النص المفهرس
صفحات 321-340
الجزء العاشر
٣١٩
باب العدة
لقبول قولِها على نفسها، "خانَّة"(١). وفيها(٢): ((أبانَها ثمَّ أقامَ معها زماناً ........
[١٥٣٦٢) (قولُهُ: لقَبولِ قولِها على نفسِها) أي: في حقِّ نفسِها، فَيَسقُطُ ما وجَبَ لها، قال في
"البحر"(٣): ((والحاصلُ أَنَّها إنْ كذَّبَته في الإسنادٍ، أو قالت: لا أدري فمِن وقتِ الإقرارِ، وإِنْ
صدَّقَته ففي حقِّها مِن وقتِ الطَّلاقِ وفي حقِّ اللهِ تعالى مِن وقتِ الإقرارِ)) اهـ، وفيه أنَّ السُّكنى
مِن حقِّ اللهِ تعالى، ومقتضاه لُزومُها وإِنْ صدَّقَته، "ط"(٤).
قلت: وليس في عبارةِ "البحر" لفظُ: ((السُّكنى))، بل عبارتُهُ(*): ((ولكنْ لا نفقةً لها
ولا كِسوةَ إِنْ صدَّقَته))، وهكذا في "الَّهر "(٦)، وأصلُ المسألةِ في "الخانَّة"(٧) كما عزاه "الشّارحُ"
إليها، وعبارتُها: ((وفي الفتوى: عليها العِدَّةُ مِن وقتِ الإقرارِ، ولا يَظهَرُ أثرُ تطليقِها إلاَّ في إبطال
الّفقةِ))، فقد ظهَرَ أنَّ ذِكرَ السُّكنى في كلامِ "المصنّفِ" مستدرَكٌ، فافهم.
[١٥٣٦٣] (قولُهُ: ثمَّ أَقامَ معها) أَطلقَهُ فشَمِلَ ما إذا وَطِئَها أو لا. اهـ "ط "(٨).
(قولُهُ: وليسَ في عبارةِ "البحرِ" لفظُ السُّكَنَى، بل عبارتُهُ إِلَ) ما ذكَرَهُ عن "البحرِ" و "النَّهِ" ليسَ فِيهِ ما
يُفيدُ أنْ لا سُكَنَى لها؛ إذ النَّفقةُ تشمَلُها، فإِنَّها اسمٌ للطّعامِ والشَّرابِ والكسوةِ والسُّكَنَى، وكذلك عبارةُ
"الخانيّةِ" التي نقلها، فعلى هذا لا يكونُ لها السُّكَنَى، ولعلَّ وجهَ ذلِكَ وإنْ كانَتْ حقَّهُ تعالى أنَّها لا تخلو عن
حقِّ العبدِ، فَمُراعاةً لِمَا فيها مِنْ حقّهِ لم تِجِبْ لها، ثُمَّ رأيتُ في تِمَّةِ "الفتاوى": وإنْ صدَّقَتُهُ في الإسنادِ فالعِدَّةُ
مِنْ حينِ أوقعَ الطَّلاقَ، إلاَّ في هذهِ الصُّورةِ المتأخّرُونَ اختاروا وجوبَها مِنْ وقتِ الإقرارِ، ولكنْ لا يُحِبُ لها
النّفَقَةُ ومُؤْنَةُ السُّكَنَى في هذهِ الصُّورةِ.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في انتقال العدة ٥٥٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) أي: في "الخانية": ٥٥٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٧/٤.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٣/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٧/٤.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٥٠/أ.
(٧) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في انتقال العدة ٥٥٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٣/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٠
حاشية ابن عابدين
إِنْ مُقِرّاً بطلاقِها تنقضي عِدّْتُها لا إنْ مُنكِراً))، وفي أوَّلِ طلاقٍ "جواهر الفتاوى":
((أبانَها وأقامَ معها فإنْ اشتُهرَ طلاقُها فيما بين النّاس تنقضي، وإلاَّ لا، وكذا لو
......
خَالَعَها فإنْ بين النّاسِ وأَشْهَدَ على ذلك تنقضي، وإلاّ لا، هو الصَّحيحُ، ..
٦١٠/٢
[١٥٣٦٤] (قولُهُ: إِنْ مُقِرًَّ بطلاقِها تنقضي عِدَّتُها) أي: يكونُ ابتداؤُها من وقتٍ
الطَّلاق، والظَّاهرُ أنَّ المرادَ إقرارُهُ به بينَ النّاسِ، لا مجرَّدُ إقرارِهِ به عندَها مع تصديقِها له، وأنَّ
المرادَ إقرارُهُ به من حينِ التّطليقِ، وبه ظهَرَ الفرقُ بينَ هذه المسألةِ ومسألةِ المتن؛ فإنّها
مفروضةٌ فيما لو كَثَمَ طلاقَها، ثمَّ أَقَرَّ به بعدَ زمانٍ، وظهَرَ أيضاً عدمُ مخالفتِهِ للتَّصحيحِ
الآتي (١) عن "جواهر الفتاوى" مِن اعتبارِ الاشتهارِ، [٣/ق ٣٩٥/أ] ولا لِما سيأتي(٢) في الفروع
مِن اعتبارِهِ أيضاً، فافهم.
[١٥٣٦٥) (قولُهُ: فإنِ اشْتُهِرَ إلخ) فلو طلَّقَها ثلاثاً بعدَ هذه الطلقةِ المشتهَرةِ لا تقَعُ الثّلاثُ كما
سيأتى (١) في الفروع.
[١٥٣٢٦] (قولُهُ: وكذا لو خالَعَها) هو داخلٌ تحتَ قولِهِ: ((أبانَها))، لكنَّ الإِبانةَ قد تكونُ
بدون علمِها، بخلافِ المخاَلَعةِ؛ لأَنَّها مفاعَةٌ، فَأَشارَ إلى أَنَّه لا فرقَ في اشتراطِ الاشتهارِ بينَ كونِها
عالمةً أو لا، فافهم.
[١٥٣٦٧] (قولُهُ: وَأَشهَدَ) أشارَ إلى أنَّ الاشتهارَ لا بدَّ أنْ يكونَ بإقرارِهِ بينَ النّاسِ لا بمجرَّدٍ
سماعِهم من غيرِهِ، وإلى أنَّ إقرارَهُ عندَ رَجُلَيْنِ يَكفي، فلا يَلزَمُهُ الإقرارُ عندَ أكثرَ؛ فإنَّ الشّهادَةَ
إشهارٌ، كما قالوه في النّكاحِ مِن أنَّ الإعلانَ الذي قال باشتراطِهِ الإِمامُ "مالكٌ" يَحصُلُ
بالشّاهدَينِ، فافهم.
(١) في الصحيفة نفسها من "الدر".
(٢) المقولة [١٥٤٢٦] قوله: ((فلو مضيّها معلوماً عند الناس)).
(٣) المقولة [١٥٤٢٦] قوله: ((فلو مضيّها معلوماً عند الناس)).
الجزء العاشر
٣٢١
باب العدة
وكذا لو كنَمَ طلاقها لم تُنْقَضِ زَجْراً (١))) انتھی،
[١٥٣٦٨) (قولُهُ: وكذا لو كنَمَ طلاقَها لم تَنْقَضِ زجراً) أي: زجراً له عن الكتمان، وهذا
التعليلُ ذكَرَهُ في "الخانَّةِ"(٢)، وتقدَّمَ(٣) تعليلٌ آخرُ، وهو قولُهُ: ((نفياً لِتُهَمَةِ المواضَعةِ))، وهو مذكورٌ
في "الهداية"(٤)، وذِكْرُ هذه المسألةِ مكرَّرٌ بما مَرَّ(٥) في المتنِ؛ لأَنَّه مفروضٌ فيما لو كَنَمَ طلاقَها، ثمَّ
أَخبرَ به بعدَ زمانٍ كما مَرَّ(٦)، وفي بعضِ النَّسخِ: ((ولذا)) باللاَّمٍ، وهي أولى.
والحاصلُ: أَنَّ إِنْ كَتَمَهُ، ثُمَّ أَخبرَ به بعدَ مدَّةٍ فالفتوى على أنَّه لا يُصدَّقُ في الإسنادِ، بل تجبُ
العِدَّةُ مِن وقتِ الإقرارِ، سواءٌ صدَّقَتَه أو كذَّبَته، وإنْ لم يَكْتُمْهُ بل أَقَرَّ به مِن وقتِ وقوعِهِ فإِنْ
لم يُشْتَهَرْ بِينَ الَّاسِ فكذلك، وإِنِ اشْتُهِرَ بينَهم تجبُ العِدَّةُ من حينٍ وقوعِهِ، وتنقضي إنْ كان
زمانُها مَضَى، وهذا إذا لم يكنْ وَطِئَها بشبهةٍ ظَنِّ الحِلِّ، وإلاّ وجَبَتْ بالوطْءٍ عِدَّةٌ أُخرى وتَدَاخَلَتَا
كما مَرَّ(٧)، وكذا كلَّمَا وَطِئَها تجبُ عِدَّةٌ أُخرى، فلا يَحِلُّ لها التّوُّجُ بآخرَ ما لم تَمْضِ عِدَّةُ الوطْءِ
الأخير، بخلاف ما إذا كان الوطْءُ بلا شبهةٍ، فإِنَّه لا يُوجِبُ عِدَّةً؛ لتَمخُّضِهِ زِنَّا، والرِّنا لا يُوجِبُ
(قولُهُ: وذِكرُ هذهِ المسألةِ مُكرَّرٌ بما مرَّ فِي الَنِ إلخ) لا يُعَدُّ ذلك تكراراً مَعِيباً، فإنّه نقَلَ عبارةَ
"الجواهِرِ" المفيدةَ لِمَا ذَكَرَهُ "المُصَنِّفُ" ولغيرِهِ، وقصدُهُ إفادةُ غيرِ ما أفادَهُ "المُصنّفُ".
(١) في "د" زيادة: ((سئل شيخ الإسلام، يوسف بن إسحاق الإسبيجابي عمَّن طلّق امرأته ثلاثاً، وكتم عنها وجعل
يطؤها، فحاضت ثلاثاً، ثم أخبرها بذلك، هل لها أن تتزوج بآخر؟ قال: لا، لأن الوطء بشبهة النكاح يوجب
العدّة. وإن كانا عالمين بالحرمة الغليظة مقرَّيْن بها يجوز نكاحها؛ لأن الوطء زنا، والزنا لا يوجب العدة، ولا يمنع
من أن تتزوج، وبه نأخذ، "تاتر خانية" في الفصل /٢٣ / من الطلاق)). ق٢١٩/أ.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في انتقال العدة ٥٥٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) صـ٣١٧ - "در".
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة ٣٠/٢.
(٥) صـ ٣١٦ - "در".
(٦) صـ ٣١٦ - "در".
(٧) صـ ٣١٠ - وما بعدها "در".
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٢
حاشية ابن عابدين
وحينئذٍ فمَبدَؤُها من وقتِ الثُّبوتِ والظُّهورِ.
(و) مَبَدَؤُها (في النِّكاحِ الفاسدِ.
عِدَّةً كما مَرَّ(١)، فلها التّزوُّجُ بآخرَ كما صرَّحَ به في "الّار خانيّة"(٢) في الفصلِ الثّاني والعشرينَ من
الطَّلاقِ، أي: إذا كان الطَّلاقُ مُشْتَهَراً ومَضَتْ عدَّتُهُ كما علمتَهُ، وإلاَّ فلا، ولُحوقُ الثّلاثِ بعدَ
هذه الطلقةِ على هذا التفصيلِ كما سيأتي(٣) في الفروع.
[١٥٣٦٩] (قولُهُ: وحينَئِذٍ فمَبدؤُها مِن وقتِ النُّبوتِ والظُّهورِ) [٣/ ق ٣٩٥/ب] أي: وحينَ إذْ
علمْتَ هذا التّفصيلَ الذي ذكَرْنا.
حاصلُهُ: ظهَرَ أنَّ هذه المسائلَ إذا لم يكنِ الطَّلاقُ فيها مشتهَراً يكونُ مَبدَأُ العِدَّةِ من وقتٍ
الُبُوتِ، أي: ثبوتِ الطَّلاقِ وظهورِهِ بينَهم، فقولُهُ: ((والظُّهورِ)) عطفُ تفسيرِ، أي: يكونُ مَبدِؤُها
من وقتٍ إقرارِهِ بِه بينَ الَّاسِ، فتكونُ هذه المسائلُ مستثناةً أيضاً من قولِهِ: ((ومَبدَأُ العِدَّةِ بعدَ
الطَّلاقِ))، أي: (٤) بخلاف ما إذا كان مشتهَراً من الأصلِ، فإِنَّها تكونُ من وقتِ الطَّلاقِ، وقد
علمْتَ أنَّ الإقرارَ في عبارةٍ "الخانَيَّة،" بمعنى الإشهارِ بينَ النّاسِ من حينِ التّطليقِ، هكذا يَنبغي حَلُّ
هذا المقامِ، فافهم.
[١٥٣٧٠] (قولُهُ: ومَبدؤُها في النّكاحِ الفاسدِ بعدَ التّفريقِ إلخ) وقال "زفرُ": مِن آخرِ الوطآتِ؛
لأنَّ الوطْءَ هو السّببُ الموجِبُ، ولنا: أنَّ السّببَ الموجِبَ للعِدَّةِ شبهةُ النّكاحِ، ورفْعُ هذه الشّبهةِ
بالتّفريقِ، ألا تَرَى أَنَّه لو وَطِئَها قبلَ التّفريقِ لا يجبُ الحدُّ وبعدَهُ يجبُ؟! فلا تَصيرُ شارعةً في العِدَّةِ ما
لم تَرتفعِ الشّبهةُ بالتّفريقِ كما في "الكافي "(٥) وغيرِهِ. اهـ "سائحانيّ".
(١) صـ ٢٦٤ - "در".
(٢) "التاتر خانية": ٦٠٧/٣.
(٣) صـ ٣٤١ -٣٤٢ - "در".
(٤) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ب" و"م".
(٥) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب العدة ١/ق ١٦٦/ب.
الجزء العاشر
٣٢٣
باب العدة
بعدَ التّفريقِ) من القاضي بينهما، ثمَّ لو وَطِئَها حُدَّ، "جوهرة"(١) وغيرها. وقَّدَهُ في
"البحر" بحثاً بكونِهِ بعد العِدَّةِ لعدم الحدّ(٢) بوطءِ المعتدَّةِ (أو) المتاركةِ، أي: (إظهارِ العزمِ)
قلت: ولم أَرَ مَن صرَّحَ بِمَبدأِ العِدَّةِ في الوطْءِ بشبهةٍ بلا عقدٍ، وينبغي أنْ يكونَ من آخرِ
الوطآتِ عندَ زوالِ الشّبهةِ، بأنْ عَلِمَ أَنَّها غيرُ زوجِهِ، وأَنَّها لا تَحِلُّ له؛ إذ لا عقدَ هنا، فلمْ يَيقَ
سببٌ للعِدَّةِ سِوَى الوطْءِ المذكورِ، كما يُعلَمُ مِمّا ذَكَرْنا، والله أعلم.
[١٥٣٧١) (قولُهُ: بعدَ الّفريقِ من القاضي) أي: عَقِبَهُ، وهذا إذا كان في زمانٍ يَصلُحُ لابتدائِها،
فلا يُشكِيلُ بما إذا فرَّقَ في الحيضِ؛ فإنَّه يُعتبرُ ابتداؤُها بعدَهُ؛ إذ لا بدَّ من ثلاثٍ حِيَضٍ، أَفادَهُ
"القهستانيُ) (٣)، والمرادُ بالتّفريقِ أنْ يَحكُمَ القاضي به بينَهما، كما في "البحر "(٤) عن
"العناية"(٥)، تأمَّل.
[١٥٣٧٢] (قولُهُ: وَيَّدَهُ في "البحر"(٦) بحثاً إلخ) أقولُ: لو كان مرادُهم وجوبَ الحدِّ إذا كان
الوطْءُ بعدَ العِدَّةِ لم يَبْقَ لذِكرِهِ فائدةٌ؛ إذ هذا حكمُ النّكاحِ الصّحيحِ، فَيُعلَمُ منه الفاسدُ بالأَولى،
(قولُهُ: وَيَنبغِي أنْ يكونَ مِنْ آخِرِ الوطَآتِ عِندَ زوالِ الشُّهَةِ إلخ) مُقْتضَى عبارتِهِ أنَّ ايتِداءَها مِنْ
زوالِ الشُّبِهَةِ مُستَنِدةٌ لآخِرٍ وطءٍ، ولم يظهَرْ وجهٌ للاستِنادِ، بل الظَّاهرُ الاقتِصارُ على وقتِ زوالِ
الشُّبِهَةِ، تأمَّل.
(قولُهُ: فلا يُشكِلُ بما إذا فرَّقَ في الخَيْضِ إلخ) لا شكَّ أنّه إذا فرَّقَ في الخَيْضِ يُعتبَرُ ابتداؤُها منهُ
وإنْ كانَ لا تُعتبرُ هذهِ الحيضةُ مِنَ الخِيَضِ الثَّلاثِ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٨/٢ بتصرف.
(٢) في "ط": ((الحط))، وهو تحريف.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤١/١.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٩/٤.
(٥) "العناية": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٤/٤ (هامش "فتح القدير").
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٩/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٤
حاشية ابن عابدين
من الزَّوجِ (على تركِ وَطْئِها) بأنْ يقولَ بلسانِهِ: تركتُكِ بلا وطءٍ.
وقد نازعَهُ العلاَّمةُ "المقدسيُّ" بقولِهِ: ((وقد يقالُ: هذه العِدَّةُ تخالِفُ غيرَها في هذا الحكمِ؛ لأنّها أثرُ
نكاحٍ فاسدٍ، كما خاَفَتْه في أنّها لا تَعْتَدُّ في بيتِ الزَّوجِ)) اهـ.
وأيضاً فقد رَدَّهُ "السّائحانيُّ": ((بأنَّ هذا البحثَ - وإنْ تابعَهُ عليه غيرُ واحدٍ - فيه غفلةٌ عن
فهمٍ تعليلِ المسألةٍ، وهو ما مَرَّ(١) [٣/ق١/٣٩٦] في الرَّدِّ على "زفر" مِن ارتفاعِ الشّبهةِ بالتّفريقِ إلخ))،
أي: فلمْ يَبَقَ بعدَ الْتّفريقِ ما يَندرِئُ به الحدُّ، وَرَدَّهُ "الرّحمنُّ" أيضاً بما حاصلُهُ: ((أنَّ دَرْءَ الحدِّ قبلَ
التّفريقِ بشبهةِ العقدِ، والعِدَّةُ بعدَهُ تكونُ شبهةَ الشّبهةِ، وهي غيرُ معتبرةٍ، بخلافِ عِدَّةِ الثّلاثِ في
النكاحِ الصّحيحِ إذا ظَنَّ الحِلَّ، فإِنَّها شبهةُ الفعلِ؛ لأَنَّها محبوسةٌ في بيتِهِ، ونفقْتُهُ دارَّةٌ عليها، وهنا
لا نفقةً ولا احتباسَ)) اهـ.
٦١١/٢
قلت: لكنْ يُشكِلُ عليه ما صرَّحَ به في "البحر "(٢) وغيرِهِ: ((مِن أَنَّه لو تَزوَّجَ فاسداً أختَ
امرأتِهِ تَحرُّمُ عليه امرأتُهُ إلى انقضاءِ العِدَّةِ))، وهذا يَدُلُّ على بقاءِ أَثْرِ هذا النِّكاحِ بالنّسبةِ إليه، وقد
يُجابُ بأنَّ بقاءَ أَثْرِهِ بالعِدَّةِ لا يَمنعُ كونَ وَطْئِهِ فيها زِنَّا يُحَدُّ به، كما لو وَطِئَ معتدَّتَهُ من الثّلاثِ
عالمً بحرمتها، فإنَّهَ زِنَّا يُحَدُّ به مع بقاءٍ أثرِ النِّكَاحِ قطعاً.
[١٥٣٧٣) (قولُهُ: مِن الزَّوجِ) قَّدَ به لأنَّ ظاهرَ كلامِهم أنَّها لا تَكونُ مِن المرأةِ، قال
في "البحر"(٣): ((ورجَّحْنا في بابِ المهرِ أَنَّها تكونُ من المرأةِ أيضاً؛ ولذا ذكَرَ "مسكين"(٤) مِن
صُوَرِها: أنْ تقولَ: فارقْتُكَ)) اهـ، ورجَّحَهُ(٥): ((باتّفاقِهم على أنَّ لكلِّ منهما فسخَ هذا النِّكاحِ،
والفسخُ متارَكةٌ)) اهـ، قال في "النَّهر"(٦): ((وقدَّمنا ما يَدفعُهُ)) اهـ، أي: ذكَرَ هناك(٧): (( أنَّ
(١) المقولة [١٥٣٧٠] قوله: ((ومبدؤها في النكاح الفاسد بعد التفريق إلخ)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٩/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٩/٤ بتصرف.
(٤) في شرحه على "الكنز": كتاب الطلاق - باب العدة صـ١١٨- بتصرف.
(٥) أي: في "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٥/٣ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٥٠/أ.
(٧) أي: في "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٨٥/ب.
الجزء العاشر
٣٢٥
باب العدة
ونحوَهُ، ومنه الطَّلاقُ وإنكارُ النّكاح ولو بحضرتها، وإلاّ لا، لا مجرَّدُ العَزْمِ لو مدخولةٌ،
وإلاّ فيكفي تفرُّقُ الأبدانِ، والخلوةُ في النِّكاحِ الفاسدِ.
المنارَكَةَ في معنى الطَّلاقِ، فَيَختصُّ بها الزَّوجُ)) اهـ، وردَّهُ "الخيرُ الرَّمليُّ" بأَنَّه لا طلاقَ في النّكاح
الفاسدٍ، وتقدَّمَ(١) تمامُهُ هناك، وأنَّ "المقدسيَّ" تَابَعَ "البحر".
[١٥٣٧٤) (قولُهُ: ونحوَهُ) بالنّصبِ، عطفٌ على قولِهِ: (تَرَكْتُكِ))، أي: كـ: خَلَّيْتُ سبيلَكِ،
أو فارقتُكِ.
[١٥٣٧٥] (قولُهُ: ومِنه) أي: مِن النّحوِ، أو مِن الإظهارِ.
[١٥٣٧٦] (قولُهُ: لا مُجرَّدُ العزمٍ) بالرّفعِ عطفاً على الطَّلاقِ، أو بالجرِّ عطفاً على: ((إظهار
العزمِ))، قصَدَ به الّنبيهَ على ما في "الكنز "(٢) وغيرهِ من قولِهِ: ((أو العزمٍ على تركِ وَطْئِها))، وأنّه
على تقديرِ مضافٍ، أي: إظهارِ العزمٍ، كما عبَّرَ "المصنّفُ" تبعاً لـ "ابنِ كمال"؛ لِما في "العناية"(٣).
(( أنَّ العزمَ أمرٌ باطنٌ لا يُطّلَعُ عليه، وله دليلٌ ظاهرٌ، وهو الإخبارُ به)).
[١٥٣٧٧) (قولُهُ: وإلاَّ فيكفي تفرّقُ الأبدانِ) أي: مع العزمٍ على تركِها، قال في "البحر"(٤) مِن
المهرِ: ((وأمّا غيرُ المدخولِ بها فَتَتحقَّقُ المتارَكَةُ بالقولِ، وبالّركِ عندَ بعضِهم، وهو تركُها على قصدٍ
أنْ لا يعودَ إليها، وعندَ البعضِ لا تكونُ المتارَكَةُ إلَّ بالقولِ فيهما)).
[١٥٣٧٨] (قولُهُ: والخلوةُ في النّكاحِ الفاسدِ) أي: سواءٌ كانت صحيحةً أو [٣/ق٣٩٦/ب]
(قولُ "الشَّارحِ": ومنهُ الطَّلاقُ وإنكارُ النّكاحِ لو بحضرَتِها إلخ) راجِعٌ لِمَا قبلَهُ فقط، ففي
"البحرِ": ((إنكارُ النكاحِ إنْ كانَ بحضرَتِها فمتاركةٌ، وإلاَّ فلا، وعِلمُ غيرِ المتارِكِ بالمتارَكةِ شرطٌ على
قولٍ، وصُحِّحَ، وقيل: لا، وصُحِّحَ، ورجَّحْنا الثَّانِيَ)) اهـ.
(١) المقولة [١٢١٢٦] قوله: ((أو متاركة الزوج)).
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام العدة ٢٢١/١.
(٣) "العناية": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٥/٤ (هامش "فتح القدير").
(٤) "البحر": كتاب النكاح ١٨٥/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٦
حاشية ابن عابدين
لا تُوجِبُ العِدَّةَ، والطَّلاقُ فيه لا يَنْقُصُ عددَ الطَّلاق؛ لأَنَّه فسخٌ، "جوهرة"(١)(٢).
ولا تَعَتَدُّ في بيت الزَّوجِ، "بزَّازِيَّةِ"(٣).
فاسدةً، "ح"(٤)، وفيه أنَّها لا تكونُ إلَّ فاسدةً؛ لأنّه ممنوعٌ شرعاً عن وَطْئِها كالخلوةِ بالحائضِ،
لكنَّ المرادَ فسادُها بغيرِ فسادِ النّكاحِ، بأنْ كان ثَمَّ مانعٌ آخرُ.
[١٥٣٧٩] (قولُهُ: لا تُوجِبُ العِدَّةَ) أي: ولا المهرَ، وإنَّما يَجِبانِ بحقيقةِ الوطْءِ.
[١٥٣٨٠] (قولُهُ: ولا تَعتدُّ في بيتِ الزَّوجِ) لأَنّها في حالِ قيامِ العقدِ لا حقَّ له عليها في
احتباسِها في بيتِهِ، فبعدَهُ أَولى، لكنْ سيأتي(٥) في الفصلِ الآتي خلافُهُ، فما هنا أحدُ قولَينِ،
ويأتي(٦) تمامُهُ.
(تتمَّةٌ)
ذكَرَ في "البحر"(٧): أَنَّه قدَّمَ في النّكاحِ الفاسدِ من بابِ المهرِ أنَّ المرادَ بهذه العِدَّةِ عِدَّةُ المتارَكةِ،
فلا عِدَّةً عليها بموتِهِ إلَّ الحيض بعدَ الدّخولِ، وأَنَّه لا حدادَ ولا نفقةَ فيها، وأَنَّه تَحرُمُ عليه امرأتُهُ
لو تَزوَّجَ أخْتَها فاسداً إلى انقضاءِ العِدَّةِ، وأنَّ وجوبَها في القضاءِ، أمّا في الدِّيانةِ لو عَلِمَتْ أَنَّها حاضَتْ
بعدَ آخرِ وَطْءٍ ثلاثاً حَلَّ لها التّزُوُّجُ بلا تفريقٍ ونحوِهِ، وأنَّ الأرجحَ عدمُ اشتراطِ عِلمِها بالمتارَكةِ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٨/٢ بتصرف، معزّاً إلى "الذخيرة".
(٢) في "د" زيادة: ((في "مجموع النوازل": الطلاقُ في النكاح الفاسد يكون متاركةً ولا ينتقص من عدد الطلاق، كذا
في "الخلاصة"، والمتاركة في الفاسد بعد الدخول لا تكون إلا بالقول كـ: خلَّيتُ سبيلك أو تركتك، ومجرّد إنكار
النكاح لا يكون متاركة، أما لو أنكر وقال أيضاً: اذهبي وتزوّجي كان متاركة، ولا ينتقص من عدد الطلاق.
"فتاوی هندیة")). ق٢١٩ /ب.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن في العدة ٢٥٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٠٢/ب.
(٥) المقولة [١٥٤٨٣] قوله: ((بأيِّ فرقة كانت إلخ)).
(٦) المقولة [١٥٥٣٥] قوله: ((مرّ عن "البزازية" خلافه)) وما بعدها.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٩/٤.
الجزء العاشر
٣٢٧
باب العدة
(قالت: مَضَتْ عِدَّتِي والمدَّةُ تحتملُهُ وكذِّبَها الزَّوجُ قُبُلَ قولُها مع حَلِفِها، وإلاَّ تحتملْهُ
المدَّةُ (لا) لأنَّ الأمينَ إنما يُصدَّقُ فيما لا يُخالِفُهُ الظَّاهر. ثمَّ لو بالشُّهورِ فالمقدَّرُ المذكورُ،
ولو بالحيضِ فأقُّها لحرَّةٍ ستُّون يوماً،.
[١٥٣٨١] (قولُهُ: قالت: مَضَتْ عِدَّتِي إِلَخْ) اعلمْ أنَّ انقضاءَ العِدَّةِ لا يَنحصرُ في إخبارها، بل
يكونُ به وبالفعلِ، بأنْ تَزوَّجَتْ بآخرَ بعدَ مدَّةٍ تنقضي في مثلِها العِدَّةُ، فلو قالت بعدَهُ: لم تنقضِ
لم تُصدَّقْ؛ لأنَّ الإقدامَ عليه دليلُ الإقرارِ، "بحر "(١) عن "البدائع"(٢).
[١٥٣٨٢] (قولُهُ: وكذَّبُها الزَّوجُ) وأمّا إذا ادَّعَى هو مُضِيَّ عِدَّتِها وكذَّبَتْهُ فسيأتي(٣)
آخرَ الفروعِ.
(١٥٣٨٣) (قولُهُ: قُبِلَ قولُها مع حَلِفِها) أي: ولو كانت مرضِعاً؛ لأَنَّه يُتصوَّرُ من بعضِهِنَّ كما
في "الأَنْقِرويّ(٤)، "سائحانيّ".
[١٥٣٨٤] (قولُهُ: ثُمَّ لو بالشُّهورِ إلخ) شروعٌ في بيانٍ أدَنَى ما تَحتمِلُهُ المدَّةُ.
[١٥٣٨٥] (قولُهُ: فالمقدَّرُ المذكورُ) أي: إذا كانت مِمَّن تَعتدُّ بالشّهورِ فلا بدَّ مِن مُضِيِّ المقدَّرِ
شرعاً المذكورِ فيما مَرَّ(٥)، وهو ثلاثةُ أشهرِ للحرَّةِ، ونصفُها للأَمَةِ.
(١٥٣٨٦] (قولُهُ: ستُونَ يوماً) فُيُحِعَلُ كأَنَّ طلّقَها في الطُّهرِ بعدَ الوطْءِ، وَيُؤْخَذُ لها أقلُّ الطُّهرِ
خمسةَ عشَرَ؛ لأَنّه لا غايةَ لأكثرِهِ، وأَوسطُ الحيضِ خمسةٌ؛ لأنَّ اجتماعَ أَقلَّهما نادرٌ، فثلاثةُ أطهار
بخمسةٍ وأربعينَ، وثلاثُ حِيَضِ بخمسةَ عشَرَ، فصارَتْ ستّينَ، وهذا على تخريجِ "محمّدٍ" لقولِ
(قولُهُ: فَيجعَلُ كَأَنَّ طَلَّقَها في الطَّهِ بعدَ الوطءِ إلخ) لعلَّ الأَولى: (قبلَ الوطءِ))؛ ليكونَ الطَّلاقُ سُّ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٦٠/٤ بتصرف.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة ١٩٩/٣ - ٢٠٠ بتصرف.
(٣) ص ٣٤٤-٣٤٥ - "در".
(٤) زكريا بن بيرام الأنْقِرهوي، مفتيّ الإسلام الرُّومي الحنفي (ت ١٠٠١ هـ). ("خلاصة الأثر" ١٧٣/٢، "هدية
العارفين" ٣٧٤/١).
(٥) صـ ٢٨٠ - وما بعدها "در".
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٨
حاشية ابن عابدين
ولَمَةٍ أربعون ما لم تَدَّعِ السِّقْطَ.
"الإِمامِ"، وعلى تخريجِ "الحسنِ" له يُحعَلُ كأَنَّه طلّقَها في آخرِ الطُّهرِ احترازاً عن تطويلِ العِدَّةِ
عليها، ويؤخَذُ لها أقلُّ الطُّهرِ وأكثرُ الحيضِ لَيَعتدلا، فَطُهرانِ بثلاثينَ يوماً، وثلاثُ حِيَضِ بثلاثينَ
أيضاً، وعندَهما أقلُّ مدَّةٍ تُصدَّقُ فيها الحُرَّةُ تسعةٌ وثلاثونَ يوماً، ثلاثُ حِيَضٍ بتسعةٍ [٣/ ق ٣٩٧/أ]
أيّامٍ، وطُهرانِ بثلاثينَ، أَفَادَهُ "ط)" (١).
[١٥٣٨٧] (قولُهُ: ولأَمَةٍ أربعونَ) هذا على تخريجِ "محمّدٍ" طُهرانِ بثلاثينَ، وحيضتانِ(٢) بعشرةٍ،
وعلى تخريجِ "الحسنِ" خمسةٌ وثلاثونَ يوماً، طُهرٌ بخمسةَ عشَرَ، وحيضتانِ بعشرينَ، "ط)"(٣)، وفي
بعضٍ نسخِ "البحر"(٤): ((أَنَّه على روايةٍ "الحسنِ" ثلاثونَ))، وصوابُهُ: خمسةٌ وثلاثونَ كما في
"البدائع "(٥) وغيرها.
[١٥٣٨٨] (قولُهُ: ما لم تَدَّعِ السِّقطَ) غايةٌ لاشتراطِ المدَّةِ المذكورةِ في الحُرَّةِ وَالأَمَةِ، قال
"ط "(٦): ((والمرادُ السِّقطُ الذي ظهَرَ بعضُ خَلقِهِ، ولا بدَّ من مدَّةٍ يُحتمَلُ فيها ظهورُ ذلك)) اهـ،
أي: فلو نكَحَها، ثمَّ طَلَّقَها بعدَ شهرٍ مثلاً لا يُقبَلُ قولُها؛ لأَنَّه لا يَستبينُ بعضُ خَلْقِهِ قبلَ أربعةِ
أشهرٍ كما تقدَّمَ(٧)، وأَشارَ إلى أنَّها لو ادَّعَت انقضاءَ العِدَّةِ ولم تُقِرَّ بسِقطٍ لاتُصدَّقُ، وقيل:
تُصدَّقُ لاحتمالِهِ، قال في "الَّهر "(٨): ((والظَّاهِرُ الأوَّلُ، وقال "الرّمليُّ): والثّاني ضعيفٌ كما تقدَّمَ
(قولُهُ: وصوابُهُ: خمسةٌ وثلاثونَ إِلخ) لا يظهرُ خطأُ ما في بعضِ النِّسَخِ؛ لاحتمالِ أنَّ هذا روايةٌ
رواها عن "الإمامِ" غيرُ ما خرَجَ به مَذهَبُ الظَّاهرِ.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٤/٢.
(٢) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((حيضة))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لعبارة "ط".
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٤/٢.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٩/٤.
(٥) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة ١٩٩/٣.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٤/٢.
(٧) المقولة [١٥٢٧٠] قوله: ((وضع حملها)).
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٥٠/أ، بتصرف.
الجزء العاشر
٣٢٩
باب العدة
كما مَرَّ في الرَّجعة، وما لم يكن طلاقُها مُعلِّقاً بولادتِها فَيَضُمُّ لذلك خمسةً وعشرين
للنّفاس كما مَرَّ في الحيض.
في بابِ الرَّجعةِ، فراجعْهُ)) اهـ.
[١٥٣٨٩) (قولُهُ: كما مَرَّ(١) في الرَّجعةِ) حيث قال هناك: ((ثُمَّ إِنَّما تُعتبَرُ المدَّهُ لو بالحيضِ
لا بالسِّقْطِ، وله تحليقُها أنَّه مستبينُ الخَلقِ، ولو بالولادةِ لم تُقبَلْ إلَّ بِّنَةٍ ولو حرَّةً، "فتح"(٢)) اهـ.
قال في "البحر"(٣): ((وفيه نظرٌ، فقد صرَّحُوا في بابِ ثبوتِ النَّسبِ أنَّ عِدَّتَها تنقضي بإقرارِها
بوضعِ الحَمْلِ، وأنَّ توقُّفَ الولادةِ على البَِّةِ إِنَّما هو لأجلِ ثبوتِ النّسبٍ)).
[١٥٣٩٠] (قولُهُ: وما لم يكنْ) عطفٌ على ((ما لم تَدَّع)).
٦١٢/٢
[١٥٣٩١] (قولُهُ: معلّقاً بولادتها) مثلُهُ: ما لو أَوقعَهُ عَقِبَ الولادةِ بلا فاصلٍ، "ط (٤).
[١٥٣٩٢] (قولُهُ: فَيَضُمُّ) بالبناءِ للفاعلِ، وضميرُهُ عائدٌ إلى "الإِمامِ"، وقولُهُ:
((خمسةً وعشرينَ)) مفعولُهُ، وفي نسخةٍ: وعشرونَ بالرَّفْعِ على أنَّ (يُضَمُّ)) مبنيٌّ للمفعولِ.
(١٥٣٩٣) (قولُهُ: كما مَرَّ(٥) في الحيضِ) حيث قالَ: ((ولا حدَّ لأَقلِّهِ - أي: النّاسِ - إلاَّ إذا
احتيجَ إليه لعِدَّةٍ كقولِهِ: إذا ولَدْتِ فأنتِ طالقٌ، فقالت: مَضَتْ عِدَّتِي فَقَدَّرَهُ "الإِمامُ" بخمسةٍ
وعشرينَ يوماً مع ثلاثِ حِيَضٍ، و "الثّاني" بأحدَ عشَرَ، و "الثّالث" بساعةٍ)) اهـ.
(قولُهُ: فقدَّرَهُ الإِمامُ بخمسةٍ وعشرينَ يوماً إلخ) لأنَّ مِنْ أصلِ "الإِمامِ" أنَّ الدَّمَ إذا كانَ في الأربعينَ
فالطُّهرُ المتخلِّلُ لا يَفصِلُ طالَ أو قصُرَ، فلو قُدِّرَ بأقلَّ مِنْ خمسةٍ وعشرينَ ثُمَّ كانَ بعدَهُ خمسةَ عشَرَ أقلُّ
الطُّهرِ ثُمَّ عادَ الدَّمُ كانَ نِفاساً.
(١) ٦٢٨/٨ "در".
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢١/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٦١/٤.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٤/٢.
(٥) ٢٩٥/٢ "در".
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٠
حاشية ابن عابدين
(نَكَحَ) نكاحاً صحيحاً (مُعتدََّهُ) ولو من فاسدٍ (وطلّقَها قبلَ الوطءِ).
......
قلت: وعليه فإذا طُلّقَتْ عَقِبَ الولادةِ فلا بدَّ من مُضِيِّ خمسةٍ وعشرينَ للنّفاسِ، ثمَّ تَعْتَدُّ
بستِينَ يوماً كما مَرَّ(١)، فأقلُّ مدَّةٍ تُصدَّقُ فيها عندَهُ خمسةٌ وثمانونَ، وهذا على تخريجِ "محمّدٍ" لقولِ
"الإمامِ"، وعلى تخريجٍ "الحسنِ" أقلُّ المدَّةِ مائةُ يومٍ بتقديرِ النّفاس وطُهرِهِ أربعينَ، وعلى قولِ "الّاني)"
أقُّها خمسةٌ وستُّونَ؛ إذ لا بدَّ من مُضِيٍّ أحدَ عشرَ يوماً للنّاسِ، ثُمَّ تَطُرُ خمسةَ عشَرَ يوماً، ثمَّ تَعتدُّ
بتسعةٍ وثلاثينَ، وعلى قولِ "محمّدٍ " أقلُّها أربعةٌ وخمسونَ [٣/ق٣٩٧/ب] يوماً وساعةٌ، فلا بدَّ من
مُضِيِّ ساعٍ للنّاسِ، وخمسةَ عشَرَ للطُّهِ، ثمَّ تسعةٍ وثلاثينَ، وتقدَّمَ(٢) تمامُهُ فِي الحيضِ.
[١٥٣٩٤] (قولُهُ: معتدََّهُ) أي: من طلاقٍ بائنٍ غيرِ ثلاثٍ، "درّ منتقى)(٢)؛ لأنّها لو كانت
معتلَّتَهُ مِن رجعيِّ فالعقدُ الثّاني رجعةٌ، ولو من ثلاثٍ لم تَحِلَّ له قبلَ زوجٍ آخرَ.
[١٥٣٩٥) (قولُهُ: ولو مِن فاسدٍ) بأنْ تَزَوَّجَها فاسداً، ودخَلَ بها، فقُرِّقَ بينَهما، ثمَّ تَزوَّجَها
صحيحاً في العِدَّةِ، أمّا عكسُها بأنْ تَزوَّجَها أوَّلاً صحيحاً، ثمَّ طلَّقَها بعدَ الدّخولِ، فَتَزَوَّجَها في
العِدَّةِ فاسداً فلا مهرَ ولا استئنافَ عِدَّةٍ، بل عليها إتمامُ العِدَّةِ الأُولى بالاتّفاقِ؛ لأَنَّه لا يَتمكَّنُ من
الوطْءِ في النكاحِ الفاسدِ، فلا يُجعَلُ واطِئاً حُكمً؛ لعدمٍ إمكانِ الحقيقةِ، ولذا لا تجبُ عِدَّةٌ ولا مهرٌ
بالخلوةِ في الفاسدِ، أفادَهُ في "البحر "(٤).
(قولُهُ: بتقديرِ النّاسِ وطُهرِهِ أربعينَ إِلخ) وتقديرِ كلِّ حَيضةٍ بِعَشرةٍ أَيَّامٍ.
(قولُهُ: إذ لا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ أحَدَ عشَرَ يوماً للنّفاسِ إلخ) أي: ليكونَ أكثرَ مِنْ أكثرِ الحَيضِ،
و"محمَّدُ" لا يعتِبِرُ ذلكَ.
(١) صـ ٣٢٧ - وما بعدها "در".
(٢) المقولة [٢٦٩٨] قوله: ((بخمسة وعشرين)) وما بعدها.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٧٠/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٦١/٤-١٦٢.
الجزء العاشر
٣٣١
باب العدة
ولو حكماً (وجَبَ عليه مهرٌ تامٌّ و) عليها (عِدَّةٌ مُبتدَأةٌ) لأَنَّها مقبوضةٌ في يدِهِ
بالوطءِ الأوَّلِ؛ لبقاءِ أثْرِهِ وهو العِدَّة، وهذه إحدى المسائلِ العشرِ المبنيّةِ.
[١٥٣٩٦] (قولُهُ: ولو حُكماً) أي: ولو كان الوطْءُ حُكماً، وهو الخلوةُ، والمعنى: قَبْلَ الوطْءِ
والخلوةٍ، "ح"(١).
[١٥٣٩٧] (قولُهُ: لأَنّها مقبوضٌ في يدِهِ إِلخ) أي: فَيَنوبُ عن القبضِ المستحَقِّ بالعقدِ الثّاني،
كالغاصِبِ إذا اشْتَرَى المغصوبَ الذي في يدِهِ يَصيرُ قابضاً بمجرَّدِ العقدِ، فكان طلاقاً بعدَ الدّخولِ،
لا يقالُ: الطَّلَاقُ بعدَ الدّخولِ يَملِكُ به الرّجعةَ ولا رجعةً له هنا؛ لأَنَّه لا يَلْزَمُ من إقامتِهِ مُعَامَ الوطْءِ
في العقدِ الثّاني في حقِّ المهرِ والعِدَّةِ أنْ يَقومَ مَقامَهُ في حقِّ الرّجعةِ، كالخلوةِ أُقيمَتْ مُقَامَ الوطْءِ في
حقّهما ولم تُقَمْ مُقَامَ مِلكِ الرّجعةِ، وتمامُهُ في "المنح"(٢).
قلت: وأيضاً فإنَّ الطَّلَاقَ الأوَّلَ بائنٌ كما صرَّحوا به، فكيف يَملِكُ الرّجعةَ في عدَّتِهِ وإِنْ
كان الثّاني رجعياً؟!
مطلبٌ: الدُّخولُ فِي النّكاحِ الأوَّلِ دخولٌ في الثّاني في مسائلَ
[١٥٣٩٨) (قولُهُ: وهذه إحدى المسائلِ العشرِ) وهي: لو تَزوَّجَ معتلَّتَهُ من نكاحٍ صحيحٍ، أو
معتدَّتَهُ من فاسدٍ، فهذه ثنتانٍ مَرَّ بيانُهما، ثالثُها: تَزوَّجَ معتدَّتَهُ وهو مريضٌ، وطلّقَها قبلَ الدّخولِ،
فيكونُ فارّاً، رابعُها: فُرِّقَ بينَهما بعدمِ الكفاءةِ بعدَ الدّخولِ، فنكَحَها في العِدَّةِ، وفُرِّقَ بينَهما أيضاً
قبلَ الدّخولِ، خامسُها: تَزوَّجَ صغيرةً أو أَمَةً ودخَلَ بها، ثُمَّ أَبانَها، ثمَّ تَزوَّجَها في العِدَّةِ، فبلَغَتْ أو
عَقَتْ، فاختارَتْ نفسَها قبلَ الدّخولِ، سادسُها: تَزوَّجَ الصّغيرةَ أو الأَمَةَ، فاختارَتْ نفسَها بالبلوغِ
أو العتقِ بعدَ الدّخولِ، ثُمَّ تَزوَّجَها في العِدَّةِ، ثمَّ طلّقَها قبلَ الدّخولِ، سابعُها: تَزوَّجَ معتدََّهُ، فارتدَّتْ
(قولُهُ: فإنَّ الطَّلَاقَ الأوَّلَ بائنٌ إلخ) هو وإنْ كانَ بائناً إلاَّ أنَّه بالعقدِ عليها ارتفعَت عِدَّتُهُ، وابتدأَت عِدَّةٌ
للطَّلاقِ الثَّاني، فلا يُقالُ: إِنَّهُ فِي عِدَّةِ البائنِ، فالجوابُ الأوَّلُ هو الموافِقُ.
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٠٢/ب.
(٢) انظر "المنح": كتاب الطلاق - باب العدة ١/ق ١٦٣/ب.
1
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٢
حاشية ابن عابدين
على أنَّ الدُّخولَ في النِّكاحِ الأوَّلِ دخولٌ في الثَّاني(١)، وقولُ "زفرَ": لا عِدَّةَ عليها،
فَتَحِلُّ للأزواجِ أبطَلَهُ "المصنّفُ" بما يَطُولُ، وحزَمَ بأنَّ القاضيَ المقلِّدَ إذا خالَفَ
مشهورَ مذهبهِ لا يَنفُذُ حكمُهُ في الأصحِّ كما لو ارتَشَىء.
قبلَ الدّخولِ، وباقي الصّورِ وقَعَ في "البحر"(٢) مكرَّراً، بل الصّورتانِ الأوَّلَّتَانِ(٣) واحدةٌ، فهي في
الحقيقةِ ستة، فافهم.
[١٥٣٩٩) (قولُهُ: على أنَّ الدّخولَ في النّكاحِ الأوَّلِ دخولٌ في الثّاني) هذا عندَهما،
[٣/ ق ١/٣٩٨] وعندَ "محمّدٍ" و"زِفرَ" لا يكونُ دخولاً في الثّاني، فلا عِدَّةَ مبتدأٌ، ويجبُ نصفُ المهرِ،
لكنْ عندَ "محمّدٍ" يجبُ تَكميلُ العِدَّةِ الأُولى، وعندَ "زفر" لا يجبُ. اهـ "ح(٤)، أي: فَتَحِلُّ
للأزواجِ، فَيَصُلُحُ حيلةً لإسقاطِ عِدَّةِ الْحَلّلِ، بأنْ يطلّقَها بعدَ الدّخولِ، ثُمَّ يَعقِدَ عليها، ثمَّ يطلّقَها
قبلَ الدّخولِ، فَتَحِلُّ للأوَّلِ بلا عِدَّةٍ.
[١٥٤٠٠] (قولُهُ: أَبطلَهُ "المصنّفُ" بما يَطولُ) نقَلَ "ح"(٥) عبارةَ "المصنّفِ" (٦) بطولها،
وحاصلُها أَنَّه قال: ((وقد يقَعُ كثيراً في ديارِنا العملُ بقولِ "زفر" مِن بعضِ القضاةِ الذين لا خوفَ
لهم طمَعاً في تحصيلِ الحطامِ الفاني، قال "الكمالُ" في "فتحِهِ"(٧): وما قالَهُ "زفرُ" فاسدٌ؛ لاستلزامِهِ
إبطالَ المقصودِ من شرعيَّتِها، وهو عدمُ اشتباه الأنسابِ، ومع ذلك هو مجتهدٌ فیه، بل صرَّحَ في
"جامع الفصولين(٨) بأنَّه لو قَضَى به قاضٍ نَفَذَ قضاؤُهُ؛ لأنَّ للاجتهادِ فيه مَساغاً، وهو موافِقٌ
(١) في "د" زيادة: ((هذا في حقِّ المهر ووجوب العدّة، وأما في حقِّ الرجعة لو كان الطلاق رجعياً لا يملكها، "بحر" عن
"الفتح")). ق٢١٩ /ب.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٦٢/٤.
(٣) في هامش "ب" و"م": ((قولُهُ: (الأوليتان) كذا بخطّ المحشِّي، وصوابُهُ: الأوليان بحذف التاء، قاله نصر الهوريني)).
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٠٢/ب.
(٥) "ح": کتاب الطلاق ۔ باب العدة ق٢٠٢/ب۔۔ ق٢٠٣/أ- ب باختصار.
(٦) "المنح": كتاب الطلاق - باب العدة ١/ق ١٦٣/ب بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٧/٤ بتصرف يسير.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الثاني في القضاء في المجتهد فيه ٣١/١ بتصرف.
الجزء العاشر
٣٣٣
باب العدة
إلاَّ إنْ نَصَّ السُّلطانُ على العملِ بغيرِ المشهورِ فَيَسُوعُ، فيصيرُ حنفيّاً زُفَريّاً، وهذا لم يقع،
بل الواقعُ خلاقُهُ، فليحفظ
الصريحِ قولِهِ تعالى: ﴿ثُمَّطَلَّقْتُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُّونَهَا﴾
[ الأحزاب- ٤٩])) اهـ.
والوجهُ عندي في هذا الزّمانِ عدمُ نفاذِهِ؛ لأَنَّ إنَّما يقَعُ لأخذِ المالِ بمقابَلتِهِ، كما هو المعهودُ
من قضاةِ زمانِنا، وقد سُئِلَ شيخُ شيخِنا شيخُ الإسلامِ "الكرَكي"(١) عمّا يَفعلُهُ بعضُ القضاةِ من
الأخذِ بقولِ "زفرَ" بعدمِ العِدَّةِ، فقال: قال بعضُ المحقّقينَ: إِنَّ ما قالَهُ "زفرٌ" فاسدٌ، وذكَرَ بعضُ
العلماءِ عن "زفرَ" أَنَّ يوافِقُ المشايخَ الثّلاثةَ في عدمٍ حِلِّ الوطْءِ للأوَّلِ قبلَ العِدَّةِ وإِنْ صَحَّ نكاحُهُ؟
إذ لا يَلزَمُ من صِحَتِهِ حِلَّ الوطْءِ، لكنَّ المشهورَ عن "زِفرَ" الأوَّلُ، وهو الذي يَفعلُهُ قضاةُ زمانِنا
لا كَثِّرَ الله تعالى منهم، فيُزوِّجونَ في حالةِ الطَّلَاقِ قبلَ الاستئجالِ، ولا ينظرونَ إلى ما نَصَّ عليه
علماؤنا من أنَّ القاضيَ إذا ارتَشَى في حادثةٍ لا يَنفذُ حُكمُهُ فيها، والمقلّدُ إذا خالَفَ إمامَهُ في مسألةٍ
لا يَنفذُ حكمُهُ فيها على الأصحِّ، ومرادُ مَن قال بنفاذِ حكمِ القاضي في هذه المسألةِ القاضي المجتهدُ
كما نصَّ عليه المحقّقُونَ، قال الشّيخُ "حافظ الدّين": ((لا خفاءَ أنَّ عِلْمَ قضاتنا ليس بشبهةٍ فضلاً
عن الحجَّةِ))، قالَهُ عن قضاةِ زمانِهِ وبلادِهِ فكيف اليومَ وأكثرُهم جاهلونَ؟ نعوذُ بالله تعالى من
الجراءةِ على أحكامِ اللهِ تعالى بلا علمٍ، وليس للقاضي المقلّدِ إلاَّ اتّباعُ مشهورِ المذهبِ، ولا سيَّما
الذي يقولُ له السّلطانُ: وَلَيْتُكَ القضاءَ على [٣/ق٣٩٨/ب] مَذهبِ فلانٍ، وقد عَمِلَ المتأخّرُونَ بقولِ
"زفرَ" في مسائلَ معروفةٍ؛ لموافقتِها الدّليلَ والعُرفَ، وأَعرضُوا عن هذه لِما فيها من خطَرِ الشّبهةِ
لاختلاطِ الأنسابِ، ولقد صحِبْتُ العلماءَ العاملينَ الأكابرَ قريباً من سبعينَ سنةً فلمْ أَرَ أحداً منهم
أَفَتَى بها ولا حكَمَ بها، ولا سمعتُهُ عنهم، فجزاهم الله تعالى خيراً، وقدَّسَ أرواحهم حيث اجتنبوا
ما يَرِيبُ، واستمسكُوا بما لا يَرِيبُ)) اهـ.
٦١٣/٢
[١٥٤٠١] (قولُهُ: إلاَّ إنْ نَصَّ السّلطانُ إِلَخْ) فيه نظَرٌ لاقتضائِهِ أنَّ مخالفةَ القاضي مشهورَ المذهبِ
(١) في النسخ جميعها ((الكرخي))، وما أثبتناه من "المنح" هو الصواب، و"الكركي" تقدمت ترجمته من ابن عابدين
رحمه الله ٨٦/١ - ٠٨٧
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٤
حاشية ابن عابدين
(ذمَّيَّةٌ غيرُ حاملِ طلَّقَها ذمِّيٌّ أو ماتَ عنها لم تَعَتَدَّ) عند "أبي حنيفة"
(إذا اعتَقَدُوا ذلك)
تَصِحُّ إذا نصَّ له السّلطانُ، مع أنّا قدَّمنا (١) في هذا البابِ ما مَرَّ(٢) أوَّلَ الكتابِ من أنَّ الحكمَ والفُتيا
بالقولِ المرجوحِ جهلٌ وخرقٌ للإجماعِ، تأمَّل.
[١٥٤٠٢] (قولُهُ: طلّقَها ذمِّيٌّ) احترزَ به عن المسلمِ كما يأتي(٣).
[١٥٤٠٣] (قولُهُ: لم تَعتدَّ عندَ "أبي حنيفةً") فلو تَزوَّجَها مسلمٌ أو ذِِّيٌّ فِي فَورِ طلاقِها جازَ
كما في "فتح القدير"(٤)، "بحر "(٥).
قلت: والفرقُ بينَ هذه وبينَ ما إذا كان زوجُها مسلماً حيث تَعتدُّ ما أَفادَهُ بقولِهِ: ((لأنّها
حَقُّهُ ومعتقَدُهُ))، أي: أنَّ العِدَّةَ إنَّما تجبُ حقّاً للزَّوجِ، فإذا كان كافراً لا يَعتقِدُها لا تجبُ له وإنْ
تَزوَّجَها مسلمٌ، بخلاف ما إذا كان الزَّوجُ مسلماً، فتحبُ لأجلِ حقّهِ واعتقادِهِ وإِنْ تَزوَّجَها ذِمِّيٌّ
مثلُها وكان لا يَعتَقِدُها، وبه سقَطَ ما بِحَتَهُ فِي "النّهر"(٦) من بابِ نكاحِ الكافرِ: ((مِن أَنَّه ينبغي أنْ
لا يُختَلَفَ في وجوبِها إذا تَزوَّجَها مسلمٌ؛ لأَنَّه يَعتقدُ وجوبَها إِلخ))؛ إذ لا يَخْفَى أَنّه يَعتقدُ وجوبَها
لنفسِهِ لَتَحصينِ مائِهِ، ولا يَعتقدُ وجوبَها لكافرٍ، لأَنَّ إنَّما يَعتقدُ ما ثبَتَ عندَ مجتهدِهِ، نعم ذكَرَ
في "الخانَّةُ"(٧) هناك: ((الذّمِّيُّ إذا أَبَانَ امرأَتَهُ الذّمِّيَّةَ، فَتَزوَّجَها مسلمٌ أو ذِمِّيٌّ من ساعتِهِ ذكَرَ بعضُ
(قولُهُ: مِنْ أَنَّ الحُكمَ والفُتْيًا بالقولِ المرجوحِ جهلٌ إلخ) ومِنْ أَنَّ العملَ بالمرجوحِ بمنزلةِ العملِ بالآيَةِ
المنسوخةِ، ولا يَرِدُ أنَّ أمرَ الأميرِ إذا صادَفَ فصلاً بِحَتَهَداً فيهِ نفَذَ؛ لأنَّ المرادَ بهِ أميرُ العسكرِ بالنّسَبَةِ لهم.
(١) المقولة [١٥٢٣٧] قوله: ((فلا يفتى به)).
(٢) ٢٤٢/١ - ٢٤٣ "در".
(٣) في المقولة الآتية.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٨/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٦٢/٤.
(٦) "النهر": كتاب النكاح ق ١٩٣/ب.
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب في المحرمات ٣٦٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء العاشر
٣٣٥
باب العدة
لأَنّا أُمِرْنا بتركِهم (١) وما يعتقدون (ولو) كانت الذمِّيَّةُ (حاملاً تَعَتَدُّ بوضعِهِ) اتّفاقاً،
وقَّدَ "الولوالجِيُّ)(٢) بما إذا اعتَقَدُوها. (و) الذمَّيَّةُ (لو طلَّقَها مسلمٌ) أو ماتَ عنها
(تَعَتَدُّ) اتّفاقاً مطلقاً؛ لأنَّ المسلم يَعتَقِدُهُ.
(وكذا لا تَعَتَدُّ مَسْبِيَّةٌ افَتَرَقَتْ بِتبأيُنِ الدَّارِين) لأنَّ العِدَّةَ حيث وَجَبَتْ إنما
وَجَبَتْ حقّاً للعباد، ..
المشايخِ أَنَّه يجوزُ نكاحُها، ولا يُباحُ له وَطْؤُها حتّى يَستبرِتَها بحيضةٍ في قولِ "أبي حنيفةً"، وفي قولِ
صاحبيه: نكاحُها باطلٌ حَتّى تَعتدَّ بثلاثِ حِيَضٍ)).
[١٥٤٠٤] (قولُهُ: لِأَنَّا أُمرْنا بتركِهم وما يَعتقدُونَ) فحيث لم يَعتقدُوها حقّاً [٣/ ق ١/٣٩٩]
لأنفسِهم لا نُلزِمُهم بها، أي: أُمرْنا بتركِهم ومعتقَدَهم، فـ ((ما)) مصدريَّةٌ، والمصدرُ المنسبِكُ في
مَحَلِّ نصبٍ على أنَّه مفعولٌ معه.
[١٥٤٠٥] (قولُهُ: وَقَّدَ "الولو الجميُّ" إلخ) قال في "البحر"(٣) بعدَ نقلِهِ: ((وأَطلَقَهُ في "الهداية" (٤)
معلّلاً بأنَّ في بطنها ولداً ثابتَ الّسبِ، وعن "الإمامِ": يَصِحُّ العقدُ عليها ولا يَطُّها كالحاملِ من
الزِّنا، والأوَّلُ أَصَحُّ)) اهـ ما في "الهداية".
[١٥٤٠٦] (قولُهُ: اتفاقاً) أي: بِينَ "الإِمامِ" وصاحبيه، وقولُهُ: ((مطلقاً)) أي: سواءٌ كانت
حائلاً أو حاملاً، "منح"(٥)، وسواءٌ اعتقدَتْها هي أوْ لا.
[١٥٤٠٧] (قولُهُ: لأنَّ المسلمَ يَعتقدُهُ) أي: يَعْتقدُ لُزُومَ الاعتدادِ من نكاحِهِ، فكانت حقَّ آدمي،
فُتُخاطَبُ بِهِ الذّمَّةُ وإنْ كان فيها حقُّ اللهِ تعالى.
(١) عبارة "د" و"و": ((لأمرنا بتركهم)).
(٢) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في طلاق السكران والأخرس إلخ ق ٧٦/أ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٦١/٤.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة ٣١/٢.
(٥) "المنح": كتاب الطلاق - باب العدة ١/ق ١٦٤/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٦
حاشية ابن عابدين
والحربيُّ مُلحَقٌ بالجمادِ (إلاَّ الحاملَ) فلا يصحُّ تَزَوُّجُها، لا لأَنَّها مُعتدَّةٌ، بل لأنَّ في
بطنِها ولداً ثابتَ النِّسَب (كحربيَّةٍ خَرَجَتْ إلينا مسلمةً أو ذمَّيَّةً أو مستأمنةً،
ثُمَّ أسلَمَتْ أو صارَتْ ذمَّيَّةً) لِمَا مَرَّ أَنَّه مُلحَقٌ بالجمادِ ..
[١٥٤٠٨) (قولُهُ: والحربيُّ ملحَقٌ بالجمادِ) حتّى كان مَحَلاَّ للَّمُّكِ، "هداية"(١)، أي: والجمادُ
لا يُراعَى حقُّهُ وإن اعتقَدَها.
[١٥٤٠٩) (قولُهُ: لا لأَنَّها معتدَّةٌ إلخ) المذكورُ في حاشيةِ العلاَّمةِ "نوح" على "الدرر" أنّها
معتدَّةٌ بلا خلافٍ، فلا يجوزُ نكاحُها ما لم تَضَعْ؛ لأنَّ في بطنِها ولداً ثابتَ الّسبِ، فَمنعُ التَّزُوُجَ
كحَمْلٍ أمِّ الولدِ يَمنعُ المولى من تَزويْجِها؛ لأنَّ الولدَ إذا كان ثابتَ الّسبِ كان الفراشُ قائماً،
فنكاحُها يَستلزِمُ الجمعَ بينَ الفراشينِ)) اهـ ملخِّصاً، فافهم.
ورُوِيّ عنه أَنَّها في حكمِ الحُبْلَى، أي: مِن الزّنا، وهو اختيارُ "الكرخيِّ"، "قهستانيّ (٢).
[١٥٤١٠) (قولُهُ: كحربيَّةٍ إلخ) بخلافٍ ما إذا هاجَرَ الزَّوجُ مسلماً أو ذِمِّاً أو مستَأمَناً، ثمَّ صار
مسلماً أو ذِمِّاً وترَكَها، فإنّه لا عِدَّةَ عليها هناك إجماعاً، حتّى جاز له تَزوُّجُ أختِها أو أربعٍ سواها
كما دخَلَ دارَنا؛ لعدمٍ تَبَليغِ الأحكامِ لها ثَمَّةَ، لا لأنّها غيرُ مُخاطَبَةٍ بالعِدَّةِ؛ لأَنَّها حقُّ الآدميِّ
فُتُخاطَبُ بها، "فتح"(٣).
[١٥٤١١) (قولُهُ: خرجَتْ إلينا) في نكاحِ "الهداية"(٤) و "المُضْمَرات" وغيرِهما: أنَّ الخروجَ ليس
بشرطٍ؛ لأنَّهم قالوا: لو أسلَمَتْ في دارِ الحربِ، ومَضَى ثلاثُ حِيَضٍ(٥) بانت منه، ولا عِدَّةً عليها
(قولُهُ: المذكورُ في "حاشِيَةِ العِلَّمَةِ نوح على الدُّرَرِ": أَنَّها مُعدَّةٌ بلا خِلافٍ إلخ) قد تُؤوَّلُ عبارةُ "نوح
أفندِيّ" بأنَّ المرادَ بكونِها مُعتدَّةً كونُها في حُكمِها، لاَّ أَنَّها مُعتدَّةٌ حقيقةً، فلا تُخالِفُ عبارةً "الشَّارِحِ".
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة ٣١/٢.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٢/١ بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٩/٤ بتصرف.
(٤) "الهداية": باب نكاح أهل الشرك ٢٢٠/١.
(٥) في "جامع الرموز": ((ثلاث سنين)) بدل ((ثلاث حِيض))، وهو خطأ.
الجزء العاشر
٣٣٧
باب العدة
(إلاَّ الحاملَ) لِمَا مَرَّ.
(وكذا لا عِدَّةً لو تَزَوَّجَ امرأةَ الغيرِ) ووَطِئَها (عالِماً بذلك) وفي نسخِ المتن:
(ودخَلَ بها) ولا بدَّ منه، وبه يُفتَى، ولهذا يُحَدُّ مع العلمِ بالحرمةِ(١)؛ لأَنَّه زنًّا، والمَزْنيُّ
بها لا تَحْرُمُ على زَوْجِها، وفي "شرح الوهبانَّةِ": ((لو زَنَتِ المرأةُ لا يَقرَبُها (٢) زوجُها
حتى تحيضَ؛ لاحتمالِ عُلُوقِها من الزِّنا، فلا يَسقي ماؤُهُ زرعَ غيرِهِ))،
عندَهُ، خلافاً لهما، "قهستانيّ"(٣).
[١٥٤١٢] (قولُهُ: إلاَّ الحاملَ لِمَا مَرَّ(٤)) أي: مِن أنَّ في بطنِها ولداً ثابتَ الّسبِ.
(١٥٤١٣] (قولُهُ: ووَطِئَها) أي: المتزوُّجُ، وهو معنى قولِهِ: ((ودخَلَ بها))، لكنَّه لَمّا كان
موجوداً في نُسخِ المتنِ المجرَّدَةِ - وقد أَسقطَهُ "المصنّفُ" من النّسخةِ التي شرَحَ عليها - عُلِمَ أنَّ
"المصنّفَ" عوَّلَ على عدمِ ذِكرِهِ، فذكَرَ "الشّارعُ" قولَهُ: ((ووَطِئَها))؛ لأَنَّه لا بدَّ من هذا
القيدِ، تأمَّل.
[١٥٤١٤) (قولُهُ: ولهذا) أي: لكونِهِ لا عِدَّةً عليها، وقولُهُ: (لأَنَّ زِنًّا)) علّةٌ للعَلَّةِ، فتكونُ علَّةً
للمعلولِ أيضاً بواسطةٍ، ولو قدَّمَ العَلَّةَ الثّانيةَ على الأُولى لكانَ أَولِ.
[١٥٤١٥] (قولُهُ: والمزنيُّ بها لا تَحْرُمُ على زوجِها) فَلَهُ وَطْؤُها بلا استبراءِ عندَهما، وقال
"محمّدٌ": لا أُحِبُّ له أنْ يَطَأَها ما لم يَستبرِْها كما مَرَّ(٥) في فصلِ المحرَّماتِ.
(١٥٤١٦] (قولُهُ: لا يَقْرِبُها زوجُها) [٣/ق٣٩٩/ب] أي: يَحْرُمُ عليه وَطْؤُها حَتَّى تحيضَ
٦١٤/٢ وتَطهرَ كما صرَّحَ به شارحُ "الوهبائَّة"(٦)، وهذا يَمنعُ مِن حَمْلِهِ على قولِ "محمّدٍ"؛ لأَنَّه يقولُ
(١) في " و": ((بالحرمة مع العلم)) وهو خطأ.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: ولا يقربُها، ظاهرُهُ: حرمة قربانها، فهو مخالفٌ لما قبله)). ق ٢٢٠/أ.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطلاق فصل العدة ٣٤٢/١.
(٤) صـ ٣٣٦ - "در".
(٥) المقولة [١١٤٢٧] قوله: ((وله وطؤها بلا استبراء)).
(٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق ١٠٤/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٨
حاشية ابن عابدين
فليُحفَظ لغرابِهِ (بخلاف ما إذا لم يَعلَمْ) حيث تَحرُمُ على الأوَّلِ، إلاَّ أنْ تنقضيَ
العِدَّةُ، ولا نفقةَ لعِدَّتِها على الأوَّلِ؛ لأَنَّها صارَتْ ناشرةً، "خانِيَّةِ"(١).
قلت: يعني: لو عالمةً راضيةً كما مَرَّ، فتدَبَّر.
بالاستحبابِ، كذا قالَهُ "المصنّفُ" في "المنح"(٢) في فصلِ المحرَّماتِ، وقدَّمنا(٣) عنه أنَّ ما في "شرح
الوهبانَّة" ذكَرَهُ في "النُتف" (٤)، وهو ضعيفٌ، إلاَّ أنْ يُحْمَلَ على ما إذا وَطِئَها بشبهٍ اهـ، فافهم.
[١٥٤١٧] (قولُهُ: فَلْيُحفَظْ لغرانِتِهِ) أَمَرَ بحفظِهِ، لا لِيُعتَمَدَ بل ليُحتَنَبَ، بقرينةِ قولِهِ: ((الغرابِهِ))؛
فإنَّ المشهورَ في المذهبِ أنَّ ماءَ الرِّنا لا حُرمةَ له؛ لقولِهِ ﴿ للذي شَكَا إليه امرأتَهُ أَنّها لا تَدَفَعُ يَدَ
لامسٍ: ((طّقْها)، فقال: إنّي أُحِبُّها وهي جميلةٌ، فقال له لَّ: ((استَمْتِعْ بها (٥)، وأمّا قولُهُ:
((فلا يَسْقِي ماؤُهُ زرعَ غيرِهِ)) فهو وإنْ كان واردً عنه ◌َ﴿ لكنَّ المرادَ به وَطْءُ الْحُبَلَى؛ لأَنَّه قبلَ
الحَلِ لا يكونُ زَرْعاً، بل ماءً مسفوحاً، ولهذا قالوا: لو تَزوَّجَ حُبْلَى من زِنًّا لا يَقرَّبُها حتَّى تَضَعَ؟
لئلاً يَسْقِيَ مَاؤُهُ(٦) زَرْعَ غيرِهِ؛ لأنَّ به يَزدادُ سمعُ الولدِ وبصرُهُ حِدَّةً، فقد ظهَرَ بما قرَّرْناه الفرقُ بينَ
جوازِ وَطْءِ الزَّوجةِ إذا رآها تَزَنِي وبينَ عدمٍ جوازٍ وَطْءِ التِي تَزَوَّجَها وهي حُبْلَى من زِنَّا، فَاغتنمُهُ.
[١٥٤١٨] (قولُهُ: لو عالمةً راضيةً) فإنْ لم تكنْ عالمةً، بأنْ راجَعَها وهي لا تَشْعُرُ، أو أَكرَهَها
على النكاحِ لم تكنْ ناشزةً؛ لأَنّها لم تَقصِدْ منْعَ نفسِها عن الأوَّلِ، أَفَادَهُ "ط)(٧).
[١٥٤١٩] (قولُهُ: كما مَرَّ(٨)) أي: في شرحِ قولِ "المصنْفِ": ((والموطوءةِ بشبهةٍ))، وقد
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في انتقال العدة ٥٥٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "المنح": كتاب النكاح ١/ق ١١٧/ب.
(٣) المقولة [١١٤٣٢] قوله: ((فما في "الوهبانية" إلخ)).
(٤) أي: "النتف الحسان": للدّمراجي، تقدمت ترجمته ١٦٨/٨.
(٥) تقدم تخريجه في المقولة [١١٤٢٨].
(٦) ((ماؤه)) ليست في "الأصل" و"ب" و"م".
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٦/٢.
(٨) صـ ٣٠٦ - وما بعدها "در".