النص المفهرس

صفحات 401-420

الجزء العاشر
٣٩٩
فصل في ثبوت النسب
لا لأقلَّ (أو تصديقٍ) بعضِ (الوَرَثَةِ) فَيَتْبُتُ في حقِّ الْمُقِرِّين.
(و) إنما (يَتْبُتُ النَّسَبُ في حقِّ غيرِهم) حَتَّى النَّاسِ كافّةً (إِنْ تَمَّ نِصابُ
الشَّهادةِ بهم) ..
وتعيينُ الولدِ (١) بشهادةِ القابلةِ، كما ذكَرَهُ "الزَّيلعيُّ)(٢) في ولادةِ المنكوحةِ.
[١٥٦٠٣) (قولُهُ: لا لأَقلَّ) أي: لا تكفي شهادةُ القابلةِ على الولادةِ لأَقلَّ من سنتينٍ؛ لانقضاءِ
عِدَّتِها فلم تَبْقَ زوجةً، والولادةُ لتمامِ السَّنتينِ كذلك كما لا يَخْفَى، "ح"(٣).
[١٥٦٠٤] (قولُهُ: أو تَصديقِ بعضِ الورثةِ) المرادُ بالبعضِ مَن لا يَتِمُّ به نصابُ الشَّهادةِ، وهو
الواحدُ العَدْلُ، أو الأكثرُ مع عدمِ العدالةِ، كما يَظهَرُ مِن مُقَابِلِهِ، "ح "(٤).
وصورةُ المسألةِ: لو ادَّعَتْ معتدَّةُ الوفاةِ الولادةَ، فصَدَّقَها الورثةُ، ولم يَشْهَدْ بها أحدٌ فهو ابنُ
الميْتِ في قولِهم جميعاً؛ لأنَّ الإرثَ خالصُ حَقِّهم، فيُقبَلُ تصديقُهم فيه، "فتح"(٥).
[١٥٦٠٥] (قولُهُ: فَيَثْبُتُ في حقِّ المقرِّينَ) الأَولى: في حقٍّ مَن أَفَرَّ؛ لَيَشْمَلَ الواحدَ، ولأَنَّهم لو
كانوا جماعةً تَبَتَ [٣/ ق٤١٣/ب] في حقِّ غيرِهم أيضاً، إلاَّ أنْ يُحمَلَ على ما إذا كانوا غيرَ عدولٍ،
أفادَهُ "ط"(٦).
[١٥٦٠٦] (قولُهُ: في حقٍّ غيرِهم) أي: في حق من لم يصدِّقْ.
[١٥٦٠٧) (قولُهُ: حتّى النّاسِ كافّةً) فإذا ادَّعى هذا الولد ديناً للميْت على رجل تسمع دعواه
عليه بلا توقُّفٍ على إثبات نسبه ثانياً.
[١٥٦٠٨] (قولُهُ: إِنْ تَمَّ نِصابُ الشَّهادةِ بهم) أي: بالمقرِّين.
(١) في "م": ((الولادة)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٣/٣.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٦/ب بتصرف يسير.
(٤) "ح": کتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٦/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤ بتصرف.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٦/٢ بتصرف معزيّاً إلى الحلبي.

قسم الأحوال الشخصية
٤٠٠
حاشية ابن عابدين
بأنْ شَهِدَ مع المُقِرِّ رجلٌ آخرُ، وكذا لو صَدَّقَهُ عليهِ(١) الورثةُ وهم من أهلِ
التَّصديق، فَيَتْبُتُ النِّسَبُ، ولا يَنفَعُ الرُّجوعُ (وإلاَّ) يَتِمَّ نصابُها (لا) يُشارِكُ
الُكذّبِين، وهل يُشتَرَطُ لفظُ الشَّهادةِ ومجلسُ الحكم؟ الأصحُّ لا
[١٥٦٠٩) (قولُ: بأنْ شَهِدَ مع المُقِرِّ رَجُلٌ آخَرُ أفادَ أَنَّه لا يُشترطُ في تمامٍ نصابِ الشَّهادةِ أنْ
يكونَ كُلُّهم ورثةً، لكنْ إذا كان أحدُ الشّاهدَينِ أجنبيّاً لا بدَّ من شروطِ الشَّهادةِ: مِن مَجلِسٍ
الحُكْمِ، والخصومةِ، ولفظِ الشَّهادةِ؛ إذ هم شهودٌ مَحْضٌ، ليسوا بِمُقَرِّيْنَ بوجهٍ، "رحمنيّ".
[١٥٦١٠] (قولُهُ: وكذا لو صَدَّقَ المُقِرَّ عليه الورثةُ إلخ) كذا في أغلبِ النُسخِ، فـ ((المُقِرَّ)):
اسمُ فاعلٍ منصوبٌ على أَنَّ مفعولُ ((صَدَّقَ))، و((عليه)): متعلِّقٌ بـ ((صَدَّقَ))، أي: على الإقرارِ،
و(الورتهُ)) بالرَّفْعِ: فاعلُ ((صَدَّقَ)).
وفي بعضِ النَّسخِ: ((لو صَلَّقَهُ عليه الورثةُ))، وفي بعضِها: ((لو صَدَّقَ المُقِرَّ بقيَّةُ الورثةِ إلخ))،
وهما أَحسَنُ من النُّسخةِ الأُولى.
(١٥٦١١] (قولُهُ: وهمْ مِن أهلِ التَّصديقِ) المناسبُ: وهم مِن أهلِ الشَّهادةِ، قال في "الفتح"(٢).
((أمّا في حقِّ ثبوتِ النَّسبِ مِن الميْتِ ليَظهَرَ في حقِّ النّاسِ كافَّةً قالوا: إذا كان الورثةُ من أهلٍ
الشَّهادةِ بأنْ يكونوا ذكوراً مع إناثٍ وهم عدولٌ ثبَتَ؛ لقيامِ الحُجَّةِ، فُشارِكُ المقرِّينَ منهم
والمنكرِينَ، ويُطالِبُ غرِيمَ الميْتِ بَدَيِنِهِ)) اهـ.
[١٥٦١٢) (قولُهُ: وإلاَّ يَتِمَّ نِصابُها) بأنْ كان المُصدِّقُ رجلاً وامرأةً مثلاً، وكذا لو كانَا رجلَينِ
غيرَ عَدْلَيْنِ، كما يَظهَرُ من عبارةٍ "الفتح" المذكورةِ ومِمّا يأتي(٣).
[١٥٦١٣) (قولُهُ: لا يُشارِكُ المكذّبِينَ) المناسبُ العبارةِ "المصنّفِ" أنْ يقولَ: لا يَتْبُتُ النَّسبُ،
فلا يُشاركُ المكذِّبِين.
[١٥٦١٤] (قولُهُ: الأصحُّ لا) هذا إذا كان الشُّهودُ ورثةً، فلو فيهم غيرُ وارثٍ لا بدَّ من لفظِ
(١) في "د" و"ط": ((صدق المقر عليه)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤.
(٣) المقولة [١٥٦١٤] قوله: ((الأصح لا)).

الجزء العاشر
٤٠١
فصل في ثبوت النسب
نظراً لشَبَهِ الإقرارِ، وشَرَطُوا العددَ نظراً لشَبَهِ الشَّهادةِ، ونقَلَ "المصنّفُ"(١) عن
"الزَّيلعيِّ" ما يفيدُ اشتراطَ العدالة، ثمَّ قال(١): ((فقولُ شيخنا(٢): وينبغي أنْ
لا تُشْتَرَطَ العدالةُ ثَمّا لا ينبغي)).
قلت: وفيه أنَّه كيف تُشتَرَطُ العدالةُ في الْمُقِرِّ؟! اللَّهِمَّ إلاَّ أنْ يقال: لأجلِ
السِّرايةِ، فتأمَّل وليُراجَع.
الشَّهادةِ، ومَجلِسِ الْحُكْمٍ، والخصومةِ؛ لعدمٍ شبهةِ الإقرارِ في حَقِّهِ كما تقدَّمَ(٢)، "رحميّ"، والمرادُ:
ما إذا لم يَتِمَّ النّصابُ من الورثةِ؛ إذ لو تَمَّ بهم لم يُنظَرْ إلى شهادةٍ غيرِهم.
[١٥٦١٥) (قولُهُ: نظراً لِشَبَهِ الإقرارِ) عَلَّلَهُ في "الفتح"(٤) بِعِلَّةٍ أُخرى، وهي: ((أَنَّ النُبوتَ
في حقِّ غيرِهِم تَبَعْ لُبُوتِ في حَقِّهم، ولا يُراعَى للتَّعِ شرائطُهُ إِلاَّ إذا ثبَتَ أصالةً، وعلى هذا فلو
لم يكونوا من [٣/ق١/٤١٤] أهلِ الشَّهادةِ لا يَتْبُتُ النَّسِبُ إِلاَّ في حقِّ المقرِّينَ منهم)) اهـ.
[١٥٦١٦) (قولُهُ: عن "الزَّيلعيِّ") حيث قال(٥): ((وَيَقْبُتُ في حقٍّ غيرِهم أيضاً إذا كانوا من
أهلِ الشَّهادةِ، بأنْ كان فيهم رَجُلانِ عَدْلانِ أو رجلٌ وامرأتانِ عدولٌ، فَيُشارِكُ المصدِّقِينَ
والمكذّبِينَ)) اهـ، ومثلُهُ قولُ "الفتح" المارّ(٩): ((وهم عدولٌ))، وتَعبيرُهُ بأهلِيَّةِ الشَّهادةِ.
[١٥٦١٧) (قولُهُ: فقولُ شيخِنا) الشَّيخِ "زَينِ بنِ نُحَيَمٍ" صاحبِ "البحر".
[١٥٦١٨] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يقالَ: لأجْلِ السِّراية) أي: لأجلِ سرايةِ ثبوتِ النَّسبِ إلى غيرِ المُقِرِّ،
(قولُهُ: وعلى هذا فلو لم يَكونوا مِن أهلِ الشَّهادَةِ لا يثبتُ النَّسَبُ) مُقْتَضَى ما قبلَهُ هو النُّبوتُ
بدون اشتراطِ أهلِيَّةِ الشَّهادةِ، فهذا التَّفريعُ فيهِ نظَرٌ.
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب بيان أحكام الحداد - فصل في بيان أحكام ثبوت النسب ١/ق ١٦٦/أ.
(٢) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٤/٤.
(٣) المقولة [١٥٦٠٩] قوله: ((بأن شهد مع المقر رجل آخر)).
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤ -١٧٨.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٤/٣.
(٦) المقولة [١٥٦١١] قوله: ((وهم من أهل التصديق)).

قسم الأحوال الشخصية
٤٠٢
حاشية ابن عابدين
(ولو وَلَدَتْ فاختَلَفَا (١)) في المدَّةِ (فقالت) المرأةُ: (نكحتَني منذ نصفِ حولٍ،
وادَّعَى الأَقلَّ فالقولُ لها بلا يمينٍ) وقالا: تُحلَّفُ، وبه يُفتَى كما سيجيءُ في
الدَّعوى (وهو) أي: الولدُ (ابْنُهُ) بشهادةِ الظَّاهرِ لها بالولادةِ من نكاحٍ حملاً
لحالِها (٢) على الصَّلاح.
(قال: إنْ نَكَحْتُها فهي طالقٌ،
وهذا الجوابُ ظاهرٌ لا يَحتاجُ إلى التَّمُّلِ والمراجَعةِ، "ح"(٣).
[١٥٦١٩] (قولُهُ: كما سيجيءُ(٤) في الدَّعوَى) أي: مِن أنَّالفتوى على قولِهما بالتَّحليفِ في
المسائلِ السِّةِ.
[١٥٦٢٠) (قولُهُ: بشهادةِ الظّاهِرِ لها إلخ) وهو له ظاهرٌ يَشْهَدُ له أيضاً، وهو إضافةُ الحادثِ إِلى
أقربِ أوقاتِهِ، لكنْ تَرَجَّحَ ظاهرُها بأنَّ النَّسبَ يُحتاطُ في إثباتِهِ، "نهر "(٥)، ولا تَحرُمُ عليه بهذا
النَّيِ، "فتح"(٦).
( تنبيةٌ)
لا تُسمَعُ بَيِّتُهُ ولا بيّةُ ورثِهِ على تاريخِ نكاحِها بما يُطابِقُ قولَهُ؛ لأنَّها شهادةٌ على النَّفيِ
(قولُهُ: ولا تحرُمُ عليهِ بهذا النَّفيِ) لجوازٍ كَونِها حامِلاً مِنْ زِنَّا حينَ تزوَّجَها.
(١) في "ط": ((فاختلعا)).
(٢) في "ب" و"و" و"ط": ((لها)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٦/ب.
(٤) المقولة [٢٧٤٨٤] قوله: ((ولا تحليف)).
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٤/أ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٨/٤.

الجزء العاشر
٤٠٣
فصل في ثبوت النسب
فنكَحَها فولَدَتْ لنصفِ حولِ مذ نكَحَها لَزِمَهُ نَسَبُهُ) احتياطاً؛ لِتَصَوُّرِ الوطءِ حالةً
العقد، ولو وَلَدَتْهُ لأَقلَّ منه لم يَثُبُتْ،.
معِّى فلا تُقبَلُ، والنَّسبُ يُحتالُ لإثباتِهِ مهما أَمكَنَ، والإمكانُ هنا يَسْبِقُ التَّوُّجَ بها سِرًَّ مهرٍ
يَسيرِ، وجهراً بأكثرَ سمعةً، ويقَعُ ذلك كثيراً، وهذا جوابي لحادثةٍ، فليُتَبَّه له، "شرنبلاليَّةَ"(١).
[١٥٦٢١] (قولُهُ: فوَلَدَتْ لِنِصفِ حولٍ) أي: من غيرِ زيادةٍ ولا نقصانٍ، "زيلعيّ"(٢).
[١٥٦٢٢) (قولُهُ: لَزِمَهُ نَسَبُهُ) لأَنّهَا فِراشُهُ؛ لأَنّها لَمّا وَلَدَتْ لسنَّةِ أشهرٍ من وقتِ النّكاحِ فقد
وَلَدَتْ لأَقلَّ منها من وقتِ الطَّلاقِ، فكان العلوقُ قبلَهُ في حالةِ النّكاحِ، وَالنَّصوُّرُ ثابتٌ إِلَخ،
"هداية"(٣).
٦٢٧/٢
[١٥٦٢٣) (قولُهُ: لَتَصَوُّرِ الوطْءِ حالةَ العقدِ) بأنْ عَقَدًا بأنفسِهما، وسَمِعَ الشُّهودُ كلامَهما،
وهو مُخالِطٌ لها، فوافَقَ النّكاحُ الإنزالَ. أو وَكَّلا في العقدِ في ليلةٍ مُعَنَةٍ، فَوَطِئَها فيها، فُيُحمَلُ على
المقارَنِةِ إذا لم يُعَلَمْ تَقَدُّمُ العقدِ كما في "شرح الشِّلِّْ (٤). أو يَتزوَّجُها عندَ الشُّهودِ، والعاقدُ من
طرفِها فضوليٌّ، ويكونُ تمامُ العقدِ برضاها حالَ المواقَعةِ كما في "منهوات ابنِ كمال".
قال في "الفتح"(٥): ((وحاصلُهُ: أنَّ الُبوتَ يَتوقَّفُ على الفِراشِ، وهو يَتْبُتُ مقارِناً للنّكَاحِ
المقارِنِ للعلوقِ، فَتَعلَقُ وهي فراشٌ، فَتْبُتُ نسبُهُ)).
[١٥٦٢٤) (قولُهُ: لم يَتْبُتْ) [٣/ق٤١٤/ب] لأَنَّه تَبيَّنَ أنَّ العلوقَ كان سابقاً على النّكاحِ،
"زيلعيّ"(٦).
(١) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٠٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٩/٣ بتصرف.
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٣/٢-٣٤ بتصرف يسير.
(٤) انظر "شرح الشلبي على الكنز": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٨/٣ (هامش "تبيين الحقائق").
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٠/٤.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٩/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٤٠٤
حاشية ابن عابدين
وكذا لأكثرَ ولو بيومٍ، و(١) لكنْ بَحَثَ فيه في "الفتح"، وأقرَّهُ في "البحر". (و) لَزِمَهُ
(مهرها).
[١٥٦٢٥] (قولُهُ: وكذا لأكثرَ لأَنَّه تَبَّنَ أَنّها عَلِقَتْ بعدَهُ؛ لأَنَّا حَكَمْنا حينَ وقَعَ الطَّلاقُ
بعدمِ وجوبِ العِدَّةِ لكونِهِ قبلَ الدُّخولِ والخلوةِ، ولم يَتبَّنْ بُطلانُ هذا الحكمِ، "زيلعيّ)(٢)، أمّا إذا
ولَدَتْهُ لستَّةِ أشهرٍ لا غيرَ فعليها العِدَّةُ؛ لِحَمْلِها بثابتِ النَّسبِ، "شرنبلاليّة"(٣)، أي: لأَنَّه حُكِمَ
بُعُلُوقِها وقتَ النِّكَاحِ قبلَ الطَّلاقِ كما عَلِمْتَ(٤) من عبارةِ "الهداية"، فقد وقَعَ الطَّلاقُ عليها وهي
حاملٌ، وعليه فهو طلاقٌ بعدَ الدُّخولِ فَتَعْتَدُّ بوضعِ الحَمْلِ، وقد صرَّحَ في "النَّهر "(*): ((بأنَّ هذا
الطَّلاقَ رجعيٌّ، وبانقضاءِ العِلَّةِ بالوضعِ)).
[١٥٦٢٦) (قولُهُ: ولو بيومٍ) أي: لحظةٍ، "ح"(٦).
[١٥٦٢٧] (قولُهُ: وَأَقْرَّهُ في "البحر") حيث قال(٧): ((وَتَعَقِّبُهُ في "فتح القدير "(٨) بأنَّ منعَهم
الَّسبَ هنا في مدَّةٍ يُتصوَّرُ أنْ يكونَ منه - وهي سنتانِ - يُنافي الاحتياطَ في إثباتِهِ، والاحتمالُ
المذكورُ في غايةِ البعدِ؛ فإنَّ العادةَ المستمرَّةَ كونُ الحَمْلِ أكثرَ من سنَّةِ أشهرٍ، وربَّما تَمضِي دهورٌ
(قولُهُ: بأنَّ هذا الطَّلاقَ رجعِيِّ إلخ) قالَ "الرَّحمنُّ": ((في كَونِ هذا الطَّلاقِ رجِعِيّاً نظَرِّ؛ إذ النَّسَبُ
أثبتناهُ احتياطاً، والاحتياطُ في عدَمِ ثبوتِ الرَّجعةِ؛ إذ هيَ لا تَتْبُتُ بالشَّكِّ، فلا يُقالُ: متى ثبَتَ كونُها
موطوءةً تثبتُ له الرَّجعةُ)) اهـ
(١) الواو ليست في "د" و"و".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٩/٣.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٠٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) المقولة [١٥٦٢٢] قوله: ((لزمه نسبه)).
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق٢٥٣/ب بتصرف.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق ٢٠٦/ب.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٦٩/٤ باختصار.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧١/٤ باختصار.

الجزء العاشر
٤٠٥
فصل في ثبوت النسب
ولم يُسمَعْ فيها بولادةِ ستّةٍ أشهرٍ، فكان الظّاهرُ عدمَ حدوثِهِ، وحدوثُهُ احتمالٌ، فأيُّ احتياطٍ في
إثباتِ النَّسبِ إذا نفيناه لاحتمالِ ضعيفٍ يقتضي نفيَّهُ وتركنا ظاهراً يقتضي ثبوتَهُ؟! ولَيتَ شِعري،
أيُّ الاحتمالَينِ أَبعدُ؟! الاحتمالُ الذي فَرَضُوه لَتَصوُّرِ العلوقِ منه لثبوتِ الَّسبِ - وهو كونُهُ (١)
تَزوَّجَها وهو يَطَؤُها ووافَقَ الإِنزالُ العقدَ - أو احتمالُ كونِ الحَمْلِ إذا زادَ على ستّةِ أشهرٍ بيومٍ
يكونُ من غيرِهِ)). اهـ "ح"(٢).
أقول: وحاصلُهُ: إلحاقُ الولادةِ لأكثرَ من نصفِ حولٍ بالولادةِ لنصفِهِ في ثبوتِ النَّسبِ.
ويُمكِنُ الجوابُ بالفرْقِ، وهو: أنَّه في صورةِ النّصفِ كان الولدُ موجوداً وقتَ العقدِ يقيناً، فإذا
أَمكنَ حدوثُهُ من العاقدِ ولو بوجهٍ بعيدٍ تَعَّنَ ارتكابُهُ، بخلاف ما إذا أمكنَ حدوثُهُ بعدَ العقدِ، بأنْ
ولَدَتْهُ لأكثرَ من نصفِ حولٍ ولو بيومٍ، فإِنَّه لم يُتيِقِّنْ بوجودِهِ وقَتَهُ حتَّى يُرتكَبَ له الوجهُ البعيدُ مع
حكمِ الشَّرعِ عليها بما ينافي وجودَهُ وهو عدمُ العِدَّةِ.
والحاصلُ: أنَّ في كلِّ من الصُّورتَينِ الاحتمالَ البعيدَ المخالِفَ للعادةِ المستمرَّةِ، [٣/ ق ١/٤١٥]
وهو الولادةُ لستَّةٍ أشهرٍ، لكنْ إذا زادَ عليها بيومٍ مثلاً احْتُمِلَ وجودُهُ وعدمُهُ، وقد عارضَ احتمالَ
الوجودِ الحكمُ عليها بعدمِ العِدَّةِ، بخلاف ما إذا لم يَزِدْ؛ للتّقَنِ بوجودِهِ وقتَ العقدِ مع فقد
المعارِضِ، هذا ما ظهَرَ لي، فَتَدَّره.
(قولُهُ: الاحتِمالَ البعيدَ الْمُخالِفَ للعادَةِ المُستمِرَّةِ إلخ) حقُّهُ: حذفُ قولِهِ: ((للعادَةِ إلخ))، والاقِصارُ
على قولِهِ: ((لكنْ إلخ))، فإِنَّه في الصُّورةِ الثّانيةِ الولادةُ لزيادةٍ عن سِنَّةٍ أشهُرٍ، ويدُلُّ لذلِكَ ما قبلَ هذا
الحاصلِ، فالحاصِلُ في الفرقِ أنَّ الحامِلَ لهم على الاحتِمالِ البعيدِ الَّقُّنُ بوجودِ الولّدِ وقتَ العقدِ، ولم يُوجَدْ
هذا فيما إذا أَتَتْ بهِ لزيادةٍ عن سِتَّةِ أشهُرٍ، فلم يَقولوا به وإنْ كانَتْ العادةُ مستَمِرَّةً بالولادَةِ لأكثرَ مِنها.
(١) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((كونها)).
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق ٢٠٦/ب - ق٢٠٧/أ، نقلاً عن "البحر".

قسم الأحوال الشخصية
٤٠٦
حاشية ابن عابدين
يجَعْلِهِ واطئاً حكماً، ولا يكونُ به مُحْصَناً، "نهاية".
(عَلَّقَ طلاقَها بولادتِها.
[١٥٦٢٨] (قولُهُ: بِحَعْلِهِ واطِئاً) لأَنَّه بثبوتِ النَّسبِ جُعِلَ واطِئاً حُكماً، قال "الزَّيلعيُ)(١).
((و كان ينبغي وجوبُ مهرَينٍ: مهرٍ بالوطْءِ، ومهرٍ بالنكاحِ، كما لو تَزوَّجَ امرأةً حالَ وَطْئِها))،
وأجابَ في "الفتح"(٢): ((يمنعِ الفرعِ المشبَِّ به، وأَنَّهُ مُشكِلٌ؛ لمخالفتِهِ صريحَ المذهبِ؛ لأنَّ الأصحَّ
في ثبوتِ النَّسبِ إمكانُ الدُّخولِ، ولا يُتصوَّرُ إلَّ بَتَزَوُّجِها حالَ وَطْئِها المبتدأِ به قبلَ التّرُوُّجِ، وقد
حُكِمَ فيه بمهرٍ واحدٍ في صريحِ الرِّوايةِ، فالحكمُ بمهرَينِ في الفرعِ المشبّهِ به مخالفٌ لذلك)).
قلت: الفرعُ منقولٌ، فالأحسنُ الجوابُ: بأنَّ الوطْءَ في مسألِنا يُمكِنُ تَصوُّرُهُ حالةَ التَّوُّجِ،
كما مَرَّ(٣) تصويرُهُ عن "ابنِ الشِّلْيِّ" و "ابنِ كمال"، فلا يَلزَمُ إلاَّ مهرٌ واحدٌ بالدُّخولِ المقارِنِ للعقدِ،
بخلافِ الفرعِ المذكورِ، فإنَّ العقدَ فيه عارِضٌ على الوطْءِ؛ فلذا وجَبَ فيه مهران.
ونقَلَ "ح"(٤) عن شيخِهِ في تصويرِ المقارَنَةِ: ((أنْ يقالَ: إِنَّه قالَ أوَّلاَ: تَزوَّجْتُكِ، ثمَّ أَوَلَجَ
وأَمَنَى وقالتْ: قَبْتُ في وقتٍ واحدٍ، فكان الوطْءُ حاصلاً في صُلْبِ العقدِ غيرَ مُتُقدِّمٍ عليه ولا
متأخّرٍ عن وقوعِ الطَّلاقِ)) اهـ وما ذكَرْناه(٥) أَقْرَبُ.
وقد يُجابُ بأحسنَ من هذا كلِّهِ، وهو: أنَّه جُعِلَ واطِئاً حُكماً ضرورةَ ثبوتِ النَّسبِ،
لا حقيقةً، فلمْ يَتحقَّقْ موجِبُ المهرَينِ، فوجَبَ أحدُهما، بخلافِ الفرعِ المذكورِ.
[١٥٦٢٩] (قولُهُ: ولا يَكونُ به مُحْصَناً) لأَنَّه وطْءٌ حكميٌّ كما علمتَ، فإذا زَنَى يُحَلَدُ
ولا يُرجَمُ.
(قولُهُ: ونقَلَ "ح" عن شيخِهِ في تصويرِ الْمُقارَنةِ إلخ) ما نقَلَهُ "الحلَيُّ" وما قبلَهُ مَلُهُما واحِدٌ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٩/٣ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧١/٤ بتصرف.
(٣) المقولة [١٥٦٢٣] قوله: ((لتصور الوطء حالة العقد)).
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق ٢٠٧/أ.
(٥) المقولة [١٥٦٢٣] قوله: ((لتصور الوء حالة العقد)).

الجزء العاشر
٤٠٧
فصل في ثبوت النسب
لم تَطُلُقْ بشهادةِ امرأةٍ) بل ◌ُحُجَّةٍ تامَّةٍ خلافاً لهما كما مَرَّ(١) (ولو أَقَرَّ) المُعلِّقَ (مع
ذلك بالحبلِ) أو كان ظاهراً (طَلُقَتْ) بالولادةِ (بلا شهادةٍ) لإقرارِهِ بذلك، وأمَّا
النَّسَبُ ولَوَازِمُهُ كأُمُومةِ الولدِ فلا يثبتُ بدون شهادةِ القابلة اتفاقاً، "بحر "(٢) ...
[١٥٦٣٠] (قولُهُ: لم تَطْلُقْ بشهادةِ امرأةٍ) أي: على الولادةِ إذا أَنْكَرَها؛ لأنَّ شهادتَهنَّ ضروريّةٌ
في حقِّ الولادةِ، فلا تَظهَرُ في حقِّ الطَّلاقِ؛ لأَنَّه يَنفَكُّ عنها، "بحر "(٣).
[١٥٦٣١) (قولُ: كما مَرَّ حيث قال - في شرح قولِ "المصنّف": ((إِنْ جُجِدَتْ ولادتُها
إلخ)) -: ((واكتَفَيَا بالقابلةِ))، "ط "(٤)، وقدَّمنا(٥) تقييدَها بكونها حرَّةً مسلمةً عَدْلَةً.
[١٥٦٣٢) (قولُهُ: مع ذلك) أي: التَّعليقِ، "ط)"(٦).
[١٥٦٣٣] (قولُهُ: بلا شهادةٍ) أي: أصلاً، وعندَهما تُشترطُ شهادةُ القابلةِ، "بحر "(٧).
[١٥٦٣٤] (قولُهُ: لإقرارِهِ بذلك) أي: حكماً؛ لأنَّ إقرارَهُ بالْحَلِ إقرارٌ بما يُفضِي إليه،
وهو الولادةُ، وأمّا [٣/ق٤١٥/ب] إذا كان الحَبَلُ ظاهراً فلأنَّ الطَّلاقَ تَعلَّقَ بأمرٍ كائنٍ لا مَحالةَ، فَيُقْبَلُ
قولُها فيه، "بحر "(٨).
[١٥٦٣٥) (قولُهُ: وأمّا النَّسَبُ إِلخ) مُحترَزُ قولِهِ: ((لم تَطْلُقْ))، يعني: أنَّ النَّسبَ يَتْبُتُ بشهادةٍ
امرأةٍ، وكذا ما هو مِن لوازمِهِ، كأموميَّة الولدِ لو كانت المعلَّقُ طلاقُها أَمَةً، حتَّى لو ملَكَها
٦٢٨/٢
(قولُ "الشَّارِحِ": فلا يثبُتُ بدونِ شهادةِ القابلةِ اتّفاقاً) الاحتياجُ لشهادةِ القابلةِ إنَّما هو لتعُيُّنِ
الوَلَدِ، لا لُبُوتِ النَّسَبِ، فإِنَّه ثابتٌ بالفِراشِ كما تقدَّمَ.
(١) صـ ٣٩٥- ٣٩٦ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٤/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٧/٢.
(٥) المقولة [١٥٥٩٧] قوله: ((واكتفيا بالقابلة)).
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٧/٢.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤ باختصار.

قسم الأحوال الشخصية
٤٠٨
حاشية ابن عابدين
(قال لأَمَتِهِ: إنْ كان في بطنِكِ ولدٌ) أو إنْ كان بها (١) حَبَلٌ (فهو منّي،
فشَهدَت امرأةٌ) ظاهرُهُ يَعُمُّ غيرَ القابلةِ (بالولادةِ فهي أُمُّ ولدِهِ) إجماعاً (إِنْ جاءَتْ
به لأقلَّ من نصفِ حولٍ من وقت مَقالتِهِ،.
صارتْ أمَّ ولدٍ له، وكثبوتِ اللّعانِ فيما إذا نفاه، ووجوبِ الحدِّ بنفيهِ إنْ لم يكنْ أهلاً للِعان، أفادَهُ
"(٢)
في "البحر"
[١٥٦٣٦] (قولُهُ: أو إنْ كان بها حَبَلٌ) أي: أو قال: إنْ كان بها(٣) حَبَلٌ فهو مِنْي، فلافرقَ
بينَهما، "بحر "(٤)، وفي بعضِ النَّسخِ: (( إنْ كان)) بدونِ عطفٍ، وفي بعضِها: ((وكان)) بدون
((إِنْ))، والظّاهِرُ أَنَّهما تحريفٌ.
[١٥٦٣٧] (قولُهُ: ظاهِرُهُ إلخ) البحثُ لصاحبِ "البحر"(٥)، وتبعَهُ أخوه في "النّهر"(٦)، وهو
ظاهرٌ، ومَن عَبَّرَ بالقابلةِ بناه على الأغلبِ.
[١٥٦٣٨) (قولُهُ: فهي أُّ ولدِهِ) لأنَّ سببَ ثبوتِ النَّسبِ - وهو الدَّعوةُ - قد وُجِدَ من المولى
بقولهِ: فهو مِنِّي، وإنَّما الحاجةُ إلى تعيينِ الولدِ، وهو يَتْبُتُ بشهادةِ القابلةِ اتّفاقاً، "درر"(٧).
(قولُهُ: لأنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ النَّسَبِ - وهو الدَّعوَةُ - قد وُجِدَ إلخ) الأوضحُ فِي التَّعليلِ ما في "الكِفَايَةِ":
((وإنَّما يثبتُ النَّسَبُ لقِيامِ الفِراشِ بقولِهِ: إنْ كانَ في بطنِها وَلَدٌّ فَهُوَ مِنِّي، والحاجَةُ إِلَ)).
(١) في "و": ((بك)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤ بتصرف.
(٣) في هامش "ب" و"م": ((قولُهُ: (إنْ كان بها) في نسخةٍ: (بكِ)، وهي أَولى من الأُولى التي فيها إعادةُ الضمير مؤنثاً
على البطن مع أنّه مذكّرٌ، قاله نصرٌ الهوريني)) وهو الموافق لنسخة "و".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٩/٤.
(٥) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٩/٤.
(٦) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٤/أ.
(٧) "الدرر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٠٩/١.

الجزء العاشر
٤٠٩
فصل في ثبوت النسب
وإنْ لأكثرَ منه لا) لاحتمال عُلُوقِهِ بعدَ مَقالتِهِ. فَيَّدَ بالتّعليق لأنَّه لو قال: هذه حاملٌ
منّي ثبَتَ نَسَبُهُ إلى سنتين حتّى ينفيَهُ، "غاية".
[١٥٦٣٩] (قولُهُ: وإنْ لأكثرَ منه لا) كذا قال "الزَّلعيُّ)(١)، وزادَ في "الفتح"(٢) و"البحر"(٣)
و "الّهر "(٤) و"غاية البيان" و"الدُّرر" (٥): ((أو لتمامِها))، وهو مُشكِلٌ؛ لأَنَّه لا يُمكِنُ حينئذٍ عُلُوقُهُ
بعدَ مقالتِهِ؛ لأنَّ ما بعدَها دونَ نصفِ الحولِ، فليُتْأمَّل وليُراجعْ، "رحمِيّ".
[١٥٦٤٠] (قولُهُ: حَتَّى يَنْفِيَهُ) هو كذلك في "غاية البيان"، وقد يقالُ: كيف يَصِحُّ أَنْ يَنْفَيَهُ
بعدَ إقرارِهِ به؟! فلْيُتْأمَّل، "رحمنيّ".
قلت: بل لي وِقفةٌ في ثبوتِ نسبِهِ لو جاءَتْ به لأكثرَ من ستَّةِ أشهرٍ، ورأيتُ في "النَّهر"(٦)
من بابِ الاستيلادِ: ((أَنَّه ينبغي أنْ يُقَّدَ بما إذا وضَعَتْهُ لأقلَ من نصفِ حولٍ من وقتِ الاعترافِ،
فلو لأكثرَ لا تَصيرُ أَّ ولدٍ))، ثمَّ نقَلَهُ عن "المحيط".
(قولُهُ: أو لتَمامِها، وهو مُشكِلٌ إلخ) يندفِعُ الإشكالُ بأنَّ إتيانَها بهِ لَتَمامِها لا يُعِيِّنُ وجودَهُ قبلَ
المقالةِ، ويحتمِلُ حدوثُهُ عِندَها، وهو إنَّما علَّقَ بالكينونةِ في بطنِها وهي الحصولُ قبلَها؛ إذ هذا الكلامُ مِنْ
بابِ التَّعليقِ بأمرٍ كائنٍ، فَيَقتضِي سبقَهُ لا الحدوثَ عندَ المقالةِ، تأمَّل.
(قولُ: ثُمَّ نقلَهُ عن "المحيطِ") وذكَرَ صاحِبُ "النَّهِ": ((أنَّ في كلامِ "الزَّلِعِيِّ" إشارةٌ إليهِ))، وعِبارةُ
"المحيطِ": ((لو أقرَّ أنَّ أمَتَهُ حُبَلَى مِنْهُ، ثُمَّ جاءَت بولَدٍ لسِتَّةٍ أشهُرِ يثُبُتُ نسَبُهُ مِنْهُ؛ لأنَّ الدَّعوةَ صادَفَت وَلَداً
موجوداً في البطنٍ، وإنْ جاءَت بِهِ لأكثرً مِنْ سِتَّةٍ أشهُرٍ لم يلزَّمْهُ النَّسَبُ؛ لأنَّا لم نتيقَّنْ بوجودِهِ وقتَ
الدَّعوةِ؛ لاحتِمالِ حُدوثِهِ بعدَها، فلا تصِحُّ الدَّعوى بالشَُّكِّ)) اهـ. وما نقَلَهُ "الشَّارِعُ" عن "غايةِ البَيانِ".
عزَاهُ فيها إلى "الأجناسِ" كَمَا ذَكَرَهُ "الأَنْقَرَوِيُّ" اهـ.
ففي المسألةِ روايتانِ، ويظهَرُ أنَّ وجهَ صحَّةٍ نفيِهِ أَنَّهُ لَمَّ احْتُمِلَ الحدوثُ لم يُتيِقِّنْ بصحَّةٍ دَعواهُ
فكانَ له نفيُّهُ للشَّكِّ في وجودِهِ وقتَ المقالَةِ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٦/٣.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨٣/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٩/٤.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٤/أ بتصرف.
(٥) "الدرر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٠٩/١ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الإعتاق ق ٢٧٤/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٤١٠
حاشية ابن عابدين
(قال لغلامٍ: هو ابني وماتَ) المُقِرُّ (فقالت أمُّهُ) المعروفةُ بحرِّيَّةِ الأصلِ والإِسلامِ
وبأنَّها أمُّ الغلامِ: (أنا امرأتُهُ وهو ابنُهُ يَرِثانه)
[١٥٦٤١] (قولُهُ: قال لغلام) أي: يولَدُ مثلُهُ لمثلِهِ، ولم يكنْ معروفَ النَّسبِ، ولم يُكذّبْهُ،
"ط " (١)
[١٥٦٤٢) (قولُهُ: المعروفةُ بِحُرِيَّةِ الأصلِ) كذا عبَّرَ بعضُ الشُّرَّاحِ، وذَكَرَ "ابنُ الشِّلْيِّ": ((أنَّ
النَّقْبِيدَ بالأصلِ غيرُ ظاهرٍ، بل يكفي كونُها حرَّةً)) اهـ، أي: لأَنَّه إذا أُريدَ بحرِّيّةِ الأصلِ كونُ أصولها
أحراراً فهو غيرُ شرطٍ، وكذا لو أُريدَ به كونُها حرَّةً من حينِ أصلٍ خِلقتِها؛ لأنَّ الحرِّيَّةَ العارضةَ
تكفي، لكنْ قد يقالُ: إنَّ الحرّيّةَ العارضةَ لا تكفي إلاَّ إذا كانتْ قبلَ ولادةِ ذلك الغلامِ بسنتينٍ،
وإلاّ فلا؛ لاحتمالِ كونِها أَمَةً له واستَولَدَها، أو لغيرِهِ وَتَزوَّجَها منه ثمَّ وَلَدَتْ هذا الغلامَ (٣/ق ٤١٦ /١]
وأَقَرَّ به، فإِنَّها حينئذٍ ليست من أهلِ الإرثِ، بخلاف ما إذا عُلِمَتْ حَرِّتُها قبلَ الولادةِ بسنتينٍ فأكثرَ،
فإِنَّه يُعلَمُ كونُها حرًَّ وقتَ العلوقِ وأَنَّهَا وَلَدَتْ بِالزَّوجِيَّةِ كما يأتي(٢)، هذا ما ظهَرَ لي.
(١٥٦٤٣) (قولُهُ: وهو ابنُهُ) لم يَظهَرْ لي وجهُ التَّقبيدِ به، فإنَّالْبُنْوَّةَ ثابتةٌ بإقرارِ الميتِ، تأمَّل. اهـ
"_"(٣)
ح١.
قلت: لعلَّ وجهَهُ: أَنَّها لو قالت: أنا امرأتُهُ، وهذا ابن مِن رجلٍ غيرِهِ تكونُ مكذّبةً له فيما
تَوَصَّلَتْ به إلى إثباتِ كونِها امرأَتَهُ، وهو قولُهُ: هو ابني.
[١٥٦٤٤] (قولُهُ: يَرِثَانِهِ) أي: هي والغلامُ.
(قولُهُ: فإِنَّها حينَئِذٍ ليسَت مِنْ أهلِ الإِرثِ الخ) أي: على الاحتمالِ الأوَّلِ لا ميراثَ لها، وعلى
الثَّاني لها الميراثُ؛ لظهورِ حُرِّتِها عِندَ الَوتِ، وعلى الاحتمالَينِ جاءَ الشَّكُّ في ميراثِها، ولا مُرَجِّحَ.
(قولُهُ: لَعَلَّ وجهَهُ: أَنَّها لو قالَت: أنا امرأتُهُ إلخ) على ما ذكَرَهُ يكونُ قَصْدُ "المُصنّفِ" الاحترازَ
عن الصُّورةِ الَّيِّ ذَكَرَها.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٨/٢.
(٢) المقولة [١٥٦٤٦] قوله: ((فإن جهلت حريتها)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٧/أ.

الجزء العاشر
٤١١
فصل في ثبوت النسب
استحساناً (فإنْ جُهلَتْ حرَّيْتُها) أو أمومتُها لم تَرِثْ، وقولُهُ: (فقال وارثُهُ: أنتِ أُّ
ولدِ أبي) قيدٌ اتّفاقيٌّ،؛ إذ الحكمُ كذلك لو لم يَقُلْ شيئاً.
[١٥٦٤٥) (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ أنْ لا ميراثَ لها؛ لأنَّ النَّسبَ كما يَتْبُتُ بِالنّكاحِ
الصَّحِيحِ يَتْبُتُ بالنّكاحِ الفاسدِ، وبالوطْءِ عن شبهةٍ، وبِمِلكِ اليمينِ، فلم يكنْ قولُهُ إقراراً بالنكاحِ.
وجهُ الاستحسان: أنَّ المسألةَ فيما إذا كانت معروفةً بالْحُرِّيَّةِ وبكونِها أمَّ الغلامِ، والنّكاحُ الصَّحیحُ
هو المتعيِّنُ لذلك وضْعاً وعادةً؛ لأَنَّه الموضوعُ لحصولِ الأولادِ دونَ غيرِهِ، فهما احتمالان لا يُعتبران
في مقابلةِ الظّاهرِ القويِّ، وكذا احتمالُ كونِهِ طَلَّقَها فِي صِحَّتِهِ وَانْقَضَتْ عِدَّثُها؛ لأَنَّهَ لَمّا ثَبَتَ
النّكاحُ وجَبَ الحكمُ بقيامِهِ ما لم يُتحقَّقْ زوالُهُ، كذا في "البحر"(١)، "ح"(٢).
[٤٦ ١٥٦] (قولُهُ: فإنْ جُهِلَتْ حُرِّتُها) أي: بأنْ لم تُعَلَمْ أصلاً، أو عُلِمَ عُروضُها ولم تُتحقَّقْ
وقتَ العلوقِ على ما قرَّرناه(٣) آنفاً.
[١٥٦٤٧) (قولُهُ: أو أُمُومُتُها) في بعضِ النُّسخِ بياءٍ وتاءٍ، ولا حاجةَ إلى الياءِ الَّحتَّةِ؛ لأنَّ
المصدرَ الأمومةُ، قال "ط" (٤): ((والمناسبُ زيادةُ: أو إسلامُها؛ لِيَكونَ مُحترَزَ الثّالثِ)).
[١٥٦٤٨) (قولُهُ: قيدٌ اتّفاقِيٌّ) فائدةُ ذِكرِهِ: أنَّ للوارثِ أنْ يقولَ ذلك كما في "البحر "(6) عن
"غاية البيان"، "ح"(٦)، وكان ينبغي تأخيرُ ذلك إلى آخرِ كلامِ "المصنّفِ".
(قولُهُ: لِأَنَّه لَمَّا ثَبَتَ النّكاحُ وجَبَ الحُكُمُ بقيامِهِ إلخ) قالَ "الرَّحِمُّ": ((سلَّمْنا لزومَ أَنَّهُ مِنْ نِكاحٍ،
والأصلُ بقاؤُهُ، لكنَّ الاحتجاجَ بهِ على إِربِها استِمساكٌ باستِصحابِ الحالِ، وهو يصلُحُ للدَّفعِ لَا
للاستحقاق، فكيفَ تستحِقُّ بِهِ الإرثَ؟!)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٩/٤.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٧/أ.
(٣) المقولة [١٥٦٤٢] قوله: ((المعروفة بحرية الأصل)).
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٨/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٩/٤ بتصرف.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٧/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٤١٢
حاشية ابن عابدين
أو كان صغيراً كما في "البحر"(١) (أو كنتِ نصرانيَّةً وقتَ موتِهِ ولم يُعلَمْ إسلامُها)
وقَتَهُ (أو قال) وارتُهُ: (كانت زوجةً له وهي أَمَةٌ لا) تَرِثُ فِي الصُّوَرِ المذكورةٍ،
وهل لها مهرُ المثل؟ قيل: نعم ..
[١٥٦٤٩] (قولُهُ: أو كان صغيراً) أي: الوارثُ.
[١٥٦٥٠] (قولُهُ: لا تَرِثُ) لأنَّ ظهورَ الحُرَّةِ باعتبارِ الدّارِ حُجَّةٌ في دفعِ الرِّقِّ، لا في استحقاقِ
الإرثِ، "هداية"(٢)، فهي كالمفقودِ يُجعَلُ حيّاً في مالِهِ حَتَّى لا يَرِثَ غيرُهُ منه، لا بالنّسبةِ إلى
غيرِهِ حتّى لا يَرِثَ من أحدٍ، "فتح"(٣)، وكذا إسلامُها الآنَ، لا يَتْبُتُ إسلامُها وقتَ موتِهِ
ليثبت لها حقُّ الإِرثِ.
[١٥٦٥١) (قولُهُ: قيل: نعم) قائلُهُ "التُّمرتاشيُّ) (٤)، قال: ((لأنّهم أَقْرُّوا بالدُّخولِ، ولم يَتْبُتْ
كونُها أمَّ ولدٍ بقولِهم)) اهـ، وارتضاه في "النّهاية" و"الزَّيلعيّ (٥) و"الفتح"(٦)، قال في "البحر)"(٧):
((ورَدَّهُ في "غاية البيان": بأنَّ الدُّخولَ إنَّما [٣/ ق ٤١٦/ب] يوجِبُ مهرَ المثلِ في غيرِ صورةِ النّكاحِ إذا
كان الوطْءُ عن شبهةٍ، ولم يَتْبُت النّكاحُ هنا، والأصلُ عدُ الشُّبهةِ، فبأيِّ دليلٍ يُحمَلُ على ذلك؟!
فلا يَجِبُ مهرُ المثلِ)) اهـ، وأَقْرَّهُ في "النَّهر)"(٨).
وأنتَ خبيرٌ بأنَّ هذا خاصٌّ بما إذا قال: أنتِ أُمّ ولدِ أبي، أمّا لو قال: كنتِ نصرانيَّةً فقد أَقَرَّ
بالنّكاحِ، وكذا في قولِهِ: كانتْ زوجةً وهي أَمَّةٌ، لكنْ في هذه مطالبةُ المهرِ لمولاها لا لها.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٧/٤.
(٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٣٧/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨٤/٤ باختصار.
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب بيان أحكام الحداد - فصل في بيان أحكام ثبوت النسب ١/ق ١٦٧/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٦/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٨٤/٤، نقلاً عن "التمرتاشي".
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧٩/٤.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق ٢٥٤/ب.

الجزء العاشر
٤١٣
فصل في ثبوت النسب
(زَوَّجَ أَمَتَهُ من عبدِهِ، فجاءَتْ بولدٍ، فادَّعاه المولى لم يَتْبُتْ نَسَبُهُ) لِلُزُومِ
فسخِ النِّكاح، وهو لا يَقبَلُ الفسخَ (وعَتَقَ) الولدُ (وتصيرُ) الأَمَةُ (أَمَّ ولدِهِ)
الإقرارِهِ بْنُوَّتِهِ وَأُمُومِها.
(وَلَدَتْ أَمَّتُهُ الموطوءةُ له ولداً توقّفَ تُبُوتُ نَسَبِهِ على دعوتِهِ) لضعفِ فراشِها
(كأَمَةٍ مشتركةٍ بين اثنين استولَدَها واحدٌ) عبارة "الدُّرر": ((استولَدَاها)) (ثمَّ
جاءَتْ بولدٍ لا يَثْبُتُ النَّسَبُ بدونِها) لحرمةِ وطئِها ....
[١٥٦٥٢] (قولُهُ: فحاءَتْ بِوَلَدٍ) أي: لستَّةِ أشهرٍ فأكثرَ من وقتِ التَّزُوُّجِ، وإلاَّ فالظّاهرُ ثبوتُ
نسبهٍ منه؛ لِما صرَّحوا به: من أنَّ المنكوحةَ لو ولَدَتْ لدونِ سَّةِ أشهرٍ لم يَتْبُتْ نسبُهُ من الزَّوجِ
ويَفسُدُ النّكاحُ؛ لأَنَّه لا يَزَمُ كونُها حاملاً من زِنَّا حتى يَصِحّ، بل يُحتمَّلُ كونُهُ من زوجٍ أو وطْءٍ
شبهةٍ، فإذا فسَدَ النّكاحُ هنا صَخَّتْ دعواه لعدمِ المانعِ، ثمَّ رأيتُ في "حاشية العلاَّمة نوح" نقْلَ
ذلك عن "حاشية الدُّرر" لـ"الواني" وعن غيرِها.
٦٢٩/٢
[٥٣ ١٥٦] (قولُهُ: وهو لا يَقبَلُ الفسخَ) يعني: بعدَ تمامِهِ؛ احترازاً عن فسخِهِ بعدمِ الكفاءةِ
وبالبلوغِ والعتقِ، وأمّا بالرِّدَّةِ وبتقبيلِ ابنِ الزَّوجِ فهو وإنْ كان بعدَ الَّمامِ لكِنَّه اتفساخٌ لا فسخٌ،
أفادَهُ " ح"(١).
[١٥٦٥٤] (قولُهُ: لإقرارِهِ بُنُوَّتِهِ وأُمُومَتِها) لفٍّ ونشرٌ مرتَّبٌ، فالأوَّلُ علَّةٌ لعتقِهِ، والثّاني
لصيرورتها أمَّ ولدِهِ، فَتَعْتِقُ بموتِهِ.
[١٥٦٥٥] (قولُهُ: عبارةُ "الدُّرر":(٢) اسْتَولَداها) أي: بضميرِ الَّثنيةِ، ونَبَّهَ به على أنَّ ما هنا
(قولُهُ: احترازاً عن فسخِهِ بعدَمِ الكفاءةِ إلخ) لكنَّ الظَّاهرَ أنَّ المُرادَ بالفسخِ الفسادُ - إذ بدعواهُ
الولدَ يُريدُ أنَّه وقَعَ فاسِداً - لا فسخُهُ، وجعَلَهُ كأنْ لم يكُنْ بعدَ سبقِ تحتَّقِهِ.
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق ٢٠٧/أ.
(٢) "الدرر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤١٠/١.

قسم الأحوال الشخصية
٤١٤
حاشية ابن عابدين
-
كأمِّ ولدٍ كاتَبَها مولاها، وسيجيءُ في الاستيلادِ: أنَّ الفراشَ على أربعِ مراتبَ، وقد
اكتَفَوا بقيامِ الفراشِ بلا دخولٍ كَتَزَوُّجِ المغربيِّ بمشرقيَّةٍ بينهما سَنَةٌ، فوَلَدَتْ لسنَّةٍ
أشهرِ مذ تَزَوَّجَها لتصوُّرِهِ كرامةً أو استخداماً، "فتح".
سبقُ قلمٍ؛ لأَنَّه إذا استولَدَها الشَّريكانِ بأنْ جاءتْ بولدٍ، فَادَّعياه، وصارَتْ أمَّ ولدٍ لهما تَبَقَى
مُشترَكةً، فإذا جاءتْ بولدٍ بعدَ ذلك لا يَنْبُتُ نسبُهُ بلا دعوةٍ؛ لأَنّه لا يَحِلُّ وَطْؤُها لواحدٍ منهما،
بخلاف ما إذا استَولَدَها أحدُهما، ولَزِمَهُ لشريكِهِ نصفُ قيمتِها ونصفُ عُقرِها، وصارَتْ مُختصَّةً
به، فإِنَّه يَحِلُّ له وَطْؤُها فلا يَحتاجُ الولدُ الثّاني إلى دعوةٍ، أفادَهُ "الرَّحمنِّ"، فافهم.
[١٥٦٥٦] (قولُهُ: كأمِّ وَلَدٍ كَتَبَها مولاها) فإِنَّها إذا أَنَتْ بولدٍ لا يَتْبتُ من المولى إلاَّ إذا ادَّعاه؛
لحرمةِ وَطْئِها عليه. اهـ "ح"(١)، والّشبيهُ في عدمٍ ثبوتِ نسبِ الولدِ الثَّاني إلاَّ بدعوتِهِ، فحالُ الولدِ
بعدَ الكتابةِ يُخالِفُ حالَهُ قبلَها، فإِنَّه قبلَها يَتْبُتُ بلا دعوةٍ، "ط" (٢).
مطلبٌ: الفِراشُ على أربع مراتبَ
[١٥٦٥٧] (قولُهُ: على أربعٍ مراتبَ) ضعيفٍ: وهو فراشُ الأَمَةِ، لا يَتْبُتُ النَّسب فيه إلاَّ
بالدَّعوةِ، ومتوسِّطٍ: وهو فراشُ أمِّ الولدِ، فإنّه يَتْبُتُ فيه بلا دعوةٍ، لكنَّه [٣/ ق٤١٧/أ] ينتغي بالنَّقي،
وقويُّ: وهو فراشُ المنكوحةِ ومعتدَّةِ الرَّجعيِّ، فإنّه فيه لا ينتفي إلاَّ باللّعانِ، وأَقْوى: كفراشِ معتدَّةٍ
البائنٍ، فإنَّ الولدَ لا ينتفي فيه أصلاً؛ لأنَّ نفيَهُ متوقّفٌ على اللّانِ، وشرطُ اللّعانِ الرَّوحِيَّةُ، "ح"(٣).
مطلبٌ في ثبوتٍ كراماتِ الأولياءِ والاستخداماتِ
[١٥٦٥٨] (قولُهُ: بلا دخولٍ) المرادُ نفِيُّهُ ظاهراً، وإلاَّ فلا بدَّ من تَصوُّرِهِ وإمكانِهِ؛ ولذا لم يُثبِتُوا
النَّسبَ من زوجةِ الطّفلِ، ولا مِمَّن وَلَدَتْ لأَقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ على ما مَرَّ(٤) تَفصيلُهُ، وعبارةٌ
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٧/ب.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ٢٣٨/٢ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٧/ب.
(٤) المقولة [١٥٦٥٢] قوله: ((فجاءت بولدٍ)).

الجزء العاشر
٤١٥
فصل في ثبوت النسب
لكنْ في "النّهر"(١): ((الاقتصارُ على الثَّاني أَولِى؛ لأنَّ طَيَّ المسافةِ ليس من الكرامة
عندنا)).
قلت: لكنْ في "عقائدِ التَّفتازانيِّ" جزَمَ بالأَوَّلِ تبعاً لمفتيّ الثَّقَلين "النَّسفيِّ"، ...
"الفتح"(٢): ((والحقُّ أنَّ النَّصوُّرَ شرطٌ، ولذا لو جاءَت امرأةُ الصَّبِيِّ بولدٍ لا يَتْبُتُ نسبُهُ، والتّصوُّرُ
ثابتٌ في المغربَّةِ؛ لثبوتِ كراماتِ الأولياءِ والاستخداماتِ، فيكونُ صاحبَ خَطوةٍ أو جِنِّيٍّ)) اهـ.
[١٥٦٥٩] (قولُهُ: ليس مِن الكرامةِ عندَنا) لِما في "العمادّة": ((أَنَّه سُئِلَ "أبو عبدِ الله
الزعفرانيُّ" عمّا رُوِيَ عن "إبراهيمَ بنِ أدهمَ" أنّهم رَأَوْهُ بالبصرةِ يومَ التّرويةِ، ورُئِيَ ذلك اليومَ
بمكةَ، قال: كان "ابنُ مقاتِلِ" يَذْهَبُ إلى أنَّ اعتقادَ ذلك كفرّ؛ لأنَّ ذلك ليس من الكراماتِ، بل
هو من المعجزاتِ، وأمَّا أنا فأَستَجهلُهُ ولا أُطلِقُ عليه الكفرَ)) اهـ.
[١٥٦٦٠) (قولُهُ: لكنْ في "عقائد النَّفتازانيّ") أي: في شرحِهِ على "العقائدِ النَّسفيَّةِ"(٣)، وهو
متعلّقٌ بقولِهِ: ((جزَمَ))، وكذا قولُهُ: ((بالأوَّلِ))، والمرادُ به ما في "الفتح"(٤) من إثباتِ طَيِّ المسافةِ
كرامةً، وذلك أنَّ "النَّفتازانيّ (٥) قال: ((إنَّما العجبُ من بعضِ فقهاءِ أهلِ السُّنَّةِ حيث حكمَ
بالكفرِ على معتقِدٍ ما رُوِيَ عن "إبراهيمَ بنِ أدهمَ" إِخ))، ثمَّ قال: ((والإنصافُ ما ذكَرَهُ الإِمامُ
"النَّسفيُّ" حين سُئِلَ عمّا يُحكَى أنَّ الكعبةَ كانت تَزورُ واحداً من الأولياءِ(٦)، هل يَجوزُ القولُ به؟
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ق٢٥٢/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧١/٤ بتصرف.
(٣) الصواب: في "شرحه للمقاصد"، والمسألة فيه، كما سيأتي قريباً.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ١٧١/٤ بتصرف.
(٥) "شرح المقاصد": المقصد السادس في السمعيات - الفصل الأول في النبوة - المبحث الثامن: الولي ٧٥/٥ بتصرف.
(٦) قال محقق "الفتاوى التاتر خانية": ((ليس هنا أثرٌ ثابتٌ أنَّ الكعبة المشرَّفة رُفعت عن مكانها! وما حكي أن الكعبة
زالت عن مكانها وذهبت لاستقبال وليٍّ من أولياء الله الصالحين فتأويله أن التجلّيات الرَّبانية التي تكون في الكعبة
المشرَّفة توجّهت إلى ذلك الوليّ فلم يجد أهلُ العرفان تلك التجلّيات في الكعبة، ورأوها متجهة إلى جهة بعض
الأولياء، فقالوا: زالت الكعبة عن مكانها لاستقبال فلان الوليّ، مجازاً لا حقيقة، وأما نفس الكعبة فلا يزال في
مكانه فلا تُبنى هذه المسألة على هذه المفروضة، والله أعلم )) انتهى كلامه. "التاتر خانية" ٤٢٦/١.

قسم الأحوال الشخصية
٤١٦
حاشية ابن عابدين
بل سُئل عمَّا يُحكَى: أنَّ الكعبة كانت تَزُورُ واحداً من الأولياء، هل يجوزُ القولُ
به؟ فقال: ((خَرْقُ العادةِ على سبيلِ الكرامةِ لأهلِ الولايةِ جائزٌ عند أهل السُّنَّة))،
ولا لَبْسَ بالمعجزةِ؛ لأنَّها أَثَرُ دعوى الرِّسالةِ، وبادعائِها يُكَفَرُ فَوْراً فلا كرامةَ،
وتمامُهُ في "شرح الوهبائَّة"(١) من السِّير عند قوله: [طويل]
فقال: نقْضُ العادةِ على سبيلِ الكرامةِ لأهلِ الولايةِ جائزٌ عندَ أهلِ السُنّةِ)) اهـ. قال العلاَّمةُ "ابنُ
الشّحنةِ"(٢): ((قلت: "النَّسفيُّ" هذا هو الإِمامُ "نجمُ الدِّين عمرٌ"، مفتي الإنسِ والجِنِّ، رأسُ الأولياءِ
في عصرِهِ)) اهـ، وعبارةُ "النَّسفيِّ" في "عقائدِ"(٣): ((وكراماتُ الأولياءِ حقٌّ، فَتَظهرُ الكرامةُ على
طريقٍ نقضِ العادةِ للوليِّ، من قطعِ المسافةِ البعيدةِ في المدَّةِ القليلةِ، وظهورِ الطَّعامِ والشَّرابِ واللّاسِ
عندَ الحاجةِ، والمشي على الماءِ والهواءِ(٤)، وكلامِ الجمادِ والعَجماءِ، واندفاعِ المتوجِّهِ من البلاءِ،
وكفايةِ المُهِمِّ من الأعداءِ(٥)، وغيرِ ذلك من الأشياءِ)) اهـ.
[١٥٦٦١) (قولُهُ: بل سُئِلَ) أي: "النَّسفيُّ"، وقولُهُ: ((فقال إلخ)) جوابٌ بالجوازِ على وجهِ
العمومِ، وقدَّمنا(٦) في بحثِ استقبالِ القِبلةِ عن "عدَّة الفتاوى" وغيرِها: ((لو ذهَبَت الكعبةُ لزيارةٍ
بعضِ الأولياءِ فالصَّلاةُ [٣/ق٤١٧/ب] إلى هوائِها)) اهـ، ومثله في "الولوالحيَّةُ"(٧).
[١٥٦٦٢) (قولُهُ: ولا لَيْسَ بالمعجِزةِ إلخ) جوابٌ عن قولِ المعتزلةِ المنكِرِينَ لكراماتِ الأولياءِ؛
لأَنّها لو ظهَرَتْ لاشْتَبَهَتْ بالمعجزةِ، فلمْ يَتَمَّزِ الَُّّ من غيرِهِ، والجوابُ أنَّ المعجزةَ لا بدَّ أنْ تكونَ
مِمَّن يدَّعي الرِّسالةَ تصديقاً لدعواه، والوليُّ لا بدَّ من أنْ يكونَ تابعاً لنِيِّ، وتكونَ كرامتُهُ معجزةً
(١) انظر "تفصيل عقد الفرائد": ق ١٥٠/أ.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب السير ق ١٥٠/ب.
(٣) "العقائد النسفية": صـ٢٢٠-٢٢٣ -.
(٤) عبارة "العقائد": ((والطيران في الهواء)) بدل ((والمشي على الماء والهواء)).
(٥) من قوله: ((واندفاع)) إلى قوله: ((من الأعداء)) ليست في نسختنا من "العقائد النسفية".
(٦) المقولة [٣٧٨٨] قوله: ((لا البناءُ)) مطلب.
(٧) انظر "الولوالجية": الفصل العاشر في حق المريض ومن بمعناه إلى آخر الفصل - وأما الصلاة بمكة في الكعبة ق١٦/ب.

الجزء العاشر
٤١٧
فصل في ثبوت النسب
يَجُوزُ جَهُولٌ ثمَّ بعضٌ يُكفّرُ
ومَن لوليٍّ قال: طَيُّ مسافةٍ
عن النِّسفيِّ النّحْمِ يُروَى ويُنصَرُ
وإثباتُها في كلِّ ما كان خارقاً
أي: يُنصَرُ هذا القولُ بنصِّ "محمِّدٍ": ((إِنَّا نؤمنُ(١) بكراماتِ الأولياءِ)).
النِّهِ؛ لأَنَّه لا يكونُ ولِيّاً ما لم يكنْ(٢) مُحِقّاً في دِيانتِهِ واتّباعِهِ لنبِّهِ، حتَّى لو ادَّعَى الاستقلالَ بنفسِهِ
وعدمَ المتاَبَعةِ لم يكنْ ولًّ، بل يكونُ كافراً، ولا تَظهَرُ له كرامةٌ.
فالحاصل: أنَّ الأمرَ الخارقَ للعادةِ بالنسبةِ إلى النَّيِّ معجزةٌ، سواءٌ ظهَرَ مِن قِيَلِهِ أو من قِبَلِ
آحادٍ أُمَّتِّهِ، وبالنّسبةِ إلى الوليِّ كرامةٌ؛ لِخُلُوِّه عن دعوى النُّبُوَّة، وتمامُهُ في "العقائدِ" و"شرحِها)"(٣).
[١٥٦٦٣] (قولُهُ: ومَن ◌ِوَلِيِّ إلخ) ((مَن)): موصولٌ مبتدأٌ، و((قال)): صُِّهُ، و(لولٍِ)): متعلّقٌ
بـ ((يَجوزُ))، و((طَيُّ)): مبتدأُ، وجملةُ ((يَجوزُ)): خبرُهُ، والجملةُ الخبرَيَّةُ: مَقُولُ القَولِ،
و((جَهُولٌ)): خبرُ ((مَن)). والقولُ بالتّجهيلِ أو التَّكفيرِ هو ما قدَّمناه(٤) عن "العماديَّة".
[١٥٦٦٤] (قولُهُ: أي: يُنصَرُّ هذا القولُ إلخ) والحاصلُ: أَنَّه وقَعَ الخلافُ عندَنا في مسألةٍ
طَيِّ المسافةِ البعيدةِ، فمشايخُ العراقِ قالوا: لا يكونُ ذلك إلاَّ معجزةً، فاعتقادُهُ كرامةً جهْلٌ أو
كفْرٌ، ومشايخُ خراسانَ وما وراءَ النَّهرِ أَنْتُوه كرامةً، ولم يَرِدْ نَصٌّ صريحٌ في المسألةِ عن أثْمَّتِنا
الثّلاثةِ سِوَى قولِ "محمّدٍ" هذا، ولم يُفسَّرْ ذلك. اهـ ملخَّصاً من "شرح الوهبانيَّة "(٥) عن "جواهر
الفتاوى"، وفي "الَّار خانَّةً"(٦): ((أَنَّ مسألةَ تَزوُّجِ المَغربِيِّ بِمَشرِقَّةٍ تؤيِّدُ الجوازَ))، أي: فإِنَّها
نَصُّ المذهبِ.
٦٣٠/٢
(١) في "و": ((أنا مؤمنٌ)).
(٢) في "ب": ((يكون))، وهو خطأ.
(٣) انظر شرح "العقائد النسفية": صـ٢٢٦ -.
(٤) المقولة [١٥٦٥٩] قوله: ((ليس من الكرامة عندنا)).
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب السير ق ١٥٠/أ.
(٦) لم نعثر عليها في القسم المطبوع من نسخة "التاتر خانية" التي بين أيدينا.

قسم الأحوال الشخصية
٤١٨
حاشية ابن عابدين
(غابَ عن امرأتِهِ، فَتَزَوَّجَتْ بآخرَ ووَلَدَتْ أولاداً) ثمَّ جاء الزَّوجُ الأوَّلُ
(فالأولادُ للّاني على المذهبِ) الذي رجَعَ إليه "الإِمامُ"، وعليه الفتوى كما في
"الخانَيَّة" (١) و"الجوهرة"(٢) و"الكافي" وغيرها، وفي "حاشية شرح المنار"
والحاصلُ: أَنَّه لا خلافَ عندَنا في ثبوتِ الكرامةِ، وإنَّما الخلافُ فيما كان من جنسٍ
المعجزاتِ الكبارِ، والمعتمَدُ الجوازُ مطلقاً إلاَّ فيما ثبَتَ بالدَّليلِ عدمُ إمكانِهِ، كالإِتيانِ بسورةٍ، وتمامُ
الكلامِ على ذلك في "حاشية ح"(٣).
[١٥٦٦٥] (قولُهُ: غابَ عن امرأتِهِ إلخ) شامِلٌ لِما إذا بلَغَها موتُهُ أو طلاقُهُ، فاعتدَّتْ،
وَتَزَوَّحَتْ، ثمَّ بانَ خلاقُهُ، ولِما إذا ادَّعَتْ ذلك، ثمَّ بانَ خلاقُهُ. اهـ "ح(٤).
[١٥٦٦٦] (قولُهُ: وفي "حاشية شرحِ المنار"إلخ) قال "الشّارعُ" في "شرحِهِ" على "المنار "(٥).
((لكنَّ الصَّحِيحَ ما أَورَدَهُ "الجرجانيُّ(٦)" أنَّ الأولادَ من الثّاني إن احتَمَلَهُ الحالُ، وأنَّ "الإِمامَ" رجَعَ
إلى هذا القول، وعليه الفتوى، كما في "حاشية [٣/ق٤١٨/أ] ابنِ الحنبليّ"(٧) عن "الواقعات"
و "الأسرار"، ونقلَهُ "ابنُ نُجَيم"(٨) عن "الظَّهِيرِيَّة"(٩)) اهـ، واحتمالُ الحالِ بأنْ تَلِدَهُ لسنّةٍ أشهرٍ فأكثرَ
(قولُهُ: واحتمالُ الحالِ بأنْ تِدَهُ لسِتّةٍ أشهُرٍ فأكثرَ إلخ) جعَلَ في "المجمَعِ": ((أَنَّهُ للأوَّلِ إِنْ أَتَتْ
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب في المحرمات - فصل في مسائل النسب ٣٧٢/١-٣٧٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز ١٥٨/١.
(٣) انظر "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٧/ب - ق٢٠٨/أ.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في ثبوت النسب ق٢٠٨/أ بتصرف.
(٥) "إفاضة الأنوار": باب القياس - دفع القياس صـ ١٦١-١٦٢ - (هامش "حاشية نسمات الأسحار").
(٦) هو أبو سهل عبد الكريم بن محمد الجرجانيّ. ("تاريخ جرجان" صـ٢٣٩-).
(٧) المسمّاة "أنوار الحُلَك على شرح المنار لابن ملك"، وهي حاشية لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم، رضي الدين المعروف
بابن الحنبلي الحليّ (ت ٩٧١هـ) على شرح ابن ملك الروميّ الكرمانيّ (ت ٨٠١ هـ) على "منار الأنوار" لأبي البركات
النسفي (ت ٧/١٠هـ). ("كشف الظنون" ١٨٢٥/٢، "الكواكب السائرة" ٤٢/٣، "شذرات الذهب" ٥٣٣/١٠).
(٨) "فتح الغفار": باب القياس - المعارضة الخالصة ٥٠/٣.
(٩) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في النفقات - المقطعات ق٨٨/ب.