النص المفهرس

صفحات 341-360

الجزء العاشر
٣٣٩
باب العدة
(فروعٌ) أَدْخَلَتْ مَنَّهُ في (١) فرجها هل تَعَتَدُّ؟ في "البحر" بحثاً: ((نَعَمْ؛ لاحتياجها
التعرُّفِ براءةِ الرَّحِم))، وفي "النّهر" بحثاً: ((إِنْ ظهَرَ حَمْلُها نَعَمْ، وإلاّ لا)).
وفي "القنية"(٢): ((وَلَدَتْ، ثُمَّ طلَّقَها.
أَحالَ(٣) هناك على ما هنا، "ط"(٤).
[١٥٤٢٠] (قولُهُ: أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ) أي: مَنِيَّ زوجِها مِن غيرِ خلوةٍ ولا دخولٍ، أمّا لو أَدْخَلَتْ
مَنِيَّ غيرِهِ فقد قدَّمناه(٥) في الموطوءةِ بشبهةٍ.
[١٥٤٢١] (قولُهُ: في "البحر"(٦) بحثاً: نعمْ) حيث قال: ((ولم أَرَ حُكمَ ما إذا وَطِئَها فِي دُبُرِها،
أو أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِها، ثمَّ طلَّقَها من غيرِ إيلاجٍ فِي قُلِها، وفي "تحرير الشّافعيَّةُ(٧) وجوبُها
فيهما، ولا بدَّ أنْ يُحكَمَ على أهلِ المذهبِ به في الثّاني؛ لأنَّ إدخالَ المنيِّ يَحتاجُ إلى تَعرُّفِ براءةٍ
الرَّحِمِ أكثرَ من مجرَّدِ الإيلاجِ)) اهـ، يعني: وأمّا في الأوَّلِ فلا؛ لأنَّ الوطْءَ في الدُّبُرِ إنْ كان في الخلوةِ
فالعِدَّةُ تجبُ بالخلوةِ، وإنْ كان بغيرِ خلوةٍ فلا حاجةَ إلى تَعرُّفِ البراءةِ؛ لأَنَّه سَفْحُ الماءِ في غيرِ مَحَلِّ
الحرثِ، فلا يكونُ مَظِنَّةَ العُلوقِ.
[١٥٤٢٢] (قولُهُ: وفي "النّهر "(٨) إلخ) حيث قال: ((أقولُ: ينبغي أنْ يقالَ: إِنْ ظهَرَ حَمْلُها
كان عِدَّتُها [٣/ق٤٠٠/أ] وضعَ الحَمْلِ، وإلاَّ فلا عِدَّةَ عليها)) اهـ، واعتَرضَهُ بعضُ الأفاضلِ:
(١) ((في)) ليست في "د" و"و".
(٢) "القنية": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٤٤ /ب.
(٣) في النسخ جميعها: ((أطال))، وما أثبتناه من "ط" هو الصواب.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٦/٢.
(٥) المقولة [١٥٢٠١] قوله: ((وما جرى مجراه)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٠/٤ بتصرف، وعبارته: ((ولا بعد أن يحكم على المذهب بالثاني)).
(٧) "التحرير": كتاب الطلاق - باب العدة والاستبراء ص ٨١ -.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٧/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٣٤٠
حاشية ابن عابدين
ومَضَى سبعةُ أشهر، فنكَحَتْ آخرَ.
بأنَّ الانتظارَ إلى ظهورِ الحَمْلِ وعدمِهِ هو العِدَّةُ التِي فَرَرْتَ منها، وإِنْ جَوَّرْتَ تَزْوُّجَها بعدَ إدخال
الميِّ احتَحْتَ إلى نقلِ اهـ.
أقول: سنذكُرُ في الاستيلادِ عن "البحر" عن "المحيط" ما نَصُّهُ: ((إذا عالَجَ الرَّجُلُ جاريتَهُ
فيما دونَ الفرجِ، فَأَنزلَ، فَأَخذَتِ الجاريةُ ماءَهُ في شيءٍ، فاسْتَدخلَتْهُ فرْجَها فِي حِدثانٍ ذلك، فعَلِقَت
الجاريةُ، ووَلَدَتْ فالولدُ ولدُهُ، والجاريةُ أُّ ولدٍ له)) اهـ. فهذا الفرعُ يُؤَيِّدُ بحثَ صاحبٍ
"البحر"(١))). اهـ "ح"(٢).
قلت: ويؤيِّدُهُ أيضاً إثباتُهم العِدَّةَ بخلوةٍ(٣) المجبوبِ، وما ذاك إلاَّ لَتَوَهُّم العلوقِ منه
بسَحْقِهِ.
[٤٢٣ ١٥] (قولُهُ: ومَضَى سبعةُ أشهرٍ) لعلَّ الأَولى: تسعةٌ بتقديمِ الّاءِ على السِّينِ؛ ليكونَ
إشارةً إلى ما مَرَّ(٤) نَظماً عن الإِمامِ "مالكٍ" مِن أنَّ ممتدَّةَ الطُّهرِ تنقضي عِدَّتُها بتسعة أشهرٍ، فالمعنى
أَنَّه لم يَصِحَّ ما لم تَحِضْ وإِنْ مَضَى تسعةُ أشهرٍ، تأمَّل.
(قولُهُ: بأنَّ الانتظارَ إلى ظهورِ الحمْلِ وعدمِهِ هو العِدَّةُ التي إلخ) قالَ "ط": ((أقولُ: الانتظارُ إلى
ظهورِ الحمْلِ لا يُقالُ لَهُ: عِدَّةٌ، وَأَورَدَ هذا الاعتراضَ السَّدُ "الحمَوِيُّ"، ونظَرَ فيهِ "أبو السُّعودِ" بأنَّ ما
ذكَرَهُ في "البحرِ" شامِلٌ لِمَا إذا ظهَرَ حْمُلُها أو لم يظهَرْ، والنَّمَرَةُ تظهَرُ فيما لو تزوَّحَتْ قبلَ التَّعرُّفِ عن
براءةِ الرَّحِمٍ، ثمَّ ظهَرَ براءتُهُ صحَّ النّكاحُ على ما ذكَرَهُ في "النّهرِ"، لا على ما في "البَحرِ"؛ لأَنَّه أوجَبَ
العِدَّةَ عليها مُطَلَقاً)) اهـ.
وقالَ "الرَّحِمُّ" مُؤْيِّدَاً لِمَا في "البحرِ": ((لا شُبهَةَ أَنَّ الولَدَ ينعقِدُ مِنَ الَيِّ، ولو حمَلَتْ يثُبُتُ
النَّسَبُ، فوجَبَ النَّحرُّزُ عن إضاعةِ الولَدِ واشتِباهِ الأنسابِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب العتق - باب الاستيلاد ٢٩٢/٤.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٠٣/ب.
(٣) في "ب": ((بحلوة))، وهو تحريف.
(٤ ) ص ٢٧٩ - "در".

الجزء العاشر
٣٤١
باب العدة
لم يصحَّ إذا لم تَحِضْ فيها ثلاثَ حِيَضٍ وإنْ لم تكن حاضَتْ قبل الولادةِ؛ لأنَّ مَن
لا تحيضُ لا تَحَبَلُ)). وفيها(١): ((طَلَّقَها ثلاثاً ويقولُ: كنتُ طلَّقْتُها واحدةً ومَضَتْ
عِدَّتُها فلو مُضِيُّها معلوماً عند النّاس لم تَقَعِ(٢) الثَّلاثُ، وإلاَّ تَقَعُ(٢)، ولو حُكِمَ عليه
بوقوعِ الثَّلاثِ بالبِّنةِ بعدَ إنكارِهِ فلو بَرْهَنَ أَنَّه طَلَّقَها قبلَ ذلك بعدَّةٍ طَلْقَةً.
[١٥٤٢٤) (قولُهُ: لم يَصِحَّ إلخ) هذا ظاهرٌ إذا صدَّقَها الزَّوجُ في أَنَّها لم تَحِضْ، وإلاَّ فالقولُ له؛
لِما قدَّمناه(٣) عن "البدائع" عندَ قولِهِ: ((قالت: مَضَتْ عِدَّتِي))، ومثلُهُ ما قدَّمناه(٤) في الرّجعةِ عن
"البزّازِيَّة": ((مِن أنَّ المطلّقةَ لو قالت للّاني: تَزوَّجَتَني في العِلَّةِ، إنْ كان بينَ الطَّلاقِ والنّكاحِ أقلُّ
من شهرينٍ صُدِّقَتْ عندَهُ، وفسَدَ النّكاحُ، وإنْ أكثرُ لا، وصَحَّ النّكاحُ؛ لأنَّالإقدامَ على النّكاحِ
إِقرارٌ بمضيِّ العِدَّةِ)).
[١٥٤٢٥) (قولُهُ: لأنَّ مَن لا تَحيضُ لاَتَحبَلُ) أي: فلمّا حَبِلَتْ تَبيَّنَ أنّها مِن أهلِ الحيضِ،
فلا تَقضي عِدَّتُها إلاَّ بثلاثِ حِيَّضٍ.
[١٥٤٢٦] (قولُهُ: فلو مُضِّها معلوماً عندَ الّاسِ) أي: بأنْ كان أَقَرَّ وقتَ الطَّلاقِ به وأَشْهرَهُ
بينهم، ومَضَتْ مدٌَّ يمكِنُ فيها انقضاءُ العِدَّةِ تنقضي وإنْ كان مقيماً معها؛ لأنَّ إِقامتَهُ معها بعدَ
اشتهارِ الطَّلاقِ لا تَمنعُ مُضِيَّها في الصّحيحِ كما قدَّمَهُ(٥) عن "جواهر الفتاوى"، لكنْ إذا وَطِئَها عالمً
(قولُ "الشَّارِحِ": لِأَنَّ مَنْ لا تحيضُ لا تَحَبَلُ) ذكرَ "السِّنديُّ" عن "الرَّحمِّ" أوَّلَ الطَّلَاقِ: ((أَنَّ
ممتدَّةَ الطُّهرِ قد تحَلُ، حَتَّى قيلَ: إنَّ فاطمةَ الزَّهراءَ رضِيَ الله تعالى عنها كانَت لا تحيضُ، وولدَت ثلاثَ
بَنِينَ وبِنتَينِ، ولم ترَ الدَّمَ فِي حَيضٍ ولا نِفاسٍ، ولِذا سُمِّيَت الزَّهراءَ.
(١) أي: في "القنية": كتاب الطلاق - باب مسائل متفرقة ق ٤٧/أ.
(٢) في "ب" و"ط": ((يقع)).
(٣) المقولة [١٥٣٨١] قوله: ((قالت مضت عدّتي إلخ)).
(٤) المقولة [١٤٣٩٣] قوله: ((ولو تزوجت إلخ)).
(٥) صـ ٣٢٠-٣٢١ - "در".

قسم الأحوال الشخصية
٣٤٢
حاشية ابن عابدين
لم يُقْبَلْ))، "بحر"(١). وفيه(٢) عن "الجوهرة"(٣): ((أخبَرَها ثِقَةٌ أَنَّ زوجَها الغائبَ
مات أو طَلَّقَها ثلاثاً، أو أتاها منه كتابٌ.
بالحرمةِ بلا شبهةٍ كان زِنًّا، فلا تجبُ عِدَّةٌ أُخرى، ولو كان الوطْءُ بشبهةٍ وحَبَ لكلِّ وَطْءِ عِدَّةٌ
أُخرى وتداخَلَتْ مع التي قبلَها، فلا يَحِلُّ تَزوُّجُها بغيرِهِ قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ من الوطْءِ الأخيرِ، ولو
طلّقَها ثلاثاً بعدَ انقضاءِ عِدَّةِ الطَّلاقِ الأَوَّلِ لم تقَعْ وإنْ كانت في عِدَّةِ الوطْءِ كما قدَّمناه(٤) عن
"البزّزيَّة"، وبه ظهَرَ [٣/ق٤٠٠/ب] جوابُ حادثةِ الفتوى في رجلٍ أَبانَ زوجتَهُ بلفظِ الحرامِ،
فاستَفَتَى شافعيًّ فأفتاه بأَنَّه رجعيِّ، وأَقامَ معها مدَّةً، ثمَّ أَبانَها كذلك، فراجَعَها له شافعيٌّ أيضاً،
ومَضَتْ مدَّةٌ طويلةٌ أيضاً، ثمَّ أَبانَها أيضاً كذلك، فأفتاه شافعيٌّ بكفارة يمينٍ، ثمَّ طلّقَها الآنَ ثلاثاً
وكان مُقِرَّ بِالثّلاثِ الأُوَلِ، واشْتُهِرَتْ بِينَ النّاسِ، وكان كلُّ واحدٍ بعدَ انقضاءِ عِدَّةِ الذي قبلَهُ
فَمُقْتَضَى(٥) ما مَرَّ(٦) أَنَّه لا يقَعُ عليهِ سَوَى طلْقَةٍ واحدةٍ، وهي الأُولى حيث كانت مشهورةً،
وهو مُقِرٌّ بها، ومَضَتْ عِدَّتُها، فلا تقَعُ الثّانيةُ ولا ما بعدَها وإنْ وَطِئَها في تلك العِدَّةِ؛ لأَنَّه وَطْءُ
شبهةٍ كما علمتَهُ، والله سبحانه أعلم.
[١٥٤٢٧] (قولُهُ: لم يُقبَلْ) أي: لأنَّ العِدَّةَ من هذه الطلقةِ لا تنقضي ما لم يكن الطَّلاقُ مشتَهَراً
(قولُهُ: وبِهِ ظهَرَ جوابُ حادثَّةِ الفَتَوَى في رجُلٍ أبانَ زوجَتَهُ بلفظِ الحرامِ إلخ) لا يظهَرُ صحَّةُ ما قالَهُ مِنْ
جوابِ هذهِ الحادثَّةِ بعدَ الاستفتاءِ مِنَ "الشَّافعيِّ"؛ إذ فتوَى الفقيهِ للجَاهلِ بمنزلةِ رأيِهِ واجتهادِهِ، فيلزَمُهُ اتّباعُ رأى
مُعِهِ، كما يلزَمُ العالمُ أَتْبَاعَ اجتهادِهِ، والرُّجوعُ عن التقليدِ بعدَ العمَلِ بهِ باطِلٌ في حادِثَّةٍ واحِدَةٍ، وذكّرٌ
"الْحَشِِّ" عن "البحرِ" في الصَّومِ: ((أن العامِّيَّ يجبُ عليهِ تقليدُ العالِمِ إذا كانَ يعتمِدُ على فتواهُ)). وفي "النهايَةِ":
((ويُشترَطُ أنْ يكونَ المُغْنِي مِمَّنْ يُؤْخَذُ عنه الفِقْهُ، وَيُعتمَدُ على فتواهُ في البلَدِ)) اهـ، نعم هذا بالنّسبَةِ للدِيانةِ، أمَّا
لو رُفِعَتْ حادثةُ ذلك الْمُجْتَهِدِ أو المُقُلِّدِ إلى حاكمٍ فإنَّه يَحكُمُ برأيِ نفسِهِ، كما ذكَرَهُ في أوَّلِ الوَقفِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٧/٤ - ١٥٨ بتصرف.
(٢) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٨/٤ بتصرف.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٨/٢ بتصرف.
(٤) المقولة [١٥٣٤١] قوله: ((بشبهة)).
(٥) في "م": ((ومقتضى)).
(٦) في المقولة نفسها.

الجزء العاشر
٣٤٣
باب العدة
على يدِ ثِقَةٍ بالطَّلاقِ إنْ أكبرُ رأيها أنَّه حقٌّ فلا بأسَ أنْ تَعَتَدَّ وتتزوَّجَ، وكذا لو
قالت امرأتُهُ لرجلٍ: طلِّقَنِي زَوْجِي وانقَضَتْ عِدَّتي.
كما علمتَهُ، ولو كان مشتهَراً لَتَمسَّكَ به قبلَ الحكمِ عليه بالثّلاثِ؛ لأَنَّه مانعٌ من صِحَّةِ الحكمِ بها،
١٥/٢ ٦ فعدولُهُ عن ذلك إلى إنكارِ الثّلاثِ دليلٌ على كَذِهِ، فلا يُقبَلُ منه، فلا ينافي قولَهم: إنَّ الدّفعَ بعدَ
الحکمِ صحیحٌ، هذا ما ظهَرَ لي.
مطلبٌ في المنعيِّ إليها زوجُها
[١٥٤٢٨] (قولُهُ: على يَدِ ثقةٍ) هذا غيرُ قيدٍ كما في "الولوالحيَّة"(١)، وفي "جامع الفصولين"(٢).
((أَخبرَها واحدٌ بموتِ زوجِها، أو بِرِدَّتِهِ، أو بتطليقِها حَلَّ لها التّوُّجُ، ولو سَمِعَ مِن هذا الرّجلِ
آخرُ له أن يَشْهَدَ؛ لأَنَّه من بابِ الدِّينِ، فَيَتْبُتُ بخبرِ الواحدِ، بخلافِ النِّكَاحِ والنَّسبِ. أَخبرَها عدلٌ
أو غيرُ عدلٍ فَأَتاها بكتابٍ مِن زوجِها بطلاقٍ، ولا تَدري أَنَّه كتابُهُ أو لا، إلاَّ أنَّ أكبرَ رأيها أنَّه حقٌّ
فلا بأسَ بالتّوُّجِ)) اهـ. وتقدَّمَ(٢) قُبيلَ الإِيلاءِ ما يُفيدُ أنَّ هذا في الدِّيانةِ، ثمَّ رأيْتُ بخطٌ
"السّائحانيّ" عن "جامع الفتاوى": ((شَهِدَ اثنانِ أنَّ الغائبَ طَلِّقَ زوجَتَهُ لا تُقبَلُ في حقِّ الحكمِ
بطلاقِ الغائبِ، وتُقَبَلُ في حقِّ سكوتِ الحاكمِ في أَنَّها تَعْتَدُّ وَتَتَزوَّجُ بآخرَ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنّه يَسوغُ للحاكمِ السُّكوتُ؛ لأَنَّه أمرٌ دبنٌّ، لا إثباتُ الطَّلاقِ؛ لأَنَّه حكمٌ
(قولُهُ: ثمَّ رأيتُ بخطّ "السَّائحانيّ" عن "جامع الفتاوى": شهِدَ اثنانِ أنَّ الغائِبَ طَلَّقَ زوجَتَهُ إلخ) في
"البزَّازِيَّةِ" مِنْ شَتَّى القضاءِ نقلاً عن "المنتقَى": ((ادَّعَتْ أنَّ زوجَها طَلّقَها وغابَ إِنْ عَرَفَها القاضي امرأةً رجُلٍ
بِعِهِ منَعَها عن النّكاحِ، وإلاَّ لا، إلاّ إذا برهَنَت على طلاقِهِ)) اهـ، فعلى هذا يُحمَلُ ما في "جامعِ الفتاوى"
على ما إذا لم يعرِفْها القاضي امرأةً رحُلٍ بعينِهِ، وإلاَّ فَلَهُ منعُها ولا يسوغُ له السُّكُوتُ.
(١) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الخامس فيمن أحقُّ بالولد والنكاح بغير ولي إلخ ق ٦٠/ب.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني عشر فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى إلخ ١٦٨/١ بتصرف.
(٣) المقولة [١٤٤٠٠] قوله: ((والصحيح عدم الجواز)).
1

قسم الأحوال الشخصية
٣٤٤
حاشية ابن عابدين
لا بأسَ أنْ يَنكِحَها)). وفيه(١) عن "كافي الحاكم": ((لو شَكَّتْ في وقتِ موتِهِ تَعتَدُّ
من وقتٍ تَستيقِنُ به احتياطاً)). وفيه عن "المحيط": ((كَذِّبَتْهُ في مدَّةٍ تَحَتَمِلُهُ
لم تَسقُطْ نفقتُها، وله نكاحُ أختِها عملاً بخبريهما بقَدْرِ الإِمكان، فلو وَلَدَتْ لأكثرَ
من نصفٍ حَوْلٍ.
على غائبٍ، فلا يَصِحُّ. ويَظهَرُ أنَّ ابتداءَ العِدَّةِ من وقتِ وقوعِ الطَّلاقِ لا مِن وقتِ الإخبارِ؛
لأنّه غيرُ مقيمٍ معها، فلا تُهَمَةَ، وقولُهُ: ((فلا بأسَ)) يُفيدُ أنَّ الأَولى عدمُهُ، وفي "البحر "(٢):
((أَخبرَها رجلٌ بموتِهِ وآخرُ بحياتِهِ، فإِنْ شَهِدَ أَنَّه عاينَ موتَهُ أو جنازتَهُ وهو عدْلٌ وَسِعَها أنْ
تَعتدَّ وَتَتزوَّجَ ما لم يُؤرِّحَا [٣/ق٤٠١/أ) وتاريخُ الحياةِ متأخّرٌ، ولو تَزوَّجَتْ وَأَخبرَها جماعةٌ بأنَّه
حِيٌّ إِنْ صِدَّقَتِ الأَوَّلَ صَحَّ النّكَاحُ)).
[١٥٤٢٩] (قولُهُ: لا بأسَ أنْ يَنكِحَها) في "الخانيّة"(٣): ((قالت: ارتَدَّ زوجي بعدَ النِّكَاحِ وسِعَهُ
أنْ يَعتمدَ على خبرِها ويَتزوَّجَها، وإِنْ أَخبرَتْ بالحرمةِ بأمرٍ عارضٍ بعدَ النّكاحِ من رضاعٍ طارِئٍ أو
نحوِ ذلك فإنْ كانت ثقةً، أو لم تكنْ ووَقَعَ في قلبِهِ صِدْقُها فلا بأسَ بأنْ يَتَزوَّجَها، إلاَّ لو قالت:
كان نكاحي فاسداً، أو كان زوجي على غيرِ الإسلامِ؛ لأنَّها أَخبرَتْ بأمرٍ مستنكَرٍ)) اهـ، أي: لأنَّ
الأصلَ صِحَّةُ النّكاحِ، "سائحانيّ".
[١٥٤٣٠] (قولُهُ: لو شَكَّتْ) أي: التي أَتاها خبرُ موتِ زوجِها.
[١٥٤٣١] (قولُهُ: وفيه (٤) عن "المحيط") صوابُهُ عن "الفتح"(٥)، وعبارتُهُ هكذا: ((وفي "فتح
القدير": إذا قالَ الزَّوجُ: أَخبرَتْني بأنَّ عِدَّتَها قد انقَضَتْ، فإنْ كانت في مدَّةٍ لا تنقضي في مثلِها
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٧/٤ بتصرف، معزّاً إلى "غاية البيان".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٤/٤ بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الحظر والإباحة - باب ما يكره في الثياب والحليّ والزينة وباب ما لا يكره - فصل فيما يُقبل فيه
قول الواحد وما لا يقبل ٤٢١/٣ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٦٠/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٦/٤.

الجزء العاشر
٣٤٥
باب العدة
ثَبَتَ نَسَبُهُ، ولم يَفسُدْ نكاحُ أختِها في الأصحِّ، فَتَرِثُّهُ لو ماتَ دون المعتدَّة)).
لا يُقبَلُ قولُهُ ولا قولُها إلاَّ إِنْ تُبِّنَ ما هو مُحتمَلٌ مِن إسقاطِ سِقطٍ مستبينِ الخَلقِ(١)، فحينئذٍ يُقبَلُ
قولُها، ولو كان في مدَّةٍ تَحتملُهُ فكذَّبتْهُ لم تَسقطْ نفقتُها، وله أنْ يَتزوَّجَ بأختِها؛ لأَنَّه أمرٌ دبِيٌّ يُقبَلُ
قولُهُ فيه اهـ، فالحاصل: أَنَّه يُعمَلُ بخبريْهِما بقدْرِ الإِمكانِ: بخبرِهِ فيما هو حقُّهُ وحقُّ الشّرعِ،
وبخيرِها في حقِّها مِن وجوبِ النّفقةِ والسّكنى)) اهـ، والمسألةُ مفروضةٌ في الاختلافِ مع زوجِها
الذي طلقها.
[١٥٤٣٢] (قولُهُ: ثَبَتَ نسبُهُ) أي: لأنَّ حقَّها في النّسبِ أصلِيٌّ كحقِّ الولدِ؛ لأَنّها تُعيَّرُ بولدٍ
لا أبَ له، فلمْ يُقْبَلْ قولُهُ، ولا يَنْفُذُ نكاحُ أختِها؛ لأَنَّه صارَ مكذَّباً في خبرِهِ شرعاً، بخلافِ القضاءِ
بالنّفقةِ؛ لأَنَّه يُتصوَّرُ استحقاقُ النّفقةِ لغيرِ العِدَّةِ، فكأنّه وحَبَتْ في حقّها بسببِ العِدَّةِ، وفي حقّهِ
بسببٍ آخرَ، فإنْ تَزوَّجَ أختَها ومات فالميراثُ للأختِ، وقيل: إنْ قال هذا في الصِّحَّةِ فالميراثُ
للأختِ، وإلاَّ فللمعتدَّةِ، فإذا قُضِيَ به للمعتدَّةِ قيل: يَفسُدُ نكاحُ الأختِ، والأصحُّ: لا؛ لتَصُّرِ
استحقاقِ الميراثِ بغيرِ الزَّوجِيَّةِ، فُزِّلَ مَنزلةَ استحقاقِ النّفْقَةِ، "بحر "(٢) عن "المحيط " ملخَّصاً.
وحاصلُهُ مسألتان: إحداهما: لو ولَدَت التي أَقَرَّ بانقضاءِ عِدَّتِها، وثبَتَ نَسَبُ الولدِ يَفْسُدُ
نكاحُ أختِها؛ لأَنّه صار مكذّباً شرعاً، ثانيتُهما: لو أَقَرَّ بذلك، ثمَّ تَزوَّجَ أخْتَها، فمات تَرِتُّهُ الأحتُ
دونَ المعتدَّةِ، وقيل: هذا لو أَقَرَّ في صَحَتِهِ، فلو في مرضِهِ صار فارًاً، فَتَرِتُهُ المعتدَّةُ، وإذا وَرِنْهُ فالأَصُّ
أَنَّه لا يَفسُدُ نكاحُ أختِها؛ [٣/ق ٤٠١/ب] إذ لا يَلْزَمُ من إرِها كونُهُ بطريقِ الزَّوجِيَّةِ حَتَّى يَفسِد نكاحُ
الأختِ لَتَصوُّرِهِ بطريقٍ آخرَ. وبه عُلِمَ أنَّ في كلامِ "الشّارحِ" اختصاراً مُخِلاَّ، وصوابُ الَّعبيرِ أنْ
يقولَ: ولو مات تَرِتُهُ الأختُ، وقيل: المعتدَّةُ إنْ قال ذلك في مرضِهِ، ولم يَفسُدْ نكاحُ أختِها في
الأصحِّ، ولو ولَدَتْ لأكثرَ من نصفِ حولِ ثبَتَ نسبُهُ وفَسَدَ نكاحُ أختِها، والله سبحانه أعلمُ.
(١) في "م": ((الحلق))، وهو تحريف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٦٠/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٤٦
حاشية ابن عابدين
﴿فصل الحداد﴾(١)
جاءَ من بابِ أَعَدَّ ومَدَّ وفَرَّ، وَرُوِيَ بالجيم، وهو لغةً - كما في "القاموس"(٢) _:
((َتَرْكُ الزِّينةِ للعِدَّة)).
وشرعاً: تَرْكُ الزِّينةِ ونحوِها المعتدَّةِ بائنٍ أو موتٍ.
﴿فصلٌ في(٣) الحداد﴾
لَمّا ذكَرَ نفسَ وجوبِ العِدَّةِ وكيفيَّةً وجوبِها أخَذَ يَذكُرُ ما وجَبَ فيها على المعتدّاتِ؛ فإنَّه
في المرتبةِ الثّانيةِ من أصلٍ وجوبِها، "فتح"(٤).
[١٥٤٣٣] (قولُهُ: جاءَ مِن بابِ أَعَدَّ ومَدَّ وفَرَّ أي: إنَّه جاءَ مِن المزيدِ، ومِن المجرَّدِ الذي
كـ: نَصَرَ، أو ك: ضَرَبَ، قال في "المصباح"(٥): ((أَحَدَّت المرأةُ إحداداً، فهي مُحِدٌّ ومُحِدَّةٌ: إذا
تَرَكَت الزِّينَةَ لموتِهِ، وحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِداداً بالكسر، فهي حادٌّ بغيرِ هاءِ، وأَنْكَرَ "الأصمعيُّ"
الثّلاثِيَّ فاقَتَصَرَ على الرُّاعِيِّ)) اهـ، ولذا قدَّمَهُ "الشّارِحُ".
[١٥٤٣٤) (قولُهُ: وَرُوِيَ بالجيمِ) أي: مِن حَدَدْتُ الشَّيءَ: قَطَعْتَهُ، فكأنَّها انقَطَعَتْ عن الزِّينِةِ
وما كانتْ عليه، "نهر " (٦).
[١٥٤٣٥] (قولُهُ: تَرْكُ الرِّينِةِ للعِدَّةِ) أي: مطلقاً ولو مِن رجعيٍّ أو كانتْ كافرةً أو صغيرةً،
فَيَكونُ أَعَمَّ من الشَّرعِيِّ، "ط)"(٧).
[١٥٤٣٦) (قولُهُ: ونحوِها) كالطّيبِ والدُّهنِ والكُحلِ، "ط)(٨).
(١) في "ب" و"و"
و"و" و"ط": ((فصل في الحداد)).
(٢) "القاموس": مادة((حدد)).
(٣) ((في)) ساقطة من "ب".
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٠/٤.
(٥) "المصباح": مادة ((حدد)) بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥٠/ب.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٢٨/٢.
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٢٨/٢.

الجزء العاشر
٣٤٧
فصل في الحداد
(تَحُدُّ) بضمِّ الحاءِ وكسرِها كما مَرَّ(١) (مُكلَّفةٌ مسلمةٌ - ولو أَمَةً - منكوحةٌ) بنكاحِ
صحیحٍ ودخَلَ بها بدليلٍ قولهِ:
[١٥٤٣٧) (قولُهُ: تَحُدُّ) أي: وجوباً كما في "البحر"(٢).
[١٥٤٣٨) (قولُهُ: بضمِّ الحاءِ) يعني: وفتحِ الّاءِ، مِن بابِ: مَدَّ. اهـ "ح"(٣).
[١٥٤٣٩] (قولُهُ: وكسرِها) يعني: وفتحِ الّاءِ فَيَكونُ مِن بابِ: فَرَّ، أو ضَمِّها فَيَكونُ من بابٍ:
٦١٦/٢ أَعَدَّ. اهـ "ح"(٤).
[١٥٤٤٠] (قولُهُ: مُكلَّفةٌ) أي: بالغةٌ عاقلةٌ، ويأتي مُحترَزُهُ ومُحترَزُ باقي القيودِ.
(١٥٤٤١] (قولُهُ: مُسلِمَةٌ) شَمِلَ مَن أَسْلَمَتْ في العِدَّةِ، فُتُحِدُّ فيما بَقِيَ منها، "جوهرة" (٥).
[١٥٤٤٢] (قولُهُ: ولو أَمَةً) لأنّها مكلَّفةٌ بحقوقِ الشّرعِ ما لم يَقُتْ به حقُّ العبدِ، "بحر "(٦).
والحاصل: أنَّ الحِدادَ لا يُقوِّتُ حقَّ المولى؛ لأنّها مُحرَّمَةٌ عليه ما دامَتْ في العِدَّةِ، بخلافٍ
اعتِدادِها في بيتِ الزَّوجِ كما يأتي(٧).
(١٥٤٤٣] (قولُهُ: منكوحةٌ) بالرَّفعِ، نَعْتٌّ لـ ((مُكلّفَةٌ))، "ح"(٨).
[١٥٤٤٤] (قولُهُ: ودخَلَ بها) هذا القيدُ صحيحٌ بالنّسبةِ لِمُعتدَّةِ البَتِّ، أمّا مُعتدَّةُ الموتِ فَيَجبُ
عليها العِدَّةُ ولو كانت غيرَ مدخولةٍ، فَيَجِبُ فيها الحِدادُ، فكان الصَّوابُ إسقاطَ هذا القَيْدِ؛ فإنَّ
لفظَ ((مُعتدَّةَ)) يُغني عنه. اهـ "ح"(٩).
(١) صـ ٣٤٦ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤، نقلاً عن "الفتح".
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ق ٢٠٤/أ.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ق ٢٠٤/أ.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٩/٢.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤.
(٧) المقولة [١٥٤٨٦] قوله: ((لو حرة)).
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ق ٢٠٤/أ.
(٩) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ق ٢٠٤/أ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٣٤٨
حاشية ابن عابدين
(إذا كانَتْ مُعتدَّةَ بَتِّ أو موتٍ) وإنْ أمَرَها المُطلِّقُ أو الميتُ بتركِهِ؛ لأَنَّه حقُّ الشَّرعِ
إظهاراً للتَّسُّفِ على فَوَاتِ نعمةٍ(١) النّكاح (بَتَرْكِ الزِّينِةِ) مُحُلِيٌّ.
[١٥٤٤٥] (قولُهُ: إذا كانتْ مُعتدَّةَ بَتِّ) مِن البَتِّ، وهو القطعُ، أي: المبتوتِ [٣/ ق١/٤٠٢]
طلاقُها، وهي المطلّقةُ ثلاثاً، أو واحدةً بائنةً، والفُرقةُ بِخِيارِ الْجَبِّ والعِنَّةِ ونحوِهما، "نهر) (٢).
[١٥٤٤٦) (قولُهُ: لأَنَّه حقُّ الشَّرعِ) أي: فلا يَمِلِكُ العبدُ إسقاطَهُ، ولأنَّ هذه الأشياءَ دواعي
الرَّغبةِ وهي ممنوعةٌ عن النّكاحِ فَتَحْتَنِبُها؛ لئلاً تَصيرَ ذريعةً إلى الوقوعِ في المحرَّمِ، "هداية"(٣)،
"ط " (٤).
[١٥٤٤٧] (قولُهُ: بِتَرْكِ الزِّينةِ) مُتعلِّقٌ بـ (تَحُدُّ)، والباءُ للآلةِ المعنويَّةِ؛ لأنَّ التَّرِكَ عَدَمِيٌّ،
أو للتّصويرِ، أو للسَّبَّةِ، أو للمُلابسةِ؛ لأنَّ في: تَحُدُّ معنى: تَتَأَسَّفُ، أو لأنَّ الحَدَّ في الأصلِ: المنعُ،
فلا يَرِدُ أنَّ فيه مُلاَسةَ الشَّيءِ لنفسِهِ.
[١٥٤٤٨] (قولُهُ: بِحُلِيٍّ) أي: بجميعِ أنواعِهِ، مِن فِضَّةٍ وذهبٍ وجواهرَ، "بحر "(٥)، قال
"القهستانيُ))(٦): ((والزِّينَةُ: ما تَتَزَيَّنُ به المرأةُ مِن حُلِيٍّ أو كُحلٍ كما في "الكشّاف"(٧)، فقد
اسْتَدرَكَ ما بعدَهُ، وَيُؤيِّدُهُ ما في "قاضي خان"(٨): المُعتدَّةُ تَجْتَنِبُ عن كلِّ زينةٍ نحوِ الخِضابِ ولُبْسِ
المُطَيّبِ)) اهـ. وأَجابَ في "النَّهِ"(٩): ((بأنَّ ما بعدَهُ تَفصيلٌ لذلك الإجمالِ)).
(١) ((نعمة)) ليست في "ب" و"ط".
(٢) "النھر": کتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥٠ /ب باختصار.
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها ... ٣٢/٢.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ٢٢٨/٢ باختصار.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٢/١.
(٧) "الكشاف": سورة النور، الآية (٣١) ٢٣٠/٣.
(٨) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل فيما يحرم على المعتدة ٥٥٤/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥١/أ.

الجزء العاشر
٣٤٩
فصل في الحداد
أو حريرٍ أو امتشاطٍ بضَيِّقِ الأسنان (والطِّيبِ) وإنْ لم يكن لها كسبٌ إِلاَّ فيه
(والدُّهنِ) ولو بلا طيبٍ.
قلت: فيه إنَّ هذا التّفصيلَ غيرُ مُوفٍ بالمقصودِ، فالأظهرُ أَنَّه أَرادَ بـ ((الزِّينِةِ)) نوعاً منها،
وهو ما ذكَرَهُ "الشّارحُ" مِن الحُلِيِّ والحريرِ؛ لأَنَّه قِوامُها، وغيرُهُ خَفِيٌّ بالنّسبةِ إليه فعطَفَهُ عليها.
[١٥٤٤٩] (قولُهُ: أو حريرٍ) أي: بجميعِ أنواعِهِ وألوانِهِ ولو أَسودَ، "بحر "(١)، وقولُهُ: ((ولو
أَسودَ)) أَشارَ به إلى خلافِ "مالكٍ" حيث قال: يُباحُ لها الحريرُ الأَسودُ، كما في "الفتح"(٢)،
وبه عُلِمَ أَنَّه لا يَصِحُّ استثناءُ الأَسودِ كما وقَعَ في "الدُّرّ المنتقى)"(٣) عن "البهنسيِّ"، فإِنَّه ليس
مذهبنا، فافهم.
[١٥٤٥٠] (قولُهُ: بضيِّقِ الأسنانِ) فلها الامتشاطُ بأسنان المشطِ الواسعةِ، ذكَرَهُ في
"المبسوط"(٤)، وَبَحَثَ فيه في "الفتح"(٥)، لكنْ يأتي(٦) عن "الجوهرة" تَقييدُهُ بالعذرِ.
[١٥٤٥١] (قولُ: والطِّيبِ) أي: استعمالِهِ في البدنِ أو الّوبِ، "قهستانيّ) (٧)، وأَعَمُّ منه قولُهُ
في "البحر"(٨) و"الفتح"(٩): ((فلا تَحضُرُ عَمَلَهُ، ولا تَتَّحِرُ فِيهِ)).
[١٥٤٥٢) (قولُهُ: والدُّهنِ) بالفتحِ والضَّمِّ، والأوَّلُ مَصدرٌ، والثّاني اسمٌ، وقولُهُ: ((ولو
بلا طِيبٍ)) يؤيِّدُ إرادةَ اسمِ العينِ، لكنْ يُحتمَلُ أنْ يكونَ المعنى: ولو بلا استعمالِ طِيبٍ، فافهم.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٣/٤.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٤٧١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) لم نعثر عليها في نسخة "المبسوط" للسرخسي التي بين أيدينا.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٣/٤.
(٦) المقولة [١٥٤٥٧] قوله: ((راجع للجميع)).
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٢/١.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤.
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٣/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٥٠
حاشية ابن عابدين
كزيتٍ خالصٍ (والكُحْلِ، والحِنَّاءِ، وَلُبْسِ المُعَصفَرِ، والمزَعفَرِ) ومصبوغٍ بِمَغَرَةٍ
أو وَرْسٍ (إِلاَّ بعذٍ)
[١٥٤٥٣] (قولُهُ: كزيتٍ خالصٍ) أي: مِن الطِّيبِ، وكالشّرَجِ والسَّمنِ وغيرِ ذلك؛ لأَنَّه يُلِّينُ
الشَّعَرَ فيكونُ زِينَةً، "زيلعيّ(١)، وبه ظهَرَ أنَّ الممنوعَ: استعمالُهُ على وجهٍ يكونُ فيه زينةً، فلا تُمنَعُ
مِن مَسِّهِ بيدٍ لعَصرٍ أو بيعٍ أو أكلٍ كما أَفَادَهُ "الرَّحِمِيّ".
[١٥٤٥٤] (قولُهُ: والكُحْلِ) بالفتح والضَّمِّ كما مَرَّ في ((الدُّهنِ)). والظَّاهرُ: أنَّ المرادَ به ما
تَحصُّلُ [٣/ ق٤٠٢/ب] به الزِّينَةُ كالأَسودِ ونحوِهِ، بخلافِ الأبيضِ، ما لم يَكُنْ مُطَيّاً.
[١٥٤٥٥] (قولُهُ: ولُبْسِ المعصفَرِ والمزعفَرِ إلخ) أي: لُبْسِ الّوبِ المصبوغِ بالعُصِفُرِ والزَّعفرانِ،
والمرادُ بالّوبِ: ما كان جديداً تقَعُ به الزِّينَةُ، وإلاّ فلا بأسَ به؛ لأَنّه لا يُقَصَدُ به إلاَّ سَتْرُ العورةِ،
والأحكامُ تُبْتَنَى على المقاصدِ كما في "المحيط "(٢)، "قهستانيّ" (٣).
[١٥٤٥٦) (قولُهُ: ومَصبوغٍ بِمَغَرَةٍ أوْ وَرْسٍ) الَغَرَةُ: الطِّينُ الأحمرُ، بفتحتَينِ، والتّسكينُ لغةُ
تخفيفٍ، والوَرْسُ: نبتٌ أَصفرُ يُزَرَعُ باليمنِ وَيُصَبَغُ به، قيل: هو صنفٌ من الكُركُمِ، وقيل: يُشْبِهُهُ،
"مصباح"(٤)، قال "الزَّلعيُ) (٥): ((ولا يَحِلُّ لُبْسُ المُمَشَّقِ، وهو المصبوغُ بالِشْقِ، وهو المَغَرَةُ))،
وذكَرَ في "الغاية": ((أَنَّ لُبْسَ العَصْبِ مكروهٌ، وهو ثوبٌ مُوَشَّى يُعمَلُ في اليمنِ، وقيل: ضربٌ من
بُرُودٍ اليمنِ يُنْسَجُ أبيضَ ثُمَّ يُصَبَغُ)) اهـ، وفي "المُغرِبِ"(١): ((لأَنّه يُعصَبُ غَزَلُهُ، ثمَّ يُصبَغُ، ثمَّ
يُحاكُ))، وفي "المصباح"(٧): ((المِشْقُ وِزانُ حِمْلٍ: الَغَرَةُ، وقالوا: ثوبٌ مُمَشَّقٌ بِالْثقيلِ والفتحِ،
والعَصْبُ بالعينِ والصّادِ المهملتينِ مثلَ: فَلْسٍ)).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٥/٣ بتصرف يسير.
(٢) انظر "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - فصل في مسائل العدة ق٢٩٢/ب.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٢/١.
(٤) "المصباح": مادة ((مغر)) و((ورس)) بتصرف يسير.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٥/٣.
(٦) "المغرب": مادة ((عَصْب)).
(٧) "المصباح": مادة ((مشق)) باختصار، و((عصب)) بتصرف.

الجزء العاشر
٣٥١
فصل في الحداد
راجعٌ للجميع؛ إذ الضَّروراتُ تُبِيحُ المحظوراتِ،.
قلت: ووقَعَ في "كافي الحاكم": ((ولا ثوبَ قصبٍ)) بالقافِ، في "المصباح"(١):
(( القَصَبُ: ثيابٌ من كَتّانِ ناعمةٌ، واحدُها: قَصَيٌّ على النّسبةِ)).
[١٥٤٥٧] (قولُهُ: راجعٌ للجميعِ) فإنْ كان وجَعٌّ بالعينِ فَتَكتحِلُ، أو حَكَّةٌ فَتَلْبَسُ
الحريرَ، أو تَشتكِي رأسَها فَتَدهَنُ وتَمشُطُ بالأسنانِ الغليظةِ المتباعِدةِ من غيرِ إرادةِ الزِّينةِ؟
لأنَّ هذا تَداوٍ لا زينةٌ، "جوهرة"(٢)، قال في "الفتح"(٣): ((وفي "الكافي"(٤): إلاَّ إذا لم يَكُنْ
لها ثوبٌ إلاَّ المصبوغُ، فإنَّه لا بأسَ به لضرورةِ سَتِرِ العورةِ، لكنْ لا تَقصِدُ الزِّينَةَ، وينبغي
تقييدُهُ بقدْرِ ما تَستحدِثُ ثوباً غيرَهَ، إمّا ببيعِهِ والاستخلافِ بثمنِهِ، أو مِن مالِها إنْ كان
لها)) اهـ.
قلت: وقَّدَ بعضُ الشّافعيّةِ الاكتحالَ للعذرِ بكونِهِ ليلاً، ثمَّ تَنزِعُهُ نهاراً كما ورَدَ
في الحديثِ(٥)، وأَخرَجَ الحديثَ في "الفتح"(٦) أيضاً، ولم أَرَ مَن قَّدَ بذلك من علمائِنا، وكأنّه
معلومٌ من قاعدةِ أنَّ الضَّرورةَ تَتَقدَّرُ بقدْرِها، لكنْ إِنْ كفاها اللَّيلُ أو النَّهَارُ اقْتَصرَتْ
على اللَّيلِ، ولا تَعكِسُ؛ لأنَّ اللَّيلَ أَخفَى لزينةِ الكُحلِ، وهو مَحمَلُ الحديثِ، والله سبحانه
أعلمُ.
(١) "المصباح": مادة ((قصب)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٩/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٣/٤.
(٤) "الكافي": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ق١٦٧/ب بتصرف.
(٥) أخرجه أبو داود (٢٣٠٥) في الطلاق باب ما تجتنب المعتدة، والنسائي ٢٠٤/٦، في الطلاق - باب الرخصة
للحادة ، والبيهقي ٤٤٠/٧ من طريق أم حكيم بنت أُسيد عن أمها عن أم سلمة إنما هو صَبْرٌ يا رسول الله وليس
فيه طيب، قال: إنه يُشِبُّ الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وأم أم حكيم مجهولة وأخرجه مالك بلاغاً.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٣/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٥٢
حاشية ابن عابدين
ولا بأس بأسودَ وأزرقَ ومُعَصفرٍ خَلَقِ لا رائحةً له.
٦١٧/٢
[١٥٤٥٨] (قولُهُ: ولا بأسَ بأَسودَ) في "الفتح"(١): ((ويُباحُ لها لُبْسُ الأَسودِ عندَ الأَئِمَّةِ
الأربعةِ، وجعَلَهُ الظّاهريَّةُ كالأحمرِ والأخضرِ)) اهـ، وعلَّلَ "الزَّيلعيُّ))(٢) جوازَهُ: ((بأَنَّه لا يُقْصَدُ
به الزِّينةُ)).
قلت: والمرادُ الأَسودُ من غيرِ الحريرِ [٣/ق٤٠٣/ أ] خلافاً لـ "مالكٍ" كما مَرَّ(٣).
[١٥٤٥٩] (قولُهُ: وأَزْرقَ) ذكَرَهُ في "النّهر "(٤) بحثاً، وهو ظاهرٌ، إلاّ إذا كان برّاقاً صافيَ اللَّونِ
كما نَصَّ عليه الشّافعيّةُ؛ لأنَّ الغالبَ فيه حينئذٍ قصدُ الزِّينِةِ.
[١٥٤٦٠) (قولُهُ: ومُعصفَرِ خَلَقٍ إِلخ) في "البحر"(٥): ((ويُستَثَنَى من المعصفَرِ والمزعفَرِ الْخَلَقُ
الَّذي لا رائحةً له، فإِنَّه جائزٌ كما في "الهداية"(٦)) اهـ، فافهم، قال "الرَّحميُّ": ((والمرادُ بما
لا رائحةَ له: ما لم تَحصُلْ به الرِّينَةُ؛ لأَنّها المانعُ لا الرائحةُ، بخلافِ الْمُحْرِمِ(٧)، أَلا يُرَى منعُ المَغَرَةِ
ولا رائحةً لها؟!)) اهـ.
قلت: وأَعَمُّ منه قولُ "الزَّيلعيّ(٨): ((وذكَرَ "الحلوانيُّ" أنَّ المرادَ بالثّيابِ المذكورةِ الجديدُ
منها، أمّا لو كان خَلَقاً لا تقَعُ فيه الزِّينَةُ فلا بأسَ به)) اهـ. ومثلُهُ مَا مَرَّ(٩) عن "القهستانيّ"، وفي
"القاموس"(١٠): ((خَلَقَ الثّوبُ كْ نَصَرَ وكَرُمَ وسَمِعَ، خُلُوقَةً وَخَلَقاً، محرَّكةً: ◌َلِيَ)).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٤/٤.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٥/٣.
(٣) المقولة [١٥٤٤٩] قوله: ((أو حریر)).
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥١/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤، نقلاً عن "الهداية".
(٦) أي في "شرح الهداية"، انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها ١٦٣/٤.
(٧) في "ب": ((الحرم))، وهو خطأ.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٥٣/٣.
(٩) المقولة [١٥٤٥٥] قوله: ((ولبس المعصفر والمزعفر)).
(١٠) "القاموس": مادة ((خلق)).

الجزء العاشر
٣٥٣
فصل في الحداد
(لا) حِدادَ على سبعةٍ: كافرةٍ، وصغيرةٍ، ومجنونةٍ، و(مُعتدَّةِ عِتْقِ) كموتِهِ عن أمِّ
ولدِهِ (و) مُعتدَّةِ (نكاحٍ فاسدٍ).
( تنبيةٌ)
مُقْتضَى اقتصارِهم على منعِها مِمّا مَرَّ أنَّ الإِحدادَ خاصٌّ بالبدنِ، فلا تُمنَعُ من تَحميلِ فراشٍ
وأثاثٍ بيتٍ وجلوسٍ على حريرٍ كما نصَّ عليه الشّافعيَّةُ، ونقَلَ في "المعراج": ((أنَّ عندَ الأئمَّةِ
الثّلاثةِ لها أنْ تَدخُلَ الحمّامَ وَتَغْسِلَ رأسَها بالخِطميِّ والسِّدرِ)) اهـ، ولم يَذْكُرْ حُكمَهُ عندَنا، قال في
"البحر "(١): ((واقتصارُ "المصنَّفِ" على تَرْكِ ما ذكرَ يُفيدُ جوازَ دخولِ الحمّامِ لها)).
[١٥٤٦١] (قولُهُ: لا حِدادَ) أي: واجبٌ كما في "الزَّلعيّ"(٢).
[١٥٤٦٢] (قولُهُ: على سبعةٍ إلخ) شروعٌ في مُحترَزاتِ القيودِ المارَّةِ، ويُزادُ ثامنةٌ، وهي المطلّقةُ
قبلَ الدُّخولِ، مُحترَزُ قولِهِ: ((إذا كانت مُعتدَّةً)).
(١٥٤٦٣] (قولُهُ: كافرةٍ، وصغيرةٍ، ومجنونةٍ) لكنْ لو أَسْلَمَت الكافرةُ في العِدَّةِ لَزِمَها الإحدادُ
فيما بَقِيَ منها كما مَرَّ(٣) عن "الجوهرة"، وكذا ينبغي أنْ يقالَ في "الصَّغيرةِ والمجنونةِ إذا بلَغَتْ
وأَفَاقَتْ كما في "البحر "(٤)، وإِنَّمَا لَزِمَت العِدَّةُ عليهنَّ دونَ الإحدادِ لأَنَّه حقُّ الله تعالى كما مَرَّ(٥)،
ولا بدَّ فيه من خطابِ التّكليفِ؛ لأنَّ الُّيْسَ والتَّطُبَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ محكومٌ بحرمتِهِ، بخلافِ العِدَّةِ؛
فإنّها من ربطِ المسَّبَاتِ بالأسبابِ، على معنى أنَّه عندَ البينونةِ يَتْبُتُ شرعاً عدمُ صِحَّةٍ نكاحِهِنَّ في
مدَّةٍ معيّنةٍ، فهو حكمٌ بعدمٍ، فلا يَتوقَّفُ على خطابِ التّكليفِ كما أَوضحَهُ في "الفتح"(٦)، فافهم.
[١٥٤٦٤] (قولُهُ: ومُعتدَّةِ عِثْقٍ) هي أمُّ الولدِ الَّتي أَعتقَها مولاها، ومثلُها الَّتي مات عنها
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٤/٤.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ٣٥/٣.
(٣) المقولة [١٥٤٤١] قوله: ((مسلمة)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٤/٤.
(٥) المقولة [١٥٤٤٦] قوله: ((لأنه حق الشرع)).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٤/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٥٤
حاشية ابن عابدين
أو وطءٍ بشبهةٍ، أو طلاقٍ رجعيّ. ويُباحُ الحِدادُ على قرابةٍ ثلاثةَ أَيَّامٍ فقط،.
....
ء
مولاها؛ فإنَّها عَتَقَتْ بموتِهِ، ولَمّا كان في دُخولِها خفاءٌ صرَّحَ بها "الشّارعُ"، وسكَتَ عن الأُولى
لظهورها، فافهم.
[١٥٤٦٥] (قولُهُ: أو وَطْءٍ بشبهةٍ) مُحترَزُ قولِهِ: ((منكوحةٌ))، فكان المناسبُ ذِكرَهُ مع مُعتدَّةٍ
العتقِ، "ح"(١).
[١٥٤٦٦] (قولُهُ: أو طلاقٍ رجعيٍ) [٣/ق٤٠٣/ب] كان المناسبُ أنْ يَزِيدَ معه المطلّقةَ قبلَ
الدُّخولِ؛ فإنَّهما خَرَجَنَا بقولِهِ: ((مُعتدَّةَ بَتِ))، أَفَادَهُ "ح"(٢).
[١٥٤٦٧] (قولُهُ: ويُباحُ الحِدادُ إلخ) أي: للحديثِ الصَّحيحِ: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ
واليومِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فوقَ ثلاثٍ إلاَّ على زوجِها، فإنّها تُحِدُّ أربعة أشهر وعشراً)(٣)، فدَلَّ على حِلّهِ
في الثّلاثِ دونَ ما فوقَها، وعليه حُمِلَ إطلاقُ "محمّدٍ" في "النّوادر" عدمَ الحِلِّ كما أَفادَهُ في
"الفتح"(٤)، وفي "البحر"(٥) عن "الّار خانيَّة"(٢): ((أَنَّه يُستحَبُّ لها تَرِكُهُ)) اهـ(٧)، أي: تَركُهُ أصلاً.
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ق ٢٠٤/أ.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الحداد ق ٢٠١/أ بتصرف.
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٥/٦، والبخاري (١٢٨٠) و(١٢٨١) في الجنائز - باب إحداد المرأة على غير زوجها، و(٥٣٣٤)
في الطلاق - باب تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً، ومسلم (١٤٨٦) في الطلاق، باب: وجوب الإحداد، وأبو
داود (٢٢٩٩) في الطلاق - باب إحداد المتوفى عنها زوجها، والترمذي (١١٩٥) في الطلاق - باب ما جاء في عدة
المتوفى عنها زوجها، والنسائي ١٨٨/٦ في الطلاق - باب عدة المتوفى عنها زوجها، و١٩٨/٦ باب الإحداد،
و١٩٩/٦ باب سقوط الإحداد عن الكتابية المتوفى عنها زوجها، وفي "الكبرى" (٥٧٢٧) في الطلاق - باب ترك
الزينة للحادة المسلمة دون اليهودية والنصرانية ، ومالك ٤٦٥/٢ في الطلاق، باب ما جاء في الإحداد، وعبد الرازق
(١٢١٣٠) في الطلاق - باب ما تتقي المتوفى عنها، و، والدارمي ٦٠٩/٢ في الطلاق، باب في إحداد المرأة على
الزوج، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٧٥/٣ - ٧٦ في الطلاق - باب المتوفى عنها زوجها هل لها أن تسافر في
عدتها، كلُّهم من حديث أم حبيبة رضي الله عنها مرفوعاً.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٠/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤.
(٦) "التّاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن والعشرون في العدة - نوع آخر في الحداد ٧٣/٤ بتصرف معزياً إلى
شرح الطحاوي.
(٧) ((اهـ)) ساقطة من "م".

الجزء العاشر
٣٥٥
فصل في الحداد
وللزَّوجِ مَنْعُها؛ لأنَّ الزِّينةَ حقُّهُ، "فتح"(١). وينبغي حِلُّ الزِّيادةِ على الثّلاثةِ إذا رَضِيَ
الزَّوجُ أو لم تكن مُزوَّحَةً، "نهر"(٢) ..
[١٥٤٦٨] (قولُهُ: وللزَّوجِ مَنعُها إلخ) عبارةُ "الفتح"(٣): " ((وينبغي أنَّها لو أَرادَتْ أنْ تُحِدَّ على
قَرابٍ ثلاثةَ أيّامٍ ولها زوجٌ له أنْ يَمنَعَها؛ لأنَّ الزِّينَةَ حقُّهُ، حَتَّى كان له أنْ يَضرِبَها على تركِها إذا
امتَنَعَتْ وهو يُريدُها، وهذا الإحدادُ مباحٌ لها لا واجبٌ، وبه يَفوتُ حقُّهُ)) اهـ، وأَقْرَّهُ في
"البحر"(٤)، قال في "الَّهر " (٥): ((ومُقْتضَى الحديثِ أَنَّه ليس له ذلك، والمذكورُ في كتبِ الشّافعيَّةِ
أنَّ له ذلك، وقواعدُنا لا تأباه، وحينئذٍ فُيُحمَلُ الحِلُّ في الحديثِ على عدمٍ منعِهِ)) اهـ، أي: بأنْ
يقالَ: إنَّ الحِلَّ المفهومَ من الحديثِ محمولٌ على ما إذا لم يَمنَعْها زوجُها؛ لأنَّ كلَّ حِلِّ ثَبَتَ الشَّيءٍ
يُقِيَّدُ بعدمِ المانعِ منه وإلاّ فلا يَحِلُّ كما هنا، ولَمّا كان بحثُ "الفتح" داخلاً تحتَ قولِهِم: له ضَربُها
على تَرْكِ الزِّينِةِ كان بحثاً موافِقاً للمنقولِ، وأَفرَّهُ عليه مَن بعدَهُ، فلذا جزَمَ به "الشّارعٌ"، وليس
البحثُ لصاحبٍ "النّهر" فقط، فافهم.
[١٥٤٦٩) (قولُهُ: وينبغي حِلُّ الزِّيادةِ إِلخ) فيه نظَرٌ؛ فإنَّ صريحَ الحديثِ المذكورِ نَفْيُ الحِلِّ
فوقَ ثلاثٍ، وإذا فقَّدَ الحِلَّ في الثّلاثِ الّابتَ في الحديثِ بما إذا رَضِيَ لا يَلَزَمُ منه أنْ يكونَ رضاه
مبيحاً ما ثبَتَ عدمُ حِلّهِ، وهو الإحدادُ فوقَ الثّلاثِ كما لا يَخْفَى، وقال "الرَّحميُّ": ((الحديثُ
مطلَقٌ، وقد حَمَلَهُ أُمَّهاتُ المؤمنينَ على إطلاقِهِ، فَدَعَتْ أُّ حبيبةً" بالطِّيبِ بعدَ موتِ أبيها بثلاثٍ،
وكذلك "زينبُ" بعدَ موتِ أخيها، وقالتْ كلٌّ منهما: ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ، غيرَ أنّ سمِعْتُ
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٠/٤ باختصار.
(٢) "النھر": کتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥٠ /ب باختصار.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٠/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤.
(٥) "النھر": کتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥٠/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٣٥٦
حاشية ابن عابدين
وفي "الَّار خانَّة": ((ولا تُعذَرُ فِي لُبْسِ السَّوادِ، وهي آئمّةٌ إلاَّ الزَّوجةَ في حقِّ زوجها،
فُتُعَذَرُ إلى ثلاثةِ أَيَّامٍ))، قال في "البحر"(١): ((وظاهرُهُ مَنْعُها من السَّادِ تأسُّفاً على موتٍ
زوجها فوقَ الثَّلاثةِ))، وفي "النَّهر"(٢): ((لو بَلَغَتْ في العِدَّةِ لَزِمَها الحِدادُ فيما بقيَ)) .....
رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ إِلَخْ)(٣)، كيفَ وقد أَطَلَقَ "محمّدٌ" عدمَ حِلِّ الإِحدادِ لِمَن
مات أبوها أو ابْنُها وقال: إنَّما هو في الزَّوجِ خاصَّةً؟!)) اهـ.
[١٥٤٧٠] (قولُهُ: وفي "الّار خانَيَّة"(٤) إلخ) عبارتُها: ((سُئِلَ "أبو الفضل" عن المرأةِ يموتُ
زوجُها أو أبوها [٣/ق١/٤٠٤] أو غيرُهما مِن الأقاربِ، فَتَصِغُ ثوبَها أَسودَ، فَتَلَبَسُهُ شهرَينٍ أو ثلاثةً
أو أربعةَ تأَسُّفاً على الميْتِ، أُتُعذَرُ في ذلك؟ فقال: لا. وسُئِلَ عنها "عليُّ بنُ أحمدَ" فقال: لا تُعذَرُ،
وهي آئمّةٌ إلَّ الرَّوجةُ في حقِّ زوجِها، فإِنَّها تُعذَرُ إلى ثلاثةِ آَيَّامٍ)) اهـ.
[١٥٤٧١] (قولُهُ: وظاهرُهُ مَنْعُها مِن السَّوادِ إلخ) أي: فُيُقَّدُ به إطلاقُ ما مَرَّ(٥): ((مِن أَنَّه
٦١٨/٢ لا بأسَ بأَسودَ))، وأَجابَ "ط"(٦) بحملٍ ما هنا على صَغِهِ لأجْلِ النَّاسُّفِ ولُبْسِهِ، وما مَرَّ(٧) على
ما كان مصبوغاً أَسودَ قبلَ موتِ الزَّوجِ؛ لِتَوافقَ عباراتُهم، لكنْ يُنافيه إباحتُهُ فِي الثّلاثِ، تأمَّل.
[١٥٤٧٢] (قولُهُ: وفي "النَّهر "(٨)) هو بحثٌ سَبَقَهُ إليه في "البحر"(٩) أخذاً من عبارةٍ
"الجوهرة"(١٠) كما قدَّمناه(١١) في الكافرةِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٣/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥١/ب.
(٣) تقدم تخريجه ص ٣٥٤ -.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن والعشرون في العدة نوع آخر في الحداد ٧٢/٤ بتصرف معزياً إلى اليتيمة.
(٥) ص٣٥٢ - "در".
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة فصل في الحداد ٢٢٩/٢.
(٧) في المقولة السابقة.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥١/أ بتصرف.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٤/٤ - ١٦٥.
(١٠) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٩/٢، وعبارتها: ((فإن أسلمت الكافرة في العدة لزمها الإحداد فيما بقي من العدة)).
(١١) المقولة [١٥٤٦٣] قوله: ((كافرة وصغيرة ومجنونة)).

الجزء العاشر
٣٥٧
فصل في الحداد
(والمُعتدَّةُ) أيَّ مُعتدَّةٍ كانت، "عيني"(١). فَتَعُمُّ مُعتدَّةَ عتقِ ونكاحٍ فاسدٍ، وأمَّا
الخاليةُ فُتُخطَبُ إذا لم يَخطُبْها غيرُهُ وترضى به، فلو سكتَتْ فقولان.
[١٥٤٧٣] (قولُهُ: ونكاحٍ فاسدٍ) فَتَحرُمُ خِطبتُها، لأنَّالظّاهرَ أَنَّها حيث رضِيَتْ به بالنكاحِ
الفاسدٍ تَرضَى به بالنّكاحِ الصَّحيحِ.
[١٥٤٧٤] (قولُهُ: وأمّا الخاليةُ) أي: عن نكاحٍ وعِدَّةٍ.
[١٥٤٧٥] (قولُهُ: إذا لم يَخطُبْها غيرُهُ وَتَرضَى به إلخ) نقلَهُ في "البحر"(٢) عن الشّافعيّة، وقال:
((ولم أَرَهُ لأصحابِنا، وأصلُهُ الحديثُ الصَّحيحُ: ((لا يَخطِبْ أحدُكم على خِطبةِ أخيه(٣)))،
وقَّدُوه بأنْ لا يأذنَ له)) اهـ، أي: بأنْ لا يأذنَ الخاطِبُ الأوَّلُ، وهو منقولٌ عندَنا، فقد قال
"الرَّملِيُّ": ((وفي "الذَّخيرةِ": كما نَهَى وَ عن الاستيامِ على سَوْمِ الغيرِ نَهَى عن الخِطبةِ على
خِطبةِ الغيرِ، والمرادُ من ذلك: أنْ يَرَكَنَ قلبُ المرأةِ إلى خاطبها الأوَّلِ، كذا في "الّار خانَّة" في
بابِ الكراهيةِ، فافهم)) اهـ.
[١٥٤٧٦] (قولُهُ: فلو سَكَمَتْ فَقَولانِ) أي: للشّافعيَّةِ، قال "الخيرُ الرَّمَليُّ": ((وقولُهم لا يُنسَبُ
إلى ساكتٍ قولٌ يقتضي تَرجيحَ الجوازٍ)) اهـ.
قلت: هذا ظاهرٌ إذا لم يُعلَمْ ركونُ قلِها إلى الأوَّلِ بقرائنِ الأحوالِ، وإلاَّ فيكونُ بمنزلةٍ
(١) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في بيان الإحداد ٢٢٢/١.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ١٦٤/٤ معزياً إلى التفسير الكبير.
(٣) أخرجه مالك ٥٢٣/٢ في النكاح - باب ما جاء في الخطبة، وأحمد ٤٦٢/٢ - ٤٣٢- ٤٨٧، والبخاري (٥١٤٤) في النكاح -
باب لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، و(٦٦٠١) في القدر - باب ﴿وكان أمر من قدراً مقدوراً﴾،
ومسلم (١٤١٣) و(١٥١٥) في البيوع - باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وأبو داود (٢٠٨٠) في النكاح - باب في كراهية
أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، والنسائي ٧١/٦، ٧٢، ٧٣ في النكاح - باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه،
و٢٥٧/٧ في البيوع - باب سوم الرجل على سوم أخيه، والترمذي (١١٢٥) (١١٣٤) في النكاح - باب ما جاء أن لا يخطب
الرجل على خطبة أخية، وابن ماجه (١٩٢٩) في النكاح، و(٢١٧٢) في التجارات - باب لا يبيع الرجل على بيع أخيه
ولا يسوم على سومه، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣، والدارمي ٥٧٢/٢ في النكاح - باب النهي عن خطبة الرجل
على خطبة أخيه، وغيرهم من طرق عن الأعرج وأبي صالح والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ومحمد بن سيرين والوليد بن رباح.
كلُّهم عن أبي هريرة مرفوعاً والروايات مختصرة ومطولة، وفي الباب عن ابن عمر وعقبة بن عامر رضي الله عنهم.

قسم الأحوال الشخصية
٣٥٨
حاشية ابن عابدين
(تَحرُمُ خِطبتُها) بالكسرِ، وتُضَمُّ.
(وصَحَّ التَّعريضُ) كـ: أريدُ الَّزُوُّجَ (لو مُعتدَّةَ الوفاةِ)
التَّصریحِ بالرِّضَى.
[١٥٤٧٧] (قولُهُ: بالكَسرِ، وتُضَمُّ) لكنَّ الضَّمَّ مُختصٌّ بالموعظةِ، والكسرَ بطلبِ المرأةِ،
"فقهستانيّ"(١)، نعم الضَّمُّ في المعنى الثّاني غريبٌ كما في "النَّهر"(٢).
[١٥٤٧٨] (قولُهُ: وصَحَّ التّعريضُ) خلافُ النَّصريحِ، قال "القهستانيُ)(٣): ((والتّحقيقُ: أنَّ
الْتّعريضَ هو أنْ يُقَصَدَ مِن اللَّفْظِ معناه حقيقةً أو مجازاً أو كنايةً، ومِن السِّياقِ معناه معرَّضاً به،
فالموضوعُ له والمعرَّضُ به كلاهما مقصودانٍ، لكنْ لم يُستعمَلِ اللَّفظُ في المعرَّضِ به، كقولِ السّائلِ:
جِئْتُكَ لأُسلِّمَ عليك، فَيَقصِدُ مِن اللَّفْظِ السَّلامَ ومِن [٣/ق٤٠٤/ب] السِّاقِ طلبَ شيءٍ)).
[١٥٤٧٩) (قولُهُ: كـ: أُرِيدُ الَّوُّجَ) وأَخَرَجَ "البيهقيُّ" عن "سعيدِ بنِ حُبِيٍ"(٤) ﴿إِلَّا أَن تَقُولُوا
قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ [البقرة - ٢٣٥] قال: يقولُ: إِنِّي فيكِ لَراغبٌ، وإِنِّي لأرجو(٥) أنْ نَجْتَمِعَ، وليس
في هذا تصريحٌ بالتزويجِ والنّكاحِ، ونحوُّهُ: إنّكِ لَجميلةٌ أو صالحةٌ، "فتح"(٦)، وفيه ردٌّ على ما في
"البدائع"(٧): ((مِن أَنَّ لا يقولُ: أَرْجُو أَنْ نَجَتَمِعَ، وإِنَّكِ لَجميلةٌ؛ إذ لا يَحِلُّ لأحدٍ أنْ يُشافِهَ أجنبيّةً
به)) اهـ. ووجهُ الرَّدِّ: أنَّ هذا تفسيرٌ مأثورٌ، وأَقرَّهُ مشايخُ المذهَبِ كصاحبِ "الهداية(٨) وغيرِهِ،
(١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٣/١.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الإحداد ق ٢٥١/أ.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٣/١ بتصرف يسير.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٧/٣ في النكاح - باب في قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرّضتم به من خطبة
النساء﴾، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٧٩/٧ في النكاح - باب التعريض بالخطبة، والطبري في تفسيره
(٥١٧٥) عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير، وكذلك روي عن عطاء والحسن نحوه.
(٥) عبارة "الفتح": ((لا أرجو))، وهو تحريف.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ١٦٥/٤.
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢٠٤/٣ بتصرف.
(٨) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلخ ٣٢/٢.