النص المفهرس
صفحات 421-440
الجزء العاشر
٤١٩
فصل في ثبوت النسب
لـ "ابن الحنبليِّ": ((وعليه الفتوى إن احتَمَلَهُ الحالُ))، لكنْ في آخرِ دعوى "المجمع"
حَكَى أربعةَ أقوالِ، ثُمَّ أفتى بما اعتَمَدَهُ "المصنّفُ" ، وعلّلَهُ "ابن ملكٍ": ((بأنَّه المستفرِشُ
حقيقةً، فالولدُ للفراشِ الحقيقيِّ وإنْ كان فاسداً))، وتمامُهُ فيه، فراجعه ..
من وقتِ النّکاحِ.
[١٥٦٦٧] (قولُهُ: حَكَى أربعةً أقوالٍ) حاصلُ عبارتِهِ مع "شرحِهِ" لـ "ابنِ مَلَك": ((أَنَّ الأولادَ
للأوَّلِ عندَ "أبي حنيفةً" مطلقاً، أي: سواءٌ أَتَتْ به لأقلَّ من سنَّةٍ أشهرٍ أو لا؛ لأنَّ نكاحَ الأوَّلِ
صحيحٌ، فاعتبارُهُ أَولى، وفي روايةٍ: للثّاني، وعليه الفتوى؛ لأنَّ الولد للفراشِ الحقيقيِّ وإنْ كان
فاسداً، وعندَ "أبي يوسف" للأوَّلِ إِنْ أَتَتْ به لأقلَّ من ستَّةٍ أشهرٍ من عقدِ الثّاني؛ لتَّقُّنِ العلوقِ من
الأوَّلِ، وإِنْ لأكثرَ فللّاني، وعندَ "محمّدٍ" للأوَّلِ إنْ كان بينَ وطْءِ الثّاني والولادةِ أقلُّ من سنتينِ،
فلو أكثرُ منهما فللّاني؛ لَيْقُنِ أَنَّه ليس من الأوَّلِ، والنكاحُ الصَّحيحُ مع احتمالِ العلوقِ منه أَولى
بالاعتبارِ، وإنَّما وضَعَ المسألةَ في الولدِ؛ إذ المرأةُ تُرَدُّ إلى الأوَّلِ إجماعاً)) اهـ.
قلت: وظاهرُهُ: أَنَّ على المفتى به يكونُ الولدُ للّاني مطلقاً وإنْ جاءتْ به لأقلَّ من سنَّةٍ أشهر
من وقتِ العقدِ، كما يَدُلُّ عليه ذِكرُ الإطلاقِ قبلَهُ والاقتصارُ على النَّفصيلِ بعدَهُ، وهذا خلافُ ما
قالَهُ "ابنُ الحنبليّ"، وهذا وجهُ الاستدراكِ، لكنْ لا يَخْفَى ما فيه، فقد ذكَرْنا(١) قريباً أنَّ المنكوحةَ
لو ولَدَتْ لدونِ سِتَّةٍ أشهرٍ لم يَثْبُتْ نسبُهُ من الزَّوجِ، وَيَفْسُدُ النِّكاحُ، أي: لأَنَّه لا بدَّ من تَصوُّرِ
العلوقِ منه، وفيما دونَ سَّةٍ أشهرٍ لا يُتصوَّرُ ذلك، وهذا إذا لم يُعلَمْ بأنَّ لها زوجاً غيرَهُ، فكيف إذا
بِ لأقلَّ مِنْ سِنَّةٍ أشهُرٍ مِنْ حينٍ عقدِ النَّاني عندَ "أبي يوسُف" ، ولأكثرَ مِنْ سِتَّةٍ يكونُ للَّانِ، وحكَمَ "محمَّدٌ" بالولَدِ
للأوَّلِ إنْ كانَ مِنْ حينِ ايِداءِ الثّاني بالوطءِ إلى الوِلادَةِ أقلُّ مِنْ سَنَتَيْنِ، وإنْ كانَ لأكثرَ مِنْهُما فهو للَّاني)) اهـ.
وقالَ في "الهِندَّةِ" مِنْ مُتْفَرَّقَاتِ دَعَوَى النَّسَبِ: ((قَالَ "أبو اللَّيثِ" في "شرحِهِ" فِي دَعوَى "لَبِسُوطِ":
وقولُ "محمَّدٍ" أصَحُّ وبِهِ نأخُذُ، كذا في "الفُصولِ العِمادِيَّةِ")).
(١) المقولة [١٥٦٥٢] قوله: ((فجاءت بولدٍ)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٢٠
حاشية ابن عابدين
(فروعٌ) نكَحَ أَمَةً فطَلّقَها،.
ظهَرَ زوجٌ غيرُهُ؟! فلا شَكَّ في عدمٍ ثبوتِهِ من الثّاني، ولهذا قال في "شرح درر البحار"(١): ((إنَّ هذا
مُشكِلٌ فيما إذا أتَتْ به لأقلَّ من ستَّةِ أشهرِ مذ تَزوَّجَها)) اهـ.
والحقُّ: أنَّ الإطلاقَ غيرُ مرادٍ، وأنَّ الصَّوابَ ما نقلَهُ "ابنُ الحنبليِّ"، وبه يَظهَرُ أنَّ هذه الرِّوايةَ
عن "الإِمام" المفتَى بها هي التي أخَذَ بها "أبو يوسف"، وأَنَّه لا بدَّ من تقييدِ كلامِ "المصنّف"
و "المَجمَع" بما نقلَهُ "ابنُ الحنبليّ"، وأَنَّه لا وجهَ للاستدراكِ عليه بما في "الَجمَع"، والله أعلَمُ.
[١٥٦٦٨) (قولُهُ: نَكَحَ أَمَةً إِلخ) قال في "الفتح"(٢): ((قولُهُ: ومَن تَزوَّجَ أَمَةً فطلّقَها، أي: بعدَ
الدُّخولِ واحدةً بائنةً أو رجعيَّةً، ثُمَّ اشتراها [٣/ق٤١٨ /ب] قَبْلَ أنْ تُقِرَّ بانقضاءِ عِدَّتِها، فجاءتْ
بولدٍ لأَقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ منذُ اشتراها لَزِمَهُ، وَقَّدَ بـ: بعدَ الدُّخولِ وبـ واحدةً؛ لأَنَّهَ لو كان قَبْلَهُ لا
يَلْزَمُهُ إِلاَّ أَنْ تَجِيءَ به لأَقلَّ من ستَّةِ أشهرِ منذُ فارَقَها؛ لأَنَّه لا عِدَّةَ لها، أو بعدَهُ والطَّلاقُ ثنتان ثَبَتَ
النَّسبُ إلى سنتَينِ من وقتِ الطَّلاقِ، ثُمَّ إذا كانت الواحدةُ رجعيَّةً فهو ولدُ المعتدَّةِ، فَيَلْزَمُهُ وإِنْ
جاءتْ العَشرِ سنينَ بعدَ الطَّلاقِ فأكثرَ بعدَ كونِهِ لأَقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ من الشِّراءِ، وإنْ كانت بائناً
ثَبَتَ إلى أقلّ من سنتينِ أو تمامِ السَّنَتَينِ بعدَ كونِهِ لأَقلَّ من سنَّةٍ أشهرٍ من الشِّرَاءِ)) اهـ.
قال في "البحر"(٣): ((فالحاصلُ أَنَّ المطلّقةَ قبلَ الدُّخولِ والمبانةَ بالنّتينِ لا اعتبارَ فيهما لوقتٍ
الشِّراءِ، بل لوقتِ الطَّلاقِ، ففي الأُولى يُشترطُ لثبوتِ نسِهِ ولادتُهُ لأقلَّ من سنَّةٍ أشهرٍ، وفي الثّانيةِ
لستَيْنِ فأقلَّ، وأَنَّه لو كان رجعياً يَتْبُتُ ولو لعَشرِ سنينَ بعدَ الطَّلاقِ أو أكثرَ، ولو واحدةً بائنةً فلا بدَّ
أنْ تَأْتِيَ به لتمامٍ سنتينِ أو أقلَّ بعدَ أنْ يكونَ لأَقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ من وقتِ الشِّراءِ في المسألَتِينِ)).
[١٥٦٦٩] (قولُهُ: فطلّقَها) أي: بعدَ الدُّخولِ طلقةً واحدةً بائنةً أو رجعيَّةً، بدليلِ الاستثناءِ
الآتي(٤)، والطَّلاقُ غيرُ فَيْدٍ، حَتَّى لو اشتراها ولم يُطلِقْها فالحكمُ كذلك، "نهر "(٥).
(١) "غرر الأذكار": كتاب الدعوى - ذكر دعوى النسب ق ٢٧٨/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨٢/٤ باختصار.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٨/٤ بتصرف.
(٤) المقولة [١٥٦٧٣] قوله: ((إلا المطلقة)).
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٤/أ بتصرف.
الجزء العاشر
٤٢١
فصل في ثبوت النسب
فِشَرَاها فوَلَدَتْ لأقلَّ من نصفِ حولٍ منذ شَرَاها لَزِمَهُ، وإلاَّ لا،.
[١٥٦٧٠) (قولُهُ: فشَراها) أي: ملَكَها بأيِّ سببٍ كان، أي: قبلَ أنْ تُقِرَّ بانقضاءِ عِدَّتِها كما
مَّ(١)؛ لأَنّه مع الإقرارِ يُشترطُ أنْ تَأْتِيَ به لأقلَّ من ستّةِ أشهرٍ من وقتِ الإقرارِ كما مَرَّ(٢)، لا مِن
وقتِ الشِّراءِ كما هنا، "نهر"(٣).
(١٥٦٧١) (قولُهُ: لَزِمَهُ) لأَنّ ولدُ المعتدَّةِ؛ لتحقُّقِ كونِ العلوقِ سابقاً على الشِّراءِ، وولدُها يَتْبُتُ
نسبُهُ بلا دعوةٍ، "نهر "(٤)، وإِنْ ولَدَتْهُ لستَينِ من وقتِ الطَّلاقِ، "بحر"(٥)، لكنْ في الرَّجعيَّةِ ولو
لأكثرَ من سنتينِ كما يأتي(٦).
[١٥٦٧٢) (قولُهُ: وإِلاَّ) أي: بأنْ وَلَدَتْهُ لتمامٍ سنَّةِ أشهرٍ أو لأكثرَ منها لا، أي: لا يَلزَمُهُ(٧)؛
لأَنّه ولدُ المملوكةِ؛ لأَنَّ شَراها وهي معتدَّةٌ منه ووَطْؤُها حلالٌ له، أمّا في الرَّجعيِّ فظاهرٌ، وأمّا في
البائنِ فلأنَّ عِدَّتَها منه لا تُحرِّمُها عليه، فإذا أَمكّنَ علوقُهُ في المِلكِ أُسنِدَ إليه؛ لأنَّ الحادثَ يُضافُ
إلى أقربِ أوقاتِهِ، وولدُ المملوكةِ لا يَتْبُتُ بدونِ دعوةٍ، وهذا بخلافِ البائنِ بينونةً غليظةً، فإنَّ
شِراءَها لا يُحِلُّهَا، فَتَعَّنَ العلوقُ قَبْلَهُ كما يأتي(٨).
(قولُهُ: يُشترَطُ أنْ تَأْتِيَ بِهِ لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشهُرِ مِنْ وقتِ الإقرارِ إلخ) الظَّاهِرُ أنّه يُشترَطُ أنْ تَأْتِيَ بِهِ لأَقَلَّ
مِنْ سَّةِ أشهُرٍ مِنْ وقتِ الشِّراءِ أيضاً حَتَّى يتحقَّقَ أَنَّه مِنَ النّكاحِ؛ إذ لو أَتَتْ بِهِ لسِنَّةٍ أشهُرٍ مِنْ وقتِ الشِّراءِ
والأقلَّ مِنها مِنْ وقتِ الإِقرارِ لا يُتيقّنُ أَنَّه مِنَ النّكاحِ لِحِلِّ وَطِئِها بالشِّرَاءِ.
(١) المقولة [١٥٦٦٨] قوله: ((نكح أمةً إلخ)).
(٢) المقولة [١٥٦٦٨] قوله: ((نكح أمة إلخ)).
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٤/أ.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٤/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٨/٤.
(٦) المقولة [١٥٦٧٦] قوله: ((وفي الرجعي لأكثر مطلقاً)).
(٧) هذه عبارة "البحر" كما في "د". ق٢٢٣/ب.
(٨) المقولة [١٥٦٧٥] قوله: ((لكن في الثانية)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٢٢
حاشية ابن عابدين
إلاَّ المطلّقةَ قبل الدُّخولِ والمبانةَ بثنتين فمُذْ طَلَّقَها، لكنْ في الثّانيةِ يَتْبُتُ لسنتين فأقلَّ، .....
٦٣١/٢
[١٥٦٧٣) (قولُهُ: إلاَّ المطلّقةَ إلخ) لَمّا كان قولُهُ: [٣/ ق٤١٩/أ] ((فطَلَّقَها)) شاملاً لِما إذا طلّقَها
واحدةً رجعيَّةً، وبائنةً، وثنتينٍ قبلَ الدُّخولِ وبعدَهُ، وكان الحكمُ المتقدِّمُ(١) مُختصّاً بالمطلّقةِ
واحدةً(٢) بعدَ الدُّخولِ رجعيَّةً أو بائنةً اسَثَنَى هذه الصُّورَ الَّلاثَ، فقولُهُ: ((قبْلَ الدُّخولِ)) شاملٌ
للطَّقَةِ وَالطَّقْتَينِ، والصُّورةُ الثّالثةُ قولُهُ: ((والمبانةَ بِثنتينٍ))، يعني: بعدَ الدُّخولِ. اهـ "ح"(٣)، فافهم،
وقَّدَ بقوله: ((مِنتَينٍ)) لأَنَّهَا أَمَّةٌ، وبينونَتُها الغليظةُ ثنتان فقط.
والحاصلُ: أنَّ الصُّوَرَ خمسٌ؛ لأنَّ الرَّجعيَّ لا يكونُ قبلَ الدُّخولِ، فلذا كان المستثنَى ثلاثَ
صُوَرٍ فقط.
[١٥٦٧٤] (قولُهُ: فمُذْ طَلَّقَها) أي: فالمعتبرُ في هذه الثَّلاثِ المستثناةِ وقتُ الطَّلاقِ، ولا اعتبارَ
فيها لوقتِ الشِّراءِ كما مَرَّ(٤) عن "البحر".
[١٥٦٧٥] (قولُهُ: لكنْ في الثّانيةِ) لَمّا كان قضيَّةَ الاستثناءِ أنَّ المعتبَرَ أنْ تَلِدَ لأَقلَّ من نصفِ
حولٍ مُذْ طَلِّقَها بَّنَ أنَّ هذا خاصٌّ بالمطلّقةِ قبلَ الدُّخولِ واحدةً أو ثِنتينِ، فلو ولَدَتْ لنصفِ حولٍ أو
أكثرَ لا يَلْزَمُهُ؛ لعدمِ العِدَّةِ كما قدَّمناه(٥) أوَّلَ البابِ، أمّا المطلّقةُ ثنتينٍ بعدَ الدُّخولِ فإنّه يَلَمُهُ ولدُها
السنتينِ فأقلَّ من وقتِ الطَّلاقِ وإِنْ لأقلَّ من نصفِ حولٍ من وقتِ الشِّراءِ؛ لِحُرمتِها عليه حرمةً
غليظةً حَتّى تَنكِحَ غيرَهُ، فلا يُحِلُّهَا الشَّرَاءُ، فتَعَذَّرَ العلوقُ فيه وتَعَّنَ كونُهُ قِبْلَهُ، فَيَلْزَمُهُ لسنتينِ مُذْ
طَلَّقَها؛ لجوازٍ أَنَّه كان موجوداً وقتَ الطَّلاقِ، لا لأكثرَ؛ لَقُّنِ عدمِهِ، لكنَّ ثبوتَهُ لتمامِ السَّنتينِ مبنيٌّ
على ما زعَمَ في "الجوهرة": ((أَنَّه الصَّابُ))، وهو أحدُ الرِّوايتينِ كما قدَّمناه(٦) أوَّلَ البابِ، فافهم.
(قولُهُ: وإنْ لأقلَّ مِنْ نِصفِ حَولِ إِلخ) حقُّهُ: وإنْ لأكثرَ إِلَخْ.
(١) المقولة [١٥٦٦٩] قوله: ((فطلقها)).
(٢) عبارة "ح": ((بالطلقة الواحدة)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٨/ب بتصرف يسير.
(٤) المقولة [١٥٦٦٨] قوله: ((نكح أمة)).
(٥) المقولة [١٥٥٥٨] قوله: ((وإلا إذا ملكها)).
(٦) المقولة [١٥٥٦٠] قوله: ((لكن في "القهستاني")).
الجزء العاشر
٤٢٣
فصل في ثبوت النسب
وفي الرَّجعيِّ لأكثرَ مطلقاً بعد أنْ يكونَ لأقلَّ من نصفِ حولٍ منذ(١) شرائِها في
المسألتين، وكذا لو أعتَقَها بعد الشِّراء. ولو باعَها فوَلَدَتْ لأكثرَ من الأقلِّ مُذْ باعَها
فادَّعاهُ هل يَفتقِرُ لتصديقِ المشتري؟.
[١٥٦٧٦] (قولُهُ: وفي الرَّجعيِّ لأكثرَ مطلقاً) أي: يَتُبُتُ فيه وإنْ وَلَدَتْهُ لأكثرَ من سنتينِ،
بلا تقييدٍ لذلك الأكثرِ بِمُدَّةٍ.
[١٥٦٧٧] (قولُهُ: في المسألَينِ) يعني: في مسألةِ الرَّجعيِّ، ومسألةِ الطَّلْقةِ البائنةِ بعدَ الدُّخولِ،
كما يُعلَمُ من عبارةِ "البحر" المتقدِّمَةِ(٢). وكلامُ "الشّارِحِ" يوهِمُ أنَّ إحدى المسألتينِ البائنةُ بثنتين؛
لأنَّ البائنةَ الواحدةَ لا ذِكرَ لها هنا، فلذا أُورِدَ عليه أنَّ المبانَةَ بثنتينِ لا يُعتَبِرُ فيها وقتُ الشِّراءِ أصلاً
كما مَرَّ(٣)، لكنْ لَمّا ذَكَرَ "الشّارحُ" في أوَّلِ المسألةِ اختصاصَ وقتِ الشِّراءِ بالمطلّقةِ بعدَ الدُّخول
واحدةً رجعيّةً أو بائنةً، بدليلِ الاستثناءِ بعدَهُ [٣/ق ٤١٩/ب] كما بَيِّنّاه، وذكَرَ هنا الرَّجعيَّ بَيَّنَ أنَّ
قرينَتَهُ الثّانيةَ مثلُهُ، لكنْ لا يَخْفَى ما فيه من الخفاءِ، مع أنَّ هذا الحكمَ في المسألتينِ صرَّحَ به أوَّلاً فلا
حاجةً إلى إعادتِهِ، ولكنْ مع هذا لا يُحكَمُ عليه بالخطَأِ، فافهم.
[١٥٦٧٨] (قولُهُ: وكذا لو أَعتَقَها بعدَ الشِّراءِ) لأنَّ العتقَ ما زادَها إلاَّ بُعداً منه، وعندَ "محمّدٍ"
يَلْزَمُهُ إلى سنتينِ بلا دعواه مُذْ شراها؛ لأَنَّه بطَلَ النّكاحُ بِالشِّراءِ ووحَبَت العِدَّةُ، لكنّها لا تَظهَرُ في
حقّهِ؛ للمِلكِ، وبالعتقِ ظهَرَتْ، وحكمُ معتدَّةِ بائنٍ لم تُقِرَّ بانقضائِها ذلك، "فتح"(٤).
(قولُ "الشَّارِحِ": وكذا لو أعتَقَها بعدَ الشِّراءِ) قالَ في "الفتحِ": ((ولو اشترى زوجَتَهُ الموطوءَةَ ثُمَّ
أعتَقَها، فولَدَتْ لأكثرَ مِنْ سِتَّةِ أشهُرِ منذُ اشتراها لا يثبتُ النَّسَبُ إلاَّ أنْ يَدَّعِيَه الزَّوجُ؛ لأنَّ النّكاحَ بِطَلَ
بالشّراءِ، وصارَت بحالٍ لا يثبُتُ نسَبُ ولَدِها منهُ لو ولدَتْ لأكثرَ مِنْ سِنَّةِ أشهُرٍ مِنْ وقتِ الشِّراءِ إلاَّ
بدعوةٍ، والعِقُ ما زادَها إلاَّ بُعداً مِنْهُ إلخ)) اهـ.
(١) في "د": ((مذ))، وفي "و": ((من)).
(٢) المقولة [١٥٦٦٨] قوله: ((نكح أمة)).
(٣) المقولة [١٥٦٦٨] قوله: ((نكح أمة)).
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨٣/٤ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٤٢٤
حاشية ابن عابدين
قولان.
ماتَ عن أمِّ ولدِهِ أو أعتَقَها، فوَلَدَتْ لدُوْنِ سنتين لَزِمَهُ، ولأكثرَ لا إِلاَّ أَنْ
يَدَّعِيَهُ، ولو تَزَوَّجَتْ في العِدَّةِ فوَلَدَتْ لسنتين من عتقِهِ أو موتِهِ، ولنصفِ حولَ
فأكثرَ مُذْ تَزَوَّجَتْ وادَّعَيَاهُ معاً كان للمولى اتّفاقً؛.
[١٥٦٧٩] (قولُهُ: قَولانٍ) فعندَ "أبي يوسف": يَفتقِرُ؛ لبطلانِ النّكاحِ، وعندَ "محمّدٍ": لا،
إلاَّ أَنَّه لا بدَّ من الدَّعوةِ هنا؛ لأنَّ العِدَّةَ لم تَظِهَرْ في حقِّهِ، بخلافِ العتقِ، أفادَهُ في "الفتح"(١).
[١٥٦٨٠] (قولُ: لَزِمَهُ) لأنَّ ولدَ أمِّالولدِ لا يَحتاجُ إلى الدَّعوةِ، لكنَّه ينتفي بالنّفي، فهل يَصِحُّ
تقيُّهُ هنا؟ يُراجَعْ، "رحمنيّ".
[١٥٦٨١] (قولُهُ: ولأكثرَ لا) لم يَذكُرْ حكمَ تمامِ السَّنتينِ، وَتَقَدَّمَ(٢) حكايةُ الرِّوايتينِ في معتدَّةِ
البَتِّ، وبحثُ "البحر"(٣) في معتدَّةِ الموتِ، فينبغي أنْ يكونَ هنا كذلك، ويأتي(٤) قريباً ما يَدُلُّ على
أنَّ التَّمامَ كالأَقلِّ.
[١٥٦٨٢] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يَدَّعِيَهُ) أي: في صورةِ العتقِ.
(١٥٦٨٣] (قولُهُ: ولو تَزوَّجَتْ) أي: أمُّ الولدِ.
[١٥٦٨٤] (قولُهُ: وادَّعَياه معاً) هذا ظاهرٌ في صورةِ العتقِ، والظّاهرُ أنَّ المرادَ في صورةِ الموتِ
ادِّعاءُ ورثِهِ؛ لقيامِهِم مَقامَهُ، تأمَّل.
[١٥٦٨٥) (قولُهُ: كان للمَولى اتفاقاً) كذا في عِدَّةِ "البحر "(٥) عن "الخالنَّة"(٦)، فقد ثبَتَ النَّسبُ
(قولُهُ: لِيُطلانِ النّكاحِ) أي: نِكاحِ المولى بالشّراءِ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨٣/٤.
(٢) المقولة [١٥٥٤٧] قوله: ((كما في مبتوتة)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٣/٤.
(٤) المقولة [١٥٦٨٥] قوله: ((كان للمولى اتفاقاً)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق ١٥٤/٤.
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب في المحرمات - فصل في مسائل النسب ٣٧٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء العاشر
٤٢٥
فصل في ثبوت النسب
لكونِها مُعتدَّةً، بخلاف ما لو تَزَوَّجَتْ أُّ الولدِ بلا إذنِهِ، فإنَّه للزَّوجِ اتّفاقً.
ولو تَزَوَّجَتْ مُعتدَّةُ بائنٍ فَوَلَدَتْ لأقلَّ من سنتين مُذْ بَانَتْ، ولأَقلَّ من الأقلِّ
مُذْ تَزَوَّجَتْ فالولدُ للأوَّلِ؛ لفسادِ نكاحِ الآخرِ، ولو لأكثرَ منهما مُذْ بانَتْ
ولنصفِ حَوْلِ مُذْ تَزَوَّجَتْ فالولدُ للّاني،
هنا بالولادةِ لتمامِ السَّنتينِ، فكان الَّمامُ في حكمِ الأقلِّ.
[١٥٦٨٦) (قولُهُ: لكونِها مُعتدَّةً) أي: مِن المولى، ونكاحُ الزَّوجِ باطلٌ، فيكونُ الولدُ لصاحبِ
العِدَّةِ إذا ادَّعاه.
[١٥٦٨٧] (قولُهُ: بخلافٍ ما لو تَزَوَّجَتْ) أي: فولَدَتْ لستَّةِ أشهرٍ فأكثرَ مُذْ تَزوَّجَتْ،
فادَّعياه، "بحر"(١) عن "الخانيَّة"(٢).
[١٥٦٨٨) (قولُهُ: فإنَّه للزَّوجِ اتّفاقاً) لعلَّ وجهَهُ أَنَّهَا لَمّا لَزِمَها العِدَّةُ منه للوطْءِ بشبهةِ العقدِ
وحَرُمَ على المولى وطْؤُها؛ لذلك كان إثباتُهُ لصاحبِ العِدَّةِ أَولى؛ لأَنَّه المستَفرِشُ حقيقةً وإنْ كان
فاسداً، تأمَّل. ثمَّ لا يَخْفَى أَنَّ الكلامَ الآنَ في أمِّ ولدٍ لم يُعْتِقْها مولاها، فافهم.
[١٥٦٨٩) (قولُهُ: لفسادِ نكاحِ الآخَرِ) ينافي ما تَقَدَّمَ: ((مِن أنَّ العبرةَ للفراشِ الحقيقيِّ ولو
فاسداً))، فالأَولى الَّعليلُ بعدمٍ إمكانِ جعْلِهِ مِن الثّاني؛ لعدمٍ أقلِّ مُدَّةِ الحَمْلِ، "رحمِّ"، وتعليلُ
"الشّارحِ" لم أَرَهُ في "البحر". [٣/ق ١/٤٢٠]
[١٥٦٩٠] (قولُهُ: فالولدُ للّاني) لإمكانِهِ مع تَعذُّرِ كونِهِ من الأوَّلِ.
(قولُهُ: لعلَّ وجهَهُ: أَنَّهَا لَمَّا لزِمَها العِدَّهُ مِنْهُ للوطءِ إِلخ) في هذا الَّّوجِيهِ نظَرٌ؛ إذ في السَّابقةِ قد اعتَبَرْنا
أثَّرَ الفِراشِ فجعَلْناهُ للمَولى، وهنا لم نعتبِرْ حقيقَتَهُ، وهو كُونُها أُمَّ ولَدٍ لَهُ، وجعَلْنَاهُ للزَّوجِ مع أنَّ العِدَّةَ واحِبةٌ
عَلَيها مِنْ وطِ الزَّوجِ فيهِما، ومُجرَّدُ حُرمَتِها على المولى بوطِ الزَّوجِ لا يُحدِي نفعاً، فإنَّ الحُرمَةَ ثابتةٌ فيما
قبلَها أيضاً بالعِقِ والوطءِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤ بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب في المحرمات - فصل في مسائل النسب ٣٧٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
٤٢٦
حاشية ابن عابدين
ولو لأقلَّ من نصفِهِ لم يَلزَمِ الأوَّلَ ولا الثَّانِيَ، والنكاحُ صحيحٌ، ولو لأقلَّ منهما
ولنصفِهِ ففي عِدَّةِ "البحر"(١) بحثاً: ((أَنَّه للأوَّلِ))،
[١٥٦٩١) (قولُهُ: ولو لأقلَّ مِن نِصفِهِ) أي: مع كونِهِ لأكثرَ من سنتينِ مُذْ بانَتْ.
[١٥٦٩٢) (قولُهُ: لم يَلزَمِ الأَوَّلَ ولا الثّانِيَ) لأنَّ النّساءَ لا يَلِدْنَ لأكثرَ من سنتينٍ، ولا لأقلَّ من
سنَّةِ أشهرٍ، "كافي الحاكم".
(١٥٦٩٣) (قولُهُ: والنّكاحُ صحيحٌ) أي: عندَهما، وعندَ "أبي يوسف": فاسدٌ؛ لأَنَّه إذا لم
يَتْبُتْ مِن الثّاني كان من الرِّنا، ونكاحُ الحاملِ من الزِّنا صحيحٌ عندَهما لا عندَهُ، كذا في
"البدائع"(٢)، وتَبِعَهُ في "البحر "(٢)، ولم يَظهَرْ لي وجهُهُ؛ لأَنَّه إذا لم يَتْبُتْ من واحدٍ منهما عُلِمَ أَنَّه
من غيرِهما، ولا يَلْزَم أنْ يكونَ من الزِّنا؛ لاحتمالِ كونِهِ بشبهةٍ، ولا يَصِحُّ النّكاحُ إِلَّ إذا عُلِمَ أَنَّه
من زِنًّا، ففي "الزَّلعيِّ)(٤) وغيرِهِ: ((لو ولَدَت المنكوحةُ لأقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ مُذْ تَزوَّجَها لم يَتْبُت
النَّسبُ؛ لأنَّ العلوقَ سابقٌ على النّكاحِ، وَيَفْسُدُ النّكاحُ؛ لاحتمالِ أَنَّه مِن زوجٍ آخَرَ بنكاحٍ
صحيحٍ أو بشبهةٍ)) اهـ، فليُتأمَّل.
٦٣٢/٢
[١٥٦٩٤] (قولُهُ: ولو لأقلَّ منهما) أي: لأَقلَّ من سنتينِ من وقتِ الطَّلاقِ، و(النصفِهِ)) أي:
لنصفِ حولٍ من وقتِ تَزوَّجِ الثّاني، فقد أَمكَنَ هنا جعُهُ من الأوَّلِ أو من الّاني.
(قولُهُ: ولم يَظهَرْ لي وجهُهُ؛ لأَنَّهُ إذا لم يثبتْ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ المسألةَ خِلافَّةٌ، فقيلَ: إِنَّه يُحمَلُ على
أَنَّه مِنَ الرِّنَا، فَيَجري فيهِ الاختلافُ في نكاحِ الحامِلِ مِنهُ، واحتِمالُ أنَّهُ مِنْ وطءِ شُبهَةٍ أو نِكاحٍ فَاسِدٍ لا
يَكفِي لإفسادِ النّكاحِ؛ إذ كما يُحتمَلُ ذلِكَ يُحتمَلُ أَنَّهُ مِنْ زِنا، والنّكاحُ بعدَ وجودِهِ لا يبطُلُ بِالشَّكِّ،
وهذهِ طريقةُ "البدائِع"، وعلى طريقةٍ "الزَّيلِعِيِّ" يَكفِي لفَسادِهِ احتمالُ أَنَّه مِنْ فَاسِدٍ أو شُبهَةٍ؛ إذ بذلِكَ لم
يُعلَمْ وجودُ شرطِ صِحَِّهِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق ١٥٦/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢١٥/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧١/٤ بتصرف.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٤/٣ بتصرف.
الجزء العاشر
٤٢٧
فصل في ثبوت النسب
لكنّه نقَلَ هنا (١) عن "البدائع"(٢): ((أَنَّه للَّانِي)) مُعلِّلاً: ((بأنَّ إقدامَها على التَّزوُجِ
دليلُ انقضاءِ عِدَّتِها، حتّى لو عَلِمَ بالعِدَّةِ فالنّكاحُ فاسدٌ، ووَلَدُها للأوَّلِ إِنْ أمكَنَ
إثباتُهُ منه، بأنْ تَلِدَ لأقلَّ من سنتين مُذْ طَلَّقَ أو ماتَ. ولو نكَحَ امرأةً فجاءَتْ
بسِقْطٍ مُستبينِ الخَلْقِ(٣) فإنْ لأربعةِ أشهرٍ فَنَسَبُهُ للَّاني، وإنْ لأربعةٍ إلاَّ يوماً فَنَسَبُهُ
للأوَّلِ، وفسَدَ النِّكاحُ))، الكلُّ من "البحر "(٤) ..
[١٥٦٩٥] (قولُهُ: لكنَّه نقَلَ هنا) أي: في هذا البابِ قُبِيلَ قولِهِ: ((إلاَّ أنْ يَدَّعِيَهُ))، أي: والنّصُّ
هو المتَّبَعُ، فلا يُعوَّلُ على البحثِ معه، "ط " (٥).
[١٥٦٩٦] (قولُهُ: دليلُ انقضاءِ عِدَّتِها) فكان بمنزلةِ ما إذا أَقرَّتْ بانقضائِها.
[١٥٦٩٧) (قولُهُ: إِنْ أَمكَنَ إثباتُهُ منه) أمّا إذا لم يُمكِنْ بأنْ جاءتْ به لأكثرَ من سنتينِ مُذْ
بأنَتْ ولستَّةٍ أشهرٍ مُذْ تَزَوَّحَتْ فهو للّاني، كما في "البحر"(٦) عن "البدائع"(٧).
[١٥٦٩٨] (قولُهُ: ولو نكَحَ امرأةً) الأولى: نكَحَها؛ لَيَعودَ الضَّميرُ على معتدَّةِ البائنِ وإنْ كان
الحكمُ أَعَمَّ، لكنْ لُيُوافِقَ آخِرَ الكلامِ.
[١٥٦٩٩] (قولُهُ: فنسَبُهُ للّاني) أي: وجازَ النِّكَاحُ، "بحر "(٨).
[١٥٧٠٠) (قولُهُ: فنسبُهُ للأوَّلِ) لأنَّ الْخَلْقَ لا يَستبينُ إلَّ في مائةٍ وعشرينَ يوماً، فيكونُ
(١) أي في "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٢/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢١٥/٣.
(٣) في "و": ((الخلقة)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٦/٤ باختصار.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٤١/٢ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧١/٤ - ١٧٢.
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢١٥/٣.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٦/٤ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٤٢٨
حاشية ابن عابدين
قلت: وفي "مجمع(١) الفتاوى": ((نكَحَ كافرٌ مسلمةً، فوَلَدَتْ منه لا يَثْبُتُ
النَّسَبُ منه، ولا تَجِبُ العِدَّةُ؛ لأَنَّه نكاحٌ باطلٌ))، والله أعلم(٢).
أربعينَ يوماً نُطفةً، وأربعينَ عَلَقةً، وأربعينَ مُضْغَةً، "بحر "(٣) عن "الولوالحَيَّةِ"(٤)، وقدَّمنا(٥)
في العِدَّةِ كلاماً فيه.
[١٥٧٠١] (قولُهُ: لأَنَّه نكاحٌ باطلٌ) أي: فالوطْءُ فيه زِنَّا لا يَتْبُتُ به النَّسبُ، بخلافِ
الفاسدِ؛ فإنَّه وطْءٍ بشبهةٍ فَيَتْبُتُ به النَّسبُ، ولذا تكونُ بالفاسدِ فِراشاً لا بالباطلِ، "رحمنيّ"،
والله سبحانه أعلمُ.
(١) في "و": ((مجموع)).
(٢) ((والله أعلم)) ليست في "ب" و"و" و"ط".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٦/٤.
(٤) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثالث في الخلوة وحرمة المصاهرة والنسب الخ ق ٥٥/أ.
(٥) المقولة [١٥٢٧٠] قوله: ((وضع حملها)).
الجزء العاشر
٤٢٩
باب الحضانة
﴿بابُ الحضانة﴾
بفتحِ الحاءِ وكسرِها: تربيةُ الولد.
﴿بابُ الحَضانَةِ﴾
لَّا ذكرَ ثُبُوتَ نسَبِ الولدِ عَقِيبَ أحوالِ المُعتدَّةِ ذكَرَ مَنْ يَكونُ عِندَهُ الوَلَدُ، "فتح"(١).
[١٥٧٠٢] (قولُهُ: بفتحِ الحاءِ وكَسرِها(٢)) كَذا في "المصباحِ(٣) و"البَحرِ"(٤) عن "المغرب"(٥)،
[٣/ق٤٢٠/ب] لكن في "القاموسِ"(٦): ((حضَنَ الصَِّيَّ حَضْناً وحِضانَةٌ بالكسرِ: جَعَلَه فِي حِضْنِهِ، أو
ربَّهُ كاحتضَنَهُ))، ثمَّ قالَ: ((وحضَنَ فلاناً حَضناً وحَضانَةً بفتحِهِما: نَحَاهُ عنهُ)).
[١٥٧٠٣] (قولُهُ: تربيةُ الوَلَدِ) هذا على إطلاقِهِ معناهُ اللُّغويُّ، أمَّا الشَّرعِيُّ فهو: تربيةُ الولَدِ
لِمَنْ لَهُ حقُّ الحَضانَةِ كما أفادَهُ "القُهُستَانِيُ)(٧).
﴿بابُ الحضانة،
(قولُهُ: لكنْ في "القاموسِ": حضَنَ الصَّبِيَّ حَضْناً وَحِضَانَةً بالكسرِ إلخ) في "السِّندِيِّ" بعدَ ذِكرِ عِبارةِ
"القاموسِ" ما نصُّهُ: ((واقتصَرَ شيخُ الإسلامِ "زَكَرِيًّا" في "شرحِ الرَّوضِ" على "الفتح"، وكذلِكَ "ابنُ المُلْقِّنِ"
في ضبطِ ألفاظِ "المنهاج"، ومِنْ هنا يُستفادُ جوازُ هُما)) اهـ
(قولُهُ: كَما أفادَهُ "القُهُستانِيّ) واتَّفقوا على أنَّ الأبَ يُحبَرُ على نفقَتِهِ، وعلى إمساكِهِ وحِفظِهِ وصِیانِتِهِ
إذا اسْتَغْنَى عن النِّساءِ؛ لأنَّ ذِلِكَ حقٌّ للصَّغيرِ عليهِ. اهـ البحر ".
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٤/٤.
(٢) عبارة "الأصل" و"آ" و"ب": ((بالفتح والكسر))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لما في "الدر".
(٣) "المصباح المنير": مادة((حضن)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٧٩/٤.
(٥) "المغرب": مادة ((حضن)).
(٦) "القاموس": مادة((حضن)).
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الحضانة ٣٤٥/١.
قسم الأحوال الشخصية
٤٣٠
حاشية ابن عابدين
(َثْبُتُ للُمِّ).
مطلبٌ: شروطُ الحاضنة
[١٥٧٠٤) (قولُهُ: تثبتُ للأمِّ) ظاهرُهُ أنَّ الحقَّ لها، وقيل: للولَدِ، وسيأتي(١) الكلامُ عَلَيهِ، قالَ
"الرَّمِلِيُّ": ((ويُشترَطُ في الحاضنةِ أنْ تكونَ حُرَّةً بالغةً عاقِلةً أمينةً قادِرةً، وأنْ تخلوَ مِنْ زوجٍ أجنبي،
وكذا في الحاضِنِ الذِّكَرِ سِوى الشَّرطِ الأخيرِ، هذا ما يُؤَخَذُ مِنْ كلامِهم)) اهـ.
قُلتُ: وينبغي أنْ يزيدَ بعدَ قولِهِ: ((حُرَّةً)) أو مكاتبَةً وَلَدَتْهُ(٢) فِي الكِتَابَةِ، وأنْ يزيدَ أنْ تكونَ
رحِماً مَحْرَماً، ولم تكنْ مُرتدّةً، ولم تُمسِكْهُ في بيتِ المُبِغِضِ للولَدِ، ولم تمتنعْ عن تربيَتِهِ جَاناً عِندَ
إعسارِ الأبِ، وسيأتي(٣) بيانُ ذِلِكَ كُلِّهِ، والمرادُ بكونِها أمينةً: أنْ لا يضيعَ الوَلَدُ عِندَها باشتِغَالِها
عنهُ بالخُروجِ مِنْ مَنزِلِها كُلَّ وقتٍ، وأفتى بعضُ المتأخِرِينَ بأنَّ المراهقَةَ لها حقُّ الْحَضانَةِ؛ لقولٍ
"العَيِّ(٤): ((أحكامٌ المراهِقِينَ أحكامُ البالِغِينَ فِي سَائِرِ النَّصرُّفَاتٍ)).
قلتُ: لا يَخْفَى أنَّ هذا عِندَ ادِّعاءِ الْبُلوغِ، وإلاَّ فهو في حُكمِ القاصرِ، كَما حقَّقْناهُ في
"تنقيحِ الحامِدِيَّةِ(٥)، وأفتى بهِ "الخيرُ الرَّمِيُّ))(٦)، وهل يُشترَطُ كونُها بصيرةً؟ ففي "الأشباهِ)(٧) في
أحكامِ الأعْمَى: ((ولم أرَ حُكمَ ذِبِهِ وصَيدِهِ وحَضانَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِمَا اشتراهُ بالوصْفِ، ويَنبغِي أنْ
يُكرَهُ ذبحُه، وأمَّا حَضانْتُه فإنْ أمكنَهُ حِفظُ المحضونِ كانَ أهلاً، وإلاَّ فلا)) اهـ.
(١) المقولة [١٥٧٣٤] قوله: ((ولا تقدر الحاضنة)).
(٢) في "آ" و"ب" و"م": ((ولدت)).
(٣) المقولة [١٥٧١٩] قوله: ((والحال أنَّ الأب معسر)).
(٤) "رمز الحقائق": كتاب الحجر - فصل في بيان حد البلوغ ٢٢٦/٢.
(٥) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٦١/١.
(٦) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٦٧/١.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث صـ٣٧٣ -.
الجزء العاشر
٤٣١
باب الحضانة
النَّسَبيَّةِ (ولو) كتابِيَّةً أو مجوسيَّةً أو (بعدَ الفُرقةِ إلاَّ أنْ تكونَ مُرتدَّةً) فحتَّى تُسلِمَ؛
لأَنَّها تُحَبَسُ (أو فاجرةً) فُجُوراً يَضِيعُ الولدُ به كزِنًا وغناءِ وسرقةٍ ونياحةٍ كما
في "البحر" و"النّهر" بحثاً،.
وهو بحثٌ وجية، وهو مَعلومٌ مِنْ قولِ "الرَّملِيِّ(١): ((قادِرةً))، كما يُعلَمُ مِنهُ حُكمُ ما إذا
كانَتْ مريضةً أو كبيرةٌ عاجِزةً.
[١٥٧٠٥] (قولُهُ: النَّسَيَّةِ) احترَزَ بِهِ عن الأمِّ الرَّضاعِيَّةِ، فلا تثبتُ لَهَا. اهـ "ح(٢)، وكذا
الأختُ رَضاعاً ونحوُها، "ط)"(٣).
[١٥٧٠٦] (قولُهُ: ولو كِتابَّةً أو مَجوسِيّةً) لأنَّ الشَّفْقَةَ لا تختِلِفُ باختلافِ الدِّينِ، وصورةٌ
الثّانيةِ: أن يكونا مجوسيّينِ ترافَعًا إلَينا، أو أسلَمَ الزَّوجُ وحدَهُ، وسيأتي(٤) تقييدُهُ بما إذا لم يعقِل
الولَدُ دِیناً.
[١٥٧٠٧] (قولُهُ: أو بعدَ الفُرقةِ) عطَفَهُ(٥) على مدخولِ ((لو)) إشارةً إلى عدَمِ اختصاصِ
الحضانةِ بما بعدَها، فتربيةُ [٣/ق ١/٤٢١] الولَدِ في حال قيامِ النكاحِ تُسمَّى حَضانةً.
[١٥٧٠٨] (قولُهُ: لأَنّها تُحبَسُ) أي: وتُضرَبُ، فلا تتفرَّخُ للحَضانِةِ، "بحر"(٦).
[١٥٧٠٩] (قولُهُ: كما في "البحر" و"النّهر" بحثاً) قال في "البَحْر)"(٧): ((وينبغي أنْ يكونَ المرادُ
بالفِسقِ في كلامِهِم هنا الرِّنا المقتضيَ لاشتِغالِ الأمّ عن الولَدِ بالخروجِ مِنَ المَنزِلِ ونحوَهُ، لا مُطلَقَهُ
الصَّادِقَ بتركِ الصَّلاةِ))؛ لِمَا سيأتي(٨) أنَّ الذِّمَّةَ أحقُّ بولَدِها الْمُسلِمِ ما لم يعقِل الأديانَ، فالفاسِقَةُ
(١) المار في بداية هذه المقولة.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٠٩/أ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٢/٢ بتصرف. و(("ط")) ساقطة من "ب" و"م".
(٤ ) صـ ٦ ٤٥- "در".
(٥) في "م": ((عطف)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٥/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨١/٤-١٨٢ بتصرف.
(٨) صـ ٤٥٦- "در".
قسم الأحوال الشخصية
٤٣٢
حاشية ابن عابدين
قال "المصنّفُ": ((والَّذي يظهرُ العملُ بإطلاقِهم كما هو مذهبُ "الشَّافعيِّ": أنَّ
الفاسقةَ بتَرْكِ الصَّلاةِ لا حضانةَ لها))، وفي "القنية": ((الأُمُّ أحقُّ بالولدِ ولو سيِّئَةَ
السِّيرةِ معروفةً بالفجورِ.
الْمُسْلِمَةُ أَولِى، قال في "الَّهِ"(١): ((وأقولُ: في قَصرِهِ على الرِّنا قُصورٌ؛ إذ لو كانَتْ سارِقةً أو مُغَنّةً
أو نائِحَةً فالحُكمُ كذلِكَ، وعلى هذا فالمرادُ فِسقٌ يَضيعُ الوَلَدُ بِهِ)) اهـ، ويُمكِنُ حَملُ ما في
"الْبَحْرِ" عليهِ بأنْ يكونَ قولُ: ((ونحوُهُ)) مرفوعاً(٢) عطفاً على الزِّنا، ثمَّ رأيتُ "الخيرَ الرَّمِيَّ" أجابَ
كذلِكَ، قال "ح"(٣): ((وعلى هذا لو كانَتْ صالحةً كثيرةَ الصَّلاةِ قد استولى عليها محبَّةُ اللهِ تعالى
وخوفُهُ حَتَّى شغَلاها عن الولَدِ ولَزِمَ ضياعُهُ انْتُرِعَ مِنها، ولم أرَهُ)) اهـ.
[١٥٧١٠] (قولُهُ: قَالَ "المُصنّفُ"(٤) الخ) عِبَارَتُهُ بعدَ أنْ نقَلَ عِبارةَ "البَحْر": ((لكنْ عندي في
الاستِدلال عليه بما ذكَرَ نظَرٌ؛ لأنَّ الذِّمِّيةَ إنَّما تفعَلُ ما تفعَلُ مِمَّا يوجِبُ الفِسقَ على جهةٍ
اعتِقادِهِ دِيناً لها، فكيفَ يُلحِقُ بها الفاسقةَ الْمُسلِمةَ؟ فالذي يظهرُ إجراءُ كلامِ "الكَمالِ"(٥)
وغيرِهِ على إطلاقِهِ، كما هو مذهَبُ "الشَّافعيِّ" رضِيَ الله تعالى عَنهُ: مِنْ أنَّ الفاسِقَةَ بتْكِ
الصَّلاةِ لا حَضانةَ لها)) اهـ، وبعدَ ما عِلِمْتُ أنَّ المناطَ هو الضَّيَاعُ حقَّقْتُ أنَّ بَحَثَ "المُصنّفِ"
لا حاصِلَ لَهُ. اهـ "ح"(٦).
٦٣٣/٢
[١٥٧١١) (قولُهُ: وفي "القُنِيَةِ"(٧) الخ) فيهِ ردٌّ على ما قالَهُ "المُصنّفُ)، والعجَبُ أنَّ "المصنّفَ"
(قولُهُ: بأنْ يكونَ قولُهُ: (ونحوُهُ) مرفوعاً عطفاً على الزِّنا) لعلَّهُ: منصوباً عطفاً على الزِّنا الواقِعِ خَبَرَ: يكونَ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢٥٤/ب - ق٢٥٥/أ.
(٢) هذا على تقدير: ((الزِّنا)) اسم ((يكون)) لا خبرَهُ، كما نّه عليه الرافعي.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢٠٩/أ.
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الحضانة ١/ق ١٦٧/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٤/٤.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٠٩/أ.
(٧) "القنية": كتاب النكاح - باب الحضانة ق ٣٦/أ.
الجزء العاشر
٤٣٣
باب الحضانة
ما لم يَعْقِلْ ذلك)) (أو غيرَ مأمونةٍ) ذكرَهُ في "المجتبى": ((بأنْ تخرجَ كلَّ وقتٍ
وتَتُكَ الولدَ ضائعاً)) (أو) تكونَ (أَمَةً أو أُمَّ ولدٍ أو مُدَّرةً أو مُكاتبةً.
نقَلَهُ عقِبَ عِبارتِهِ السَّابقةِ!
[١٥٧١٢) (قولُهُ: ما لم يعقِلْ ذلِكَ) أي: ما لم يعقِل الولَدُ حالَها، وحينَئِذٍ يُجِبُ تقييدُ
الفُجورِ بأنْ لا يلزَمَ مِنْهُ ضَيَاعُ الوَلَدِ، كَما لا يَخْفَى، وفي "النّهرِ"(١): ((ما لم تفعَلْ ذلِكَ))،
وفسَّرَهُ بقولِهِ: ((أي: ما لم يثبتْ فِعلُهُ عَنها))، وهو صحيحٌ أيضاً. اهـ "ح"(٢)، وفيهِ أنَّ قولَ
"القُنيَّةِ": ((معروفةً بالفُحورِ)) يَقتضِي فِعلُها لَهُ، "ط "(٣)، فالمناسِبُ الأوَّلُ، وتكونُ الفاحِرةُ
بمنزلةِ الكِتابَّةِ، فإنَّ الولَدَ يَبقَى عِندَها إلى أنْ يعقِلَ الأديانَ، كَما سيأتي(٤)؛ خوفاً عليه مِنْ
تعلُّمِهِ مِنها ما تفعلُهُ، فكَذا الفاحِرةُ، وقد جزَمَ "الرَّمليُّ" بأنَّ ما في "النَّهرِ" تصحيفٌ.
والحاصِلُ: أنَّ الحاضِنةَ إنْ كانَتْ فاسقةً فِسقاً يلزَمُ مِنهُ ضَيَاعُ الولَدِ [٣/ق ٤٢١/ب]
عِندَها سقَطَ حقُّها، وإلاَّ فهِيَ أحقُّ بهِ إلى أنْ يعقِلَ، فُنزَعَ مِنها كالكِتابِيَّةِ.
[١٥٧١٣] (قولُهُ: بأنْ تخرُجَ كلَّ وقتٍ الخ) المرادُ كثرةُ الخروجِ؛ لأنَّ الَدارَ على تركِ الوَلَدِ
ضائِعاً، والولَدُ في حُكمِ الأمانةِ عِندَها، ومُضيِّعُ الأمانةِ لا يُستَأمَنُ، ولا يلزمُ أنْ يكونَ خُروجُها
المعصيةٍ حَتَّى يُستغَنَى عَنْهُ بِما قبلَهُ، فإِنَّهُ قد يكونُ لغيرِها، كما لو كانَتْ قابِلةً أو غاسِلةً أو
بَلَّنَةً(٥) أو نحوَ ذلِكَ؛ ولذا قالَ في "الفتحِ"(٦): ((إنْ كانَتْ فاسِقةً أو تخرُجُ كلَّ وقتٍ إِلخ))،
فعطْفُه على ((الفاسقةِ)) يُفيدُ ما قُلنا، فافهَمْ.
[١٥٧١٤) (قولُهُ: أو أمَّ ولَدٍ) أي: طلَّقَها زوجُها، أمَّا إذا أعتَقَها مَولاها فهي بمنزلَةِ المطلَّقَةِ
الحُرَّةِ، كَما في "كافي الحاكِمِ".
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق ٢٥٥/أ.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الحضانة ق٢٠٩/أ.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٢/٢ بتصرف.
(٤) صـ ٦ ٤٥ - "در".
(٥) البلاَّنة: هي: الحمّامَةُ، والبَّلانُ: الحمَّام، "القاموس" مادة((بلن)).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٤/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٤٣٤
حاشية ابن عابدين
وَلَدَتْ ذلك الولدَ قبل الكتابةِ) لاشتغالِهِنَّ بخدمةِ المولى، لكنْ إنْ كان الولدُ رقيقاً
كُنَّ أَحَقَّ به؛ لأَنَّه للمولى، "محتبى". (أو مُتزوِّحةً.
[١٥٧١٥] (قولُهُ: ولدَتْ ذلِكَ الولَدَ قبلَ الكِتَابَةِ) أمَّا لو بعدَها فهِيّ أحقُّ بهِ؛ لدخولِهِ تحتَ
الكِتَابَةِ، "فتح"(١) عن "النُّحِفَةِ "(٢)، ومِثْلُهُ في "البحرِ"(٣)، ومُقْتَضَى هذا: أَنَّها بعدَ الكِتَابَةِ لا يثُبُتُ لها
حقٌّ في المولودِ قبلَها وإنْ لم تبقَ مشغولةً بخدمَةِ الَولى؛ لأَنَّهُ لم يدخُلْ فِي كِتَابَتِها، فبقِيَ قَِّ مَملوكاً
للمَولى مِنْ كلِّ وجهٍ، فصارَ كولَدِ القِنَّةِ لو أُعْتِقَتْ، ويدُلُّ عَلَيهِ أيضاً قولُ "الكَنزِ"(٤): ((ولا حقَّ
للأمَةِ وَأُمِّ الولَدِ ما لم يَعْتِقًا))، قالَ في "الدُّرَرِ"(٥): ((فإذا عتَقًا كانَ لَهُما حقُّ الحَضانةِ في أولادِهِما
الأحرارِ؛ لأَنَّهُما وأولادَهُما أحرارٌ حالَ ثُبُوتِ الحقِّ)) اهـ، فافهَمْ.
[١٥٧١٦] (قولُهُ: لكنْ إنْ كانَ الوَلَدُ إِلخْ) قال في "البحرِ"(٦): ((ولم يَذكُر "المُصنّفُ" أنَّ الحقَّ
في حَضانَةِ وَلَدِ الأمَةِ للمَولى أو لغيرِهِ، والحقُّ الَّفصيلُ: فإنْ كانَ الصَّغَيرُ رقيقاً فمَولاهُ أحقُّ بِهِ حُرّاً كانَ
أبوهُ أو عبداً، وكذا لو عتَقَتْ أمُّهُ بعدَ وضعِهِ فلا حقَّ لها في حَضانِهِ، إِنَّما الحقُّ للمَولى سواءٌ كانَتْ
مَنكوحةَ أبيهِ أو فارقَها: لأَنَّهُ مَملوكُهُ، وأمَّا إذا كانَ أي: الصَّغَيرُ حُرَّا فالحضانةُ لأقربائِهِ الأحرارِ - إنْ
كانَتْ أمُّهُ أَمَةً - لا لِمَولاها ولا لِمَولاهُ الذي أعتقَهُ، وإِنْ أُعْتِقَتْ كانَت الحضانةُ لها )) اهـ.
[١٥٧١٧] (قولُهُ: كُنَّ أحقَّ بِهِ) قالَ في "الدُّرَرِ"(٧): ((ولا يُفرَّقُ بِينَهُ وبِينَ أُمِّهِ إِنْ كانا في
مِلكِهِ)) اهـ، ونحوُهُ في "البحر "(٨)، فالمرادُ بالأحَقِيَّةِ عدَمُ التّفريقِ بينَهُما، فلا يُنافي ما تقدَّمَ مِنْ كَونِ
الحقِّ للمَولى، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٨/٤ بتصرف.
(٢) لم نعثر عليها في نسخة "تحفة الفقهاء" التي بين أيدينا.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٥/٤.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٢٨/١.
(٥) "الدرر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤١١/١.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٥/٤.
(٧) "الدرر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤١٠/١-٤١١.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٥/٤.
الجزء العاشر
٤٣٥
باب الحضانة
بغيرِ مَحرَمٍ) الصَّغيرِ (أو أَبَتْ أنْ تُرَبِّيَهُ مَجَّاناً و) الحالُ أنَّ (الأبَ مُعسِرٌ ..
..
[١٥٧١٨) (قولُهُ: بغيرِ مَحرَمٍ) أي: مِنْ جهةِ الرَّحِمِ، فلو كانَ مَحرَماً غيرَ رحِمٍ كالعَمِّ
رَضاعاً، أو رحِماً مِنَ النَّسَبِ مَحرَماً مِنَ الرَّضاعِ كابنِ عمِّهِ نسَباً هو عمُّهُ رَضاعاً، فَهُوَ
كالأجنبيِّ، "ط" (١).
[١٥٧١٩] (قولُهُ: والحالُ أنَّ الأبَ مُعسِرٌ كَذا فَّدَهُ في "الخائِيَّةِ"(٢) و"البرَّازِيَّةِ"(٣)
و "الخُلاصَةِ"(٤) و"الظَّهِبرِيَّةِ" (٥) وكثيرٍ مِنَ الكُبِ، وظاهِرُهُ: تَخُلُّفُ [٤٢٢٥/٣/) الحُكمِ المذكورِ معَ
يَسارِهِ؛ لأنَّ المفهومَ في التّصانيفِ حُحَّةٌ يُعمَلُ بِهِ، "رَمِيّ"(٦)، وفي "الشُّرُ نُالَّةِ"(٧): ((تقييدُ الدَّفعِ
للعمَّةِ بَيَسارِها وإِعسارِ الأَبِ يُفيدُ أنَّ الأبَ المُوسِرَ يُجَبَرُ على دفعِ الأجرةِ للُمِّ نظَراً للصَّغِيرِ)) اهـ.
قُلتُ: والمرادُ مِنْ هذهِ الأجرةِ أجرةُ الحَضانةِ، كَما هو مفهومٌ مِنْ سِياقِ كلامٍ "المُصنّفِ"
تَبَعاً لـ "الفتحِ"(٨) و "الدُّرَرِ"(٩) و"البحرِ"(١٠)، خلافاً لِمَا فِي "العَزِيَّةِ على الدُّرَرِ"(١١): مِنْ أنّها
أُجرةُ الرَّضاعِ، والمرادُ بَيَسارِ العمَّةِ قُدرتُها على الإنفاقِ على الولَدِ، كَما هو ظاهرٌ؛ إذ لا وجهَ
لتقدیرِهِ بنصابٍ.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٢٤٣/٢.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع - فصل في الحضانة ٤٢٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات - مسائل الحضانة ١٦٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات - فصل في الحضانة ق ٩١/أ.
(٥) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الخامس - الفصل الثاني في بيان حكم الولد عند افتراق الزوجين ق ١٠٩/أ.
(٦) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٦٧/١ بتصرف يسير.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤١٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب: الولدُ مَنْ أحقُّ به؟ ١٨٤/٤.
(٩) "الدرر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤١٢/١.
(١٠) "البحر": كتاب الطلاق - باب الحضانة ١٨٢/٤.
(١١) تقدمت ترجمته ٢١١/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٤٣٦
حاشية ابن عابدين
والعَمَّةَ تَقبَلُ ذلك) أي: تربيتَهُ مَجَّناً ولا تَمنَعُهُ عن الأَمِّ قيل للأمِّ: إمَّا أنْ تُمسِكِيهِ
مَجَّاناً أو تَدِفَعِيه للعَمَّةِ (على المذهبِ) وهل يَرجِعُ العُمُّ والعمَّةُ على الأبِ إذا أيسَرَ؟
قيل: نعم، "مجتبى".
[١٥٧٢٠] (قولُهُ: والعمَّةَ تقبَلُ ذلِكَ) أي: ولم يُوجَدْ أحَدٌ مِمَّنْ هو مُقدَّمٌ على العمَّةِ مُتَبِّعاً
بِثلِ العمَّةِ، ومعَ ذلِكَ يُشترَطُ أنْ لا تكونَ مُتَزَوِّجةً بغيرِ مَحرَمٍ للصَّغِيرِ، "شُرِبُلالِيَّةِ"(١).
[١٥٧٢١) (قولُهُ: ولا تَمنَعُهُ عن الأُمّ) أي: عنْ رُؤْيَتِها لَهُ وتعهُّدِهَا إِيَّهُ.
[١٥٧٢٢) (قولُهُ: أو تَدفعيهِ للعَمَّةِ) صريحٌ فِي أَنَّهُ يُنزَعُ مِنَ الأُمِّ، معَ أنَّ الأمَّ لو طلبَتْ أَحراً
على الإرضاعِ ووجِدَتْ مُتبرِّعةٌ بهِ قُدِّعَتْ وَتُرضِعُهُ عِندَ الأُمِّ، كَما صرَّحَ بِهِ في "البدائعِ"(٢)، ولكنْ
هذا إذا بقيَتْ مُستحِقّةً للحَضانةِ، وفي مَسألِنَا سقَطَ حقُّها مِنها، فِلِذا يُنزَعُ مِنها، ومِثْلُهُ ما لو
تزوَّجَتْ بأجنبيٌّ وصارَت الحضانةُ لغيرِها كالأختِ فإِنَّها لا يلزَمُها أنْ تُرَيُّهُ أو تُرِضِعَهُ عِندَ الأُمّ.
[١٥٧٢٣) (قولُهُ: على المَذهَبِ) لم أرَ هذهِ العِبارةَ لغيرِهِ، وإنَّما قالوا: على الصَّحِيحِ، وهذا
لا يلزَمُ أنْ يكونَ مِنْ نصِّ المَذهَبِ، بل يحتمِلُ التَّخريجَ، تأمَّل، ومُقابِلُهُ ما قِيلَ: إِنَّ الأُمَّ أَولى.
[١٥٧٢٤) (قولُهُ: "مُجَبى") هو "شرحُ الرَّاهديِّ على مُختصَرِ القُدورِيِّ"، وذلِكَ حيثُ قالَ
في النَّقاتِ: ((وهل يرجِعُ العُمُّ أو العمَّةُ على الأبِ إذا أيسَرَ بما أنْفَقَ على الصَّغِيرِ؟))، ثمَّ رمَزَ
لبعضِ الكُتُبِ: ((لا يُرجِعُ مَنْ يُؤدِّي النَّقةَ على الأبِ ولا على الابنِ، بخلافِ الأُمِّ إذا أيسَرَ
زوجُها))، ثمَّ رمَزَ: ((يُرجِعُ))، ثمَّ رمَزَ: ((فِيهِ اخْتِلافُ المشايخِ)) اهـ، وهذا مَفروضٌ فيما إذا كانَ
الأبُ مُعسِراً ووجَبَتْ نفَقَةُ الولَدِ على عَمِّهِ أو عمَّتِهِ أو أُمِّهِ فالأُمُّ ترجِعُ على الأبِ إذا أيسَرَ، وفي
العَمِّ والعمَّةِ الخِلافُ المذكورُ، فلا محَلَّ لذِكرِ هذا هُنا ولا لذِكرِ العَمِّ؛ لأنَّ الكلامَ في العمَّةِ إذا
أخذَتَهُ لِتَحضنَهُ مَّانً، وإذا كانَ لها الرُّجوعُ فلا فائدةَ في أخذِهِ مِنَ الأُمِّ، إِلاَّ أَنْ يُقَالَ: مُرادُهُ أنْ
لا ترجِعَ بأجرةِ الحَضانةِ، وأمَّ النَّفقةُ على الولَدِ إذا لم تتبرَّعْ بها فهلْ لها الرُّجوعُ بها على الأبِ؟
قيل: نَعَمْ، تأمَّل.
٦٣٤/٢
(١) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الحضانة ٤١٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "البدائع": كتاب الحضانة ٤١/٤.
الجزء العاشر
٤٣٧
باب الحضانة
والعمَّةُ ليست بقيدٍ فيما يظهرُ، وفي "المنية": ((تَزَوَّجَتْ أمُّ صغيرٍ توفي أبوه،
وأرادَتْ تربيتَهُ.
[١٥٧٢٥] (قولُهُ: والعمَّةُ ليسَتْ بِقَيدِ الخ) [٣/ق٤٢٢/ب] هو بحْثٌ لصاحبِ "البحر"(١) ذكَرَهُ
في البابِ الآتي، قالَ: ((بلْ كلُّ حاضَِةٍ كذلِكَ، بل الخالَةُ كذلِكَ(٢) بالأَولى؛ لأَنَّها مِنْ قرابةٍ
الأُمِ))، وقالَ: ((ولم أرَ مَنْ صرَّحَ بأنَّ الأجنبيّةَ كالعمَّةِ إذا كانَتْ مُتَبِرِّعةً، ولا تُقاسُ على العمَّةِ؛
لأَنّها حاضِنةٌ في الجُمَلَةِ، وقد كثُرَ السُّؤالُ عَنْها في زمانِنا، وظاهِرُ الُنونِ أنَّ الأُمَّ تأخذُهُ(٣) بأجرِ
المِثْلِ، ولا تكونُ الأجنبيَّةُ أَولى، بخِلافِ العمَّةِ، إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ نقْلٌ)) اهـ.
قُلتُ: وفي "الْقُهُستانِيِّ" (٤) - بعدَ كلامٍ - ما نصُّهُ: ((وفيهِ إشارةٌ إلى أنَّها، أي: الأُمَّ أَولى مِنَ
المحرَمِ وإِنْ طلَبَتْ أجراً والمحرَمُ لم يطُبُهُ، وَالأَصَحُّ أنْ يُقالَ لها: أمسِكيهِ أو ادفعيهِ إلى المحرَمِ، كَما
في "النَّظْمِ"(٥)) اهـ، فهذا ظاهِرٌ في أنَّ العمَّةَ غيرُ قيدٍ، بل مِثْلُها بقيَّةُ المحارمٍ، وفي أنَّ غيرَ المحرَمِ ليسَ
كذلِكَ، وفي "حاشيَةِ الخيرِ الرَّملِيِّ على البحرِ": ((أَنَّ هذا تفَقُّهُ حسَنٌ صحيحٌ))، قالَ: ((وقد
سُئِلْتُ عن صغيرةٍ لها أمِّ تطلُبُ زيادةً على أجرِ المثلِ وبنتُ ابنٍ عمِّ تُريدُ حَضانَتَها مجاناً؟ فأجْتُ:
بأنّها تُدفَعُ للأُمِّ، لكنْ بأجرِ المِثْلِ فَقَطْ؛ لأنَّ تِلكَ كالأجنبيّةِ لا حقَّ لها في الحضانةِ أَصْلاً، فلا يُعتبَرُ
تبرُّعُها؛ لأنَّ في دفعِ الصَّغَيرِ إليها ضرَراً بهِ، فلا يُعتبرُ معَهُ الضَّرَرُ في المالِ؛ لأنَّ حُرمتَهُ دونَ حُرُمِتِهِ،
ولذا يختلِفُ الحُكمُ في نحوِ العمَّةِ والخالةِ عِندَ اليسارِ، فلا يُدفَعُ إليهما؛ إذ لا ضرَرَ على الموسِرِ
في دفعِ الأجرةِ، وبِهِ تتحرَّرُ هذهِ المسألةُ، فاغتِمْهُ، فَقَدْ فَلَّ مَنْ تفطَّنَ لَهُ)) اهـ.
قُلتُ: ويُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لو كانَ الأبُ حيّاً وطلبَت الأمُّ النَّفْقَةَ مِنْ مالِ الوَلَدِ وأرادَ الأَبُ تربيتَهُ
عِندَهُ بمالِ نفسِهِ لا يسقُطُ حقُّ الأُمِّ، معَ أنَّ الأَبَ أشفَقُ مِنَ الأجنبيّةِ، نعَمْ لو كانَ للأبِ أُمٌّ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٢٢/٤ بتصرف.
(٢) ((بل الخالة كذلك)) ساقط من "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" هو الموافق لعبارة "البحر".
(٣) في "ب" و"م": ((تأخذ)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل الحضانة ٣٤٥/١.
(٥) في "جامع الرموز": ((كما في الأم)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٣٨
حاشية ابن عابدين
بلا نفقةٍ مُقدَّرةٍ، وأرادَ وَصِيُّهُ تربيتَهُ بها دُفِعَ إليها لا إليه إبقاءً لماله))، وفي "الحاوي"(١).
((َزَوَّجَتْ بأجنِيٌّ وَطَلَبَتْ ترِبِيتَهُ بنفقةٍ» ..
أو أختٌ عِندَهُ تحضُنُ الوَلَدَ مجاناً ولا يَرضَى مَنْ هو أحقُّ مِنها إِلاَّ بالأُجرةِ فَلَها أنْ تُرَبَّهُ عِندَ الأَبِ،
وهذهِ تقَعُ كثيراً، لكنْ هذا إذا طلبَت الأُمُّ أجرةً على الحضانةِ، فلو تبرَّعَتْ بالحضانةِ وطلبت الأجرةَ
على الإرضاعِ وقالَ الأبُ: إنَّ أُمِّي أو أُختي تُرضِعُهُ مجاناً تكونُ أَولى، ولكنْ يُقالُ لها: أرضِعِيهِ في
بَيْتِ الأُمِّ؛ لأنَّ ذلِكَ لا يُسقِطُ حَضانَتَها، كَما عُلِمَ مِمَّ مَرَّ(٢)، فَتَبَّهْ لذلِكَ.
[١٥٧٢٦) (قولُهُ: بلا نفقةٍ) أي: مِنْ مالِ الصَّغيرِ الموروثِ لَهُ مِنْ أبيهِ، "منح"(٣)، وظاهِرُهُ أنَّ
المُرادَ نفَقَةُ الصَّيِّ، والظَّاهرُ أنَّ أُجرةَ الحَضانةِ كذلِكَ، تأمَّل.
[١٥٧٢٧] (قولُهُ: إبقاءً لِمَالِهِ) هذا تعليلٌ مِنَ "الُصنّفِ"، فإِنَّه بعدَ أنْ نقَلَ في "المِنَحِ"(٤)
[٣/ق٤٢٣/ أ] كلامَ "الُنَةِ" قالَ: ((ولَهُ وجةٌ وجيةٌ؛ لأنَّ رعايةَ المصلحةِ في إبقاءِ مالِهِ أَولِى مِنْ مراعاةٍ
عدَمٍ لحوقِ الضَّرَرِ الَّذي يحصُلُ لَهُ؛ لكونِهِ عِندَ الأجنبِّ)) اهـ، والمرادُ بالأجنبيِّ زوجُ الأُمِّ، وفيهِ نظَّرٌ،
فإنَّ الوصِيَّ أجنبيٌّ كزوجِ الأُمّ؛ إذ لم يُذكَرْ أَنَّهُ رحِمٌ مَحرَمٌ مِنْهُ، فالأَولى الاقتِصارُ على أنَّ في دفعِهِ
للُمِّ مصلحةً زائدةً، وهي إبقاءُ مالِهِ، فكانَتْ أَولِى، بلْ فيهِ مصلحةٌ أُخرى، وهي كَونُ الأُمِّ أشفَقَ
عَيْهِ مِنَ الوَصيِّ، وهِيَ أهلٌ للحَضانةِ في الجُمَلَةِ، بِخِلافِ الوَصيِّ، ولا يُخالِفُ هذا ما قدَّمْناهُ(٥) آنِفاً
عن "الرَّملِيِّ"؛ حيثُ لم يَعتبَرِ الضََّرَ في المالِ؛ لأنَّ ذاكَ عِندَ لزومٍ دفعِهِ للأجنبيّةِ الَّتي لا حقَّ لها
في الحضانةِ أصْلاً، بخلاف ما هُنا حتَّى لو طلبَت الأُمُّ المُتزوِّجةُ بالأجنبيِّ تربيتَهُ بنفقةٍ مُقدَّرَةٍ وتبرَّعَ
(١) لم نعثر عليها في مخطوطة "الحاوي القدسي" التي بين أيدينا.
(٢) في المقولة نفسها.
(٣) في "النسخ جميعها "فتح"، ولم نعثر على هذا النص في "الفتح" بعد بحث واسع، وعزى "ط" هذه العبارة إلى
"المنح"، ولدى رجوعنا إلى "المنح" رأينا فيها هذه العبارة بنصها معزيَّة إلى "المنية"، ويؤيِّد ذلك ما يذكره ابن
عابدين في "المقولة الآتية، انظر "ط": ٢٤٣/٢، و"المنح": ١/ق ١٦٧/ب.
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الحضانة ١/ق ١٦٧/ب.
(٥) المقولة [١٥٧١٩] قوله: ((والحال أنَّ الأب معسر)).