النص المفهرس

صفحات 501-520

الجزء العاشر
٤٩٩
باب النفقة
وفي "البحر" عن "مآل الفتاوى": ((ولو خِيْفَ عليها الفسادُ تُحبَسُ معه عند
المتأخّرِين)). (ومريضةٍ لم تُزَفَّ(١)) أي: لا يُمكِّنُها الانتقالُ معه أصلاً، فلا نفقةً لها
وإنْ لم تَمْنَعْ نفسَها لعدمِ التّسليم تقديراً، "بحر".
أو مِمَّا نُقِلَ عنها فتكونُ ((لا)) زائدةً ليوافقَ ما في بقيَّةِ النَّسَخِ القديمةِ وما في غيرِ كتابٍ، والمعنى
يُساعدُهُ أيضاً؛ لأنَّ الاحتباسَ جاء لِمَعْنِىِّ مِن جِهِتِّهِ لا مِن جِهَتِها كما لو كان مريضاً أو صغيراً
جدًّا أو مَحْبُوباً أو عِنِّناً.
[١٥٩٢٦) (قولُهُ: وفي "البحر"(٢) إلخ) عبارَتُهُ: ((وفي "الخلاصة"(٣): أنَّها إذا حَبَسَتْهُ وطَلَبَ أنْ
تُحْبَسَ معه فإِنَّها لا تُحْبَسُ، وذُكر في "مَآلِ الفَتَاوى" إلخ)).
قلْتُ: وهذا إذا كان في الحَبْسِ مَوضِعٌ خالٍ كما في "الََّار خانَّةِ "(٤)، ثمَّ لا يَخْفى أنَّ تقييدَهُ
بما لو خِيْفَ عليها الفسادُ ظاهرٌ في أنَّ فرضَ المسألةِ فيما إذا ظَهَرَ للقاضي أنَّ قصْدَها بِحَبْسِه أن
تفعلَ ما تُرِيدُ حيثُ كانَتْ مِن أهلِ التُّهَمَةِ والفَسادِ لا بِمُجرَّدٍ دَعْوى الزَّوجِ ذلك فينبغي للقاضي
أنْ يَتَحرَّى في ذلك فقد وَقَعَ في زمانِنا [٣/ ق٤٣٧/ب] أنَّ امرأةً حَبَستْ زوجَها بدَيْنٍ لها عليه فطَّبَ
حَبْسَها معه؛ لأجلٍ أنْ تُخْرِجَهُ مِن الحبْسِ ويَأْكُلَ مَلَها، ولا يَخْفَى أنَّ حَبْسَها له غيرُ قَيْدٍ بل لو
حَبَسَهُ غيرُها وخافَ عليها الفسادَ فالْحُكْمُ كذلك؛ لأنَّ العِلَّةَ خوفُ الفَسادِ.
[١٥٩٢٧) (قولُهُ: لم تُزَفَّ) أي: لم تَنْقِلَ إلى بيتِ زَوْجِها.
[١٥٩٢٨] (قولُهُ: أي: لا يُمْكِنُها إلخ) اعلم أنَّ المذهبَ المُصَحَّحَ الَّذي عليه الفَتْوَى وُجُوبُ
النّقةِ للمَريضَةِ قبل النَّقْلَةِ أو بعدَها أَمْكَنَهُ جماعَها أو لا مَعَها زَوْجُها أو لا؛ حيثُ لم تَمنعْ نَفْسَها
(١) في "د" زيادة: ((قال في "الشرنبلالية": هذا مبنيٌّ على اشتراط التسليم لوجوبها، وهو خلافُ ما عليه الفتوى)).
ق٢٢٧/ب.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٧/٤.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٧/ب بتصرف.
(٤) "التاتر خانية": كتاب النفقات ٢١٠/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٠
حاشية ابن عابدين
(ومغصوبةٍ) كَرْهاً (وحاجَّةٍ) ولو نفلاً (لا معه ولو بمَحرَمٍ).
إِذا طلَبَ نُقْلَتَها فلا فَرْقَ حينئذٍ بينها وبين الصَّحيحةِ لوُجُودِ التَّمْكِينِ مِنَ الاستمتاعِ كما في
الحائضِ والنّغَساءِ، وحينئذٍ فلا ينبغي إدخالُها فيمَنْ لا نفقةَ لَهُنَّ لكنَّ ظاهرَ "التّجنيس" أَنَّه إذا كان
مَرَضُها مانعاً مِن النّقْلَةِ فلا نفقةً لها وإِنْ لَم تَمْنع نفسَها؛ لعدم التَسليمِ بالكُلِيّةِ فهذا مُرادُ مَنْ فَرَّقَ
بين المريضةِ والصَّحِيحةِ، وعليه يُحْمَلُ كلامُ "المُصنّفِ"، هذا حاصلُ ما حرَّرَهُ في "البحر " (١)،
ومَشَى عليه "الشَّارِحُ"؛ حيثُ ذَكَرَ فيما مرَّ( ٢) أنَّ لها النّفقةَ إذا مَرِضَتْ بعد النُّقْلَةِ في بيتِ الزَّوجِ،
أو قبل النُقْلَةِ ثُمَّانتقلتْ إلى بيتهِ أو لم تَنْتُقل ولم تَمْنَعَ نفسَها، ثُمَّ ذَكَر هنا أنَّ أَّتي لا نفقةَ لها هي
الَّي مَرِضَتْ قبل النّقْلَةِ مَرَضًاً لا يُمْكِنُها الانتقالُ معه، وقدَّمِنا(٣) الفَرْقَ بين هذه وبين ◌َّيْ مَرِضَتْ
عند الزَّوجِ ثمَّ عادَتْ إلى دارِ أبيها ولا يُمْكِنُها الانتقالُ.
[١٥٩٢٩] (قولُهُ: ومَغْصُوبةٍ) أي: مَنْ أخذَهَا رجلٌ وذهبَ بها وهذا ظاهرُ الرِّوايةِ، وعن أبي
يُوسف": لها النِّفَقَةُ. والفَتْوى على الأَوَّلِ؛ لأنَّ فواتَ الاحتباسِ ليس مِنْه لِيُحْعَلَ باقياً تقديراً
"هداية"(٤). وقَيَّدَ بقوله: ((كرهاً)) لأَنَّه لو ذهبَ بها على صُورةِ الغَصْبِ لكِنْ بِرِضَاها فلا خلافَ
فيها؛ إذْ لا شَكَّ في أنَّها ناشرةٌ، فافهم.
[١٥٩٣٠] (قولُهُ: ولو نقلاً) المناسبُ: ولو فَرْضَاً فيُعْهَمُ عدمُ الوُجُوب في الَّعْلِ بالأَوْلى؛ لأَنَّه
مُتَّفقٌ عليه، أمَّ الفَرْضُ ففي "البحر "(٥) عن "الذَّخيرةِ" عن "أبي يُوسُفَ" أَنَّه عُذْرٌ فلها نفقةُ الحَضَرِ،
وفي رِوَآيةٍ عنه: يُؤْمَرُ بِالْخُرُوج معها والإنفاقِ عليها.
[١٥٩٣١) (قولُهُ: لا مَعَهُ) عَطْفٌ على مُقَدَّرِ أي: حاجَّةٍ وحدَهَا أو مع غيرِ الزَّوجِ لا معه.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٨/٤.
(٢) صـ ٤٨٩- وما بعدها "در".
(٣) المقولة [١٥٩٠٢] قوله: ((وإلا لا)).
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٠/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٧/٤ بتصرف.

الجزء العاشر
٥٠١
باب النفقة
لِفَوَاتِ الاحتباسِ (ولو معه فعليه نفقةُ الحَضَرِ خاصَّةً) لا نفقةُ السَّفَرِ والكِراءِ(١).
(امتَنَعَتِ) المرأةُ (من(٢) الطَّحنِ والخَبْزِ إنْ كانت ممن لا تَخدِمُ) أو كان بها عِلَّةٌ
(فعليه أنْ يأتيَها بطعامٍ مُهِيَّ(٣)، وإلاَّ) بأنْ كانت ممن تَخدِمُ نفسَها وتَقدِرُ على ذلك
(لا) يجبُ عليه، ولا يجوزُ لها أخذُ الأجرةِ.
[١٥٩٣٢] (قولُهُ: لِفَواتِ الاحتباسِ) عِلَّةٌ لقوله: ((لا نَفَقةً لأحدَ عَشَرَ)) الخ.
[١٥٩٣٣] (قولُهُ: ولو مَعَهُ) أي: ولو حَجَّتْ مع الزَّوجِ [٣/ ق٤٣٨/) ولو كان الحجُّ نَفْلاً كما
في "الهنديَّةِ"(٤) "ط" (٥).
قلْتُ: وكذا لو خَرَجتْ معه العُمْرةٍ أو تِجَارةٍ؛ لقيامِ الاحتباسِ لكَوْنِها مَعَه.
[١٥٩٣٤] (قولُهُ: لا نفقةُ السَّفَرِ والكِرَاءِ) فينُظْرُ إلى قيمةِ الطَّعامِ في الحَضَرِ لا فِي السَّفَرِ
"بحر "(٦).
قلْتُ: لا يَخْفِى أنَّ هذا إذا خَرجَ معها لأجلِها، أمَّا لو أخْرَجَها هو يَلْزَمُهُ جميعُ ذلك.
[١٥٩٣٥) (قولُهُ: من الطَّحْنِ والخَبْزِ) عبارةُ "الهِندِيَّةِ"(٧): ((مِنِ الطَّخِ والخَبْزِ)).
[١٥٩٣٦] (قولُهُ: فعليه أنْ يَأْتِيَها بطعامٍ مُهٍَّ أو يَأْتِيَها بمَنْ يَكْفِيهَا عَمَلَ الطَّخِ والخَبْزِ
"هِنِديَّةَ"(٨).
[١٥٩٣٧] (قولُهُ: لا يَجِبُ عليه) وفي بعضِ المواضِعِ تُحْبَرُ على ذلك، قال "السَّرْحَسِيُّ":
(١) في "د" و"و": ((ولا الكراء)).
(٢) في "ب" و"و": ((عن)).
(٣) في "د" زيادة: ((أي: إن لم يأتها بَمَنْ يكفيها عمل ذلك، وظاهره أنَّه لا يجب عليها ديانةً ولا قضاءً)). ق٢٢٧/ب.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٦/١.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٥/٢.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٧/٤ بتصرف يسير.
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٨/١.
(٨) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٨/١.

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٢
حاشية ابن عابدين
على ذلك؛ لوجوبِهِ عليها ديانةً ولو شريفةً؛ لأَنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قَسَّمَ
الأعمالَ بين "عليّ" و"فاطمةَ"، فجعَلَ أعمالَ الخارجِ على "عليِّ"َّته، والدَّاخلِ
على "فاطمةَ" رضي الله تعالى عنها مع أنَّها سيِّدةُ نساء العالمين، "بحر "(١).
(ويجبُ عليه آلةُ طَحْنٍ وخَبٍْ، وآنيةُ شرابٍ وطبخٍ ككُوْزٍ وحَرَّةِ وقِدْرِ
ومِغْرَفَةٍ) وكذا سائرُ أدواتِ البيتِ كحصيرِ،.
(( لا تُحْبَرُ، ولكِنْ إذا لم تَطْبُخْ لا يُعْطِيها الإِدامَ وهو الصَّحيحُ)) كذا في "الفتح"(٢). وما نَقَلَهُ عن
بعضِ المواضِعِ عَزَاهُ في "البدائعِ"(٢) إلى "أبي اللَّيْثِ".
ومُقْتضى ما صحَّحَهُ "السَّرْحَسِيُّ": أَنَّه لا يَلْزَمُهُ سِوَى الْخُبْزِ، تأمَّل، لكِنْ رأيتُ صاحبَ
"الّهرِ"(٤) قالَ بعدَ قَوْلِهِ: لا يُعْطيها الإِدَامَ: (( أيْ: إِدَامٌ هو طَعامٌ لا مُطْلَقاً كما لا يَخْفِى)).
[١٥٩٣٨) (قولُهُ: على ذلك) أي: على الطَّحْنِ والخَبْزِ.
[١٥٩٣٩) (قولُهُ: لوُجُوبِهِ عليها دَيَانَةٌ) فُتُفْتَى به ولكنَّها لا تُحْبَرُ عليه إِنْ أَبَتْ "بدائع"(٥) .
[١٥٩٤٠] (قولُهُ: ولو شريفةٌ) كذا قالَهُ في "البحر "(٦) أخذاً من التَّعليلِ، وهو مُخالِفٌ لِمَا قبلَهُ
(قولُهُ: أي: إدامٌ هو طعامٌ لا مُطلَقاً كما لا يَخْفَى) كأَنَّهُ يُرِيدُ: لا يَأْتِيها بإدامٍ يحتاجُ لعِلاجٍ، بل بنحوٍ
عسَلٍ وسَمنٍ، وقالَ في "الذّخيرَةِ": ((إذا امتنعَتْ مِنَ الخَبْزِ ونحوِهِ قالَ شمسُ الأَئِمَّةِ "السَّرْخَسِيُّ": كانَ للَّوجِ
أنْ يمتنعَ مِنَ الإِدامِ ويُعطِيَها خُبزَ البُرِّ وحدَهُ، ويقولَ: هو طعامٌ، وليسَ عليَّ سِوى الطَّعامِ، وإنْ أعطاها حُبْزَ
الشَّعِيرِ لا بُدَّ مِنَ الإِدامِ؛ لأَنّهُ لا يُمكِنُ تناوُلُهُ وحدَهُ)) اهـ، هكَذا نقَلَهُ "السِّنديُّ".
(قولُهُ: ولكِنَّها لا تُجَبَرُ عليهِ الخ) القصْدُ بذِكرِ هذا الاستِدراكِ دفعُ توهُّمٍ أنَّ الشريفةَ لا يُحِبُ عليها
خدمةُ داخِلِ البَيتِ، كما إذا كانَت مِمَّنْ لا تَخْدِمُ، وليسَ في هذا مُخالفَةٌ لِمَا تقدَّمَ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٩/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠١/٤.
(٣) "البدائع": كتاب النفقة - فصل: في بيان مقدار الواجب منها ٢٤/٤.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢٥٧/ب.
(٥) "البدائع": كتاب النفقة ــ فصل: في بيان مقدار الواجب منها ٢٤/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٩/٤.

الجزء العاشر
٥٠٣
باب النفقة
ولِبْدٍ، وطِنْفِسَةٍ، وما تتنَظَّفُ به وتُزِيلُ الوسخَ كمِشْطٍ وأُشْنانِ، وما يَمنَعُ الصُّنَانَ،
ومَداسُ رِجْلِها (١)، وتمامُهُ في "الجوهرة" و"البحر "(٢). وفيه: ((أجرةُ القابلةِ على مَن
استأجَرَها مِن زوجةٍ وزوجٍ، ولو جاءَتْ بلا استئجار.
مِن أَنَّها إذا كانَتْ مِمَّن لا تَخِدمُ فعليه أنْ يَأتِيَها بطعامٍ وإلاَّ لا، فلو وَجَبَ عليها دِيَانَةً لم يَبْقَ فَرْقٌ
بين الصُّوْرَتَيْنِ اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ يُقَالَ: إِنَّ الشَّريفةَ قد تكونُ مِمَّن تَخْدِمُ نفسَها وقد لا تَكونُ، والذي
يَظهِرُ اعتبارُ حالِها في الغِنَى والفَقْرِ لا في الشَّرَفِ وعَدَمِهِ؛ فإِنَّ الشَّرِيفةَ الفقيرةَ تَخْدِمُ نفسَها، وحالُهُ
عليه الصَّلاةُ والسُّلامُ وحالُ أهلِ بيتِهِ في غايةٍ مِن الَّقَلَّلِ مِن الدُّنْيا فلا يُقَاسُ عليه حالُ أهلِ الَّوسُّعِ،
تأمَّل، وعِبارةُ صاحبِ "الهدايةِ" في "مُختاراتِ النَّوازلِ"(٣) تُؤْيِّدُهُ؛ حيثُ قال: ((وإنْ كانَتْ مِمَّن
تَخْدِمُ نفسَها فعليها الطَّبْخُ والَخَبْزُ لأَنّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلخ)).
٦٤٨/٢
[٤١ ١٥٩] (قولُهُ: ولِبْدٍ) كحِلْدٍ: واحِدُ الُودِ، والطّفِسَةِ - مُثَلَّاً -: البسَاطُ.
[١٥٩٤٢] (قولُهُ: وتمامُهُ في "الجَوْهرةِ"(٤)) حيثُ قالَ: ((وَيَجِبُ عليه ما تُنَظِّفُ به وتُزِيلُ
الوَسَخَ كالمُشْطِ والدُّهْنِ والسِّدْرِ والخِطْمِيِّ والأُشْنَانِ والصَّابونِ على عادةِ أهلِ البلَدِ، أمَّا الخِضَابُ
والكُحْلُ فلا يَلزَمُهُ بل هو على اختيارِهِ، وأَمَّ الطَّيْبُ فيجبُ عليه ما يَقْطَعُ بِهِ السَّهَك(٥) لا غيرُ،
وعليه ما تَقْطَعُ به الصُّنَانَ لا الدَّاءُ للمَرَضِ ولا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ ولا الفَصَّادِ [٣/ ق٤٣٨/ب]
ولا الحجَّامِ، وعليه من الماءِ ما تَغْسِلُ به ثِيَابَها وَبَدَنَها لا شِرَاءُ ماءِ الْغُسْلِ مِن الجَنَابَةِ بل يَنْقُلُهُ إليها
أو يَأْذَثُ لها بِنَقْلِهِ، وإنْ كانَتْ مُؤْسِرَةً استأجَرَتْ مَنْ يَنْقُلُهُ إليها، وعليه ماءُ الوُضُوءِ)) اهـ لكِنْ في
"الهِندَِّ"(٦): (( أَنَّ ثَمَنَ ماءِ الاغتسالِ على الزَّوْجِ، وكذا ماءُ الوُضُوءِ وعليه فَتْوى مَشَايِخٍ بَلْخٍ،
(١) في "و": ((رجليها)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٢/٤ بتصرف.
(٣) "مختارات النوازل": كتاب الطلاق - باب النفقات ق٦٨/ب.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٦٥/٢. بتصرف.
(٥) في النسخ جميعها: ((السّهوكة))، وما أثبتناه من المعجمات هو الصواب؛ إذ ليس في العربية ((السهوكة))، وفي
"الجوهرة النيرة": ((الشهوكة)) بالشين المعجمة، وهو خطأ، والله أعلم.
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات ٥٤٩/١. بتصرف، نقلاً عن "الصيرفية" و"التاتر خانية".

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٤
حاشية ابن عابدين
قيل: عليه، وقيل: عليها)).
و "الصَّدرِ الشَّهِيدِ"، وهو اختيارُ "قاضي خانَ"(١))) اهـ، وفي "البَزَّازِيَّةِ"(٢): ((ولا تُفْرِضُ لها
الفاكِهَةُ، والسَّهَكُ - بالتحريك -: رِيْحُ العَرَقِ، والصُّنَانُ: دِفْرُ الإِبْطِ - بالدال المهملة - أي: نَتُهُ كما
في "المصباح"(٣).
مطلبٌ: لا يلزمُهُ لها القَهْوةُ والدُّخَارُ (٤)
( تَنْبية )
قد عُلِمَ ثَمّا ذَكَرَ أَنَّه لا يلزَمُهُ لها القَهْوةُ والدُّخانُ وإِنْ تضرَّرتْ بَتَرْكِهِما(٥)؛ لأنَّ ذلك إِنْ
كان مِن قَبِيلِ الدَّواءِ أو مِن قَبِيلِ النَّفْكُّهِ فَكُلٌّ مِن الدَّواء والنَّفكُّهِ لا يلزَمُهُ كما علمتَ.
(٤٣ ١٥٩] (قولُهُ: قِيْل: عليه الخ) عبارةُ "البحر"(٦) عن "الخلاصة(٧): ((فلقائلِ أن يقولَ: عليه
لأَنّه مُؤْنَةُ الجِمَاعِ، ولقائل أن يقولَ: عليها كأُجْرةِ الطَّيب)) اهـ، وكذا ذَكَر غيرُهُ، ومُقْتَضاهُ: أَنَّه
قِيَاسٌ ذو وَجْهَين لم يَحْزِم أحدٌ مِن المشايخِ بأحدِهِما، خلافُ ما يُفْهِمُهُ كلامُ "الشَّارِحِ"، ويَظْهرُ
لي ترجيحُ الأوَّل؛ لأنَّ نفعَ القابلةِ مُعْظَمُه يعودُ إلى الولد فيكونُ على أبيه، تأمَّل.
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٣٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - الباب التاسع عشر في النفقات ١٥٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "المصباح": مادة ((سَهَكَ)) نقلاً عن الزمخشري، ومادة ((صنن)). وفيه: ((الصُّنان)): الذِّفَر تحت الإبط
وغيره.
(٤) هذا المطلب في "الأصل" فقط.
(٥) نقول: لا تتضرَّر المرأةُ بترك الدخان، بل تتضرَّرُ بتناوله، والقول - بأنَّ الدخان من قبيل الدواء أو التفكُّه -
كان قبل ظهور أضراره، أمَّا بعد جزم الأطبّاءِ - بحصول الضرر غالباً في تناوله - فلا يجوز له إتيانُها به، والله
تعالى أعلم.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٢/٤.
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٧/ب.

الجزء العاشر
٥٠٥
باب النفقة
(وتُفرَضُ لها الكِسوةُ في كلِّ نصفِ حولِ مَرَّةً) لتَحَدُّدِ الحاجةِ حَرَّاًّ وبَرْداً
(وللزَّوجِ الإنفاقُ عليها بنفسِهِ).
[١٥٩٤٤] (قولُهُ: وَتُفْرَضُ لها الكِسْوةُ) كان على "المُصنّف" أن يَصِلَ الكلامَ على الكِسْوةِ
بعضَهُ ببعضٍ؛ بأنْ يُقَدِّم قولَهُ: ((وتُزَادُ في الشِّناء الخ)) هنا، أو يُؤَخِّرَ هذه الجُمْلَةَ هناك "ط)" (١).
واعلم أنَّ تقديرَ الكِسْوةِ ثَما يَخْتِلِفُ باختلافِ الأماكنِ والعاداتِ فيجبُ على القاضي اعتبارُ
الكِفِايةِ بالمعروفِ في كُلِّ وَقْتٍ ومَكانٍ فإنْ شاءَ فَرَضها أصنافاً، وإنْ شاءَ قَوَّمها وقَضَى بِالقِيْمةِ،
كذا في "المحتبى". وفي "البدائع"(٢): ((الكِسْوةُ على الاختلافِ كالنَّفَقةِ مِن اعتبارِ حالِهِ فقط
أو حالِهِما "بحر "(٣))).
[١٥٩٤٥] (قولُهُ: في كُلِّ نِصْفِ حَوْلِ مَرَّةً) إلا إذا تزوَّجَ وبَنَى بها ولم يَبْعِثْ لها كِسْوةً
فتطالِبَهُ بها قبلَ نِصْفِ الحَوْلِ، والكِسْوةُ كالنَّفْقةِ فِي أَنَّه لا يُشْترَطُ مُضِيُّ الْمُدَّة "بحر "(٤) عن
"الخلاصة"(٥).
وحاصِلُهُ: أَنَّها تَجِبُ لها مُعَجَّلَةً لا بعد تَمَامِ الْمُدَّةِ.
واعلم أنَّه لا يُحدِّدُ لها الكِسْوةَ ما لم يَتَخرَّقْ ما عندها أو يَبْلُغِ الوَقْتُ الذي يَكْسُوها "كافي
الحاكم"، وفيه تفصيلٌ سيأتي(٦) قُبَيْلَ قولِهِ: ((ولِحَادِمِها)).
[١٥٩٤٦) (قولُهُ: وللزَّوجِ الإنفاقُ عليها بنفسِهِ) لكَوْنِهِ قَوَّاماً عليها، لا لِيَأْخُذَ مَا فَضَلَ؛
(قولُهُ: إلاَّ إذا تزوَّجَ وبنَى بِها إلخ) لا يظهَرُ صِحَّةُ هذا الاستثناءِ، فإنَّ كُلَّ مِنَ النَّفْقَةِ والكِسوَةِ يجِبُ
بُجرَّدِ العَقدِ.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٥/٢.
(٢) "البدائع": كتاب النفقة - فصل في بيان مقدار الواجب منها ٢٤/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٣/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٣/٤.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٧/ب.
(٦) المقولة [١٦٠٠٠] قوله: ((وقالوا إلخ)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٦
حاشية ابن عابدين
ولو بعدَ فرضِ القاضي، "خلاصة"(١). (إلاَّ أنْ يظهرَ للقاضي عدمُ إنفاقِهِ فَيَفرِضُ) أي:
يُقدِّرُ (لها) بِطَلَبِها مع حضرتِهِ، ويأمرُهُ ليعطيَها إِنْ شَكَتْ مَطْلَهُ ولم يكن صاحبَ مائدةٍ؛
فإنَّ المفروضةَ أو المدفُوعةَ لها مِلْكٌ لها فلها الإطعامُ مِنْها والَّتَصدُّقُ.
ومُقْضاهُ: أَنَّها لو أمَرَتْهُ بإنفاقِ [٣/ق ٤٣٩/أ] بعضِ المُقرَّرِ لها فالباقي لها، أو بشِرَاءِ طَعَامٍ ليس
له أَكْلُ ما فَضَلَ عنها، وفي "الخانية) (٢): ((لو أكَلَتْ مِن مَالِهَا أو مِنَ المسأَلَةِ لها الرُّجُوعُ عليه
بِالمَفْرُوضِ )) "بحر"(٣) مُلخَّصاً.
[٤٧ ١٥٩) (قولُهُ: ولو بعدَ فَرْضِ القاضي) لا مَحَلَّ له هنا؛ لأنَّ مِن شُرُوطٍ فَرْضِ القاضي أنْ
يَظْهَرَ له مَطْلُهُ وعدَمُ إنفاقِهِ كما تَعرِفُهُ.
[١٥٩٤٨] (قولُهُ: فَيَغْرِضُ إلخ) تفريعٌ على الاستثناءِ وبيانٌ لَنَتِيْجَتِهِ(٤) لكنَّهُ غيرُ مُفِيْدٍ فكان
(قولُهُ: لا مَحَلَّ لَهُ هنا إلخ) الذي يُفيدُهُ ما ذكَرَهُ "المُحَشِِّ" عن "البحرِ" أوَّلاً، وما نقَلَهُ "الشَّارِعُ"
عن "الخلاصَةِ" أنَّ ولايةَ الإنفاقِ قبلَ الفرضِ وبعدَهُ للزَّوجِ، إلاَّ إذا ظهَرَ مَطْلُهُ بعدَهُ فيأمُرُهُ لْيُعطِيَها، وإنْ
كانَتْ عِبارةُ "المُصنّفِ" موهِمَةً أنَّ ذِلِكَ لَهُ قبلَهُ، كما يُعيدُه قولُهُ: ((فَيَفِضُ))، و "الشَّارِحُ" دفعَهُ بقولِه:
((ولو بعدَ إلخ))، ولَمَّا رَأَى أَنَّ قولَهُ: ((فَفرِضُ لها)) لا يُناسِبُ هذهِ الغايةَ زادَ قولَهُ: ((ويأمُرُه إلخ))،
فصارَ كلامُهُ مع "الشَّرَحِ" مُفيدً لإثباتِ الوَلايَةِ للزَّوجِ قبلَهُ وبعدَهُ، وأَنَّه إذا ظهَرَ عدَمُ إنفاقِهِ بعدَهُ أمَرَهُ
بإعطائها لُنفِقَ، وهذا هو الموافِقُ لِمَا في "البحرِ"، وعِبارتُهُ: ((في "الخُلَاصَةِ" و"الذَّخيرةِ": إذا فرَضَ
القاضي النَّقَةَ فالزَّوجُ هو الذي يَلي الإنفاقَ، إلاَّ إذا ظهَرَ عِندَ القَاضِي مَطْلُهُ فحينَئِذٍ يفرِضُ النَّفْقَةَ ويأمُرُهُ
ليُعطِيَها؛ لُنفِقَ على نفسِها نظراً لها، فإنْ لم يُعطِ حَبَسَهُ، ولا تسقُطُ عنه النَّفَقَةُ)) اهـ، فهي وإنْ ملَكَتْها
بالفرضِ لم تتصرَّفْ فيها بالإنفاقِ إلى آخرِ ما فيهٍ، تأمَّل، وحينَئِذٍ لا يَخلو ما كتبَهُ "المُحَشِّي" على قولِهِ:
((ولو بعدَ فرضِ إلخ)) وعلى قولهِ: ((فَيَفرِضُ إلخ)) عن وُجودٍ خَلَلٍ.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٧/أ.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الأولاد ٤٤٧/١ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٨٩/٤.
(٤) في "م": ((وبيانُ نتيجته)).

الجزء العاشر
٥٠٧
باب النفقة
عليه أنْ تُبْدِلَهُ بقولِهِ: ((فَيَأْمُرُّهُ لِيُعْطِيَها)) أي: ليس له أنْ يُنْفِقَ عليها بل يَدْفَعُ لها ما تُنْفِقُهُ على
نَفْسِها، وقد أصلح(١) "الشَّارعُ" عبارةَ "المُصنّفِ"؛ حيثُ عَطَفَ قولَهُ: ((وَيَأْمُرُهُ)) الخ على قولِهِ:
((فَيَفْرِضُ)) لكِنْ كان عليه حَذْفُ قولِهِ: ((إِنْ شَكَتْ مَطْلَهُ))؛ لأنَّه يُغْنِي عنه قَوْلُ "المُصنّفِ":
(( أَنْ يَظْهَرَ للقاضي عَدَمُ إنفاقِهِ )) مع إبهامِهِ الاكتفاءَ ◌ُمُحرَّدِ الشِّكَايةِ، يُوْضِحُ(٢) ما قُلْنَاهُ ما في
"البحر"(٣) عن "الخلاصة"(٤) و"الذَّخيرةِ": ((الزَّوجُ هو الذي يَلِي الإنفاقَ إلاَّ إذا ظَهَرَ عند القاضي
مَطْلُهُ فحينئذٍ يَفْرِضُ النَّفْقَةَ وَيَأْمُرُهُ ليُعطِيَهَا لِتُنفِقَ على نفسها نَظَراً لها، فإنْ لم يُعْطِ حَبَسَهُ،
ولا تَسْقُطُ عنه النّفْقَةُ)) اهـ، وقولُهُ: (بِطَلِها مع حَضْرَتِهِ)) بيانٌ لشرطَيْن ◌َجَوازٍ فَرْضِ القاضي
النّفقةَ ذَكَرَهُما في "البدائع"(٥)، لكِنْ سيأتي(٦) فِي الَتْنِ: ((فَرْضُها على الغائِبِ لَوْ له مالٌ عند مَنْ
يُقِرُّ به وبالزَّوحِيَّةِ، ومُطْلقاً على قَوْل "زُفَرَ" المُفْتَى به)). ويُؤخَذُ مِن كلام "الذَّخيرةِ" و"الخُلاصةِ"
شَرْطٌ ثالثٌ وهو: ظُهُورُ مَطْلِهِ، وقولُهُ: ((ولَمْ يَكُنْ صاحبَ مَائدةٍ)) بيانٌ لِشَرْطٍ رابعٍ ذَكَرَهُ في
"غاية البيانِ" حيثُ قال: ((إذا كان له طعامٌ كثيرٌ وهو صاحبُ مَائدةٍ يُمكِّنُ المرأةً مِن تَنَاوُلِ مِقْدَارِ
كِفاتِها فليس لها أنْ تُطالبَهُ بفرضِ النَّفقةِ، وإنْ لم يكُنْ بهذه الصَِّةِ فإِنْ رَضِيَتْ أنْ تأكلَ معه فيها
ونِعْمَتْ، وإِنْ خَاصَمَتْهُ يُفرَضُ لها بالمَعْرُوفِ)) اهـ.
وهو كالصَّرِيحِ في أنَّ المُرادَ بصاحبِ المائدةِ مَن يُمْكِنُها تناوُلُ كِفاتِتِها مِن طعامِهِ سواءٌ كان
يُنفِقُ على مَن لا تَجِبُ عليه نفقتُهُ أَوْ لا، فافهم.
(١) في "م": ((صلح)).
(٢) في "م": ((ويوضح)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٨٩/٤.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق ٨٧/ب.
(٥) "البدائع": كتاب النفقة - فصل في بيان كيفية وجوب هذه النفقة ٢٦/٤.
(٦) صـ ٥٨٦- وما بعدها "در".

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٨
حاشية ابن عابدين
لأنَّ لها أنْ تأكلَ من طعامِهِ وتَتَّخِذَ ثوباً من كِرْباسِهِ بلا إذنِهِ، فإنْ لم يُعْطِ حَبَسَهُ،
ولا تَسقُطُ عنه النَّفقةُ، "خلاصة"(١) وغيرها. وقولُهُ: (في كلِّ شهرٍ) أي: في كلِّ
مُدَّةٍ تُنَاسِبُهُ كيومٍ للمحترفِ وسَنَةٍ للدِّهقانِ،.
[١٥٩٤٩] (قولُهُ: لأنَّ لها إلخ) تعليلٌ لِمَا فُهِمَ مِن الشَّرْطِ الرَّابعِ أي: لكَوْنها يَحِلُّ لها تناولُ
كِفَانِتِها ولو بدون إِذْنِهِ لا يَغْرِضُ لها إذا أَمْكَنَها ذلك، فافهم.
٦٤٩/٢
[١٥٩٥٠) (قولَّهُ: فإنْ لَمْ يُعْطِ إِلخ) تفريعٌ على قوله: (( لِيُعْطِيَها)) وفي "الفتح"(٢): امتنع عن
الإنفاقِ عليها مع الْيُسْرِ لم يُفرَّق بِينَهُما، ويبيعُ الحاكِمُ مالَهُ عليه ويَصْرِفُهُ فِي نَفَقَتِها، فإنْ لم يَجِدْ
مالَهُ يَخْبِسُهُ [٣/ ق٤٣٩ /ب] حتَّى يُنْفِقَ عليها ولا يُفْسِخُ ولا يُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ؛ لأنّهما(٣) مِن
أُصُولِ حَوائجِهِ وهي مُقَدَّمَةٌ على دُيُونِهِ، وقيل: يَبيعُ مَا سِوَى الإزارِ إلاَّ فِي البَرْدِ، وقيل: ما سِوَى
دَسْتٍ مِن الثّابِ وإليه مَالَ "الحَلْوانِيُّ" ، وقيل: دَسْتَيْن وإليه مَالَ "السَّرْخَسِيُّ) ، ولا تُباعُ عِمامَتُهُ
"قُهُسْتَانِيّ" (٤) عن "المحيط "(٥) "در منتقى"(٦). والدَّسْتُ مِن الثّابِ: ما يَلْبِسُهُ الإنسانُ ويَكْفِيهِ لَتَرَدُّدِهِ
في حوائجِهِ، حَمْعُهُ: دُسُوتٌ، "مِصْباح"(٧).
(١٥٩٥١) (قولُهُ: أي كُلِّ مُدَّةٍ تُنَاسِبُهُ إِلخ) قالوا: يُعتبَرُ في الفَرْض الأصلَحِ والأَيْسرِ، ففي
الْمُحْترِفِ يوماً بيومٍ؛ لأَنَّه قد لا يَقْدِرُ على تَحْصِيلِ (٨) نفقةٍ شَهْرِ دُفْعَةً، وهذا بناءً على أنّه يُعْطيها
مُعبَّلاً، ويُعْطِيها كُلَّ يومٍ عند المساءِ عن اليوم الذي يَلِي ذلك المساءَ؛ لتَمكَّن مِن الصَّرْفِ
في حاجَتِها في ذلك اليومِ، وإنْ كان تاجراً فنفقةُ شَهْرٍ بِشَهْرٍ، أو مِن الدَّهَاقِين فنفقَهُ سَنَّةٍ بِسَنَةٍ،
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٧ /ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٢/٤ بتصرف.
(٣) في النسخ جميعها: ((لأنه))، وما أثبتناه هو الموافق لما في "القهستاني".
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل في النفقة ٣٥١/١.
(٥) "المحيط البرهاني": كتاب النفقات - الفصل الأول في نفقة الزوجات ق٣٠٩/أ.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤٩١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) "المصباح": مادة ((دست)).
(٨) عبارة "الفتح": ((على تعجيل)).

الجزء العاشر
٥٠٩
باب النفقة
وله الدَّفعُ كلَّ يومٍ، كما لها الطَّلَبُ كلَّ يومٍ عند المساءِ لليوم الآتي،.
أو مِن الصُّنّاعِ الذين لا يَنْقضي عمَلُهُم إلا بانقضاءِ الأُسُوعِ كذلك، "فتح"(١) وغيرُهُ.
قلْتُ: ومَشَى في "الاختيار"(٢) وغيرِهِ على ما ذَكَرَهُ "المُصنّفُ" مِن الَّقديرِ بِشَهْرٍ؛ لأَنَّه وَسَطٌ
وهو الذي ذَكَرَهُ محمَّدٌ؛ نعم في "الذَّخيرةِ" عن "السَّرْحِسِيِّ(٣) أَنَّه ليس بتقديرٍ لازمٍ، وأنَّ بعضَ
المُتَأْخِّرِين اعتبرَ ما مرَّ مِن التّفصيلِ في حالِ الزَّوجِ.
[١٥٩٥٢) (قولُهُ: وله الدَّفْعُ كُلَّ يومٍ) ذَكَرَهُ في "البحر "(٤) بَحْنَاً؛ حيثُ ذَكَرَ النَّفصيلَ المَذْكُورَ،
ثُمَّ قالَ: ((وينبغي أنْ يكونَ مَحلُّهُ ما إذا رَضِيَ الزَّوجُ وإلاَّ فلو قال: أنا أَدْفَعُ نفقةَ كُلِّ يومٍ مُعجَّلاً
لا يُحْبَرُ على غيرِهِ؛ لأَنَّه إنَّما اعتُبِرَ مَا ذَكَرَ تخفيفاً عليه، فإذا كان يَضُرُّهُ لا يَفْعَلُ، وظاهرُ كلامِهِم:
أنَّ كُلَّ مُدَّةٍ ناسَبَتْ حالَ الزَّوجِ أَنَّه يُعَجِّلُ نفقَتَها كما صرَّحوا به في اليوم)) اهـ، فتأمَّل.
[١٥٩٥٣) (قولُهُ: كما لَها الطََّبُ إلخ) ذَكَر في "الذَّخيرةِ" ما مرَّ(٥) عن "محمَّدٍ" مِن الَّقدير
بِشَهْرِ؛ لأَنّه أقلُّ الآجالِ المُعتادَةِ، ثمّ قال: وفَرَّع على هذا أنّه لو لم يَدْفَع لها فأرادَتْ أنْ تَطْلُبَ كُلَّ
يَوْمٍ فَإِنَّمَا تَطْلُبُ عند المساء؛ لأنَّ حِصَّةً كُلِّ يَوْمٍ معلومةٌ فَيُمْكِنُ طَلَبها بخلاف ما دون اليوم؛ لأَّه
مُقدَّرٌ بِالسَّاعاتِ فلا يُمكِنُ اعتبارُها(٦) اهـ، فأفاد أنَّ الْخِيارَ لها في طَلَبِ كُلِّ يومٍ إذا لم يَدْفع لها نفقةً
الشَّهرِ فلا يُنافِي ما بَحَثَّهُ في "البحر" مِنْ جَعْلِ الْخِيَارِ له في الدَّفْعِ كُلَّ يَوْمٍ، فافهم.
(قولُهُ: أو مِنَ الصُّنّاعِ الَّذِينَ لا يَنقضِي عمَلُهُم إلاَّ بانقِضاءِ الأسبوعِ كذلِكَ) أي: تُفرَضُ عليهِ
أسبوعاً أسبوعاً.
(قولُهُ: فأفادّ أنَّ الخِيارَ لها في طَلَبِ كلِّ يومٍ إلخ) أي: عِندَ المساءِ لليومِ الآتي أو غُدْوَتِهِ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٩/٤ بتصرف.
(٢) "الاختيار": باب النفقة ٤/٤.
(٣) "المبسوط": كتاب النكاح - باب النفقة ١٨٣/٥ - ١٨٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩١/٤.
(٥) المقولة [١٥٩٥١] قوله: ((أي: كل مدَّة تناسبه إلخ)).
(٦) في "م": ((اعتباره)).

قسم الأحوال الشخصية
٥١٠
حاشية ابن عابدين
ولها أخذُ كفيلٍ بنفقةِ شهرٍ فأكثرَ خوفاً من غَيِتِهِ عند "الثّاني"، وبه يُفتَى، وقِسْ
سائرَ الدُّيون عليه، وبه أفتى بعضُهم، "جواهر الفتاوى" من كفالةِ الباب الأوَّلِ ....
نعم جَعْلُ الْخِيَارِ له قَدْ يكونُ فيه إضرارٌ بها كما هو مُشاهَدٌ؛ حيثُ يُحْوِجُها [٣/ ق ١/٤٤٠]
إلى الخروجِ مِن بَيْتِها في كُلِّ يومٍ وإلى المخاصَمَةِ والمنازَعةِ، ورُبَّما لا تَجِدُهُ، وإِنْ وَحَدَتْهُ لا يُعْطِيها.
فالأَوْلى في زماننا ما نقلناه عن "الذَّخيرةِ" مِن التّقديرِ بالشَّهر وجَعْلِ الخِيَّارِ لها في الأَخْذِ كُلَّ يومٍ
لكِنْ إذا ماطَلَها كما ذَكَر ناهُ لا مُطْلِقاً؛ لأَنَّه إذا دَفَعَ لها نفقةَ كُلِّ شَهْرِ فامتنَعَتْ وطَلَبَتِ الأَخْذَ كلَّ
يومٍ تكونُ مُتعَّةً قاصدةً لإضرَارِهِ ومُخاصَمَتِهِ في كُلِّ يومٍ، فينبغي التَّعويلُ على هذا النَّفْصِيلِ الْمُوافِقِ
لِقَواعِدِ الشَّرْعِ المعلُومَةِ مِن قَطْعِ الْمُنَازَعَةِ وَالْخُصُومِةِ.
مَطْلبٌ فِي أَخْذِ المرأةِ كَفِيلاً بالنَّفقة
[١٥٩٥٤) (قولُهُ: ولها أَخْذُ كَفِيلٍ إلخ) عبارةُ "الفتح"(١): ((امرأةٌ قَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُطِيْلُ الغَيْبَةَ
عِّي فَطَلَبَتْ كَفِيلاً بالنَّفْقَةِ، قال "أبو حنيفةً": ليس لها ذلك، وقال "أبو يُوسُف": تأخذُ كَفِيلاً بنفقةٍ
شَهْرٍ واحدٍ استحساناً وعليه الفَتْوى، فلو عَلِمَ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي السَّفَرِ أكثرَ مِن شَهْرٍ أَخَذَ عند "أبي
يوسف" الكَفِيْلَ بأكثرَ مِن شَهْرٍ)) اهـ؛ فظهر أنَّ مَحلَّ أَخْذِ الكَفيل بنفقة شَهْرٍ هو عَدَمُ العِلْمِ بَقَدْرِ
غَيْتِهِ فُيخافُ أنْ يَمْكُثَ أقلَّ أو أكثرَ فَقْتَصِرُ على الشَّهر لأَنَّه أقلُّ الآجالِ المُعْنَادَةِ كما مَرَّ(٢)،
ومَحلُّ الأكثرِ لو عَلِمَ أَنَّه يَغِيْبُ أكثرَ، كما لو خَرَجَ للحجِّ مَثَلاً فيُؤْخَذُ بِقَدْرِها، فافهم. نعم في
عبارة "الشَّارحِ" اختصارٌ يُوْهِمُ خلافَ المُرادِ، وما أفادَهُ كلامُهُ مِن أنَّ خلافَ "أبي يوسف"
في المحلّيْنِ لا في الأوَّل فقط هو صريحُ عبارةِ "الفتح" المَذْكورةِ، فافهم.
[١٥٩٥٥) (قولُهُ: وقِسْ سائرَ الدُُّونِ عليه) أي: على دَيْنِ النَّفْقَةِ، قال في "نُوْرِ العَيْن": ((وفي
آخِرِ كَفَالةِ "المحيط": ((والفَتْوى في مسألة النَّفقة على قَوْل "أبي يوسف"، وفي سائر الدُُّون لو أَقْتَى
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤، معزيًاً إلى "الفتاوى".
(٢) المقولة [١٥٩٥٣] قوله: ((كما لها الطلب إلخ)).

الجزء العاشر
٥١١
باب النفقة
ولو كَفِلَ لها كلَّ شهرٍ كذا أبداً وقَعَ على الأبدِ، وكذا لو لم يَقُلْ: أبداً عند
"الثَّاني"، وبه يُفَتَى، "بحر". وفيه: ((عليها دَيْنٌ لزوجها لم يَلْتَقِيا قِصاصاً إلاَّ برِضاهُ
مُفْتٍ بذلك كان حَسَناً رِفْقاً بالنَّاس))، وفي "الأقضية": ((أجمعوا أنَّ في الدَّين المُؤْجَّل إذا قَرُبَ
خُلُولُ الأَجَل وأراد المديونُ السَّفْرَ لا يجبُ عليه إعطاءُ الكَفِيْلِ))، وفي "الصُّغْرى": ((الَدْيونُ إذا
أراد أن يغيبَ ليس لِرَبِّ الدَّيْنِ أنْ يُطالِبَهُ بإعطاءِ الكفيلِ، وقال "أبو يوسف": لو قال قائلٌ: بأنَّ له
أنْ يُطالِبَهُ قياساً على نفقةِ شَهْرٍ لا يَبْعُدُ))، وفي "المنتقى": ((رَبُّ الدَّين لو قال للقاضي: إِنَّ مَدْيُوني
فُلانً يُرِيدُ أنْ يَغِيبَ عَنِّي فَإِنَّه يُطالِبُهُ بإعطاءِ الكَفِيل وإنْ كان الدَّينُ مُؤخَّلاً) اهـ.
ثُمَّ لا يَغْفِى أَنَّه لا يَتَأَّى هنا النَّقييدُ بِالشَّهرِ بل المرادُ الكَفالةُ بِكُلِّ الدَّين؛ لأَنَّه شيءٌ مُقدَّرٌ
ثابتٌ فِي ذِمَّةِ الَدْيون بخلاف النَّقة؛ فإِنَّها [٣/ق ٤٤٠/ب] تزدادُ بزيادةِ المُدَّةَ فَتَقَيَّدُ الكفالةُ بِقَدْرِ مُدَّةٍ
الغَيْبةِ. نعم لو كان الدَّينُ مُقَسَّطاً يظهرُ التَّقييدُ بأخْذِ الكَفِيلِ بِأَقْسَاطٍ مُدََّ الغَيْبة، فافهم.
[١٥٩٥٦] (قولُهُ: ولو كَفِلَ لها كُلَّ شَهْرِ كذا إلخ) اعلم أنَّ ما مرَّ إنَّما هو في الخلاف في جواز
أخْذِها الكفيلَ منه حَبْراً عند حَوْف الغَيْةِ، والكلامُ الآن في قَدْرِ المُدَّةِ التي تَصِحُّ بها الكفالةُ، فإِنْ
كَفِلَ لها كُلَّ شَهْرٍ عشَرَةَ دراهمَ فإنْ قال: أبداً أو ما دُمْتُمَا زَوْجَيْن وَقَعَ على الأبد اتفاقً، وإلا وقَعَ
على شهْرِ واحدٍ عند "أبي حنيفة"، وعلى الأَبَدِ عند "أبي يوسف"، وهو أرْفَقُ وعليه الفَتْوى كما في
"البحر"(١)، ومُفادُّهُ: أَنَّها لا تَصُّ قبل الفَرْض أو التّراضي على شيءٍ مُعَّنٍ وصرَّحَ به في "البحر"(٢)
(قولُهُ: وقالَ "أبو يوسُفَ": لو قالَ قائِلٌ: بأنَّ لَهُ أنْ يطالِبَهُ قِياساً على نفَقَةِ شهرٍ لا يَبْعُدُ) يَبْعُدُ
صدورُ هذهِ العِبارةِ عن "أبي يوسُفَ" ، فَلَعلَّ فِي عَزْوِها إليهِ تحريفاً، ثمَّ رأيْتُهُ في "نورِ العَينِ" قال: ((وقالَ
"س")) اهـ، ولعلَّهُ: "سر"، بالسِّينِ والرَّاءِ، وهو رمزٌ للسَِّّدِ الإمامِ "ناصِيرِ الدِّينِ".
(قولُهُ: ومضادُهُ أَنَّها لا تصِحُّ قبلَ الفرضِ أو التّراضِي على شيءٍ مُعَيَّنٍ إلخ) لا يُستفادُ هذا مِنْ كلامِ
"الشَّارِحِ"، ويُمكِنُ أَنَّه مُستفادٌ مِنَ "البحرِ" هنا.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٢/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٤/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٢
حاشية ابن عابدين
٦٥٠/٢ عن "الذَّخيرةِ" في شَرْحٍ قولِهِ: ((ولا تَجِبُ نفقةٌ مَضَتْ إلَّ بالقضاءِ أو الرِّضَى))، لكن نقَلَ (١) بعدَهُ
عن "الواقعات": ((لو قالَتْ: إنَّه يُرِيدُ الغَيَّةَ وطلَبَتْ منه كفيلاً ليس لها ذلك؛ لأنَّ النَّفْقةَ لم تَجِبْ،
وقال "أبو يوسف": أَسْتَحسِنُ أخْذَ كفيلٍ بنفقةِ شهْرٍ وعليه الفَتْوى؛ لأَنَّها إِنْ لَمْ تَجِبْ للحال
تَجِبُ بعدَهُ، فيصيرُ كأَنَّه كَفِلَ بما ذاب لها على الزَّوَجِ فُيُخْبَرُ استحساناً رِقْقاً بالنَّاس))، قال:
((وزاد في "الذَّخيرِ" أَنَّه لا فَرْقَ بين كونِها مَفْرُوضةً أَوْ لا)) اهـ.
قلْتُ: وهذا مُخالِفٌ لِمَا قِبَلَهُ مِن أَنَّها لا تصِحُّ قبل الفَرْض أو التَّراضي، ووَفَّقَ "الرَّمْلِيُّ"
بَحَمْلِ ما قبلَهُ على حالِ الحُضُورِ، وحَمَلَ هذا على حالٍ إرادةِ الغَيَّةِ فِيَصِحُّ في الغَيْبَةِ مُطْلِقاً
استحساناً، وعليه فما مرَّ(٢) مِن أنَّ الأبَ لا يُطالَبُ بنفقةِ زوْجَةِ ابنِهِ إلاّ إذا ضَمِنَها مُقَّدٌ بِالمَفْرُوضةِ
أو المَقْضِيةِ توفيقاً بين كلامِهِم.
قلْتُ: وفي "الذَّخيرة" عن كتاب "الأقضية": ((إذا ضَمِنَ النَّفقةَ والَهْرَ عن زَوْجِها فضَمَانُ
النّقةِ باطلٌ إلاَّ أنْ يُسَمِّيَ شيئاً، بأنْ يَصْطِحا على شيءٍ مُقدَّرٍ لنفقةِ كُلِّ شهْرٍ ثُمَّ يَضْمَنَهُ رجلٌ
فيجوزُ؛ لوُجُوبِ النَّقةِ بهذا الاصطلاحِ، فَيَصِحُّ الضَّمانُ ولكِنْ لا يَلْزَمُهُ أكثرُ مِن نفقةِ شَهْرٍ)). اهـ
والظَّاهرُ أنَّ هذا هو القِيَاسُ؛ إذْ لا يَصِحُّ الضَّمانُ بما لم يَجِبْ؛ لأنَّ النَّقةَ لا تَحِبُ قبل الاصطلاحِ
على قَدْرٍ مُعَيَّنٍ بالقضاء أو الرِّضى ولذا تَسْقُطُ بالمُضِيِّ عند عدَمٍ ذلك لكِنْ عِلِمْتَ ◌َّا مرَّ أنَّ
الاستحسانَ الجوازُ وإِنْ لم تَجِبْ للحالِ وَأَنَّهُ يصيرُ كأَنَّهُ كَفِلَ لها بما ذابَ لها على الزَّوجِ، أي: بما
ثَبَتَ لها [٣/ ق٤٤١/أ] عليه بعد، والكفالةُ بذلك جائزةٌ في غير النَّفقةِ فكذا في النَّفقةِ، ولا يَخْفِى أنَّ
عِلَّةَ الاستحسان جاريةٌ فِي مَسْألَتَي الحَضْرَةِ والغَيْبَةِ ويدُلُّ عليه إطلاقُهُم مسألةَ ضمان الأبِ نفقةً
زَوْجَةِ الابنِ، وكذا قولُهُ في "فتح القدير"(٣): ((ولو ضَمِنَ لها نفقةَ سنةٍ جازَ وإنْ لم تكُنْ واجبةً،
هذا ما ظهَرَ لي مِن التّوفيقِ وهو بالقَبُولِ حقيقٌ فَاغْتَنِمْهُ)).
(١) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٤/٤ بتصرف.
(٢) المقولة [١٥٨٧٨] قوله: ((في ماله لا على أبيه إلخ)).
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤.

الجزء العاشر
٥١٣
باب النفقة
لسقوطِهِ بالموتِ بخلاف سائرِ الدُّیون))،
(تنبيه)
هذه الكفالةُ تَتَضمَّنُ زمانَ العِدَّةِ أيضاً؛ لأَنَّه كفيلٌ ما دام النّكاحُ وهو في العِدَّةِ باقٍ مِن وجْهٍ
كما في "الذَّخيرةِ"، ونَحْوُهُ في "الفتح"(١) ولو كَفِلَ لها بنفقةِ ولِهَا أبداً أو بنفقةِ خادِمِها ما عاش
لم يَصِحَّ؛ لسقوطِ النَّفقةِ عنه إذا أَيْسَرَ الوَلَدُ أو بَلَغَ أو استغَنَتِ المرأةُ عن الخادِمِ، فكان الوقْتُ
مَجْهُولاً بخلاف نفقةِ المرأة لِوُجُوبِها ما بَقِيَ النّكاحُ كما في "الذَّخيرةِ".
ثم اعلم أنَّ الكفالَةَ بالمالِ يُشْترَطُ لصِحَّتِها أنْ يكونَ المالُ دَيْناً صحيحاً وهو ما لا يَسْقُطُ
إلاَّ بالأداءِ أو الإِبْراءِ، ودَيْنُ النَّفقةِ يَسقُطُ بالَوْتِ والطَّلاقِ، فالقياسُ أنْ لا تَصِحَّ فيه الكفالَةُ،
وكأنَّهم أخَذُوا بالاستحسانِ كما ذَكَرَهُ(٢) "الشَّارِعُ" في كتاب الكَفَالَةِ، فافهم.
[١٥٩٥٧] (قولُهُ: لِسُقُوطِهِ) أي: لسُقُوطِ دَيْنِ النَّفْقَةِ بِمَوْتِ أحدِهِما، وكذا بالطَّلاق على ما
فيه مِنَ الخلافِ على ما سيأتي(٣) فكان أضْعَفَ مِن دَيْنِ الزَّوجِ فلا بُدَّ مِن رِضَاهُ. اهـ "ح"(٤).
[١٥٩٥٨] (قولُهُ: بخلاف سائرِ الدُّيُون) أي: فإنّه يَقَعُ النَّقَاصُّ فيها تَقَاصَّا أَوْ لا بِشَرْط
التّساوي، فلو اختَلَفا كما إذا كان أحدُهُما جيِّداً والأخَرُ رَدِيْئاً فلا بُدَّ مِن رِضَى صاحبِ الجَيِّد
كما في "البحر"(٥) "ح"(٦).
(قولُهُ: لسقوطِ النَّفقةِ عنهُ إذا أيسَرَ الولَدُ أو بَلَغَ إلخ) هذا الفرقُ غيرُ كافٍ، فإنَّ نفقةَ المرأةِ كذلِكَ
تسقُطُ بأشياءَ كثيرةٍ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١٢/٤.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٥٤٨٥] قوله: ((وإلا في مسألة النفقة المقررة)).
(٣) صـ ٥٤٧ - "در".
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٢/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٢/٤.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢١٢/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٤
حاشية ابن عابدين
وفيه: ((آجَرَتْ دارَها من زوجها وهما يَسكُنانِ فيه لا أَجْرَ عليه، ولو دخَلَ بها في
منزلٍ كانت فيه بأَجْرٍ، فطُولِبَتْ به بعدَ سَنَةٍ، فقالت له: أخبرتُكَ بأنَّ المنزلَ بالكِراءِ
عليكَ الأجرُ فهو عليها؛ لأَنَّها العاقدةُ، "بزَّازِيَّةِ"(١). ومفهومُهُ أَنَّها لو سَكَنَتْ بغيرِ
إجارةٍ في وقفٍ أو مالٍ يتيمٍ أو مُعَدِّ للاستغلالِ فالأجرةُ عليه))، فليحفظ.
(وَيُقدِّرُها بِقَدْرِ الغَلاءِ والرُّخْصِ،.
[١٥٩٥٩] (قولُهُ: وفيه) أي: في "البحر"(٢) عند قَوْلِ "الكنز)"(٣): ((والسُّكْنى في بيتٍ خَالٍ))
الخ لكِنْ هذا يُوجَدُ في بعض نُسَخِ "البحر".
[١٥٩٦٠) (قولُهُ: لا أجْرَ عليه) لأنَّ مَنْفعَةَ سُكْنِى الدَّارِ تعودُ إليها، لكِنْ سيأتي في الإِجارَاتِ
أنَّ الفَتْوى على الصِّحَّة لِتَعَّتِها له في السُّكْنِى، أفاده "ح (٤).
[١٥٩٦١] (قولُهُ: ومَفْهُومُه إلخ) مِن كلام "البحر "(٥).
[١٥٩٦٢) (قولُهُ: فالأُجْرةُ عليه) لأنَّ هذه الثَّلاثةَ تُضْمَنُ بالغَصْبِ وهي تابعةٌ للزَّوجِ في
السُّكْنى ولم يُؤْحَد العَقْدُ مِنْهَا، وَاعْتَرَضِه "ط)"(٦): ((بأنَّ سُكْناهُ عارضةٌ بعد تَحقُّقِ الغَصْبِ مِنْها
ولا اعتِبَارَ لِسَبَةِ السُّكْنى العارِضَةِ إليه بعد تَحقُّقِ الفِعْلِ مِنْها)) اهـ، وقد يُجابُ بأنّها لَمَّا كانَتْ
تابعةً له في السُّكْنى صارَتِ الَيَدُ له فصارَ كغاصِبِ الغاصِبِ [٣/ق ٤٤١/ب] لكِنْ مُقْتضى هذا حَوازٌ
تَضْمِينِها وَتَضْمِينِهِ الأُجْرةَ كما هو الحُكْمُ في الغاصِبِ وغاصِبِ الغاصِبِ.
[١٥٩٦٣) (قولُهُ: بِقَدْرِ الغَلاءِ والرُّخْصِ) أي: يُرَاعَى كُلُّ وَقْتٍ أو مَكان بما يُنَاسِبُهُ،
(١) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل الثاني في صنعتها - تفريعات على الإجازة الطويلة ٢٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١١/٤ بتصرف.
(٣) "الكنز": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٣٢/١.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب النفقة ق٢١٢/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢١١/٤.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٥٦/٢.

الجزء العاشر
٥١٥
باب النفقة
ولا تُقدَّرُ بدراهمَ) ودنانيرَ كما في "الاختيار" (١)، وعزاهُ "المصنف" لـ "شرح المجمع"
لـ "المصنّف"، لكنْ في "البحر" عن "المحيط" ثمَّ "المجتبى": ((إنْ شاءَ القاضي فرضَها
أصنافاً أو قَوَّمَها بالدَّراهم ثمَّ يُقدِّرُ بالدَّراهم))،
وفي "البزَّازِيَّةِ"(٢): ((إذا فَرَضَ القاضي النَّقةَ ثُمَّ رَخَّصَ تَسقُطُ الرِّيادَةُ ولا يَبْطُلُ القضاءُ،
وبالعَكْسِ لها طَلَبُ الزِّيَادَةِ )). اهـ وكذا لو صَالَحَتْهُ على شيءٍ مَعْلومٍ ثُمَّ غَلا السِّعرُ أو رَخُصَ كما
سيذكُرُه(٣) "المُصنّفُ" و "الشَّارِحُ".
[١٥٩٦٤) (قولُهُ: ولا تُقَدَّرُ بدَرَاهِمَ ودَنَّانِيْرَ أي: لا تُقَدَّرُ بشيءٍ مُعَيّنٍ بحيثُ لا تزيدُ
ولا تَنْقُصُ فِي كُلِّ مَكانٍ وزَمَانٍ، وما ذَكَرَهُ "محمَّدٌ" مِن تَقَدْرِها على المُعْسِرِ بأربعةِ دَراهِمَ في كُلِّ
شَهْرٍ فليس بلازم، وإنَّما هو على ما شاهدَ فِي زَمَانِهِ، وإنَّما على القاضي في زَمانِنا(٤) اعتبارُ الكِفَايَةِ
بالمعُرُوفِ كما في "الذَّخيرةِ".
[١٥٩٦٥] (قولُهُ: لكِنْ في "البحر" إلخ) حيثُ قال(٥): ((فالحاصلُ: أَنَّه يَنبغي للقاضي إذا أرادَ
فِرْضَ النَّقةِ أنْ يَنْظُرَ فِي سِعْرِ البلدِ ويَنْظُرَ ما يَكْفِيها بَحَسَبِ عُرْفِ تلك البلدةِ، وَيُقَوِّمَ الأصنافَ
بالدَّراهمِ ثُمَّ يُقدِّرَ بالدَّراهمِ كما في "المحيط" إمَّا باعتبارِ حالِهِ أو باعتبارِ حالِهِما)) كما مرَّ(٦)، ثمَّ
قال(٧): ((وفي "المجتبى": إنْ شاء فرَضَ لها أصنافاً وإنْ شاء قَوَّمها وفَرَضَ لها بالقِيْمَةِ)) اهـ.
ثمَّ اعلم: أنَّ هذا لا يُنافِي ما عَزَاهُ إلى "الاختيارِ" و"المَجْمعِ" مِن عدَمٍ تقدِيرِها بِدَرَاهَمَ -
أي: بشيءٍ مُعَيَّنٍ لا يزيدُ ولا يَنْقُصُ - بل هو مُؤكِّدٌ له ومُفَسِّرٌ فلا وَجْهَ للاستدراكِ عليه، فالأَوْلى
٦٥١/٢
(قولُهُ: فلا وجه للاستِدراكِ عَلَيهِ إلخ) يُوجَّهُ: بأنُّ اسْتِدراكٌ صُورِيٌّ، قصَدَ بِهِ بيانَ المُرادِ بقولِهِ: ((لا تُقدَّرُ
بدراهِمَ))؛ إذ ظاهِرُهُ نفْيُ تقديرِها بها أصلاً، فبيَّنَ أنَّ المُرادَ عدَمُ تقديرِها بشيءٍ مُعَّنٍ بحيث لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ.
(١) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤/٤.
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - الباب التاسع عشر في النفقات ١٦١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) صـ٥٤٣ - "در".
(٤) في "م": ((زمامنتا))، وهو خطأٌ طباعيِّ.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٠/٤.
(٦) صـ ٤٨٧ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٣/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٦
حاشية ابن عابدين
وفيه: ((لو قَتِّرَتْ على نفسِها فله أنْ يَرِفَعَها للقاضي لتأكلَ مما فرَضَ لها خوفاً عليها
من المُزالِ، فإنّه يَضُرُّهُ، كما له أنْ يَرِفَعَها للقاضي لِلْسِ الثَّوبِ؛ لأنَّ الرِّينَةَ حقُّهُ)).
(وتُزادُ في الشِّنَاءِ جُبَّةً) وسِرْوالاً.
جَعْلُ قولِهِ: ((لكِنْ الخ)) استدراكاً على قولِهِ: ((ويُقدِّرُها بقَدْرِ الغَلاءِ والرُّخْصِ))؛ فإنَّ ما ذَكَرَه
في "البحر" يُفِيدُ أنَّ القاضيَ مُخيَّرٌ بين ذلك وبيّن فَرْضِها أصنافاً، أي: من خُبْزٍ وإدامٍ ودُهْنٍ
وصابونٍ ونَحْوِ ذلك، فإذا ظَهَرَ للقاضي عَدَمُ إنفاقِهِ بنفسِهِ يَأْمُرُهُ بِدَفْعِ ذلك أو بقِيْمَتِه بِقَدْرِ
کفایتِها، وحِینئِذٍ فالاستدراكُ صحیحٌ، فافهم.
[١٥٩٦٦] (قولُهُ: وفيه) أي: في "البحر"(١) بحثاً.
[١٥٩٦٧] (قولُهُ: كما لَهُ أنْ يَرْفَعَها) الأَوْلَى أنْ يقولَ: ((بدليلِ أنَّ له أنْ يَرْفَعَها الخ)) ليُفِيدَ أَنَّه
بحْثٌ؛ فإنَّ صاحبَ "البحر" ذكَرَ هذه المسألةَ عن "الخلاصة" (٢) ثُمَّ قال(٣): ((وهو يَدُلُّ على أنَّ لَهُ
[١٥٩٦٨) (قولُهُ: وَتُزادُ في الشِّنَاءِ إلخ) أي: تُزادُ على ما قَدَّرَهُ "محمَّدٌ" في الكِسْوةِ بِدِرْعَيْن
وخِمَارَيْنِ ومِلْحَفةٍ في كُلِّ سنةٍ، قال في "الظَّهيريَّةِ "(٤): ((إنَّ هذا في عُرْفِهم، أمَّا في عُرْفِنا فَيَجبُ
السَّراويلُ والْجَبَّةُ والفِراشُ والِّحافُ وما تَدْفِعُ به أذَى الحَرِّ والبَرْدِ، وفي الشِّتاء دِرْعُ خَزِّ وَجْبَّةُ قَرِّ
وخِمارُ إِبرِيسَم)) اهـ، وفي "الذَّخيرةِ": ((ما ذكَرَهُ "محمَّدٌ" على عادتِهِم [٣/ق ٤٤٢/أ] وذلك يَختِلِفُ
(قولُهُ: بِدِرْعَينِ إلخ) أرادَ بهِما صَيِفِيّاً وشِتَائِيّاً، والِلْحَفَةُ: الملاءَةُ التي تلبَسُها عِندَ الخروجِ، وقالَ
بعضُهُم: غِطاءٌ تلبَسُهُ لَيلاً، والدِّرْعُ: هو القميصُ إلاّ أنّه يكونُ مُحَيَّاً مِنْ قِبَلِ الكَتِفِ، والدِّرْعُ: مِنْ قِبَلٍ
الصَّدرِ، "سنديّ" عن "البحرِ".
(١) "البحر" كتاب الطلاق باب النفقة ١٩٣/٤.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الباب التاسع عشر في النفقات ق٨٧/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٣/٤ بتصرف.
(٤) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقات ق ٨٦/أ بتصرف يسير.

الجزء العاشر
٥١٧
باب النفقة
وما يُدفَعُ به أذى حَرِّ وبَرْدٍ (ولِحافاً وفِراشاً) وحدَها؛ لأنَّها ربما تَعتزِلُ عنه أَيَّامَ
حيضِها ومَرَضِها (إِنْ طَلَبَتْهُ، ويَختلِفُ ذلك يساراً وإعساراً وحالاً وبَلَداً)
"اختيار"(١). وليس عليه خُفُّها بل حُفُّ أَمَتِها، "مجتبى"
باختلافِ الأماكِنِ حَرّاً وبَرْدً والعاداتِ، فَعَلَى القاضي اعتبارُ الكِفِايةِ بالمَعْروفِ في كُلِّ وَقْتٍ
ومَكانٍ، وكُلُّ جوابٍ عرفْتُه في النِّفقةِ مِن اعتبارِ حالِهِ أو حالِهِما فهو الجوابُ في الكِسْوةِ)).
[١٥٩٦٩] (قولُهُ: وما يُدْفَعُ إلخ) مفعُولٌ لِفِعْلٍ مُقدَّرٍ دَلَّ عليه المذكُورُ؛ إذْ عطْفُهُ على جُبَّةٍ
لا يُناسِبُهُ تقييدُ الفِعْلِ بالشِّنَاءِ، وما يَدْفِعُ أَذَى الْحَرِّ يُنَاسِبُ الصَّيْفَ.
[١٥٩٧٠) (قولُهُ: إِنْ طَتْهُ) راجعٌ لقولِهِ: ((وَيُقَدِّرُها)) وقولِهِ: ((وتُزادُ)).
[١٥٩٧١] (قولُهُ: وَيَخْتِلِفُ ذلك إلخ) هو مَعْنى ما ذَكَرْنَاهُ(٢) آنِفاً عن "الظَّهِيرِيَّةِ" وعن
"الذَّخيرة"، وقولُهُ: ((وحالاً)) أي: حالَ الزَّوجَيْن في اليسارِ والإِعْسارِ فهو عطفُ مُرادِفٍ، تأمَّل،
ولو قال بدَلَهُ: ((ووَقْتاً)) لكانَ أَوْلِی.
[١٥٩٧٢] (قولُهُ: وليس عليه خُقُّها إلخ) قال في "البَزَّازِيَّةِ"(٣): ((وَلَمْ يَذْكُرِ الخُفَّ والإِزَارَ في
كِسْوةِ المرأةِ، وذَكَرَهُما فِي كِسْوةِ الخادِمِ وذلك في ديارِهِم ◌ُحُكْمِ العُرْفِ، وفي دِيارِنا يُفْرِضُ الإزارُ
وَالْمُكَعَّبُ(٤) وما تَنامُ عليه)) اهـ، وقال "السَّرْخَسِيُّ" (٥): ((ولم يُؤْجِبْ "محمَّدٌ" الإِزَارَ لأَنَّه إنَّما
يُحتاجُ للخُرُوجِ، والمرأةُ مَنْهِيَّةٌ عنه))، قال في "الذَّخيرةِ": ((هذا التّعلِيلُ إشارةٌ إلى أَنَّه لا يُفْرِضُ
للمرأة الإزارُ في ديارِنا أيضاً)). اهـ
والحاصلُ: أَنَّه اختلَفَ التَّعليلُ لعدَمِ ذِكْرِ الإِزَارِ، فقيل: للعُرْفِ ولذا أوْجَبَهُ "الخَصَّافُ"
(١) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤/٤ بتصرف.
(٢) المقولة [١٥٩٦٨] قوله: ((وتزاد في الشتاء إلخ)).
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الباب التاسع عشر في النفقات ١٥٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) الْمُكَعَّبُ: المَوْشِيُّ من البرود والأثواب، والثوب المطويُّ الشديد الإدراج، انظر "القاموس" مادة((كعب)).
(٥) "المبسوط": كتاب النكاح - باب النفقة ١٨٣/٥، بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٨
حاشية ابن عابدين
وفي "البحر": ((قد استُفِيدَ من هذا أَنَّه لو كان لها أمتعةٌ من فُرُشِ ونحوِها لا يَسقُطُ
عن الزَّوج ذلك، بل يجبُ عليه، وقد رأينا مَن يأمُرُها بِفَرْشِ أمتعتِها له ولأضيافِهِ
جَبْراً عليها، وذلك حرامٌ كمنعٍ كسوتِها)) اهـ ...
لاختلافِ العُرْفِ في زمَانِهِ، وقيل: لِحُرْمةِ الْخُرُوجِ، ولعلَّ الأوَّلَ أَوْجَهُ؛ لأَنَّها يَحِلُّ لها الخُرُوجُ فِي
مَوَاضِعَ فلا بُدَّ لها مِن ساترٍ، وتقدَّمَ(١): ((أَنَّه يَجِبُ لها مَدَاسُ رِجْلِها))، والظَّاهرُ: أَنَّه لا خِلافَ فيه
إِنْ كان الُرَادُ به ما تَلْبَسُهُ فِي الَبيتِ، وكذا الحُفُّ أو الجَوْرَبُ في الشِّاءِ لِدَفْعِ البَرْدِ الشَّديدِ.
[١٥٩٧٣) (قولُهُ: وفي "البحر"(٢) إِلخ) وعِبارتُهُ: ((والحاصلُ: أنَّ المرأةَ ليس عليها إلاَّ تسليمُ
نَفْسِها في بَيْتِهِ وعليه لها جميعُ ما يَكْفِيها بِحَسَبِ حالِهِما(٣) مِن أَكْلٍ وشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَرْشٍ،
ولا يَلْزَمُها أنْ تتمَتَّعَ بما هو مِلْكُها ولا أنْ تَفْرِشَ له شَيْئاً مِنْ فَرْشِها)) إِلخ.
قُلْتُ: ومُفَادُهُ أَنَّه يَلَمُهُ كِسْوتُها مِن حينِ عَقْدِهِ عليها أو دُخُولِهِ بها، ومرّ(٤) الَتَّصريحُ به عن
"الخلاصة": فَتَحِبُ حالَّةً لا مُؤْجَّةً إلى مُضِيِّ نِصْفِ الحَوْلِ، وإِنْ زُقَّتْ إليه يشِيابٍ فلا يَلْزَمُها
استعمالُها كما لو مَضَتِ المُدَّةُ ولم تَلْبَس ما دَفَعَهُ لها فَلَهَا عليه غيرُهُ كما مرَّ(٥) ويأتي(٦)، وكما
لو كانَتْ تَمْلِكُ طعاماً يَكْفيها أو قَتَّرَتْ على نَفْسِها وَبَقِيَ معها دَرَاهِمُ ثَمَا فُرِضَ لها عليه
فَيَجِبُ لها غيرُه عليه.
(قولُهُ: لأَنّها يحِلُّ لها الخروجُ في مواضِعَ، فلا بُدَّ لها مِنْ ساتِرٍ إلخ) لا يلزَمُ مِنْ حِلِّ الخروجِ وجوبُ
تهيئَةِ أسبابِهِ؛ لأنَّها ليسَت مِنْ حاجتِهِ، فيحِبُ عَلَيْها لا علَيهِ.
(١) صـ ٥٠٣- "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٤/٤.
(٣) في "م": ((حالها)).
(٤) المقولة [١٥٩٤٥] قوله: ((في كل نصف حول مرة)).
(٥) المقولة [١٥٩٤٥] قوله: ((في كل نصف حول مرة)).
(٦) المقولة [١٦٠٠٠] قوله: ((وقالوا إلخ)).