النص المفهرس
صفحات 541-560
الجزء العاشر ٥٣٩ باب النفقة وتجبُ الإدانةُ على مَن تجبُ عليه نفقتُها ونفقةُ الصِّغارِ لولا الزَّوجُ. فظاهِرٌ، وكذا إذا نَوَتْ، وإذا لم تُصرِّحْ ولم تَنْوِ لا يكونُ استدانةً عليه، ولو ادَّعتْ أَنَّها نَوَتِ الاستِدانةَ عليه وأَنْكَرَ الزَّوْجُ فالقَوْلُ لَهُ)) اهـ. قلْتُ: وفائدةُ إِنكارِهِ عدَمُ رُجُوعِ الغِرِيْمِ عليه بل يَرْجِعُ عليها وهي تَرْجِعُ عليه، وأَنَّها تَسْقُطُ بِمَوْتِ أحدِهِما أو طلاقِها كما عُلِمَ ثًَّا مرَّ(١)، والظَّاهِرُ: أَنَّه لا يَمِيْنَ على الزَّوْجِ؛ [٣/ق١/٤٥١] إِذْ كيف يَحْلِفُ على عِدَمِ نِِّها؟ ولِذا لم يُقَيِّدْ باليمين خلافاً لِمَا نَقَلَهُ "الرَّحْمَتِيُّ" مِن التَّقْبِيدِ بِهِ فإني لم أَرَهُ فِي "لُحْتَبِى" ولا في "البحر". [١٦٠٢٨) (قولُ: وَتَجِبُ الإِدَانَةُ إِلخ) قال في "الاختِيارِ"(٢): ((المُعْسِرةُ إذا كان زَوْجُها مُعْسِراً ولها ابنٌ مِنْ غيرِهِ مُوْسِرٌ أوأَخٌ مُؤْسِرٌ فَفَقْتُها على زَوْجِها، وَيُؤْمَرُ الابنُ أو الأخُ بالإنفاقِ عليها ويَرْجِعُ بِهِ على الزَّوْجِ إذا أَيْسَرَ، وَيُحْبَسُ الابنُ أو الأخُ إذا امتَنَعَ؛ لأنَّ هذا مِن المَعْرُوف)) قال "الرَّيلِيُّ)(٣): ((فَتَبَّنَ بهذا أنَّ الإِدَانةَ بنفقَتِها - إذا كان الزَّوْجُ مُعْسِراً وهي مُعْسِرةٌ - تَجِبُ على مَنْ كانَتْ تَجِبُ عليه نفقتُها لولا الرَّوْجُ، وعلى هذا لو كان للمُعْسِرِ أولادٌ صِغارُ ولم يَقْدِر على إنفاقهم تَجِبُ نفقْتُهُمْ على مَنْ تَجِبُ عليه لولا الأَبُ، كالُمِّ والأَخِ والعَمِّ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ على الأَبِ إذا أَيْسَرَ بخلاف نَفَقَةٍ أولادِهِ الكِبارِ، حيثُ لا يَرْجِعُ عليه بعد اليسارِ؛ لأنَّها لا تَحِبُ مع الإعسارِ فكانَ كالَّيْتٍ)) اهـ، وأقرَّه عليه في "فتح القدير "(٤) "بحر "(٥). (قولُهُ: والظَّاهِرُ أَنَّه لا يمينَ على الزَّوجِ إلخ) الظَّاهِرُ: لزومُ اليمينِ على نفْيِ العِلمِ بالنّةِ؛ إذ كلُّ مَنْ كانَ القولُ لَهُ كانَ بيمِينِهِ إِلاَّ فيما استُثْنِي، تأمَّل. (قولُهُ: إذ كَيفَ يحلِفُ على عدَمٍ فِيَّتِها إلخ) أي: ولا اطّلاعَ لَهُ علَيها؟! (١) المقولة [١٥٩٥٧] قوله: ((لسقوطه)). (٢) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٢/٤. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٥/٣. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٣/٤. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٢/٤. قسم الأحوال الشخصية ٥٤٠ حاشية ابن عابدين كأخٍ وعَمِّ، ويُحبَسُ الأَخُ ونحوُهُ إذا امتنَعَ؛ لأنَّ هذا من المعروف، "زيلعي"(١) و "اختيار"(٢)، وسيَتْضِحُ. (قَضَى بنفقةِ الإعسارِ ثمَّ أيسَرَ فخاصَمَتْهُ تَمَّمَ) القاضي نفقةَ يسارِهِ. قلت: ومُقتضاهُ أَنّه لا فرْقَ بين الأُمِّ وغيرِها فِي تُبُوتِ الرُّجُوعِ على الأبِ، مع أَنَّه سيَذْكُرُ قُبيلَ الفُرُوعِ: أنَّه لا رُجُوعَ فِي الصَّحيح إلاّ للُمِّ، وفيه كلامٌ سَذْكُرُه هناك(٣). [١٦٠٢٩) (قولُهُ: كأخٍ وعَمِّ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لكلِّ مِن الزَّوْجةِ والصِّغَارِ اه "ح"(٤). أي: كأنْ يكونَ لها أخٌ أو عَمٌّ ولأولادِها أخٌ مِن غيرِها، أو عَمٌّ فتستديْنَ لنفْسِها مِن أخيها أو عَمِّها، ولأولادِها مِنْ أخيْهِم أوعَمِّهم، وظاهِرُهُ: أَنَّه لا يُقَدَّمُ الأَخُ على العَمِّ هنا، تأمَّل. [١٦٠٣٠) (قولُّهُ: وسيتَّضِحُ) أي: في القُرُوع. (١٦٠٣١] (قولُهُ: ثم أَيْسَر) أي: الزَّوْجُ كما فَسَّرَهُ في "المِنح"(٥)، والأَوْلى أنْ يقوْلَ: ثُمَّ أَيْسَرَ أحدُهُما "ح"(٦). قلْتُ: ومِثْلُهُ ما لو أَيْسَرا. [١٦٠٣٢] (قولُهُ: فخاصَمَتْهُ) إذْ لا تقديرَ بدوْنِ طَلَبِها. (١٦٠٣٣) (قولُهُ: تَمَّم) أي: القاضي نفقةَ يَسَارِهِ، أي: يَسارِ الزَّوْجِ الذي امرأْتُهُ فقيرةٌ وهي (قولُهُ: وظاهِرُهُ أَنَّه لا يُقدَّمُ الأَخُ على العمِّ هنا) إلاَّ إذا حُمِلَت العبارةُ على التّوزيعِ، أي: مِنَ الأَخِ إذا وُجِدَ ومِنَ العمِّ إذا لم يُوجَدْ، وهذا هو ظاهِرُ عِبارَةِ "الشَّارِحِ"، ويدُلُّ لِمَا ذَكَرَ ما نقَلَهُ عن "الزَّيلِعِيِّ) بقولِه: ((فتبيَّنَ بهذا إلخ)). (١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٣/٤ بتصرف. (٢) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٢/٤ بتصرف. (٣) المقولة [١٦٢٣٥] قوله: ((ما لم يكن معسراً إلخ)). (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٣/ب. (٥) "المنح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١/ق ١٧٠/ب. (٦) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٣/ب. الجزء العاشر ٥٤١ باب النفقة في المستقبلِ (وبالعكسِ وجَبَ الوسطُ) كما مَرَّ. (صالَحَتْ زوجَها عن نفقةِ كلِّ شهرٍ على دراهمَ، ثمَّ) قَالَتْ: لا تكفيني .. الوَسَطُ، ولو قال: وَجَبَ الوَسَطُ - كما قالَ فيما بعدَهُ - لَكَانَ أَوْضَحَ "ح"(١). [١٦٠٣٤] (قولُهُ: في المسْتَقبَلِ) أمَّ الماضي قَبْلَ الْمُخاصَمَةِ فقد رَضِيَتْ بِهِ ولو بعد عُرُوضِ الیَسَار. [١٦٠٣٥] (قولُهُ: وبالعَكْسِ) بأنْ قَضَى بِنفَقَةِ الْيَسَارِ لِكَوْنِهِمَا مُوسِرَيْنِ ثُمَّ أْسَرَ الزَّوْجُ على مَا قالَ، أو ثُمَّ أَعْسَرَ أحدُهُما على ما هو الأَوْلَى، ولو قالَ: قَضَى بنفقةِ الإِعْسارِ ثُمَّ أَيْسَرَ أحدُهُما أو بالعَكْسِ وَجَبَ الوَسَطُ لَكَانَ أَوْضَحَ(٢) وَأَخْصَرَ اهـ، "ح"(٣). ٦٥٧/٢ [١٦٠٣٦) (قولُهُ: كما مَرَّ(٤)) في قولِهِ: (بَقَدْرِ حالِهِما)) "ح"(٥). مطلبٌ: في الصُّلْحِ عن النّفْقَةِ [١٦٠٣٧] (قولُهُ: صالَحَتْ زَوْجَها إِلَخْ) [٣/ ق (٤٥/ب] قدَّمنا (٦) عند قوْلِهِ: ((لِضَاها بذلك)) عن "الدَّخيرةِ": ((أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى النَّقَةِ تارةً يكونُ تقديراً للَّفْقَةِ كالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ تقديرِ النّفقةِ بالقضَاءِ أو الرِّضاءِ أو بعدَهُ فَتَجُوزُ الزِّيادةُ عليه والنّقْصانُ عنه أي: بالغَلاءِ أو الرُّخْصِ، (قولُهُ: ولو قالَ: وجَبَ الوسَطُ إلخ) ما سلَكَهُ "المُصنّفُ" هو الأحسَنُ؛ لأنَّ في قولِهِ: (َّمَ)) في المسأَلَةِ الأُولى إشارةً إلى أنَّهُ لا بُدَّ فيها مِنْ تميمِ القاضي حتَّى تستحِقَّ الزِّيَادَة، وقولُهُ: ((وجَبَ الوسَطُ)) في الثَّانِيةِ إشارةٌ لوجوبِهِ بُجرَّدٍ إعسارِ الزَّوحِ بدونِ احتياجٍ إلى تنقيصِ القاضِي. (١) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٣/ب. (٢) في "ب": ((أوضع))، وهو تحريف. (٣) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٤/أ. (٤ ) ص ٤٨٧ - "در". (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٤/أ. (٦) المقولة [١٥٩٩٨] قوله: ((لرضاها بذلك)). قسم الأحوال الشخصية ٥٤٢ حاشية ابن عابدين زِيْدَتْ، ولو (قال الزَّوجُ: لا أُطِيقُ ذلك فهو لازمٌ) فلا التفاتَ لمقالتِهِ .. وتارةً يكونُ مُعاوَضةً كالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ عَبْدٍ إِنْ كان بعدَ تقدِيْرِها بِمَا ذُكِرَ فلا تَجُوزُ الزِّيادةُ ولا النِّقْصَانُ ولو قَبْلَ التَّقديرِ فهو تقديرٌ، فكَلامُهُ هنا مَحْمولٌ على ما إذا لم يَكُنْ مُعاوَضٌ ولذا قَّدَ بَقَوْلِهِ: ((عَلَى دَرَاهِمَ)). [١٦٠٣٨] (قولُهُ: زِيْدَتْ) أي: يَسْمعُ القاضي دَعْواها، وَيَزِيْدُ لها إِذا كَانَتْ لا تَكْفِيهَا لِمَا فِي "كافِي الحاكِمِ": ((صالَحَتِ الَرَّأةُ زَوْجَها على نفقةٍ لا تَكْفِيها فلها أنْ تَرْجِعَ عنه وتُطَالِبَ بالکفایَةِ)) اهـ. [١٦٠٣٩) (قولُهُ: فلا الِفَاتَ لِمَقَالَتِهِ(١)) فإنَّهُ التَزَمَهُ باختيارِهِ وذلك دليلٌ على كَوْنِه قادراً على أداءِ ما التزَمَ فَلْزَمُه جميعُ ذلك إلاَّ أنْ يَتَعَرَّفَ القاضي عَنْ حالِهِ بالسُّؤَالِ مِنَ النَّاسِ، فإذا أخبَرُوهُ أَنَّه لا يُطِيقُ ذلك نَقَصَ عنه، وأُوْجِبَ على قَدْرِ طاقَتِهِ "ذَخيرة ". وحاصِلُهُ: أَنَّه لا يُقْبَلُ قولُهُ لِتناقُضِهِ ما لم يَظْهر للقاضي حالُهُ بخلافِ الَرأةِ فإنّه لا تَنَاقُضَ منها فإِنَّها غيرُ مُلْتَزِمةٍ؛ لأنَّ لها الرُّجُوعَ عن الصُّلْحِ كما مرَّ(٢) الكلامُ فيهِ، فحيثُ لم تَكُنْ مُتناقِضةٌ تُسْمَعُ دَعْواها على الزَّوْجِ بِعَدَمِ الكِفَايَةِ، فإِنْ أَقَرَّ بذلك أَلْزَمَهُ بالزِّيادةِ، وإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ، أو طَلَبَ منها بَيِّنَةً ولا يُفْعَلُ كذلك في دَعْوى الزَّوْجِ لعدَمِ سَمَاعِها، هذا ما ظَهَرَ لِي فِي بَيَانِهِ، فافهم هذا. وأمَّا ما في "الذَّخيرةِ": ((مِنْ أَنَّ القاضيَ لو فَرَضَ لها ما لا يَكْفِيها فلها أنْ تَرْجِعَ؛ لأَنَّه ظَهَرَ خَطؤُهُ فعليه الَّدَارُكُ بالقضاءِ بِمَا يَكْفِيها، وكذلك لو فَرَضَ على الزَّوْجِ زِيادةً على الكِفَايَةِ فله الامتناعُ عنها)) اهـ، فلا يَرِدُ على ما مرَّ(٢)؛ لأنَّ هذا في القضاءِ بطريقِ الإلزامِ على الزَّوْجِ فلم يَظْهر فيه الّاقُضُ منه بخلاف الصُّلْحِ بِرِضاهُ وقد خَفِيَ هذا على غيرٍ واحِدٍ، فافهم. (١) في "ب": ((التفا الته))، وهو تحريف. (٢) في المقولة السابقة. (٣) في المقولة السابقة. ٥٤٣ باب النفقة الجزء العاشر بكلِّ حالٍ (إِلاَّ إذا تَغَيَّرَ سِعْرُ الطَّعام وعَلِمَ) القاضي (أنَّ ما دونَ ذلك) المصالَحِ عليه (يَكَفِيها) فحينئذٍ يَفرِضُ كفايتها، نقَلَهُ "المصنّفُ" (١) عن "الخانيّة"(٢)، وفي "البحر"(٣) عن "الذَّخيرة": ((إلاَّ أنْ يَتَعرَّفَ القاضي عن حالِهِ بالسُّؤالِ من النّاسِ، فُوجِبُ بِقَدْرِ طاقتِهِ))، وفي "الظَّهيريَّةُ" (٤): ((صالَحَها عن نفقةِ كلِّ شهرٍ على مائةٍ درهمٍ والزَّوجُ. [١٦٠٤٠] (قولُهُ: بَكُلِّ حالٍ) تابَعَ فِيه "المُصَنِّفَ" في "شَرْحِه"، ولم أَرَهُ لِغَيْرِهِ مع عَدَمِ ظُهُورِ وَجْهِهِ فالمُنَاسِبُ إسقاطُهُ، تأمَّل. [١٦٠٤١) (قولُهُ: إلَّ إذا تغيّر سِعْرُ الطَّعامِ إِلخ) لأنَّ ذلك عارِضٌ فلا يكونُ بِهِ مُتناقِضاً؛ لأَنَّه لم يَدَّعِ أنَّ ذلك كانَ وَقْتَ الصُّلْحِ بل عَرَضَ بعدَهُ، وكذلك الْحُكْمُ في دَعْوى [٣/ ق٤٥٢/ أ] المرأةِ بالأَوْلَى، وكالصُّلْحِ القَضاءُ؛ ففي "البحر"(٥) عن "الظَّهيريَّةِ"(٦): ((إذا فَرَضَ القاضي للمرأةِ النَّفْقَةَ فَلا الطَّعامُ أو رَخُصَ فإنَّالقاضيَ يُغيِّرُ ذلك الحُكْمَ)) اهـ. [١٦٠٤٢] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يَتَعَرَّفَ إِلخ) أي: يَطْلُبَ المعرفةَ وهذا استثناءٌ مِنْ قولِهِ: ((فلا التِفاتَ لِمَقَالَتِهِ)) كما عَلِمْتَهُ، فكانَ الْمُنَاسِبَ ذِكْرُهُ عَقِيَهُ. (قولُ "الشَّارِحِ": صالَحَها عن نفَقَةِ كلِّ شهرٍ على مِائَةِ دِرهَمٍ إِلى) أي: وهي أزيَدُ مِنْ نفقةٍ مِثلِها زيادةً فاحِشةً، بخلافٍ مسألةٍ "المُصنّفِ"، فإنَّهَا لِلَّتِها لا يُلتَفَتُ لقولِ الزَّوجِ: لا أطيقُ، فلا مُنافاةً. اهـ "سِنديّ". (قولُهُ: مع عدَمٍ ظُهورِ وجهِهِ إلخ) يظهرُ أنَّ مَعناهُ: لا الِفاتَ لمقَالَتِهِ فِي الصُّورَتَينِ، ففي الأُولى: سُمِعَتْ دَعوَاها، وسألْناهُ عَنها، وقُبِلَتْ بَيِّتُها علَيها، ولم نلتفِتْ إلى دَعواهُ أنَّ نفَقَتَها كما قالَ، وفي الثَّانيَةِ: لم نلتفِتْ إلى دَعواهُ، فلم نسمَعْها وجعَلْنَاهُ مُتناقِضاً وإِنْ كُنَّا نتعَرَّفُ على حالِهِ. (١) "المنح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١/ق ١٧١/أ. (٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٣٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٥/٢ بتصرف. (٤) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقات ق٨٨/أ. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٢/٤. (٦) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقات ق٨٦/ب. قسم الأحوال الشخصية ٥٤٤ حاشية ابن عابدين مُحتاجٌ لم يَلزَمْهُ إلاّ نفقةُ مثلِها)) (والنَّفقةُ لا تَصِيرُ دَيْناً. [٤٣ ١٦٠] (قولُهُ: لم يَلْزَمْهُ إلَّ نفقةُ مِثْلِها) لِظُهُورِ أنَّ المائةَ لِكُلِّ شَهْرِ على الفَقيرِ المُحْتاجِ شيءٌ كثيرٌ في زمانِهِم لا يُتْغَابَنُ فيه، قال في "الخُلاصةِ"(١): ((لو صَالَحَتْهُ على أكثرَ مِنْ حُقُوقِها في النَّفْقَةِ والكِسْوَةِ، إنْ كان قَدْرَ ما يَتَغَابَنُ النَّسُ في مِثْلِهِ حازَ وإلاَّ فالزِّيادةُ مَرْدُودٌ، ولا يَبْطُلُ القضاءُ)) اهـ، وعليه فلو مَضَتْ مُدَّةٌ لا تَسْقُطُ النّفَقَةُ؛ إذْ لو بَطَلَ أصلُ القضاءِ لسَقَطتْ بِالْمُضِيِّ، وتمامُهُ في "البحر"(٢)، وكأَنَّه أرادَ بالقضاءِ النَّقديرَ، تأمَّل. مطلبٌّ: لا تصيرُ النَّفقةُ دَيْناً إلاَّ بالقضاء أو الرِّضَا [١٦٠٤٤] (قولُهُ: والنَّفقةُ لا تصيرُ دَيْنً إلخ) أي: إذا لم يُنْفِقِ عليها؛ بأنْ غابَ عنها أو كان حاضِراً فامْتَع فلا يُطالَبُ بها بل تَسْقُطُ بُمُضِيِّ المُدَّةِ قال في "الفتح"(٣): ((وذَكَرَ في "الغايَةِ" مَعْزُوًّا إلى "الذَّخيرةِ": ((إنَّ نفقةَ ما دوْنَ الشَّهْرِ لا تَسْقُطُ فَكَأَنَّه جَعَلَ القليلَ ثَمَا لا يُمكِنُ الاحترازُ عنه؛ إذْ لو سقطَتْ بُمُضِيِّ يَسِيْرٍ مِن الزَّمانِ لَمَا تَمَكَّنتْ مِن الأخْذِ أصلاً)) اهـ، ومِثْلُهُ في "البحر"(٤)، وكذا في "الشُُّنُالَّةِ"(٥) عن "البُرْهانِ"، ووَجِهُهُ فِي غايَةِ الظُّهُورِ لِمَنْ تدبَّرَ، فافهم. ثُمَّ اعلم أنَّ المُرادَ بالنّقةِ نفقةُ الرَّوْحة بخلافِ نفقةِ القَريْبِ، فإِنَّها لا تصيرُ دَيْناً ولو بعد القضاءِ والرِّضاءِ حَتَّى لو مَضَتْ مُدَّةٌ بعدَهُما تَسْقُطُ كما يأتي(٦)، وسيأتي(٧) أنَّ "الزَّيْلِعِيَّ" اسْتَثْنِى نفقةً (قولُهُ: ووجهُهُ في غايَةِ الظُّهورِ لِمَنْ تَدَبَّرَ إلخ) فإنَّ المرادَ لا تتمكَّنُ مِنْ أخذِ هذا القليلِ مِنَ الزَّوجِ، فإذا رفعَتْهُ للقاضِي لُدَّةٍ أُخْرَى يكونُ الأمرُ كذلِكَ فُيُؤدِّي لعدَمِ أخذِها شيئاً، وفرضُ الكلامِ فيما إذا لم يحصُلْ تراضٍ ولا تقديرُ قاضٍ . (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق ٨٩/أ بتصرف. (٢) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٣/٤. (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٤/٤. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٣/٤. (٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٥/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) صـ ٦٦٣ - "در". (٧) المقولة [١٦٣٦٢] قوله: ((زاد "الزيلعي": والصغير)). الجزء العاشر ٥٤٥ باب النفقة إلاَّ بالقضاءِ أو الرِّضاءِ) أي: اصطلاحِهما على قَدْرِ مُعَيَّنِ أصنافاً أو دراهمَ، فقبلَ ذلك لا يَلْزَمُهُ شيءٌ، وبعده تَرجِعُ بما أنْفَقَتْ ولو مِن مالِ نفسِها بلا أَمْرٍ قاضٍ، .... الصَّغَيرِ، ويأتي(١) تَمامُ الكلامِ عليه عند قوْلِ "المُصنّفِ": ((قَضَى بنفقَةِ غيرِ الرَّوْجِةِ إِلخ)). [١٦٠٤٥] (قولُهُ: إلاَّ بالقضاءِ) بأنْ يَفْرِضَها القاضي عليه أصْنَافً، أودَراهِمَ، أو دَنانيرَ "نهر "(٢). [١٢٠٤٦] (قولُهُ: فَقَبْلَ ذلك لا يَلْزَمُهُ شيءٌ) أي: لا يَلْزِمُهُ عمَّا مَضَى قبلَ الفَرْض بالقضاء أو الرِّضاءِ، ولا عمَّا يُسْتُقبَلُ؛ لأَنَّه لم يَجِبْ بعدُ، ولذا لا يَصِحُّ الإِبْراءُ عنها قَبْلَ الفَرْضِ، وبعدَهُ يَصِحُّ ◌َمّا مَضَى ومِنْ شَهْرٍ مُسْتَقَبَلٍ كما تقدَّم(٣) قَبْلَ قَوْلِهِ: (ولِخادِمِها))، وأمَّا الكَفَالَةُ بها شَهْراً أو أكثرَ فصرَّحَ في "البحر"(٤) هنا عن "الذَّخيرةِ": أنَّها لا تَصِحُّ قَبْلَ الفرْضِ والتَّراضيْ، ونقَلَ بعدَهُ عن "الذَّخيرةِ" أيضاً مَا يُخالِفُهُ، وقدَّمنا(٥) الكلامَ عليه والتَّوْفِيْقَ بين كلامَيْهِ. [١٦٠٤٧) (قولُهُ: وبعدَهُ) أي: وبعدَ القضاءِ أو الرِّضاءِ تَرْجِعُ؛ لأَنّها بعدَهُ صارَتْ مِلْكاً لَها كما قدَّمناه(٦)؛ ولذا قال في [٣/ ق٤٥٢/ب] "الخانيَّة"(٧): ((لو أكَلَتْ مِنْ مَالِها أو مِنَ الَسأَلَةِ لها الرُّجُوعُ بالَغْرُوضِ)) اهـ، وكذا لو تَرَاضَيا على شيءٍ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ تَرْجِعُ بها ولا تَسْقُطُ، قال في "البحر"(٨): ((فهذا هو المرادُ بقولِهِم: أو الرِّضَاءُ، فأمَّ ما تَوهَّمَهُ بعضُ حَفيَّةِ العَصْرِ - مِنْ أَنَّ المُرادَ بِهِ أَنَّه إذا مَضَتْ مُدَّةٌ بغير فَرْضٍ ولا رِضَّا ثُمَّ رَضِيَ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ فَإِنَّه يَلْزَمُهُ - فخطأً ظاهِرٌ لا يَفْهَمُهُ مَنْ له أَذْنَى تَأَمُّلٍ)) اهـ، ومُقتضاهُ: أَنَّه لا يَلْزَمُهُ شيءٌ بهذا الرِّضا لكَوْنِ ما مَضَى قَبْلَهُ لم يَجِبْ عليه ٦٥٨/٢ (١) المقولة [١٦٣٦٢] قوله: ((زاد "الزيلعي": والصغير)). (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٨/ب بتصرف. (٣) المقولة [١٦٠٠٠] قوله: ((وقالوا إلخ)). (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٤/٤. (٥) المقولة [١٥٩٥٦] قوله: ((ولو كفل لها كل شهر كذا إلخ)). (٦) المقولة [١٦٠٠٠] قوله: ((وقالوا إلخ)). (٧) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في نفقة الأولاد ٤٤٧/١. بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٣/٤. قسم الأحوال الشخصية ٥٤٦ حاشية ابن عابدين فهو التِزَامُ مَا لَمْ يَلْزَم، وإنَّما يَلْزَمُهُ ما يَمْضِي بعد الرِّضَى؛ لأَنَّه صار واجباً به كالقضاءِ، وأطلَقَ في الرُّجُوعِ فَشَمِلَ ما إذا شَرَطَ الرُّجُوعَ لها أَوْ لا كما هو ظاهِرُ الْمُنُونِ والشُّرُوحِ، وأَمَّا ما في "الخانَّةِ"(١) و"الظَّهِيرِيَّةِ"(٢): ((مِنْ أَنَّ القاضيَ إذا فَرَضَ لها النَّفقةَ فقال الزَّوْجُ: اسْتَقْرِضِي كُلَّ شَهْرٍ كذا وأنفِقِي لا تَرْجِعْ مَا لَم يَقُلْ: وتَرْجِعِي بذلك عليَّ))، فَلَعَلَّ المُرادَ لا تَرْجِعُ بِمَا استَقْرَضَتْ بل بِالمَفْرُوضِ فقط وإلاَّ فهو غَلَطْ مَحْضٌ، أفادَهُ في "البحر"(٣)، وأجاب "لَقْدِسِيُّ": بأنَّ التّوكيلَ في القَرْضِ لا يَصِحُّ، وإذا شَرَطَ الرُّجُوعَ يكونُ كالاصطلاحِ على هذا المِقْدَارِ فَتَرْجِعُ بِهِ، وكذا أجاب (قولُهُ: وأجابَ "المقدِسِيُّ" بأنَّ التَّوكِيلَ في القرضِ لا يصِحُّ إلخ) قالَ في "حاشيةِ البحرِ": ((قال "المقدِسِيُّ" : أقولُ: الأحسَنُ أنْ يُوجَّهَ بأنَّ التَّوكيلَ في القرضِ غيرُ صحيحٍ، فاستقرضَتْ على نفسِها فلزِمَها، وإنْ قالَ: على أنْ ترجِعِي عَلَيَّ كانَ هذا مِنْهُ كاصطلاحٍ على هذا المقدارِ، فترجِعُ بِهِ عَلَيهِ)) اهـ. قُلتُ: وفيه غفلةٌ عن كَونِ مَوضوعِ المسألةِ بعدَ فرضِ القاضي، وقد مرَّ أنّها ترجِعُ بعدَهُ سواءٌ أَكلَت مِنْ مالِ نفسِها أو استدانَت، فإذا لم يصِحَّ الاستِقِراضُ ما الدَّاعي إلى عدَمِ الرُّجوعِ بالمفروضِ فالإشكالُ باقٍ بحالِهِ؟ وأجابَ "الرَّملِيُّ": ((بأنَّ الزَّوجَ لَمَّا قالَ لها: استَقِرِضي وأنفقي على نفسِكِ كانَت مُستقرِضةً على نفسِها؛ لعدَمِ صِحَّةِ التّوكيلِ، وقصدُها امتِثالُ كلامِهِ، وكلامُهُ موجِبٌ لِلْزُومِ الدَّينِ عَلَيها لا عَلَيهِ، وأَمَرَها بأنْ تُنفِقَ ما استَدَانَتُهُ على نفسِها لا عليهِ، فيحتمِلُ التَُّعَ وغيرَهُ، والتُّّعُ أدنى الحالَتِينِ فُيُحمَلُ عليهِ، فكأنَّهُ أمَرَها بالإنفاقِ على نفسِها مِنْ مالِها مُتُبِّعَةً فامتثَلَت أمرَهُ، فكانَ إسقاطً للفرضِ في مُدَِّ الاسْتِدَانَةِ، وَالنَّفَقَةُ مِمَّا استَدَانَتُهُ، بخِلافٍ ما إذا لم يَقُلْ ذِكَ؛ لعدَمِ العِلَّةِ المذكورةِ فبقِيَ فرضُ القاضِي، وهو موجِبٌ للرُّجوعِ عَلَيهِ، والحاصِلُ أنَّ قولَهُ: اسْتَقْرِضي وأنْفِقِي وإجابَتَها لَهُ إضرابٌ عن الفرضِ مِنها، وانظُرْ إلى قولِهِ: إلاّ أنْ يقولَ: وترجِعينَ بذلِكَ عَلَيَّ؛ لأَنَّهُ يَنْفي التَّبُّعَ المستفادَ مِنْ ذلِكَ، وإذا لم يُوجَدْ ذلِكَ بقِيَ الفَرضُ لعدَمِ ما يُستفادُ مِنْهُ الَُّعُ، فتأمَّلُهُ)) اهـ، لكنَّ الظَّاهرَ أنَّ ما اعترضَ بِهِ على "المقدِسِيِّ" ساقِطٌ، فإِنَّ الْمُرَادَ أَنَّه يلزَمُها ما استقرِضَتْهُ ولا يلزمُ الزَّوجَ، وهذا لا يمنَعُ رجوعَها بالمفروضِ، وبهذا يكونُ مآلُ ماأجابَ بِهِ وما قالَهُ في "البحرِ" واحِدً. (١) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٣٣/١ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقة ق ٨٦/ب. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٣/٤. الجزء العاشر ٥٤٧ باب النفقة ولو اختَلَفا في المدَّةِ فالقولُ له والبَِّةُ عليها، ولو أنكَرَتْ إنفاقَهُ فالقولُ لها بيمينِها، "ذخيرة". (وبموتِ أحدِهما و(١) طلاقِها) ولو رجعيًّ، "ظهيريَّة" و"خانيّة" "الخَيْرِ الرَّمْلِيُّ": بأنّه لَمَّا لم يَصِحَّ الأَمْرُ بالاستقراضِ عليه صارَتْ مُسْتقرِضَةً على نفْسِها مُتْبَرِّعةً إِنْ لم يَشْتَرِطِ الرُّجُوعَ عليه. ( تنبيةٌ) أطلق النَّفقةَ فشَمِلَ نفقةَ العِدَّةِ اذا لم تَقْبضها حَتَّى انقضَتِ العِدَّةُ، ففي "الفتح"(٢): ((أنَّ المُخْتَارَ عند "الحَلْوانِّ " أَنَّها لا تَسْقُطُ))، وسنذكُ(٢) عن "البحر": أنَّ الصَّحيحَ السُّقُوطُ وأَنَّه لا بُدَّمِن إصلاحِ الْمُونِ هنا؛ لإطلاقِهَا عدَمَ السُّقُوطِ، وأنَّ هذا كُلَّهُ في غيرِ الْمُسْدَانَةِ، وسيأتي تمامُ الكلامِ فيه. [١٦٠٤٨] (قولُهُ: ولو اختلفا في المُدَّةِ) أي: في قَدْرِ مَا مَضَى مِنْها مِن وَقْتِ القضاءِ أو الرِّضاءِ، وكذا لو اخْتَلفا في قَدْرِ النَّفْقةِ أو جِنْسِها كما في "البَّازِيَّةَ"(٤). [١٦٠٤٩] (قولُهُ: فالقَوْلُ لَهُ) لأَنّها تَدَّعِي زيادةَ دَيْنٍ وهو يُنْكِرُ، فَالقَوْلُ له مع يَمِينِهِ "ذخيرة". [١٦٠٥٠] (قولُهُ: وبَمَوْتِ أحدِهِما وطلاقِها) وكذا بنُشُوزِها كما قدَّمَهُ(٥) "الشَّارِحُ" بقولهِ: (وتَسْقُطُ بِهِ - أي: بالنّشُوزِ - المفروضةُ لا المُستَدَانَةُ فِي الأصَحِّ كَلَوْتٍ)) اهـ، ومَوْتُ أحدِهِما غيرُ (قولُ "الشَّارِحِ": ولو أنكرَتْ إنفاقَهُ، فالقَولُ لها بيمينِها) لكنَّ هذا في نفَقةِ الزَّوجِ خاصَّةً لا في نفَقَةٍ الأولادِ، ففي "الأشباهِ" مِنَ القَاعِدَةِ الثَّالثةِ: ((ولو ادَّعَت المرأةُ النَّفَقَةَ على الزَّوجِ بعدَ فرضِها، فادَّعى الوصولَ إليها وأنكَرَتْ فالقولُ لها كالدَّائِنِ إذا أنكَرَ وصولَ الدَّينِ. ولو ادَّعَت المرأةُ نفَقَةَ أولادِها الصِّغارِ بعدَ فرضِها وادَّعَى الأبُ الإنفاقَ فالقولُ لَهُ مع اليمينِ، كَما في "الخانَّةِ"، [و] الثّانيةُ: خرجَت عن القاعِدَةِ)) اهـ (١) في "و": ((أو)). (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٥/٤، نقلاً عن "الخلاصة". (٣) المقولة [١٦٠٥١] قوله: ((واعتمد في "البحر" بحثاً إلخ)). (٤) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ١٦٠/٤. (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) صـ ٤٩٣- "در". ٠ قسم الأحوال الشخصية ٥٤٨ حاشية ابن عابدين واعتمَدَ في "البحر" بحثاً عدمَ سقوطِها بالطَّلاق،. قَيْدٍ فكذا مَوْتُهُما بالأَوْلى كما لا يَخْفى، قال "الخيرُ الرَّمْلِيُّ": ((وقَّدَ السُّقُوطَ بالطَّلَاقِ شَيْخُنا الشَّيخُ "مُحمَّدُ بنُ سِراجِ الدِّينِ الْحَانُونِيُّ" [٣/ ق٤٥٣/أ] بِمَا إذَا مَضَى شَهْرٌ يَعْني: فَأَزْيَدَ، وهو قَيْدٌ لا بُدَّ منه، تأمَّل)) اهـ. [١٦٠٥١) (قولُهُ: واعتَمَدَ في "البحر"(١) بَحْثاً إلخ) فإنَّه أوَّلا نقَلَ السُّقُوطَ بالطَّلاقِ عن "الّايَةِ"(٢) و"الجَوْهرَةِ"(٣) و"الخانَّة"(٤) و"الظَّهِيرِيَّةِ"(٥) و"الُحْتَبِى" و"الذَّخيرةِ"، وأنَّ القاضيَ "أبا عليِّ النَّسَقِيَّ" نصَّ على أنَّ ذلك مَرْوِيٌّ، وَأَنَّه أَقْتَى بِهِ: "الصَّدْرُ الشَّهِيدُ"، والإِمامُ "ظهيرُ الدِّينِ المَرْغِينانِيُّ" وشَّهَهُ بالدّمِّيِّ اذا اجتمَعَ عليه خَرَاجُ رَأْسِهِ ثمَّ أسلَمَ يَسْقُطُ عنه ما اجتمَعَ عليه، ثم قال(٦): ((فقد ظَهَرَ مِنْ هذا: أنَّ الرَّاحِحَ عندَهُمْ سُقُوطُها بالطَّلاقِ كالَوْتٍ))، ثمَّ قال بعدَهُ(١): ((قال العَبْدُ الضَّعِيفُ: ينبغي ضَعْفُ القَوْلِ بِسُقُوطِهاً بالطَّلاقِ ولو بائناً لأُمُورِ، وذَكَرَ ثلاثةً: اثنان مِنْها ضعيفان، وقال: الثَّالِثُ - وهو أقْواهَا (٧)_ ما في "البدائع"(٨) من الخُلْعِ: لو قالَ: خالَعُكِ ونَوَى الطَّلَاقَ يَقَعُ الطَّلاقُ ولا يَسْقُطُ شيءٌ مِن الَهْرِ والنَّفقةِ، قال: فهذا صَرِيحٌ في المسألَةِ، وفي "البدائع" (٩) أيضاً: ((ولا خِلافَ بينَهُم في الطَّلاق على مالٍ أَنَّه لا يَبْرأُ به عن سائرِ الْحُقُوقِ التي وَجَبَتْ لها بسببِ النِّكَاحِ اهـ، فَالَّذِي يَتَعَّنُ المصيرُ إليهِ عَلَى كُلِّ مُقْتٍ وقاضٍ اعتمادُ عدَمِ السُّقُوطِ (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٥/٤ - ٢٠٦. (٢) انظر "شرح النقاية للقاري": كتاب الطلاق - فصل في النفقات ٦٩٣/١. (٣) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٦٦/٢. (٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٣٣/١. (٥) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقات ق ٨٧/أ. (٦) أي: صاحب "البحر". (٧) في "ب": ((أقواهما))، وهو خطأ. (٨) "البدائع": كتاب الطلاق ١٥١/٣ بتصرف. (٩) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما حكم الخلع ١٥١/٣. الجزء العاشر ٥٤٩ باب النفقة لكنِ اعْتَمَدَ "المصنّفُ" ما في "جواهر الفتاوى": ((والفتوى عدمُ سقوطِها بالرَّجعيِّ كيلا يَتَّخِذَ النَّاسُ ذلك حيلةً))، واستحسَنَّهُ محشِّي "الأشباه"(١)، وبالأوَّلِ أفتى شيخُنا "الرَّملِيُّ"». خُصُوصاً ما تضَمَّنَهُ القَوْلُ بالسُّقُوطِ مِنَ الإضرارِ بالنّساءِ)) اهـ مُلخَّصاً، ورَدَّ عليه الَعَلَّمَةُ "المَقْدِسِيُّ"، و"الخَيْرُ الرَّمْلِيُّ": بإِمْكانِ حَمْلِ ما في البدائع" مِن الْحُقُوقِ التي لا تَسْقُطُ على الَهْرِ ونَفَقَّةٍ ما دوْنَ الشَّهْرِ والنَّفْقَةِ الْمُسْتدانَةِ بأمْرٍ، وبأنَّ هذه الرّوايةَ قد أَقْتَى بها مَنْ تقدَّمَ وَذُكِرَتْ في الْمُتُونِ ك: "الوقايةِ"(٢)، و "النَّايَةِ"(٢) و"الإصْلاحِ"، و "الغُرَرِ"(٤) وغيرِها، قال "لَقْدِسِيُّ": ((ولهذا توقّفْتُ كثيراً في الفَتْوى بالسُّقُوطِ، وظَفِرْتُ بنَقْلٍ صريحٍ في تصحيحِ عدَمِ السُّقُوطِ في "خِزانةِ المُغْتِين"، وفي "الجواهِرِ": أنّه لا يَنَبْغِي أَنْ يُفْتِيَ بِسُقُوطِها بالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لئلاّ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ وسيلةً ◌ِقَطْعِ حقِّ النّساءِ اهـ، والذي يَتَعَّنُ المصيرُ إليه أنْ يُقَالَ: يُنَأَمَّلُ عند الفَتْوى كما حَرَتْ بِهِ عادةٌ المشايخِ في هذا المَقَامِ)) اهـ، مُلخّصاً. [١٢٠٥٢] (قولُهُ: لكِنْ إلخ) استدراكٌ على إطلاقِ الطَّلاقِ الشَّامِلِ للبائِنِ والرَّتْعِيِّ بتخصيصٍ السُّقُوطِ بالبائِنِ، وعدَمِهِ بِالرَّجْعِيِّ. [١٦٠٥٣] (قولُهُ: والفَتْوى إلخ) هذه عبارةُ "جواهِرِ الفتاوى" كما في "المنح"(٥) [٣/ ق ٤٥٣ /ب] فيكونُ بدَلاً مِنْ ((ما)) اهـ، "ح"(٦)، وفي هذه العِبارةِ مُخالَفَةٌ لِمَا نقلَهُ "لَقْدِسِيُّ" عنها. [١٩٠٥٤] (قولُهُ: وبالأوَّل) أي: بالسُّقُوطِ بالطَّلاقِ مُطْلقاً، "ح"(٧). [١٦٠٥٥] (قولُهُ: أَفْتِى شيْخُنا) يعني: "الخَيْرَ الرَّمْلِيَّ"، قال في "الخيريَّةِ "(٨) بعد عَزْوِهِ (١) "غمز عيون البصائر": كتاب الطلاق ٢٩٦/٤. (٢) انظر "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٨/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٣) انظر "شرح النقاية للقاري": كتاب الطلاق - فصل في النفقات ٦٨٨/١. (٤) انظر "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٧/١. (٥) "المنح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١/ق ١٧١/أ. (٦) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٤/أ. (٧) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٤/أ. (٨) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٧٣/١. قسم الأحوال الشخصية ٥٥٠ حاشية ابن عابدين لكنْ صحَّحَ "الشُّرُ نِبلالِيُ" في "شرحه" لـ "الوهبانَّة" ما بَحَثَهُ في "البحر"(١) من عدمِ السُّقوطِ ولو بائناً، قال: ((وهو الأصحُّ))، ورَدَّ ما ذكرَهُ "ابنُ الشِّحنة"، فيُتأمَّلُ عند الفتوى (يَسقُطُ المفروضُ) إلى "الخلاصة"(٢) و"البزَّازِيَّة"(٣) وكثيرٍ مِن الكُبِ: ((وأَقْتَى بِهِ الشَّيخُ "زَيْنُ الدِّينِ بنُ نُحَيٍ "(٤)، ووالدُ شَيْخِنا الشَّيخُ "أمينُ الدِّين" وهي في فتاوِنْهِما)). [١٦٠٥٦] (قولُهُ: لكِنْ صحَّحَ "الشُُّ بُلالِيُّ" إلخ) وعبارَتُهُ: ((المرأةُ إذا طُلّقَتْ وقد تَحَمَّدَ لَها نفقةٌ مَفْروضَةٌ قيل: تَسْقُطُ وهو غيرُ الْمُخْتَارِ، وأشار إليه "المُصنِّفُ" أي: "ابنُ وَهْبَانَ"(٥) بصِيْغَةِ: قيل، والأَّصَحُّ عدَمُ السُّقُوطِ ولو كان الطَّلاقُ بائناً لئلاً يَتَّخَذَ حِيْلَةً لِسُقُوطِ حُقُوقِ النّساءِ، وما ذَكَرهُ "الشَّارِعُ" - أي: "ابنُ الشِّحْنَةِ"(٦) - غيرُ الَّحقيقِ فِي الْمَسأَلَةِ)) اهـ، ويُواِقُهُ ما في "القُهُسْتَانِ)(٧) عن "جِزانةِ الْمُفْتِينَ": أنَّ المَفْروضةَ لا تَسْقُطُ بِالطَّلاقِ على الأَصَحِّاهـ "ط)(1). [١٦٠٥٧] (قولُهُ: فيتأمل عند الفتوى) بأن ينظرَ في حالِ الرجل هل فعَلَ ذلك تخلصاً من النفقة أو لسوء اخلاقها مثلاً؟ فإن كان الأول يُلزَمُ بها وإن كان الثاني لا يُلزَمُ وهذا ما قاله "المقدسي" (٩) وينبغي التعويل عليه، "ط" (١٠). (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٦/٤. (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق ٨٨/ب. (٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ١٦٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الطلاق صـ ٤٨ - (هامش "الفتاوى الغيائية"). (٥) "الوهبانية": فصل من كتاب الطلاق صـ ٣٠- (هامش "المنظومة المحبية"). (٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق ١٠٦ /أ - ب. (٧) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥٥/١. (٨) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٤/٢ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله تعالى. (٩) أي: كتابه في "الرمز" كما في "ط". (١٠) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٤/٢. الجزء العاشر ٥٥١ باب النفقة لأَنَّها صِلَةٌ (إلاَّ إذا استَدانَتْ بأمرِ القاضي) فلا تَسقُطُ بموتٍ أو طلاقٍ فِي الصَّحيح؛ لِمَا مَرَّ: أنَّها كاستدانتِهِ بنفسِهِ، وعبارةُ "ابن الكمال": ((إلاّ إذا استدانَتْ بعدَ فرضٍ قاضٍ آخرَ ولو بلا أمرِهِ))، فليُحرَّر. [١٦٠٥٨] (قولُهُ: لأَنَّهَا صِلَةٌ) أي: والصِّلاتُ تَبْطُلُ بالَوْتِ قَبْلَ القَبْض "هداية"(١)، وهذا الَّعليلُ لا يَظْهرُ فِي الطَّلاق، وتَعَليلُهُ: ما قدَّمناهُ(٢): مِن أَنَّها كخَرَاجٍ رأسِ الذّميِّ. ٦٥٩/٢ [١٢٠٥٩] (قولُهُ: في الصَّحيح) كذا في "الزَّيْلِيِّ"(٣) عن "النّهايةِ"، و "البحر"(٤)، و"الَّهر" (٥) وغيرِها، ومُقابِلُهُ: قوْلُ "الخصَّافِ"(٦) بسُقُوطِها ولو مع الأمْرِ بالاستدانةِ وهو ظاهرُ "الهدايةِ"(٧)، قال في "الفتح"(٨): ((والصَّحِيحُ ما ذكَرَهُ "الحاكمُ الشَّهِيدُ" أَنَّها مع الأمْرِ بالاستدانةِ لا تَسقُطُ بالمَوْتِ؛ لأنَّ الاستدانةَ بأَمْرٍ مَنْ له ولايةٌ تامَّةٌ عليه كالاستدانةِ بنَفْسِهِ فلا تسقُطُ بالَوْتِ، وعلى هذا الخِلافِ سُقُوطُها بعد الأمْرِ بالاستدانةِ بالطَّلاق، والصَّحِيحُ لا تَسقُطُ)) اهـ [١٦٠٦٠] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ إلخ) لم يَمُرَّ هذا في كلامِهِ(٩) "ط"(١٠). [١٦٠٦١] (قولُهُ: فلْيُحرَّر) أنت خَبِيرٌ بأَنَّه مُخالِفٌ للمُتُون والشُّرُوحِ فلا يُعَوَّلُ عليه، اهـ "ح"(١١)، وقد علِمْتَ قَوْلَ "الخصَّافِ" بسُقُوطِ المَفْرُوضةِ مع الأمْرِ بالاستدانةِ فكيف بدوْنَهِ، (١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٢/٢ بتصرف. (٢) المقولة [١٦٠٥١] قوله: ((واعتمد في "البحر" بحثاً إلخ)). (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٦/٣. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٥/٤ - ٢٠٦. (٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٩/أ. (٦) انظر "شرح أدب القاضي": الباب التسعون في نفقة المرأة - هل ترجع المرأة بنفقتها على مال الزوج بعد وفاته؟ ٢٥٢/٤. (٧) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٢/٢. (٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٤/٤ بتصرف. (٩) أي: في باب النفقة كما في "ط". (١٠) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٤/٢ بتصرف. (١١) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٤/أ. قسم الأحوال الشخصية ٥٥٢ حاشية ابن عابدين (ولا تُرَدُّ) النّفقةُ والكِسْوَةُ (الْمُعجَّلةُ) بموتٍ أو طَلَاقٍ عَجَّلَها الزَّوجُ أو أبوه ولو قائمةً، به يُفْتَى. والظَّاهرُ: أنَّ ما ذكَرَهُ "ابنُ كمالٍ" سَبْقُ قَلَمٍ. [١٦٠٦٢] (قولُهُ: مَوْتٍ أو طلاقٍ) هذا عندَهُما، وقال "محمَّدٌ": يُرْفَعُ عنها حِصَّةُ ما مَضَى وَيَجِبُ ردُّ الباقي إنْ كان قائماً، [٣/ق ٤٥٤/) وقِيمَتِهِ إنْ كان مُسْتهلَكاً "ذخيرة"، قال في "الفتح"(١): ((والَوْتُ وَالطَّلاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ سواءٌ، وفي نفقة المُطلّقَةِ إذا مات الزَّوْجُ اختلفوا فيه؛ قيل: تُرَدُّ، وقيل: لا تُسْتردُّ بالاتّفاقِ؛ لأنَّ العِدََّ قائمةٌ في موْتِهِ كذا في الأقضية)) اهـ، قال "الخيرُ الرَّمِيُّ": ((واستُفِيدَ منه وثمّ في "الذَّخيرةِ" جوابُ حادِثَةِ الفَتْوى، طلَّقها بائناً وعجَّل لها نفقةَ تِسعةِ أشهُرٍ فأسْقَطَتْ سِقْطً بعد عَشَرَةِ أَيَّامٍ فانقضَتْ بذلك عدَّتُها هل يَرْجِعُ عليها بما زادَ على حِصَّةٍ العَشَرَةِ أَمْ لا؟ الجوابُ: لا يَرْجِعُ عندَهُما لا عند "مُحمَّدٍ" وهو القِياسُ. [١٢٠٦٣] (قولُهُ: عجَّلها الزَّوْجُ أو أَبُوهُ) لِمَا في "الوَلْوالجِيَّةِ"(٢) وغيرِها: أبو الزَّوْجِ إذا دَفعَ نفقةَ امرأةٍ ابنِهِ مائةً ثُمَّ طَلَّقها الزَّوْجُ ليس للأب أنْ يَسْتِدَّ ما دَفعَ؛ لأنّه لو أعطاها الزَّوْجُ - والمسأَلَةُ بحالِها - لم يكُنْ له ذلك عند "أبي يوسف" وعليه الفَتْوى، فكذا إذا أعطاها أَبُوهُ اهـ، ووجهُهُ: أَنَّها صلةٌ لزَوجِهِ ولا رُجُوعَ فيما يَهَبُّهُ لزَوْجِتِهِ والعِبْرةُ لوقْتِ الهِبةِ لالوقْتِ الرُّجُوعِ، فالزَّوْجِيَّةُ مِن الموانِعِ مِن الرُّجُوعِ كَلَوْتٍ، ودَفْعُ الأبِ كدَفْعِ الابنِ فَلا إِشْكَالَ، "بحر "(٣). قُلْتُ: وظاهرُهُ: أنَّ دَفْعَ الأحْنِيِّ ليس كذلك، ولَعَلَّ وجْهَهُ: أنَّ الأَبَ يدفَعُ بطريق النيابةِ عن ابنِهِ عادةً فكانَتْ(٤) هِيَّةً مِن الابنِ فلا رُجُوعَ، بخلاف دفْعِ الأجنَيِّ، فتأمَّل. (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٥/٤ بتصرف يسير. (٢) "الولوالجية": كتاب النكاح - التوكيل في النكاح والرسالة إلخ ق ٥٢/أ. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤. (٤) في "م": ((فكان)). الجزء العاشر ٥٥٣ باب النفقة (ُبَاعُ القِنُّ) ويَسْعَى مُدَبَّرٌ ومُكَتَبٌ لم يَعْجَزِ (المأذونُ في النِّكاحِ) وبدونِهِ يُطالَبُ بعد عتقِهِ (في نفقةِ زوجتِهِ). مَطْلبٌ في بيع العبْدِ لنفقةِ زَوجِتِهِ [١٦٠٦٤] (قولُهُ: يُباعُ القِنُّ) أي: يَبيعُهُ سَيِّدُهُ؛ لأَنَّه دَيْنٌ تَعلَّقَ فِي رَقَتِهِ إِذْنِ المَوْلِى فُؤْمُرُ ببيعِهِ، فإِنْ امتنَعَ باعَهُ القاضي بحَضْرتِهِ كما قدَّمناه(١) عن "الَّهر" في نكاح الرَّقِيقِ. والقِنُّ عند الفقهاءِ: مَنْ لا حُرِّيَّةَ فِيه بوَجْهٍ، وفي اللُّغة: مَنْ مُلِكَ هو وأَبَوَاهُ(٢)، "بحر "(٣). [١٦٠٦٥) (قولُهُ: وَيَسْعِى مُدَّرٌ ومُكَتَبٌ) لعدم صحَّةٍ بيعِهِما، ومِثْلُهُما ولَدُ أُمِّ الولَدِ. وقوله في "البحر"(٤) و "النّهر" (٥): ((وأُّ الولَدِ)) فيه سقط، ومُعْتَقُ البعضِ عند الإِمامِ بمنزلَةِ المُكَتَبِ، "هنديَّة" (٦) عن "المحيط"، ولو اختارَتْ اسْتِسْعَاءَ القِنِّ دَوْنَ بَيْعِهِ ينبغي أنَّ لها ذلكَ كما قالوا في المَأْذُونِ المَدُيُونِ إذا اختارَ الغُرَمَاءُ اسْتِسْعَاءَهُ، "بحر "(٧)، وأَقْرَّهُ أَخُوهُ(٨) و "المَقدِسيُّ". [١٦٠٦٦] (قولُهُ: لم يَعْجَز) أمَّا لو عجَّزَ نَفْسَهُ عاد إلى الرِّقِّ فَيَجْرِي عليه حُكْمُ القِنِّ. [١٦٠٦٧) (قولُهُ: وبدوْنِهِ إلخ) يعني: إذا تزوَّجَ الِنُّ أو المُدَّرُ ونحوُهُ بلا إذنِ السيِّدِ يُطالَبُ بالنّقةِ بعد العِثْقِ [٣/ ق٤ ٤٥ /ب] أي: بالنَّقةِ المستقبَلَةِ لا الَّي في حالِ رِقِّهِ لعدم كوْنِها زَوْحَةً وَقْتَهُ، قال في "الفتاوى الهنديَّةِ"(٩): ((فإنْ تزوَّجَ هؤلاء بغير إذْنِ المَوْلى فلا نفقةً عليهم ولا مَهْرَ، كذا (١) المقولة [١٢٣٥١] قوله: ((وبيع قن)). (٢) في "م" : ((وأبوه)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤ بتصرف. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤. (٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٩/أ. (٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٥٤/١ - ٥٥٥ بتصرف. (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤ بتصرف. (٨) أي: في "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٥٩/أ. (٩) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٥٤/١. حاشية ابن عابدين قسم الأحوال الشخصية ٥٥٤ المفروضةِ إذا اجتمَعَ عليه ما يَعجَزُ عن أدائِهِ ولم يَفْدِهِ، "ذخيرة". ولو بنتَ المولى ... في "الكافي"(١). وإِنْ أُعْتِقَ واحدٌ منهُم جاز نِكَاحُهُ حين عَتَقَ وعليه الَهْرُ والنّقةُ في المستقبل)) اهـ، "ح"(٢). [١٦٠٦٨] (قولُهُ: المَفْروضَةِ) كذا فَيَّد بِهِ في "النّهر"(٣)، وعزاهُ إلى "الفتح"(٤) وغيرِهِ أي: لأنّها بدوْنِ الفَرْضِ تسقُطُ بالمُضيِّ كنفقةٍ زَوْجةِ الْحُرِّ، والّذي في "الفتح": ((فرْضُها بقضاء القاضي)) وهل بالتّراضي كذلك؟ لم أرَهُ، وذكرْتُ في باب نكاح الرَّقيقِ(٥) بَحْثاً: أَنَّه يَنْغي أنْ لا يَصِحَّ فرْضُها بَتَرَاضِيْهما؛ لِحَجْر العَبْدِ عن التّصرُّف ولاّهامِهِ بِقَصْدِ الزِّيادةِ لإضرارِ المَوْلى، تأمَّل. [١٦٠٦٩) (قولُهُ: إذا اجْتَمَع عليه إلخ) أفاد أنّه لا يُباعُ بالقدْرِ اليَسيِرِ كنفقة كلِّ يومٍ وأَنَّه لا يَلْزِمُها أنْ تَصْبَرَ إلى أنْ يَحتمِعَ لها مِن النّقة قدْرُ قيمتِهِ لِمَا في الأوَّل مِن الإضْرَارِ بلَوْلى، وما في الثَّانِي مِن الإِضْرارِ بها أفادَهُ في "البحر"(٦). قلْتُ: والظَّاهِرُ أنَّ الخِيارَ للمَوْلى إنْ شاءَ باعَهُ جميعَهُ أو باعٍ مِنْهُ بقدْرٍ ما لَها عليه، ثُمَّ إذا تحمَّد لها عليه نفقةٌ أُخْرِى يُباعُ مِن حِصَّةٍ كُلِّ مِن السيِّدِ والمشتري بقدْرِ ما يَخُصُّهُ؛ لأَنَّه عبدٌ مُشْتَكٌ لَزِمَهُ دَيْنٌ فُغرَّمُ كُلٌّ مِنْهُما بقدْرِ ما يَمْلِكُه، وهكذا لو بِيْعَ منه الثالثٍ ورابِعٍ، تأمَّل. [١٦٠٧٠] (قولُهُ: ولم يَقْدِهِ) فلو اختار المَوْلِى فِدَاءَهُ لا يُباعُ؛ لأنَّ حقَّهَا فِي الَّقة لا في رَقَبَةٍ العبْدِ. [١٦٠٧١] (قولُهُ: ولو بِنْتَ المَوْلى) تعميمٌ للزَّوجة فإِنَّ لها النَّفْقَةَ على عبْدِ أبيها؛ لأنَّ البُنْتَ تَستحِقُّ الدَّيْنَ على الأبِ فكذا على عَبدِهِ، "بحر "(٧) عن "الذَّخيرةِ". (١) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب النفقة ١/ق ١٧٣/أ بتصرف. (٢) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٤/ب باختصار. (٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٩/أ. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٥/٤. (٥) المقولة [١٢٣٥٥] قوله: ((إن تجددت)). (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤. (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٩/٤ بتصرف. الجزء العاشر ٥٥٥ باب النفقة لا أَمَتَهُ، ولا نفقةَ ولدِهِ ولو زوجتُهُ حُرَّةً، بل نفقتُهُ على أُمِّهِ ولو مكاتبةً؛ لتبعِيَّتِهِ للأمِّ، ولو مكاتَبَينِ سَعَى لِأُمِّهِ، ونفقتُهُ على أبيه، "جوهرة"(١). (مرَّةً بعدَ أخرى) أي: لو اجتمَعَ عليه نفقةٌ أخرى بعدما اشتَرَاهُ مَن عَلِمَ به أو لم يَعَلَمْ .. [١٦٠٧٢) (قولُهُ: لا أمَّتَهُ) أي: أمةَ مَولاهُ أي: لا تَجِبُ(٢) على العَبْدِ نفقةُ زوجتِهِ التي هي أَمَةُ مولاهُ سواءٌ بوََّها أو لا؛ لأَنَّهما جميعاً مِلْكُ المَوْلى، ونفقةُ الَمُلُوكِ على المالكِ، "بحر "(٣)، ويُنظَرُ ما لو كان مُكاتباً للمَوْلِى وَلَعَلَّها عليه، "شُرُ بُلاليّة" (٤). [١٦٠٧٣) (قولُهُ: ولا نفقةَ وَلَدِهِ إِلخ) لأَنَّه إذا كانَتْ زوجَتُهُ حُرَّةً فأولادُها أحرارٌ تَبَعاً لها ونفقتُهم عليها لو قادرةً، وإِلاَّ فَعَلَى الأَقرَبِ فالأقرَبِ ثَمّن ◌َرِثُهُم، وإذا كانَتْ مُكاتبةً فأولادُها تَبَعٌ ٦٦٠/٢ لها في الكتابة فنفقّتُهُم عليها، وإذا كانتِ الزَّوْجَةُ قِنَّةً [٣/ق ١/٤٥٥] أو مُدَّةً أوأُمَّ وَلَدٍ فأولادُها تَبَعٌ لها في الرِّقِّ والَّدبيرِ والاستيلادِ، ونفقتُهُم على مَوْلاهم؛ لأَنَّهم مِلْكُهُ، وهذا مَعْنى قولِهِ: ((لِبعيَّةِ الأُمّ)) أي: لا(٥) تلزَمُ العَبْدَ نفقةُ ولدِهِ سواءٌ كانَتْ زوجَتُهُ حُرّةً أو غيرَها لتبعيّة الوَلَدِ لأُمِّه فِي الْحُرِّيَّةِ لو خُرَّةً، والكِتابةِ لو مُكاتبةً، والرِّقِّ لو قِنَّةً، والتّدبيرِ أو الاستيلادِ لو مُدَّرةً أو أُمَّ ولدٍ، فافهم. [١٦٠٧٤] (قولُهُ: ولو مُكاتَبْن إِلخ) في "البحر"(٦) عن كافي الحاكم" و"شَرْحِهِ" لـ "السَّرْحَسيِّ)(٧)، و"شَرْحِ الطَّحاوِيِّ"، و "الشَّاملِ"، وكذا في "الفتح"(٨): ((الْكَتَبِ لا تَجِبُ عليه نفقةُ ولدِهِ سواءٌ كانَتْ امرأتُهُ حُرَّةً أو أمَةً؛ لهذا المَعْنى، وإذا كانَتِ امرأةٌ الْمُكاتَب مُكاتبةً (١) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٦٩/٢ بتصرف. (٢) في "٢" و"ب" و"م": ((يجب)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٩/٤ بتصرف. (٤) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٦/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٥) في "ب": ((لا لا))، وهو خطأ. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤. (٧) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نفقة العبيد ١٩٨/٥ -١٩٩ بتصرف. وقوله: ((و"شرحه" للنسفي)) كذا في النسخ جميعها، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لنسخة "البحر" المنقول عنها. (٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٦/٤. قسم الأحوال الشخصية ٥٥٦ حاشية ابن عابدين ثُمَّ عَلِمَ فَرَضِيَ بِيْعَ ثانياً، وكذا المشتري الثّالثُ، وهلُمَّ جراً؛ لأَنَّه دَيْنٌ حادثٌ، قالَهُ "الكمال" و"ابن الكمال"، فما في "الدُّرر" تبعاً لـ "الصَّدر" سهوٌ. (وتَسقُطُ بموتِهِ وقتِلِهِ). وهما لَوْلى واحِدٍ فنفقةُ الوَلَدِ على الأُمِّ؛ لأنَّ الولدَ تابعٌ للأُمِّ في كِتابِها ولهذا كان كَسْبُ الولدِ لها وأَرْشُ الجنايةِ عليه لها، ومِيْراتُهُ لها، فكذلك النَّفقةُ تكونُ عليها)) اهـ، وبه ظهر أنَّ الضَّمِيرَ في قولِهِ: ((سَعَى)) وكذا ما بعدَهُ عائدٌ على الولَدِ؛ لأَنَّه مَعْنى كوْنِ كسْبِهِ لُأُمِّه ولا ضرورةَ لإِرْجاعِهِ للزَّوجِ؛ لأنَّ الكلامَ في نفقةٍ وَلَدِ المُكانَبِ، أمَّا نفقةُ زوجِتِهِ فِعُلِمَ حُكْمُها مِن قولِهِ: ((ومُكَتَبٍ لم يَعْجز))، فافهم، نعم، قولُهُ: ((ونفقتُهُ على أبيه)) الظَّاهرُ: أَنَّ سَبْقُ قَلَمٍ مِن صاحب "الجوهرة" لِما علمْتَ مِن صريح هذه الكُبِ المعتمَدةِ مِن أَنَّ نفقتَهُ على أُمِّ، وَنَحوُهُ في "ح"(١) عن "الذَّخيرةِ". [١٦٠٧٥] (قولُهُ: ثُم عَلِمَ فَرَضِيَ) أمَّا إذا لم يَعْلم المُشْتري بحالِهِ أو عَلِمَ بعد الشِّراءِ ولم يَرْضَ فله رَدُّهُ؛ لأَّنه عيْبٌ اطَّلِعَ عليه، "فتح"(٢). [١٦٠٧٦) (قولُهُ: لأَنّه دَيْنٌ حادِثٌ) أي: عند المُشْتري؛ لأنَّ النَّفقةَ تَتَجدَّدُ شيئاً فشيئاً على حَسَبِ تجدُّدِ الزَّمانِ على وجْهٍ يَظهَرُ في حقِّ السَِّّدِ، فهو في الحقيقةِ دَيْنٌ حادِثٌ عند الْمُشْتري، "فتح"(٣). [١٦٠٧٧] (قولُهُ: فما في "الدُّرَرِ"(٤) إلخ) تفريعٌ على قولِهِ: ((بعدما اشتَرَاهُ))، وقولِهِ: ((لأَنَّه دَينٌ حادِثٌ)) فإنَّ معناهُ: أَنَّه إنَّما يُباعُ ثانياً بما يَحتمِعُ عليه مِن النّفقةِ عند المُشْتَرِي لا بِمَا بقِيَ عليه (قولُهُ: وهُمَا لَولِى واحدٍ إلخ) ليسَ بقيدٍ، كَما يظهَرُ مِنْ تعليلِ المسألة. (قولُهُ: نعم قولُهُ: ونفَقْتُهُ على أبيهِ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ إِلَح) سبْقُ القَلَمِ إِنَّما هو في نقلِ "الشَّارِحِ" عبارةً "الجوهرةِ"، وعبارتُها: ((فَإِنْ زوَّجَ المولى عبدَهُ مِنْ أمَتِهِ، ثُمَّ كاتبَهُما فُولَدَت مِنهُ ولَدَاً دخَلَ فِي كِتَانِتِها، وكانَ كَسِبُهُ لها؛ لأنَّ تبعِيَّةَ الأُمِّ أرجَحُ، ولهذا يتَبَعُها في الرِّقِّ والحُرِّيَّةِ، ونفَقَةُ الولَدِ علَيها، ونفَقْتُها على الزَّوجِ)) اهـ. (١) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٤/ب. (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٦/٤. (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٦/٤. (٤) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٥/١. الجزء العاشر ٥٥٧ باب النفقة في الأصحِّ (ويُباعُ فِي دَيْنِ غيرِها) مرَّةً(١) لعدمِ التّجدُّدِ، وسيجيءُ(٢) في المأذون: أنَّ للغرماء استسعاءهُ، مِن عندِ الأوَّلِ، كما إذا بِيْعَ فلم يَفِ ثَمَنُهُ بما عليه لا يُباعُ ثانياً بِما بقيَ بل بِما يَحْدُثُ عند الثّاني ولهذا رُدَّ تَبَعاً لغيْرِهِ على ما في "الدُّررِ" تَبَعاً لـ: "صَدْرِ الشَّريعةِ"(٣)؛ حيثُ قالا: ((صُورَتُهُ: عَبْدٌ تزوَّجَ [٣/ق٤٥٥/ب] امرأةً بإذْنِ المَوْلى فَفَرَضَ القاضي النّفقةَ عليه فاجتمَعَ عليه ألْفُ دِرْهِمٍ فِيْعَ بَخَمْسِمائةٍ وهي قِيمَتُهُ والْمُشْتري عالِمٌ أَنَّ عليه دَيْنَ النَّفْعَةِ يُباعُ مَرَّةً أُخْرى، بخلاف ما إذا كان عليه أَلْفِّ بسببٍ آخَرَ فِيْعَ بِخَمْسِمائةٍ لا يُباعُ مرّةً أُخْرى)) اهـ، وأجاب "ح"(٤): ((بأنَّ قولَهُ: يُباعُ مرّةً أُخْرِى يَخْتَمِلُ أنْ يكونَ الْمُرادُ بِهِ: يُباعُ فيما تَجدَّدَ لا في الْخَمْسِمائةٍ الباقيةِ، فالأَحسنُ قوْلُ "الشُّرُ بُالَِّ" (٥): فيه تَساهُلٌ؛ لأَنَّه يُؤْهِمُ أَنَّه يُباعُ فيما بَقِيَ عليه مِن الألْفِ وليس كذلك، بل فيما يَتحدَّدُ عليه مِن النَّفْقَةِ عند الْمُشْتري كما هو مَنْقُولٌ في المذهبِ)) اهـ. لكنَّ قولَهُ: ((بخلاف إلخ)) يَمْنعُ مِن هذا التّأْوِيلِ كما لا يَخْفَى. [١٦٠٧٨] (قولُهُ: في الأصحِ) وقيل: لا تَسقُطُ بالقْلِ لأَنَّهِ أَخْلَفَ القِيْمَةَ فَتْقِلُ إليه كسائر الدُّمُونِ وليس بشيءٍ؛ لأنَّ الدَّينَ إِنَّما يَنتقِلُ إلى القيمةِ إذا(٦) كان دَيْناً لا يَسقُطُ بالَوْت وهذا يَسقُطُ بِالَّوْتٍ، "زَيَلَعِيّ)(٧). [١٦٠٧٩] (قولُهُ: ويُباعُ في دَيْنٍ غيرِها) بتنوين (دَيْن) وجَرِّ (غيرِها) على أنّه صِفةٌ له، أي: غيرِ النَّفْقَةِ كالمَهْرِ، وما لَزِمَهُ بتجارةٍ بِإِذْنٍ أو بِضَمَانٍ مُتْلَفٍ قال "ح"(٨): ((وفيه أنَّه لا يَظْهرُ فرْقٌ بين النّفقة وغيرِها فإنَّ الدَّينَ الحادِثَ فِي مِلْكِ مَوْلَى إذا بِيْعَ فيه لا يُباعُ في بقيَّتِه عند مَوْلِىٌ آخَرَ نفقةً (١) في "ب": ((مدة))، وهو خطأ. (٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣١٠٠٢] قوله: ((يباع فيه)). (٣) انظر "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٧/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٤/ب بتصرف. (٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٥/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) في "ب": ((ذا))، وهو تحريف. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب النفقة ٥٧/٣ بتصرف. (٨) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٥/أ. قسم الأحوال الشخصية ٥٥٨ حاشية ابن عابدين ومُفادُهُ أنَّ لها استسعاءَهُ ولو لنفقةِ كلِّ يومٍ، "بحر "(١). قال: وهل يُباعُ في كَفَنِها؟ ينبغي على قول "الثّاني" المفتى به نعم كما يُباعُ في كسوتِها. (ونفقةُ الأَمَةِ المنكوحةِ) ولو مُدَّرةً أو أُمَّ ولدٍ، أمَّا المكاتبةُ فكالحُرَّةِ (إنما تَجِبُ) على الزَّوجِ ولو عبدً (بالتَّبوئةِ) كان أو غيرَها إلاَّ أنْ يُقالَ: إِنَّ سببَ النّفقةِ لَمَّا كان أمْراً واحِدً مُسْتمرَّا يُقالُ: إِنَّه بِيْعَ فيه مِراراً عند مَوَالِ مُتعدِّدةٍ بخلاف غيرِهِ)). [١٦٠٨٠) (قولُهُ: ومُعَادُهُ أنَّ لها اسْتِسْعَاءَهُ) لكَوْنها مِن جُملةِ الغُرَمَاءِ؛ ولذا تُحاصِصُهُم، "ط)(٢). [١٦٠٨١] (قولُهُ: قال) أي: صاحِبُ "البحر"(٣) وأقرَّه أَخُوهُ(٤) و"لَقْدِسيُّ"، وذكَرَ "الرَّمليُّ": أَنَّه سُئِلَ عن ذلك فأجابَ كذلك قبْلَ وُقُوفِهِ على ما في "البحر" اهـ. قُلْتُ: ورأيتُهُ مُصرّحاً به في "الذَّخيرةِ" عن "أبي يوسف". [١٦٠٨٢) (قولُهُ: على قوْلِ النَّاني) أي: مِنْ أَنَّ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِها (٥) على الزَّوْجِ وإِنْ تَرَكَتْ مالاً؛ لأَنَّ الكفَنَ كالكِسْوةِ حالَ الحياةِ. [١٦٠٨٣] (قولُهُ: المنكُوحةِ) أي: التي زَوَّجها سيِّدُها لرَجُلٍ، أمَّ غيرُ المَنْكُوحةِ فنفقَتُها على سيِّدِها مُطْلقاً. [١٦٠٨٤] (قولُ: أمَّ المكتَبةُ فكالحُرَّةٍ) لِمِلْكِها مَنَافِعَها فلم يَبْقَ للمَوْلى عليها ولايةُ الاستخدامِ فلها النَّفقةُ بُمُحرَّدِ الَّمكينِ مِنْ نَفْسِها وإنْ لم تَنْقِل، وتسقُطُ بالنُّشُورِ كالحُرَّةِ، "ط)"(٦). [١٦٠٨٥) (قولُهُ: ولو عَبْداً) أي: لغير سيِّدِ الأَمَةِ؛ إذْ لو كان عبدَهُ فنفقتُها على السَّيِّدِ بوَّأَها (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤ بتصرف. (٢) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٦/٢ بتصرف يسير. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٩/٤. (٤) أي: في "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٥٩/أ. (٥) في "ب" : ((تجهيرها))، وهو تحريف. (٦) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٦٦/٢.