النص المفهرس
صفحات 621-640
الجزء العاشر
٦١٩
باب النفقة
وقيل: لا في الصَّحيح، به يُفتَى)).
(وليس على أُمِّهِ إرضاعُهُ) قضاءً بل ديانةً (إلاّ إذا تَعَّنَتْ) فَتُحِبَرُ كما مَرَّ(١)
في الحضانةِ،.
[١٦٢٥٦] (قولُهُ: وَقَيْلَ: لا فِي الصَّحِيحِ) سَيَذْكُرُ(٢) "الشَّارِعُ" في كتابِ الكَفَالَةِ تصحيحَ
الأوَّلِ، ومِثْلُهُ في "البزَّازِيَّةِ"(٣)، ويُؤَيِّدُهُ ما قدَّمناهُ(٤) عن "الخانَيَّةِ": مِن تصحيحِ الرُّجُوعِ
بلا شَرْطٍ في النَّائبةِ، فإنَّ الظَّاهِرَ أنَّ النَّائبةَ تَشْمَلُ مَسأَلَةَ الأَسيْرِ والمصادَرَةِ، و"قاضي خان" مِنْ
أَجَلِّ مَنْ يُعْتَمَدُ على تَصحيحِهِ كما نَصَّ عليه العلاَّمةُ "قاسم"، وسيأتي(٥) تَمَامُ الكلامِ على
ذلك في مُتَفرِّقَاتِ الْبُيُوعِ.
[١٦٢٥٧] (قولُهُ: وليس على أُمِِّ) أي: التي في نِكَاحِ الأَبِ أو المُطَلّقَةِ، "ط)" (٦).
مَطلبٌ في إرضاعِ الصَّغیر
[١٦٢٥٨] (قولُهُ: إلَّ اذا تَعَّنتْ) بأنْ لم يَجِدِ الأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ، أو كان الوَلَدُ لا يأخُذُ ثَدْيَ
غيرِها، وهذا هو الأَصَحُّ وعليه الفَتْوى، "خانَّةً"(٧) و"مُحْتَبِى"، وهو الأَصْوَبُ، "فتح"(٨)، وظاهِرُ
(قولُهُ: و"قاضي خان" مِنْ أجَلِّ مَنْ يُعتمَدُ على تَصحيحِهِ إِلخ) لكنَّ تصحيحَ "قاضي خان" هنا لا يُساوي
تصحيحَ ما في "الشَّارِحِ"؛ حيث عَبََّ "قاضي خان" بالصَّحِيحِ، وفي "الشَّارِحِ" بالفتوى.
(١) ص ٤٣٩ - "در".
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٥١٢٥] قوله: ((على الصحيح)).
(٣) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثالث فيها بقبض الدين - نوع في المأمور بدفع المال لقضاء الدين ٤٧٢/٥
بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٦٢٥٢] قوله: ((وفيه إلخ)).
(٥) المقولة [٢٤٩٧٥] قوله: ((رجع بما أدى)).
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٦/٢ بتصرف.
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٤٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٨/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٦٢٠
حاشية ابن عابدين
وكذا الظِّئُرُ تُحَبَرُ على إبقاءِ الإِحارةِ، "بزَّازِيَّةِ"(١).
(ويَستأجرُ الأبُ مَن تُرْضِعُهُ.
"الكَثْرِ"(٢): ((أَنَّها لا تُجْبُرُ وإِنْ تَعَّنَتْ؛ لِتَغَذِيِهِ بِالدُّهْنِ وغيرِهِ))، وفي "الزَّيلعيّ(٣) وغيرِهِ: ((أَنَّه
ظاهِرُ الرِّوايةِ))، وبالأوَّلِ جِزَمَ في "الهِدايَةِ "(٤)، وتَمَامُهُ في "البحرِ"(٥)، وفيه(٦) عن "الخانية(٧): ((وإِنْ
لم يكُنْ للأبِ ولا للولَدِ مالٌ تُحْبَرُ الأُمُّ على إرْضاعِهِ عند الكُلِّ) اهـ.
قال: فمَحَلُّ الخِلافِ عند قُدْرَةِ الأَبِ بِالمَالِ، قال "الرَّمْليُّ": ((وما في "الخانَيَّة" نَقَلَهُ
"الرَّيلِعِيُّ(٨) عن "الخَصَّافِ"(٩)، وزادَ عليه قولَهُ: ((وتُحْعَلُ الأُجْرةُ دَيْناً على الأَبِ)) اهـ.
قُلْتُ: ومِثْلُهُ في "المَجْمَعِ"، وِهِ عُلِمَ أَنَّه لا مُنافاةً بين إِجبارِها ولُزُومِ الأُخْرَةِ لها، خلافاً لِمَا
قدَّمَهُ(١٠) في الحَضانَةِ عن "الجَوْهرةِ"، ومَرَّ( ١١) تمامُّهُ هناك.
[١٦٢٥٩] (قولُهُ: وكذا الظّغْرُ إلخ) في "البحرِ"(١٢) عن "غايةِ البَيانِ" عن "العُيُونِ": ((عن
"مُحمَّدٍ" فَيْمَنِ اسْتَأْجَرَ ظِْراً لِصَبِيِّ شَهْراً فلمَّا انْقَضَى الشَّهْرُ أَبَتْ أنْ تُرْضِعَهُ والصَّبِيُّ لا يَقْبُلُ ثَدْيَ
غَيْرِها، قال: [٣/ ق٤٧٠ /ب] أُجْبِرُها أنْ تُرْضِعَ)) اهـ.
(١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ١٦٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ٢٣٤/١.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٢/٣.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٥/٢.
(٥) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٩/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٩/٤.
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٤٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٢/٣.
(٩) انظر "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والتسعون: هل تجبر المرأة على إرضاع ولدها؟ ٢٩٠/٤.
(١٠ ) ص ٤٤٢- ٤٤٣ - "در".
(١١) المقولة [١٥٧٣٨] قوله: ((وحينئذ)).
(١٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٠/٤.
الجزء العاشر
٦٢١
باب النفقة
عندها) لأنَّ الحضانةَ لها والنَّفقةَ عليه، ولا يَلِزَمُ الظِّئْرَ المكثُ عند الأَمِّ ما لم يُشتَرَطْ
في العقدِ. (لا) يَستأجرُ الأبُ (ُمَّهُ لو منكوحةً) ولو من مالِ الصَّغِيرِ،.
....
فالمُرادُ بإبقاءِ الإِجارَةِ استدَامَةُ حُكْمِها بعد مُضِيِّ مُدَّتِها، كما لو مَضَتْ إجارَةُ السَّفينةِ في
وَسَطِ البَحْرِ، وهي في الحقيقةِ إِجارَةٌ مُبْتِدَأَةٌ.
والظَّاهِرُ: أنَّ مِثْلَها ما إذا تَعَّنَتْ لإِرْضَاعِهِ قَبْلَ اسِحارِها فُتُحْبَرُ عليها، وإِنْ أَمْكَنَ تَغَذِّيهِ
بالدُّهْنِ مَثلاً، فإنَّ فيه تَعْرِيضاً لضَعْفِهِ ومَوْتِهِ، وبهذا رَجَّحوا إِجْبارَ الأُمِّ على ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، تَأَّل.
(١٦٢٦٠] (قولُهُ: عِنْدَها) أي: عندَ الأُمِّ، وظاهِرُ النَّعليلِ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَبَتْ لها الحَضانَةُ فِي حُكْمٍ
الأُمِّ، "ط" (١).
[١٦٢٦١) (قولُهُ: ولا يَلْزُمُ الطِّّرَ الْمُكْثُ إلخ) أي: بل لها أنْ تُرْضِعَهُ ثُمَّ تَرْجِعَ إلى مَنْزِلها فيما
يَسْتَغْنِي عنها مِن الزَّمان، أو تقوْلَ: أخرِ جُوهُ فُرْضِعُهُ عند فِنَاءِ الدَّارِ ثُمَّ تُدْخِلُ الصَّبِيَّ إلى أُمِّه، أو
تَحْمِلُ الصَّبِيَّ معها إلى البَيْتِ، "نهر"(٢) عن "الزَّلِّ)(٣).
وحاصِلُهُ: أنَّ الظّرَ مُخَّرَةٌ بين هذه الأُمُورِ إذا لم يَشْتَرِطْ عليها الْمُكْثَ عند الأُمِّ، ومُقْتَضاهُ:
أنَّ الأُمَّ لو طلَبَتِ المُكْثَ عندها لا يَلْزِمُ الظَّْرَ، وإنْ كان ذلك حَقَّ الأُمِّ فَعَلَى الأبِ إحضارُ مُرْضِعَةٍ
تُرْضِعُهُ وهو عند أُمِِّ؛ لأنَّ الظَّرَ قَد تَغِيْبُ عند حاجةِ الوَلَدِ إلى الرَّضاعِ ولا يُمْكِنُ الأُمَّ إِحِضَارُها،
وقد لا تَرْضى بإخراجٍ وَلَدِها إلى فِنَاءِ الدَّارِ.
[١٦٢٦٢) (قولُهُ: لا يَسْتَأْجِرُ الأَبُ أُمَّهُ إِلخ) عَلَّلهُ في "الهدايةِ"(٤): ((بأنَّ الإرضاعَ مُسْتَحَقٌ
عليها دِينَةً بقولُهُ تعالى: ﴿ وَاَلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [البقرة - ٢٣٣]، فلا يَجُوزُ أَخْذُ الأَجْرِ عليه،
واعتَرَضَهُ في "الفتح"(٥): ((بِجَوازِ أخْذِ الأُجْرةِ بعد انقضاءِ العِدَّةِ، مع أنَّ الوُجُوبَ في الآيَةِ يَشْمَلُ
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٦/٢.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦٠/ب.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٢/٣.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٥/٢ - ٤٦ باختصار.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٠/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٦٢٢
حاشية ابن عابدين
خلافاً لـ "الذَّخيرة" و"المجتبى" (أو مُعتدَّةَ رجعي) وجازَ في البائنِ.
ما قبْلَ العِدَّةِ ومابعدَها)) ثمَّ قال(١): ((والحَقُّ: أَنَّه نَعَلَى أَوْ جَبَهُ عليها مُقِيَّداً بإيجابِ رِزْقِها على
الأَّبِ بقولهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة - ٢٣٣]، ففي حالِ الزَّوْجَيَّةِ والعِدَّةِ هو قائِمٌ
بِرِزْقِها، بخلاف ما بعدَهُما فَيَقُومُ الأَجْرُ مَقَامَهُ)) اهـ.
قلْتُ: وتحقيقُهُ: أنَّ فِعْلَ الإرضاعِ واجِبٌ عليها، ومُؤْنَتُهُ على الأبِ؛ لأَنَّها مِن حُملَةِ نفقَةٍ
الوَلَدِ، ففي حالِ الزَّوجَّةِ والعِدَّةِ هو قائِمٌ بتلك المُؤْنِ لا بعد البَيْئونةِ فَتَجِبُ عليه بعدَها، وإِنْ وَجَبَ
على الأُمِّ إِرْضاعُهُ لقولهِ تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة - ٢٣٣] فإِنَّ إِلْرَامَها بإِرْضاعِهِ
مَخَّناً مع عَجْزِها وانقطاعِ نَفَقِيتِها عن الأبِ مُضارَّةٌ لها، فسَاغَ لها أخْذُ الأُخْرَةِ بعد البَيْنونةِ؛ لأنَّها
لا تُحْبِرُ على إرْضاعِهِ قضاءً، وامتناعُها عن إرضاعِهِ مع وُفُورٍ شَفَقَتِها عليه دليلُ حاجَتِها،
ولا يَسْتَغِنِي الأَبُ عن إرْضاعِهِ عند غيْرِها، فكَوْنُهُ عند أُمِّهِ بالأُخْرَةِ أَنْفَعُ لَهُ ولها، إلاَّ أنْ تُوْحَدَ
مُتَبِّعَةٌ فَتَكُونُ أَوْلَى؛ دَفْعاً [٣ ق ٤٧١/) للمُضارَّةِ عن الأبِ أيضاً.
[١٢٢٦٣] (قولُهُ: خلافاً لـ "الذَّخيرةِ" و "الُحْبَى") أي: لِصَاحِبَيْهِما؛ حيثُ قالا: ((يجوزُ
استِجارُها مِن مالِ الصَّغير؛ لِعِدَمِ اجتماعِ الواجبَيْن على الرَّوْجِ، وهُما: نفقَةُ النكاحِ والإِرْضاعُ))،
قال في "الَّهِ"(٢): ((والأوْجَهُ عندي عدَمُ الجوازِ، وَيَدُلُّ على ذلك ما قالُوهُ: مِن أَنَّه لو استَأَجَرَ
مَنْكُوحتَهُ لإرْضاعِ ولَدِهِ مِن غيرِها جاز مِنْ غير ذِكْرٍ خلافٍ؛ لأَنَّه غيرُ واجِبٍ عليها، مع أنَّ فيه
اجتماعَ أُجْرَةِ الرَّضاعِ والنَّفقةِ في مالٍ واحدٍ، ولو صَلَحَ مانِعاً لَمَا جازَ هنا، فتدَّبرهُ)) اهـ "ح"(٣).
قُلْتُ: غايَةُ ما استَنَدَ إليه يُغِيْدُ عدَمَ تسليمِ التَّعليلِ المَارِّ، وأنَّ اجتماعَ الواجبَيْن على الزَّوْج
لا يَنْفي جوازَ الاسْتِجَارِ، ولا يَخْفى أنَّ هذا لا يُثْبِتُ عدَمَ الجوازِ في المسأَلَةِ الأُوْلى؛ لظُهُورِ الفرْقِ
بين المسئلَيْن، فإنَّك قد عِلِمْتَ أنَّ إِرْضاعَ الولَدِ واجِبٌ على أُمِّهِ ما دام الأبُ يُنفِقُ عليها، فلا يَحِلُّ
(١) أي: صاحب "الفتح".
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦٠/ب.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٧/ب.
الجزء العاشر
٦٢٣
باب النفقة
في الأصحِّ، "جوهرة"(١)،
لها أخْذُ الأُجْرةِ مع وُجُوبِ نفقَتِها عليه، وفي أخْذِها الأُجْرةَ مِن مالِ الصَّغيرِ أخْذٌ للأُجْرةِ على
الواجِبِ عليها مع استِغْنَائِها، بخلاف أخْذِها على ولَدِهِ مِن غيرِها؛ فإِنَّ إِرْضاعَهُ غيرُ واجِبٍ عليها
فهُوَ كَأَخْذِها الأُجْرةَ على إِرْضاعٍ ولَدٍ لغير زَوْجِها؛ فإنّه جائِرٌ وإنْ كان زَوْجُها يُنْفِقُ عليها.
والحاصِلُ: أنَّ الفرْقَ ظاهِرٌ بين أخْذِ الأُجْرةِ على إرْضاعٍ ولَدِها الواجِبِ عليها وعلى إرْضاعِ
غيرهٍ، ولذا علَّل النَّنيةَ بأَنَّه غيرُ واجِبٍ عليها، وأيضاً: فقد نَقَلَ "الحَمَوِيُّ" عن "البِرْ جَندِيِّ" مَعْزّاً
لِ "لَنْصُوريَّةِ": ((أَنَّ الفَتْوى على الجوازِ، أي: الذي مَشَى عليه في "الذَّخيرةِ" و"لُّحْبَى")).
٦٧٥/٢
[١٦٢٦٤] (قولُهُ: في الأَصحِّ) وذَكَرَ في "الفتح"(٢) عن بعضِهِم: ((أَنَّه ظاهِرُ الرِّوايةِ))، ولكِنْ
ذكَرَ (٣) أيضاً: ((أنَّ الأَوْجَهَ عدَمُ الفَرْقِ بين عِدَّةِ الرَّجِعِيِّ والبائِنِ، وأنَّ في كلامِ "الهدايَةِ "(٤) إِماءٌ إلى
أَنَّه الْمُخْتارُ عندَهُ؛ إذْ مِن عادَتِهِ تأخيرُ وَجْهِ القَوْلِ الْمُخْتارِ، وكذا هو ظاهِرُ إِطْلاقِ "القُدُورِيِّ) (٥)
المُعتدَّةَ)، وفي "النّهر "(٦): ((أَنْه رِوايةُ "الحسن" عن "الإمامِ"، وهيَ الأَوْلَى)) اهـ.
وفي "حاشيةِ الرَّمْلِيِّ" على "المِنَحِ" عن "الَّار خانَّةِ"(٧): ((وعليه الفَتْوى)).
(قولُهُ: وأيضاً فقد نقَلَ "الحمَوِيُّ" إلخ) حقُّهُ: الإتيانُ بالاستِدراكِ.
(قولُهُ: وفي "حاشيةِ الرَّمليِّ" إلخ) الذي في "الَّار خانِيَّةٍ" ما نصُّهُ: ((وأمَّا إذا كانَت الأُمُّ مُعتدَّةً عن
طلاقٍ رجعِيٌّ لا تستحِقُّ أُجرةَ الرَّضاعِ على الزَّوجِ أيضاً، وأمَّا إذا كانَت الأُمُّ مُعتدَّةً عن طلاقٍ بائنٍ أو
طلقاتٍ ثلاثٍ فهل تستحِقُّ أجرةَ الرَّضاعِ؟ ففيهِ رِوايَنانِ، وفي "الحجَّةِ": في روايةِ "محمَّدٍ": لا يجوزُ، وفي
روايةِ "الحسَن: يجوزُ، وعلَيهِ الفتوَى)) اهـ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٠٦/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٩/٤ بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٩/٤ بتصرف.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٦/٢.
(٥) انظر "اللباب شرح الكتاب": كتاب النفقات ١٠٠/٣.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦٠/ب.
(٧) "التاتر خانية": كتاب النفقات - الفصل الثالث في نفقة ذوي الأرحام ٢٣٥/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٦٢٤
حاشية ابن عابدين
كاستئجارِ منكوحتِهِ لولدِهِ من غيرِها (وهي أَحَقُّ) بإرضاعٍ ولدِها بعدَ العِدَّةِ (إذا لم
تَطلُبْ زيادةً على ما تأخذُهُ الأجنبيَّةُ) ولو دون أجرِ المثل، بل الأجنبيَّةُ المتبرِّعةُ أَحَقُّ
منها، "زيلعي"(١)، أي: في الإرضاعِ، أمَّا أجرةُ الحضانةِ فللأمِّ.
[١٦٢٦٥) (قولُهُ: كاسِحارِ مَنْكُوحَتِهِ الخ) أي: فيجوزُ؛ لأنَّ إِرْضاعَهُ غيرُ واجبٍ عليها،
كما مرَّ(٢).
[١٢٢٦٦) (قولُهُ: وهي أحَقُّ) أي: إذا طلَبَتِ الأُخْرَةَ، ولذا قَّدَهُ بقولِهِ: ((بعد العِدَّةِ))،
وإلاَّ فَهِيَ أحَقُ قَبْلَ العِدَّةِ أيضاً.
[١٦٢٦٧) (قولُهُ: ولو دوْنَ أجْرِ المِثْلِ) أي: ولو كان الذي تَأْخُذُهُ الأَجْنِيَّةُ [٣/ق ٤٧١/ب] دوْنَ
أَجْرِ المِثْلِ وطلَبَتِ الأُمُّ أَجْرَ المِثْلِ فَالأَجْنِيَّةُ أَوْلَى، "ط)"(٣).
[١٦٢٦٨] (قولُ: أَحَقُّ مِنْها) أي: مِن الأُمِّ؛ حيثُ طلَبَتْ شيئاً، ولم يُقَيِّدُوا هنا بكَوْنِ الأبِ
مُعْسِراً، كما في الحَضَانَةِ، "ط"(٤).
[١٦٢٦٩) (قولُهُ: أمَّا أُجْرَةُ الحَضانَةِ الخ) أفادَ: أَنَّ الْحَضاَةَ تَبْقَى للُمِّ، فُرْضِعُهُ الأجنبيّةُ الْتَبرِّعةُ
بالإِرْضاعِ عند الأُمِّ، كما صرَّح به في "البدائع"(٥)، ونحوُهُ ما مرَّ(٦) في "المْنِ" ، وأنَّ للأُمِّ أخْذَ أُخْرَةِ
وفي "الدُّرَرِ": وفي المبتوتَةِ رِوايتانٍ، في روايةٍ: جازَ استِجارُها، قالَ في "الشُّرتِلالَةِ": وهو روايةُ "الحسَنِ"،
وعلَيهِ الفتوَى، فَعَلى هذا الضَّمِيرُ فِي قَولِ "النَّهرِ": إنَّهُ روايةُ "الحسَنِ"، وفي قَولِ "الَّار خائِيَّةٍ": وعلَيهِ
الفتوَى راجِعٌ للجوازِ، لا لعدَمِ الفرقِ كما تُوهِمُهُ العِبارةُ، وسيذكُرُ عقِبَ هذا أنَّ رِوايَةَ جوازِ الاسْتِئجارِ في
عِدَّةِ البائنِ هِيَ المعتمَدةُ، ثُمَّ رأيتُ عبارةَ "الرَّليّ" في "حاشيةِ الِنَحِ"، ونصُّها: أقولُ: وفي "الحجَّةِ": في روايَةٍ
"(محمَّدٍ": لا يجوزُ، وفي روايةِ "الحسَنِ": يجوزُ، وعَلَيهِ الفتوَى)) اهـ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٤/٣.
(٢) المقولة [١٦٢٦٣] قوله: ((خلافاً لـ"الذخيرة" و"المجتبى")).
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٦/٢.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٦/٢.
(٥) "البدائع": كتاب الحضانة ٤١/٤.
(٦) صـ ٦٢٠ -٦٢١ - "در".
الجزء العاشر
٦٢٥
باب النفقة
كما مَرَّ، وللرَّضيعِ النَّفقةُ والكسوةُ، وللأمِّ أجرةُ الإرضاعِ بلا عقدِ إجارةٍ،
.
الِثْلِ على الحَضانَةِ، ولا تكُونُ الأجنبيّةُ الْتَبِّعةُ بها أَوْلَى، نعم لو تَبَرَّعتْ العَمَّةُ بَحَضَانَتِهِ مِن غيرَ أنْ
تَمْنَعَ الأُمَّ عنه، والأَبُ مُعْسِرٌ فالصَّحيحُ أنّه يُقالُ للُمِّ: إمَّا أنْ تُمْسِكِي الولَدَ بلا أَجْرٍ، وإمَّا أنْ
تَدْفِعِيهِ إليها، كما مرَّ(١) في الحَضانَةِ، وبه ظَهَرَ الفرْقُ بين الحَضانَةِ والإِرْضاعِ هنا، وهو: أنَّ انتقالَ
الإرْضاعِ إلى غيرِ الأُمِّ لا يَتَقَّدُ بِطَبِ الأُمِّ أكْثَرَ مِن أَجْرِ الِثْلِ، ولا ياْسارِ الأَبِ، ولا بِكَوْنِ
المُتَبِّعَةِ عمَّةً أو نحوَها مِن الأقارِبِ، فافهم.
[١٦٢٧٠] (قولُهُ: كما مرَّ(٢) أي: في الحَضانَةِ.
[١٦٢٧١] (قولُهُ: وللرَّضيعِ الَّقةُ والكِسْوَةُ) فبذلك صارَ على الأبِ ثلاثُ نَفَقَاتٍ: أُجْرةُ
الرَّضاعِ، وأُجْرةُ الحَضانَةٍ، ونفقةُ الوَلَدِ: مِن صابُونٍ ودُهْنٍ وفَرْشٍ وغِطاءٍ، وفي "المُحْبَى": ((واذا
كان للصَِّيِّ مالٌ فِمُؤْنَةُ الرَّضاعِ ونفقْتُهُ بعد الفِطَامِ في مَالِ الصَّغِيرِ))، "بحر "(٣)، وسَكَتَ عن
المَسْكَنِ الذي تَحْضُنُه فيه، والذي في "مُعِينِ المُغْتِي": ((المُخْتارُ: أَنَّه على الأبِ))، وهو الأَظْهَرُ،
"حَمَوِيّ" عن "شرْحِ الوَهبانيّة"، "ط"(٤)، وفيه كلامٌ قدَّمناهُ(٥) فِي الْحَضَانَةِ.
[١٦٢٧٢] (قولُهُ: وللأُمّ أُجْرَةُ الإِرْضاعِ بلا عَقْدِ إِجَارَةٍ) بل تَستَحِقُّهُ بالإرْضَاعِ فِي الْمُدَّة
مُطْلقاً، كذا في "البحر"(٦) أخْذً مِن ظاهِرٍ كلامِهِم، ورَدَّهُ "الَقْدِسِيُّ" في "الرَّمْزِ شَرْحٍ نَظْمِ الكَنْزِ":
((بأنَّ الظَّاهِرَ اشتراطُ العَقْدِ، ومَن قال بِخِلافِهِ فعليه إِتْبَتُهُ)) اهـ، فافهم.
ويُؤَيِّدُهُ ما في "شَرْحِ حُسامِ الدِّينِ"(٧) على "أدَبِ القاضي لـ"الخصَّافِ " (٨): ((فإنْ انقَضَتْ
(١) صـ ٤٣٦ - "در".
(٢) صـ ٤٤٣ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٢/٤.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٧٦/٢.
(٥) المقولة [١٥٧٤٣] قوله: ((وقال نجم الأئمة: المختارُ أنَّ عليه السكنى)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٣/٤.
(٧) شرح أبي محمد عمر بن عبد العزيز بن مازه، المعروف بحسام الدين الصدر الشهيد البخاري (ت٥٣٦هـ). على أدب
القاضي لـ"الخصاف" (ت ٢٦١ هـ). (كشف الظنون ٤٦/١، "الجواهر المضية" ٦٤٩/٢، "تاج التراجم" ص ١٦١-،
"الفوائد البهية" صـ ١٤٩-).
(٨) شرح أدب القاضي": الباب الثاني والتسعون في نفقة الصبيان ٢٩٥/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٦٢٦
حاشية ابن عابدين
وحكمُ الصُّلحِ كالاستئجارٍ، وفي كلِّ موضعٍ جازَ الاستئجار ووَجَبَتِ النّفقةُ
لا تسقُطُ بموتِ الزَّوجِ، بل تكونُ أُسوةَ الغُرَماءِ؛ لأنَّها أجرةٌ لا نفقةٌ ..
عدَّتُها وطلَبَتْ أجْرَ الرَّضاعِ فهي أحَقُّ به، ويَنْظُرُ القاضي بِكُمْ يَحِدُ امرأةً غيرَها فَيَأْمُرُ بدَفْعِ ذلك
إليها، لقولِهِ تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْفَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطَّلاق - ٦] الخ)). قال في "البحر"(١):
((وأَكْثِرُ المشابِخِ على أنَّ مُدَّةَ الرَّضاعِ في حقِّ الأُخْرَةِ حَوْلانِ عند الكُلِّ، حتَّى لا تَسْتَحِقُّ بعد
الحَوَلَيْن إِجماعاً، وَتَسْتَحِقُّ فيهما إجماعاً))، وفيه (٢): ((لو لم يَسْتَغنِ بالْحَوَلَيْن يَحِلُّ لها أنْ تُرْضِعَهُ
بعدَهُما عند عامَّةِ المشايخِ إلاّ عند "حَلَفِ بنِ أَيُّوبَ")).
(١٦٢٧٣] (قولُهُ: وحُكْمُ الصُّلْحِ كالاستْجارٍ) يعني: لو صالَحَتْ زَوْجَها عن أُجْرةِ الرَّضاعِ
على شَيءٍ، إنْ كان الصُّلْحُ حالَ قِيامِ النّكاح أو في عِدَّةِ الرَّجِعِيِّ [٣/ق٤٧٢/أ] لا يَجوزُ، وإنْ كان
في عِدَّةِ البائِنِ بواحِدَةٍ أو ثلاثٍ جاز على إحْدَى الرِّوايتين، "ح"(٣) عن "البحر "(٤).
(١٦٢٧٤) (قولُهُ: وفي كُلِّ مَوْضعٍ جازَ الاسْتِجارُ) أي: كما إذا كانَ بعد انقضاءِ العِدَّةِ أو في
عِدَّةِ البائِنِ على إِحْدَى الرِّوايتيْن وهي المُعْتْمَدَةُ، كما مرَّ(٥)، وقولُهُ: ((ووَجَبَتِ النّفْقَةُ)) الظَّاهِرُ: أَنَّه
عَطْفُ مُرَادِفٍ، والمرادُ بهِ نَفَقَةُ المُرْضِعَةِ بِالأُجرَةِ التي تَأْخُذُها مِن الرَّوْجِ بِقَرِينَةِ الَّعليلِ، يعني: أنَّ ما
تَأْخُذُهُ الأُمُّ مِن الأَبِ لِتُنْفِقَهُ على نَفْسِها بِمُقَابَةِ إِرْضَاعِ الولَدِ هو أُجْرَةٌ لا نفقةٌ؛ فإذا مات الأبُ
لا تَسْقُطُ هذه الأُجْرةُ بِمَوْتِه بل تَجِبُ لها في تَرِكَتِهِ وتُشارِكُ غُرَمَاءَهُ، فهي كغَيْرِها مِن أصحابِ
دُيُونِهِ، ولو كان نَفَقَةً لسَقَطَتْ كما تَسْقُطُ بِالَّوْتِ نفقةُ الزَّوْجِةِ والقَريبِ ولو بعد القضاءِ ما لم تَكُنْ
مُسْتِدَانَةً بأمْرِ القاضي، هذا ما ظَهَرَ لي في حَلِّ هذه العِبَارَةِ، وَأَصْلُها لِصاحِبِ "الذَّخيرةِ"، ونقَلَها
عنه في "البحر"(٦) بلَفْظِها.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٢/٤-٢٢٣.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٢/٤-٢٢٣.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٧/ب - ٢١٨/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢١/٤، نقلاً عن "الذخيرة".
(٥) المقولة [١٦٢٦٤] قوله: ((في الأصح)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢١/٤.
الجزء العاشر
٦٢٧
باب النفقة
(و) تجبُ (على مُوسِرٍ) ولو صغيراً (يَسارَ الفِطرةِ) على الأرجحِ، ورجَّحَ "الزَّلعيُّ"
و"الكمالُ" إنفاقَ فاضلِ کسبِهِ،.
مَطلبٌ في نفقةِ الأُصُول
[١٦٢٧٥] (قولُهُ: وَتَجِبُ إِلخ) شُرُوعٌ في نفقةِ الأُصُولِ بعد الفَرَاغْ مِن نفقةِ الفُرُوعِ.
[١٦٢٧٦] (قولُهُ: ولو صَغيراً) لأَنَّه كالكبيرِ فيما يَجِبُ في مالِهِ مِن حقِّ عبْدٍ، فَيُطالَبُ بِه وَلِيُّهُ
كما يُطالَبُ بنفقةِ زَوْجِتِهِ.
[١٦٢٧٧] (قولُهُ: يَسارَ الفِطْرَةِ على الأَرْجَحِ) أي: بأنْ يَمْلِكَ ما يَحْرُمُ به أخْذُ الزَّكاةِ، وهو
نِصابٌ - ولو غيرَ نَامٍ - فاضِلٌ عن حَوائِجِهِ الأَصلَّةِ، وهذا قولُ "أبي يُوسُفَ"، وفي "الهِدَايَةِ"(١).
((وعليه الفَتْوى))، وصحَّحهُ في "الذَّخيرةِ"، ومَشَى عليه في "مَنْنِ المُلْتَقى)"(٢)، وفي "البحر"(٣).
((أَنّ الأَرْجَحُ))، وفي "الخلاصَةِ"(٤): ((أَنَّه نِصابُ الزَّكاةِ، وبه يُفْتَى))، واختارَهُ "الوَلْوالِحِيُّ"(٥).
مطلبٌ تَجِبُ النفَّقةُ من فاضِلِ الكَسْبِ على المعتمَدِ (٦)
[١٦٢٧٨] (قولُهُ: وَرَجَّحَ "الزَّلِعِيُّ"(٧) عِبَارَتُهُ: ((وعن "مُحمَّدٍ": أَنّه قَدَّرَهُ بما يَفْضُلُ عن نفقةٍ
نفْسِهِ وعِيالِهِ شَهْراً إنْ كان مِنْ أهلِ الغَلَّةٍ، وإنْ كان مِنْ أهلِ الحِرَفِ فهُوَ مُقَدّرٌ بما يَفْضُلُ عن نفقَتِهِ
ونفقَةِ عِيالِهِ كُلَّ يومٍ؛ لأنَّالمُعْتَبَرَ في حُقُوقِ العبادِ القُدْرَةُ دْنَ النّصابِ، وهو مُسْتَغْنِ عمَّ زادَ على
٦٧٦/٢ ذلك فَصْرِفُهُ إلى أقارِبِهِ، وهذا أَوْجَهُ، وقالوا: الفَتْوى على الأوَّلِ)) اهـ.
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٨/٢ بتصرف.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٣٠٤/١.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٠/٤.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٩/ب.
(٥) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل بالنكاح والرسالة إلخ ق٥٢/ب.
(٦) هذا المطلب في "الأصل" فقط.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٤/٣.
قسم العبادات
٦٢٨
حاشية ابن عابدين
والذي في "الفتح"(١): ((أَنَّ هذا توفيقٌ بين رِوايَتَيْن عن "مُحمَّدٍ"، الأُوْلى: اعتبارُ فَاضِلِ نَفقَةٍ
شَهْرٍ، والّانيةُ: فاضِلِ كَسْبِهِ كُلَّ يَومٍ، حَتَّى لو كان كَسْبُهُ دِرْهماً ويَكْفِهِ أَرَبَعَةُ دَوَاِقَ وَجَبَ عليه
دَائِقَانِ للقرِيبِ، قال(٢): ومالَ "السَّرْخَسِيُّ(٣) إلى قوْلِ "مُحمَّدٍ" في الكَسْبِ، وقال صاحِبُ
"التَّحْفِ"(٤): قوْلُ "مُحمَّدٍ" أرْفَقُ، ثمَّ قال في "الفتح"(٥) بعد كلامٍ: ((وإنْ كان كَسُوباً يُعْتَبرُ قَوْلُ
"مُحمَّدٍ"، وهذا يَجِبُ أن يُعوَّلَ عليه في الفَتْوى)) اهـ.
وبه عُلِمَ: أنَّ "الزَّيلِعِيَّ" وصاحِبَ [٣/ق٤٧٢/ب] "النُّحْفَةِ" رَجَّحا قوْلَ "مُحمَّدٍ" مُطْلقاً،
و "السَّرْ حَسِيُّ" و "الكِمَالُ" رَجَّحا قولَهُ: ((لو كَسُوباً))، وهي الرِّوَايَةُ الَّانيةُ عنه، وفي "البدائع"(٦)
أيضاً: ((أَنَّه الأَرْفَقُ)).
قُلْتُ: والحاصِلُ: أنَّ في حدِّ الْيَسَارِ أربَعَةً أقوالِ مَرْوَّةٍ، كما قالَهُ في "البحر"(٧)، وأنَّ الثَّالِثَ
تحتَهُ قولانِ، وعلى توفيقِ "الفتح" هي ثلاثَةٌ فَقَطْ، وبه عُلِمَ أنَّ الثَّالِثَ ليس تَقْبِيداً لِمَا ذَكَرَهُ(٨)
"المُصَنّفُ " بل هو قوْلٌ آخَرُ، فافهم.
وقال في "البحر"(٩): ((ولم أَرَ مَنْ أَقْتَى بِهِ، أي: بالثّالِثِ المَذْكُورِ، فالاعتمادُ على الأَوَّلَيْنِ
والأَرْجَحُ النَّانِي)) اهـ
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٦/٤ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٦/٤ بتصرف.
(٣) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نفقة ذوي الأرحام ٢٢٥/٥.
(٤) "تحفة الفقهاء": كتاب النكاح - باب النفقات ١٦٨/٢، واللفظ فيها: ((وقولُ "محمد" أوفق)) بدلاً من ((أرفق)).
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٧/٤.
(٦) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما شرائط وجوب هذه النفقة ٣٥/٤، وعبارتها: ((وما قاله "محمد" أوفق)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٠/٤.
(٨) صـ ٦٣١ - وما بعدها "در".
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٠/٤.
الجزء العاشر
٦٢٩
باب النفقة
مطلبٌ: صاحبُ "الفتح" "ابنُ الهُمامٍ" مِن أهل الاجتهادِ
قُلْتُ: مَرَّ(١) في "رَسْمِ الْمُفْني": أنَّ الأصحَّ التَّرجيحُ بقوَّةِ الدَّليل؛ فحيثُ كان الثّالثُ هو
الأَوْجَهَ - أي: الأَظهَرَ مِن حيثُ الَّوجيهُ والاستِدلالُ - كان هو الأَرْجحَ وإِنْ صُرِّحَ بِالفَتْوى على
غيره، ولذا قال "الزَّلعيُّ)(٢): ((قالوا: الفَتْوى على الأوَّلِ، بصيغة ((قالوا)) للتَّبرِّي، وكذا قال في
"الفتح"(٣)، وهذا يجِبُ أن يُعوَّلَ عليه في الفَتْوى، أي: على النَّالثِ)).
و "الكمالُ" صاحبُ "الفتح" مِن أهلِ التّرجيح بل مِن أهلِ الاجتهادِ، كما قدَّمناهُ(٤) في نِکاحِ
الرَّقِيقِ، وقد نقَلَ كلامَهُ تِلْمِيذُهُ العلاَّمةُ "قاسم"، وكذا صاحبُ "النهر"(٥)، و "لَقْدِسيُّ"،
و"الشُّرُبُلَالُِ)(٩)، وأقرُّوهُ عليه، ويَكْفي أيضاً مَّيْلُ الإِمامِ "السَّرْخِسِيِّ" إليه، وقوْلُ "النَّحْفَةِ"
و "البدائع": ((إِنّ الأَرْفَقُ))، فحيثُ كان هو الأَوْجَهَ والأرْفَقَ واعتمَدَهُ المتأخّرُونَ وَحَبَ التَّعويلُ
عليه، فكان هو المُعْتَمَدَ.
ثم اعلم أنَّ ما ذكَرَهُ(٧) "المُصنّفُ" مِنِ اشتراطِ اليَسارِ في نفقةِ الأُصُولِ صرَّحَ به
في "كافي الحاكِمِ"، و"الدُّرَرِ"(٨)، و"النّقَايَةِ"(٩)، و"الفتح"(١٠)، و"المُلْتقى)"(١١)، و"الَواهِبِ"،
(قولُهُ: إنَّ الأصحَّ التّرجيحُ بقوّةِ الدَّليلِ إلخ) التَّرجيحُ بِقوَّةِ الدَّليلِ إِنَّما هو فيمَنْ لَهُ قَوَّةُ النَّظَرِ
للدَّائِلِ، وإلاَّ فالنَّظَرُ والاعتمادُ على ما رجَّحوهُ، ومعلومٌ أنَّ لفظَ الفتوَى أقوَى ألفاظِ التِرجيحِ، فتدبَّر.
(١) المقولة [٤٧٢] قوله: ((وصحَّح في "الحاوي القدسي" قوةً المدرك)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٤/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٧/٤.
(٤) المقولة [١٢٤٣٨] قوله: ((وبحثُ الكمال هنا غيرُ صائب)).
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦١/أ.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) صـ ٦٢٧ - "در".
(٨) "الدرر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٨/١.
(٩) انظر "شرح النقاية": كتاب الطلاق - فصل في النفقات ٦٩٤/١.
(١٠) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٠/٤.
(١١) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٣٠٤/١.
قسم العبادات
٦٣٠
حاشية ابن عابدين
و"البحر"(١)، و"الَّهر "(٢)، وفي "كافي الحاكم" أيضاً: ((ولا يُحْبَرُ الْمُعْسِرُ على نفقة أحدٍ إلاَّ على
نفقةِ الزَّوْجِةِ والوَلَدِ)) اهـ.
ومِثْلُهُ في "الاختيارِ"(٣)، ونحوُهُ في "الهِدَايَةِ"(٤)، وفي "الخالنَّةِ"(٥): ((لا يَجِبُ على الابنِ الفقيرِ
نفقةُ والِدِهِ الفقيرِ حُكْمً إلاَّ إنْ كان والِدُهُ زَمِناً لا يَقْدِرُ على العمل وللابنِ عِيالٌ فعليه أنْ يَضُمَّهُ إلى
عِالِهِ ويُنْفِقَ على الكُلِّ)، وفي "الذَّخيرةِ": ((أَنْه ظاهِرُ الرِّوايةِ عن أصحابنا؛ لأنَّ طعامَ الأربعة إذا
فُرِّقَ على الخمسَةِ لا يَضُرُّهم ضرراً فاحِشاً، بخلاف إدْخالِ الواحِدِ في طعامِ الواحِدِ لِتفاحُشِ
الضَّررِ))، وفي "البزَّازِيَّةِ"(٦): ((إِنْ رأى القاضي أَنَّه يَفْضُلُ مِن قُوْتِهِ شيءٌ أحبَرَهُ على النَّفْقةِ مِنَ
الفاضِلِ على المُخْتارِ، وإنْ لم يَفْضُلْ فَلا شيءَ في الْحُكْمِ، لكِنْ في ظاهِرِ الرِّوايةِ: يُؤْمَرُ دِينَةً بالإنفاقِ
إنْ [٣/ق٤٧٣/أ] كان الابنُ وحدَهُ، ولو لَهُ عِيالٌ أُخْبِرَ على ضَمِّ أبيه معَهُم كَيْلا يَضِيْعَ، ولا يُحْبَرُ
على أنْ يُعْطِيَهُ شيئاً على حِدَةٍ)) اهـ.
والحاصِلُ: أَنَّه يُشترَطُ في نفقة الأُصُولِ اليَسَارُ على الخلاف المارِ(٧) في تفسيره، إلاَّ إذا كان
الأصْلُ زَمِناً لا كَسْبَ له فلا يُشْترَطُ سِوَى قُدْرةِ الوَلَدِ على الكَسْبِ، فإنْ كان لكَسْبِهِ فضْلٌ أُجْبِرَ
على إتفاقِ الفاضِلِ، وإلاَّ فلو كان الولدُ وحدَهُ أُمِرَ دِينَةً بضمِّ الأَصْلِ إليه، ولو له عِيالٌ يُحْبَرُ في
الْحُكْمٍ على ضَمِِّ إليهم، ولا يَخْفى أنَّ الأُمَّبمنزلةٍ الأبِ الزَّمِنِ؛ لأنَّ الأُنُوثَةَ بُمُجرَّدِها عجْزٌ، وبه
صرَّح في "البدائعِ"(٨)، لكِنْ صرَّحَ أيضً(٩): ((بأَنَّهُ لا يُشتَرَطُ في نفقة الأُصُولِ يَسارُ الوَلَدِ بل قُدْرَتُهُ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٣/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦١/أ.
(٣) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل نفقة الأولاد الصغار ١٢/٤.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٨/٢.
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٤٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ١٦٧/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) صـ ٦٢٧ - وما بعدها "در".
(٨) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما شرائط وجوب هذه النفقة ٣٦/٤.
(٩) أي: في "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما شرائط وجوب هذه النفقة ٣٦/٤.
الجزء العاشر
٦٣١
باب النفقة
وفي "الخلاصة": ((المختارُ أنَّ الكَسُوبَ يُدخِلُ أبويه في نفقتِهِ))،
. . . . ..
على الكَسْبِ))، وعزَاهُ في "لُحْتَى" إلى "الخصَّافِ"(١)، وقد أكْثَرِنا لك مِن النَّقْلِ بخلافِهِ؛ لِتَعَلَمَ أَنَّه
غيرُ المُعْتمَدِ (٢) فِي المَذْهِبِ.
[١٦٢٧٩) (قولُهُ: وفي "الخلاصَةِ" إلخ) هذا مَحمولٌ على ما إذا كان الأَبُ زَمِناً لا قُدْرةَ له
على الكَسْبِ، وإِلَّ اشْتُرِطَ يَسارُ الوَلَدِ على الخلاف المارّ(٣) في تفسيرِهِ وعلى ما إذا كان للولَدِ
عِيالٌ، فلو كان وحَدَهُ فلا يُدْخِلُ أباهُ في نفقتِهِ بل يُؤْمَرُ به دِيانةً، والأُمُّ كالأَب الزَّمِنِ، وذلك كُلُّهُ
مَعْلومٌ ثَمَا قَرَّرناه(٤) آنفاً، فافهم.
وعِبَارَةُ "الْخُلاصَةِ"(٥) هكذا: ((وفِي الأَقْضِيَةِ: الفَقْرُ أنواعٌ(٦) ثلاثةٌ: فقيرٌ لا مالَ لَهُ وهو قادِرٌ
على الكَسْبِ، والمُخْتارُ أَنّه يُدْخِلُ الأَبَوَيْن في نفقته، النَّاني: فقيرٌ لا مالَ له وهو عاجِزٌ عن الكَسْبِ
فلا تَجِبُ عليه نفقةُ غيرِهِ، الثَّالثُ: أنْ يَفْضُلَ كَسْبُهُ عن قُوْتِهِ فإِنَّهُ يُحْبرُ على نفقة البِنْتِ الكبيرةِ
والأَبَوَيْن والأجدادِ، وفي الرَّحِمِ المَخْرَمِ كالعَمِّ: يُشترَطُ النّصابُ)) الخ.
قُلْتُ: وهذا مَبِيٌّ على رِوايةِ "الخصَّافِ": مِن عدَمِ اشتراطِ اليَسَارِ في نفقةِ الأُصُولِ بل قُدْرَةُ
الكَسْبِ كافيَّةٌ، والمُعْتمَدُ خلافُهُ، كما عَلِمْتَ.
(قولُهُ: قُلتُ: وهذا مبنيٌّ على رواية "الخصَّافِ" إلخ) أي: إذا لم تُحمَلْ عِبارةُ "الخُلاصَةِ" على ما
حَمَلَها عَلَيهِ، وإلاَّ فلا حاجةَ لدَعوَى أنَّها مبنيّةٌ على روايةِ "الخصَّافِ"، تأمَّل.
(١) "كتاب النفقات": باب النفقة على ذوي الرحم المحرم صـ٨٧ - بتصرف.
(٢) في "ب": ((المعقد)) وهو تحريف.
(٣) صـ ٦٢٧ - "در".
(٤) المقولة [١٦٢٧٨] قوله: ((ورجح "الزيلعي")).
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٩/ب.
(٦) في هامش "ب" و"م": ((قول "الأقضية": (الفقرُ أنواعٌ) لعلَّ الأَولى أنْ يقول: الفقيرُ أنواعٌ بدليل التّفصيل بعده،
قالہ نصرٌ )).
قسم العبادات
٦٣٢
حاشية ابن عابدين
وفي "المبتغى": ((للفقيرِ أنْ يَسرِقَ من ابنِهِ المُوسِرِ ما يكفيه إنْ أَبَى ولا قاضيَ ثَمَّةَ،
وإلاَّ أَثِّمَ(١)). (النَّفقةُ لأصولِهِ).
[١٦٢٨٠] (قولُهُ: وفي "الُبْتَغِى" إلخ) سيأتي(٢) قريباً: ((لو أَنْفَقَ الأَبَوَانِ ما عندَهُما للغائِبِ مِن
مالِهِ على أنفُسِهِما وهو مِن جِنْسِ النَّقةِ لا يَضْمَنَانِ؛ لوُجُوبِ نفقةِ الأَبَوَيْنِ والزَّوجةِ قبْلَ القضاءِ
حَتَّى لو ظَفِرَ بِنْسِ حقِّه فَلَهُ أَخْذُهُ، ولذا فُرِضَتْ في مالِ الغائِبِ بخلاف بقيَّةِ الأَقارِبِ)). ونحوُهُ في
"المنح"(٣) و "الزَّيلعيّ"(٤). وفي زكاة "الجَوْهرةِ"(٥): (("الدَّائنُ إذا ظَفِرَ بِحِنْسِ حقّهِ لهُ أخْذُهُ بلا قضاءٍ
ولا رِضَاءٍ)). وفي "الفتح"(٦) عند قولهِ: (ويُحلُّها باللهِ ما أعطاها النَّقةَ): ((وفِي كُلِّ مَوْضعٍ جاز
القضاءُ بالدَّفْعِ كان لها أنْ تَأخُذَ بغير قضاءٍ [٣/ق٤٧٣ /ب] مِن مالِهِ شَرْعاً)) اهـ.
فقولُ "المُتْغَى": ((ولا قاضيَ ثَمَّةَ)) مَحْمُولٌ على ما إذا كان ما يأخُذُهُ مِن خلاف جِنْسِ
النَّفْقةِ كالعُرُوضِ، أمَّا الدَّراهِمُ والدَّنانيرُ فهي مِن جِنْسِ النَّقةِ فلا حاجةَ فيها إلى القاضي، وتَمَامُهُ
٦٧٧/٢
في "حاشيةِ الرَّحْمِيِّ" وقد أطالَ وأَطَابَ.
[١٦٢٨١] (قولُهُ: النَّفْقَةُ) أشارَ إلى أنَّ جميعَ ما وَجَبَ للمرأة وجَبَ للأبِ والأُمِّ على الوَلَدِ مِن
طعامٍ وشَرَابٍ وكِسْوةٍ وسُكْنِى حَتَّى الخادِمِ "بحر "(٧)، وقدَّمنا(٨) في (الفُرُوع) الكلامَ على خادِمٍ
الأَبِ وزَوجَتِه.
[١٦٢٨٢] (قولُهُ: لُأُصُولِهِ) إلاَّ الأُمَّ الْمُتَزْوِّجةَ فإنَّ نفقَتَها على الزَّوْجِ كالِنْتِ الْمُرَاهِقَةِ إذا زوَّجها
أبوها، وقدَّمنا(٩): أنَّ الزَّوْجَ لو كان مُعْسِراً فإِنَّ الابنَ يُؤْمَرُ بأنْ يُقْرِضَها ثُمَّ يَرْجِعُ عليه إذا أَيسَرَ؛
(١) في "د" و"و": ((ولا إثم)).
(٢) المقولة [١٦٢٩٨] قوله: ((وتجب أيضاً إلخ)).
(٣) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ١/ق ١٧٥/أ.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٥/٣.
(٥) "الجوهرة النيرة": ١٤٠/١ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٠/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٤/٤.
(٨) المقولة [١٦٢٣٩] قوله: ((وعليه نفقة زوجة أبيه)).
(٩) المقولة [١٦٠٢٨] قوله: ((وتجب الإدانة إلخ)).
الجزء العاشر
٦٣٣
باب النفقة
ولو أبَ أمِّهِ، "ذخيرة". (الفقراءِ) ولو قادِرِينَ على الكسبِ،
لأنَّ الزَّوْجَ الُعْسِرَ كَالَيْتِ، كما صرَّح به في "الذَّخيرةِ"، "بحر"(١).
والحاصِلُ: أنَّ الأُمَّ إذا كان لها زَوْجٌ تَجِبُ نفقَتُها على زَوْجِها لا على اينِها، وهذا لو كان
الزَّوْجُ غيرَ أَبيِهِ، كما صرَّحَ به في "الذَّخيرةِ"، ومَفَهُومُهُ: أَنَّه لو كان أباهُ تَجِبُ نفقَتُهُ ونفقَتُها على
الابنِ، لكِنَّ هذا ظاهِرٌ لو كانت الأُمُّ مُعْسِرةً أيضاً، أمّا لو كانَتْ مُؤْسِرةً لا تَجِبُ نفقتُها على اينِها
بل على زَوْجِها، وهل يُؤْمرُ الابنُ بالإنفاقِ عليها لِيَرْجِعَ على أبيه؟ لم أَرَهُ. نعم، لو كان الأبُ
مُحتاجاً إليها فقد مرَّ(٢): أنَّ نفقةَ زوجتِهِ حينئذٍ على ايِهِ وهذا يَشْمَلُ ما لو كانَتْ مُؤْسِرةً، فتأمَّل.
(١٦٢٨٣] (قولُهُ: ولو أبَ أُمِّهِ) شَمِلَ الَعميمُ الجَدَّةَ مِن قِبَلِ الأبِ أو الأُمِّ، وكذا الجَدُّ مِنْ قِبَلٍ
الأُمِّ، كما في "البحر"(٣)، وعِبارةُ "الكنز "(٤): ((ولأَبَوَيهِ وأجدادِهِ وجَدَّتِهِ)).
[١٦٢٨٤] (قولُهُ: الفُقَراءِ) قَّدَ به لأَنَّه لا تَجِبُ نفقةٌ لِمُؤْسِرٍ(٥) إلاَّ الرَّوجَةَ.
[١٢٢٨٥] (قولُهُ: ولو قادِرِيْن على الكَسْبِ) جَزَمَ به في "الهِدايةِ"(٦)؛ فالمُعْتبرُ في إيجابِ نفقةٍ
الوالِدَيْن مُجرَّدُ الفَقْرِ، قَيْلَ: وهو ظاهِرُ الرِّوايةِ "فتح"(٧)، ثُمَّ أَيَّدَهُ بكلامِ "الحاكِمِ الشَّهِيدِ" وقال:
((وهذا جَوابُ الرِّوايةِ)) اهـ.
والجدُّ كالأبِ "بدائع"(٨)، فلو كان كُلٌّ مِن الابنِ والأَبِ كَسُوباً يَجِبُ أَنْ يَكْتسِبَ الابنُ
ويُنْفِقَ على الأبِ "بحر"(٩) عن "الفتح"(١٠)، أي: يُنْفِقُ عليه مِن فَاضِلِ كَسْبِهِ على قَوْلِ "مُحمَّدٍ"
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٥/٤.
(٢) المقولة [١٦٢٣٩] قوله: ((وعليه نفقة زوجة أبيه)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٥/٤.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٥/١.
(٥) في "م": ((الموسر)).
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٧/٢.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢١/٤.
(٨) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما شرائط وجوب هذه النفقة ٣٥/٤.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٤/٤.
(١٠) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢١/٤.
قسم العبادات
٦٣٤
حاشية ابن عابدين
والقولُ لُنكِرِ اليَسَارِ، والبِّنَةُ لُمُدَّعيهِ (بالسَّوِيَّةِ) بين الابنِ والبنتِ، وقيل: كالإِرثِ،
وبه قال "الشَّافعيُّ".
كما مرَّ (١).
[١٦٢٨٦] (قولُهُ: والقوْلُ إلخ) أي: لو ادَّعى الوَلَدُ غِنَى الأَبِ وأنكَرَهُ الأبُ فالقوْلُ له والبِّنَةُ
للابنِ "بحر "(٢).
[١٦٢٨٧] (قولُهُ: بالسَّيَّةِ بين الابنِ والبِنْتِ) هو ظاهِرُ الرِّوايةِ وهو الصَّحِيحُ "هداية"(٣)، وبِهِ
يُفْتَّى "خُلاصة"(٤)، وهو الحَقُّ "فتح"(٥). وكذا لو كان للفقيرِ ابْنَانِ أحدُهُما [٣/ق ٤٧٤/أم فائِقٌ في
الغِنَى والآخَرُ يَمْلِكُ نِصاباً فهي عليهِمَا سَوِيَّةً "خانِيَّة"(٦)، وعزَاهُ في "الذَّخيرةِ" إلى "مَبْسُوطِ
مُحمَّدٍ"، ثمَّ نقَلَ عن "الحَلْوانيّ": ((قال مَشايِخُنا: هذا لو تَفَاوَتا في اليسارِ تَقَاوُناً يَسيْراً، فلو فاحِشاً
يجِبُ النَّقاوُتُ فيها البحر "(٧).
قلْتُ: بَقِيَ لو كان أحدُهُمَا كَسُوباً فقَطْ، وقُلْنا بِما رَجَّحَهُ "الزَّلِعِيُّ))(٨) و"الكمالُ(٩): مِن
إِعْطاءِ فاضِلٍ كَسْهِ فهل يَلْزَمُهُ هنا أيضاً أَمْ تَلَمُ الابنَ الغَنِيَّ فقَطْ، تَأَّل.
(قولُهُ: أي: لو ادَّعى الولَدُ غِنَى الأبِ إلخ) أو ادَّعى محتاجُ النَّفَقَةِ يَسارَ قريِهِ، وأَنكَرَ المُدَّعَى عَلَيهِ.
(قولُهُ: فهل يلزَمُهُ هنا أيضاً أم تلزَمُ الابنَ الغِنِيَّ فقطْ؟) الظَّاهُرُ وجوبُها عليهِما؛ لوجودِ المُقْتَضِي لَهُ، وهو
الجُزِيّةُ واليسارُ ولو بفاضلِ الكسْبِ، نعمْ على ما نقَلَهُ عن "الحلوانيِّ" تَجِبُ على التَّاوُتِ بِنَهُما.
(١) المقولة [١٦٢٧٨] قوله: ((ورجَّح "الزيلعي")).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٣/٤.
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٧/٢.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق ٩٠/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الرجل أن ينفق على أبويه إلخ ٢٢٣/٤.
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٤٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٤/٤ بتصرف يسير.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٦٤/٣.
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الرجل أن ينفق على أبويه إلخ ٢٢٧/٤.
الجزء العاشر
٦٣٥
باب النفقة
(والمُعْتَبَرُ فيه القربُ والجزئيَّةُ) فلو له بنتٌ وابنُ ابنٍ أو (١) بنتُ بنتٍ وأُخٌ.
وفي "الذَّخيرةِ": ((قَضَى بها علَيهِما فأَبَى أحدُهُما أنْ يُعطِيَ للأبِ ما عليه، يُؤْمَرُ الآخَرُ
بالكُلِّ، ثُمَّ يَرجِعُ على أخيه بحِصَِّهِ)) اهـ.
ولا يَخْفى أنَّ هذا حيثُ لم يُمكِنِ الأخْذُ منه لِغَيْتِهِ أو عُتُوِّهِ وإلاَّ فكيف(٢) يُؤْمَرُ الآخَرُ
بُمجرَّدِ الإِباءِ، كما أفادَهُ "المَقْدِسِيُّ".
[١٢٢٨٨] (قولُهُ: والمُعْتبرُ فيه القُرْبُ والْجُزْئِيَّةُ لا الإِرْثُ) أي: الأَصْلُ في نفقة الوالِدِيْن
والمولُودِيْنِ القُرْبُ بعد الجُرْنَّةِ دون الميراثِ، كذا في "الفتح"(٣)، أي: تُعَبرُ أوَّلاَ الجُزْنِيَّةُ أي: جِهَةُ
الولادٍ أُصُولاً أو فُرُوعاً، وتُقَدَّمُ على غيرِها مِن الرَّحِمِ، ثُمَّ يُقدَّمُ فيها الأَقْرَبُ فالأَقْرَبُ ولا يُنْظَرُ إلى
الإِرْثِ، فلو لَهُ أَخٌ شقيقٌ وِبِنْتُ بِنْتٍ فَالَّعْقَةُ عليها فقَطْ؛ للحُزْنَِّ وإِنْ كان الوارِثُ هو الأَخُ، ولو
لَهُ بِنْتٌ وابنُ ابْنٍ فَعَلَى الِنْتِ؛ لِقُرْبِها في الجُزْيَّةِ وإِنِ اشْتَرَكا في الإِرْثِ كما في "الفتح"(٤) وغيرِهِ.
مَطلبٌ ضابطٌ فِي حَصْرِ أحكامِ نفقةِ الأُصُولِ والفُرُوعِ
قُلْتُ: ويَرِدُ عليه قولُهُم: لو لَهُ أُمُّ وجَدٌّ لأبٍ فَعَلَيْهِما أَثلاثاً؛ اعتباراً للإِرْثِ، مع أنَّ الأُمَّ
(قولُهُ: ويرِدُ علَيهِ قولهُم: لو لَهُ أُمُّ وجَدٌّ لأبٍ إلخ) الإيرادُ الأوَّلُ ساقِطٌ بما يَأْتِي نقُلُهُ عن "السِّندِيِّ"،
ومُقْتَضَى ما ذكَّرَهُ في الأصلِ الخامِسِ: وجوبُها على الأُمِّ والجَدِّ فيما أورَدَهُ ثانياً؛ لسقوطِ الأخِ بِالجَدِّ، وقد يُقالُ:
تقَوَّى المرَجِّحُ في الحَدِّ بظهورِ أَثَرِهِ مِنْ سُقوطِ الأخِ بهِ، بخلافِ المرجِّحِ الموجودِ في الأُمِّ، فلذا وجبَتْ على الجَدِّ
هنا فقطْ، وما ذكَرَهُ فِي السَّادِسِ مِنْ وجوِها على الجَدِّ؛ لتنزيلِهِ منزِلَةَ الأبِ معَ وجودِ الأَخِ لا عِندَ عدَمِهِ محلٌّ
نظَرِ، فإِنَّ مُقْتضَى الدَّليلِ ذلِكَ ولو عِندَ عدَمِهِ، ألا تَرَى أَنَّهُ إذا ادَّعى ولَدَ أمَةِ ابنِ اينِهِ عِندَ فَقْدِهِ صحَّت دَعواهُ
ويتمَّلَّكُها بالقيمَةِ، كما هو الحُكمُ في الابنِ، وقالَ "الرَّحِمُّ": ((وَيَنْخِي أَنَّ في مسألةِ الجَدِّ وابنِ الابنِ أنْ يترجَّحَ
ابنُ الابنِ في وجوبِ الإنفاقِ عَلَيْهِ لهذا المُرَجِّحِ، فَإِنَّهُم جعَلوا: ((أنتَ ومالُكَ لأبيكَ)) مُطَرِداً في جميعِ الأصولِ مع
الفُروعِ، وبينَوا عَلَيْهِ مسائِلَ، مِنها: أنَّ الجدَّ إذا ادَّعَى وَلَدَ أَمَةِ ابنِ ابنِهِ عِندَ فَقْدِ الابنِ صحَّتْ دَعواهُ ويتملَّكُها
بالقيمةِ، كما هو الحكمُ في الابن لهذا الحديثِ، فتأمَّل)) اهـ.
(١) في "ب": ((و)).
(٢) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((كيف)).
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٣/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٣/٤.
قسم العبادات
٦٣٦
حاشية ابن عابدين
أَقْرَبُ في الجُرْيَّةِ، وكذا قولُهُم: لو لَهُ أُمّ وجَدٌّ لأَبٍ وأَخٌ شقيقٌ فعَلَى الجَدِّ عند الإمامِ مع أنَّ الأُمَّ
أَقْرَبُ أيضاً، وغيرُ ذلك مِن الَسائِلِ.
واعلم أنَّ مَسائِلَ هذا البابِ، ثَمّا تَحَيَّرَ فيها أُوْلُو الألْبابِ، لِمَا يُتَوهَّمُ فيها مِن الاضْطِرابِ،
وكثيراً ما رَأَيْتُ مَنْ ضَلَّ فيها عن الصَّابِ، حيثُ لم يَذْكُرُوا لها ضابطاً نافِعاً، ولا أَصْلاً جامِعاً،
حتّى وَتَّقَنِي الله تعالى إلى جَمْعِ رِسالَةٍ فيها، سَمَُّها: "َحْرِيرَ النَّقُولِ، فِي نَفَقَاتِ الفُرُوعِ
والأُصُولِ"، أعانَتِي فيها المَوْلَى سُبحانَهُ على شَيءٍ لَمْ أُسبَقْ إليهِ، ولم يَحُمْ أَحَدٌ قَبْلِي عَلَيهِ، بِاخْتِرَاعٍ
ضابطٍ كُلِيٍّ، مَيْنِيٌّ على تقسيمٍ عقْلِيٌّ مَأْخُوذٍ مِن كلامِهِم تَصْريحاً أو تَلْويحاً، جامِعٍ لِفُرُوعِهِم جَمْعاً
صَحيحاً، بحيثُ لا تَخْرُجُ عنه شَاذَّةً، ولا يُغادِرُ مِنْها فاذّةً، وبيانُ ذلك أنْ نقولَ: لا يَخْلُو إِمَّا أنْ
يَكُونَ الَوْجُودُ مِن قَرابَةِ الوِلادِ شَخْصاً واحداً أو أكْثَرَ والأَوَّلُ ظاهِرٌ وهو: أنَّه [٣/ ق٤٧٤ /ب] تَجِبُ
النَّفقةُ عليه عند اسْتِفَاءِ شُرُوطِ الوُجُوبِ، والنَّانِي لا يَخْلُو: إِمَّ أنْ يَكُونُوا فُرُوعاً فقَطْ، أو فُرُوعاً
وحَوَاشِيَ، أو فُرُوعاً وأُصُولاً، أو فُرُوعاً وأُصُولاً وحَوَاشِيَ، أو أُصُولاً فقَطْ، أو أُصُولاً وحَوَاشِيَ؛
فهذِهِ سِتَّةُ أَقْسامٍ، وَبَقِيَ قِسْمٌ سَابِعٌ تَتِمَّةُ الأَقْسامِ العقليّةِ وهو: الحَوَاشِي فَقَطْ نَذْكُرُهُ تَنْميماً للأقْسامِ
وإنْ لم يكُنْ مِن قَرَابَةِ الوِلادَةِ.
(الْقِسْمُ الأوَّلُ) القُرُوعُ فَقَطْ: والمُعْبَرُ فِيهِمُ القُرْبُ والْجُزْنِيَّةُ أي: القُرْبُ بعد الجُزْنَّةِ دُوْنَ
المِيْراثِ كما علمت، ففي ولَدَيْنِ لِمُسلِمٍ فَقَيرٍ ولو أَحَدُهُما (١) نَصْرائياً أو أُنْتِى تَحِبُ نفقْتُهُ عليهِما
سَوِيَّةٌ "ذخيرة"؛ لِلنَّساوي في القُرْبِ والجُزْنِيَّةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الإِرْثِ، وفي ابنٍ وابنِ ابنٍ على الابنِ
فقَطْ؛ لِقُرْبِهِ "بدائع"(٢)، وكذا تَحِبُ في بِنْتٍ وابنِ ابنٍ على البِنْتِ فَقَطْ؛ لقُرْبِها "ذخيرة". ويُؤْخَذُ
مِن هذا أنّه لا تَرْجِيحَ لابنِ ابنٍ على بِنْتِ بِنْتٍ وإنْ كان هُوَ الوَارِثَ؛ لاستِوائِهِما في القُرْبِ
والجُزْئَةِ، ولَتَصْرِيحِهِم بأنّه لا اعْتِبَارَ للِرْثِ في الفُرُوعِ وإلاَّ لوَجَبَتْ أَثْلاناً في ابنٍ وبِنْتٍ، وَلَمَا لَزِمَ
٦٧٨/٢
(١) في "ب: ((أحدهم)).
(٢) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما سبب وجوب هذه النفقة ٣٢/٤.
الجزء العاشر
٦٣٧
باب النفقة
الابنَ النَّصْرائِيَّ مع الابنِ المُسْلِمِ شيءٌ، وبِهِ ظَهَرَ أنَّ قَوْلَ "الرَّمْلِيِّ" في "حاشية البحر": ((إنّها على
ابنِ الابنِ لِرُجْحَانِهِ)) مُخالِفٌ لِكَلامِهِم)).
(القِسْمُ الثَّانِي) الفُرُوعُ مع الحَوَاشِي: والمُعْتبرُ فيه أيضاً القُرْبُ والْجُزْيَّةُ دُوْنَ الإِرْثِ، ففي
بِنْتٍ وَأُخْتٍ شقيقَةٍ على البِنْتِ فَقَطْ وإِنْ وَرِثَا "بدائع"(١) و"ذخيرة"، وتَسقُطُ الأُخْتُ؛ لتقديم
الجُزْئيَّةِ، وفي ابنٍ نَصْرائِيِّ وأَخٍ مُسْلٍ على الابنِ فقَطْ وإنْ كان الوَارِثُ هو الأَخَ "ذخيرة"، أي:
لاختصاصِ الابنِ بِالقُرْبِ والْجُزْئَّةِ، وفِي وَلَدِ بِنْتٍ وأخٍ شَقِيقٍ على وَلَدِ البِنْتِ وإنْ لم يَرِثْ
"ذخيرة"، أي: لاختصاصِهِ بِالْجُزْقِيَّةِ وإِنْ اسْتَوَيَا فِي القُرْبِ؛ لإِدْلاءِ كُلِّ منهُما بواسِطةٍ.
والمرادُ بـ (الحَوَاشِي) هنا: مَنْ ليس مِن عَمُودِ النَّسَبِ أي: ليس أصْلاً ولا فَرْعاً فَيَدْخُلُ فِيه
ما في "الذَّخيرِ": ((لو لَهُ بِنْتٌ ومَوْلَى عَتَقَةٍ فَعَلَى الِنْتِ فَقَطْ وإِنْ وَرِثَا(٢)؛ لاختصاصِها بالجُرْبِيَّةِ.
(الْقِسْمُ الثّلِثُ) الفُرُوعُ مع الأُصُولِ: والمُعْتبرُ فيه الأقْرَبُ حُزْيَّةً، فإنْ لم يُوجَدْ اعْتُبِرَ
الَرجِيحُ، فإنْ لم يُوجَدْ اعْتُبِرَ الإِرْثُ. ففي أبٍ وابنٍ تَجِبُ على الابنِ؛ لتَرَجُّحِهِ بـ: ((أَنْتَ ومَالُكِ
لأبيك)(٣) "ذخيرة"، و"بدائع"(٤)، أي: وإِنْ اسْتَوَيَا فِي قُرْبِ الْجُزْنِيَّةِ، ومِثْلُهُ: أُهٌّ وابنٌ؛ لقوْلِ الْمُونِ:
((ولا [٣/ق٤٧٥/أ) يُشارِكُ الوَلَدَ في نفقةِ أبوَيْهِ أحَدٌ))، قال في "البحر"(٥): ((لأنَّ لهما تَأْوِيلاً في مالِ
الوَلَدِ بالنّصِّ، ولأنّه أَقْرَبُ النَّاسِ إليهما)) اهـ.
فليس ذلك خاصاً بالأَبِ، كما قد يُتَوهَّمُ بل الأُمُّ كذلِكَ، وفِي جَدِّ وابنِ ابنٍ على قَدْرِ
المِيراثِ أسْداسً؛ للتَّساوي في القُرْبِ، وكذا في الإِرْثِ وعدَمِ الْمُرَجِّحِ مِنْ وجْهٍ آخَرَ "بدائع"(٦)،
(١) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما سبب وجوب هذه النفقة ٣٢/٤.
(٢) في "ب": ((وزنا))، وهو تحريف.
(٣) سيأتي في المقولة رقم [١٦٢٩٢] قوله: ((لترُّحه بأنتَ ومالك لأبيك)).
(٤) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما سبب وجوب هذه النفقة ٣٢/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٦/٤.
(٦) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما سبب وجوب هذه النفقة ٣٣/٤ بتصرف.
قسم العبادات
٦٣٨
حاشية ابن عابدين
وظاهِرُهُ: أَنّه لو لَهُ أبٌّ وابنُ ابنٍ، أو بِنْتُ بِنْتٍ فَعَلَى الأَبِ؛ لأَنّه أَقْرَبُ فِي الْجُزْنِيَّةِ فَانْتَفَى الَّسَاوِي
ووُجِدَ الْقُرْبُ الْمُرَجِّحُ وهو داخِلٌ تحتَ الأَصْلِ المارّ(١) عن "الذَّخيرِ" و "البدائع"، وكذا تحتَ قَوْلِ
الْتُونِ: ((لا يُشارِكُ الأبَ في نفقَةٍ وَلَدِهِ أحدٌ)).
(الْقِسْمُ الرَّابِعُ) الفُرُوعُ مع الأُصُولِ والحَوَاشي: وحُكْمُهُ: كالَّالِثِ؛ لِمَا عِلِمْتَ مِن
سُقُوطِ الحَواشِيِ بِالفُرُوعِ لَتَرَجُّحِهِم بِالْقُرْبِ وَالْحْزِيَّةِ، فكأنَّهُ لم يُوجَدْ سِوَى الفُرُوعِ والأُصُولِ
وهو القِسْمُ الثَّالِثُ بِعَيْنِهِ.
(الْقِسْمُ الخَامِسُ) الأُصُولُ فَقَطْ: فإنْ كان معَهُم أبٌّ فالنَّفْقَةُ عليه فقَطْ؛ لقوْلِ الْمُونِ:
(لا يُشَارِكُ الأَبَ في نفقَةٍ وَلَدِهِ أحَدٌ))، وإلاَّ فِإِمَّا أنْ يَكُونَ بعضُهُم وارِثاً وبعضُهُم غيرَ وَارِثٍ، أو
كُلُّهُم وارِثِيْن؛ ففي الأوَّلِ يُعْتبرُ الأَْرَبُ حُرْيَّةً لِمَا في "القُنيةِ"(٢): (له أُمِّ وحَدٌّ لِأُمِّ(٣) فَعَلَى الأُمّ)) أي:
لِقُرْبِها، ويَظهَرُ مِنْهُ: أنَّ أُمَّ الأَبِ كَأَبِي الأُمِّ، وفي "حاشيةِ الرَّمْلِيّ": ((إذا اجَتَمَعَ أَجْدَادٌ وحَدَّاتٌ
فِعَلَى الأَقْرَبِ ولو لم يُدْلِ به الآخَرُ)) اهـ، فإِنْ تَساوَوْا فِي القُرْبِ فَلَفَهُومُ مِن كلامِهِم: تَرَجُّحُ الوَارِثِ
بل هو صَريحُ قَوْلِ "البدائِعِ"(٤). فِي قَرَابَةِ الوِلادَةِ -: ((إذا لم يُوجَدِ الَّرْجِيحُ اعْتِرَ الإِرْثُ)) اهـ.
وعليه: ففي حَدِّ لُمِّ وجَدِّ لأَبٍ تَجِبُ على الجَدِّلأَبٍ فقَطْ؛ اعتباراً للإِرْثِ، وفي الثَّاني -
أعْنِي: لو كان كُلُّ الْأُصُولِ وَارِثِيْنَ -: فكالإِرْثِ؛ ففي أُمِّ وجَدِّ لأَبٍ تَجِبُ عليهِما أَثْلاناً في ظاهِرِ
الرِّوايَةِ، "خانَّة"(٥) وغيرِها.
(١) المقولة [١٦٢٨٨] قوله: ((والمعتبر فيه القرب والجزئية لا الإرث)).
(٢) "القنية": كتاب الطلاق - باب في نفقة الأقارب ق٤٨/أ بتصرف.
(٣) عبارة "القنية": ((له أمٌّ وأبٌ لأمّ))، وكذا نقلها عن "القنية" صاحبُ "البحر".
(٤) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما سبب وجوب هذه النفقة ٣٢/٤ بتصرف يسير.
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الوالدين وذوي الأرحام ٤٥٠/١ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").