النص المفهرس
صفحات 21-40
الجزء الحادي عشر ١٩ كتاب العتق أو) نادَى نحوَ (يا مَولاي) أو يا مَولاتي، بخلافٍ: أنا عَبدُكَ فِي الأَصَحِّ (أو يا حُرُّ أو يا عَتِيقُ) ولو (١) قالَ: أردْتُ الكَذِبَ أو حُرِّيَتَهُ(٢) مِنَ العمَلِ دُيِّنَ. وغيرِها: ((لو قال: أنتَ مَوْلَى فُلانِ عَتَقَ قضاءً، كأنْتَ عَتِيْقُ فُلان بخلاف: أَعْتَقَكَ فُلانٌ)). [١٦٤٦٠) (قولُ: أو نَادَى) عَطَّفٌ على قوْلِهِ: ((وَصَفَهُ))، "ط"(٣)؛ لأنَّ النِّدَاءَ لاستِحْضار الْنَادَى، فإذا نادَاهُ بِوَصْفٍ بِمْلِكُ إِنْشَاءَهُ كان تحقيقاً لذلك الوَصْفِ، "دُرَرَ "(٤). [١٦٤٦١] (قولُهُ: نَحْوَ: يا مَوْلايَ) قَدَ بِهِ لأَنَّه لا يَعْتِقُ بـ: يا سَيِّدِي أو ياسَيِّدُ، أو يا مَالِكِي إلاّ بالنِّةِ؛ لأَنّه قد يُذْكَرُ على وَجْه التَّعظيمِ والإِكْرامِ، "بحر "(٥)، أي: وحقيقته: كَذِبٌ بخلافٍ: يا مولاي. وفي "الَّهر" (٦): ((وقيْلَ: يَعْقُ، والأصحُّ لا ما لم يَنْوِ)). (١٦٤٦٢) (قولُهُ: في الأصحِّ) أي: أَنَّه لا يَعْثِقُ، حُكِيَ عن "أبي القاسِمِ الصَّفَّارِ": أَنَّهُ سُئِلَ عن رَجُلٍ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِسِرَاجٍ فَوقَفَتْ بين يَدَيْهِ فقال لها: ما أَصْنَعُ بِالسِّرَاجِ فَوَجْهُكِ أَضْوَهُ مِن السِّرَاجِ يا مَنْ أنا عَبْدُكِ، قالَ: هذه كَلِمةُ لُطْفٍ لا تَعْثِقُ بها، هذا إذا لم يَنْوِ العِثْقَ، فإنْ نَوَى: عن "مُحمَّدٍ" فيه رِوايَتَانِ، "خانَّةٌ"(٧). [٤٦٣ ١٦) (قولُهُ: دُيّنَ) أي: فيما بينَهُ وبين رَّبِّه تَعَالى، أمّا القاضي فلا يُصَدِّقُهُ، وكذا لو صَرَّحَ بقوْلِهِ: مِن هذا العَمَل كما يَذْكُرُهُ(٨) قريباً، وهذا بخلافٍ ما لو أراد الهَزْلَ أو اللَّعِبَ فإنَّه لا يُدَيَّنُ أيضاً كما قدَّمناهُ(٩). ووَجِهُهُ: أَنَّه قصَدَ النَِّغُظَ بما هو مَوضُوعٌ للعِثْقِ ولم يُرِدْ بِه مَعْنّى آخَرَ فَتَعَن المَعْنى الموضوعُ وإنْ لم يَقْصدهُ، أمَّا هنا فقد أراد بِهِ مَعْنِىٌّ آخَرَ يَصْلُحُ له اللَّفْظُ فصحَّ قَصْدُهُ (١) في "و": ((فلو)). (٢) في "و": ((حرية)). (٣) "ط": كتاب العتق ٢٨٦/٢. (٤) "الدرر": كتاب العتاق ٣/٢. (٥) "البحر": كتاب العتق ٢٤٤/٤. (٦) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٤/ب. (٧) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٥٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٨) صـ ٢٤ - "در". (٩) المقولة [١٦٤٥٣] قوله: ((بلا نيّة)). حاشية ابن عابدين ٢٠ کتاب العتق (إلاَّ إذا سمَّاهُ بهِ) وأشهَدَ وَقْتَ تَسْمَيَتِهِ، "خانِيَّة"(١)، فلا يعتِقُ ما لم يُرِدِ الإِنْشاءَ، وكَذا في الطَّلَاقِ (ثُمَّ) بعدَ تسميَتِهِ بالْحُرِّ (إذا ناداهُ). دِيانةً، لكِنَّهُ خلافُ الظَّاهِرِ فِلِذا لم يُصَدَّقْ قضاءً، وفي "النّارْ حانَّةٍ"(٢) عن "الْتَقِى": ((له عبْدٌ حَلَّ دَمُهُ بالقِصاصِ فقال له: أعْتَقْتُكَ، ثُمَّ قال: نَويْتُ بِهِ العِثْقَ عن الدَّمِ عَتَقَ قضاءً ولَزِمَهُ العَفْوُ بِإِقْرَارِهِ، وإنْ لم يَنْوِ لم يَلْزِمُهُ العَفْوُ، ولو أعتَقَهُ لَوَجْهِ اللهِ تعالى عن القِصاصِ كان كما قال، ولو كان له على رَجُلٍ قِصاصٌ فقال: أعتَقْتُكَ فهو عَفْوٌ قياساً واسْتِحْساناً)). [١٦٤٦٤] (قولُهُ: إِلَّ إذا سَمَّاهُ) لأنَّ مُرادَهُ الإِعلامُ باسمٍ عَلَمِهِ، "هداية"(٣). [١٦٤٦٥] (قولُهُ: وَأَشْهَدَ) أي: على أَنَّه سمَّهُ بذلك وهذا إذا لم يكُنْ مَعْروفاً بِهِ عند النّاسِ، فلو مَعْروفاً بِهِ لا يَعْتِقُ، كما في "البحرِ"(٤) عن "الَبْسوطِ"(٥). [١٦٤٦٦] (قولُهُ: وكذا في الطَّلاقِ) رَدِّ على ما في ["الَّقيحِ"](٦)؛ حيثُ فَرَّقَ بين هذا وبين ما لو سَمَّى المرََّةَ بِطَالِقٍ - حيثُ يَقَعُ إذا نادَاها - لأَنَّه عُهِدَ الَسميةُ، بـ: ((حرٌّ))، كـ "الحُرِّ بنِ قَيْسٍ" بخلاف: طَالِقُ فَإِنَّه لَمْ تُعْهَدِ الَّسميةُ به، [٣/ ق ٤٨٩ /ب] قال في "البحر"(٧): ((وفي أَكْثَرِ الكُنُبِ لَم يُفرَّقِ بِينَهُما لأنَّ العَلَمَ لم يُشْترطُ فيه أنْ يكونَ مَعْهُودًا، والكلامُ فيما إذا أَشْهَدَ وَقْتَ الَّسميةِ فِيْهما، فالظَّاهِرُ عدَمُ الفَرْقِ)) اهـ. ١ (١) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٥٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "التاتر خانية": كتاب العتاق - الفصل الأول في بيان أسباب العتق وشرطه وركنه ٢٧٧/٤ بتصرف. (٣) "الهداية": كتاب العتاق ٥٠/٢. (٤) "البحر": كتاب العتق ٢٤٥/٤. (٥) "المبسوط": كتاب العتاق ٦٥/٧ - ٦٦. (٦) نقول في النسخ جميعها "التنقيح" - بالنون -، وما أثبتناه هو الصواب؛ إذ لم نعثر على المسألة في "التَّنقيح"، بل هي في "تلقيح العقول في فروق المنقول" لـ صدر الشريعة الأول "أحمدَ بنِ عبيد الله المحبوبي" تـ ٧٤٧-، وقد جاءت بلفظ "التلقيح" - باللام - في "غمز عيون البصائر" في متن "الأشباه"، ونقل "الحمَويُّ" المسألةَ بتمامها عن "التلقيح" ١٦٥/١. ويؤيِّدُ هذا أنَّ المسألةَ مرَّت في ٢٩٧/٩ المقولة [١٣٤٠٦] بلفظ "التلقيح" - باللام - في جميع النسخ، وقد وقع سهوٌ هناك حيث أثبتنا "التنقيح" في صلب النصرِّ، فليتنبه لذلك، ونشير إلى أن صاحب الطبقات السنية ذكر الكتاب بـ: "تنقيح العقول في فروق المنقول" بالنون ٣٧٦/١، والله تعالى أعلم. (٧) "البحر": كتاب العتق ٢٤٥/٤. الجزء الحادي عشر ٢١ کتاب العتق بُرادِفِهِ (بالعَجَمِيَّةِ) كَيا أَزَادْ (أو عكَسَ) بأنْ سمَّاهُ بِأَزادْ، وناداهُ بالعربَّةِ بيا حُرُّ (عتَقَ) لعدَمِ العَمِيَّةِ، (كَذا رأسُكَ) حُرُّ (ووجْهُكَ) حُرٌّ (ونحوُهُما مِمَّا يُعبُّ بِهِ عن البدَنِ) كَما مرَّ(١) في الطَّلاقِ، ولو أضافَهُ إلى جُزْءٍ(٢) شائعٍ. والظَّاهرُ: أنَّ ما في "التلقيحِ"(٢) مَبْنِيٌّ على عدَمِ اشتراطِ الإِشْهادِ أو الشُّهْرةِ فِيْهما. [١٦٤٦٧] (قولُهُ: بُرادِفِهِ بِالعَحَمِيَّةِ) أي: بلَفْظِهِ الأَعْجَميِّ، وليس احترازاً عن مُرادِفِهِ العَرَبيِّ كـ: يا عَتِيقُ كما يَدُلُّ عليه التَّعليلُ. [١٦٤٦٨] (قولُهُ: ك:يَا أزادْ) بفتح الهمزةِ وبالزَّائِ المُعْجَمةِ بعدَها ألِفٌ ثُمَّ دالٌ مُهمَلَةٌ ساكنةٌ، !! !! (٤ ) ح . [١٦٤٦٩] (قولُهُ: لَعَدَمِ العَمَّةِ) لأنَّ العَلَمِيَّةَ بصيغَةِ (حُرٍّ) أو (أَزادْ) لا بالمَعْنِى فُيُعْتبرُ إخباراً عن الوَصْفِ لا طلباً لإقبالِ الذَّاتِ. [١٦٤٧٠) (قولُهُ: وَنَحْوُهُما) ثَّا يُعبّرُ به عن البَدَنِ كالفَرْجِ للعَبْدِ والأَمَةِ بخلاف الذَّكَر في ظاهِرِ الرِّوَايَةِ، "حانَّةً "(٥)، وكذا رَقَبُكَ أو بَدَنُكَ أو بَدَّنُكَ كَبَدَنِ حُرِّ. (قولُهُ: والظَّاهرُ أنَّ ما في "التليقح"(٦) مبنيٌّ على عدَمِ اشتراطِ الإشهادِ أو الشهرةِ فيهما) أي: ولم يوجَدْ واحدٌ منهُما، وإذا وُجدَ أحدُهما يقولُ بعدم الوقوع فيهما كما هو ظاهرٌ. (قولُهُ: أو بدنُكَ كبدنٍ حرِّ في "السنديّ": ((وكذا لو قالَ: كبدنِ حرِّ يعِقُ)) اهـ. وعليهِ: يفرَّقُ بينَ هذا وبينَ ما لو شبَّهَ الجزء الذي يعبَّرُ بِهِ عنِ الكلِّ بعضوٍ آخرَ يُعَبَّرُ بِهِ عنِ الكَلِّ كما يأتي له فيما لو قالَ: رأسُكَ مثلُ رأسٍ حرِّ، تأمَّلْ، والظاهرُ: عدمُ الفرقِ وأَنَّهُ يعِقُ فيهما بالنَّةِ، ولا يعِقُ بدونِها كما يأتي ما يفيدُهُ. (١) ١٨٠/٩ وما بعدها "در". (٢) في "د" و"و": ((لجزء)) بدل ((إلى جزء)). (٣) في النسخ جميعها: ((التنقيح))، وما أثبتناه هو الصواب، انظر تعليقنا عليه في الصحيفة السابقة. (٤) "ح": كتاب العتق ق ٢١٩/أ. (٥) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٥٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) انظر التعليق رقم (٣) من هذه الصحيفة. حاشية ابن عابدين ٢٢ کتاب العتق كُثُلِهِ عَتَقَ ذلِكَ القَدْرُ؛ لِتَحْزِّيهِ عِندَ "الإِمامِ" كما سيَجِيءُ(١)، ومِنَ الصَّرِيحِ قولُهُ العَبدِهِ: أنتِ حُرَّةٌ، ولأمَتِهِ: أنتَ حُرٌّ(٢)، "خائِيَّةٍ"(٣)، ومِنهُ: وهبْتُكَ أو بِعْتُكَ نفسَكَ فَيَعِقُ مُطلَقاً، ولو زادَ: بكَذا .. [١٦٤٧١] (قولُهُ: كُلْتِهِ) ولو قال: سَهْمٌ مِنْكَ حُرٌّ عَتَقَ سُلُسٌ، ولو قال: جُزْءٌ أو شَيءٌ يَعْنِقُ منه ما شاء المَوْلَى في قولِهِ(٤)، "بحر "(٥) عن "الخانيَّةِ " (٦). [١٦٤٧٢) (قولُهُ: لَتَحَزِّهِ عند الإمامِ) أشارَ إلى الفَرْق بينَهُ وبين الطَّلاق فإنّه لا يَنجزَّأُ اتفاقاً فذِكْرُ بعْضِهِ كذِكْرِ كُلِّهِ، فما في "غايةِ البَيَانِ" مِن الَّسْوِيةِ بينَهُمَا سَهْوٌ، "بحر "(٧)، ولعلَّهُ بَنَى الَّسويةَ على قولِهما. [١٦٤٧٣] (قولُهُ: ومِن الصَّرِيحِ إلخ) لأنَّ الفُقهاءَ لا يَعْتَبرونَ الإِعْرَابَ كما مرَّ(٨) آنفاً. [١٦٤٧٤] (قولُهُ: ومنه وَهَبْتُكَ أو بِعْتُكَ نَفْسَكَ) زاد في "الخانَّةِ" (٩): ((تصَدَّقْتُ بَنَفْسِكَ عليكَ)) فقِيْل: إنَّ هذه الثَّلاثةَ مُلْحقَةٌ بِالصَّرِيحِ، وقَيْلَ: إِنَّها كِنايَةٌ وهُمَا مَبْنِيَّانِ على أنَّ الصَّرِيحَ : يَخُصُّ الوَضْعِيَّ، والحقُّ أَنَّها صَرائِحُ حقيقةً كما قال بِهِ جماعةٌ؛ لأَنَّه لا يَخُصُّ الوَضْعِيَّ واخْتَارَهُ الْمُحقّقُ "ابنُ الهُمامِ"(١٠)، "بحر "(١١). [١٦٤٧٥) (قولُهُ: فَيَعْنِقُ مُطْلِقاً) أي: سواءٌ قَبِلَ أَوْ لا، نَوَى أَوْ لا؛ لأنَّ الإيجابَ مِن الواهِبِ (١) صـ ٦٦ - وما بعدها "در". (٢) في "ط": ((لعبده: أنتَ حرٌّ ولأمته: أنتِ حرَّةٌ))، والصواب ما أثبتناه. (٣) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٥٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) قوله: ((في قوله)) أي: في قول "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى كما في "الخانية". (٥) "البحر": كتاب العتق ٢٤٢/٤ بتصرف يسير. (٦) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٥٩/١ (هامش " الفتاوى الهندية"). (٧) "البحر": كتاب العتق ٢٤٢/٤. (٨) المقولة [١٦٤٥٤] قوله: ((كأنت حرٌّ)). (٩) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٥٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (١٠) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٥/٤. (١١) "البحر": كتاب العتق ٢٤٢/٤. الجزء الحادي عشر ٢٣ کتاب العتق توقَّفَ على القَبولِ، "فتح"(١)، ومِنْهُ: المصدَرُ نحوُ: العِتاقُ عَلَيكَ وعِنْقُكَ عليَّ فَيَعْتِقُ بلا ئِيَّةٍ، ولو زادَ: واجبٌ لم يَعِقْ؛ لجوازِ وجوبِهِ لكَفَّارَةٍ، "ظَهِيرِيَّةُ"، وفي "البَدَائِعِ"(٢) قيلَ لَّهُ: أعتقْتَ عبدَكَ؟ فَأَوْمَأَ برأسِهِ أنْ نعَمْ. والبائِعِ إزالَةُ المِلكِ وإنَّما الحاجَةُ إلى القَبُولِ مِن المَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي لُبُوتِ المِلْكِ لهُمَا، وَهُنا ٥/٣ لا يَتْبِتُ المِلْكُ للعبْدِ فِي نَفْسِهِ لأَنَّه لا يَصْلُحُ مَمْلُوكاً لنفْسِهِ فَبَقِيَ البَيْعُ والهِبَةُ إزالَةَ المِلْكِ عن الرَّقِيقِ لا إلى أحَدٍ وهذا مَعْنى الإِعْتاقِ، "بحر "(٣) عن "البدائعِ"(٤). [١٦٤٧٦] (قولُهُ: توقَّفَ على القَبُولِ) أي: في المَجْلِس لأَنَّه مُبادَلَةٌ كما سيأتي(6) في بابِهِ. [١٦٤٧٧] (قولُهُ: لِجوازِ وُجُوبِهِ لِكَفَّارةٍ، "طهيريَّة") تَمامُ عبارَةِ "الظَّهِيرِيَّةِ" هكذا (٦): ((بخلافٍ طَلَاقِكِ عَلَيَّ وَاحِبٌ؛ لأنَّ نَفْسَ الطَّلاقِ غيرُ واحِبٍ، وإنَّما يَحِبُ حُكْمُهُ، وَحُكْمُهُ [٣/ ق ٤٩٠/ ١] وُقُوعُهُ. أمَّا العِثْقُ فِجازَ أنْ يكونَ واجِبً)) اهـ، أي: فإذا صرَّحَ بالوُجُوبِ في العِثْقِ ولم يُنْوِ العِثْقَ صُدِّقَ لأَنَّ مُحْتَمَلُ كلامِهِ، واعتَرَضَ "الرَّحِمَنيُّ": ((بأنَّ (عليَّ) تُفيدُ الُُّومَ فَنْغِي شَتِرَاطُ النِّيَّةِ وإِنْ لم يُصرِّحْ بِالوُجُوبٍ)) اهـ. قلْتُ: لا يَخْفِى أَنَّ الوُجُوبَ أو الُّزُومَ عامِلٌ خاصٌّ فلا يَتَعلَّقُ بِه لَفْظُ (عليَّ) بِدُونِ قريْنةٍ (قولُهُ: لا يخفى أنَّ الوجوبَ أوِ اللزومَ عاملٌ خاصٌّ إلخ) الاعتراضُ واردٌ، وإنْ لُوحظَ أنَّ الجارَّ متعلّقٌ بالاستقرارِ العامِّ فإنَّ ((عليَّ)) تفيدُ الوجوبَ واللزومَ في ذاتِها بقطعِ النظرِ عن كونِ متعلَّقِها واجباً، كما لو قالَ: لفلانٍ عليَّ كذا، فإنّها تفيدُ الوجوبَ عليهِ لهُ وإنْ كانَ المتعلَّقُ عامَّاً كما قالوهُ في كتابِ الإِقرارِ. (١) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٥/٤ بتصرف. (٢) نقول قوله ((قيل له أعتقت عبدك؟ فأومأ برأسه أنْ نعم لم يعتق))، وقوله: ((ولو زاد: من هذا العمل عتق قضاء)) نقلهما "الشارح" في "الدر المنتقى" عن "النّهر" معزياً ل: "البدائع"، ولدى رجوعنا إلى "النهر" تبيَّنَ أنَّه نقل المسألة الأولى عن "المحيط"، والثانية عن "البدائع". وعليه فقد وهم "الشَّارح" هنا فعزا كلتا المسألتين لـ: "البدائع"، هذا وقد بحثنا عن المسألة الأولى في "البدائع" فلم نجدها، انظر "النهر" ق ٢٦٣/أ، و"الدر المنتقى" ٥١١/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٣) "البحر": كتاب العتق ٢٤٢/٤. (٤) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصل: وأما ركن الإعتاق ٤ /٤٧. (٥) المقولة [١٦٨٢٤] قوله: ((أعتق عبده على مال)) وما بعدها. (٦) "الظهيرية": كتاب العتاق ق ١١٤/أ. حاشية ابن عابدين ٢٤ كتاب العتق لم يَعْتِقْ، ولو زادَ: مِنْ هذا العمَلِ عَتَقَ قَضاءً، ولو قالَ: يا سالِمُ فأجابَهُ غانِمٌ فقالَ: أنتَ حُرٌّ ولا نِيَّةَ لَهُ. بل يَتَعلَّقُ بالاسِقِرارِ العامِّ والحُصُولِ فَيَدُلُّ على تُبُوتِهِ في الحال، تأمَّل. واعترض "الرَّمْلِيُّ" قولَهُ لأنَّ نَفْسَ الطَّلاقِ غيرُ واجِبٍ بأَنَّه ممنُوعٌ؛ لأَنَّه قد يَجِبُ عند عدَمِ الإمساكِ بالمَعْروفِ، ولو سُلِّمَ فلا يَلْزُمُ مِن وُجُوبِهِ وُجُودُهُ فِي الخَارِجِ. [١٦٤٧٨] (قولُهُ: لم يَعْثِقْ) في "النّهرِ"(١) عن "المحيطِ": ((يَعْتِقُ))(٢) وكأَنَّهُ تَحرِيْفٌ؛ فَقَدْ رأيتُ في "الدَّخيرةِ البُرْهانيَّةِ" لصاحِبِ "المحيطِ"(٣) مِثْلَ مَا هُنا، وفرقٌ بين العِثْقِ والنَّسَبِ حيثُ يَتْبتُ أنَّ العِثْقَ يَفْتَقِرُ إلى العِبارةِ ولا تَقُومُ الإِشارَةُ مَقَامَ العِبَارَةِ حَالَةَ القُدْرَةِ، وَالنَّسَبَ لا يَفْتَقِرُ إلى العِبَارَةِ، وسيأتي (٤) في أوائِلِ كِتابِ الإِقْرارِ مَتْناً ما نَصُّهُ: ((والإِيْمَاءُ بِالرَّأْسِ مِنَ النَّاطِقِ ليس بإِقْرَارٍ بِمالٍ وعِنْقِ وطَلاقٍ وبَيْعٍ ونِكَاحٍ وإِجارَةٍ وهِيَةٍ بخلافٍ إِقْناءٍ ونَسَبٍ وإِسْلامٍ وكُفْرٍ)) إلخ. وفي "الجَوْهرةِ"(٥): ((ولو قال العَبْدُ لِمَولاهُ وهُو مَرِيضٌ: أنا حُرٌّ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ أي: نَعَم لا يَغْنِقُ)) اهـ. وأمَّا ما قدَّمناهُ(٦) عن "البدائعِ": ((مِن أَنَّه يَصحُّ بالإشارَةِ الْمُفْهِمَةِ)) فهو مَحْمولٌ على الأَخْرِسِ، وتقدَّمُ(٧) الكلامُ على ذلك في أوائِلِ كِتَابِ الطَّلاقِ. [٤٧٩ ١٦ ] (قولُهُ: ولو زَادَ: مِنْ هذا العَمَلِ إلخ) كانَ الأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: ((ولو قال: أَرَدْتُ الكَذِبَ أو حُرِّتَهُ مِن العَمَلِ ذُيِّنَ))، قال في "البدائع"(٨): ((ولو قال: أنتَ حُرٌّ مِن عَمَلِ كذا، أو أنتَ حُرُّ اليَوْمَ مِن هذا العَمَلِ عَتَقَ في القَضاءِ؛ لأنَّ العِثْقَ بالنّسبةِ إلى الأعمالِ لا يَنَجِزَّأُ فكانَ (١) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٣/أ. (٢) وهي كذلك في مخطوطة "النهر" التي بين أيدينا. (٣) نقول: لا يلزم أن يكون ما في "النَّهر" عن "المحيط" تحريفاً، إذ إنَّ "المحيط" الذي بين يدي صاحب "النهر" والذي ينقل عنه هو "محيط السرخسي"، وأما "الذَّخيرة البرهانية" فهي لصاحب "المحيط البرهاني" لا لصاحب "محيط السرخسي"، فليتنبه. (٤) انظر الدر قبل المقولة: [٢٨١٤٥] قوله: ((لا يستخدم فلاناً)). (٥) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٧٧/٢. (٦) المقولة [١٦٤٣٤] قوله: ((مكلّف)). (٧) المقولة [١٣٠١٣] قوله: ((به يُفتَى)) وما بعدها. (٨) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصل وأمَّا ركن الإعتاق ٤٦/٤ باختصار. الجزء الحادي عشر ٢٥ کتاب العتق عَتَقَ الُجيبُ، ولو قالَ: عَنَيْتُ سالِماً عَنَقَا قَضاءً))، وفي "الجَوهَرةِ"(١): ((قالَ لِمَنْ لا يُحسِنُ العربيَّةَ: قُلْ لعَبدِكَ: أنتَ حُرُّ، فقالَ لَهُ عتَقَ قَضاءً، ولو قالَ: رأسُكَ رأسُ حُرِّ ... بالإِضافةِ لا يَعْتِقُ، وبالتّنوينِ عَتَقَ؛ لأَنَّهُ وصْفٌ لا تَشْبِيةٌ)) (وبكِنَايَتِهِ إنْ نوَى). إِعْتَاقً عن الأعمالِ وفي الأَزْمانِ جميعاً، ونِيَّةُ الْبَعْضِ خِلافُ الظَّهرِ فلا يُصدّقُهُ القاضي)). [١٦٤٨٠] (قولُهُ: عَتَقَ الُجِيْبُ) لأَنَّ الْمُخاطَبُ بالإِعْتاقِ. (١٦٤٨١] (قولُهُ: عَنَقَا قَضَاءً) أمَّا دِيانةً فالَّذِي نَادَاهُ فقَطْ، ولو قال: يا سَالِمُ أَنتَ حُرٌّ فإذا عَبْدٌ آخَرُ (٢) لَهُ أَو لَغَيْرِهِ عَتَقَ سالِمٌ؛ لأَنَّه لا مُخاطَبَةَ هنا إلاَّ له فَيَنْصَرِفُ إليه، "بحر "(٣) عن "البدائعِ"(٤). [١٦٤٨٢] (قولُهُ: عَتَقَ قَضَاءً) أي: لا دِيانةً؛ لعَدَمِ القصْدِ [٣/ ق٤٩٠/ب]، "ط "(٥). (١٦٤٨٣) (قولُهُ: لا يَعْتِقُ) لأَنَّه على مَعْنِى الَّشبيهِ، كما لو قال: مِثْلُ رَأْسِ حُرِّ فَإِنَّه لا يَعْتِقُ، كما في "الهِنْدِيَّةِ"(٦) عن "السِّرَاجِ". [١٦٤٨٤] (قولُ: لأَنّه وَصْفٌ) أي: للرّاسِ بِالْحُرِّيَّةِ، والرَّاسُ ◌َمَا يُعَبَّرُ به عن الكُلِّ فكأَنَّه قال: أنت حُرٌّ، "ط)"(٧). مطلبٌ فِي كِناياتِ الإِعْتاق [١٦٤٨٥) (قولُهُ: وبكَنَائِهِ إِنْ نَوَى) قال "الحَمَوِيُّ": ((َبَتَ في الأُصول أنَّ الشَّرطَ في الكِنايةِ النَّةُ أو ما يَقُومُ مَقامَها مِن دِلالَةِ الحالِ لِيَزولَ ما فيها مِن الاشْتِبَاهِ)). اهـ "ط)"(٧). (١) "الجوهرة النيرة": كتاب العتاق ١٧٧/٢ باختصار. (٢) في "البحر": ((فإذا هو عبدٌ آخرُ)). (٣) "البحر": كتاب العتق ٢٤١/٤. (٤) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصل: وأما ركن الإعتاق ٤٧/٤. (٥) "ط": كتاب العتق ٢٨٧/٢. (٦) "الفتاوى الهندية": كتاب العتاق - الباب الأول في تفسيره شرعاً وركنه وحكمه وأنواعه ٥/٢. (٧) "ط": كتاب العتق ٢٨٧/٢. حاشية ابن عابدين ٢٦ کتاب العتق للاحتِمَالِ (كـ: لا مِلكَ لي عَلَيكَ ولا (١) سبيلَ، أو لا رِقَّ أو (٢) خرَجْتَ مِنْ مِلكي وخَلَّيْتُ سبيلَكَ و) كَقَولِهِ (لأَمَتِهِ: قَدْ أطلَقْتُكِ) وأَنْتِ أَعْتَقُ، أو لزَوجَتِهِ: أَطْلَقُ مِنْ فلانةٍ - وهِيَ مُطلَّقةٌ - تَعِقُ وتطلُقُ إِنْ نَوَى. [١٦٤٨٦) (قولُهُ: للاحْتِمالِ) لأنَّ نَفْيَ الِلْكِ وما بعدَهُ جازَ أنْ يكونَ بالبَيْعِ والكِتابةِ كما جاز أنْ يكونَ بالعِثْقِ. وَنَفْيُ السَّبِيلِ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ عن العُقُوبَةِ واللّومِ لِكَمالِ الرِّضا، وأنْ يكونَ لِلعِنْقِ فَيَؤُولُ إلى مَعْنى: لا مِلكَ لِي عَلَيكَ؛ إذْ هو الطَّريقُ إلى نفَاذِ النَّصرُّفِ، "نهر "(٣). [١٦٤٨٧] (قولُهُ: قد أطلَقْتُكِ) بِهَمْزٍ في أوَّلِهِ مِن الإطلاقِ وهو: رَفْعُ القَيْدِ خِلافِهِ بِدُوْنِ هَمْزٍ فإِنَّه ليس بصَرِيحٍ ولا كِنايَةٍ فلا يَقَعُ بِهِ أَصْلاً كما يأتي (٤). [١٦٤٨٨] (قولُهُ: وَأَنْتِ أَعْتَقُ) فيه حذْفٌ دَلَّ عليه ما بعدَهُ والتَّقديرُ: وأنتِ أعْتَقُ مِن قُلانةٍ وهي مُعْتَقَةٌ، "ح"(٥). فإنْ قَيْلَ: إنَّما كان أعْتَقُ وَأَطْلَقُ كِنايةً لاحْتِمالِهِ: أَقْدَمُ فِي مِلْكِي وَأَطْلَقُ يَدًَّ فيُقالُ: إِنَّ مِثْلَهُ عَتِيْقٌ. فالجوابُ: أنَّ المُتبادِرَ فِي عَنِيْقِ إرادَةُ الَّحْرِيرِ بخلافِ أعْتَقُ وَأَطْلَقُ لعدَمِ احْتِمالِ العِنْقِ والطَّلاقِ (قولُهُ: لعدمٍ احتمالِ العتقِ إلخ) لم يظهرْ مناسبةُ هذا التعليلِ لما قبلَهُ، والذي ذكرَهُ "السنديُّ" نقلاً عنٍ "الرحمتي" : ((لأَنَّهُ في قولِهِ: أنتِ أعتقُ منْ فلانةٍ يحتملُ أنَّ ((أَعتَقُ)) معناهُ أقدَمُ فِي مِلكي، وفي قولِهِ: أنتِ أطلَقُ أي: أطلقُ يداً، فلم يتمخَّضْ ((أعتَقُ)) للتحريرِ، ولا (أَطْلَقُ)) للطلاقِ، فاحتيجَ إلى النَّةِ حيثُ صارَ كلٌّ مِنْهُما كنايةً، وأفعلُ التفضيلِ يقتضي المشارَكَةَ والزيادةَ، وقد يرادُ بهِ أصلُ الفعلِ، وهو متعَيِّنٌ هنا؛ لأنَّ العُثْقَ والطلاقَ لا يحتمِلُ التفاضُلَ، "رحمتي"، قلتُ: وعلى هذا لا تطلُقُ هذهِ أكثرَ عدداً من فلانةٍ، بلْ تقعُ طلقَةٌ رجعيّةٌ)) اهـ. (١) في "د": ((أو لا))، وفي "و": ((أو لا سبيل لي)). (٢) في "د" و"و": ((و)) بدل: ((أو)). (٣) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٤/أ. (٤) المقولة [١٦٥١٥] قوله: ((إلا في قوله إلخ)). (٥) "ح": كتاب العتق ق ٢١٩/ب. الجزء الحادي عشر ٢٧ کتاب العتق كَتَهَجِيهما، وفي "الخُلَاصَةِ": ((قالَ لعَبدِهِ: أنتَ غيرُ مَملوكٍ لا يَعْتِقُ، بلْ يَتْبُتُ(١) له أحكامُ الأحرارِ حَتَّى يُقِرَّ بأنَّهُ مَملوكُهُ و يُصَدِّقَهُ فَيَمِلِكُهُ، وكَذا: ليسَ هذا بعَبدي لا یَعتِقُ))، للتَّفاضُلِ الذي هو أَصْلُ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ، "رحمتيّ". (١٦٤٨٩) (قولُهُ: كَتَهَجَّيْهِما) أي: تَهَجِّي ألْفَاظِ الطَّلاقِ والعِنْقِ، قال في "الذَّخيرةِ": ((وعن "أبي يوُسفَ" فَيْمَن قال لأَمَتِهِ: ألِف نون تاء حاء راء هاء، أو قال لامرَأَتِهِ: ألف نون تاء طاء ألف لام قاف أَنَّه إنْ نَوَى الطَّلاقَ والعِتَاقَ تَطْلُقُ المرأةُ وَتَعْتِقُ الأَمَةُ، وهذا بمَنْزِلَةِ الكِتابةِ؛ لأنَّ هذه الحُرُوفَ يُفْهَمُ منها ما هو المَفْهُومُ مِن صَرِيحِ الكلام إلاَّ أنَّها لا تُسْتَعملُ كذلك فصار كالكِتَآيَةِ فِي الافتِقارِ إلى نِّةٍ)) اهـ. [١٦٤٩٠) (قولُهُ: وفي "الخُلاصَةِ") عبارَتُها(٢): ((لو قال لعَبْدِهِ: أنتَ غيرُ مَمْلوكٍ لا يَعْثِقُ، لَكِنْ ليس لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ بعد ذلك ولا أنْ يَسْتُخدِمَهُ، فإنْ مات لا يَرِثُهُ بالوَلاءِ، فإنْ قال الَمُّلُوكُ بعد ذلك: أنا مَمْلوكٌ لَهُ فصدَّقَهُ كان مَمْلُوكاً ظاهراً، وكذا لو قال: ليس هذا بعَبْدِي لا يَعْقُ)) اهـ. قُلْتُ: وذَكَر في "الذَّخيرةِ" المسْأَلَةَ الْأُوْلَى ثُمَّ ذَكَرِ النَّنيَةَ بِعِيارَةٍ فارسيَّةٍ ثُم قال في جَوابِها: ((يَعْنِقُ في القَضاءِ لأَنَّ أَقرَّ بالعِثْقِ، والصَّحيحُ: أَنَّه لا يَعْنِقُ بُدُوْنِ النِّةِ عند "أبي حنيفةً" كما في قوْلِهِ: ليسَتْ بامْرَأْتِي؛ [٣/ ق٤٩١/أ] لأَنّه ليْسَ مِن ضَرورةٍ أنْ لا يَكُونَ عَبْدَاً لَهُ أنْ يكونَ حُرّاً، ويُؤَيِّدُ هذا القوْلَ الَمَسْأَلَةُ الأُوْلَى)) اهـ وحاصِلُهُ: أَنَّ اللَّفْظَ في المَسأَلَيْنِ كِنايَةٌ، فَإِنْ نَوَى عَتَقَ فِيْهِما وإلاَّ فلا، لكِنْ ليس لَهُ أنْ يدَّعِيَهُ؛ لنفَاذِ إِقْرارِهِ على نفْسِهِ، ولهذا قال في "البحرِ"(٣): ((وظاهِرُهُ: أَنَّه يكونُ حُرَّاً ظاهِراً لا مُعتَقاً، فتكونُ أحكامُهُ أَحْكَامَ الأَحْرارِ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَدَّعَيْهِ ويُثْبِتَ فِيكُونُ مِلكاً لَهُ)) اهـ. ٦/٣ (١) في "و": ((تثبت)). (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب العتق - جنس آخر في ألفاظ الكنايات ق ٣٣٥/أ. (٣) "البحر": كتاب العتق ٢٤٢/٤. حاشية ابن عابدين ٢٨ کتاب العتق وقاسَ عَلَيهِ في "البَحرِ"(١): ((لا مِلكَ لي عَلَيكَ))، لكِنْ نَازَعَهُ في "النّهرِ" (و) يَصِحُّ (١٦٤٩١) (قولُهُ: وقَاسَ عليه إلخ) أي: جعَلَهُ فِي حُكْمٍ مَسأَلَةٍ "الخُلاصَةِ)(٢) وهو: أَنَّه إذا لم يَنْوِ العِثْقَ ليس له أنْ يَدَّعَهُ؛ لإِقْرَارِهِ بعدَمِ المِلْكِ. [١٦٤٩٢] (قولُهُ: و(٣) نازَعَهُ في "الَّهْرِ") حيثُ قال(٤): ((وعِنْدي أنَّ هذه المَسْأَلَةَ أي: مَسأَلَةَ "الخُلاصَةِ" مُغَايِرَةٌ لِمَسْأَلَةِ الكِتابِ أي قولِهِ: ((لا مِلْكَ لِي عليكَ)؛ وذلك أَنَّه في مَسأَلَةِ الكِتَابِ إِنَّمَا أَقَرَّ بأَنَّهُ لا مِلْكَ له فيه، وهذا لا يُنافِي مِلْكاً لِغَيْرِهِ، ومَسْأَةُ "الخُلاصَةِ" مَوْضُوعُها: إِقْرَارُهُ بأنّه غيرُ مَمْلُوكٍ أَصْلاَ إِمَّا لِعِنْقِهِ لَهُ أَوْ لِحُرَّتِهِ الأَصلَّةِ، فَّهْ لهذا فإِنَّه مُهِمٌّ)) اهـ. قال "ح"(٥): ((قُلْتُ: والذي يَظْهَرُ(٦) بأَدْنِى تَأَمُّلِ أنَّ الحَقَّ مع صاحِبِ "البحر"؛ فإنَّ الفرْقَ الذي أَبْدَاهُ في "النَّهر" غيرُ مُؤثّرٍ فَإِنَّه إذا نَفَى مِلْكَهُ عنه وليس هناك مَنْ يَدَّعِيْهِ سَاوَى مَنْ قِيلَ لَهُ: أنتَ غيرُ مَمْلُوكٍ، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَا تَسوِيَةُ صاحِبِ "الخُلَاصَةِ" بين قولِهِ: أنتَ غيرُ مَمْلوكٍ وبين قولِهِ: (قولُ: الشَّارحِ": وقاسَ عليهِ في "البحر" إلخ) عبارتُهُ: ((وإذا لم يقعِ العتقُ في: (لا ملكَ لي) هل لهُ أَنْ يدعيَهُ؟ قالَ في "خلاصَةِ الفتاوى"))، وذكَرَ عبارَتَها. (قولُهُ: فإنَّ الفرقَ الذي أبْداهُ في "النهرِ " غيرُ مؤثّرِ إلخ) بل يقالُ في الردِّ: إنَّ مسألةَ الكتابِ مساويَّةٌ للمسألةِ الثانيةِ من مسألتَي "الخلاصةِ" من كلِّ وجهٍ؛ فإنَّهُ فيهِما نفَى الملكَ عن نفسِهِ فقط، وقد ذكرَ في الفصلِ العاشرِ من "الفصولينِ" ما يفيدُ الاختلافَ في سماع الدعوى لو نَفَى ذو اليدِ أو الخارجُ الملكَ عن نفسِهِ ثُمَّ ادَّعى، فانظُرُهُ. (قولُهُ: ويدلُّ لِما قلنا تسويةُ إلخ) فيهِ: أنَّهُ إنما سوَّى بينَهما في عدمِ العتقِ، لا في عدمٍ سماعِ الدَّعوى الذي الكلامُ فيهِ. (١) "البحر": كتاب العتاق ٢٤٢/٤. (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب العتق - جنس آخر في ألفاظ الكنايات ق ٣٣٥/أ. (٣) ((الواو)) ليست في "م"، وعبارة الشارح: ((لكن نازعه)). (٤) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٤/أ. (٥) "ح": كتاب العتق ق ٢١٩/ب. (٦) في "الأصل": ((ويظهر لي)). ٢٩ کتاب العتق الجزء الحادي عشر أيضاً (بهذا ابْنِي) أو بِنْتي (للأصْغَرِ) سِنّاً مِنَ المالكِ (والأكْبَرِ وَ) كَذا (هَذا أبي) أو جَدِّي (أو) هَذهِ (أُمِّي وإنْ لم) يَصلُحوا لِذلِكَ ولم (يَنوِ العِثْقَ) لأَنَّها صَرائِحُ لا كِنايَةٌ، ولذا جاءَ بالباءِ وأخِّرَها لتَفصيلِها،. ليس هذا بعَبْدِي، تأمَّل)) اهـ. قُلْتُ: والحاصِلُ أنَّ كُلَّ مِن مَسأَلَةِ الكِتابِ ومَسْأَنَي "الخُلاصَةِ " كِنايَّةٌ فِي العِثْقِ فلا بُدَّ لَهُ مِن النَّّةِ، وقد نَصَّ فِي مَسْأَلَتَي "الخُلَاصَةِ" على أَنَّه إذا لم يَعْثِق - أي: عند عدَمِ النِّةِ - ليس لَهُ أنْ يَدَّعِبَهُ، أي: لِإِقْرارِهِ على نفْسِهِ بأَنَّه غيرُ مَمْلوكٍ، وَأَنَّه ليْسَ عِبْدَهُ، وهذا مَوْجودٌ فِي مَسأَلَةٍ الكِتابِ أيضاً فيَنْغِي مَنْعُ دَعْوَاهُ فِيْهَا أيضاً، ولا فرْقَ في صِحَّةٍ إِقْرارِهِ على نفْسِهِ بين نَفْهِ عن نفْسِهِ فَقَطْ أو عنه وعن غيرِهِ، بل نَفْيُهُ عن غيرِهِ لا فائدةَ فيه؛ لأَنَّه لا وِلايَةَ لَهُ على غيرِهِ في ذلك، فافهم. [١٦٤٩٣) (قولُهُ: أو بِنْتِي) أي: أو هذِهِ بِنْتِي، ولا يَصِحُّ أنْ يكونَ الَّقديرُ: أو هذا بِنْنِي؛ لِمَا سيأتي(١): ((أَنَّ كِنايَةٌ)) وكلامُهُ الآنَ في الصَّرِيحِ، ولو قال: أو هذِهِ بِنْتِي لَكَانَ أَوْلَى، "ح)(٢)، وقولُهُ: (إِنَّهُ كِنَايَةٌ)) فيه كَلامٌ يَأْتِي(٣). [١٦٤٩٤] (قولُهُ: وإنْ [٣ ق ٤٩١ /ب) لم يَصْلُحوا لِذلِكَ) أي: للأُبُوَّةِ والْجُدُودَةِ وَالأُمُومَةِ. [١٦٤٩٥] (قولُهُ: ولِذا جاءَ بالبَاءِ إلخ) أي: أنَّ قَوْلَ "المُصنّفِ": ((وبهذا ابْنِي)) بِإِعادَةِ البَاءِ الجَارَّةِ لِيُفِيدَ أَنَّ عَطْفٌ على قولِهِ: ((وبكِتَابِهِ))، مُقَابِلٌ لَهُ، ولو حذَفَ الباءَ لأَوْهَمْ أَنَّه عَطْفٌ على أَمْثِلَةِ الكِتَابَةِ مع أَنَّه مِن أَمْلَةِ الصَّرِيحِ وإنَّما أخَّرَهُ وذَكَرَهُ بعد ألْفَاظِ الكِنايَةِ لِمَا فيه مِنَ الَّفْصِيلِ المُفَادِ بِقولِهِ: ((فِإِنْ صَلَحُوا)) إلخ. (١) المقولة [١٦٥٠٢] قوله: ((افتقر للنّة)). (٢) "ح": كتاب العتق ق٢١٩/ب. (٣) المقولة [١٦٥٠٢] قوله: ((افتقر للنّة)). حاشية ابن عابدين ٣٠ كتاب العتق فإِنْ صَلَحوا وجُهلَ نسَبُهُم في مَولدِهم وليسَ للقائلِ أبِّ مَعروفٌ ثَبَتَ(١) النَّسَبُ أيضاً ما لم يقُلْ: ابْنِي مِنَ الرِّنا. [١٦٤٩٦] (قولُهُ: فإنْ صَلَحُوا) حاصِلُهُ: أنَّ ((هذا ابْنِي)) على وجهَيْن: إمَّا أنْ يَصْلُحَ ابْنَاً له بأنْ كان مِثْلُهُ يُولَدُ له أَوْ لا، وكُلٌّ مِنْهُما إمَّا أنْ يكونَ العَبْدُ مَجْهُولَ النَّسَبِ أَوْ لا، فإنْ صَلَحَ وهو مَجْهُولٌ عَتَقَ وتَبَتَ نَسَبُهُ منه إجماعاً، وإنْ كان مَعْروفَ النَّسَبِ لا يَنْبُتُ منه بلا شَكِّ، لكِنْ يَعْيِقُ عِنْدَنا، وإنْ لم يَصْلُحْ وَلداً له فكذلك عند الإِمام، وعِنْدِهُما لا يَعْتِقُ، وكذلك الكَلامُ في: هذا أبي أو أُمِّي، فَإِنْ صَلَحَ أباً له أو أُمّ وليْسَ للقائلِ أَبٌّ أو أُمِّ مَعْروفٌ ثَبَتَ النَّسَبُ والعِثْقُ بلا خِلافٍ، وإِنْ صَلَحَ ولَهُ أبٌّ مَعْروفٌ لا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَعْقُ عِنْدَنا، وإنْ لم يَصْلُحِ لا يَنْبُتُ النَّسَبُ ولكِنْ يَعْتِقُ عِنْدَهُ لا عنْدَهُما، ولو قال لِصَغِيرٍ: هذا جَدِّي فَقِيلَ: هو على الخِلافِ وهو الأَصِحُّ؛ لأَنَّه وَصَفَهُ بِصِفَةٍ مَنْ يَعْنِقُ عليهِ بِمِلْكِهِ كما في "البحرِ"(٢). [١٦٤٩٧] (قولُهُ: في مَوْلِدِهِمْ) قال في "القُنْةِ"(٣): ((مَجْهُولُ الَّسَبِ الذي يُذْكَرُ في الكُتُبِ هو الذي لا يُعْرَفُ نَسَبُّهُ فِي البِلْدةِ التي هو فِيْها)) اهـ. ومُخْتَارُ الْمُحقّقِينِ مِنْ شُرَّاحِ "الهِدَةِ" وغيرِهِمْ: أَنَّه الذي لا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فِي مَوْلِدِهِ وَمَسْقَطٍ رَأْسِهِ، وتمامُهُ في "الدُّرَرَ"(٤). [١٦٤٩٨] (قولُهُ: وليْسَ للقائِلِ أَبٌّ مَعْروفٌ) أراد بالأَبِ الأَصْلَ فَيَشْمَلُ الجَدَّ والأُمَّ، قال "ط "(٥): ((وهذا يُغْنِي عنه قولُهُ: وجُهِلَ نَسَبُهُمْ)). (قولُهُ: فكذلكَ عندَ الإِمامِ إلخ) الخلافُ مبنيٌّ على أنَّ المجازَ خلَفٌ عنِ الحقيقةِ في الحُكمِ عندَهما، وعندَهُ: في النَّكُلُّمِ على ما عُرِفَ في الأصولِ، "بحر". (١) في "و": ((يثبت)). (٢) "البحر": كتاب العتق ٢٤٣/٤. (٣) "القنية": كتاب الإقرار - باب الإقرار بالعتق والرِّقِّ والاستيلاد وتفسير مجهول النَّسب ق ١٥١/أ. (٤) انظر "الدرر": كتاب العتاق ٤/٢. (٥) "ط": كتاب العتق ٢٨٨/٢. الجزء الحادي عشر ٣١ کتاب العتق فَيَعْتِقُ فقَطْ، وهلْ يُشترَطُ تصديقُهُ فيما سِوَى دَعْوى البُنُوَّةِ؟ قَولان، ولا تصيرُ أمُّهُ أَمَّ ولَدٍ، ولو قالَ لعَبدِهِ: هذهِ بِنْتي أو لأَمَتِهِ: هَذا ابْنِي افْتَقَرَ النَّةِ، وفي: هَذا خالي أو عمِّي .. [١٦٤٩٩) (قولُهُ: فَيَعْقُ فقَطْ) أي: بلا تُبُوتِ نَسَبٍ لأَنَّ العِثْقَ باعتِبَارِ الْجُزْنِيَّةِ، والزِّنَا يَنْفِي النِّسْبَةَ الشَّرْعِيَّةَ لا الجُرْبِيَّةَ. [١٦٥٠٠) (قولُهُ: وهَلْ يُشْترَطُ) أي: في تُبُوتِ النَّسَبِ تَصْدِيقُ العَبْدِ للسَّيِّدِ؟ فقيل: لا؛ لأنَّ إِقْرَارَ السَّيِّدِ على مَمْلُوكِهِ يَصِحُّ بِلا تَصْدِيقٍ، وفيْلَ: يُشْتَرِطُ فِيْمًا سِوَى دَعْوِى الْبُوَّةِ؛ لأنَّ فِيه حَمْلَ الَّسَبِ على الغَيْرِ، "زيلعيّ(١). قلْتُ: ومَشَى في "كافي الحاكِمِ" على الثَّاني حيثُ قال في مَسأَلَةِ الأَبِ والأُمِّ: ((وصَدَّقَا في ذلك))، ولم يَذْكُرُ ذلك في مَسْألَةِ الابْنِ. (١٦٥٠١) (قولُهُ: ولا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ) [٤٩٣/٣ ) قال في "فتح القديرِ "(٢): (أُمَّ إذا قال: هذا أيْنِي هل تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إذا كانَتْ فِي مِلْكِهِ؟ فَقْلَ: لا، سَواءٌ كان الوَلَدُ مَجْهولَ النَّسَبِ أو مَعْرُوفَهُ، وقَيْلَ: تَصِيرُ في الوجهَيْنِ، وقَيْلَ: إنْ كان مَعْروفَ النَّسَبِ حَتَّى لم يَثْبُتْ نَسَبُّهُ مِنْهُ لا تَصْرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وإنْ كان مَجْهُولَهُ حَتَّى تَبَتَ نَسَبُهُ منه صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وهذا أَعْدلُ)) اهـ، وبه عُلِمِ ما في كلامِ "الشَّارِحِ" مِن الإطلاقِ فِي مَحلِّ النَّفْصِيلِ، فافهم. [١٦٥٠٢) (قولُ: اقْتَقَر للنّةِ) فِيهِ نَظَرّ؛ ففي "المُحْتَبِى": ((قال لِغُلامِهِ: هذه بِنْتِي، أو لِحَارِيَتِهِ: هذا ابْنِي يَعْنِقُ عنْدَهُما خلافا لـ "أبي حنيفةً"، وقَيْلَ: لا يَعْقُ عنْدَ الكُلِّ وهو الأَظْهَرُ)) اهـ. ومِثْلُه (قولُهُ: فقيلَ لا إلخ) وجهُ الأوَّلِ: أَنَّهُ يحتمِلُ الإقرارَ ويحتمِلُ المجازَ عنِ العتقِ، فلا تصيرُ أَمَّ ولدٍ بالشَّكِّ، ووجهُ الثاني: أنَّهُ قد أقرَّ لها بذلكَ بإقرارِهِ ببنوَّةٍ ولدِها، فينفُذُ إقرارُهُ على نفسِهِ، ووجهُ الثالثِ: أَنَّهُ في معروفِ النسبِ مكذَّبٌ، فيبطُلُ إقرارُهُ في حقّها بخلافٍ مجهولِهِ اهـ، "سندي". (١) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق ١٩/٣ بتصرف يسير. (٢) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٨/٤. حاشية ابن عابدين ٣٢ كتاب العتق ٧/٣ في "الذَّخيرةِ" و "القُهِسْتَانِيِّ"(١)، وقال في "النّهْرِ"(٢): ((قال في "المُجْتَبى": والأَظهَرُ أَنَّه لا يَعْتِقُ - يعني: إلاَّ بالنَِّّةِ - وَيَدُلُّ عليه ما مرَّ: مِن أَنَّهُ لو قال لعبْدِهِ: أنتِ حُرّةٌ، أو لأَمَتِهِ: أَنْتَ حُرُّ ذُكِرَ فِي بعض المواضِعِ أَنَّه صَرِيحٌ، وفي بعْضِها كِنايَةٌ)) اهـ. فقولُهُ: ((يعني: إلاَّ بالنّةِ)) إلخ ليْسَ مِن كلام "الُخْتَبِى" كما عِلِمْتَ، وفيه نَظَرّ، وما استَدَلَّ به لا يَدُلُّ لَهُ؛ لجوَازِ كَوْنِ الَّأْنِيْثِ في قولِهِ للعَبْدِ: أُنْتِ حُرَّةٌ باعْتبارِ كَوْنِهِ ذاتً أو جُثَّةً أَو نَسَمَةً، والَّذكيرِ في قولِهِ للَّمَةِ: أَنْتَ حُرٌّ باعْتَبارِ كوْنِها شَخْصاً أو خَلْقَ، بخلاف إِطْلاقِ الِنْتِ على الأبْنِ وعَكْسِهِ؛ لِما في "فتحِ القديرِ"(٣)؛ حيثُ قال فِي تَعْلِيلِ الَسألَةِ: ((لأنَّ الأَوَّلَ مَجازٌ عن عِثْقٍ فِي الدَّكَرِ، والثَّانِي عنه في الأُثْنَى فَانْتَفى حقيقتُهُ لانتفاءِ مَحَلِّ يَنْزِلُ فيه ولا يُتَجِوَّرُ فِي لِفْظِ الأبْنِ فِي الِنْتِ وعَكْسِهِ اتفاقاً))، ثُمَّ قال(٤): ((وما ذَكَرَهُ "المُصنّفُ" - يعني: صاحِبَ "الهِدايةِ" - بيانٌ لتعدُّرِ عِنْقِهِ بطريقٍ آخَرَ وهو أنَّه إذا اجْتَمَعَتِ الإشارةُ والتَّسميةُ والمُسمَّى مِن حِنْس المشارِ تَعلَّقَ بالمشارِ، وإنْ كان مِنْ خلافِ جِنْسِهِ يَتَعَلَّقُ بالمُسمَّى، والمشارُ إليه هنا مع الْمُسَمَّى جِنْسان؛ لأنَّ الذَّكَرَ والأُنْثَى في الإِنسانِ جِنْسان لاختلافِ المقاصِدِ فَيَلْزَمُ أنْ يتعلَّقَ الْحُكْمُ بالُسمَّى، أعني: مُسمَّى (بِنْت) وهو مَعدوٌ؛ لأنَّ النَّابِتَ ذَكَرٌ)) اهـ. فأنت تَرَى أنَّ مُقْتضى التَّعليلِ بهذَيْن الوجهَيْنِ كَوْنُ الكلامِ لَغْواً لا يَتَعلَّقُ به حُكْمٌ سواءٌ نَوَى أَوْ لا، ويَظهَرُ مِن هذا أَنَّه لا فرْقَ بين قولِهِ للعبْدِ: هذا بِنْتَي أو هذه بِنْتِي بِتَذْكيرِ اسمِ الإِشارَةِ [٣/ق٤٩٣/ب] أو تَأْنِيثِهِ؛ لأنَّ اللَّغْوَ جاء(٥) مِن إطلاقِ البِنْتِ على الأبْنِ حيثُ لا يُسْتَعملُ أَحدُهُما في الآخَرِ حقيقةً ولا مَجازً، ومِن كَوْنِهِ خِلافَ جِنْسِ المُشارِ إليه، كما لو باع فَصَّأُ على أنَّه ياقوتٌ فإذا هو زُجاجٌ فالبيْعُ باطِلٌ، وَيَدُل لِمَا قُلْنَا أَنَّه في مَثْنِ "المُلْتقى" (٦) عَبَّرَ بقوْلِهِ: هذا بِنْتي. (١) "جامع الرموز": كتاب العتاق ٣٦١/١. (٢) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٤/أ. (٣) "الفتح": كتاب العتاق ٢٤٤/٤. (٤) أي صاحب "الفتح". (٥) في "آ" : ((حاصلٌ)). (٦) "ملتقى الأبحر": كتاب الإعتاق ٥١٠/١. الجزء الحادي عشر ٣٣ کتاب العتق عَقَ، وأخِي لا مالم يَنْوِ مِنَ النَّسَبِ، (لا) يَعِقُ (بيا ابْنِي ويا أخِي) ويا أُخْتِي ويا أبي (وَلَا سُلطانَ لِي عَلَيكَ، [١٦٥٠٣) (قولُهُ: عَنَقَ) أي: بلا خِلافٍ، "فتح"(١)، ويَنْبغي تَوقُّفُهُ على النِيَّةِ، تأمَّل. [١٦٥٠٤] (قولُهُ: وأَخِي لا) أي: وفي قوله: ((هذا أَخِي)) لا يَعْقُ بُدُوْنِ نِيَّةٍ، قال في "البحر"(٢). ((وفرَّقَ في "البدائعِ"(٣): بأنَّ الأُخُوَّةَ تَحْتُمِلُ الإِكْرامَ وَالنَّسَبَ بخلاف العَمِّ؛ لأَنَّه لا يُستَعمَلُ للإِكْرَامِ عادَةً وهذا كُلُّهُ إذا اقْتَصَر، فلو قال: أَخِي مِن أَبِي أو مِن أُمِّي أو مِن الَّسَبِ فإنّه يَعْنِقُ كما في "الفتح"(٤) وغيرِهِ، ولا يَخْفِى أَنَّه إذا اقْتَصرَ يكُونُ مِن الكِناياتِ فَيَعْتِقُ بالنّةِ)) اهـ. [١٦٥٠٥ ] (قولُهُ: لا يَعْقُ بـ: يا ابنِي ويا أَخِي) أي: بدُوْنِ نَّةٍ كما يَأْتِي(٥)، قال في "الدُّرِّ الْتَقِى"(٦): ((وعنه أَنَّه يَعْنِقُ، والظَّاهِرُ الأوَّلُ؛ لأنَّ المقصُودَ بالنّداء استِخْضارُ المُنادَى، فإنْ كان بَوَصْفٍ يُمْكِنُ إِنْبَتُهُ مِن جِهَتِهِ نَحْوُ: يا حُرُّ كان لإِثْباتِ ذلك الوَصْفِ، وإنْ لم يُمْكِن كالبُنُوَّةِ كان لِمُجرَّدِ الإِعْلَامِ، قال في "الفتح"(٧): ويَنْغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الَسأَلَةِ ما إذا كان العَبْدُ مَعْروفَ النَّسَبِ وإِلاَّ فهو مُشْكِلٌ؛ إذْ يَجِبُ أَنْ يَنْبُتَ النَّسَبُ تصديقاً له فَيَغْتِقُ اهـ، ولو قال: يا أَخِي مِن أُمِّي أو أَبِي أو مِن النَّسَبِ عَنَقَ كما مرَّ)) اهـ. [١٦٥٠٦] (قولُهُ: ولا سُلْطانَ لِي عَلَيْكَ) لأنَّ السُّلْطانَ عبارةٌ عن الحُجَّةِ وَالَيَدِ، وَنَفْيُ كُلِّ مِنْهُما (قولُهُ: وينبغي توقُّفُهُ على النَّةِ) خلافُ ما يفيدُهُ "الشَّارح" وكلامُ "البدائعِ"، وذكَرَ "السنديُّ": ((أَنّهُ ذَكَرَ "ابنُ رستم" في "نوادرِهِ" عن "محمَّد" لو قالَ: يا أبي، يا جدِّي، يا خالي، يا عمِّي، أو قالَ لجاريتِهِ: ياعمَّتي، ياخالتي لا يعتِقُ في جميعِ ذلكَ، زادَ في "النّحفةِ": إلا بالنَّةِ)) اهـ. (١) "الفتح": كتاب العتاق ٢٤٤/٤. (٢) "البحر": كتاب العتق ٢٤٥/٤ بتصرف. (٣) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصلٌ في أنَّ ركن الإعتاق اللفظُ الدالُّ عليه ٥٢/٤. (٤) "الفتح": كتاب العتاق ٢٤٤/٤. (٥) المقولة [١٦٥٠٩] قوله: ((قيد للأخيرة)). (٦) "الدر المنتقى": كتاب الإعتاق ٥١٠/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٧) "الفتح": كتاب العتاق ٢٤٠/٤. حاشية ابن عابدين ٣٤ کتاب العتق وَلا بألفاظِ الطَّلاق) صريحِهِ وكِنَايَتِهِ، بخِلافٍ عَكْسِهِ كَما مرَّ (و(١) إِنْ نوَى) قَيْدٌ للأخيرةِ؛ لتوقُّفِهِ في النِّداء على النِيَّةِ كَما نقَلَهُ "ابنُ الكَمالِ"، وكَذا نفْيُ السُّلطانِ كَمَا رجَّحَهُ "الكَمالُ" لا يَسْتدعي نَفْيَ الِلْكِ كالمكانَبِ يَنْبُتُ للمَوْلِى فِيه الِلْكُ دون اليَدِ. [١٦٥٠٧] (قولُهُ: بخلاف عَكْسِهِ) وهو وُقُوعُ الطَّلاق بأَلْفَاظِ العِثْقِ؛ لأنَّ إِزالَةَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ تَسْلِمُ إِزالَةَ مِلْكِ الِتْعَةِ بلا عَكْسٍ، "درر)"(٢). [١٦٥٠٨] (قولُهُ: كما مَرَّ(٣) أي: في أوَّلِ الطَّلاقِ. [١٦٥٠٩] (قولُهُ: قَيْدٌ للأخيرَةِ) يعني: أنَّ قولَهُ: ((وإنْ نَوَى)) رَاجعٌ إلى المسألةِ الأخيرةِ وهي ألفاظُ الطَّلاق، أمَّ الأُوْلى وهي مَسأَلَهُ النّداء، والّنيةُ وهي مَسأَلَهُ نَفْىِ السُّلْطانِ فَيَتَوَقَّفُ وُقُوعُ العِثْقِ فيْهما على النَِّّةِ فهُما مِن كِنَابَاتِهِ. [١٦٥١٠) (قولُهُ: كما نقَلَهُ "ابنُ الكَمالِ") أي: عن "غايةِ البَيانِ"، وكذا نقلَهُ في "البحر "(٤) عنها عن "النُّحْفَةِ"(٥)، وقال: ((فحينئذٍ لا يَنْغِي الْجَمْعُ بين هذه المسائِلِ [١/٤٩٣/٣) في حُكْمٍ واحِدٍ))، وأقرَّهُ في "النَّهْرِ"(٦) أيضاً. قُلْتُ: بل على ما مرَّ(٧) مِن بَحْثِ "الفتحِ" يَنْبغي أنْ يَثْبُتَ العِثْقُ بلا ◌ِيَّةٍ إذا كان مَجْهولَ النَّسَبِ. [١٦٥١١] (قولُهُ: كما رَجَّحَهُ "الكَمَالُ(٨)) ونَقَلَهُ أيضاً عن بعض المشايخِ، وبه قال الأَئمَّةُ (١) ((الواو)) ليست في "و". (٢) "الدرر": كتاب العتاق ٣/٢. (٣) ١٤٩/٩ "در". (٤) "البحر": كتاب العتق ٢٤٥/٤. (٥) "تحفة الفقهاء": كتاب العتاق - ألفاظ الكناية ٢٥٧/٢. (٦) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٤/ب .. (٧) المقولة [١٦٥٠٥] قوله: ((لا يعتق بـ: يا ابني أو يا أخي)). (٨) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٧/٤. الجزء الحادي عشر ٣٥ کتاب العتق وأقرَّهُ في (١) "البَحرِ" (و) كَذا (أَنتَ مِثْلُ الْحُرِّ) يَعْتِقُ بالنَِّّةِ، ذكَرَهُ "ابنُ الكَمَالِ" وَغيرُهُ (إلاَّ فِي قَولِهِ): أطلقْتُكِ وَلو لعَبدِهِ، "فتح"(٢) (أمرُكِ بيدِكِ. الثَّلاثةُ؛ إذْ لا يَظْهر فرْقٌ بينَهُ وبين: لا سَيْلَ، وعن الإمامِ "الكَرْخِيِّ": ((فَنِي عُمُرِي ولم يَتَّضِحْ لي الفَرْقُ بِينَهُمَا))، ثُمَّ قال "الكَمالُ"(٣) - بعد تَقْرِيرِ عدَمِ الفَرْقِ - : ((والذي يَقْضِيْهِ النَّظَرُ كَوْنُهُ مِن الكِنِایَاتِ)). [١٦٥١٢) (قولُهُ: وأقرَّهُ في "البحرِ"(٤) وكذا في "النَّهِ"(٥) و"الشُُّنُبَالَيَّةِ "(٦) و "المَعْدِسِيّ". [١٦٥١٣] (قولُهُ: يَعْنِقُ(٧) بالنَِّّةِ) الأَوَّلَى: لا يَعِقُ إلا بالنَّةِ. [١٦٥١٤] (قولُهُ: ذَكَرَهُ "ابنُ الكَمَالِ" وغيرُهُ) أي: ذكَرَ اشْتِرَاطَ النّيّةِ للعِنْقِ، ومِثْلُهُ في "البحرِ"(٨) عن "الزَّيلِعِيِّ"(٩) و"غايةِ البيانِ"، وعزَاهُ في "النّهر" (١٠) إلى "العِنايَةِ"(١١) عن "الَّبْسوطِ" (١٢). [١٦٥١٥) (قولُهُ: إلاَّ في قوْلِهِ إلخ) استثناءٌ مِن قَوْلِهِ: ((وبأَلْفاظِ الطَّلاقِ))، وزادَ قَوْلَهُ: (١) ((في)): ساقطة من "ط". (٢) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٧/٤. (٣) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٨/٤. (٤) "البحر": كتاب العتق ٢٤٥/٤. (٥) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٤/ب. (٦) "الشرنبلالية": كتاب العتاق ٣/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٧) في "م": ((ويعتق)). (٨) "البحر": كتاب العتق ٢٤٦/٤. (٩) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق ٧٠/٣. (١٠) "النهر": كتاب الإِعتاق ق ٢٦٥/أ. (١١) "العناية": كتاب العتاق ٢٤٦/٤ (هامش "فتح القدير"). (١٢) "المبسوط": كتاب العتاق ٦٩/٧. حاشية ابن عابدين ٣٦ کتاب العتق أو اخْتاري فهو عِنْقٌّ معَ النِّيّةِ) فهو (١) مِنْ كِناياتِ العِتقِ أيضاً، وَلا بِدْعَ، "بَدَائِع"، ويَتوقّفُ على القَبولِ في المجلسِ، وكَذا: اختَرِ العِقَ أو أمْرُ عِقِكَ بَيَدِكَ. ((أَطْلَقْتُكِ)) مع أَنَّه قدَّمَهُ "المُصنّفُ" لَتَكْمِيلِ ما اسْتَثْنِى، ولكِنَّ اسْتِناءَ الأَمْرِ بِالَيَدِ والاخْتِيارِ مُنْقطعٌ؛ لأَنّهُما مِن كِناياتِ الَّفويضِ لا كِناياتِ الطَّلاق. [١٦٥١٦] (قولُهُ: أو اخْتَارِي) عزَاهُ في "البحرِ"(٢) و"الَّهِ"(٣) إلى "البدائع" (٤). قلْتُ: وهو خِلافُ الَّذْهبِ؛ ففي "الدَّخيرةِ": ((قال "مُحمَّدُ" في "الأَصْلِ"(٥): إذا قال الرَّجُلُ لأَمَتِهِ: أَمْرُكِ بَيَدِكِ يَنْوِي بِهِ العِثْقَ يَصِيرُ العِثْقُ بَيَدِها حَتَّى لو أَعْتَقَتْ نَفْسَها في المَجْلِسِ جازَ، ولو قال لها: اخْتَارِي يَنْوِي العِثْقَ لا يَصِيرُ العِثْقُ فِي يَدِها، فقد فرَّقَ بين الأَمْرِ باليَدِ وبين قولِهِ: اخْتَارِي في العِثْقِ وسَوَّى بيْنَهُما في الطَّلاقِ)). اهـ كلامُ "الذَّخيرةِ"، وكذا صرَّحَ في "الفتحِ"(٦): ((بأنّه لو قال لها: اخْتَارِي فاخْتَارَتْ نَفْسَها لا يَثْبُتُ العِثْقُ وإِنْ نَوَاهُ)) اهـ، وصرَّح بذلك أيضاً في كافي الحاكِمِ" بلا حِكَايَةِ خِلافٍ، وأَنْتَ خَبِيرٌ بأنَّ ما في "الأَصْلِ" و"الكافي" هو نَصُّ المَذْهَبِ فلا يُعْدَلُ عنه، ولم أَرَ مَنْ نَبَّهَ على ذلك، فَاغْتَِمُهُ. [١٦٥١٧) (قولُهُ: ولا بِدْعَ) أي: ليْسَ ذلك أَمْراً مُنْفِرِداً خارِجاً عن نَظَائِرِهِ، وهو جَوابٌ عن قوْلِهِ: ((فُهُوَ مِن كِناياتِ العِثْقِ أيضاً)) أي: كما أَنَّهُ مِن كِناياتِ الطَّلَاقِ؛ لأَنَّه لَمَّا احْتَمَلَ العِثْقَ وغيرَهُ كان مِن كِناياتِهِ أيضاً. [١٦٥١٨] (قولُهُ: وَيَتَوقَّفُ) أي: العِثْقُ في: أَمْرُكِ بَيَدِكِ واخْتَارِي، بخلافِ: أَطْلِقْتُكِ فإنّه لا تَمْلِيكَ ٨/٣ (١) في "ط" و"ب" و"م": ((فإنَّهُ)). (٢) "البحر": كتاب العتق ٢٤٦/٤. (٣) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٤/ب. (٤) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصلٌ في أنَّ ركن الإعتاق اللفظُ الدالُّ عليه ٥٣/٤-٥٤. (٥) لم نعثر عليها في القسم المطبوع من "الأصل". (٦) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٧/٤. الجزء الحادي عشر ٣٧ کتاب العتق وإنْ لم يَحْتَجْ للِّيّةِ؛ لأَنَّهُ تمليكٌ كالطَّلاقِ، ولا عِنْقَ بِنَحْوِ: أنْتِ عليَّ حرامٌ وإنْ نوَى، لكِنْ يُكَفِّرُ بوَطْئِها (و) يصِحُّ أيضاً (بقَولِهِ: عَبْدي أو حِماري) أو جداري (حُرٍّ) كما لو جَمَعَ بينَ امرأتِهِ وبَهيمةٍ أو حجَرٍ، وقالَ: إِحْدَاكُما طالِقٌ طلقَت امرأتُهُ، لا لو جَمَعَ بينَ امرأتِهِ أو أمَتِهِ الحَيَّةِ والمِّنَةِ، "جَوهَرة" و "زَيلِعِيّ" (و) يصِحُّ أيضاً. فيه حتَّى يَتَوَقَّفَ. [١٦٥١٩) (قولُهُ: وإنْ لم يَحْتَجِ لِّةِ) لأَنَّه صَرِيحٌ [٣/ ق٤٩٣ /ب] حيثُ ذَكَر لَفْظَ العِثْقِ، "ح)(١). [١٦٥٢٠] (قولُهُ: لأَنّه تَمْلِيثٌ) تعليلٌ للَّشِيْهِ أي: وكذا: اخْتَرِ العِثْقَ يَتَوقَّفُ على المَجْلِس؛ لأَنَّه تَمْلِيكٌ، "ح(١)، أو هو عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: ((يَتَوقّفُ)). (١٦٥٢١) (قولُهُ: وإِنْ نَوَى) لأَنَّه مِن كِنِاياتِ الطَّلاقِ المُخْتَصَّةِ به، "ح"(١). [١٦٥٢٢] (قولُهُ: لَكِنْ يُكَفِّرُ بِوَطْئِها) لأنَّ تَحْرِيمَ الْحَلالِ يَمِينٌ فكأنَّهُ قال: واللهِ لا أَطَؤُكِ، "ح"(١). [١٦٥٢٣] (قولُهُ: بقوْلِهِ: عبْدِي أو حِمارِي) يعني: جَمَعَ بين هذَيْنِ النَّفْظَيْن، وقولُهُ: ((أو جِدَارِي)) أي: بدَلَ حِمارِي وهذا عنْدَه، وقالا: لا يَصِحُّ، وَبَيَانُهُ في "الزَّيلِعِيِّ))(٢)، "ط)" (٣). [١٦٥٢٤) (قولُهُ: الحَّةِ) نَعْتٌ لامرَتِهِ وَأَمَتِهِ، وَأَفْرَدَهُ لِيكُونَ العَطْفُ بأَوْ، وقولُهُ: ((والمّنَةٍ)) بِمَعْنِى: وامرَأتِهِ أو أَمَتِهِ الَيْنَةٍ فهو مُقابِلُ مَدْخولِ ((بَيْنَ)). [١٦٥٢٥] (قولُهُ: "جوهرة"(٤)) ونَصُّها: ((ولو جَمَعَ بين عبْدِهِ وبين ما لا يَقَعُ عليه العِنْقُ ح": كتاب العتق ق ٢١٩/ب. (١) "ح ": (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الإعتاق ٦٩/٣. (٣) "ط": كتاب العتق ٢٨٩/٢. (٤) "الجوهرة النيرة": كتابٌ العتاق ١٧٩/٢. حاشية ابن عابدين ٣٨ کتاب العتق (بمِلكِ ذي رحِمٍ مَحرَمٍ) كالْبَهِيْمَةِ والحائِطِ والسَّارِيةِ فقال: عبْدِي حُرٍّ أو هذا، أو قال: أحدُكُمَا عَتَقَ العبْدُ عند "أبي حنيفةً"، وعنْدَهُما لا يَعْثِقُ. وإنْ قال لعبْدِهِ: أنتَ حُرٍّ أَوْ لا لا يَعْتِقُ إجماعاً. وإنْ قال لعَبْدِهِ وعبْدٍ غيرِهِ: أَحدُكُما لم يَعْتِقْ عَبْدُهُ إجماعاً إِلاَّ بِالنّةِ؛ لأنَّ عَبْدَ الغَيْرِ لا يُوْصَفُ بِالْحُرِيَّةِ إِلَّ مِن جِهَةِ مَوْلاهُ، وقَدْ يَجوزُ أنْ يَكُونَ أَوْقَعَ حُرِيَةً مَوْقُوفةً على إجازَةِ الَوْلَى، وكذا إذا جَمَعَ بين أَمَةٍ حَيَّةٍ وَأَمَةٍ مِّنَةٍ فقال: أَنْتِ حُرَّةٌ، أو هذِهِ، أو إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ لم تَعْنِقْ أَمَتُهُ؛ لأنَّ المَِّةَ تُوْصَفُ بالْحُرِّيَّةِ فِيُقالُ: مَاتَتْ حُرَّةً وماتَتْ أَمَةً فلا تَخْتُصُّ الْحُرَّةُ بِأَمَتِهِ)) اهـ "ح)"(١). مطلبٌ في مِلْكِ ذي الرَّحِمِ المَحْرَمِ [١٦٥٢٦] (قولُهُ: مِلْكِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَهٍ) شَمِلَ المِلْكَ بِشَرَاءٍ أو هِبَةٍ أو وَصَّةٍ أو غيرِهِ، "قُهِسْتَانِيّ(٢)، وشَمِلَ ما لو باشَرَهُ بنفْسِهِ أو نائِهِ فَدَخَل ما إذا اشْتَرَى العَبْدُ المَأْذُونُ ذَا رَحِمٍ مَحْرِمٍ مِن مَوْلاهُ ولا دَيْنَ عليه، أمَّ المَدْيُونُ فلا يَعْنِقُ ما اشتَرَاهُ عنْدَه خِلافً لَهُما، وخَرَجَ المكاَتَبُ إذا اشْتَرَى ابْنَ مَوْلاهُ فإِنَّه لا يَعْتِقُ أَّفَاقً، "بحر "(٢) عن "الظَّهِيرِيَّةِ " (٤). (تنبيةٌ) في "القُنْيَةِ"(٥): ((وَطِئَ جارِيَةَ أبيه فولَدَتْ مِنْهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ الوَلَدِ ادَّعى الوَاطِئُ الشُّبْهَةَ أَوْ لا؛ لأَنّه وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عليه حين دَخَل في مِلْكِهِ، وإنْ لم يَثْبتِ النَّسَبُ، كمَنْ زَنَى بِحارِيَةٍ غيرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَ الوَلَدَ يَعْقِ عليه، وإنْ لم يَثْبُتْ نَسَبُّهُ مِنْهُ)) اهـ. وفي "حاشِيَةِ الحَمَويّ] عن "غايَةِ البَيانِ": ((لو اشْتَرَى أَخَاهُ منَ الزِّنا لا يَعْنِقُ عليه لأنه يُنْسَبُ إليهِ بِوَ اسِطَةٍ [٣/ ق ٤ ٤٩ /أ] الأَبِ (١) "ح": كتاب العتق ق٢١٩/ب. (٢) "جامع الرموز": كتاب العتاق ٣٦١/١. (٣) "البحر": كتاب العتق ٢٤٨/٤. (٤) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الخامس: نوعٌ آخرُ في عتق ذوي الأرحام ق١١٩/ب. (٥) "القنية": كتاب العتاق - باب مسائل متفرقة ق٤٩/أ، وفيها: ((وطئ جارية ابنه)) بدل ((أبيه)) وهو خطأ.