيْرُ: نعم أَنَّه يَكُفِي وَيَصيرُ حالِفاً بتلك اليَمِينِ الَّتِي عُرِضت عليه. وهذا
فصلٌ اختلَفَ فيه المتأخّرُونَ، قال بعضُهم: لا يَكَفِي، وقال بعضُهم: يَكَفِي، وهذه المسألَهُ دَليلٌ
عليه، وهو الصَّحِيحُ)) اهـ. فعُلِمَ أنَّ قولَهُ في "الفوائد": ((لا يَصيرُ حالِفاً)) صوابُهُ: يَصيرُ بدُون
((لا)) كما نََّ عليه "السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ"(٦)، ويُؤْيِّدُهُ ما قدَّمناهُ(٧) عن "الخانيّةِ" قُبِيلَ قولِهِ: ((إِن فَعلَ
كذا فهو كافِرٌ)). وفي آخِرِ أَيمانِ "الفتح "(٨): ((ولو قال: عليكَ عَهْدُ الله إن فَعلتُ فقال: نَعم،
٩٥/٣
(١) "المنح": كتاب الأيمان - باب في بيان أحكام اليمين في الأكل والشرب إلخ ١/ق ١٩٩/ب بتصرف.
(٢) لم نجدها في "الفوائد الزينية"، وهي في "الأشباه": الفن الخامس في الحيل - الأيمان صـ ٤٨١ -.
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٥/٢.
(٤) المقولة [١٨٣٠١] قوله: ((ما لم ينوِ الاستحلاف)).
(٥) نقول: لم نعثر عليه في مطبوعة "التاتر خانية" التي بين أيدينا.
(٦) "غمز عيون البصائر": الفن الخامس - الأيمان ٢٣٨/٤.
(٧) المقولة [١٧٢٣٧] قوله: ((إذا علّقه بشرطٍ)).
(٨) الفتح: كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٢/٤.
حاشية ابن عابدين
٤٥٢
باب اليمين في الأكل والشرب
ثُمَّ فرَّعَ(١) أنَّ ما يقعُ من التعاليقِ في المحاكِمِ - أَنَّ الشاهِدَ يقولُ للزوجِ تعليقاً
فيقولُ: نعم - لا يصِحُّ على الصَّحيحِ.
فالحالِفُ الْمُجِيبُ، ولا يَمِينَ على المُبَدِئِ ولو نَوَاهُ)) اهـ. أي: لأنَّ قولَهُ: ((عليك)) صريحٌ في التزامِ
العَهدِ، أي: اليَمِينِ على المُخاطَبِ فلا يُمكِنُ أن يكونَ يَمِيناً على الُتَدِئ، بخلافِ ما إذا قال: واللهِ
لتَفْعَلنَّ، وقال الآخَرُ: نعم فإِنَّه إذا نَوَى المُبْتَدِئُ الَّحليفَ والُحيبُ الحَلِفَ يَصِيرُ كُلٌّ مِنْهُما حالِفاً.
إلى آخر ما نقله "ح"(٢) عن "البحر"(٣)، فراجعه.
وفي "مَحمُوعِ النّوازلِ": ((قال لآخَرَ: واللهِ لا أَجِيءُ إلى ضِيافَتِكَ، فقال الآخَرُ: ولا تَجِيءُ
إلى ضِيافَتِي، فقال: نعم، يَصيرُ حالِفاً ثانياً)) اهـ. وبه جَزَمَ في "الذَّخيرةِ" و "الفتحِ"(٤). وبما ذكرناهُ
مع ما قدَّمناهُ(٥) عن "الخانَّةِ" عُلِمَ أَنَّه لا فرقَ بين الَّعليقِ والحَلِفِ بالله تعالى، فافهم.
(١٧٧٣٢) (قولُهُ: ثُمَّ فَرَّعَ) مِن كلامِ "المُصنّفِ" فالضَّمِيرُ عائِدٌ إلى شَيخِهِ.
[١٧٧٣٣) (قولُهُ: أَنَّ الشَّاهدَ) أي: كاتِبَ القاضي، وهذا بدَلٌ مِن قولِهِ: ((أَنَّ ما يَقعُ)).
[١٧٧٣٤) (قولُهُ: يقولُ الزَّوجِ تَعلِيقاً) أي: يقولُ له كلاماً فيهِ تَعَلِيقٌ، كأن يقولَ له: إن
تَزوَّجتُ عليها تكُن طالِقاً.
[١٧٧٣٥) (قولُهُ: لا يصحُّ على الصَّحِيحِ) أي: المنقولِ (٦) عن "النَّتر خانيَّةِ"، وقد عَلِمتَ أَنَّه خِلافُ
(قولُهُ: فإنَّه إذا نوى المبْتَدِئُ التحليفَ إلخ) حقُّهُ: الحلِفَ كما هو ظاهرٌ، وسيذكُرُ "الشَّارِحُ" هذهِ
المسألةَ في آخرِ الأيمانِ، فانظره.
(قولُهُ: نعم يصيرُ حالفاً ثانياً) لا يظهرُ كونُهُ حالفاً ثانياً إلا إذا أُعيدَ القسَمُ في الجملةِ الثانيةِ، حتّى
يكون قولُهُ: ((نعم)) متضمِّناً لإعادتِهِ.
(١) انظر "الأشباه": الفن الخامس - الحيل في الأيمان صـ ٤٨١ -.
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل ق ٢٣٨/ب.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٦/٤، نقلاً عن "الولوالجي".
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً ٣٦٤/٤.
(٥) المقولة [١٧٢٣٧] قوله: ((إذا علَّقهُ بشرطٍ)).
(٦) المقولة [١٧٧٣١] قوله: ((لكن في فوائد شيخنا عن "التاتر خانية")).
الجزء الحادي عشر
٤٥٣
باب اليمين في الأكل والشرب
(التَّغدِّي: الأكلُ المترادِفُ الذي يُقْصَدُ به الشِّبَعُ)
ما فِيها، فالصَّحِيحُ أنّه يَصحُّ كما مرَّ(١) عن "الصَّرفيَّةِ"، ولم يَتْبُت اختلافُ التَّصحيحِ، فافهم.
[١٧٧٣٦) (قولُهُ: التَّغدِّي إلى آخِرِهِ) هذا أَولى مِن قَولِ غيرِهِ: الغَدَاءُ والعَشاءُ؛ لأنَّ الغَدَاءَ
والعَشاءَ(٢) بفتحِ أَوَِّهما مع المَدِّ: اسمٌ لِمَا يُؤْكلُ في الوقتَينِ لا للأكلِ فِيهما، والمحلوفُ عليه الأكلُ
فِيهما لا الَأكُولُ، وإن أجابَ عنه في "الفتحِ"(٣): ((بأَنَّه تَساهُلٌ مَعروفُ [٤/ ق٨٧/ أ] المعنى
لا يُعْتَرَضُ به)) اهـ.
[١٧٧٣٧] (قولُهُ: الأكلُ الْمُترادِفُ) فلو أَكلَ لُقمتَين ثُمَّ فصَلَ بزَمنٍ يُعدُّ فاصِلاً ثُمَّ أَكلَ لُقْمَتَين،
وهكذا لا يكُونُ غَدَاءً، "ط)" (٤).
[١٧٧٣٨) (قولُهُ: الذي يُقصَدُ به الشِّبَعُ) احترزَ به عن أَكلِ نَحوِ لُقمةٍ ولُقَمَتَينِ أو أكثرَ، ما
لم يَبلُغْ نِصِفَ الشَّبَعِ، كما في "الفتحِ"(٥). وأمَّا الاحترازُ عن نَحوِ اللََّنِ والتَّمرِ فَسَيذكُرُهُ(٦) في قولِهِ:
((قَّا يُتغدَّى(٧) به عادةً))، فافهم.
(قولُهُ: وإن أجابَ عنه في "الفتحِ" بأنَّه تساهُلٌ إلخ) في "الزيلعيّ": ((إطلاقُ الغداءِ على التغدِّي
توسُّعٌ))، ثمَّ قالَ: ((وأصلُ هذه الأشياءِ أَنَّها اسمٌ لمأكولٍ في ذلكَ الوقتِ، وسُمِّيَ بها الفعلُ مجازاً على ما
بِينًا)) اهـ. فعلى هذا المرادُ بالتّساهلِ التحوُّزُ.
(قولُهُ: ما لم يبلغ نصفَ الشِّبَعِ كما في "الفتحِ" إلخ) على ما في "الفتحِ" لا يبقى فائدةٌ لقول
"الشَّارحِ": ((ولا بدَّ أن إلخ)) فلو ذكرَهُ بالتفريعِ لكانَ أحسنَ، إلا أن يقالَ: ذكرَهُ توضيحاً لِما قبلَهُ، ثمَّ
إنَّ ظاهرَ ما في "الفتحِ" أَنَّه يحنثُ بنصفِ الشِّبَعِ، وهو خلافُ ما في "الشَّارِحِ".
(١) ص ١ ٤٥- "در".
(٢) ((لأن الغداء والعشاء)) ساقط من "آ".
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٧/٤.
(٤) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٥/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٢/٤.
(٦) ص ٤٥٤ - "در".
(٧) في "آ": ((يتغذى)) بالذال، وهو خطأ.
حاشية ابن عابدين
٤٥٤
باب اليمين في الأكل والشرب
وكذا التعشِّي، ولا بُدَّ أن يأكُلَ أكثرَ من نصفِ الشِّبَعِ فِي غَدَاءِ وعَشَاءِ وسُحُورِ (في وقتٍ
خاصٌ وهو ما بعدَ طلوعِ الفجرِ) وفي "البحر"(١) عن "الخلاصة(٢): عندَ طلوعِ الشمسِ،
قالَ: وينبغي اعتمادُهُ للعرفِ. زادَ في "النهر "(٣): وأهلُ مصرَ يسمونَهُ فُطُوراً إلى ارتفاعِ الضُّحى
الأكبرِ فيدخلُ وقتُ الغداءِ فُعمَلُ بعرفِهِم. قلتُ: وكذلكَ أهلُ الشامِ. (إلى زوالٍ
الشمسِ) ثم لا بُدَّ أن يكونَ (فَمَا يَتَغَدَّى بِهِ) أهلُ بلدِهِ (عادةً، وغداءُ كلِّ بلدةٍ ما تعارَفَهُ أهلُها)
[١٧٧٣٩] (قولُهُ: وكذا التَّعشِّّيِ) ومثلُهُ التَّسخُّرُ على الظَّاهِرِ، "ط " (٤).
[١٧٧٤٠] (قولُهُ: أكثرَ مِن نِصفِ الشِّبْعِ) كذا في "البحر"(٥) عن "الزَّيلِعِيِّ)" (٦). والظَّاهرُ: أنَّ
المرادَ به الشَّبَعُ المُعتادُ له لا الشَّرِعِيُّ، كالتِّلُثِ. وظاهِرُهُ عدَمُ الحِنثِ بأَكلِ نِصِفِ الشِّبَعِ، "ط)(٧).
[٤١ ١٧٧) (قولُهُ: فَيَدخُلُ وقتُ الغَداءِ) وَيَنْتَهِي إلى العَصرِ؛ لأَنَّه أوَّلُ وقتِ العَشاءِ في عُرِفِنا
كما يأتي(٨).
[٤٢ ١٧٧) (قولُهُ: إلى زَوالِ الشَّمسِ) غايةٌ لقولِهِ: ((وهو ما بعدَ طُلُوعِ الفَجرِ)). وكان
المُنَاسِبُ عدَمَ الفَصلِ بِينَهُما.
[١٧٧٤٣) (قولُهُ: وغَدَاءُ كُلِّ بلدَةٍ ما تَعَارَفَهُ أَهلُها) يُغني عنه ما قبلَهُ، ومِثْلُهُ العَشاءُ والسَّحُورُ،
"ط" (٩).
(قولُهُ: يُغْنِي عنه ما قبلَهُ إلخ) الإغناءُ ظاهرٌ بزيادةِ "الشَّارِحِ" قولَهُ: ((أهلُ بلدِهِ))، وبدونِها لا يُغني،
وقد يُقالُ: ذكرَ الجملةَ الثانيةَ؛ لأَنَّها بمنزلةِ التعليلِ لما قبلها، نظيرَ ما قالَه في قولِ المصنّفِ: ((نيَّةُ تخصيصٍ
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٣/٤.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر في اليمين في الأكل ق ١٢٢/أ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٧/أ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٥/٢.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٣/٤.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٣٢/٣.
(٧) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٥/٢ بتصرف.
(٨) صـ ٤٥٥- "در".
(٩) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب والكلام ٣٥٥/٢ بتصرف.
الجزء الحادي عشر
٤٥٥
باب اليمين في الأكل والشرب
حتى لو شِعَ بشربِ اللَّبَنِ يحنثُ البدويُّ لا الحضريُّ، "زيلعي"(١). (والتعشِّي منهُ)
أي: الزوالِ، وفي "البحر"(٢) عن "الإسبيجابي": وفي عرفِنا وقتُ العَشَاءِ بعدَ صلاةٍ
العصرِ اهـ
قلتُ: وهو (٣) عرفُ مصرَ والشامِ (إلى نصفِ الليلِ .
مطلبٌ: حَلَفَ لا يَتغدَّى أو لا يَتَعشَّى
[١٧٧٤٤) (قولُهُ: حَتَّى لو شَبِعَ إلخ) قال "الكَرِخِيُّ": ((إذا حلَفَ لا يَتغدَّى فَأَكلَ تَمراً أو أَرْزَّ
أو غيرَهُ حَتّى شَبِعَ لا يَحنثُ، ولا يكُونُ غَدَاءً حَتَّى يأكُلَ الخُبزَ، وكذلك إن أكلَ لَحماً بِغَيرِ خُبْزٍ
اعتباراً للعُرفِ)). كذا في "الإختيارِ" (٤)، ونحوُهُ في "البحرِ"(٥) و "الفتحِ"(٦).
والظَّاهرُ: أَنَّه مَنِيٌّ على أنَّ المُرادَ بالغَداءِ ما يُتَغَدَّى به في العُرفِ غالباً، وهذا وإن كان يُتَغَدَّى
به في العُرفِ لكنَّهُ قَليلٌ، ونظيرُهُ ما مرَّ(٧) في الإِدامِ. وفي "البحر"(٨) عن "المحيط ": ((لو تَغْدَّى
بالعِنَبِ لا يَحنثُ إلَّ أن يكُونَ مِن أهل الرُّستاقِ ثَمّن عادَتُهم الَّغْدِّي به في وَقِهِ)).
[١٧٧٤٥) (قولُهُ: بعد صلاةِ العَصرِ) والظَّاهرُ أَنّه يَنْتَهِي إلى دُخُولِ وقتِ السُّحُورِ.
العامٌّ تصحُّ ديانةً)) اهـ. وفي "الخانَيَّةِ" من فصلِ الأكلِ: ((رجلٌ أكلَ شيئاً يسيراً فقالَ له رجلٌ: تغديت،
فقالَ: عبدُهُ حرٌّ إن كانَ تغدَّى لا يكونُ حانثاً حتّى يأكلَ أكثرَ من نصفِ الشِّبَعِ)) اهـ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ١٣٢/٣ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٤/٤.
(٣) في "و" زيادة: ((في)).
(٤) "الإختيار": كتاب الأيمان - فصلٌ: حلف لا يأكل من هذه الحنطة ٦٦/٤.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٣/٤، نقلاً عن "المحيط".
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٨/٤.
(٧) المقولة [١٧٧١٨] قوله: ((والإِدامُ ما يَصْطبغُ به الخبزُ)).
(٨) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٣/٤، وفيه: ((لو تغدى المصريُّ بالعنب)).
حاشية ابن عابدين
٤٥٦
باب اليمين في الأكل والشرب
والسُّحورِ هو الأكلُ بعدَ نصفِ الليلِ إلى طلوعِ الفجرِ. قالَ: إن أكلتُ أو) قالَ: إن
(شربتُ أو لبستُ) أو نكحتُ ونحوَ ذلكَ فعبدي حرِّ (ونوى معيَّناً) أي: خبزاً أو لبناً
أو قُطناً مثلاً (لم يصدَّق أصلاً) فيحنَثُ بأيِّ شيءٍ أكل أو شربَ، وقيلَ: يُدَّيَّنُ .....
[١٧٧٤٦] (قولُهُ: والسُّحورُ) بالفتحِ: ما يُؤْكلُ، وبالضَّمِّ: فِعلُ الفاعِلِ، "مصباح"(١). والمُنَاسِبُ
هنا ضَبطُهُ بالضَّم؛ لقولِهِ: ((هو الأكلُ))، ولُيُناسِبَ التَّعبيرُ بالتَّغَدِّي والتّعشِّي، قال في "الفتح"(٢):
((َمَّا كان السَّحورُ ما يُؤْكلُ فِي السَّحَرِ والسَّحَرُ مِن الثّلُثِ الأخيرِ، سُمِّيَ ما يُؤكلُ في الّصفِ
الثّاني لقُرِهِ مِن الثّلُثِ الأخيرِ سَحُوراً بالفتحِ، والأكلُ فيه الَّسخُّرُ)) اهـ.
قلتُ: في زَمانِنا لا يُطلِقُونَ السَّحُورَ إلَّ على ما يُؤْكلُ ليلاً لأجلِ الصَّوم.
[١٧٧٤٧] (قولُهُ: ونحو ذلك) كما لو حَلفَ لا يُرَكبُ، أو لا يغتسلُ، أو لا ينكحُ، أو لا يَسكنُ
دارَ فلانٍ، أو لا يتزوَّجُ امرأةً، ونوى الخَيلَ، أو من جَنابةٍ [أو](٣) امرأةً معيَّنَةً، أو بالإِجارة، أو الإعارة،
أو كوفيَّةً لم تصحَّ نيَّتُه [٤/ق٨٧/ب] أصلاً، "نهر "(٤).
مطلبٌ: قال: إن أكلتُ أو شربتُ ونَوَى مُعيَّناً لم يَصحّ
[١٧٧٤٨) (قولُهُ: أي: خُبْزَاً أو لَناً إلخ) لفٍّ ونَشرٌ مرتَّبٌ، وأفاد أنَّه ليسَ الْمُرادُ بالْعَّنِ الفَردَ
الشَّخصيّ، بل ما يَعُمُّ النَّوعِيَّ.
(١٧٧٤٩] (قولُهُ: لم يُصدَّق أَصلاً) أي: لا قضاءً ولا دِيانةً؛ لأنَّ الَّةَ إنَّما تَعملُ فِي الَفُوظِ
الْتُعَيِّنَ بعضَ مُحَتَملاتِهِ، وما نَواهُ غيرُ مَذكُورِ نصّاً، فلم تُصادِفِ النِيَّةُ مَحلَّهَا فَلَغْت، "نهر " (٤).
[١٧٧٥٠] (قولُهُ: وقيلَ يُديَّنُ) هو روايةٌ عن الثَّاني، واختارَهُ "الخصَّافُ)) (٥)؛ لأَنَّه مذكورٌ
تقديراً، وإن لم يُذكر تَنصيصاً. وأُجيبَ: بأنَّ تقديرَهُ لضرورةِ اقتِضاءِ الأكلِ مأكولاً، وكذا اللبسُ
والشَّرابُ، والمُقْتَضَى لا عُمُومَ له، كذا قالوا.
(١) "المصباح المنير": مادة ((سحر)) بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٧/٤ بتصرف.
(٣) ((أو)) ليست في النسخ جميعها، وليست في عبارة "النهر"، والسياق يقتضيها؛ إذ الكلام فيه لفٍّ ونشرٌ مرتّبٌ، والله أعلم.
(٤) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ق ٢٨٧/أ.
(٥) انظر "شرح أدب القاضي": الباب الحادي والعشرون في اليمين ١٣٩/٢-١٤٠ بتصرف.
الجزء الحادي عشر
٤٥٧
باب اليمين في الأكل والشرب
كما لو نَوى كلَّ الأطعمةِ أو كلَّ مياهِ العالَمِ حتى لا يحنَثُ أصلاً لنَّتِهِ(١) محتمَلَ كَلامِهِ
(ولو ضَمَّ) لـ:إنْ أكلتُ (طعاماً أو) شربتُ (شراباً أو) لبستُ (ثوباً.
والتحقيقُ: أنَّ هذا ليسَ مِنَ المُقْتضَى؛ لأَنَّه ما يُقدَّرُ لتصحيحِ المَطُوقِ بأن يكونَ الكلامُ
كَذِبً(٢) ظاهراً، كرفعِ الخطأ والنسيانِ، أو غيرَ صحيحٍ شرعاً، كأعتِق عبدَكَ عَنِّي. وقولك: لا أكلُ
خالٍ عن ذلك. نعم المفعولُ أعني: المأكولَ مِن ضَروريَّاتِ وُجُودِ الأكلِ، ومثلُهُ ليسَ مِن المُقْتَضَى،
بل مِن حذْفِ المفعول اقتِصاراً وإلاَّ لَزِمَ أن يكونَ كُلُّ كلامٍ مُقتضىَ؛ إذ لا بُدَّ أن يَستدعِي مكاناً
وزماناً وحيث كان هذا المصدر ضرورياً للفعل لا يصحُّ تخصيصه وإن عمَّ بوقوعه في سياق النَّفي،
فإنَّ من ضرورة ثبوتِ الفعلِ فِي النَّفي ثُبُوتَ المصدرِ العام بدون ثبوتِ النَّصرُّفِ فيه بالتخصيص؛
فإنَّ عمومَه ضرورةٌ تحقّقُ الفعل في النفي فلا يقبلُ التخصيصَ، بخلافٍ: إن أكلتُ أكلاً فإن الاسم
مذكور صريحاً فيقبله، وتمامه في "الفتح"(٣).
٩٦/٣
[١٧٧٥١) (قولُهُ: كما لو نَوَى إلخ) أي: كما يُصدَّقُ دِيانةً لو نَوَى كلَّ الأطعمةِ أو المياهِ
حتّى لو أكل طعاماً أو طعامين أو أكثر لا يَحنثُ، وكذا لو شَرِبَ مدَّةً عُمُرِهِ؛ لأَنَّه لم يأكلِ الكُلَّ
ولم يَشربِ الكُلَّ.
ثُمَّ اعلم أنَّه لا محلَّ لذكرِ هذِهِ المسألةِ هنا، بل مَحلَّها بعد قولِهِ: ((ولو ضَمَّ طعاماً إلخ))
(قولُهُ: والتحقيقُ أنَّ هذا ليسَ من المقتضَى إلخ) يظهرُ أنَّ المرادَ بالمقتضَى في كلامِهم هنا معناهُ
اللُّغويُّ لا الاصطلاحيُّ؛ فإنّه لا عمومَ له أيضاً، وبِهِ يَسقطُ ما اعتَرَضَ به في "الفتحِ"، تأمَّل. وقال في
"العناية": ((يجوزُ أن يكونَ "المصنّفُ" اختارَ ما اختارَهُ بعضُ المحققينَ من أنَّ المقتضى هو الذي لا يدلُّ
عليه اللفظُ، ولا يكونُ منطوقاً به، لكن يكونُ من ضرورةِ اللفظِ أعمَّ مِنْ أن يكونَ شرعياً أو عقلياً)) اهـ.
(١) في "و" : ((لنية)).
(٢) في "م": ((كذاباً))، وفي "آ": ((كذا)) وكلاهما تحريف.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٤٠٨/٤ وما بعدها.
حاشية ابن عابدين
٤٥٨
باب اليمين في الأكل والشرب
كما فعلَه في "البحر"(١) أي: فيما إذا صرَّح بالمفعولِ كما نَّهَ عليه، ويدُلُّ عليه التَّعليلُ بقولِهِ لِيََّهِ
مُحَتَمَلَ كلامِهِ؛ لأَنَّه إذا لم يُصرِّح به يكونُ معناه: لا أُوجِدُ أَكلاً أو شُرباً أو لبساً فَيَحنثُ بِكُلِّ
أكلٍ وُجِدَ. ولذا لم تَصِحَّ ◌ُِّهُ الُعَّنَ منه، بخلاف ما إذا صرَّحَ به؛ لأنَّ ((طعاماً)) المذكورَ يَحتمِلُ
البَعضَ والكُلَّ، فَأَيَّهما نَوَى صحَّ. ولِذا نقَلَ في "البحر"(١) عن "المحيطِ": ((أَنَّ يُصدّقُ قضاءً أيضاً،
وعلَّله في "البدائعِ"(٢): بأنّه نَوَى حقيقةَ كلامِهِ)). ثُمَّ نقَلَ(٣) عن "الكشفِ"(٤): أَنَّه إنَّما يُصدَّقُ
ديانةٌ [٤/ق١/٨٨] فقَط، وقال(٥): ((لأَنَّه خِلافُ الظَّاهِ؛ لأنَّ الإنسان إنَّما يَمنعُ نفسَهُ عمَّا يَقدِرُ
عليه، والكلُّ ليسَ فِي وُسعِهِ، وفيه تَخفيفٌ عليه أيضاً))، وتَمامُهُ فيه.
أقول: ويظهرُ لي ترجيحُ الأوَّل؛ لأَنَّه إذا نَوَى البعضَ إِنَّما يُصدَّقُ دِيانةً فقَط كما يأتي(٦).
(قولُهُ: لأَنَّه إذا نوى البعضَ إنما يصدَّقُ ديانةً إلخ) المرادُ بالبعضِ - الذي يُصدَّقُ فيه ديانةً فقط - بعضٌ
خاصٌّ بحيثُ يكونُ جاعلاً الحنثَ قاصراً على هذا البعضِ، وهذا لا يدلُّ على أنَّه يصدَّقُ ديانةً وقضاءً إذا
نوى الكلَّ مع عدمٍ إتيانِهِ بما يدلُّ على العمومِ ظاهراً، بخلافِ مسألةٍ "تلخيصِ الجامع"، فإنَّ فيها ما يدلُّ
عليه وهو الإضافةُ لآدمَ وعلى الجمعِ، فالتعبيرُ بقيلَ فيها لا يدلُّ على ترجيحِ الأَوَّلِ في مسألتِنا، ولكن في
"البحرِ": ((قالَ "شمسُ الأئمَّةِ": قالوا: وإطلاقُ الجوابِ دليلٌ على أَنَّه يصدَّقُ قضاءً وديانةً إن كانَ اليمينُ
بطلاقٍ ونحوِهِ؛ لأَنَّه نوى حقيقةً كلامِهِ، وعن أبي القاسمِ الصفَّارِ" أَنَّه لا يصدَّقُ قضاءً؛ لأَنَّه نوى حقيقةً لا
تثبتُ إلا بالنيّةِ، فصارَ كأَنَّهُ نوى المجازَ)) اهـ. وهذا يدلُّ على اعتمادٍ تصديقِهِ قضاءً حيثُ نسبَهُ لجماعةِ
العلماءِ، ونسبَ مقابِلَهُ لـ: "الصفَّارِ".
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٥/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ: وأمَّا الحلف على الأكل والشرب إلخ ٦٩/٣.
(٣) أي: صاحب البحر.
(٤) "كشف الأسرار": باب ألفاظ العموم - اسمُ الجنس إذا دخلَهُ لامُ التعريف ٢٦/٢، وباب الوقوف على أحكام
النظم وعموم المقتضى ٤٤٨/٢ - ٤٤٩ بتصرف.
(٥) أي في "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب إلخ ٣٥٥/٤.
(٦) المقولة [١٧٧٥٤] قوله: ((إلا في ثلاثٍ: فيديَّنُ إلخ)) ..