النص المفهرس
صفحات 121-140
الجزء الحادي عشر
١١٩
باب الحلف بالعتق
(ودُبِّرَ بـ: كُلُّ عَبدٍ لي أو أملِكُهُ حُرٍّ بعدَ مَوتِي مَنْ) كانَ (لَهُ) مَملوكٌ (يومَ قالَ) هذا
القَولَ، (لا) يكونُ مُدبَّراً مُطلَقً بل مُقَّداً (مَن مَلَكَهُ بعدَهُ و) لكِنْ (إنْ ماتَ عتَقًا
مِنَ الفِّلُثِ) لتَعليقِهِ بِالَوتِ فَيَصيرُ (١) وصيّةً. (المملوكُ لا يَتناوُلُ الحَمْلَ)
قبْلَ الكلامِ لا بعدَهُ، وإِنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ فِالعَكْسٍ، وكذا إِنْ وَسَّطَهُ مِثْلٍ: كُلُّ مَمْلوكٍ أَشْتِيهِ إذا
دَخَلتُ الدَّارَ فَهُوَ خُرٌّ، ولا يَعْتِقُ مَا اشْتَرَى قبلَهُ إِلَّ أَنْ يَنْوِيَهُمْ)).
[١٦٨٠٣) (قولُهُ: ودُبِّرَ) بالبناءِ للفاعِلِ كما يُفيدُهُ قوْلُ "لُصنّفِ" في "شَرْحِهِ"(٢): أنَّ ((مَنْ))
مَفْعُولُهُ، لكِنَّ الأَظهَرَ بِناؤُهُ للمَفْعُولِ، و((مَنْ)) نائِبُ الفاعِلِ.
[١٦٨٠٤) (قولُ: مَملوكٌ) كَذَا فِي النَّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاها، وصوابُهُ الَّصْبُ. اهـ "ح"(٣).
[١٦٨٠٥] (قولُهُ: بل مُقَيِّداً مَن مَلِكَهُ بعدَهُ) حاصلُهُ: أنَّ مَن كان فِي مِلْكِهِ يومَ الحَلِفِ يَصيرُ
مُدَبَّاً مُطْلقً، فلا يَصِحُّ بَيْعُهُ بعد هذا القوْلِ، ومَن مَلَكَهُ بعدَهُ يَصيرُ مُدَبَّراً مُقَّداً فَيَصِحُ بَيْعُهُ قَبْلَ
موْتِ سِِّهِ.
[١٦٨٠٦] (قولُهُ: عَنَقَا مِن الُّثِ) هذا ظاهِرُ مَذاهِبِ الكُلِّ، وعن الثّني: لا يَعْنِقُ مَا اسْتَفَادَهُ
بَعْدُ؛ لأنَّ اللَّفِظَ حقيقةٌ للحالِ كما سَبَقَ، فلا يَعِْقُ به ما سَيَمْلِكُهُ، ولهُمَا: أنَّ هذا - أي: مَجُمُوعَ
الَّركيبِ - إيجابُ عِثْقِ وإِيصاءٌ أيضاً بقوْلِهِ: بعْدَ مَوْتِي، ولِذا اعتُبِرَ مِن الَّلُث، فمِنْ حيثُ الجهةُ
الأُوْلِى يَتْناوَلُ الَملوكَ حَتَّى صارَ مُدَبَّراً مُطْلَقاً، ومِن حيثُ الجِهَةُ الثَّانِيَةُ يَناوَلُ الْمُسْتِفَادَ؛ لِما استَقَرَّ:
أنَّ الوَصِيَّةَ يُعَتَبرُ فيها كُلٌّ من الجِهَيْنِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ يَدخُلُ في الوَصِيَّةِ بالمال لأولادٍ فُلان ما يَستَفِيدُهُ
ومَنْ يُولَدُ له بعْدَها فيصيرُ كأَنَّه قال عنْدَ الموْتِ: كُلُّ مَملوكٍ أَملِكُهُ فَهُوَ حُرٍّ. اهـ "نهر "(٤).
(١) في "و": ((فتصير))، وفي "ط": ((فصير)).
(٢) هذا الموضع غير مقروء في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٣) "ح": كتاب العتق - باب الحلف بالعتق ق ٢٢٤/أ.
(٤) "النهر": كتاب الإِعتاق - باب الحلف بالدخول ق ٢٧١/أ.
حاشية ابن عابدين
١٢٠
باب الحلف بالعتق
لأَنّهُ تَبَعٌ لِأَمِّهِ (فلا يعتِقُ حَمَلُ جاريَةٍ مَن قالَ: كُلُّ مَملوكٍ لي ذكَرٍ فَهُوَ حُرٌّ ولو لم يقُلْ:
ذكَرٍ لدخَلَ الحامِلُ فَيَعْتِقُ الحَمَلُ تَبَعاً، (وكَذا) لفظُ الْمَملوكِ والعَبدِ لا يَتناولُ (المكاَتَبَ)
ء
[١٦٨٠٧)] (قولُهُ: لأَنَّه تَبَعْ لُأُمِّه) لأَنّه كعُضْوٍ مِن أَعضائِها، ولِذَا لم يُجْزِ عن الكَفَّارَةِ ولم
تَجِبْ صدَقَةُ فِطْرِهِ ولا يجوزُ بَيْعُهُ مُنفَرِدً، "نهر "(٢).
[١٦٨٠٨] (قولُهُ: وَلَوْ لم يِقُلْ إلخ) يعني: أنَّ المملوكَ لا يَناوَلُ الْحَمْلَ سواءٌ وُصِفَ الَملوكُ
بذَكَرٍ أَوْ لا، وإنَّما فائدَهُ وَصْفِهِ به عدَمُ دُخُولِ أُمِّ الحَمْلِ، فلو لم يُوْصَف به تَدخُلُ أُّهُ، ولكِنْ يَعْقُ
هو لا بِتناوُلِ اللَّفْظِ له بل [٤/ق٨/ب] يتبعِيَّتِه لها، وبِهِ اندَفَعَ مَا فِهِمَهُ في "البحر"(٢) كما أفادَهُ في
"النّهر"(٣). وذَكَرَ في "الفتح"(٤): ((أَنَّ تَناوُلَ مَملوكٍ للأُمِّ مَبنِيٌّ على أنَّ الاستعمالَ اسَتَمَرَّ فيه على
الأَعمَّةِ أو على أَنَّه اسمٌ لذَاتٍ مُتَّصِفةٍ بالَمْلوكَيَّةِ، وقَيْدُ الَّذكيرِ ليْسَ جُزْءَ الَفَهُومِ وإِنْ كان الَّأنيثُ
جُزْءَ مَفْهُومٍ مَمْلوكةٍ فيكونُ (مَملوك) أَعَمَّ مِن مَملوكةٍ فالثَّابتُ فيه عدَمُ الدَّلاَلَةِ على النَّأنيثِ
لا الدَّلاَةُ على عدَمِ الَّأنيثِ)) اهـ، لكِنْ ذكر(٥) أيضاً في الأَيْمانِ في باب الحَلِف بالعِثْقِ والطَّلاق:
((أَنَّ لِفْظَ (كُلُّ مَملوكٍ) لِلرِّجالِ حقيقةً؛ لأَنَّه تَعميمُ (مَملوك) وهُوَ الذَّكَرُ وإِنَّما يُقالُ للأُنْثَى:
مَمْلوكَّةٌ، ولكِنْ عند الإطلاقِ يُستعمَلُ لها المملوكُ عادَةً إذا عُمِّمَ بِإِخالِ (كُلِّ) وَنَحوِهِ، فَيَشْمِلُ
الإناثَ حقيقةً، فِلِذَا كان نِيَّةُ الذُّكُورِ خاصَّةً خِلافَ الظَّاهِرِ فلا يُصَدَّقُ قضاءً، ولو نَوَى النِّساءَ
وحدَهُنَّ لم يُصدَّقْ أَصلاً)) اهـ.
[١٦٨٠٩) (قولُهُ: لا يَتناولُ المكاَتَبَ) لأَنَّه غيرُ مَملوكٍ على الإطلاقِ؛ إذْ هُوَ حُرِّ يَدًاً، ولأنّه
غيرُ عَبْدٍ كذلِكَ؛ لأَنَّه يَتَصِرَّفُ بلا إِذْنِ سَيِّدِهِ، والعبْدُ لَيْسَ كذلِكَ. وسيأتي(٦) في باب الحَلِفِ بالعِثْقِ
(١) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الحلف بالدخول ق ٢٧١/أ.
(٢) "البحر": كتاب العتق - باب الحلف بالدخول ٢٧٥/٤.
(٣) "النهر": كتاب الإعتاق - باب الحلف بالدخول ق ٢٧١/أ.
(٤) "الفتح": كتاب العتاق - باب الحلف بالعتق ٣٠١/٤ بتصرف.
(٥) أي: في "الفتح" ٤٤٢/٤.
(٦) صـ ٥٤٩ - وما بعدها "در".
الجزء الحادي عشر
١٢١
باب الحلف بالعتق
والْمُشترَكَ، ويَتناولُ المُدَّرَ والَرهونَ والمأذونَ على الصَّوَابِ، ولو نوى الذَّكورَ أو لم يَنوِ
والطَّلاقِ عن "الفَتْحِ"(١): ((أَنَّ يَنْبَغِي - في: كُلُّ مَرْقُوقٍ لِي حُرِّ - أنْ يَعْنِقَ المكاَتَبُ؛ لأنَّ الرِّقَّ فِيه
كامِلٌ لا أُّالوَلَدِ إِلاَّ بِالَّةِ)).
[١٦٨١٠] (قولُهُ: وَالْمُشْتَرَكَ) قال في "البحر "(٢): ((إلاَّ بالنّةِ، وذكَرَ في "المحيط ": إلاَّ إِذَا مَلَكَ
النّصْفَ الآخَرَ (٣) بعدَه فإنّه يَعِْقُ في قولِهِ: إنْ مَلَكْتُ مَمَلُوكاً فهُوَ حُرٍّ؛ لأَنَّه وُجِدَ الشَّرْطُ وهُوَ
مَمُلُوكٌ كامِلٌ، فلو باعَ نَصِيبَهُ ثُمَّ اشتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ لم يَعْقِ اسْتِحْساناً))، وَتَمَامُهُ فِيه(٤).
(١٦٨١١] (قولُهُ: على الصَّوَابِ) تَخْطِئَةٌ لِصَاحِبِ "لُحْتَبِى" في قوْلِهِ: ((لا يَدخُلُ العَبْدُ
الَرْهُونُ والَأْذُونُ فِي النّجارَةِ)) كما ذَكرَهُ في "البحر" (٥)، "ح"(٦). ثُمَّ الَأْذُونُ إِنْ لم يكُنْ عليه
دَيْنٌ عَتَقَ عَبِيدُهُ إِنْ نَواهُمُ السَّدُ وإِلاَّ فلا، وإنْ كان عليه دينٌ لم يَعْتِقُوا وَإِنْ نَواهُم، كذا في
"الفتح"(٧) وغيرِهِ، "ط) (٨).
[١٦٨١٢] (قولُهُ: ولو نَوَى الذُّكُورَ) أي: بقولِهِ: ((كُلُّ مَملوكٍ لِي حُرٌّ)) فإنَّه لا يُصَدَّقُ
(قولُهُ: لم يعتقِ استحساناً إلخ) لأَنَّ لم يجتمعْ في ملكِهِ مملوكٌ كاملٌ، بخلاف ما لو قالَ: إن ملكتُ
هذا العبدَ فهو حرٌّ فملَكَ نصفَهُ ثمَّ باعَهُ ثُمَّ مَلَكَ النصفَ الثاني فإنَّهُ يعِقُ النصفُ الذي في ملكِهِ؛ لأَنَّه
حالةَ تعيينِ المملوكِ يرادُ بهِ الملكُ فيه مطلقاً لا مجتمعاً. اهـ "بحر ".
(١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في العتق والطلاق ٤٤٢/٤.
(٢) "البحر": كتاب العتق - باب الحلف بالدخول ٢٧٦/٤.
(٣) في النسخ جميعها: ((الأخيْرَ))، وما أثبتناه من عبارة "البحر" عن "المحيط" هو الصوابُ، والله تعالى أعلم.
(٤) أي: في "البحر" لا في "المحيط".
(٥) "البحر": كتاب العتق - باب الحلف بالدخول ٢٧٣/٤ بتصرف.
(٦) "ح": كتاب العتق - باب الحلف بالعتق ق ٢٢٤/ب.
(٧) "الفتح": كتاب الأيمان - مسائل متفرقة ٤٧٢/٤ بتصرف.
(٨) "ط": كتاب العتق - باب الحلف بالعتق ٣٠٦/٢.
حاشية ابن عابدين
١٢٢
باب الحلف بالعتق
الُدََّ دُيِّنَ، وفي: مَماليكي كُلُّهُمْ أحرارٌ لم يُديَّنْ؛ لدَفْعِ احتِمالِ التَّخصيصِ بالِّأكيدِ.
﴿فُروعٌ﴾
حَلَفَ لا يُعتِقُ عَبَدَهُ فكاتَبَ أو اشْتَرى قريباً أو اشتَرَى العَبدُ نفسَهُ حِنِثَ.
إِنْ بِعتُكَ فأنتَ حُرٌّ فباعَهُ فاسِداً عتَقَ، وصحيحاً لا.
إِنْ دخَلْتَ دَارَ فُلان فأنتَ حُرٌّ، فشهدَ فُلانٌ وآخَرُ أَنَّهُ دخَلَ.
في القضاء؛ لأَنَّ خِلافُ الظَّاهرِ في عُرْفِ الاسْتِعمالِ، وَيُصَدَّقُ دِيانةً، "ط)"(١).
(١٦٨١٣] (قولُهُ: دُيِّنَ) لأَنَّه نَوَى تَخصيصَ العامِّ؛ فَقَدْ نَوَى ما يَحْتَمِلُه لفظُهُ فُيُصدَّقُ
دِيانةً، لكِنَّهُ خلافُ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُصَدَّق قضاءً. اهـ "ح"(٢). والأَوْلى أنْ يقولَ: ((أو نَوَى
غيرَ المُدَّرِ))؛ لأنَّ عدَمَ نَّةِ الْمُدَّرِ صادِقٌ بعدَمِ نَّةٍ شَيْءٍ أَصْلاً، وذلكَ لا يَكُونُ تَخْصيصاً،
أفادَهُ "ط" (٣).
٢٥/٣
[١٩٨١٤] (قولُهُ: لم يُدَّيَّن إلخ) أي: في نِيّةِ [٤/ق٩/أ] الذُّكُورِ؛ لأَنَّه تَخصيصٌ لِلعامِّ وهُوَ
(مَمَالِيكِي)، فإِنَّهُ جَمِعٌ مُضافٌ فَعُمُّ مع احْتِمالِ التّخصيصِ، ولَمَّا أُكِّدَ بـ (كُلُّهُمْ) ارْتَفَعَ احِتِمالُ
الَّخصيصِ، بخلافٍ: كُلُّ مَملوكٍ فِإِنَّ الَّابتَ فِيهِ أَصْلُ العُمُومِ فقَطْ فَقَبِلَ النَّخصيصَ، أفادَهُ في
"البحر "(٤).
[١٦٨١٥) (قولُهُ: حَيْثَ) لأنَّ الكِتابةَ عِثْوٌ مُعلَّقٌ بِأدَاءِ النّحُومِ، وفي شِراءِ القرِيبِ قَدْ بَاشَرَ
سببَ الإِعْتَاقِ، وفي الثَّالثةِ باعَ العَبْدَ لَنَفْسِهِ وهو إِعتاقٌ، "ط)" (٥).
[١٦٨١٦) (قولُهُ: وَصَحيحاً لا) والفرْقُ: أنَّ نُزُولَ العِثْقِ الْمُعلَّقِ بِعْدَ الشَّرْطِ، وهُوَ بَعْدَ البَيْعِ لَيْسَ
بِمَمْلوكٍ فلا يَعْثِقُ، والِلْكُ فِي البَيْعِ الفاسِدِ باقٍ لا يَزُولُ إِلاَّ بَتَسْلِيمِهِ فَيَعْنِقُ، إلاَّ أنْ يَكُونَ المُشْتري
(١) "ط": كتاب العتق - باب الحلف بالعتق ٣٠٦/٢.
(٢) "ح": كتاب العتق - باب الحلف بالعتق ق ٢٢٤/ب.
(٣) "ط": كتاب العتق - باب الحلف بالعتق ٣٠٦/٢.
(٤) "البحر": كتاب العتق - باب الحلف بالدخول ٢٧٥/٤ بتصرف.
(٥) "ط": كتاب العتق - باب الحلف بالعتق ٣٠٦/٢.
الجزء الحادي عشر
١٢٣
باب الحلف بالعتق
عَتَقَ، وفي: إنْ كلَّمْتَهُ لا؛ لأنَّها على فعلِ نفسِهِ (١)، ولو شهِدَ ابنا فُلانِ أَنَّهُ كلَّمَ
أباهُما جازَتْ إِنْ جحَدَ، وكذا إنِ ادَّعاهُ عِندَ "مُحمَّدٍ"، وأبطَلَها الثَّاني ..
تَسلَّمَهُ قَبْلَ البَيْعِ فِحِيْنئذٍ يَزُولُ مِلكُهُ بِنَفْسِ البَيْعِ فلا يَعْثِقُ، كما في "الفتح"(٢) عن "الَبْسُوط "(٣).
[١٦٨١٧] (قولُهُ: عَتَقَ) لأنَّ الدُّخُولَ فِعْلُ العِبْدِ، وصاحِبُ الدَّار في شهادَتِهِ بِهِ غيرُ مُتْهٍَ
فصَخَّتْ شهادَتُهُ، "فتح "(٤).
[١٦٨١٨) (قولُهُ: لأَنَّها على فِعْل نفْسِهِ) كذا قالَ في "الفتح"(٤)، أي: لأنَّ شهادَةً فُلان على
فِعْلٍ نَفْسِهِ وهُوَ النَّكْلِمُ، قال "لَقْدِسِيُّ": ((وفيه: أنّهُ إِنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ العَبْدِ، وإِنَّما يَظْهرُ هَذا لو
قالَ: إِنْ كُلِّمَكَ فُلانٌ)).
[١٦٨١٩] (قولُهُ: ولو شَهِدَ ابْنَا فُلانٍ) أي: في صُورَةِ التَّعليقِ على كَلامِ أَيْهِما.
[١٦٨٢٠] (قولُهُ: جازَتْ إِنْ جَحَدَ) أي: الأَبُ؛ لأَنَّها عَلَى أَيْهِما بالكلام، وعلَى أَنْفُسِهِما
بُوُجُودِ الشَّرْطِ، "فتح "(٤).
[١٦٨٢١)] (قولُهُ: عَنْدَ "مُحمَّدٍ") لأَنَّه لا مَنْفعةَ للمَشْهُودِ به لأَبَيْهما، فـ"مُحمَّدٌ" يَعْتبرُ المنفعةَ
◌ِثُبُوتِ التَّهَمَةِ، و"أبو يُوسُفَ" يَعْبرُ مُجرَّدَ الدَّعْوى والإِنْكارِ؛ لأنَّ بِشَهادِتِهِما يُظْهِرانِ صِدقَهُ فِيما
يَدَّعيه، "فتح "(٤)، واللهُ سبحانَهُ أعلَمُ.
(قولُهُ: وفيه: أنَّه إنَّما شهِدَ على فعلِ العبدِ إلخ) الكلامُ وإنْ كانَ فعلَ العبدِ إلاَّ أنَّه يتوقفُ تحقَّقُه
على فعلٍ فلانٍ وهو سماعُهُ حقيقةً أو حكماً، فيكونُ بشهادتِهِ أنَّه كلَّمَهُ شاهداً بسماعِهِ الذي هو فعلُهُ،
والمذكورُ في الأيمانِ: أنَّهُ لو حَلَفَ لا يكُلِّمُهُ فناداه وهو نائمٌ فأيقَظَهُ حيِثَ، ولو لم يوقظْه لم يحنثْ على
المختارِ، ولو مستيقظاً حنثَ لو بحيثُ يسمعُ إِنْ أصغى إليه بأُذُنِهِ. اهـ.
(قولُهُ: وعلى أنفسِهما بوجودِ الشَّرطِ إلخ) كذا عبارةُ "الفتحِ"، ولم يتّضحْ لي أنَّها شهادةٌ على الابنينِ.
(١) في "و": ((فعلِهِ)) بدل ((فعلِ نفسِهِ)).
(٢) "الفتح": كتاب العتاق - باب الحلف بالدخول ٣٠٣/٤ بتصرف.
(٣) "المبسوط": كتاب العتق - باب الأيمان في العتق ٢٣٩/٧ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب العتاق - باب الحلف بالدخول ٣٠٣/٤.
حاشية ابن عابدين
١٢٤
باب العتق على جعل
﴿بابُ العثْق على جُعْلٍ﴾
بالضَّمِّ وَيُفتَحُ: المالُ،
﴿بَابُ العتَّق على جُعْل﴾
أَخَّرَهُ لأنَّ الأَصْلَ عدَمُه.
[١٦٨٢٢) (قولُهُ: بالضَّمِّ إلخ) قالَ في "البَحْر)"(١): ((والجُعْلُ في اللّغةِ بِضَمِّ الجِيْم: ما يُجعَلُ
لِلعَامِلِ على عَمِلِهِ، ثُمَّ سُمِّيَ به ما يُعْطَى الْمُجَاهِدُ لِيَسْتَعِينَ به على جِهادِهِ، وأَجعَلتُ له: أَعطَّتُهُ له،
والجَعائِلُ جمعُ جَعِيلةٍ أو جَعَالَةٍ بِالْحَرَكات ◌ِمَعْنى: الجُعْلِ، كذا في "لُغرِب"(٢)).
وقوله: ((بالْحَرَكاتِ)) أي: حَرَكَاتِ الفَاءِ فِي جِعَالَةٍ أَي: الضَّمِّ والفَتْحِ والكُسْرِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ
في "العنايةِ"(٣) - تَبعاً ل "الجَوْهِرِيِّ"(٤) - على الكَسْرِ، وَاعْتَرَضَهُ في "الَّهْر "(*): ((بأنَّ الَّذِكُورَ في
"دِيوانِ الأَدَبِ"(٦) وغيرِهٍ: الفَتَحُ))، ثُمَّ ذَكَر ما في "المُغرِبِ"(٧)، فَعُلِمَ أنَّ الضَّمَّ ضَعِيفٌ، وأنَّ الأَشْهَرَ
الكَسْرُ والفَتَحُ، وهذا في الجعَالَةِ. وأمَّا في الجُعْلِ فلم نَرَ مَن ذَكَرَ غَيرَ الصَّمِّ، فَقَوْلُ "الشَّارِحِ":
((ويُقْتَحُ)) يَحتاجُ إلى نَقْلٍ، وعِبارتُهُ فِي "شَرْحِ الْقَى)(٨) أَحسَنُ؛ حيثُ قال: ((والجُعْلُ بالضَّمِّ:
ما جُعِلَ [٤/ ق ٩/ب] للإنسانِ مِن شَيْءٍ على فِعْلٍ، وكذا الجعالَةُ بالكَسْرِ وَالْفَتْحِ)).
[١٦٨٢٣] (قولُهُ: المالُ) أي: المرادُ به هنا المالُ المَجْعُولُ شَرْطً لِعِنْقِهِ، "نهر"(٩).
(١) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٤ ٢٧٧.
(٢) "المغرب": مادة ((جعل)) بتصرف.
(٣) "العناية": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣٠٥/٤ (هامش "فتح القدير").
(٤) "الصحاح": مادة ((جعل)).
(٥) "النهر": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧١/ب.
(٦) "ديوان الأدب: مادة ((جعل)) لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابيّ المتوفى في حدود
(٣٥٠هـ) ("كشف الظنون" ٧٧٤/١، "بغية الوعاة" /١ ٤٣٧، "هدية العارفين" ١٩٩/٥).
(٧) "المغرب": مادة ((جعل)).
(٨) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ٥٢٨/١ (هامش مجمع الأنهر").
(٩) "النهر": كتاب لإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧١/ب.
الجزء الحادي عشر
١٢٥
باب العتق على جعل
(أُعتَقَ عَبدَهُ على مالٍ) صحيحٍ معلومِ الجِنْسِ والقَدْرِ.
[١٦٨٢٤) (قولُهُ: أَعْتَقَ عبدَهُ على مَالٍ) مِثلُ أنْ يَقولَ: أنتَ حُرٌّ على ألْفِ دِرْهمٍ أو بأَلْفِ
دِرْهٍ، أو على أنْ تُعطِيَنِي ألْفً، أو على أنَّ تُؤدِّيَ إليَّ ألفً، أو على أنْ تَجِيَنِي بأَلْفٍ، أو على أنَّ
لِي عليكَ ألْفً، أو على ألْفٍ تُؤدِّيها إليَّ، أو قال: بِعُتُكَ نَفْسكَ مِنكَ على كذَا، أو وَهَبْتُ لكَ
نَفْسِكَ على أنْ تُعوِّضَنِي كَذَا، "ح"(١) عن "البحر)"(٢).
[١٦٨٢٥) (قولُهُ: صَحِيحٍ مَعلومِ الجِنْسِ والقَدْرِ) هذه شروطٌ لصِحَّةِ الَّسْمِيةِ لا لِنَفَاذِ العِنْقِ في
هذه المسألَةِ؛ لأنَّ نَفَاذَهُ مَوقُوفٌ على القَبُولِ وإنْ لم تَصحَّ الَّسميَةُ، وفَسادُها مُوجِبٌ لِقِيمَةِ العَبْدِ.
احتَرزَ بـ ((صحيح)) عن الخَمْرِ فِي حَقِّ الْمُسلِمِ، قال في "البحر "(٣): ((وشَمِلَ إِطلاقُ المالِ الَخَمْرَ في
حَقِّ الذِّمِّيِّ فإِنّها مالٌ عندَهُم، فلو أَعْتَقَ الذِِّّيُّ عبدَهُ على حَمْرٍ أو خِزِيرٍ فَإِنَّه يَعْتِقُ بالقَبُولِ وَيَلْزَمُهُ
قِيمةُ الْمُسمَّى، فإنْ أسلَمَ أحدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ الْخَمْرِ فعندَهُما: على العَبْدِ قِيمتُهُ، وعند "مُحمَّدٍ": عليه
قِيمةُ الخَمْرِ، كذا في "المُحِيط")) اهـ
وقوله: ((مَعُلُومٍ)) إلخ قال في "البدائعِ"(٤): ((وإنْ كان المُسمَّى مَعُلُومَ الجِنْسِ والنَّوْعِ والصِّفةِ
كالَكِيْل والموزونِ(٥) فعليه المسمَّى، وإنْ كان مَعُلُومَ الجِنْسِ والنَّوْعِ مَجْهولَ الصِّفةِ كالثّابِ
الهَرَوِيَّةِ والحَيوانِ مِن الفَرَس والعبْدِ والْجَارِيَةِ فعليه الوَسَطُ منه، وإذا جاءَ بالقِيمةِ يُحْبرُ المَوْلى
﴿بابُ العثْق على جُعْلِ﴾
(قولُهُ: فإنّه يعِقُ بالقَبولِ ويلزمُهُ قيمةُ المسمَّى إلخ) الظاهرُ: أنَّ لزومَ القيمةِ إذا ترافعوا إلينا وحَكَمَ
القاضي، وإلا فما المانعُ من لزومِ المسمَّى، تأمَّل.
(١) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق ٢٢٤/ب.
(٢) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٧/٤.
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٨/٤.
(٤) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصل شرائط الركن ٧٥/٤ بتصرف.
(٥) في "ب": ((الموزن))، وهو تحريف.
حاشية ابن عابدين
١٢٦
باب العتق على جعل
(فَقَبِلَ العَبدُ) كلَّ المالِ (فِي الَجلِسِ)
على القُبُولِ، وإنْ كانَ مَجهُولَ الجُنْس كالَّّوبِ والدَّابَّةِ والدَّارِ فعليه قِيمةُ نَفْسِهِ؛ لأنَّ الجَهالَةَ مُتَفاحِشَةٌ
فَسَدَتِ الَّسْمِيةُ)) اهـ. وفي "النّهر "(١): ((وإنْ لم يُعْلِمِ الجِنْسُ كَثَوبٍ وحَيَوانٍ عَنَقَ بِالقَبُولِ وَلَزِمَهُ
قِيمةُ رَقَبِهِ)) اهـ. فقد ثَبَتَ ما قُلْنا: مِن أنَّ هذه شُرُوطٌ لِصِحَّةِ الَّسميةِ لا لِغَاذِ العِثْقِ هنا.
وأمَّا ما نَقَلَهُ "ح"(٢) عن "النَّهْرِ"(٣) -: مِن أَنَّه إذا لم يكُنْ مَعُلُوماً كدَرَاهِم، أو كان مَجْهُولَ
الجَنْس كَثَوبٍ أو غيرَ صَحيحٍ ك: كَذَا مِن الَخَمْر لم يُحْبَر على القَبُولِ - ففيه أنَّ هذا ذَكرَهُ في
"الَّهِر "(٣) فِي الْمَسأَلَةِ الآتِيَةِ(٤) وهي تَعِلِقُ عِثْقِهِ بأدَائِهِ، فِيْها لا يَعْنِقُ إلَّ بالأداء ويُحْبرُ المَوْلى على
قُبُولِ الْمُؤدَّى إلّ إذا كان مَجهُولاً أو غيرَ صَحِيحٍ فلا يُحْرُ على قَبُولِهِ، وهذا لا يَتَّى فِي مَسأَلِنَا؛
لأَنَّ الشَّرْطَ فِيْهَا قُبُولُ العَبْدِ العِثْقَ على المال، فإذَا قَبِلَ عَتَقَ بالقَبُولِ، ثُمَّ إذا كان المالُ صَحيحاً
مَعُلُوماً لَزِمَهُ لِصِحَّةِ النَّسميةِ وإلاَّ لَزِمَهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ كما قُلْنا، فافهم.
[١٦٨٢٦) (قولُهُ: فَقَبِلَ العَبْدُ) شَرَطَ قُبُولَهُ لأَنّه مُعاوَضةٌ مِن جانِه، ولِذَا مَلَكَ الرُّجُوعَ لو
٢٦/٣ ابتداءً، [٤/ق ١٠/أ) وبَطَلَ بقِيامِهِ قَبْلَ قُبُول المَوْلى وبِقِيامِ المَوْلَى وإنْ كان تَعْلِقاً مِن جانِبِ الَوْلى، ولِذا
لم يَصِحَّ رجُوُعُهُ عنه ولم يبطُل بقِيامِهِ عن المجْلسِ، "نهر "(٥).
[١٦٨٢٧) (قولُهُ: كُلَّ المالِ) فَلَوْ قَبِلَ في النّصفَ لم يَحُز عند الإِمامِ لِمَا فيه مِنَ الإِصْرَارِ
بالَوْلى، وقالا: يجوزُ ويَعْتِقُ كُلُّهُ بِالكُلِّ بِناءً على تَحَرِّي الإِعْتاقِ وعَدَمِهِ، "نهر "(٥).
(قولُهُ: وقالا: يجوزُ ويعتِقُ كُلُّه بالكلِّ بناءً على تجزِّي إلخ) ما في "النهرِ" فيما إذا قبلَ العبدُ في نصفِ
نفسِهِ، ويظهرُ أَنَّه لو قَبَلَ بنصفِ البدلِ لا يعِقُ أصلاً اتفاقً؛ لأَنَّه بالنظرِ لكونِهِ يميناً لم يتحقّقِ الشَّرطُ، وبالنظرِ
الكونِهِ معاوضةً يُشترطُ قَبُولُ كلِّ العوضِ فيها.
(١) "النهر": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧١/ب.
(٢) "ح": كتاب العتق - باب العتق علی جعل ق ٢٢٤/ب.
(٣) "النهر": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧٢/أ بتصرف.
(٤) المقولة [١٦٨٣٦] قوله: ((لأنّه صريحٌ في تعليق العتق بالأداء)).
(٥) "النهر": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧١/ب.
الجزء الحادي عشر
١٢٧
باب العتق على جعل
يَعُمُّ مجلِسَ عِلمِهِ لو غائِباً (عتَقَ) وإنْ لم يُؤَدِّ؛ لأَنَّهُ مُعلَّقٌ على القَبولِ لا الأداءِ، حتّى
لو ردَّ أو أعرَضَ بطَلَ (و) أمَّا (لو علَّقَهُ بأدائِهِ) كـ: إنْ أَدَّيتَ فأنتَ حُرٌّ (صارَ
مَأذوناً) لَهُ دِلالةً، وهل يصِحُّ حَجرُهُ؟.
[١٦٨٢٨) (قولُهُ: يَعُمُّ مَجلِسَ عِلْمِهِ لو غَائِباً) فإِنْ قَبِلَ فيه صَحَّ وإِلاَّ بِطَلَ، أمَّا الحاضِرُ يُعتبرُ فيه
مَجلِسُ الإِيْجابِ.
[١٦٨٢٩] (قولُهُ: لأَنَّه) أي: العِثْقَ الَفْهومَ مِن (عَتَقَ) مُعلَّقٌ على القَبُولِ، أي: قَبُولِ العَبْدِ العَقْدَ؛
لأَنَّه مُعاوَضٌ مِن جانِهِ كما عَلِمتَ.
[١٦٨٣٠] (قولُهُ: حَتَّى لو رَدَّ إلخ) تفريعٌ على التّعليلِ، "ط)(١).
[١٦٨٣١) (قولُهُ: أو أعرَضَ) بأَنْ قامَ مِن مَجلِسِه أو اشْتَغَلَ بَعَملٍ آخَرَ يُعلَمُ منه أنَّه قاطِعٌ لِما
قَبْلَهُ، "بحر "(٢).
[١٦٨٣٢] (قولُهُ: فأنتَ حُرٍّ أَتَّى بالفاءِ في الجَوابِ لأَنَّه لو لَمْ يأْتِ بها أو أَتَى بالواوِ تَنَخَّزَ
لِكَوْنِهِ ابتداءً لا جَوابً؛ لعدَمِ الرَّابطِ، "بحر "(٣). وفيه كلامٌ قدَّمناهُ(٤) في تعليقِ الطَّلاقِ.
[١٦٨٣٣) (قولُهُ: صار مَأْذُوناً) لم يَشْرِطِ قَبُولَهُ هنا أي: فِيْما إذا عَلَّقَ عِتْقَهُ بأدَائِهِ؛ إذْ لا يُحتاجُ
إليه ولا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ كما في "النَّبِينِ" (٥)، بخلافِ المَسأَلَةِ السَّابقةِ وهي: ما إِذَا قال له: أنتَ حُرٌّ على
أَلْفٍ، "شُرُ بُلَالَّة"(٦).
[١٦٨٣٤) (قولُهُ: دِلالَةً) لأَنَّه رَغَّبُهُ في الاكتِسابِ بِطَلَبِهِ الأَداءَ مِنْهُ، وَمُرادُهُ: التِّجَارَةُ لا الَّكدِّي
(١) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣٠٧/٢.
(٢) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٧/٤.
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٠/٤.
(٤) المقولة [١٤٠٠٢] قوله: ((وثمرته إلخ)).
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ٩٤/٣ بتصرف.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ١٥/٢ (هامش "الدرر والغرر").
حاشية ابن عابدين
١٢٨
باب العتق على جعل
تردّدَ فيهِ في "البَحر" (لا مُكاتباً) لأَنَّهُ صَرِيحٌ في تَعليقِ العِثْقِ بالأداءِ، وهو يُخالِفُ الْمُكَتَبَ
في عشرينَ مَسألةً، ذكَرَ مِنها تسعَةً، فقالَ: (فلا يتوقّفُ) عِنْقُهُ (على قَبَولِهِ) ....
فكانَ إِذْنً له دِلالَةً، "درر)"(١).
[١٦٨٣٥) (قولُهُ: تَردَّدَ فيه في "البحر") حيثُ قالَ(٢): ((وَلَمْ أَرَ صَريحاً أَنَّه لو حَجَرَ على هذا
العَبْدِ المَأُذُونِ هل يَصِحُّ حَجْرُهُ؟ وقد يُقالُ: إِنَّه لا يَصِحُّ لأنَّ الإِذْنَ له ضَرورِيٌّ لِصِحَّةِ التَّعليقِ بأداءٍ
المالِ، وقد يُقالُ: إِنَّه يَصِحُّ لِمَا أَنَّ يَمِلِكُ بَيْعَهُ فَمِلِكُ حَجْرَهُ بِالأَوْلَى)) اهـ. واستَظهَرَ "السَّابِحانيُّ)
الأَوَّلَ، والأَظْهرُ الثَّاني؛ لأنَّ له أيضاً أخْذَ ما ظَفِرَ به مِن كَسْبِ العَبْدِ، فليُتْأمَّل.
[١٦٨٣٦) (قولُهُ: لأَنَّه صَرِيحٌ في تَعليقِ العِثْقِ بالأَداءِ) أمَّا الكِتَابَةُ فهِيَ صَرِيحَةٌ في عقْدِ المُعاوَضَةِ،
نَعَمْ هُو تَعِيقٌ نَظَراً إلى اللَّعْظ، ومُعاوَضةٌ نَظَراً إلى المقصُودِ، لكِنْ لَمَّا لم يكُنِ المَالُ لازِمَاً على العَبْدِ
تأخّرَ اعْتِبَارُ المعاوضةِ إلى وقْتِ أَدَائِهِ إِيَّهُ، وَلَمَّا تأخَّرَ إلى ذلك لم يَتْبُتْ مِن أَحكامِ المُعاوَضةِ إِلاَّ ما
هُوَ بعد الأَداءِ، وهُوَ ما إذا وَجَدَ السَّدُ بعضَ الْمُؤْدَّى زُيُوفً، له أنْ يَرْجِعَ بالجِبَادِ، وتقديمُ مِلْكِ العَبْدِ
لِمَا أَّاه وإنزالُهُ قابِضاً إذا أَتَاهُ بِهِ، وأمَّا فِيْما قَبْلَ الأَداءِ فالمُعتَبَرُ جِهَةُ النَّعليقِ فَكَثُرَتْ آثَارُهُ فِذَا خَالَفَ
المعَاوَضَةَ الَّتِي هِيَ الكِتَابَةُ فِي صُورٍ كثيرةٍ. اهـ مُلخَّصاً من "الفتح"(٣).
[١٦٨٣٧] (قولُهُ: فلا يَتوقّفُ عِنْقُهُ على قَبُولِهِ) فإذا أدَّى [٤/ ق١٠ /ب] بِعْدَ قَوْلِ المَوْلى: إِنْ أَدَّيتَ
إلخ عَتَقَ، ويُشْتَرَطُ القَبُولُ فِي الكِتابةِ كما في "الوقاية"(٤)، "ط "(٥).
(قولُهُ: لأنَّ له أيضاً أخذَ إلخ) لم يظهرْ إنتاجُ هذا التعليلِ لأظهريَّةِ الثَّاني.
(١) "الدرر": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ١٥/٢.
(٢) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨١/٤.
(٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣٠٧/٤.
(٤) انظر "شرح الوقاية": كتاب الإعتاق - باب الحلف بالعتق ٢٤٩/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣٠٧/٢.
الجزء الحادي عشر
١٢٩
باب العتق علی جعل
ولا يبطُلُ(١) برَدِّهِ، وللمَولِى بَيْعُهُ قبلَ وجودٍ شَرطِهِ، وهو الأداءُ)(٢) ولو باعَهَ ثُمَّ
اشتَراهُ هل يجبُ قَبُولُ ما يَأتي بهِ؟ خِلافٌ (وعتَقَ بالتَّخليَةِ) بحيثُ لو مدَّ يدَهُ للمال
أَخَذَهُ، (ولو أدَّى عَنْهُ غيرُهُ تَبَرُّعاً).
[١٦٨٣٨] (قولُهُ: ولا يَبطُلُ برَدِّهِ) أي: ولو صَريحاً كقولِهِ: لا أَرْضَى.
[١٦٨٣٩) (قولُهُ: قَبْلَ وُجُودٍ شَرطِهِ) أي: شَرْطِ العِثْقِ.
[١٦٨٤٠] (قولُهُ: خِلافٌ) فعنْدَ "أبي يُوسُف" يَجبُ، وعند "مُحمَّدٍ": لا، ولكِنْ لو قَبَضَهُ
عَتَّقَ، بخلافِ الكِتابةِ فإِنَّه لا خِلافَ في أَنَّه يَحِبُ أنْ يَقبَلَهُ ويُعَدُّ قابِضاً، "بحر"(٣)، واختار في
"الفتح"(٤) الأوَّلَ وَّنَ وَجِهَهُ ثُمَّ إِنَّ هذه مَسأَلَّةٌ رابِعٌ، قال "ط)" (٥): ((ولا يَظهَرُ كَوْنُ هذِهِ المَسْأَةِ
مِن مَسائلِ الخِلافِ وإِنْ عَدَّها في "البحر"(٦) و"النّهر "(٧) مِنْها؛ لأنَّ الْمُكَبَ لا يُباعُ)).
[١٦٨٤١] (قولُهُ: وعَنَقَ بالَّخلِيَةِ) التَّخلِيةُ: رَفْعُ المَوانِعِ بأَنْ يَضْعَ المالَ بين يَدَي المَوْلى بحيثُ لو مَدَّ
(قولُهُ: فعندَ "أبي يوسفَ" يجبُ إلخ) وقولُ "أبي يوسفَ" هو أوجَهُ عندي؛ لأن الكتابةَ التي تبطُلُ
بالبيعِ هي القائمةُ عندَه، وأنتَ علمتَ أنَّ إنزالَهُ مكاتباً إنَّما هو في الانتهاءِ، وهو ما عندَ أدائِهِ، فلا يُنزَلُ مكاتباً
قبلَه، بلِ الثابتُ قبلَه ليسَ إلَّ أحكامُ التعليقِ والبيعُ كانَ قبلَه، ولا كتابةَ حينئذٍ معتبرةٌ شرعاً لبطلَ، وقد فُرِضَ
بقاءُ هذه اليمينِ واعتبارُ صحَّتِها بعدَ البيعِ، فيجبُ ثبوتُ أحكامِها، ومنها: وجوبُ القَبولِ إذا أتى بالمالِ،
ووجهُ قولِ "محمَّد": أنَّ وجوبَ القبولِ وإنزالَهُ قابضاً كانَ من حكمِ الكتابةِ وقد بطَّلَت بالبيعِ، فلا يجبُ
القَبولُ، غيرَ أنَّه لو قَبِلَه عَتَقَ بحكمِ التعليقِ، وهو لا يَبطلُ بالخروجِ عن الملكِ. اهـ "فتح".
(١) في "و": ((ولا تبطل)).
(٢) ((وهو الأداء)) في "و" من كلام الشارح "الحصكفي".
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٩/٤، نقلاً عن "الفتح".
(٤) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣٠٩/٤.
(٥) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣٠٧/٢.
(٦) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٩/٤.
(٧) "النهر": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧٢/أ.
حاشية ابن عابدين
١٣٠
باب العتق علی جعل
يدَهُ أَخذَهُ فحينئذٍ يَحْكُمُ القاضي بأنّه قَبَضَهُ، وكذا في ثَمَن الَبِيعِ وبدَلِ الإِجارَةِ وسائرِ الحُقُوقِ، وهذا
مَعْنى قولِهِم: ((أجبَرَهُ الحاكِّمُ على قَبْضِهِ)) أي: حكَمَ بِهِ لا أَنَّه يُخْبِرُهُ عليه بَجْسٍ وَنَحوِهِ، وإنَّما
ذَكَرِ الَّخِيةَ لِيُفِيدَ أَنَّه يَعْنِقُ بحقيقةِ القَبْضِ بالأَوْلَى، "بحر "(١)، قال في "الفَتْحِ"(٢): ((وهذا إِذَا كان
العِوَضُ صحيحاً، أمَّا لو كانَ حَمْراً أو مَجْهُولاً جَهالَةً فاحِشَةً، كما لو قالَ: إِنْ أدَّيتَ إِليَّ خَمْراً
أو ثَّوْباً فأنتَ حُرٍّ فأدَّى ذلك لا يُحبَرُ على قَبُولِهِما، أي: لا يُنَزَّلُ قابِضاً إلاَّ إِنْ أخذَهُ مُختَارًا)) اهـ.
وحاصلِهُ: أنَّ العِقَ بالتّخلِيةِ إِنَّما يَثبُتُ لو العِوَضُ صحيحاً مَعَلُوماً، وإلاَّ فلا يَثبُتُ إلَّ بحقيقةٍ
القبْضِ، وهذا مَعْنى ما نَقَلَهُ "ح" عن "النَّهر" فِي الَسأَلَةِ الأُولَى (٣)، ومحلُّ ذِكْرِه هُنا كما نَبَّهَنَا عليه.
(تنبيةٌ)
العِثْقُ بِالَّخِلِيَةِ لا يَخُصُّ العِثْقَ الْمُعَلَّقَ، فإنَّ الكِتابةَ كذلك فلا وَجْهَ لعَدِّ ذلك مِن مسائِلِ
الُخالَفَةِ كما أفادَّهُ "ح"(٤)؛ ولذا لم يَعُدَّها مِنْها في "البحرِ" (٥) وغيرِهِ، نَعَمْ ذَكَر في "الفَّحِ"(١): ((أَنَّه
عنْدَ "زُفَر" لا يَعْنِقُ بالنَّخِلِيَةِ))، وعليه تظهَرُ الْمُخالَفةُ بينَهُ وبين الكِتابةِ.
(قولُهُ: وعليه تظهرُ المخالفةُ بينَه وبينَ الكتابةِ) لا تظهرُ المخالفةُ بينَهُ وبِينَ الكتابةِ على قولِ "زَفَرَ "
إلا إذا قالَ بعتقِهِ بالتخِلِيَةِ في الكتابةِ، وقد ذكَرَ في "الفتحِ" توجيهَ قولِهِ في عدمٍ عنقِهِ بالتخلِيَةِ في التعليقِ،
ومنه يُستفادُ: أَنَّهُ يقولُ بالعتقِ بالتخليةِ في الكتابةِ حيثُ قالَ: ((لأَنَّ يمينٌ ولا يُجَبَرُ الإنسانُ على أن يباشِرَ
سباً يُوجِبُ عليه شيئاً، بخلافِ الكتابةِ؛ لأَنّه عقدُ معاوضةٍ لازمةٍ، والبدلُ فيها واجبٌ على العبدِ، فُيُحبَرُ
المولى على قبضِهِ إذا أتى به، أمَّا هنا البدلُ ليسَ واجباً على العبدِ فلا يلزمُ المولى قَبُولُه)).
(١) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٠/٤.
(٢) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣٠٧/٤.
(٣) المقولة [١٦٨٢٥] قوله: ((صحيحٍ معلومٍ الجنس والقدر)).
(٤) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق ٢٢٤/ب.
(٥) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٩/٤ -٢٨٠.
(٦) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣٠٦/٤ بتصرف.
الجزء الحادي عشر
١٣١
باب العتق علی جعل
أو أمَرَ غيرَهُ بالأداءِ فأدَّى (لا) يَعْتِقُ؛ لأَنَّ الشَّرطَ أداؤُهُ ولم يُوجَدْ، (كما) لا يعتِقُ
(لو) قَّدَ بدَراهِمَ فأدَّى دنانيرَ، أو بكيسٍ أبيضَ فدفَعَ في كيسٍ أسودَ، أو بهذا الشَّهرِ ..
[١٦٨٤٢] (قولُهُ: أو أَمَرَ غَيْرَهُ بالأداءِ إلخ) مِثْلُهُ ما إذَا أَدَّى مَدْيونُ العَبْدِ عنْهُ كما لا يَخْفى،
فلو أَسْقِطَ الَبُّعَ كان أَخْصَرَ وَأَعَمَّ، "ح"(١).
قلْتُ: وفيه أنَّ أداءَ الَدُيُونِ دَيْناً على دَائِهِ إِنْ كان بأَمْرِهِ بَرِئَ الَدُيُونُ وإِلاَّ فهو مُتبرِّعٌ،
فمَسأَلَهُ مَدْيُونِ العَبْدِ لم تَخرُجْ عن أَحدِهِما، نَعَم لو أَسقَطَ (مُتبرِّعاً))(٢) استَغْنى عن قولِهِ:
((أو أَمَرَ غيرَهُ)). هذا وقَدْ نقَلَ في "البحر"(٣) مَسألةَ الأَمرِ عن "الُحِيطِ"، ثُمَّ نقَلَ (٤) بَعْدَ وَرَقةٍ
عن "البدائعِ"(٥): ((لو قالَ لعَبدَيْن لَهُ: إِنْ أَدَّيْنُمَا إِليَّ أَلْفاً فَأَنْتُمَا حُرَّانِ فأدَّى أحَدُهُما حِصَّنَّهُ لم
يَعْتِقِ أحَدُهُما؛ لأَنَّه عَلَّقَ العِثْقَ بأدَاءِ الأَلْفِ ولم يُوجَدْ، وكذا لو أدَّى أحَدُهُما الأَلْفَ كُلَّهُ من
عندِهِ، وإنْ أدَّى أحَدُهُما [٤/ق١١/أ] الألفَ وقال: خَمسُمائةٍ مِن عِنْدِي وَخَمسُمائةٍ بَعَثَ بِها
صاحِبِي لِيُؤدِّيَها إِليكِ عَتَقَا؛ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، حِصَّةُ أحدِهِمَا بطَرِيقِ الأَصالَةِ، وحِصَّةُ الآخَرِ
بطريق الَّيَابَةِ؛ لأنَّ هذا بابٌ تَجْرِي فِيْهِ النَّابَةُ فَقَامَ أَدَاؤُهُ مَقامَ أَداءِ صاحِبِهِ)) اهـ. قالَ(٦):
٢٧/٣ ((وَبَيْنَ النَّقَلَيْنِ تَنَافٍ إلَّ أنْ يُوقَّقَ بأنَّ ما في "الُحِيطِ" إنَّما هُوَ فِي الأَمْرِ مِن غير إِعِطاءِ شَيْءٍ مِن
العَبْدِ، وما في "البَدائِعِ" فِيْما إذَا بَعَثَ معَ غيرِهِ المَالَ فَلاَ إِشْكالَ)) اهـ.
(١٦٨٤٣) (قولُهُ: لأنَّ الشَّرْطَ أَدَاؤُهُ) لِمَا مَرَّ(٧) مِنْ أَنَّه صَرِيحٌ في تَعِلِقِ العِثْقِ بِالأَدَاءِ، بخلافٍ
(قولُهُ: إلا أنْ يوفَّقَ بأنَّ ما في "المحيطِ" إلخ) الأظهرُ: أنَّ المسألَةَ خلافَّةٌ كما يفيدُهُ تعليلُها بما
ذكرَهُ "الشَّارِحُ" و"البدائعُ".
(١) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق ٢٢٤/ب.
(٢) نقول: الذي في نسخ "الدر": ((تَبرُّعاً)).
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٩/٤.
(٤) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨١/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الإعتاق ــ فصل شرائط الركن ٦٠/٤ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨١/٤.
(٧) صـ ١٢٨ - "در".
حاشية ابن عابدين
١٣٢
باب العتق على جعل
فدفَعَ فِي غَيرِهِ، أو (حطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ بطَبِهِ وأدَّى الباقيَ) وكذا لو أبرَأَهُ (أو ماتَ المولى
وأدَّاهُ إلى الوَرَثَةِ) لعدَمِ الشَّرْطِ، بل العَبدُ بأكسابِهِ للوَرَثةِ كَما لو ماتَ العَبدُ قبلَ الأداء
فَتَرِكَتُهُ لَولاهُ،
الكِتَابَةِ فِإِنَّها مُعاوَضةٌ حَقيقةً فيها مَعْنِى الَّعليقِ فكانَ المقصُودُ مِنْها حُصُولَ البَدَل.
[١٦٨٤٤) (قولُهُ: أو حَطَّ عنه البَعْضَ بطَلَبِهِ) الظَّهِرُ أَنَّهِ إِنَّمَا قَدَ بالطَّبِ لأنَّ الحَطَّ يَلتحِقُ
بَأَصْلِ العَقْدِ، فَإِذَا لم يَلَحِقْ هنا بَتَرَاضِيهِما لا يَلْتَحِقُ بدُوْنِهِ بالأَوْلَى، أفادَهُ "السَّايِحانِيُّ"، وهذا
بخلافِ مالِ الكِتَابَةِ فإِنَّهُ مَالٌ وَاحِبٌ شَرْعاً؛ لأَنَّها عقْدُ مُعاوَضَةٍ، أمّا هنا فغيرُ وَاجِبٍ بل هُوَ شرْطٌ
◌ِلِعِثْقِ، وشَرْطُ العِثْقِ لَا يَحْتَمِلُ الْحَطَّ، "ذخيرة".
[١٦٨٤٥] (قولُهُ: وكذا لو أَبْرِأَهُ) أي: عن البَعْض أو عن الكُلِّ لا يَبْرُأُ ولا يَعْتِقُ، بخلافٍ
الُكَتَبِ، "جوهرة"(١). واعتَرَضَ في "البحرِ"(٢) تَبَعاً "للفَتْحِ"(٣): ((بأنَّ الفرْقَ إنَّما يَكُونُ بِعْدَ
تَحَقُّقِ الإِبْراءِ في الَوضِعَيْن، والإبراءُ لا يُتَصوَّرُ فِي مَسأَلَةِ الَّعليقِ؛ لأَنَّه لا دَيْنَ على العَبْدِ، بخلافِ
الكِتَابَةِ)) اهـ. ومِثْلُهُ يُقالُ في الحَطِّ، لكِنْ قال "ح (٤): ((ويُمكِنُ أنْ يُجابَ: بأنّه يَكَفِي فِي الفرْقِ
عِنْقُ المكاتَبِ إذا قال له مَوْلاهُ: أَبْرَأْتُكَ عن بَدَلِ الكِتَابَةِ؛ لِصِحَّةِ الإبراءِ عنه؛ لأَنَّه دَيْنٌ، وعدَمُ عِثْقِ
المُعلَّقِ عِثْقُهُ على الأَداءِ إِذَا أَبْرَهُ مَوْلاهُ لِعِدَمِ صِحَّةِ الإِبْراء)).
[١٦٨٤٦) (قولُهُ: وأدَّاهُ إلى الوَرَنَةِ) أي: أدَّى الْمَالَ المُعلَّقَ عليه العِثْقُ.
[١٢٨٤٧] (قولُهُ: لِعَدَمِ الشَّرْطِ) عِلَّةٌ للمَسائِلِ السِّتِّ المذكُورَةِ في قولِهِ(*): ((كَما لا يَعْتِقُ)) إلخ.
[١٦٨٤٨) (قولُهُ: بَلِ العِبْدُ بَأَكسَاِهِ للوَرَّةِ) أي: فَلَهُم بَيْعُهُ وَأخْذُ كَسبِهِ، بخلافِ المكاَتَبِ،
وهذه الَسأَلَةُ عدَّها في "البحرِ"(٦) وغيرِهِ مِن حُمْلَةِ المسائلِ، ولو عُدَّت هنا لَزَادَتْ على العِشْرِينَ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٨٦/٢.
(٢) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨١/٤.
(٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣٠٩/٤.
(٤) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق ٢٢٥/أ.
(٥) صـ ١٣١ - "درّ".
(٦) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٩/٤ بتصرف.
الجزء الحادي عشر
١٣٣
باب العتق على جعل
بلْ لَهُ أَخْذُ ما ظغِرَ بهِ أو ما فضَلَ عِندَهُ مِنْ كَسْبِهِ، ولو أدَّى مِنْ كَسْبِهِ قبلَ التَّعليقِ
عَقَ ورجَعَ السيِّدُ مِثْلِهِ عَلَيهِ، (وتعلَّقَ(١) أداؤُهُ بالَجلِسِ) إنْ علَّقَ بـ: ((إِنْ))،.
لأَنّها الرَّابعةَ عَشْرَةَ، ولعلَّ "الشَّارِحَ" لَم يَعُدَّ مِنْها قولَهُ: ((وعَتَقَ بالَّخِلِيةِ)) لِمَا مَرَّ(٢) فتكُونُ هذه
الثَّالثةَ عَشْرَةَ، فافهم.
[١٦٨٤٩] (قولُ: بل لَهُ أخْذُ مَا ظَفِرَ بِهِ) أي: مِن كِسْبِ العبْدِ قَبْلَ أَداءِ البَدَلِ، وقولُهُ: ((أو ما
فَضَلَ عِندَهُ)) أي: بعد أَدَاءِ الْبَدَّل.
وحاصِلُه: أنَّ للسَّدِ أَخْذَ مَا ظَفِرَ به مِمَّا فِي يَدِ العَبْدِ قَبْلَ عِنْقِهِ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ وبعدَهُ، بخلافِ
المُكاتَبِ في [٤/ق١١/ب] الصُّورَتَيْن، كما في "البحر"(٣).
[١٦٨٥٠) (قولُهُ: ولو أدَّى مِن كَسْبِهِ قَبْلَ الَّعليقِ) أي: مِمَّ اكَتَسَبَهُ قَبْلَ النَّعليقِ عَتَق، بخلافٍ
الكِتابةِ فإِنَّه لا يَعْنِقُ بِأَدَائِهِ؛ لأَنَّه مِلْكُ المَوْلى إِلاَّ أَنْ يكونَ كاتِبَهُ على نَفْسِهِ ومالِهِ فإِنَّه حِيْنئذٍ يكُونُ
أحَقَّ بِهِ مِن سَيِّدِهِ، فإذا أدَّى منه عَتَقَ، "بحر "(٣). وقولُهُ: ((قبْلَ النَّعليقِ)) مُتَعلِّقٌ بـ: ((كَسْبِهِ))، وقَّد
به لِمَا في "البَحرِ"(٤) عن "الهداية"(٥): ((لو أدَّى أَلْفاً اكَسَبَهَا قَبْلَ النَّعليقِ رَجَعَ الَمَوْلى عليه وعَتَقَ
الاسْتِحِقَاقِها، ولو كان اكتَسَبَها بعدَهُ لم يَرْجِع عليه؛ لأَنَّ مَأْذُونٌ مِن جِهِتِهِ بالأَداءِ منه)) اهـ.
[١٦٨٥١) (قولُهُ: وَتَعَلَّقَ أدَاؤُهُ) في بعضِ النُّسَخِ: ((وَتَقَيَّدَ أَدَاؤُهُ بالَجلِسِ)) أي: فلا يَعْتِقُ
(قولُ "المصنّفِ": وتعلَّقَ أداؤُه إلخ) لأَنَّه تخييرٌ محضٌ للعبدِ بينَ الأداءِ والامتناعِ عنهُ، ولا منافاةَ بينَ
تقييدِ الأداءِ بهِ وبينَ صيرورِهِ مأذونً؛ لجوازٍ أن يَتَّجِرَ في المجلسِ قبلَ الافتراقِ، كذا في "السِّندي".
(١) في "و": ((وتقيَّدَ)).
(٢) المقولة [١٦٨٤١] قوله: ((وعَتَقَ بالتَّخلية)).
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٩/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨١/٤.
(٥) "الهداية": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٦٧/٢.
حاشية ابن عابدين
١٣٤
باب العتق على جعل
وبـ: ((إذا)) لا، ولا يتبَعُهُ أولادُهُ، بخِلافِ الْمكاتَبِ في الكُلِّ، (وهو) أي: المالُ (دَينٌ
صحيحٌ يصِحُّ النَّكفيلُ بِهِ، بِخِلافٍ بِدَلِ الكِتَابَةِ) فَإِنَّهُ لا تصِحُّ الكَفَالَةُ بِهِ».
ما لم يُؤَدِّ في ذلك الَجلِسِ، فلو اختَلَفَ(١) بأَنْ أَعرَضَ أو أَخذَ في عَملٍ آخَرَ فأدَّى لا يَعْنِقُ،
بِخِلافِ الكِتَابَةِ، "فتح"(٢).
(١٦٨٥٢) (قولُهُ: وبِ: ((إذا)) لاَ) أي: لا يَتَقَّدُ بالَجلِسِ، ومِثْلُها ((متى)) كما في "الفتح"(٣)؛
لأَنَّهُما لعُمُومِ الأَوقاتِ، كما مرَّ(٤) في الطَّلاق.
(١٦٨٥٣) (قولُهُ: ولا يَتَبَعُهُ أولادُهُ) أي: لو كان المُعلَّقُ عِنْقُهُ بِأَدَائِهِ أَمَةً فَوَلَدتْ ثُمَّ أَدَّتْ فَعَنَقَتْ
لم يَعْتِقْ وَلدُها؛ لأَنَّه ليس لها حُكْمُ الكِتَابَةِ وَقْتَ الولادةِ، بِخِلافِ الكِتابةِ، "فتح"(٥).
[١٦٨٥٤) (قولُهُ: دَينٌ صَحِيحٌ يَصِحُ النَّكفيلُ بِه) فيه: أَنَّه قَبْلَ الأَداءِ لا دَينَ؛ لأنَّ السَّيِّدَ
لا يَسْتَوجِبُ على عَبدِهِ دَيْناً، وبِعْدَ الأَداءِ لا دَينَ أيضاً، فلا مَعْنى لهذا الكَلامِ بل ذِكرُ هذه المسأَلَةِ
غَلطٌ هنا، ومَحِلُّها أوَّلُ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الَثْن(٦): ((أَعَتَقَ عِبْدَهُ على مَالٍ فَقَبِلَ العَبْدُ فِي المَجلِسِ
عَنَقَ)) كما فعَلَ في "البحر"؛ حيثُ قالَ(٧): ((فَإِذَا قِبِلَ صارَ حُرََّ، وما شُرِطَ دَيْنٌ عليه حَتّى تَصِحُّ
الكَفَلَةُ به، بخِلافٍ بدَلِ الكِتابةِ؛ لأَنَّه تَبَتَ مع الُنافِي وهو قِيامُ الرِّقِّ على ما عُرِفَ)). اهـ "ح"(٨)،
والكَفَالَهُ لا تَصِحُّ إلَّ بالدَّين الصَّحيحِ وهو مَا لا يَسْقُطُ إلاَّ بالأداءِ أو الإِبراءِ، وَبَدَلُ الكِتَابَةِ يَسقُطُ
بغَيرِهِما وهو التَّعْجِيزُ.
(١) في "آ": ((اختلفت)).
(٢) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣٠٨/٤ - ٣١٠.
(٣) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١٠/٤.
(٤) المقولة [١٣٥٨٧] قوله: ((فلا يتقيَّد بالمجلس)).
(٥) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣٠٩/٤.
(٦) صـ ١٢٥ - وما بعدها "درّ".
(٧) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٧٧/٤.
(٨) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق ٢٢٥/أ.
الجزء الحادي عشر
١٣٥
باب العتق على جعل
وهَذِهِ الْمُوْيَةُ عُشرونَ، ويُزادُ ما في "الذَّخيرةِ": لو علَّقَهُ بألفٍ فاستقرَضها فدفَعَها لَولاهُ
عَتَقَ ورجَعَ الغريمُ على المولى؛ لأنَّ غُرماءَ المأذونِ أحَقُّ بِمالِهِ حَتَّى تِتِمَّ ديونُهُم،
ولو استقرَضَ ألفَينِ فدفَعَ أحدهما(١) وَأَكَلَ الأُخرَى فللغريمِ مُطالبَةُ الَّولى بهما؛ ...
[١٦٨٥٥] (قولُهُ: وهذِهِ الْمُوفِيَةُ عِشْرونَ) صَوابُهُ: (عِشْرِينَ) على أَنَّه مَفعُولُ (الُوْفِيَة)،
"ح"(٢). وقَد عِلِمتَ أنَّ هذه المسألَةَ ساقِطةٌ لأَنّها ليسَتْ مِن مَسائلِ التَّعليقِ على مَالٍ، فالمُوْفِي
للعِشْرينَ ما في "الذَّخيرة".
[١٦٨٥٦] (قولُهُ: ورَجَعَ الغَريمُ على الَوْلى) أي: رَجعَ المُقرِضُ على المَوْلى بالألْفِ، وَالظَّاهِرُ:
أَنَّ الَّوْلى لا يَرجِعُ به على العِبْدِ؛ لأَنَّه إنَّما يَرجِعُ بِما اكتَسَبَهُ قَبْلَ النَّعليقِ لا بعدَهُ كما قدَّمِنَاهُ(٣) آنِفاً
عن "الهدايَةِ"، وهُنا الاسْتِقراضُ بَعْدَ التَّعليقِ، [٤/ق١٢/ أ] فافهم.
[١٦٨٥٧] (قولُهُ: فدَفَعَ أحَدَهُما) المُنَاسِبُ لِمَا قَبَلَهُ وما بعدَهُ: ((إِحداهُمَا)) بأَلِفِ الَّأْنِيثِ قَبْلَ
ضَميرِ التثنيةِ.
[١٦٨٥٨) (قولُهُ: فِلِغَرِيمِ مُطالَبةُ الَمَوْلَى بِهِما) أي: بالأَلْفِ الَّتِي قَضَها وبِالأَلْفِ الَّتِي اسْتَهْلِكَها
العَبْدُ، وقَّدَ الَمَسَلَةَ في "الدَّخيرةِ": ((بِما إذا كانَّتْ قِيمةُ العَبْدِ ألفَيْن، أي: فلو أَقَلَّ فِلْغريمِ مُطالَبةُ الَّوْلِى
بِقَدْرِ القِيمةِ؛ لأَنَّ بالعِثْقِ عَطَّل على الغَريمِ قِيْمَتَهُ فقَطْ؛ إذْ لَوْلا العِثْقُ كانَ له بَيْعُهُ لاسْتِيْفَاءِ دَيْنِهِ)).
(قولُهُ: والظاهرُ: أنَّ المولى لا يرجعُ به على العبدِ إلخ) خلافُ الظاهرِ، بلِ الأظهرُ رجوعُه عليه؛ فإنَّه
بتضمينِ الغريمِ له تبيَّنَ استحقاقُ ما دفَعَهُ فيرجعُ على العبدِ، نظيرُ ما لو تبَّنَ استحقاقُ المولى ذلكَ في مسألةِ ما
إذا أدَّى ما اكتَسَبَه قبلَ التعليقِ، بل أَوْلى، تأمَّل. وهنا وإن كانَ الاستقراضُ بعدَ التعليقِ لكنِ الرجوعُ باعتبارِ
الاستحقاق، وقد تقدَّمَ له: أَنَّه يُعْتَبَرُ أحكامُ المعاوضةِ بعدَ الأداءِ، ومقتضاهُ أيضاً الرجوعُ على العبدِ.
(قولُهُ: فلو أقلَّ فللغريمِ مطالبةُ المولى إلخ) أي: كخمسمِائَةٍ لا ألفٍ، فلو كانت ألفاً يطالِبُه بألفين
قدرَ قیمتِهِ وما قبضَهُ.
(١) في "الأصل" و"آ" و"م": ((إحداهما))، وانظر كلامَ "ابن عابدين" رحمه الله.
(٢) "ح": كتاب العتق - باب العتق على جعل ق ٢٢٥/أ.
(٣) المقولة [١٦٨٥٠] قوله: ((ولو أدّى مِنْ كُسبِهِ قبل التعليق)).
حاشية ابن عابدين
١٣٦
باب العتق على جعل
لَنِعِهِ بِعِتْقِهِ مِنْ بَيْعِهِ بدَينِهِ (ولو قالَ: أنتَ حُرٌّ بعدَ مَوتي بألفٍ، إِنْ قبلَ بعدَهُ) أي: بعدَ(١)
مَوْتِهِ (وأعْتَقَهُ) معَ ذلِكَ (وارِثٌ أو وَصِيٌّ أو قاضٍ عِندَ امْتِناعِ الوارِثِ) هو الأَصَحُّ؛ ....
[١٢٨٥٩] (قولُ: لِمَنْعِهِ بِعِثْقِهِ إلخ) الضَّمِيرُ الأوَّلُ والأخيرُ للغَرِيمِ، والنَّنِي والثّالثُ للعبْدِ، وهذا
التَّعليلُ كما قال "ط)"(٢): ((إِنَّمَا يَظهَرُ لِلأَلْفِ الَّتِي اسْتَهَكَها، أمَّا الَّتِي دَفَعها لِلمَوْلِى فِعِلَّتُها ما مَرَّ(٣)
مِن أَنَّ الغُرَمَاءَ أحَقُّ بِمالِ المَأْذُون)).
٢٨/٢
[١٩٨٦٠) (قولُهُ: إِنْ قَبِلَ بعدَهُ إلخ) أمَّا لو قَبِلَ قَبْلَ المَوتِ لا يَعْنِقُ؛ لأَنَّه مِثْلُ: أنتَ حُرٍّ غَدًاً
بأَلْفٍ فإنَّ القُبُولَ مَحُلُّهُ الغَدُ؛ لأنَّ القُبُولَ إِنَّمَا يُعَرُ فِي مَجِسِه ومَجِلِسُهُ وَقْتُ وُجُودِهِ، وَالإِضافَةُ
تُؤخِّرُ وُجُودَهُ إلى وُجُودِ المضافِ إليه وهُوَ هُنَا مَا بِعْدَ الَوتِ، بخِلافِ: أنتَ مُدَبَّرٌ على ألْفٍ فإِنَّ
القَبُولَ لِلحالِ؛ لأَنَّه ◌ِيجابُ الَّدْبِيرِ في الحالِ إلَّ أَنَّه لا يَجبُ المالُ في الحال لِقِيامِ الرِّقِّ، والَوْلى
لا يَسْتَحِقُّ على عبْدِهِ دَيْناً، ولا بعدَهُ لأَنَّه لَمَّا لم يَجِب عند القُبُولِ لم يَجِب بعدَهُ، ورُوِيَ عن
"أبي حنيفةً": أنَّ القَبُولَ هُنا أيضاً بعْدَ الَوتِ، وكذا رُوِيَ عن "أَبِي يُوسُفَ" إلَّ أَنَّه اختَلَفَ كلامُهُ
في لُزُومِ المالِ، والأَعْدَلُ: لُزُومُهُ وهُوَ الَرْويُّ عن "مُحمَّدٍ" أيضاً؛ لأنَّ الَوْلى مَا رَضِيَ بِعِثْقِهِ
إلاَّ بَدَلِ، والَوْلِى يَسْتَحِقُّ على عبدِهِ المالَ إذا كان بالعِثْقَ كالمكاَتَبِ، على أنَّ استِحقاقَ المالِ بَعْدَ
مَوتِ الَّوْلى، وحِيْئِذٍ يَكُونُ حُرّاً. اهـ مُلخَّصاً من "الفتح"(٤).
/ ١٦٨٦١) (قولُهُ: مع ذلك) أي مع وُجُودِ القُبُولِ الَّذِكُور.
/١٦٨٦٢) (قولُهُ: هُو الأَصحُّ) مُقَابِلُهُ ما رُوِيَ عن الإمامِ: أنَّه يَعِقُ بُمُحرَّدِ القَبُولِ كما هُو ظاهِرُ
(قولُهُ: إنَّما يظهرُ للألفِ التي استهلَكَها إلخ) بل هو ظاهرٌ فيهما؛ فإنّه بدونِ العتقِ كانَ له بيعُهُ
بهما، فبهِ امتنعَ بيعُه، فيكونُ قد احتَمَعِ علَّانِ لتضمينِ المولى الألفَ المدفوعةً له.
(١) ((بعد)) ساقطة من "و".
(٢) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣٠٨/٢ بتصرف.
(٣) صـ ١٣٥ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١١/٤ - ٣١٢.
الجزء الحادي عشر
١٣٧
باب العتق علی جعل
لِأنَّ المِّتَ ليسَ بِأهْلِ للإعتاقِ (عتَقَ) بالألْفِ، والوَلاءُ للمَّيِّتِ (وإلاَّ) يُوجَدْ كِلا الأمرَينِ
(لا) يعتِقْ بذلِكَ، (ولو حرَّرَهُ على خِدمَتِهِ حَولاً) مَثَلاً كـ: أعتقتُكَ على أنْ تخدُمَنِي سَنَةَ
إطلاقِ الْتُونِ، وَأَيَّدَهُ في "غَايَةِ البيانِ" و"الفَتْحِ"(١).
[١٦٨٦٣) (قولُهُ: لأنَّ الَّتَ ليْسَ بأَهلِ للإعتاقِ) تعليلٌ لِلأصحِّ. واعتُرِضَ: بأَنَّه لو حُنَّ بَعْدَ
تَعِلِيقِ العِثْقِ أو الطَّلاقِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرِطُ وَقَعَ؛ لأَنَّ الأَهلِيَّةَ لَيْسَت بشَرْطٍ إلَّ عند التَّعليقِ أو الإضافةِ؟
ولِذَا يَعْتِقُ الْمُدَُّ بعد الموتِ، وَلَيْسَ التّدبيرُ إِلاَّ تَعليقَ [٤/ ق١٢/ب] العِثْقِ بِالَوتِ.
وُجِيبَ بالفرْقِ، وهُو: أَنَّه هنا خرَجَ عن مِلْكِ المُعَلِّقِ إلى مِلْكِ الوَرَثَةِ، فلم يُوجَدِ الشَّرطُ
إلاَّ وهُوَ فِي مِلْكِ غيرِهِ، ولا يَخْفَى أنَّ هذا غيرُ دَافِعٍ؛ لأنَّ الاعتراضَ على التَّعليلِ هو أنَّ فَوَاتَ أَهلَّةِ
المُعَلَّقِ لا أَثَرَ له، وهذا الجوابُ إِبِداءُ عِلَّةٍ أُخْرَى، وَالصَّوَابُ في الْجَوابِ: أنَّ المُعْتَرِضَ فَهِم أنَّ فَواتَ
الأَهليَّةِ بِسَبَبِ الَوتِ، والمرادُ أنَّه يُخُرُوجِه عن مِلْكِهِ، وَتَمَامُهُ في "الفتح"(٢). وقد عنَّ لِيَ هذا الجوابُ
قَبْلَ أَنْ أَراهُ ولله الحَمْدُ، وبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَعليلَ "الشَّارِحِ" تَبْعاً "للهِدايَةِ" صَحِيحٌ، فافهم.
[١٦٨٦٤) (قولُهُ: والوَلاءُ للمَّيِّتِ) أي: لا لِلوَارثِ كما في "البحر"(٣)، فَرِثُهُ عَصَبْتُهُ المُنْعصِّبُون
بأَنْفُسِهِمْ دُوْنَ الإناثِ، ولو كان الوَلاءُ لِلوَرَّةِ ابتداءً لَدَخَل فيه الإِناثُ، فليُتَأَمَّل، "ط)(٤)، وهو ظَاهِرٌ.
[١٩٨٦٥) (قولُهُ: لا يَعْتِقُ بِذَلِك) أي: بذلِكَ القَوْلِ؛ لأَنَّه عِنْقٌ بمالٍ فلا بُدَّ فيه مِن القَبُولِ، ولَمَّا
كان القُبُولُ بَعْدَ الَوتِ لَزِمَ تَأَخِّرُ العِثْقِ عن الموتِ وَيَلزَمُ منه خُرُوجُهُ إِلَى مِلْكِ الوَرَثَةِ فلا يَعْتِقُ
إلاَّ بعِثْقِهم، كما لو قال: أنتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوتِي بِشَهْرٍ، وَتَمامُهُ في "الفتح"(٥).
[١٦٨٦٦) (قولُهُ: ولو حَرَّرُهُ على خِدْمتِهِ) أي: خِدْمةِ العَبْدِ لِلمَوْلى أو لغَيْرِهِ، أفادَهُ في "النَّهر"(٦).
(١) "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١٢/٤.
(٢) انظر "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١٢/٤.
(٣) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨١/٤.
(٤) "ط": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٣٠٩/٢.
(٥) انظر "الفتح": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ٣١٢/٤ -٣١٣.
(٦) "النهر": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ق ٢٧٢/ب.
حاشية ابن عابدين
١٣٨
باب العتق على جعل
(فَقَبِلَ عَتَقَ في الحالِ)، وفي: إِنْ خَدَمْتَي سنَةً فأنتَ حُرٌّ لا يعِقُ إلاَّ بالشَّرطِ، فلو خدَمَهُ
أقلَّ مِنْها أو عوّضَهُ عَنْها أو قالَ: إنْ خدَمْتَني وأَولادي فماتَ بعضُ أولادِهِ لا يعِقُ؛
لأنَّ ((إِنْ)) للتَّعليقِ و((على)) للمُعاوضَةِ (وخدَمَهُ) الخِدمَةَ المعروفَةَ بينَ النَّاسِ (مُدَّتَهُ) ....
[١٦٨٦٧] (قولُهُ: فَقَبِلَ) أي: في الَجلِسِ، "دُر مُنْقَى)(١).
[١٦٨٦٨) (قولُهُ: عَتَقَ في الْحَالِ) لأنَّ الإِعْتَاقَ عَلَى الشَّيءٍ يُشتَرطُ فيه وُجُودُ القُبُولِ في
المجلِسِ لا وُجُودُ المَقُبُولِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، "بحر "(٢).
[١٦٨٦٩] (قولُهُ: وفي: إِنْ خَدَمَي إلخ) تقدَّمَ(٣) أَنَّه إِنْ عَلَّقَ بـ: ((إنْ)) تَقَّدَ أَداؤُهُ بالَجلِسِ،
ولعلَّ الفرْقَ أنَّ أَدَاءَ المالِ مُمكِنٌ فِي الَجلِسِ فَتَقَّدُ به، والخِدمَةُ سنَةً لا يُمكِنُ تَحصِيلُها فیه،
فلم تَقَتَصِرْ على الَجلِسِ ولو علَّقَها بِنْ، فَلُنظَر. اهـ "شُرنبلالَّةٌ "(٤).
[١٦٨٧٠) (قولُهُ: لا يَعْتِقُ إلاّ بالشَّرْطِ) أي: لا يَتوقَّفُ على القَبُولِ بل لا بُدَّ مِن وُجُود الشَّرْطِ
وهُو الخِدمَةُ؛ لأَنَّه تَعِلِيقٌ لا مُعاوَضَةٌ، بِخِلافِ مَسأَلَةِ الَمْنِ.
[١٦٨٧١) (قولُهُ: فلو خَدمَهُ أَقْلَّ مِنْها) أي: ولو لِعَجزِهِ عنها بِمَرَضٍ أو حَبْسٍ فِيْما يَظهَرُ.
[٨٧٢ ١٦) (قولُهُ: لأنَّ ((إِنْ)) للتَّعليقِ إلخ) بيانٌ لوَجِهِ الفَرْقِ بين ما في المْنِ وما في الشَّرِحِ؛
حيثُ توقَّفَ الأَوَّلُ على القُبُولِ فَقَطْ، والنَّاني: على الشَّرْط فقَطْ.
(١٦٨٧٣) (قولُهُ: وخَدمَهُ) يعني: مِن ساعَتِهِ، "بحر "(٥). أي: أنَّ ابِتِداءَ المُدَّةِ مِن وَقْتِ الحَلِفِ.
[١٦٨٧٤) (قولُ: الخِدمَةَ المعروفةَ) عِبارةُ "كافي الحاكِمِ": ((والخِدمَةُ خِدمَةُ الْبَيْتِ [٤/ ق١٣/ أ]
الَعُرُوفَةُ بين النّاسِ)) اهـ.
(١) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق - باب العتق على جعل ٥٣٠/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٣/٤.
(٣) صـ١٣٣ - "در".
(٤) "الشرنبلالية": كتاب العتاق - باب العتق على جعل ١٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "البحر": كتاب العتق - باب العتق على جعل ٢٨٣/٤.