النص المفهرس
صفحات 221-240
الجزء الحادي عشر ٢١٩ کتاب الأيمان إلاَّ فِي مَسائِلَ: أنْ يُعلّقَ بأفعالِ القُلُوبِ، [٤/ق٣٠/ب] أو يُعلِّقَ بِمَحِيْءِ الشَّهِرِ فِي ذَوَاتِ الأَشْهُرِ أو بالتّطْليقِ، أو يقولَ: إِنْ أَدَّيتَ إليَّ كذا فأَنتَ حُرٌّ وَإِنْ عَجَزَتَ فَأَنتَ رَقِيقٌ، أو: إِنْ حِضْتِ حَيْضَةً أو ◌ِشْرِينَ حَيْضةً، أو بِطُلُوعِ الشَّمسِ، كما في "الجامعِ"(١)) اهـ. قلْتُ: وإنَّما لم يَحَنَثْ في هذه الخَمسَةِ لأَنّها لم تَتَمخَّضْ لِتَّعليقِ، أمَّ الْأُوْلَى : - كَأَنْت طَالِقٌ إِنْ أَرَدَتِ أوْ أَحَبَتِ - فلأنَّ هذا يُستَعمَلُ فِي الَّمليكِ ولِذَا يَقْتَصِرُ على المجلِسِ، وأمَّا الَّانِيةُ: - كأنتِ طَالِقٌ إذا جاءَ رَأْسُ الشَّهرِ أو إِذَا أَهَلَّ الهِلالُ وَالَرَأَةُ مِن ذَواتِ الأَشْهُرِ دُوْنَ الحِيَضِ - فلأَنَّهُ مُسْتَعَمَلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ السََّةِ؛ لأنَّ رَأْسَ الشَّهرِ فِي حَقِّها وَقْتُ وُقُوعِ الطَّلاقِ السُّنِّيِّ لا فِي النَّعليقِ. وأمَّا الثّالثةُ : - كَأَنتِ طَالِقٌ إِنْ طَلَّقْتُكِ - فلأَنِّ يَحْتَمِلُ الحِكَايَةَ عن الوَاقِعِ وهو كَونُهُ مَالِكاً لِتَطِقِها فَلَمْ يَتَمِحَّضْ لِلتَّعليقِ، وأمَّ الرَّابعةُ : - كقوْلِهِ: إِنْ أَدَّيتَ إِليَّ أَلْفاً فأَنتَ حُرٍّ وَإِنْ عَجَزْتَ فَأَنتَ رَقِيقٌ -فلأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلكِتَابَةِ. وأمَّ الخامِسةُ : - كَأَنتِ طَالِقٌ إِنْ حِضْتِ حَيضَةً أو عِشْرينَ حَيْضَةً - فلأَنَّ الخَيْضةَ الكامِلَةَ لا وُجُودَ لها إِلاَّ بوُجُودٍ جُزءٍ مِن الطُّهْرِ فَيَقَعُ فِي الظُّهْرِ فَأَمَكَنَ جَعَلُهُ تَفْسِراً لِطلاقِ السَّةِ فَلَم يَتَمحَّضْ لِلنَّعليقِ(٢). وحيثُ لم يَتَمحَّضْ لِلنَّعليقِ في هذِهِ الْخَمْسِ لا يُحمَلُ على التَّعليقِ؛ حيثُ أَمَكَنَ غَيْرُهُ صَوْنً لِكلامِ العاقِلِ عن المَحْظُورِ وهو الحَلِفُ بِالطَّلاقِ، وإِنَّمَا حَنِثَ في: إِنْ حِضْتِ فَأَنتِ طَالِقٌ - لأَنَّه لا يُمكِنُ جَعَلُهُ تَفْسِيراً لِلِبِدْعِيِّ؛ لأنَّ الِدْعِيَّ أنواعٌ، بخلاف السُّنِّيِّ ٤٥/٣ (قولُهُ: صوناً لكلامِ العاقلِ عن المحظورِ إلخ) فيه أنَّ الوقوعَ في المحظورِ حاصلٌ على كلِّ حالٍ، سواءٌ جعلَ هذا الكلامُ تعليقاً أو بياناً للطّلاقِ السُّيِّ. (قولُهُ: لأنَّ البدعيَّ أنواعٌ إلخ) كونُ البدعيِّ أنواعاً لا يمنعُ أن يُجعلَ هذا الكلامُ بياناً لنوعٍ من البدعيِّ. (١) "الجامع الكبير": كتاب الأيمان - باب الحنث في اليمين صـ٤٩-، وقوله: ((إن أديت إليَّ كذا فأنت حرٌّ)) لم نجدها في الجامع الكبير، وقد أشار إلى ذلك "الحموي" في حاشيته على "الأشباه" ١٥٦/٢. (٢) في "٢": ((فلم يتمخَّضْ للتعليق في هذه الخمسة، وحيث ... إلخ)). حاشية ابن عابدين ٢٢٠ کتاب الأيمان فلو حَلَفَ لا يحلفُ حِنِثَ لطلاقٍ وعتاقٍ. وشرْطُها: الإِسلامُ والتكليفُ. فإنَّهَ نَوعٌ واحِدٌ. وحَنِثَ أيضاً في : - أنتِ طَالقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمسُ معَ أنَّ مَعْنِى الْيَمِينِ - وهو الحَمْلُ أو المَنْعُ - مَفْقُودٌ، ومعَ أنَّ طُلُوعَ الشَّمسِ مُتَحقّقُ الوُجُودِ لا خَطَرَ فيه - لأَنَا نَقولُ: الْحَمْلُ والَنْعُ(١) ثَمَرَةُ الْيَمِينِ وحِكمَتُهُ فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ فِي الْيَمِينِ دُوْن الثَّمَرَةِ والحِكْمةِ، والحُكمُ الشَّرعِيُّ في العُقُودِ الشَّرعيَّةِ يَتَعَلَّقُ بالصُّورةِ لا بالثّمرةِ والحِكْمَةٍ، وِذَا لو حَلَف لا يَبيعُ فباعَ فَاسِداً حَنِثَ؛ لِوُ جُودِ رُكنِ البيعِ وإِنْ كانَ المَطُلُوبُ منه - وهو الِلْكُ - غيرَ ثابتٍ اهـ مُلحَّصاً مِن "شرْحِ تلخيصِ الْجَامِعِ" لـ "ابنِ بَلْبَانَ الْفَارِسِيِّ"، وبِهِ ظَهَرَ: أنَّ قَوْلَ "الأَشْبَهِ": ((أو بطُلُوعِ الشَّمس)) سَبْقُ قَلَمٍ، والصَّوَابُ إِسقاطُهُ أو أَنْ يَقُولَ: لا بِطُلُوعِ الشَّمسِ، فافهم. (١٧١٢٤] (قولُهُ: فلو حَلَفَ لا يَحِلِفُ إلخ) تَفرِيعٌ على كَونِ التَّعليقِ [٤ / ق١/٣٠] يَمِيناً، وقولُهُ: ((حَنِثَ بِطَلاقٍ وعِتَاقٍ)) أي: بَتَعِلِيقِهِما ولكِنْ فِيْمَا عَدَا الَسائِلَ الْمُسْشَةَ، فكانَ الأَوْلِى تأخيرَ الاستثناءِ إلى هنا، كما مَرَّ(٢) في عِبَارَةِ "الأَشباِ". (تنبيةٌ) يَتَفرَُّ على القاعدَةِ المذكُورةِ ما في "كافي الحاكمِ": ((لو قالَ لامرَأْتِهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فِعَبْدِي حُرٌّ، وقالَ لعَبْدِهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِعِقِكَ فَامِرَأَتِي طَالِقٌ فِإِنَّ عبدَهُ يَعِقُ؛ لأَنَّه قد حلَفَ بِطَلاق امرَأَتِهِ، ولو قالَ لها: إِنْ حَلَقْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ ثَلاثَاً طَلُقَتْ ثِنَيْن بِالْيَمِينِ الْأُوْلى والثّانيةِ لو دَخَل بِها، وإِلاَّ فواحِدةً)). مطلبٌ في یَمِین الگَافِر [١٧١٢٥) (قولُهُ: وشَرْطُها: الإِسلامُ والتَّكْلِيفُ) قال في "الَّهر"(٣): ((وشَرطُها كُونُ الحَالِفِ مُكلَّفاً مُسلِماً، وفسَّرَ في "الخَواشِي السَّعدَّةِ"(٤) التَّكليفَ: بالإِسلام والعَقْل والبُلُوغِ، وعزَاهُ (١) في "آ": ((المنع والحمل)) بتقديم المنع على الحمل. (٢) في المقولة السابقة. (٣) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٦/ب. (٤) "الحواشي السعدية": كتاب الأيمان ٣٤٧/٤ (هامش "فتح القدير"). الجزء الحادي عشر ٢٢١ كتاب الأيمان إلى "البدائعِ"(١)، وما قُلناهُ أَوْلى)) اهـ، وَجِهُ الأَوْلوَيَّةِ: أنَّ الكافِرَ على الصَّحِيحِ مُكَلَّفٌ بالفُرُوع والأُصُول كما حُقِّقَ في الْأُصُول، فلا يَخرُجُ بالتّكليفِ. واعلم أنَّ اشتِراطَ الإِسلامِ إِنَّمَا يُنَاسِبُ الْيَمِينَ بالله تعالى والْيَمِينَ بالقُرَبِ، نحو: إِنْ فعَلْتُ كذا فعَلَيَّ صَلَاةٌ، وأمَّا الَيَمِينُ بغيرِ القُرَبِ، نحو: إِنْ فعَلَتُ كَذَا فَأَنتِ طَالِقٌ فلا يُشْتَرَطُ له الإِسلامُ كما لا يَخْفَى، "ح"(٢). والحاصِلُ: أَنَّه شَرِطٌ لِلَمِينِ الُوجِبَةِ لِعِبادَةٍ مِن كَفَّارَةٍ أَو نَحْوِ صَلاةٍ وصَومٍ فِي يَمِينِ النَّعليقِ، وسَيَذْكُرُ(٣) "المصنّفُ": ((أَنّ لا كَفَّارَةَ بَيَمِينِ كَافِرٍ وإِنْ حَنِثَ مُسِلِماً وأنَّ الكُفرَ يُبْطِلُها، فلو حلَفَ مُسِلِماً ثُمَّ ارَدَّ ثُمَّ أَسَلَمَ ثُمَّ حَنِثَ فلا كَفَّارَةَ)) اهـ. وحِيْئذٍ فالإِسلامُ شَرْطُ انِعِقَادِها وشَرْطُ بَقائِها، وأمَّا تَحليفُ القَاضِي له فهُوَ يَمِينٌ صُورةً رَجاءَ نُكُولِهِ كما يَأْتِي (٤)، ومُقْتضى هذا: أَنَّه لا إِثْمَ عليه في الحِنْثِ بعد إِسلامِهِ ولا في تَرْكِ الكَفَّارَةِ، وكذا في حالٍ كُفْرِهِ بالأَّوْلَى على القوْلِ بَتَكِلِيفِهِ بالفُرُوعِ، فما قِيلَ - مِن أَنَّ يَمِينَ الكَافِرِ مُنْعَقِدٌ لِغَيرِ الكَفَّارَةِ، وأنَّ مَن شَرَطَ الإِسلامِ(٥) نَظَرٍ إِلى حُكمِها - فَهُوَ غيرُ ظاهِرٍ، فافهم. ويُشترَطُ خُلُوُّها عن الاستثناءِ بَنَحْوٍ: إِنْ شاءَ اللهُ، أو إِلَّ أَنْ يَبْدُوَ لي غيرُ هذا، أو إِلّ(٦) أنْ أَرَى، أو أُحِبَّ، كما في "ط"(٧) عن "الهنديَّةُ"(٨). قال في "البَحرِ"(٩): ((ومَنْ زَادَ الحُرّةَ كـ"الشُّمِنِّيِّ" فقد سَهَا؛ لأنَّ العَبْدَ يَنْعَقْدُ يَمِينُهُ ويُكفِّرُ بِالصَّومِ كما صَرَّحُوا بِهِ)) اهـ. (١) "البدائع": كتاب الأيمان ١٠/٣. (٢) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣٠/أ. (٣) صـ ٢٩٦ -٢٩٧ - "درّ". (٤) المقولة [١٧٣٢١] قوله: ((فيعني الصوري)). (٥) في "٢": ((من شرطه الإسلام)). (٦) في "٢": ((غير ذلك وإلا)). (٧) "ط": كتاب الأيمان ٣٢٤/٢. (٨) "الفتاوى الهندية": كتاب الأيمان ٥١/٢. (٩) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠١/٤. حاشية ابن عابدين ٢٢٢ کتاب الأيمان وإمكانُ البِرِّ، وحكمُها البرُّ أو الكفَّارةُ، ورُكُْها اللفظُ المستعمَلُ فيها، وهل يُكْرَه الحلِفُ بغيرِ اللهِ تعالى؟ قيلَ: نعم للنهى، وعامَّتُهم: لا، وبهِ أَفَتَوْا لا سيَّمَا في زمانِنا، وحَمَلوا النهيَ على الحلِفِ بغيرِ اللهِ لا على وجْهِ الوثيقةِ كقولهم(١): بأبيكَ. قلْتُ: ويُشترَطُ أيضاً عدَمُ الفَاصِلِ مِن سُكُوتٍ ونَحوِهِ؛ ففي "البَزَّازِيَّةِ"(٢): ((أَخَذَهُ الوَالِي وقالَ: قُلْ: باللهِ فقال مِثْلَهُ، ثُمَّ قال: لَتَأْتِيَنَّ يومَ الجُمُعةِ فقال الرَّجلُ مثلَهُ فلم يَأْتِ لا يَحْنَثُ؛ لأنّه بالحِكَايَةِ والسُّكُوتِ صار فَاصِلاً بين اسمِ اللهِ تعالى [٤/ق ٣١/ب] وحَلِفِهِ)) اهـ. وفي "الصَّيْرِفَّةِ": ((لو قالَ: عَلَيَّ عهْدُ اللهِ وعهْدُ الرَّسُولِ لا أَفْعَلُ كذَا لا يَصِحُّ؛ لأنَّ عهْدَ الرَّسُول صارَ فَاصِلاً)) اهـ، أي: لأَنَّه ليْسَ قَسَماً بخِلافِ: عهْدُ اللهِ. [١٧١٢٦) (قولُهُ: وإمكانُ البِّ أي: عندَهُما خِلافً لـ"أبي يُوسف" كما في مسألة الكُوزِ، "بحر"(٣). [١٧١٢٧] (قولُهُ: وحُكمُها: البِرُّ أَو الكفَّارَةُ) أي: البِرُّ أَصلاً والكَفَّارَةُ خَلَفاً، كما في "الدُّرِّ الْتَقى "(٤)، وأنتَ خَبِيرٌ بأنَّ الكفَّارَةَ خاصَّةٌ باليَمِينِ بالله تعالى، "ح"(٥)، وأرادَ البِرَّ وُجُودًا وعَدَماً فإنّه يَجِبُ فِيْما إذا حَلَفَ على طَاعٍ، وَيَحِرُمُ فِيْما إذا حلَفَ على مَعصِيةٍ، ويُندَبُ فِيْما إذا كان عَدَمُ المحَلُوفِ عليهِ جَّاِراً، وفيه زِيادةٌ تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي(٦). مطلبٌ في حُكمِ الحَلِفِ بغيرِهِ تَعَالى(٧) [١٧١٢٨] (قولُهُ: وهل يُكرَهُ الحَلِفُ بِغَرِ اللهِ تعالى؟ إلخ) قال "الزَّيلعِيُّ)(٨): ((واليَمِينُ بغير اللهِ تعالى أيضاً مَشرُوعٌ وهو تَعِلِيقُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ وهو ليْسَ بَيَمِينِ وَضْعً، وإنّما سُمِّيَ يَمِيناً عند (١) في "و": ((كقوله)). (٢) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني فيما يكون يميناً ٢٦٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠١/٤. (٤) "الدر المنتقى": كتاب الأيمان ٥٣٩/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٥) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣٠/أ. (٦) صـ ٢٩٨ - "در". (٧) هذا المطلب في نسخة "م" فقط. (٨) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٠٧/٣. الجزء الحادي عشر ٢٢٣ كتاب الأيمان وَلَعمُرُكَ(١) ونحوِ ذلكَ، "عيني"(٢). (وهيَ) أي: اليمينُ باللهِ تعالى لِعدمِ تصوُّرِ الغموسِ واللغوِ الفُقْهَاء لِحُصُول مَعْنِى الْيَمِينِ باللهِ تعالى وهو الحَمْلُ أو المنْعُ. وَالْيَمِينُ بالله تعالى لا يُكرَهُ وَتَقَليلُهُ أَوْلِى مِن تَكْثِرِهِ، وَاليَمِينُ بِغَيْرِهِ مَكْرُوهَةٌ عنْدَ الْبَعْضِ لِنَّهْىِ الوارِدِ فِيْها، وعنْدَ عامَّتِهِم: لا تُكرَهُ؛ لأَنّها يَحصُلُ بها الوَثْقَةُ لا سِيَّما في زَمانِنا، وما رُوِيَ مِن النَّهىِ مَحمُولٌ على الحَلِفِ بِغَيرِ اللهِ تعالى لا على وَجْهِ الوَثِيقةِ، كقولهم: وَأَبِكَ، ولَعَمْرِي)) اهـ، ونَحْوُهُ فِي "الفَتْح"(٣). ٤٦/٣ وحاصِلُهُ: أنَّ الْيَمِينَ بغيرِهِ تعالى تارَةً يَحْصُلُ بها الوَقِيقَةُ، أي: اتْتَقُ الخَصْمُ بِصِدْقِ الْحَالِفِ، كالَّعليقِ بِالطَّلاقِ والعِتَاقِ مِمَّا لَيْسَ فِيه حرْفُ القَسَمِ، وتارَةً لا يَحصُلُ مِثْلُ: وَأَبِيكَ، ولَعَمْرِي؛ فإِنَّه لا يَلْزَمُهُ بالحِنَّثْ فِيه شَيءٌ فلا تَحصُلُ به الوَيقَةُ بِخِلافِ التَّعليقِ المَذْكُورِ والحدِيثُ - وهو قَولُهُ مَ: (مَنْ كَانَ حَالِفاً فلْيَحلِف باللهِ تَعَالى))(٤) إلخ - مَحمُولٌ عند الأَكْثِرِينَ على غيرِ النَّعليقِ؛ فإِنَّهُ يُكرَّهُ اتفاقاً لِمَا فِيهِ مِن مُشارَكَةِ المُقْسَمِ به للهِ تَعَالى في النَّعظيمِ. وَأَمَّا إِقْسامُهُ تعالى بَغَيْرِهِ، كـ ((الضُّحَى)) و(النَّجْمِ)) و(الَّيلِ)) فقالُوا: إنَّه مُختَصٌّ به تعالى؛ إِذْ له أنْ يُعظّمَ ما شاءَ وليْسَ لما ذِلِكَ بَعْدَ نَهْينا. وأَمَّا الَعليقُ فليْسَ فيه تعظِيمٌ بل فيه الحَمْلُ أو المَنْعُ مَعَ حُصُولِ الوَقِيقَةِ فلا يُكرَهُ اتّفاقاً كما هو ظَاهِرُ مَا ذَكَرناهُ، وإنَّما كانَتِ الوَثِيْقَةُ فيه أكثرَ مِنَ الحِلِفِ بالله تعالى في زَمانِنَا لِقِلّةِ المبالاةِ بالحِنْثِ ولُزُومِ الكَفَّارَةِ، أمَّا الَّعليقُ فَيَمْتَنِعُ الحالِفُ فيه مِن الحِنْثِ خَوْفاً مِن وُقُوعِ الطَّلاقِ والعِتاقِ، وفي "المِعْراجِ": ((فلو حَلَفَ [٤/ق٣٢/) بِهِ لا على وَجْهِ الوَثيقَةِ أو على المَاضِي يُكرَهُ)). [١٧١٢٩ ] (قُولُ: وَلَعَمْرُكَ) أي: بَقَاؤُكَ وحَيَتُكَ، بخلافِ: لَعَمْرُ اللهِ فإنّه قَسَمٌ كما سَيَأْتِي (٥). [١٧١٣٠] (قولُهُ: لعَدَمِ تَصَوُّرِ الغَمُوسِ وَاللَّغْوِ) على حَذْفِ مُضافٍ، أي: تَصَوُّرِ حُكمِهِما (١) في "و": ((لعمري)). (٢) "رمز الحقائق شرح كنز الدقائق": كتاب الأيمان ٢٥٢/١. (٣) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٤٨/٤. (٤) رواه نافع وسالم وعبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين، به، أخرجه البخاري (٣٨٣٦) في مناقب الأنصار - باب أيام الجاهلية و(٦٦٤٨) في الأيمان - باب لا تحلفوا بآبائكم، ومسلم (١٦٤٦) في الأيمان - باب النهي عن الحلف بغير الله، وأحمد ٨/٢، ٢٠،١١ والترمذي (١٥٣٤) في النذور والأيمان - باب كراهية الحلف بغير الله، والنسائي ٤/٧ في الأيمان - باب التشديد في الحلف بغير الله، وابن ماجه (٢١٠١) في الكفارات - باب من حُلِفَ له بالله فليرض، والبيهقي في "الكبرى" ٢٩/١٠ في الأيمان - باب كراهية الحلف بغير الله. (٥) المقولة [١٧٢٢٠] قوله: ((وبقوله: لعمر الله)). حاشية ابن عابدين ٢٢٤ كتاب الأيمان في غيرهِ تعالى، فيقعُ بهما الطلاقُ ونحوُهُ، "عيني"(١). فَلْيُحفظْ. ولا يَرِدُ نحوُ: هو يهوديٌّ؛ لأَنَّهُ كنايةٌ عن اليمينِ باللهِ وإنْ لم يُعقَلْ وجهُ الكنايةِ، "بدائع"(٢). (غموسٌ) تَغْمِسُهُ فِي الإِثْمِ ثُمَّ النارِ(٣)، وَإِلَّ نَافَى قولَهُ: ((فَقَعُ بِهِمَا))، "ح(٤). [١٧١٣١] (قولُهُ: في غيرِهِ تَعَالى) أي: في الحَلِفِ بِغَيْرِهِ سُبحانَهُ وتعالى. [١٧١٣٢] (قولُهُ: فَقَعُ بِهِما) أي: بالغَمُوسِ واللّغْوِ. [١٧١٣٣] (قولُهُ: ولا يَرِدُ) - أي: على قولِهِ: ((لعَدَمِ تَصَوُّرٍ)) إلخ - لو قال: هُو يَهُودِيٌّ إنْ كان فَعَلَ كذا مُتَعمِّدً الكَذِبَ، أو على ظَنِّ الصِّدْقِ فهُوَ غَمُوسٌ أو لِغْوٌّ معَ أَنَّه لَيْسَ يَمِيناً بالله تعالى. [١٧١٣٤) (قولُهُ: وإِنْ لم يُعْقَلْ وَجهُ الكِنايَةِ) أقولُ: يُمكِنُ تَقَرِيرُ وَجهِ الكِنايَةِ(٥): بأنْ يُقالَ: مَقصُودُ الحالِفِ بهذِهِ الصِّغَةِ الامتناعُ عن الشَّرطِ وهو يَستَلِمُ النّفْرَةَ عن اليَهُودِيَّةِ وهي تَستَلزِمُ النّفْرَةَ عن الكُفْرِ بِاللهِ تَعَالى وهي تَستَلزِمُ تَعَظِيمَ اللهِ تَعَالى، فكأنّهُ قال: واللهِ العَظِيمِ لا أَفعلُ كَذَا، اهـ. "ح"(٦). [١٧١٣٥] (قولُهُ: تَغْمِسُهُ فِي الإِثْمِ ثُمَّ النَّار) بيانٌ لِمَا فِي صِيغَةِ (فَعُول) مِن المُبالَغَةِ، "ح(٦). (قولَهُ: يمكنُ تقريرُ وجهِ الكنايةِ بأنْ يُقالَ: مقصودُ الحالفِ بهذهِ الصِّيغةِ الامتناعُ عن الشرطِ إلخ) هذا إنَّما يتأَتَّى في اليمينِ المنعقدةِ، والكلامُ في اللغوِ والغموسِ. (قولُهُ: وهي تستلزمُ تعظيمَ اللهِ تعالى إلخ) استلزامُ النفرةِ للتعظيمٍ لا يقتضي أنْ يكونَ بالحلفِ، إذ أنواعُ التعظيمِ كثيرةٌ، ولم يوجدْ ما يدلُّ على خصوصِ التَّعظيمِ بالقسَمِ، تأمَّل. (١) "رمز الحقائق": كتاب الأيمان ٢٥٢/١. (٢) "البدائع": كتاب الأيمان - فصل: وأمّا ركن اليمين ٨/٣. (٣) في "و": ((ثم في النار)). (٤) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣٠/أ. (٥) في "آ": ((الكنايات)). (٦) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣٠/أ. الجزء الحادي عشر ٢٢٥ كتاب الأيمان وهيَ كبيرةٌ مُطْلِقاً، لكنَّ إِثْمَ الكبائرِ متفاوتٌ، "نهر"(١). (إن حَلَفَ. [١٧١٣٦] (قولُهُ: وهِيَ كَبيرةٌ مُطْلَقاً) أي: اقْتَطَعَ بِها حقَّ مُسلِمٍ أوْ لاَ، وهذا رَدٌّ على قوْلِ "البَحرِ"(٢): ((ينبغي أنْ تكُونَ كبيرةً إذا اقَتَطعَ بها مالَ مُسِلِمٍ أو آذَاهُ، وَصَغيرةً إنْ لم يَتَرتَّبْ عليها مَفْسَدَةٌ))؛ فقد نازَعَهُ في "النّهر"(٣): ((بأَنَّهُ مُخالِفٌ لإِطلاقِ حديثِ "البُخاريِّ": ((الكبائرُ: الإشراكُ بالله وعقوقُ الوالدين وقَتْلُ النَّفْس واليمينُ الغَمُوسُ)(٤)، وقَوْلُ "شَمسِ الأَئِمَّةِ" - : إنَّ إِطلاقَ الْيَمِينِ عليها مَجازٌ لأَنّها عقْدٌ مَشرُوعٌ وهذه كَبيرةٌ مَحضَّةٌ - صَرِيحٌ فيه. ومَعَلُومٍ أَنَّ إِثْمَ الكَبائِ مُتْفَاوِتٌ)) اهـ. وكذا قال "الَقدِسيُّ": ((أَيُّ مَفْسَدٍ أعظَمُ مِن هَنَّكَ حُرْمةِ اسمِ اللهِ تَعَالى)). (قولُهُ: فقد نازَعَهُ في "النَّهِ": بأَنَّه مخالفٌ لإطلاقِ حديثِ "البخاريِّ": الكبائرُ الإشراكُ إلخ) قالَ "السِّنديُّ" و"البحرُ": ((جاءَ في كثيرٍ من الرِّواياتِ تقييدُ الوعيدِ فيها بأنْ يقتطعَ بها مالُ مسلمٍ)) اهـ. وهذا وجهُ ما بحثه في "البحرِ". (١) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٧/أ. (٢) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٣/٤. (٣) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٦/ب - ٢٧٧/أ. (٤) أخرجه البخاري (٦٦٧٥) في الأيمان - اليمين الغموس، و(٦٨٧٠) الدِّيات، وأحمد ٢٠١/٢، والترمذي (٣٠٢١) في التفسير [النساء: ٣١]، والنسائي ٨٩/٧ في تحريم الدم - الكبائر ٦٣/٨، والدارمي ١٩١/٢، وابن حبان (٥٥٦٢)، والطَّبري في "التفسير" (٩٢٢٢) [النساء: ٣١]، والبيهقي ٣٥/١٠ في الأيمان - باب ما جاء في اليمين الغموس. من طرق عن شعبة وشيبان عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وفي رواية شيبان - عند ابن حبان - قال فراس: قلت لعامر: ما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم بيمين صبر وهو فيها كاذب - وهو الموافق لما في "البحر" - وأخرجه أحمد ٤٩٥/٣، والترمذي (٣٠٢٠) في التفسير [النساء/٣١]، وابن أبي شيبة ٥/٧، والطحاوي في "بيان المشكل" (٨٩٣)، والطبراني في "الأوسط" (٣٢٦١)، والحاكم ٢٩٦/٤، وابن حبان (٥٥٦٣)، وغيرهم عن محمد بن زيد بن المهاجر عن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس الجهني مرفوعاً نحوه. وفيه: ((واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يميناً صبراً فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في قلبه إلى يوم القيامة)). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد عن عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه ... ) عند ابن حبان. ويؤيد ما في "البحر" عن ابن مسعود مرفوعاً: ((من حلف على يمين يقتطع بها مال مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)). أخرجه أحمد ٣٧٧/١، والبخاري (٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨) و(٢٢٢)، وغيرهما. حاشية ابن عابدين ٢٢٦ كتاب الأيمان على كاذبٍ(١) عَمْدً) ولوْ غيرَ فعلٍ أو تركٍ كـ: واللهِ إنّهُ حَجَرٌ الآنَ، في ماضٍ (كـ: واللهِ ما فعلتُ) كذا (عالِماً بفعْلِهِ، أوْ) حالِ (كـ: واللهِ مالَهُ عليَّ ألفٌ عالماً بخلافِهِ، وواللهِ إنَّهُ بَكْرٌ عالِماً بأنَّهُ غيرُهُ) وتقييدُهُمْ بالفعلِ والماضي اتفاقِيٌّ أَوْ أَكْتُرِيٌّ، [١٧١٣٧] (قولُهُ: على كاذِبٍ) أي: على كلامٍ كاذِبٍ أي: مَكَذُوبٍ، وفي نُسخةٍ: ((على كَذِب))(٢). [١٧١٣٨] (قولُهُ: عَمْداً) حالٌ مِن فاعِلِ ((حَلَفَ))، أي: عَامِدً، ومَجِيءُ الحال مَصْدَراً كثيرٌ لكِنَّهُ سَمَاعِيٌّ. [١٧١٣٩] (قولُهُ: ولو غيرَ فِعْلٍ أو تَرْكٍ) كان الأَوْلِى ذِكْرَهُ قُبَلَ قولِهِ: ((ووَاللهِ إِنَّه بَكْرٌ))؛ فإنّه مِثالٌ لهذا، فُيُستَغْنى به عن المِثَالِ الَّذِكُورِ وعن تَأْخِيرِ قولِهِ: ((في مَاضٍ)). (١٧١٤٠ ] (قولُهُ: الآنَ) قَّدَ بِهِ لِمَا تَعرِفُهُ قَرِيبً(٣). [١٧١٤١] (قولُهُ: فِي مَاضٍ) مُتُعلّقٌ بِمَحِذُوفِ صفةٍ لَوصُوفِ ((كاذِبٍ))، أي: على كلامٍ كَاذِبٍ وَاقعِ مَدُلُولُهُ في ماضٍ، وَلا يَصِحُّ تَعلَّقُه بقولِهِ: ((حلف))؛ إذْ ليْسَ المُرادُ أنَّ حِلِفَهُ وَقَعَ في المَاضِي كما لا يَخْفى، فافهم. (١٧١٤٢] (قولُهُ: وَتَقِيدُهُم بالفِعلِ وَالَاضِي إلخ) رَدٌّ على "صَدرِ الشَّريعةِ"(٤)؛ حيثُ جَعَل الَّقِيدَ للاحترازِ وأنَّ: واللهِ إنَّهُ حَجَرٌ مِن الْحَلِفِ على الفِعلِ(٥) بَتَقَدِيرِ (كان) أو (يكون)، وجَعَلَ الحالَ مِن الَمَاضِي؛ لأنَّ الكَلامَ [٤/ ق ٣٢/ب] يَحصُلُ أَوَّلاً في النَّفْسِ فُيُعبَّرُ عنه باللِسانِ، فالإِخبارُ (١) في "د": ((كذب)). (٢) هذه المقولة ساقطة من "الأصل". (٣) المقولة [١٧١٤٢] قوله: ((وتقييدهم بالفعل والماضي إلخ)). (٤) "شرح الوقاية": كتاب الأيمان ٢٥٦/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٥) في "آ": ((فعل)). الجزء الحادي عشر ٢٢٧ کتاب الأيمان (ويأثمُ بها). الْمُعَلَّقُ بزَمانِ الْحَالِ إِذَا حصَلَ فِي النَّفْسِ فَعُبِّرَ عنه باللّسانِ انعَقَدَ الْيَمِينُ وصارَ الحالُ مَاضِياً بالنّسبةِ إلى زَمانِ اِنِعِقَادِ اليَمِينِ، فإذا قال: كَبتُ لا بُدَّ مِن الكِتابةِ قَبْلَ انِتِداءِ النَّكُلُّمِ، فِيكُونُ الحَلِفُ عليه حَلِفاً على الَاضِي، وأشارَ إلى وَجْهِ الرَّدِّ بلفْظِ ((الآن)) فإِنَّه لا يُمكِنُ أنْ يُقدَّرَ معَهُ ((كان)) لِيَصِيرَ فِعْلاً، ولا يُمكِنُ أن يكُونَ مِن الماضي لِمُنافاتِهِ لِلَفِظِ (الآن))، على أنَّ الحالَ إنَّما يُعبّرُ عنه بصيْغَةٍ المُضارِعِ الْمُستَعمَلَةِ في الحالِ أو في الاستِقِبالِ، ولا يُعبَّرُ عنه بصِيغَةِ الماضي أَصْلاً، نَعَمْ قد يُرادُ تَقْرِيبُ الماضي مِن الْحَالِ فُيُؤْتِى بصِيغَةِ الماضي مَقْرُونَ بـ: ((قَدْ)) نحو: قَدْ قَامَ زَيدٌ إذا أردتَ أنَّ قِيامَهُ قَرِيبٌ مِن زمَنِ النَّكُلُّم، فإذا قالَ: واللهِ قُمْتُ لا يَصِحُّ أنْ يُرادَ به الحالُ أَصْلاً بخِلافٍ: أَقُومُ فإِنَّه يُرادُ بِهِ(١) الحالُ أو الاستقبالُ، كما هُوَ مُقرَّرٌ فِي مَحِّهِ، فحْيْثُ لم يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلاً ولا مَاضِياً(٢) تَعَّنَ أنْ يَكُونَ تَقِْيدُهُم بالفِعلِ وبِالماضِي - في قولِهِم: ((هُو حَلِفُهُ على فِعْلٍ مَاضٍ)) إلخ - اتّفاقياً، أي: لا للاحترازِ عن غيرِهِ، أو أَكْثًِّ أي: لِكَونِهِ هُوَ الأَكثرَ. مطلبٌ فِي مَعْنى الإِثْمِ (١٧١٤٣] (قولُهُ: وَيَأَثَمُ بِها) أي: إِثْماً عَظِيماً كما في "الحاوِيّ القُدْسيِّ) (٣). والإِنْمُ فِي اللُّغة: الذّنْبُ، وقد تُسَمَّى الْخَمْرُ إِثْماً، وفي الاصطلاحِ عند أَهلِ السَِّّة: اسْتِحِقَاقُ العُقُوبِةِ، وعند المُعُنزِلةِ: لُزُومُ الْعُقُوبِةِ بِناءً على جَوازِ العَفْوِ وعدَمِهِ، كما أَشارَ إليه "الأَكْمِلُ" في تَقْرِيرِهِ، "بحر"(٤). (قولُهُ: وأشارَ إلى وجهِ الردِّ بلفظِ الآن إلخ) فيما ردَّ بهِ على "صدرِ الشَّريعةِ" تأمُّلٌ ولو مع زيادةِ لفظةٍ ((الآن))، فإنّه مع زيادتِهِ لا يخرجُ عن كونِهِ حَلِفاً على الماضي مع تقديرِ ((كان)) بالنسبةِ لآنِ انعقادِ اليمينِ وهو ما بعدَ الفراغِ منها، وقال: "الرَّحِمتَيُّ" في قولِهِ: ((اتفاقِيٌّ أو أكثريٌّ)) بل هو مطَرِدٌ إذا تأمَّلت. (١) مِنْ قولِهِ: ((من الحال فيؤتى)) إلى ((يراد به)) ساقط من "الأصل". (٢) في "آ": ((أن يكون فعلاً ماضياً))، وما أثبتناه أولى لقول "الشارح": ((وتقييدهم بالفعل والماضي)). (٣) "الحاوي القدسي": كتاب الأيمان ق ٩٣/ب. (٤) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٣/٤. حاشية ابن عابدين ٢٢٨ كتاب الأيمان فتلزمُهُ التوبةُ (و) ثانيها (لغوٌ) لا مؤاخذةً فيها إلا في ثلاثٍ: طلاقٌ وعتاقٌ ونذرٌ، "أشباه"(١). فيقعُ الطلاقُ على غالبِ الظنِّ إذا تبيَّنَ خلافُهُ، وقد اشْتَهَرَ عن الشَّافِعِيَّةِ خلافُهُ. (إِنْ حَلَفَ كاذباً يظنُّهُ صادقاً) في ماضٍ أو حالٍ، فالفارقُ بينَ الغموسِ واللَّغْوِ تعمُّدُ الكذبِ، وأمَّا في المستقبَلِ فالمنعقدةُ(٢)،. [١٧١٤٤] (قولُهُ: فَزَمُهُ الَّوبةُ) إذْ لا كَفَّارَةَ فِي الْغَمُوسِ يَرَتَفِعُ بِها الإِثْمُ، فَتَعَنْتِ النَّوبةُ للَّخلُّصِ منه. [١٧١٤٥) (قولُهُ: إِلَّ فِي ثَلاثٍ إلخ) استثناءٌ مُنقَطِعٌ لأنَّ الكَلامَ في الْيَمِينِ بالله تعالى وهذا في غَيْرِهِ، ولذا قال في "الإختيارِ"(٣): (ورَوَى "ابنُ رُسْتُمْ" عن "مُحمَّدٍ)": لا يَكُونُ اللَّغْوُ إلاَّ فِي الْيَمِينِ بالله تعالى؛ وذلكَ أنَّ في حَلِفِهِ بالله تعالى على أَمْرٍ يَظُنُّهُ كما قال وليْسَ كَذَلَكَ لَغَا المَخْلُوفُ عليه وَبَقِيَ قولُهُ: وَاللهِ فلا يَلْزَمُهُ شَيءٌ، وفي اليَمِينِ بِغَيرِهِ تَعَالِى يَلْغُو الْمَحُلُوفُ عليه ويَبْقى قولُهُ: امْرَأْتُهُ طَالِقٌ وعِبْدُهُ حُرٌّ، وعليه حَجٌّ فَيَلْزَمُهُ)). اهـ مُلخّصَاً. [١٧١٤٦ ] (قولُهُ: فَيَقعُ الطَّلاقُ) أي: والعِنَاقُ ويَلْزَمُهُ الَّذْرُ كما عَلِمتَ. [١٧١٤٧) (قولُهُ: يَظُنُّه) أي: يَظُنُّ نَفْسَهُ. [١٧١٤٨] (قولُ: فالفَارِقُ إلخ) أقولُ: هناك فارِقٌ آخَرُ وهُوَ: أنَّ الغَمُوسَ تَكُونُ فِي الأَزْمِنَةِ الثّلاثةِ على ما [٤ / ق ٣٣/ ١] سَيَأْتِي وَاللَّغْوُ لا تَكُونُ في الاستِقِبالِ، "ح"(٤). [١٧١٤٩] (قولُهُ: وأمَّا في المستقبَلِ فالمُنْعَقِدهُ) لا يَخْفِى أَنَّ كَلامَهُ في الحَلِفِ كَاذِباً يَظُنُّه صَادِقً، وهذا في المُستَقَبَلِ لا يكُونُ إلَّ يَمِيناً مُنْعَقِدةً، فلا يَرِدُ أنَّ الغَمُوسَ يِكُونُ فِي الْمُستَقْبَلِ أيضاً؛ لأنَّ الغَمُوسَ لا بُدَّ فيه مِن تَعُمُّدِ الكَذِبِ وليس الكَلامُ فيه، فافهم. ٤٧/٣ (١) "الأشباه والنظائر": كتاب الأيمان صـ ٢١٤ -. (٢) في "ب": ((فالمنعقد))، وهو خطأ طباعي. (٣) "الإختيار": كتاب الأيمان ٤٧/٤ بتصرف. (٤) "ح": كتاب الإيمان ق ٢٣٠/ب. الجزء الحادي عشر ٢٢٩ كتاب الأيمان وخصَّهُ "الشافعيُّ" بما جَرَى(١) على اللسانِ بلا قصْدٍ مثلُ: لا واللهِ وبلى واللهِ ..... [١٧١٥٠] (قولُهُ: وخَصَّهُ "الشَّافِعِيُّ" إلخ) اعلمْ أنَّ تَفسيرَ اللَّغْوِ بما ذكَرَهُ "المُصنّفُ" هو الَذِكُورُ فِي الْمُونِ و "الهِدايةِ "(٢) وشَرُوحِها(٣)، ونقَلَ "الزَّيلِيُّ) (٤) أَنَّه رُوِيَ عن "أبي حنيفةً" كقوْلِ "الشَّافِعِيِّ"، وفي "الإختيارِ"(٥): ((أَنَّه حَكَاهُ "مُحمَّدٌ" عن أبي حنيفةً"))، وكذا نَقَلَ في "البدائعِ"(٦) الأوَّلَ عن أَصحابنَا ثُمَّ قال(٧): ((وما ذَكَرَ "مُحمَّدٌ" على أَثَرِ حِكَايَتِه عن "أبي حنيفةً" - أنَّ اللَّغْوَ ما يَجْرِي بين النَّاسِ مِن قولِهِم: ((لا وَاللهِ)) و(بَى وَاللهِ)) - فَذَلَكَ مَحمُولٌ عِندَنا على الماضي أو الحالِ، وعِندَنَا ذَلكَ لَغْوٌ فَيَرجِعُ حاصِلُ الخِلافِ بَيْنا وبين "الشَّافِعِيِّ" في يَمِينِ لا يَقْصِدُها الَحَالِفُ فِي الْمُستَقَبَل، فِعِندَنا ليسَتْ بَلَغْوِ وفِيْها الكفَّارَةُ، وعِندَهُ هي لَغْوٌ ولا كَفَّارةَ فِيْها)) اهـ. فقولُهُ: ((فذلك(٨) مَحمُولٌ عِندَنا إلى آخِرٍ(٩) كَلامِهِ)) خَبَرُ قولِهِ: ((وما ذَكَرَ "مُحمَّدٌ)) إلخ، فهُوَ مَبنِيٌّ على ◌ِلكَ الرِّوايةِ الَمحكِيَّةِ عن "أبي حنيفةً" أرَادَ به بيانَ الفَرْقِ بَيْنِها(١٠) وبينَ قَوْلِ "الشَّافِعِيِّ"، وذلكَ أنَّ الْمُسْتَقبَلَ يكُونُ لَغْواً عِندَهُ لا عِندَنا، وقد فَهِمَ صاحِبُ "البحرِ"(١١) مِن كلامِ "البدائِع"(١٢) - حيثُ عَبَّرَ بقوْلِهِ: ((عِندَنا)) وقوْلِهِ: ((فَيَرجِعُ حاصِلُ الخِلافِ بَيْننا وبين "الشَّافِعِيِّ)) إلخ - (١) في "د" و"و": ((يجري)). (٢) "الهداية": كتاب الأيمان ٧٢/٢. (٣) انظر "الفتح" و"العناية": كتاب الأيمان ٣٥١/٤، و"الكفاية" ٣٥٢/٤، و"البناية" ٧/٦. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٠٨/٣. (٥) "الإختيار": كتاب الأيمان ٤٧/٤. (٦) "البدائع": كتاب الأيمان ٣/٣. (٧) "البدائع": كتاب الأيمان ٣/٣-٤. (٨) في "٢": ((فلذلك))، وهو خطأ، والعبارةُ قبلَ أسطر. (٩) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((إلخ)). (١٠) في "م": ((بينهما)). (١١) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٣/٤ بتصرف. (١٢) "البدائع": كتاب الأيمان ٣/٣. حاشية ابن عابدين ٢٣٠ كتاب الأيمان ولو لاتٍ. أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الَمِينِ اللَّغْوِ أَنَّهَا الَّتي لا يَقْصِدُها الخَالِفُ في الماضي أو الحالِ كما يَقولُهُ "الشَّافِعِيُّ" إلَّ في المُستَقبَلِ. قلْتُ: وهذا وإِنْ كان يُوهِمُهُ آخِرُ كلام "البدائعِ" [٤/ق٣٣/ب] لكنَّ أوَّلَهُ صَرِيحٌ بخِلافِهِ؛ حيثُ عَزَى مَا فِي الْمُونِ إلى أَصحابنا، ثُمَّ نقَلَ مَا حَكَاهُ "مُحمَّدٌ" عن "أبي حنيفةً" فَعُلِمَ أنَّ قولَهُ: ((عِندَنا)) إلخ بناءً على هذِهِ الرِّوايةِ كما قلنا، وبين المَذهَبِ وهذِهِ الرِّوايَةِ مُنافاةٌ؛ فإِنَّ حَلِفَهُ على أَمرِ يَظُّهُ كما قال لا يكُونُ إلَّ عن قصْدٍ فَيُنافِي تَفْسِيرَ اللَّغْوِ بِالَّتي لا يَقْصِدُها، نَعَم ادَّعى في "البحرِ"(١): ((أَنَّ المقصُودَةَ إذا كانَتْ لَغْواً فَالَّتي لا يَقْصِدُها كذلك بالأَوْلِى فِيكُونُ تَفْسِيرُنَا اللَّغْوَ أَعَمَّ مِن تفسيرِ "الشَّافِعِيِّ"))، ولا يَخْفى أنَّ هذا خُروجٌ عن الْجَادَّةِ وعن ظاهِرِ كَلامِهِم، ولا بُدَّ له مِنْ نَقلٍ صَرِيحٍ، وَالَّذِي دَعَاهُ إلى هذا التَّكُلُّفِ نَظَرُّهُ إلى ظاهِرِ عِبَارَةِ "البدائعِ" الأخيرَةِ وقد سَمِعْتَ تَأْوِيلَها، وكأنَّ "الشَّارِعُ " نَظَرَ إلى كلامِ "البحرِ": ((مِن أَنَّ مَذهَبَنَا أَعَمُّ مِن مَذهبٍ "الشَّافِعِيِّ")) فِذَا قال: ((وخصَّهُ "الشَّافِعِيُّ"))، فافهم. نَعَم قد يُقالُ: إذا لم تكُنْ هذِهِ لَغْواً يَلزَمُ أنْ تكُونَ قِسْماً خَارِجاً عن الأَقسامِ الثّلاثةِ، فالأَحسَنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّغْوَ عِندَنا قِسمان: الأَوَّلُ: ما ذُكِرَ فِي الْمُونِ. والثّاني: ما في هذِهِ الرَّوايَةِ فتكُونُ هذه الرِّوايَةُ بَياناً لِلِقِسْمِ الَّذِي سَكَتَ عنه أَصحابُ المُوُنِ، وَيَأْتِي (٢) قَرِيباً عن "الفَتْح"(٣) التَّصريحُ بعدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي اللَّغْوِ على النَّفْسِيرَيْنِ، فهذا مُؤيِّدٌ لهذا التَّوْفِيقِ، والله سُبحانَهُ أَعلَمُ. [١٧١٥١] (قولُهُ: وَلَوْ لآتٍ) أي: ولو لِزَمانِ آتٍ أي: مُستَقِبَلٍ، فَإِنَّه لَّغْوٌ عند "الشَّافِعِيِّ" لا عِندَنا حَتَّى على الرِّوايَةِ المَحْكَّةِ عن "أبي حنيفةً". (١) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٣/٤ بتصرف. (٢) المقولة [١٧١٥٢] قوله: ((فلذا قال إلخ)) (٣) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٥١/٤. الجزء الحادي عشر ٢٣١ كتاب الأيمان فلذا قالَ: (ويُرجَى عفوُهُ) أو تواضعاً وتأدُّباً،. [١٧١٥٢) (قولُهُ: فِلِذَا قالَ إلخ) أي: لِلاختِلافِ فِي اللَّغْوِ قالَ: ((ويُرْجَى عَفْوُهُ))، وهذا جَوَابٌ عن الاعتراضِ على تعليقِ "مُحمَّدٍ" العَقْوَ بِالرَّجَاءِ بأَنَّ قولَهُ تَعَالى: ﴿لَّايُؤَِّدُكُمُالَّهُبِاللَّغْوِفِيِ أَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة - ٢٢٥] مَقطُوعٌ بِهِ، فَأَجابَ في "الهِدايةِ"(١): ((بأَنَّه عَلَّقَهُ بالرَّجاءِ لِلاختلافِ في تَفْسیرِ اللَّغْوِ))، واعتَرَضَهُ في "الفتح"(٢): ((بأنَّ الأَصِحَّ أنَّ اللَّغْوَ بالتّفْسِيرَيْنِ مُتَّفَقٌ على عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ به في الآخِرَةِ، وكذا في الدُّنْيا بالكَفَّارَةِ)) قال(٢): ((فالأَوجَهُ ما قِيلَ: إنَّهُ لم يُرِد به النَّعْلِيقَ بل الَّبُّكَ باسمِهِ تعالى والنَّأَدُّبَ كقولِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأَهلِ الَقَابِرِ: (وإنّ إنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لا حِقُونَ)(٣)). وأجاب في "النّهر"(٤): ((بأنّه اختُلِفَ في الْمُؤَاخَذَةِ الَفيَّةِ هلِ هِيَ الْمُعاقَبَةُ فِي الآخِرَةِ أو الكَفَّارَةُ؟)) قال: ((ولا شَكَّ أنَّ تَفْسِيرَ اللَّغْوِ على رَأْيِنَا لِيْسَ أَمْراً مَقْطُوعً به؛ إِذِ "الشَّافِعِيُّ" قَائِلٌ بأَنَّه مِن الْمُنْعَقِدةِ فلا حَرَمَ علَّقَهُ بالرَّجاءِ، [٤/ق ٣٤/أ) وهذا مَعْنِىِّ دَقِيقٌ ولم أَرَ مَنْ عَرَّجَ عليه)) اهـ. (قولُهُ: واعترضَه في "الفتحِ" بأنَّ الأصحَّ أنَّ اللغوَ بالتفسيرينِ إلخ) ذكَرَ "عبدُ الحليمِ" ما يدفعُ هذا الاعتراضَ مما فهمَهُ من "المنبعِ" و"شرحِ المقدسيِّ" وتعليقاتِهِ على "البحرِ" بأنَّ عدمَ الجزمِ بالعفوِ لاختلافِ المجتهدينَ في مُرادِهِ تعالى، فصارَ المرادُ من اللغوِ غيرَ مقطوعٍ به، والعلمُ عن اجتهادٍ علمُ غالبِ الرأيِ لا يفيدُ القطعَ، فحَسُنَ تعليقُه بالرجاءِ؛ لعدمِ العلمِ بمرادِهِ تعالى، وإنٍ اتفقَ المجتهدونَ على عدمِ المؤاخذةِ به في الدنيا والآخرةِ على التفسيرينٍ، إلى آخرِ ما ذكرَهُ. ومرادُهُ بالتفسيرَينِ: ما قلناهُ وما قَالَهُ "الشَّافعيُّ"، وفي "الفتحِ": ((قالَ "الشَّعبيُّ" و"مسروقٌ": لغوُ اليمينِ أنْ يحلفَ على معصيةٍ فيتركَها لاغياً ليمينِهِ، وقالَ "سعيدُ بنُ جبيرٍ": أنْ يحرِّمَ على نفسِهِ ما أحلَّ اللهُ له من قولٍ أو عملٍ)) اهـ. (قولُهُ: كقولِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ الأهلِ المقابرِ: وإِنَّا إنْ شاءَ اللهُ إلخ) قالَ "السِّنديُّ": ((قررنا في شرحٍ مسندٍ "أبي حنيفةً": أنَّ الَِّيَّ :﴿هَ عَلَّقَ اللحوقَ بالمشيئةِ في خصوصِ أهلِ البقيعِ دونَ غيرِهم، وذلكَ لا يعلمُهُ أحدٌ إلا اللهُ، فانتفى ما قيلَ إِنَّهُ للتبرُّكِ)) اهـ. (١) "الهداية": كتاب الأيمان ٧٢/٢. (٢) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٥١/٤. (٣) تقدم تخريجه في ٣٦٧/٥. (٤) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٧/أ. حاشية ابن عابدين ٢٣٢ كتاب الأيمان وكاللغوِ حَلِفُهُ على ماضٍ صادقاً كـ: واللهِ (١) إني لَقَائِمٌ الآنَ في حالِ قيامِهِ. (و) ثالِثُها (منعقدةٌ وهي حَلِفُهُ. قلْتُ: إِنَّما لم يُعرِّجِ أحَدٌ عليه لِمَا عَلِمتَ مِن الاتّفاقِ على عدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ به في الآخرَةِ، وكذا في الدُّنْيا بالكفَّارَةِ، فافهم. [١٧١٥٣) (قولُهُ: وكالَّغْوِ إلخ) حاصِلُهُ: أنَّ حَلِفَهُ على مَاضٍ صَادِقاً يَمِينٌ مَعَ أَنَّه لم يَدخُل في الأقسامِ الَّلاثةِ فِيكُونُ قِسْماً رَابِعً، وهو مُبطِلٌ لِحَصْرِهِمُ اليَمِينَ فيِ الثَّلاثةِ. وأجابَ "صدْرُ الشَّريعةِ"(٢): ((بأَنَّهم أَرادُوا حَصْرَ اليَمِينِ الَّتي اعتَبَرها الشَّرْعُ ورَّتَّبَ عليها الأحكامَ))، وردّهُ في "البحرِ"(٣): ((بأنَّ عدَمَ الإِثْمِ فِيْها حُكْمٌ))، وقال في "النَّهرِ "(٤): ((وفيه (٥) نَظَرٌ))، قال "ح"(٦): ((الحقُّ(٧) ما في "البحرِ"، ولا وَجَهَ للَّظَرِ)) اهـ. قُلْتُ: وأجابَ في "الفتح"(٨): ((بأنَّ الأقسامَ الثَّلاثةَ فِيْما يُتَصوَّرُ فيه الحِنْثُ لا في مُطْلقِ اليَمِينِ)). . [١٧١٥٤] (قولُهُ: كَ: وَاللهِ إِنِّي لَقَائِمٌ الآنَ) تَبَعَ فيه "النَّهِرَ)(٩)، وكأنَّه تَنَظِيرٌ لا تَمْثِيلٌ أَشارَ به إلى أنَّ الماضيَ كالحالِ. والأحسنُ قولُ "الفتحِ"(١٠): ((كـ: وَاللهِ لَقَدْ قَامَ زَيْدٌ أَمْسٍ)). (١) في "و": ((كقوله)) بدل ((كوالله))، وهو تحريف. (٢) "شرح الوقاية": كتاب الأيمان ٢٥٦/١ بتصرف (هامش "كشف الحقائق"). (٣) "البحر" :. كتاب الأيمان ٣٠٢/٤ بتصرف." (٤) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٧/أ. (٥) في "م": ((فيه)) بدون واو. (٦) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣١/أ. (٧) في "م": ((والحق)) بالواو. (٨) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٥١/٤. (٩) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٦/ب. (١٠) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٥١/٤. الجزء الحادي عشر ٢٣٣ کتاب الأيمان على) مستقبَلِ (آتٍ) يمكنُهُ، فنحوُ : - واللهِ لا أموتُ ولا تطلعُ الشمسُ - من ج الغموسِ، (و) هذا القِسْمُ (فيه الكفارةُ) لآيةٍ ﴿ وَأَحْفَظُواْ أَيْمَنَّكُمْ﴾ [المائدة - ٨٩]. [١٧١٥٥] (قولُهُ: على مُستَقَبَلٍ) لا حاجَةَ إليه. اهـ "ح"(١). وقد يُجابُ: بأنَّ لفْظَ ((آتٍ)) اسمُ فاعِلٍ وحقيقته: ما أَتَّصَفَ بِالوَصْفِ في الَحَالِ، فمِثْلُ: ((قَائِم)) حقيقةٌ فِيْمنِ اتّصَفَ بالقِيامِ(٢) في الحالِ، وَيَحَتَمِلُ الاستِقِبَالَ، وكَذَلكَ(٣) لِفْظُ: ((آتٍ)) حقيقةٌ فِيْمن اتَّصفَ بالإِنْيانِ في الحالِ ويَحَتَمِلُ الاستِقِبالَ، فَزَادَ "الشَّارِعُ" لِفْظَ ((مُستَقْبَلٍ)) لِدَفعِ إِرادَةِ الحالِ، ولا يَرِدُ(٤) أنَّ لِفْظَ ((مُستَقِبَلٍ)) حقيقةٌ في الحالِ أيضاً؛ لأَنَّا نَقولُ: مَعناهُ أَنَّه مُنَّصِفٌ في الحالِ بِكَونِهِ مُستَقَبَلاً أي: مُنتَظَراً، وذَلكَ لا يَقْتَضِي حُصولَهُ في الحالِ، لَكِنْ كان المُنَاسِبُ تَأخيرَ ((مُستَقَبَلٍ)) عن ((آتٍ)). ٤٨/٣ [١٧١٥٦] (قولُ: يُمكِنُهُ) أشارَ إلى ما في "النّهر" حيثُ قالَ(٥): ((وَيَجِبُ أنْ يُرادَ بالفِعلِ فِعلُ الحالِفِ لِيخرُجَ نَحْوُ: واللهِ لا أَمُوتُ إلخ)) لكِنَّ هذا أَعَمُّ مِن المُمْكِنِ وغيرِهِ، وتَعبيرُ "الشَّارِحِ" أَحسَنُ؛ لأَنَّه يَرِدُ على عِبَارَةِ "الَّهِ" نَحْوُ: وَاللهِ الأَشْرَبِنَّ مَاءَ هذا الكُوزِ اليَومَ ولا مَاءَ فيه لا يَحْنَثُ لِعِدَمِ إِمْكانِ البِّ مع أَنَّ مِن فِعْلِهِ، ومُقْتضى كَلامِهِ: أنَّ هذا المِثَالَ مِن الغَمُوسِ، لكِنْ يَنْبَغِي تَقْبِدُهُ بما إذا عَلِمَ وَقْتَ الحَلِفِ أَنَّه لا مَاءَ فِيه، وأمَّا إذا لم يَعْلَم فليْسَ مِنْها ولا مِن الُنْعَقدَةِ لعدَمِ الإمكانِ، فِإِنْ ◌ُعِلِتْ مِن اللَّغْوِ انْتَقَضَ مَا مَرَّ(٦) مِن أَنَّها لا تكُونُ على الاسْتِقِبالِ. (١) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣١/أ. (٢) في "م": ((بالإتيان)) بدل ((بالقيام))، وهو خطأ. (٣) في "م": ((وكذا)). (٤) في "آ": ((يراد)). (٥) "النهر": كتاب الأيمان ق٢٧٧/أ. (٦) المقولة [١٧١٥٠] قوله: ((وخصَّه الشافعيّ إلخ)). حاشية ابن عابدين ٢٣٤ كتاب الأيمان ولا يُتَصوَّرُ حِفظٌ إلا في مستقبَلِ (فقط)، وعندَ "الشافعيِّ" يُكَفِّرُ في الغموسِ أيضاً. (إن حِنِثَ وهيَ) أي: الكفارةُ (ترفَعُ الإِثْمَ. والذي يَظْهَرُ لِي: أَنَّها غيرُ يَمِينِ أَصْلاً سَواءٌ عَلِمَ أَوْ لا؛ لِمَا مَرَّ(١) مِن أنَّ شرْطَ الْيَمِينِ إمكانُ البِّ، فليُتْأمَّل. [١٧١٥٧] (قولُهُ: ولا يُتَصَوَّرُ حِفظٌ إلَّ في مُستَقَبَلٍ) قَلْتُ: كَونُ الحِفظِ لا يُتصوَّرُ إلَّ فِي مُستَقْبَلٍ مَعناهُ: أَنَّه لا يُتُصوَّرُ في ماضٍ أو في حَالٍ؛ لأنَّ الحِفِظَ مَنْعُ نَفْسِهِ عن الحِنْثِ فِيْهَا بَعْدَ [٤/ق٣٨/ب] وُجُودِها مُتَردِّدَةً بِين الهَتْكِ وَالِحِفْظِ وذَلَكَ لا يَكُونُ في غير المُستَقَبَلِ، ولا يَخْفى أنَّ هذا لا يَستَلزِمُ أنَّ كُلَّ مُستَقْبَلٍ كَذَلِكَ - أي: يُتُصوَّرُ فيه الحِفِظُ - حَتَّى يَرِدَ عليه الغَمُوسُ الْمُستَقَبَةُ الَّتي لا يُمكِنُ حِفْظُها، نَعَم يَرِدُ لو قال: ولا يُتصوَّرُ مُستَقَبَلٌ إلَّ مَحفُوظً، والفرْقُ بين العِبارتَيْن ظاهِرٌ، فافهم. [١٧١٥٨] (قولُهُ: فَقَطْ) قَيْدٌ للهَاءِ مِن ((فيه)) - فالَعْنى: أنَّ فيه لا فِي غيرِهِ مِن قَسِيمَيْه(٢) الكَفَّارَةَ - لا لِلكَفَّارَةِ حَتَّى يَصِيرَ الَعْنِى أَنَّ فِيهِ الكَفَّارَةَ لا غَيرَها مِن الإِثْم، لكِنَّ الأَوْلى أن يَقولَ: وفيه فقَط الكَفَّارَةُ. اهـ "ح"(٣). وهذا جَوَابٌ لـ "العَيْنِّ" (٤) دفَعَ به اعتِراضَ "الزَّيلعيِّ) (٥) على "الكُثْر": ((بأنَّ المنعقِدَةَ فِيْها إِثْمٌ (قولُهُ: لما مرَّ من أنَّ شرطَ اليمينِ إمكانُ البِّ) فيه: أنَّ هذا الشرطَ إنما هو للمنعقدةِ، لا للغوِ ولا للغموسِ، فلم يظهرْ دخولُ ما إذا لم يعلمْ في أيِّ قِسمٍ، وينبغي أن يقالَ - كما قدَّمَهُ عن "الفتحِ" -: إنَّ الأقسامَ الثلاثةَ فيما يُتصوَّرُ فيه الحنثُ، لا في مطَلَقِ اليمينِ، فهي حينئذٍ خارجةٌ عنها كما قالَ. (١) صـ ٢٢٢ - "در". (٢) في "الأصل": ((قسميه)). (٣) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣١/أ. (٤) "رمز الحقائق شرح كنز الدقائق" كتاب الأيمان ٢٥٣/١. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٠٩/٣. الجزء الحادي عشر ٢٣٥ كتاب الأيمان وإنْ لم توجدْ(١)) منه (التوبةُ) عنها (معها) أي مع الكفارةِ، "سراجية"(٢). (ولو ) الحالفُ (مكرَهاً) أو مخطئاً أو ذاهلاً أو ساهياً (أو ناسياً). أيضاً))، واعتَرضَهُ في "البحر "(٣): ((بأنَّ الإِثْمَ غيرُ لازِمٍ لها؛ لأنَّ الحِنْثَ قَدْ يَكُونُ وَاجِباً أو مُسْتَحَبّا))، وأجاب في "النّهر "(٤): ((بأنَّه تَخَلَّفَ لِعارِضٍ فَلا يَرِدُ)). [١٧١٥٩) (قولُهُ: وإِنْ لم تُوجَد منه الثَّوبةُ عَنِها) أي: عن اليَمِينِ، والمرادُ: عن حِيْثِهِ فِيها، وهو مُتَعَلِّقٌ بِالَّبِةِ، وقولُهُ: ((مَعَها)) مُتُعلّقٌ بـ (تُوجَدْ))، وفي عدَمِ لُزُومِ الَّوبةِ مع الكَفَّارَةِ كَلامٌ قَدَّمْناهُ(٥) في جناياتِ الحَجِّ، فَرَاجِعُهُ. [١٧١٦٠] (قولُهُ: أو مُخْطِقَاً) مَن أَرادَ شَيْئاً فسَبَقَ لِسانُهُ إلى غَيرِهِ كما أفادَهُ "القُهِسَانِيُ)(٦)، قال في "النَّهر"(٧): ((كما إذا أرادَ أنْ يَقولَ: اسقِنِي الْمَاءَ فقالَ: واللهِ لا أَشْرَبُ المَاءَ)). مطلبٌ في الفَرْقِ بين السَّهْوِ والنّسْيانِ (١٧١٦١ ] (قُولُهُ: أو ذَاهِلاً أو سَاهِياً أو نَاسِياً) قال "ابنُ أَميرِ حَاجٌ" في "شَرحِ الَّحْرِيرِ)(٨): ((وجزَمَ كَثِيرٌ بِاتّحادِ السَّهْوِ والنّسْيانِ؛ لأنَّ اللُّغَةَ لا تُفرِّقُ بِينَهُما وإِنْ فَرَّقُوا بِينَهُما بأنَّ السَّهْوَ: زَوالُ الصُّورةِ عن المُدْرِكَةِ مع بَقائِها في الحافِظَةِ، والنّسْيانَ: زَوْلُها عنهُمَا مَعاً، فَيَحتاجُ حِبْئذٍ في حُصُولِها إلى سَبَبٍ جديدٍ، وقَيْلَ: النسيانُ: عدَمُ ذِكْر ما كان مَذكُوراً، والسَّهْوُ: غفلَةٌ عمَّا كان مَذكُوراً وما لم يكُنْ مَذْكُورًا(٩)، فالنِّسَانُ أخصُّ منه مُطْلَقً، وقَيْلَ: يُسمَّى زَوالُ إِذْراكٍ سابقٍ قَصُرَ زَمَانُ زَوالِهِ (١) في "و": ((يوجد)). (٢) "السراجية": كتاب الأيمان - باب كفارة اليمين ٣٤٩/١ (هامش "فتاوى قاضيخان"). (٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٤/٤ بتصرف. (٤) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٧/أ. (٥) المقولة [١٠٤٠٨] قوله: ((ولو ناسياً إلخ)). (٦) "جامع الرموز": كتاب الأيمان ٣٧٨/١. (٧) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٧/أ. (٨) "التقرير والتحبير": الفصل الرابع: المحكوم عليه المكلف إلخ - فصل في بيان أحكام عوارض الأهلية ١٧٧/٢ بتوضيح وزيادة من "ح". (٩) من قوله: ((والسهو غفلةٌ)) إلى قوله: ((مذكوراً)) ساقط من (ح". حاشية ابن عابدين ٢٣٦ كتاب الأيمان بأن حَلَفَ أنْ لا يحلِفَ ثم نسيَ وحَلَفَ(١) فيُكَفِّرُ مرَّتَينِ، مرةً لِحِنْتِهِ وَأُخْرَى إِذَا فَعَلَ المحلوفَ عليهِ، "عيني" (٢). نِسْيانً وغَفْلَةً لا سَهْواً، وزَوالُ إِدْراكٍ سابقٍ طَالَ زَمانُ زَوالِهِ سَهْواً ونِسْياناً، فالنِّسَيَانُ أَعمُّ منه مُطْلَقاً، وقال الشَّيخُ "سِراجُ الدِّينِ الهِنْدِيُّ": والحقُّ أنَّ النّسيانَ مِنَ الوُحْدَانِيَّاتِ الَّتي لا تَفْتَقِرُ إلى تَعريفٍ بَحَسَبِ المَعْنى؛ فإنَّ كُلَّ عاقِلِ يعَلَمُ النِّسَيَانَ كما يَعلَمُ الجُوعَ والعَطَشَ)) اهـ "ح"(٣). قُلْتُ: لكِنَّ ظُهورَ الفرْقِ بينه وبين السَّهْوِ يَتَوقَّفُ على التَّعريف، وفي "المصباحِ"(٤): ((فَرَّقُوا بين السَّاهِي وَالنَّاسي بأنَّ النَّاسِيَ إذا ذكَّرَتَهُ تَذَكَّرَ والسَّاهِيَ بِخِلافِهِ)) اهـ. وعليه فالسَّهْوُ أَبَلَغُ مِن النّسيانِ. وفيه (٥): [٤/ق ٣٥/) ((ذَهَلَ بفتحَتَيْن ذُهُولاً: غَفَل، وقال "الزَّمخشَرِيُّ"(٦): ذَهَل عن الأَمرِ: تَنَاسَاهُ عَمْداً وشُغِلَ عنه، وفي لُغةٍ: مِن بابِ تَعِبَ)). [١٧١٦٢] (قولُهُ: بأَنْ حَلَفَ أنْ لا يَحِلِفَ) قال في "النّهر"(٢): ((أرادَ بالنَّاسِي الْمُخْطِئَ، وفي "الكافي"(٨) - وعليه اقْتَصَرَ في "العِناَةِ"(٩) و"الفتح"(١٠) -: هُوَ مَنْ تَفَّظَ بالْيَمِينِ ذَاهِلاً عنه، والمُلْجِئُ (١) في "د" و"و": ((فحلف)). (٢) "رمز الحقائق": كتاب الأيمان ٢٥٣/١ بتصرف. (٣) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣١/ب. (٤) "المصباح المنير": مادة ((سها)). (٥) "المصباح المنير": مادة ((ذهل)). (٦) "أساس البلاغة": مادة ((ذهل)) صـ ١٤٦ -. (٧) "النهر": كتاب الأيمان ق٢٧٧/أ. (٨) "كافي النسفي": كتاب الأيمان ق ١٩٢/ب بتصرف. (٩) "العناية": كتاب الأيمان ٣٥٢/٤ (هامش "فتح القدير"). (١٠) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٥٢/٤. الجزء الحادي عشر ٢٣٧ کتاب الأيمان لحديثٍ: (ثلاثٌ هزلُهُنَّ جِدٌّ) منها: اليمينُ. إلى ذِلِكَ أنَّ حقيقَةَ النِّسَيَانِ فِي الْيَمِينِ لا تُتَصوَّرُ، قَالَهُ "الزَّيلِيُّ)(١). وقال "العَيْنِيُّ)(٢) وتَبَعَهُ "الشُّمُنِيُّ": بل تُتُصَوَّرُ بِأَنْ حَلَفَ أنْ لا يَحِلِفَ ثُمَّ نَسِيَ الْحَلِفَ السَّابِقَ فَحَلَفَ، وَرَدَّهُ في "البحر"(٣): ((بأَنَّه فَعَلَ المَحُلُوفَ عليهِ نَاسِياً لا أنَّ حَلِفَهُ كان نَاسِياً)) اهـ، وفيه نَظرٌ؛ إذْ فِعْلُ الَحُلُوفِ عليهِ نَاسِياً لا يُنافِي كَوَنَهُ يَمِيناً، بدليل أنَّه يُكفِّرُ مرَّتَيْن: مرَّةً باعتبارِ أَنَّه فَعَلَ المحلوفَ عليه، وأُخرَى باعتبارِ حِنْثِهِ فِي الْيَمِينِ))، اهـ كلامُ "النّهر". أَقولُ: الحقُّ ما في "البحر"؛ فإنَّ فِعلَ الَمَحِلُوفِ عليهِ نَاسِياً وإِنْ لم يُنافِ كَونَهُ يَمِيناً، لكِنَّ تعلُّقَ الّسَيَانِ به مِن جِهةٍ كَونِهِ حِيْئاً لا مِنْ جِهِ كَونِهِ يَمِيناً؛ إذْ هُوَ مِن هذه الجهةِ(٤) لم يَتَعلَّق به الّسَانُ كما لا يَخْفِى على مُنْصِفٍ، اهـ "ح"(٥). (١٧١٦٣] (قولُهُ: لَحَدِيثِ إلخ) في "شَرحِ [النقاية]" (٦) للعلَّمَةِ "مُنلا علي القَارِي": ((لَفْظُ الْيَمِينِ غيرُ مَعُرُوفٍ، إِنَّمَا المَعُرُوفُ ما رَواهُ أصحابُ السُّنَنِ الأَرَبَعةِ مِن حدِيثِ أبي هُرِيرةَ وحَسَّنَهُ "التِّمِذِيُّ" ، وصحَّحهُ "الحاكِمُ" بَغْظ: (النّكاحُ والطَّلَاقُ وَالرَّجِعَةُ)(٧)، وقد رَواهُ "ابنُ عَدِيِّ" (قولُهُ: حقيقةُ النسيانِ في اليمينِ لا تُتَصوَّرُ إلخ) إذِ النّسيانُ ذهولٌ بعدَ التذكُّرِ، وما وقعَ في اليمينِ ذهولٌ ابتداءً، أو جريانُهُ على لسانِهِ عندَ إرادةٍ غيرِهِ. (١) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٠٩/٣. (٢) "رمز الحقائق": كتاب في بيان أحكام الأيمان ٢٥٣/١. (٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٥/٤. (٤) في "الأصل": ((الجملة)) بدل ((الجهة)) وهو تحريف. (٥) "ح": كتاب الأيمان ق ٢٣١/ب. (٦) في النسخ جميعها: "الوقاية"، وليس لملا علي القاري شرح على "الوقاية"، وإنما له شرح على "النقاية مختصر الوقاية"، انظر "فتح باب العناية شرح النقاية" لملا علي القاري: كتاب الأيمان ٧٢٩/١. (٧) أخرجه أبو داود (٢١٩٤) في الطلاق - الطلاق على الهزل، والترمذي (١١٨٤) في الطلاق - ما جاء في الجد والهزل في الطلاق، وابن ماجه (٢٠٣٩) في الرجل يجحد الطلاق، وابن الجارود (٧١٢) والدارقطني ٢٥٦/٣ - ٢٥٧، ١٨/٤-١٩ = حاشية ابن عابدين ٢٣٨ کتاب الأيمان فقال: (الطَّلاقُ والنّكَاحُ والعِتَاقُ)(١))) اهـ. = وسعيد بن منصور (١٦٠٣) الطلاق لا رجوع فيه، والطحاوي في "شرح المعاني" ٩٨/٣ في طلاق المكره، والحاكم ١٩٨/٢، والبيهقي ٣٤١/٧ في الخلع والطلاق - باب صريح ألفاظ الطلاق، والبغوي في "تفسيره" [البقرة: ٢٣١]، و "شرح السنة" ٢١٩/٩. كلهم عن عبد الرحمن بن حبيب بن أَرْدَك عن عطاء بن أبي رباح عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وعبد الرحمن: وثقه الحاكم وابن حبان، وقال النسائي: منكر الحديث، قال الحافظ في "التلخيص" ٢١٠/٣: فهو على هذا حسن، وقال في تخريج "الكشاف"٢٧٧/١: وفي إسناده ضعف، [وفي رواية عند الطحاوي (عن حبيب) بدل عبد الرحمن بن حبيب]. (١) أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/٦ عن غالب بن عبيد الله عن الحسن عن أبي هريرة رضي مرفوعاً: ((ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم بشيء منهن لاعباً فقد وجب عليه .... )) فذكره، وغالب : ضعفه يحيى ووكيع وابن المديني وابن سعد والعقيلي وغيرهم. وقال النسائي والدار قطني: متروك وليس بشيء. وخالفه عمرو بن عبيد، وهو متروك لبدعته وضعفِهِ، قال الهيثمي: وهو من أعداء الله أخرجه ابن عدي ١٠٩/٥، والطبراني - كما في "المجمع" - ٢٨٨/٤، وابن أبي عمر العدني وابن مردويه - كما في "الدر المنثور" [البقرة: ٢٣١] - عن إبراهيم بن أبي يحيى - متروك - عن عمرو عن الحسن عن أبي الدرداء مرفوعاً [وعند ابن مردويه موقوفاً]. قال سفيان: عمرو سمع الحسن وأنا أستغفر الله إن كان سمع الحسن. وقيل لعمرو: إنهم يروون عن الحسن خلاف هذا؟ فقال: إنما هذا من رأبي الحسن (يريد نفسه). وأخرجه ابن أبي شيبة ٨١/٤ في الطلاق - باب ليس في الطلاق والعتاق لعب، عن عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن مرسلاً. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨١/٤ وسعيد بن منصور (١٦٠٤) و(١٦٠٥) عن يونس. (ح)، وعبد الرزاق (١٠٢٤٥) عن قتادة كلاهما عن الحسن، عن أبي الدَّرداء موقوفاً، قال أبو زرعة: (الحسن عن أبي الدَّرداء، مرسل). ولعل هذا هو الصواب. وأخرجه الطبراني كما في "المجمع" ٢٤٦/٤ عن الحسن عن أبي الدرداء مرفوعاً، قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف. وأخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر المنثور" [البقرة: ٢٣١]، وأحمد ابن منيع كما في "المطالب العالية" لابن حجر (١٧١٩) [مسندة]، كلهم عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت مرفوعاً: ((ثلاث من قالهنَّ لاعباً أو غير لاعب فهن جائزات عليه؛ الطلاق والعتاق والنكاح)). وإسماعيل ضعفه أحمد وعلي بن المديني والنسائي وغيرهم، وقال يحيى: كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب. وخالف هؤلاء - غالباً وعَمْراً وإسماعيلَ - المباركُ بنُ فضالة وسليمانُ بن أرقم فروياه عن الحسن مرسلاً. أخرجه ابن أبي حاتم (٢٢٤٨)، وابن جرير الطبري (٤٩٢٦) في تفسيرهما. ==