النص المفهرس

صفحات 201-220

الجزء الحادي عشر
١٩٩
باب الاستیلاد
ثُمَّ لا يَثْبُتُ نسَبُ ولَدٍ ثانٍ بلا دَعوةٍ؛ حُرمَةِ الوَطِ ..
وهو سَبْقُ قَلَمٍ مِن صاحِبِ "البحرِ"؛ لِمُخالَفَتِهِ لِمَا في "كافي الحاكِمِ" و"غايَةِ البَيانِ" و"الفتحِ"(١)
و "الرَّيلِعِّ(٢) مِن تَقَدِيمِ المُرَّدِّ على الذِّمَيِّ؛ لأَنَّهُ أَقْرَبُ إلى الإسلامِ، أي: لأَنَّه يُحَرُ على الإسلامِ فيكُونُ
الوَلَدُ مُسِلِماً وهذا أَنفَعُ لُهُ، وَقَلَ "ط )(٣) عن "أبي السُعُودِ"(٤) الَّبِيهَ على أَنَّه سَبْقُ قَلَمِ(٥) كما قُلْنا.
ثُمَّ اعلَمْ أنَّ مُقْتضى تَقديمِ أَحدِهِما في هذِهِ المَسائِلِ - وهو مَن وُجِدَ مَعَهُ المُرِجِّحُ - أَنَّه
يَصيرُ حُكمُهُ حُكمَ ما لَوِ ادَّعاهُ أحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَقَطْ لِمَا سَمِعتَ(٦) مِن عبارَةِ "الفتح": ((مِنْ
أَنَّها تَصيرُ أُمَّ وَلَدِ الزَّوجِ، وَيَتْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ))، وعلَيهِ فَضْمَنُ نِصْفَ قِيْمَتِها ونِصْفَ عُقْرِها،
هذا ما ظَهَرَ لي فاغتَيِمُهُ، فَإِنِّي لم أَرَ مَن صرَّحَ بِهِ. ثُمَّ رأَيتُ في "كافي الحاكِمِ الشهيد" ما
نَصُّهُ: ((وإذا كانَتِ الجارِيةُ بين مُسلِمٍ وذِمِِّيٌّ ومُكاتَبٍ وعبْدٍ فادَّعَوا جَميعاً وَلدَها فدَعوَةُ
الْمُسلِمِ أَوْلى، وإِنْ كان نَصِيبُهُ أَقلَّ الأَنصِباءِ، وعليه ضَمانُ حِصَّةِ شُرَكائِهِ مِن قِيمَةِ الأُمِّ
والعُقْرِ، وعلى كُلِّ واحِدٍ مِن الآخَرِين حِصَّةُ شُرَكَائِهِ مِنَ العُقْرِ لإِقِرَارِهِ بِالوَطْءِ إلَّ أنَّ العَبْدَ
يُؤْخَذُ به بعْدَ العِثْقِ)) اهـ. فهذا صَرِيحٌ فِيْما قُلْنا ولله الحمْدُ.
[١٧٠٦١] (قولُهُ: ثُمَّ لا يَثْبُتُ إلخ) [٤/ق٢٦/أ) أقولُ: هذا رَاجِعٌ لِأَصْلِ المَسأَلَةِ وهو: ما إذا
ادَّعَيَاهُ مَعاً وقد استَوَيا في الأَوصافِ وثَبَّتَ نَسِبُّهُ مِنْهُما، لا لِصُوَرِ الدَّعْوى مع المُرِّحِ وإِنْ أَوْهَمَ
كَلامُهُ - تَبَعاً "للبحرِ"(٧) و"النّهرِ"(٨) - خِلافَهُ؛ لِمَا عَلِمتَ مِن تقدُّمِ مَن معَهُ الَّرِيحُ وأَنَّها تَصيرُ أُمَّ
وَلَدِهِ، وَيَتْبُتُ النَّسَبُ منه، وحيثُ صارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وحدَهُ لم يَبْقَ له شَرِيكٌ فِيْها فلا يَحْرُمُ وَطؤُها
(١) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٤٤/٤.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠٥/٣.
(٣) "ط": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٣٢٠/٢.
(٤) "فتح المعين": كتاب الإعتاق - باب التدبير ٢٨٨/٢-٢٨٩.
(٥) نقول: لكن بعد نقل أبي السعود هذه العبارة قال: ((أقول: في كونِهِ سبقَ قلمٍ نظرّ؛ لأنَّ ما في "البحر" "والدر"
موافقٌ لما في "النهر"، وأيضاً: السيِّدُ "الحموي" نقَلَ عبارة "النهر" وأقرَّها، فالظاهرُ أنَّه قولٌ مقابِلٌ)).
(٦) المقولة [١٧٠٥٧] قوله: ((ولو بنكاح)).
(٧) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٩/٤.
(٨) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق٢٧٥/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٠٠
باب الاستيلاد
كما مرَّ، (وهِيَ أمُّ وَلَدِهِما) إِنْ حبِلَتْ في مِلكِهما،
عليه، فإذا جاءَتْ بوَلَدٍ ثَانٍ يَتْبُتُ منه بلا دَعْوى، كما لَوِ ادَّعاهُ أحَدُ الشَّرِيكَيْن فقَطْ. وقد نقَلَ
في "البحرِ"(١) و"النَّهِ"(٢) الَسأَلَةَ عن "المُحْتَبِى"، والذي في "المُحْتَبِى" دَليلٌ لِمَا قُلْنا؛ فإِنَّه قال في
تَعليلٍ أَصْلِ الَسأَلَةِ: ((ولأَنَّهُما استَوَيَا فِي سَببِ الاستِحقَاقِ فَيَستَويانِ فِيهِ، حَتَّى لو وُجِدَ
المرجِّحُ لا يَتْبُتُ مِنْهُما؛ بأَنْ كان أحَدُهُمَا أَبًا الآخَرِ، أو كان مُسلِماً والآخَرُ ذِمِّيّاً تَبَتَ مِن
الأَبِ والمُسلِمِ لِوُجُودٍ المرجّحِ، ولَمَّا تَبَتَ نسَبُهُ مِنْهُمَا صَارَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُما، ويَقَعُ عُقْرُها
قِصَاصًاً، ولو جاءَتْ بَآخَرَ لم يَتْبُتْ نَسبُهُ مِن واحِدٍ إلَّ بالدَّعْوى؛ لأنَّ الوَطْءَ حَرَامٌ فُعَتَبرُ
الدَّعْوةُ)) اهـ. فقولُهُ: ((ولَمَّ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنهُما)) رَاجِعٌ لِأَصلِ المَسْلَةِ لا لِمِسْأَلَةِ المُرجِّحِ؛ لِقولِهِ
فِي مَسألَةٍ المرجِّحِ: ((لا يَتْبُتُ مِنْهُما))، فقولُهُ: ((ولو جاءَتْ بآخَرَ)) مِن فُرُوعِ أَصلِ المَسأَلَةِ(٣)
أيضاً كما هو ظَاهِرٌ، فافهم واغتَنِم هذا النَّحريرَ فإنَّه مِن فتح القدير.
[١٧٠٦٢) (قولُهُ: كما مرَّ(٤)) أي في قولِهِ: ((إذا لم تَحُرُمْ عليه))، "ح"(٥).
[١٧٠٦٣] (قولُهُ: وهي ◌ُّ ولَدِهِما) فتَخدُمُ كُلاَّ مِنْهُما يوماً، وإذا مات أحَدُهُمَا عَنَقَتْ،
ولا ضَمانَ لِلحَيِّ في تَرِكَةِ الَّتِ لِرِضَا كُلِّ مِنْهُمَا بِعِثْقِها بعْدَ الَوتِ، ولا تَسْعِى لِلحَيِّ عند "أبي
حنيفة"؛ لعدَمِ تَقَوُّمِها، وعلى قولِهِما: تَسْعى في نِصْفِ قِيمَتِها، "بحر "(٦).
[١٧٠٦٤) (قولُهُ: إِنْ حِلَتْ فِي مِلكِهِما) بِأَنْ وَلَدَتْ لسِنَّةِ أشهُرٍ فَأَكْثَرَ مِن يَومِ الشِّرَاءِ، "ح"(٧)
(قولُهُ: لرضا كلٍّ منهما بعتْقِها بعدَ الموتِ إلخ) ونقلَ في "البحرِ" عن "المجتبى": أنَّ عتقَ أمِّ الولدِ
لا يتجزّأُ اتفاقاً اهـ. وسينقُلُ "المحشِّي" عبارةَ "المحتبى" بلفظِها.
(١) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٩/٤.
(٢) "النهر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق ٢٧٥/ب.
(٣) من ((لا لمسألة)) إلى ((أصل المسألة)) ساقط من "آ".
(٤) صـ ١٨٨ - "در".
(٥) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٩/أ.
(٦) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٨/٤.
(٧) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٩/أ.

الجزء الحادي عشر
٢٠١
باب الاستیلاد
لا لو اشتَرَياها حُبَلَى؛ لأنَّها دَعوةُ عِتقٍ فَوَلَاؤُهُ لهما، وبادِّعاءِ أحَدِهِما يضمَنُ نِصفَ
قِيمَةِ الولَدِ .
عن "البحر"(١).
[١٧٠٦٥) (قولُهُ: لا) أي: لا تكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُما لو اشترَيَاها حُبْلِى؛ بِأَنْ وَلَدَتْ لَقَلَّ مِن سِنَّةِ
أشهُرِ مِن وَقْتِ الشِّراءِ فادَّعَيَاهُ، وكذا لو اشترَيَاها بعْدَ الولادَةِ ثُمَّ ادَّعَيَاهُ، "بحر "(١).
[١٧٠٦٦) (قولُهُ: لأَنَّها دَعوَةُ عِثْقٍ) أي: لا دَعوَةُ اسْتِيلادٍ، فَعنِقُ الوَلَدُ مُقْتَصِراً على وَقْتٍ
الدَّعوةِ، بخِلافِ دَعْوى الاستِيلادِ فِإِنَّ شَرطَها كُونُ العُلُوقِ في المِلكِ، وَتَستَنِدُ الحُرِّيَّةُ إلى وَقْتٍ
العُوقِ فَيَعْلَقُ حُرَاً. اهـ "فتح"(٢).
٤١/٢
وحاصِلُهُ: أنَّ قوْلَ كُلِّ مِنْهُما: هذا الوَلَدُ ابني تَحريرٌ مِنْهُما، ولا تَصيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُما،
ولا يَجِبُ على كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما العُقْرُ لِصاحبِهِ لِعِدَمِ الوَطْءِ فِي مِلكِهِ كما في "الزََّلَعِ) (٣).
[١٧٠٦٧) (قولُهُ: فَولاؤُهُ لَهُما) تَفرِيعٌ على كَونِها دَعوةَ عِنْقِ مِن كُلِّ مِنْهُما، فكَنَّ كُلَّ واحِدٍ
أَعَتَقَ نَصِبَهُ مِنْهُ فِيكُونُ وَلَاؤُهُ له، لَكِنْ صرَّحَ "الزَّيلِعِيُّ (٣) [٤/ق ٢٦ /ب] وكذا في "الدُّرَرِ" (٤):
(ُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُمَا))، فحيثُ تَّبْتَ النَّسَبُ فما فَائِدَةُ الوَلاءِ؟ !! تأمل. نعم تقدَّمَ أَوَّلَ العِثْقِ (*):
أَنَّه إذا قال: هذا ابني عَتَقَ مُطْلَقاً، وكذا يَتْبُتُ نَسَبُهُ إِذا صَلُحَ ابناً له وكان مَجْهُولَ النِّسَبِ وإِلاَّ لم
يَثْبُتْ نَسَبُهُ(٦)، وبِهِ يَحصُلُ الَّوْفِيقُ، تأمَّل.
[١٧٠٦٨) (قولُ: يَضْمَنُ نِصِفَ قِيمَةِ الوَلَدِ) أي: لأَنَّهَا دَعوةُ إِعِنَاقٍ فَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِن
الوَلَدِ، بخِلافٍ ما إذا حَبَلَتْ في مِلكِهِما فِنَّه لا يَضمَنْهُ كما مرّ(٧) في قولِهِ: ((لا قِيمَةَ(٨) وَلَدِها)).
(١) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٩/٤.
(٢) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٤٢/٤.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠٥/٣.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢١/٢.
(٥) المقولة [١٦٤٩٦] قوله: ((فإن صلحوا)).
(٦) ((نسبه)) ليست في "آ".
(٧) صـ ١٩٦ - "در".
(٨) في "م": ((قيمسة))، وهو خطأ طباعيٌّ.

حاشية ابن عابدين
٢٠٢
باب الاستیلاد
لا العُقْرَ، (وعلى كُلُّ نِصفُ عُقرِها وتقاصًّا، إلاّ إذا كانَ نَصيبُ أحَدِهِما أكثَرَ فَيَأْخُذُ
مِنْهُ الزِّيَادَةَ) لأنَّ المهرَ بقَدْرِ المِلكِ (بِخِلافِ الْبُنُوَّةِ والإِرثِ والوَلاءِ، فإنَّ ذِلِكَ لَهُما ......
[١٧٠٦٩) (قولُهُ: لا العُقْرَ) لعدَمِ الوَطْءِ في مِلكِ صاحِبِه.
(١٧٠٧٠] (قولُهُ: وعلى كُلِّ نِصْفُ عُقْرِها) لأنَّ الوَطْءَ في المحلِّ المُحتَرَمِ لا يَخُلُو عن عَقْرٍ
أو عُقْرٍ (١)، وقد تعَذَّرَ الأَوَّلُ لِلشُّبِهَةِ فَتَعَّنَ الَّانِي، "نهر"(٢).
[١٧٠٧١] (قولُهُ: وَتَقَاصًّا) أي: سَقطَ ما على كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما للآخَرِ بما لَهُ على الآخَرِ
إِنْ تَساوَيَا، قال في "النَّهر "(٢): ((وفائِدةُ إِيجابِ العُقْرِ مع هذا: أنَّه لو أَبرَأَ أَحدُهُما صاحِبَهُ(٣)
بَقِيَ حَقُّ الآخَرِ، ولو قُوِّمَ نَصيبُ أَحدِهِما بالدَّراهِمِ والآخَرِ بالذَّهَبِ كان له أنْ يَدِفَعَ الدَّرَاهِمَ
ويَأْخُذَ الذَّهبَ)).
(١٧٠٧٢] (قولُهُ: فيأَخُذُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ) وكذا الغَلَّةُ والكَسبُ والخِدمَةُ، "نهر "(٤).
[١٧٠٧٣] (قُولُهُ: بِخِلافِ البُنُوَّةِ) أي: النَّسَبِ.
[١٧٠٧٤] (قولُهُ: والإِرْثِ) أي: إِرْثِ الوَلَدِ مِنْهُما.
(١٧٠٧٥] (قولُهُ: والوَلاَءِ) حَقُّ التّعبيرِ: وَالوِلاَيَةٍ، أي: وِلاَيَةِ الإِنْكَاحِ فِإِنّها تَنْبُتُ لِكُلِّ مِن
المُدَّعِيَينِ كَمَلاً، وكذا في المالِ عند "أبي يُوسُف"، قال في "البحر"(٥) عن وَصايَا "الخانَّةِ"(٦): ((فإِنْ
كان لهذا الوَلَدِ مَالٌ وَرِثَّهُ مِن أَخٍ له مِن أُمِّهِ أو وُهِبَ لَهُ لا يَنفَرِدُ بالنَّصرُّفِ فيه أَحدُ الأَبْوَيْنِ
عندَهُما، وعند "أبي يُوسُف": يَنَفَرِدُ)) اهـ.
(١) تقدم شرح هذه المفردة في ٥١٢/٩.
(٢) "النهر": کتاب الإِعتاق - باب الاستیلاد ق٢٧٥/ب.
(٣) ((صاحبه)) ساقطة من "آ".
(٤) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق ٢٧٥/ب.
(٥) "البحر" كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٩/٤.
(٦) "الخانية": كتاب الوصايا - فصل في تصرفات الوصي في مال اليتيم إلخ ٥٢٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الحادي عشر
٢٠٣
باب الاستیلاد
سَويَّةً وإنْ كانَ أحَدُهُما أكثَرَ نصيباً مِنَ الآخَرِ) لعدَم تجرِّي النَّسَبِ فَيَكونُ سَوِيَّةً؛
لعدَمِ الأولوِيَّةِ، ويتبعُهُ الإِرْثُ والوَلاءُ (وورِثَ الابنُ مِنْ كُلِّ إِرْثَ ابنٍ) كامِلٍ
(ووَرِثَا(١) مِنْهُ إِرْثَ أبٍ) واحِدٍ» ..
[١٧٠٧٦] (قولُهُ: سَوِيَّةً) أي: لا على قَدْرِ الحِصَصِ، بل يَسْتَوِيانِ فِي تُبُوتِهِ لِكُلِّ مِنْهُمَا(٢) كَمَلاً.
[٧٧ ١٧٠) (قولُهُ: لعَدَمٍ تَجَرِّي النَّسَبِ إلخ) قال "الزَّيْلِيُّ)(٣): ((النَّسَبُ وإِنْ كان لا يَنَحِزَّى
لكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مُتحرَِّةٌ، كالِيْراتِ والنَّفْقَةِ والحَضَانَةِ والنَّصرُّفِ في المالِ، وأَحكامٌ غيرُ
مُتْحَِّةٍ، كالنَّسَبِ ووِلاَيَةِ الإِنْكَاحِ. فما يَقبَلُ الَّجْزِئَةَ يَتْبُتُ بِينَهُما على الَّحْزِئَةِ، وما لا يَقبَلُهَا يَثْبُتُ
في حَقِّ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما على الكَمَالِ كَأَنَّه ليْسَ مَعَهُ غيرُهُ)). اهـ وَتَمَامُّهُ فِي "البحر "(٤).
[١٧٠٧٨] (قولُهُ: إِرْتَ ابنِ كَامِلٍ) لِإِقْرارِ كُلِّ مِنْهُمَا أَنَّهِ ابْنُهُ على الكَمالِ، "نهر "(٥).
[١٧٠٧٩) (قولُهُ: وَوَرِثَا مِنَّهُ إِرْثَّ أَبٍ وَاحِدٍ) لأنَّ الْمُستَحِقَّ أَحدُهُما فَقْتَسِمَانِ نَصِيبَهُ لعدَمِ
الأَولَوِيَّةِ، "نهر "(٦). وإذا ماتَ أَحدُهُما كان كُلُّ الِيْرَاثِ لِبَاقِي مِنْهُما، ولا يَكُونُ نِصِفُهُ لِلْبَاقِي ونِصِفُهُ
لِوَرَثَّةِ الَّتِ، كذا قالوا. ويَلَمُ عليه أنْ تَكُونَ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلِبَاقِي فلا يَعْقُ شَيءٌ مِنْهَا بَمَوتِ أَحدِهِما،
"حَمَويّ" عن "اليَعْقُوبَّةِ"، وأجاب السيِّدُ "أبو السُّعُودِ)(٢): ((بأنَّ عدَمَ تَورِيثِ وَرَثَّةِ الَّتِ لِلْمَانِعِ،
وهو حَجْبُهُم بأَبُوَّةِ البَاقِي ◌ِنُبُوتِها له كَمَلاً، [٤/ق٢٧/) ولا مَانِعَ لِعِثْقِ الأُمِّبموتِهِ، فَظَهَرَ الفرْقُ)).
(قولُهُ: وأحكامٌ غيرُ متجزئةٍ كالنسَبِ إلخ) كذا عبارةُ "الزيلعيِّ".
(١) في "ط": ((وورث))، وهو خطأ.
(٢) في "الأصل": ((لكلِّ واحد منهما)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠٥/٣.
(٤) انظر "البحر" كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٧/٤.
(٥) في "الأصل" ((بحر)) بدل ((نهر))، وهو خطأ، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الصواب الموافق لما في "النهر":
کتاب الإِعتاق - باب الاستیلاد ق٢٧٥/ب.
(٦) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق٢٧٥/ب.
(٧) "فتح المعين": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ٢٨٩/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٠٤
باب الاستیلاد
وكَذا الْحُكُمُ عِندَ "الإِمامِ" لو كثُرُوا ولو نِساءًّ، وَتَمامُهُ في "البَحرِ"، وفيهِ(١): ((لو ماتَ
أَحَدُهُما أو أعتَقَها عتَقَتْ بلا شَيءٍ)).
قُلتُ: فالعِتَقُ إِنَّما يتحَّأُ في القِنّةِ لا في أمِّ الولَدِ، بلْ بعتقِ بعضِها يَعْتِقُ(٢) كلُّها
اتّفاقاً، "مُحتَبَى"، فليُحفَظْ.
(جاريَّةٌ بينَ رجُلَيْنِ وَلَدَتْ فَادَّعاهُ أحَدُهُما وأعتَقَهُ الآخَرُ.
[١٧٠٨٠) (قولُهُ: وكذا الحُكمُ إلخ) أي: أنَّ قولَهُ: ((وَإِنِ ادَّعَيَاهُ مَعَاً)) ليْسَ بِقَيْدٍ، بل إذا كان
الشُّرَكَاءُ جماعَةً وَادَّعَوَهُ يَتْبتُ نَسِبُهُ مِنْهُمْ عِنْدَ "الإِمامِ"، وعند "أبي يُوسُفَ": يَتْبُتُ النِّسَبُ مِنِ اثْنَيْنِ
فقَطْ، وعنْدَ "مُحمَّدٍ": مِن ثَلاثَةٍ، وعنْدَ "زُفَرَ": مِنْ خَمْسَةٍ.
[١٧٠٨١] (قولُهُ: وَلَوْ نِسَاءً) أي: لو تَنَازَعَ فيه امرَأَتانِ قَضَى بهِ أيضاً بَينَهُما عندَهُ لا عندَهُما،
ولو معَهَمَا رَجِلٌ يَقْضِي بَيْنَهُم عندَهُ، ولِلرَّجُلِ فَقَطْ عندَهُما، "بحر "(٣).
(١٧٠٨٢) (قولُهُ: عَتَقَتْ بِلا شَيءٍ) أي: بلا سِعاَةٍ ولا ضَمانٍ؛ لِمَا مَرَّ(٤) مِن عَدَمِ تَقَوُّمِها عندَهُ.
[١٧.٨٣] (قولُهُ: قُلْتُ إلخ) هو لِصاحِبِ "البحرِ"(٥)، وقالَ: ((إِنَّ نَبَّه عَلَيْهِ في "المُحْتَبِى")).
قلْتُ: والَّذِي فِي "المُحْتَبِى": ((قال أُسْتَاذُنا: ظَنَّ بَعْضُ النَّاس أنَّ قولَهُ: ((عَتَقَتْ بالإِجماعِ))
(قولُهُ: وعند "أبي يوسف" يتُبْتُ النّسبُ من اثنينِ فقط إلخ) توجيهُ هذهِ الأقوالِ: أنَّ القياسَ ينفي ثبوتَه منِ اثنينٍ،
لكنَّهُ تُرِكَ بأثرِ "عمر "، و"محمَّدٌ" يقولُ: يثبتُ من ثلاثةٍ لقرِها من الاثنينِ، و"أبو حنيفةً" يقولُ: إنَّ سببَ الثبوتِ
من أكثرَ منْ واحدٍ الاشتباهُ والدعوةُ فلا فرقَ، كذا ذكرهُ شرَّاحُ "الهدايةِ"، ولم يظهرْ مِن هذا وجهُ قولِ "زفر".
(١) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٨/٤ بتصرف.
(٢) في "ب" و"ط": ((بل يعتِقُ بعضُها بِعتْقِ كلّها)).
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٨/٤.
(٤) المقولة [١٧٠٦٣] قوله: ((وهي أمّ ولدهما)).
(٥) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٨/٤.

الجزء الحادي عشر
٢٠٥
باب الاستیلاد
وخرَجَ الكلامانِ) مِنْهُما (مَعاً.
دَليلٌ على أنَّ الإِعتاقَ لا يَتجزَّى عند "أبي حنيفةً"، وقد كَشفَ السِّرَّ فيه "القاضي الصَّدرُ" في "غِنا
الفُقَّهَاءِ(١) و"شيخُ الإسلامِ": بأنَّ الإِعتاقَ يَتجزَّى عندَهُ، لَكِنَّ العِثْقَ لا يَتجزَّى فَيَسرِي إلى نَصِيبِ
شَرِيكِهِ، وإنَّما أَخَّرَ العِتَقَ فِيما إذا أَعتَقَ بَعْضَ القِنِّ نَظَراً للسَّاكِتِ لَيَصِلَ إلى حقِّهِ بالضَّمان أو (٢)
السِّعايَةِ قَبْلَ بُطلانٍ مِلكِهِ ولا كَذَلِكَ هنا؛ لأَنَّه لا يَجِبُ لا الضَّمانُ ولا السِّعايَةُ عندَهُ،
فلا فائدةَ في تَأْخِيرِ العِثْقِ فيه فَيَعْثِقُ في الحالِ)) اهـ.
ثُمَّاعلم أنَّ الكلامَ فِي تَجَزِّي إِعْتَاقِ أُمِّ الولَدِ، وأمَّا نَفْسُ الاستِلادِ فِنَّه يَتَحِزَّى عندَهُ كالّدبيرِ
كما قدَّمْناهُ(٣) عن "البدائعِ". وقولُهُ: ((لا في أُمِّ الولَدِ)) يُفِيدُ أنَّ الإِعتاقَ يَتَحِزَّى في المُدَّرِ
والمكاَتَبِ، وذَكرْتُ فِيما علَّقْتُهُ على "البحرِ"(٤) ما يَدُلُّ عليه، وأمَّا ما استدَلَّ به "ط"(٥) على ذَلكَ
فُهُوَ إِنَّمَا يَدُلُّ على تَجرِّي الَّدبيرِ وَالكِتَابَةِ لا على تَجرِّي إِعتاقِ المُكتَبِ والمُدَِّ، فافهم.
[١٧٠٨٤] (قولُهُ: وخرَجَ الكَلامانِ مِنْهُمَا مَعَاً) أمَّا لو تقدَّمَ أَحدُهُما، فإِنْ كان الدَّعْوِى فَهُوَ
كذلك بالأَوْلى، وإنْ كان الإِعْتاقَ فالظَّاهرُ أَنَّهِ أَوْلِى لِكَونِ الْمُعِقِ قد أَعتَقَ نَصِيبَهُ فِلِشَرِيكِهِ الخِيارَاتُ
السَّابِقَةُ، ومنها الإنعتاقُ. وقولُهُ: إِنَّه ابني إِعتاقٌ، وَيَتْبُتُ نَسَبُهُ منه إِنْ جُهِلَ نَسَبُهُ، وكأنَّهم سكُتُوا
عن بَيَانِ ذَلِكَ لِظُهورِهِ.
(قولُهُ: وإن كانَ الإِعتاقَ فالظاهرُ أَنَّه أَولى إلخ) الظاهرُ: أنَّ الدعوى أَولى كما يفيدُه التعليلُ
بقولِهِ: ((لاستنادِها))، وحينئذٍ يكونُ التقييدُ بالمعيَّةِ ليسَ للاحترازِ اهـ. وعلى ما استظهرَهُ يكونانِ
مستويينٍ، لا أولويَّةَ لأحدِهما على الآخرِ.
(١) "غناء الفقهاء": لأبي المعالي أحمد بن محمد المشهور بالقاضي الصدر النسفيّ البَزْدَويّ البخاريّ (ت٥٤٢هـ). (كشف
الظنون" ١٢١٠/٢، "الجواهر المضية" ٣٠٩/١، "الفوائد البهية" ص ٣٩ -، "هدية العارفين" ٧٧/٢).
(٢) ((أو)) ساقطة مِنْ "آ".
(٣) المقولة [١٦٩٩٧] قوله: ((أي: مَلَكَها)).
(٤) "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٨/٤.
(٥) "ط": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٣٢١/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٠٦
باب الاستیلاد
فالدَّعوَةُ أَولِى) لاستِنادِها للعُلوق، "خانَيَّة"(١).
(ادَّعى وَلَدَ أمَةِ مُكَتَبِهِ وصدَّقَهُ الْمُكَبُ لزِمَ النَّسَبُ) لَصادُقِهما، كدَعوَتِهِ وَلَدَ جارِيَةِ
الأجنبيِّ، أمَّا وَلَدُ مُكاتَتِهِ فلا يُشْرَطُ تصديقُها كما سَيَجِيءُ (و) لزِمَ المُدَّعِيَ (العُقْرُ ..
[١٧٠٨٥) (قولُهُ: فالدَّعوَةُ أَوْلى) ولو المُدَّعِي كافِراً، كما في "كافي الحاكِمِ".
٤٢/٣
[١٧٠٨٦] (قولُهُ: لاستِنادِها للعُلُوقِ) أي: لِوُقْتِ العُلُوقِ، والإِعتاقُ يَقْتَصِرُ على الحالِ فيكُونُ
الْمُعِيَقُ مُعْتِقَاً وَلَدَ الغَيْرِ، "ط)(٢) عن "اِنَحِ"(٣).
[١٧٠٨٧] (قولُهُ: كدَعوَتِهِ وَلَدَ جَارِيةِ الأَجَنِيِّ) بِجامِعِ عدَمٍ مِلكِهِ النَّصرُّفَ فِيْها، بخِلافِ ما
لو ادَّعى وَلَدَ جَارِيَةٍ [٤/ق٢٧/ب] ابنِ؛ لأنَّ الأبَ يَمِلِكُ تَمَلُّكَهُ فلا يُعتَبَرُ تَصدِيقُ الابنِ، بل يُعتَبَرُ
تَصديقُ المُكَانَبِ والأَجَنَبِيِّ، لكِنْ يَأْتِي (٤): ((أَنَّه يُعْنَبِرُ فِي الأَجَنَبِيِّ تَصديقُهُ فِي الولَدِ والإِحلالِ؛ إذْ لو
ادَّعَاهُ مِنْ زِنَّا لا يَثبُتُ نَسَبُهُ)).
[١٧٠٨٨) (قولُهُ: أمَّا وَلَدُ مُكاتَتِهِ) أي: لو ادَّعى وَلَدَ نفْسِ مُكاتَتِهِ لم يُشتَرطْ تَصدِيقُها،
وخُيّرَتْ بين البقاءِ على كِتابَتِها وأخْذِ عُقْرِها، وبين أنْ تُعْجِزَ نَفْسَها وَتَصيرَ أُمَّ وَلَدٍ، كذا في
"الهدايَةِ"(٥) و "الدِّرَآيَةِ"، "نهر "(٦).
[١٧٠٨٩) (قولُهُ: كما سِيجِيءُ(٢) أي: في كتابِ المكاَتَبِ، "ح"(٨).
[١٧٠٩٠) (قولُهُ: وَلَزِمَ الْمَدَّعيَ العُقْرُ) لأَنَّه وَطِئَ بِغَيْرِ نِكاحٍ ولا مِلْكِ يَمِينٍ، "درر " (٩).
(١) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في الاستيلاد ٥٧٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ط": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٣٢١/٢.
(٣) هذا الموضع غير مقروء في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٤) ص ٢٠٧ - "در".
(٥) "الهداية": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٧١/٢ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الإِعتاق - باب الاستيلاد ق ٢٧٦/أ.
(٧) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٣٦٦] قوله: ((ويثبت نسبه بلا تصديقها)).
(٨) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٩/أ.
(٩) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢١/٢.

الجزء الحادي عشر
٢٠٧
باب الاستیلاد
وقيمَةُ الولَدِ) يومَ وُلِدَ (وسقَطَ الَحَدُّ) عنهُ (للشُبهَةِ، ولم تصِرْ أُمَّ ولَدِهِ) لعدَمِ مِلكِهِ،
(وإِنْ كَذِّبَهُ) المكاَتَبُ (لم يَتْبُتِ النَّسَبُ) لَحَجْرِهِ على نَفْسِهِ بالعَقدِ.
(وَلَدَتْ مِنْهُ جاريَةُ غيرِهِ، وقالَ: أحلَّها لي (١) مَولاها والوَلَدُ وَلَدي، وصدَّقَهُ(٢)
الَولى في الإِحْلالِ وكذِّبَهُ في الولَدِ لم يَثْبُتْ نسبُهُ، فإنْ صدَّقَهُ فيهما) جميعاً ( ثَبَتَ(٣) ..
[١٧٠٩١) (قولُهُ: وقِيمَةُ الوَلَدِ) لأَنَّه فِي مَعْنَى المَغْرُورِ؛ حيثُ اعْتَمِدَ دَليلاً وهو: أنَّه كسْبُ
كَسْهِ فلم يَرِضَ بِقِّهِ فِيكُونُ حُرّاً بالقِيمَةِ ثابتَ النَّسَبِ منه إلاَّ أنَّ القِيمةَ هنا تُعْتَرُ يومَ وُلِدَ، وقِيمَةُ
وَلَدِ الْمَغْرُورِ يومَ الْخُصُومَةِ، "بحر "(٤)، والفرْقُ في "الفتحِ"(٥).
(١٧٠٩٢) (قولُهُ: لِحَجْرِهِ على نفْسِهِ) أي: لِمَنعِ السِِّ نَفْسَهُ عن التَّصرُّفِ في كَسْبِ الْمُكاَتَبِ
بالعَقْدِ، أي: بِعَقْدِ الكِتَابَةِ فاشْتُرِطَ تَصديقُهُ، إِلَّ أَنَّه لو مَلَكَ الوَلَدَ يَوماً عَتَقَ عليه، "نهر "(٦).
[١٧٠٩٣) (قولُهُ: وَلَدَتْ مِنْهُ إلخ) في "كافي الحاكِمِ": ((وإذَا وَطِئَ جارِيَةَ رَجُلٍ وقالَ: أَحلَّها
لِي والوَلَدُ وَلَدِي وصدَّقَهُ الَوْلى بأَنَّه أَحَلَّها له وكذَّبَهُ في الوَلَدِ لم يَتْبُتْ نَسَبُ الوَلَدِ منه؛ لأنَّ
الإِحِلالَ لَيْسَ بِنكاحٍ ولا مِلْكِ يَمِينٍ، فإِنْ مَلَكُهُ يَوماً تَبَتَ نَسَبُهُ منه، وإنْ مَلَكَ أُمَّهُ كانَتْ أُمَّ وَلَدٍ
له، وإِنْ صِدَّقَهُ الَّوْلِى بِأَنَّ الولَدَ منه فهُوَ ابْنُهُ حَيْنَ صَدَّقَهُ وهو عبْدٌ لِمَولاهُ، وَكَذَلِكَ الْجَوابُ في
جارِيَةِ الزَّوجةِ والأَبوَيْنِ إنِ ادَّعى أنَّ مَولاها أَحَلَّها له وأنَّ الولَدَ وَلَدُهُ إلاّ أنَّ الوَلَدَ يَعْتِقُ بالقَرابَةِ إذا
ثَّبْتَ نَسَبُهُ)) اهـ. وظاهِرُ قولِهِ: ((لأنَّ الإِحلالَ ليْسَ بِنكاحٍ ولا مِلْكِ يَمِينٍ)) يُفِيدُ أَنَّ الْمُراد به
أن يقوْلَ: أَحَلْتُهَا لَكَ، ولعلَّ وجْهَ تُبُوتِ النَّسَبِ: أنَّ هذا القَوْلَ صار شُبهَةَ عَقْدٍ؛ لأنَّ حِلَّها له
(١) في "ب": ((إلي)).
(٢) في "د" و"و": ((فصدقه)).
(٣) في "د" و"و": ((يثبت)).
(٤) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٣٠٠/٤.
(٥) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٤٦/٤.
(٦) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق٢٧٦/أ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢٠٨
باب الاستيلاد
وإلاَّ لا) وقَولُ "الزَّيلعيِّ"(١): ((ولو صدَّقَهُ في الوَلَدِ يَثْبُتُ))، أي: معَ تصديقِهِ في الإِحْلال
لا يكُونُ إِلاَّ بالنِّكَاحِ أو بِمِلكِ اليمينِ، فكأنَّه قال: مَلَّكُنُكَ بُضْعَها بِأحَدِ هذَيْنِ السَّبَيْنِ، وذلك وإِنْ
لم يَصِحَّ لكنَّهُ يَصِيرُ شُبهةً مُؤثّرَةً فِي نَفْىِ الحَدِّ وفي تُبُوتِ النَّسَبِ إذا صدَّقَهُ السيِّدُ، أو مِلْكِ الوَلَدِ
لِمَا مَرَّ(٢): ((مِن أَنَّه إذا مَلكَها بعدما ولَدَتْ منه ينكاحٍ فَاسِدٍ أو وَطْءٍ بِشُبهَةٍ تَصيرُ أُمَّ وَلَدٍ))، أي:
لِتُبُوتِ النَّسَبِ بِذلِكَ، هذا ما ظَهَرَ لِي.
وفي حدودِ "الفتاوَى الهِندِيَّةِ"(٣) عن "المحيطِ": ((رجُلٌ أحَلَّ جَارِيَتَهُ لِغَيرِهِ فَوَطِئَها ذَلِكَ الْغَيْرُ
لا حَدَّ عليه)) اهـ. فهذا يُؤيِّدُ ما مرَّ(٤): ((مِن أنَّ الإِحلالَ قولُهُ: أَحَلَلْتُها لَكَ بِدُونِ مِلْكٍ
ولا نِكاحٍ))؛ إذْ لو كان بأحَدِهِما [٤/ق١/٢٨] لم يكُنْ لِلَتَّصريحِ بسُقُوطِ الحدِّ وْةٌ؛ إذْ لا مَعْنى
لِلقَولِ بأنَّ مَن وَطِئَ زَوجَتَهُ أو أَمَتَهُ لا حَدَّ عليه، فافهم.
[١٧٠٩٤] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يُصدِّقْهُ فِيْهِما جميعاً بأَنْ كَذَّبُهُ فِيْهِما جميعاً، أو في
الإِحلالِ فقَطْ، أو في الولَدِ فقَطْ لم يَثبُتْ نَسَبُهُ، لكِنَّ الأخيرةَ مَذْكُورَةٌ في المنْنِ، والأُوْلِى مَفْهُومَةٌ
مِنْها بالأَوْلى، فَبَقِيَتِ النَّانِيةُ مَقْصُودةً بالَّبِيِهِ عليها؛ لِمُخَفَتِها ◌ِظاهِرِ كَلامِ "الزَّيْلِعِيِّ"(٥) الَذكُورِ
ولِدِفْعِ الْمُخَالَفَةِ بْنَهُما، فافهم(٦).
[١٧٠٩٥ ] (قولُهُ: وقولُ "الزَّيلِعِيِّ" (٧) إلخ) هذا الجوابُ لـ "المُصنّفِ"(٨)، "ح"(٩).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠٦/٣.
(٢) صـ ١٧٥ - وما بعدها "در".
(٣) "الفتاوى الهندية": الباب الرابع في الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٥١/٢، نقلاً عن "محيط السرخسي".
(٤) في المقولة نفسها.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠٦/٣.
(٦) في "م" ((فاتهم)) بدل: ((فافهم))، وهو تحريف.
(٧) من ((المذكور)) إلى ((الزيلعي)) ساقط من "آ".
(٨) هذا الموضع غير مقروء في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٩) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٩/أ.

الجزء الحادي عشر
٢٠٩
باب الاستیلاد
فُلا مُخالفَةً كَما لا يَخَفَى (ولو ملَكَها) أو مَلَكَهُ (بعدَ تكذيبهِ) أي: المولى ولو مُكاتَبَهُ
(يوماً) مِنَ الدَّهرِ (تَبَتَ النَّسَبُ) وتَصيرُ أمَّ وَلَدِهِ ..
[١٧٠٩٦) (قولُهُ: فلا مُخالَفَةً(١)) أي: بين ما في "الزَّيلِعِيِّ" وبين ما في "الخانيَّةِ"(٢) و"الدُّرَرِ"(٣):
((مِن أَنَّه لا يَتْبُتُ النَّسَبُ إلَّ إذا صدَّقَهُ فِي الأَمرَيْنِ جميعاً))، ومثلُ ما في "الزَّيلِعِيِّ" ما قدَّمْناهُ(٤) مِن
عِبارَةٍ "الكافي".
[١٧٠٩٧] (قولُهُ: أي: المَوْلى) أفاد أنَّ إِضافةَ ((تَكَذِيبٍ)) للضَّمِيرِ مِن إِضافَةِ الَصدَرِ لِفَاعِلِهِ،
والمفعُولُ مَحذُوفٌ، أي: تَكَذِيبِ الَّوْلِى إِيَّهُ.
[١٧٠٩٨) (قولُهُ: ولو مُكاتَبَهُ) أي: ولو كان مَوْلى الأَمَةِ مُكَتَبَ المُدَّعِي، أفادَ به ◌ُبُوتَ النَّسَبِ
بِلِكِ الوَلَدِ في مسألَةِ المكاتَبِ المَارَّةِ(٥).
[١٧٠٩٩) (قولُهُ: تَبَتَ النَّسَبُ) أي: في الصُّورَتَيْنِ، صُورَةِ مِلكِها، وصُورَةٍ مِلكِهِ، أمَّا النَّانِيَةُ
فِظَاهِرةٌ، وأمَّا الْأُوْلِى فَقَدْ تَبِعَ "المُصنّفُ" فِيْها "الخانَيَّةَ" و"الدُّرَرَ"، واستَشْكَلَها "ح"(٦): ((بأنَّ
المُكذّبَ لدَعواهُ قَبْلَ أنْ يَمِلِكَهُ مَوْجُودٌ، بخلافِ ما إِذا مَلَكُهُ فَإِنَّ حِينئذٍ ارتَفَعَ الَمَائِعُ وزَالَ الْمُنازِعُ،
اللَّهُمَّ إِلَّ أنْ يَكُونَ قولُهُما: مَلَكَها أي: مَعَ وَلَدِها)) اهـ.
قلْتُ: لَكِّهِ خِلافُ ما فَهِمَهُ "الشَّارِحُ"؛ حيثُ عطَفَ بـ(أو)) قولَهُ: ((أو مَلِكَهُ))، فإِنّه ظاهِرٌ
في أنَّ المرادَ مِلكُها وَحدَها، وَلَعَلَّ وَجِهَهُ: أَنَّه إذَا مَلكَها وصارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بُحُكُمٍ إِقْرَارِهِ لَزِمَ ثُبُوتُ
نَسَبِ الولَدِ منه؛ لأنَّ أُمومِيَّةَ الوَلَدِ فَرْعُ ثُبُوتِ نَسَبِ الوَلَدِ فَتْبُتُ نَسَبُهُ مِن المُدَّعِي ضَرورةً معَ بَقائِهِ
(١) في "ب": ((مخالغة)) بالغين المعجمة، وهو تحريف.
(٢) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في الاستيلاد ٥٦٩/١ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٣) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢٢/٢.
(٤) المقولة [١٧٠٩٣] قوله: ((ولدت منه إلخ)).
(٥) ص ٢٠٧ - "در".
(٦) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٩/ب بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢١٠
باب الاستیلاد
إذا ملَكَها؛ لِبَقاءِ إقرارِهِ.
(ولو استولَدَ جارِيَةَ أحَدٍ أبوَيهِ) أو جَدِّهِ (أو امرأَتِهِ(١) وقالَ: ظنَنْتُ حِلَّها لي
فَلا حَدَّ) للشُّبِهَةِ (ولا نسَبَ) إلاَّ أنْ يُصدِّقَهُ فيهما (وإن ملَكَهُ يَوماً عَتَقَ عَلَيهِ)
وإنْ مَلَكَ أمَّهُ لا تَصيرُ أمَّ وَلَدِهِ؛
على مِلكِ المَوْلى، حَتَّى إِذَا مَلَكَهُ المُدَّعِي عَتَقَ عليه، وهذا إذا كان المرادُ بقولِهِ: ((بَعْدَ تَكذِیهِ))،
أي: في الإِحلالِ والولَدِ، أمَّا إذا كان المرادُ تَكَذِييَهُ فِي الولَدِ فقَطْ مع تَصدِيقِهِ في الإِحلالِ فالأَمرُ
أَظهَرُ لِتصادُقِهما على أنَّ وَطْأَها كان حَلالاً له، فتأمَّل.
[١٧١٠٠] (قولُهُ: إذا مَلكَها) فَيَّد به لِيُفِيدَ أنَّ قولَهُ: ((وَتَصيرُ أُمَّ وَلَدِهِ)) رَاجِعٌ الصُّورَةِ
الأُوْلَى فَقَطْ، ولولا ذَلكَ لُؤُهِّمَ أَنَّه رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْن كما رَجَع إِليهِما قولُهُ: (َبَتَ النَّسَبُ))
وهو غيرُ صَحيحٍ؛ لأَنَّه إذا مَلَكَ الولَدَ ولم يَملِكْها لا تَصيرُ أُمَّ وَلَدٍ له ما لم يَمِلِكْها، ولا يَلزَمُ
مِن مِلكِ الولَدِ وتُبُوتِ نَسَبِهِ أنْ تكُونَ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ قَبْلَ أنْ يَملِكَها كما لا يَخْفِى، فَعُلِمَ أنَّ هذا
القَيدَ لا بُدَّ منه، فافهم.
[١٧١٠١] (قولُهُ: ولا نَسَبَ) أي: لَتَمَحُّضِهِ زِنَّا، كما عَلَّلُوا به [٤/ق٢٨/ب] في كتابِ الْحُدُودِ.
[١٧١٠٢] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُصدِّقَهُ فِيْهِمَا) مُخالِفٌ لِإِطلاقِهِم - في كتابِ الْحُدُودِ - عدَمَ تُبُوتِ
الَّسَبِ وإِن ادَّعاهُ، وَتَعَلِيلُهُمْ بَتَمَخُّضِهِ زِنَّا يَدُلُّ عليه، فلا مَحلَّ لهذا الاستثناءِ هنا، ولم نَجِدْهُ لِغِيرِهِ،
نعم مَحِلُّهُ فِي المَسأَلَةِ السَّابِقَةِ، وضَمِيرُ ((فِيْهِما)) يعودُ إلى الإِحلالِ والولَدِ.
[١٧١٠٣] (قولُهُ: عَتَقَ عليه) أي: ولم يَثْبُتْ نَسَبُهُ(٢) كما في "الكافي". فِعِلَّةُ العِثْقِ هنا الجُزْنِيَّةُ
لا النَّسَبُ، كما يَأْتِي (٣)، لكِنَّ تَوقُّفَ عِنْقِهِ على مِلكِهِ خَاصٌّ بما إذا كانَتِ الْجَارِيةُ لامرَّأَتِهِ، بخِلافٍ
٤٣/٣
(١) في "و": ((أمته))، وهو خطأ.
(٢) في "آ": ((نسبه منه)).
(٣) في المقولة الآتية.

الجزء الحادي عشر
٢١١
باب الاستیلاد
لعدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ(١)، كذا ذكَرَهُ "المُصنّفُ" (٢) تَبَعاً لـ "الزَّيلِيِّ"(٣)،.
أَبِهِ أو أُمِّهِ؛ لِمَا في "القُنْةِ"(٤): ((وَطِئَ جَارِيَةٍ أَبِيهِ فولَدَتْ منه: سَواءٌ ادَّعى شُبهَةً أَوْ لا لم يَحُرْ بَيْعُ
الوَلَدِ؛ لأَنَّه وَلَدُ وَلَدِهِ فَعِقُ عليه وإنْ لم يَتْبُتِ النَّسَبُ)) اهـ أي: يَعْتِقُ على الأَبِ للحُزْئَّةِ.
[١٧١٠٤) (قولُهُ: لعدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ) لأنَّ أُمُومِيَّةَ الوَلَدِ فِرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ كما قدَّمناه(٥)، قال
في "الكافي"(٦): ((وقولُهُ: ظَنْتُها تَحِلُّ لِي لم يكُنْ شُبهَةً فِي ذَلِكَ)) اهـ. أي: في تُبُوتِ النَّسَبِ، وإنَّما
هو شُبهَةٌ في سُقُوطِ الحَدِّ، بخلاف ما مرّ(٧): ((مِن دَعْوِى الإِحلالِ)) فَإِنَّها شُبهَةٌ فِيْهِما كما مرَّ(٧).
والحاصِلُ: أنَّ الوطْءَ فِي دَعْوى الإِحلالِ وَطْءُ شُبهَةٍ، وبِهِ يَتْبُتُ النَّسَبُ فَتْبُتُ أُمُومِيَّةُ
الوَلَدِ، بُخِلافِ الوَطْءِ مع ظَنِّ الحِلِّ فِنَّه زِنَّا مَحضٌ وَإِنْ سَقَطَ فيه الحَدُّ، وإذا كان ظَنُّ الحِلِّ غيرَ
مُعَتَبَرٍ فِي تُبُوتِ النَّسَبِ وَتَمَخَّضَ الفِعْلُ معه زِنًا لا تَثْبُتُ أُمُومِيَّةُ الولَدِ إذا مَلَكَ الأُمَّ وإِنْ كان ◌َقرَّ
بالولَدِ؛ لأنَّ الرِّنا لا يَتْبُتُ فيهِ النَّسَبُ، وَأُمُومِيَّةُ الوَلَدِ فِرْعُ ثُبُوتِهِ، وفي "الفتحِ"(٨) عن "الإِيضاحِ":
((أَمَةٌ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فادَّعاهُ أَجْنِيٌّ لَا يَتْبُتُ نَسَبُهُ صدَّقَهُ المَوْلِى أو كذَّبَه، فإِنْ مَلَكَهُ المُدَّعِي عَتَقَ ولا
تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ)) اهـ. أي: لأنَّ عِنْقَهُ لِلِحُزْنَّةِ لا لِثُبُوتِ النَّسَبِ، ولذا قال: عَتَقَ، ولم يَقُل: ثَبَتَ
نَسَبُّهُ، وبهذا سقَطَ ما أُورِدَ على تَعَلِيلِ "الشَّارِحِ": ((أَنَّه لَمَّا ادَّعى الوَلَدَ فقَدْ أَقرَّ له بالنَّسَبِ
والأُّمِّهِ بِأُمُومِيَّةِ الولَدِ، فإذا مَلَكَ الأُمَّ زَالَ الَانِعُ وهو كَونُها مِلْكَ الغَيْرِ فَنْبَغِي أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ وإِنْ
لم يَثْبُتِ نَسَبُ الوَلَدِ)) اهـ؛ لأَنَّه إذا لم يَثْبُتِ النَّسَبُ لا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، فافهم.
فإن قلْتَ: قد تَصِيرُ أُمَّ ولَدٍ مع عدَمِ ثبُتِ الَسَبِ فِيْما لو زَوَّجَ أَمَتَهُ مِن عَبَدِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ فَادَّعاهُ.
(١) في "د" و"و": ((نسبِهِ)).
(٢) هذا الموضع غير مقروء في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠٦/٣.
(٤) "القنية": كتاب العتاق - باب مسائل متفرقة ق٤٩/أ بتصرف، وفيها: ((وطئ جارية ابنه)) بدل: ((أبيه)) وهو خطأ.
(٥) المقولة [١٧٠٩٩] قوله: ((ثَبَتَ النِّسَبُ)).
(٦) "كافي النسفي": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ٣/ق٢١٨/أ بتصرف.
(٧) المقولة [١٧٠٩٣] قوله: ((ولدَتْ منه إلخ)).
(٨) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٣٨/٤.

حاشية ابن عابدين
٢١٢
باب الاستیلاد
لكِنَّهُ نقَلَ هُنا(١) وفي نِكاحِ الرَّقيقِ عن "الدُّرَرِ"(٢) و"الخانيَّةِ"(٣): ((أَنَّهُ لو ملَكَها بعدَ تكذيبهِ
يوماً ثبَتَ النَّسَبُ لَبَقاءِ الإقرارِ))، فتدبَّرْ، نعَمْ في "الخالنَّةِ": ((زَنى بأمَةٍ فولَدَتْ، فمَلَكَها ...
قُلْتُ: إنّما صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلمَوْلِ لإِقِرارِهِ بأنَّ الولَدَ عَلِقَ منه قبْلَ الَّزويجِ بوَطِ حَلالٍ، لكِنْ
لم يَتْبُتْ منه لوُجُودِ الفِراشِ الصَّحيحِ، فَقَدْ تَعلَّقَ به حَقُّ الْغَيرِ وهو الزَّوجُ، وَلَولاهُ لَثَبَتَ مِنْ الَوْلى
فَلَمْ يَثْبُتْ منه هنا لِعارِضٍ، والرِّنا لا يَتْبتُ منه الولَدُ [٤/ق٢٩/أ) على كُلِّ حالٍ، هذا ما ظَهَرَ لي.
[١٧١٠٥) (قولُهُ: لكنَّهُ نَقَل) أي: "المُصنِّفُ"، وقولُهُ: (تَبَتَ النَّسَبُ)) أي: فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ
ضَرورةَ تُبُوتِ النَّسَبِ مع زَوالِ الَمَانِعِ وهو مِلكُ الغَيرِ، فيُنافِي قولَهُ: ((لا تَصيرُ أُمَّ وَلَدِهِ)) لِعِدَمِ
نُبُوتِ نَسَبِهِ، والجوابُ: أنَّ ما نقَلَهُ "المصنّفُ" عن "الدُّرَرِ" و"الخانَّةِ" ليْسَ فِي هذِهِ المَسأَلَةِ وهي
قولُهُ: ((ظَنَنْتُ حِلَّهَا لِي))، بل في مسأَةٍ دَعْوى الإِحلالِ، ونقَلَ "ح"(٤) عِبارتَهُما بَتَمامِها، وَقَدْ
عَلِمَتَ الفرْقَ بين المسْلَيْن، وأنَّ ظَنَّ الِحِلِّ شُبهَةٌ في سُقُوطِ الحَدِّ لا فِي تُبُوتِ النَّسَبِ، بِخِلافٍ
دَعْوَى الإِحلالِ فَإِنَّهَا شُبهَةٌ فِيْهِما، فالاستِدرَاكُ في غيرِ محلِّهِ، فافهم.
[١٧١٠٦] (قولُهُ: نَعَم في "الخانيَّةِ"(٥) إلخ) يعني: أنَّ هذا لا إِشكالَ(٦) فيه؛ لأنَّ الرِّنَا لا يَتْبُتُ فيه
(قولُهُ: قلتُ: إنّما صارتْ أَّ ولدٍ للمولى لإقرارِهِ إلخ) هذا إنما يتمُّ إذا كانتِ المسألةُ مقَيَّدَةً بما إذا أمكنَ
علوقُهُ مِن المولى قبلَ التزويجِ، بأن أتتْ بهِ لأقلَّ من سنتينِ من وقتِ التزويجِ، مع أنَّ ثبوتَ أمومَيَّةِ الولدِ غيرُ مقَّدٍ
بما ذَكَر، وتقدَّمَ في أوَّلِ البابِ: (أَنَّ النَّسبَ يثُبُتُ من العبدِ، وصارتْ أمَّ ولدٍ؛ لإقرارِهِ بثبوتِ النسبِ منهُ وإِنْ
لم يصدِّقْه الشَّرعُ)) اهـ. والأظهرُ في دفعِ الإيرادِ أنْ يقالَ: إنَّ وطءَ السيِّدِ لم يتمخَّضْ زنًّا لوجودٍ حقيقةِ الملكِ،
فلذا صارتْ أمَّ ولدٍ له وإنْ ثبتَ النسبُ من الزوجِ، ويظهرُ من ذلكَ: أنَّ الأجنبيَّ كالعبدِ فيما ذُكِرَ.
(١) في "د" و"و": ((ههنا)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٢٢/٢.
(٣) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في الاستيلاد ٥٧٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٩/ب.
(٥) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في الاستيلاد ٥٧٠/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "م" و"آ": ((الإشكال فيه)) بدل ((لا إشكال فيه))، وهو خطأ.

الجزء الحادي عشر
٢١٣
باب الاستیلاد
لم تصِرْ أمَّ وَلَدِهِ، وإنْ مَلَكَ الوَلَدَ عَتَقَ))، وفي "الأشباهِ"(١): ((لو مَلَكَ أُختَهُ لأَمِّهِ مِنَ
الرِّنَى عتَقَتْ، ولو أختَهُ لأبيهِ لا)).
﴿فُروعٌ﴾
أرادَ وطءَ أمَتِهِ ولا تَصيرُ أَمَّ وَلَدِهِ يُمَلِّكُها لطِفْلِهِ ثُمَّ يتزَوَّجُها. أقرَّ بأمومِيَّتِها
في مرَضِهِ: إِنْ هُناكَ وَلَدٌ أو حَبَلٌ تعتِقُ مِنَ الكُلِّ، وإلاَّ فَمِنَ الثَّلُثِ.
الَّسَبُ فلا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ وإِنْ مَلِكَها، لكِنْ قد عَلِمتَ أنَّ الوَطْءَ في مَسأَلَةٍ ظَنِّ الحِلِّ زِنًا أيضاً.
[١٧١٠٧] (قولُهُ: لم تَصِرِ أُمَّ وَلَدِهِ) أي: فَهُ بَيْعُها، "ط)"(٢).
[١٧١٠٨] (قولُ: وَإِن مَلَكَ الوَلَدَ عَتَقَ) لأَنَّه جُزْؤُهُ حَقيقةً.
[١٧١٠٩) (قولُهُ: ولو أُخَتَهُ لأَبِيهِ لا) والفرْقُ: أنَّ الأَخَ يُنسَبُ إلى أُخْتِهِ لأَبِيهِ بوَاسطَةِ الأَبِ،
ونِسَبَةُ الأبِ مُنْقَطِعَةٌ فلا تَنْبُتُ الأُخْوَّةُ، أمّا النّسبةُ إلى الأُمّ فلا تَنقَطِعُ فتكُونُ الأُخُوَّةُ ثَابِتَةً مِنْ جِهَتِها
فَيَعْتِقُ بالمِلكِ كما في شُرُوحِ "الهِدَايَةِ"(٣)، ولِذا لو ماتَ يَرِثُهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ دُوْنَ أَخيهِ لأَبِهِ.
[١٧١١٠] (قولُهُ: يُملّكُها لِطِفْلِهِ) فائِدَةُ ذَلكَ وإِنْ خَرَجَتْ مِن مِلكِهِ: أَنَّه يَخافُ أَنَّها إذا
وَلَدَتْ منه قَدْ تَتَمرَّدُ عليه وتُكَدِّرُ عَشَهُ فِذَا عَلِمَتْ أَنَّ له بَيْعَها كُلَّمَا أَرادَ انقادَتْ له، وإذا باعَهَا
يُنفِقُ ثَمَنَها على طِفِهِ بَدَلاً عمَّا كان يُنفِقُهُ عليه مِن مالِهِ، ولَهُ أيضاً إِنفاقُهُ على نَفْسِهِ عنْدَ الاحتياجِ
إليه، فَظَهَرَ أنَّ يِبَيِعِها لِطِفِهِ يَنْتَفِعُ بلا ضَررٍ يَلحَقُهُ، فافهم.
[١٧١١١) (قولُهُ: ثُمَّ يَتزوَّجُها) أي: يُزَوِّجُها لنفْسِهِ، وإذا ولَدَتْ منه وَلَدَاً يَعْتِقُ على الطّفْلِ
لِكَونِهِ مَلَكَ أَخاهُ.
[١٧١١٢] (قولُهُ: وإِلاَّ فمِنَ النِّلُثِ) لأنّه عند عدَمِ الشَّاهدِ إِقرارٌ بالعِثْقِ فِي المَرَضِ، وهو مِن
الَّلُثِ كما قدَّمناهُ(٤).
(١) "الأشباه والنظائر": كتاب العتاق وتوابعه صـ ٢١٣ -.
(٢) "ط": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٣٢٢/٢ بتصرف.
(٣) انظر "الفتح" و"العناية" و"الكفاية": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٣٨/٤، و"البناية": ٧٠٣/٥.
(٤) المقولة [١٧٠٠٩] قوله: ((من كلِّ ماله)).

حاشية ابن عابدين
٢١٤
باب الاستیلاد
وما في يَدِها للمَولِى إلاّ إذا أَوصى لها بهِ، نعَمْ في "المُحتَبَى": ((اسْتَحْسَنَ "مُحمَّدٌ
أنْ يُتْرَكَ لَها مِلحفَةٌ وَقَميصٌ ومِقْنَعَةٌ، ولا شَيْءَ للمُدَّرِ))، والله سُبحانَهُ وتعالى أعلمُ.
[١٧١١٣] (قولُهُ: وما في يَدِها لِلمَوْلى) لأَنَّه كان مِلْكاً له قبْلَ أنْ تَعْتِقَ بِمَوتِهِ.
[١٧١١٤) (قولُهُ: إِلَّ إذا أَوْصَى لها بِهِ) لأَنّها تَعْثِقُ بمَوتِهِ فيكُونُ وَصِيَّةً لِحُرَّةٍ، مخِلافِ القِنِّ
إذا أَوْصَى له بِشَيءٍ مِن مالِهِ فلا يَصِحُّ إلَّ إذا أَوْصى له بُثُلُثِ مالِهِ أو برَقَتِهِ، فِإِنَّ يَصِحُّ كما مرَّ(١)
في بابِ التّدبيرِ.
[١٧١١٥) (قولُهُ: أَنْ يَتْرُكَ لها إلخ) ظَاهِرُ الإِطلاقِ أَنَّها تَستَحِقُّ ذَلَكَ؛ لأَنَّه يَشْمَلُ ما إِذا كان
في الوَرَثَةِ صِغارٌ، ولو كان ذَلكَ على وَجْهِ التَّبُّعِ لم يَصِحَّ، تأمَّل. وَقَدْ مرَّ(٢) تَفَسيرُ الِلْحَفةِ
والقَمِيصِ وَالِقْنَعَةِ فِي الِثْعَةِ مِن باب [٤/ ق ٢٩/ب] المَهْرِ.
[١٧١١٦) (قولُهُ: ولا شَيءَ لِلمُدَِّ) أي: مِن النّيابِ وغيرِها، "بحر"(٣) عن "المُحْنَى". ثُمَّ هلِ
الُدَبَّرَةُ كَذَلِكَ؟ لم أَرَهُ، وَلِيُنظَرِ وجْهُ الفرْقِ بينَهُ وبين أُمِّ الولَدِ، وفي "الخانيَّةِ"(٤): ((رجلٌ أَعْتَقَ عبدَهُ
ولَهُ مالٌ فَمَلُهُ لِمَولاهُ إِلَّ ثَوْباً يُوارِي العَبْدَ (٥) أيَّ ثَوْبٍ شاءَ المَوْلِى)).
(قولُهُ: ولِيُنظَرْ وجهُ الفَرقِ بينَهُ وبِينَ أمِّ الولدِ إلخ) قد يُقالُ: وجهُ الفرقِ أنَّ أمَّ الولدِ تحتاجُ لسترٍ
العورةِ، وهيَ تكونُ بما ذكر غالباً، بخلافِ المدبَّرِ، ومع هذا يُستحسَنُ له ثَوبٌ يسترُ عورتَهُ كما في مسألةٍ
"الخانَيَّةِ"، تأمَّلْ. وعلى هذا: تكونُ المدَّرةُ كأمِّ الولدِ.
(١) المقولة [١٦٩١٧] قوله: ((وذكرناه في "شرح الملتقط")).
(٢) المقولة [١١٩٤٨] قوله: ((وهي دِرْعٌ إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٥/٤.
(٤) "الخانية": كتاب العتاق - فصلٌ في صريح العربية ٥٦٣/١ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٥) في "آ": ((ثوباً يوارِي به العبدُ)).

الجزء الحادي عشر
٢١٥
باب الاستیلاد
(َمَّةٌ)
نقَلَ "ط"(١) في هذا البابِ عن "قَاضِي خانَ"(٢): ((سُئِلَ "أبو بَكْرِ" عن رَجُلٍ مات وَتَرَكِ أُمَّ
ولَدٍ، هل يَجِبُ لها النّفْقَةُ في مالِهِ؟ قال: إِنْ كان لَها مِنْهُ وَلَدٌ فَلَهَا النَّفْقَةُ وإِلاَّ فلا نفَقَةَ لها)) اهـ
٤٤/٣
قلْتُ: المرادُ: أَنّها تَجِبُ نَفْقَتُها على وَلَدِها ولو صغيراً، كما قدَّمنا (٣) التَّصرِيحَ به في بابِ
النّفْقَةِ عن "الدَّخيرةِ"، أي: فُنفِقُ مِن مالِ ولَدِها الَّذِي وَرِثَّهُ لا مِنْ أَصْلِ مالِ الَّتِ؛ لأَنَّه صارَ مَالَ
الوَرَثَةِ وهي أَجْنِيَّةٌ عنهم، فافهم، والله سُبحانَه وتَعَالى أعلمُ.
(١) "ط": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٣١٧/٢.
(٢) نقول: لم نعثر على هذا النقل في "الفتاوى الخانية" و"شرح الجامع الصغير" لقاضي خان، ولعلَّ ابن عابدين
رحمه الله لم يقف عليه أيضاً في الكتابين المذكورين، ولذا عزا هذا النقل إلى "ط"، ولم ينقل عن "قاضي خان"
مباشرةً، والله تعالى أعلم.
(٣) المقولة [١٦١٨٨] قوله: ((مِنْ مولاها)).

حاشية ابن عابدين
٢١٦
كتاب الأيمان
﴿كتابُ الأيمان﴾
مناسبتُهُ: عدمُ تأثيرِ الهزْلِ والإكراهِ، وقدَّمَ العتاقَ لمشاركتِهِ للطلاق في الإسقاطِ
والسِّرايةِ. (اليمينُ) لغةً: القوةُ، وشرعاً: (عبارةٌ عن عقْدٍ قويَ بِهِ عَزْمُ الحالِفِ.
﴿كتابُ الآيْمان﴾
[١٧١١٧) (قولُهُ: مُناسبَتُهُ إلخ) قال في "الفَتْحِ"(١): ((اشْتَركَ كُلٌّ مِن اليَمِينِ والعِتَاقِ والطَّلاقِ
والنّكَاحِ في أنَّ الهَزْلَ والإِكْرَاهَ لا يُؤثِّرُ فِيهِ إِلاَّ أَنَّه قدَّمَ النّكَاحَ لأَنّه أَقْرَبُ إلى العباداتِ كما تقدَّمَ،
والطَّلاقُ رَفَعُهُ بعدَ تَحقُّقِهِ فِإِيلاؤُهُ إِيَّهُ أَوجَهُ. واختصَّ العِنَاقُ عن اليَمِينِ بزيادةٍ مُنَاسَبَتِهِ بالطَّلاقِ
مِن جِهةٍ مُشاركَتِهِ إِيَّاهُ فِي تَمامٍ مَعناهُ الَّذِي هو الإِسقاطُ، وفي لازِمِهِ الشَّرعِيِّ الَّذي هو السِّرايةُ
فقدَّمهُ على اليَمِين)).
[١٧١١٨) (قولُهُ: فِي الإِسقاطِ) فإنَّ الطَّلَاقَ إِسقاطُ قَيْدِ النَّكاحِ والعِتَاقَ إِسقاطُ قَيْدِ الرِّقِّ،
"ط "(٢).
[١٧١١٩] (قولُهُ: والسِّرايةِ) فإذَا طَلَّقَ نِصْفَها سَرَى إلى الكُلِّ، وكذا العِثْقُ، أي: عندَهُما
لِقولِهِما بعدَمِ تَحَرِّيهِ، أمَّا عندَهُ فهو مُتَجرِّ، "ط)(٢).
[١٧١٢٠] (قولُهُ: لغةً: القُوَّةُ) قال في "النّهر"(٣): ((واليمينُ لغةً: لفْظٌ مُشترَكٌ بينَ الْجَارِحةِ
والقُوَّةِ والقَسَمِ إِلَّ أَنَّ قولَهُم - كما في "المُغْرِبِ(٤) وغيرِهِ: سُمِّيَ الحَلِفُ يَمِيْناً لأنَّ الحالِفَ يَتَقْوَّى
﴿كتابُ الأيمان﴾
(قولُهُ: أمَّا عندَه فهو مُتَجَزِّ) وإذا أريدَ السرايةُ - ولو بقاءً - كانَ ظاهراً على قولِهِ أيضاً.
(١) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٤٧/٤.
(٢) "ط": كتاب الأيمان ٣٢٣/٢ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الأيمان ق ٢٧٦/أ.
(٤) "المغرب": مادة ((يمن)) بتصرف.

الجزء الحادي عشر
٢١٧
كتاب الأيمان
بالقَسَم، أو أنّهم(١) كانُوا يَتماسَكُونَ بِأَيْمانِهِم عنْدَ القَسَم - يُفِيدُ كما في "الغَنْحِ"(٢): أنَّ لِفْظَ الْيَمِينِ
مَنْقُولٌ)) اهـ
أَقُولُ: هُوَ مَنَقُولٌ مِن أَصْلِ اللُّغَةِ إلى عُرْفِها فلا يُنافِي كَونَهُ فِي اللُّغَةِ مُشْرَكاً بين الثّلاثةِ، وإنَّما
اقْتَصَرَ "الشَّارِعُ" على القُوَّ لِظُهُورِ الُنَاسَةِ بِينَهُ وبين الَعْنِى الاصْطِلاحِيِّ الَذْكُورِ في الَمْن، "ح"(٣).
قُلْتُ: أو لأنّها الأَصْلُ؛ فَقَدْ قَالَ فِي "الفَتْحِ"(٤) في باب الَّعليقِ: ((إِنَّ الْيَمِينَ فِي الأَصْلِ القُوَّةُ،
وسُمِّتْ إِحدَى اليدَيْن باليَمِينِ لِيادَةٍ قُوّتِها على الأُخْرَى، وسُمِّيَ الحَلِفُ [٤/ق١/٣٠] باللهِ تعالى يَمِيْناً
لإِفَادَتِهِ القُوَّةَ على المحلُوفِ عليه مِن الفِعْلِ والتَّرْكِ، ولا شَكَّ أنَّ تعليقَ المكرُوهِ لَّفْس على أمرٍ يُفِيدُ
قُوَّةَ الإمتناعِ عن ذلكَ الأَمرِ وَتَعليقَ الَحُبُوبِ لها على ذلكَ يُفِيدُ الحَمْلَ عليه فكانَ يَمِيناً)) اهـ، فقَدْ
أفادَ أنَّ أَصلَ المادَّةِ بِمَعْنِى الْقُوَّةِ، ثُمَّ اسْتُعمِلَتْ فِي الّغَةِ لِمَعَانٍ أُخَرَ لِوُجُودِ المَعْنِى الأَصلِيِّ فيها، كَلَفَظِ:
(الكَافر) مِن الكُفْر وهو السَّتْرُ، فَيُطْلَقُ على الكافِرِ بالله تعالى، وكَافِ النّعْمةِ، وعلى اللَّيْلِ، وعلى
الفَلاحِ، وهكذا في كثيرٍ مِن الأَلْفَاطِ اللُّغْوِيَّةِ الّتي تُطْلَقُ على أَشياءً(٥) تَرْجِعُ إلى أَصلٍ واحِدٍ عامٌ،
فَيَصِحُّ أنْ يُطْلَقَ عليها لَفْظُ الاشتراكِ نَظَراً إلى اتّحادِ المادّة مع اختلافِ الَعَانِي، وَأَنْ يُطْلَقَ عليها لفْظُ
المنْقُولِ نَظَراً إلى المَعْنِى الأَصِلِيِّ الَّذِي تَرجِعُ إليه، والقوْلُ بأنَّ الَقُولَ يُهْجَرُ فِيه الَعْنِى الأَصليُّ - وهَذا
ليْسَ مِنْهُ - غيرُ مَقْبُولٍ؛ فإنَّ اليَمِينَ إِذَا أُطلِقَ على الَحَلِفِ لا يُرادُ به القُوَّةُ لُغَةً، ولهذا قالَ في
"الفَتْحِ"(٦) هنا بعْدَ ذِكرِهِ أَنَّهُ مَنْقُولٌ: ((ومَفْهُومُهُ لغَةً جُمْلَةٌ أُوْلِى إِنشائِيَّةٌ صَرِيحَةُ الجُزْءَينِ يُؤَكَّدُ
بها جُمْلَةٌ بَعْدَها خَبَرِيَّةٌ))، فاحتَرزَ بـ: (أُوْلِى)) عن التَّوكيدِ اللَّفْظِيِّ بالجُمَلَةِ، نحو: زَيدٌ قَائِمٌ زَيدٌ
(١) ((أنهم)) ليست في "آ".
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٤٧/٤.
(٣) "ح": كتاب الأيمان ق٢٢٩/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٤٢/٣.
(٥) في "٢": ((الأشياء)).
(٦) "الفتح": كتاب الأيمان ٣٤٧/٤.

حاشية ابن عابدين
٢١٨
کتاب الأيمان
على الفعلِ أوِ الْتْركِ) فدخَلَ التعليقُ فإنَّهُ يمينٌ شرعاً إلاَّ في خمسِ مذكورةٍ في "الأشباهِ"، ..
قائِمٌ(١)، فإِنَّ المُؤْكِّدَ فِيهِ هُو الثَّنيةُ لا الأُوْلِى عَكْسُ الْيَمِينِ، وبـ: ((إنشائيّةٌ)) عن التَّعلِيقِ؛ فإِنَّه ليس
يَمِيناً حقيقةً لُغَةً إلخ، وقولُهُ: (يُؤْكِّدُ بها إلخ)) إِشارَةٌ إلى وُجُودِ المَعْنِى الأَصلِيِّ وهو القُوَّةُ لا على
أَنَّه هُو المرادُ، وكذا إذَا أُطْلِقَ على الْجَارِحةِ لا يُرادُ به نفْسُ القُوَّةِ بِل اليَدُ الْمُقابِلَةُ لِليَسَارِ، وهي ذاتٌ
والقُوَّةُ عَرَضٌ، فَقَدْ هُجِرَ فِيه الَعْنِى الأَصْلِيُّ وإِنْ لُوحِظَ اعتبارُهُ فِي الَنْقُولِ إِليهِ، وبهذا ظهَرَ أنَّ
الُنَاسِبَ بَيَانُ مَعْنِى الْيَمِينِ اللُّغَوِيِّ المُرادِ بِهِ الحَلِفُ لِيُقَابَلَ بِه المَعْنَى الشَّرعِيُّ. وأمَّا تَفَسيرُهُ بالَعْنِى
الأَصلِيِّ فَغَيرُ مَرْضيّ، فافهم.
[١٧١٢١ ] (قولُهُ: على الفِعلِ أو الّركِ) مُتعلّقٌ بـ: ((العَزْمِ)) أو بـ: ((قَوِيَ))، "ط) (٢).
[١٧١٢٢] (قولُهُ: فإنّه يَمِينٌ شَرْعاً) لأَنّه يَقْوَى بِهِ عزْمُ الحالِفِ على الفِعْلِ في مِثْل: إِنْ لَم
أَدْخُلِ الدَّارَ فَوجَتُهُ طَالِقٌ، وعلى الَّرْك في مِثْلِ: إِنْ دَخلتُ الدَّارَ، قال في "البَحرِ"(٣): ((وظاهِرُ
ما في "البدائعِ"(٤): أنَّ التَّعليقَ يَمِينٌ في اللُّغةِ أيضاً، قال: لأنَّ "مُحمَّدَ " أَطلَقَ عليهِ يَمِيناً، وقولُهُ
حُجَّةٌ فِي الُّغَةِ)).
مطلبٌ: حَلَفَ لا يَحْلِفُ حَنِثَ بالتَّعلِيقِ إِلَّ فِي مَسائِلَ
[١٧١٢٣] (قولُهُ: مَذكُورَةٍ في "الأَشباِ") عِبارَتُهُ(٥): ((حَلَف لا يَحِلِفُ حَنِثَ بالتَّعليقِ
(قولُ "الشَّارِحِ": فدخَلَ التعليقُ إلخ) أي: فيما يحلِفُ به عادةً؛ لأنَّ التعليقَ فيما لا يحلفُ بهِ عادةً ليسَ
يميناً، كما لو علَّقَ الإذنَ أو الوكالةَ بالشَّرطِ كما نقلَهُ "السِّنديُّ" عن "تنويرِ الأذهانِ".
(قولُهُ: لأنَّ محمَّداً أطلقَ عليه يميناً، وقولُهُ حَّةٌ فِي اللغَةِ) إطلاقُ "محمَّدٍ " اليمينَ على التعليقِ لا يدلُّ على أنَّ
هذا الإطلاقَ لُغَويٌّ، بل يُحمَلُ على أَنَّه يمينٌ اصطلاحاً، إلا إذا وُجِدَ في كلامِهِ ما يدلُّ على أنَّهُ لُغَويٌّ.
(١) ((زيد قائم)) غيرُ مكرَّرةٍ في "الأصل" و"آ".
(٢) "ط": كتاب الأيمان ٣٢٣/٢.
(٣) "البحر": كتاب الأيمان ٣٠٠/٤.
(٤) "البدائع": كتاب الأيمان ٣/٣.
(٥) "الأشباه والنظائر": كتاب الأيمان صـ٢١٥ -.