النص المفهرس
صفحات 561-580
الجزء العاشر ٥٥٩ باب النفقة بأنْ يَدِفَعَها إليه ولا يَستخدِمَها [٣/ ق٤٥٦/ أ) أَوْ لا، "ط"(١) عن "الزََّلَعيِّ"(٢). [١٦٠٨٦] (قولُهُ: بأنْ يَدْفعَها إليه إلخ) أي: بأنْ يُخَلِّيَ المَوْلى بين الأَمَةِ وَزَوْجِها في مَنْزِلِ الزَّوْجِ ولا يَسْتُخدِمَها، كذا في "كافي الحاكِمِ الشَّهِيدِ"، "بحر"(٣)؛ لأنَّ الاحتباسَ لا يَتحقَّقُ إلَّ بِالَّوئةِ؟ لأنَّ المُعْتبَرَ في استحقاق النَّفْقَةِ تَفريْغُها لِمصالِحِ الزَّوْجِ وذلك يَحْصُلُ بالَبْوئةِ، وإنْ استخدَمَها بعد النَّبْوِةِ سِقَطَتْ نفقتُها لزَوَال المُوْجِبِ، "زَيْلِعِيّ"(٤)، أي: لزوالِ الاحتباسِ الُوْجِبِ لِلنَّفْقةِ، ومُقْتضاهُ: أَنَّه استخدَمَها في غيرِ بْتِ الرَّوْجِ، ويدُلُّ عليه قولُهُ في "الهداية)"(٥): ((إذا بوَأَها معه أي: مع الزَّوْج مَنْزِلاً فعليه النَّفْقَةُ؛ لأَنَّه تحقَّقَ الاحتباسُ، ولو استَخدَمَها بعد النَّبُوِئة سَقَطتِ النَّفقةُ؛ لأنّه فات الاحتباسُ))، وفسَّرَ الَبْوِئَةَ بِما مرَّ(٦) فعُلِمَ أنَّ النَّفقةَ لا تَجِبُ إلاَّ بالَبْوِئَةِ؛ لأنَّ بها يَحصُلُ الاحتباسُ ٦٦١/٢ الُوْجِبُ فلو استخدَمَها وهي في بَيْتِ الرَّوْجِ بِخِيَاطَةٍ أو غَزْلٍ مثلاً لم تسقُطِ النَّقةُ لبقاءِ الاحتباسِ في بيْتِ الزَّوْجِ ولا يُنافِيْهِ قولُهُم: لو استَخْدمَها سَقطَتِ النَّفقةُ؛ فإنَّ الْمُرادَ استخدامُها في غيرِ بَيْتِ الزَّوْجِ كما دلَّ عليه كلامُ "الزَّيْلعيِّ" و"الهدايةِ" خلافاً لِمَا فِهِمَهُ في "البحر" بناءً على ما (قولُهُ: ومُقتضاهُ: أَنَّه استخدَمَها في غيرِ بيتِ الزَّوجِ إلخ) الْمُتبادَرُ مِنْ قولِهِم: ((ولا يستخدِمُها)) أَنَّه شرطٌ ثان في تعريفِ الَِّئَةِ، وكونُهُ عطفَ تفسيرٍ غيرُ ظاهِرٍ مِنْ كلامِهِم، مع اختلافٍ الَعنَينِ على ما هو ظاهِرٌ، ويدُلُّ لذلِكَ ما نقَلَهُ عن "الرَّلِعِيِّ" بقولِهِ: ((لأنَّالُعتبَرَ إِلخ)) إذ باستخدامِها في بيتِ الزَّوجِ لم تتفرَّعْ لمصالحِهِ، والمرادُ بالاحتباسِ في عبارةِ "الهِدايةِ" كما في "السِّديّ" عن "الرَّحمِّ" أنْ تكونَ محتبسةً لمصالحِ الزَّوجِ خاصّةً، والمرادُ بالتَّخِيَةِ في عبارةِ "الذَّخيرةِ" النَّمَّةُ بأنْ يدفَعَها ولا يستخدِمَها، هذا هو المُتَعِّنُ فهمُّهُ فِي هَذِهِ العِبَارَةِ، فتأمَّلهُ. (١) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٦/٢ بتصرف. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٨/٣. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٩/٤. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٧/٣ بتصرف. (٥) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٢/٢ بتصرف. (٦) في "الدر" من الصحيفة نفسها. قسم الأحوال الشخصية ٥٦٠ حاشية ابن عابدين (فلو استخدَمَها المولى) أو أهلُهُ (بعدَها، أو بَوَّأَها بعد الطَّلاق لـِ) أجلِ (انقضاءِ العِدَّةِ لا قبلَهُ) فَهِمَهُ مِن أنَّ قولَهُم: ولا يَسْتخدِمُها في تعريف النِّبْوِئَةِ شرْطٌ آخَرُ لها وليس كذلك بل هو عطفُ تفسيرٍ فمعناه الَّخليةُ بينها وبين الرَّوْج ويدلُّ عليه قولُهُ في "الدَّخيرةِ": (أُمَّ إذا استخدَمَها المَوْلى بعد ذلك ولم يُخَلِّ بينها وبين الزَّوْجِ فلا نفقةَ لها لِفِوَاتِ مُوْجِبِ الَّفقةِ وهو الَّبْوِئُهُ مِن جهةٍ مَنْ له الحقُّ فشَابَهَتِ الْحُرَّةَ النَّاشَةَ)) فهذا كالصَّريح في أنَّ الاستخدامَ بدوْنِ فَوَاتِ الَّخْلِيةِ لا يَضُرُّ؛ إذْ لا تُشْبُهُ النَّشَةَ إلاَّ بِالْخُرُوجِ مِن بَيْتِ الزَّوْج، فافهم. [١٦٠٨٧) (قولُهُ: فلو استخدَمَها الَوَلَى) أي: في غيرِ بَيْتِ الزَّوْج كما عِلِمْتَ، فافهم. وقَّد بالاستخدامِ؛ لأَنّها لو كانَتْ تأتي إلى المَوْلى في بعض الأوْقَاتِ وَتَخْدِمُهُ مِن غيرِ أنْ يَستخدِمَها لم تَسقُطْ نفقتُها؛ لأنَّ النَّفقةَ حقُّ المَوْلى فلا تَسقُطْ بِصُنْعٍ غيرِهِ "ذخيرة". (فرع) لو سلَّمها للزَّوجِ ليلاً واستخْدَمها نهاراً فعَلَى الرَّوْجِ نفقةُ اللَّل كما أنْتَى بِهِ والدُ صاحِبِ "الَّمَّةِ" كما في "الَّارِ خانيَّةٍ"(١). [١٦٠٨٨] (قولُهُ: أو أهْلُهُ) أي: لو جاءَتْ إلى بيتِهِ وليس هو فيه فاستخْدَمها أهلُ البيتِ ومَنْعُوها مِن الرُّجُوعِ إلى بَيْتِ الزَّوْج فلا نفقةَ لها؛ لأنَّ استخدامَ أهلِ المَوْلى إِيَّها بمنزلةِ استخدامِهِ "ذخيرة". [١٦٠٨٩] (قولُهُ: بعدَها) أي: بعدَ النَّبْوِئَةِ. [١٦٠٩٠] (قولُهُ: لأجْلِ انقضاءِ العِدَّةِ) الأَوْلى لأجلِ [٣/ق٤٥٦ /ب] الاعتدادِ؛ لأنَّ انقضاءَها لا يَتَوقَّفُ على الَّْوِئَةِ وقد مرَّ(٢) في فصْلِ الحِدادِ أَنَّ يجوزُ للأَمَةِ الْمُطَلّقَةِ الْخُرُوجُ إلاّ إذا كانَتْ مُبُوََّةً. (١) "التاتر خانية": كتاب النفقات - الفصل الأول في بيان من يستحق النفقة من الزوجات إلخ ١٨٩/٤. (٢) المقولة [١٥٤٩٤] قوله: ((بخلاف نحو أمة)). الجزء العاشر ٥٦١ باب النفقة أي: ولم يكن بَوََّها قبلَ الطَّلاق (سَقَطَتْ) بخلافٍ حُرَّةٍ نَشَزَتْ فطُلْقَتْ فعادَتْ، وفي "البحر" بحثاً: ((فَرْضُها قبل الّبوئةِ باطلٌ، ونفقاتُ الزَّوجاتِ المختلفةِ مختلفةٌ بحالِهما))(١) [١٦٠٩١] (قولُهُ: أي ولم يَكُنْ بوَّأَها قبْلَ الطَّلاقِ) كذا في "البحر"(٢) عن "الوَّلْوالجِيَّةَ"(٣)، والمرادُ نَفْيُ التَّبِْئَةِ الْمُسْتمرَّةِ إلى وقْتِ الطَّلاقِ لا مُطْلقاً؛ لأَنَّه لو بوََّها ثم أخْرَجها قبْلَ الطَّلاق لم يكُنْ له إعادَتَهَا لِتُطالِبَ بالنّفقةِ كما نصَّ عليه في "كافي الحاكم". [١٦٠٩٢] (قولُهُ: سَقَطَتْ) هذا ظاهِرٌ فِي مَسأَلَةِ الاستخدَامِ بعد الَّبْوِئِةِ، أمَّا لو لم يُوَّها إلاَّ بعد الطّلاقِ لم تَجِبْ أصْلاً؛ لأنَّها لم تَسْتْحِقَّ النّفقةَ بهذا الطَّلاقِ فلا تَسْتِحقُّ بعدَهُ، ثُمَّ اعلم أنَّ المَوْلى أنْ يَرجِعَ وَيَُّوَّها ثانياً وثالثاً وهكذا فتحِبُ النَّفقةُ، وكلَّما استَرَدَّها سَقَطَتْ كما في "الفتح"(٤). [٠٩٣ ١٦] (قولُهُ: بخلافِ حُرَّ نشَرَتْ إلخ) أي: أنَّ الحُرَّةَ إذا نَشَرَتْ فطلّقَها زَوْجُها فلها النّفْقَةُ والسُّكْنى إذا عادَتْ إلى بَيْتِ الزَّوْجِ، والفرْقُ كما في "الوَلْوالجَيَّةِ"(٥) أنَّ نكاحَ الأَمَةِ لم يكُنْ سبباً لوُجُوب النَّقة؛ لأَنَّها تَجِبُ بالاحتباس وهو التَّبْوِئَةُ وَالنَّبْوِئَةُ لا تِجِبُ فيه، ونكاحُ الحُرَّةِ حالَ الطَّلاقِ سببٌ لوُجُوب النَّفقةِ إلَّ أَنَّها فُوَّتَتْ بِالنُّشُوزِ فإذا عادَتْ وَجَبَتْ اهـ [١٦٠٩٤] (قولُهُ: وفي "البحر "(٦) إلخ) حيثُ قال عقِبَ الفرْقِ المَذْكُور: ((وظاهِرُهُ: أنَّ تقديرَ النَّفْقَةِ مِنَ القاضي قَبْلَ الَّبْوِئَةِ لا يَصِحُّ لأَنَّه قَبْلَ السَّبب ولم أرَهُ صريحاً)) اهـ. [١٦٠٩٥] (قولُهُ: ونفَقَاتُ الرَّوْجَاتِ إِلَخ) في "الذَّخيرةِ " و"الوَّلْوالجَّةِ"(٧): ((وإذا كان للرَّجل (قولُهُ: لأنَّها تَجِبُ بالاحتباسٍ، وهو التّونَةُ إِلخ) أي: وإنَّما تُعتبرُ حالَ قِيامِ النّكاحِ. (١) قوله: ((المختلفة))، الأفصح: ((المختلفات))، وقوله: ((مختلفة بحالهما)) أي: بحال الزوج مع كل واحدة منهن، انظر "ط": ٢٦٦/٢. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٠/٤. (٣) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل في النكاح والرسالة الخ ق ٥٤/أ. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٦/٤. (٥) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في التوكيل في النكاح والرسالة الخ ق ٥٤/أ. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٠/٤. (٧) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في التوكيل في النكاح والرسالة الخ ق٥٣/أ. قسم الأحوال الشخصية ٥٦٢ حاشية ابن عابدين (وكذا تجبُ لها السُّكنى في بيتٍ خالِ عن أهلِهِ) سوى طفلِهِ الذي لا يَفْهَمُ الجماعَ وأَمَتِهِ وأمِّ ولدِهِ. نِسْوَةٌ بعضُهُنَّ أحرارٌ مُسلِماتٌ وبعضُهُنَّ إِمَاءٍ ذِمِّيَاتٌ فَهُنَّ فِي النَّفقة سواءٌ؛ لأَنَّها مَشرُوعَةٌ للكِفَايَةِ وذلك لا يَخْتِلِفُ باختلافِ الدِّينِ والرِّقِّ والحرِّيَّةِ إلاَّ أنَّ الأمةَ لا تَستحِقُّ نفقةَ الخَادِمِ)) اهـ، قال في "البحر"(١): ((وينبغي أنْ يكونَ هذا مُفرَّعاً على ظاهرِ الرِّوايةِ مِنِ اعتبارِ حالِهِ، وأمَّا على المُفْتَى بِهِ فَلَسْنَ في النَّفقةِ سواءً؛ لاختلاف حالِهِنَّ يَساراً وعُسْراً فليسَتْ نفقةُ الْمُؤْسِرةِ كنفقةِ المُعْسِرةِ، ولا نفقةُ الحُرَّةِ كالأمةِ كما لا يَخْفِى ولم أَرَ مَن نَبَّهَ عليه)) اهـ. قال "المَقْدِسيُّ": ((ولا مَعْنى لهذا بعد قولِهِم؛ لأنَّ النَّفقةَ مَشروعةٌ للكفاية)) الخ اه، أي: لأَنّه صريحٌ في ذلك. مَطلبٌ في مَسْكن الزَّوجة [١٢٠٩٦] (قولُهُ: وكذا تَجِبُ لها) أي: للزَّوجةِ السُّكْنى أي: الإسكانُ، وتقدَّمَ أنَّ اسمَ النَّفقة يَعُمُّها لكِنَّهِ أَفْرَدَها؛ لأنَّ لها حُكْماً يَخُصُّها، "نهر"(٢). [١٦٠٩٧) (قولُهُ: خالِ عن أهلِهِ إلخ) [٣/ق٤٥٧/) لأنّها تَتَضرَّرُ بُمشارَكةٍ غيرِها فيه؛ لأَنَّها لا تَأْمَنُ على مَتَاعِها وَيَمْنُعُها ذلك مِن المعاشَرَة مع زَوْجِها ومِن الاستمتاعِ، إلاَّ أنْ تختارَ ذلك؛ لأَنَّهَا رَضِيَتْ بانتقاصِ حقِّها، "هداية)(٣). [١٦٠٩٨] (قولُهُ: وأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ) قال في "الفتح"(٤): ((وأمَّا أَمَتُهُ فقيْلَ أيضاً: لا يُسْكِنُها معها إلاَّ بِرِضَاها، والْمُخْتارُ: أنَّ له ذلك؛ لأَنَّه يَحتاجُ إلى استِخدَامِها في كُلِّ وَقْتٍ غيرَ أنَّه لا يَطَأُها بَحَضْرِها كما أَنَّه لا يَحِلُّ له وَطْءُ زَوْجِتِهِ بَحَضْرَتِها ولا تَحَضْرَةِ الضَّرَّةِ)) اهـ، (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٠/٤. (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٩/أ. (٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الزوج أن يسكنها في دار منفردة إلخ ٤٣/٢. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الزّوج أن يسكنها إلخ ٢٠٧/٤. الجزء العاشر ٥٦٣ باب النفقة (وأهلِها) ولو ولدَها من غيرِهِ. وذَكَرَ أُمَّ الولَدِ في "البحر"(١) مَعْزِيّاً إلى آخر "الكَثْرِ"(٢). قلْتُ: وذكَرَ في "الذَّخيرةِ": ((أنَّ هذا مُشْكِلٌ أمَّا على المَعْنى الأوَّلِ(٢) فظاهِرٌ، وأمَّا على الثَّانِي فِلأَنَّه تُكْرَهُ الْمُحامَعَةُ بين يَدَيْ أَمْتِهِ)) اهـ. قلْتُ: وقد يكونُ إضرارُ أُمِّ وَلَدِهِ لها أكثرَ مِن إضرارِ ضَرَّتِها، وفي "الدُّرِّ المنتقى(٤) عن "المحيط "(٥): ((أَنَّ أُمَّ الوَلَدِ كأهِلِهِ)). [١٦٠٩٩) (قولُهُ: وأهلِها) أي: له مَنْعُهم مِنَ السُّكْنى معها في بيتِهِ سواءٌ كان مِلْكاً له أو إجارةً أو عارِيَةٌ. [١٦١٠٠) (قولُهُ: مِن غيرِهِ) حالٌ مِن (وَلَدِها) لا صِفَةٌ له وإلاَّ لَزِمَ حذْفُ الْمَوْصُول مع بعض الصِّةِ "قُهِسْتَانيّ"(٦)؛ إذ التَّقديرُ الكائِنَ مِن غيرِهِ اهـ، "ح"(٧). وأطلَقَ ((وَلَدَها)) فشَمِلَ الذي لا يَفْهَمُ الجِماعَ لأَنّ لا يَلَمُهُ إسكانُ وَلَدِها في بيتِهِ، وفي "حاشيةِ الخيرِ الرَّمِلِيِّ" على "البحر": ((له مَنْعُها مِن إرضاعِهِ وتَرْبِيَتِهِ لِمَا في "الَّار حانَّةُ(٨): ((أَنَّ للزَّوجِ مَنْعَها عمَّا يُوجِبُ خَلَلاً في حقّهِ))، وما فيها عن "السِّغْناقِيِّ(٩): ((ولأَنَّها في الإِرْضاعِ والسَّهَر يُنْقِصُ جَمَالَها، وحَمَالُها حقُّهُ فله مَنْعُها، (قولُهُ: وذكَرَ أُمَّ الولَدِ في "البحرِ" مَعزِيّاً إلى آخرِ "الكَنِ") عِبارتُهُ مِنْ مسائِلَ شتَّى: ((قالَت: لا أسكُنُ معَ أمَتِكَ، وَأُريدُ بيتاً على حِدَة ليسَ لها ذلِكَ)) اهـ، وليسَ فيها تصريحٌ بِأُمِّ الولَدِ. (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٠/٤. (٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الخنثى - مسائل شتّى ٣٥٨/٢. ولم يصرَّح صاحب "الكنز": ((بأم الولد)). (٣) في هامش "ب" و"م": ((قوله: (على المعنى الأوَّلِ) أي: ما مرَّ قبله من التضرُّرِ بمشاركةٍ غيرها، وقولُهُ: وأمَّا على الثاني أي: مَنْعِها من المعاشرة مع زوجها)) اهـ منه. (٤) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٩٣/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٥) لم نعثر على المسألة في مظانّها من مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا. (٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٣/١. (٧) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٥/أ. (٨) لم نعثر على المسألة في مظانّها - من القسم المطبوع - من "التاتر خانية". (٩) في "الأصل" و"م": ((السفناقي))، وهو تحريف. قسم الأحوال الشخصية ٥٦٤ حاشية ابن عابدين (بقَدْرِ حالِهما) كطعامٍ وكسوةٍ. (وبيتٌ مُنفرِدٌ مِن دارٍ له غَلَقٌ) زاد في "الاختيار"(١) و"العيني"(٢): ((ومَرَافِقٌ))، تأمَّل)) اهـ. ٦٦٢/٢ قُلْتُ: وعليه فَلَهُ مَنْعُها مِن إِرْضاعِهِ ولو كان البيتُ لها. (١٦١٠١] (قولُهُ: بِقَدْرِ حالِهِما) أي: في الَيَسَارِ والإِعْسارِ؛ فليْسَ مَسْكُنُ الأَغْنِياءِ كمَسْكنِ الفُقَراءِ كما في "البحر"(٣) لكِنْ إذا كان أحدُهُما غنِيّاً والآخَرُ فقيراً فقد مرّ(٤) أنَّه يجبُ لها في الطَّعام والكِسْوةِ الوَسَطُ، ويُخاطَبُ بِقَدْرٍ وُسْعِهِ والباقي دَيْنٌ عليه إلى المْسَرَةِ، فانظر هل يَتَأَنَّى ذلك هنا؟ [١٦١٠٢] (قولُهُ: وبَيْتٌ مُنْفَرَدٌ) أي: ما يُبَاتُ فيه وهُوَ مَحَلٌّ مُنْفِرِدٌ مُعَيَّنٌ "قُهسْتَانِّ"(٥)، والظَّاهرُ أنَّ الْمُرادَ بالْنْفِرِدِ: ما كان مُخْتَصّاً بها ليس فيه ما يُشارِكُها بِهِ أحَدٌ مِنْ أهلِ الدَّار. [١٦١٠٣] (قولُهُ: له غَلَقٌ) بالتَّحريكِ: ما يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ بالِفْتَاحِ "قُهِسْتَانِيّ"(٦). [١٦١٠٤] (قولُهُ: زاد في "الاختيارِ" و"العَيْنِيِّ") ومِثْلُهُ فِي "الزَّيلِعِيِّ(٧) وأقرَّهُ في "الفتح"(٨) بعدَما نَقَلَ عن "القاضي [٣/ق٤٥٧/ب] الإمام": ((أَنَّ إذا كان له غَلَقٌ يَخُصُّهُ وكان الخَلَاءُ مُشْتَرَكاً (قولُهُ: فانظُرْ هل يتأَنَّى ذلِكَ هنا) قد يُقالُ: يَتَأَتَّى ذلِكَ هنا أيضاً بأنْ يفرِضَ لها أُجرَةَ مَسكَنِ بالدَّرَاهِمِ بقدرِ حالِهِما، ويُخاطَبُ بقدرٍ وسعِهِ، وما بقِيَ دَينٌ إلى الميسرةِ، فإِنَّهُ لا يتأَنَّى إيفاؤُها حقَّها في السُّكَنَّى إلاَّ بذلِكَ، كما إذا كانَ عاجزاً عن الإسكانِ بالكلّيّةِ فإنّه يفرِضُ لها الأُجرَةَ، وترجِعُ بها إذا أيسَرَ، ثمَّ رأيتُ في "أنفع الوسائلٍ": ((لو لم يكُنْ للزَّوجِ منزِلٌ مَملوكٌ يَكَتَرِي منزِلاً لها، ويكونُ الكِراءُ على الزَّوجِ، وإنْ مُعسِراً تُؤْمَرُ المرأةُ أنْ تَستدِينَ الكِراءَ وتُوَفِّيَ، ثمَّ ترجِع)) اهـ. (١) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة ٨/٤. (٢) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ٢٣٢/١. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١١/٤. (٤) المقولة [١٥٨٩٥] قوله: ((به يفتى)). (٥) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٣/١. (٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٣/١. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٨/٣. (٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الزّوج أن يسكنها إلخ ٢٠٧/٤. الجزء العاشر ٥٦٥ باب النفقة ومُفادُهُ لزومُ كَنِيفٍ ومَطَبَخٍ، وينبغي الإفتاءُ به، "بحر"(١). (كَفَاها) لحصول المقصودِ، "هداية"(٢). وفي "البحر" عن "الخانّة": ((ُيُشتَرَطُ أنْ لا يكون في الدَّارِ أحدٌ. ليس لها أنْ تُطالِبَهُ بِمَسْكنٍ آخَرَ)). [١٦١٠٥] (قولُهُ: ومُفَادُهُ لزومُ كَنْفٍ ومَطبخٍ) أي: بَيْتِ الخَلاءِ ومَوْضِعِ الطِّبِخِ؛ بأنْ يَكُونا داخِلَ البَيْت أو في الدَّار لا يُشارِكُها فيهما أحدٌ مِن أهل الدَّار. قُلْتُ: وَيَنْبغي أنْ يكونَ هذا في غيْرِ الفُقَراءِ الذين يَسْكُنونَ في الرُّبُوعِ والأحْواشِ بحيثُ يكونُ لِكُلِّ واحدٍ بيتٌ يَخُصُّهُ وبعضُ الَرَافِقِ مُشْترَكَةٌ كالخَلاءِ والتُّورِ وِثْرِ الماء، ويأتي(٢) تمامُّهُ قريباً. [١٢١٠٦) (قولُهُ: لِحُصُولِ المَقْصُودِ) هو أَمْنُها على مَتَاعِها، وعَدَمُ ما يَمْنَعُها مِن المعاشَرَةِ مع زَوْجِها والاستِمتَاعِ. [١٢١٠٧] (قولُهُ: وفي "البحر "(٤) عن "الخانيَّةِ"(٥) إلخ) عِبَارَةُ "الخانَّةِ": ((فإنْ كانَتْ دَارٌ فيها بُيُوتٌ وأعْطَى لها بَيْنَاً يُغْلَقُ ويُفْتَحُ لم يَكُنْ لها أنْ تَطْلُبَ بَيْتاً آخَرَ إذا لم يَكُنْ ثَمَّةَ أحَدٌ مِن أَحْماءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيها)) اهـ، قال "المُصنّفُ" في "شرحه"(٦): ((فَهِمَ شَيْخُنا أنَّ قولَهُ: ((ثَمَّة)) إشارةٌ للدَّار (قولُهُ: قَالَ "المُصنّفُ" في "شرحِهِ)": فهِمَ شيخُنا أنَّ قولَهُ: ثَمَّ إشارةٌ للدَّارِ لا البيتِ إلخ) الظَّاهِرُ مِنْ إضافَةٍ ((أحَد)) لـ ((الأحماء)) وتقييدِهِ بقولِهِ: ((يُؤْذِيها)) أنَّ اسمَ الإشارةِ الموضوعَ للبعيدِ راجعٌ للدَّارِ، وإلاَّ لَمَا احْتِيجَ لِهِذَينِ القَيدَينِ، وعِبارةُ "البَّازِيّ" ليسَ فيها ما يُفيدُ ذلِكَ، ولا ما يُعِّنُ أنَّ الضَّمِيرَ في عِبارةِ "الخانيَّةِ" راجِعٌ للبيتِ، فلا تَرُدَّ مَا فِهِمَهُ في "البحرِ"، وقولُ "البدائعِ": ((حَتّى لو كانَ في الدَّارِ بيوتٌ إِلخ)) لا يدُلُّ على أَنَّها ليسَ لها الْمُطالبةُ إذا كانَ في الدَّارِ مَنْ يُؤْذِيها، وإنَّما فِيهِ الَّعرُّضُ لُجرَّدِ الوجودِ فِي الدَّارِ، وإِنَّهُ لا يَكَفِي لتحقُّقِ الإيذاءِ، فلا يُنافِي أَنَّه إذا تحقَّقَ بوجودِهِ فِي الدَّارِ يكونُ لها مُطالبتُهُ بغيرِهِ، وهو ما أفادَهُ في "الخانَّةِ"، فهُمَا مَسألتان تعرَّضَ الإِحداهُما في "الخانيَّةِ"، والأُخرَى في "البَزَّازِيَّةِ". (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١١/٤. (٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الزوج أن يسكنها في دار منفردة إلخ ٤٣/٢. (٣) المقولة [١٦١٠٩] قوله: ((ونص "المصنف" عن "الملتقط" إلخ)). (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١١/٤. (٥) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ١/ق١٧٢/ب. قسم الأحوال الشخصية ٥٦٦ حاشية ابن عابدين من أحماءِ الزَّوجِ يؤذيها))، ونقَلَ "المصنّفُ" عن "الملتقط" كفايتَهُ مع الأحماءِ لا مع الضَّرائرِ، فلكلِّ من زوجتيه مطالبتُهُ ببيتٍ من دارٍ على حِدَةٍ. لا البَيْتِ، لكِنْ في "البزَّازِيَّةِ"(١): ((أَبَتْ أنْ تَسْكُنَ مع أحْماءِ الزَّوْج وفي الدَّارِ بُيُوتٌ: إنْ فَرَّغَ لها بَيْناً له غَلَقٌ على حِدَةٍ وليس فيه أحَدٌ مِنْهم لا تَتْمَكَّنُ مِن مُطالَيْتِهِ بَيْتٍ آخَرَ)) اهـ، فضميرُ ((فيه)) راجِعٌ لَيْت لا الدَّارِ وهو الظَّاهِرُ، لكِنْ يَنْبغي أنْ يكونَ الْحُكْمُ كذلك فيما إذا كان في الدَّارِ مِنَ الأَحْماءِ مَنْ يُؤْذِيها وإنْ لم يَدُلَّ عليه كَلامُ "البزَّازِيِّ" اهـ. قَلْتُ: وفي "البدائع"(٢): ((ولو أرادَ أنْ يُسْكِنَها مع ضرَّتِها أو مع أحْمَائِهَا كأُمِّهِ وأُخْتِهِ وِنْتِهِ فأَبَتْ فعليه أنْ يُسْكِنَها في مَنْزِلٍ مُنْفِرِدٍ؛ لأنَّ إِباءَها دليلُ الأَذَى والضَّرَرِ، ولأَنّه يَحْتَاجُ إلى جِمَاعِها ومُعَاشَرَتِها في أيِّ وَقْتٍ يَتْفِقُ، ولا يُمْكِنُ ذلك مع ثالثٍ، حَتّى لو كان في الدَّارِ بُيُوتٌ وَجَعَلَ لَبَيْنِها غَلَقَاً على حِدَةٍ قالوا: ليس لها أنْ تُطالِبَهُ بآخَرَ)) اهـ، فهذا صريحٌ في أنَّ المُعْتَبَرَ عدَمُ وُجْدَانِ أحَدٍ في البَيْت لا في الدَّار. [١٦١٠٨] (قولُهُ: مِن أحْماءِ الزَّوْجِ) صوابُهُ: مِن أحْماءِ المرأةِ، كما عبَّر به في "الفَتَاوى الخِدَّةِ (٣) عن "الظَّهيريّة(٤)؛ لأنَّ أقارِبَ الزَّوْجِ أَحْمَاءُ الَرَّأةِ وأقارِبَها أحْمَاؤُهُ اهـ، "ح"(٥). وأُجِيبَ: بأنَّ الرَّوْجَ يُطْلَقُ على المرأة أيضاً وهذا الَّأويلُ بعيدٌ، وهو في عِبَارَةِ "البَزَّازِيَّةُ" المارَّةِ(٦) أَبَعَدُ. [١٦١٠٩) (قولُهُ: ونقَلَ "المُصنّفُ)(٧) عن "الُلْتَقَطِ" إلخ) وعِبارَتُهُ: ((وَفَرَّقَ في "الْتَقَطِ" (قولُهُ: صوابُهُ مِنْ أحماءِ المرأةِ) قد يُقالُ: لا حاجةَ إلى هذا التَّصويبِ؛ لاشتراكِ أحماءِ الزَّوجِ والزَّوجةِ في هذا الحُكمِ؛ إذ كما يُشترَطُ أنْ لا يكونَ أحدٌ مِنْ أحماءِ الزَّوجَةِ كذلِكَ يُشترَطُ في أحمائِهِ. (١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثامن عشر في الحظر والإباحة ١٥٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما شرط وجوب هذه النفقة الح ٢٣/٤. (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات - الفصل الثاني في السكنى ٥٥٦/١. (٤) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقات - القسم الأول فيمن تستحق النفقة من الزوجات ق٨٥/ب. (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٥/أ. (٦) في المقولة السابقة. (٧) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ١/ق ١٧٢/ب. الجزء العاشر ٥٦٧ باب النفقة لـ "صَدْرِ الإِسلام" بين ما إذا جَمَعَ بين امْرأَتَيْن في دارٍ وأسْكَنَ كُلاَّ فِي بَيْتٍ له غَلَقٌ على [٣/ ق ٤٥٨/ أم حِدَةٍ لِكُلِّ مِنْهُما أنْ تُطالِبَ بَيْتٍ في دارٍ على حِدَةٍ؛ لأَنَّه لا يَتَوَفِّرُ على كُلِّ مِنْهُما حقُّها إلاَّ إذا كان لها دارٌ على حِدَةٍ بخلاف المرأةِ مع الأَحْماءِ فإِنَّ الْنَافَرَةَ في الضَّرَائِرِ أَوْفَرٌ) اهـ. قلْتُ: وهكذا نقَلَهُ في "البزَّازِيَّةِ"(١) عن "الْتَقَطِ" الَذْكُورِ، والذي رَأَيْتُهُ في "الْقَطِ" لـ "أبي القاسِمِ الْحُسَيِّ"، وكذا في "َتَحْنِيسِ الْقَطِ"(٢) المذكُورِ للإِمامِ "الأُسروشَنِي" هكذا: ((َبَتْ أنْ تَسكُنَ مع ضَرَّتها أو صِهْرَتها، إنْ أَمكّنَهُ أنْ يَجعلَ لها بَيْتاً على حِدَةٍ في دارِهِ ليس لها غيرُ ذلك، وليس للزَّوْجِ أنْ يُسكِنَ امرأَتَهُ وَأُمَّهُ فِي بَيْتٍ واحِدٍ؛ لأَنَّه يُكرَهُ أنْ يُجامِعَها وفي البَيْتِ غيْرُهما، وإِنْ أسكَنَ الأُمَّ فِي بَيْتِ دَارِهِ والمرأةُ فِي بَيْتٍ آخَرَ فليس لها غيرُ ذلك، وذَكَر "الخصَاب" أنَّ لها أنْ تقولَ: لا أَسكُنُ مع والِدَيْكَ وأقرِبِائِكَ فِي الدَّار فأَفْرِد لي داراً))، قال صاحِبُ "الْتَقَطِ": ((هذه الرِّوَايَةُ مَحْمُولٌ على الْمُؤْسِرَةِ الشَّرِيفةِ، وما ذَكَرْنا قبلَهُ: أَنَّ إفرادَ بَيْتٍ في الدَّارِ كافٍ إِنَّما هو في المرأةِ الوَسَطِ اعتباراً في السُّكْنِى بِالَعْروفِ)) اهـ. قُلْتُ: والحاصلُ: أنَّ المشهُورَ وهو المُتَبَادِرُ مِن إطلاقِ الْمُونِ أَنَّه يَكْفِيها بَيْتُ له غَلَقٌ مِن دارِ، سواء كان في الدَّارِ ضَرَّتُها أو أحْمَاؤُها، وعلى ما فَهِمَهُ في "البحر "(٣) مِنْ عبارةِ "الخانَيَّةُ"(٤) وارتَضَاهُ "المُصنّفُ" في "شَرحِهِ"(٥) لا يَكْفِي ذلك إذا كان في الدَّارِ أَحَدٌ مِن أحْمائِها يُؤْذيها، وكذا الضَّرَّةُ بالأَوْلى، وعلى ما نقَلَهُ "المُصَنِّفُ" عن "مُلْتَقَطِ صَدْرِ الإِسلامِ" يَكْفي مع الأحْماءِ لا مع الضَّرَّةِ، (١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثامن عشر في الحظر والإباحة ١٥٥/٤ - ١٥٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١١/٤. (٢) "تجنيس الملتقط": لمحمود بن الحسين بن أحمد، جلال الدين الأسْتروشني. و"الملتقط" ويسمّى "مآل الفتاوى" لأبي القاسم محمد بن يوسف، ناصر الدين الحسيني المدني السَّمرقندي (ت٥٥٦هـ). (كشف الظنون" ١٥٧٤/٢، ١٨١٣، "الجواهر المضية" ٤٠٩/٣، "الفوائد البهية" صـ ٢٠٨-). (٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ١/ق١٧٢/ب. قسم الأحوال الشخصية ٥٦٨ حاشية ابن عابدين .... وعلى ما نَقَلنا عن "مُلْتَقَطِ أبي القاسِمِ" و"تَجْيسِ" للأُسترُوشَنِيِّ" أنَّ ذلك يَخْتِلِفُ باختلاف النَّاسِ، ففي الشَّريفةِ ذاتِ اليَسَارِ لا بُدَّ مِنْ إفرادِها في دارٍ، ومُتَوسِّطةُ الحال يَكْفيها بيْتٌ واحِدٌ مِنْ دَارٍ، ومَفْهومُهُ: أنَّ مَن كانَتْ مِن ذواتِ الإِعْسارِ يَكْفيها بيْتٌ ولو مع أحْمائِها وضَرَِّها كأكثرِ الأعرابِ وأهلِ القُرَى وَفُقَراءِ المُدُنِ الذين يَسْكُنونَ في الأحْواشِ والرُّبُوعِ، وهذا النَّفصيلُ هو الموافِقُ لِمَا مرَّ(١) مِن أنَّ المَسْكِنَ يُعْتبرُ بِقَدْرِ حالِهِما، ولقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَتُمْمِن وُجْدِكُمْ﴾. [الطَّلاق -٦] ويَنْبغي اعتمادُهُ في زماننا هذا؛ فقد مرَّ(٢): أنَّ الطَّعامَ والكِسْوةَ [٣/ق٤٥٨/ب] يَخْتِلِفان باختلاف الزَّمان والمكان، وأهلُ بلادِنا الشَّامَّةِ لا يَسْكُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِ مُشْتمِلةٍ على أجانِبَ ٦٦٣/٢ وهذا في أوساطِهِم فضْلاً عن أشْرافِهِم إلاَّ أنْ تكونَ داراً مَوْروثَةً بين إخوةٍ مَثَلاً، فَيَسْكُنُ كُلِّ مِنْهُم في جِهِةٍ مِنْها مع الاشتراكِ في مَرَافِقِها فإذا تضرَّرتْ زوجةُ أحدِهِم مِن أحْمائِها أو ضَرَّتِها وأراد زَوْجُها إسْكانَها فِي بَيْتٍ مُنْفِرِدٍ مِن دارٍ لجماعَةٍ أجانِبَ وفي البَيْتِ مَطبخٌ وخَلَاءٌ يَعُدُّوْنَ ذلك مِن أعظمِ العارِ عليهم فيَنبَغِي الإفتاءُ بُلُزُومٍ دارٍ مِن بابِها، نعم ينبغي أنْ لا يَلْزَمَهُ إسكانُها في دارٍ واسعةٍ كدار أبيها أو كدارِهِ التي هو ساكِنٌ فيها؛ لأنَّ كثيراً مِن الأوساطِ والأشْرافِ يَسْكُنُونَ الدَّارَ الصَّغيرةَ وهذا مُوافِقٌ لِمَا قَدَّمْناهُ(٣) عن "المُلْقَطِ" مِنْ قوله: ((اعتباراً في السُّكْنِى بِالمعْروفٍ))؛ إذْ لا شكَّ أنَّ المَعْروفَ يَخْتِلِفُ باختلاف الزَّمان والمكان، فعلى المُفْتِيّ أنْ يَنْظُرَ إلى حالِ أهلِ زمانِهِ وبِلَدِهِ؛ إذْ بدوْنِ ذلك لا تحصُلُ المعاشَرةُ بالمعْرُوفِ، وقد قال تعالى ﴿وَلَتُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾ [الطَّلاق - ٦]. (قولُهُ: ومفهومُهُ أنَّ مَنْ كانَت مِنْ ذواتِ الإعسارِ يكفيها بيتٌ إلخ) هذا مخالفٌ لإطلاقِ المتون وتصريحِهِم أنّه لا بُدَّ في المسكَنِ مِنَ الخُلُوِّ عن أهلِهِ وأهلِها، وهذا هو المنعِّنُ في المسألَةِ، إلاَّ أنْ يُقالَ: مُرادُهُ ما إذا كانَتْ في بيتٍ مِنَ الحوشِ، والأحماءُ مثَلاً في بيتٍ آخرَ مِنهُ، لا أَنَّهُما في بيتٍ واحدٍ مِنْهُ. (١) صـ ٥٦٢- وما بعدها "در". (٢) المقولة [١٥٩٤٤] قوله: ((وقيّده)). (٣) في المقولة نفسها. الجزء العاشر ٥٦٩ باب النفقة (ولا يلزمُهُ إتيانُها مُمُؤْنِسَةٍ) ويأمرُهُ بإسكانِها بين جيران صالحين بحيث لا تَستوحِشُ، "سراحيَّة". ومُفادُهُ: أنَّ البيت بلا جيران ليس مسكناً شرعياً، "بحر". وفي "النّهر"(١): ((وظاهرُهُ وجوبُها لو البيتُ خالياً عن الجيران، لا سيَّما إذا خَشِيَتْ على عقلِها من سَعَتِهِ)). مطلبٌ في الكلامِ على المُؤْنِسَةِ [١٦١١٠) (قولُهُ: ولا يَلْزَمُهُ إِثْيَانُها بُمُؤْنِسَةٍ إلخ) قال في "النهر "(٢): ((ولم نَجِدْ في كلامِهِم ذِكْرَ المُؤْنِسَةِ إلاَّ في "فتاوى قارِئٍ "الهِداية"(٣) قال: ((إِنّها لا تَجِبُ إِلَخْ)). [١٦١١١) (قولُهُ: ومُفادُّهُ إلخ) عبارةُ "البحر"(٤) هكذا: ((قالوا: للزَّوجِ أنْ يُسْكِنَها حيثُ أحَبَّ ولكِنْ بين جيران صالِحِيْن، ولو قالَتْ: إِنَّه يَضْرِبُنِي وَيُؤْذِينِي فَمُرْهُ أنْ يُسْكِنِي بين قَوْمٍ صَالِحِيْنِ، فَإِنْ عَلِمَ القاضي ذلك زَجَرَهُ ومَنَعَهُ عن التَّعدِّي في حقِّها، وإلاَّ: يَسْأَلُ الجِيْرانَ عن صَنِيعِ؛ فإنْ صدَّقُوها مَنَعَهُ عن التّعدِّي في حقِّها ولا يَتْرُكُها ثَمَّةَ، وإنْ لم يكُنْ في جوارِها من يُؤْثِقُ بِهِ أو كانوا يَمِيلُونَ إلى الزَّوْج أمَرَهُ يإِسْكانِها بين قَوْمٍ صالِحِيْن)) اهـ، ولم يُصرِّحوا بأنَّه يُضْرِبُ (قولُهُ: مَنَعَهُ عن التَّعدِّي في حقّها، ولا يتُرُكُها ثَّةَ إِلخ) كذا عِبارةُ "البحرِ"، ولا يظهَرُ قولُهُ: ((ولا يتُكُها ثَّةَ))، بل الظَّاهرُ تركُها فيهِ، بدليلِ المقابلةِ بدونٍ فائدةٍ فِي النَّقلِ، وعِبَارَةُ "الفتح": ((فإنْ شكَت أُنَّه يضرِبُها أو يُؤذِيها إنْ عِلِمَ القَاضِي ذلِكَ زجَرَهُ، وإنْ لم يعلَمْ سألَ مِنْ جيرانِهِ، فإنْ كانوا لا يُوثَقُ بِهِم أو كانوا يَميلونَ إليهِ أسكّنَها بينَ أقوامٍ أخيارٍ يعتمِدُ القاضي على خبَرِهِمْ)) اهـ، وعبارةُ "الهِندِيَّةِ" على ما في "السِنديّ": ((فإِنْ عِلِمَ القاضِي ذلِكَ زجَرَهُ ومنَعَهُ عن التَّعدِّي، وإنْ لم يعلَمْ ينظُرُ إِنْ حيرانُ هذِهِ الدَّارِ قوماً صالحينَ أقرَّها هناكَ، ولكنْ يسألُهُم عن صنيعِهِ فإنْ ذكَروا مِثلَ الذي ذكَرَت زجَرَهُ ومنَعَهُ مِنَ النَّعدِّي، وإِنْ ذكَرُوا أَنَّهُ لا يُؤْذِيها فالقَاضِي يتُكُها ◌َّةَ إِلخ)). (١) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٩/ب. (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٩ /ب. (٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في سكن الزوجة صـ٦٤ -. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١١/٤. قسم الأحوال الشخصية ٥٧٠ حاشية ابن عابدين قلت: لكنْ نظَرَ فيه "الشُّرُ نبلالِيُ))(١) بما مَرَّ(٢): ((أنَّ من لا جيرانَ له غيرُ مسكنٍ شرعيّ))، فتنبّهْ. (ولا يَمنَعُها من الخروجِ إلى الوالدين) في كلِّ جمعةٍ إنْ لم يَقدِرا على إتيانِها ..... وإنَّما قالوا: زَجَرَهُ؛ ولَعَلَّه؛ لأَنَّها لم تطلُب تَعزيرَهُ وإِنَّمَا طَلَبَتِ الإِسكانَ بين قَوْمٍ صالِحِيْن، وقد عُلِمَ مِنْ كلامِهِم أنَّ البيتَ الذي ليس له جيرانٌ ليس بمَسْكنِ شَرعيّ اهـ. [١٦١١٢] (قولُهُ: لَكِنْ نَظَرَ فِيه "الشُّرُ بُلَالِيُّ" إِلَ) أي: نَظَرَ في كلامٍ "النَّهر"، وأُجِيبَ عنه: بَحَمْلِهِ على ما إذا رَضِيتْ بذلك ولم تُطالِبْهُ بِمَسْكنٍ له جيرانٌ. فالحاصلُ: أنَّ الإفتاءَ [٣/ ق٤٥٩/ أ] بُزُومِ المُؤْنسةِ وعدَمِهِ يختلفُ باختلاف الَساكنِ ولو مع وُجُودِ الجَيْران، فإنْ كان صغيراً كمساكِنِ الرُّبُوعِ والخِيْشانِ(٣) فلا يَلزَمُ؛ لعدَمِ الاستيحاشِ بِقُرْبِ الجيران، وإنْ كان كبيراً كالدَّار الخالِيَةِ مِن السُّكَّانِ المرتفعَةِ الْجُدْرانِ يَلْزَمُ لاسيَّمَا إِنْ خَشِيتْ على عَقْلِها كما أفادَ السَّيِّدُ "مُحمَّدٌ أبو السُّعُود" في "حَواشِي مِسْكين" (٤)، وهو كلامٌ وَحيةٌ؛ لأنَّ ما في "السِّرَاجَّةِ"(٥) مِن عدَمِ اللُّومِ مَشرُوطٌ بشرطَيْن: إِسكانِها بين جِيْرانٍ صالحِيْن، وعدمِ الاستيحاش، (قولُهُ: كما أفادَهُ السَّيِّدُ "محمَّد أبو السُّعودِ" في "حواشِي مسكين" إلخ) قالَ "السِّنديُّ" بعدَ ما نقَلَ عِبَارَةَ "أبي السُّعودِ": ((قلتُ: رأيْتُ هذا الكَلامَ خالِياً عن التَّحقيقِ، والأَولى أنْ يُقالَ: إِنَّ بيتَها إنْ كانَ محفوفاً بحيرانٍ يُغيثونَها إذا استغاثَت بهِم فهو مَسكَنٌّ شرعِيٌّ، ولا يلزَمُهُ الإتيانُ مُؤنِسَةٍ، وإنْ لم يكُنْ لها جيرانٌ أو كانوا لكنْ لا يُغيثونَ لبُعدِهِم أو لعدَمِ قِيامِهِم معَها حيث عرَفَ القاضِي ذلِكَ مِنْهُم فيأمُرُه بنَقلِها بجوارِ الصَّالحِينَ، ولا يلزَمُهُ أيضاً الإتيانُ بِالْمُؤنِسَةِ، هذا ما رأيتُهُ)) اهـ، ويُؤْيِّدُ ذلِكَ أنَّ المُؤْنِسةَ في الدَّارِ الكبِيرَةِ، وإن اندفَعَ بها الوحشَةُ لا يندفِعُ خَوفُ اللُّصوصِ وذوي الفَسادِ، فِلِذا كانَ المَسكَنُ الشَّرعِيُّ هو ما كانَ بينَ جيرانٍ صالحينَ بحيث لا تستوحِشُ فيهِ، ولو استغاثَت بهِم أغاثوها. (١) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٦/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) صـ ٥٦٩ - "در". (٣) الحَوْش: شبه الحظيرة، عراقية. "القاموس": مادة ((حاش)). (٤) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٤٣/٢. (٥) "فتاوى قارئ الهداية" مسألة في سكنى الزوجة صـ٦٤ -. الجزء العاشر ٥٧١ باب النفقة على ما اختارَهُ في "الاختيار"، ولو أبوها .. فإذا أُسْكَنها في دارٍ وكان يَخْرُجُ ليلاً لَيَبْتَ عند ضَرَّتِها ونحْوِهِ وليس لها ولَدٌ أو خادِمٌ تَسْتَأْنِسُ بِهِ أو لم يكُنْ عندَها مَنْ يَدِفَعُ عنها إذا خَشِيتْ مِن اللُّصُوصِ أو ذَوِي الفسَادِ كان مِن المُضارَّةِ الَنْهِيِّ عنها ولاسيَّما إذا كانَتْ صغيرةَ السِّنِّ فَيَلْزَمُهُ إتيانُها بِمُؤْنِسةٍ، أو إسكانُها في بَيْتٍ مِن دارِ عند مَنْ لا يُؤْذيها إِنْ كان مَسْكناً يَلِيقُ بحالِهِما والله سُبحانَهُ أَعلَمُ. (١٦١١٣] (قولُهُ: على ما اختارَهُ في "الاختيارِ") الذي رأيتُهُ في "الاختيار شَرْحِ المختارِ"(١) هكذا: ((قَيْلَ: لا يَمْنُعُها مِن الخُرُوجِ إلى الوالدَيْن، وقيْلَ: يَمْنعُ، ولا يَمْعُهُمَا مِن الدُّخُول إليها في كُلِّ جُمُعةٍ، وغيرِهِم مِن الأقارِب في كُلِّسَةٍ، هو المختارُ)) اهـ، فقولُهُ: ((هو المختارُ)) مُقابِلُهُ: القَوْلُ بالشَّهر في دُخُولِ المحارِمِ كما أفادَهُ في "الدُّرر)"(٢) و "الفتح"(٣)، نَعَم ما ذَكَرهُ "الشَّارِحُ" اختارَهُ في "فتحِ القديرِ"؛ حيثُ قال(٤): ((وعن "أبي يوسف" في "الّوادِ" تقييدُ خُرُوجِها بأنْ لا يَقْدِرا على إنْيانِها، فإِنْ قَدِرا لا تَذْهَبُ وهو حَسَنٌّ، وقد اختارَ بعضُ المشايخِ مَنْعَها مِن الْخُرُوجِ إليهِما، وأشارَ إلى نَقِلِهِ فِي "شَرْحِ الْمُخْتَارِ" (٥)، والحَقُّ الأَخْذُ بِقوْلِ "أبِي يُوسُفَ" إذا كان الأَبَوانِ بِالصِّفَةِ التي ذَكَرْتُ وألاَّ يَنْغِي أنْ يَأْذَنَ لها في زِيارتِهِما في الحِيْن بعد الحِيْن على قَدْرٍ مُتْعَارَفٍ، أمَّا فِي كُلِّ جُمُعةٍ فهو بعيدٌ؛ فإنَّ في كثرةِ الْخُرُوجِ فَتْحَ بابِ الفِشْةِ خُصُوصاً إذا كانَتْ شَابَّةً وَالزَّوْجِ مِنْ ذَوِي الَيَاتِ بخلاف خُرُوجِ الأبوَيْن فإِنَّه أَيسَرُ)) اهـ، وهذا تَرْجِيحٌ مِنْهُ لِخلافِ ما ذَكَر في "البحر "(٦): ((أَنَّ الصَّحِيحُ (قولُهُ: وهذا ترجيحٌ مِنهُ لخِلافِ ما ذَكَرَ في "البَحرِ": أَنَّهُ الصَّحِيحُ إلخ) ما ذَكَرَهُ في "البحرِ" عزَاهُ إلى "الخالنَّةِ"، ونصُّهُ: ((قالوا: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لا يَمنَعُها مِنَ الخروجِ إلى الوالدينِ، ولا يمنَعُهُمَا مِنَ الدُّخولِ علَيها في كلِّ جُمعَةٍ، وفي غيرِهِما مِنَ المحارِمِ في كلِّ سَنَةٍ، وإنَّما يمنَعُهُم مِنَ الكَينونَةِ عِندَها، وعليهِ الفتوى، كَما في "الخالنَّةِ")) اهـ. (١) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة ٨/٤. (٢) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٦/١. (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الزوج أن يسكنها إلخ ٢٠٨/٤. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الزوج أن يسكنها إلخ ٢٠٨/٤. (٥) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة ٨/٤ بلفظ ((قيل)). (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤. قسم الأحوال الشخصية ٥٧٢ حاشية ابن عابدين زَمِناً مثلاً فاحتاجَها فعليها تعاهُدُهُ ولو كافراً وإنْ أَبَى الزَّوجُ، "فتح"(١). (ولا يَمنَعُهما من الدُّخولِ عليها في كلِّ جمعةٍ، وفي غيرِهما من المحارمِ في كلِّ سنةٍ) الُفْتِى بِهِ: مِنْ أَنَّها تَخْرُجُ للوالدَيْن فِي كُلِّ جُمُعةٍ بِذْنِهِ وبِدُوْنِهِ، وللمَحارِمِ فِي كُلِّ سنةٍ مَرَّةً بِذْنِهِ وبدُوْنِهِ)). [١٦١١٤) (قولُهُ: زَمِناً) أي: مَرِيضاً مَرَضاً طَوِيلاً. [١٦١١٥] (قولُهُ: فعليها تَعَاهُدُهُ) أي: بقَدْر احتياجِهِ [٣/ق ٤٥٩/ب] إليها وهذا إذا لم يَكُنْ له مَنْ يقومُ عليه كما قَّدَهُ في "الخالنَّةِ"(٢). [١٦١١٦] (قولُهُ: ولو كافِراً) لأنَّ ذلك مِن الْمُصاحِبَةِ بِالَعْروفِ المَأْمُورِ بها. [١٦١١٧) (قولُهُ: وإِنْ أَبِى الزَّوْجُ) لرُجْحانِ حقِّ الوالدِ، وهل لها النَّقةُ؟ الظَّاهِرُ لا، وإِنْ كانَتْ خارجةً مِن بيتِهِ بحقِّ كما لو خرَجَتْ لفرْضِ الحَجِّ. [١٦١١٨) (قولُ: فِي كُلِّ جُمُعةٍ) هذا هو الصَّحيحُ خلافاً لِمَنْ قال: له المنْعُ مِن الدُّخولِ مُعَلّلاً: بأنَّ الَنْزِلَ مِلْكُهُ وله حقُّالمَنْعِ مِن دُخُول مِلْكِهِ دوْنَ القيامِ على بابِ الدَّار، ولِمَنْ قال: لا مَنْعَ مِن الدُّخُولِ بل مِنَ القرارِ؛ لأنَّ الفِيْنَةَ في المُكْثِ وطُولِ الكلامِ، أفادَهُ في "البحر"(٣)، وظاهر "الكْرِ"(٤) وغيرِهِ: اختيارُ القَوْلِ بالمَنْعِ مِن الدُّخُولِ مُطْلِقاً واختارَهُ "القُدُورِيُّ(٥) وجزَمَ بِهِ في "الذَّخيرةٍ" وقال: ((ولا يَمْنْعُهُمْ مِن النّظرِ إليها والكلامِ معها خارِجَ الَنْزِلِ إِلاَّ أَنْ يَخافَ عليها الفَسادَ فَلَهُ مَنْعُهُم مِن ذلك أيضاً)). [١٦١١٩] (قولُهُ: فِي كُلِّ سَنَةٍ) وقيل: في كُلِّ شهْرِ كما مرَّ(٦). (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الزوج أن يسكنها إلخ ٢٠٨/٤ بتصرف. (٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في حقوق الزوجية ٤٤٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤. (٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ٢٣٢/١. (٥) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب النفقات ٩٥/٣. (٦) المقولة [١٦١١٣] قوله: ((على ما اختاره في "الاختيار")). الجزء العاشر ٥٧٣ باب النفقة لها الخروجُ ولهم الدُّخولُ، "زيلعي". (ويَمنَعُهم من الكينونةِ) وفي نسخةٍ: ((من البيتوتةِ))، لكن عبارة "منلا مسكين": ((من القَرارِ)) (عندها) به يُفتَى، "خانيَّةِ"(١). [١٦١٢٠) (قولُهُ: لها الخُرُوجُ ولهم الدُّخُولُ "زَيلِعِيُّ) المُنَاسِبُ: إسقاطُ هذهِ الْجُمْلةِ كما في بعض النُّسَخِ، وعبارةُ "الرَّيلعيِّ)(٢): ((وقيل: لا يَمْنُعُها مِن الْخُرُوجِ إلى الوالدَيْن ولا يَمْعُهُم مِن الدُّحُول عليها في كُلِّ جُمُعةٍ إِخْ)). ٦٦٤/٢ [١٦١٢١) (قولُهُ: وَيَمْنَعُهُمْ مِنِ الكَيْنُونَةِ) الظَّاهرُ: أنَّ الضَّميرَ عائِدٌ إلى الأبوَيْن والمحارمِ. [١٦١٢٢) (قولُهُ: وفي نُسْخِةٍ: من البَيْتُوَةِ إِلخ) وبِهِ عَبَّر في "الَّهِ"(٣)، وتعبيرُ "مُنلا مِسْكِينِ"(٤) يُؤيِّدُ النّسخةَ الأُوْلِى، ومِثْلُهُ في "الرَّيلِيِّ)" (٥) و "البحر"(٦)، ويُؤَيِّدُهُ ما مرَّ(٧) مِن التّعلِيلِ بأنَّ الفِتْنَةَ في المُكْثِ وطُولِ الكلامِ. (قولُهُ: المناسِبُ إسقاطُ هذهِ الْجُملةِ كَما في بعضِ النِّسَخِ، وعِبارةُ "الزَّيْلَعِيِّ": وقيلَ: لا يمنَعُها إلخ) عِبارةُ "الزَّيلِعِيِّ": ((وقيل: لا يمنَعُها مِنَ الخروجِ إلى الوالدينِ، ولا يمنَعُهُما مِنَ الدُّخولِ عَيها في كلِّ جُمعَةٍ، وفي غيرِهِما مِنَ المحارِمِ في كلِّ عامٍ، هو الصَّحيحُ)) اهـ، فما عزاهُ "الشَّارِحُ" لـ "الزَّلِعِيِّ" لا وجودَ لَهُ فيهِ، لكنْ فيهِ أَنَّ لا يخرُجُ عمَّا ذَكَرَهُ، فإنَّ المُرادَ بقولِهِ: ((وفي غيرِهِما مِنَ المحارِمِ في كلِّ عامٍ)) أنَّ لها الخروجَ ولهم الدُّخولَ، كما يدُلُّ عليهِ السِّياقُ، وبهذا يُعلَمُ حُكمُ خروجِها للمحارِمِ، وبِحَذْفٍ ما زادَهُ لا يُعلَمُ ذلِكَ، ثمَّ على ما جرَى عليهِ "الشَّارِحُ " أوَّلاً مِن تقِيْدِ خُروجِها للوالدَينِ بأنْ لم يقدِرًا على إتيانِها تُمنَعُ مِنَ الخروجِ للمحارِمِ إذا قَدِرُوا على إتيانِها. (١) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٨/٣. (٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٩/ب. (٤) "شرح منلا مسكين": كتاب الطلاق - باب النفقة صـ ١٢١ -. . (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٨/٣. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤. (٧) المقولة [١٦١١٨] قوله: ((في كل جمعة)). قسم الأحوال الشخصية ٥٧٤ حاشية ابن عابدين ويَمنَعُها من زيارةِ الأجانبِ وعيادِتِهِم والوليمةِ، وإِنْ أَذِنَ كانا عاصيين كما مَرَّ(١) في باب المهر، وفي "البحر": ((له مَنْعُها من الغَزْلِ وكلِّ عملٍ - ولو تَبَرُّعاً - لأجنبيٌّ. (١٦١٢٣] (قولُهُ: وَيَمْنَعُها إلخ) ولا تَتَطوَّعُ الصَّلاةِ والصَّومِ بغيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، "بحر"(٢) عن "الظَّهِيرِيَّة)"(٣). قلْتُ: يَنْبغي تقيدُ الصَّلاة بصلاةِ التَّهُّدِ في اللّيل؛ لأنَّ في ذلك مَنْعاً لِحَقِّه وتنقيصاً لِجَمالِها بالسَّهَرِ والتَّعَبِ، وحَمَالُها حقُّهُ أيضاً كما مرَّ(٤) أما غيرُهُ ولاسيَّما السُّنَنُ الرَّواتِبُ فلا وَجْهَ لِمَنْعِها مِنْها كما لا يَخْفَى. [١٦١٢٤] (قولُهُ: والوَلِيمَةِ) ظاهِرُهُ: ولو كانَتْ عند المحارِمِ؛ لأنّها تَشْتَمِلُ على جَمْعٍ فلا تَخْلُو مِن الفَسادِ عادةً "رَحمِيّ". [١٦١٢٥) (قولُهُ: وكُلِّ عمَلٍ ولو تَبَرُّعاً لأَجنِيِّ) هذا ذَكَرهُ في "البحر"(٥) بَحْثاً؛ حيثُ قال: ((وَيَنْغِي عدَمُ تخصيصِ الغَزْلِ بل له أنْ يَمْنعَها مِن الأعمالِ كُلِّها المُقْتَضِيَةِ للكَسْبِ؛ لأَنّها مُسْتَغِيَّةٌ عنه لوُجُوبِ كِفَايَتِها عليه، وكذا مِن العَمَلِ تَبَرُّعاً لأجنَبِيِّ بالأَوْلِى)) اهـ. وقوله: ((بالأولى)) يُنافي قَوْلَ "الشَّارِحِ": ((ولو تَبُّعاً)) لاقتِضَاءِ ((لو)) الوصلَّةِ كوْنَ غير التُّّعِ أَوْلى وهو [٣/ق٤٦٠/أ] غيرُ صحيحٍ كذا قيْلَ، وقد يُجابُ: بأنَّ ما كان غيرَ تَبُّعٍ بل بالأُجْرةِ قد يَسْتدعي خُرُوجَها لُطالَبَةِ (قولُهُ: لأَنّها تشتمِلُ على جمْعِ إلخ) ظاهِرُ هذا التَّعليلِ أَنَّها تُمنَعُ مِنَ الوليمَةِ ولو كانَتْ في وقتٍ الزِّيارَةِ، خِلافً لِمَا يُفيدُهُ كلامُ "ط". (قولُهُ: وقد يُجابُ بأنَّ ما كانَ غيرَ تبرُّعِ إلخ) بهذا الجوابِ يستقيمُ كلامُ "الشَّارِحِ"، لكنْ تَقَى الْمُخالفَةُ لـ "البَحرِ". (١) ٤٨٦/٨ "در". (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٣/٤. (٣) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقات - القسم السادس في النفقة حال الاختصام إلخ ق٨٨/أ. (٤) المقولة رقم [١٦١٠٠] قوله: ((من غيره)). (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٣/٤. الجزء العاشر ٥٧٥ باب النفقة ولو قابلةً أو مُغسِّلةً؛ لتقدُّمِ حَقِّهِ على فرضِ الكفاية، الأجْنِيِّ بالأُجْرةِ، تأمَّل. قُلْتُ: ثُمَّ إِنَّ قولَهُم: ((له مَنْعُها مِن الغَزْلِ)) يَشْمِلُ غزَّلَها لنفْسِها، فإنْ كانَتِ العِلَّةُ فِيه السَّهَرَ والتَّعبَ المُنقِصَ لِحَمَالِها فله مَنْعُها عمَّا يُؤدِّي إلى ذلك لا مَا دوْنَه، وإنْ كانَتِ العِلَّةُ اسْتِغْنَاءَها عن الكَسْبِ كما مرَّ(١) ففيه أنَّها قد تَحتاجُ إلى ما لا يَلزَمُ الزَّوْجَ شِراؤُهُ لها، والذي يَنْبغي تحريرُهُ: أنْ يكونَ له مَنْعُها عن كُلِّ عملٍ يُؤدِّي إلى تَنْقيص حقّهِ أو ضَرَرِهِ أو إلى خُرُوجِها مِن بِيتِهِ، أمَّا العملُ الذي لا ضرَرَ له فيه فلا وَجْهَ لِمَنْعِها عنه خُصُوصاً في حال غَيْبِهِ مِن بِهِ، فإنَّ تَرْكَ المرأةِ بلا عملٍ في بَيْتِها يُؤدِّي إلى وَسَاوِسِ النّفْسِ وَالشَّيطانِ، أو الاشتغالِ بِما لا يَعْنِي مع الأجانِبِ والجيْرانِ. [١٦١٢٦) (قولُهُ: ولو قابِلَةً ومُغَسَِّةٌ) أي: التي تُغَسِّلُ المَوْتَى كما في "الخانَيَّةَ"(٢)، ونقَلَ في "البحر"(٣) عنها تَقْبِيدَ خُرُوجِها بإِذْنِ الزَّوْجِ بعدَما نقَلَ عن "النّوازلِ": ((أَنَّ لها الْخُرُوجَ بلا إذْنِهِ))، واقتَصَرَ عليه في "الفتح"(٤) وقوَّى في "البحر"(٥) الأوَّلَ بِما علَّل بِهِ "الشَّارِعُ". [١٦١٢٧] (قولُهُ: على فرْضِ الكِفايَةِ) بخلاف فرْضِ العَيْن كالحَجِّ؛ فلها الخُرُوجُ إليه مع مَحْرَمٍ. (قولُهُ: بِخِلافٍ فَرْضِ العَينِ كالحجِّ إلخ) يُفيدُ كلامُهُ أَنَّهُ إذا لم يُوجَدْ غيرُها وخِيفَ هلاكُ الوَلَدِ أو الأُمِّ أو لم يُوجَدْ مَنْ يُغسِّلُ المِّتَ سِواها فَلَها الخروجُ بلا إذنٍ؛ لأَنَّهُ صارَ فَرْضَ عَيْنٍ. (١) في المقولة نفسها. (٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في حقوق الزوجية ٤٤٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: وعلى الزوج أن يسكنها إلخ ٢٠٨/٤. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤. قسم الأحوال الشخصية ٥٧٦ حاشية ابن عابدين ومِن مجلسِ العلم إلاَّ النازلةٍ امتَنَعَ زوجُها من سؤالِها، ومن الحَمَّام إلاَّ النَّفساءَ وإنْ جازَ بلا تَزَيُّنِ وكشفِ عورةِ أحدٍ))، قال "الباقانيُّ": ((وعليه فلا خلافَ في مَنْعِهِنَّ للعِلْمِ بكشفِ بعضِهِنَّ))، وكذا في "الشُّرُ نبلاليَّة" معزيًّاً لـ "الكمال". [١٦١٢٨) (قولُهُ: ومِن مَجلِسِ العِلْمِ) معطُوفٌ على قولِهِ: ((مِنِ الغَزْل))، فإنْ لم تقَعْ لها نازِلَةٌ وأرادَتِ الْخُرُوجَ لتَعلُّمِ مسائِلِ الوُضُوءِ والصَّلاةِ، إنْ كان الزَّوْجُ يَحْفَظُ ذلك ويُعَلِّمُها له مَنْعُها وإلاَّ فالأَوْلِى أَنْ يَأذَنَ لها أحياناً "بحر"(١). مَطلبٌ فِي مَنْعِ النّساءِ مِن الحمَّامِ [١٦١٢٩] (قولُهُ: ومِنَ الحمَّامِ الح) المَنْعُ مِنْهُ قوْلُ "الفقيهِ"، وخاَفَهُ "قاضي خان"(٢) فقال: ((دُخُولُهُ مَشْروعٌ للنساء والرِّجال خلافاً لِمَا قَالَهُ بعضُ النَّاس(٣) لكِنْ إِنَّما يُاحُ إذا لم يكُنْ فِيه إنسانٌ مَكْشوفَ العَوْرةِ)) اهـ، وعلى ذلك فلا خلافَ في مَنِعِهِنَّ؛ للعِلْم بأنَّ كثيراً مِنْهُنَّ مَكْشوفُ العَورةِ وقد وَرَدتْ أحاديثُ تُؤَيِّدُ قوْلَ "الفقيه"، ووَرَدَ اسِشْناءُ النِّفَساءِ والمريضةِ وتمامُهُ في "الفتح"(٤)، وقال(٥) قبلَهُ: ((وحيثُ أَبَحْنا لها الْخُرُوجَ فَإِنَّما يُباحُ بشرْطِ عِدَمِ الرِّيْنِةِ وَتَغْيِيرِ الهَيْئَةِ إلى ما يكونُ(٦) داعيَةً لِنَظَرِ الرِّجالِ والاستِمالَةِ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبَّعْنَ تَبُّ الْجَهِلِيَّةِ الْأُوْلَى﴾ [الأحزاب - ٣٣])) اهـ. وأشار "الشَّارِحُ" بقوْلِهِ: ((وإِنْ جاز)) إلى قوْلِ "قاضي خان" وإلى أَنَّه لا يُنافِي مَنْعَ الزَّوْج لها مِن دُخُولِهِ مع مَشْروعيَّتِهِ لها كما لا يُنافِي مَنْعَها مِن صوْمِ النَّغْل وإنْ كان (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤. (٢) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في الحمام ١٣/١ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) في "الخانية": ((خلافاً لما قاله بعض الناس، روي أنَّ رسول الله و ﴿ دخل الحمام وتَنَوَّرَ، وخالدُ بنُ الوليد دخل حمام حمص لكن إنما ... )) إلخ. (٤) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: قوله ليس فيها أحد من أهله ٢٠٨/٤. (٥) أي: في "الفتح": ٢٠٨/٤. (٦) كذا في النسخ جميعها، وعبارة "الفتح": ((إلى ما لا يكون)). الجزء العاشر ٥٧٧ باب النفقة (وتُفرَضُ) النَّفقةُ بأنواعِها الثَّلاثةِ (لزوجةِ الغائبِ) مُدَّةَ سفرٍ، "صيرفيَّة". واستحسَنَهُ في "البحر" ولو مفقوداً (وطفلِهِ). مَشْروعاً، نعم [٣/ ق ٤٦٠ /ب] يُنافِي مَنْعَها مِن دُخُولِهِ ولو بإِذْنِ الزَّوْجِ والظَّاهِرُ: أَنَّه مُرادُ "الفقيه" خلافاً لِمَا فِهِمَهُ "الشُّرُنُلالِيُ)(١). مَطلبٌ في فَرْضِ النِّفقةِ لزَوْجة الغائِبِ [١٦١٣٠] (قولُهُ: وتُفْرِضُ النَّفْقَةُ) وكذا لو كانَتْ مَفرُوضةً ومضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ غاب لها أخذُ الماضي مِنِ مالِهِ الَّذْكُورِ كما أفادَهُ في "البدائع"(٢). [١٦١٣١] (قولُهُ: مدَّةَ سَفَرٍ) مُتعلِّقٌ بالغائِبِ. [١٦١٣٢] (قولُهُ: واستحسَنَّهُ في "البحر"(٣)) قال: ((وهو قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حفْظُهُ؛ فإنَّه فيما دُوْنَهَا يَسهُلُ إحضارُهُ ومُراجَعَتُهُ)) اهـ، لكِنْ في "القُهستانِيِّ"(٤): ((وَيَفْرِضُ القاضي نفقةَ عُرْسٍ الغائِبِ عن البَلَدِ سواءٌ كان بينَهُمَا مُدَّةُ سفَرٍ أَوْ لا كما في "الُّنْيَةِ"))، ويَنْغِي أَنْ تُفْرِضَ نفقةُ عُرْسٍ الْتَوارِي فِي البَلَدِ ويَدْخُلُ فِيه المَفْقُودُ اهـ "ح"(٥)، وفي "الحَمَويّ" عن "البِرْحِندِيِّ" عن "القُنْيَةِ"(٦) عن "المحيطِ": ((سواءٌ كانَتِ الغَيْبةُ مُدّةَ سفَرٍ أوْ لا حتَّى لو ذهَبَ إلى القَرْيَةِ وترَكَها في البلدِ فللقاضي أنْ يَفْرِضَ لها النَّفْقَةَ)) اهـ. [١٦١٣٣] (قولُهُ: وطِفْلِهِ) أي: الفقيرِ الحُرِّ "ط)(٧). (قولُهُ: لكِنْ في "القُهُستانِيّ": ويفرِضُ القَاضِي نفَقَةَ عُرسِ الغائِبِ إِلخ) مالَ "الرَّملِيُّ" في "حاشيتهِ" إلى ما في "القُهُستانِيّ"، "سِنديّ"، والظَّاهِرُ: اعتِمادُ ما في "الصَّرفَّةِ" لعَزْوِ مُقَابِلِهِ لـ "الزَّاهِديّ". (١) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٦/١-٤١٧ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: وأما بيان كيفية وجوب هذه النفقة ٢٨/٤. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٦/٤. (٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٣/١-٣٥٤. (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٥/ب. (٦) "القنية": كتاب الطلاق - باب في فرض القاضي النفقة ق٤٧ /ب. (٧) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٩/٢. قسم الأحوال الشخصية ٥٧٨ حاشية ابن عابدين ومثلُهُ كبيرٌ زَمِنٌ وأنثى مطلقاً (وأبويه) فقط فلا تُفرَضُ لمملوكِهِ وأخيه، .. ... [١٦١٣٤) (قولُهُ: ومِثْلُهُ كبيرٌ زَمِنٌ) المرادُ بِهِ: الابنُ العاجِزُ عن الكَسْب لِمَرضٍ أو غيرِهِ كما سيأتي(١) بيانُهُ. [١٦١٣٥] (قولُهُ: وَأُنْتِى مُطْلقاً) أي: ولو غيرَ مَريضٍ؛ لأنَّ مُحرِّدَ الأُنُوثةِ عَجْرٌ "ط)"(٢)، والُرادُ بها البنْتُ الفقيرةُ. [١٦١٣٦] (قولُهُ: وأبوَيْهِ) أي: الفقيرَيْن ولو قادِرَيْن على الكَسْبِ على أحدِ القولَيْن كما سيأتي(٣). [١٦١٣٧] (قولُهُ: فلا تُفْرِضُ لِمَمَلُوكِهِ وأخيْهِ) المراد بِهِ: كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ثَّمًا سِوَى قَرابَةٍ الولادِ؛ لأنَّ نفقَتَهُم لا تَجِبُ قَبْلَ القضاءِ، ولهذا ليس لهم أنْ يأخُذُوا مِن مالِهِ شيئاً قبْلَ القضاءِ إذا ظَفِرُوا بِهِ، فكان القضاءُ في حقّهِم ابتداءَ إيجابٍ، ولا يجوزُ ذلك على الغائِبِ، بخلاف الزَّوْجة وقَرَابٍ الوِلادِ؛ لأنَّ لهم الأخْذَ قَبْلَ القضاء بلا رِضَاهُ فيكون القضاءُ في حقّهم إعانةً وفْوى مِن القاضي كما في "الدُّررِ"(٤)، وَيَرِدُ المَمْلوكُ؛ فإِنَّه إذا كان عاجزاً عن الكَسْب وامتنَعَ مَوْلاهُ مِن الإنفاق عليه فإِنَّ له الأخْذَ مِن مالِ مَوْلاهُ، ومُقْتضاهُ: أَنْ يُفْرِضَ للعاجِ في مالِ مَولاهُ إلَّ أَنْ يُجابَ: بأنَّ العَبْدَ لا يَجبُ له دَيْنٌ على مَوْلاهُ، فَلْيُتْأمَّل. وإذا لم يَجِدْ ما يأْكُلُهُ فِي بَيْتِ مَوْلاهُ ولم يَفْرِضْ له القاضي ٦٦٥/٢ (قولُ "الشَّارحِ": فلا تُفرَضُ لِمَملوكِهِ إلخ) وكذا لا تُفرَضُ لخادمَةِ الزَّوجةِ وإنْ كانَت مِمَّنْ تستحِقُها؛ لِمَا ذَكَرَهُ "الُحَشِِّ" مِنَ العِلَّةِ، تأمَّل. (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُجابَ بأنَّ العبدَ لا يُحِبُ لَهُ دَينٌ على مَولاهُ) في هذا الجوابِ تأمُّلٌ، فإنَّهُ لا يظهَرُ مع أنَّ لَهُ الأَخْذَ مِنْ مالِ مَولاهُ، ومع إلزامِ القاضي لَهُ بالإنفاقِ علَيهِ فإنَّ مُقتضَى ذلِكَ لُزومُ دَينِ النَّفَقَةِ لَهُ على الَولى وإنْ كانَ لو امتنعَ الَولى اكتسَبَ وأنفَقَ مِنْ كسْبِهِ، وإنْ لم يكُنْ لَهُ كسْبٌ أُجِرَ الَولى على بيعِهِ إِيفاءً لحقّهِ وحقِّ المولى، كذا في "الهِدايَةِ". (١) المقولة [١٦٢٢٦] قوله: ((وزمن)). (٢) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٩/٢. (٣) المقولة [١٦٢٨٥] قوله: ((ولو قادرين على الكسب)). (٤) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٧/١.