النص المفهرس

صفحات 301-320

الجزء العاشر
٢٩٩
باب العدة
بعد حكاية سنَّةٍ أقوال مُصحَّحةٍ، وأقرَّهُ "المصنّفُ"(١)، لكن اختارَ "البَهْنَسِيُّ" ما
اختارَهُ "الشَّهيد": ((أَنَّها إِنْ رَأَتْهُ قبلَ تمامٍ الأشهر استأنَفَتْ لا بعدها)).
قلت: وهو ما اختارَهُ "صدر الشَّريعة"(٢) و"منلا خسرو"(٣) و"الباقانيُّ"،
وأقرَّهُ "المصنّف" في باب الحيض(٤)، وعليه فالنِّكاحُ جائزٌ، وَتَعَتَدُّ في المستقبلِ
بالحيضِ كما صحَّحَهُ في "الخلاصة"(٥) وغيرها،
[١٥٣٠٩] (قولُهُ: ستّةِ أقوالِ مُصحَّحةٍ) أحدُها: يَنتَقِضُ مطلقاً، واختارَهُ في "الهداية"(٦). الّاني:
لا يَنتَقِضُ مطلقاً، واختارَهُ "الإسبيجابيُّ". الّالثُ: يَنتقِضُ إِنْ رَأَنْهُ قبلَ تمامِ الأشهرِ لا بعدَها، وأَفَتَى
به "الصَّدر الشّهيدُ"، وفي "المجتبى": ((وهو الصّحيحُ المختارُ للفتوى)). الرّابعُ: يَنْتَقِضُ على روايةٍ
عدمِ التَّقديرِ للإياسِ، التي هي ظاهرُ الرِّوايةِ، فَأَنَّمَا ثَبَتَ الأمرُ على ظَّنِّها، فلمّا حاضَتْ تَبَّنَ خطَأُها،
ولا يَنتقِضُ على روايةِ التَّقديرِ له، واختارَهُ في "الإيضاح"، واقْتَصَرَ عليه في "الخانَّةُ(٧)، وجزَمَ به
"القُدُورِيُّ(٨) و"الجصّاصُ"، ونصَرَهُ في "البدائع"(٩). الخامسُ: يَنتقِضُ إنْ لم يكنْ حُكِمَ ياياسِها،
وإِنْ حُكِمَ به فلا، كأنْ يَدَّعِيَ أحدُهما فسادَ النّكاحِ فُيُقضَى بصِحَّتِهِ، وهو قولُ "محمَّدِ بنِ مُقاتِلٍ"،
وصَحَّحَهُ في "الاختيار "(١٠). السّادسُ: يَنتقِضُ في المستقبَلِ، فلا تَعتدُّ إلَّ بالخِيَضِ للطّلاقِ بعدَهُ
لا الماضي، فلا تَفسُّدُ الأنكحةُ المباشرةُ بعدَ الاعتدادِ بالأشهرِ، وصَحَّحَهُ في "الّوازل" اهـ.
[١٥٣١٠) (قولُهُ: وعليه) أي: على هذا القولِ فالنّكاحُ جائزٌ؛ لأَنّه إنَّما يقَعُ بعدَ تمامِ الأشهرِ،
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب العدة ١/ق ١٦٢/أ.
(٢) "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٨/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الطهارة - باب دماء تختص بالنساء ٤٤/١، وكتاب الطلاق - باب العدة ٤٠٤/١.
(٤) ٣٠٩/٢ وما بعدها "در".
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثامن في العدة ق١٠٧/ب.
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٩/٢.
(٧) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في انتقال العدة ٥٥١/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب العدة ٨١/٣ -٨٢.
(٩) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في بيان انتقال العدة وتغيرها ٢٠٠/٣.
(١٠) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل: الأقراء ١٧٦/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٠
حاشية ابن عابدين
وفي "الجوهرة"(١) و"المجتبى": ((أَنَّه الصَّحِيحُ(٢) المختارُ، وعليه الفتوى))، وفي "تصحيح
القدوريِّ": ((وهذا التّصحيحُ أَولى من تصحيحِ "الهداية"(٣)))، وفي "النّهر"(٤): ((أَنَّه
أعدلُ الرِّوايات))، وتمامُهُ فيما علَّقْتُهُ على "الملتقى" (٥).
(والصَّغيرةُ) لو حاضَتْ بعد تمامِ الأشهر (لا) تستأنفُ (إلاَّ إذا حاضتْ.
فوقَعَ معتبراً؛ لوجودِ شرطِهِ - وهو الإِياسُ - بوجودِ سبِهِ، وهو الانقطاعُ في مدَّتِهِ التِي يَغْلِبُ فيها
ارتفاعُ الحيضِ، وهو الخمسُ والخمسونَ، ولا تَعتدُّ في المستقبَلِ إلّ بالخِيَضِ؛ لَتَحقُّقِ الدَّمِ المعتادِ
خارجاً من الفرْجِ على غيرِ وجهِ الفسادِ بل على الوجهِ المعتادِ، فإذا تَحقَّقَ اليأسُ تَحقَّقَ حُكمُهُ،
وإذا تَحقَّقَ الحَيْضُ تَحقَّقَ حُكمُهُ، وأمّا اشتراطُ دوامِ الانقطاعِ إلى الموتِ في اليأسِ فلا دليلَ له، فقد
يَتحقّقُ اليأسُ من الشَّيءٍ ثُمَّيُوجَدُ، وتمامُّهُ في "الفتح"(٦)، وهذا كما تَرَى تَرجيحٌ أيضاً لهذا القولِ.
[١٥٣١١) (قولُهُ: لا تَستَأِفُ) لأنّه لم يَتبَّنْ بالحيضِ أنَّها كانت قبلُ من ذواتِ الأقراءِ، بخلافٍ
الآيسةِ، "ط"(٧).
[١٥٣١٢] (قولُهُ: إلاّ إذا حاضَتْ) استثناءٌ منقطِعٌ، "ط"(٨).
(قولُهُ: استثناءٌ مُنقطِعٌ) هذا ظاهرٌ بالنّسبَةِ لِمَا زَادَهُ "الشَّارحُ" مِنْ قولِهِ: ((لو حاضَتْ إلخ))،
لا بالنّظَرِ العِبارةِ "المصنّفِ" في ذاتِها.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٥/٢.
(٢) في "و": ((التصحيح)).
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة ٩٢/٢.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٩/أ.
(٥) انظر "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٦٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٦/٤.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٠/٢.
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٠/٢.

الجزء العاشر
٣٠١
باب العدة
في أثنائِها) فتستأنفُ(١) بالحيضِ (كما تستأنفُ) العِدَّةَ (بالشُّهورِ مَن حاضَتْ
حيضةٌ) أو ثنتين (ثُمَّ أَيِسَتْ) تَحَرُّزاً عن الجمع بين الأصلِ والبدل(٢).
(و) الإِياسُ سِنُّهُ الرُّومَيَّةِ وغيرِها (خمسٌ وخمسون) عند الجمهور، وعليه
الفتوى، وقيل: الفتوى على خمسين، "نهر"(٣).
[١٥٣١٣] (قولُهُ: في أثنائِها) أي: قبلَ تمامِها ولو بساعةٍ، "ط)(٤).
[١٥٣١٤) (قولُهُ: ثمَّ أَيسَتْ) أي: بَلَغَتْ سنَّ الإِياسِ عندَ الحيضتينِ، وانقَطَعَ دَمُها، "فتح"(٥).
مطلبٌ في سِنِّ الإياسِ(٦)
[١٥٣١٥) (قولُهُ: للرُّومِيَّةِ وغيرِها) وقيل: الرُّومَيَّةِ خمسٌ وخمسونَ، ولغيرِها ستُّونَ، وقيل:
[٣/ق ٣٨٩/أ] ستُونَ مطلقاً، وقيل: سبعونَ، وفي "ظاهرِ الرِّوايةِ": ((لا تقديرَ فيه، بل أنْ تَبْلُغَ من السِّنِّ
ما لا يَحيضُ مثلُهُا فيه، وذلك يُعرَفُ بالاجتهادِ والممثّلةِ في تركيبِ البدنِ والسِّمَنِ والهُزالٍ)). اهـ
" ح"(٧) عن "البحر "(٨)، وفي "القهستانيِّ (٩): ((وقيل: ثلاثونَ)).
[١٥٣١٦] (قولُهُ: وقيل: الفتوى على خمسينَ) قال "القهستانيُّ)) (١٠): ((وبه يُفْتَى اليومَ كما في
"المفاتيح")).
(١) في "د" زيادة: ((سواءً كان الطلاق بائناً أو رجعياً، "جوهرة")). ق ٢١٨/أ.
(٢) في "ط": ((البدو))، وهو تحريف.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٩/ب بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٠/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٦/٤-١٤٧.
(٦) هذا المطلب من "الأصل" فقط.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠١/ب.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤.
(٩) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٠/١.
(١٠) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٠/١.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٢
حاشية ابن عابدين
وفي "البحر"(١) عن "الجامع"(٢): ((صغيرةٌ بَلَغَتْ ثلاثين سنةً ولم تَحِضْ خُثِمَ بإياسِها)) ...
٦٠٦/٢
[١٥٣١٧] (قولُهُ: وفي "البحر" عن "الجامع" إلخ) يُحتمَلُ أنْ يكونَ مبنّاً على القولِ بتقديرِهِ
بثلاثينَ، لكنْ ظاهرُ قولِهِ: ((ولم تَحِضْ)) أنَّها لم يَسبقْ لها حيضٌ أصلاً، وهي الشّابَّةُ التي بلَغَتْ
بالسِّنِّ، ومَرَّ(٣) حكمُها، ويؤيِّدُهُ ما في "التّاترِ خانيَّةً"(٤) عن "الينابيع": ((امرأةٌ ما رَأَت الدَّمَ وهي
بنتُ ثلاثينَ سنةً مثلاً، رَأَتْ يوماً دَماً لا غيرَ، ثمَّ طلّقَها زوجُها، قال: ليستْ هي بآيسةٍ، وقال "أبو
جعفرٍ": تَعْتَدُّ بالشّهورِ؛ لأَنّها من اللَّتي لم يَحِضْنَ، وبه نأْخُذُ)) اهـ.
( تنبيةٌ)
هل يؤخذُ بقولِها أنّها بلَغَتْ سنَّ اليأسِ كما يُقبَلُ قولُها بالبلوغِ بعدَ الصِّغَرِ أم لا بدَّ من بَِّةٍ؟
لم أَرَ مَنْ صرَّحَ به من علمائِنا، وَيَنبغي الأَوَّلُ على روايةِ التّقديرِ مدَّةٍ، أمّا على روايةٍ عدمِهِ فالمعتبرُ
اجتهادُ الرّأيٍ كما مَرَّ(٥)، تأمَّل.
(تتمَّةٌ)
ذكَرَ في "الحقائق" شرح "المنظومة النّسفيَّة"(٦) في بابِ الإِمامِ "مالك" ما نَصُّهُ: ((وعندَنا ما
لم تَبْلُغْ حدَّ الإِياسِ لا تَعْتَدُّ بالأشهرِ، وحَدُّهُ خمسٌ وخمسونَ سنةً، هو المختارُ، لكنَّهُ يَشترطُ للحكمِ
بالإِياسِ في هذهِ المدَّةِ أنْ يَنقطعَ الدَُّ عنها مدَّةً طويلةً، وهي سنَّةُ أشهرٍ في الأصحِّ، ثمَّ هل يُشترطُ أنْ
يكونَ انقطاعُ سنَّةِ أشهرٍ بعدَ مدَّةِ الإِياسِ؟ الأصحُّ اَنَّه ليس بشرطٍ، حَتَّى لو كان منقطِعاً قبلَ مدَّةٍ
الإِياسِ، ثمَّ تَمَّتْ مدَّةُ الإِياسِ، وطلّقَها زوجُها يُحكَمُ بإياسِها وتَعتدُّ بثلاثةِ أشهرٍ، هذا هو المنصوصُ
في "الشّفاء في الحيْضِ"(٧)، وهذه دقيقةٌ تُحفَظُ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤.
(٢) "الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب العدة صـ٢٣٠ - بتصرف.
(٣) صـ ٢٧٦ - وما بعدها "در".
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن والعشرون في العدة ٥٦/٤.
(٥) المقولة [١٥٣١٥] قوله: ((للرومية وغيرها)).
(٦) "حقائق المنظومة النسفية": كتاب الطلاق ٣٣٣/أ.
(٧) ذكر صاحب "كشف الظنون" ١٠٥٥/٢ أنَّ: "الشفاء في الحيض": لشمس الدين محمد بن الحسن النواجي
(ت ٨٥٩هـ).

الجزء العاشر
٣٠٣
باب العدة
(وعِدَّةُ المنكوحةِ نكاحاً فاسداً) فلا عِدَّةً في باطلٍ، وكذا موقوفٌ قبل الإِجازة، ...
ونقَلَ هذه العبارةَ وأَقرَّها "الشِّهابُ أحمدُ بنُ يونسَ الشِّلْيُّ" في شرحِهِ على "الكنزِ" عن خطّ
العلاّمةِ "باكثير" شارحِ "الكنز" غيرَ معزيَّةٍ لأحدٍ، ونقَلَها "ط"(١) عن السَّيِّد "الحمويِّ".
مطلبٌ: عِدَّةُ المنكوحةِ فاسداً والموطوءةِ بشبهةٍ
[١٥٣١٨] (قولُهُ: وعِدَّةُ المنكوحةِ إلخ) مبتدأُ، خبرُهُ قولُهُ الآتي: ((الحِيَضُ)). وهذه الجملةُ
بتمامِها مستغَنَّى عنها بقولِهِ سابقاً(٢): ((كذا أمُّ ولدٍ مات عنها مولاها أو أَعتقَها، وموطوءةٌ
[٣/ ق٣٩٠/ب] بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ في الموتِ والفُرقةِ))، "ط"(٣)، على أنَّ كلامَهُ هنا يُوهِمُ وجوبَ
العِدَّةِ فِي النّكاحِ الفاسدِ ولو قَبْلَ الوطْءِ، وليس كذلك؛ فإِنَّها لا تجبُ فيه بالخلوةِ بل بالوطْءِ في
القُبُلِ كما مَرَّ(٤) في بابِ المهرِ.
[١٥٣١٩) (قولُهُ: نكاحاً فاسداً) هي المنكوحةُ بغيرِ شهودٍ، ونكاحُ امرأةِ الغيرِ بلا عِلمٍ بأنّها
متزوِّجةٌ. ونكاحُ المحارمِ مع العلمِ بعدمِ الحِلِّ فاسدٌ عندَهُ خلافاً لهما، "فتح" (٥).
مطلبٌ في النِّكاحِ الفاسدِ والباطلِ
[١٥٣٢٠] (قولُهُ: فلا عِدَّةَ في باطلٍ) فيه أنّه لا فرقَ بينَ الفاسدِ والباطلِ في النّكاحِ، بخلافٍ
البيعِ، كما في نكاحِ "الفتح"(٦) و"المنظومة المُحِيَّة"(٧)، لكنْ في "البحر "(٨) عن "المجتبى": ((كلُّ
نكاحٍ اختَلَفَ العلماءُ في جوازِهِ كالنّكاحِ بلا شهودٍ فالدُّخولُ فيه موجِبٌ للعِدَّةِ، أمّا نكاحُ
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٧/٢ بتصرف.
(٢) صـ ٢٧٠ - وما بعدها "در".
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢١/٢.
(٤) ٤٤١/٨ وما بعدها "در".
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٧/٤ باختصار.
(٦) "الفتح": فصل في بيان المحرمات ١٤٧/٣.
(٧) "المنظومة المحبّية": من كتاب النكاح صـ ٨ -.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٦/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٤
حاشية ابن عابدين
"اختيار"(١). لكنَّ الصَّوابَ ثبوتُ العِدَّةِ والنِّسَب، "بحر "(٢).
منكوحةٍ الغيرِ ومعتدَّتِهِ فالدُّخولُ فيه لا يُوجِبُ العِدَّةَ إِنْ عُلِمَ أَنَّها للغيرِ؛ لأَنَّه لم يقلْ أحدٌ بجوازِهِ،
فلم يَنعقدْ أصلاً، فعلى هذا يُفرَّقُ بين فاسدِهِ وباطلِهِ في العِدَّةِ، ولهذا يجبُ الحدُّ مع العلمِ بالحرمةِ؛
الكونِهِ زِنًا كما في "القنية"(٢) وغيرِها)) اهـ.
قلت: ويُشكِلُ عليه أنَّ نكاحَ المحارمِ مع العلمِ بعدمِ الحِلِّ فاسدٌ كما علمْتَ، مع أنّه لم يقلْ
أحدٌ من المسلمينَ بجوازٍهٍ، وتقدَّمَ (٤) في بابِ المهرِ أنَّ الدّخولَ في النّكاحِ الفاسدِ موجِبٌ للعِدَّةِ
وثبوتِ النَّسبِ، ومثَّلَ له في "البحر"(٥) هناك: ((بالتّوُّجِ بلا شهودٍ، وتزوُّجِ الأختينِ معاً،
أو الأختِ في عِدَّةِ الأختِ، ونكاحِ المعتدَّةِ، والخامسةِ فِي عِدَّةِ الرّابعةِ، والأَمَةِ على الحُرَّةِ)) اهـ.
[١٥٣٢١] (قولُهُ: "اختيار") ومثلُهُ في "المحيط " معلّلاً: ((بأنَّ النَّسبَ لا يَتْبُتُ فيه؛ لأَنَّه موقوفٌ،
فلم يَنعقدْ في حقِّ حكمِهِ، فلا يُؤثّرُ شبهةُ المِلكِ(٦)) اهـ.
[١٥٣٢٢) (قولُهُ: لكنَّ الصَّوَابَ إِلَخْ) فقد نقَلَ "الزّيلعيّ)(٧) في النّكَاحِ الفاسدِ مَا نَصُّهُ: ((وذكَرَ
في كتابِ الدّعوى من "الأصل": إذا تَزَوَّجَت الأمَةُ (٨) بغير إذنٍ مولاها، ودخَلَ بها الزَّوجُ، ووَلَدَت
لستَّةِ أشهرٍ مذ تَزوَّجَها، فادَّعاه المولى والزَّوجُ فهو ابنُ الزَّوجِ، فقد اعتَبرَهُ مِن وقتِ النّكاحِ لا من
وقتِ الدّخولِ، ولم يَحْكِ خلافاً، قال "الحلوانيُّ": هذه المسألةُ دليلٌ على أنَّ الفراشَ يَنعقدُ بنفسِ
(١) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب العدة ١٧٣/٣ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤ باختصار.
(٣) "القنية": كتاب الطلاق - باب في العدة ق ٤ ٤ /أ - ب.
(٤) ٤٤٦/٨ وما بعدها "در".
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨١/٣.
(٦) عبارة "الاختيار": ((فلا يورث شبهة الملك والحل)) فليعلم!
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٣/٢.
(٨) في النسخ جميعها: ((المرأة))، وما أثبتناه من "تبيين الحقائق" و"البحر" هو الأنسب.

الجزء العاشر
٣٠٥
باب العدة
العقدِ في النّكاحِ الفاسدِ، خلافاً لِما يقولُهُ البعضُ: إِنَّه لا يَنعقدُ إلاَّ بالدُّخولِ)) اهـ، فهذا صريحٌ في
ثبوتِ النَّسبِ فيه، ويَتبعُهُ وجوبُ العِدَّةِ، [٣/ق٣٩١/أ] فكان ما في "المحيط" و"الاختيار"(١) سهواً،
"بحر"(٢).
قلت: لكنْ يُشكِلُ على هذا تصريحُهم بأنَّ النكاحَ الفاسدَ إنَّما يجبُ فيه مهرُ المثلِ والعِدَّةُ
بالوطْءِ، لا بمجرَّدِ العقدِ ولا بالخلوةِ؛ لفسادِها لعدمِ التَّمكِّنِ فيها من الوطْءِ كالخلوةِ بالحائضِ،
فلاتُقَامُ مُقَامَ الوطْءِ، كما صرَّحَ بذلك في "الفتح"(٢) و "البحر "(٤) وغيرِهما في بابِ المهرِ، إلاَّ أنْ
يقالَ: إِنَّ انعقادَ الفراشِ بنفسِ العقدِ إنَّما هو بالنّسبةِ إلى النَّسبِ؛ لأَنَّه يُحتاطُ في إثباتِهِ إحياءً للولدِ.
ثُمَّ اعلمْ أَنَّه ذكَرَ في "البحر" (٥) هناك: ((أَنَّه تُعتبَرُ مدَّةُ النَّسبِ، وهي ستّةُ أشهرٍ من وقتٍ
الدُّخولِ عندَ "محمّدٍ"، وعليه الفتوى؛ لأنَّ النكاحَ الفاسدَ ليس بداعٍ إليه، والإقامةُ باعتبارِهِ، كذا في
"الهداية"(٦) - أي: إقامةُ العقدِ مُقَامَ الوطْءِ باعتبارِ كونِ العقدِ داعياً إلى الوطْءِ- وعندَهما ابتداءُ المدَّةِ
من وقتِ العقدِ قياساً على الصّحيحِ، والمشايخُ اقْتَوا بقولِ "محمّدٍ" لعدمٍ صِحَّةِ القياسِ المذكورِ،
وفائدةُ الخلافِ فيما إذا أَتَتْ بولدٍ لستَّةٍ أشهرٍ مِن وقتِ العقدِ ولأقلَّ منها من وقتِ الدّخولِ، فإنّه
لا يَتْبُتُ نسبُهُ على المفتى به)) اهـ.
(قولُهُ: لكنْ يُشكِلُ على هذا تصريحُهُم إلخ) قد يُدفَعُ بأنَّ تصريحَهُم ما ذَكَرَ لا يُنافِي مَا ذَكَرَهُ
"الزَّيلعيُّ"، فإنَّ موضوعَهُ أَنَّهُ دخَلَ بِها بالفعلِ، وَادَّعَى النَّسَبَ وَأَنَّه يثبُتُ ويتبَعُهُ العِدَّةُ، وهذا لا يُنافِي ما
ذكَروهُ مِنْ أنَّ المهرَ والعِدَّةَ إنما يحِبانٍ بالوطءٍ، والفِراشُ يثبتُ بُمجرَّدِ العقدِ، لكنَّ وجوبَهُما إنَّما هو بالدُّخولِ.
(١) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب العدة ١٧٣/٣.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح ٢٤٣/٣ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب النكاح ١٨١/٣ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣.
(٦) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢١١/١ بتصرف يسير.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٦
حاشية ابن عابدين
(والموطوءةِ بشبهةٍ).
إذا علمْتَ ذلك فُيُمكِنُ أنْ يُحمَلَ ما في "الاختيار" و"المحيط" على قولِ "محمّدٍ"، وأنَّ المرادَ
٦٠٧/٢ من عدمٍ ثبوتِ النَّسبِ إذا أَتَتْ به لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ من وقتِ الدّخولِ وإِنْ كان لأكثرَ منها من
وقتِ العقدِ، وَيُحمَلَ ما تقدَّمَ(١) عن "الزَّيلعيّ" على قولِهما، بدليلٍ أَنَّه فَرَضَ المسألةَ فيما إذا وَلَدَتْ
لسنَّةِ أشهرٍ مذ تَزوَّجَها، ولم يَعتِرْ وقتَ الدّخولِ، بقرينةٍ تمامِ الكلامِ، ولا يَخْفَى أنَّ التوفيقَ أَولى من
الخطَأ وشَقِّ العصا.
[١٥٣٢٣) (قولُهُ: والموطوءةِ بشُبهةٍ) كالتي زُقَّتْ إلى غيرِ زوجِها، والموجودةِ ليلاً على فراشِهِ
إذا ادَّعَى الاشتباه، كذا في "الفتح"(٢)، وأَفَادَ في "النَّهر"(٣) بحثاً: ((أَنَّ مِن ذلك ما وقَعَ الاستفتاءُ عنه
فيمن اشتَرَى أَمَّةً فوَطِئَها، ثمَّ أَنْبَتْ أَنّها حرَّةُ الأصلِ)) اهـ، وهو ظاهرٌ، ومن ذلك ما لو وَطِئَ
معتدَّتَهُ بشبهةٍ وستأتي(٤)، ومنه ما في كتبِ الشّافعيَّةِ: إذا أَدْخَلَتْ منّاً فَرْجَها، ظّْه مَنِيَّ زوجٍ
أو سيِّدٍ، عليها العِدَّةُ كالموطوءةِ بشبهةٍ، قال في "البحر"(٥): ((ولم أَرَهُ لأصحابِنا، والقواعدُ لا تأباه؛
لأنَّ وجوبَها لِتَعرُّفِ براءةِ الرَّحِمِ)).
(قولُهُ: فَيُمكِنُ أنْ يُحمَلَ ما في "الاختيارِ" و"المُحِيطِ" على قولِ "محمَّدٍ" إلخ) هذا التَّوفيقُ يُبعِدُهُ
الَّعليلُ المارُّ عن "المحيطِ"، تأمَّل.
وقالَ "الرَّحمنُّ": ((في "الخانيّةِ": أُمُّ وَلَدٍ تزوَّجَتْ بغيرِ إذنِ الَولى، فولدَتْ لسِتَّةِ أشهُرٍ فصاعِداً مِنْ
وقتِ الَّوُّجِ، فادَّعاهُ الَولى والزَّوجُ فَالوَلَدُ للَّوجِ في قولِهِم جميعاً)) اهـ، فقد اتَّفقوا على ثبوتِ الفِراشِ
فِي النّكاحِ الموقوفِ، واعتَمَدُوا أَنَّه مِنْ حينِ العَقدِ ولو قبلَ الوطءِ، ولا خِلافَ بعدَ الوطءِ فِي تُبُوتِهِ، فَيَلزَمُ
منه ثبوتُ العِدَّةِ بزَوالِهِ.
(١) في المقولة نفسها.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٧/٤.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٩/أ.
(٤) المقولة [١٥٣٤٠] قوله: ((وإذا وُطِئت المعتدة)) وما بعدها.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤.

الجزء العاشر
٣٠٧
باب العدة
ومنه تزوُّجُ امرأةِ الغيرِ غيرَ عالِمٍ بحالِها كما سيجيءُ، وللموطوءةِ بشبهةٍ أنْ تُقِيمَ مع
زوجها الأوَّلِ، وتَخرُجَ بإذنه في العِدَّةِ لقيام النّكاح بينهما، إنما حَرُمَ الوطءُ، حتّى
تلزمُهُ نفقتُها وكسوتُها، "بحر"(١)، يعني: إذا لم تكن عالِمةً راضيةً.
[١٥٣٢٤] (قولُهُ: ومنه) أي: مِن [٣/ ق ٣٩١ /ب] قِسْمِ الوطْءِ بشبهةٍ، قال في "الَّهر)"(٢):
((وَأَدْخَلَ في "شرح السَّمَرْ قنديِّ" منكوحةَ الغيرِ تحتَ الموطوءةِ بشبهةٍ حيث قال: أي: بشبهةِ المِلكِ
أو العقدِ، بأنْ زُقَّتْ إليه غيرُ امرأتِهِ فوَطِئَها، أو تَزوَّجَ منكوحةَ الغيرِ ولم يَعلَمْ بحالِها. وأنتَ خبيرٌ بأنَّ
هذا يقتضي الاستغناءً عن المنكوحةِ فاسداً؛ إذ لا شَكَّ أنَّها موطوءةٌ بشبهةِ العقدِ أيضاً، بل هي أَولى
بذلك من منكوحةِ الغيرِ؛ إذ اشتراطُ الشّهادةِ فِي النّكاحِ مختلَفٌ فيه بين العلماءِ بخلافِ الفراغِ عن
نكاحِ الغيرِ)) اهـ.
إذا علمتَ ذلك ظهَرَ لك أنَّ "الشّارعَ" متابِعٌ لِما في "شرح السَّمَرْقُنديّ" لا مخالِفٌ له؛ إذ لو
قصَّدَ مخالَفَتَهُ كان عليه أنْ يَذكُرَ قولَهُ: ((ومِنْهُ إِلَخ)) عَقِبَ قولِهِ: ((المنكوحةِ نكاحاً فاسداً))، لا بعدَ
قولهِ: ((والموطوءةِ بشبهةٍ))، فافهمْ.
ويُمكِنُ الجوابُ عن "السَّمَرْ قنديّ" بأَنَّه حَمَلَ المنكوحةَ نكاحاً فاسداً على ما سقَطَ منه شرطُ
الصِّحَّةِ بعدَ وجودِ المَحَلَّةِ كالنكاحِ المؤقّتِ، أو بغيرِ شهودٍ، أمّا منكوحةُ الغيرِ فهي غيرُ مَحَلِّ؛ إذ
لا يُمكِّنُ اجتماعُ مِلكَينِ في آنٍ واحدٍ على شيءٍ واحدٍ، فالعقدُ لم يؤثّرْ مِلكاً فاسداً وإنَّما أَثَّرَ فِي
وجودِ الشُّبهةِ، و "الشّارعُ" كثيرُ المتاَبَعةِ لـ "النّهر"، فلعلَّهُ خالَفَهُ هنا إشارةً إلى ما قلنا.
[١٥٣٢٥] (قولُهُ: كما سيجيءُ(٣) أي: في المتنِ آخرَ البابِ.
[١٥٣٢٦] (قولُهُ: يعني: إذا لم تكنْ عالمةً راضيةً) هذا مذكورٌ أيضاً في "البحر"(٤)، واستَشهَدَ له
(قولُ "الشَّارِحِ": إذا لم تكنْ عالِمةً راضيةً إلخ) الظَّاهرُ الاكتفاءُ بوجودِ أحَدِ الشَّرطَينِ المذكورَينِ،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٤٩/أ.
(٣) صـ٣٣٧ - ٣٣٨ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٨
حاشية ابن عابدين
كما سيجيءُ (وأمِّ الولدِ) فلا عِدَّةً على مُدَّرةٍ ومُعتَقَةٍ (غيرَ الآيسةِ والحاملِ) فإنَّ
عِدَّتَهما بالأشهرِ والوضعِ (الحِيَضُ للموتِ).
بما في "الخانيّة"(١): ((مِن أنَّ المنكوحةَ إذا تَزَوَّجَتْ رجلاً، ودخَلَ بها، ثمَّ فُرِّقَ بينَهما لا يَجبُ على
الزَّوجِ الأَوَّلِ نفقَتُها ما دامتْ في العِدَّةِ؛ لأَنَّهَا لَمّا وجَبَتْ عليها العِدَّةُ صارتْ ناشرةً)) اهـ.
[١٥٣٢٧] (قولُهُ: كما سيجيءُ(٢) أي: قُبيلَ الفروعِ.
[١٥٣٢٨] (قولُهُ: وأُمّ الولدِ) أي: التي مات مولاها أو أَعتَقَها، ولا نفقةً لها في هذه العِدَّةِ كما
في "البحر"(٣) عن "كافي الحاكم"، أي: لأَنّها عِدَّةُ وطْءٍ لا عقدٍ.
[١٥٣٢٩] (قولُهُ: فلا عِدَّةَ على مُدَّةٍ ومُعتَقَةٍ) المناسبُ: وَمَةٍ بَدَلَ قولِهِ: ((ومعتَقَةٍ))، قال في
"البحر"(٤): ((وقَّدَ بأمِّ الولدِ لأَنَّ المدبَّرةَ والأَمَةَ إذا أُعْتِقَتْ أو مات سيِّدُها لا عِدَّةَ عليهما(٥)
بالإجماعِ كما ذكَرَهُ "الإسبيجابيُّ")) اهـ، أي: لأَنّه لا فراشَ لهما كما قدَّمَهُ (٦) "الشّارِحُ".
[١٥٣٣٠] (قولُهُ: غيرَ الآيسةِ والحاملِ) منصوبٌ على الحاليّةِ من ضميرِ ((المنكوحة))
و((الموطوءةِ)) و((أمِّ الولدِ))، أو مجرورٌ نعتٌ لهنَّ، وكان الأَولى أنْ يَزِيدَ قولَهُ: [٣/ق٣٩٢/أ] وغيرَ
المحرَّمَةِ عليه، وهذا في أمِّ الولدِ، وكأنّه لم يَذْكُرْهُ لكونِهِ صرَّحَ به فيما مَّ( ٧).
[١٥٣٣١] (قولُهُ: بالأشهُرِ والوضعِ) فيه لفٌّ ونشرٌ مُرتَّبٌ.
[١٥٣٣٢) (قولُهُ: الحِيَضُ) جمعُ حَيضَةٍ، أي: عِدَّهُ المذكوراتِ ثَلاثُ حِيَضٍ إِنْ كنَّ من ذواتٍ
كما قالَهُ "السِّنديُّ"، حتَّى لو كانَتْ عالِمةً بأنَّه غيرُ زوجِها وأكرَهَها على الجماعِ بعدَ ما زُفَّتْ إليهِ، وقيلَ
لَهُ: إنَّها زوجتُكَ فدخَلَ عليها مُكرَهَةً لا حَدَّ عليهِما، وعليها العِدَّهُ ولها النَّفَقَةُ، وسيأتي في كلامِهِ ما يُفيدُهُ.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في انتقال العدة ٥٥٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) صـ ٣٣٨ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤.
(٥) في النسخ جميعها: ((عليها))، وما أثبتناه من "البحر" هو الصواب.
(٦) صـ ٢٧٢ - "در".
(٧) صـ٢٧٠ - وما بعدها "در".

الجزء العاشر
٣٠٩
باب العدة
أي: موتِ الواطئ (وغيرهِ) كفُرقةٍ أو متاركةٍ؛ لأنَّ عِدَّةَ هؤلاء لتَعَزُّفِ براءةِ الرَّحِم
وهو بالحيض، ولم يُكَتَفَ بحيضةٍ احتياطاً.
الخِيَضِ، وإلاَّ فالأشهرُ أو وضْعُ الحَمْلِ، وهذا إنْ كانت المنكوحةُ نكاحاً فاسداً أو الموطوءةُ بشبهةٍ
حرَّةً؛ إذ للأَمَةِ حيضتانٍ كما في "البحر"(١).
[١٥٣٣٣] (قولُهُ: أي: موتِ الواطِئٍ) أي: في المسائلِ الثّلاثِ. وأَفادَ أَنَّه لا عِدَّة في النّكاح
الفاسدِ بدونِ وطْءٍ كما قدَّمناه(٢)، والواطِئُ في الأخيرةِ هو الَولى الذي مات عنها أو أَعتقَها، أمّا لو
كان زوجاً تكونُ عِدَّتُها عِدَّةَ الأَمَةِ المنكوحةِ.
[١٥٣٣٤] (قولُهُ: وغيرِهِ) أي: غيرِ الموتِ، وهذا خاصٌّ فيما عدا الأخيرةَ.
[١٥٣٣٥] (قولُهُ: كفُرقةٍ) الأولى: كتفريقٍ، أي: تفريقِ القاضي، وسيأتي(٣) أنَّ ابتداءَ العِدَّةِ في
الموتِ من وقتِ الموتِ، وفي غيرِهِ من وقتِ التّفريقِ أو المتارَكةِ، ويأتي (٤) بيانُ المنارَكةِ.
[١٥٣٣٦) (قولُهُ: لأنَّ عِدَّةَ هؤلاءِ إِلخ) جوابُ سؤالٍ، حاصلُهُ: لِمَ كانت عِدَّةُ هؤلاءِ بالخِيَضِ
ولمْ يَعتبروا فيهنَّ عِدَّةَ وفاةٍ؟ "ط " (٥).
[١٥٣٣٧] (قولُهُ: لِتَعَرُّفِ براءةِ الرَّحِمِ) أي: لأجلٍ أنْ يُعرَفَ أنَّ الرَّحِمَ غيرُ مشغولٍ، لالقضاءِ
حقِّ النّكاحِ؛ إذ لا نكاحَ صحيحٌ، والحَيْضُ هو المعرِّفُ.
[١٥٣٣٨) (قولُهُ: ولم يُكتَفَ بِحَيضةٍ) كالاستبراءِ؛ لأنَّ الفاسدَ ملحَقٌ بالصّحيحِ احتياطاً،
"منح"(٦).
(قولُهُ: وهذا خاصٌّ فيما ◌َدا الأخيرَةَ) بل هو شامِلٌ لها أيضاً، كأنْ أعتَقَها مَولاها.
(قولُهُ: لأنَّ الفاسدَ مُلحَقٌ بالصَّحيحِ احتِياطاً) وفِراشُ أُمِّ الولَدِ مُلحَقٌ بما شابَهَهُ، وهو النّكاحُ.
.(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤.
(٢) المقولة [١٥٣١٨] قوله: ((وعدة المنكوحة إلخ)).
(٣) ص ٣١٤ - وما بعدها "در".
(٤) صـ٣٢٣ - وما بعدها "در".
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢١/٢.
(٦) "المنح": كتاب الطلاق - باب العدة ١/ق١٦٢/ب.

٣١٠
قسم الأحوال الشخصية
حاشية ابن عابدين
(ولا اعتدادَ بحيض طُلِّقَتْ فيه) إجماعاً.
(وإذا وُطِئَتِ المعتدَّةُ بشبهةٍ).
[١٥٣٣٩] (قولُهُ: ولا اعتدادَ بحيضٍ طُلّقَتْ فيهِ) أي: إذا طَلَّقَها في الحيْضِ لا يُحسَبُ من العِدَّةِ؛
لأنَّ ما وُجِدَ قبلَ الطَّلاقِ لا يُحَتَسَبُ به منها؛ لعدمِ التَّجزِّي، فلو احْتُسِبَ كُمِّلَ من الرّابعةِ،
فوجَبَتْ كلُّها؛ لعدمِ النّحرِّي أيضاً، "نهر "(١)، قال في "الدُّرِّ المنتقى)(٢): ((لو قال: بحيضٍ وقَعَتِ
الفُرقةُ فيه لكانَ أَشْمَلَ)).
مطلبٌ في وطْءِ المعتدَّةِ بشبهةٍ
[١٥٣٤٠] (قولُهُ: وإذا وُطِئَت المعتدَّةُ) أي: مِن طلاقٍ أو غيرِهِ، "درّ منتقى(٣)، وكذا المنكوحةُ
إذا وُطِئَتْ بشبهةٍ، ثُمَّ طلَّقَها زوجُها كان عليها عِدَّةٌ أُخرى وتَداخلنا كما في "الفتح"(٤) وغيره.
[١٥٣٤١] (قولُهُ: بشبهةٍ) متعلّقٌ بقولِهِ: ((وُطِفَتْ))، وذلك كالموطوءةِ للزَّوجِ في العِدَّةِ بعدَ
الثّلاثِ بنكاحٍ - وكذا بدونِهِ- إذا قال: ظَنْتُ أَنَّها تَحِلُّ لي، أو بعدَ ما أَبَانَها بألفاظِ الكنايةِ، وتمامُهُ
٦٠٨/٢ في "الفتح"(٥)، ومُفادُّهُ: أَنَّه لو وَطِئَها بعدَ الثّلاثِ في العِدَّةِ بلا نكاحٍ عالماً [٣/ق٣٩٢/ب] بحرمتها
لا تجبُ عِدَّةٌ أُخرى؛ لأنَّه زِنَّا.
وفي "البزّزيَّة"(٦): ((طلّقَها ثلاثاً، ووَطِتَها في العِدَّةِ مع العلمِ بالحرمةِ لا تَستأنِفُ العِدَّةَ بثلاثٍ
(قولُهُ: لا يُحتسَبُ بِهِ مِنها لعدَمِ النَّحزِّي إلى) فيهِ سقَطٌ، والأصلُ: لأنَّ ما وُجِدَ قبلَ الطَّلاقِ لا
يُحتسَبُ بِهِ منها؛ لعدمِ السََّبِ، ولا ما وُجِدَ بعدَ الطَّلاقِ؛ لعدمِ الَّجَزِّي إلخ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٩/ب.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٦٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٦٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤.
(٥) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤.
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن في العدة ٢٥٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
٣١١
باب العدة
ولو من الْمُطلِقِ (وَحَبَتْ(١) عِدَّةٌ أخرى) لَتَحَدُّدِ السَّبَبِ (وتداخَلَتَا)).
حِيَضٍ، ويُرجمانِ إذا عَلِما بالحرمةِ ووُجِدَ شرائطُ الإحصانِ، ولو كان منكِراً طلاقَها لا تَنقضي
العِدَّةُ، ولو ادَّعَى الشّبهةَ تَستقبِلُ، وجعَلَ في "النوازل" البائنَ كالثّلاثِ، و "الصّدرُ" لم يَجعَلِ الطَّلَاقَ
على مالٍ والخلعَ كالّلاثِ، وذكَرَ أَنَّه لو خالَعَها ولو بحالٍ، ثُمَّ وَطِئَها في العِدَّةِ عالمً بالحرمةِ تَستَأْنِفُ
العِدَّةَ لكلِّ وَطْنَةٍ، وَتَتداخلُ العِدَدُ إلى أنْ تنقضي الأُولى، وبعدَهُ تكونُ الّانيةُ والّالثةُ عِدَّةَ الوطْءِ
لا الطَّلَاقِ، حَتَّى لا يَقَعُ فيها طلاقٌ آخرُ، ولا تجبُ فيها نفقةٌ)) اهـ. وما قالَهُ "الصَّدر" هو ظاهرُما
قدَّمناه(٢) آنفاً عن "الفتح" حيث جعَلَ الوطْءَ بعدَ الإبانةِ بألفاظِ الكنايةِ من الوطْءِ بشبهةٍ، أي:
لقولِ بعضِ الأئمَّةِ بأَنَّهُ لا يَقَعُ بها البائنُ، فَأَورَثَ الخلافُ فيها شبهةً.
[١٥٣٤٢) (قولُهُ: ولو مِن المطلّقِ) أي: كما مثَّلْنا(٣) آنفاً. ثمَّ الأَولى أنْ يقولَ: ولو من غيرِ
المطلّقِ؛ لِما في "الفتح"(٤): ((مِن أنَّ "الشّافعيّ" وافقنا في أحدِ قولَيهِ فيما إذا كان الواطِئُ المطلِّقَ))
اهـ، فعُلِمَ أنَّ غيرَ المطلَقِ هو مَحَلُّ الخلافِ فكان المناسبُ التنصيصَ عليه ليَدخُلَ المطلّقُ بالأولى، وفي
"الدّرر"(*): ((اعلمْ أنَّ المرأةَ إذا وجَبَ عليها عِدَّانِ فإمّا أنْ يكونا من رجلينٍ، أو من واحدٍ، ففي
الثّاني لا شكَّ أنَّ العِدَّتَينِ تَداخَلَتَا، وفي الأوَّلِ إنْ كانتا من جنسينِ كالمتوفَّى عنها زوجُها إذا وُطِئَتْ
بشبهةٍ، أو من جنسٍ واحدٍ كالمطلّقةِ إذا تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِها فوَطِئَها الثّاني وفُرِّقَ بينَهما تَدَاخَلَتا
عندَنا، ويكونُ ما تَراهُ من الحيضِ مختسَباً منهما جميعاً، وإذا انقضَت العِدَّةُ الأُولى ولم تَكمُلِ الثّانيةُ
فعليها إتمامُ الثّانيةِ)) اهـ.
(١) في "د" و"و": ((وجب)).
(٢) في المقولة نفسها.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٢/٤.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٠٣/١.

قسم الأحوال الشخصية
٣١٢
حاشية ابن عابدين
والمرئيُّ) من الحيضِ (منهما، و) عليها أنْ (ُتِمَّ) العِدَّةَ (الثّانيةَ إنْ تَمَّتِ الأُولى).
.
[١٥٣٤٣) (قولُهُ: والمرئيُّ منهما إلخ) بيانٌ للَّداخلِ، فلو كانت وُطِفَتْ بعدَ حيضةٍ من الأُولى
فعليها حيضتان تكملةَ الأُولى، وتَحَتَسِبُ بهما من عِدَّةِ الثّاني، فإذا حاضَتْ واحدةً بعدَ ذلك تَمَّت
الثّانيةُ أيضاً، "نهر"(١)، وهذا إذا كان بعدَ الّفريقِ بينها(٢) وبينَ الواطِئِ الّاني، أمّا إذا [٣/ ق ١/٣٩٣]
حاضَتْ حيضةً قبلَهُ فهي من عِدَّةِ الأوَّلِ خاصَّةً، وتمامُهُ في "البحر"(٣) عن "الجوهرة"(٤)، وقال(٥).
((وإذا كان الواطِئُ هو المطّقَ فهل يُشترطُ أنْ يكونَ بعدَ الّفريقِ أيضاً؟ لم أَرَهُ صريحاً)) اهـ
قلت: الظَّاهرُ أنَّ التّفريقَ حكمُ العقدِ الفاسدِ لرفعٍ شبهتِهِ، أمّا الوطْءُ بشبهةٍ بدونٍ عقدٍ فإنَّ
الشّبهةَ تَرتفعُ بمجرَّدِ العلمِ بحقيقةِ الحالِ، والله أعلمُ.
وفي "البحر"(٦) عن "الخانيّة"(٧): ((وإذا تَمَّتْ عِدَُّ الأوَّلِ حَلَّ للثّانِي أنْ يَتزوَّجَها، لا لغيرِهِ ما
لم تَتِمَّ عِدَّةُ الثّاني بثلاثِ حِيَضٍ من حينِ الّفريقِ، وإذا كان طلاقُ الأوَّلِ رجعيّاً كان له أنْ يُراجعَها
في عِدَِّهِ، ولا يَطَؤُها حَتَّى تنقضي عِدَّةُ الثّاني)) اهـ ملخَّصاً.
وفيه (٨) عن "الجوهرة"(٩): ((ثُمَّ إذا تَدَاخَلَنَا والعِدَّةُ من رجعيِّ فلا نفقةً لها على واحدٍ منهما،
ولو من بائنٍ فنفقّتُها على الأوَّلِ، والرَّوجةُ إذا تَزَوَّحَتْ بآخرَ وفُرِّقَ بينَهما بعدَ الدُّخولِ فلا نفقةَ لها
على زوجِها؛ لأنَّها منَعَتْ نفسَها في العِدَّةِ)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٩/ب بتصرف يسير.
(٢) في "ب" و"م": ((بينهما)).
(٣) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٦/٤.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٨/٢.
(٥) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٦/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٥/٤.
(٧) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة ٥٥١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٦/٤.
(٩) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٧/٢.

الجزء العاشر
٣١٣
باب العدة
وكذا لو بالأشهرِ أو بهما لو مُعتدَّةً وفاةٍ، فلو حذَفَ قولَهُ: ((والمرئيُّ منهما))
لِعَمَّهما وعَمَّ الحائلَ(١) لو حَبِلَتْ، فعِدَّتُها الوضعُ.
قلت: ولعلَّ الفرقَ في البائنِ أنَّ المنعَ بالبينونةٍ، لا بالعِدَّةِ من الثّاني، بخلافِ الرّجعيِّ، وإنَّما
لم تجبْ على الواطِئِ لأَنَّ عِدَّتَها منه عِدَّةُ وطْءٍ ولا نفقةَ فيها، تأمَّل.
( تنبيةٌ )
يمكِنُ انقضاءُ العِدَّتَينِ معاً، كمعتدَّةٍ بالأشهرِ لوفاةٍ، وُطِئَتْ فيها بشبهةٍ، وحاضَتْ فيها ثلاثاً،
وانقضاءُ الثّانيةِ قبلَ الأُولى، كما لو تَمَّت الخِيَضُ قبلَ تمامٍ أربعة أشهرٍ وعشرٍ، ويمكِنُ تأخُّرُ الثّانيةِ
يجملَتِها عن الأُولى، كما لو حاضَتْ بعدَ تمامِ الأشهرِ.
[١٥٣٤٤] (قولُهُ: وكذا لو بالأشهُرِ) كآيسةٍ وُطِئَتْ بشبهةٍ في خلالِ عِدَّتِها فإنَّها تُتِمُّ الثّانيةَ
بالأشهرِ أيضاً، "نهر "(٢).
[١٥٣٤٥] (قولُهُ: أو بهما لو معتدَّةَ وفاةٍ) مثلُهُ ما ذكَرْناه(٣) فِي الَّنبيهِ آنفاً، وكان الأولى أنْ
يَزِيدَ: أو بوضعِ الحَمْلِ، وهو مسألةُ الحائلِ الآتيةُ(٤).
[١٥٣٤٦] (قولُهُ: فحذَفَ قولَهُ: والمرئيُّ منهما) أي: الذي هو قاصرٌ على الحيضِ، وقد يجابُ
بأنَّ المرادَ بـ ((المرئيُّ)) الحاصلُ بالعلمِ لا برؤيةِ البصر، "ط "(٥).
[١٥٣٤٧) (قولُهُ: لَعَمَّهُما) أي: لَعَمَّ مَن تَعْتَدُّ العِدَّتينِ بالأشهرِ، ومَن تَعتدُّ بالأشهرِ للوفاةِ
وبالحيضِ لوطْءِ الشّبهةِ.
[١٥٣٤٨) (قولُهُ: وعَمَّ الحائلَ لو حَبِلَتْ) عطفٌ على ((لَعَمَّهُما))، أي: ولَعم مَن تَعْتَدُّ العِدَِّينِ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وعمّ الحائل، عطف على ((عَمَّهما)) يعني: ولعمَّ معتدَّةً الطلاقَ والفسخ والموت، وهي حائلٌ إذا حبلت في
العدة من وطءِ زوجها أو غيره بشبهة، فإنّه يلزمها عدتان: إحداهما بالحيض، والأخرى بالوضع، وتتداخلان، وتنقضي بالوضع؛
لأنَّ الحامل لا تحيض عندنا، فينبغي أن يكتفى بوضع الحمل، كما في "البحر". "حاشية حلبي")). ق٢١٨/ب.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٩/ب.
(٣) المقولة [١٥٣٤٣] قوله: ((والمرئي منهما إلخ)).
(٤) المقولة [١٥٣٤٨] قوله: ((وعمّ الحائل لو حبلت)).
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٢/٢ بتصرف يسير.

قسم الأحوال الشخصية
٣١٤
حاشية ابن عابدين
إلاَّ مُعتدَّةَ الوفاةِ، فلا تتغيَّرُ بالحملِ كما مَرَّ، وصحَّحَهُ في "البدائع"(١).
(ومَبدَأُ العِدَّةِ بعدَ الطَّلاقِ و) بعدَ (الموتِ) على الفَوْرِ (وتَنقَضِي العِدَّةُ وإنْ
جَهَلَت) المرأةُ (بهما) أي: بالطّلاق والموت؛.
بوضعِ الحَمْلِ كالحائلِ [٣/ ٣٩٣٥/ب] - بالهمزِ - وهي مَن لم تكنْ حُبْلَى، فإذا حَبِلَتْ في العِدَّةِ تنقضي
بوضعِهِ، سواءٌ كان مِن المطلّقِ، أو من زِنًا، أو من نكاحٍ فاسدٍ، إذاً ولَدَتْهُ بعدَ المتارَكةِ لا قَبْلَها كما
قدَّمناه(٢) عن "الحاوي الزّاهدي".
[١٥٣٤٩] (قولُهُ: إلاّ مُعتدَّةَ الوفاةِ إلخ) أفادَ أنَّ المرادَ بالحائلِ إذا كانت معتدَّةً من طلاقٍ أو
فسخٍ، بخلافِ المعتدَّةِ من وفاةٍ، فافهم.
قال في "النَّهر"(٣): ((وفي "الخلاصة" (٤): وكلُّ مَن حَمَلَتْ في عِدَّتِها فِعِدَّتُها أنْ تَضَعَ حَمْلَها،
وفي المتوفّى عنها زوجُها إذا حَمَّلَتْ بعدَ موتِ الزَّوجِ فعِدَّتُها بالشّهورِ اهـ، وقد مَرَّ عن "البدائع"))
اهـ، والذي مَرَّ عن "البدائع" ذكَرَهُ في "النّهر"(٥) عندَ مسألةٍ عِدَّةِ الفارِّ، وهو الذي كتبناه في عِدَّةِ
الحاملِ عندَ قولِهِ: ((أو مِن زِنًا))، حيث قال: ((أَمّا في عِدَّةِ الوفاةِ فلا تَتَغيَّرُ بالحَمْلِ، وهو
الصّحِيحُ))، أي: بل تَبقَى عِدَّتُها أربعةً أشهرٍ وعشراً.
[١٥٣٥٠] (قولُهُ: كما مَرَّ(٦) أي: عندَ قولِ "المصنّفِ": ((وللموتِ أربعةُ أشهر وعشرٌ مطلقاً))،
٦٠٩/٢ حيث قال "الشّارعُ" هناك: ((فلمْ يَخرجْ عنها إلاَّ الحاملُ))، يعني: مَن مات عنها زوجُها وهي
حاملٌ كما قدَّمناه(٧)، فعُلِمَ أنَّ مَن لم تكنْ حاملاً عندَ الموتِ وحَبِلَتْ بعدَهُ فهي داخلٌ تحتَ الإطلاقِ،
(١) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في بيان انتقال العدة وتغُّرها ٢٠/٣.
(٢) المقولة [١٥٢٦٧] قوله: ((أو من زنا إلخ)).
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٥٠/أ.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثامن في العدة ق ١٠٧ /ب - ق ١٠٨/أ.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٨/ب.
(٦) صـ٢٧٣ - وما بعدها "در".
(٧) المقولة [١٥٢٥٧] قوله: ((فلم يخرج عنها إلاّ الحامل)).

الجزء العاشر
٣١٥
باب العدة
لأَنَّهَا أَجَلٌّ، فلا يُشْتَرَطُ العِلْمُ بُمُضِّهِ سواءٌ اعْتَرَفَ بالطَّلاقِ أو أنكَرَ، فلو (طَلَّقَ امرأتَهُ
ثُمَّ أَنكَرَهُ وأُقِيمَتْ عليه بِيِّئَةٌ، وَقَضَى القاضي بالفُرقة) كأن ادَّعَتْهُ عليه في شوَّالِ، وقُضِيَ
به في المُحرَّم (فالعِدَّةُ من وقتِ الطَّلاقِ لا من وقت(١) القضاءِ) "بزَّازِيَّةُ"(٢). وفي
الطّلاقِ المبهمِ من وقتِ البيان، ولو شَهِدَا بطلاقِها، ثمَّ بعدَ أَيَّامٍ.
فلا تَغَيُّ عِدَّتُها بل تَبْقَى بالأشهرِ، ويُعلَمُ أيضاً مِن قولِهِ بعدَهُ: ((وفيمَنْ حَبِلَتْ بعدَ موتِ الصَّيِّ عِدَّةُ
الموتِ إجماعاً؛ لعدمِ الحَمْلِ عندَ الموتِ)) اهـ، فافهم. لكنَّ الظَّاهرَ أنَّ هذا بالنظرِ إلى الوفاةِ، أمّا عِدَّةُ
الوطْءِ الذي حصَلَ منه الحَمْلُ فلا تنقضي إلاَّ بوضعِهِ إنْ كان بشبهةٍ؛ لأَنَّه ثابتُ النَّسبِ، بخلافٍ ما
لو كان من زِنَّا؛ لأنَّ الرِّنا لا عِدَّةً له أصلاً، فافهم.
[١٥٣٥١) (قولُهُ: لأَنَّها أَجَلٌ) أي: لأنَّ العِدَّةَ أجلٌ، فلا يُشترطُ العَلمُ بِمُضِّهِ، أي: بمضيِّ
الأَجَلِ. اهـ "ح(٢)، وفي عامَّةِ النُسخِ: ((لأَنَّهما)) بضميرِ الَّتنيةِ، أي: عِدَّةَ الطَّلاقِ وعِدَّةً الموتِ.
قلت: وهذا مبنيٌّ على تعريفِ "البدائع"(٤): (( مِن أَنَّ العِدَّةَ أَجَلٌ ضُرِبَ لانقضاءِ ما يَقِيَ مِن
آثَارِ النِّكاحِ))، وقدَّمنا (٥) ترجيحَهُ.
[١٥٣٥٢] (قولُهُ: فلو طَلَّقَ) تفريعٌ على المتنِ، "ط)" (٦).
(١٥٣٥٣] (قولُهُ: مِن وَقْتِ البيانِ) لأَنّه إنشاءٌ من وجهٍ، "بحر "(٧)، وهذه الجملةُ بمنزلةِ الاستثناء
من قولِهِ: ((ومبدأُ العِدَّةِ بعدَ الطَّلاقِ والموتٍ)). اهـ "ح"(٨). قال في "الشُّرنبلالَيَّة"(٩): ((قولُهُ:
(١) ((وقت)) ليست في "د" و"و".
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن في العدة ٢٥٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠٢/أ.
(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان حكم الطلاق - فصل: وأما الحكم الذي هو من التوابع فنو ان ١٩٠/٣.
(٥) المقولة [١٥١٨٧] قوله: ((وشرعاً تربصٌ إلخ)).
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٢/٢ بتصرف يسير.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٧/٤.
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠٢/أ.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٠٣/١ (هامش "الدرر والغرر").

قسم الأحوال الشخصية
٣١٦
حاشية ابن عابدين
عُدِّلا فقُضِيَ بالفُرقةِ فالعِدَّةُ من وقتِ الشَّهادةِ لا القضاء، بخلاف ما لو (أَقَرَّ
بطلاقِها منذ زمانٍ) ماضٍ فإنَّ الفتوى أنَّها من وقتِ الإقرار مطلقاً.
وابتداؤُها عَقِبَهما، أي: عَقِيبَ الطَّلاقِ والموتِ، يُستثنى منه مَن بَّيِّنَ طلاقُها، فإنَّ [٣/ق٤ ٣٩/أ] عِدَّتَها
من وقتِ البيانِ لا مِن وقتِ قولِهِ: إحداكما طالقٌ، وإِنْ مات قبلَ البيانِ لَزِمَ كُلاَّ منهما عِدَّةُ الوفاةِ
تُستكمَلُ فيها ثلاثُ حِيَضِ كما في "البزّزِيَّةِ"(١)) اهـ. وسيأتي(٢) استثناءُ مسائلَ أُخَرَ في كلامِهِ.
[١٥٣٥٤] (قولُهُ: عُدِّلًا) أي: الشّاهدانِ، أي: زكّاهما غيرُهما؛ ليَصِحَّ القضاءُ بشهادتهما على
ما عُرِفَ في موضعِهِ.
[١٥٣٥٥] (قولُهُ: مِن وَقْتِ الشَّهادةِ) على حذفِ مضافٍ، أي: مِن وقتِ تَحَمُّلِ الشّهادةِ،
لا مِن وقتِ أدائِها، فإِنَّهما لو شَهِدا في المحرَّمِ أَنَّ طلّقَها في شوّالٍ كان ابتداءُ العِدَّةِ من شوّالِ كما
تقدَّمَ، "ح"(٣).
قلت: والظَاهرُ أنْ يرادَ وقتُ الشّهادةِ على ظاهرِهٍ، بناءً على أنَّ أداءَها حصَلَ وقتَ النَّحَمُّلِ؛
لأَنّها شهادةُ حِسبةٍ يَفْسُقُ الشّاهِدُ بتأخيرِها بلا عذرٍ، فلا تُقبَلُ كما أشارَ إليه في "البحر(٤).
[١٥٣٥٦] (قولُهُ: بخلافِ إلخ) مرتبطٌ بقولِهِ: ((فالعِدَّهُ مِن وقتِ الطَّلَاقِ)).
[١٥٣٥٧] (قولُهُ: فإنَّ الفتوى أنَّها مِن وقتِ الإقرارِ مُطلَقاً) أي: سواءٌ صدَّقَتُه أم كذَّبَته
(قولُ "الشَّارِحِ": فإنَّ الفتوى أنَّها مِنْ وقتِ الإقرارِ مُطلَقً إلخ) انظُرْ ما تقدَّمَ في طلاقِ المريضِ،
فإِنَّه أوسعُ مِمَّا ذكَّرَهُ "الْحَشِّيّ" هنا.
(قولُهُ: أي: زكَّاهُما غيرُهُما ليصِحّ القضاءُ بشهادِتِهِما إلخ) صحَّةُ القضاءِ لا تتوقّفُ على التَّعديلِ،
بل لو قضَى القاضي بشهادةِ الفاسقِ صحَّ.
(قولُهُ: مرتبطٌ بقولِهِ: فالعِدَّةُ إِلَ) وهو بمنزلةِ الاستثناءِ مِنْ صدرِ كلامٍ "المُصنّفِ"، كما يظهرُ مِمَّا يأتِي لَهُ.
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن في العدة ٢٥٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في هذه الصحيفة وما بعدها "در".
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠٢/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٨/٤.

الجزء العاشر
٣١٧
باب العدة
نفياً لْتُهَمَةِ المواضعةِ، لكنْ (إِنْ كَذِّبَتْهُ) في الإسنادِ أو قالت: لا أدري (وَجَبَتِ)
العِدَّةُ (مِن وقتِ الإقرار، ولها النِّفقةُ والسُّكنى، وإِنْ صَدَّقَتْهُ فكذلك، غيرَ أنَّه) ...
أم قالت: لا أدري، كما يَدُلُّ عليه السّياقُ، قال في "البحر"(١): ((وظاهرُ كلامِ "محمّدٍ"
في "المبسوط" وعبارةٍ "الكنز"(٢) اعتبارُها مِن وقتِ الطَّلَاقِ، إلاَّ أنَّ المتأخِّرِينَ اختاروا وجوبَها
من وقتِ الإقرارِ، حتّى لا يَحِلُّ له التّزوُّجُ بأختِها وأربعِ سواها زجراً له حيث كَتَمَ طلاقَها،
وهو المختارُ كما في "الصُّغْرى")) اهـ. ووفَّقَ "السّغديُّ" بِحَمْلِ كلامِ "محمّدٍ" على ما إذا كانا
متفرِّقَينِ من الوقتِ الذي أُسنِدَ الطَّلاقُ إليه، أمّا إذا كانا مجتمعَينِ فالكذبُ في كلامِهما ظاهرٌ
فلا يُصدَّقَانِ في الإسنادِ، قال في "البحر"(٣): ((وهذا هو التّوفيقُ إنْ شاءَاللهُ تعالى))، وفي
"الفتح"(٤): ((أَنَّ فتوى المتأخِرِينَ مخالفةٌ للأئمَّةِ الأربعةِ وجمهورِ الصّحابةِ والّابعينَ، وحيث
كانت مخالَفَتُهم للُّهَمَةِ فَينبغي أنْ يُتحرَّى به مَحالُّها والنّاسُ الذين هم مظانُّها، ولهذا فصَّلَ
"السّغْدِيُّ" بما مَرَّ) اهـ ملخَّصاً، وأَقرَّهُ في "البحر "(٥) و"النَّهر "(٦).
[١٥٣٥٨] (قولُهُ: نَفْاَ لِتُهَمَةِ المواضَعةِ) أي: الموافَقةِ على الطَّلاقِ وانقضاءِ العِدَّةِ؛ لَيَصِحَّ إقرارُ
المريضِ لها بالدّينِ، أو ليتزوَّجَ أختها، أو أربعاً سواها، "فتح"(٧).
[١٥٣٥٩) (قولُهُ: لكنْ إلخ) استدراكٌ على ما قَبْلَهُ، حيث سكَتَ فيه عن بيانِ النَّفْعَةِ والسُّكنى،
فإنَّ فيها فرقاً بين التّصديقِ والتّكذيبِ، وكان الأَخصرُ أنْ [٣/ ق٣٩٤ /ب] يقولَ: فإنَّ الفتوى أنَّها
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٧/٤ بتصرف.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام العدة ٢٢١/١.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٨/٤ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٥/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٨/٤.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٥٠/أ.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٤/٤ - ١٥٥ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
قسم الأحوال الشخصية
٣١٨
إِنْ وَطِئَها لَزِمَهُ مهرٌ ثانٍ(١)، "اختيار"(٢). و(لا نفقةَ) ولا كسوةً (ولا سُكْنى لها(٣)).
إنْ كذَّبته إلخ.
[١٥٣٦٠] (قولُهُ: إِنْ وَطِئَها لَزِمَهُ مهرٌ ثانٍ) يَنبغي تقييدُهُ بما إذا كان في عِدَّةٍ ما دونَ الثّلاثِ،
أو في عِدَّةِ الّلاثِ لكنْ مع ظنّهِ الحِلَّ؛ لِما قدَّمناه(٤) عن "البّازِيَّة": ((أَنَّه لو وَطِنَها في عِدَّةِ الثّلاثِ
مع العلمِ بالحرمةِ كان زِنَّا))، بَقِيَ: هل يَتكرَّرُ المهرُ بتكرُّرِ الوطْآتِ؟ ذكَرَ في "البحر"(٥) في بابِ
المهرِ عن "الخلاصة" (٦): ((لو وَطِئَ المعتدَّةَ مِن ثلاثٍ وادَّعَى الشُّبهةَ يَلْزَمُهُ مهرٌ واحدٌ أم بكلِّ
وَطْءٍ مهرٌ؟ قيل: إنْ كانت الطلقاتُ الثّلاثُ جملةً، فظَنَّ أَنَّها لم تقَعْ فهو ظنٍّ في موضِعِهِ، فَيَلزَمُهُ
مهرٌ واحدٌ، وإِنْ ظَنَّ أَنَّها تقَعُ، لكنْ ظَنَّ أنَّ وَطْنَها حلالٌ فهو ظَنٌّ في غيرِ موضِعِهِ، فَيَلزَمُهُ بكلِّ
وَطْءٍ مهرٌ)) اهـ، تأمَّل.
[١٥٣٦١] (قولُهُ: ولا نَفَقةَ إلخ) أي: إذا كان الزَّمَنُ الماضي استَغرِقَ العِدَّةَ، أمّا إذا بَقِيَ منها
شيءٌ تجبُ النّفقةُ والسّكنى فيه، "ط)(٧).
(١) في "د" زيادة: ((الأصل أن الوطءَ متى حصل عقيب شبهة الملك مراراً لم يجب إلاّ مهرٌ واحد؛ لأن الوطء الثاني
صادف ملكه، كالوطء في النكاح الفاسد وكما لو وطئ جارية ابنه أو جارية مكاتبه، أو وطئ منكوحته ثم بان بأنه
حلف بطلاقها، أو وطئ جارية ثم استحقت، ومتى حصل الوطء عقيب شبهة الاشتباه مراراً فإنّه يجب بكل وطء
مهرّ على حدة؛ لأن كل وطء صادف مِلك الغير، كوطء الابن جارية أبيه أو أمّه أو جارية امرأته مراراً وقد ادّعى
الشبهة فعليه لكل وطء مهر.
ومنه وطءُ الجارية المشتركة مراراً فعليه بكل وطء نصف مهر. ولو وطء مكاتبةً بينه وبين غيره فعليه في نصفه نصف
مهر واحد، وعليه في نصفُ شريكه بكل وطء نصف مهر، وذلك كله للمكاتبة. الكل في "الظهيرية"، كذا في
"البحر" من بحث الفاسد من المهر. وتمام مسألة وطءِ المعتدة عن ثلاثٍ فيه)). ق٢١٩/أ.
(٢) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في الأقراء ١٧٤/٣ - ١٧٥ بتصرف.
(٣) عبارة "و": ((ولا نفقة لها ولا سكنى ولا كسوة)).
(٤) المقولة [١٥٣٤١] قوله: ((بشبهة)).
(٥) "البحر": كتاب النكاح ١٨٢/٣.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر في المهر ق ٨٢/أ.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٣/٢.