النص المفهرس
صفحات 1-20
جَاشَةُ ابن ◌َيدي
روّ المحتار على الدر المختار
ومش- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح الفرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد
عدد الصفحات : ٧٠٠ صفحة
قياس الصفحة : ٢١ × ٢٨
عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا بإذن خطي من :
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص ب ٨٢٣٥
هاتف ٢٢٤٠٧٣٩ __ ٤٤٢٤٠٨٦ -فاكس ٣٧٣٧٣٨٩
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥
هاتف ٢٢٤٠٧٣٩_٤٤٢٤٠٨٦- فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
الموزعون:
الشَّركَةُ المَحَرَة لِلتَّوزيع
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e- mail:mzd @ net.ry
بروت - ص .ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah (@) resslab. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص. ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ البَشَائِر
لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّهْرِ وَالتَّوْزِيْ
الطبَّاعَة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
ريش -سب ١٩٢٦ - هاتف: ٣٣١٦٦٦٨/٩
Dumescus - Hajhount - P.O.Box 36530 - Tel.2233001
جَاشِيَةُابْ حَابِدوف
معهد جمعية الفتح الإسلامي بد مشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء الحادي عشر
قسم المعاملات
الغِّقِ الأيمان
خَى الْحَان ◌ُوَالتُّ
دمشق - سورية
رو الجثّر على الدر المختار
محمد أمين بن سعر الشهير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢هـ
حَقَّقَ تُصُوْصَهُ وَعَلَقْ عَلَيْهِثْلَّةٌ مِنَ الْبَاحِثِيْنَ بِاشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَّمَ لَهُ
فضيلة العلامة الشيخ
عبد الرزاق الحلبي
فضيلة الأستاذ الدكتور
محمد سعيد رمضان البوطي
طَّعَّةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلَاثِ نَخٍ خَِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَِ الْمُؤَلِّفِ
مَعَ تَوثيق النّصُوصِ فِي مَصَادِرِهَا الَخْطُوطَةِ وَلْلَطْبُوعَةِ
«مُضَافًا إِلِيهَا تَعْرِيَاتِ الَّفِعِى فِي مَوَاضِهَا مِنَ الأَبْحَانِ:
١
0
13
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي
شارك في التحقيق
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
سمیح إبراهيم صال
عبد الرحمن ناصر
أحمد السيد أحمد
خضر شحرور
عبد الهادي منصور
عبد القادر علي بلمو
نوري الجمل
غسان خباز
ساعد في بعض الأعمال العلمية
محمد شحرور
محمد عماد قلب اللوز
خرج أحاديثه
رياض الخرقي
خالد القصير
کمال طالب
قتيبة القباني
وسيم صمادي
بهاء القباني
محمد القباني
.
الجزء الحادي عشر
٥
كتاب العتق
﴿كتاب العثْق﴾
مُيِّزَت الإسقاطاتُ بأسماء اختصاراً، فإسقاطُ الحَقِّ عن القِصاصِ عفْوٌ، وعمّا
في الذّمَّةِ إبراءٌ، وعن البُضْعِ طلاقٌ، وعن الرِّقِّ عِنْقٌ، وعَنْونَ بهِ لا بالإعتاقِ لَيَعُمَّ نحوَ
استیلادٍ ومِلكِ قریبٍ.
﴿كتابُ العثْقَ﴾
[١٦٤١٥] (قولُهُ: مِّرتِ الإِسقَاطاتُ إلخ) جَمعُ إسقاطٍ، والمرادُ به ما وَضَعَهُ الشَّارِعُ لإسقاط
حقِّ للعَبْدِ على آخَرَ، وأشار إلى وَجْهِ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِ العِنْقِ عَقِبَ الطَّلاقِ وهو: اشتراكُهُما فِي أَنَّ كُلاَّ
مِنْهُما إسقاطُ الحقِّ، وقدَّمَ الطَّلاقَ لِمُنَاسَةِ النّكَاحِ.
[١٦٤١٦] (قولُهُ: اختصاراً) لأنَّ أعتَقَ أَخْصَرُ مِن أَسقَطَ حقَّهُ عن مَمْلُوكِهِ، وكذا الباقي.
[١٦٤١٧] (قولُهُ: وعن الرِّقِّ عِثْقٌ) المناسبُ إعتاقٌ؛ لأَنَّ العِثُقَ قائمٌ بالعَبْد، والإِعتاقُ - وهو
الإسقاط -: فِعْلُ الَوْلَى، أفاده "الرَّحْمَتَيُّ". قال في "المِصْبَاحِ"(١): ((وَيَتَعدَّى بالهَمْزَةَ فُيُقالُ: أَعْتَقْتُهُ
فهو مُعْتَقٌ، لا بَنَفْسِهِ فلا يُقالُ: [عتَقْتُهُ)(٢) ولا أَعْتَقَ [٣/ق٤٨٦/أ] هو بالألِفِ مَبِنّاً للفاعِلِ، بل
الثّلاثِيُّ(٣) لازِمٌّ، والرُّباعِيُّ مُتعدٍّ، ولا يجوزُ: عبْدٌ مَعُوقٌ؛ لأنَّ مَجيءَ مَفَعُولِ مِن أَفْعَنتُ شاذٌّ
مَسْموعٌ لا يُقاسُ عليه، وهو عَتِيقٌ فَعِيْلٌ بِمَعْنِى مَفْعُولِ، وجَمْعُهُ عُتَقَاءُ، وأَمَةٌ عَنِيقٌ أيضاً، وربما قيْلَ:
عَتِيقَةٌ وجَمِعُهُ عَائِقُ)) اهـ. لكِنْ قال في "الفتح"(٤): ((وقد يُقالُ: العِقُ بمعنى الإعتاق في الاستعمال
الفِقهِيِّ تَجوُّزاً باسم الْمُسَّبِ، كقول "مُحمَّدٍ": أنتِ طالِقٌ مع عِثْقِ مَولاكِ إِيّكِ)) اهـ.
[١٦٤١٨) (قولُهُ: وعَنْوَنَ بِهِ إلخ (٥) أي: جَعَلَهُ عُنواناً - بضمِّ العَين، وقد تُكسَرُ -: ما يُستَدَلُّ
(١) "المصباح المنير": مادة ((عتق)) باختصار.
(٢) في النسخ جميعها ((عتقه))، وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "المصباح".
(٣) في "الأصل": ((الثاني)).
(٤) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٣/٤.
(٥) في "الأصل": ((الحموي)) بدل ((إلخ))، وهو خطأ.
حاشية ابن عابدين
٦
کتاب العتق
(هُوَ) لغةً: الخروجُ عن المملوكِيَّةِ، مِن بابِ ضَرَبَ، ومَصدرُهُ عَنْقٌ وعَتاقٌ، وشَرعاً:
(عبارةٌ عن إسقاطِ الَولى حقَّهُ عن مَملوكِهِ بوَجهٍ) مَخصوصٍ.
به على الشَّيءٍ، "مصباح"(١). ومُرادُهُ: أنَّ العِقَ صِفَةٌ قائِمةٌ بِمَن كان رَقِيقاً، والإِعتاقُ إيقاعُ العِتْق
مِن المَوْلِى، وليس في الاستيلادِ ومِلْكِ القَريبِ إِعْتاقٌ بل عِثْقٌ فِلِذَا عَنْوَنَ بِهِ لا بالإعتاق، وقد يُقالُ:
إِنَّ الاستيلادَ والشِراءَ فِعلُ الَوْلى، والجواب: أنَّ العِقَ حصَلَ بَمَوتِ سَيِّدِ الْمُسْتَوَلَدةِ، وفي الشِّراءِ هو
أثّرُ المِلْكِ لا فِعْلٌ منه.
[١٦٤١٩] (قولُهُ: هو (٢) لِغَةً: الْخُرُوجُ عن الْمَمُلُوكَّةِ) عزَاهُ في "البحرِ"(٣) إلى "ضِياءِ الحُلُومِ"،
وردَّ بِهِ قولَهُمْ: (إنّه في اللُّغَةِ: القوَّةُ، وفي الشَّرع: القوَّةُ الشَّرعيَّةُ))؛ لأنَّ أهلَ اللُّغَةِ لم يقولُوا ذلك،
واعترَضَهُ في "النَّهر "(٤): بأنَّ ما ردّهُ نقَلَهُ في "المبسوطِ"(٥) - وعليه جَرَى كثيرٌ - فَبَعْدَ كَوْنِ النَّاقَلِ ثِقةً
لا يُلْتَفَتُ إلی رَدِّهِ.
قلْتُ: وحقَّقَ في "الفتحِ"(٦) هذا المَقَامَ بما يَشْفِي الَرَامَ.
(١٦٤٢٠] (قولُهُ: ومَصْدِرُهُ عَثْقٌ وعَنَاقٌ) وكذا عَنَاقَةٌ بفَتْحِ الأوَّلِ فيهِنَّ، والعِيْقُ بالكَسْر اسمٌ
منهُ، "مصباح"(٧)، ومِثُهُ فِي "القُهِسْتَانِيّ(٨). وما نُقِلَ عن "البحر" مِن أَنَّ الأَوَّلَ بالكَسر والثَّانِيَ
بالفَتح لم أجدهُ فيه، فافهم.
[١٦٤٢١] (قولُهُ: وشرْعاً: عبارةٌ عن إسقاطٍ إلخ) المناسِبُ: عن سُقُوطٍ؛ لأنَّ الْمُحدَّثَ عنه
(١) "المصباح المنير": مادة ((عنن)).
(٢) ((هو)) ليست في "م".
(٣) "البحر": كتاب العتق ٢٣٨/٤.
(٤) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٢/ب.
(٥) "المبسوط": كتاب العتاق ٦٠/٧.
(٦) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٢/٤.
(٧) "المصباح المنير": مادة ((عتق)).
(٨) "جامع الرمور". كتاب العناق ٣٥٩/١.
الجزء الحادي عشر
٧
كتاب العتق
العِثْقُ، والإسقاطُ مَعْنَى الإِعتاقِ كما عَلِمْتَ إلاَّ أنْ يكونَ أَطَلَقَ العِثْقَ على الإعتاق تجوُّزاً كما
مرَّ(١). والمرادُ بالوَجْهُ الْمَخْصُوصِ: مَا اسْتَوْفَى رُكْنَهُ وَشُرُوطَهُ مِن قوْلٍ أو فِعْلٍ، كمِلْكِ القريبِ
بشِراء ونحوِهِ؛ فإنَّ فيه إسقاطاً مَعْنَىَّ وإلاّ كان التّعريفُ قاصِرً، فافهمٍ. وَعرَّفَهُ فِي "الكَثْرِ"(٢) وغيرِهِ:
بأنّه إثباتُ القُوَّةِ الشَّرعيَّةِ للمَمْلُوكِ، وهي قُدْرَتُهُ على النَّصرُّفَاتِ الشَّرعيَّةِ وَأَهْلِّنُهُ للِلاَيَاتِ
والشَّهاداتٍ، وَرَفْعُ تَصَرُّفِ الغَيْرِ عليه.
٢/٣
ثُمَّ اعلم أنَّه سيأتي في عِنْقِ الْبَعْضِ: أنَّ الإِعتاقَ يَتَجِزَّى(٣) عندَهُ لا عندَهُما، ومَبْنى الخلافِ
على ما يُوجِبُهُ الإعتاقُ أوّلاً وبالذَّاتِ، فِعِندَهُ: زَوالُ المِلكِ ويتبعُهُ زوالُ الرِّقِّ، لكِرْ بعد زَوالِ المِنْكِ
عن الكُلِّ، وعندَهُما: زَوالُ الرِّقِّ، ولا يَخْفَى [٣/ ق ٤٨٦ /ب] أنَّ كُلَّ مِن الَّعْرِيفَيْنِ يأْتِي على كُلِّ مِن
القولَيْنِ بأَنْ يُرادَ بالأَوَّلِ: إسقاطُ المِلْكِ أو إسقاطُ الرِّقِّ، وبالثَّاني: إِثْباتُ القوَّةِ المُسْتَبِعَةِ لِزَوالِ اِلْكِ
أو زَوالِ الرِّقِّ، فافهم.
ما شاءَ اللهُ كانَ
﴿کتاب العتق﴾
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاة والسلامُ على أشرف المرسلينَ، سيدِنا محمَّد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ.
(قولُهُ: كملكِ القريبِ بشراءِ إلخ) تقدَّمَ له: أنَّ العتقَ حَصَلَ بدونِ فعلِهِ هنا بموتِ السيِّدِ أو أثْرِ الملكِ،
وحينئذٍ لا داعيَ لإدخالِهِ في التعريفِ، وعلى ما قالَهُ داخلٌ فيهِ؛ لوجودِ الإسقاطِ معنى.
(قولُهُ: وبالثاني إثباتُ القوةِ المستبعةِ إلخ) لكنْ لا يظهرُ أنَّ هذا تعريفٌ على قولِ "الإِمامِ" إلا بالنسبةِ
للعقِ الكاملِ، بخلافِ عتقِ البعضِ؛ فإِنَّهُ ليسَ فيهِ إثباتُ القوةِ المستبعةِ إلخ، وكذلكَ يقالُ في التعريفِ الأَوَّلِ؛ فَإِنَّهُ
بعتقِ البعضِ لم يصرِ المملوكُ مِنَ الأحرارِ إلا إذا رُوعِيَ المآلُ فيهما.
(١) المقولة [١٦٤١٧] قوله: ((وعن الرِّقِّ عِتْقٌ)).
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب في بيان أحكام الإعتاق ٢٣٧/١.
(٣) في "م": ((يتجزأ)).
حاشية ابن عابدين
٨
کتاب العتق
(يَصِيرُ بِهِ المَمْلوكُ(١)) أي: بالإسقاطِ الَّذكورِ (مِنَ الأحرارِ) ورُكْتُهُ اللَّغظُ الدَّالُّ عَلَيهِ
أو ما يَقومُ مقامَهُ كمِلكِ قريبٍ ودُخولٍ حَربيّ اشتَرَى مُسْلِماً دارَ الحَربِ، وَصِفَتُهُ
واجبٌ لكفَّارَةٍ، ومُباحٌ بِلائِيَّةٍ؟.
[١٦٤٢٢] (قولُهُ: يَصِيرُ به الَمُلُوكُ مِن الأحرارِ) حَرَجَ به الَّذبيرُ والكِتَابَةُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ وأداءِ
النّحُومِ؛ فإِنَّ فيهما إسقاطَ البَيْعِ والهِيَةِ والوَصَّةِ، لكِنْ لم يَصِرِ العِبْدُ بِهِما مِنَ الأحرارِ، "ط) (٢).
(١٦٤٢٣] (قولُهُ: وَرُكْتُهُ: اللَّفْظُ الدَّالُّ عليه) سواءٌ كان إقراراً بالحُرَّةِ أَو ادّعاءً لَنَسَبٍ أو
لفظً إنشائيّاً، والضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى العِثْقِ سواءٌ نَشَأَ عن إعتاقٍ أَمْ لا؛ لِيَصِحَّ قولُهُ: ((ومِلْكِ
قريبٍ))، "ط"(٢).
[١٦٤٢٤] (قولُهُ: ودُخُولِ حَرْبِيٌّ إلخ) صُورَتُهُ: اشتَرَى حَرْبِيٌّ مُسْتَامَنٌ عَبْدً مُسْلِماً فأدخَلَهُ دَارَ
الحَرْبِ عَتَقَ عنْدَ مَولانا الإِمامِ نَّهِ، وقال صَاحِبَاهُ: لا يَعْتِقُ، "ط))(٢)، وإِنَّمَا عَتَقَ إقامةً لتَبَابْنِ
الدَّارَيْنِ مُقَامَ الإِعتاقِ، وهذه إحدى مَسائِلَ تِسْعٍ يَعْتِقُ العَبْدُ فيها بلا إعتاقٍ؛ لأَنَّ عِنْقٌ حُكْمِيٌّ،
كما سيأتي(٣) في الجهاد قُبَيْلَ باب المُسْتَأمَنِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
[١٦٤٢٥) (قولُهُ: واجِبٌ لِكَفَّارَةٍ) أي: كَفَّارَةِ قَتْلٍ، وظِهَارٍ، وإِقْطارٍ، ويَمِيْنٍ. وهل المرادُ
بالوُجُوبِ المُصْطَحُ عليه(٤) أو الافتراضُ ؟ قَوْلانِ، "ط)" (٥).
[١٦٤٢٦] (قولُهُ: بلا ◌ِيَّةِ) أي: لِيَّةِ قُرْبَةٍ أو مَعصيَةٍ، "ط)" (٦).
(١) عبارة "د" و "و": ((المملوك به)).
(٢) "ط": كتاب العتق ٢٨٥/٢.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [١٩٨٥٦] قوله: ((ففي هذه التسع صور)).
(٤) في "الأصل" و"ب": ((المصطلح)) دون ((عليه))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الموافق لعبارة "ط".
(٥) "ط": كتاب العتق ٢٨٥/٢، باختصار.
(٦) "ط": كتاب العتق ٢٨٥/٢.
-------
الجزء الحادي عشر
٩
كتاب العتق
۵
لأَنَّهُ ليسَ بعبادَةٍ، حتّى صحَّ مِنَ الكافرِ، ومَندوبٌ لوَجْهِ اللهِ تعالى؛ لحديثِ عِتّق
الأعضاء،.
[١٦٤٢٧] (قولُهُ: لأَنَّه ليس بعبادَةٍ) أي: وَضْعاً، ويَصيرُ عبادَةً أو مَعصيّةً بالنَّّةِ كغيرِهِ مِن
العِباداتِ، "رحمتي".
[١٦٤٢٨] (قولُهُ: لِحَديثِ عِنْقِ الأَعضَاءِ) هو ما رَواهُ السِّنَّةُ عن "أبي هريرة" رَضِيَ اللهُ تعالى
عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ ◌َ ﴿لَ: ((أَيُّما امْرِئٍ مُسلِمٍ أَعْتَقَ امْرءً مُسلِمً اسَنْقَذَ اللهُ بِكُلٌّ عُضْوٍ مِنهُ
عُضْواً منه مِنَ النَّارِ))(١)، وفي لفظٍ: «مَنْ أَعتَقَ رقَبَةً مُؤمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ بَكُلِّ عُضْرٍ مِنْها عُضْواً مِن
أعضائِهِ مِنَ الَّارِ حَتَّى الفَرْجَ بِالفَرْجِ»(١).
وأُخرَجَ "أبو داودَ" و"ابنُ ماجَه" عنه عَلَ: «أُّما رَجُلٍ مُسلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلاً مُسلِماً كان فَكَاكَهُ
(١) أخرجه أحمد ٤٢٠/٢، ٤٤٧، ٥٢٥، والبخاري (٢٥١٧) في العتق - باب في العتق وفضله، ومسلم (١٥٠٩) (٢٤) في
العتق - باب فضل العتق، والترمذي (١٥٤١) في النذور والأيمان - باب ما جاء في ثواب مَنْ أَعتق رقبة، والنسائي في "الكبرى"
(٤٨٧٤) في العتق - باب فضل العتق، والطحاوي في "بيان المشكل" (٧١٩) (٧٢٠) باب بيان مشكل ماروي عنه { * في
ثواب من أعتق رقبة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٧١/١٠ فضل إعتاق النسمة، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبي
حكيم، وواقد وزيد ابنا محمد، وعمر بن علي بن حسين، كلهم عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة رضي الله عنه ... به
وأخرجه الطحاوي (٧٢٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٣٠٨) عن نابل - صاحب العباء - عن أبي هريرة .... به
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
ولفظ: ((استنقذ)) رواه إسماعيل، و((أعتق الله بكل عضو منه)) لعمر بن علي، وروي: ((بكل إرب منه)).
وبنحو هذه الألفاظ أخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٨٧٧)، والطحاوي (٧١٥) عن الحكم بن أبي نعم عن فاطمة
بنت علي عن أبيها رضي الله عنهما مرفوعاً.
وأخرجه الطحاوي (٧١٦) عن عثمان بن مُرَّةٍ، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً.
وأخرجه أحمد ٤٠٤/٤، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٧٨)، والحاكم ٢١١/٢، والطحاوي (٧١٨)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" ٢٧٢/١٠، وغيرهم عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه مرفوعاً.
وأخرجه أبو داود (٣٩٦٤)، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٩١)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٣,٧)، والحاكم
٢١٢/٢، والطحاوي (٧٣٧)، وغيرهم من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن (الغريف) عبد الله من الدكفى، عمر
واثلةَ لَظُه - في قصةٍ - مرفوعاً.
حاشية ابن عابدين
١٠
کتاب العتق
مِن النَّارِ، وَأَيُّما امْرَأَةٍ مُسلِمٍ أعتَقَتْ امرَأَةً مُسلِمَةً كَانَتْ فَكَاكَهَا مِن النَّارِ))(١). ورَوَى "أبو داودَ":
((وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْن إِلَّ كَانْتَا فِكَاكَهُ مِن النَّارِ يَجْزِي مَكَانَ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْماً
مِن عِظامِهِ) (٢)، وهذا دليلُ ما في " الهدايةِ": ((من استحبابِ عِنْقِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالَرَّةِ المَرْأَةَ؛ لأنّه
ظَهَرَ أَنَّ عِثْقَهُ بِعِنْقِ المَرْأَتَيْن بخلاف عِتْقِهِ رَجُلاً))، كذا في "الفتح"(٣).
(قولُهُ: لأَنَّهُ ظهَرَ أنَّ عتقَهُ إلخ) هذِهِ العِلَّةُ إِنَّما أفادتْ استحبابَ عتقِ الرجُلِ الرجلَ، ولا تفيدُ نفيَ استحبابِ
عتقِ المرأةِ الرجلَ، وكذلكَ ما ذكرَهُ منَ الحديثِ، والظاهرُ: أنَّ عتْقَها الرجلَ مساوٍ لعتقِها المرأةَ؛ لحصولِ المقصودِ
مِنَ الفَكاكِ بكلِّ، بخلافِ عتقِ الرجلِ المرأةَ، وأنَّ عتقَ الرجلِ المرأتينِ مساوٍ لعتقِهِ الرجلَ من جهةٍ حصولِ المقصودٍ.
(١) أخرجه أحمد ٢٣٥/٤، وأبو داود (٣٩٦٧)، وابن ماجه (٢٥٢٢) في باب العتق، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٨٣) في
العتق - باب فضل العتق، والطبراني في "الكبير" ٧٥٥/٢٠، والطحاوي (٧٢٥) وغيرهم عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة،
عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرحبيل بن السّمط، عن كعب بن مُرَّة مرفوعاً. قال أبو داود: سالم لم يسمع من شرحبيل.
ورواه منصور عن سالم قال: حُدِّثت عن كعب بن مرّة أو مرَّة بن كعب. أخرجه أحمد ٢٣٤/٤، ٣٢١ والنسائي
في "الكبرى" (٤٨٨٠)، والطحاوي (٧٢٨).
(٢) وأخرجه أحمد ٣٨٤،١١٣/٤، وأبو داود (٣٩٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٧٨)، والطِّحاوي في "بيان
المشكل" (٧٢٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٣٠٩)، وغيرهم عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن
معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيحٍ عمرٍو بن عبسة السُّلميّ.
ورواه حمّاد بن سلمة ومعمر عن أيوب عن أبي قلابة أن شرحبيل بن حسنة قال: مَن يحدثنا عن رسول اللـهِمُ ﴿؟ فقال
عمرو بن عبسة: أنا، فذكره ... أخرجه الطحاوي (٧٣٢)، وعبد بن حميد (٣٠٢) ولعلَّ الصواب: ((شرحبيل بن السمط)).
ورواه سُليم بن عامر وخالد بن زيد الشَّاميّ كلاهما عن شرحبيل بن السِّمط عن عمرو، به. أخرجه أحمد
١١٣/٤، والنسائي ٢٦/٦، وفي "الكبرى" (٤٨٨٥)، وعبد بن حميد (٢٩٩) عن سُليم (ح).
وأخرجه أبو داود (٣٩٦٦) عن خالد، به، وأخرجه أحمد ١١٣/٤، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٨٩) عن
الصنابحي عن عمرو، به، وأخرجه أحمد ٣٨٦/٤، وعبد بن حميد (٢٩٨) عن القاسم عن أبي أمامة عن عمرو،
به. وأخرجه الترمذي (١٥٤٧) في النذر والأيمان - باب ما جاء في فضل من أعتق، عن عمران أخي سفيان بن
عيينة، عن حصين عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبيّمَ ◌ّ مرفوعاً فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه اهـ. لكن عمران قد خالف عمرو بنَ مرَّة وقتادة
ومنصور مع أنّه صدوق له أوهام، ولذلك قال الترمذي بعدُ: الحديثُ صحَّ في طرقه (أي: حديث عمرو بن
عبسة، وكعب بن مرَّة، وأبي أمامة)، ولم يذكر القاسم عن أبي أمامة العتق.
(٣) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٢/٤.
الجزء الحادي عشر
١١
کتاب العتق
وهل يحصُلُ ذلِكَ بتَدبيرِ وشِراءٍ قَرِيبٍ؟ الظَّاهِرُ نعَمْ، ومَكروهٌ لفُلان، وحَرامٌ بَلْ
كُفْرٌ للشَّيطانِ.
[١٦٤٢٩) (قولُهُ: وهل يَحصُلُ ذلِكَ) أي: المَنْدُوبُ الْمُتَرَّبُ عليه [٣/ ق ٤٨٧/ ١] الّوابُ المَذْكُورُ
مع النِّةِ مِن غير تَوَقُّفٍ على مادَّةِ العِثْقِ، والبحثُ لصاحِبِ "النهر "(١)، "ط)(٢).
[١٦٤٣٠) (قولُهُ: الظَّاهِرُ، نَعَم) لأنَّ بالنّدبيرِ إعتاقً مَآلاً، وبشِراءِ القريبِ إعتاقاً وصِلَةً، وفي
الحديث: ((لَنْ يَجْزِي وَلَدْ والِدَهُ إلاَّ أنْ يَجِدَهُ رَقِيقاً فَيَشْتَرِيَهُ فُيُعْنِقَهُ))(٣) أي: فَتَسَبَّبَ عن شرائِهِ
عِنْقُهُ؛ إذ هو لا يَتَأخَّرُ عنه، "رحمتيّ".
[١٦٤٣١] (قَولُهُ: وَمَكْروةٌ لِفُلانٍ) صَرِحَ في "الفَتْحِ"(٤): ((بأَنَّهُ مِن المباحِ))، وكذا في
"البحرِ"(٥) عن "المحيطِ"، ثُمَّقال في "البحر"(٥): ((فَفَرَّقَ بين الإعتاقِ لآدَمِيّ وبين الإعتاقِ
للشَّيطان، وعلَّلَ حُرْمَةَ الإِعتاق للشَّيطانِ بأَنَّهُ قَصَدَ تَعْظِيمَهُ)) اهـ، أي: بخلاف قصْدِ تعظيمٍ فُلانٍ؛
لأَنّه غيرُ مَنْهِيٌّ، تأمَّل.
[١٦٤٣٢] (قولُهُ: وحرَامٌ بل كُفْرٌ للشَّيطانِ) وكذا للصََّمِ كما سيأتي(٦)، ولعلَّ وَجْهَ القوْلِ
بأنَّه كُفْرٌ هو ما سيذكره (٧) عن "الجوهرة": أنَّ تَعظيمَهُما دليلُ الكُفْرِ الباطِنِ كالسُّجودِ للصَّنَم
(١) "النهر": كتاب الإعتاق ق٢٦٣/أ.
(٢) "ط": كتاب العتق ٢٨٥/٢.
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٠/٢، ٢٦٣، ٣٧٥، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠) باب جزاء الوالدين، ومسلم (١٥١٠) في العتق -
فضل عتق الوالد، وأبو داود (٥١٣٧) في الأدب - باب في برّ الوالدين، والترمذي (١٩٠٦) في البر - باب حق الوالدين،
والنسائي في "الكبرى" (٤٨٩٦) في العتق، وابن ماجه (٣٦٥٩) في الأدب - باب بر الوالدين، والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" ١٠٩/٣ في العتق - الرجل يملك ذا رحم منه، هل يعتق عليه أم لا؟ وابن حبان (٤٢٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
٢٨٩/١٠ فيمن يعتق بالملك، وغيرهم من طرق عن سفيان وزهير وجرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
(٤) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٣/٤.
(٥) "البحر": كتاب العتق ٢٤٨/٤.
(٦) المقولة [١٦٥٣٧] قوله: ((وإن أثم وكُفِرَ به)).
(٧) صـ ٤٢ - "در".
حاشية ابن عابدين
١٢
كتاب العتق
(ويصِحُّ مِنْ حُرِّ مُكَلَّفٍ)
٠
ولو هَزْلاً فيُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، وهذا كلُّهُ إذا لم يَقْصِدِ النَّقرُّبَ والعبادةَ وإلاَّ فهو كُفْرٌ بلا شُبْهٍ سواءٌ
كان لفلان أو للشَّيطانِ. وذكر في "فتح القدير"(١): ((أنَّ مِن الإعتاقِ الْمُحرَّمِ إذا غَلَبَ على ظنّهِ أَنَّه
لو أعتقَهُ يذهَبُ إلى دار الحَرْبِ أو يَرْتَدُّ، أو يُخافُ منه السَّرقةُ وقَطْعُ الطَريقِ، ويَنْفُذُ عِنْقُهُ مع
تَحرِهِ خلافاً للظَّاهريَّةِ))، قال: ((وفِي عِثْقَ العَبْدِ الذِّمِّيِّ ما لم يُحَفْ منه ما ذَكَرْنَا أَجْرٌ لتحصيلِ
الجزيةِ منه للمسلمين)).
(فرعٌ)
في "البحر"(٢) عن "المحيط": ((ويُستحبُّ أنْ يَكُتُبَ للعِنْقِ كِتَاباً ويُشْهِدَ عنيه شُهُودًاً؛ تَوثيقاً
وصيانةً عن الَّجاحُدِ وَالََّازُعِ فِيهِ كَما في المدينةِ، بخلاف سائرِ التّجاراتِ؛ لأَنّ ◌َمَا يَكْثُرُ وُقُوعُها،
فالكِتَابَةُ فيها تُؤدِّي إلى الحَرَجِ ولا كذلك العِثْقُ)).
(١٦٤٣٣) (قولُهُ: وَيَصِحُّ مِن حُرِّ) فلا يصحُّ مِن عَبْدٍ ولو مُكَبَاً لِمَنْعِهِ عن الَّرُّعَاتِ،
أو مَأْذُوناً؛ لذلك ولِعَدَمِ المِلْكِ، ولذا قال في "البحر)(٢): ((لا حاجة إليه مع ذِكْرِ المِلْكِ)).
[١٦٤٣٤] (قولُهُ: مُكلَّفٍ) أي: عاقلٍ (٣) بالغٍ، ومُحترَزُهُ: قولُهُ: ((لا مِن صَبِيٍّ)) إلخ.
ولم يُشترَطِ الإِسلامُ؛ لأَنّه يَصُّ مِن الكافِرِ ولو مُرْتِدةً، أمَّا إعتاقُ الْمُرْتَدِّ فموقُوفٌ عندَهُ، نافِذٌ
عندَهُما، ولا قَبُولُ العَبْدِ لأَنَّه غيرُ شَرْطٍ إلَّ في الإعتاق على مالِ كما سَيذكُرُه في بابِهِ، "بحر "(٤)،
ولا النُّطْقُ باللّسِانِ لأَنَّه يَصِحُّ بالكِتَابَةِ الْمُسْتِينَةِ والإِشَارَةِ المُفْهِمةِ، "بدائع"(٥) أي: مِن الأَخْرسِ.
(١) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٣/٤.
(٢) "البحر": كتاب العتق ٢٣٩/٤.
(٣) قوله: ((مكلف أي: عاقل)) ساقط من "آ".
(٤) "البحر": كتاب العتق ٢٤٠/٤ بتصرف.
(٥) "البدائع": كتاب الإعتاق - فصل شرائط الركن ٥٥/٤.
١٣
كتاب العتق
الجزء الحادي عشر
وَلَوْ سَكرانَ أو مُكرَهً أو مُخطِئاً أو مَريضاً أو لا يَعَلَمُ بِأَنَّهُ مَمْلوكُهُ كَقَولِ الغاصِبِ
للمالكِ أو البائعِ للمُشتري: أعتِقْ عَبدي هَذا وأشارَ إلى الَبِيعِ عَتَقَ، لا مِنْ صَبِيٍّ وَمَعتوهٍ
ومَدهوشٍ ومُبَرْسَمٍ ومُغْمىٍ عَلَيْهِ ومَجنونٍ ونائمٍ، كما لا يصِحُّ طلاقُهُم، ولو أسنَدَهُ
لحاَلَةٍ مِمَّا ذُكِرَ أو قالَ: وأنا حَربيٌّ في دارِ الحَربِ وقَدْ عُلِمَ ذلِكَ.
[١٦٤٣٥) (قولُهُ: ولو سَكْرَانَ أو مُكْرَهاً إلخ) سيأتي(١) في المنْنِ النَّصريحُ بهذَيْن، لكِنْ
ذَكَرَهُما [٣{ ق٤٨٧ /ب] تَتْمِيماً للَّعميم؛ فإنَّه أشارَ إلى أَنَّ لا يُشْترَطُ كَوْنُهُ صاحِباً أو طائعاً أو عامداً
أو مريضاً أو عالماً بأنَّه مَمْلوكٌ؛ لأنَّ السَّكْرِانَ بَمَحْظُورٍ غيرُ مَعْذورٍ فهو في حُكْمِ الصَّاحي في
الأحكام، والمُكْرَهُ اختارَ أَيْسَرَ الأمرَيْن فكان قاصدً له وإنْ عُدِمَ الرِّضى، وما صَحَّ مع الهَزْل
لا يُؤَثِّرُ فيه الإكراهُ؛ لعدَمٍ تَوقُِّهِ على الرِّضى ولذا صحَّ مِن الْمُخْطِئِ أيضاً.
٣/٣
[١٦٤٣٦] (قولُهُ: وأشارَ إلى المَبْعِ) فيه اكتفاءٌ، والأصْلُ: أو إلى المَغْصُوب.
[١٦٤٣٧] (قولُهُ: عَتَقَ) أي: إذا قال المُشْتري أو المالك: أعْتَقْتُهُ، ويكونُ هذا بمنزلَةِ القَبْضِ مِنْ
الْمُشْتَرِي فِيْزَمُهُ الثَّمَنُ وبمنزلَةِ القَبْضِ مِن المَغْصُوبِ منه فلا يَلْزِمُ الغَاصِبَ شَيءٌ، "سَائِحانيّ".
[١٦٤٣٨) (قولُهُ: ومَعْتُوهٍ إلخ) تقدَّم في أوَّلِ الطَّلاق بيانُ مَعَانِيْها فَرَاجِعهُ.
[١٦٤٣٩] (قولُهُ: ومَجْنونٍ) أي: في حالِ جُنُونِهِ حَتَّى لو كان يُحَنُّ ويُفِيقُ فَأعْتَقَ في حالٍ
◌ِفَاقَتِهِ يَصُِّ.
[١٦٤٤٠] (قولُهُ: أو قال: وأنا حَرْبِيٌّ إلخ) كَوْنُهُ حَرْبِّاً غيرُ قَيْدٍ بل يُشْتَرطُ كَوْنُ العَبْدِ
حَرْيَّاً فإنّه لا يَعْتِقُ إلَّ بالتّخْليَةِ بخلاف المسلِمِ أو الذِّمِّيِّ كما يَذْكُرُهُ.
[١٦٤٤١] (قولُهُ: وقد عُلِمَ ذلك) أي: عُلِمَ منه وُقُوعُ العَهِ وَنَحوِهِ وَوْنُهُ في دار الحرْبِ،
وأمَّا الصِّبًا(٢) والنَّومُ فَمَعْلومانِ قَطْعاً، لكِنْ يَنْبَغِي تقييدُ تَصْدِيقِهِ فيهِما بما إذا لم يُعْلَمْ مِلْكُهُ لَهُ
(قولُهُ: أو مريضاً إلخ) حقُّهُ: أو صحيحاً.
(١) صـ٤٢-٤٣ - "در".
(٢) في "الأصل" و"آ": ((الصبي)).
حاشية ابن عابدين
١٤
كتاب العتق
فالقَولُ لَه (فِي مِلكِهِ) ولو رقَبَةً كمُكَاتَبٍ، وخرَجَ عِثْقُ الحَمْلِ إذا ولدَتَهُ لسِتَّةِ أشهُرِ
فأكثرَ، ولو لأقلَّ صَحَّ (ولو بإضافَتِهِ إِلَيهِ) كـ: إِنْ ملَكْتُكَ أو إلى (١) سَبَبِهِ كـ:إنِ
اشترَيْتُكَ فأنْتَ حُرٍّ.
بعد صِبَاهُ وبعد إِفاقَتِهِ مِن آخِرِ نَوْمَةٍ، تأمَّل.
(١٦٤٤٢] (قولُهُ: فالقوْلُ لَهُ) وهل يُحَلَّفُ إذا طَلَبَ العَبْدُ تَحْلِيفَهُ؟ يُحرَّر: "ط)"(٢).
قَلْتُ: كُلُّ مَنْ إذا أَقْرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ فإنّه يُحَلَّفُ رَجاءَ نُكُولِهِ إلَّ في اثنين وخمسين تَأْتِي
قُبيلَ الْبُوعِ ليسَتْ هذه مِنْها.
(٤٣ ١٦٤) (قولُهُ: في مِلْكِهِ) خرَجَ إعتاقُ غيرِ المَمْلوكِ ولا يَرِدُ عِنْقُ الفُضُوليِّ المُحازِ كما
تَوهَّمَهُ في "البحر "(٣)؛ لأنَّ الإِجازةَ اللَّحِقَةَ كالوَكَالَةِ السَّابقةِ، "نهر "(٤).
[١٦٤٤٤] (قولُهُ: إذا وَلَدَتْهُ لسِتَّةِ أشهُرٍ) أي: مِن وَقْتِ العِثْق؛ لعدَمِ التَّقُّنِ بُوُجُودِهِ
وَقْتَهُ(٥)، "بحر "(٦).
[١٦٤٤٥] (قولُهُ: ولو بإضافته إليه(٧) أي: بإضافةِ العِثْق إلى المِلْكِ، وأشار إلى أنَّ الشَّرطَ
وُجُودُ الِلْكِ وَقْتَ وُقُوعِ العِثْقِ، فإنْ كان مُنجََّاً اشْتُرِطَ وُجُودُ المِلْكِ وَقْتَ التَّحِيزِ؛ لأَنَّه وَقْتُ
الوُقُوعِ، وإنْ كان مُعلَّقً بالِلْكِ أو سَبِهِ اشْتُرِطَ تحقُّقُ ذلك فَيْزِلُ الْجَرَاءُ وَقْتَ المِلْكِ.
والحاصِلُ - كما في "البحر"(٨) -: أَنَّه إذا عَلَّقَ بالِلْكِ أو بسَبِهِ كالشِّراءِ لا يُشترَطُ تَحقُّقُ
(١) في "د" و"و": ((وإلى)).
(٢) "ط": كتاب العتق ٢٨٥/٢.
(٣) "البحر": كتاب العتق ٢٣٩/٤.
(٤) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٦٣/أ.
(٥) ((وقته)) ساقطة من "م".
(٦) "البحر": كتاب العتق ٢٤٠/٤.
(٧) في النسخ جميعها: ((ولو بإضافةٍ إليه))، وما أثبتناه هو الصوابُ الموافقُ للمتن بدليل تفسيرِ ابنِ عابدين رحمه الله
تعالى، وقد نَّه على ذلك مصحِّحُ "ب".
(٨) "البحر": كتاب العتق ٢٤٠/٤ بتصرف.
الجزء الحادي عشر
١٥
کتاب العتق
بخلافٍ: إِنْ مَاتَ مُوَرِّنِي فَأَنتَ حُرٍّ لا يصِحُّ؛ لأنَّ المَوتَ ليسَ سبَباً للمِلكِ، ومِنْ
لَّطائفِ التَّعليقِ قَولُهُ لأَمَتِهِ: إنْ ماتَ أبي فأنتِ حُرَّةٌ، فباعَها لأبيهِ ثمَّ نكَحَها، فقالَ:
إنْ ماتَ أبي فأنتِ طالِقٌ ثِنْتَينِ، فماتَ الأبُ لم تطلُقْ ولم تعتِقْ، "ظَهِيرِيَّةِ"(١)،
وكأنَّهُ لأنَّ المِلكَ ثبَتَ مُقارناً لَهُما.
الِلْكِ وَقْتَ الَعليقِ، وإِنْ عَلَّقَ بغيرِهِما كدُخُولِ الدَّارِ اشْتُرِطَ وُجُودُ المِلْكِ [٣/ ق٤٨٨ / أ) وَقْتَ التَّعليقِ
ووَقْتَ نُزُولِ الْجَزَاءِ، ولا يُشترَطُ وُجُودُ المِلْكِ فَيَمَا بِيَنَّهُما.
[١٦٤٤٦] (قولُهُ: بخلافٍ إلخ) مُحترَزُ الإضافَةِ إلى سَبَبِ المِلْكِ لأَنَّ مَوْتَ الْمُوَرِّثِ ليس سباً
للمِلْكِ؛ لأَنَّه قد يَخْرُجُ مِن مِلْكِ المُوَرِّثِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وإِنْ بَقِيَ فَقَدْ يُوجَدُ مانِعٌ مِن الإِرْثِ، كقْلٍ
ورِدَّةٍ. نعم إذا قال: إنْ وَرِثْتُك فهو مِثْلُ: إن اشْتَريْتُكَ، وهذا إذا كان الخِطابُ لعَبْدِ المُورِّثِ، أمَّا إذا
قال لعبْدِهِ: إِنْ مات مُوَرِِّي فأنْتَ حُرٍّ فهو مِثْلُ: إِنْ دخَلْتَ الدَّارَ فَأنْتَ حُرٍّ كما لا يَخْفِى.
[١٦٤٤٧] (قولُهُ: لأنَّ الموْتَ ليس سَباً للمِلْكِ) أي: ليس سَباً مُساوِياً بل قد يكُونُ وقدْ
لا يَكُونُ كما قلنا، فهو نَظيرُ ما قدَّمهُ "الشَّارِحُ" في أوَّلِ بَابِ الَّعليقِ(٢): ((لو قال: كلُّ امِرَأَةٍ
أَجْتمِعُ معها في فِراشٍ فهي طالِقٌ فتزوَّجَ لم تَطْلُقْ، وكذا: كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُها فهي حُرَّةٌ فاشْتَرَى
جارِيَةً فَوَطِئَها لَم تَعْثِقٍ)) أي: لأنَّ الاجتماعَ في فِراشٍ لا يَلزَمُ كَونُهُ عن نكاحٍ، كما أنَّ وَطْءَ
الجاريَةِ لا يَلْزَم كَوْنُهُ عن مِلْكٍ فلم تُوجَدِ الإضافةُ إلى سببِ المِلكِ.
[١٦٤٤٨] (قولُهُ: فمات الأبُ) أي: ولم يَتْركِ وَارِثاً غيرَهُ، أو تركَ بالأَولَى، "ط) (٣).
[١٦٤٤٩] (قولُهُ: وكأنّه إلخ) النَّوجيهُ لصاحِبِ "النَّهِ"(٤)، وَتَوضيحُهُ: أنَّ العِثْقَ مُعَلَّقٌ بالموْتِ
وحين الموْتِ لم تَكُنْ فِي مِلْكِهِ فلا تَعْتِقُ؛ لأنَّ الِلْكَ يَنْتَقِلُ إليه عَقِبَهُ، وَالمُعَلَّقُ بِشَيءٍ وهو العِثْقُ هنا يَقَعُ
بعد وُجُودِ ذلك الشَّيءٍ وهو الموْتُ فصار كُلٌّ مِن الِلْكِ والعِثْقِ حاصلاً عَقِبَ الموْتِ في آنٍ واحِدٍ،
(١) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثاني: في التعليقات والإضافات ق ١١٥/أ باختصار.
(٢) ص٤٥٤-٤٥٥- "در".
(٣) "ط": كتاب العتق ٢٨٦/٢ بتصرف.
(٤) انظر "النهر": كتاب الإعتاق ق٢٦٥/ب.
حاشية ابن عابدين
١٦
کتاب العتق
بالَوتِ، فتأمَّل (بصَرِيحِهِ بلا ئِيَّةٍ) سواءٌ وصَفَهُ بهِ ..
وشَرْطُ العِثْقِ وُقُوعُهُ على مَمْلُوكٍ وهي لم تَصِرْ مَمْلُوكَةً إلاَّ مع وُجُودِ العِثْقِ فلم يُوْجِد شَرْطُهُ
قبلَهُ فلم يَقَعْ، وكذا الطَّلاقُ مُعلَّقٌ على الموْتِ فحَقُّهُ أنْ يُوجَدَ عَقِبَهُ، لكِنْ وُجدَ الِلْكُ عَقِبَ
الموْتِ أيضاً وانفَسخَ به النِّكَاحُ فلا يقعُ الطَّلاقُ؛ لأَنَّه وُجِدَ فِي وَقْتِ انفساخِ النّكاحِ كما في:
أنتِ طالِقٌ مع مَوْنِي أو مَوْتِك فالعِثْقُ والطَّلاقُ ثَبَتَ الِلْكُ مُقَارِنً لهما، ولا بُدَّ مِن سَبْقِه عليهِما
حَتَّى يَقَعَا ولم يُوْحَد؛ فِذَا لم تَطْلُقْ ولم تَعْثِقِ فَلَهُ وَطؤُها بِمِلكِ الْيَمِينِ، ولو أَعْتَقَها ثُمَّ تَزوَّجها
مَلَك عليها ثلاثاً لِعِدَمٍ وُقُوعِ الطّلْقَتَيْنِ المُعلَّقَتَيْن، أفاده "الرَّحِمَيُّ".
[١٦٤٥٠] (قولُهُ: بالَوْتٍ) مُتَعلّقٌ بَثَتَ، والباء للسَّبيَّةِ، "ح"(١).
[١٦٤٥١) (قولُهُ: فَتأمَّل) أشارَ بِهِ إلى دِقَّةٍ تعليلِ المَسْأَلَّةِ، "ح)(١).
[١٦٤٥٢] (قولُهُ: بصَرِيحِهِ) مُتعلّقٌ بـ: يَصِحُّ، وصريحُهُ - كما في "الإيضاح" وغيرِهِ -: ما وُضِعَ
لهُ، وقد استعمَلَ الشَّرعُ والعُرْفُ واللُّغَةُ هذه [٣/ق ٤٨٨/ب] الألفاظَ في ذلك فكانَتْ حقائِقَ شرعيَّةً
على وَفْقِ اللُّغَةِ فيها، وتمامُهُ في "الفتح"(٢).
[١٦٤٥٣] (قولُهُ: بلا نِيَّةِ) أي: بلا تَوقُّفٍ على ◌ِنَّتِهِ فَقَعُ بِه نَوَاهُ أو لم يَنْوِ شيئاً، وكذا لو نَوَى
غيرَهُ في القَضاءِ، أمَّا فيما بَينَهُ وبين اللهِ تعالى فلا يَقَعُ، كما لو قال: نوَيْتُ بالَوْلَى (٣) النَّاصِرَ،
وإِنْ نَوَى الهَزْلَ وقَعَ قضاءً ودِيانةً كما يَقْتَضِيهِ كلامُ "مُحمَّدِ" ، وتمامُهُ في "الفتح"(٤). وفي "البحرِ"(٥)
(قولُهُ: ولا بدَّ مِن سبقِهِ عليهِما إلخ) فيهِ: أَنَّهُ إذا سَبَقَ المِلكُ الطلاقَ لا يقعُ؛ لانفساخِ النكاحِ، نعم هذا
ظاهرٌ في سبْقِ المِلكِ العتقَ، نعم إذا أُريدَ بالملكِ بالنسبَةِ للطلاقِ ملكُ البضعِ يستقيمُ الكلامُ، وهو المتعِيِّنُ.
(١) "ح": كتاب العتق ق٢١٩/أ.
(٢) انظر "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٤/٤.
(٣) في "الأصل": ((بالموت))، وهو تحريف.
(٤) انظر "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٤/٤.
(٥) "البحر": كتاب العتق ٢٤١/٤.
الجزء الحادي عشر
١٧
كتاب العتق
(كأنْتَ حُرٍّ أو) عَتِقٌ أو (عَتِيقٌ أَوْ مُعتَقٌ أو مُحَرَّرٌ) وَلَوْ ذَكَرَ الخَبَرَ فقَطْ كانَ كِنايَةً .....
عن "الخانَّةِ"(١): ((لو قال: أَرَدْتُ بِهِ اللَّعِبَ يَعْتِقُ قضاءً ودِيانةً)).
مطلبٌ: الفُقهاءُ لا يَعْتِبِرُونَ الإِعْرابَ
[١٦٤٥٤] (قولُهُ: كأنْتَ حُرٍّ أي: بفَتْحِ التَّاءِ وكَسْرِها لِكُلِّ مِن العَبْدِ والأَمَةِ، كما يَذْكُرُهُ
عن "الخانَيَّةِ"(٢)، قال "القُهِسْتَانِيُّ)(٣): ((وفي حُرُوفِ الَعاني مِن "الكَشْف"(٤): أنَّ الفُقهاءَ
لا يَعْتبرونَ الإِعْرابَ أَلاَ تَرَى أَنَّه لو قال لِرَجُلٍ: زَنَيْتِ بِكَسْرِ النَّاءِ، أو لامرأةٍ بِفَتْحِها وَجَبَ عليه
حَدُّ القَذْفِ)).
[١٦٤٥٥] (قولُهُ: أو عَنِقٌ) يَحْتملُ قِراءَتُهُ بِكَسْرِ النَّاءِ صِفَةَ مُبالَغةٍ فُنَاسِبُ ما قبلَهُ وما بعدَهُ،
ويَحْتِمِلُ السُّكُونَ مَصْدَرً؛ فإنَّه مِن الصَّريح كما سَيُصرِّحُ بِهِ، وجَزَمَ بهِ في "الفتحِ" (٥) خلافاً لِمَا فِي
"جَوامِعِ الفقهِ": ((مِن أَنَّه لا يَعْنِقُ إلَّ بالنّةِ في: أَنْتَ عِثْقٌ أو إِعْنَاقٌ))، ففي "البحرِ "(٦) و"النّهرِ"(٧):
((أَنَّه ضعيفٌ)).
٤/٣
[١٦٤٥٦) (قولُهُ: كان كِنايَةً) أي: فيَتَوقَّفُ على النّةِ، ولِذا قال في "الخانَةِ"(٨): ((لو قال: حُرّ
(قولُهُ: ولذا قالَ في "الخانيّةِ" إلخ) وفي "السندي" ما نصُّهُ: ((قدْ مرَّ لنا أَوَّلَ الطلاقِ الصريحِ: أنَّ "الحمَويّ"
أجابَ بعدمِ الوقوعِ فيما إذا قالتْ لهُ: طلّقْني، فقالَ: طالقٌ طالقٌ طالقٌ؛ وذلك لأنَّ شرطَ الطلاقِ خطأبُها،
أو الإضافةُ إليها، وقدْ رأيتُ نصَّ غيرٍ واحدٍ: أنَّ ذكْرَ العددِ بدونِ الطلاقِ غيرُ مؤثّرٍ فَتَبَّه)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٦٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٥٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "جامع الرموز": كتاب العتاق ٣٦٠/١.
(٤) "كشف الأسرار" لعبد العزيز البخاري: باب حروف المعاني - حروف الشرط ٣٧٠/٢.
(٥) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٤/٤.
(٦) "البحر": كتاب العتق ٢٤٠/٤.
(٧) "النهر": كتاب الإعتاق ق٢٦٣/ب.
(٨) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في صريح العربية ٥٦٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
١٨
کتاب العتق
(أو) أخبَرَ نَحْوَ: (حرَّرتُكَ أو أعتَقْتُكَ أو أعتقَكَ اللهُ) في الأَصَحِّ، "ظَهِيرِيَّة"(١)،
(أو هذا مَولاي
فقيل لَهُ: لِمَنْ عَنَيْتَ؟ فقال: عَبْدِي عَتَقَ عِبْدُهُ))، "بحر "(٢).
قلْتُ: لكِنَّ هذه النَّ ليسَتْ نِيَّةَ مَعْنِى العِثْقِ بل ◌ِيَّةُ العَبْدِ؛ لأنَّ المبتَدَأَ الَحْذُوفَ لَمَا احَتَمَلَ أنْ
يكونَ تقديرُهُ: عَبْدِي، وأنْ يكونَ عبْدَ فُلانِ مَثَلاً تَوقّفَ إعتاقُ عبْدِهِ على قصْدِهِ إِيَّهُ لا على قصْدِهِ
مَعْنِى الَّحريرِ الشَّرْعِيِّ، وفي كَوْنِ ذلك كِنايَةً نَظَرٌ، تأمَّل.
[١٦٤٥٧] (قولُهُ: أو أَخْبُرَ) عَطْفٌ على قولِهِ: ((وَصَفَهُ بِهِ)) أي: أَتَى بصِيْغةِ الْخَبَرِ المَوضُوعةِ
للإنشاء؛ لأنَّ الكلامَ في الصَّريح وهو ما وُضِعَ لَهُ كما مرَّ(٣).
[١٩٤٥٨) (قولُهُ: فِي الأَصحِّ) لأنَّ المَعْنى: أعْتَقَكَ اللهُ لأَنّي أعْتَقْتُكَ، وعن هذا أَفْنَى "قارِئُ
الهِدَايَةِ "(٤) وغيرُهُ فِي أَبْرَأَكَ اللهُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ، ولا سيَّما والعُرْفُ يُساعِدُهُ كما قدَّمْنَاهُ(٥) في الخُلْعِ،
ومُقابِلُ الأَصحِّ ما قِيْلَ: إِنَّه إِنَّمَا يَعْنِقُ بالنّةِ كما حَكَاهُ في "الفتحِ"(٦).
[١٦٤٥٩) (قولُهُ: أو هذا مَوْلايَ) فإنَّه مُلْحقٌ بِالصَّرِيحِ لأَنَّه وإنْ كان يَأْتِي لِمَعَانٍ أَوْصَلَها "ابنُ
الأَثْرِ" إلى نَيَّفٍ وعِشْرِينَ، كالنَّاصِرِ، وابنِ العَمِّ، والمُعْقِ بالكَسْرِ، والمُعْتَقِ بِالفَتْحِ إِلَّ أَنَّ إضافَتَهُ للعَبْد
تُعِيِّنُ الأخيرَ وهو الأصحُّ. وقَيْلَ: لا يَعْتِقُ إلَّ بالنِّةِ وَأَيَّدَهُ "الإِثْقَانِيُّ" في [٣/ ق ٤٨٩ / أ] "غايةِ البَيَان".
ورَدَّهُ الُحقّقُ "ابنُ الهُمامِ"(٧) كما بَسَطَهُ في "البحر "(٨)، وفيه (٨) عن "الظَّهِيرِيَّةِ" (٩)
(١) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الأول: فيما يقع به العتق وفيما لا يقع ق ١١٤/أ.
(٢) "البحر": كتاب العتق ٢٤٠/٤.
(٣) المقولة [١٦٤٥٢] قوله: ((بصريحه)).
(٤) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في إبراء الزوجة لزوجها صـ٢٢ -.
(٥) المقولة [١٤٦٨٧] قوله: ((ذكره "البهنسي")).
(٦) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٤/٤.
(٧) "الفتح": كتاب العتاق ٢٣٩/٤.
(٨) "البحر": كتاب العتق ٢٤٤/٤.
(٩) "الظهيرية": كتاب العتاق ق ١١٣/ب.