النص المفهرس

صفحات 341-360

الجزء الحادي عشر
٣٣٩
كتاب الأيمان
كما مرَّ في الصومِ.
[١٧٤٢٥) (قولُهُ: كما مرَّ(١) في الصَّومِ) مِن أَنَّه إذا وَصَلَ المشيئةَ بالتَّلْفُّظِ بِالنِّةِ لا تَبَطُلُ؛ لأنَّها
الطَّبِ الَّوفيقِ، "حَمَوِيّ". وظاهرُهُ أَنَّها ليسَتْ فيه للاستثناءِ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ النّةَ ليسَتْ مِن الأقوالِ
فلا تَبطُلُ بالاسِناءِ، "ط"(٢) عن "أبي السُّعُودِ"(٣)، والله سبحانَهُ وتعالى أعلمُ.
(١) ٢١٣/٦ "درّ".
(٢) "ط": كتاب الأيمان ٢/ ٣٤١.
(٣) "فتح المعين": كتاب الأيمان ٢/ ٣٠٤.

حاشية ابن عابدين
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٤٠
﴿بابُ اليمين في الدخول والخروج والسُّكَنَى والإتيان﴾
والركوبِ وغيرِ ذلكَ، الأصلُ: أنَّ الأيمانَ مبنيّةٌ عندَ "الشافعيِّ" على الحقيقةِ اللُّغَوِيَّةِ،
وعندَ "مالكٍ" على الاستعمالِ القرآنِيِّ، وعندَ "أحمد" على النَّةِ، وعندنا على العرفِ ما
لم يُنْوِ ما يحتمِلُهُ اللفظُ، فلا حِنْثَ - في: لا يهدِمُ بيتاً - بيتِ العنكبوتِ إلا بالنَّةِ، "فتح"(١).
﴿بَابُ الَيَمينِ في الدُّخول والخُرُوجِ والسُّكْنى والإِثْيان والرُّكُوب وغير ذلك﴾
[١٧٤٢٦) (قولُهُ: وغيرِ ذلك) كالجُلُوسِ والتّزُوُّجِ والتَّطَهَيِ.
مطلبٌ: الأَيمَانُ مَبِيَّةٌ على العُرْفِ
[١٧٤٢٧] (قولُهُ: وعِندَنا على العُرْفِ) لأنَّ المتكلّمَ إنَّما يَتَكَلَّمُ بالكلامِ العُرفِيِّ أعني: الألفاظَ
الّتِي يُرادُ بها مَعانِيها الَّتِي وُضِعتْ لها في العُرفِ، كما أنَّ العَرَبِيَّ حالَ كَونِهِ بين أَهلِ اللُّغَةِ إِنَّمَا
يَتكَلَّمُ بالحقائِقِ اللُّغْوِيَّةِ فوحَبَ صرْفُ ألفاظِ المُتَكُلِّمِ إلى ما عُهِدَ أَنَّه المرادُ بها، "فتح" (٢).
[١٧٤٢٨ ] (قولُهُ: فلا حِنثَ إلخ) صرَّح صاحِبُ "الدَّخيرةِ" و "المرغِينانِيُّ": ((بأَنَّه يَحَنَثُ بهَدمِ
بَيْتِ العَنكُبُوتِ في الفرْعِ المَذكُورِ))، فمِنَ المشايخِ مَن حكَمَ بأَنَّه خَطِّ، ومِنْهُم مَن قَّدَ حَمْلَ الكلامِ
على العُرفِ بما إذا لم يُمكِنِ العَمَلُ بَحَقِيقِهِ، قال في "الفتحِ"(٣): ((ولا يَخْفِى أَنَّه على هذا يَصِيرُ مَالَهُ
وَضعٌ لُغوِيٌّ ووَضْعٌ عُرِفِيٌّ يُعتَبرُ مَعناهُ اللُّغَوِيُّ وإِنْ تكلّمَ به أَهلُ العُرفِ، وهذا يَهدِمُ قاعِدَةَ حَمَلٍ
﴿بابُ اليمين في الدخول والخروج والسُّكنى والإتيان والركوب وغير ذلكَ﴾
(قولُ "الشَّارحِ": الأيمانَ مبنيّةٌ عندَ "الشَّافعيِّ" على الحقيقةِ إلخ) الأولى التعبيرُ بـ: ((عن)) في هذا
وما بعدَهُ، فإنَّ ما ذكرَ رواياتٌ عن الأئمةِ لا مذهبُهم، "سندي".
(قولُهُ: فمِنَ المشايخِ مَن حكَمَ بأنَّه خطأٌ إلخ) الأَولى حملُ ما في "الذخيرةِ" من الحنْثِ على أنَّ
العرفَ حينَ ذلكَ يتناولُ بيتَ العنكبوتِ.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٧٧/٤ - ٣٧٨ باختصار.
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٧٧/٤ - ٣٧٨.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٧٨/٤ بتصرف.

الجزء الحادي عشر
٣٤١
بابُ اليَمِينِ في الدُّخولِ والْخُرُوجِ
(الأيمانُ مبنيّةٌ على الألفاظِ لا على الأغراضِ فلو) اغتاظَ على غيرِهِ و (حَلَفَ أنْ
لا يشتريَ لَهُ شيئاً بِفَلْسٍ فاشترى لَهُ بدرهمٍ) أو أكثرَ (شيئاً لم يحنثْ كمَنْ حَلَفَ
لا يخرُجُ من البابِ.
الأيمان على العُرفِ؛ لأَنَّه لم يَصِرِ المُعَتَبرُ إلَّ اللُّغةَ إلاَّ ما تعذَّرَ وهذا بعيدٌ؛ إذ لا شكَّ أنَّ المُتْكلِّمَ
لا يَتْكَلَّمُ إلَّ بالعُرفِ الذي به التّخاطُبُ سواءٌ كانَ عُرِفَ اللّغةِ إنْ كان مِن أَهلِها، أو غيرَها إنْ كان
مِن غيرِها (١). نعم ما وَقَعَ مُشتَركاً بين اللُّغَةِ والعُرفِ تُعتبرُ فيه اللّغةُ على أنَّها العُرفُ، فأمَّا الفَرِعُ
الَّذِكُورُ فَالوَجِهُ فِيه إنْ كان نَوَاهُ فِي عُمُومٍ قولِهِ: ((بيتاً)) حَنِثَ، وإنْ لم يَخطُر له فلا؛ لانصِرافٍ
الكلامِ إلى المتعارَفِ عند إطلاقٍ [٤/ق ٦٠/أ] لفْظِ ((بيت)). فظهَرَ أنَّ مُرادَنا بانصِرافِ الكلام إلى
العُرفِ إذا لم تكُن له نِيَّةٌ، وإنْ كان له ◌ِيَّهُ شَيءٍ واللَّفظُ يَحتمِلُهُ انعقَدَ الْيَمِينُ باعتبارِهِ)) اهـ.
وتَبِعَهُ في "البحرِ"(٢) وغيرِهِ.
مبحثٌ مهمٌّ
في تحقيقِ قولِهِم: الأَيمانُ مبنيّةٌ على الأَلْفَاظِ لا على الأَغْراض
[١٧٤٢٩] (قولُهُ: الأيمانُ مَبنيّةٌ على الأَلْفَاظِ إلخ) أي: الأَلْفَاظِ العُرفَّةِ بِقَرينةِ ما قبلَهُ، واحترَزَ به
عن القوْلِ ببنائها على عُرفِ اللُّغةِ أو عُرفِ القُرآنِ، ففي حَلِفِهِ لا يَركَبُ دابّةً ولا يَجِلِسُ على وَتِدٍ
لا يَحَنَثُ برَكُوبِهِ إنساناً وجُلُوسِهِ على حَبَلٍ، وإنْ كان الأوَّلُ فِي عُرفِ اللُّغَةِ دَابّةً وَالثَّاني في القُرآنِ
وَِداً كما سيأْتِيَ(٣). وقولُهُ: ((لا على الأغراضِ)) أي: المقاصِدِ والنِّيّاتِ، احترَزَ به عن القوْلِ ببنائِها
على النّةِ، فصارَ الحاصِلُ: أنَّ الُعتبَرَ إنَّما هو اللَّفَظُ العُرفِيُّ لُسمَّى، وأمَّا غَرِضُ الحالِفِ، فإِنْ كان
مَدُلُولَ اللَّغظِ الُسمَّى اعتُبرَ، وإنْ كان زَائداً على اللَّغظِ فلا يُعْتَبَرُ، ولهذا قال في "تلخيصِ الجامِعِ
(قولُهُ: أي: الألفاظِ العرفَّةِ بقرينةِ ما قبلَهُ إلخ) هو قرينةٌ خارجيّةٌ، فإنَّ ما قبلَهُ من "الشَّارحِ".
(١) قوله: ((إن كان من غيرها)) هكذا بخطّه، ولعلَّ الأنسب: من غيرهم، أي: أهل اللغة. اهـ مصحِّحُه، نقول: وكذا
عبارة "الفتح".
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٣/٤.
(٣) صـ ٤٢٧ - "در".

حاشية ابن عابدين
٣٤٢
بابُ الَمينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
الكبيرِ": ((وبالعُرفِ يُخصُّ ولا يُزادُ، حَتَّى خُصَّ الرَّاسُ بما يُكَبَسُ ولم يَردِ المِلكُ في تَعليقِ طلاق
الأجنبيّةِ بالدُّخولِ)) اهـ. ومعناه: أنَّاللَّفْظَ إذا كان عامّاً يجوزُ تَخصيصُهُ بالعُرفِ، كما لو حلَفَ
لا يَأْكُلُ رأساً فإنّه في العُرفِ اسمٌ لِما يُكَبَسُ في الْتُورِ ويُباعُ في الأسواقِ وهو رَأْسُ الغَنَمْ دُونَ رَأْسٍ
العُصفُورِ ونحوِهِ، فالغَرَضُ العُرفِيُّ يُخصِّصُ عُمومَهُ، فإذا أُطلِقَ يَنصرِفُ إلى المتعارَفِ، بخِلافِ الزِّيادةِ
الخارجةِ عن اللَّفظِ، كما لو قال لأجنبيَّةٍ: إنْ دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ؛ فإنَّه يَلْغُو ولا تَصِحُّ إرادَةُ
المِلكِ، أي: إنْ دَخلتِ وأَنتِ فِي نِكاحِي وإنْ كان هو المتعارَفُ؛ لأنَّ ذلك غيرُ مَذكُورِ، ودَلالَةُ
العُرفِ لا تَأثيرَ لها في جَعَلٍ غيرِ الَّغُوظِ مَلْفُوظًاً. إذا عَلمتَ ذلك فاعلَمْ أَنَّه إذا حَلَفَ لا يَشْتَرِي
الإنسانِ شيئاً فَلْسِ فاللَّفَظُ الْمُسمَّى وهو الفَلْسُ مَعناهُ في اللُّغَةِ والعُرفِ واحِدٌ وهو القِطعَةُ مِن النّحاسِ
المَضْرُوبَةُ الَعُلُومَةُ، فهو اسمٌ خاصٌّ مَعُلُومٌ لا يَصدُقُ على الدِّرهمِ أو الدِّينارِ، فإذا اشتَرَى له شَيْئً
بدِرهم لا يَحنثُ وإنْ كان الغَرضُ عُرفً أنْ لا يَشتِيّ أيضاً بدِرهَمٍ ولا غيرِهِ، ولكنَّ ذلك زائِدٌ على
اللَّعَظِ الْمُسمَّى غيرُ داخلٍ في مَدُلُولِهِ فلا تَصِحُّ إرادتُهُ بِلَفَظِ [٤/ق٦٠/ب] الفَلْسِ، وكذا لو حلَفَ
لا يَخُرُجُ مِن البابِ فخرَجَ مِن السَّطحِ لا يَحنثُ وإنْ كان الغَرِضُ عُرِقاً القَرارَ فِي الدَّارِ وعدَمَ الْخُرُوجِ
مِن السَّطحِ أو الطّاقِ أو غيرِهِما، ولكنَّ ذلك غيرُ الْمُسمَّى ولا يَحَنَثُ بالغَرضِ بلا مُسمَّى، وكذا
لا يَضرِبُهُ سَوطً فضَرَبَهُ بِعَصَا؛ لأنَّ العَصَا غيرُ مَذكُورةٍ وإنْ كان الغَرضُ لا يُؤْلِمُهُ بِأنْ
لا يَضْرِبَهُ بِعَصَا ولا بغيرِها، وكذا لَيُغْدِِّنَّهُ بِأَلْفٍ، فاشتَرَى رَغِيفاً بأَلْفٍ وغدَّاهُ به لم يَحنثْ وإنْ كان
الغَرضُ أنْ يُغْدِيُهُ بما لَه قِيمَةٌ وَافِيَةٌ، وعلى ذلك مَسائِلُ أُخَرُ ذَكَرِها أيضا في "تلخيصِ الجامِعِ".
٧٢/٣
لو حلَفَ لا يَشترِيهِ بِعَشرةٍ حَنِثَ بأحَدَ عشَرَ، ولو حلَفَ البائعُ لم يَحنثْ به؛ لأنَّ مُرادَ
المُشْتَرِي الْمُطْلَقَةُ، ومُرادَ البائعِ المُفْرَدَةُ وهو العُرفُ، ولو اشْتَرَى أو باعَ يتسعَةٍ لم يَحنثْ؛ لأنَّ
المشترِيَ مُستنقِصٌ والبائِعَ وإنْ كان مُسْتَزيداً لكِنْ لا يَحنثُ بالغَرضِ بلا مُسمَّىَّ، كما في المسائِلِ
المارَّةِ اهـ. فهذه أربعُ مَسائلَ أيضاً:

الجزء الحادي عشر
٣٤٣
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
الأولى: حَلَفَ لا يَشتريهِ بعَشرةٍ فاشتراهُ بأحَدَ عشَرَ حَنِثَ؛ لأَنَّه اشتراهُ بَعَشرةٍ وزيادةٍ، والزِّيادةُ
على شَرطِ الحِنثِ لا تَمنعُ الحِنثَ، كما لو حلَفَ لا يَدخُلُ هذِهِ الدَّارَ فدَخَلَها ودَخَل داراً أُخرَى.
الثانية: لو حلَفَ البائِعُ لا يَبيعُهُ بعشرةٍ فباعَهُ بأحَدَ عشَرَ لم يَحنثْ؛ لأنَّ العشرةَ تُطلَقُ على
المُفْرَدَةِ وعلى المقرُونِةِ، أي: التي قُرِنَ بها غيرُها مِن الأعدادِ. وَلَمَّا كان المشترِي مُستَقِصاً، أي:
طالباً لِنَقصِ الَّمنِ عن العشَرَةِ عُلمَ أنَّ مُرادَهُ مُطلَقُ العَشرةِ، أي: مُفردةً أو مَقْرُونَةً، وَلَمَّا كان البائِعُ
مُستزِيداً أي: طالباً لِزيادَةِ الَّمنِ عن العَشَرَةِ عُلِمَ أنَّ مُرادَهُ بقولِهِ: لا أَبيعُهُ بِعَشرةِ العشَرَةُ المُفردةُ فَقَطْ
تَخصيصاً بالعُرفِ فِذا حَنِثَ الْمُشتَرِي بالأحَدَ عشَرَ دُونَ البائِعِ.
الثالثة: لو اشترى بتسعَةٍ لم يَحنثْ؛ لأَنَّ لم تُوجد العشَرةُ بنَوعَيْها مع أَنَّه وُجِدَ الغَرضُ
أيضاً؛ لأَنَّه مُستنقِصٌ.
الرابعة: لو باع بتسعةٍ لم يَحنثْ أيضاً؛ لأَنَّه وإنْ كان غرضُهُ الزِّيادةَ على العشَرةِ وأَنَّه لا يَبيعُهُ
(قولُهُ: لو باعَ بتسعةٍ لم يحنث أيضاً؛ لأَنَّهُ إلخ) في "البحرِ" عن "الخلاصةِ": ((قالَ: عبدُهُ حرِّ إن بعتُ
هذا منكَ بعشْرةٍ، فباعَه بعشْرةٍ ودينارٍ، أو بأحدَ عشَرَ درهماً لم يحنث، ولو باعَهُ بتسعةٍ لم يحنث أيضاً، هذا
جوابُ القياسِ، وفي الاستحسانِ على عكسِ هذا، فإنَّ العرفَ بينَ الناسِ أَنَّ مَن حلَفَ لا يبعُ بعشْرةٍ أنْ لا يبيعَ
إلا بأكثرَ من عشْرةٍ، فإذا باعَهُ بتسعةٍ يحنثُ استحساناً اهـ. فالحاصلُ: أنَّ بناءَ الحكمِ على الألفاظِ هو القياسُ،
والاستحسانُ بناؤُهُ على الأغراضِ)) اهـ. ونقلَهُ "السِّنديُّ" عنه، ثمَّ رأيتُ في "السِّنديّ" أولَ بابِ البيعِ والشراء
نقلاً عن "البدائعِ" ما يدلُّ على أنَّ القياسَ هو المأخوذُ بِهِ ونصُّهُ: ((روى "هشامٌ" عن أبي يوسف": رجلٌ قالَ:
واللهِ لا أبيعُكَ هذا الثوبَ بعشْرةٍ حَتَّى تزيدَني، فباعَهُ بتسعةٍ لا يحنثُ في القياسِ، وفي الاستحسانِ يحنثُ،
وبالقياسِ آخُذُ)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ في شرحِ "الأشباهِ" لـ: "هبةِ اللهِ" ما يفيدُ أنَّ الفتوى على جوابِ الاستحسانِ،
حيثُ ذكرَ عقبَ قولِ "الأشباهِ": الأيمانُ مبنيّةٌ على الألفاظِ لا على الأغراضِ: ((وأنَّ ما ذكرَهُ المصنّفُ - أي:
[مصنّفُ] "الأشباهُ" - قولُهُما، والإِمامُ "الثاني " يَعتبرُ الغرضَ، وأنَّ الفتوى عليهِ)) اهـ. وفي "التتار خانَّةِ" مِن فنِّ
الحَيّلِ: ((إِنِ اشْتَرِيْتُهُ باثني عشَرَ فعبدي حرٌّ، فاشتراهُ بأحدَ عشرَ درهماً ودينارٍ، أو بأحدَ عشرَ وثوبٍ لا يحنَثُ

حاشية ابن عابدين
بَابُ الَمينِ في الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٤٤
بتسعةٍ ولا بأقَلَّ لكِنَّ ذلك غيرُ مَسمَّى؛ لأَنَّه إِنَّمَا سَمَّى العشرةَ وهي لا تُطلَقُ على النِّسعةِ،
ولا يَحنثُ بالغَرضِ بلا مُسمّى؛ لأنَّ الغَرضَ [٤ ق٦١/أ) يَصلُحُ مُخصِّصاً لا مَزِيدًا كما مرَّ(١). إذا
عَلمتَ ذلك ظهَرَ لك أنَّ قاعِدةَ بناءِ الأَيمانِ على العُرفِ مَعناها: أنَّ المُعتبَرَ هو المَعْنى المقصُودُ في
العُرفِ مِن اللَّغظِ المُسمَّى، وإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ أو في الشَّرعِ أَعمَّ مِن المَعْنى المنعارَفِ، ولَمَّا كانَتْ
هذِهِ القاعدَةُ مُوهِمَةً اعتبارَ الغَرضِ العُرفِيِّ - وإنْ كان زائداً على اللّظِ المُسمَّى وخارِجاً عن مَدُلُولِهِ
كما في الَسأَلَةِ الأخيرةِ وكما في المسائِلِ الأربَعةِ التي ذَكرَها "المُصنّفُ (٢)_ دَفْعُوا ذلك الوَهَمَ بذِكرِ
القاعدَةِ النَّانيةِ وهي: بناءُ الأَيمانِ على الألفاظِ لا على الأغراضِ، فقولُهُم: ((لا على الأَغْراضٍ))
دَفْعُوا به تَوهُّمَ اعتِبارِ الغَرضِ الزَّائِدِ على اللَفظِ الُسمَّى، وأرادُوا بالألفاظِ الألفاظَ العُرفَّةَ بقَرِينةٍ
القاعدَةِ الأُوْلى، ولَوْلاَها لَنُوُهِّمَ اعتبارُ الألفاظِ ولو لُغْوِيَّةً أو شَرعيَّةً فلا تَنَافِيَ بين القاعدتَيْن كما
يَتَوهَّمُهُ كثيرٌ مِن النَّاسِ حَتَّى "الشُّرُ بُلالِيُّ)(٣)، فحمَلَ الأُوْلى على الدِّيانةِ والثّانيةَ على القضاءِ،
ولا تَنْقُضَ بين الفُرُوعِ الَّتِي ذَكرُوها.
في يمينِهِ، وكانَ ينبغي أنْ يحنثَ؛ لأنَّ غرضَهُ أنْ لا يلتزمَ اثني عشرَ، أو ما يبلُغُ قيمةَ اثني عشرَ بسببِ شراءِ هذا
الثوبِ، فَيُجَعَلُ كالمصرَّحِ بِهِ فِي يمِهِ، ولو صرَّحَ به يحنَثُ كذا هنا، والجوابُ: أَنَّهُ لو حنثَ إنما يحنَثُ بسببِ العَرفِ
والقصدِ، والزيادةُ بمجرَّدِ العرفِ والقصدِ لا تجوزُ، وهذا جوابُ القياسِ، أمَّا على جوابِ الاستحسان يحنثُ، فقد
ذكرَ "محمَّدٌ" فيمن حَلَفَ لا يبيعُ عبدَهُ بعشْرةِ دراهمَ إلا بأكثرَ أو إلا بأزيدَ فباعَهُ بتسعةٍ ودينارِ: القياسُ أنْ يُحَنَثَ؛
لأنَّ المنفيَّ هو البيعُ المطلَقُ، والمستثنى هو البيعُ بأكثرَ منها أو بأزيدَ منها؛ لأنَّ الكثرةَ والزيادةَ إنما تكونُ في الجنسِ
الواحدِ، والدراهمُ والدنانيرُ جنسانٍ، فلم يكن هذا البيعُ داخلاً تحتَ المستثنى وداخلاً تحتَ اليمينِ، وفي الاستحسانِ
لا يحنَثُ فِي يمِهِ؛ لأَنَّهما جنسٌ واحدٌ فيما عدا الرِّبًا، فتكثُرُ الدراهمُ بالدنانيرِ، فكان هذا بيعاً بأكثرَ، ولم يذكر ما لو
باعَ بتسعةٍ وثوبٍ، قالَ مشايخنا: ينبغي أنْ يحنَثَ قياساً واستحساناً)) اهـ. وقد جرى في "الهدايةِ" أولَ المضاربةِ
كما قرَّرهُ في "العنايةِ": ((أَنَّ يجوزُ تركُ اللفظِ والعدولُ عن مقتضاهُ بدلالةِ العرفٍ)) اهـ.
(١) في هذه المقولة.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان - باب حلف الفعل ٤٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الحادي عشر
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوجِ
٣٤٥
أو: لا يضربُهُ أسواطً أو: ليغدينَّهُ اليومَ بألفٍ فخرَجَ من السطْحِ وضرَبَ بعضَهَا
وغدَّى برغيفٍ) اشتراهُ بألفٍ، "أشباه"(١). (لم يَحْنَثْ)
ثُمَّ اعلم أنَّ هذا كُلَّهَ حَيْثُ لم يُجعلِ اللَّفْظُ في العُرفِ مَجازاً عن مَعَنَّى آخرَ كما في: لا أَضْعُ
قَدمِي في دارِ فُلانٍ، فإنَّه صار مَجازاً عن الدُّخُولِ مُطلقاً كما سيأتِي(٢)، ففي هذا لا يُعتبَرُ الَّفظُ
أصلاً، حتّى لو وَضْعَ قَدمَهُ ولم يَدخُل لا يَحنثُ؛ لأنَّ اللَّفْظَ هُجِرَ وصار الُرادُ به مَعَنِّى آخرَ.
ومِثلُهُ: لا آكُلُ مِن هذِهِ الشَّجرةِ - وهي لا تُثِرُ - يَنصرِفُ إلى ثَمَنِها حَتَّى لا يَحنثُ بِعَيِنِها، وهذا
بخِلافٍ ما مرَّ(٣)، فإنَّ اللَّظَ فيه لم يُهحَرْ بل أُرِيدَ هو وغيرُهُ فُعتَبَرُ اللَّفْظُ الْمُسمَّى دُونَ غيرِهِ الزَّائدِ
عليه، أمَّا هذا فقد اعتُبرَ فيه الغَرضُ فقَطْ؛ لأنَّ اللَّظَ صار مَجازاً عنه فلا يُخالِفُ ذلك القاعدتَيْنِ
الَّذِكُورَيْن، فاغتِمِ هذا النَّقْرِيرَ السَّطِعَ الُنِيرَ الَّذي لَخَّصناهُ مِن رِسالَتِنا الُسمَّةِ "رَفِعَ الانْتِقَاضِ
ودَفعَ الاعتراضِ على قولِهِم: الأَيماثُ مَبنيّةٌ على الألفاظِ لا على الأغراضِ"(٤)، فإنْ أردْتَ الزِّيادةَ
على ذلك والوُقُوفَ على حقيقةٍ ما هُنالِكَ فَارِجِعْ إليها، واحرِص عليها فإِنَّها كَشفَتِ اللَّامَ عن
حُورٍ مَقَصُوراتٍ في الخِيامِ، والحمدُ لله رَبِّ العالمين.
[١٧٤٣٠] (قولُ: أو: لا يَضرِبُهُ أَسواطاً) في بعض النُسخِ: سَوْطً، وهو الموافقُ [٤/ق٦١/ب] لِمَا
في "تَّخِيصِ الْجَامِعْ".
[١٧٤٣١] (قولُهُ: وضَربَ بَعضَها) أي: بعضَ الأَسواطِ، وفيه: أَنَّه لم يُذكَر للأَسواطِ عددٌ،
(قولُهُ: وفيه: أَنَّه لم يُذْكَرْ للأسواطِ عددٌ إلخ) عدمُ ذكرِهِ العددَ للأسواطِ لا يمنعُ صحَّةَ قولِهِ: ((وضَرَبَ
بَعضَها))؛ إذ كما يكونُ للمعَيَّنِ بعضٌ يكونُ لغيرِهِ أيضاً، بأنْ يكونَ ضرّبَهُ بعضَ هذا الجمعِ الصادقِ بالواحدِ
والاثنينِ بناءً على أنَّ أقلَّ الجمعِ ثلاثةٌ، وعلى كلِّ ما وقعَ في الْنُسَخِ صحيحٌ وإن كانَ ما في "الجامعِ" كذلكَ.
(١) "الأشباه والنظائر": كتاب الأيمان صـ٢١٥ - بتصرف.
(٢) صـ ٣٩٥ - وما بعدها "درّ".
(٣) في هذه المقولة.
(٤) انظر "مجموع رسائل ابن عابدين" ١/ ٢٩٢.

حاشية ابن عابدين
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
٣٤٦
لأنَّ العبرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ إلا في مسائلَ. حَلَفَ لا يشتريهِ بعشَرةٍ حنِثَ بأحَدَ عشَرَ،
بخلافِ البيعِ، "أشباه"(١). (لا يحنَثُ بدخولِ الكعبةِ والمسجدِ والبيْعةِ) للنّصارَى
(والكنيسةِ) لليهودِ (والدِّهْليزِ.
وفي بعضِ النُّسخِ: وضَربَ بعَصًا بعينٍ وصادٍ مُهمَلَتَيْن، وهو الموافقُ لِما في "تلخيصِ الْجَامِع".
[١٧٤٣٢) (قولُهُ: لأنَّ العِبرةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ) فيه: أنْ لا تُمومَ في هذِهِ الفُرُوعِ، على أنَّ الْعُرفَ
يَصلُحُ مُخصِّصاً لعُمومِ اللَّظِ كما قدَّمناهُ(٢)، فصارَتِ العِبرةُ للعُرفِ لا لِعُمُومِ اللَّفظِ. فالصَّوَابُ
إِسقاطُ لفظَةِ ((عُمُوم)) فُوافِقُ ما مرَّ(٢): ((مِنِ اعتبارِ الألفاظِ لا الأغراضِ)) على ما قرَّرناهُ(٤) آنِفً.
[٤٣٣ ١٧) (قولُهُ: إلاَّ في مَسائلَ) لا حاجَةً إلى هذا الاستثناءِ؛ لأنَّ هذِهِ المَسائِلَ دَاخِلٌ في قاعدَةٍ
اعتبارِ اللَّظِ كما عَلِمتَ.
[١٧٤٣٤ ] (قولُهُ: والبِيْعَةِ) بكسرِ الباءِ وسُكُونِ الْيَاءِ، وقولُهُ: ((لَّصارَى)) أي: مُتَعَّدُهُم.
والكَئِيسةُ لليَهُودِ أي: مُتْعَّدُهُم، وتُطلَقُ أيضاً على مُتَعَّدِ النَّصَارَى، "مِصباح"(٥). وفي "القُهستانِ)(٦)
عن "القامُوسِ)(٧): ((البيْعَةُ مُتْعَّدُ النَّصَارَى أو مُتَعَّدُ الَهُودِ أو الكُفَّارِ)) اهـ، فُيُستَعملُ كلٌّ مِنْهُما
مَكانَ الآخَرِ.
[١٧٤٣٥] (قولُهُ: والدّهْلِيزِ) بكسرِ الدَّالِ: ما بين البابِ والدَّارِ، فَارِسيٌّ مُعرَّبٌ، "بحر "(٨)
عن "الصَّحَاحِ"(٩).
(١) "الأشباه والنظائر": كتاب الأيمان صـ٢١٥ -.
(٢) المقولة [١٧٤٢٩] قوله: ((الأيمان مبنيّةٌ على الألفاظ إلخ)).
(٣) صـ ٣٤١ - "در".
(٤) المقولة [١٧٤٢٩] قوله: ((الأيمان مبنيّةٌ على الألفاظ إلخ)).
(٥) "المصباح المنير": مادة ((بيع)).
(٦) "جامع الرموز": كتاب الأيمان - فصل: حلف الفعل ٣٨٥/١.
(٧) "القاموس": مادة : ((بيع)).
(٨) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٤/٤.
(٩) "الصحاح": مادة ((دهلز)).

الجزء الحادي عشر
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٤٧
والظُلَّةِ) التي على البابِ إذا لم يَصْلُحا للبيتوتَةِ، "بحر"(١) (في حِلِفِهِ: لا يدخُلُ بيتاً)
لأَنَّها لم تُعَدَّ للبيتوتَةِ (و) لذا (يحنثُ فِي الصُّفَّةِ)
(١٧٤٣٦) (قولُهُ: والظَُّّةِ الَّتي على البابِ) قال في "البحرِ"(١): ((والظُّلَّةُ: السَّاباطُ الَّذي يَكُونُ
على بابِ الدَّارِ مِن سَقفٍ له جُذُوعٌ أَطراقُها على جدارِ البابِ، وأَطرافُها الأُخَرُ على حِدَارِ الْجَارِ
المُقابِلِ له. وإنَّما قَّدنا به لأنَّ الظََّةَ إذا كان مَعَنَاها ما هو دَاخِلُ البَيتِ مُسقَفاً فإنّه يَحنثُ بِدُخُولِهِ
لأنّه ◌ُیاتُ فیه)) اهـ.
[١٧٤٣٧) (قولُهُ: إذا لم يَصلُحا للبَيْتُونَةِ) أما إذا صَلَحا لها يَحنثُ؛ بأنْ كانَتِ الظُّلَّةُ دَاخِلَ
البيتِ كما مرَّ(٢) وكان الدِّهْلِيزُ كبيراً بحيْثُ يُياتُ فيه، قال في "الفتح"(٣): ((فإنَّ مِثْلَهُ يُعتادُ بَيْتُوتُنُه
للضُُّوفِ فِي بِعْضِ القُرَى، وفي الُدُن يَبِيتُ فيه بعْضُ الأَتْبَاعِ فِي بَعْضِ الأوقاتِ، فَيَحنثُ.
والحاصِلُ: أنَّ كُلَّ مَوضعٍ إذا أُغْلِقَ البابُ صار داخلاً لا يُمكِنُه الْخُرُوجُ مِنَ الدَّارِ وله سَعَةٌ تَصُلُحُ
للمَبِيتِ مِن سَقْفٍ يَحنثُ بُدُخُولِهِ)) اهـ.
٧٣/٣
[١٧٤٣٨) (قولُهُ: في حَلِفِهِ) مُتعلّقٌ بقولِهِ: ((لا يَحنثُ))، "ط "(٤).
[١٧٤٣٩] (قولُهُ: لأَنّها) أي: هذِهِ المَذكُوراتُ، وهو علَّةٌ لقولِهِ: ((لا يَحنثُ)) والصَّالِحُ
للبَُّوتَةِ مِن دِهْلِيزِ وظُلَّةٍ يُعَدُّ عُرفً للبَيئُونَةِ، "ط)"(٤).
[١٧٤٤٠) (قولُهُ: ولِذَا) أي: لكَونِ المُعَبَرِ الصُُّوحَ للبَيْتُوتَةِ وَعَدَمَه، "ط)"(٤).
[١٧٤٤١) (قولُهُ: في الصُّغَّةِ) أي: سواءٌ كان لها أَربعُ حَوَائِطَ، كما هي صِفافُ الكُوفةِ، أو
ثلاثٌ على ما صحَّحهُ في "الهدايةِ"(٥) بعد أنْ يَكُونَ مُسْقَفاً، كما هي صِفافُ دُورِنا؛ لأَنَّه يُباتُ
فِيْها. [٤/ق٦٢/أ] غايةُ الأمرِ: أنَّ مَفْتَحَهُ واسِعٌ، كذا في "الفتحِ"(٦).
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٤/٤.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٧٨/٤.
(٤) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٣/٢.
(٥) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٧٦/٢.
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٧٨/٤.

حاشية ابن عابدين
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٤٨
والإِيوان (على المذهَبِ) لأَنَّهُ يُبَاتُ فيهِ صيفاً وإنْ لم يكُن مُسْقَفاً، "فتح"(١). (وفي:
لا يدخُلُ داراً) لم يحنثْ (بِدُخُولِها حَرِبَةً) لا بناءَ بها(٢) أصلاً (وفي: هذِهِ الدارَ يحنثُ
وإنْ) صارتْ صحراءَ أو (ُيْنِيَتْ داراً أُخرَى بعدَ الانهدامِ).
[١٧٤٤٢ ) (قولُهُ: والإِيوانِ) عطفُ تَفسيرِ، "ط)"(٣).
[١٧٤٤٣)] (قولُهُ: لأَنَّ) أي: الصُّفَّةَ بَأْوِيلِ البَيتِ أو المكانِ.
[١٧٤٤٤] (قولُهُ: وإنْ لم يكُن مُسْقَفاً) قد عَلِمتَ أَنَّه في "الفتح"(٤) قال: ((بَعْدَ أنْ يَكُونَ
مُسْقَفَاً)). نعم ذَكرَ في "الفتحِ"(٥): ((أَنَّ السَّقْفَ ليْسَ شَرطاً في مُسمَّى الْبَيتِ والدّهْلِيزِ)). قال في
"الشُّرُ نُبَالَيَّةِ"(٦): ((فكذا الصَُّّةُ)) اهـ.
قُلْتُ: وعُرِفُنَا فِي الشَّامِ إِطلاقُ البَيتِ على ما لَهُ أَربعُ حَوائِطَ مِن ◌ُملةٍ أَمَاكِنِ الدَّارِ السُّفْلِيَّةِ،
أمَّا الأماكِنُ العِلْويَّةُ فُتُسمَّى طَبقَّةً وَقَصْراً وعِّةً ومَشْرَقَةً، وأهلُ مَدينةِ دِمشقَ عُرِفُهم إِطلاقُ البَيتِ
على الدَّارِ بُجُملَتِها فُيُحكَمُ على كُلِّ قَومٍ بِعُرفِهِم.
[١٧٤٤٥] (قولُ: لا بناءَ بها أَصلاً) قَّدَ به تبعاً لـ "الفتح"(٧) حيثُ قال: ((وهذا هو المرادُ؛ فإنَّه
قال في مُقابِلِه - فِيْما إذا حَلَفَ لا يَدخُلُ هذِهِ الدَّارَ فدَخَلَها بعدما صارَتْ صَحِراءَ -: حَنِثَ، وإنما
تَقعُ الْمُقَابِلَةُ بين المُعَنِ والمنكَّرِ فِي الحُكمِ إذا تَوارَدَ حُكمُهُما على مَحلِّ؛ فأمَّا إذا دَخلَ بَعْدَمَا زَالَ
(قولُ "المصنفِ": لم يحنث إلخ) وإنْ كانَ مرادُهُ في الصورةِ الأُولى القرارَ في الدارِ، وفي الثانيةِ الامتناعَ مِن
إيلامِ المضروبِ، وفي الثالثةِ كونَ ما يفديهِ به كثيرَ القيمةِ، فلم يلتفت إلى فواتِ الغرضِ.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨١/٤ بتصرف.
(٢) في "د" و"و": ((فيها)).
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٣/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٧٨/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٧٨/٤ - ٣٧٩.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الأيمان - باب حلف الفعل ٤٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٠/٤ - ٣٨١.

الجزء الحادي عشر
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٤٩
لأنَّ الدارَ اسمٌ للعَرْصَةِ، والبناءُ وصفٌ، والصفةُ إنَّما تُعتبَرُ في المنكَّرِ لا الْمُعَيَّنِ(١)
إلا إذا كانتْ شَرْطَاً.
بَعْضُ حِيطاِها فهذِهِ دَارٌ خَرِبٌ فَيْبَغِي أَنْ يَحنثَ فِي الُنكَّرِ إلاّ أنْ تَكُونَ له ◌ِيَّةٌ)) اهـ.
[١٧٤٤٦] (قولُهُ: لأنَّ الدَّارَ اسمٌ لِلعَرْصَةِ) أي: أنَّها في اللّغةِ اسمٌ للعَرْضَةِ الَّتِي يَنْزِلُ بها
أَهلُها وإنْ لم يكُن بها بِناءٌ أصلاً؛ لأَنّهم كانوا يَضْعُونَ فيها الأَخِيةَ لا أَنِيَةَ الحَجَرِ والمَدَرِ، فصَحَّ أنَّ
البناءَ وَصفٌ فِيْها غيرُ لازِمٍ بل اللَّزْمُ فِيْها كَوْنُها قد نُزِلَتْ غيرَ أنَّها في عُرفِ أهلِ المُدُنِ لا تُقَالُ إلَّ
بعد البِناءِ فِيْها، ولو انهدَمَ بعد ذلك بعضُها قيْلَ: دارٌ خَرَابٌ فِيكُونُ الوَصفُ جُزْءَ مَفَهُومِها، فإِنْ
زالت بالكُليَّةِ وعادَتْ ساحَةً فالظَّاهرُ أنَّ إطلاقَ اسمِ الدَّارِ عليها عُرفاً، كهذِهِ دارُ فُلانِ مَجازٌ
باعتبار ما كان، والحقيقةُ أنْ يُقالَ: كَانَتْ داراً، "فتح"(٢).
[١٧٤٤٧) (قولُهُ: والبِناءُ وَصفٌ إلخ) بيانٌ لوجْهِ الفرْقِ بين الدَّارِ الْمُنكَّرَةِ والمُعرَّفَةِ، أمَّا البيتُ
فلا فرْقَ فيه كما يأْتِي(٣).
[١٧٤٤٨] (قولُهُ: إِنَّما تُعتبَرُ فِي المُنكَّرِ) لأَنّها هي المَعرِّفَةُ له لا فِي الْمُعَيَّنِ؛ لأنَّ ذاتَهُ تَتعرَّفُ
بالإِشارَةِ فوْقَ ما تَتعرَّفُ بالصِّفَةِ، "فتح"(٤).
[١٧٤٤٩] (قولُهُ: إلَّ إذا كانَتْ شَرطً) في "الذَّخيرةِ": ((قالوا: الصِّفةُ إذا لم تكُنْ دَاعيةً إلى
اليَمِينِ إِنَّما لا تُعْتَرُ فِي الْمُعَيَّنِ إذا ذُكرتْ على وَجِهِ النَّعريفِ، أمَّا إذا ذُكرتْ على وَجِهِ الشَّرْطِ تُعْتَبَرُّ
وهو الصَّحِيحُ؛ ألا تَرَى أنَّ مَن قال لامرَأْتِهِ: إنْ دَخَلَتْ هذِهِ الدَّارَ رَاكبةً فهي طالِقٌ فدَخَلَتْها ماشِيَةً
لا تَطْلُقُ، واعتبرتِ الصِّفَةُ [٤/ ق٦٢/ب] في المُعَيَّنِ لَمَّا ذُكِرَتْ على سبيلِ الشَّرْطِ)) اهـ.
(١) في "و": ((لا في المعين)).
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٠/٤ بتصرف.
(٣) المقولة [١٧٤٥٥] قوله: ((وكذا بيتاً بالأولى)).
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨١/٤.

حاشية ابن عابدين
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٥٠
أو دَاعِيَةً لليمين كحلِفِهِ على هذا الرُّطَبِ فيتقَّدُ بالوصْفِ. (وإنْ جُعِلَت) بعدَ
الانهدامِ (بستاناً أو مسجداً أو حَمّاماً أو بيتاً أو غَلَبَ عليها الماءُ فصارت نهراً لا)
يحنَثُ وإِنْ يُنِيَتْ داراً(١) بعدَ ذلكَ، (كهذا البيتَ) وكذا بيتاً بالأَوْلِى (فَهُدِمَ أو يُنِيَ)
بيتاً (آخرَ) ولو بِنِقْضِ الأوَّلِ؛
قُلْتُ: وقولُهُ: ((هذِهِ)) - إشارَةً للمَرأةِ - فاعِلُ دَخلتْ، والدَّارُ مَفعولُهُ لِيَصيرَ قولُهُ: ((راكِبةً))
صفةً للمُعَيَّنِ بِالإِشَارَةِ وهو المرأةُ.
[١٧٤٥٠) (قولُهُ: أو دَاعِيَةً لليَمِينِ) أي: حامِلةً عليه فإِنَّ الامتناعَ عن أَكلِ الرُّطَبِ قد يكُونُ
لِضَررِهِ فلا يَحْنَثُ بعد صَيْرُورَتِهِ تَمْراً، وسيأْتِي(٢) تَمَامُ الكلامِ عليه.
[١٧٤٥١] (قولُهُ: وإِنْ جُعَلَتْ) أي: الدَّارُ الَعرَّفَةُ بالإِشارَةِ.
[١٧٤٥٢ ] (قولُهُ: أو بيتاً) في "النّهر "(٣) عن "المحيطِ": ((لو كانَتْ داراً صغيرةً فجَعَلَها بَيْناً
واحِداً وأَشرعَ بابَهُ إلى الطَّرِيقِ أو إلى دارٍ أُخرَى لا يَحَنَثُ بُدُخُولِها لتَبدُّلِ الاسمِ والصِّفَةِ بُحُدُوثِ
أُمر جدیدٍ)) اهـ.
(١٧٤٥٣] (قولُهُ: لا يَحنثُ) لأَنَّها لا تُسمَّى داراً لِحُدُوثِ اسمٍ آخرَ لَها، "ذخيرة".
[١٧٤٥٤ ) (قولُهُ: وإنْ يُنِيتْ بعد ذلك) لأَنَّه عادَ اسمُ الدَّارِ بسببٍ جَديدٍ فُزِّلَ مَنْزِلَةَ اسمٍ آخَرَ،
وكذا لو لم تُبْنَ؛ لأَنَّه لم يَزُلْ اسمُ المسجِدِ ونَحوِهِ عنها، يُقالُ: مَسجِدٌ حَرَابٌ، وحَمَّامٌ خَرَابٌ،
"ذخيرة".
[١٧٤٥٥] (قولُهُ: وكذا بيناً بالأَوْلى) لأَنَّه إذا اعتُبرَ وَصفُ البِناءِ في مُعرَّفِهِ ففي مُنكَّرِهِ أَوْلى،
(قولُهُ: وقولُهُ: ((هذهِ)) - إشارةً للمرأةِ - فاعلُ دَخلتْ إلخ) لا يتعيّنُ ما قَلَهُ، بل يَحتمِلُ أنْ يكونَ اسمُ
الإشارةِ للدارِ، ويكونَ ((راكبةٌ)) صفةً للمعَّنِ بالخطابِ، ولا يلزَمُ من خطابِها بالشَّرْطِ أنْ يأتيَ به في الجزاءِ،
بل له أنْ يأتيَ بضميرِ الغيبةِ.
(١) ((داراً)) ليست في "ب" و"ط".
(٢) المقولة [١٧٦٤٦] قوله: ((لأنَّها غيرُ داعية)).
(٣) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨١/ب.

الجزء الحادي عشر
بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
٣٥١
الزوالِ اسمِ البيتِ، (ولو هُدِمَ السقْفُ دونَ الحيطانِ فدخَلَهُ(١) حِنِثَ في المعَيَّنِ) لأَنَّهُ
كالصِّفَةِ (لا في المنكَّرِ) لأن الصِّفَةَ تُعتبَرُ فيهِ كما مرَّ(٢)، وعَزَاهُ في "البحر" إلى
"البدائع". (٣) لكن نظَرَ فيهِ في "النهر" بأَنَّهُ لا فَرِقَ حيثُ صَلُحَ للبيتوتَةِ. قََّ بهذهِ الدارِ؛ ..
قال في "البحرِ"(٤): ((فصارَ الحاصِلُ: أنَّ البيتَ لا فِرْقَ فيه بين أنْ يَكُونَ مُنكَّراً أو مُعرَّفاً، فإذا دَخَلَهُ
وهو صَحراءُ لا يَحنثُ؛ لِزوالِ الاسمِ بزَوالِ البِناءِ، وأمَّا الدَّارُ ففرْقٌ بين المُنكَّرَةِ وَالمُعرَّفَةِ)) اهـ.
[١٧٤٥٦] (قولُهُ: لِزوالِ اسمِ البَيتِ) أي: بالانهِدامِ؛ لِزوالِ مُسمَّاهُ وهو البناءُ الَّذِي يُباتُ فيه،
بخلافِ الدَّارِ؛ لأَنَّها تُسمَّى داراً ولا بِناءَ فِيْها، "فتح "(٥). وفي "الذَّخيرةِ": ((قال قائِلُهُم: [بسيط]
والبَيتُ لَيْسَ بَيْتٍ بَعْدَ تهديم(٦))).
الدَّارُ دَارٌ وَإِنْ زَالَتْ حَوائِطُها
[١٧٤٥٧] (قولُهُ: لأنه كالصِّفَةِ) الضَّمِيرُ للسَّقْفِ، قال في "الهدايةِ(٧): ((يَحنثُ؛ لأَنَّه يُياتُ فيه
والسَّقْفُ وَصِفٌ فِيه)) اهـ. وفي "الذَّخيرةِ": ((لأنَّ اسمَ البَيتِ لم يَزُل عنه؛ لإِمكانِ البَيتُوتةِ فيه، أو
نقولُ: اسمُ البيتِ ثابتٌ لهذه البقعَةِ لأجلِ الحِيطانِ والسَّقْفِ جميعاً، فإذا زَالَ السَّقْفُ فَقَدْ زالَ الاسمُ مِن
وَجَهِ دُونَ وَجٍ فلا تَبطُلُ الْيَمِينُ بِالشَّكِّ، وعلى قياسِ الأَوَّلِ يَحنثُ في الْمُنكَّرِ أيضاً؛ لأنَّ اسمَ البيتِ
لم يَزْل، وعلى قِياسِ الثَّاني لا يَحنثُ؛ لأَنَّهَ بَيْتٌ مِن وَجٍ والحاجَةُ هنا إلى عقْدِ اليَمِينِ فلا يَنْعِدُ عليه
بِالشَّكِّ، بخلافِ المُعَّنِ فإنَّ اليَمِينَ كَانَتْ مُنعقِدً على هذِهِ العَيْنِ فلا تَبطُلُ بِالشَّكِ)) اهـ مُلخّصً.
[١٧٤٥٨) (قولُهُ: وعزَاهُ في "البحرِ"(٨) إلى "البدائعِ"(٩) إلخ) أي: عَزَا ما ذُكِرَ في المُنكَّرِ.
٧٤/٣
(١) في "و": ((فدخل)).
(٢) صـ٣٤٩ - وما بعدها "در".
(٣) في "د" و"و": ((البدائع)).
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٥/٤ - ٣٢٦.
(٥) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨١/٤.
(٦) لم نهتد لقائله.
(٧) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٧٧/٢.
(٨) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٦/٤.
(٩) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمَّ الحلف على الدخول ٣٧/٣.

حاشية ابن عابدين
بابُ اليمينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٥٢
لأَنَّهُ لو أشارَ ولم يُسَمِّ بأنْ قالَ: هذهِ حِنِثَ بدُخُولِها على أيِّ صِفَةٍ كانتْ، كهذا المسجدِ
فحَرِبَ لبقائِهِ مسْجِدً إلى يومِ القيامةِ بِهِ يُفْتَى، ولو زِيدَ فيهِ حِصَّةٌ فدخَلَها لم يحنَثْ، مالم
يقُلْ: مسجدَ بني فلانٍ فيحنَثُ، وكذلكَ الدارُ؛ لأَنَّهُ عقَدَ يمينَهُ على الإضافَةِ وذلكَ
موجودٌ في الزيادةِ، "بدائع"(١)، "بحر "(٢). (ولو حَلَفَ لا يجلِسُ إلى(٣) هذِهِ الأُسطوانَةِ
ومُقْتَضى ما نَقلناهُ عن "الذَّخيرةِ": [٤/ ق٦٣/) أنَّ الحُكمَ فِيه غيرُ مَنَقُولٍ، وإنَّما هو تَخْرِيجٌ مَنِيٌّ على
اخْتِلافِ الَّعليلِ فِي الْمُعرَّفِ. فما في "البدائعِ" أحدُ وَجهَيْنٍ، والوجْهُ الآخَرُ ما بَحثَهُ في "النَّهِ"(٤)، فافهم.
[١٧٤٥٩] (قولُهُ: حَنِثَ بِدُخُولِها على أيِّ صِفةٍ كانَتْ) أي: داراً أو مَسجِدً أو حَمَّاماً؛
لانعِقَادِ الْيَمِينِ على العَيْنِ دُونَ الاسمِ والعَيْنُ باقِيَةٌ، "ذخيرة".
[١٧٤٦٠] (قولُهُ: كهذا المسجدِ) أي: فإِنَّه يَحنثُ بِدُخُولِهِ على أيِّ صِفةٍ كان، "ط) (٥).
(١٧٤٦١) (قولُهُ: به يُفْنَى) خلافاً لقوْلِ "مُحمَّدٍ": أَنَّه إذا حَرِبَ واستَغْنَى عنه يَعودُ إلى مِلكِ
البَانِي أو وَرَثَتِهِ، "ط "(٥) عن "الإِسعافِ" (٦).
[١٧٤٦٢) (قولُهُ: لم يَحنثْ) لأنَّ الَيَمِينَ وَقَعَتْ على بُقَعَةٍ مُعَّنَةٍ فَلا يَحْنَثُ بِغَيرِها، "بحر "(٧).
[١٧٤٦٣) (قولُهُ: وكذلك الدَّارُ) أي: لو زِيْدَ فِيْها حِصَّةٌ.
[١٧٤٦٤] (قولُهُ: وذلك) أي: ما عُقِدَ يَمِينُهُ عليه مَوجُودٌ في الزِّيادةِ.
(قولُهُ: ومقتضى ما نقلناهُ عن "الذخيرةِ " أنَّ الحكمَ إلخ) نعم هو مقتضى ما نقلَهُ عن "الذخيرةِ"،
لكن حيثُ ذكرَ في "البدائعِ" الحكمَ بدونِ ما يدلُّ على أنَّ بحثٌ وجبَ الرجوعُ إليه، ولعلَّهُ اطَلَعَ على
نقلِهِ وإنْ لم يطلع عليه في "الذخيرةٍ"، فالواجبُ الرجوعُ إليه.
(١) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمّا الحلف على الدخول ٣٨/٣.
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٦/٤.
(٣) في "و": ((على)).
(٤) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨١/أ - ب.
(٥) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى والإتيان ٣٤٣/٢.
(٦) "الإسعاف في أحكام الأوقاف": كتاب الوقف - باب بناء المساجد والربط إلخ صـ ٧٧ -.
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٦/٤.

بابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخولِ والخُرُوجِ
٣٥٣
الجزء الحادي عشر
أو إلى هذا الحائِطِ، فَهُدِمَا ثمَّ بُنيا) ولو (بنقْضِهما)، أوْ لا يركَبُ هذهِ السفينَةَ
فَنْقِضَتْ ثُمَّ أُعيدَتْ بخشَبِهَا (لم يحنثْ، كما لو حَلَفَ لا يكُتُبُ بهذا القلمِ فكسرَه
ثُمَّ براهُ فكتَبَ به) لأنَّ غيرَ المبريِّ لا يُسَمَّى قَلَماً بل أُنُبُوباً، فإذا كسرَهُ فقد زالَ
الاسمُ، ومتى زالَ بطلَتِ اليمينُ.
قُلْتُ: وهذا الفرْعُ يُؤَيِّدُ القوْلَ: بأنَّ ما زِيدَ في مَسجِدِهِ ﴿ّ له فَضِيلةُ أَصلِ الَسجِدِ
الوَاردَةِ في حدِيثِ: (صَلاَّةٌ في مَسجِدِي))، وقدَّمنا(١) تَمامَ الكلامِ على ذلك في الصَّلاة.
[١٧٤٦٥) (قولُهُ: فُقِضَتْ) أي: حَتَّى صارَتْ حَشَباً.
[١٧٤٦٦) (قولُهُ: لم يَحنثْ) لأنَّ ذلك أُعيدَ بصَنْعَةٍ جديدةٍ قائمةٍ بالعَيْنِ، ومِن ذلك: إذا
حَلَفَ لا يَجِسُ على هذا البِساطِ فخِيطَ جانِبَاهُ وُعِلَ خُرْجاً وجَلَسَ عليه لا يَحَنَثُ؛ لأَنَّه صار
يُسمَّى خُرْجاً، فإنْ قُنِقَتِ الخِيَاطَةُ حَتَّى عاد بِساطاً فحَلَسَ عليه حَنِثَ؛ لأنَّ الاسمَ عاد لا بصَنعَةٍ
جَديدةٍ قائمةٍ بالعَينِ؛ لأنَّ الفتْقَ إِطالُ الصَّنْعَةِ لا صَنعَةٌ. ولو قُطِعَ وجُعِلَ خُرجَيْنِ ثُمَّ فَتَقَهُ
وخاطَ القِطَعَ وجَعَلَهما بِساطاً واحِدً لا يَحَنَثُ وإِنْ عادَ الاسمُ؛ لأَنَّه عاد بصَنْعَةٍ جديدةٍ قائمةٍ
بالعَينِ ألا تَرَى أَنَّه ◌ُمجرَّدِ الفَتْقِ لا يَعودُ اسمُ البِساطِ إلَّ بعد الخِياطةِ، وهذا إذا كان كُلُّ واحِدٍ
مِن الخُرجَيْن لا يُسمَّى بِساطاً لِصِغَرِهِ، فلو سُمَِّ يَحنثُ، وَتَمامُهُ في "الذَّخيرةِ".
[١٧٤٦٧] (قولُهُ: ثُمَّ بَراهُ) لأَنَّه إنَّما صار قَلَماً بسبَبٍ جديدٍ، "ذخيرة".
[١٧٤٦٨] (قولُهُ: فإذا كسَرَهُ) قال "الفَضْلِيُّ"(٢): هذا إذا كَسرَهُ على وَجهٍ يَزُولُ عنه
اسمُ القَلَمِ؛ فإنَّه يَحتاجُ إلى الثِّنا(٣)، أمَّا إذا كُسِرَ رأسُ القَلَمِ بأنْ لا يَحتاجُ إلى الإِصلاحِ
(قولُهُ: وهذا الفرعُ يؤيِّدُ القولَ بأنَّ ما زِيدَ في مسحدِهِ ﴿ إلخ) إنما يكونُ هذا الفرعُ مؤيِّداً للقولِ
المذكورِ إذا كانَ الواردُ في الحديثِ خالياً عن الإشارةِ، مع أنَّه وردَ بالإشارةِ.
(١) المقولة [٣٧٦٩] قوله: ((فائدة: لَمَّا كان إلخ)).
(٢) تقدمت ترجمته في ٤٣٠/١.
(٣) الثّنى بالكسر والقصر: الأمرُ يُعَادُ مرَّتين كما في اللسان: مادة ((ثني))، وفي النسخ جميعها: ((التّنا))، وفي "م": ((التناء)).

حاشية ابن عابدين
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوجِ
٣٥٤
(والواقفُ على السَّطحِ داخلٌ) عندَ المتقدِّمينَ(١) خلافاً للمتأخّرِينَ، ووَفَّقَ "الكمالُ"
بحملِ الحنْثِ على سطْحِ لهُ ساترٌ، وعدمِه على مقابلِهِ(٢)، وقالَ "ابنُ الكمالِ": إنِ
الحالفُ من بلادِ العَجَمِ.
يَحنثُ، "صَيْرِفَيَّة". قال "ط)" (٣): ((والعُرفُ الآنَ بخِلافِ هذا؛ فإنَّهُ يُقالُ: قَلَمٌ مَكْسُورٌ)).
[١٧٤٦٩] (قولُهُ: والواقفُ على السَّطحِ) أي: سَطحِ الدَّارِ المَحُلُوفِ على عدَمِ دُخُولِها
إذا وَصلَ إليه مِن سَطحٍ آخَرَ وإنَّما عُدَّ دَاخِلاً لأنَّ الدَّارَ عِبارةٌ عَمَّا أَحاطَتْ به الدَّائرةُ، وهذا
حَاصِلٌ في عُلْوِ الدَّارِ وَسُفْلِها، كما في "الفتح"(٤).
[٤٧٠ ١٧) (قولُهُ: خِلافً للمُتأخّرِينَ) [٤/ ق٦٣ / ب] هُمُ المُعَبَّرُ عنهُمْ فِي قَوْلِ "الهِدايَةِ"(٥): ((وڤيْلَ:
في عُرفِنا - يعني: عُرْفَ العَجَمِ - لا يَحنثُ، "فتح" (٦).
[١٧٤٧١] (قولُهُ: وعدَمِهِ على مُقابِلهِ) أي: عدَمِ الحِنثِ الَّذي هو قوْلُ الْتَأَخِرِينَ على مُقَايِلِه أي:
على سَطحٍ لا ساتِرَ له؛ لأَنَّه لَيْسَ إلاَّ فِي هَواءِ الدَّارِ فلا يَحنثُ مِن حَيْثُ اللُغةُ إلَّ أنْ يَكُونَ عُرْفٌ أَنَّه
دَاخِلُ الدَّارِ، والحقُّ: أنَّ السَّطحَ لا شَكَّ أَنَّه مِن الدَّارِ؛ لأَنَّه مِن أَجزائِها حِسَّاً، لكِنْ لا يَلَمُ مِن القِيامِ
عليه أنْ يُقالَ: إِنَّه في العُرفِ داخِلَ الدَّارِ ما لم يَدخُل جَوفَها؛ إذْ لا يَتَعلَّقُ لِفْظُ دَخلَ إلَّ يَحَوْفٍ
[الدَّارِ)(٧) حَتَّى صَحَّ أنْ يُقالَ: لَمْ يَدخُلِ الدَّارَ ولكِنْ صَعِدَ السَّطْحَ مِن خارِجٍ، أفادَهُ في "الفتحِ"(٨).
(قولُ "الشَّارِحِ": ووفَّقَ "الكمالُ" بحملِ الحنثِ على سطح إلخ) يُبْعِدُ توفيقَ "الكمالِ" مسألتا ما لوِ ارتقى
شجرةً أو حائطاً؛ فإنّه على توفيقِهِ ينبغي عدمُ الحنثِ اتفاقاً لعدمِ السَّترِ، فانعدمَ كونُهُ في الجوفِ، مع أنَّ فيهما
الخلافَ بينَ المتقدمينَ والمتأخرينَ، حتّى إنّه و"الزيلعيَّ" جعلَ عدمَهُ قولَ المتأخرينَ.
(١) في "ب": ((المتقدين))، وهو خطأ طباعي.
(٢) في "ب": ((مقا))، وهو خطأ طباعي.
(٣) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى والإتيان ٣٤٣/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٢/٤.
(٥) "الهداية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٧٧/٢.
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٢/٤.
(٧) ما بين منكسرين من عبارة "الفتح"، وهو ساقطٌ من النسخ جميعها.
(٨) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والسكنى ٣٨٢/٤.

الجزء الحادي عشر
٣٥٥
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
لا يحنَثُ. قالَ "مسكين"(١) :.
وحاصِلُهُ: أنَّ الدُّخُولَ لا يَتحقَّقُ في العُرفِ إلَّ فِي مَوضِعِ له ساِرٌ مِن حِيطانٍ أو دَرَابِزين
أو نَحوِهِ، قال في "النَّهِ"(٢): ((ومُقْتَضى كلامِ "الكَمالِ": أَنَّه لو حلَفَ لا يَخرُجُ مِنها فصَعِدَ
إلى سطحِها الَّذِي لا سَاتِرَ له، أنْ يَحنثَ. والمسطُورُ في "غايةِ البَيانِ": أَنَّه لا يَحنثُ مُطْلقاً؛
لأَنّه لَيْسِ بخارجٍ)) اهـ.
قُلْتُ: فيه نَظرّ؛ لأَنّه لا يلزمُ مِن عدَمٍ تَحقُّقِ الدُّخُولِ في صُعودِ السَّطْحِ أنْ يَتحقَّقَ الْخُرُوجُ
فيه بل يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَن صَعدَ السَّطحَ ليْسَ بَدَاخِلٍ ولا خارِجٍ؛ لأنَّ حقيقةَ الدُّخُولِ الانفصالُ
مِن الخارِجِ إلى الدَّاخِلِ والخُرُوجُ عَكِسُهُ، ولا شَكَّ أنَّ السَّطْحَ حِيْثُ كان مِن أجزاءِ الدَّارِ لم يكُنِ
الصَّاعِدُ إليه خارجاً عنها، ومُقْتَضى هذا: أنْ يَحنثَ إذا تَوَصَّل إليه مِن خارِجِها؛ لأَنَّه انفَصلَ مِن
خارِجِها إلى دَاخِلِها، لكِنَّ مَبْنى كلامِ "الكَمالِ" على أنَّه لا يُسمَّى في العُرفِ دَاخِلاً فِيْها ما
لم يَدخُل حَوْفَها، والجَوْفُ المسْتُورُ بساتِرٍ، هذا ما ظهَرَ لي، فافهم.
(١٧٤٧٢] (قولُهُ: لا يَحنثُ) لأنَّ الواقِفَ على السَّطحِ لا يُسمَّى داخلاً(٣) عندَهُم،
"زَيَلَعِيّ" (٤). وهذا على تَوفِيقِ "الكَمالِ" مَحمُولٌ على سَطحِ لا ساتِرَ له لِمَا عَلِمتَ مِن أنَّ
المُتأخّرِينَ هُمُ المُعَبَّرُ عنهم في كلامِ "الهِدايَةِ" بقولِهِ: ((وقيْلَ: في عُرفِنا يعني: عُرِفَ العَجَمْ))،
(قولُهُ: لأنَّ الواقفَ على السَّطْحِ لا يُسمَّى واقفاً إلخ) حقُّهُ: ((داخلاً)) كما هيَ عبارةُ الأصلِ.
(١) "شرح منلا مسكين على كنز الدقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين والدخول في السكنى والخروج والإتيان وغير
ذلك صـ ١٣٣ -.
(٢) "النهر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ق ٢٨١/ب بتصرف
یسیر، وفيه: ((لا حضیر له)) بدل ((لا ساتر له)).
(٣) في النسخ جميعها : ((واقفاً))، وما أثبتناه من "الزيلعي" هو الصواب، وقد نَّه عليه "الرافعي".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك١١٨/٣.

حاشية ابن عابدين
بَابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوجِ
٣٥٦
وعليه الفتوى. وفي "البحر"(١): وأفادَ أَنَّه لو ارتقَى شجَرَةً أو حائطً حَنِثَ، وعلى قولٍ
المتأخِّرِينَ: لا، والظاهِرُ قولُ المتأخِرِينَ في الكلِّ؛
فكان يَنْبَغِي للشَّارِحِ أنْ يَذكُرَ تَوفِيقَ "الكَمالِ" بعد قوْلِهِ: ((وقال "ابنُ الكَمالِ"))، لكِنْ يَبْقى بعد
هذا في كلامِهِ إِهامُ أَنَّ ما نَقَلَهُ عن "ابنِ الكَمالِ" قوْلٌ ثَالِثٌ خارِجٌ عن قوْلَي المتقدّمين والمتأخّرِين،
مع أَنَّه قوْلُ المُتَأخّرِين كما سَمِعتَ.
(١٧٤٧٣) (قولُهُ: وعليه الفَتْوى) لأنَّ المُفْتَى به اعتبارُ العُرفِ، فحَيثُ تَغَيَّرَ العُرفُ فالفَتْوى على
العُرفِ الحادِثِ، فافهم.
[١٧٤٧٤] (قولُهُ: وأفادَ) أي: قولُهُ: ((والواقِفُ على السَّطْحِ داخِلٌ)). [٤ /ق ٦٤/أ]
[١٧٤٧٥) (قولُهُ: لو ارَتَقِى شَحَرةً) أي: في الدَّارِ، والمرادُ: أَنَّه ارْتَقَى إِلَيْها مِن خَارِجِ الدَّارِ
وإلاَّ كان دَاخِلاً في الدَّارِ فَيَحْنَثُ بلا خِلافٍ، "ح"(٢).
[١٧٤٧٦) (قولُهُ: أو حائِطً) أي: مُختصّاً بالدَّارِ، فلو مُشتَرَكا بينَهُ وبين الجَارِ لم يَحنثْ،
(قولُهُ: لكن يبقى بعد هذا في كلامِهِ إيهامُ أنَّ ما نقلَهُ إلخ) قد يُقالُ: لو قدَّمَ وأخَّرَ كما ذكرَهُ إنما يَتَبَادِرُ
منه أنَّ القصدَ بيانُ محمَلِ كلامِ المتأخرينَ، فيكونُ حاصلُ كلامِه أنَّ كلامَ المتأخرينَ محمولٌ على ما إذا كانَ
الحالفُ من بلادِ العجمِ، وكلامَ غيرِهم على ما إذا لم يكن منهم، وعلى توفيقِ "الكمالِ" لا خلافَ
ولا حاجةَ إلى ما قالَهُ "ابنُ الكمالِ" حينئذٍ؛ إذ لو كانَ له سائرٌ يحنَثُ، وبدونِهِ لا يحنثُ، بلا فرقٍ بينَ كونِ
الحالفِ من بلادِ العجمِ أو غيرهم.
(قولُهُ: فحيثُ تغيّرَ العرفُ فالفتوى على العرفِ الحادثِ، فافهم) اعتراضُ "ط": ((أَنَّه إذا كانَ المدارُ على
العرفِ فلا معنى لقولِهِ: ((وعليه الفتوى)) إلا أنْ يكونَ معناهُ: أنَّ الإفتاءَ حاصلٌ بعدمِ الحنثِ في بلادِهم)) اهـ.
وأنتَ خبيرٌ بأنَّ ما ذكرَهُ "المحشِّي" غيرُ دافعٍ لهذا الاعتراضٍ؛ إذ حيثُ كانَ المدارُ على العرفِ لا يكونُ هناكَ
اختلافٌ حَتَّى يصحَّ التعبيرُ بقولِهِ: ((وعليه الفتوى)) المقتضي للخلافِ.
(١) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول ق ٢٣٧/أ.

الجزء الحادي عشر
بابُ اليَمِينِ فِي الدُّخولِ والْخُرُوجِ
٣٥٧
لأَنّهُ لا يُسمَّى داخلاً عُرْفً، كما لو حفَرَ سِرْداباً أو قَنَةً لا يَنتَفِعُ بها أهلُ الدارِ، قالَ: وعمَّ
إطلاقُهُ المسجدَ، فلو فوقَهُ مسْكَنٌ فدَخَلَهُ لم يحنَثْ؛ لأَنَّهُ ليسَ بمسجدٍ، "بدائع)(١). ولو
فَيَّدَ الدُّخولَ بالبابِ حنثَ بالحادثِ.
كما في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٢). "بحر"(٣)، فافهم.
[١٧٤٧٧] (قولُهُ: لأَنَّه لا يُسمَّى داخِلاً عُرْفاً) لِمَا مرَّ(٤): ((مِن أَنَّه لا يَتَعلَّقُ لفْظُ دَخَلَ
إلاَّ بَجَوْفٍ.
٧٥/٣
[١٧٤٧٨) (قولُهُ: لا يَنتَفِعُ بها أهلُ الدَّارِ) أمَّا لو كان للقناةِ مَوضِعٌ مَكشُوفٌ فِي الدَّارِ يَستَقُونَ
منه فإذا بَلِغَهُ حَنِثَ؛ لأَنّه مِن مَنافِعِ الدَّارِ بِمَنزلَةِ بِثِرِ الَاءِ، وإنْ كان لِلضَّوءِ لم يَحنثْ؛ لأَنَّه لَيْسَ مِن
مَرَافِقِها ولا يُعدُّ دَاخِلُهُ دَاخِلَ الدَّارِ، "بحر "(٥) عن "المحيطِ"، مَلخَّصاً. وقولُهُ: ((للضَّوءِ)) أي: لضَوءِ
القَنَاةِ، كما عَبَّرَ في "الخانَّةِ"(٦)، وفي بعْضِ نُسَخِ "البحرِ": ((للوُضُوءِ))، وهو تَحريفٌ.
[١٧٤٧٩] (قولُهُ: قال) أي: في "البحرِ"(٧).
[١٧٤٨٠) (قولُهُ: وعَمَّ إِطلاقُهُ) أي: إطلاقُ السَّطحِ؛ بأَنْ حَلَفَ لا يَدخُلُ الْمَسجِدَ فدَخَل
سطحَهُ.
[١٧٤٨١] (قولُهُ: لأَنَّه لَيْسَ بِمَسجِدٍ) ظاهِرُهُ، كما قال "ط (٨): ((أَنَّ الُرادَ مَسكَنٌ بَنَاهُ
الوَاقِفُ، أمَّا الحادِثُ على سَطحِهِ فلا يُخرِجُ السَّطْحَ عن حُكمِ المَسجِد)).
(١) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ: وأمَّا الحلف على الدخول ... إلخ ٣٩/٣ -٤٠ بتصرف.
(٢) "الظهيرية": كتاب الأيمان - الفصل الثالث في الدخول ق ١٢٧/أ، نقلاً عن "أبي بكر محمد بن الفضل".
(٣) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤، نقلاً عن "الظهيرية".
(٤) المقولة [١٧٤٧١] قوله: ((وعدمِهِ على مقابلِهِ)).
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤.
(٦) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الدخول ٧٧/٢ - ٧٨ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤ بتصرف.
(٨) "ط": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان ٣٤٤/٢.

حاشية ابن عابدين
بابُ الَمِينِ فِي الدُّخولِ وَالْخُرُوجِ
٣٥٨
ولو نَقْباً، إلا إذا عيَّنَهُ بالإشارةِ، "بدائع"(١). (و) الواقفُ بقدمَيهِ (في طاقِ البابِ)
أي: عتَبَتِهِ التي (بحيثُ لو أُغْلِقِ البابُ كانَ خارجاً لا) يحنَثُ، (وإنْ كانَ بعكسِهِ )
بحيثُ لو أُغْلِقَ كانَ داخِلاً (حَنِثَ) في حِلِفِهِ: لا يَدخُلُ، (ولو كانَ المحلوفُ عليهِ
الخروجَ انعَكَسَ الحكْمُ) لكنْ في "المحيط": حَلَفَ لا يخرُجُ فرَقَى شجرةً فصارَ (٢)
بحالٍ لو يَسْقُطُ سقطَ في الطريقِ(٣) لم يحنثْ؛
قُلْتُ: لكِنْ فِي الْعُرفِ لا يُسمَّى ذلك المسكَنُ مَسجِدً مُطْلقاً، تأمَّل.
[١٧٤٨٢] (قولُهُ: ولو نَقْباً) قال في "البحر "(٤): ((فإنْ نَقَبَ للدَّارِ باباً آخَرَ فدَخلَ يَحْنَثُ؛
لأَنّه عقَدَ يَمِينَهُ على الدُّخولِ مِن بابٍ مَنسُوبٍ للدَّارِ وَقَدْ وُجِدَ، وإِنْ عَنَى به البابَ الأوَّلَ
يُدَّنُ؛ لأنَّ لفظَهُ يَحَتَمِلُهُ ولا يُصدَّقُ في القضاءِ؛ لأَنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ حيثُ أرادَ بالمُطَلَقِ المُقِيَّدَ)).
(١٧٤٨٣] (قولُهُ: إلا إذا عيَّنَهُ بالإِشَارَةِ) فإذا دَخلَ مِن بابٍ آخَرَ لا يَحنثُ لأَنَّه لم يُوجَدِ
الشَّرطُ، "بحر "(٥).
[١٧٤٨٤] (قولُهُ: كان خارجاً) أي: كان الطَّاقُ أو الواقِفُ خارجاً عن البابِ.
[٤٨٥ ١٧) (قولُهُ: بحيثُ إلخ) تَصويرٌ للعَكسِ.
[١٧٤٨٦] (قولُهُ: انعكسَ الحُكمُ) ففي الوَجِهِ الأوَّلِ يَحَنَثُ، وفِي عَكسِهِ لا.
[١٧٤٨٧] (قولُهُ: لكِنْ في "الُحيطِ" إلخ) اسْتِدراكٌ على ما أفادَهُ قولُهُ: ((انعَكَسَ الحُكمُ))
(قولُهُ: لكن في العرفِ لا يُسمَّى ذلك المسكَنُ مسجداً إلخ) أي: ومبنى الأيمانِ على العرفِ، فجازَ
كونُ بعضِ ما هو في حكمٍ المسجدِ خارجاً عنه في العرفِ، ألا يُرى أنَّ فناءَهُ خارجٌ عنه عرفاً مع أنَّ له
حكمَهُ في بعضِ الأشياءِ كصحَّةِ الاقتداءِ.
(١) "البدائع": كتاب الأيمان - فصلٌ: وأمَّا الحلف على الدخول ... إلخ ٣٨/٣ باختصار.
(٢) في "د": ((حتى صار)).
(٣) في "د" و"و": ((لو سقط سقط في الطريق)).
(٤) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك ٣٢٧/٤.