النص المفهرس
صفحات 441-460
الجزء العاشر
٤٣٩
باب الحضانة
والتَّزَمَهُ ابنُ عمِِّ مَجَّاناً ولا حاضنةَ له فله ذلك)).
(ولا تُحَبَرُ) مَن لها الحضانةُ (عليها، إلاَّ إذا تَعَّنَتْ لها).
الوصيُّ ينبغي أنْ يُدفَعَ إليها أيضاً، على قِياسِ ما ذَكَرَهُ "الرَّملِيُّ"، ولا يُعتبرُ تبرُّعُ الوصيِّ، تأمَّل، ثمَّ
لا يَخْفَى أنَّ هذا كلّهُ عِندَ عدَمٍ وجودِ مُتْبِّعٍ مِنْ أهلِ الحَضانةِ كالعمَّةٍ أو الخالةِ، وإلاَّ فهِيَ أحقُّ مِنَ
الأُمِّ والأجنبيِّ.
( تنبيةٌ)
وقعَتْ حادثةُ الفَتوى، سُئِلْتُ عَنْها قديماً، وهي: صغيرٌ ماتَتْ أمُّهُ وتركَتْ لَهُ مالاً، ولَهُ أبّ
مُعْسِرٌ وجدّةٌ أُّ أُمِّ وحدَّةٌ أُّ أبٍ مُتَزَوِّجَةٌ بَحَدِّهِ، أرادَتْ أُمُّ أُمِّهِ تربينَهُ بأجرٍ، وَأُمُّ أبيهِ ترضَى بذلِكَ
مجاناً؟ فأجبْتُ: بأنّهُ يُدفَعُ للمُتُبِّعةِ أخذاً مِمَّ هُنَا، فَإِنَّهُ إذا دُفِعَ للُمِّ السَّاقِطَةِ الْحَضانةِ - إبقاءً لماِهِ معَ
كونِها تُرِّهِ في حِجرِ زَوجِها الأجنبيِّ - فبالأولى دفعُهُ لأُمّ أبيهِ المُتْبِّعةِ إبقاءً لمالِهِ معَ كونِهِ في حِجرٍ
أبيهِ وجدِّهِ الشَّفوقَينِ عَلَيهِ، وكنتُ جَمِعْتُ فيها رسالةً سَّتُها: "الإبانة عن أخذِ الأُجرةِ على
الحضانةِ"(١)، والله أعلمُ.
[١٥٧٢٨) (قولُهُ: والتزَمَهُ ابنُ عمِّهِ مجاناً) في بعضِ النُّسَخِ: ((والتَزَمَ ابنُ العِمِّ أنْ يُرِبِّيَهُ مجّاناً))،
وهيَ أظهَرُ.
[١٥٧٢٩) (قولُهُ: ولا حاضِنةَ لَهُ) أمَّا لو كانَ لَهُ حاضِنَةٌ كالعمَّةِ أو الخالةِ فهيَ أَولِى مِنْ أُمِّهِ؛
لسقوطِ حقّها بالتزوُّجِ بأجنِيٌّ، ومِنْ ابنِ العَمِّ؛ لتقدُّمِها عَلَيهِ، والظَّاهِرُ أَنّهَا أَولى وإنْ طلبَت النّفقةَ؛
لأَنّها الحاضِنةُ حقيقةً.
[١٥٧٣٠) (قولُهُ: فَلَهُ ذِلِكَ) أي: الالتزامُ المفهومُ مِنْ ((الْتَزَمَهُ))، ووجهُهُ: أنَّ ابنَ العمِّ لَهُ حقٌّ
حَضانةِ الغُلامِ؛ حيثُ لا حاضِنَةَ غيرُهُ، والأُمّ ساقِطةُ الحَضانةِ هُنا، والظَّاهِرُ أنَّ لَهُ ذلِكَ وإِنْ طَلَبَ
النّفقةَ أيضاً؛ لأنَّهُ هو الحاضِنُ [٣/ ٤٢٣/ب] حقيقةً، ثمَّ رأيتُ "السَّائِحانيَّ" كَتَبَ كذلِكَ.
[١٥٧٣١] (قولُهُ: ولا تُجَبَرُ علَيها) أي: على الحضانةِ، والصَّوابُ أنْ يقولَ: ولا تُجَبَرُ
(١) "الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة": ٢٦٤/١ وما بعدها، ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين".
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٠
حاشية ابن عابدين
بأنْ لم يَأْخُذْ ثديَ غيرِها أو لم يكن للأبِ ولا للصَّغيرِ مالٌ، به يُفتَى، "خانَيَّة".
وسيجيءُ في النّفقة، وإذا أسقَطَتِ الأُمُّ حَقِّها صارَتْ كميتةٍ أو مُتزوِّجَةٍ، فَتَتَقِلُ
للحَدَّةِ، "بحر"(١).
٦٣٥/٢
على الإرضاعِ، كما سيذكرُّهُ(٢) "المصنّفُ" في بابِ النّفقةِ؛ حيثُ قالَ: ((وليسَ على أُمِّهِ إرضاعُهُ
إلاَّ إذا تعَّنَتْ))، وبهذا تندفِعُ المنافاةُ بينَهُ وبِينَ قولِهِ: ((ولا تقدِرُ الحاضِنَةُ إِلخ))، فإنَّهُ بمعنى: أنَّها
تُجَرُ على الحضانةِ، وهو أحَدُ قولَينِ في المسألةٍ، كَما يأتي(٣)، وإلاَّ فكيفَ يصِحُّ أنْ يمشيَ على
قولَيْنِ مُتْقَابِلَيْنِ؟!
[١٥٧٣٢) (قولُهُ: بأنْ لم يأخُذْ إلخ) هذا ذكَرَهُ في "الخانيةِ"(٤) في مقامٍ تعيّنِها للإرضاعِ،
فهو مُؤْيِّدٌ لِمَا صوَّبناهُ، وقولُهُ: ((وسَيَجِيءُ في النَّفْقةِ)) مُؤيِّدٌ لِمَا قُلنا أيضاً، فإنَّهُ هو الذي
سَيَجِيءُ(٥) هُناكَ.
[١٥٧٣٣) (قولُهُ: فتنتقِلُ للحَدَّةِ) أي: تنتقِلُ الحَضانةُ لِمَنْ يلي الأُمَّ في الاستِحقاقِ كالجَدَّةِ إِنْ
كانَتْ، وإلاَّ فِلِمَنْ يَلِيها فيما يظهرُ، واستظهَرَ "الرَّحمنُّ": ((أنَّ هذا الإسقاطَ لا يَدومُ فَلَها الرُّجوعُ؛
لأنَّ حقَّها يثبتُ شيئاً فشيئاً، فيسقُطُ الكائِنُ لا المستقبلُ)) اهـ، أي: فهو كإسقاطِها القَسْمَ لضَرَّتِها،
فلا يرِدُ أنَّ السَّاقِطَ لا يعودُ؛ لأنَّ العائِدَ غيرُ السَّاقِطِ، بخِلافٍ إسقاطِ حقِّ الشُّفْعَةِ، ثمَّ رأيتُ بَخَطٌ
بعضِ العُلماءِ عن المفتي "أبي السُّعودِ" مسألةً: ((في رجُلٍ طَلَّقَ زوجَتَهُ ولها ولَدٌ صغيرٌ مِنهُ، وأسقطَتْ
حقَّها مِنَ الحَضانةِ، وحكَمَ بذلِكَ حاكِمٌ، فَهَلْ لها الرُّجوعُ بأخذِ الولَدِ؟ الجوابُ: نعَمْ لها ذلِكَ، فإِنَّ
أقوى الحقَّينِ في الحضانةِ للصَّغِيرِ، ولِنْ أسقطَت الزَّوجةُ حقّها فلا تقدِرُ على إسقاطِ حقّهِ أَبَداً)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٠/٤.
(٢) صـ ٦١٩ - "در".
(٣) المقولة [١٥٧٣٤] قوله: ((ولا تقدر الحاضنة)).
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في نفقة الأولاد ٤٤٥/١ - ٤٤٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) ص ٦١٩ - "در".
الجزء العاشر
٤٤١
باب الحضانة
(ولا تَقدِرُ الحاضنةُ على إبطالِ حقِّ الصَّغيرِ فيهما(١)) حتَّى لو اختَلَعَتْ
على أنْ تَتُكَ ولدَها عند الزَّوجِ صَحَّ الْخُلعُ وبِطَلَ الشَّرطُ؟
[١٥٧٣٤] (قولُهُ: ولا تَقْدِرُ الحاضِنَةُ الح) اخْتُلِفَ في الحضانةِ: هلْ هِيَ حقُّ الحاضنةِ أو حقُّ
الولَدِ؟ فقيل: بالأوَّلِ، فلا تُجَبَرُ إذا امتنعَتْ، ورجَّحَهُ غيرُ واحدٍ وعليهِ الفتوى، وقيل: بالثَّاني،
فُتُجَبَرُ، واختارَهُ الفقهاءُ الثَّلاثةُ "أبو الليثِ" و"الهِندوانِيُّ" و"حُواهَر زادَه"، وَأَيَّدَهُ في "الفتحِ"(٢) بما في
"كافي الحاكمِ الشَّهِيدِ" - الّذي هو جَمْعُ كلامِ "مُحمَّدٍ" - مِنْ مسألةِ الخُلعِ المذكورةِ، قالَ: ((فَأَفادَ
- أي: كلامُ "الحاكمِ" - أنَّ قولَ الفقهاءِ جوابُ "ظاهرِ الرِّوَايَةِ (٣))، قالَ في "البحرِ"(٤): ((فالتّرجيحُ
قد اختلَفَ، والأَولى الإفتاءُ بقولِ الفقهاءِ الثَّلاثةِ، لكنْ قَيَّدَهُ في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٥) بأنْ لا يكونَ للصَّغيرِ
ذو رحِمٍ مَحرَمٍ، فحينَئِذٍ تُجَبَرُ الُمُّ كيلا يَضِيعَ الولَدُ، أمَّا لوامتنعَت الأُمُّ وكانَ لَهُ جدَّةٌ رضِيَتْ
بإمساكِهِ دُفِعَ إِلَيها؛ لأنَّ الحَضانَةَ كانَتْ حقّاً لِلُمِّ فصحَّ إسقاطُها حقَّها، وعزَى [٣/ق٤٢٤/أ] هذا
النَّفصيلَ للفقهاءِ الثَّلاثةِ، وعلَّهُ في "المحيطِ": بأنّها لمّ أسقطَتْ حقَّها بقِيَ حقُّ الولَدِ، فصارَتْ بمنزلةٍ
الَمينَةِ أو المُتزوِّجةِ، فتكونُ الجدَّةُ أَولى)) اهـ ما في "البحرِ" مُلخَّصاً.
قُلتُ: ويُؤخَذُ مِنْ هذا توفيقٌ بينَ القولَينِ، وذلِكَ أنَّ ما في "المحيطِ" يدلُّ على أنَّ لكُلِّ مِنَ
الحاضنةِ والمحضونِ حقّاً في الحضانةِ، ومِثْلُهُ ما قدَّمْناهُ(٦) عن المُفتي "أبي السُّعودِ"، فقولُ مَنْ قالَ:
((إِنّها حقُّ الحاضِنِةِ فلا تُجَبَرُ)) مَحمولٌ على ما إذا لم تتعَّنْ لها، واقتصَرَ على أنَّها حقُّها؛ لأنَّ
المحضونَ حينئذٍ لا يَضِيعُ حقُّهُ؛ لوجودِ مَنْ يَحضُنْهُ غيرِها، ومَنْ قالَ: ((إنَّها حقُّ المحضونِ فُتُجَبَرُ))
(١) في "د" و"و": ((فيها)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٥/٤.
(٣) في "الفتح": ((جواب الرواية)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٠/٤.
(٥) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الخامس - الفصل الثاني في بيان حكم الولد عند افتراق الزوجين ق١٠٨/ب -
ق١٠٩/أ.
(٦) المقولة [١٥٧٣٣] قوله: ((فتنتقل للجدة)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٢
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه حقُّ الولدٍ، فليس لها أنْ تُبطِلَهُ بالشَّرط، ولو لم يُوجَدْ غيرُها أُجبِرَتْ
بلا خلافٍ، "فتح"(١). وهذا يَعُمُّ ما لو وُجِدَ وامتَنَعَ من القبولِ، "بحر".
مَحمولٌ على ما إذا تعَّنَتْ، واقتصَرَ على أنَّها حقُّهُ؛ لعدَمٍ مَنْ يحضُنهُ غيرِها، والدَّليلُ على
ذلِكَ أيضاً ما مرَّ(٢) عن "الظَّهيريَّةِ": ((حيثُ عزَى إلى الفقهاءِ الثَّلاثةِ القائلينَ بالجَبْرِ أَنَّها
تُحبَّرُ عِندَهُم إذا لم يُوجَدْ غيرُها، لا إذا وُجِدَ))، وأَمَّا قولُهُ في "النّهرِ"(٣): ((أَنَّ ما في
"الظَّهيريَّةِ" ليسَ بظاهرٍ؛ لِمَا في "الفتحِ"(٤): مِنْ أَنَّهُ إذا لم يُوجَدْ غيرُها أُجِبِرَتْ بلا خِلافٍ))
ففيهِ نظَرٌ؛ لأَنَّهُ على ما عِلِمْتَ مِنَ التَّوفيقِ يرتفِعُ الخِلافُ أصْلاً وإنْ كانَ حِكايةُ القَولَينِ تُفيدُ
الخِلافَ فيما إذا وجِدَ غيرُها، ولكنْ حيثُ أمكَنَ التَّوفيقُ كانَ أَولِى، ويكونُ الخِلافُ لفظيّاً،
وكَمْ لَهُ مِنْ نظيرِ، فاغتِمْ هذا النَّحريرَ.
[١٥٧٣٥] (قولُهُ: لأَنَّهُ) أي: الحَضانَةَ، وذكَّرَ الضَّمِيرَ نظَراً للخبَرِ، "ط)" (٥).
[١٥٧٣٦] (قولُهُ: أُجِبِرَتْ بلا خِلافٍ) ولو وُجدَ غيرُها لم تُحبَرْ بلا خِلافٍ أيضاً على ما
ذكرْناهُ(٦) مِنَ التَّوْفِيقِ.
[١٥٧٣٧) (قولُهُ: وهذا يُعُمُّ إلخ) أي: قولُهُ: ((ولو لم يُوجَدْ غيرُها)) يشمَلُ عدَمَ الوجودِ
حقيقةً وعدَمَهُ حُكماً بأنْ وُحِدَ غيرُها وامتَنَعَ، وعِبارةُ "البحرِ"(٧) هكذا: ((وظاهِرُ كلامِهِم أنَّ الأُمَّ
إذا امتنعَتْ وُرِضَ على مَنْ دُونَها مِنَ الحاضِناتِ فامتنَعَتْ أُجِرَتِ الأُمُّ، لا مَنْ دُونَها)).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٥/٤.
(٢) المقولة [١٥٧٣٤] قوله: ((ولا تقدر الحاضنة)).
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٤ ◌ُب.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٥/٤.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٤/٢.
(٦) المقولة [١٥٧٣٤] قوله: ((ولا تقدر الحاضنة)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٠/٤.
الجزء العاشر
٤٤٣
باب الحضانة
وحينئذٍ فلا أجرةَ لها، "جوهرة".
(وَتَستَحِقُّ) الحاضنةُ (أجرةَ الحضانةِ إذا لم تكن منكوحةً ولا مُعتدَّةً) لأبيه، ...
[١٥٧٣٨] (قولُهُ: وحينَئِذٍ) أي: حينَ لم يُوجَدْ(١) غيرُها فلا أُجرةَ لها؛ لأَنَّها قامَتْ بأمرٍ واجبٍ
عَلَيْها شرعاً، "ط)"(٢)، وعِبارةُ "الجوهرةِ"(٣): ((إذا كانَ لا يُوجَدُ سِواها تُجَبَرُّ على إرضاعِهِ صِيانةٌ
لَهُ عن الهَلاكِ، وعَلَيهِ لا أُجرةَ لها)) اهـ، فكلامُ "الجوهرةِ" في الرَّضاعِ، وكأنَّ "الشَّارِحَ" قاسَ
الحَضانَةَ عَلَيهِ، لكنَّ الظَّاهرَ أنَّ ما في "الجوهرةِ" بحْثٌ مِنْهُ، كَما يُشعِرُ بهِ قولُهُ: ((وعَلَيهِ لا أُحرةَ
لها))، ويُخالِفُهُ ما في "الهِندِيَّةِ (٤) وغيرِها: ((لو استُوجِرَ لَهُ مَنْ تُرضِعُهُ شهراً ثمَّ مَضى ولم يَأخُذْ
تُدْيَ [٣/ق٤٢٤/ب] غيرِها تُجَبَرُ على إبقاءِ الإجارةِ))، فإنَّ مُقتضاهُ أنَّها تستحِقُّ الأُجرةَ، وإلاّ لقيلَ:
تُحَبِرُ على الإرضاعِ مجاناً، ورأيتُ بَخَطّ شيخٍ مشائِنا "السَّائِحانيِّ": ((قَالَ "البِرِحَندِيُّ": تُحِبَرُ الأُمُّ
على الحضانةِ إذا لم يكنْ لها زوجٌ، والنَّفقةُ على الأبِ، وفي "المنصوريَّةِ": أنَّ أُمَّالصَّغيرةِ إذا امتنعَتْ
عن إمساكِها ولا زوجَ للُمِّ تُجَبَرُ عَلَيهِ، وعلَيهِ الفَتوى، وقالَ الفقيهُ "أبو جَعفرٍ": تُحِبَرُ، ويُنفَقُ
عَلَيها مِنْ مالِ الصَّغيرةِ، وبِهِ أَخَذَ الفقيهُ "أبو الليثِ"، فهذا نَصٌّ في أنَّ الأُجرةَ تُؤخَذُ معَ الجبرِ)) اهـ،
ويأتي(٥) بیانُ وجههِ قريباً.
[١٥٧٣٩] (قولُهُ: إذا لم تكنْ مَنكوحةً ولا مُعتدَّةً لأبيهِ) هذا قيدٌ فيما إذا كانَت الحاضِنةُ أُمَاً،
فلو كانَتْ غيرَها فالظَّاهرُ استحقاقُها أجرةَ الحَضانةِ بالأَولى، وقولُهُ: ((لأبيهِ)) احترازٌ عمَّا لو كانَتْ
في نكاحٍ أو عِدَِّ رجُلٍ غيرِ الأبِ، فإنّها تستحِقُّ الأجرةَ علَيها لكنْ (٦) إذا كانَ النَّاكحُ مَحرَماً
٦٣٦/٢
(١) في هامش "م": ((قوله: (أي: حين لم يوجد) كذا بالأصل المقابَلِ على خطّ المؤلّف، والذي في "ط":أي: حين
إذا لم يوجد )) اهـ مصحِّحه.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٤/٢.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٧٠/٢.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السابع عشر في النفقات - الفصل الرابع في نفقة الأولاد ٥٦١/١.
(٥) المقولة [١٥٧٣٩] قوله: ((إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه)).
(٦) أي: فإنَّها تستحقُّ الأجرةَ عليها إذا كان الناكحُ محرماً، وإقحامُ ((لكن)) في الكلام هنا من تساهل الفقهاء، والله أعلم.
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٤
حاشية ابن عابدين
للصَّغير، وإلاَّ فلا حَضانةَ لها كما مرَّ(١)، هذا وقالَ "المُصنّفُ" في "الِنَحِ"(٢): ((وعِندي أَنَّهُ
لا حاجةَ إلى قولِهِ: إذا لم تكنْ مَنكوحةً ولا مُعتدَّةً؛ لأنَّ الظَّاهرَ وجوبُ أجرةِ الحَضانةِ لها إذا
كانَتْ أهلاً، وما ذُكِرَ إنَّما هو شرطٌ لوجوبٍ أجرِ الرَّضاعِ لها؛ لأَنّها إنَّما تُستَأَجَرُ لَهُ إذا
لم تكنْ مَنكوحةً أو مُعتدَّةٌ)) اهـ، ونازَعَهُ "الخيرُ الرَّمِلِيُّ" في "حاشيتِهِ على "المِنَحِ": ((بأنَّ امِناعَ
وجوبِ أجرِ الرَّضاعِ للمَنكوحةِ ومُعتدَّةِ الرَّجعيِّ لوجوبِهِ عليها ديانةٌ، وذلِكَ موجودٌ في
الحَضانةِ، بلْ دَعوى الأولويَّةِ فيها غيرُ بعيدٍ))، إلى آخِرِ ما قَالَهُ.
قُلتُ: على أَنَّكَ قِد عِلِمْتَ مِمَّا قَدَّمناهُ(٣) آنِفًاً: أنَّ الأجرةَ تُستحَقُّ معَ وجودِ الجبْرِ، فلا تُنافي
الوجوبَ، ولعلَّ وجهَهُ: أنَّ نفقةَ الصَّغيرِ - لَمَّ وجَبَتْ على أبيهِ لو غنِيّاً وإلاَّ فمِنْ مالِ الصَّغِيرِ- كانَ
مِنْ جُمَلَتِها الإنفاقُ على حاضنِ الَّتِي حَبَسَتْ(٤) نفسَها لأجلِهِ عن التَّرُوُّجِ، ومِثْلُها أجرةُ إرضاعِهِ،
فلم تكنْ أجرةً خالصةً مِنْ كلِّ وجهٍ حَتَّى يُنافِيَها الوجوبُ، بل لها شِبْهُ الأجرةِ وشِبْهُ النَّفقةِ، فإذا
كانَتْ مَنكوحةً أو مُعتدَّةً لأبيهِ لم تستحِقَّ أجرةً لا على الحَضانةِ ولا على الإرضاعِ؛ لوجوبِهِما
عَلَيها ديانةً ولأنَّ النَّفقةَ ثابتةٌ لها بدونِهِما، بخلافِ ما بعدَ انقِضاءِ العِدَّةِ، فإِنَّها تستحِقُّها عمَلاً بشِبْهِ
الأجرةِ، وعَنْ [٣/ق٤٢٥/أ] هذا كانَ الأَوجَهُ عدَمَ الفرقِ بينَ مُعتدَّةِ الرَّجعيِّ والبائِنِ، كَما هو
مُقْتَضَى إطلاقِ "الكَتِ"(٥)، وظاهِرُ "الحِدَايَةِ"(٦) ترجيحُ، فإِنَّهُ ذكَرَ فِي الرَّضاعِ(٧) أنَّ في مُعتدَّةِ البائِنِ
(قولُهُ: فإِنَّها تستحِقُّها عمَلاً بشِبْهِ الأُجرَةِ إلخ) حقُّهُ: النَّفَفَةِ، وذلِكَ أنَّ ما تأخُذُهُ لَهُ شِبْهانٍ،
فُيُراعَى شِبْهُ الأُجرةِ حالَ قيامِ النكاحِ أو العِدَّةِ، فلا تستحِقُّ شيئاً مِنَ الأُجرةِ؛ لِقِيامِها بأمرٍ واحِبٍ عليها،
وبعدَهُما ما تأخُذُهُ مُراعَىَّ فِيهِ شِبْهُ النَّفَعَةِ، فَلَها أخذُهُ على أنَّهُ نفَقَةٌ للصَّغيرِ.
(١) ص ٤٣٤-٤٣٥ - "در".
(٢) لم نعثر عليها في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٣) المقولة [١٥٧٣٨] قوله: ((وحينئذ)).
(٤) في "ب": ((جست))، وهو تحريف.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام النفقة ٢٣٤/١.
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: ونفقة الأولاد الصغار على الأب الخ ٤٦/٢.
(٧) لم نعثر عليها في الرضاع من "الهداية"، وإنما المسألة في باب النفقة كما علمت.
الجزء العاشر
٤٤٥
باب الحضانة
وهي غيرُ أجرةِ إرضاعِهِ ونفقتِهِ كما في "البحر" عن "السِّراجيَّة".
روايتينِ، وأَخَّرَ دليلَ عدَمِ الجوازِ، لكنْ ذَكَرَ في "الجوهرةِ"(١) وغيرِها تصحيحَ الجَوازِ، ويأتي(٢) تمامُهُ
في البابِ الآتي.
[١٥٧٤٠) (قولُهُ: وهيَ غيرُ أجرةِ إرضاعِهِ (٢) ونفقتِهِ) قالَ في "البحرِ (٤): ((فعلى هذا يجبُ
على الأبِ ثلاثةٌ: أجرةُ الرَّضاعِ وأجرةُ الحَضانةِ ونفقةُ الوَلَدِ)) اهـ، ومِثْلُهُ في "الشُّر ◌ِبُلالَيَّةِ" (٥).
[١٥٧٤١) (قولُهُ: عن "السِّراحِيَّةِ") المرادُ بها هُنا "فتاوى سِراجِ الدِّينِ قارئ الهدايةِ"(٦)، فإِنَّهُ في
البابِ الآتي عَزا ذلِكَ إليها صريحاً، فلا محلَّ لترديدِ "المُصنّفِ" بأنَّه يحتمِلُ أَنَّهُ أرادَ(٧) بها "الفتاوى
السِّرَاجِيَّةَ" المشهورةَ معَ قولِهِ: ((لكنّي لم أقفْ على ذلِكَ فيها، فافهَمْ))، لكنَّ قولَهُ: ((إذا لم تكنْ
مَنكوحةً ولا(٨) مُعتدَّةً لأبيهِ)) نقَلَهُ في "البحرِ"(٩) عن "السِّرّاجَيَّةِ"، ولم أرَهُ فيها، فإِنَّ عِبارةً "فتاوى
قارئ الهدايةِ": ((سُئِلَ: هل تستحِقُّ المُطلَّقةُ أجرةً بسبَبِ حَضانةٍ وَلَدِها خاصّةً مِنْ غيرِ إرضاعٍ لَهُ؟
فأجاب: نعم تستحِقُّ أجرةً على الحَضانةِ، وكذا إذا احتاجَ إلى خادِمٍ يُلزَمُ بهِ)) اهـ، وأفتى بذلِكَ
أيضاً صاحِبُ "البحرِ" في "فتاواهُ"(١٠)، وكذا في "الخيريَّةِ"(١١)، ومشَى عَلَيهِ في "النَّهِ" (١٢)،
(قولُهُ: وكذا في "الخَيرِيَّةِ" إلخ) الذي فيها: ((أَنّ أجابَ عن الأُمِّ الُنقضِيَةِ العِدَّةِ إذا طلبَت أُجرةَ حضانَةٍ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٧٠/٢.
(٢) صـ٦١٩ - وما بعدها "در".
(٣) في "ب": ((رضاعه)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٢/٤.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤١٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في الأجرة على الحضانة صـ٧٦-٧٧ -.
(٧) في "ب": ((وراد))، وهو خطأ.
(٨) في "ب": ((إلا))، وهو خطأ.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٠/٤ - ١٨١.
(١٠) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الطلاق صـ ٥٠- (هامش "الفتاوى الغيائية").
(١١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٦٤/١.
(١٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب النفقة ق ٢٦٠/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٦
حاشية ابن عابدين
خلافاً لِما نقَلَهُ "المصنّفُ" عن "جواهر الفتاوى"، وفي "شرح النقاية" لـ "الباقانيِّ"
عن "البحر المحيط": ((سُئل "أبو حفصٍ" عمَّن لها إمساكُ الولد وليس لها مسكنٌ
مع الولدِ، فقال: على الأبِ سُكْناهما جميعاً))،
وقدَّمْنَا(١) أَنَّهُ مفهومٌ مِنْ قولِهِم في مسأَلَةِ العمَّةِ: ((والحالُ أنَّ الأَبَ مُعسِرٌ)).
[١٥٧٤٢] (قولُهُ: خِلافً لِمَا نقَلَهُ "المُصنّفُ)) (٢)) حيثُ قالَ - بعدَ نقْلٍ كلامٍ "قارئ الهدايةِ" -:
((لكنْ يُشكِلُ على هذا الإطلاقِ ما في "جَوَاهِرِ الفَتَاوى"، قالَ: سُئِلَ قاضي القُضاةِ فخرُ الدِّينِ
"قاضي خان" عن المبتوتَةِ: هل لها أجرةُ الحَضانةِ بعدَ فِطامِ الولَدِ؟ فقالَ: لا، والله تعالى أعلَمُ)) اهـ.
قُلتُ: يُمكِّنُ حَمْلُ المبتوتةِ على المُعتدَّةِ مِنْ طلاقٍ باتٌ، فهو مَبِيٌّ على إحدى الرِّوَايَتَينِ في
البائنِ كَما قدَّمْناهُ(٣) آنِفًاً، لكنَّ النَّقْبِيدَ بما بعدَ فِظامِ الولَدِ لم يَظهَرْ لي وجهُهُ، ولعلَّهُ الكونِهِ الواقِعَ في
حادثةِ الفَتوى.
أولادِها بأَنَّها تُجابُ إلى ذلك؛ إذ هو واجبٌّ على الأبِ ككِسوتِهِم ونفَقَةِ طعامِهِم))، كَمَا صرَّحَ بِهِ "سِراجُ
الدِّينِ" في "فتاواهُ"، وأجابَ أيضاً: ((عن ثلاثةِ أيتامٍ فَرَضَ القَاضِي لحضانَةٍ أُمِّهِم سبعَ قِطَعٍ بأنَّ استحقاقَها الأُجرةَ
فیهِ خِلافٌ:
قيلَ: لا تستحِقُّ، فقد سُئِلَ قاضي القُضاةِ "فخرُ الدِّينِ" عن المبتوتَةِ: هل لها أُجرَةُ الحضانَةِ بعدَ
فِطامِ الوَلَدِ؟ قالَ: لا، ومَوضوعُهُ إذا كانَ هناكَ أبٌ، والوجهُ فيهِ أَنَّهُ حقٌّ لها، والشَّخصُ لا يستحِقُّ أُحرةً
على استيفاءٍ حقِّهِ، فكيفَ تستحِقُّ مع عدَمِ الأبِ؟!
وقيلَ: تستحِقُّ على الأبِ، ولا أبَ هنا، والحضانَةُ واجبةٌ علَيها؛ لقُدرَتِها علَيها، ولا تستحِقُّ
الأُجرةَ على أداء الواجبِ، هذا تحريرُ هذهِ المسألةِ، والنَّاسُ غافِلونَ عنها، وكتبْتُ على نُسخَتِي "جواهِرٍ
الفَتَاوَى" ما مِنهُ يُعلَمُ: أنَّ المُتوفّى عنها زوجُها لا أُجرَةَ لحضانِتِها مِنْ بابِ أَولى)) اهـ، فتأمَّلهُ.
(قولُهُ: لكنْ يُشكِلُ على هذا الإِطلاقِ إلخ) أي: الواقعِ في عبارةِ "قارئِ الهِدايةِ": مِن استحقاقِها الأُجرَةَ.
(١) المقولة [١٥٧١٩] قوله: ((والحال أنَّ الأب معسر)).
(٢) "المنح": کتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الحضانة ١/ق ١٦٧/ب.
(٣) المقولة [١٥٧٣٩] قوله: ((إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه)).
الجزء العاشر
٤٤٧
باب الحضانة
وقال "نجمُ الأَئِمَّة": ((المختارُ أَنَّه عليه السُّكْنى في الحضانةِ،
مَطلبٌ في لُزومٍ أُجرةِ مَسكَنِ الْحَضائَةِ
[١٥٧٤٣] (قولُهُ: وقالَ "نجمُ الأَئِمَّةِ": المختارُ أنَّ عَلَيهِ السُّكَنَى) في نفَقاتِ "البحرِ" (١) عن
"النَّاريقِ": ((لا تَجِبُ في الحَضانةِ أُجرةُ المَسكَنِ، وقالَ آخرونَ: تَجِبُ إنْ كانَ للصَّبِيِّ مالٌ، وإلاّ
فَعَلَى مَنْ تِجِبُ عَلَيْهِ نَفَقْتُهُ)) اهـ، وفي "الَّهرِ"(٢): ((ويَنبغِي ترجيحُ عدَمِ الوجوبِ؛ لأنَّ وجوبَ
الأجْرِ لا يستلزِمُ وجوبَ المسكّنِ، بخلافِ النّْقَةِ)) اهـ.
قُلتُ: صاحِبُ "النّهرِ" ليسَ مِنْ أهلِ الَّرجيحِ، فلا يُعارِضُ ترجيحُهُ ترجيحَ "لنِمِ الأَئِمَّةِ"،
ولا سِيَّما مع ضعْفِ تعليلِهِ، فإنَّالقولَ [٣/ق٤٢٥/ب] بوجوبِ أُجرَةِ المَسكَنِ ليسَ مَبنّاً على
وجوبِ الأجرِ على الحَضانةِ، بل على وجوبِ نفَقَةِ الولَدِ، فقد تكونُ الحاضِنَةُ لا مسكنَ لها أصْلاً،
بلْ تسكُنُ عِندَ غيرِها، فكيفَ يلزَمُها أجرةُ مَسكَنٍ لتحضُنَ فِيهِ الولَدَ؟! بلْ الوجهُ لُزومُهُ على مَن
تلزَمُهُ نفَقْتُهُ، فإنَّ المسكَنَ مِنَ النَّفْقَةِ، ونقَلَ "الخيرُ الرَّمِلِيُّ" عن "المُصَنِّفِ" أَنَّه اختُلِفَ فِي لُزومِهِ،
والأظهَرُ اللزومُ كَما في بعضِ المُعتَبَراتِ، قالَ "الرَّمِلِيُّ": ((وهذا يُعلَمُ مِنْ قولِهِم: إذا احتاجَ الصَّغِيرُ
لخادِمٍ يلزَمُ الأبَ، فإنَّ احتياجَهُ إلى المسكَنِ مُقرَّرٌ) اهـ.
قُلتُ: واعتمَدَهُ "ابنُ الشِّحَةِ"(٣) مُخالِفً لِمَا اختارَهُ "ابنُ وهبانَ" وشيخُهُ "الطَّرْسوسيُّ".
والحاصِلُ: أنَّ الأوجهَ لُزومُهُ لِمَا قُلنا، لكنَّ هذا إنَّما يظهَرُ لو لم يكنْ لها مَسكَنٌ، أمَّا لو كانَ
لها مَسكَنٌ يُمكِّنُها أنْ تحضُنَ فِيهِ الولَدَ ويسكُنَ تَبَعاً لها فلا؛ لعدَمِ احْتِياجِهِ إِلَيهِ، فَيَنبغي أنْ يكونَ
ذلِكَ توفيقاً بينَ القَولَينِ، ويُشيرُ إِلَيهِ قولُ "أبِي حَفْصٍ": ((وليسَ لها مَسكَنٌ))، ولا يَخفَى أنَّ هذا
هو الأرفَقُ(٤) للجانبينِ، فلْيَكُنْ عَلَيهِ العَمَلُ، والله المُوَقَّقُ، فافهَمْ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق ٢٢٠/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٤/ب.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الطلاق ق ١٠٤/ب.
(٤) في "الأصل" و"آ": ((الأوفق)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٨
حاشية ابن عابدين
وكذا إنِ احتاجَ الصَّغيرُ إلى خادمٍ(١) يُلزَمُ الأَبُ به(٢)). وفي كتب الشَّافعيَّةِ: ((مُؤْنَةٌ
الحضانةِ(٣) في مالِ المحضون لو له، وإلاَّ فعلى مَن تَلزَمُهُ نفقتُهُ))، قال شيخنا:
((وقواعدُنا تَقْتَضِيه فيُفتَى به))، ثمَّ حَرَّرَ: ((أَنَّ الحضانةَ كالرَّضاع))، والله تعالى أعلم.
[١٥٧٤٤) (قولُهُ: وكَذا إلخ) قدَّمْنَاهُ(٤) عن "فَتَاوى قارئ الهدايةِ".
[١٥٧٤٥] (قولُهُ: وقالَ شيخُنا) يَعني: "الخيرَ الرَّمِيَّ" في "حواشيهِ على البحرِ"، فافهَمْ.
[١٥٧٤٦) (قولُهُ: وقواعِدُنا تقتضيهِ) قُلتُ: ما قدَّمْناهُ(٥) قريباً عَنْ خطّ شيخ مشايخنا
"السَّائِحانيِّ" صريحٌ فِي ذلِكَ، فقد وافَقَ بِثُهُ المنقولَ.
[١٥٧٤٧) (قولُهُ: ثُمَّ حرََّ) أي: "الخبرُ الرَّمِلِيُّ)" أنَّ الحَضانةَ كالرَّضاعِ، أي: في أَنَّها لا أخْرَ
٦٣٧/٢ للأُمِّ فيها لو مَنكوحةً أو مُعتدَّةً، وإلاّ فلها الأُجرةُ مِنْ مالِ الصَّغِيرِ إنْ كانَ لَهُ مالٌ، وإلاَّ فمِنْ مالِ
أبيهِ أو مَنْ تلزَمُهُ نفقتُهُ، هذا خُلَاصَةُ ما حطَّ عَلَيهِ رأيُهُ بعدَ كلامٍ طويلٍ، وقد عِلِمْتَ تأييدَهُ بما
نقلْناهُ(٦) عن خطّ "السَِّحانيّ".
قُلتُ: وهذا كلُّهُ حيثُ لم يُوجَدْ مُتَرِّعٌ بِالحَضانِةِ، فإنْ وُجِدَ فَإِمَّا أنْ يكونَ أجنبًاً عن الصَّغِيرِ
أو لا، وعلى كلٍّ فإِمَّا أنْ يكونَ الأبُ مُعسِراً أو لا، وعلى كلِّ فإمَّا أنْ يكونَ للصَّغيرِ مالٌ أو لا،
فإنْ كانَ أجنبيًّ يُدفَعُ للأهلِ للحَضانِةِ بِأُجرةِ المِلِ ولو مِنْ مالِ الصَّغْيِ، وإنْ كانَ الُبِّعُ غيرَ أحنِيِّ
فإنْ كانَ الأبُ مُعسيراً والصَّغيرُ لَهُ مالٌ أو لا يُقالُ للُمّ: إِمَّا أنْ تُمسِكِيهِ مَاناً أو تَدفعيهِ للعمَّةِ مَثَلاً
المتبِّعةِ صَوناً لمالِهِ لو لَهُ مالٌ، وإنْ كانَ الأبُ موسِراً والصَّغِيرُ لَهُ مالٌ فكذلِكَ؛ لأنَّ الأجرةَ حِينَئِذٍ
(١) في "و": ((لخادم)).
(٢) ((به)) ساقطة من "و".
(٣) في "د": ((الحاضنة)).
(٤) المقولة [١٥٧٤١] قوله: ((عن "السراجية")).
(٥) المقولة [١٥٧٣٨] قوله: ((وحينئذٍ)).
(٦) المقولة [١٥٧٣٨] قوله: ((وحينئذٍ)).
الجزء العاشر
٤٤٩
باب الحضانة
(ثمَّ) أي: بعدَ الأَمِّ بأنْ ماتَتْ، أو لم تَقَبَلْ، أو أسقَطَتْ حقَّها، أو تَزَوَّجَتْ بأجنبيّ
(أُّ الأُمِّ) وإِنْ عَلَتْ عند عدمٍ أهليَّةِ القُربى (ثُمَّ أُمُّ الأبِ وإِنْ عَلَتْ) بالشَّرطِ
المذكورِ، وأمَّا أُّ أبي الأُمِّ فتأخّرُ عن أمِّ الأبِ، بل عن الخالةِ أيضاً، "بحر".
على الصَّغيرِ، [٣/ق ٤٢٦/أ) وإنْ كانَ الأبُ موسِراً ولا مالَ للصَّغيرِ فالأُمُّ مُقَدَّمةٌ وإِنْ طلَبَت الأجرةَ
نظَراً للصَّغيرِ بلا ضرَرٍ لَهُ في مالِهِ، هذا حاصِلُ ما تحرَّرَ للعبدِ الضَّعيفِ بناءً على أنَّ الْحَضانةَ
كالرَّضاعِ، وتَمامُ ذلِكَ في رسالِنا: "الإبانة عن أخذِ الأجرةِ على الحضانةِ"(١).
[١٥٧٤٨] (قولُ: أو لم تقبّلْ، أو أسقطَتْ حقّها) مَبنِيٌّ على عدَمِ الجَبْرِ كَما لا يَخْفَى، "ح"(٢)،
ومرّ(٣) الكلامُ فيهِ.
[١٥٧٤٩) (قولُهُ: أو تزوَّجَتْ بأجبِيِّ) أشَمَلُ مِنْ ذلِكَ قولُ "البحرِ"(٤): ((أو لم تكُنْ أهلاً
للحَضانةِ))، فإِنَّهُ يدخُلُ ما لو كانَتْ فاحِرةٌ أو غيرَ مأمونةٍ.
[١٥٧٥٠) (قولُهُ: عِندَ عدَمِ أهلِيَّةِ القُربَى) قيدٌ لقولِهِ: ((وإنْ عَلَتْ))؛ لأنَّ البعيدةَ لا حقَّ لها
عِندَ أهلِيَّةِ القُربَّى.
[١٥٧٥١) (قولُهُ: بالشَّرطِ المذكورِ) هُوَ عدَمُ أهلَيَّةِ الْقُرْبَى.
[١٥٧٥٢] (قولُهُ: "بحر") أي: أخْذً مِنْ قولِ "الخَصَّافِ": ((إِنَّ أَمَّ أبي الأمِّ لا تكونُ بمنزلةٍ
قرابةِ الأُمِّ مِنْ قِبَلٍ أمِّها، وكذا كُلُّ مَنْ كانَ مِنْ قِبَلٍ أَبِي الأَمِّ)) اهـ، زادَ في "الوَلوالجَّةِ"(٥): ((لأنَّ
هذا الحقَّ لقرابةِ الأُمِّ))، قالَ في "البحرِ"(٦): ((وظاهرُهُ تأخيرُ أمِّ أبي الأمِّ عن أمِّالأبِ، بلْ عنْ الخالَةِ
(١) "الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة": ٢٦٤/١ وما بعدها، ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين".
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٠٩/ب.
(٣) صـ ٤٣٩- وما بعدها "در".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٢/٤.
(٥) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الخامس فيمَنْ أحقُّ بالولد إلخ ق٥٩/ب.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٢/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٠
حاشية ابن عابدين
(ثُمَّ الأختُ لأَبٍ وأمِّ، ثمَّ لأَمِّ) لأنَّ هذا الحقَّ لقرابةِ الأمِّ (ثمَّ) الأختُ (لأبٍ) ثُمَّ
بنتُ الأختِ لأبوين، ثمَّ لاَمِّ، ثمَّ لأبٍ ..
أيضاً، وقد صارَتْ حادثةَ الفَتوى)) اهـ، قال "ط "(١): ((ووجهُ ذلِكَ أنَّ الأختَ لأَمِّ والخالاتِ
مُتأخّراتٌ عن أمِّ الأبِ، فإذا كُنَّ أَولِى مِنْ أمِّأبي الأمِّ لكَونِهِنَّ مِنْ قرابةِ الأَمِّ فمَنْ كانَتْ مُقَدَّمَةً
عليهِنَّ وهِيَ أُّ الأبِ أَولى بالتَّقدُّمِ)) اهـ، تأمَّلِ.
[١٥٧٥٣] (قولُهُ: ثمَّ الأختُ لأبٍ وأمِّ) أي: أختُ الصَّغِيرِ؛ لأنَّ قرابةَ الأَبِ وإنْ كانَتْ
لا مَدخلَ لها فيما يُعْتَبَرُ وهو الإِدلاءُ بالأمِّ لكنّها تصلُحُ للتَّرجيحِ، خِلافاً لقولِ "زُفَرَ" باشتراكِها مع
الأختِ لأَمِّ، أفادَهُ "الزَّيلِعِ)(٢).
[١٥٧٥٤) (قولُهُ: لأنَّ هذا الحقَّ) أي: الحضانةَ، وهذا عِلَّةٌ لكونِ الأختِ لأمِّ تِي الأختَ
الشَّقیقةَ.
[١٥٧٥٥] (قولُهُ: ثمَّ الأختُ لأَبٍ) تقديُها على الخالَةِ هو ما مَشى عليهِ أصحابُ المتونِ
.اعتباراً لِقُربِ القَرابةِ، وتقديمُ الْمُدلي بالأمِّ على الُدلي بالأبِ عِندَ اتّحادِ مرَبِهِمَا قُرباً، قالَ في
"البحرِ"(٣): ((وهذهِ روايةُ كتابِ النِّكَاحِ، وفي روايةِ كتابِ الطَّلاقِ: الخالَةُ أَولى؛ لأَنّها تُدلي بالأمِّ
وتِلكَ بالأبِ)).
[١٥٧٥٦) (قولُهُ: ثُمَّ بنتُ الأختِ لأبوَينٍ، ثُمَّ لاَمِّ) كَونُهُما أحقُّ مِنَ الخَالَةِ بِاتّفاقِ الرِّواياتِ،
وأمَّا بنتُ الأختِ لأبٍ ففي روايةٍ: أحقُّ، والصَّحيحُ أنَّ الخالَةَ أحقُّ مِنها، كما في "البحرِ" (٤)
و "الزَّيلِعِيِّ" (٥).
[١٥٧٥٧) (قولُهُ: ثُمَّ لأبٍ) هذا ساقِطٌ مِنْ بعضِ النُّسَخِ، وهو المناسِبُ لِمَا عِلِمْتَ مِنْ أنَّ
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٥/٢.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٧/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٢/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٢/٤.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٧/٣.
الجزء العاشر
٤٥١
باب الحضانة
(ثُمَّ الخالاتُ كذلك) أي: لأبوين، ثمَّ لأَمِّ، ثمَّ لأبٍ، ثُمَّ بنتُ الأختِ لأَبٍ، ثمَّ بناتُ
الأَخِ (ثمَّ العَمَّاتُ كذلك) ثُمَّ خالةُ الأَمِّ كذلك، ثمَّ خالةُ الأَبِ كذلك، ثمَّ عَمَّاتُ
الأُمَّهاتِ والآباءِ.
الصَّحِيحَ خِلافُهُ [٣/ق ٤٢٦/ب] مع مُخالفَتِهِ لِمَا بعدَهُ.
[١٥٧٥٨] (قولُهُ: ثُمَّ الخالاتُ) أي: خالاتُ الصَّغِيرِ.
[١٥٧٥٩] (قولُهُ: ثمَّ بنتُ الأختِ لأبٍ) هذا هو الصَّحيحُ كما عِلِمْتَ، وبهِ صرَّحَ
في "الخانيَّةِ"(١) أيضاً.
[١٥٧٦٠) (قولُهُ: ثُمَّ بناتُ الأخِ) أي: لأبٍ وأمٍّ أو لأُمِّ أو لأبٍ فيما يظهَرُ، "ح"(٢)، أي: على
الّتِيبِ، قالَ "الزَّيلِعِيُّ) (٣): ((وبناتُ الأختِ أَولِى مِنْ بناتِ الأَخِ؛ لأنَّ الأختَ لها حقٌّ في الحضانةِ
دونَ الأخِ فكانَ الُدلي بها أَولى)).
(١٥٧٦١) (قولُهُ: ثمَّ العمَّاتُ كذلِكَ) أي: تُقَدَّمُ العمَّةُ لأبٍ وأمِّ، ثمَّ لأَمِّ، ثمَّ لأبٍ، ولم يَذْكُرْ
بناتَ الخالةِ والعمَّةِ؛ لأَنَّهُ لا حقَّ لَهُنَّ؛ لأَنَّهُنَّ غيرُ مَحرَمٍ، "بحر "(٤)، ويأتي(٥) الكلامُ فيهِ.
[١٥٧٦٢) (قولُهُ: ثُمَّ عمَّاتُ الأَمَّهاتِ والآباءِ) قِياسُ ما ذكَرَهُ في الخالاتِ تقديمُ عمَّاتِ الأُمِّ
(قولُهُ: قِياسُ ما ذكَرَهُ في الخالاتِ تقديمُ عمَّاتِ الأُمِّ على عمَّاتِ الأبِ إلخ) قد يُقالُ: اسمُ
الإشارةِ في قولِ "الشَّارِحِ": ((بهذا التّرتيبِ)) راجعٌ لجميعِ ما قبلَهُ، أعني: قولَهُ: ((ثمَّ خالةُ الأُمِّ كذلِكَ
إلخ))، يعني: تقدُّمَ عمَّةِ الأُمِّ الشَّقيقةِ ثُمَّ لُمِّ ثُمَّ لأبٍ، ثمَّ عمَّةُ الأَبِ كذلِكَ، وهو المتعِيِّنُ في فهمٍ عِبَارَتِهِ،
وهذا ما يُفيدُهُ ما في "الِنَحِ" عن "الفتحِ"، ومِثْلُهُ ما في "الهِندِيَّةِ".
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع - فصل في الحضانة ٤٢٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٠٩/ب.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤٧/٣.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٢/٤.
(٥) المقولة [١٥٧٧٧] قوله: ((ولا حقَّ لولدٍ عمّ إلخ)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٢
حاشية ابن عابدين
بهذا التّرتيبِ، ثمَّ العَصَباتُ بترتيبِ الإِرث، فُيُقدَّمُ الأبُ، ثمَّ الَجَدُّ، ثمَّ الأخُ
الشَّقيقُ، ثمَّ لأبٍ، ثمَّ بُنُوه كذلك، ثمَّ العَمُّ، ثمَّ بُنُوه كذلك(١)، وإذا اجْتَمَعُوا
فالأورعُ ثمَّ الأَسَنُّ، "اختيار"(٢) ..
على عمَّاتِ الأَبِ، وَيُفيدُهُ ما مرَّ (٣) مِنْ أنَّ هذا الحقَّ لقرابةِ الأُمِّ، وكذا ما في "كافي الحاكمِ" مِنْ
قولهِ: ((وكلُّ مَنْ كانَ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ فهو أَولى مِمَّنْ هو مِنْ قِبَلِ الأبِ)).
(١٥٧٦٣] (قولُهُ: بهذا الَّرتيبِ) أي: العمَّةُ لأبوَينِ، ثمَّ لأَمِّ، ثمَّ لأبٍ.
[١٥٧٦٤) (قولُهُ: ثُمَّ العصَباتُ) أي: إنْ لم يكنْ للصَّغيرِ أحَدٌ مِنْ مَحارمِهِ النّساءِ، "بحر (٤)،
أو كانَ إِلاَّ أَنَّهُ ساقِطُ الحَضانةِ؛ لأَنَّهُ كالمعدومِ، "رَمِلِيّ".
[١٥٧٦٥) (قولُهُ: ثُمَّ الجَدُّ) أي: أبو الأبِ وإِنْ علا، "بحر"(٥).
[١٥٧٦٦) (قولُهُ: ثمَّ بَنوهُ كذلِكَ) أي: بنو الأخِ الشَّقيقِ، ثُمَّ بنو الأخ لأبٍ، وكذا كلُّ مَن
سفَلَ مِنْ أولادِهِم، "بحر"(٦).
[١٥٧٦٧] (قولُهُ: ثُمَّ العمُّ، ثمَّ بَنوهُ) ينبغي أنْ يقولَ: كذلِكَ؛ لِمَا في "البحرِ"(٧) و"الفتحِ"(٨)،
ثُمَّ العُمُّ شقيقُ الأَبِ، ثُمَّلأَبٍ، وأمَّا أولادُهُ فُيُدفَعُ إلَيْهِم الغُلامُ، لا الصَّغيرةُ؛ لأَنَّهُم غيرُ مَحارِمٍ.
[١٥٧٦٨] (قولُهُ: وإذا اجْتَمَعوا إلخ) أي: كعَمَّينِ، "ط " (٩)، ويَنبغي إسقاطُهُ والاستِغناءُ عَنَهُ بما
سيأتي، فإنّه راجِعٌ للكلِّ، "ح"(١٠).
(١) ((كذلك)) ليست في "د" و"ب" و"ط".
(٢) "الاختيار": كتاب الطلاق - فصل في الحضانة ١٦/٤.
(٣) المقولة [١٥٧٥٢] قوله: (("بحر")).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٣/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٣/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٣/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٣/٤.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٧/٤.
(٩) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٥/٢.
(١٠) "ح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢١٠/أ.
الجزء العاشر
٤٥٣
باب الحضانة
سوى فاسقٍ ومعتوهٍ وابنِ عمَّ لمشتهاةٍ وهو غيرُ مأمون.
مَطلبٌ: لو كانَ الإخوةُ أو الأعمامُ غيرَ مَأمونينَ لا تُسلَّمُ المحضونَةُ إِلَيهِم
[١٥٧٦٩] (قولُهُ: سِوَى فَاسِقٍ) استثناءٌ مِنْ قولِهِ: ((ثمَّ العصَباتُ))، قالَ في "البحرِ"(١).
((ولا للعصَبَةِ الفاسِقِ ولا إلى مَولى العَناقةِ تحرُّزاً عن الفتنةِ)) اهـ، وفي "البدائعِ"(٢): ((حتّى لو
كانَت الإخوةُ والأعمامُ غيرَ مَأمونِينَ على نفسِها أو مالِها لا تُسلَّمُ إِلَيْهِم، وَيَنظُرُ القاضِي امرأةً
ثقةً عَدْلَةً أمينةً فيُسلِّمُها إليها إلى أَنْ تَبلُغَ)).
[١٥٧٧٠] (قولُهُ: ومَعتوهٍ) في نُسخَةٍ: ((ومُعِقٍ))، أي: بكسْرِ الَّاءِ؛ لقَولِ "البحرِ" المارّ(٢):
٦٣٨/٢ ((ولا إلى مَولى العَتاقةِ))، وفي "الفتحِ"(٤): ((ويُدفَعُ الذَّكَرُ إلى مَولى العَاقَةِ؛ لأَنَّهُ آخِرُ العصَباتِ،
ولا تُدفَعُ الأُنثَى إِلَيهِ)) اهـ.
قُلتُ: يَنبغيِ أَنَّهُ لو كانَ مَولى العَاقةِ امرأةٌ أنْ تُدفَعَ الأُنثَى إِلَيها دُونَ الذَّكَرِ.
( تنبيةٌ)
اشترَطَ في "البَدائعِ"(٥) في العصَبَةِ: ((اتّحادَ الدِّينِ، حتّى لو كانَ للصَّبيِّ اليهوديِّ أَخَوانِ
أحدُهُما مُسِلِمٌ يُدفَعُ [٣/ق٤٢٧/أ] لليهوديِّ؛ لأَنَّهُ عصَبْتُهُ، لا للمُسِلِمِ)) اهـ.
[١٥٧٧١] (قولُهُ: وابنٍ عمِّ لُشتهاٍ إلخ) أمَّا إذا كانَتْ لا تُشْتَهَى كبنتِ سَنَةٍ مِثَلاً فلا منْعَ؛
لأَنَّهُ لا فِتنةَ، وكذا إذا كانَتْ تُشْتَهَى وكانَ مَأموناً، "بحر "(٦) بحثاً، وأيَّدَهُ بما في "التَّحْفَةِ"(٧):
(قولُهُ: استثناءٌ مِنْ قولِهِ: ثمَّ العصَباتُ) يظهرُ أنَّه استثناءٌ مِنْ جميعِ ما قبلَهُ ولو أُنثَى، لكنْ مع إرادةِ
الفِسقِ الَّذِي يُخشَى معَهُ على المحضونِ أو مالِهِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٣/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الحضانة - فصل: وأما وقت الحضانة من قبل النساء إلخ ٤٣/٤.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٧/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الحضانة - فصل: وأما وقت الحضانة التي من قبل النساء إلخ ٤٣/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٤/٤.
(٧) "تحفة الفقهاء": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٣٠/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٤
حاشية ابن عابدين
ثمَّ إذا لم يكن عصبةٌ فلذوي الأرحام(١)، فُتُدفَعُ لأَخِ لأَمِّ، ثمَّ لابنِهِ، ثمَّ للعمِّ لأمِّ(٢)،
ثُمَّللخالِ لأبوین،
.
((وإنْ لم يكنْ للجاريةِ غيرُ ابنِ العمِّ فالاختيارُ للقاضي إنْ رَآهُ أصلَحَ ضمَّها إلَيهِ، وإلاَّ تُوضَعُ
على يدٍ أمينةٍ)) اهـ.
قُلتُ: ما في "التّحَفَةِ" علَّهُ في شرْحِها "البدائع"(٣) بقولِهِ: ((لأنَّالولايةَ في هذهِ الحالةِ إِلَيه
فيراعي الأصلَحَ)) اهـ، وهو ظاهرٌ في أَنَّهُ لا حقَّ لابنِ العمِّ في الجاريَةِ مُطلَقاً، وأنَّ للقاضي دفْعَها
الأجنبيّةٍ ولو مَأموناً حيثُ رأى المصلحةَ في ذلِكَ، ولو كانَ الحقُّ لَهُ لم يكنْ للقاضي الاختيارُ،
وقد ردَّ "الرَّمَلِيُّ" ما بَحَتَّهُ في "البحرِ" بنحْوِ ما قُلنا وبتعليلِهِم بأنَّ ابنَ العمِّ غيرُ مَحرَمٍ، وَأَنَّهُ لا حقَّ
الغيرِ الَحرَمِ، قالَ: ((ولعلَّ وجهَهُ: أَنَّهُ لو ثبَتَ لَهُ حَضانَتُها كانَتْ عِندَهُ إلى أن تُشْتَهَى فَتَقَعُ الفِتنةُ
فحُسِمَ مِنْ أَصْلِهِ)).
[١٥٧٧٢) (قولُهُ: ثمَّ إذا لم يكنْ عصَبةٌ إلخ) أفادَ أنَّ العصَباتِ مُقدَّمونَ على ذوي الأرحامِ
الذُّكورِ، والمرادُ: العصَبَةُ الْمستحِقُّ؛ إذ لو لم يستحِقَّ كابنٍ عمِّ لجاريَةٍ يُقدَّمُ عَلَيهِ مِثْلُ الأَخِ لِأَمُّ
والخالِ، كما صرَّحَ بهِ في "البدائعِ"(٤)، والمرادُ بذوي الأرحامِ مَنْ كانَ مِنْهُم مَحرَماً احترازاً عن ابنِ
العمَّةِ والخَالَةِ، كما يَأتي(٥).
[١٥٧٧٣) (قولُهُ: قُتُدفَعُ لأخٍ لِأُمِّ) كانَ ينبغي أنْ يَذْكُر أوَّلاً الجَدَّ لأَمِّ، ففي "الخِندِيَّةِ"(٦): ((أَنَّهُ
أَولى مِنَ الأَخِ لأُمِّ والخالِ )) اهـ.
(١) في "و": ((الرحم)).
(٢) في "ب" و"ط": ((للأم)).
(٣) "البدائع": كتاب الحضانة - فصل: وأما وقت الحضانة التي من قبل النساء إلخ ٤٣/٤.
(٤) "البدائع": كتاب الحضانة - فصل: وأما وقت الحضانة التي من قبل النساء إلخ ٤٣/٤.
(٥) المقولة [١٥٧٧٧] قوله: ((ولا حقَّ لولد عمّ إلخ)).
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب السادس عشر في الحضانة ٥٤٢/١.
الجزء العاشر
٤٥٥
باب الحضانة
ثُمَّ لأَمِّ، "برهان" و"عينيّ"، "بحر". فإِنْ تَسَاوَوا فَأَصَلَحُهُم، ثمَّ أَورَعُهم، ثمَّ أكبرُهم،
ولا حَقَّ لولدِ عمِّ وعمَّةٍ وخالٍ وخالةٍ لعدم المحرَمِيَّةِ.
[١٥٧٧٤) (قولُهُ: ثمَّ لأَمِّ) الَّذي في "الشُّرْ نُالَّةِ"(١) عن "البرهانِ"، وكذا في "الفتحِ"(٢): ((ثمَّ
لأبٍ، ثمَّ لأمِّ)).
[١٥٧٧٥] (قولُهُ: "بُرهان" و"عَيّ"(٣)، "بحر "(٤)) كَذا في بعضِ النِّسَخِ، وسقَطَ مِنْ بَعضِها
لَفظُ: (("بحر"))، وهو الأولى؛ لأَنَّهُ في "البحرِ" لم يَعِزُهُ إلى "البرهانِ" و"العَينِيِّ".
[١٥٧٧٦] (قولُهُ: فإنْ تساوَوا) كإخوةٍ أَشِقَّاءَ مَثَلاً.
[١٥٧٧٧) (قولُهُ: ولا حقَّ لولَدٍ عمِّ إلخ) كانَ الْمُنَاسِبُ التّعبيرَ بِالْبَناتِ بِدَلَ الوَلَدِ؛ لأنَّ الوَلَدَ
يشمَلُ الذَّكَرَ والأُنثى، وقد مرّ(٥) أنَّ ابنَ العمِّ لَهُ حقٌّ في الغلامِ دونَ الجاريةِ، وأمَّا الفرقُ بينَ الجاريةِ
المُشتهاِ وغيرِها فقد عِلِمْتَ ما فيهِ، فافهَمْ. وفي "البحرِ"(٦): ((لاحقَّ لبناتِ العَمَّةِ والخالةِ؛ لأَنَّهُنَّ
غيرُ مَحرَمٍ، وكذلِكَ بناتُ الأعمامِ والأخوالِ بالأَولى، كذا في كثيرٍ مِنَ الكُتُبِ)) اهـ، ووجهُ
الأولَويَّةِ أنَّ العمَّةَ والخالةَ مُقدَّمتانِ على العمِّ والخالِ معَ أنَّهُ لا حقَّ لبناتِهِما، ومُقتضاهُ: أَنَّهُ لا حقَّ
(قولُهُ: الذي في "الشُُّنُبَالِيَّةِ" عن "البرهانِ"، وكذا في "الفتحِ": ثُمَّ لأبٍ، ثُمَّ لُمِّ) مُقْتضَى ما
سَبَقَ: تقديمُ الخالِ لأَمِّ على الخالِ لأبٍ، فإنَّ قرابةَ الأُمِّ مِنْ قِبَلِ أُمِّها مُقَدَّةٌ على قرايَتِها مِنْ قِبَلٍ أبيها،
كما تُفيدُهُ عبارةُ "الخصَّافِ" السَّابِقَةُ وغيرُها.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤١٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٧/٤.
(٣) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الحضانة ٢٢٨/١ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٤/٤، دون عزو إلى "البرهان" و"العيني".
(٥) المقولة [١٥٧٦٧] قوله: ((ثم العمُّ ثمَّ بنوه)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٣/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٦
حاشية ابن عابدين
(و) الحاضنةُ (الذمّيَّةُ) ولو مجوسيَّةً (كمسلمةٍ ما لم يَعقِلْ دِيْناً) ينبغي تقديرُهُ
بسبعٍ سنين لصحَّةِ إسلامِهِ حينئذٍ، "نهر"(١). (أو) إلى أنْ (يُخافَ أنْ يَأْلَفَ الكفرَ)
فُيُنزَعُ منها وإنْ لم يَعقِلْ دِيْناً، "بحر " ..
لبنتِ العمَّةِ ونحوِها في حَضانةِ [٣/ق٤٢٧/ب] الجاريَةِ، ولا لابنِ العمَّةِ في حَضانةِ الغلامِ، وَيَنبغي
إجراءُ التّفصيلِ المذكورِ في ابنِ العمِّ هُنا، ولم أرَ مَنْ ذَكَرَهُ، تأمَّل.
وسُئِلْتُ عن صغيرٍ لَهُ جَدٌّ أبو أمِّ وبنتُ عمَّةٍ؟ ولا شُبِهَةَ أنَّ الحَضانةَ للحَدِّ، كما عِلِمْتَهُ مِمَّا
ذكَرْناهُ(٢) عن "الهِندَّةِ"، أمَّا لو كانَ الصَّغِيرُ أُنثى فإنْ قُلنا: إنَّ لبنتِ العمَّةِ حقّاً في الأُنثَى يَنبغي
تقديمُها على الجَدِّ لأمّ؛ لأنَّ النّساءَ أقدَرُ، لكنَّهُ خِلافُ ما مرَّ(٣) عن "الهِندِيَّةِ"، فليُتْأمَّل.
[١٥٧٧٨) (قولُهُ: والحاضِنَةُ الذّمِيّةُ) أشارَ إلى أنَّ ما في "الكَنَزِ"(٤) مِنَ الَّقييدِ بالأمِّ اتّفاقِيٌّ، بل
كلُّ حاضِنةٍ ذِمِّةٍ كذلِكَ، كَما صرَّحَ بِهِ فِي "خِزَانَةِ الأُكمَلِ"، "بحر "(٥).
[١٥٧٧٩] (قولُهُ: ولو مَجوسِيَّةٌ) بأنْ أسلَمَ زوجُها وَأَبَتْ.
[١٥٧٨٠] (قولُهُ: بِسَبْعِ سِنِينَ) فائِدةُ هذا تظهَرُ في الأُنثِى؛ لأنَّ الذِّكَرَ تَنتَهِي حَضاتُهُ بِالسَّبعِ،
"حَمَويّ".
[١٥٧٨١] (قولُهُ: أو إلى أنْ يُخافَ) أشارَ إلى أنَّ قَولَ "المُصنّفِ": ((أو يُخافَ)) مَنصوبٌ
بـ: أنْ مُضمَرةً بعدَ ((أو)) التي بِمَعنى: ((إلى))، كَما في "الفتحِ"(٦)، وهذا زادَهُ في "الهِدايَةِ"(٧)،
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٥٥/ب.
(٢) المقولة [١٥٧٧٣] قوله: ((فتدفع لأخٍ لأم)).
(٣) المقولة [١٥٧٧٣] قوله: ((فتدفع لأخٍ لأم)).
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الحضانة ٢٢٨/١.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٥/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٨/٤ - ١٨٩.
(٧) "الهداية": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقٌّ به؟ ٣٨/٢.
الجزء العاشر
٤٥٧
باب الحضانة
(و) الحاضنةُ (يَسقُطُ حَقُّها (١) بنكاحٍ غيرِ مَحرَمِهِ) أي: الصَّغيرِ، وكذا بسُكْناها
عند المبغضين له؛ لِما في "القنية"(٢): ((لو تَزَوَّجَتْ الأُّ بآخرَ فأمسَكَتْهُ أُمُّ الأَمِّ في بيتِ
الرَّابِّ فللأبِ أخذُهُ))، وفي "البحر"(٣): ((قد تَرَدَّدْتُ فيما لو أمسَكُنْهُ الخالةُ ونحوُها في
بيتٍ أجنبيٌّ عازبةً،.
فظاهرُهُ: أَنَّهُ إذا خِيفَ أنْ يَأَلَفَ الكُفرَ نُزِعَ مِنها وإنْ لم يعقِلْ دِيناً، "بحر "(٤)، قالَ "ط)(٥): ((ولم
يُمثّلُوا لآلِفِ الكُفرِ، والظَّاهِرُ أَنْ يُفْسَّرَ سَيُّهُ بنحْوِ أخذِهِ لَعابدِهِم))، وفي "الفتحِ"(٦): ((وتُمنَعُ أنْ
تُغَذِّيُّهُ الخمرَ ولحمَ الْخِزِيرِ، وإِنْ خِيفَ ضُمَّ إلى ناسٍ مِنَ المُسلِمَيَن))، وقَولُ "البحرِ"(٧): ((لم يُنْزَعْ
مِنها، بل يُضَمُّ إلى أُناسٍ مِنَ المُسلِمِينَ)) فيهِ تحريفٌ، والظَّاهِرُ أنَّ ((لم)) زائِدةٌ، وإلاَّ تناقَضَ، تأمَّل.
[١٥٧٨٢] (قولُهُ: بنكاحٍ غيرِ مَحرَمِهِ) أي: سواءٌ دخَلَ بها أو لا، وكانَ يَنبغي أنْ يقولَ: غيرِ
مَحَرَمِهِ النَّسَيِّ؛ لأنَّ الرَّضاعِيَّ كالأجنبيِّ فِي سُقوطِ حَضَانِتِهَا بِهِ، "رَمِلِيّ".
قُلتُ: وينبغي أنَّهُ لو لم يكُنْ للغُلامِ سِوى ابني عمِّ تزوَّجَتْ أمُّهُ أحَدَهُمَا أنْ لا يسقُطَ حقُّها؟
لأَنَّ الآخَرَ أَجَبَبِيٌّ مِثْلُهُ، فلا فائِدَةَ فِي دِفْعِهِ إِلَيهِ، بل إيقاؤُهُ عِندَها أَولِى، واحترَزَ عمَّا لو كانَ زَوجُ
الجَدَّةِ الجَدَّ، أو زوجُ الأَمِّ أو الخاَلَةِ العَمَّ ونحوَهُ.
[١٥٧٨٣) (قولُهُ: فِي بَيتِ الرَّابِّ) بتشديدِ الباءِ، اسمُ فاعلٍ مِنَ التّربِيَّةِ، وهو زوجُ الأُمّ، والوَلَدُ
رَبیبٌ لَهُ.
[١٥٧٨٤] (قولُهُ: فللأبِ أخْذُهُ) أي: إلاّ إذا لم يكنْ لها مَسكَنٌ وطلبَتْ مِنَ الأَبِ أنْ يُسكِنَها
(١) في "و": ((تسقط حضانتها)).
(٢) "القنية": كتاب النكاح - باب الحضانة ق٣٦/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٣/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٥/٤.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٦/٢.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٩/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٥/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٨
حاشية ابن عابدين
والظَّاهرُ السُّقوطُ قياساً على ما مَرَّ)، لكنْ في "النَّهر"(١): ((والظَّاهرُ عدمُهُ للفَرْقِ
البَيِّنِ بين زوجٍ الأَمِّ والأجنِيِّ).
في مَسكَنٍ فإنَّ السُّكنى في الحَضانَةِ عَلَيهِ، كَما مرَّ(٢).
[١٥٧٨٥] (قولُهُ: للفَرْقِ البِّنِ الخ) استظهَرَ هذا "الخيرُ الرَّملِيُّ" أيضاً بقولهم: إنَّ زوجَ الأمِّ
الأجْبيَّ يُطعِمُهُ نزْراً - أي: قليلاً - وَيَنظُرُ إِلَيهِ شْراً، أي: نظَرَ البُغْضِ، وهذا مَفقودٌ في الأجنبيِّ عن
الحاضِيَةِ، قال "ح"(٣): ((وفي النّفْسِ مِنْ هذا الفَرْقِ شيءٌ، فإنَّ الرَّابَّ [٣/ ق٤٢٨/أ) إذا كانَ كذلِكَ
فالأجنبيُّ أَولى، كَما هو المُشاهَدُ)) اهـ.
قُلتُ: الأصوَبُ النَّفصيلُ: وهو أنَّ الحاضِنةَ إذا كانَتْ تَأْكُلُ وحدَها وابتُها معَها فَلَها حقٌّ؛
لأنَّ الأجنبيَّ لا سبيلَ لَهُ عَلَيْها ولا على ولَدِها، بِخِلافِ ما إذا كانَتْ فِي عِيَال ذلِكَ الأجنبِيِّ
٦٣٩/٢ أو كانَتْ زوجةً لَهُ، وأَنْتَ عِلِمْتَ أنَّ سقوطَ الحضانةِ بذلِكَ لدفْعِ الضَّرَرِ عن الصَّغِيرِ، فَيَنبغي
للمُفِيّ أنْ يكونَ ذا بَصيرةٍ لِيُراعِيَ الأصلَحَ للولَدِ، فإِنَّهُ قد يكونُ لَهُ قريبٌ مُبْغِضٌ لَهُ يتمنّى موتَهُ،
ويكونُ زوجُ أمِّهِ مُشِفِقاً عَلَيهِ يِعِزُّ عَلَيْهِ فِراقُهُ، فَيُرِيدُ قرِيبُهُ أخذَهُ مِنها لْيُؤْذِيَهُ ويُؤْذِّيَها أو ليأكُلَ مِنْ
نَفَقِتِهِ أو نحوِ ذلِكَ، وقد يكونُ لَهُ زوجٌ تُؤذيهِ أضعافَ ما يُؤذيهِ زوجُ أمِّهِ الأجنبيُّ، وقد يكونُ لَهُ
أولادٌ يَخْشَى على البنتِ مِنْهُمُ الفِتنةَ لسُكناها معَهُم، فإذا عِلِمَ المُفتي أو القاضي شيئاً مِنْ ذلكَ
لا يُحِلُّ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أمِّهِ؛ لأنَّ مَدارَ أمرِ الحَضانةِ على نَفْعِ الولَدِ، وقد مرَّ(٤) عن "البدائعِ":
(قولُهُ: فإذا عَلِمَ المُفِي أو القاضي شيئاً مِنْ ذلِكَ لا يُحِلُّ له نزعُهُ مِنْ أُمِّهِ إلخ) قالَ العلَّمَةُ
"السِّنديُّ": ((أفادَ الحديثُ سقوطَ حضانَتِها بالتَّزوُّجِ، فلا يُلتَفَتُ إلى شِفَقَةِ زَوجِها)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢٥٥/أ.
(٢) المقولة [١٥٧٤٣] قوله: ((وقال نجم الأئمة: المختار أنَّ عليه السكنى)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢١٠/أ بتصرف.
(٤) المقولة [١٥٧٦٩] قوله:((سوی فاسق)).