النص المفهرس
صفحات 41-60
الجزء الحادي عشر
٣٩
کتاب العتق
أي: قريبٍ حَرُمَ نكاحُهُ أبداً ولو شِقْصاً فَيَعِقُ بقدرِهِ عِندَهُ، أو حَمْلاً كشِراءِ زَوجَةٍ
أبيهِ الحامِلِ مِنْهُ.
ونِسْبَةُ الأَبِ مُنْقَطِعَةٌ فلا تَنْبُتُ الأُخُوَّةُ، قالُوا: إلاّ إذا كان مِن أُمِّهِ فَيَعْتِقُ عليه إذا مَلَكَهُ؛ لأنَّ نِسْبَةَ
الوَلَدِ إليها لا تَنْقَطِعُ فتكُونُ الأُخُوَّةُ ثَابِتَةً)) اهـ.
[١٦٥٢٧) (قولُهُ: أي قَرِيْبٍ) تفسيرٌ لِذِي الرَّحِمِ، وقولُهُ: ((حَرُمَ نِكَاحُهُ أَبَداً)) تفسيرٌ للمَحْرَم،
قال في "الدُّرِّ الْمْتَقَى)"(١): ((ثُمَّ المَحْرَمانِ شَخْصانِ لا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُما لو كان أحَدُهُمَا ذَكَراً
والآخَرُ أُنْثَى فَلَحْرَمُ بِلا رَحِمٍ كائِهِ رَضَاعاً وزَوْجَةٍ أَصْلِهِ وفَرْعِهِ فلا يَعْنِقُ عليه اتّفاقً، وكذا الرَّحِمُ
بلا مَحْرَمٍ كَبِي الأَعْمامِ والأَخْوالِ لا يَعْثِقُ عليه اتفاقاً، "كافي"(٢) وغيرُهُ)) اهـ.
[١٦٥٢٨] (قولُهُ: عِنْدَهُ) أي: عند الإِمام لِتَحَرِّي(٣) العِثْقِ عِنْدَهُ خِلافً لَهُما، "ط)" (٤).
[١٦٥٢٩] (قولُهُ: أو حَمْلاً إلخ) فَيَعْقُ دُوْنَ أُمِّهِ، ولَيْسَ له بَيْعُها قَبْلَ أنْ تَضَعَ حَمْلَها؛ لأَنَّه
مَلَكَ أَخاهُ فَيَعْثِقُ عليه، "بدائع"(٥)، وهذا مُنافٍ لِقَوْلِهِم: إنَّ الحَمْلَ لا يَدْخُلُ تَحْتَ الَمُلُوكِ حَتّى
لا يَعْتِقُ بـ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٍّ فيحْتَاجُ إلى الجَوابِ، "بحر"(٤).
وأقول: لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ الشَّيءٍ مِلْكاً كَوْنُهُ مَمْلُوكً مُطْلَقً، "نهر "(٧)، وَتَوْضِيحُهُ: أَنَّ الَمُلُوكَ
في: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٍّ حيثُ أُطْلِقَ يَنْصِرِفُ إلى ذاتٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ مُسْتقَلَّةٍ بِنَفْسِها، والحَمْلُ جُزْءٌ
مِن ◌ُمِّه فلا يَلْزم مِنْ كَوْنِهِ مِلْكاً له أَنْ يَصْدُقَ عليه اسمُ مَمْلوكٍ حيثُ أُطْلِقَ، وهنا عُلِّقَ العِثْقُ
(١) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق ٥١٢/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) "كافي النسفي": كتاب العتاق - فصل: ومَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مخصوصٍ منه عَتَقَ عليه ق ١٧٧ /ب.
(٣) في "م": ((لتجزيء)).
(٤) "ط": كتاب العتق ٢٨٩/٢.
(٥) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصل: في أنَّ ركنَ الإِعتاق اللفظُ الدالُّ عليه٤ / ٤٩.
(٦) "البحر": كتاب العتق ٢٤٨/٤.
(٧) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٥/أ.
حاشية ابن عابدين
٤٠
کتاب العتق
(ولو) المالِكُ (صَبِيّاً أو مَجنوناً أو كافِراً) في دارنا، حتَّى لو أعتَقَ الُسلِمُ أو الحَربِيُّ.
على دُخُولِ القريْبِ في مِلْكِهِ لا على كوْنِهِ مِمَّا يَصْدُقُ عليه لفْظُ مَمْلوكٍ مُطْلقٍ فِلِذا دَخَل الحَمْلُ
هنا لا هناك، فافهم.
[١٦٥٣٠) (قولُهُ: ولو الَالِكُ صَبيّاً أو مَحْنُوناً) إِنَّمَا جُعِلا أَهْلاً لِعِنْقِ القَرِيْبِ عليْهما؛ لأَنّه تعلَّقَ
به حَقُّ العَبْدِ فِشَابَهَ النَّفْقَةَ، "بحر "(١).
[١٦٥٣١) (قولُهُ: في دارِنا) أي: دارِ الإِسلامِ، قَّدَ بهِ لأَنَّه لا حُكْمَ لنا في دارِ الحَرْبِ،
"فتح"(٢).
(١٦٥٣٢] (قولُهُ: حَتَّى لو أَعْتَقَ الخ) تفريعٌ على النَّقييدِ بقوْلِهِ: ((في دارِنا))، وكان
الأَظْهَرُ أنْ يقولَ: حَتَّى لو مَلَكَ قَرْبَهُ في دارِ الحَرْبِ، لكِنْ أفادَ ذلك بالأَوْلَى؛ لأَنّه إذا كان
لا يَعْتِقُ بالإِعْتاقِ الصَّرِيحِ فكذلك بالِلْكِ بالأَوْلَى، وقد جَمَعِ بِينَهُما في "الفتح"(٢) فقال:
((فلو مَلَكَ قَرِيْبَهُ في دارِ الحَرْبِ أَو أَعْتَقَ الُسلِمُ قَرِيْبَهُ في دارِ الحَرْبِ لا يَعْنِقُ خِلافاً لـ "أبي
يوسف"، وعلى هذا الخِلافِ: إذا أَعْتَقَ الَحَرْبِيُّ عَبْدَهُ في دارِ الْحَرْبِ، ذَكَرَ الخِلافَ في
"الإيضاح"، وفي "كافي الحاكِمِ": عِنْقُ الحَرْبِيِّ في دارِ الحَرْبِ قَرِيْبَهُ [٣/ ق٤٩٤ /ب] بَاطِلٌ ولم
يَذْكُر خِلافً، أمَّا إذا أَعْتَقَهُ وخَلَّهُ فقال في "المختلف": يَعْبِقُ عند "أبي يُوسُفَ" ووَلَاؤُهُ لَهُ،
وقالا: لا وَلاَءَ لَهُ لَكِنَّهُ عَنَقَ بِالنَّخْلِيَةِ لا بالإِعْتَاقِ فهُوَ كالمراغِمِ ◌ٌ، ثمَّ قال: المُسلِمُ إذا دَخَلَ
دارَ الحَرْبِ فاشْتَرِى عَبْدً حَرْبِيّاً فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ؛ القِياسُ: لا يَعْتِقُ بِدُوْنِ النَّخلِيةِ لأَنَّه في دارٍ
الحَرْبِ ولا تَخْري عليه أحكامُ الإسلامِ، وفي الاستحسانِ: يَعْنِقُ مِن غيرِ تَخْلِيَةٍ؛ لأنّه
لم تَنْقِطِع عنه أَحْكَامُ الْمُسلِمِيْنِ ولا وَلاَءَ لَهُ عنْدَهُما وهو القِيَاسُ، وقال "أبو يُوسُفَ": لَهُ
الوَلاءُ وهو الاسْتِحْسانُ، وذَكَرَ قوْلَ "مُحمَّدٍ" مع "أبي يُوسُفَ" في كتاب "السِّير"،
(١) "البحر": كتاب العتق ٤ / ٢٤٨.
(٢) "الفتح": كتاب العتاق - فصل: ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ٢٥١/٤.
؛ أي: مَنْ خرج مِنْ دار الحرب على رَغْم مولاه، أي: خرج إلينا مسلماً أو أسلم بعدُ. اهـ منه.
الجزء الحادي عشر
٤١
كتاب العتق
عَبدَهُ في دارِ الحَرْبِ لا يَعِقُ بِعِتْقِهِ، بَلْ بِالنَّخِلِيَةِ، فَلا ولاءَ لَهُ خِلافًاً للثّاني، ولو عَبدُهُ
مُسْلِماً أو ذِمِّاً عتَقَ بالاتّفاقِ؛ لعدَمٍ مُحَلِهِ للاستِرِفَاقِ، "زَيلِعِيّ)(١) ...
وعلى هذا فالجَمْعُ بَيْنَهُ وبين ما في "الإِيضاحِ": أنْ يُرادَ بِالْمُسْلِمِ ثَمَّةَ الذي نَشَأَ في دارِ
الحَرْبِ، وهنا نَصَّ على أنَّه دَاخِلٌ هناك بعدَ أنْ كان هنا فِلِذَا لم تَنْقطِعْ عنه أَحْكَامُ
الإسلامِ)). اهـ ما في "الفتح".
٩/٣
وحاصِلُهُ: أنَّ الحَرْبِيَّ إذا أَسْلَمَ في دار الحَرْبِ أو بَقِيَ حِرْيِّاً لو مَلَكَ أو أَعْنَقَ(٢) قَرِيْبَهُ ثَمَّةَ
لا يَعْقُ خلافاً لـ "أبِي يُوسُف" إلَّ إذا خَلَّى سَبِيلَهُ؛ بأنْ رَفَعَ يِدَهُ عنه وأَطْلَقَهُ فَيَعْثِقُ بالَّخليةِ لا بِالإِعْتَاقِ
ولا وَلاَءَ لَهُ خلافاً لـ "آبي يُوسُف"؛ فعنْدَهُ لَهُ الوَلاءُ، وأمَّا الْمُسْلِمُ الأَصْلِيُّ إذا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى
عَبْدً حَرْبِّاً فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ فالاسْتِحْسانُ: أَنَّه يَعْقُ بِدُوْنَ الَّخِيةِ ولَهُ الوَلاءُ، وعلى هذا: فَإِطْلاقُ
"الشَّارِحِ" المُسِلِمَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ ناشِئاً في دارِ الحَرْبِ، فالأَحْسَنُ ما فِي بَعْضِ النُّسَخِ: ((حَتَّى لو أَعْتَقَ
المُسِمُ الحَرْبِيُّ)) بِدُوْنِ (أو) أي: المسلِمُ الَّاشِئُّ في دار الحَرْبِ.
[٥٣٣ ١٦ ] (قولُ: عَبْدَهَ) أي: الحَرْبِيَّ بِقَرِينَةٍ قَوْلِهِ: ((ولو عَبْدُهُ مُسَلَماً)) إلخ، "ح"(٢).
[١٦٥٣٤] (قولُهُ: فلا وَلاَءَ لَهُ) تَفْرِيعٌ على عِنْقِهِ بِالَّخْلِيةِ لا بالإِعْتَاقِ؛ لأنَّ الوَلاَءَ مِن أَحْكَامِ
الإِعْتاقِ ولم يَعِْق بِهِ.
[١٦٥٣٥) (قُولُهُ: عَتَقَ بالاتّفاقِ) أي: بإعْناقِ سَيِِّهِ أو بِشِرائِهِ إنْ كان ذا رَحِمٍ مَحْرِمٍ، "حَ "(٢).
(قولُهُ: وعلى هذا فالجمعُ بينَهُ وبينَ ما في "الإيضاحِ" إلخ) يُعِدُ هذا الجمعَ التعليلُ المنقولُ عن
"الزيلعيّ" وغيرِهِ لِقولِهِما بعدمِ عتقِهِ بالإعتاقِ وملكِ القريبِ؛ فإنّهُ عامٌّ في المسلِمِ الأصليِّ الداخلِ دَارَهُم
والمسلمِ الحربيِّ، وقد نقلَهُ "ط"، والظاهرُ في الجمعِ: بناءُ ما في "الإيضاحِ" على جوابِ القياسِ، وغيرِهِ
على جوابِ الاستحسانِ، تأمَّلْ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق ٧٠/٣ بتصرف.
(٢) في "م": ((عتق)).
(٣) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/أ.
حاشية ابن عابدين
٤٢
کتاب العتق
(و) يصِحُّ أيضاً بتحريرِ (لوجهِ اللهِ والشَّيطانِ والصَّنْمِ وإن) أَثِمَ و(كُفِرَ بهِ) أي: بالإعتاق
للصَّنِمِ (المسلِمُ عِندَ قَصْدِ التَّعظيمِ) لأنَّ تعظيمَ الصَّنمِ كُفْرٌ، وعبارةُ "الجوهرةِ"(١):
((لو قالَ: للشَّيطانِ أو للصَّنْمِ كَفَرَ)) (و) يصِحُّ أيضاً (بكُرْهٍ) أي: إكراهٍ».
[١٦٥٣٦] (قولُهُ: وبتَحْرِيرِ لوَجْهِ اللهِ تَعَالى إلخ) لأَنَّه نَجَّزَ الْحُرِّيَّةَ وَبَّنَ غَرَضَهُ الصَّحيحَ
أو الفَاسِدَ فلا يَقْدَحُ فيه، كما في "البدائع"(٢).
والمرادُ بـ ((وَجْهِ اللهِ تعالى)) ذَاتُهُ، أو رِضَاهُ. والشَّيطانُ واحِدُ شَياطِيْنِ الإِنْسِ أو الجِنِّ
بَعْنى: مَرَدَّتِهِم، والصَّنَمُ صُورَةُ الإِنسانِ مِنْ حَشَبٍ أو ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فلو مِن حَجَرٍ فهو وَثَنّ،
كما في "البحر" (٣).
[١٦٥٣٧) (قولُ: وإنْ أَثِمَ وكُفِرَ بِهِ) لَفٍّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ؛ فالإِثْمُ فِي الإِعْتَاقِ للشَّيطانِ، والكُفْرُ
في الإِعْنَاقِ للصَّنَّمِ بقرِينَةٍ تَفْسِهِ مَرْجِعَ [٣/ ق١/٤٩٥] الضَّمِيرِ الَحْرُورِ، وإلاَّ فلا فائِدَةً في زِيادَتِهِ لَفْظَ
(أَثِّمَ)، لَكِنْ لا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُما، وما فعلَهُ "الشَّارِحُ" هو ما مَشَى عليه "المُصنِّفُ" في "المِنَحِ"(٤)،
وهو ظاهِرُ "البحر " (٥) أيضاً.
والأَظْهَرُ: ما في "المتن" و"الجَوْهرةِ"(٦): مِن الكُفْرِ بِكُلِّ مِنْهُما.
[١٦٥٣٨) (قولُهُ: أيْ إِكْرَاهٍ) هو حَمْلُ الغَيْرِ على ما لا يَرْضاهُ، "بحر"(٧)، وأشارَ إلى أنَّ الْمُرادَ
مَصْدِرُ الَزِيْدِ؛ لأنَّ الكُرْهَ أَثَرُ الإِكْرَاهِ، لكِنْ كُلٌّ مِنْهُما صحيحٌ أيضاً، فافهم.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٨٤/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصلٌ في أنَّ ركن الإعتاق اللفظُ الدالُّ عليه ٤٧/٤.
(٣) "البحر": كتاب العتق ٢٤٨/٤.
(٤) "المنح": كتاب العتق ١/ق ١٧٨/أ.
(٥) "البحر": كتاب العتق ٢٤٨/٤.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٨٤/٢.
(٧) "البحر": كتاب العتق ٢٤٩/٤.
الجزء الحادي عشر
٤٣
کتاب العتق
ولو غيرَ مُلحِىءٍ (وسُكْرٍ بسَبَبٍ مَحظورٍ) سيَجِيءُ أنَّ كلَّ مُسكرٍ حرامٌ، فلا يَخرجُ
إلاَّ شُرْبُ الْمُضْطَّرِّ، فإِنَّهُ كالإغماءِ (و) يصِحُّ أيضاً معَ (هَزْلٍ)
[١٦٥٣٩) (قولُهُ: ولو غيْرَ مُلْجِئٍ) المُلْجِئُّ: ما يُقوِّتُ النّفْسَ أو العُضْوَ، وغيرُ الْمُلْحِيِّ بخِلافِهِ،
والأَوْلَى الُبالَغَةُ بِالمُلْحِيِّ كما لا يَخْفَى، "ط("(١).
وتَحِبُ القيمة على المُكْرِهِ، "جوهرة"(٢). وفي "الَّارْ حانَّةٍ (٢): ((قال لِمَوْلاهُ في مَوْضِعٍ
خالٍ: إِنْ أَعْتَقَتَنِي وإلاَّ قَلْتُكَ فَأَعْتَقَهُ مَخافَةَ القَتْلِ يَعِْقُ وَيَسْعَى فِي قِيْمِتِهِ لِمَولاهُ)).
[١٦٥٤٠] (قولُهُ: سَيَجِيءُ(٤) أي: في كتاب الأَشْرِيَةِ: ((أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)) أي: كُلُّ ما
أَسْكَرَ كَثِيْرُهُ حَرُمَ قَليلُهُ وهو قوْلُ "مُحمَّدٍ" المُغْتَى بِهِ، فَدْخُلُ فيه الأَشْرِيَةُ الْمَّخَذَةُ مِنْ غِيرِ العِنَبِ،
وَالْثَلَّثُ لا بَقَصْدِ السُّكْرِ بل بِقَصْدِ الاسْتِمْراءِ والنَّقَوِّي، وَتَقَيْعُ الرَّيْبِ بِلا طَبْخٍ فالسُّكْرُ بها يَكُونُ
بسببٍ مَحْظُورٍ كالسُّكْرِ مِن الَخَمْرِ، وأمَّا على قوْلِ الإِمامِ إذا شَرِبَها لا بِقَصْدِ المَعْصيةِ فلا يكُونُ
مَحْظُوراً فإذا سَكِرَ بها لا يَصِحُّ طَلَاقُهُ ولا عِتَاقُهُ، أَمَّا السُّكْرُ نَفْسُهُ فهو حَراٌ اتفاقً مَعْنى: أَنَّه يَحْرُمُ
القَدْرُ الْمُؤدِّي إلى الإِسْكَارِ، حتىَّ لو عَلِمَ أنَّ شُرْبَ كَأْسَيْن لا يُسْكِرُ وإِنَّمَا يُسْكِرُ الكَأْسُ الثَّالِثُ
حَرُمَ شُرْبُ الَّالثِ فَقَط عند "الإِمام"، فلو سَكِرَ مِن كأسَيْن لم يَكُنْ بسببٍ مَحْظُورٍ، أمَّا عند
"مُحمَّدٍ" فإنَّ الحرامَ كُلُّ ذلك وإِنْ قَلَّ كالخَمرِ، فافهم.
(١٦٥٤١] (قولُهُ: فلا يَخْرُجُ) أي: عن السَّبَبِ الَمَحْظُورِ إلَّ شُرْبُ المُضْطَرِّ أي: لإِساغَةِ اللُّغْمةِ
أو بِسَبَبِ الإِكْراهِ، ومِثْلُهُ ما يَحْصُلُ مِنْ مُباحٍ كالعَسَلِ عند غلَبَةِ الصَّفْراءِ.
[١٦٥٤٢] (قولُهُ: معَ هَزْلٍ) هو اللَّعِبُ، وقدَّمنا (٥) الكلامَ فيه.
(١) "ط": كتاب العتق ٢٩٠/٢ بتصرف.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٨٤/٢.
(٣) "التاتر خانية": كتاب العتاق - الفصل الثالث عشر في المتفرقات ٤١٠/٤.
(٤) انظر "الدر" عند المقولة: [٣٣٨٧٥] قوله: ((وقال "محمد" إلخ)).
(٥) المقولة [١٦٤٦٣] قوله: ((دُيِّنَ)) والمقولة [١٦٤٥٣] قوله: ((بلا نية)).
حاشية ابن عابدين
٤٤
کتاب العتق
هو عدَمُ قصدِ حقيقةٍ ولا مجازِ (وإنْ عَلَّقَ) العِنْقَ (بشَرْطٍ) كدُخولِ دَارِ (صَحَّ) وعتَقَ
إِنْ (١) دخَلَ، (والتَّعليقُ بأمرٍ كائنٍ تَنجيزٌ، فلو قالَ لعَبدِهِ) وهو في مِلكِهِ: (إنْ مَلَكْتُكَ
فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ للحالِ، بخلافِ قولِهِ لُكتَبِهِ: إِنْ أَنْتَ عَبدي فأنْتَ حُرٌّ لا يَعِقُ
القُصورِ الإِضافَةِ، "ظَهِيريَّةِ"(٢)، وفيها (٣): ((تُصبِحُ حُرّاً.
[١٦٥٤٣) (قولُهُ: وإنْ علَّقَ العِثْقَ بِشَرْطٍ إلخ) شَمِلَ تَعْليقَهُ بالِلْكِ أو بِسَبِهِ، كما مرَّ(٤)
التَّصريحُ بِهِ، لكِنْ لا بُدَّ مِن تَعليْقِهِ على مِلْكٍ صحيحٍ؛ ففي "الجَوْهرِ "(٥): ((لو قال المكاَتَبُ
أو العَبْدُ: كُلُّ مَمْلوكٍ أَمْلِكُهُ فِيْمَا أَسْتَقِلُ فهو حُرٌّ فِعَتَقَ ثُمَّ مَلَكَ مَمْلوكاً لا يَعْتِقُ عنْدَهُ، وعنْدَهُما
يَعْثِقُ، وإِنْ قال: إذا عَنَقْتُ فَمَلَكْتُ عَبْداً فهو حُرٌّ فَأُعْتِقَ فَمَلَكَ عَبْداً عَتَقَ إجماعاً؛ لأَنَّهِ أَضَافَ
الحُرِّيَّةَ إلى مِلْكٍ صحيحٍ، وإِنْ قال: إِنِ اشْتَرَيْتُ هذا العَبْدَ فهو حُرٌّ لم يَعْتِقِ حَتَّى يقوْلَ:
إِنْ (٦) اشْتَرَيْتُهُ بعد العِثْقِ، وعِنْدَهُما يَعْثِقُ)) اهـ. [٣/ق ٤٩٥ /ب]
[١٩٥٤٤) (قُولُهُ: وعَتَقَ إِنْ دَخَلَ) أي: إنْ بَقِيَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّه يجوزُ لهُ بَيْعُهُ وإخراجُهُ عن مِلْكِهِ
قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ - لأنَّ تعليقَ العِثْقِ بِالشَّرْطِ لا يُزِيْلُ مِلْكَهُ - إلاَّ فِي الَّدِيْرِ خاصَّةً، "جوهرة)(٧).
ولو بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ عَتَقَ، "كافي".
[١٦٥٤٥] (قولُهُ: لِقُصُورِ الإِضَافَةِ) لأنَّ في إضافةِ المكاَتَبِ إلى نفْسِهِ بِعُنْوانِ العَبْدِ قُصُوراً أي:
(١) في "و": ((إذا)).
(٢) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثاني: في التعليقات ق ١١٥/أ، وقوله: ((لقصور الإضافة)) نقله في "الظهيرية"
عن الفقيه "أبي الليث" رحمه الله تعالى.
(٣) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الأول فيما يقع به العتق وفيما لا يقع ق ١١٤/ب.
(٤) المقولة [١٦٤٤٥] قوله: ((ولو بإضافته إليه)).
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٨٤/٢.
(٦) في "م": ((أنا))، وهو خطأ.
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٨٤/٢.
الجزء الحادي عشر
٤٥
کتاب العتق
تَعليقٌ، وتقومُ حُرّاً وتَقعُدُ حُرَّا تَنجيزٌ))، قالَ: إِنْ سقَيْتَ حِماري فذهَبَ بهِ للماء
ولم يشرَبْ عَتَقَ؛ لأنَّ المرادَ عَرْضُ الماءِ عَلَيهِ، قالَ: عَبدي الذي هو قديمُ الصُّحَبَةِ
حُرٍّ عتَقَ مَنْ صحِبَهُ سَنَةً، هو الْمُخْتارُ، ولو قالَ: أنتَ عَتِيقٌ ونوَى في المِلكِ دُيِّنَ،
ولو زادَ: في السِّنِّ لا يَعْتِقُ.
عدَمَ تَحقُّقٍ؛ إذْ مُرادُهُ بِقَوْلِهِ: إنْ أنتَ عبْدِي إِنْ كان لا يَصْدُرُ مِنْكَ أَمْرٌ إلَّ بإِذْنِي فَأَنْتَ حُرٌّ
والمكاَتَبُ ليس بهذه الصِّفَةِ، "ط))(١).
والحاصل: أنَّ المُطْلقَ يَنْصِرِفُ إلى الكامِلِ، والمكاَتَبُ عَبْدٌ ناقِصٌ.
[١٦٥٤٦) (قولُهُ: تَعْليقٌ) كأَنَّه قال: إذا أَصْبَحتَ فَأَنْتَ حُرٍّ، "ط)" (١).
[١٦٥٤٧] (قولُهُ: تَنْحِيزٌ) لأنَّ الْمُرَادَ أَنَّه مَعْتوقٌ (٢) في جميع أَحْوالِهِ، "ط)(٢).
[١٦٥٤٨] (قولُهُ: لأنَّ المرادَ عَرْضُ الماءِ عليه) أي: لا إِزالَةُ العَطَشِ؛ لأَنَّه ليْسَ فِي وُسْعِهِ، ولأَنّه
يُقالُ: سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَشْرب.
[١٦٥٤٩] (قولُهُ: عَتَقَ مَن صَحِبَّهُ سَنَةً) المرادُ: أَنَّه يَعْثِقُ مَن دَخَلَ في مِلْكِهِ مُنْذُ سنةٍ صاحَبَهُ
أَوْ لا، "ط" (٣).
[١٦٥٥٠] (قولُهُ: وَنَوَى في الِلْكِ) أي: أنَّه قديمٌ فِي مِلْكِهِ، "ط)"(٣).
(١٦٥٥١] (قولُهُ: دُيِّنَ) ولا يُصدَّقُ قَضاءً.
[١٦٥٥٢] (قولُهُ: ولو زَادَ في السِّنِّ) أي: صرَّحَ بذلك بأنْ قالَ: أَنْتَ عَتِيْقٌ في السِّنِّ أي:
كبيرُ السِّنِّ، وفي "البحرِ"(٤) عن "الخانيَّةِ"(٥): ((لو قال: أنْتَ حُرُّ النَّفْسِ - يعني: فِي الأَخْلاقِ -
(١) "ط": كتاب العتق ٢٩١/٢.
(٢) في هامش "م": ((قوله: (معتوق) صوابه: معتق؛ لأنَّ عتق الثلاثيَّ لازمٌ فلا يأتي منه اسم المفعول، ولا يصحُّ أن
يكون اسمَ مفعولٍ مِن أُعتق الرباعيِّ، قال في "المصباح": ولا يجوز عبدٌ معتوق؛ لأنَّ مجيء ((مفعول)) من أَفْعَلْتُ
شاذٌّ مسموعٌ لا يُقَاسُ عليهِ)). اهـ مصحِّحُه.
(٣) "ط": كتاب العتق ٢٩١/٢.
(٤) "البحر": كتاب العتق ٢٤٧/٤.
(٥) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٦١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٦
كتاب العتق
(وعَقَ بـ: ما أَنْتَ إلاَّ حُرٍّ لا بـ: ما أنْتَ إِلَّ مِثْلُ الْحُرِّ وإِنْ نوَى،
١٠/٣
عَتَقَ في القضاء)).
[١٦٥٥٣) (قولُهُ: وعَتَقَ بـ: ما أنْتَ إلَّ حُرٌّ لأنَّ الاسِثْنَاءَ مِن النَّغْيِ إثباتٌ على وَجْه التَّأكيدِ
كما في كلِمَةِ الشَّهادة، "هداية"(١). ويُسَثْنى منه ما نقَلَهُ "الحَمَوِيُّ" عن "مُنْيَةِ المُفْتِي": ((إِذا أَمَرَ
غُلامَهُ بشَيْءٍ فامْتَنَعَ فقال له: ما أَنْتَ إلَّ حُرٍّ فَإِنَّه لا يَعْقُ)) ذَكَرَهُ "أبو السُّعُودِ"(٢)، قال "ط)(٢):
((لأنَّ قرينةَ الحالِ دَلَّةٌ على أنَّ المُرادَ: ما أَفْعَالُكَ هذِهِ إِلاَّ أفعالُ الحُرِّ).
[١٦٥٥٤] (قولُهُ: لا بـ: ما أنْتَ إلاَّ مِثْلُ الْحُرِّ وإنْ نَوَى) كذا نقَلَهُ في "الدُّرِّ الْمُتَقى)(٤) عن
"الُحيطِ"، مع أنّه في "البحرِ"(٥) و"الْقُهِسْتَانِ) (٦) نَقَلا هذِهِ الَسأَلَةَ عن "المحيطِ" بِدُوْنِ قَوْلِهِ: ((وإِنْ
نَوَى))(٧)، وكذا في "الجَوْهرةِ(٨) لَكِنْ بُدُوْنِ عَزْوٍ.
نَعَمْ في "الْقُهِسْتَانِيِّ (٩): ((لا يَصِحُّ بقوْلِهِ: أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ أو الحُرَّةِ وإنْ نَوَى، وقال
بعضُهُمْ: إنَّه يَعْنِقُ بالنّةِ، كما في "الإختيارِ"(١٠))) اهـ. واقتَصَرِ (١١) "الزَّيْلِيُّ) (١٢) على النَّني وقالَ:
(١) "الهداية": كتاب العتاق ٥٣/٢.
(٢) "فتح المعين": كتاب الإعتاق ٢٥٨/٢.
(٣) "ط": كتاب العتاق ٢٩١/٢.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق ٥١١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "البحر": كتاب العتق ٢٤٧/٤.
(٦) "جامع الرموز": كتاب العتاق ٣٦١/١.
(٧) نقول: قوله: ((وإن نوى)) ليس من عبارة "المحيط البرهاني"، وليس من عبارة "محيط السرخسي" على ما نقله في
"البحر" عنه، وعليه فيكون عزو "الدر النتقى" هذه العبارة لـ "المحيط" محلَّ نظر وبحث، وانظر "المحيط البرهاني":
كتاب العتاق - الفصل الثاني في الألفاظ التي لا يقع بها العتق ١/ق ٣٢٣/ب.
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٧٩/٢.
(٩) "جامع الرموز": كتاب العتاق ٣٦١/١.
(١٠) "الإختيار": كتاب العتق ٢٠/٤.
(١١) في "ب": ((واتقصر)) وهو تحريف.
(١٢) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق ٧٠/٣.
الجزء الحادي عشر
٤٧
کتاب العتق
ولا بـ: كلُّ مالي حُرٍّ، ولا بـ: كلُّ عَبدٍ في الأرضِ أو كلُّ عَبِيدِ الدُّنيا أو أهْلِ "بَلْخِ" حُرِّ
عِندَ "الثَّاني"، وبِهِ يُفْتَى، بخِلافٍ: هذهِ(١) السِّكَّةِ أو الدَّارِ، "بحر". (حرَّرَ حامِلاً .......
(لأَنّه أَثْبَتَ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُما وهي قد تكُونُ عامَّةً وقد تكُونُ خاصَّةً فلا يَعْقُ بلا ◌ِبَّةٍ للشَّكِّ)).
[١٦٥٥٥] (قولُهُ: ولا بـ: كُلُّ مَا لِيْ حُرٍّ) لأَنَّه يُرادُ به الصََّاءُ والخُلُوصُ عن شَرِكَةِ الْغَيْرِ،
"بحر " (٢).
[١٦٥٥٦) (قولُهُ: أَو أَهلِ بَلْخٍ) أي: كُلُّ عَبْدِ أهْلِ بَلْخٍ وهو مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ ولم يَنْوِ عَبْدَهُ، كما
في "الَّاتِرْ خانيَّةِ"(٣)، ومُقتضاهُ: [٣/ق١/٤٩٦] أَنَّه لو نَوَى عَبْدَه يَعْتِقُ، والظَّاهِرُ: أنَّ مِثْلَهُ يُقالُ في:
((كُلُّ عبدٍ فِي الأَرْضِ)) و: (عَبِيْدِ أهْلِ الدُّنيا))، ويُؤَيِّدُهُ أَنَّه قال بعدَهُ: ((ولو قال: وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُم
أحْرارٌ لا يَعْتِقُ عِبْدُهُ إلاَّ بالنَِّّةِ بالاتّفاقِ)).
[١٦٥٥٧] (قولُهُ: حٌُّ أَفْرَدَ الخَرَ نَظَراً لِلَفْظِ (كُلّ) فِي الَسأَةِ الثَّانِيةِ، "ط " (٤).
[١٦٥٥٨] (قولُهُ: بخلاف هذِهِ السِّكَّةِ أو الدَّارِ) أي: فإنَّه يَعْتِقُ وإنْ لم يُنْوِ بلا خِلافٍ كما في
"الَّتِرْ حانَّةِ "(٥)، وقال قَبْلَهُ(٥): ((وعلى هذا الخِلافِ إذا قال: كُلُّ عَبْدٍ في هذا الَسْجِدِ - يعني:
المسحدَ الْجَامِعَ يَومَ الْجُمُعَةِ - فهو خُرِّ وعَبْدُهُ فِي المَسْجِدِ إلَّ أَنَّه لم يَنْوِهِ، أو قال: كلُّ امرَأَةٍ طَالِقٌ
وامرَأَتُهُ فِي المَسْجِدِ إِلاَّ أَنَّه لم يَنْوِها)) اهـ.
وحينئذٍ فالفَرْقُ بين السِّكَّةِ وَالَسْجِدِ الجامِعِ: أنَّالمَسْجِدَ الْجَامِعَ في حُكْمِ البَلْدَةِ؛ لكَوْنِهِ
جامِعاً لأَهْلِها ولِذا قَّدَهُ بَيَوْمِ الْجُمُعةِ بِخِلافِ السِّكَّةِ؛ لأنَّ لها أَهْلاً مَحْصُورِيْنِ فِلِذَا عَتَقَ فيها بلا ئِّةٍ
(١) في "و": ((في هذه)).
(٢) "البحر": كتاب العتق ٢٤٠/٤.
(٣) "التاتر خانية": كتاب العتاق - الفصل الأول في بيان أسباب العتق إلخ ٢٧٥/٤.
(٤) "ط": كتاب العتق ٢٩١/٢.
(٥) "التاتر خانية": كتاب العتاق - الفصل الأول في بيان أسباب العتق إلخ ٢٧٦/٤.
حاشية ابن عابدين
٤٨
کتاب العتق
عتَقًا) أصالةً وقَصداً (إذا(١) ولدَتْهُ بعدَ عِتِقِها لأقَلَّ مِنْ نِصفِ حَولِ)
اتفاقً، هذا و "الشَّارِعُ " عَزَا الَسأَلَةَ إلى "البحر" مع أَنَّه في "البحر "(٢) لم يَذْكُرِ السِّكَّةَ بل ذَكَرِ الدَّارَ.
[١٦٥٥٩) (قولُهُ: عَتَقَا) أَطْلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا اسْتَثْنِى حَمْلَها فإِنَّه يَعْتِقُ تَبَعاً لها كما في
"الَّارِ خانيَّةٍ"(٣).
[١٦٥٦٠] (قولُهُ: أَصالَةً) بفَتْح الهمزَةِ وعَطْفِ القَصْدِ عليها مِنْ عَطْفِ العِلَّةِ على الَعُولِ،
"ط "(٤)، أمَّا في الأُمِّ فظَاهِرٌ، وأمَّا في الجَنِيْنِ فِمِنْ حيثُ إِنَّه حُزْءٌ، والتّحريرُ الْمُسلّطُ على الكُلِّ مُسلّطٌ
على الجُزْءِ أَصالَةً وَقَصْداً وهذا لا يُنافِي قَوْلَ "البحرِ" (٥): ((عَنَقَا أي: الأُمُّ والحَمْلُ تَبَعاً لها))؛ لأنّه
باعْتِبارِ كَوْنِ الْجُزْءِ فِي ضِمْنِ الكُلِّ،"ح"(٦)، وهذا مُقِيَّدٌ بأنْ لا يَكُونَ خَرَجَ أَكْثُرُ الوَلَدِ، فإِنْ خَرَجَ
أكثَرُهُ لا يَعْتِقُ؛ لأَنَّ كالمُنْفَصِلِ فِي حَقِّ الأَحْكَامِ أَلاَ تَرَى أَنَّه تَنْقَضي به العِدَّةُ، ولو مات في هذِهِ
الحالَةِ يَرِثُ، وتمامُهُ في "البحر"(٧).
(١٦٥٦١) (قولُهُ: إذا وَلَدَتْهُ إلخ) للَّقُّنِ بُوُجُودِهِ وَقْتَ الإِعْتَاقِ، "ط)(٨).
(قولُهُ: مع أَنَّهُ في "البحرِ" لم يذكرِ السِّكَّةَ بل ذكرَ الدارَ) نعم ذكرَ الدارَ وَأَنَّهُ يعِقُ فيها اتفاقً، وفي "الأشباهِ":
((لو قالَ: كلُّ عبدٍ في هذهِ السِّكَّةِ فهو حرٍّ وعبدُهُ فيها، أو قالَ: كلُّ عبدٍ في المسجدِ الجامعِ، فعندَ "أبي يوسف":
لا يعيِقُ، وعندَ محمَّد: يعتِقُ، ولو قالَ: كلُّ عبدٍ في هذهِ الدارِ وعبدُهُ فيها يعتِقُ عبدُهُ في قولِهم)) اهـ. وكذلِكَ جعلَ
في "الهنديَّةِ" عبيدَ السِّكَّةِ والجامِعِ على الخلافِ، وعبيدَ الدارِ بالاتفاقِ اهـ. "سندي".
(١) في "ط": ((إذ)).
(٢) "البحر": كتاب العتق ٢٤٠/٤.
(٣) "التاتر خانية": كتاب العتاق - الفصل السادس في عتق ما في البطن ٣٤٧/٤.
(٤) "ط": كتاب العتق ٢٩١/٢.
(٥) "البحر": كتاب العتق ٢٤٩/٤.
(٦) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/أ.
(٧) انظر "البحر": كتاب العتق ٢٤٩/٤.
(٨) "ط": كتاب العتق ٢٩١/٢.
الجزء الحادي عشر
٤٩
کتاب العتق
ولو (١) لأكْثَرَ عَتَقَ تَبَعاً، وَثَمَرَتُهُ انجرارُ وَلائِهِ. (ولو حرَّرَهُ) ولو بَفْظِ: عَلَقةٍ أو مُضْغَةٍ ....
[١٦٥٦٢) (قولُهُ: ولو لأَكْثَرَ) أي: مِن الأَقَلِّ فَيَشْمَلُ تَمَامَ النّصْفِ، "ح"(٢).
[١٦٥٦٣] (قولُهُ: عَتَقَ تَبَعاً) حاصِلُهُ: أنَّ الحَمْلَ يَعْتِقُ بِاعْتَاقِ أُمِّهِ مُطْلقاً، لكنَّهُ إذا ولَدَتْهُ لأَقَلَّ
مِن نِصْفِ حَوْلِ يَعْقُ أَصَلَةً وَلأَكْثَرَ تَبَعً، وإِنَّمَا قَّدَ "المُصنّفُ" بالأوَّل لِئِلاَّ يَتَكرَّرَ مع قولِهِ الآتِي(٣):
((والوَلَدُ يَتْبُعُ الأُمَّ)) إلخ.
[١٦٥٦٤ ) (قولُهُ: وَثَمَرَتُهُ) أي: ثَمَرَةُ الفَرْقِ بين عِنْقِهِ أَصالَةً أو تَبَعَا انْجِرَارُ وَلَائِهِ وهي مَذْكُورةٌ
في كتاب الوَلاءِ(٤)؛ حيثُ قال هناك: ((ومَنْ أَعْتَقَ أَمَنَّهُ والحَالُ أنَّ زَوْجَها قِنٌّ للغَيْرِ فَوَلَدَتْ لأَقَلَّ
مِن نِصْفِ حوْلٍ مُذْ عَتَقَتْ لا يَنْقِلُ وَلَاءُ الْحَمْلِ عن مَوَالِي الأُمِّ أبدً، فإذا وَلَدَتْ بعد عِنْقِهَا لِأَكْثَرَ
مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوالِي الأُمِّ أيضاً؛ لِتَعَذُِّ تَبَعِيَّتِه للأَبِ لِرِقّهِ، فَإِنْ عَتَقَ القِنُّ وهو
[٣ / ق٤٩٦ / ب] الأبُ قَبْلَ مَوْتِ الوَلَدِ جَرَّ وَلاَءَ ايْنِهِ إلى مَوَالِيْهِ لِزَوالِ المَانِعِ، هذا إذا لم تكُنْ مُعتدَّةً،
فلو مُعْدَّةً فولَدَتْ لأَكْثَرَ مِن نِصْفِ حَوْلٍ مِن العِثْقِ ولِدُوْنِ حَولَيْنِ مِن الفِرَاقِ لا يُنْقَلُ لِمَوالِي
الأَبِ)) اهـ، أي: لَّقُنِ بُوُجُودِ الحَمْلِ عند العِنْقِ؛ حيثُ وجَبَتْ إضافَةُ العُلُوقِ إلى ما قبْلَ الفِراق.
(١٦٥٦٥] (قولُهُ: ولو حرَّرَهُ إلخ) أي: حرَّرَ الحَمْلَ وحْدَهُ؛ بأنْ قال: حَمْلُكِ حُرٍّ، أو قالَ:
المُضْغَةُ أو العَقَةُ التِي فِي بَطْنِكِ حُرٌّ عَتَقَ، "خانيَّةٍ(٥)، لكِنْ لا بُدَّ مِن تَحقُّقِ وُجُودِهِ قَبْلَ التَّحريرِ بأنْ
وَلَدَتْهُ لأَقَلَّ مِن سَّةِ أَشْهُرِ، فلو لِسَتَّةٍ فَأَكْثَرَ لا يَعْتِقُ ولا يَكُونُ قولُهُ: ما فِي بَطْنِكِ حُرٌّ إقراراً بُوُجُودِهِ
لِعَدَمِ الَّقُّنِ بِه؛ لِحَوَازِ حُدُونِهِ، وَتَمَامُهُ في "البحرِ"(٦).
(١) ((لو)) ساقطة من "ط".
(٢) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/أ.
(٣) ص ٥٢ - "در".
(٤) انظر الدر عند المقولة: [٣٠٥٢٨] قوله: ((الموجود عند العتق))، وما بعدها.
(٥) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٦١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) انظر "البحر": كتاب العتق ٢٥٠/٤.
حاشية ابن عابدين
٥٠
کتاب العتق
أو: إِنْ حَمَّلْتِ بِولَدٍ فِهُوَ حُرِّ (عتَقَ فقَطْ) ولم يُجُزْ بَيْعُ الأَمِّ وجازَ هِبَتُها، ولو دَّرَهُ لم
تَجُزْ هِّتُها فِي الأَصَحِّ؛ لأَنَّهُ كمُشاعٍ، وبطَلَ شَرِطُ المالِ عَلَيْهِ وَكَذا على أمِِّ، ..
[١٦٥٦٦) (قولُهُ: أَوْ إِنْ حَمَلْتِ بوَلَدٍ فَهُوَ حُرٍّ الظَّاهِرُ: أَنَّه يُشْتَرَطُ أنْ تَلِدَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِنَّةٍ
أشهُرِ؛ إذْ لو كان أَقَلَّ عُلِمَ أَنَّه حَمْلٌ مَوْجُودٌ والشَّرْطُ حَمْلٌ حادِثٌ، وَيَنْبَغِي أَنَّه لو أَنْكَرَ حُدُوثَهُ
بعد سِتَّةٍ أشْهُرٍ أنْ يَكُونَ القَوْلُ لَهُ إِلى سَيْن، أمَّا بعدَهُما فهُوَ حَمْلٌ حادِثٌ يَقِيْناً، تأمَّل.
[١٦٥٦٧) (قولُهُ: عَتَقَ فقَطْ) أي: دُوْنَ الأُمِّ؛ إذْ لا وَجْهَ لإِعْتاقِها مَقْصودً لعَدَمِ الإِضافَةِ،
ولا تَبَعاً؛ لأنَّ فيه قَلْبَ الْمَوْضُوعِ، "نهر "(١).
[١٩٥٦٨) (قولُهُ: ولم يَحُزْ بَيْعُ الأُمِّ إلخ) لأَنَّه لَمَّا كان ما فِي بَطْنِها لا يَقْبَلُ النَّقْلَ صارَ
بِمَنْزِلَةِ الْحَمْلِ المُسَثْنِى، والاسِتْنَاءُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فِي الْبَيْعِ والهِيَةِ، لَكِنَّ البَيْعَ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ
بِخِلافِ الهِبَةِ، كما يأتي في البَيْعِ الفاسِدِ، "ح"(٢).
[١٦٥٦٩] (قولُهُ: لم تَجُزْ هِبُّها فِي الأَصحِّ) والفرْقُ: أنَّ بالنَّدْبِيرِ لا يَزُولُ مِلْكُهُ عمَّا في
الْبَطْنِ، فإذا وَهَبَ الأُمَّ بعد التَّدْبِيرِ فَالمَوْهُوبُ مُتَّصِلٌ بما ليْسَ بِمَوْهُوبٍ فِيكُونُ في مَعْنِى هِبَةِ المُشَاعِ
فِيْما يَحْتَمَلُ القِسمةَ، وأمَّا بعدَ العِقِ ما في البَطنِ غيرُ مَمَلُوكٍ، "بحر"(٣) عن "المبسوط "(٤).
(١٦٥٧٠) (قولُهُ: وَبَطَلَ شرطُ الْمَالِ عليه إلخ) لأَنَّه لا وَجهَ إلى إِلزامِ المالِ على الجَنِيْنِ
لِعَدَمِ الوِلاَيَةِ عليه، ولا إلى إِلزامٍ أُمِّهِ، فإذا قال: أَعْتَقتُ ما فِي بَطِنِكِ على أَلْفٍ عليك فَقَبَلَتْ
فِجَاءَتْ بِوَلَدٍ لأَقَلَّ مِن سِنَّةِ أشهُرٍ يَعِقُ بلا شَيءٍ؛ لأَنَّه مُعلَّقٌ بِقَبُولِها الأَلفَ وقد قَبَتْهُ فَعَتَقَ
الوَلَدُ وَبَطَلَ الْمَالُ؛ لأنَّ اشتِرَاطَ بَدَلِ العِقِ على غير الْمُعْتَقِ لا يَجُوزُ، "بحر "(٥) مُلخَّصاً.
١١/٣
(١) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٥/ب.
(٢) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/أ.
(٣) "البحر": كتاب العتق ٢٥١/٤.
(٤) "المبسوط": كتاب العتق - باب تدبير ما في البطن ١٩٤/٧.
(٥) "البحر": كتاب العتق ٢٥٠/٤.
الجزء الحادي عشر
٥١
کتاب العتق
لكِنْ يُشترَطُ قَبَوُلُها للعِثْقِ، وفي "الظَّهِيرِيَّةِ"(١): ((قالَ: ما في بَطْنِكِ مَتى(٢) أدَّى إليَّ ألفاً
تَعليقٌ))، وفيها (٣): ((أَوصى بهِ وماتَ وأعتَقَهُ (٤) الورَثَةُ جازَ،
(١٦٥٧١) (قولُهُ: لكِنْ يُشْتَرطُ قَبُولُها) أي: قَبُولُها المالَ إذا شَرَطَهُ عليها، وقولُهُ: ((للعِثْقِ))
مُتُعلّقٌ بـ: يُشْتَرَطُ.
[١٦٥٧٢) (قولُهُ: قال: ما في بَطْنِكِ) الخَبَرُ مَحْذوفٌ تَقَدْرُهُ: حُرٌّ وهو مَوْجُودٌ في بعض النِّسَخِ.
[١٦٥٧٣] (قولُهُ: تَعِلِيقٌ) [٣/ق٤٩٧/أ] أي: على الأَداءِ، فِإِذَا وَلَدتْ لأَقَلَّ مِن سِتَّةِ أشهُرِفَهُوَ حُرِّ
مَتَى أَدَّى إِليهِ الأَلْفَ، كما في "البحرِ"(٥).
[١٦٥٧٤] (قولُهُ: أَوْصَى بِهِ) أي: بما في بَطْنِ أَمَتِهِ، ومات أي: الْمُوْصِي، وَأَعْتَقَهُ الوَرَثَةُ أي:
أَعْتَقُوا مَا فِي بَطْنِها تَبَعاً لإِعْتَاقِ أُمِّهِ، والعِبَارَةُ في "البحر"(٦) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٧)، وهكذا رَأيْتُها في
"الظَّهِيرِيَّةِ". والأحْسَنُ عِبَارَةُ "كافي الحاكِمِ": ((فَأَعْتَقَ الوَارِثُ الأَمَةَ)) إلخ، قال "ط (٨).
(والظَّاهِرُ: عدَمُ جَوَازِ إِعْتَاقِهِ قَصْدً؛ لأَنّه غيرُ مَمْلوكٍ لَهُم)).
[١٦٥٧٥) (قولُهُ: جاز) أي: إعْتَاقُهُمْ لأَنَّها دخلَتْ فِي مِلْكِهم ولم يَدْخُل حَمْلُها في مِلْكِ
الْمُؤْصَى لَهُ؛ إذْ لا يَدْخُلُ في مِلْكِهِ إلَّ بعد الوِلادَةِ، "ط(" (٩).
(١) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الخامس في عتق ما في البطن إلخ ق١١٩/ب.
(٢) في "د" و"و" و"م": ((ما في بطنك حرٌّ)) وقد أشار إلى ذلك ابن عابدين رحمه الله.
(٣) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الخامس في عتق ما في البطن إلخ ق ١١٩/ب باختصار.
(٤) في "د" و"و": ((فأعتقه)).
(٥) "البحر": كتاب العتق ٢٥٠/٤.
(٦) "البحر": كتاب العتق ٢٥١/٤.
(٧) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الخامس في عتق ما في البطن إلخ ق ١١٩/ب.
(٨) "ط": كتاب العتق ٢٩٢/٢ بتصرف.
(٩) "ط": كتاب العتق ٢٩٢/٢.
حاشية ابن عابدين
٥٢
کتاب العتق
وضَمِنُوهُ يومَ الولادَةِ، ولو قالَ: أكبَرُ ولَدٍ فِي بَطِنِكِ حُرٌّ، فولدَتْ ولدَيْن، فأوَّلُهُما
خُروجاً أكبرُ)) (والولَدُ) مادامَ جَنِينَاً (يتَبَعُ الأُمَّ) ولو بَهِيمَةً، فَيَكونُ لصاحبِ الأُنْثَى،
ويُؤكَلُ ويُضَحَّى بهِ(١).
[١٦٥٧٦) (قولُهُ: وضَمِنُوه يومَ الولادَةِ) لأَنَّه أوَّلُ يَومٍ يَدْخُلُ في مِلْكِهِ أنْ لو بَقِيَ بلا إِعْنَاقِ،
"ط" (٢).
[١٦٥٧٧] (قولُهُ: فَأَوَّلُهُما خُروجاً أَكْبُ) ظاهِرُهُ: لو خَرَجا معاً لم يَعْتِق واحِدٌ مِنْهُما إلاَّ أنْ
تَلِدَ ثالثاً قَبْلَ مُضِيِّ سِنَّةٍ أَشْهُرٍ فَيَعْتِقَانِ؛ لأَنَّهما أَكْبُرُ منه، والوَلَدُ وإِنْ ذُكِرَ مُفْردًا لكِنَّهُ مُفْرِدٌ مُضافٌ
فَيَعُمُّ، "ط"(٢) عن السَّيِّدِ "أبي السُّعُودِ"(٣).
[١٦٥٧٨)] (قولُهُ: ما دامٍ جَنْناً) أمَّا بعد الولادَةِ فَلا يَتْبُعُها في شَيْءٍ ثَمَا ذكَرُوهُ حَتَّى لو أُعْتِقَتْ
لا يَعْقُ، "بحر"(٤)، وسَيَذْكُرُ(٥) "الشَّارِحُ" اسِثْنَاءَ مَسْأَلَيْن مع زِيادةِ ثَلاثَةٍ أُخَرَ.
[١٦٥٧٩) (قولُهُ: يَتْبَعُ الأُمَّ) للإجماعِ، ولأَنَّ مُنِيقَّنٌ به مِن جِهَتِها؛ ولذا يُثْبُتُ نَسَبُ الرِّنا ووَلَدِ
الُلَاعِنَةِ مِنْ أُمِّه حَتَّى تَرِتُهُ وَيَرِثُها؛ لأَنَّه قَبْلَ الانْفِصالِ كعُضْرٍ مِنْها حِسّاً وحُكْماً، وَيَتْبُعُها في البَيْعِ
والعِثْقِ وغيرِهِما فكان جاِيُها أَرْجَحَ، "بحر"(٦).
[١٦٥٨٠] (قولُهُ: فيكونُ لصَاحِبِ الأُنْنَى) كما إذا نَزَا ذَكَرٌ لَرَجُلٍ على أُنْثَى لآخَرَ كان
حَمْلُها لصاحِها فقَطْ.
(١) ((به)) ليست في "و".
(٢) "ط": كتاب العتق ٢٩٢/٢.
(٣) "فتح المعين": كتاب الإعتاق ٢٦٠/٢.
(٤) "البحر": كتاب العتق ٢٥٢/٤.
(٥) صـ ٦٢ -٦٣ - "در".
(٦) "البحر": كتاب العتق ٢٥١/٤ بتصرف.
الجزء الحادي عشر
٥٣
کتاب العتق
لو أمُّهُ كَذلِكَ (في المِلْكِ)
مطلبٌ: في حُكْم الْمُتَولِّدِ بين شَاةٍ وغَيْرِها
[١٦٥٨١] (قولُهُ: لَو أُمُّهُ كَذلِكَ) أي: لو كانَتْ أُمُّهُ مَا يُؤْكَلُ وَيُضحَّى بها، والُرادُ: أَنَّه يَأْخُذُ
حُكْمَ أُمِّهِ ولا يَزُولُ عنه بعد الوِلادَةِ كما يَأْخُذُ حُكْمَها في العِثْقِ وغيرِهِ كذلك، فلا يَرِدُ أنَّ الكلامَ
في الجَنْن وهو لا يُضحَّى به قبْلَ الولادَةِ، فافهم.
وفي "شرْحِ الوَهْبَانيَّةِ" لـ "الشُّرُ بُلاليّ" عن "جوامِعِ الفِقْهِ" و"الوَلْوالِحِيَّةِ"(١): ((الاعْتِبارُ في
المُنْوَلِّدِ لِلُمِّ فِي الأُضْحِيَةِ والحِلِّ، وقيل: يُعْتَبرُ بنَفْسِهِ فْهِمَا حَتَّى إذا نَزَا ظَبْيٌ على شاةٍ أَهْلَّةٍ، فإنْ
وَلَدَتْ شَاةً تَجوزُ الَّضحيةُ بها، وإِنْ وَلَدَتْ ظَبْياً لم تَجُزْ، ولو وَلَدَتِ الرَّمَكَةُ حِماراً لم يُؤْكِلْ.
وفي "الخُلاصَةِ"(٢): في الأُضْحَيَةِ الْمُتَوّدَةِ بين الكَلْبِ والشَّاةِ، قال عامَّةُ العُلماءِ: لا يَجُوزُ، وقال
الإِمامُ "الجُرْجَانِيُّ": إنْ كان يُشْبُهُ الأُمَّ يَجُوزُ)) اهـ. وستَأْتِي(٣) مَسأَلَةُ المُنْولِّدِ بين الكُلْب والشَّاةِ
في الذَّبائحِ عن "نَظْمِ الوَهْبَانيَّةِ"(٤).
والحاصِلُ: أنَّ المَفْهُومَ [٣/ق٤٩٧/ب] ثَّ مَرَّ(٥) أنَّ الولَدَ تَبَعْ لأُمِِّ مُطْلقً، وقَيْلَ: لا تُعْتبرُ الَّعيَّةُ
بل يُعتبرُ بنفْسِه، والأَوَّلُ الْمُعْتمِدُ كما يَقْتَضِيهِ كلامُ "البدائع" (٦) في كتاب الأُضْحِيةِ، وهو
(قولُهُ: وفي "الخلاصةِ": في الأضحيّةِ المتولّدةِ بينَ الكلبِ والشَّاةِ إلخ) عبارتُها: ((ولو نزا كلبٌ
على شاةٍ فولدَتْ، قالَ عامَّةُ العلماءِ: لا يجوزُ، وقالَ الإِمامُ "الْخَيْزَاخَزِيّ": إنْ كانَ يشبهُ الأمَّ يجوزُ، ولو
نزا شاةٌ على ظبْيٍ، قال الإِمامُ "الْخَيْزَاخَزِيُّ": إن كانَ يشبهُ الأَبَ يجوزُ، ولو نزا ظبْيٌ على شاةٍ، قَالَ عامَّةٌ
العلماءِ: يجوزُ، وقالَ الإِمامُ "الخَيْزَاخَزِيُّ": العبرةُ للمشابهَةِ)) اهـ.
(١) "الولوالجية": كتاب الصيد والذبائح - الفصل الثالث: فيما تجوز الأضحية عنه وعن غيره إلى آخره ق ١٤٨/ب.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأضحية - الفصل الرابع: فيما يجوز من الأضحية وفيما لا يجوز ق ٣٠٥/ب نقلاً عن
نظم الزندويستي.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة: [٣٢٥٠٩] قوله: ((وإن ينزُ إلخ)).
(٤) "المنظومة الوهبانية": كتاب الذّبائح والصُّيود صـ ٨٩ - ٩٠ -.
(٥) في هذه المقولة.
(٦) "البدائع": كتاب التضحية - فصلٌ في محلِّ إقامة الواجب في الأضحية ٦٩/٥.
حاشية ابن عابدين
٥٤
كتاب العتق
بسائرِ أسبابِهِ (والرِّقِّ) إلَّ وَلَدَ الَغرورِ، وصورةُ الرِّقِّ بلا مِلكِ كالكُفَّارِ في دارِ الحربِ، ..
مُقْتضى إطْلاقِ الْمُونِ، لكِنْ على ما قالَهُ عامَّةُ العُلماءِ يُسَثْنِى وَلَدُ الكُلْبِ.
والظَّاهِرُ: أنَّ المتولّدَ بين آدَمِيِّ وشاةٍ كَذلِكَ بَلْ أَوْلَى؛ لأَنَّ جُزْءُ آدَمِيٌّ لا يَحِلُّ الأَنْتِفَاعُ به
فَضْلاً عن أَكْلِهِ، فافهم.
[١٦٥٨٢) (قولُهُ: بِسَائِرٍ أَسْبَابِهِ) كشِراءٍ وهِيَةٍ وإِرْثٍ، "ح"(١).
(١٦٥٨٣] (قولُهُ: إلاَّ وَلَّدَ المَغْرُورِ) كما إذا تزوَّجَ امرأةً على أنَّها حُرَّةٌ فإذا هي ◌ِنَّةٌ فَأَوْلادُهُ مِنْها
أحْرارٌ بالقِيْمةِ، وتُعتَبَرُ القِيْمَةُ يومَ الخُصُومَةِ، "شُرُ تُبَالَّةٍ(٢)، وهذا إذا كان الَغْرُورُ حُرَّا فلو مُكاتَباً
أو عَبْداً أو مُدَبَّراً فالأولادُ أَرِقَّاءُ، "حَمَوِيّ" عن "البِرْجَنديّ"، قال "ط ١(٣): ((وَيَنْغي أنْ يُسنَثْنَى
أيضاً ما لو تزوَّجَ أَمَةً وشَرَطَ حُرِّيّةَ الولَدِ فإنّه يَكُونُ حُرٍّ)).
[١٦٥٨٤] (قولُهُ: وصُورةُ الرِّقِّ بلا مِلْكٍ إلخ) لَمَّا كان الأَصْلُ فِي العَطْفِ الْمُغَايَرَةَ كان مَظِّةً
أنْ يُقالَ: هل يُتَصوَّرُ رِقٍّ بلا مَلْكِ؟ فَبَّنَ صُورَتَهُ، وأمَّا صُورةُ المِلْكِ بلا رِقِّ فهي ظاهِرَةٌ كالحَوانِ
والنّابِ، وكذا صُورةُ احْتِمَاعِهِما، لكِنْ قَدْ يَكُونانِ كاملَيْن كما في القِنِّ، وَقَدْ يَكُونُ أحدُهُما
كاملاً والآخَرُ ناقِصاً؛ فالُدَّةُ وَأُّ الوَلَدِ الرِّقُّ فِيْهِما ناقِصٌ فلم يَجُزْ عِنْقُهُما عن الكفَّارةِ، والِلْكُ
فِيْهِما كامِلٌ حَتَّى جاز وَطْؤُهُما، والمكاتَبُ رِقُّهُ كامِلٌ فجاز عِنْقُهُ عن الكَفَّارِ، ومِنْكُهُ ناقِصٌ حَتّى
خَرَجَ مِن يَدِ الَوْلَى، وتمامُهُ في "البحر "(٤).
(قولُهُ: يُستثنى ولدُ الكلبِ إلخ) أي: من قولهم: ((العبرةُ للأمِّ))، لكن يبقى توقُّفُ "ط" على قول
غير العامَّةِ، ويظهرُ من تعليل المسألةِ الجوازُ.
(قولُهُ: وينبغي أنْ يُستَثنى أيضاً ما لو تزوَّجَ أمةً وشَرَطَ حريَّةَ الولدِ إلخ) فيهِ تأمُّلٌ؛ فإنَّ الولدَ يصيرُ
حُرًَّ بالولادةِ لوجودِ التعليقِ بها معنًى كما ذكروهُ، وقبلَ ذلكَ هو رقيقٌ، هذا ما يقتضيهِ التعليلُ.
(١) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/ب.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب العتاق ٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "ط": كتاب العتق ٢٩٢/٢ بتصرف.
(٤) انظر "البحر": كتاب العتق ٢٥٢/٤.
الجزء الحادي عشر
٥٥
کتاب العتق
فإِنَّ كُلَّهُم أرِقَّاءُ غيرُ مَملوكِينَ لأَحَدٍ، فأوَّلُ ما يُؤخَذُ الأَسيرُ يُوصَفُ بالرِّقِّ
لا الَمْلوكِيَّةِ، حَتَّى يُحرَزَ بدارِنا، فإذا أُخِذَتْ ومعَها وَلَدٌ يَتَبَعُها في الرِّقِّ،
"قُهستَانِيّ"(١) (والحُرِّيَّةِ.
مطلبٌ: أَهْلُ الحرْبِ كُلُّهم أَرِقَّاءُ
[١٦٥٨٥) (قولُهُ: فإِنَّ كُلَّهُمْ أَرِقَاءُ) أي: بَعْدَ الاسْتِيلاءِ عليهم بدليلِ التَّفريعِ، أمَّا قَبْلَهُ فَهُمْ
أحرارٌ؛ لِمَا في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٢): ((لو قال لعَبدِهِ: نَسَبُكَ حُرٍّ أَوْ أَصْلُكَ حُرٍّ، إنْ عُلِمَ أَنَّه سَبْيٌ لا يَعْتِقُ،
وإنْ لم يُعْلمِ أَنَّه سَبْيٌ فَهُوَ حُرٍّ)، قال (٣): ((وهذا دليلٌ على أنَّ أَهلَ الحَرْبِ أَحْرارٌ)) اهـ.
وسَيَأْتِي(٤) في باب اسْتِلاءِ الكُفَّارِ ما يُؤْيِّدُهُ أيضاً.
[١٦٥٨٦) (قولُهُ: فإذا أُخِذَت إلخ) ليْسَ هذا النَّصويرُ في "القُهِسْتَانِيِّ" وهو خَطَأٌ؛ إذ الوَلَدُ
حينئذٍ مُسْتَقُّ أَصالَةً. وَالِثَالُ الصَّحيحُ - كما قالَهُ "ح"(٥) -: ((أَخَذ حامِلاً يَتْبِعُها الحَمْلُ في الرِّقِّ؛
وذلك لأنَّ الَقَامَ في تَبَعَّةِ الْجَنْنِ لا الوَلَدِ الْفَصِلِ))، "ط)" (٦).
[١٦٥٨٧) (قولُهُ: والحُرَّةِ) أي: الأَصلَّةِ؛ بأنْ تَزوَّجَ عَبْدٌ حُرَّةٌ أَصْلَيَّةً فَحَمَلَتْ منه، وأمَّا الطَّارِئَةُ
فَقَدْ مَرَّتْ، "نهر "(٧) أي: في قولِهِ: ((حَرَّرَ حَامِلاً عَنَقًا)).
(قولُهُ: ليسَ هذا التصويرُ في "القُهِستاني"، وهو خطأّ إلخ) فيهِ تأمُّلٌ؛ فإنَّ مرادَهُ بالولدِ الولدُ قبلَ
الانفصال، بقرينةٍ: أنَّ الكلامَ في تبعَّةِ الجنينِ لا المنفصلِ، وتفريعُ المسألةِ على ذلكَ.
(١) "جامع الرموز": كتاب العتاق ٣٦٢/١ نقلاً عن "المستصفى"، لكن انتهت عبارة "القهستاني" عند قوله: ((غير
مملو کین لأحد))، وسينِّه ابنُ عابدين رحمه الله تعالى على ذلك.
(٢) "الظهيرية": كتاب العتق - الفصل الأول فيما يقع به العتق إلخ ق ١١٤ /أ - ب.
(٣) أي صاحب "الظهيرية".
(٤) المقولة [١٩٨٣٧] قوله: ((ونملك عليهم جمعيهم ذلك)).
(٥) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/ب بتصرف يسير.
(٦) "ط": كتاب العتق ٢٩٢/٢.
(٧) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٥/ب.
حاشية ابن عابدين
٥٦
كتاب العتق
والعِثْقِ وفُروعِهِ) كَكِتَابَةٍ وَتَدبيرٍ مُطلَقٍ.
[١٦٥٨٨] (قولُهُ: والعِثْقِ) هو حُرِّيَّةٌ طارِئَةٌ وَقَدْ مَرَّتْ(١) كما عِلِمْتَ.
١٢/٣
لكِنَّ المُرَادَ بِما مرَّ(٢) عِتْقُ الوَلَدِ قَصْداً؛ ولِذا قَيَّدَهُ "المُصنّفُ" هناك: بِما إذا وَلَدَتَهُ بَعْدَ عِنْقِها
لأَقَلَّ مِن نِصْفِ حَوْلٍ.
والمرادُ بما هنا [٣/ ق٤٩٨ /١] العِثْقُ تَبَعاً للُمِّ فُيُرادُ به: ما إذا وَلَدَتَهُ لِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ فَكُونُ
هذه الصُّرةُ مَفْهُومَ قولِهِ هناك: ((إذا وَلَدتَهُ لأَقْلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ)) فلا تَكْرارَ، كما أفادَهُ "ح"(٣).
وقدَّمُ(٤) "الشَّارِحُ " الثَّمِرَةَ في انْحِرارِ الوَلاءِ.
وما قِيْلَ: إنَّ هذه الصُّورَةَ سَبْقُ فَلَمٍ لأَنَّ الَوْضُوعَ فِي الْجَنِيْنِ لا في الوَلَدِ بعد انْفِصالِهِ، ففيه:
أنَّ الْمُرَادَ أَنَّه يُحْكَمُ بِعِنْقِهِ قَبْلَ الولادَةِ، ولَكِنْ إذا وُلِدَ لِصْفِ حوْلٍ فَأَكْثَرَ عُلِمَ أَنَّه عَتَقَ تَبَعاً لأُمِّه؛
الكَوْنِهِ جُزْءً مِنْها، وإنْ وَلَدَتُهُ لأَقَلَّ عُلِمَ أَنَّ عَتَقَ قَصْدً وأَصالَةً لِيَّقُّنِ وُجُودِهِ وَقْتَ الإِعْتاقِ، فافهم.
[١٦٥٨٩] (قولُهُ: ككِتَابَةٍ) بأنْ كَاتَبَ أَمْتَهُ الْحَامِلَ فجاءَتْ به لأَقَلَّ مِن سِنَّةٍ أَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ
الكِتَابَةِ، "نهر "(٥)، قال "ح"(٦): ((فَعْتِقَانِ مَعَاً بأدَائِها البَدَلَ، وكذا كُلُّ وَلَدٍ تَلِدُهُ فِي مُدَّةٍ
الكِتَابَةِ)) اهـ. وعليه: فَتَقِْيدُ "الَّهْرِ" بَأَقَلَّ مِن سِنَّةٍ أَشْهُرٍ لِتَكُونَ الكِتَابَةُ واقِعةً على الحَمْلِ أَصالةً
وَقَصْداً، و إلاَّ فَكُلُّ حَمْلٍ فِي المُدَّةِ يَتْبُعُها فِي حُكْمِ الكِتَابَةِ كما عَلِمْتَ.
/١٦٥٩٠) (قولُهُ: وَتَدِيرٍ مُطلَقٍ) احترزَ به عن المُقِيَّدِ كـ: إنْ مِتُّ مِن مَرَضِي هذا فأَنْتِ حُرَّةٌ،
فإِنَّهَ لا يَتْبَعُهَا وَلَدُها فِيه اهـ (َح"(٧)، وعزَهُ في "النَّهر "(٨) لـ "الظَّهِبرِيَّةِ"(٩).
(١) صـ ٤٧- ٤٨ - "در".
(٢) صـ ٨ ٤ - "در".
(٣) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/ب.
(٤) صـ ٤٩ - "در".
(٥) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٦/أ.
(٦) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/أ.
(٧) "ح": كتاب العتق ق ٢٠٠/أ.
(٨) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٥/ب.
(٩) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في التدبير والاستيلاد ق ١١٥/ب.
الجزء الحادي عشر
٥٧
کتاب العتق
واستيلادٍ إذا لم يَشترِطِ الزَّوجُ حُرِّيَّةَ الولَدِ كَما مرَّ، وفي رَهْنِ
قُلْتُ: هذا ظاهِرٌ في الولَدِ الذي تَأْتِي به بعْدَ الَّدبيرِ وكَلامُنا في الحَمْلِ، فإذا دَّبَّرَ حامِلاً مِن
غَيْرِ سَيِّدِها صارَ الحَمْلُ مُدَّراً قَصْدً وأَصالَةً إِنْ وَلَدَتْهُ لأَقَلَّ مِن سِنَّةٍ أَشْهُرِ، وإِنْ لِأَكْثَرَ فَهُوَ مُدَّرٌ
تَبَعاً لها، لكِنْ لا فَرْقَ هنا بين التَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ والمُفِيَّدِ؛ لأنَّ المُقِيَّدَ فِي حُكْمِ المُعلَّقِ، فإذا قال: إنْ مِتُّ
مِن مَرَضي هذا فأنْتِ حُرّةٌ ثُمَّ ماتَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلاً عَتَقَتْ وَعَتَقَ حَمْلُها تَبَعاً لها، لكِنْ هذا مِن
مَسائِلِ الَّعيَّةِ فِي الْحُرِّيَّةِ العارِضَةِ، وهذا لو وَلَّدَتْ بعد مَوْتِ المَوْلى، أمّا قبلَهُ فلا يَعْثِقُ وَلَدُها لأَنَّهُ وُلِدَ
قبْلَ عِنْقِها فلا يَتْبُعُها، بخِلافِ الَّدْبِيرِ المُطْلَقِ فَإِنَّه لا فَرْقَ فيه بين وِلادَتِهَا قَبْلَ مُوْتِهِ أو بعْدَهُ؛ لأَنَّه
ثَبَتَ تَدْبِيرُها قبْلَهُ حتَّى لا يَجُوزُ له بَيْعُها، فلعَلَّ تَقْبِيدَهُ بِالمُطْلَقِ لهذا، فتأمَّل.
[١٦٥٩١] (قولُهُ: واسْتِيْلادٍ) بأنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فِحَمَلَتْ تَبِعَها وَلَدُها في حُكْمٍ أُمُومِيَّةِ الوَلَدِ
فَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كالأُمِّ، "نهر " (١).
[١٦٥٩٢] (قولُهُ: إذا لم يَشْترِطِ الزَّوجُ حُرِيَّةَ الوَلَدِ) هذا بَحْثٌ لصَاحِبِ "النَّهرِ"(١)، فلو
شَرَطَ ذلك عَتَقَ بالوِلادَةِ قَبْلَ مَوْتِ السَّدِ، قال "ح)(٢): ((وَيَنْغِي أَنْ يُستَثْنى أيضاً المغْرُورُ كما
لا يخفى)).
[١٦٥٩٣] (قولُهُ: كمَا مرَّ(٣)) أي: في بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ، كما [٣/ق٤٩٨ /ب] قالَهُ في "الدُّرِّ
المُنْتَقِى "(٤).
[١٦٥٩٤) (قولُهُ: وفِيْ رَهْنٍ) أي: إذا رَهَنَ حَامِلاً كَان وَلَدُها رَهْنَاً مَعَها، "ح"(٥)، أي: فإذا
(قولُهُ: هذا بحثٌ لصاحبِ "النهرِ " إلخ) يُقالُ فيهِ ما قيلَ فيما قبلَهُ.
(١) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٥/ب.
(٢) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/ب.
(٣) ٥٦٨/٨ وما بعدها "در".
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق ٥١٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/ب.
حاشية ابن عابدين
٥٨
کتاب العتق
ودَينٍ وحَقِّ أُضحِيَةٍ واستِردادٍ بَيعٍ وسَرَيَانِ مِلكٍ، فَهِيَ اثنتا عشرَةً(١)، ولا يَتَبَعُها في كَفالةٍ
وَضَعَتْهُ لْيْسَ لِلرَّاهِنِ نَرْعُهُ مِن يَدِ الْمُرْتَهِنِ، "ط)"(٢).
[١٦٥٩٥] (قولُهُ: ودَينٍ) صُورَتُهُ: أَذِنَ لأَمَتِهِ الْحَامِلِ فِي الّحارَةِ ثُمَّ لَزِمَها دَيْنٌ تَبِعَها الوَلَدُ
فیہ حتّى يُبَاعُ فِیهِ، "ح(٣).
[١٦٥٩٦) (قولُهُ: وحقِّ أُضحِيَةٍ) أي: إذا اشْتَرَى شَاةً حَامِلاً للأُضحِيَةِ لَزِمَهُ النَّضْحَيَهُ
بِوَلَدِها أيضاً اهـ "ح"(٣)، أي: بعدَ خُرُوجِهِ حيّاً.
[١٦٥٩٧] (قولُهُ: واستِدَادٍ بَيعٍ) أي: إذا باعَ أَمَةً بَيْعاً فاسِداً ثُمَّ اسْتَرَدَّها وهي حَامِلٌ
يَتْبَعُها الوَلَدُ في الاسْتِرْدَادٍ، "ح"(٣).
[١٦٥٩٨] (قولُهُ: وسَرَيانِ مِلكٍ) قال في "الأَشْباءِ"(٤): ((وحَقُّ المالِكِ القَدِيمِ يَسْرِي
إليه)) اهـ "ح"(٥)، وصُورَتُهُ: إذا تَدَاوَلَت الأَيْدِي الْجَارِيَةَ فَرُدَّتْ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ على المالِكِ الأوَّلِ
وهي حَامِلٌ تَبِعَها حَمْلُها، وكذا إذا اسْتُحِقَّتْ، اهـ "طـ)"(٦).
[١٦٥٩٩) (قولُهُ: فَهِيَ اثْنَا عشرَةَ) أي: الَسائِلُ التي يَتْبَعُ فِيْها الحَمْلُ أُمَّهُ.
[١٦٦٠٠) (قولُهُ: وَلا يَتْبُعُها في كَفَالَةٍ) أي: إِذا كُفِلَتْ - وهِيَ حَامِلٌ - بِمالِ أَو نَفْسٍ(٧)
لا يَتْبَعُها الوَلَدُ فِي الطَّلَبِ إذا اسْتَمَرَّت الكَفَالَةُ حَتَّى وَلَدَتْهُ وكَبِرَ، وَكَذَا إِذَا كَفِلَتْ أَمَةٌ حَامِلٌ
بِإِذْنِ السَّيِّدِ لا يَتْبَعُهَا وَلَدُها، "ط "(٨)، أي: لا يَتْبُعُها بعْدَ الولادَةِ، أمَّا قَبْلَها فِلِرَبِّ الْمَالِ بَيْعُها
حَامِلاً إِذَا لم يَفْدِها الَوْلَى فِإِذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ كان الوَلَدُ للمُشْتَرِي، تأمَّل.
(١) في النسخ جميعها: ((اثنا عشر))، والصواب ما أثبتناه؛ لأن "ابن عابدين" رحمه الله تعالى فسرها بالمسائل، وهي مؤنثة، فتجب المطابقة.
(٢) "ط": كتاب العتق ٢٩٣/٢.
(٣) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/ب.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٠ -.
(٥) "ح": كتاب العتق ق ٢٢٠/ب.
(٦) "ط": كتاب العتق ٢٩٣/٢.
(٧) السياق: إذا كُفِلَتْ بمالٍ أو نفسٍ وهي حاملٌ، ومعنى كُفِلَت بنفسٍ: أي تكفَّلَ شخصٌ بإحضارها للطالب.
(٨) "ط": كتاب العتق ٢٩٣/٢.