النص المفهرس

صفحات 161-180

الجزء الحادي عشر
١٥٩
باب التدبير
يومَ مَوتِهِ إلاّ إذا قالَ في صِحَّتِهِ: أنتَ حُرٍّ أو مُدَبَّرٌ وماتَ مُحَهِّلاً فَيَعِقُ نِصفُهُ مِنَ
الكُلِّ ونِصِفُهُ مِنَ الثِّلُثِ، "حاوي"(١) (وسعَى) بحِسابِهِ إنْ لم يخرُجْ مِنَ الثِّلُثِ و(٢) (في
ثُلَيِهِ) لأنَّ عِنْقَهُ مِنَ الثّلُثِ (إنْ لم يترُكْ غيرَهُ ولَهُ وارِثٌ لم يُجِزْهُ) أي: التّدبيرَ، (فإنْ
لم يكُنْ) وارِثٌ (أو كانَ وأجازَهُ عتَقَ كُلُّهُ) لأَنَّهُ وصِيَّةٌ، ولِذا لو قَتَلَ سيِّدَهُ.
٣٣/٣
[١٦٩٤٠) (قولُ: يومَ مَوتِهِ) صِفةٌ لِمالِهِ، أي: من ثُلُثِ مَالِهِ الكَائِنِ يَومَ مَوْتِهِ لا يومَ النَّدْيِ.
[١٦٩٤١] (قولُهُ: في صِحَّتِهِ) فلو في مَرَضِهِ فَكُلٌّ مِنَ النّصفَيْنِ يَخرُجُ مِن الثّلُثِ، "ط)"(٣).
[١٦٩٤٢) (قولُهُ: أَنْتَ حُرٍّ أو مُدَبَّرٌ) أي: رَدَّدَ بَيْنَهُما.
[١٦٩٤٣) (قولُهُ: وماتَ مُجَهِّلاً) اسمُ فاعِلٍ مِن الْمُضَعَّفِ، أي: لم يُبَيِّن مُرادَهُ، فلو بَيَّنَ فَعَلَى
مائَيَّنَ، "ح (٤).
[١٢٩٤٤] (قولُهُ: فَيَعْتِقُ إلخ) أي: مُرَاعَةً لَلَّغْظَيْنِ، فَلَوْ لم يَتْرُكْ غيرَهُ وكَانَتْ قِيمَتُهُ سِتَّمِائَةٍ مَثَلاً
عَتَقَ نِصِفُهُ بِثَلاثِمِائَةٍ وعَتَقَ مِن نِصِفِهِ الآخَرِ [مائَةٌ)(٥) وسَعَى [مائتين](٥).
(١٦٩٤٥) (قولُهُ: إِنْ لم يَخرُجْ مِن الثَّلَثِ) كما لَوْ كانَتْ قِيمَتُهُ ثَلاثمائةٍ وكان الّلُثُ مِاَتْنِ
فإِنَّه يَسعَى في مِائةٍ.
[١٦٩٤٦] (قولُهُ: وفِي تُنَبِهِ) عَطْفٌ على قولِهِ: ((بِحِسابِهِ)).
[٤٧ ١٦٩] (قولُهُ: لأنَّ عِتَقَهُ مِن الثَّلُثِ) لِمَا مَرَّ(٦): ((أَنَّ تَعِلِقُ العِثْقِ بالموتٍ))، فحيثُ لم يَتَرُّكْ
(قولُهُ: وعتَقَ من نصفِهِ الآخرِ مِائَتانِ وسعى بمائةٍ) العبارةُ فيها قلبٌ، وحقُّهُ وعتَقَ من نصفِهِ الآخرِ
مِائَةٌ، وسعى في مائتينِ.
(١) "الحاوي القدسي": كتاب العتق - باب التدبير ق ٩١/أ.
(٢) ((الواو)) ليست في "و".
(٣) "ط": كتاب العتق - باب التدبير ٣١٣/٢.
(٤) "ح": کتاب العتق - باب التدبير ق٢٢٥/ب.
(٥) نقول: في النسخ جميعها: ((عتق من نصفه الآخر مائتان وسعى بمائة))، وهو مخالف لأصل المسألة؛ حيث يعتق
الثلث ويسعى في الثلثين، فالصواب ما أثبتناه بين منكسرين، واللهُ أعلمُ، وقد نَبَّه "الرافعيُّ على ذلك.
(٦) ص ١٤٧ - "در".

حاشية ابن عابدين
١٦٠
باب التدبير
سعَى فِي قِيمَتِهِ كمُدَّرِ السَّفيهِ، ولو قتَلَتْهُ أُّ الولَدِ لا شيءَ عَلَيها، كما بِسَطَهُ(١) في
"الجَوَهَرةِ" (وَسعَى فِي كُلِّهِ).
سَيِّدُهُ غيرَهُ يَعْيَقُ مِن النِّلْثِ ويَسعَى فِي تُثَهِ، أمَّا إذا خَرَجَ مِن الثّلُثِ فلا سِعايَةَ عليه إلاَّ إذا كان
السيِّدُ سَفِيْهاً وَقْتَ التَّدْبِيرِ، أو قَتَلَ سَيِّدَهُ فِإِنَّه يَسعَى فِي قِيمَتِهِ، كما في "الدُّرِّ الُمْقى)(٢) عن
"الأَشْبَاهِ"(٣)، وقد مرّ(٤) ويَأْتِي(٥).
[١٦٩٤٨] (قولُهُ: سَعَى فِي قِيمَتِهِ) لأَنّ لا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ إلاَّ أنَّ فَسْخَ العَقْدِ بعد وُقُوعِهِ
لا يَصِحُّ فَوَجَبَ عليه قِيمَةُ نَفْسِهِ، ثُمَّ إِذا كان القَتْلُ خَطأَّ فالجنايَةُ هَدَرٌ، وكذا فِيْما [٤/ق١/١٨]
دُونَ النّفْسِ، ولو عَمْدً فِلِلوَرَثةِ تَعجِيلُ القِصَاصِ أو تَأْخِيرُهُ إلى ما بَعدَ السِّعَايَةِ، "جَوْهرة"(٦)
مُلخَّصاً.
[١٦٩٤٩) (قولُهُ: كمُدَّرِ السَّفِيهِ) فإنَّه يَسْعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَّراً وليْسَ عليه نُقْصانُ الَّدْبِيرِ،
كالصَّالِحِ إذا دَّبَّرَهُ وماتَ وعليه دُيُونٌ، "بحر"(٧).
[١٦٩٥٠] (قولُهُ: لا شَيءَ عَلَيها) أي: أنّها تَعْتِقُ؛ لأنَّ القَتْلَ مَوتٌ وَيُقْتَصُّ مِنْها لو القْلُ
عَمْدً، وإِلاَّ فلا سِعايَةَ ولا غَيْرَها؛ لأنَّ عِثْقَها ليْسَ بوصِيَّةٍ، بخِلافِ المُدََّةِ فِإِنَّ قَتْلَها له رَدِّ للوصيّةِ،
"جوهرة"(٨) مُلخَّصاً.
(١) في "د" و"و": ((بسط))
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب التدبير ٥٣٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني في الفوائد - كتاب العتاق وتوابعه صـ٢١٤ -.
(٤) المقولة [١٦٩٢٣] قوله: ((ومُدَّبَّر قتل سيده)).
(٥) في المقولة الآتية.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق - باب التدبير ١٩٠/٢.
(٧) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٩/٤، نقلاً عن الإمام "محمد" في كتاب الحجر.
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق - باب التدبير ١٩٠/٢.

الجزء الحادي عشر
١٦١
باب التدبير
أي: كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَبَّراً، "مُحتَبَى"، وهو حينَئِذٍ كمُكاتَبٍ، وقالا: حُرٌّ مَديونٌ (لو)
المولى (مَديوناً).
[١٦٩٥١) (قولُهُ: أي: كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَبََّاً) وهي ثُلْتَ قِيمَتِهِ قِناً كما مرَّ(١) فِي عِثْقِ البَعْضِ ويأتي(٢).
[١٦٩٥٢) (قولُهُ: وهو حِيْئذٍ كمُكاتَبٍ إلخ) كذا ذَكرَهُ في "البحر"(٣)، وفرَّعَ عليه: أَنَّه
لا تُقبَلُ شِهَادَتُهُ ولا يُزوِّجُ نَفْسَهُ عندَهُ مُستَدِلاً بما في "لَحْمَعِ": لو تَرَكَ مُدًَّاً فَقُتِلَ خَطَأُ وهو يَسْعَى
لِلوَارِثِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِوَلِيِّهِ، وقالا: دِيَتُهُ على عاقِلَتِهِ اهـ. قال(٣): ((وكذا الْنَخَّرُ عِنْقُهُ فِي مَرَض الموتِ إذا
لم يَخْرُجْ مِن الثِّلُثِ، فِنَّه فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ كالمكاتَبِ عندَهُ))، ولعلَّمَةِ "الشُّرُ بُلالِيِّ" رِسالَةٌ سَمَّاهَا:
"إيقاظَ ذَوِي الدِّراَةِ لِوَصفٍ مَنْ كُلِّفَ السِّعايَةَ(٤)، حَرَّرَ فِيْها: ((أَنَّه إِذَا لم يَخرُجْ مِن الثُّلُثِ
يَسْعَى، وهو حُرٍّ، وأَحكامُهُ أَحكامُ الأَحرَارِ أَتْفاقاً، وَكَذَا الُعَتَقُ في مَرَضِ المَوتِ، والمُعتَقُ على مَالِ
(قولُ "الشَّارِحِ": أي: كلِّ قيمتِهِ مدبّاً إلخ) لا يظهرُ وجهُ سعانِتِهِ في قيمتِهِ مدَّراً، بلِ الوجهُ أنْ يسعى
في جميعٍ قيمتِهِ قَّا؛ لتقدُّمِ الدَّينِ، وهو ما في "الجوهرةِ" على ما نقلَهُ "السنديُّ" عنها، حيثُ قالَ في "الجوهرةِ":
((فإنْ كانَ على المولى دينٌ سعى في جميعٍ قيمتِهِ لغرمائِهِ، يعني: في جميعٍ قيمتِهِ قَّاً لتقدُّمِ الدَّينِ على الوصيّةِ،
والتدبيرُ بمنزلةِ الوصيَّةِ، والدَّينُ يمنعُ الوصيّةَ، إلا أنَّ تدبيرَهُ بعدَ وقوعِهِ لا يلحقُهُ الفسخُ، فوجَبَ عليهِ ضمانُ
قيمتِه)) اهـ. تأمَّلْ، وكذا: دَبَّرَهُ ثُمَّ قَتَلَ مولاهُ، أو كانَ المولى محجوراً بالسفَهِ يسعى في قيمتِهِ قَنَّاً، ولا يظهرُ
القولُ بأنَّهُ يسعى في كلِّ قيمتِهِ مديَّراً، ثمَّ رأيتُ في حَجْرِ "الخالنَّةِ": ((تصرفاتُ المحجورِ بسببِ السَّفَهِ على
نوعينٍ: ما لا يصحُّ من الهازلِ لا يصحُّ من المحجورِ، وما يصحُّ من الهازلِ يصحُّ من المحجورِ، ويسعى العبدُ
في قيمتِهِ في ظاهرِ الروايةِ، وعن "محمَّدٍ": أنَّه لا يسعى ويصحُّ تدبيرُهُ، فلو ماتَ سفيهاً يعتِقُ المدبَّرُ ويسعى
في قيمتِهِ مدَّراً)) اهـ. وبه عُلِمَ أنَّ ما ذكَرَهُ "الشَّارِحُ" في مديَّرِ السفيهِ روايةٌ عن "محمَّدٍ".
(١) صـ ٩٢ - "در".
(٢) صـ ١٦٨ - "در".
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٩/٤.
(٤) لأبي الإخلاص حسن بن عمار الوفائي الشرنبلاليّ المصريّ (ت ١٠٦٩ هـ) ("خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "التعليقات
السنية" صـ ٥٨-، "هدية العارفين" ٥٩٢/١).

حاشية ابن عابدين
١٦٢
باب التدبير
بُحيطٍ، ولو دَبَّرَ أحَدُ الشَّرِيكَينِ فِلِلآ خَرِ خِياراتُ العِتقِ، فإنْ ضمَّنَ شريكَهُ فماتَ
سعَى في نِصفِهِ، "مُختار"(١) ..
أو خِدمَةٍ))، وأَطالَ وأَطابَ. وَلَخَّصنا كَلامَهُ فِيْما علَّقناهُ على "البحر"(٢). وقال السيِّدُ "الْحَمَوِيُّ"
في "حاشِيَةِ الأَشباهِ"(٣): ((وهو تَحقِيقٌ بالقَبُولِ حَقِيقٌ يُعَضُّ عليه بالنَواحِذِ)).
[١٦٩٥٣] (قولُ: بُمُحِيطٍ) أي: بدَيْنٍ مُحِيطٍ بَجَميعِ مَالِهِ الَّذي مِن ◌ُمَتِهِ الْمَدبَّرُ، أو بِرَقِبَةِ الْمُدَرِ
إِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ(٤) سِواهُ. اهـ "ح"(٥). أمَّا لو كان الدَّينُ أقلَّ مِن قِيمَتِهِ فإنّه يَسْعَى فِي قَدْرِ الدِّينِ،
والزَِّادَةُ على الدّينِ ثُلْتُهَا وَصِيَّةٌ وَيَسْعَى في ثُنَّيِ الرِّيادَةِ، "بحر"(٦) عن "شَرْحِ الطَّحاوِيّ".
[١٦٩٥٤] (قولُهُ: خياراتُ العِثْقِ) وهي سبعَةٌ إذا كان الشَّرِيكُ مُوسِرً، وسِتَّةٌ إذا كان مُعسِراً
بِإِسْقَاطِ الَّضْمِينِ، "ط)(٧). ومرَّتْ(٨) في باب عِثْقِ البَعضِ.
[١٦٩٥٥] (قولُهُ: فَإِنْ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ) أي: ضَمَّنَ السَّاكِتُ الشَّرِيكَ الُدِّرَ فِلِضَّامِنِ أنْ يَرجِعَ
بِمَا ضَمِنَ على العبْدِ، وإنْ لم يَرجِعِ حَتَّى ماتَ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِن ثُلُثِ مَالِهِ، وسَعَى العَبْدُ فِي النّصفِ
الآخَرِ كامِلاً لِلوَرَّةِ. وهذه الخِيارَاتُ عنْدَ "الإِمامِ"، وعندَهُما صارَ العَبْدُ كُلُّهُ مُدَّراً بَتَدْبِير
أَحَدِهِما، وهو ضَامِنٌ لَنَصِيبِ شَرِيكِهِ مُوسِراً كان أو مُعسِراً، "ح"(٩) عن "الهنديَّةِ"(١٠) مُلخَّصاً.
(١) انظر "الإختيار": كتاب العتق - باب التدبير ٣٠/٤.
(٢) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٩/٤.
(٣) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني في الفوائد - العتاق وتوابعه ١٤٥/٢.
(٤) في النسخ جميعها و"ح": ((إن لم يكن مال)) دون ((له))، وما أثبتناه من "آ".
(٥) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق ٢٢٦/أ.
(٦) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٩/٤.
(٧) "ط": كتاب العتق - باب التدبير ٣١٤/٢.
(٨) صـ ٧٠ - وما بعدها "درّ".
(٩) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق ٢٢٦/ب.
(١٠) "الفتاوى الهندية": كتاب العتاق ــ الباب السادس في التدبير ٣٩/٢.

الجزء الحادي عشر
١٦٣
باب التدبير
(وولَدُ الْمُدَبَّرَةِ ) تَدبيراً مُطلَقً (مُدَبَّرٌ) أمَّا المُقَّدُ فلا يتَبَعُها، وذَكَرَ "المُصنِّفُ"
في البيعِ الفاسِدِ أنَّ وَلَدَ (١) الْمُدَبَّرِ كأبيهِ، فتأمَّلْ(٢).
[١٦٩٥٦) (قولُهُ: وَوَلَدُ الْمُدَرَةِ) أي: الموُلُودُ بعد الَّدْبيرِ لا قَبَلَهُ؛ لأنَّ حقَّ الحُريَّةِ لم يكُنْ ثَابِتَاً
في الأُمِّ وَقْتَ الولادَةِ [٤/ق١٨ /ب] حَتَّى يَسرِيَ إلى الولَدِ، ولو اختلفا فادَّعَتْ وِلادَتَهُ بعد التَّدْبِيرِ
فالقوْلُ لِلمَوْلِى أَنَّها قبلَهُ مَعَ يَمِينِهِ على العِلْمِ والبَِّهُ لها، وَتَمامُّهُ في "البدائع)"(٣) و"الفتح" (٤).
٨
[١٦٩٥٧] (قولُهُ: مُدَبٌَّ) فَيَعْتِقُ بِمَوتِ سِّدِ أُمِّهِ.
[١٦٩٥٨] (قولُهُ: وذَكَر "المُصَنِّفُ " إلخ) عِبَارَتُهُ: ((ووَلَدُ الْمُدَّرِ كَهُوَ)) اهـ، ووَقَعَ نحوُهُ في
بَعْضٍ نُسَخِ "الهِدَايَةِ"(٥) بِلَفْظِ: ((ووَلَدُ الُدَّرِ مُدٌَّ))، ورَدَّهُ فِي "البحر "(٦): ((بأنَّ الَّبِعِيَّةَ إِنَّمَا هِي
للُمِّ لا لِلأَّبِ)). وأجاب "ح"(٧): ((بأنَّ لِفْظَ الْمُدَّرِ يَتَناوَلُ الذَّكرَ والأُنْنى كما مرَّ(٨) فِي لِفْظِ
الَمَلُوكِ))، ويَكُونُ المرادُ به في عِبَارَتِهِما الأُنْثَى بِقَرِينةِ ما قدَّمْناهُ(٩): ((مِنْ أَنَّ الوّلدَ يَنْبَعُ الأُمّ في
التَّدْبِيرِ لا الأَبَ)) اهـ. لكِنَّ هذا الْجَوابَ لا يَصِحُّ فِي عِبَارَةِ "الشَّارحِ"؛ حيثُ عبَّرَ بقولِهِ:
((كأبيه))، فَلَوْ ذكَرَ عِبَارَةَ "المُصنّفِ" مِنْ غَيرٍ تَصَرُّفٍ فِيْهَا لَكَانَ أَوْلِى، "ط)"(١٠).
[١٦٩٥٩) (قولُهُ: فَأَمَّل) أَمَرَ بِالنَّأْمُّلِ لِمُخالَفَتِهِ لِمَا مِرَّ ( ١١): ((مِن عدَمِ تَبَعَتِهِ لِلأَّبِ))، وفي بعْضِ
(١) في "و": ((الولد)).
(٢) في "و": ((فقال))، وهو تحريفٌ، وقد أشار إلى ذلك "ابنُ عابدين" رحمه الله.
(٣) "البدائع": كتاب التدبير - فصلٌ في أنَّ حكمَ التدبير نوعان ٢٢٥/٤.
(٤) "الفتح": كتاب العتاق باب التدبير ٣٢٢/٤.
(٥) "الهداية": كتاب العتاق - باب التدبير ٦٧/٢.
(٦) "البحر": كتاب العتق ـ باب التدبير ٢٨٨/٤.
(٧) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق٢٢٦/ب.
(٨) المقولة [١٦٧٩٧] قوله: ((فكلُّ مملوك لي)).
(٩) في هذه المقولة.
(١٠) "ط": كتاب العتق ــ باب التدبير ٣١٤/٢.
(١١) في المقولة السابقة.

حاشية ابن عابدين
١٦٤
باب التدبير
وأمَّا تدبيرُ الحَمْلِ فَكَعِتقِهِ (ولو وَلَدَت المُدَبَّرَةُ مِنْ سيِّدِها فهيَ أُّ وَلَدِهِ وبطَلَ التَّدبيرُ) لأَنَّهُ
مِنَ الثِّلُثِ، والاستيلاءُ(١) مِنَ الكُلِّ فكانَ أقْوَى (وبِيْعَ) ووُهِبَ ورُهِنَ(٢) المُدَبَّرُ المُقَيَّدُ
(كَأَنْ قالَ لَهُ: إِنْ مِتُّ في (٣) سفَري أو مَرَضي) هَذا (أو إلى عِشرينَ سَنةً مَثَلاً) ......
النَّسَخِ: ((فقال)) وهو تَحريفٌ ظَاهِرٌ؛ لأنَّ ما بعدَهُ لم يَذْكُرُهُ "المُصنّفُ" في البَيعِ الفاسِدِ، ولو كان
ذَكَرَهُ لا يُناسِبُ تَفْرِيعَهُ على ما قبلَهُ كما قالَهُ "المُحشِّيّ".
[١٦٩٦٠] (قولُهُ: وأمَّا تَدْبِيرُ الحَمْلِ فكعِتقِهِ) أي: أَنَّه يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وحدَهُ، لكِنْ قال في
"الكافي"(٤): ((ولم يكُنْ له أَنْ يَبِيعَ الأُمَّ ولا يَهَبَها ولا يَمْهَرَها، فإِنْ وَلَدتْ لأَقلَّ مِن سِتَّةِ أشهُرٍ
كان الوَلَدُ مُدَبًَّ، وإِنْ لأَكَثَرَ كَانَ رَقِيقاً)) اهـ. وتقدَّمَ(٥) في كِتَابِ العِثْقِ: ((أَنَّه لو أَعَتَقَ الْحَمْلَ
لم يَجُزْ بَيعُ الأُمِّ، وجازَ هِيِّتُها، ولو دَبَّرَهُ لم تَجُزْ هِبْتُهَا فِي الأَصَحِّ))، وتقدَّمَ(٦) وَجهُ الفرْقِ، وهذا
قَبْلَ الوِلادَةِ، فَيَجُوزُ بَعْدَها البَيْعُ والِهِيَّةُ.
[١٦٩٦١] (قولُهُ: وَبَطلَ الَّدْبِيرُ) مَعْنَى الْبُطْلانِ، - كما قالَهُ صاحِبُ "الذَّخيرةِ" -: ((أَنَّه
لا يَظْهَرُ حُكمُهُ بعدَ الاسْتِيلادِ فَكَأَنَّه بَطلَ، وليسَ المُرادُ بُطلانَهُ بِالْكُلِيَّةِ)).
فإِنْ قُلْتَ: ما فائِدَهُ الَّدْبِيرِ حِيْئذٍ؟ قَلْتُ: دُخُولُها في قولِهِ: كُلُّ مُدَبَّرٍ لِي حُرٍّ فَتَعْتِقُ حالاً
ولا يَتَوقَّفُ عِنْقُها إلى ما بَعْدَ الَوتِ، "ط)(٧).
[١٦٩٦٢) (قولُهُ: وِبِيْعَ إلخ) قال في "البحر "(٨): ((بيانٌ للمُدَّرِ المُقْيَّدِ وأحكامِهِ، وحاصِلُهُ:
٣٤/٣
(١) في "ب": ((ولاستيلاد))، وهو خطأ طباعيّ.
(٢) في "ب": ((وزهن)) بالزَّاي، وهو تحريف.
(٣) في "د" و"و": ((من)) بدل ((في)).
(٤) "كافي النسفي": كتاب العتاق ــ فصلٌ: ومَنْ ملك ذا رحمٍ محرمٍ منه عَتَقَ عليه ق ١٧٨ /أ بتصرف.
(٥) صـ ٥٠ - "درّ".
(٦) المقولة [١٦٥٦٩] قوله: ((لم تجز هبتها في الأصح)).
(٧) "ط": كتاب العتق ــ باب التدبير ٣١٤/٢-٣١٥.
(٨) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩٠/٤.

الجزء الحادي عشر
١٦٥
باب التدبير
مِمَّا يقَعُ غالِباً، أو إنْ مِتُّ أو(١) غُسِّلْتُ
أنْ يُعَلِّقَ عِنْقَهُ بِمَوتِهِ على صِفةٍ لا تُمُطْلَقِهِ، أو بزِيادَةِ شَيءٍ بَعْدَ مَوتِهِ، كـ: إِنْ مِتُّ وغُسِّلتُ
أو كُفّتُ ودُفِنتُ فأنْتَ حُرٍّ، فَيَعِقُ إذا ماتَ اسْتِحِسَاناً، وإنَّمَا بِيعَ الُدَّرُ المُقِيَّدُ؛ لأنَّ سَببَ الحُريَّةِ
لم يَنْعَقدْ في الحالِ للَتَردُّدِ في هذا القَيْدِ لَجَوازٍ أَنْ لا يَمُوتَ مِنْهُ، فصَارَ كَسَائِرِ التَّعِيقَاتِ، بِخِلافٍ
اُدَبَرِ الْمُطَلَقِ؛ لأَنَّه تَعَلَّقَ عِتْقُهُ بُمُطْلَقِ مَوتِهِ وهو كَائِنٌ لا مَحَالَةَ)) اهـ. وأَشَارَ "الشَّارِحُ" بقولِهِ:
(وُوُهِبَ)) إلى أنَّ المراد بالبيعِ الإخراجُ [٤/ق١٩/أ] عن المِلكِ لا خُصُوصُهُ، "ط)" (٢).
(١٦٩٦٣) (قولُهُ: مَما يَقعُ غالباً) أي: ثَمّ تَقَعُ حَيَاتُهُ بِعْدَها غالباً. احتَرَزَ بِهِ عن نَحوِ: إلى مِائَةٍ
سنةٍ؛ فإنَّهِ يكُونُ مُدَّراً مُطْلَقً وقد مرَّ(٣) الكلامُ عليه، ومَعْنَى قولِهِ: ((إلى عِشْرِينَ سنةً)) أي: إذْ
وَقَعَ مَوِي فِي هذِهِ المُدَّةِ الَّتِي ابْتِدَاؤُها هذا الوَقْتُ وتَنْتَهِي إلى عِشْرِينَ، "ط)(٤). وكذا: إلى سَنةٍ، فَلَوْ
ماتَ قَبْلِها عَتَقَ وبَعْدَها لا، ولو في رَأسِهَا فمُقْتضى الوَجِهِ: يَعِقُ(٥) لأَنَّ الغايَةَ هنا للإسقاطِ؛ إذْ
لولاها تَنَاوَلَ الكَلامُ ما بَعْدَها، "فتح"(٦) مُلخَّصاً. وأجاب في "البحر "(٧): ((بأنَّ هذا غيرُ مُطَّرٍ
الانتِقاضِهِ في: لا أُكُلِّمُهُ إلى غَدٍ؛ فإنَّ الغايَةَ لا تَدخُلُ في ظاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَلَهُ أنْ يُكُلِّمَهُ في الغَدِ
(قولُهُ: فيعتِقُ إذا ماتَ استحساناً) وجهُهُ كما في "البحرِ": أَنَّهُ يُغْسَّلُ ويُكفَّنُ ويدفَنُ عقيبَ الموتِ قبلَ
أنْ يتقرَّرَ ملكُ الوارثِ.
(قولُهُ: فمقتضى الوجهِ لا يعتِقُ إلخ) الأصوبُ حذفُ ((ا))، وعبارةُ "الفتحِ": ((ومقتضى الوجهِ كونُهُ
لو ماتَ في رأسِ السنةِ يعِقُ إلخ)) وكذا في "البحرِ".
(١) في "و": ((وغُسِّلْتُ)) بالواو.
(٢) "ط": كتاب العتق - باب التدبير ٣١٥/٢.
(٣) المقولة [١٦٩٠٧] قوله: ((ولو معنى)).
(٤) "ط": كتاب العتق ــ باب التدبير ٣١٥/٢ بتصرف.
(٥) نقول: في النسخ جميعها: ((لا يعتق))، وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "الفتح" و"البحر"، وقد نَبَّه على ذلك "الرافعيُّ".
(٦) "الفتح": كتاب العتاق - باب التدبير ٣٢٤/٤.
(٧) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩١/٤.

حاشية ابن عابدين
١٦٦
باب التدبير
وكُفّنْتُ أو إِنْ مِتُّ أو قُتِلْتُ، خِلافً لـ "زُفَرَ"، ورجَّحَهُ "الكَمالُ"، أو أنتَ حُرٌّ بعدَ
مَوتي ومَوتِ فُلانٍ مالم يَمُتْ فُلانٌ قَبَلَهُ فِيَصيرُ مُطلَقاً.
مَعَ أنَّها لِلإِسقَاطِ))، ونازَعَهُ "لَقَدِسِيُّ": ((بأنَّ السَّةَ ليسَتْ في الحقيقةِ غايَةً فلا بُدَّ أنْ يُقَدَّرَ: إلى مُضيِّ
سَنَةٍ، بِخِلافِ الغَدِ فإنّه اسمٌ لِزمَانٍ مُستَقِّ له اسمٌ خَاصٌّ دَخَلَ عليه ((إلى)) الَّتِي لِلغايَةِ))، تأمَّل.
[١٦٩٦٤] (قولُهُ: وكُفّنتُ) في نُسَخٍ بـ: ((أو))، وهي المواِقَةُ لِمَا في "البحر "(١)، "ط)" (٢).
[١٩٩٦٥] (قولُهُ: أو: إِنْ مِتُّ أو قُتِلتُ) أي: بتَردَادِهِ بين الجُمْلَتَيْن فليْسَ بِمُدٍَّ مُطْلَقٍ
عند "أبي يُوسُفَ"؛ لأنَّ الَّوتَ ليْسَ بِقَتْلٍ، وَتَعلِيقُهُ بأحَدِ الأَمرَيْنِ يَمْنَعُ كَوَنَهُ عَزيمةً في
أحَدِهِما خاصَّةً، "بحر "(٣).
مطلب: الكَمالُ بنُ الهُمَامِ مِن أَهلِ التّرجِيحِ
[١٦٩٦٦] (قولُهُ: وَرَجَّحَهُ "الكَمَالُ"(٤)) أي: رَجَّحَ قَوْلَ "زُفَرَ": ((أَنَّه مُدَّرٌ مُطْلَقٌ)) بأنَّه
أَحسَنُ؛ لأَنَّه في المَعْنِى تَعِلِيقٌ بِمُطْلَقِ مَوتِهِ كَيْفَما كان قَتْلاً أو غَيرَ قَتْلٍ، وقدَّمنا(٥) غيرَ مَرَّةٍ:
((أنَّ "الكَمَالَ" مِن أَهلِ التَّرْجِيحِ))، كما أفادَهُ فِي قَضاءِ "البحر) (٦)، بل صَرَّحَ بَعْضُ
مُعاصِرِيهِ: بأنّه مِن أَهلِ الاجتِهادِ، ولا سِيّما وقَدْ أقرَّهُ على ذَلِكَ في "البحر)"(٧) و"النَّهر " (٨)
و "الِنَحِ"(٩) و"رَمْزِ المَقْدِسيِّ" و "الشَّارِحُ"، وهُمْ أَعْبَانُ الْمُتَأْخِرِينَ، فافهم.
[١٦٩٦٧) (قولُهُ: بعْدَ مَوْتِي ومَوتِ فُلانٍ) أو مَوتِ فُلانٍ ومَوتِي، "كافِي الْحَاكِم".
[١٦٩٦٨] (قولُهُ: فَيَصيرُ مُطْلَقاً) جوابٌ للَمَفْهُومِ، والتَّقديرُ: فإِنْ ماتَ فُلانٌ قبلَهُ صارَ الآنَ
(١) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩٠/٤.
(٢) "ط": كتاب العتق - باب التدبير ٣١٥/٢.
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩٠/٤.
(٤) "الفتح": كتاب العتاق - باب التدبير ٣٢٤/٤.
(٥) المقولة [١٢٤٣٨] قوله: ((وبحث الكمال هنا غير صائب))، والمقولة [١٦٢٧٨] قوله: ((ورجَّح الزيلعيُّ)).
(٦) "البحر": كتاب القضاء - فصل في التقليد ٢٩٣/٦ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩٠/٤.
(٨) "النهر": كتاب الإعتاق - باب التدبير ق ٢٧٤/ب.
(٩) "المنح": كتاب العتق - باب التدبير ١/ق ١٨٥/ب.

الجزء الحادي عشر
١٦٧
باب التدبير
(أو: أنتَ حُرُّ بعدَ مَوتِ فُلانٍ) كَما في "الدُّرَرِ"(١) و"الكَنزِ"(٢)، وردّهُ في "البَحرِ"
بما (٣) في "المبسوطِ"(٤) وغيرِهِ مِنْ أَنَّهُ ليسَ تَدبيراً بلْ تَعليقٌ (٥)، حتّى لو ماتَ فُلانٌ
والَولِى حَيٌّ عتَقَ مِنْ كُلِّ المالِ، ولو ماتَ المولى أوَّلاً بطَلَ التَّعليقُ. (وَيَعْتِقُ) المُقْيَّدُ
(إِنْ وُجدَ الشَّرطُ) بأنْ ماتَ مِنْ سفَرِهِ أو مَرَضِهِ ذلِكَ (كعِنْقِ المُدَّرِ)
مُدَبَّراً مُطْلَقاً، قال في "الكافي": ((ألا تَرَى أَنَّه لو قالَ: أَنتَ حُرٌّ بَعْدَ كَلامِكَ فُلانً وبعد مَوتِي
فكَلَّمَ فُلاناً كان مُدَّراً، وكذلك قولُهُ: إِنْ كلَّمتَ فُلاناً فأَنتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوتِي فَكَلَّمَهُ صارَ
مُدَبَّراً)) اهـ. قال "ح"(٦) عن "الهِندِيَّةِ"(٧): ((فَلَوْ ماتَ المَوْلِى قَبْلَ مَوتِ فُلانٍ لا يَصيرُ مُدَّراً،
وكان لِلوَرَثَةِ أن يَبِيعُوهُ)).
[١٦٩٦٩) (قولُهُ: مِن أَنَّ) أي: ما ذُكِرَ مِن مَسألَةِ الَمْنِ، وكذا قولُهُ: ((بعْدَ مَوتِي ومَوتِ
فُلانٍ))، كما في "البحر "(٨).
[١٦٩٧٠] (قولُهُ: حَتّى لو ماتَ إلخ) تَفريعٌ على كَونِهِ تَعلِيقاً مُتَضَمِّنٌ لِيَانِ الفَرْقِ بينَهُ وبين
الَّدْبِيرِ الْمُقَّدِ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِما [٤/ ١٩ /ب] في جَوازِ البيعِ والعِثْقِ بالموتِ، والفرْقُ: هو أَنَّه إِنْ ماتَ
فُلانٌ فَقَطْ فِي مَسأَلَةِ الَتْنِ عَقَ مِن كُلِّالمالِ، وإِنْ ماتَ الَوْلِى أَوَّلاً في المَسْأَيْنِ بَطَلَ الَّعليقُ، كما
لَوْ قال: إِنْ دَخَلَتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فِمَاتَ الَّوْلى قَبْلَ الدُّخُولِ، والمُدبَّرُ الْمُقَّدُ مِثْلُ المُطْلَقِ لا يَعِقُ
إِلَّ بِمَوتِ المَوْلِى ومِن تُلُثِ مَالِهِ لا كُلِّه.
[١٦٩٧١] (قولُهُ: بأَنْ ماتَ مِن سَفَرِهِ أو مَرَضِهِ ذَلكَ) أي: أو في المُدَّةِ المُعَنَةِ، فلو أَقامَ أو صَحَّ
(١) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب التدبير ١٨/٢.
(٢) انظر"شرح العيني على الكنز": كتاب الإعتاق - باب التدبير ٢٤٩/١.
(٣) في "و": ((كما)).
(٤) "المبسوط": كتاب العتق - باب التدبير ١٨١/٧ بتصرف.
(٥) في النسخ جميعها: ((تعليقاً)) بالنصب، وما أثبتناه هو الذي تقتضيه اللغةُ، واللهُ أعلمُ.
(٦) "ح": كتاب العتق - باب التدبير ق ٢٢٧/أ.
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب العتاق ــ الباب السادس في التدبير ٣٨/٢.
(٨) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩٠/٤.

حاشية ابن عابدين
١٦٨
باب التدبير
مِنَ الثُّلُثِ؛ لوُجودِ الإِضافَةِ للمَوتِ.
(قالَ: إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضي هَذا فهُوَ حُرٍّ فَقُتِلَ لا يَعِقُ، بخِلافٍ) مالو قالَ: (في مرَضي)
فَفَرْقٌ بينَ ((مِنْ)) و((في))، ولو لَهُ حُمّى فتحوَّلَ صُداعاً أو بعَكْسِهِ: قالَ "مُحمَّدُ": هو
مَرَضٌ واحِدٌ، "مُجَبِى". (وقيمَةُ المُدَبَِّ) المُطلَقِ (قُلُنَا قِيمَتِهِ قَِّ) بِهِ يُفْتَى (و) الْمُدَّرُ (المُقِيَّدُ
أو مَضَتِ الْمُدَّةُ ثُمَّ ماتَ لم يَعْقِ؛ لِيُطلانِ الْيَمِينِ قَبْلَ الَوتِ، البحر"(١).
(١٦٩٧٢) (قولُهُ: مِن النِّلُثِ) مُتَعلّقٌ بقولِهِ: ((وَيَعِقُ)) وذَكرَهُ بَيَانَاً لِوَجِهِ الشَّبَهِ، وأفادَ أَنَّهُ يَسْعَى
فِيْما زادَ، وإن استُغرِقَ فِفِي كُلِّهِ، كما في "الدُّرِّ الْمنْتقى)"(٢).
(١٦٩٧٣) (قولُهُ: فَفَرْقٌ بين ((مِنْ)) و((فِيْ))) ووَجهُهُ: أنَّ ((مِنْ)) تُفيدُ أنَّ المَوتَ مُبَدَّأْ
ونَاشِىٌّ مِن ذَلِكَ الَرَضِ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَرضُ سببَ الَموتِ، والقَتَلُ سَببٌ آخَرُ، وأمَّا ((في)) فإِنّها
تُفِيدُ أنَّ المَوتَ وَاقِعٌ فِي ذَلكَ الَرضِ سَواءٌ كان بِسَبِهِ أو بِسَبَبٍ آخَرَ.
[١٦٩٧٤] (قولُ: فَتَحَوَّلَ) أعادَ الضَّميرَ مُذكَّرًا مع أنَّ الحُمَّى مُؤْنَتَةٌ عَلَى تَأْوِيلِها بالمَرَضِ.
[١٦٩٧٥] (قولُهُ: هو مُرَضٌ واحِدٌ) لعلَّ وَجِهَهُ: أنَّ أحَدَ هذَيْنِ المَرَضَيْنِ يَنشَأُ عن الآخَرِ غَالِباً
فِعُدَّا مَرَضً واحِدً، وإِلاَّ فالمَذْكُورُ فِي كُبِ الطِّبِّ: أَنَّهُمَا مَرَضانٍ، ولعلَّ تَخصيصَ "مُحمَّدٍ" بالذِّكرِ
الكَونِهِ المُخَرِّجَ لِلفَرعِ، وَإِلَّ فَلَمْ أَرَلَهُ مُقَابِلاً، أفاده "ط)"(٣).
[١٦٩٧٦) (قولُهُ: بِهِ يُفْتَى) وقَيْلَ: هي قِيمَتُهُ فِّاً، وقَبْلَ: قِيمَةُ خِدمَتِهِ مُدَّةَ عُمُرِهِ، وقَيْلَ: نِصفُ
(قولُهُ: لعلَّ وجهَهُ أنَّ أحدَ هذينِ المرضينِ ينشأُ عن الآخرِ إلخ) هذا خلافُ المشاهَدِ، بلِ المشاهَدُ
كثيراً عدمُ ترتُّبِ أحدِهما على الآخرِ ونشْئِهِ عنهُ، والظاهرُ في وجهِ ما قالَهُ "محمَّدٌ": أَنَّهُ لَّا كانتِ الحمّى
سباً للصُّداعِ بِالتَّحوُّلِ وبالعكسِ عُدًّا داءً واحداً، لا أنَّ هذا التحوُّلَ أمرٌ غالبٌ.
(١) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩٠/٤.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب التدبير ٥٣٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "ط": كتاب العتق - باب التدبير ٣١٥/٢ بتصرف.

الجزء الحادي عشر
١٦٩
باب التدبير
يُقَوَّمُ قِنَّ)، "دُرَرَ"(١) عن "الخانيّة"(٢)، وفيها(٣) عَنْها (٤): ((صحيحٌ قالَ لعَبدِهِ: أنتَ حُرٌّ
قبلَ مَوتِي بِشَهْرٍ فماتَ بعدَ شهْرِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ مَالِهِ))، زادَ(٥) في "المُحتَبَى":
قِيمَتِهِ قِّاً، كالمكاَتَبِ وهُوَ الأَصحُّ، وعليه الفَتْوى، "باقانيّ". وفي "البحر"(٦): ((أَنَّهُ مُختَارُ "الصَّدرِ
الشَّهِيدِ" وَ"الوَلْوَالِحِيِّ)(٧)). قال في "الدُّرِّ الْمنْتقى)(٨) في بابِ عِثْقِ البَعضِ: ((قُلْتُ: ولكِنَّ المُنُونَ
على الأوَّلِ، وَوَجْهُهُ - كما صرَّحَ به في "الهِدَايَةِ"(٩) -: أنَّ المنافِعَ أنواعٌ ثلاثَةٌ: البيعُ وأَشباهُهُ،
والاسْتِخِدَامُ وأَمْثَالُهُ، والإِعتَقُ وتَوَابِعُهُ، وبالَّدْبِيرِ فَاتَ البَيعُ)).
[١٦٩٧٧) (قولُهُ: يُقَوَّمُ قَِّ) فِإِذَا لم يَخرُجْ مِن النُّثِ ولَزِمَهُ السِّعَايَةُ فِي تُشَي قِيمَتِه أو في كُلِّها
يُقَوَّمُ قِنّاً لا مُدَبَّاً.
[١٢٩٧٨] (قولُهُ: قَبْلَ مَوتِي بِشَهْرِ) أمَّا لو قال: بَعْدَ مَوِي بِشَهْرِ فَهُوَ وَصَّةٌ بالإعتاقِ فَلا يَعْقُ
إِلاَّ بإعتاقِ الوَارِثِ أو الوَصِيِّ، كما في "البحر"(١٠) عن "المُجْتُبِى".
[١٦٩٧٩] (قولُهُ: عَتَقَ مِن كُلِّ مَالِهِ) في "الخانَّةِ"(١١): ((ولو ماتَ بَعْدَ شهْرٍ: قيْلَ: يَعْتِقُ مِن
٣٥/٣ الثِّلُثِ، وقَيْلَ: مِن الكُلِّ؛ لأنَّ على قوْلِ الإِمامِ يَسْتَنِدُ العِثْقُ إلى أوَّلِ الشَّهرِ وهو كان صَحِيحاً فَيَعْتِقُ
مِن الكُلِّ [٤/ق٢٠/أ] وهو الصَّحيحُ، وعلى قوْلِهما: يَصيرُ مُدَّراً بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهِرِ قَبْلَ مَوتِهِ)) اهـ.
(١) انظر "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب التدبير ١٨/٢.
(٢) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في التعليق والإضافة ٥٦٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب التدبير ١٨/٢.
(٤) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في التعليق والإضافة ٥٦٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ط": ((زاده))، وهو خطأً.
(٦) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٨٩/٤.
(٧) "الولوالجية": كتاب العتاق - الفصل الثالث: الوصية بالعتق والتدبير إلخ ق ٨٥/أ.
(٨) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق ٥٢٠/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٩) "الهداية": كتاب المكاتب - باب كتابة العبد المشترك ٢٦٧/٣.
(١٠) "البحر": كتاب العتق - باب التدبير ٢٩٠/٤.
(١١) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في التعليق والإضافة ٥٦٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
١٧٠
باب التدبير
((وَولاهُ بَيْعُهُ في الأصَحِّ)).
عٌ﴾
قالَ مَريضٌ: أعتِقوا غُلامي بعدَ مَوتي إنْ شاءَ الله صحَّ الإيصاءُ، وفي: هُوَ حُرٌّ
بعدَ مَوتي إنْ شاءَ الله لم یصِحَّ؛
وفي "الظَّهيريَّةِ"(١): ((فإِنْ مَضَى شهْرٌ كانَ مُطْلَقاً عنْدَ البعْضِ، وقال بعْضُهُم: هو بَاقٍ على
التقييدِ)) اهـ.
قُلْتُ: القوْلُ بعِنْقِهِ مِن الثّلُثِ يَصِحُّ بناؤُهُ على كُلِّ مِن القولَيْنِ الأَخِيرَيْنِ، وأمَّا ما صحَّحهُ في
"الخانّة" -: ((مِن عِنْقِهِ مِنَ الكُلِّ) - فهُوَ على أَنَّه غيرُ مُدَّرٍ أَصْلاً لِمَا عَلِمتَ مِن أَنَّ الْمُدَّرَ المُطْلَقَ
وَالْمُقَيَّدَ إِنَّمَا يَعِقُ مِن الثّلُثِ، وقَّد بأَنَّه ماتَ بَعْدَ شهْرٍ لِمَا في "المُجْبى": ((مِن أَنَّه لو ماتَ الَوْلى
قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهرِ لا يَعِقُ بالإجماعِ)).
[١٦٩٨٠] (قولُهُ: ولِمَولاهُ بَيْعُهُ) قال في "الشُّرُ نِبلالَيَّةِ"(٢): ((وتُقَيَّدُ صِحَّةُ بَيْعِهِ بأَنْ يَعِيشَ
الَّوْلى بَعْدَ البَيعِ أَكْثَرَ مِن شَهْرٍ لِنْتَفِيَ المحلُّ لِلعِثْقِ حَالَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَلْها مَوتُ المَوْلِى،
تأمَّل)) اهـ أي: لأَنَّه لو ماتَ بَعْدَ الْبَيعِ بِأَقَلَّ مِن شَهْرِظهَرَ أَنَّه وَقْتَ البَيعِ كان حُرًّ؛ لاستِنادٍ
العِثْقِ إلى أَوَّلِ الشَّهرِ الَّذِي يَلِهِ المَوتُ، فافهم. لكِنَّ هَذَا التَّقِيدَ غيرُ صَحيحٍ لِمَا قَالُوا: ((مِنْ
أنَّ الاستنادِ هو أنْ يَتْبُتَ الحُكمُ في الحالِ ثُمَّ يَسْتَنِدَ إلى وقْتِ وُجُودِ السَّببِ حَتَّى لو قال:
أَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ مَوتِ فُلانٍ بِشَهْرٍ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ ماتَ فُلانٌ لِتَمَامِ الشَّهرِ لم تَعْتِقَ لِعَدَمِ المَحْلِيَّةِ))،
أي: لعدَمٍ كَونِها مَحَلاَّ في الحالِ، وانظر ما مرَّ(٣) في الطَّلاقِ فِي الأَحكامِ الأَربعةِ في بابِ
الطَّلاقِ الصَّرِيحِ.
[١٦٩٨١] (قولُهُ: في الأَصحِّ) رَاجِعٌ إلى قولِهِ: ((عَتَقَ مِن كُلِّ ماِهِ)) وقولِهِ: ((وِمَوَلاهُ بَيْعُهُ)).
(١) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في التدبير ق ١١٦/ب بتصرف.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب العتاق - باب التدبير ١٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) ٢١٨/٩ وما بعدها "در".

الجزء الحادي عشر
١٧١
باب التدبير
لأَنَّ الأَوَّلَ أَمْرٌ والاستثناءُ فيهِ باطِلٌ، والثّاني إيجابٌ فَيَصِحُّ(١) الاستثناءُ.
[١٦٩٨٢] (قولُهُ: لأنَّ الأَوَّلَ أمرٌ إلخ) أي: والأَمرُ هُو طَلَبُ الفِعلِ مِنَ الَأْمُورِ وهو أمرٌ مُتحقّقٌ
مع الَّفُظِ بِهِ فلا يَصِحُّ استِثناؤُهُ، بخِلافٍ: أَنْتَ حُرٌّ؛ فَإِنَّه في الأَصْلِ: إخبَارٌ مُحَتَمِلٌ لِلصِّدق
والكَذِبِ، ثُمَّ اسْتُعمِلَ لإِنشَاءِ الحُريَّةِ فَيَصِحُّ اسِناؤُهُ نَظَراً لأَصِلِهِ كما مرَّ(٢) في بابِهِ. وفرَّقَ في
"الذَّخيرةِ" هنا: (( بأنَّ الإيجابَ يَقعُ مُلزِماً بحيثُ لا يَقدِرُ على إبطالِهِ بعدَهُ، فَيَحْتَاجُ إلى الاستثناءِ فيه
حَتّى لا يَلزَمَهُ حُكمُهُ، والأمرُ لا يَقعُ لازِماً فِإِنَّه يَقدِرُ على إبطالِهِ بِعَزْلِ المَأْمُورِ به فلا يَحتاجُ
لِلاستِناءِ)) اهـ. وسيأتي(٣) تَمامُهُ قُبْلَ بابِ اليمينِ في الدُّخُولِ والخُرُوجِ، والله تعالى أَعلَم.
(١) في "د" و"و": ((فَصَحَّ)).
(٢) المقولة [١٣٩٥٨] قوله: ((قال لها إلخ)).
(٣) المقولة [١٧٤٢٤] قوله: ((لم يصحّ الاستثناء)).

حاشية ابن عابدين
١٧٢
باب الاستیلاد
﴿بابُ الاستيلاء﴾
هُوَ لُغةً: طَلَبُ الوَلَدِ مِن زوجَةٍ أو أمَةٍ، وخصَّهُ الفُقَهاءُ بالثّاني (إذا ولدَتْ)
ولو سِقْطًا (الأمَّةُ) ولو مُدَّرةً (مِنْ سيِّدِها).
﴿بابُ الاستيلاء﴾
تقدَّمَ فِي الَّدْبِيرِ وجْهُ الُنَاسَبَةِ، وهو على تَقْدِيرِ مُضافٍ أي: أحكامِ الاستبلادِ.
(١٦٩٨٣) (قولُهُ: وخَصَّهُ الفُقَهَاءُ بالَّانِي) أي: خَصُّوا الاستِيلادَ بِطَلَبِ الوَلَدِ مِن الأَمَةِ أي:
اسْتِلْحَاقِهِ، قال في "الدُّرِّ الْمنْتَقَى)(١): ((فَأُمُّ [٤ / ق٢٠/ب] الوَلَدِ حَارِيَةٌ اسْتَوَلَدَها الرَّجُلُ بِلكِ الْيَمِين،
أو النّكاحِ، أو بالشُّهَةِ ثُمَّ مَلَكَها، فِإِذَا اسْتَدَها بالزِّنا لا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عندَهُمْ اسْتِحِسَاناً، وَتَصِيرُ أَمَّ
ولَدٍ قِياساً كما قال "زُفَرُ)) اهـ. لكِنْ لو مَلِكَ الوَلَدَ عَتَقَ عليه كما سيأتي(٢) في الفُرُوعِ.
[١٦٩٨٤) (قولُهُ: ولو سِقْطً) قال في "البحر"(٣): ((أَطَلَقَ في الوَلَدِ فشَمِلَ الوَلَدَ الحَيَّ وَالَّتَ
لأنَّ الَّتَ وَلَدٌ، بدليلٍ أَنَّه يَتَعلَّقُ به أَحكامُ الولادَةِ حَتَّى تَنْقَضِي به العِدَّةُ وَتَصيرُ به المرأةَ نُفَسَاءَ،
وشَمِلَ السِّقْطَ الَّذِي اسْتَبَانَ بِعْضُ خَلْقِهِ، وَإِنْ لم يَسَيِّن شَيءٌ لا تكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وإِنِ ادَّعاهُ)) اهـ.
[١٦٩٨٥) (قولُهُ: ولو مُدَبَّرَةً) فَيَجْتَمِعُ لِحُرِّتها سَبانٍ: الَّدْبِيرُ والاستِيلادُ، وقولُهُ(٤) في البابِ
السَّابقِ: ((وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ)) تقدَّمَ (٥) معناهُ.
[١٦٩٨٦) (قولُهُ: مِنْ سِّدِها) أي: الَالِكِ لها كُلاَّ أو بعْضَاً، وشَمِلَ المُسلِمَ والكافِرَ ذِمِيّاً أو
مُرْتَدَاً أو مُستَأْمَناً كما في "البدائع"(٦)، قال في "الدُّرِّ الُنْتَقِى)(٧): ((وسواءٌ كانَ مَوْلاها حقيقةً أو
حُكْمَاً لِيَشْمَلَ مَا إِذَا وَطِئَ الأَبُ جَارِيَةً الابنِ ثُمَّ وَلَدَتْ فادَّعَاهُ)).
(١) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ٥٣٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) ص ٢١٠ - ٢١٣ - "درّ".
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٢/٤.
(٤) ص ١٦٤ - "درّ".
(٥) المقولة [١٦٩٦١] قوله: ((وَبَطَلَ التدبيرُ)).
(٦) "البدائع": كتاب الاستيلاد - فصلٌ في أنَّ حكمَ الاستيلاد نوعان ١٣٠/٤.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ٥٣٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء الحادي عشر
١٧٣
باب الاستیلاد
ولو باستِدخالِ مَنِّهِ فَرْجَها (بإقرارِهِ) وينبغي أَنْ يُشهِدَ لِئَلاَّ يُسترَقَّ وَلَدُهُ بعدَ مَوتِهِ
(ولو حامِلاً).
[١٦٩٨٧] (قولُهُ: ولو باستِدخَالِ إلخ) تَعمِيمٌ لِلولادةِ، أي: سواءٌ كانَتْ بِسببِ الوَطْءِ أو
يادخَالِها مَنَّهُ فِي فَرْجها.
[١٦٩٨٨) (قولُهُ: بِقِرَارِهِ) أي: بِقِرَارِ المَوْلى بأنَّ الوَلَدَ مِنه، "منح"(١)، ومِثْلُهُ في "الدُّررِ"(٢).
وقولُهُ: ((ولو حَامِلاً)) أي: ولو كان إِقِرَارُهُ حَالَ كَوْنِها حامِلاً، "درر)"(٢).
قلْتُ: فـ(الباءُ)) في ((بِقِرَارِهِ)) مَعْنى: مع، حالٌ مِن الوِلادَةِ الَفَهُومَةِ مِن ((وَلَدَتْ))، وقولُهُ:
((ولو حَامِلاً)) حالٌ مِن ((إِقِرَارِهِ))، والمرادُ منه إقرَارُهُ بالوَلَدِ كما علِمتَ، فصار المَعْنى: إذا وَلَدْتْ
مِن سيِّدِها ولادةً مُقْتَرِنَةً إقرَارِهِ بِالوَلدِ ولو كان إقرارُهُ بالوَلَدِ في حال كَونِها حَامِلاً؛ لأنَّ الإقرارَ وإِنْ
كان قبْلَ الوِلادَةِ يَبْقَى حُكْمُهُ فيقارِنُ الوِلادَةَ، ولا يَخْفَى أنَّ هذا المَعْنِى صحيحٌ فلا حاجَةً إلى تَطرِيقٍ
احتمالاتٍ لا تَصِحُّ ورَدِّهَا، فافهم. وأفادَ أنَّالَدَارَ على الإقرارِ والدَّعْوى سواءٌ ثَبَتَ النَّسَبُ مَعَها أوْ
لا؛ لِمَا قَالُوا: مِن أَنَّه لو ادَّعى نَسَبَ ولَدِ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَها مِن عبدِهِ فإِنَّ نَسَبَهُ إِنَّمَا يَتْبُتُ مِن العَبْدِ
لا مِن السِّدِ، وصارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له لإِقِرَارِهِ بُبُوتِ النَّسَبِ منه وإِنْ لم يُصدِّقْهُ الشَّرعُ، وَبِهِ اندَفَعَ ما في
"الفتح"(٣): ((مِن أَنَّهم أَخُلُوا بِقَيدِ ثُبُوتِ النَّسَبِ)) كما حرَّرَهُ في "النهر (٤).
قُلْتُ: لَكِنْ يَرِدُ عليه ما لو زَنَى بِأَمَةٍ غَيرِهِ وَادَّعَى أَنَّ الولَدَ منه فِنَّها لا تَصيرُ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا
مَلَكها عِندَنا كما مرَّ(٥)؛ لأنَّ أُموِيَّةَ الوَلَدِ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وسيأتي(٦) آخِرَ البابِ مَزِيدُ بَيَانِ.
(١) هذا الموضع غير مقروء في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ١٩/٢.
(٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٢٨/٤.
(٤) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق ٢٧٤/ب بتصرف.
(٥) المقولة [١٦٩٨٣] قوله: ((وخصّه الفقهاء في الثاني)).
(٦) المقولة [١٧١٠٤] قوله: ((لعدم ثبوت النسب)).

حاشية ابن عابدين
١٧٤
باب الاستيلاد
كَقَولِهِ: حَمْلُها وما (١) في بَطنِها مِنِّي كما مرَّ(٢) في تُبُوتِ النِّسَبِ، وهذا قَضاءً، أمَّا
دِيانَةً فَيَثْبُتُ بلا دَعوَةٍ.
٣٦/٣
[١٦٩٨٩] (قولُهُ: كقولِهِ: حَمْلُها إلخ) قال في "النّهرِ"(٣): ((ينبغي أنَّ يُقَّدَ بها إذَا وَضَعْهُ لأَقَلَّ
مِن سِتّةٍ [٤/ق٢١/ أ) أَشْهُرِ مِن وَقْتِ الاعتِرَافِ، فإِنْ وَضَعتَهُ لأَكثَرَ لا تَصيرُ أُمَّ وَلَدٍ))، وفي
"الزَّلِعِيِّ(٤): ((لو اعتَرَفَ بالْحَمْلِ فجاءَتْ به لِسَنَّةِ أَشْهُرٍ مِن وَقْتِ الإِقِرَارِ لَزِمَهُ؛ لِلَّقْنِ بُوُجُودِهِ وَقْتَ
الإِقْرارِ، ويُوافِقُهُ ما في "المُحِيطِ": لو أَقرَّ أنَّ أَمَتَهُ حُبْلَى مَنْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسَنَّةٍ أَشْهُرِ يَتْبُتُ نَسَبُهُ
منه؛ لأَنّها صادَفَتْ وَلَداً مَوجُودًاً فِي الْبَطْنِ، وَإِنْ جاءَتْ به لأكثرَ مِن سِنَّةٍ أَشْهُرٍ لم يَلْزَمْهُ النَّسَبُ؛
لأَنَّا لم نَتَقَّن بُوُجُودِهِ وَقْتَ الدَّعْوى لاحتِمالِ حُدُوثِهِ بَعْدَها فلا تَصحُّ الدَّعْوِى بِالشَّكِّ)) اهـ.
[١٦٩٩٠) (قولُهُ: وما في بَطْنِها مِنِّي) لكِنْ إِنْ قال: ما في بَطْنِها مِن حَمْلٍ أو وَلَدٍ لم يُقْبَلْ قُولُهُ:
إنّها لم تكُنْ حَامِلاً وإنَّما كان رِيْحاً ولو صدَّقْتُهُ، وإِنْ لم يَقُلْ وصَدَّقْهُ يُقبَلُ، كما في "البحر "(٥).
[١٦٩٩١] (قولُهُ: أمَّا دِيانةً إلخ) قال في "الفتح"(٦): ((فَأمَّ الدِّينَةُ فَالمَرْوِيُّ عن "أبي حنيفةً"
﴿بابُ الاستيلاد﴾
(قولُهُ: وإن لم يقُلْ وصدَّقَتْهُ إلخ) أي: لم يقلْ من حملٍ أو ولدٍ، بل قالَ: ما في بطنِها مَنّي، وعبارةُ
"البحرِ" عن "البدائعِ" و "المحيطِ" و"الخانَيَّةِ": ((لو قالَ لجاريتِهِ: حملُها مَنِّي صارتْ أمَّ ولدٍ له؛ لأنَّ الإقرارَ
بالحملِ إقرارٌ بالولدِ، وكذا لو قالَ: هي حبلى منّي، أو ما في بطنِها من ولدٍ فهو منّي، ولا يقبَلُ منه بعدَ ذلكَ
أَنَّها لم تكنْ حاملاً وإنَّما كانَ ريحاً ولو صدَّقْهُ الأمةُ؛ لأنَّ في الحريّةِ حقَّ اللهِ تعالى، فلا يَحتمِلُ السُّقوطَ
بإسقاطِ العبدِ، بخلافِ ما إذا قالَ: ما في بطنها مني ولم يقلْ: من حملٍ أو ولدٍ ثُمَّ قالَ بعدَهُ: كانَ ريحاً وصدَّقْتْه
لم تصِرْ أمَّ ولدٍ؛ لاحتمالِهِ الولدَ والريحَ)).
(١) في "د" و"و": ((أو ما)).
(٢) ٤٠٨/١٠ "در".
(٣) "النهر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق ٢٧٤/ب.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠٢/٣.
(٥) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٢/٤ بتصرف يسير.
(٦) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٣٢/٤.

الجزء الحادي عشر
١٧٥
باب الاستیلاد
كاستيلادٍ مَعتوهٍ ومَجنون، "وَهبانيَّة" (أو) وَلَدَتْ.
٠٠
رَحِمَهُ اللهُ أَنَّه إِنْ كان حِينَ وَطِئَها لم يَعْزِل عَنْها وحَصَّنَها عن مَظَانِّ رِئْيَةِ الزِّنَا يَلِزَمُهُ مِنْ قِبَلِ
اللهِ تعالَى أَنْ يَدَّعِيَهُ بالإِجماعِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ والحالَةُ هذِهِ كَوْنُهُ مِنْهُ والعمَلُ بالظَّاهِرِ واجِبٌ، وإِدْ كان
عَزَلَ عنها حَصَّنَها أَوْ لا أو لم يَعْزِل ولكِنْ لم يُحصِّنْها فَتَرَكَها تدخُلُ وَتَخرُجُ بلا رَقِيبٍ مَأْمُونٍ
جازَ له أنْ يَنْفِيَهُ؛ لأنَّ هذا الظَّاهِرَ - وهو كَوْنُهُ مِنْهُ - يُعارِضُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ، وهو كَوْنُهُ مِن غَيْرِهِ
لُوُجُودِ أحَدِ الدَّليَلَيْنِ على ذَلكَ وهُمَا العَزْلُ أو عدَمُ التَّحْصِينِ)).
[١٦٩٩٢) (قولُهُ: كاستِلادِ مَعْتُوهٍ ومَحْنُونٍ) مُقْتضى النَّشِهِ أَنَّه يَتْبُتُ بلا دَعْوةٍ دِيانةً
الا قَضاءً، والُتبادِرُ مِن نَظْمِ "الوَهْبَانَّةِ"(١): ((أَنَّه يَبْتُ قَضاءً أيضاً))، وأَصْلُهُ ما فِي "القُنْةِ"(٢) عن "نَجْمِ
الأئمَّةِ الْبُخَارِيِّ": ((مَتَى وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ مِن مَوْلاها صارَتْ أُمَّ ولَدٍ له في نَفْسِ الأَمرِ، وإنَّما تُشْتَرَطُ
دَعوَّتُهُ للقَضاءِ، ولهذا يَصِحُّ اسْتِيلادُ الَعُوهِ والمَحْنُونِ معَ عدَمِ الدَّعْوةِ مِنْهُمَا)) اهـ. قالَ العلاَّمةُ "عبدُ
البِرِّ بنُ الشِّخَْةِ" في "شَرْحِ النَّظْمِ)"(٣): ((وعامَّةُ المُصنّفِينَ لم يَسْنُوا هَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِن القاعِدَةِ
المُقرَّرَةِ في الَذْهبِ أَنَّه لا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي وَلَدِ الأَمَةِ الأَوَّلِ إلَّ بالدَّعوةِ)) اهـ. وظاهِرُهُ أَنَّه فَهِمَ
أنَّ الْمُرَادَ تُبُوتُ الاستِيلادِ فِيْهِما قَضاءً، وإِلاَّ فلا حاجَةَ إلى الَّنبيهِ على أنَّ عامَّتَهُم لم يَستَئِنُوهُمَا،
(قولُ "الشَّارحِ": كاستيلادِ معتوهٍ ومجنونٍ، "وهبانيَّة") عبارتُها: [طويل]
ولم يدَّعيه أمَّ وُلدٍ تصير
وذو عتَهٍ أو جَنَّةٍ ولدَتْ له
قالَ شارحُها "المصنّفُ" في شرحِ نظمِهِ: صورةُ المسألةِ ما ذكرَهُ صاحبُ "القنيةِ"، ثمَّ استشكلَها
على مقتضى قواعدِ المذهبِ، إلى آخرِ ما ذكرَهُ، وأنتَ خبيرٌ بأنَّ نفسَ النظمٍ ليسَ فيهِ ما يدلُّ على أنَّها
تصيرُ أمَّ ولدٍ قضاءً، وكذلكَ عبارةُ "الخلاصةِ" التي هي مأخذُهُ، وإنَّما جاءَ الإشكالُ مِن فَهْمِ مصنْفِها،
فالدافعُ له عدمُ تسليمٍ ما فهِمَهُ منها.
(١) "الوهبانية": فصل من كتاب العتاق إلخ صـ ٣١- (هامش "المنظومة المحبية").
(٢) "القنية": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ق ٤٩/أ.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب العتاق إلخ ق ١١٠/أ.

حاشية ابن عابدين
١٧٦
باب الاستیلاد
(مِنْ زَوجٍ) تزوَّجَها ولو فاسِداً.
وهكذا فَهِمَ في "البحر" حيثُ قال(١): ((فهذا إِنْ صَحَّ يُستَثْنِى، وهو مُشكِلٌ فإِنَّ الاستثناءَ
والإِشكالَ فِي تُبُوتِهِ قَضَاءً لا فِي تُبُوتِهِ دِينَةً كما لا يَخْفِى))، وهكذا فَهِمَ في "النّهرِ"(٢) أيضاً
حيثُ أجابَ عن [٤/ ق ٢١/ ب] الإِشكالِ: ((بأَنَّه يُمكِنُ أن تَكُونَ الدَّعْوِى مِن وَلِّهِ كَعَرْضِ
الإِسلامِ عليه بإِسلامِ زَوجَتِهِ)) اهـ. واعتَرَضَهُ بعضُهُم: ((بأنَّ الفرْقَ ظاهِرٌ؛ إذْ فِي دَعْوى الوَلِيِّ
تَحمِيلُ النَّسَبِ على الغَيْرِ))، ثُمَّ لا يَخْفِى أَنَّ الْمُشْكِلَ الَّذي فيه الكَلامُ هو ما إذا كان لِلمَحْنُونِ
أو المَعْتُوهِ أَمَةٌ يَطَؤُها فوَلَدَتْ، أمَّا إذا كانَتْ له زَوجَةٌ هي أَمَةٌ لِلْغَيْرِ وَلَدَتْ منه وثَبَتَ نَسَبُ
الولَدِ منه بُحُكْمِ الفِراشِ ثُمَّ مَلَكَها فلا شُبْهَةَ في أَنَّها تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له قَضاءً بلا دَعْوى كالعاقِلٍ،
فَحَمْلُ كَلامِ "النَّظْمِ)" و"القُنُةِ" عليه غيرُ صَحيحٍ، بل هو مَحمُولٌ على ما قُلْنا، فافهم. ولكِنَّ
الحَقَّ أنَّ تُبُوتَهُ في القَضاءِ مُشكِلٌ؛ إذْ هو فَرْعُ العِلْمِ بالوَطْءِ وهذا عَسيرٌ، فمُحرَّدُ وِلادَتِها في
مِلْكِهِ بِدُوْنِ دَعْوِى صَحيحةٍ لا يَتْبُتُ به الاستِيلادُ ولا النَّسَبُ فِلِذَا لم يَسْنَتِهِ عامَّةُ المُصنّفِيْنِ مِن
القاعِدَةِ الَذِكُورَةِ، فالأَقْرَبُ حَمْلُ كَلامِ "القُنْةِ" على ما فَهِمَهُ "الشَّارِحُ" مِن تُبُوتِهِ دِيانةً
لا قَضاءً وإِنْ خَالَفَ مَا فَهِمَهُ غيرُهُ، والمعنى: أَنَّها إذا ولَدَتْ له ثُمَّ أَفَاقَ وَعَلِمَ أَنَّه وَطِئَها في
حالٍ جُنُونِهِ وَأَنَّ هذا الوَلَدَ منه صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له في نَفْسِ الأَمرِ ووَجَبَ عليه دِيانةً أن يَدَّعِيَهُ
وَأَنْ لا يَبْعَها وَإِلاَّ فلا، هذا ما ظَهَرَ لي تَحرِيرُهُ، واللهُ سُبحانَهُ أَعلَمُ.
(١٦٩٩٣] (قولُهُ: مِن زَوْجٍ) خرَجَ ما لو وَلَدتْ مِن زِنا فمَلَّكَها الزَّانِي كما في "البحر "(٣)،
وسيأتي(٤) في الفُرُوعِ.
[١٦٩٩٤) (قولُهُ: وَلَوْ فاسِداً) كنكاحٍ بلا شُهُودٍ.
(١) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٤/٤ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ق ٢٧٥/أ.
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٢/٤.
(٤) صـ ٢١٢- وما بعدها "در".

الجزء الحادي عشر
١٧٧
باب الاستیلاد
كوطءٍ بِشُبهَةٍ فولَدَتْ (فاشْتَراها الزَّوجُ) أي: ملَكَها كُلَّ أو بعضَاً (فهيَ أُّ وَلَدٍ)
مِنْ حينِ المِلكِ، فلو مَلَكَ وَلَدَها مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ».
[١٦٩٩٥] (قولُهُ: كوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ) تَنْظِيرٌ لا تَمْثِيلٌ لِلفاسِدِ؛ لأنَّ الْمُرادَ به ما لَيْسَ بِعَقْدٍ أَصْلاً
كما لَوْ وَطِئَها على ظَنِّ أَنَّهَا زَوجَتُهُ.
[١٦٩٩٦] (قولُ: فاشتَرَاها الزَّوجُ) الأَوْلى أنْ يَزِيدَ: ((أَوِ الوَاطِئُ)) لِيشْمَلَ الشُّبِهَةَ.
[١٦٩٩٧) (قولُهُ: أي: مَلَكَها) تَعمِيمٌ لِلشّراءِ لِيدخُلَ فيه المِلكُ بِإِرْثٍ أو هِبَةٍ. وقولُهُ: ((كُلّ
أو بعْضًاً)) تَعمِيمٌ للضَّميرِ المَفْعُولِ، وأفادَ بِهِ عدَمَ تَحَزِّي الاستِيلادِ، وفي "الدُّرِّ الْمُتَقَى) (١): ((هل
يَنَجِزَّى الاستِيلادُ؟ في "النَّبِيِينِ (٢) وغيرِهِ: لا(٣) إِذَا أَمْكَنَ تَكَمِيلُهُ)) اهـ. وفي "البدائعِ"(٤):
((الاستِيلادُ لا يَتَحِزَّى عندَهُما كالَّدْبِيرِ، وعندَهُ هو مُتَجرِّ إِلاَّ أَنَّه قَدْ يَتكَامَلُ عنْدَ وُجُودٍ سَبَبِ
التِّكامُلِ وشَرْطِهِ وهو إِمِكَانُ التّكامُلِ، وقَيْلَ: لا يَتَحِزَّى عندَهُ أيضاً لكِنْ فِيْما يَحْتَمِلُ النَّقْلَ فِيهِ،
وَيَتْحَرَّى فِيْمَا لا يَحَتَمِلُهُ، كَأَمَةٍ بين اثَيْنِ وَلَدَتْ فَادَّعاهُ أحَدُهُما صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، وإِنِ الدَّعَياهُ
جميعاً صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُما)).
[١٦٩٩٨] (قولُهُ: أو بَعْضاً) بأَنِ اشتَرَاها هو وَآخَرُ فَتَصِيرُ أُمَّ ولَدٍ للزَّوجِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَصِيبٍ
شَرِيكِهِ، وتمامُهُ في "البحر "(٥).
[١٦٩٩٩) (قولُهُ: مِن حِينِ المِلكِ) أي: لا مِن حِينِ العُلُوقِ، [٤/ ق٢٢/ أ] "بحر "(٥).
[١٧٠٠٠] (قولُ: فلو مَلَكَ وَلَدَها مِنْ غَيرِهِ) يعني: الوَلَدَ الْحَادِثَ قَبْلَ مِلْكِهِ إِيَّهَا، قال في
"الفتح"(٦): ((وفي "المبسوطِ"(٧): لو طَلَّقَها فَتَزَوَّجتْ بَآخَرَ فولَدَتْ منه ثُمَّ اشتَرَى الكُلَّ صارَتْ أُمَّ
(١) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ٥٣٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب الاستيلاد ١٠١/٣.
(٣) في النسخ جميعها: ((في "التبيين": نعم، وفي غيره: لا))، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما في "التبيين" و"الدر المنتقى".
(٤) "البدائع": كتاب الاستيلاد - فصل في صفة الاستيلاد ١٢٩/٤ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٦/٤.
(٦) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٣٦/٤.
(٧) "المبسوط": كتاب العتق - باب بيع أمهات الأولاد ١٥٦/٧ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
١٧٨
باب الاستیلاد
وكَذا لو اسْتَوَلَدَها بِلكٍ ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ أو لحِقَتْ ثُمَّ مَلَكَها؛
وَلَدٍ وعَتَقَ وَلَدُهُ، ووَلَدُها مِن غَيْرِهِ يجوزُ بَيْعُهُ خِلافاً لـ "زُفَرَ"، بخِلافِ الْحَادِثِ في مِلكِهِ مِن غيرِهِ
فإنّه في حُكْمٍ أُمِّهِ)) اهـ.
(تنبيةٌ)
اسْتَثْنَى في "الفتحِ"(١) مِن قولِهِم: ((إِنَّ الْحَادِثَ فِي مِلكِهِ مِن غَيرِهِ حُكمُهُ كَأُمِّهِ)): ما إِذَا كانَ
جَارِيَةً فَإِنَّه لا يَسْتَمِعُ بها لأَنَّهِ وَطِئَ أُمَّهَا، وَزَادَ في "الْبَحِ"(٢): ((ما لَو شَرَى أُمَّ وَلَدِ الغَيْرِ مِن رَجُلٍ
جَاهِلاً بَحَالِها فوَلَدتْ له ثُمَّ اسْتَحقَّها مَوْلاها فَلَهُ على الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الوَلَدِ لِلْغُرُورِ، وكان يَنْبُغي أن
لا يَلْزَمَهُ شَيءٌ عِنْدَ "الإِمامِ"؛ لأنَّ وَلَدَ أُمِّ الوَلَدِ لا مَالِيَّةَ فَيْهِ كَأُمِّهِ، إِلاَّ أَنَّه ضَمِنَ عندَهُ؛ لأنَّ عدَمَ
مالِّتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ حُكمٍ أُمَّةِ الولَدِ فِيْهِ، ولم يَتْبُتْ لعُلُوقِهِ حُرَّ الأَصْلِ فِلِذَا يُضمَنُ بِالقِيمَةِ)) اهـ.
٣٧/٣
[١٧٠٠١] (قولُهُ: وَكَذَا لو استَولَدَها بِلكٍ) عَطْفٌ على قولِهِ: ((أو وَلَدتْ مِن زَوجٍ)) أي:
وكَذَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لو اسْتَوَلَدَها تُمَّ اسْتُحِقَّتْ أوْ لَحِقَتْ ثُمَّ مَلَكَها. اهـ "ح"(٣).
[١٧٠٠٢) (قولُهُ: ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ) أي: اسْتَحَقَّها الغَيْرُ بأَنْ أَثْبَتَ أَنَّهَا أَمَتُهُ، قال "ح"(٢):
(قولُهُ: فلذا يضمنُ بالقيمةِ) مقتضى علوقِهِ حرَّ الأصلِ عدمُ ضمانِهِ بالكلّيَّةِ، لا ضمانُ قيمتِهِ، بل
هو أَولى بعدمِهِ مِن ولدِ أمِّ الولدِ، وسيأتي للشَّارحِ تعليلُ عدمٍ ضمانِ الشَّرِيكِ المدَّعي نسبَ ولدِ الأمةِ
المشتركةِ بأَنَّهُ عِلِقَ حرَّ الأصلِ.
(قولُهُ: وكذا تكونُ أَمَّ ولدٍ لو استولدَها ثُمَّ استُحِقَّتْ إلخ) مسألةُ الاستحقاقِ داخلٌ في قولِ
"الشَّارحِ": كوطءٍ بشبهةٍ، ومسألةِ الردَّةِ في قولِ المصنّفِ: ولدتْ أمةٌ من سيِّدِها، فليسَ في ذكرِهما هنا
مِن حيثُ إفادةُ تحقَّقِ الاستيلادِ كبيرُ فائدةٍ؛ لعلمِهِ ثَّا سَبَقَ.
(١) "الفتح": كتاب العتاق - باب الاستيلاد ٣٣٣/٤ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٦/٤ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب العتق - باب الاستيلاد ق٢٢٧/ب.