النص المفهرس
صفحات 361-380
الجزء الحادي عشر
بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ والحُرُوجِ
٣٥٩
لأنَّ الشجرَةَ كبناءِ الدارِ، (وهذا) الحكمُ المذكورُ (إذا كان) الحالفُ (واقفاً بقدميهِ
في طاقِ البابِ، فلو وقفَ بإحدى رِجليهِ على العتَبَةِ وأدخلَ الأُخرَى، فإن استوى
الجانبانِ أو كانَ الجانبُ الخارجُ أسفلَ لم يحنثْ، وإن كانَ الجانبُ الداخلُ أسفلَ
حَنِثَ)، "زيلعي". (وقيل: لا يحنثُ مطلقاً.
مِن أَنَّه إذا وَقفَ على العَتَبَةِ الخارِجةِ يَحَنَثُ فِي حَلِفِهِ لا يَخرُجُ؛ فإنَّ مُقْتَضى ما في "المُحيطِ":
أنْ لا يَحنثَ؛ لِكَونِ العَبَةِ مِن بِناءِ الدَّارِ، اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ يُفرَّقَ بالعُرفِ، فإِنَّ مَن كان على العَتَبَةِ
الخارِجةِ يُعدُّ خارِجاً، ومَن كان على أَغصانِ الشَّحرةِ يُعدُّ مُستَعِلِياً على أَغصانِ الشَّجرةِ الَّتي
في الدَّار لا خارِجاً، "ط) (١).
قُلْتُ: ومرَّ(٢): ((أنَّ الظَّاهِرَ قَوْلُ الْمُتأخّرِينَ في أَنَّه لا يُعدُّ داخِلاً عُرْفً بارتِقاءِ الشَّحِرَةِ فكذا
لا يُعدُّ خارِجاً في مَسألِنا)).
[١٧٤٨٨] (قولُهُ: لأنَّ الشَّجرةَ كبِناءِ الدَّارِ) أي: فِهِيَ كظُلَّةٍ فِي الدَّارِ على الطَّريقِ.
[١٧٤٨٩] (قولُهُ: إذا كان الحالِفُ) أي: على عدَمِ الخُرُوجِ.
[١٧٤٩٠] (قولُهُ: لم يَحنثْ) لأنَّ اعتمادَ [٤/ق٦٤/ب] جميعٍ بدَنِهِ على رِجِلِهِ الّتي هي في
الجانِبِ الأسفَلِ.
[١٧٤٩١) (قولُهُ: "زَيَعِيّ" (٣) ومثلُهُ فِي كَثِيرٍ مِن الكُبِ، "بحر "(٤).
(قولُهُ: أي: على عدمِ الخروجِ) حقُّهُ: الدُّخولُ.
(١) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٤/٢.
(٢) صـ ٣٥٦ - وما بعدها "در".
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك١١٨/٣ - ١١٩
بتصرف يسير .
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤.
حاشية ابن عابدين
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٦٠
هو الصحيحُ) "بحر "(١) عن "الظهيرية"؛ لأنَّ الانفصالَ التامَّ لا(٢) يكونُ إلا بالقدمينِ
(ودوامُ الركوبِ واللّبْسِ والسُّكْنِى كالإِنشاءِ) فيحنثُ بمكثِ(٣) ساعةٍ ..
[١٧٤٩٢] (قولُهُ: هو الصَّحِيحُ) عزَاهُ في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٤) إلى "السَّرْخسيِّ" (٥)، وفي "البحرِ"(٦):
((وهو ظاهِرٌ؛ لأنَّ الانفِصالَ النَّمَّ)) إلخ. وقال في "الفتحِ"(٧): ((وفي "الُحيطِ": لو أَدْخَلَ إِحدَى
رِجَلَيهِ لا يَحَنَثُ، وبِهِ أَخَذَ الشَّيخانِ الإِمامانِ شَمسُ الأئمَّةِ "الحَلْوَانِيُّ" و"السَّرْحَسِيُّ"، هذا إذا كان
يَدْخُلُ قائماً، فلو مُستَلِياً على ظَهرِهِ أو بَطِهِ أو ◌َنِهِ فَتَدحرَجَ حَتَّى صارَ بَعْضُهُ داخِلَ الدَّارِ، إِنْ
كان الأكثَرُ داخِلَ الدَّارِ يَصيرُ داخِلاً، وإنْ كان ساقاهُ خَارِجَها)).
(١٧٤٩٣] (قولُهُ: ودَوامُ الرُّكُوبِ والُّْسِ إلخ) يَعني: لو حلَفَ لا يَركَبُ هذِهِ الدََّبّةَ وهو
راكِبُها، أو لا يَلْبَسُ هذا الَّوبَ وهو لابِسُهُ، أو لا يَسكُنُ هذِهِ الدَّارَ وهو ساكِنُها فمَكَثَ ساعةً
حَنِثَ، فلو نَزَلَ أو نَزَعَ النَّبَ أو أَخذَ فِي النّقْلِ مِن ساعَتِهِ لم يَحنثْ.
[١٧٤٩٤) (قولُهُ: فَيَحَثُ مَكْثِ ساعَةٍ) لأنَّ هذِهِ الأفاعيلَ لها دَوامٌ بُحُدُوثِ أمثالِها وإلاّ فدَوامُ
الفِعلِ حقيقةً - مع أَنَّه عَرَضٌ لا يَبقى - مُستحِلٌ كما في "النَّهر (٨). والمرادُ بالسَّاعَةِ الَّتِي تَكُونُ
دَوامً هي ما يُمكِنُهُ فِيْها الّزُولُ ونَحوُّهُ كما في "البحرِ"(٩)، فلو دَامَ على السُّكْنِى لِعِدَمِ إِمكانٍ
الْخُرُوجِ والنّقَةِ لا يَحَثُ، كما يأْتِي (١٠) بَيَانُهُ.
(١) (("بحر")): ليست في "ب" و"د" و"ط"، وما أثبتناه من "و"، وانظر "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في
الدخول والخروج والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤.
(٢) ((لا)) ساقطة من "ب".
(٣) في "د" و"و": ((بمكثه)).
(٤) "الظهيرية": كتاب الأيمان - الفصل الثالث في الدخول ق ١٢٧ /أ.
(٥) "المبسوط": كتاب الأيمان - باب في الدخول ١٧٢/٨.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤.
(٧) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٢/٤ بتصرف.
(٨) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٨٢/أ.
(٩) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٩/٤.
(١٠) المقولة [١٧٥١١] قوله: ((أو لم يمكنه الخروج إلخ)).
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٦١
الجزء الحادي عشر
(لا دوامُ الدخولِ والخروجِ والتزوُّجِ والتطهيرِ) والضابطُ: أنَّ ما يمتدُّ فلدوامِهِ حكمُ
الابتداءِ، وإلا فلا، وهذا لوِ اليمينُ حالَ الدَّوامِ، أمَّا قبلَهُ فلا، فلو (١) قالَ: كلَّما ركبتُ
فأنتِ طالقٌ أو فعليَّ درهمٌ، ثمَّ ركبَ ودامَ لزمَهُ طلقةٌ ودرهمٌ، ولو كانَ راكباً لزمَهُ
في كلِّ ساعةٍ يمكِنُهُ النزولُ طَلْقَةٌ ودرهمٌ، قلتُ: في عرفِنا لا يحنثُ إلا في ابتداءِ(٢) الفعلِ
في الفصولِ كلّها وإنْ لم ينوِ،.
[١٧٤٩٥) (قولُهُ: لا دَوامُ الدُّخُولِ إلخ) لأنَّ الدُّخُولَ حقيقةً ولغةً وعُرفاً في الانفِصالِ مِن
الخارِجِ إلى الدَّاخِلِ ولا دَوامَ لذلِكَ، ولِذا لو حلَفَ لَيَدْخُلِنَّها غَدً وهو فِيْها فمَكَثَ حَتَّى مَضَى الغَدُ
حَنِثَ؛ لأَنَّه لم يَدخُلها فيه إذا لم يَخرُج. ولو نَوَى بالدُّخولِ الإِقامةَ فِيْها لم يَحنثْ، وكذا لو
حَلَفَ لا يَخرُجُ وهو خارِجٌ لا يَحَنَثُ حَتَّى يَدخُلَ ثُمَّ يَخرُجَ. وكذا لا يَتزوَّجُ وهو مُتزوِّجٌ، ولا
يَتطهَّرُ وهو مُتطهٌِّ فاسْتَدَامَ النِّكَاحَ والطَّهَارَةَ لا يَحنثُ، "فتح"(٣).
[١٧٤٩٦) (قولُهُ: والضَّابطُ: أنَّ ما يَمْتَدُّ) أي: ما يَصحُّ امتِدادُهُ كالقُعُودِ والقِيامِ، ولِذَا يَصِحُّ
قِرانُ الْمُدَّةِ به كاليَومِ والشَّهرِ.
[١٧٤٩٧] (قولُهُ: وهذا) أي: الحِنثُ بالمُكْثِ ساعةً فِيْما يَمندُّ لو اليَمِينُ حالَ الدَّوامِ أي: لو
حَلَفَ وهو مُتْلِسٌ بالفِعلِ، بأنْ قال: إنْ رَكْبْتُ فَكَذا وهو رَاكِبٌ فَحَنَثُ بالمُكْثِ، أَمَّا لو حلَفَ
قبلَهُ فلا يَحَنَثُ بالمُكْثِ بل بِإِنشاءِ الرُّكُوبِ.
قال في "الفتحِ"(٣): ((لأنَّ لِفْظَ رَكِيتُ إذا لم يكُنِ الحالِفُ راكباً يُرادُ به إِنشَاءُ الرُّكُوبِ
فلا يَحنثُ بالاستمرارِ وإنْ كان له حُكُمُ الابتداءِ، بخِلافٍ حَلِفِ الرَّاكِبِ: [٤/ق ٦٥/أ] لا أركبُ
فإنَّه يُرادُ به الأَعُمُّ مِن انتِداءِ الفِعلِ وما في حُكمِهِ عُرْقَاً)) اهـ.
[١٧٤٩٨) (قولُهُ: في الفُصُولِ كُلِّها) أي: ما يَمتدُّ وما لا يَمتدُّ سواءٌ كان مُتْلِّساً بالفِعلِ
(١) في " و": ((ولو)).
(٢) في "د" و"و": ((بابتداء)).
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٣/٤.
حاشية ابن عابدين
بَابُ الَّمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٦٢
وإليهِ مالَ أستاذنا، "محتبى". (حلفَ لا يسكنُ هذهِ الدارَ أو البيتَ أو المحِلَّةَ) يعني
الحارةَ (فخرجَ وبقيَ(١) متاعُهُ ..
ثُمَّ حَلَفَ أو لم يَكُنْ، "ط) (٢).
[١٧٤٩٩) (قولُهُ: وإليه مَالَ أُستاذُنا) عِبَارَةُ "المُحْتَبِى": ((وفيه عن "أبي يُوسُفَ" ما يَدُلُّ عليه،
وإليه أشار أُستاذُنا)) اهـ. ونَقلَ كلامَهُ في "البحرِ "(٣)، وأقرَّه عليه. والظَاهرُ: أنَّ عُرفَ زَمانِهِ كان
كذلِكَ أيضاً.
مطلبٌ: حَلَفَ لا يَسكُنُ الدَّارَ
[١٧٥٠٠] (قولُهُ: حَلَفَ لا يَسكُنُ إلخ) فلو حَلَفَ لا يَقعُدُ فِي هذِهِ الدَّارِ ولا نَّةَ له قالُوا: إنْ
كان ساكِيناً فِيْها فهو على السُّكْنِى وإلاَّ فعلى القُعُودِ حقيقةٌ، "بحر "(٤) عن "المُحِيطِ". وفي
"الخانَةِ"(٥): ((حلَفَ لا يَخْرُجُ مِن بَلَدِ كذا فهو على الخُرُوجِ بَبَدَنِهِ، وفي: لا يَخرُجُ مِن هذِهِ الدَّارِ
٧٦/٣ فهو على النّقلةِ مِنْها بأَهلِهِ إنْ كان ساكِناً فِيْها إلاَّ إذا دَلَّ الدَّليلُ على أنَّه أرادَ الخُروجَ بَبَدَنِهِ)) اهـ.
[١٧٥٠١) (قولُهُ: يَعِنِي الْحَارَةَ) كذا قالَ في "البحرِ"(٦): ((لَحلَّةُ هيَ الْمُسمَّاهُ في عُرْفِنا
بالحَارَةِ)) اهـ.
قلْتُ: المحلّةُ فِي عُرفِنا الآنَ تُطلَقُ على الصُّفْعِ الجَامِعِ لِأَزِقَّةٍ مُتعدّدَةٍ كُلُّ زِقاقٍ مِنها يُسمَّى
حارَةً، وقد تُطلَقُ الحارَةُ على الَحَّةِ كُلِّها.
[١٧٥٠٢) (قولُهُ: فخرَجَ) وكذا لو لم يَخرج بالأَولى، "بحر "(٦)؛ لأنَّ السُّكنى ◌َّمَا يَمتدُّ فِلِدَواِهِ
(١) في "و": ((وأبقى)).
(٢) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٥/٢.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٩/٤.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٣/٤.
(٥) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الخروج ٨٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٢/٤.
الجزء الحادي عشر
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٦٣
وأهلُهُ) حتى لو بقيَ وَتِدٌ (حنِثَ)، واعتبرَ محمدٌ نقلَ ما تقُومُ (١) بهِ السُّكنى، وهو أرفقُ،
وعليهِ الفتوى، قاله "العيني"(٢). ولو إلى سِكّةٍ أو مسجدٍ .......
حُكُمُ الانِتِداءِ، وظاهِرُ ما مرَّ(٣) عن "لُحْتبى": ((عدَمُ الحِنثِ فِي عُرفِهِم)).
[١٧٥٠٣) (قولُهُ: وأهلُهُ) قال في "البحرِ"(٤): ((الواوُ بِمَعْنى: أو؛ لأنَّ الحِنثَ يَحصُلُ بَبَقاءِ
أحدِهِما، والمرادُ بالأهلِ زَوجَتُهُ وأولادُهُ الَّذين معَهُ وكُلُّ مَن كان يؤويه لِخِدمَتِهِ والقِيامِ بأَمرِهِ، كما
في "البدائعِ
[١٧٥٠٤] (قولُ: حَتّى لو بَقِيَ وَبِدٌ حَنِثَ) جَعَلَ حَنِثَ جَوابَ (لَوْ)) فصارَ الَتَنُ بلا جَوابٍ،
فكان الُنَاسِبُ الأَخَصَرُ أنْ يقولَ: ولو وَتِدً وهو بكَسرِ الّاءِ أَفصَحُ مِن فَتَحِها، "قُهِسَانِيّ (٦).
وهذا تَعميمٌ للمَتَاعِ جَرياً على قوْلِ "الإمامِ": بأنَّه لا بُدَّ مِن نَقلِ الَّاعِ كُلِّهِ كالأهلٍ.
[١٧٥٠٥) (قولُهُ: واعتبر "مُحمَّدٌ" إلخ) أي: لأنَّ ما وَرَاءَ ذلك ليْسَ مِن السُّكْنِى، "هِداية"(٧).
وقال "أبو يُوسُف": يُعتبرُ نَقَلُ الأَكثَرِ لَتَعذُّرِ نَقلِ الكُلِّ فِي بَعْضِ الأوقاتِ، قال في "البحرِ"(٨):
((وقد اختلَفَ الَّرجيحُ، فالفَقِيهُ "أبو اللَّثِ" رَجَّحَ قَوْلَ "الإِمامِ" وأخذَ به. والمشايخُ اسْتَثْنَوا منه ما
لا يَتَأَتَّى به السُّكْنِى كَقِطعَةِ حَصيرٍ ووَتِدٍ، كما ذَكرَهُ في "الَّبِينِ"(٩) وغيرِهِ، وَرَجَّحَ في "الهِدَايَةِ"(١٠)
(١) في "د" و"و": ((يقوم)).
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكن والخروج والإتيان وغير ذلك ٢٥٥/١.
(٣) صـ ٣٦١ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٣/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأما الحلف على السكنى والمساكنة فهو إلخ ٧٢/٣.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل في حلف الفعل ٣٨٧/١.
(٧) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٧٨/٢.
(٨) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٣/٤ بتصرف.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ١٢٠/٣.
(١٠) "الهداية": کتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٧٨/٢.
حاشية ابن عابدين
بابُ الْيَمِينِ في الدُّخولِ وَالْخُرُوُجِ
٣٦٤
قوْلَ "مُحمَّدٍ": بأنَّه أحسنُ وأَرْفَقُ. ومِنْهُم مَن صرَّحَ بأنَّ الفَتْوى عليه، كما في "الفتحِ"(١). وصرَّحَ
كثيرٌ كصاحِبِ "المحيطِ" و"الفوائدِ الظَّهيريَّةِ" و"الكافي"(٢): بأنَّ الفَتْوى على قوْلِ [٤/ق٦٥ب] "أبي
يُوسُف"، والإِفناءُ بقوْلِ "الإِمامِ" أَوْلى؛ لأَنّ أَحوَطُ وإنْ كان غيرُهُ أَرْفَقَ)) اهـ.
قال في "النَّهِ"(٣): ((أنت خَبِيرٌ بأَنَّه ليْسَ الَدارُ إلَّ على العُرفِ، ولا شَكَّ أنَّ مَنْ خَرجَ على
يَّةِ تَركِ المكانِ وعدَمِ العَودِ إليه ونَقلَ مِن أَمْتِعَتِهِ ما يَقومُ به أَمرُ سُكناهُ وهو على نِيَّةِ نَقلِ الباقِي
يُقالُ: لَيْسَ ساكِناً فيه، بل انَتَقْلَ منه وسَكنَ في المكانِ الفُلانِيِّ، وبهذا يَترجَّحُ قَوْلُ "مُحمَّدٍ")) اهـ.
قُلْتُ: وهذا التَّرجيحُ بالوجْهِ الَذكُورِ مَأخُوذٌ مِن "الفتح "(٤)، وفي "الشُّرُ بِلالَيَّةِ "(٥) عن
"البرهانِ": ((أَنَّ قَوْلَ "مُحمَّدٍ" أَصحُّ ما يُقْتَى به مِن الَّصحِيحَيْنِ)) اهـ.
قَلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ ما مرَّ(١): مِن استثناءِ المشاِخِ؛ فإنَّ عليه يَتْحِدُ قَوْلُ "الإِمامِ" مع قَوْلِ "مُحمَّدٍ"،
وأمَّا قوْلُ "النَّهِ"(٧): ((إنَّه لَيْسَ قَوْلَ واحِدٍ مِنْهُمْ)) فهو غيرُ ظاهِرٍ، وإنْ كانَ كلامُ "الزَّلِعِيِّ"(٨)
وغيرِهِ يُوهِمُ ما قالَهُ، فتأمَّل.
(قولُهُ: فإنَّ عليه يتحدُ قولُ "الإِمامِ" مع قولِ "محمَّد"إلخ) لا يظهرُ اتحادُ قولَي "محمَّدٍ" و"الإمامِ"
بناءً على الاستثناءِ المذكورِ؛ وذلكَ أنَّ المشايخَ إنما استثنَوا ما لا يتأتّى به السُّكنى كالوتدِ، و"محمَّدٌ" اعتبرَ
نقلَ ما تقومُ به، فعلى قولِ "الإِمامِ" يُشترطُ نقلُ جميعِ متاعِهِ ما عدا ما لا يتأتّى به السُّكنى من الأشياء
التَّافهةِ، وعلى قولِ "محمَّدٍ" يُشترطُ نقلُ ما تقومُ به وتحصُلُ بِهِ لا جميعِهِ، فلو كانت أدواتُها عديدةً
لا يجبُ نقلُ الجميع، بل ما يَكفي لها.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٦/٤.
(٢) "كافي النسفي": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى والخروج .... إلخ ٣/ق١٩٦/أ.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٢/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٦/٤.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان - باب حلف الفعل ٤٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) في هذه المقولة.
(٧) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٢/ب.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ١٢٠/٣.
الجزء الحادي عشر
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٦٥
على الأوجَهِ، قاله "الكمالُ" (١). وأقرَّهُ في "النهر"(٢)، وهذا لو يمينُهُ بالعربيَّةِ، ولو
بالفارسيةِ برَّ(٣) بخروجهِ بنفسِهِ.
[١٧٥٠٦) (قولُهُ: على الأَوجَهِ) قال في "الهدايَةِ"(٤): ((فإنِ انتَقَلَ إلى السِّكَّةِ أو إلى المسجدِ
قالوا: لا بَيَرُّ، دَليلُهُ في الزِّياداتِ: أنَّ مَن خَرجَ بعِيالِهِ مِن مِصرِهِ فما لم يَتَّخِذْ وَطَنَاً آخَرَ بَبْقَى وَطَنَّهُ
الأَوَّلُ فِي حَقِّ الصَّلاةِ، كذا هذا)) اهـ. وفي "الزَّلِعِيِّ" (٥): ((وقال "أبو اللَّثِ": هذا إذا لم يُسلِّمِ
الدَّارَ الْمُستَأجَرَةَ إلى أَهلِها، وأمَّا إذا سَلَّمَ فلا يَحْنَثُ وإنْ كان هو والمتاعُ في السِّكَّةِ أو في
الَسجِدِ)) اهـ. قال في "الفتحِ": ((وإطلاقُ عدَمِ الحِنثِ أَوجَهُ، وَبَقَاءُ وَطَنِهِ فِي حَقِّ إِمامِ الصَّلاةِ
لا يَسْتَلِمُ تَسمِينَهُ ساكِنً عُرْقاً بل يَقْطَعُ العُرفُ فِيْمَن نَقَلَ أَهلَهُ وأَمْتِعَتَهُ وخرَجَ مُسافِرً أنْ لا يُقالَ
فيه: إنَّه ساكِنٌ))، وتَمامُهُ فيه. وفي "البحرِ"(٦) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٧): ((والصَّحِيحُ أَنَّه يَحَنَثُ ما لم
يَتَّخِذ مَسكَناً آخَرَ)) اهـ.
قُلْتُ: الْمُعَبرُ العُرفُ، والعُرفُ خِلافُهُ كما عَلِمتَ.
[١٧٥٠٧) (قولُهُ: وهذا إلخ) الإشارةُ إلى ما في المتنِ، قال في "الَّهرِ"(٨): ((وجَوابُ المَسأَلَةِ
مُقَيَّدٌ بِقُودٍ: أنْ تكُونَ اليَمِينُ بالعربيّةِ، وأنْ يكُونَ الحالِفُ مُستقِلاَّ بالسُّكْنى، وأنْ لا يَكُونَ الشَّركُ
لِطَلبِ مَنزِلٍ)).
[١٧٥٠٨] (قولُهُ: ولو بالفارِسيَّةِ بَرَّ بُخُرُوجِهِ بَنَفسِهِ) وإنْ كان مُستَقِلاَّ بسُكناهُ، "فتح"(٩).
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٧/٤.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٢/ب.
(٣) في "و": ((يَرُّ)).
(٤) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٦/٤.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ١٢٠/٣.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٣/٤.
(٧) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الأول في اليمين على المساكنة والسكنى والكون ق ١٣٠/أ.
(٨) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٢/ب.
(٩) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٥/٤.
حاشية ابن عابدين
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٦٦
كما لو كان سُكْنَاهُ تَبَعاً، وكما لو أبتِ المرأةُ النّقْلَةَ وَغَلَبْهُ، أو لم يمكِنْهُ الخروجُ ..
.....
وهذا الفرْقُ مَنقُولٌ عن "أبي اللَّيثِ"، قال في "النَّهِ"(١): ((وكأَنَّهُ بَناهُ على عُرِفِهِم)).
[١٧٥٠٩] (قولُهُ: كما لو كان سُكْنَاهُ تَبعاً) كابنٍ كبيرٍ ساكِنٍ مع أبيهِ، أو امرأةٍ مع زَوجِها،
فلو حلَفَ أحدُهُما لا يَسكُنُ هذِهِ الدَّارَ فخرَجَ بنَفْسِهِ وتَركَ أَهلَهُ ومالَهُ، أو هِيَ زَوجَها [٤/ق٦٦/أ]
ومَالَها لا يَحْنَثُ، "فتح"(٢).
[١٧٥١٠) (قولُهُ: وكما لو أَبتِ المرأةُ النَّقْلَةَ وَغَلَتَهُ) أي: وخرَجَ هو ولم يُرِدِ العَودَ إليه،
"بحر"(٣). وأطلَقَهُ فشَمِلَ: ما إذا خاصَمَها عند الحاكِمِ أَوْ لا، كما في "البزَّازِيَّةِ"(٤).
[١٧٥١١) (قولُهُ: أو لم يُمكِنَهُ الْخُرُوجُ إلخ) عَطْفُهُ على ما قبلَهُ غيرُ مُناسبٍ؛ لأنَّ ما قِبَلَهُ في
المسائلِ الَّتِي يَبَرُّ فِيْها مُخُرُوجِهِ بَنَفْسِهِ وهذا ليْسَ مِنْها، فالمُنَاسِبُ أَنْ يقولَ: (( ولو لم يُمكِنَهُ الْخُرُوجُ
إلخ))، ويَكُونُ الجوابُ قولَهُ الآتِي (٥): ((لم يَحنثْ))، قال في "الفتح"(٦): ((ُثُمَّ إنَّما يَحنثُ بَتَأْخِيرِ
ساعةٍ إذا أَمَكَنَهُ النَّقِلُ فِيْها وإلاَّ بأَنْ كان لعُذرِ ليلٍ، أو خوْفِ اللّصِّ، أو مَنعِ ذِي سُلطانٍ، أو عدَمِ
مَوضِعٍ يَنْتَقِلُ إليه، أو أُغلِقَ عليه البابُ فَلَمْ يَسْتطِع فتحَهُ(٧)، أو كان شريفاً، أو ضَعِيفاً لا يَقدِرُ على
حَمَلِ الَّاعِ بَنَفسِهِ ولم يَجِد من يَنْقُهُ لا يَحَنَثْ، ويُلحَقُ ذلك الوقْتُ بالعَدَمِ للعُذرِ.
مطلبٌ: إِنْ لم أَخرُجِ فَكَذَا فَقُيِّد أو مُنِعَ حَنِث
وَأَوْرَدَ(٨) ما ذَكرَهُ "الفَضلِيُّ" فَيْمَن قال: إنْ لم أَخْرُج مِن هذا المنزِلِ اليَومَ فهِيَ طالِقٌ فَقِّدَ
(١) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٢/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٥/٤.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٢/٤.
(٤) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الخامس عشر في المساكنة ٣١٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) صـ ٣٦٨ - "در".
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٤/٤.
(٧) من ((أو عدم)) إلى ((فلم يستطع فتحه)) ساقط من "آ".
(٨) أي: في "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٤/٤.
الجزء الحادي عشر
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوجِ
٣٦٧
ولو بدخولِ ليلٍ أو غُلْقِ بابٍ، أو اشتغلَ بطلبٍ دارٍ أخرى أو دَّةٍ.
أو مُنِعَ مِن الخروجِ حَنِثَ، وكذا إذا قال لامرأته وهي في مَنزِلِ أَبِيها: إنْ لم تَحضُرِي اللّيلةَ مَنزِي
فمَنَعَهَا أَبُوِها مِن الْخُرُوجِ حَنِثَ.
وأُجِيبَ: بالفرقِ بين كَونِ الَحُلُوفِ عليه عدَماً فَيَحْنَثُ بَتَحقُّقِهِ كِيْفَما كان؛ لأنَّ العدَمَ
لا يَتوقَّفُ على الاختيارِ، وكَونِهِ فِعلاً فَيَتَوقّفُ عليه كالسُّكنى؛ لأنَّ الَعقُودَ عليه الاختيارِيُّ،
ويَنعدِمُ بِعَدَمِهِ فَيَصِيرُ مُسكِناً لا ساكناً، فلم يَتحقَّقْ شَرطُ الحِنْثِ)) اهـ.
ثُمَّ أَعادَ المسألةَ في آخِرِ الأيمانِ(١)، وذكَرَ عن "الصَّدرِ الشَّهِيدِ" في الشَّرِطِ العَدَمِيِّ خِلافً، وأنَّ
الأصحَّ الحِنثُ؛ لأنَّ الشَّرعَ قد يَجعَلُ الموجُودَ مَعدُوماً بالعُدرِ كالإكراهِ وغيرِهِ، ولا يَجعَلُ المَعدُومَ
مَوْجُودً وإنْ وُجِدَ الْعُذرُ اهـ. ونحوُهُ في "الزَّيلِيِّ)(٢) و"البحرِ"(٣)، وقدْ أَوضَحنا (٤) هذِهِ الَسألَةَ في
آخِرِ الَّعليقِ مِن الطَّلاق.
٧٧/٣
[١٧٥١٢) (قولُهُ: ولو بدُخُولِ لَيْلٍ) هذا بمجرَّدِهِ عِذْرٌ في حقِّ المرأةِ، بخِلافِ الرَّجُل؛ لِمَا في
آخِرِ أَيمانِ "الفتحِ"(٥) عن "الخُلاصةِ"(٦): ((قال لها: إِنْ سكنتِ هذِهِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ وكان ليلاً
فهِي مَعَذُورةٌ حَتَّى تُصبِحَ، ولو قال لرَجُلٍ لم يكُنْ مَعذُوراً هو الأَصُّ إلَّ لِخَوفِ لِصِّ أو غيرِهِ)).
(١٧٥١٣) (قولُهُ: أو غَلْقِ بابٍ) [٤ /ق ٦٦ /ب] أي: إذا لم يَقدِر على فَتْحِهِ والخُرُوجِ منه، ولو
قدَرَ على الخُرُوجِ بِهَدمٍ بِعْضِ الحائِطِ ولم يَهدِمٍ لم يَحنثْ؛ لأنَّ المُعتبَرَ القُدرةُ على الخُرُوجِ مِن
الوَجِهِ الَعُهُودِ عند النَّاسِ، كما في "الظَّهِيرِيَّةِ)(٧)، "بحر "(٨).
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧١/٤.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ١١٩/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢١/٤.
(٤) المقولة [١٤٠٦٨] قوله: ((والأصل إلخ)).
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧١/٤.
(٦) "الخلاصة": كتاب الأيمان - الفصل السادس عشر في اليمين في المساكنة - نوع منه ق١٢٩/أ عن الصدر الشهيد،
وقولُهُ: ((لا لخوف لص أَوْ غيره)) من كلام "الخلاصة".
(٧) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الأول: في اليمين على المساكنة والسكنى والكون ق ١٣٠/أ.
(٨) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٢/٤.
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٦٨
حاشية ابن عابدين
وإن بقيَ أياماً، أو كان له أمتعةٌ كثيرةٌ فاشتَغَلَ بنقلِها بنفسِهِ وإِنْ أمكَّنَهُ أن
يستكرِيَ دابةًلم يحنثْ، ولو نوى التحوُّلَ ببدِنِهِ دُيِّنَ، وعندَ "الشافعيِّ": يكفي
خروجُهُ بنَّةِ الانتقالِ (بخلافِ المِصْرِ) والبلدِ (والقريةِ)، فإنَّهُ يَبَرُّ بنفسِهِ فقط ..
[١٧٥١٤] (قولُهُ: وإنْ بَقِي أَيَّامً) هو الصَّحيحُ؛ لأنَّ طَلَبَ المَنزِلِ مِن عَملِ النِّقْلةِ فصارَ مُدَّةُ
الطَّلَبِ مُسَثْنَىَّ إذا لم يُفرِّطْ في الطََّبِ، "قُتَحِ"(١).
[١٧٥١٥] (قولُهُ: وإِنْ أمكَّنَهُ أنْ يَستَكرِيَ دَابَةً) أي: لَنَقلِ المتاعِ في يَومٍ واحِدٍ مَثلاً؛ إذْ
لا يَلْزَمُهُ النَّقَلُ بِأَسرعِ الوُجُوهِ بل بِقَدرِ ما يُسمَّى ناقِلاً في العُرفِ، "فتح"(١).
[١٧٥١٦] (قولُهُ: دُيِّنَ) أي: ولا يُصدَّقُ في القضاءِ، "(بحر"(٢) عن "البدائعِ"(٣).
(فرعٌ)
حَلَفَ لا يَسكُنُ هذِهِ الدَّارَ ولم يكُن ساكِناً فِيْها لا يَحنثُ حَتَّى يَسكُنَها بِنَفْسِهِ ويَنقُلَ إليها
مِن مَتَاعِهِ ما يُياتُ فيه ويَستَعمِلُهُ فِي مَنزِلِهِ، كما في "البحرِ"(٤) عن "البَدَائِعِ"(٥).
[١٧٥١٧] (قولُهُ: فإنّه يَرُّ بنفسِهِ فقَطْ) أي: ولا يَتوقَّفُ على نَقَلِ المَتَاعِ والأَهلِ، "فتح"(٦)، قال
في "النَّهر"(٧): ((وفي عَصرِنا يُعدُّ ساكِناً بتَركِ أَهلِهِ ومَتَاعِهِ فِيْها، ولو خرَجَ وحدَهُ فَنْبُغي أنْ
يَحنثَ))، قال "الرَّمَلِيُّ": ((كَونُهُ يُعدُّ ساكِناً مُطْلقاً غيرُ مُسلّمٍ، بل إنَّما يُعدُّ ساكِنً إذا كان قَصدُهُ
العَودَ، أمَّا إذا خرَجَ مِنْها لا بقَصدِ العَودِ لا يُعدُّ ساكِناً))، ولعلَّه مُقَّدٌ بذلك.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٤/٤.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٣/٤.
(٣) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأما الحلف على السكنى والمساكنة إلخ ٧٣/٣.
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٣/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأما الحلف على السكنى والمساكنة إلخ ٧٢/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٤/٤.
(٧) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٢/ب وفيه:
((مصرنا)) بدل ((عصرنا)).
الجزء الحادي عشر
بابُ اليَمِينِ في الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٦٩
﴿فروعٌ﴾
حَلَفَ لا يُساكِنُ فلاناً فساكنَهُ في عرْصَةِ دارٍ، أو هذا في حُجْرةٍ وهذا في
حُجْرةٍ حَنِثَ.
مطلبٌ: حَلَفَ لا يُساكِنُ فُلاناً
[١٧٥١٨] (قولُهُ: حَلَفَ لا يُساكِنُ فُلاناً) فإنْ كان ساكِناً معَهُ، فإِنْ أخذَ في النِّقْلةِ وهي
مُمكِنَةٌ وإلاَّ حَنِثَ، قال "مُحمَّدْ": فإِنْ كَان وَهَب له الَتَاعَ وقَبَضَهُ منه وخَرَجَ مِن ساعتِهِ وليْسَ مِن
رَأيِهِ العَودُ فلْيْسَ بِمساكِنٍ، وكذلك إِنْ أَودَعَهُ الَتَاعَ أو أَعارَهُ ثُمَّ خَرَجَ لا يُريدُ العَودَ، "بحر)(١). وفي
"حاشِيةِ الرَّمَلِيِّ" عن "الََّارْ حانَّةٍ " (٢): ((لا تَتْبُتُ الْمُساكَنَةُ إلَّ بَأَهلِ كُلِّ مِنْهُما ومَتَاعِهِ)).
[١٧٥١٩) (قولُهُ: فساكَهُ فِي عَرَصةِ دَارٍ) أي: ساحَتِها، وكذا في بَيْتٍ أو غُرفَةٍ بالأَوْلِى.
[١٧٥٢٠] (قولُهُ: أو هذا في حُجْرةٍ) في بَعْضِ النّسخِ: بالوَاوٍ، وَنُسخهُ ((أو)) أَحسَنُ وهي
المواِقَةُ لـ "البَحرِ"(٣).
[١٧٥٢١] (قولُهُ: حَنِثَ) فلو نَوَى أنْ لا يُساكِنَهُ فِي بَيتٍ واحِدٍ أو حُجْرةٍ واحِدَةٍ يكُونانِ فِيه
مَعاً لم يَحنثْ حَتَّى يُساكِنَهُ فِيْمَا نَوَى، وإِنْ نَوَى بَيْتً بعَينِهِ لم يَصِحَّ، "برَّزِيَّةِ"(٤). وفي "الدَّخيرةِ"
وغيرِها: ((لا يُساكِبُهُ فِي هذِهِ المَدينةِ أو القَريةِ، أو في الدُّنْيا فساكَنَهُ فِي دَارِ حَنِثَ، ولو سَكَنَ كُلٌّ في
دارٍ فلا إلاَّ إذا نَوَى)). [٤/ق٦٧/أ]
(قولُهُ: وإنْ نوى بيتاً بعينِهِ لم يصِحَّ إلخ) وذلكَ أَنَّه في الأوَّلِ نوى تخصيصَ العامِّ وهو المساكَنَةُ
المنفيَّةُ، وَُّه تخصيصَهُ صحيحةٌ، وفي الثاني نوى تخصيصَ المكانِ وهو ليسَ بمذكور فلا تصحُّ.
(قولُهُ: ولو سكَنَ كلٌّ في دار فلا إلا إذا نوى) وذلكَ لأنَّ المساكنَةَ المخالَطَةُ وذِكْرُ المدينةِ ونحوِها
لتخصيصِ اليمينِ بها، حتَّى لا يحنَثُ بمساكنتِهِ في غيرِها.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٤/٤.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر: في الحلف على الأفعال - نوع آخر في السكنى ٥٩٣/٤.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٤/٤.
(٤) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الخامس عشر في المساكنة ٣١٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
-
٣٧٠
حاشية ابن عابدين
إلا أن تكونَ داراً كبيرةً، ولو تقاسماها بحائطٍ بينهما إن عيَّنَ الدارَ في يمينِهِ حِنِثَ
وإن نكَّرَها لا، ولو دخلَها فلانٌ غَصْباً إنْ أقامَ معَهَ حَنِثَ عَلِمَ أَوْ لا، وإنْ انتقلَ
فوراً لا، كما لو نزلَ ضيفاً، وكذا لو سافرَ الحالفُ فسكَنَ فلانٌ مع أهلِهِ،.
...
[١٧٥٢٢) (قولُهُ: إلاَّ أنْ تكُونَ داراً كبيرةً) نحو دَارِ الوَليدِ بالكُوفَةِ، ودَارِ نُوحٍ يُخارَى؛ لأنَّ
هذِهِ الدَّارَ بَنْزِلَةِ المَحَلَّةِ، "ظَهِيرِيَّةِ"(١).
(١٧٥٢٣] (قولُهُ: ولو تَقاسَماها إلخ) يعني: لو حلَفَ لا يُساكِنُ فُلاناً فِي دَارِ
فاقتَسَماها وضَرَبًا بينَهُما حائِطاً وفَتَحَ كُلٌّ مِنهُما لنفسِهِ باباً ثُمَّ سكَنَ كُلٌّ مِنهُما في طائِفةٍ،
فإِنْ سَمَّى داراً بعَينِها حَنِثَ، وإنْ لم يُسمِّ ولم يَنوِ فَلا، كما في "الخانَيَّةِ"(٢). ووجهُهُ - كما
قال "السَّائِحانِيُّ" -: ((أَنَّ الْيَمِينَ إذا عُقِدتْ على دَارٍ بِعَينِها يَحْنَثُ بعد زَوالِ البِناءِ فَبَعدَ
القِسمَةِ أَوْلى)).
[١٧٥٢٤) (قولُهُ: ولو دَخَلَها فُلانٌ غَصباً) مَعناهُ: وسَكَنَها؛ لأَنَّه لا يَحنثُ بُمُحرَّدِ الدُّخُولِ،
"َمِيّ". ومرّ(٣): (( أَنَّ الُساكِنَةَ لا تَتْبُتُ إلَّ بَأَهلِ كُلِّ مِنْهُما ومنَاعِهِ)).
[١٧٥٢٥) (قولُهُ: وإن انتقل فوراً) أي على التفصيل السابق.
[١٧٥٢٦] (قولُهُ: كما لَوْ نَزَلَ ضَيْفاً) أي: لا يَحْنَثُ، قال في "الخُلاصةِ"(٤): (وفي "الأصل)"(٥):
لو دَخَلَ عليه زَائِرً أو ضَيّفاً فَأَقَامَ فيه يَوْماً أو يَومَيْنِ لا يَحْنَثُ، والمساكنَةُ بالاستِقْرَارِ والدَّوامِ وذلك
بأَهْلِهِ ومَتَاعِهِ)) اهـ.
(١) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الأول: في اليمين على المساكنة والسكنى والكون ق ١٣٠/ب.
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - باب من الأيمان - فصل في المساكنة والسكنى والكون ٩٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [١٧٥١٨] قوله: ((حلف لا يساكنُ فلاناً)).
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل السادس عشر: في اليمين في المساكنة ق١٢٩/ب.
(٥) "الأصل": كتاب الأيمان - باب المساكنة ٢٠٧/٣، وقال: ((لأنَّ ذلك ليس بمساكنة إلا أن ينوي)).
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٧١
الجزء الحادي عشر
بهِ يفتى؛ لأَنَّهُ لم يُساكِنْهُ حقيقةً، ولو قَّدَ الْمُسَاكنةَ بشهرٍ حَنِثَ بساعةٍ؛ لعدمِ
امتدادها، بخلافِ الإقامةِ، "بحر"(١)).
وفي "الخانّة "(٢): ((حَلَفَ لا يُساكِنُ فُلانً فَزَلَ الحالِفُ وهو مُسافِرٌ مَنزِلَ فُلان فسَكَنَا يَوماً
أو يَومَيْنٍ لا يَحَنَثُ حتَّى يُقِيمَ معه في مَنْزِلِه خمسةَ عشَرَ يَوماً، كما لو حلَفَ لا يَسكُنُ الكُوفَةَ فَمَرَّ
بها مُسافِرً ونَوَى إقامةَ أَربعةَ عشَرَ يَوماً لا يَحنثُ، وإنْ نَوَى إقامةَ خمسةَ عشَرَ يَوماً حَنْثَ)) اهـ.
وقد وَقَعتْ هذِهِ المَسأَلَهُ في "البحرِ"(٣) بِدُونِ قولهِ: ((وهو مُسافرٌ)، فأَوهَمَ أنَّ مَسألةَ الضَّيفِ
مُقَيِّدةٌ بما دُونَ خمسةَ عشَرَ يوماً مع احتِمالِ أنْ يُفرِّقُوا بِينَهُما، واللهُ أعلم.
[١٧٥٢٧) (قولُهُ: به يُفْتَى) هو قوْلُ "أبِي يُوسُف"، وعند "الإِمامِ": يَحَنَثُ بناءً على أنَّ قِيامَ
السُّكْنى بالأهلِ وَالَتَاعِ، "بزَّازِيَّة (٤). وفرَضَ المسأَلَةَ في "الَّارْ حانَّةِ"(٥) عن "المنتقى": ((فِيْما إذا
سافَرَ الَمَحُوفُ عليه وسكَنَ الحالِفُ مع أهلِهِ، ولا يَخْفَى أنَّ هذِهِ أَقْرَبُ إلى مَظَِّةِ الحِنثِ)).
[١٧٥٢٨) (قولُهُ: ولو قَّدَ الُساكَنَةَ بشَهرِ إلخ) عِبارةُ "البحرِ"(٦): ((لو حلَفَ لا يُساكِنُهُ شَهرَ
(قولُهُ: حَلَفَ لا يُساكِنُ فلاناً فَزَلَ الحالِفُ وهو مسافرٌ منزلَ فلانٍ إلخ) الظَّاهرُ: تقِيدُ النزولِ بما إذا
لم يكن على سبيلِ الضَّيافةِ أو الزيارةِ، وإلا فلا حنْثَ ولو نوى الإقامةَ؛ لعدمِ الاستقرارِ والدوامٍ، تأمَّل، لكنَّ
المتبادرَ من قولِ الأَصلِ: ((فَأَقامَ فيه يوماً أو يومينٍ)) أَنَّه لو أقامَ خمسةَ عشرَ يوماً حنِثَ، فتكونُ مسألةُ الضيفِ
مقِيَّدةً بما دونَها، وعبارةُ "الواقعاتٍ" التي نقلَها في "البحرِ": ((حلَفَ لا يساكِنُ فلاناً، فنزِلَ منزلَهُ، فمكثَ فيه
يوماً أو يومين لا يحنثُ؛ لأَنَّه لا يكونُ ساكناً معه حتَّى يقيمَ معه في منزلِهِ خمسةَ عشرَ يوماً)) اهـ. قالَ "ط":
((فَأَنتَ ترى أنَّها ليسَ فيها التقييدُ بالضيفِ، فَيَشملُ ما إذا دخلَ بدونِ نَّةِ الصِّيافةِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٤/٤ - ٣٣٥ بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في المساكنة والسكنى والكون ٩٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٤/٤.
(٤) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الخامس عشر: في المساكنة ٣١٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر: في الحلف على الأفعال - نوع آخر في السكنى ٥٩٥/٤.
(٦) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٤/٤.
حاشية ابن عابدين
بابُ اليمينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٧٢
كذا فسَاكَنْهُ ساعةً فيه حَنِثَ؛ لأنَّ الُساكَنَةَ ثَّا لا يَمتدُّ، ولو قال: لا أُقِيمُ بالرَّقَّةِ شَهراً لا يَحنثْ ما
لم يُقِمِ جَمِيعَ الشَّهرِ. ولو حلَفَ لا يَسكُنُ الرَّقَّةَ شَهِراً فسَكَنَ ساعةً حَنْثَ)) اهـ.
٧٨/٣
قُلْتُ: فقد فرَّقوا بين لفْظِ الْمُساكَنَةِ ولِفْظِ الإِقامَةِ، وعلَّلهُ [٤/ ق٦٧/ب] "الغارِسِيُّ" في بابِ
يَمِينِ الأَبَدِ والسَّاعةِ مِن شَرِهِ على "تَلخيصِ الجامِعِ": ((بأنَّ الوقْتَ في غيرِ الْمُقدَّرِ بالوقْتِ
ظرْفٌ لا مِعيارٌ، والمساكَنَةُ والمحالَسةُ ونَحوُهُما غيرُ مُقدَّرةٍ بالوقْتِ لِصِحَّتِها في جميعِ الأوقاتِ
وإنْ قَلَّتْ؛ فيكُونُ الوَقْتُ لِتقديرِ المنعِ الثَّابتِ بالْيَمِينِ لا لِتقدِيرِ الفِعلِ بالوقْتِ، وَذُكِرَ: أنَّ
السُّكْنى لم يَذْكُرِها "مُحمَّدْ" في "الأَصلِّ"، وإنَّما اختلَفَ فِيْها المشايخُ، فَقِيلَ: كالمساكَنَةِ،
وقيْلَ: يُشترَطُ استيعابُها الوقْتَ)) اهـ. ومُقْتضى هذا: أنَّ الإقامةَ مُقَدَّرةٌ بالوقْتِ بِمَعْنى: أنَّها
لا تُسمَّى إقامةً ما لم تَمتدَّ مُدةً، ويُشيرُ إلى هذا ما في "الَّتَارْ حانَّةِ"(١): ((وإذا حَلَفَ لا يُقِيمُ في
هذِهِ الدَّارِ، كان "أبو يُوسُفَ" يقولُ: إذا أقامَ فِيْها أكثرَ النَّهارِ أو أكثرَ اللَّلِ يَحَنَثُ ثُمَّ رَجعَ
وقالَ: إذا أَقامَ فِيْها ساعةً واحدَةً يَحَنَثُ، وهو قوْلُ "مُحمَّدٍ". وإذا حَلَفَ لا يُقِيمُ بِالرَّقَّةِ شَهْراً
فليْسَ بِحَانِثٍ حَتّى يُقِيمَ بها تَمامَ الشَّهرِ)) اهـ.
ومُفَادُهُ: أنَّ الإقامةَ متى قيِّدتْ بالمُدَّةِ لَزِمَ في مَفْهُومِها الامتدادُ وتَقَّدتْ بِالمُدَّةِ المذكُورَةِ كُلِّها،
بِخِلافِ المساكَنةِ فَإِنَّه لا يَلَمُ امتِدادُها مُطلَقً؛ لصِدْقِها على القَليلِ والكثيرِ فلا تكُونُ المُدَّةُ قَيداً لها
بل قَيّدٌ لِلمَنْعِ بِمَعْنَى: أَنَّه مَنَعَ نفسَهُ عن المُسَاكَنَةِ في الشَّهرِ، فإذا سَكَنْ يَوماً منه حَنِثَ لعدَمِ الَنْعِ،
هذا غايةُ ما ظَهرَ لي في هذا المحلِّ. وبه ظَهرَ أنَّ قولَهُم هنا: ((إِنَّ الْمُساكَنَةَ مَّا لا يَمْتَدُّ)) مَعناهُ:
(قولُهُ: هذا غايةُ ما ظهرَ لي في هذا المحلِّ إلخ) ما ذكرَهُ مِن وجهِ الفَرقِ بينَ المساكنةِ والإقامةِ - ((مِن أنَّ
المساكنةَ مما لا يمتدُّ - أي: لا يتوقّفُ تحقَّقُها على امتدادِها مدةً - بخلافِ الإقامةِ فإِنَّها لا تُسمَّى إقامةً ما لم تمتدَّ
(١) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر: في الحلف على الأفعال - نوع آخر في الإيواء والبيتوتة
والكينونة والإقامة ٦٠١/٤.
الجزء الحادي عشر
٣٧٣
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
لا يَلْزَمُ فِي تَحقُّقِها الامتِدادُ، بخِلافِ الإقامةِ إذا قُرِنِتْ بِالمُدَّةِ فلا يُنافِي ما مرَّ(١) في كلامِ "المُصنّفِ"
و "الشَّارِحِ" تَبَعاً لِغَيرِهما: ((أَنَّ المساكنةَ ◌َما يَمِندُّ، بخلافِ الدُّخُولِ والخُروجِ؛ لأنَّ مَعناهُ أَنَّها يُمكِنُ
امتِدادُها)) وهذا غيرُ المَعْنِى المُرادِ هنا. وقد خَفِيَ هذا على "الخَيرِ الرَّمِيِّ" وغيرِهِ فادَّعَوا أنَّ ما هنا
مُنَاقِضٌ لِمَا مَرَّ(٢)، وأنَّ الصَّوابَ إسقاطُ عدَمِ مِن قولِهِ: ((لعدَمِ امتِدادِها))، فافهم.
ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّه في "الََّارْ خانَّةِ"(٣) وغيرِها ذَكرَ: ((أَنَّه لو قالَ عَنَيْتُ الْمُساكَنَةَ جَمِيعَ الشَّهرِ
صُدِّقَ دِيانةً لا قضاءً، وفيْلَ: قضاءً أيضاً، والصَّحيحُ الأوَّلُ)).
مُدةًّ، فلذا كانتِ المدَّةُ في الأُولى ظرفاً وفي الثانيةِ معياراً)) - إنَّما يَظهرُ على القولِ المرجوعِ عنه، لا المرجوعِ إليه،
ويظهرُ أنَّ الفرقَ بينهما بناءً عليه، وأَنَّه على المرجوعِ إليهِ لا فرقَ بينهما، فيحنَثُ فيهما بساعةٍ، ثمَّ رأيتُ في آخرٍ
أيمان "الأشباهِ": ((أنَّ إضافةً ما يحتدُّ إلى زمنٍ لاستغراقِهِ بخلافِ غيرِهٍ)) اهـ. وفسَّرَ الامتدادَ في شرحِهِ: ((بأن يصِحَّ
تقديرُهُ بمدَّةٍ كالقيامِ والقعودِ، يقالُ: قمتُ يومينٍ، وقعدتُ ثلاثَةً، وجعلوا مما يمتدُّ: الصومَ، والركوبَ، واللبسَ،
والأمرَ باليدِ؛ لأنَّ هذه الأفعالَ لها دوامٌ بحدوثِ أمثالِها، ولهذا يُضرَبُ لها مدَّةٌ، يُقالُ: صمتُ يوماً إلخ، ومما
لا يمتدُّ: المساكنَةَ، والكلامَ، والشِّراءَ، والمشاركةَ، والقدومَ، والخروجَ، والضَّرَبَ)) اهـ. ومِن هنا تَعلمُ صحَّةَ ما
قالَهُ "الرمليُّ" من التناقضِ، نعم أوردَ في "الشرح": أنَّ الكلامَ مما يَقبلُ التقديرَ بمدةٍ، فكيفَ جعلوه غيرَ ممتدٍّ،
وأجابَ: أنَّ امتدادَ الأعراضِ بتجدُّدِ الأمثالِ، فما يكونُ في المرّةِ الثانيةِ - مثلَها في الأُولى من كلِّ وجهٍ - مما يمتدُّ،
وفي الكلامِ لا يكونُ المتحقَّقُ في المرّةِ الثانيةِ كالمتحقّقِ في الأُولى، فلا يتحقَّقُ تحدُّدُ الأمثالِ اهـ.
(قَولُهُ: وَأَنَّ الصَّوابَ إسقاطُ عدمٍ إلخ) على إسقاطِ لفظِ ((عدمٍ)) لا يستقيمُ حنثُهُ بساعةٍ، بل
كانَ اللازمُ في تحقَّقِهِ استغراقَ الشهرِ.
(١) صـ ٣٦٠-٣٦١ - "در".
(٢) صـ ٣٦٠ - "در".
(٣) "التاتر خانية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني عشر: في الحلف على الأفعال - نوع آخر في السكنى ٥٩٦/٤.
حاشية ابن عابدين
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
٣٧٤
وفي "خزانة الفتاوى": حَلَفَ لا يضربُها فضربَها من غير قصدٍ لا يحنَثُ. (وحنِثَ في:
لا يخرج) من المسجدِ (إن حُمِلَ وأُخْرِجَ) مختاراً (بأمرِهِ، وبدونِهِ)
قلْتُ: وأنتَ خَبِيرٌ بأنَّ مَبْنِى الأَيمان على العُرفِ، والعُرفُ الآنَ فِيْمَن حَلَفَ لا يُساكِنُ فُلاناً
شَهْراً أو لا يَسكُنُ هذِهِ الدَّارَ شَهْراً، أو لا يُقِيمُ فِيْها [٤/ق٦٨/ ١] شَهْراً، أَنَّه يُرادُ جَمِيعُ المُدَّةِ في
المواضِعِ الثَّلاثِ، واللهُ سبحانَهُ أعلَمُ.
[١٧٥٢٩) (قولُهُ: وفي "خِزَانَةِ الفَتَاوَى" إلخ) مُخالِفٌ لِمَا يَأْتِي(١) فِي بَابِ الْيَمِينِ بالضَّرَبِ:
(مِن أَنَّه يُشتَرطُ في الضَّربِ القَصدُ على الأَظهَرِ)) اهـ، "ح"(٢).
قُلْتُ: ومع هذا لا مُناسبةَ لِذِكرِهِ هنا إلاَّ أنْ يُقَالَ اسْتَوضحَ به قولَهُ فِي المَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ(٣): (إِنْ
أَقَامَ معَهُ حَنِثَ عَلِمَ أَوْ لا)).
[١٧٥٣٠] (قولُهُ: مِن المسجدِ) قَّدَ به تَبَعاً للإِمامِ "مُحمَّدٍ" في "الجَامِعِ الصَّغير" (٤) احترازاً عن
الدَّارِ الَسكُونِةِ، قال في "الدَّخيرةِ" ما نَصُّهُ: ((قال "القُدُورِيُّ": الخُرُوجُ مِن الدَّارِ المسكُونِةِ أَنْ
يَخْرُجَ بنفسِهِ ومَتَاعِهِ وعِيالِهِ، والْخُرُوجُ مِن البلدةِ والقَريَّةِ أَنْ يَخرُجَ بَدَنِهِ خاصَّةً، زاد في "المُتَقَى":
إذا خَرَجَ بَبَدَنِهِ فَقَدْ بَرَّ أرادَ سَفراً أو لم يُرِد)) اهـ. ولا يَخْفى أنَّ قولَهُ: ((زاد في "المنتقى" إلخ))
رَاجِعٌ لَمَسْأَةِ الْخُرُوجِ مِن الْبَلدَةِ والقَرِيَةِ فلا يَدُلُّ على أَنَّه يَكَفِي أنْ يَخرُجَ بَبَدَنِه في مَسأَلَةِ الدَّارِ
أيضاً؛ فليْسَ في ذلك ما يُخالِفُ ما في "البحرِ"(٥) وغيرِهِ، فافهم. نعم في "الظَّهيريَّةِ"(٦) و"الخانَيَّةِ)(٧).
(قولُهُ: مخالفٌ لما يأتي في بابِ اليمينِ بالضَّرْبِ إلخ) ليسَ فِيه مخاَفَةٌ لما يأتي، ولعلَّهُ وقَعَ له نسخةٌ فيها إثباتُ
الحنثِ كما هو ظاهرٌ من قولِهِ: ((إلا أن يقالَ إلخ))، وعبارةُ "الحلبيّ" على ما نقلَهُ "ط" ليسَ فيها دعوى المخالفةِ.
(١) ص ٦٣٤ - "در".
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول ق٢٣٧/ب.
(٣) صـ ٣٧٠ - "در".
(٤) "الجامع الصغير": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والركوب صـ٢٥٩ -.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٦/٤.
(٦) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الثاني - الفصل الأول: في اليمين على المساكنة والسكنى والكون ق ١٣٠/أ بتصرف.
(٧) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الخروج ٨٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الحادي عشر
بابُ اليَمِينِ في الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٧٥
بأنْ حُمِلَ مُكْرَهً.
((لو حَلَفَ لا يَخرُجُ مِن هذِهِ الدَّارِ فهو على الرَّحيلِ مِنْها بأَهلِهِ إنْ كان ساكِناً فِيْها إلاَّ إذا دَلَّ
الدَّليلُ على أَنَّه أرادَ بِهِ الْخُرُوجَ بَبَدَنِهِ)).
[١٧٥٣١) (قولُهُ: بأنْ حُمِلَ مُكرَهاً) أي: ولو كان بحالٍ يَقدِرُ على الامتناعِ ولم يَمْتَنِع في
الصَّحِيحِ، "خانَّة"(١). وفي "البزَّازِيَّةِ "(٢) تَصحِيحُ الحِنثِ فِي هذِهِ الصُّورَةِ. هذا واعترَضَ في
"الشُُّنُبَالَةِ"(٣) ذِكرَ الإِكراهِ هنا: ((بأَنَّ لا يُناسِبُ قولَهُ: ((ولو رَاضِياً))؛ إذْ لا يُجامِعُ الإكراهُ
الرِّضَى)) اهـ.
وفي "الفتحِ"(٤): ((والمُرادُ مِن الإخراجِ مُكرَهاً هنا: أنْ يَحمِلَهُ ويُخرِجَهُ كَارِهَاً لِذلِكَ
لا الإِكرَاهُ الَعُرُوفُ وهو: أنْ يَتوعَّدَهُ حَتَّى يَفعلَ، فَإِنَّه إذا تَوعَّدَهُ فخرَجَ بنفسِهِ حَنِثَ لِمَا عُرِفَ أنَّ
الإِكراهَ لا يُعدِمُ الفِعلَ عِندَنا)) اهـ، وأقرَّ في "البحرِ"(٥). واعتَرضَ في "اليَعْقُوبَّةِ" الَّعليلَ بما قالوا في:
لا أَسْكُنُ الدَّارَ فَقُيَّ ومُنِعَ لا يَحنثُ؛ لأنَّ للإكراهِ تَأَثِيراً في إِعدامِ الفِعلِ. وأَجبتُ عنه فِيْما علَّقْتُهُ
على "البحرِ"(٦): ((بأنَّه قد يُقالُ: إِنَّه يُعدِمُ الفِعلَ بحيثُ لا يُنسبُ إلى فاعِلِهِ إذا أُعْدِمَ الاختيارُ،
(قولُهُ: وأجبتُ عنه فيما علَّقْتُه على "البحرِ" بأَنَّه قد يقالُ إلخ) فيه تأمُّلٌ، بلِ الإكراهُ الشَّرعيُّ يُعْدِمُ نسبةً
الفعلِ لفاعلِهِ ولو باشَرَهُ باختيارِهِ، حَتَّى لو أُكرِهَ على إتلافِ مالٍ غيرِهِ فأتلفَهُ يكونُ الضَّمانُ على المكرِهِ
- بالكسرِ- وما هذا إلا لِعدمِ نسبته إلى الفاعلِ، وإلا لكانَ الضمانُ عليه.
(١) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في تعين المحلوف عليه ٧٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل السادس عشر في الدخول ٣١٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الشرنبلالية" كتاب الأيمان - باب حلف الفعل ٤٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٨/٤.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٣٥/٤.
(٦) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير
ذلك ٠٣٣٥/٤
حاشية ابن عابدين
بَابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٧٦
(لا) يحنثُ (ولو راضياً بالخروج) في الأصح، (ومثلُهُ لا يدخلُ أقساماً وأحكاماً،
وإذا لم يحنثْ) بدخولِهِ بلا أمرِهِ.
وهنا دَخلَ باختِيارِهِ))، فليُتْأمَّل. وفي "القُهِستانِيِّ)" (١) عن "المحيطِ"(٢): ((لو خرَجَ بقدَمَيهِ للّهديدِ لم
يَحنثْ، [٤/ق٦٨ /ب] وقيْلَ: حَنِثَ)) اهـ.
ومُفادُهُ: اعتِمادُ عدَمِ الحِنثِ، لكِنْ في إكراهِ "الكافي" لـ"الحاكم الشهيد": ((لو قال: عبدُهُ
حرّ إنْ دخلَ هذِهِ الدَّارَ فَأُكرِهَ بوَعيدٍ تَلَفٍ حَتَّى دَخْلَ عَتَقَ ولا يَضْمَنُ المُكرِهُ قِيمَةَ العبدِ)).
[١٧٥٣٢] (قولُهُ: لا يَحنثُ) لأنَّ الفِعلَ وهو الخُروجُ لم يَنتقِل إلى الحالِفِ لعدَمِ الأمرِ وهو
المُوجِبُ للَّقْلِ، "فتح"(٣).
[١٧٥٣٣) (قولُهُ: في الأصحّ) وقَيْلَ: يَحنثُ إذا حملَهُ بِرِضَاهُ لا بأَمرِهِ؛ لأَنَّه لَمَّا كان يَقْدِرُ على
الامتناعِ فلم يَفعلْ صار كالآمٍِ. وَجهُ الصَّحيحِ: أنَّ انتِقالَ الفِعلِ بالأمرِ لا بُمُحرَّدِ الرِّضَى ولم يُوجد
الأمرُ ولا الفِعلُ منه فلا يُنسبُ الفِعلُ إليه، ولو قَيْلَ: إنَّ الرِّضَى ناقِلٌ دُفِعَ بِفَرَعِ اتّفاقِيِّ وهو ما إذا
أَمْرَهُ أنْ يُتِلِفَ مَلَهُ ففعل لا يَضْمَنُ المُتِلِفُ؛ لانتِسابِ الإتلافِ إلى المالِكِ بالأمرِ، فلو أَتلفَهُ وهو
ساكِتٌ يَنْظُرُ لم يَنْهَهُ ضَمِنَ بلا تَفصيلٍ لأحدٍ بين كَونِهِ راضِياً أَوْ لا، "فتح"(٤).
[١٧٥٣٤] (قولُهُ: أقساماً) مِن الحَمْلِ والإدخالِ، بالأمرِ أو بغيرِهِ، مُكرَهاً أو راضياً،
"قُهستانِيّ"(٥).
[١٧٥٣٥] (قولُهُ: وأحكاماً) مِن الحِنثِ وعدَمِهِ.
[١٧٥٣٦) (قولُهُ: وإذا لم يَحنثْ) شَرطٌ جوابُهُ قولُ "المُصنّفِ": ((لا تَنَحِلُّ يَمِينُهُ))، "ط)" (٦).
(١) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل: حلف الفعل ٣٨٧/١.
(٢) لم نعثر على النقل في "المحيط البرهاني".
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٨/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٨/٤.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل: حلف الفعل ٣٨٨/١.
(٦) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٦/٢.
بَابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوُجِ
٣٧٧
الجزء الحادي عشر
أو بزَلَقِ أو بعَثْرٍ (١) أو هبوبِ ريحٍ أو جَمْحِ دابةٍ على الصحيح، "ظهيرية"(٢). (لا تنحلُّ
يمينُهُ) لعدمِ فعلِهِ (على المذهبِ) الصحيحِ، "فتح" وغيرُهُ، وفي "البحر"(٣) عن
"الظهيرية"(٤): بهِ یفتى،
[١٧٥٣٧) (قولُهُ: أو بزَلْقِ) عُطِفَ على قولِهِ: ((بلا أَمرِهِ)) أي: بزَلَقِ قَدَمَيهِ، وهو بفتحتين
مَصدرُ زَلِقَ كَفَرِحَ، وفي نسخة: ((ولو بزَلَق)).
٧٩/٣
[١٧٥٣٨) (قولُهُ: أو بعَثْرِ) بصيغةِ الَصدَرِ فهو بسُكُونِ الَّاءِ الُلَّةِ، قال في "القاموس"(٥): ((عَثَرَ
كَضَرَبَ وَنَصَرَ وعَلِمَ وكَرُمَ عَثْراً وعَثِيراً وعِثَاراً وَتَعََّ(٦): كَبَا)). اهـ لط)(٧).
[ ١٧٥٣٩) (قولُهُ: أو جَمْحِ دَّةٍ) في "المصباحِ"(٨): ((جَمحَ الفَرَسُ بِرَاكِبِه يَحمَحُ(٩) بفتحتين
جمَاحاً بالكسْرِ وجُمُوحاً: اسْتَعْصِى حَتَّى غَلَبَه (١٠))، تأمَّل.
[١٧٥٤٠) (قولُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ إلى جميعِ المَعَاطِيْفِ، "ط)(١١).
[١٧٥٤١] (قولُهُ: "فتح" وغيرُهُ) عبارَةُ "الفتحِ"(١٢): ((قال "السَّيِّدُ أبو شُجاعٍ"(١٣): تَنحلُّ، وهو
أَرَفَقُ بِالنَّاسِ، وقال غيرُهُ مِن المشايخِ: لا تَنَحَلُّ وهو الصَّحيحُ، ذكرَهُ "النّمُرْناشِيُّ" و"قاضي خان (١٤)،
(١) في "د" و"و": ((أو عثر)).
(٢) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الأول - الفصل الثالث: في الدخول ق ١٢٧/أ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٨/٤.
(٤) "الظهيرية": كتاب الأيمان - القسم الأول - الفصل الثالث: في الدخول ق ١٢٧/أ بتصرف.
(٥) "القاموس": مادة ((عثر)).
(٦) في النسخ جميعها ((تعثّراً))، وما أثبتناه من عبارة "القاموس" هو الصواب؛ إذ لا يكون ((تعثّراً)) مصدراً لـ: ((عَثَرَ))، والله أعلم.
(٧) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٦/٢.
(٨) "المصباح": مادة ((جمع)).
(٩) ((بفتحتين)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" هو الموافق لما في "المصباح".
(١٠) في النسخ جميعها: ((غلب))، وما أثبتناه من عبارة "المصباح".
(١١) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٦/٢.
(١٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ٣٨٨/٤.
(١٣) تقدمت ترجمته في ٦٧/٢.
(١٤) في "شرحه على الجامع الصغير": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى والركوب ٢/ق ٦/أ.
حاشية ابن عابدين
بابُ اليمين في الدّخول والخُرُوجِ
٣٧٨
لكِنَّه خالفَ في فتاويهِ فأفتى بانحلالها أخْذً بقولِ "أبي شجاع"؛ لأَنَّهُ أرفقُ لكِنَّكَ علمْتَ
المعتمدَ. (ولا يحنَثُ في قولِهِ: لا يخرُجُ إلا إلى جنازَةٍ إِنْ خَرَجَ إليها) قاصداً عندَ انفصالِهِ
من بابِ دارِهِ مشى معها أم لا؛ لِما (١) في "البدائع": إنْ خرجتِ إلا إلى المسجدِ فأنتِ
وذلك لأَنَّه إنَّما لا يَحنثُ لانقطاعٍ نِسبةِ الفِعلِ إليه، وإذا لم يُوجَد منه المحلُوفُ عليه كيف تَنَحِلُّ
الْيَمِينُ فَبَقِيتْ على حالِها في الذِّمَّةِ. وَيَظهَرُ أَثَرُ هذا الخِلافِ فِيْما لو دخَلَ بعد هذا الإخراجِ هل
يَحَنَثُ؟ فمَن قال: انحلَّتْ قال: لا يَحَنَثُ وهذا بيانُ كَونِهِ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ، ومَن قال: لم تَنحلَّ قال:
حَيْثَ ووَجَبَتِ الكَفَّارَةُ وهو الصَّحيحُ)) اهـ. وقولُهُ: ((فِيْما لو دَخلَ بعد هذا الإخراج)) يعني: ثُمَّ
خَرجَ بنفسه؛ لأنَّ كلامَهُ فِيْما لو حلَفَ لا يَخرُجُ فَأُخرِجَ مَحمُولاً بدُونِ أَمرِهِ، وإذا لم تَنحلَّ
اليَمِينُ بهذا الإخراجِ يَحنثُ لو دَخلَ تُمَّ خَرجَ بنفسه لا بُمُجرَّدٍ (٤/ ق ٦٩ /أ] دُخُولِهِ، فافهم.
[١٧٥٤٢] (قولُهُ: لكنَّه خالَفَ في "فَتَاويه" إلخ) ذكر "الرَّملِيُّ": ((أَنَّه لم يَجِدْ ذلك في فَتَاوَى
صاحبِ "البحر" بل وَجَد ما يُخالِفُهُ)).
قُلْتُ: ولعلَّ ذلك ساقِطٌ مِن نُسختِهِ وإلاَّ فقد وجدتُهُ فِيْها (٢).
[١٧٥٤٣) (قولُهُ: قاصداً) أي: قاصداً الخُرُوجَ إليها، فلو قصَدَ الخُرُوجَ لغيرها حَنِثَ وإن
ذَهبَ إليها.
[١٧٥٤٤] (قولُهُ: عند انفِصالِهِ مِن بابِ دارِهِ) لأنّه بذلك يُعدُّ خارِجاً، "نهر "(٣). فلو كان في مَنزل
(قولُ "الشَّارحِ": لما في "البدائع": إنْ خرجْتِ إلاَّ إلى المسجدِ إلخ) فإنَّه لم يشترِطِ المشيَ إلى المسجدِ كما
ترى اهـ. "سندي"، ويصحُّ أنْ تكونَ عبارةُ "البدائعِ" دليلاً أيضاً على اشتراطِ القصدِ، بل هو صريحُها، ولذا
جعَلَها "المحشِّي" دليلاً عليه، تأمَّل.
(قولُهُ: يعني ثُمَّ خرجَ بنفسِهِ إلخ) لا داعيَ لهذهِ العنايةِ؛ فإنَّ الكلامَ السابقَ شاملٌ لكلٍّ من
مسألَتَي الدخولِ والخروجٍ، فيمكنُ إبقاؤُهُ على حالِهِ، وحملُهُ على مسألَةِ الدُّخولِ، تأمَّل.
(١) في "و": ((كما)).
(٢) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الأيمان صـ٧٣ - (هامش "الفتاوى الغيائية").
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨٣/أ.