النص المفهرس

صفحات 281-300

الجزء العاشر
٢٧٩
باب العدة
فقال: [طويل]
لممتدَّةٍ طُهراً بتسعة أشهرٍ
ومِن بعدِهِ لا وجهَ للنّقْضِ هكذا
وفا عِدَّةٍ إِنْ مالكيٌّ يُقدِّرُ
يقالُ بلا نقدٍ عليه يُنظِّرُ
في "البزّازِيَّة"(١) قال: ((العلامَةُ والفتوى في زمانِنا على قولِ "مالكٍ"))، وعلى ما في "جامع
الفصولينِ"(٢): ((لو قَضَى قاضٍ بانقضاءِ عِدَِّها بعدَ مضيِّ تسعةٍ أشهُرِ نَفَذَ)) اهـ. لأنَّ المعتمَدَ أنَّ
القاضيَ لا يَصِحُّ قضاؤهُ بغيرِ مذهبِهِ، خصوصاً قضاةُ زمانِنا)).
[١٥٢٤٠) (قولُهُ: لِمُمْتَدَّةٍ) بالتّوينِ، وَنَصَبَ: ((طُهْراً)) على التَّمِيزِ، "ط)"(٣).
[١٥٢٤١] (قولُهُ: وَفَا عِدَّةٍ) بقصرِ ((وَفَا)) للضَّرورةِ، وهو مبتدأٌ، خبرُهُ قولُهُ: ((يِتسعةِ أشهُرٍ))،
والجملةُ دليلُ جوابِ الشَّرطِ الذي هو ((إِنْ مالكيٌّ يُقدِّرُ)). يَعني: إِنْ حَكَمَ القاضي المالكيُّ بتقديرٍ
الّسعةِ أشهُرٍ لِمُمْتَدَّةِ الطُّهرِ كان هذا المقدارُ عِدَّتَها، ومِن بعدِهِ - أي: مِن بعدِ قضاءِ القاضي المالكيِّ
بهذا المقدارِ - لا وجهَ لنقضِ القاضي الحنفيِّ حُكمَهُ؛ لأَنَّه فَصْلٌ مُحتَهَدٌ فيه، فقضاؤُهُ رَفَعَ
[٣/ ق ٣٨٤/ أ] الخلافَ. اهـ "ح" (٤).
وفي بعضِ النّسخِ: إِنْ مالكيٌّ يُقَرِّرُ بالرَّاءِ، لكنْ قد علمتَ أنَّ المعتمَدَ عندَ المالكَّةِ تقديرُ المدَّةِ
بِحَولٍ، ونقَلَهُ أيضاً في "البحر"(٥) عن "المَجمَع" معزياً لـ "مالكٍ".
[١٥٢٤٢] (قولُهُ: هكذا يقالُ) يعني: ينبغي أنْ يقالَ مثلُ هذا القولِ الخالي مِن نقدٍ واعتراضٍ
يُنظَّرُ به عليه، لا كما قال بعضُهم مِن أَنَّه يُفتَى به للضَّورةِ. اهـ "ح"(٦).
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن من العدة ٢٥٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني في القضاء في المجتهد فيه ٣٢/١ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٧/٢.
•"ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠١/أ.
(٤) ".
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٢/٤.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠١/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٨٠
حاشية ابن عابدين
وأمَّا ممتدَّةُ الحيضِ فالمفتى به - كما في حيض "الفتح"(١) - تقديرُ طُهرِها بشهرين،
فستَّهُ أشهرِ للأَطْهارِ، وثلاثُ حِيَضِ بشهرِ احتياطاً (ثلاثةُ أشهرٍ) بالأهلَّةِ لو في
الغُرَّةِ، وإلاَّ فبالأَيَّامِ، "بحر "(٢) وغيره. (إِنْ وُطِئَتْ).
قلت: لكنَّ هذا ظاهرٌ إذا أَمكنَ قضاءُ مالكيٌّ به أو تَحكيمُهُ، أمّا في بلادٍ لا يُوجَدُ فيها
مالكيٌّ يَحكُمُ به فالضَّرورةُ متحقّقةٌ، وكأنَّ هذا وجهَ ما مَرَّ(٣) عن "البزّازِيَّة" و"الفصولين"، فلا يَرِدُ
قولُهُ في "النّهر "(٤): ((إنّه لا داعيَ إلى الإفتاءِ بقولٍ نَعتقدُ أَنَّه خطأٌ يَحتملُ الصَّوَابَ مع إمكانِ التّرافعِ
إلى مالكيِّ يَحكُمُ به)) اهـ، تأمَّل.
ولهذا قال "الزَّاهديُّ": ((وقد كان بعضُ أصحابِنا يُفتونَ بقولِ "مالكٍ" في هذه المسألةِ
للضَّرورةِ)) اهـ.
ثم رأيتُ ما بَحْتُهُ بعينِهِ ذكَرَهُ مُحشِّي "مسكينٌ"(٥) عن السَّيِّدِ "الحموي". وسيأتي(٦) نظيرُ
هذه المسألةِ في زوجةِ المفقودِ حيث قيلَ: إِنَّه يُفْتَى بقولِ "مالكٍ" أنّها تَعْتَدُّ عِدَّةَ الوفاةِ بعدَ مضيٍّ
أربع سنينَ.
[١٥٢٤٣) (قولُهُ: وأمّا مُمتدّةُ الحَيضِ) الأولى أن يقولَ: ممتدَّةُ الدَّمِ أو المستحاضةُ، والمرادُ بها
المتحيِّرةُ التي نَسِبَتْ عادتَها، وأمّا إذا استمرَّ بها الدَّمُ وكانت تَعَلَمُ عادتَها فإنها تُرَدُّ إلى عادتِها كما
في "البحر"(٧).
[١٥٢٤٤) (قولُهُ: فالمفتَى به إلخ) حاصلُهُ: أَنَّها تنقضي عِدَّتُها بسبعةِ أشهرٍ، وقيل: بثلاثةٍ.
[١٥٢٤٥] (قولُهُ: وإلاَّ فبالآَيَّامِ) في "المحيط": ((إذا أَتَّفْقَ عِدَّةُ الطَّلاقِ والموتِ في غُرَّةِ الشَّهرِ
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - فروع ١٥٦/١.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٤/٤ بتصرف.
(٣) المقولة [١٥٢٣٩] قوله: ((نعم لو قضى مالكي بذلك نفذ)).
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٤٨/أ.
(٥) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٣/٢.
(٦) المقولة [٢٠٨٩٠] قوله: ((خلافاً لمالك)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤١/٤.

الجزء العاشر
٢٨١
باب العدة
في الكلِّ ولو حكماً كالخلوةِ ولو فاسدةً.
اعتُبرت الشُّهورُ بالأهلَّةِ وإِنْ نَقَصَتْ عن العددِ، وإِنِ اتَّفَقَ في وسَطِ الشَّهرِ فعندَ "الإِمامِ" يُعتبَرُ
بالآَيَامِ، فَتَعْتَدُّ في الطَّلاقِ بتسعينَ يوماً، وفي الوفاةِ بمائةٍ وثلاثينَ، وعندَهما يُكمَّلُ الأوَّلُ من
الأخيرِ، وما بينَهما بالأهلَّةِ. ومدَّةُ الإِيلاءِ، واليمينُ أنْ لا يُكُلِّمَ فلاناً أربعةَ أشهُرِ، والإجارةُ سنةً
في وسَطِ الشَّهرِ، وسِنُّ الرَّجلِ إذا وُلِدَ في أثنائِهِ، وصومُ الكفّارَةِ إذا شَرَعَ فيه وسَطَ الشَّهرِ على
هذا الخلافِ)) اهـ
وقدَّمنا عن "المجتبى" تأجيلَ العِنِّينِ إذا كان في أثناءِ الشَّهرِ؛ فإِنَّه يُعتبَرُ بالآَيَّامِ إجماعاً،
"بحر"(١)، ثمَّ قال: ((وفي "الصُّغرى": إنَّ اعتبارَ العِدَّةِ بالآَيَامِ إجماعاً، إنَّما الخلافُ في الإجارةِ))،
واستَشكَلَهُ "القهستانيُ))(٢) بأنَّ الأوَّلَ هو [٣/ق٣٨٤/ب] المذكورُ في "المحيط "(٣) و"الخانَيَّةِ" (٤)
و"المبسوط"(٥) وغيرها.
[١٥٢٤٦) (قولُهُ: في الكُلِّ) يعني: إنَّ النَّقييدَ بالوطْءِ شرطٌ في جميعٍ ما مَرَّ مِن مسائلِ العِدَّةِ
بالحيضِ والعِدَّةِ بالأشهرِ، كما أفادَهُ(٦) سابقاً بقولهِ: ((راجعٌ للجميعِ)).
[١٥٢٤٧) (قولُهُ: ولو فاسدةً) أَطلَقَها فشَمِلَ ما إذا كان فسادُها لمانعٍ حسِّيٍّ أو شرعيِّ، وهذا
٦٠٢/٢ هو الحقُّ كما بَيِّنَّهُ(٧) عندَ قولِهِ: ((صحيحةٍ)). اهـ "ح"(٨).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٤/٤.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٣٩/١.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - الفصل السادس والعشرون في مسائل العدة ١/ق ٢٩٠/أ.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة ٥٥٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "المبسوط": كتاب الطلاق ١٢/٦.
(٦) ص ٢٦٩ - "در".
(٧) المقولة [١٥٢٠٢] قوله: ((أي: صحيحة)).
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠١/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٨٢
حاشية ابن عابدين
كما مَرَّ، ولو رضيعاً تجبُ العِدَّهُ لا المهرُ، "قنية".
[١٥٢٤٨) (قولُهُ: كما مَرَّ(١)) أي: في بابِ المهرِ، لا في هذا البابِ؛ فإنَّ الذي قدَّمَهُ فيه التَّقِيدُ
بالصَّحيحةِ، "ط"(٢).
مطلبٌ في عِدَّةِ زوجةِ الصَّغیرِ
[١٥٢٤٩] (قولُهُ: ولو رضيعاً إلخ) فيه مسامحةٌ؛ لأنَّ الكلامَ فيمن وُطِئَتْ، والرَّضيعُ لا يَتَأَّى منه
وطْءُ زوجتِهِ، فكان الأَولى أنْ يقولَ: ولو غيرَ مراهِقٍ، وعبارة "القنية"(٣): ((تجبُ العِدَّةُ بدخولٍ
زوجِها الصَّيِّ المراهِقِ، وفي "آحاد الجرجانيّ (٤): ((في قولِ "أبي حنيفةً" و"أبي يوسف" إنَّ المهرَ
والعِدََّ واجبانِ بوطْءِ الصَّيِّ، وفي قولِ "محمّدٍ " تَجبُ العِدَّةُ دونَ المهرِ))، ثُمَّ قال: ((ولا خلافَ
بينهم؛ لأَنَّهمَا أَجابا في مراهِقٍ يُتُصوَّرُ منه الإِعلاقُ - أي: أنْ تَعَلَقَ منه، أي: تَحَبَلَ - و"محمّدٌ" أَجابَ
فيمن لا يُتصوَّرُ منه؛ لأنَّ ذَكَرَهُ في حُكمٍ إِصْبِعِهِ)) اهـ.
وذكَرَ في "البحر"(٥) قبلَ ذلك: ((أَنَّهم صرَّحُوا بفسادِ خلوتِهِ، وبوجوبِ العِدَّةِ بالخلوةِ
الفاسدةِ الشَّاملةِ لخلوةِ الصَّيِّ، وبوجوبِ العِدَّةِ إذا وَطِئَها بنكاحٍ فاسدٍ، فكذا الصَّحِيحُ بالأولى))،
(قولُهُ: فيهِ مُسامَحَةٌ إلخ) لا وجهَ لدَعوَى المسامحَةِ، فإنَّ الكلامَ في الوطءِ ولو حُكماً، وما نقَلَهُ يُنتِجُ
وجوبَ العِدَّةِ بخلوَةِ الصَّيِّ، وهو شامِلٌ للرَّضيعِ وغيرِهِ، ولم يقع الخِلافُ في وجوبِ العِدَّةِ، وإنَّما وقعَ في لزومِ
المهرِ، فعِندَهُما يجبُ كالعِدَّةِ، وعندَ "محمَّدٍ" لا يجبُ، و"الشَّارِحُ" جَنَحَ إلى عدَمِ وجوِهِ؛ لأنَّ قولَهُما بوجوبِ
المهرِ فيمَنْ يُتصوَّرُ منهُ الإِعلاقُ، فَكَمَا أَنَّ وجوبَ العِدَّةِ مَتَّفقٌ عليهِ كذلكَ عدمُ وجوبِ المهرِ لا اختلافَ فيهِ.
(١) ٤١٤/٨ - ٤١٥ "در".
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٧/٢.
(٣) "القنية": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٤٤/أ بتصرف.
(٤) أي: عبد الله الجرجاني كما في "القنية"، ولم نقف له على ترجمة.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٤/٤.

الجزء العاشر
٢٨٣
باب العدة
(و) العِدَّةُ (للموتِ أربعةُ أشهر) بالأهلِّةِ لو في الغُرَّةِ كما مَرَّ (وعَشْرٌ) من الأَيَّامِ ..
ثمّ قال (١): ((فحاصلُهُ: أَنَّه كالبالغٍ فِي الصَّحيحِ والفاسدِ، وفي الوطْءِ بشبهةٍ في الوفاةِ والطَّلاق
والتَّفريقِ ووضعِ الحَمْلِ كما لا يَخْفَى، فليُحفَظْ)) اهـ.
ومسألةُ عِدَّةِ زوجتِهِ بوضعِ الحَمْلِ تأتي(٢) قريباً، وصورةُ الطَّلاقِ الموجِبِ لعدَّتِّها بعدَ
الدُّخولِ: أنْ يكونَ ذِمِّ فُتُسلِمَ زوجتُهُ وَيَأَى ولُيُّهُ عن الإسلامِ، أو أنْ يَخْتِيَ بها في صِغَرِهِ وَيُطلَّقَها
في كِيَرِهِ، وصورةُ النَّفريقِ: أنْ يَدخُلَ بها بعقدٍ فاسدٍ.
مطلبٌ فِي عِدَّةِ الموتِ
[١٥٢٥٠] (قولُهُ: والعِدَّةُ للموتِ) أي: موتِ زوجِ الْحُرَّةِ، أمّا الأَمَةُ فيأتي(٣) حكمُها بُعيدَهُ.
[١٥٢٥١] (قولُهُ: كما مَرَّ(٤)) أي: قريباً.
[١٥٢٥٢] (قولُهُ: من الأيّامِ) أي: واللَّيالي أيضاً كما في "المجتبى"، وفي "غرر الأذكار"(٥).
((أي: عشْرِ ليالٍ مع عشرةٍ أيّامٍ من شهرٍ خامسٍ، وعن "الأوزاعيِّ" أنَّ المقدَّرَ فيه عشرُ ليالٍ؛ لِلالةِ
حذفِ النَّاءِ في الآيةِ عليه، فلها التّوُّجُ في اليومِ العاشرِ، قلنا: إنَّ ذِكرَ كلِّ من الأيّامِ واللَّالِي بصيغةٍ
[٣/ق ٣٨٥/أ] الجمعِ لفظاً أو تقديراً يَقتضي دخولَ ما يوازيه استقراءً)) اهـ، ومثلُهُ في "الفتح"(٦). وما
مَّ(٧) عن "الأوزاعيّ" عزاه في "الخالنَّة"(٨) لـ "ابنِ الفضل" وقال: ((إنَّه أحوطُ؛ لأَنّه يَزِيدُ بليلةٍ))،
أي: لو مات قبلَ طلوعِ الفجرِ فلا بدَّ من مضيِّ اللَّلةِ بعدَ العاشرِ، وعلى قولِ العامَّةِ تَنْقضي بغروبِ
(١) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٤/٤ بتصرف يسير.
(٢) صـ ٢٨٦ - وما بعدها "در".
(٣) صـ ٢٨٦ - وما بعدها "در".
(٤) صـ ٢٨٠ - "در".
(٥) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر العدة ق٢٢٣/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤١/٤.
(٧) في المقولة نفسها.
(٨) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة ٥٥٠/١ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٤ ٨ ٢
حاشية ابن عابدين
بشرط بقاءِ النِّكاح صحيحاً إلى الموت (مطلقاً) وُطِفَتْ أوْ لا، ولو صغيرةً أو كتابِيَّةً
تحت مسلمٍ.
الشَّمسِ كما في "البحر"(١)، وفيه نظرٌ، بل هو مساوٍ لقولِ العامَّةِ؛ لِما علمتَ من التّقديرِ بعشرةِ أيّامٍ
وعشرٍ ليالٍ، وقد يَنقُصُ عن قولهم: لو فُرِضَ الموتُ بعدَ الغروبِ، فكان الأحوطُ قولَهم لا قولَهُ.
(١٥٢٥٣) (قولُهُ: بشرطِ بقاء النكاحِ صحيحاً إلى الموتِ) لأنَّ العِدَّةَ في النكاحِ الفاسدِ ثلاثٌ
حِيَضٍ للموتِ وغيرِهِ كما مَرَّ(٢)، قال في "البحر"(٣): ((ولهذا قدَّمنا أنَّ المكاتَبَ لو اشتَرَى زوجتَهُ،
ثُمَّ مات عن وفاءٍ لم تَجبْ عِدَّةُ الوفاةِ، فإنْ لم يَدخُلْ بها فلا عِدَّةً أصلاً، وإنْ دخَلَ [بها] فولَدَتْ
منه [صارت أم ولد له فعدتها ثلاث حيض وإن لم تكن ولدت منه فعليها أن](٤) تَعتدُّ بحيضتين؛
لفسادِ النّكاحِ قبلَ الموتِ، وإنْ لم يَتُكْ وفاءً تَعتدُّ بشهرينِ وخمسةٍ أَيَّامٍ عِدَّةَ الوفاةِ؛ لأنَّهما مملوكانِ
للمَولى كما في "الخانيَّة
[١٥٢٥٤) (قولُهُ: ولو صغيرةً) الأَولى: ولو كبيرةً؛ لأنَّ المرادَ أنَّ عِدَّةَ الموتِ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ
وإِنْ كانت من ذواتِ الحِيَضِ، فمَن كانت مِن ذواتِ الأشهُرِ بالأولى، تأمَّل.
[١٥٢٥٥] (قولُهُ: تحتَ مسلمٍ) أمّا لو كانت تحتَ كافٍ لم تَعتدَّ إذا اعتَقدُوا ذلك كما
(قولُهُ: الأولى: ولو كبيرةً إلخ) لعلَّ وجهَ ما سلَكَهُ "الشَّارِعُ": أَنَّه يُتُوهَّمُ أنَّ الصَّغيرةَ عِدَّتُها أقَلُّ؛
لِمَا ذكَروهُ مِنَ الحِكمةِ في تقديرٍ عِدَّةِ الموتِ بما قالوه: إنَّ الجنينَ في غالبِ الأمرِ يتحرَّكُ في ثلاثةِ أشهُرٍ إِنْ
ذكَّرً، وفي أربعةٍ إِنْ أُنثَى، فاعتُبِرَ أقصى الأجْلَينِ وزيد عليهِ عشرةٌ اسْتِظهاراً، وبهذا يظهرُ وجهُ ذِكرِ
قولهِ: ((وعمَّ كلامُهُ ممتدَّةَ الظُّهرِ)) في هذهِ المسألةِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٣/٤.
(٢) صـ ٢٦٩ - وما بعدها "در".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٤/٤.
(٤) ما بين المنكسرين زيادةٌ ليست في جميع النسخ أثبتناها من "البحر" المنقول عنه؛ لصحة المعنى واستقامته.
(٥) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة ٥٥٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
٢٨٥
باب العدة
ولو عبداً، فلم يَخرُجْ عنها إلاَّ الحاملُ.
قلت: وعَمَّ كلامُهُ ممتدَّةَ الظُّهرِ كالمرضِعِ، وهي واقعةُ الفتوى، ولم أرَها
للآن، فراجعه.
(وفي) حقِّ (أَمَةٍ تَحِيضُ) لطلاقٍ أو فسخٍ (حيضتان).
سيذكُرُهُ(١) "المصنّف".
[١٥٢٥٦] (قولُهُ: ولو عبداً) أي: ولو كان زوجُ الحُرَّةِ عبداً.
[١٥٢٥٧] (قولُهُ: فلم يَخرُجْ عنها إلّ الحاملُ) فإنَّ عِدَّتَها للموتِ وضعُ الحَمْلِ كما في
"البحر"(٢)، وهذا إذا مات عنها وهي حاملٌ، أمّا لو حَبِلَتْ في العِدَّةِ بعدَ موتِهِ فلا تَتَغيّرُ في الصَّحيحِ
كما يأتي(٣) قريباً.
[١٥٢٥٨] (قولُ: وعَمَّ كلامُهُ مُمتدَّةَ الطُّهرِ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ مَحَلَّ ذِكرِ هذه المسألةِ عندَ ذكرٍ
مسألةِ الشَّأَبَةِ الممتدَّةِ الطُّهرِ. يعني: إِنَّها مثلُها في أَنَّها تَعْتَدُّ للطّلاقِ بالحيضِ لا بالأشهرِ. وأمّا ذِكرُها هنا
فلا مَحَلَّ له؛ لأنَّ التي تَرَى الدَّمَ تَعتدُّ للموتِ بأربعةِ أشهرٍ وعشرٍ، فغيرُها تَعْتدُّ بالأشهرِ لا بالحِيَضِ
بالأولى؛ إذ لا دخْلَ للحيضِ فِي عِدَّةِ الوفاةٍ، وأيضاً قولُهُ: ((فلمْ يَخرجْ عنها إلاَّ الحاملُ)) صريحٌ في
ذلك، ثمَّ رأيتُ "الرَّحمنِيَّ" أفادَ بعضَ ذلك، وقدَّمنا(٤) عن "السِّراج" ما يُفيدُ بحثَ "الشَّارِحِ"، وهو
[٣/ق٣٨٥/ب] أنَّ المرضِعَ إذا عالَجَت الحيضَ حَتَّى رأتْ صُفْرَةً في أيَّامِهِ تَنقضي به العِدَّةُ، فأفادَ أنّه لا بدَّ
من حيضِ المرضِعِ ولو بجيلةِ الدَّواءِ، وأَصرحُ منه ما في "المجتبى": ((قال أصحابنا: إذا تأخَّرَ حيضُ
المطلّقةِ لعارضٍ أو غيرِهِ بَقِيَتْ في العِدَّةِ حَتّى تَحيضَ أو تَبَلِغَ حدَّ الإِياسِ)) اهـ.
[١٥٢٥٩] (قولُهُ: وفِي حَقِّ أَمَةٍ) أَطلَقَها فشَمِلَ الزَّوجةَ القِنَّةَ، وأمَّ الولدِ، والمدبّرَةَ، والمكاتبَةَ،
(١) ص ٣٣٤ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٥/٤.
(٣) ص ٢٩١ - "در".
(٤) المقولة [١٥٢١٦] قوله: ((ثلاث حيض))، والمقولة [٢٧٣١] قوله: ((فإذا بلغته)).

قسم الأحوال الشخصية
٢٨٦
حاشية ابن عابدين
لعدمِ التَّحَزِّي (و) في (أَمَةٍ لم تَحِضْ) لطلاق أو فسخٍ (أو مات عنها زَوْجُها نصفُ
الْحُرَّةِ) لقبولِ التّنصيف.
(وفي) حقِّ (الحاملِ) مطلقاً ولو أَمَةً.
والمستسعاةَ عندَ "الإِمامِ)"، ولا بدَّ مِن قيدِ الدُّخولِ فِي الأَمَةِ، إلاَّ في المتوفّى عنها زوجُها، البحر "(١)،
وقَيَّدَ بـ ((الزَّوجةَ)) لأَنّها لو كانت موطوءةٌ يمِلكِ البمينِ لا عِدَّةَ عليها، إلَّ إذا كانت أمَّ ولدٍ مات
عنها سيِّدُها أو أَعتَقَها فِعِدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ كما مَرَّ(٢).
[١٥٢٦٠) (قولُهُ: لعدمِ الَّجزِّي)(٣) يعني: أنَّ الرِّقَّ مُنصِّفٌ، ومقتضاه لُزومُ حيضةٍ ونِصفٍ،
لكنَّ الخَيْضَ لا يَتجزَّى فوجَبَتْ حيضتان.
[١٥٢٦١) (قولُهُ: لطلاقٍ أو فسخٍ) أو نكاحٍ فاسدٍ أو وطْءٍ بشبهةٍ، "قهستانيّ (٤).
[١٥٢٦٢] (قولُهُ: نِصفُ الحُرَّةِ) أي: شهرٌ ونصفٌ في طلاقٍ ونحوِهٍ، وشهرانِ وخمسةٌ آَيَّامٍ في
الموتِ.
[١٥٢٦٣) (قولُهُ: وفي حَقِّ الحاملِ) أي: مِن نكاحٍ ولو فاسداً؛ فلا ◌ِدَّةً على الحاملِ من زِنّا
أصلاً، "بحر "(٥).
[١٥٢٦٤) (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ كان عن طلاقٍ، أو وفاةٍ، أو متارَكةٍ، أو وطْءٍ بشبهةٍ،
"نهر "(٦).
٦٠٣/٢
[١٥٢٦٥) (قولُهُ: ولو أَمَةَ) أي: منكوحةً، سواءٌ كانت قِنَّةً، أو مدبّرةً، أو مكاتبةً، أو أمَّ ولدٍ،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٥/٤ باختصار.
(٢) المقولة [١٥٢٣٠] قوله: ((حرة أم أمَّ ولد)).
(٣) هذه المقولة مؤخرة عن التي تليها في "الأصل".
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٣٩/١ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٧/٤ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٨/أ.

الجزء العاشر
-
٢٨٧
باب العدة
أو كتابيَّةً أو من زِنا،.
أو مستسعاةً، "ط" (١) عن "الهنديَّةِ"(٢)، ومثلُ المنكوحةِ أمُّ الولدِ إذا مات عنها سيِّدُها أو أَعتَقَها كما
في "كافي الحاكم".
[١٥٢٦٦] (قولُهُ: أو كتابيَّةٌ) لم يقلْ: تحتَ مسلمٍ كما قال في سابقِهِ؛ إذ لا فرقَ هنا بينَ كونِها
تحتَ مسلمٍ أو ذِّيٌّ على ما سيأتي(٣) في المتن.
[١٥٢٦٧) (قولُهُ: أو مِن زِنًّا إلخ) ومثلُهُ ما لو كان الحَمْلُ في العِدَّةِ كما في "القهستانيّ" (٤)
و "الدّر المنتقى"(٥). وفي "الحاوي الزَّاهديِّ": ((إذا حَبِلَت المعتدَّةُ وَوَلَدَت تنقضي به العِدَّةُ، سواءٌ
كان من المطلَقِ أو من زِنًّا، وعنه: لا تَنقضي به من زِنًا، ولو كان الحَبَلُ بنكاحٍ فاسدٍ ووَلَدَت
تَقضي به العِدَّةُ إِنْ ولِدَتْ بعدَ المتَارَكةِ لا قبلَها)) اهـ.
لكنْ يأتي(٦) قريباً فيمن حَبِلَتْ بعدَ موتِ زوجِها الصَّبيِّ أنَّ لها عِدََّ الموتِ، فالمراد بقولِهِ:
((إذا حَبَلَت المعتدَّةُ)) معتدَّةُ الطَّلاقِ، بقرينةٍ ما بعدَهُ، تأمَّل.
ثَّ رأيتُ [٣/ ق ١/٣٨٦] في "النّهر "(٧) عندَ مسألةِ الفارِّ الآتيةِ قال: ((واعلمْ أنَّ المعتدَّةَ لو حَمَلَتْ
في عِدَّتِها ذكَرَ "الكرخيُّ" أنَّ عدَّتَها وضعُ الحَمْلِ، ولم يُفْصِّلْ، والذي ذكَرَهُ "محمّدٌ" أنَّ هذا في عِدَّةٍ
الطَّلاقِ، أمّا في عِدَّةِ الوفاةِ فلا تَتَغَّرُ بالحَمْلِ، وهو الصَّحيح، كذا في "البدائع"(٨)) اهـ.
وفي "البحر"(٩) - عن "النَّتر خانَّة"(١٠) -: ((المعتدَّةُ عن وطْءٍ بشبهةٍ إذا حَبِلَتْ في العِدَّةِ
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٨/٢ بتصرف.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب الثاني عشر في العدة ٥٢٨/١، نقلاً عن "البدائع".
(٣) صـ ٣٣٥ - "در".
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٣٩/١-٣٤٠.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٦٦/١. (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) صـ ٢٩١ - "در".
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٨/ب بتصرف.
(٨) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في بيان انتقال العدة وتغيُّرها ٢٠١/٣.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤.
(١٠) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن والعشرون في العدة ٥٥/٤ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٢٨٨
حاشية ابن عابدين
بأنْ تَزَوَّجَ حُبْلى من زنًا ودخل بها(١)، ثمَّ ماتَ أو طلّقَها تَعَتَدُّ بالوضعِ، "جواهر
الفتاوى". (وَضْعُ) جميعِ (حَمْلِها).
ثُمَّ وضَعَت انقضَتْ عِدَّتُها))، وفيه(٢) - عن "الخانيّة)"(٣) -: ((المتوفّى عنها زوجُها إذا وَلَدَتْ لأكثرَ
من سنتينٍ من الموتِ حُكِمَ بانقضاءِ عِدَّتِها قبلَ الولادةِ بستّةٍ أشهرٍ وزيادةٍ، فتُحعَلُ كأنَّها تَزوَّجَتْ
بآخَرَ بعدَ انقضاءِ العِدَّةِ وحَبِلَتْ منه)).
[١٥٢٦٨) (قولُهُ: بأنْ تَزوَّجَ حُبْلَى مِن زِنَّا إِخْ) أفادَ أنَّ العِدَّةً ليستْ من أجلِ الرِّنَا؛ لِما تقدَّمَ(٤)
أَنَّه لا عِدََّ على الحاملِ من الرِّنا أصلاً، وإنَّما العِدَّةُ لموتِ الزَّوجِ أو طلاقِهِ، قال "الرَّحمنِّ": ((ويُعلَمُ
كونُ الحَمْلِ من زِنَّا بولادتِها قبلَ ستَّةٍ أشهرٍ من حينِ العقدِ)).
[١٥٢٦٩] (قولُهُ: ودخَلَ بها) هو قيدٌ لغيرِ المتوفّى عنها؛ لِمَا مَرَّ(٥) أنَّ عِدَّةَ الوفاةٍ لا يُشترطُ لها
الدُّخولُ، ودخولُهُ بها بالخلوةِ أو بوطئِها مع حرمتِهِ؛ لأَنَّه وإِنْ جازَ نكاحُ الحُبْلَى من زِنَّا لا يَحِلُّ
وطؤُها، "رحمنيّ"، ونقَلَ المسألةَ في "البحر"(٦) عن "البدائع(٧) بدون قيدِ الدّخولِ.
[١٥٢٧٠] (قولُهُ: وَضْعُ حَمْلِها) أي: بلا تقديرٍ بعدَّةٍ، سواءٌ ولَدَتْ بعدَ الطَّلاقِ أو الموتِ بيومٍ
أو أقلَّ، "جوهرة(٨)، والمرادُ به الحَمْلُ الذي استبانَ بعضُ خَلقِهِ أو كلُّهُ، فإنْ لم يَستبنْ بعضُهُ
لم تَنْقَضِ العِدَّةُ؛ لأنَّ الحَمْلَ اسمٌ لنطفةٍ متغيِرةٍ، فإذا كان مُضْغَةً أو عَلَقَةً لم تَتَغَيَّرْ، فلا يُعرفُ كونُها
(١) في "د" زيادة: ((يتعيّن أن يُرادَ بالدخول في كلامه الخلوةُ، ولو عبرّ به لكان أولى؛ إذْ لا يجوز له وطؤها قبل
الوضع، أبو السُّعود)). ق٢١٧/أ.
(٢) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في انتقال العدة ٥٥١/١ -٥٥٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٥٢٦٣] قوله: ((وفي حقّ الحامل)).
(٥) صـ٢٨٣ - وما بعدها "در".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٧/٤، دون قيد الدخول كما ذكر ابن عابدين رحمه الله.
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضي بها ١٩٧/٣.
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٣/٢.

الجزء العاشر
٢٨٩
باب العدة
لأنَّ الحَمْلَ اسمٌ لجميعِ ما في البطن، وفي "البحر"(١): ((خروجُ أكثرِ الولدِ كالكلِّ
.....
في جميعٍ (٢) الأحكام إلاَّ في حِلِّها للأزواجِ احتياطً، ولا عبرةَ بخروجِ الرَّس.
متغيِرَةً بيقينٍ إِلاَّ باستبانةِ بعضِ الخلقِ، "بحر "(٣) عن "المحيط"، وفيه (٤) عنه أيضاً: ((أَنَّه لا يَستبينُ
إلاَّ في مائةٍ وعشرينَ يوماً))، وفيه (٥) عن "المجتبى": ((إنَّ المستبينَ بعضُ خَلْقِهِ يُعتبرُ فيه أربعةُ أشهرِ،
وتامَّ الْخَلْقِ سنَّةُ أشهرٍ)). وقدَّمنا(٦) في الحيض استشكالَ صاحبِ "البحر" لهذا بأنَّ المشاهَدَ ظهورُ
الخلقِ قبلَ أربعةِ أشهرٍ، فالظَّاهرُ أنَّ المرادَ نفْخُ الرُّوحِ؛ لِأَنَّه لا يكونُ قَبْلَها، وقدَّمنا (٧) تمامَهُ هناك.
[١٥٢٧١) (قولُهُ: لأنَّ الحَمْلَ إلخ) علٌَّ لتقديرِ لفظِ الجميعِ، فلو ولَدَتْ وفي بطنِها آخَرُ تَنقضي
العِدَّةُ بالآخَرِ، وإذا أَسقَطَتْ سِقْطً إن اسْتَبَانَ بعضُ خَلقِهِ انقضَتْ به العِدَّةُ؛ لأَنَّه وُلِدَ، وإلاَّ فلا.
[١٥٢٧٢) (قولُهُ: خروجُ أكثرِ الولدِ كالكُلِّ إلخ) هذا ينافي تقديرَ ((جميعٍ)) في قولِهِ: ((وَضْعُ
جميعٍ حَمْلِها))، إلاّ أنْ يُرادَ جميعُ الأفرادِ [٣/ق ٣٨٦/ ب] لا جميعُ الأجزاءِ.
وقد يقالُ: إنَّ قولَهُ: ((إلّ فِي حِلّها للأزواجِ)) يقتضي عدمَ انقضاءِ عِدَّتِها بخروجِ الأكثرِ،
وفيه أنّها لو لم تَنقضِ لصحَّتْ مراجعتها قبلَ خروجٍ باقيه، فالمرادُ أنَّها تَنقضي من وحٍ دونَ وجهٍ،
ولذا قال في "البحر "(٨) ((وقال في "الهارونّات": لو خرَجَ أكثرُ الولدِ لم تَصِحَّ الرَّجِعةُ وحَلَّتْ
للأزواجِ، وقال مشايخُنا: لا تَحِلُّ للأزواجِ أيضاً؛ لأَنَّه قامَ مَقامَ الكلِّ في حقِّ انقطاعِ الرَّجعةِ
احتياطاً، ولا يقومُ مَقَامَهُ في حقِّ حِلِّها للأزواجِ احتياطاً)) اهـ
(١٥٢٧٣) (قولُهُ: في جميعِ الأحكامِ) أي: في انقطاعِ الرَّجعةِ، ووقوعِ الطَّلاقِ، أو العتق المعلَّقِ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤ بتصرف.
(٢) في "و": ((كلِّ)).
(٣) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٧/٤ باختصار.
(٤) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤.
(٦) المقولة [٢٧١٩] قوله: ((ولا يستبين خلقه إلخ)).
(٧) المقولة [٢٧١٩] قوله: ((ولا يستبين خلقه إلخ)).
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٢٩٠
حاشية ابن عابدين
ولو مع الأقلِّ، فلا قصاصَ بقطعِهِ، ولا يثُبُتُ نَسَبُهُ من المبانةِ لو لأَقلَّ من سنتين ثُمَّ باقيه
لأكثرَ)). (ولو) كان (زوجُها) الميتُ (صغيراً) غيرَ مراهقٍ ووَلَدَتْ لأَقلَّ من نصفِ
حول من موتِهِ في الأصحِّ لعموم آيةٍ ﴿وَأُوْلَتُ اَلْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق - ٤].
بولادتِها، وصيرورتها نفساءَ فلا تُصلِّي ولا تَصومُ، هذا ما يَقتضيه الإطلاقُ.
[١٥٢٧٤] (قولُهُ: ولو مع الأقلِّ) في بعضِ النُسخِ: ولا مع الأقلِّ بـ: لا النَّافية، وهي الصَّوابُ،
وعبارةُ "البحر"(١): ((وخروجُ الرَّاسِ فقط أو مع الأقلِّ لا اعتبارَ به))، وذكَرَ قبلَهُ عن "الّوادر"
تفسيرَ البَدَنِ: ((بأَنَّه من الأَليتينِ إلى الَنكِينِ، ولا يُعتدُّ بالرّأسِ ولا بالرِّجلينِ))، أي: فقط.
[١٥٢٧٥] (قولُهُ: فلا قِصاصَ بقطعِهِ) بل فيه الدِّيّةُ، "بحر)"(٢).
[١٥٢٧٦] (قولُهُ: ولا يَتْبُتُ نَسَبُهُ إِلخ) أي: لو جاءَت المبانةُ المدخولةُ بولدٍ، فخرَجَ رأسُهُ لأَقلَّ
من سنتين، وخرَجَ الباقي لأكثرَ لم يَلْزَمْهُ حتَّى يَخرُجَ الرَّاسُ ونصفُ البدنِ لأقلَّ من سنتينٍ،
"بحر"(٣).
[١٥٢٧٧] (قولُهُ: ولو كان زوجُها) ((لو)) وصلِيَّةٌ، وهو مبالَغَةٌ على قولِهِ: ((وَضْعُ حَمْلِها)).
[١٥٢٧٨] (قولُهُ: غيرَ مراهِقٍ) أي: لم يَبلغْ ثنتي عشْرةَ سنةً، "قهستانيّ"(٤).
[١٥٢٧٩] (قولُهُ: وولَدَتْ لأَقلَّ إلخ) أي: لَيَتحقَّقَ وجودُ الحَمْلِ وقتَ الموتِ.
[١٥٢٨٠) (قولُهُ: في الأصحِّ) مقابلُهُ: ما رُوِيَ شاذّاً عن "الثَّاني" أنَّ لها عِدََّ الموتِ، "نهر " (٥).
[١٥٢٨١] (قولُهُ: بأنْ وَلَدَتْ لِنِصفِ حولٍ فأكثرَ) وقيل: لأكثرَ من سنتينٍ، وليس بشيءٍ،
"(٦)
"فتح"(٦).
(قولُهُ: بل فيهِ الدِّيّةُ) أي: الغُرَّةُ كما يأتي في الجناياتِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٨/٤ بتصرف يسير.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٣٩/١.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٩/ب بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٩/٤ بتصرف.

الجزء العاشر
٢٩١
باب العدة
(وفيمَنْ حَبِلَتْ بعدَ موتِ الصَّبِيِّ بِأنْ وَلَدَتْ لنصفِ حولٍ فأكثرَ (عِدَّةٌ
الموتِ) إجماعاً؛ لعدمِ الحمل عند(١) الموتِ.
(ولا نَسَبَ في حالَيْهِ) إذ لا ماءَ للصَّبِيِّ، نعم ينبغي ثبوتُهُ من المراهقِ احتياطاً،
"فتح"(٢). ولو مات في بطنِها ينبغي بقاءُ عِدَّتِها إلى أنْ يَنزِلَ أو تَبْلُغَ حَدَّ الإِيسِ، "نهر"(٣).
(١٥٢٨٢) (قولُهُ: لعدمِ الحَمْلِ عندَ الموتِ) أي: لعدمٍ تحقَّقِ وجودِهِ عندَهُ، فلم تكنْ من أولاتٍ
الأحمال.
[١٥٢٨٣] (قولُهُ: في حالَيْهِ) أي: حالي موتِ الصَّيِّ، أو حالَي وجودِ الحَمْلِ عندَ موتِهِ و حدوثِهِ
بعدهُ.
٦٠٤/٢
[١٥٢٨٤) (قولُهُ: إذ لا ماءَ للصَّيِّ) أي: فلا يُتصوَّرُ منه العُلوقُ، وإنَّما ثبَتَ نسَبُ ولدِ المشرقيِّ
من مَغْرِبَّةٍ إقامةً للعقدِ مُقَامَ العُلوقِ؛ لَتَصوُّرِهِ حقيقةً، بخلافِ الصَّبِيِّ كما في "البحر (٤).
[١٥٢٨٥] (قولُهُ: نَعَمْ يَنبغي إلخ) عبارةُ "الفتح"(٥): ((ثُمَّ يجبُ كونُ ذلك الصَّيِّ غيرَ مراهِقٍ،
أمّا المراهِقُ فيجبُ أنْ يَتْبُتَ النَّسبُ منه، إلاّ إذا لم يُمكنْ بأنْ جاءَتْ به لأقلَّ من ستّةٍ أشهرِ
من العقد)) اهـ.
وَأَيَّدَهُ في "البحر "(٦) بقوله: [٣/ق١/٣٨٧] ((ولهذا صوَّرَ المسألةَ "الحاكم الشَّهيد" في "الكافي" بما
إذا كان رضيعاً)) اهـ، ولا يَخْفَى أنَّ مفهومَ الرِّوايةِ معتبرٌ، فافهم.
[١٥٢٨٦) (قولُهُ: أو تَبلُغَ حدَّ الإِياسِ) يعني: فَتَعَتَدُّ بالأشهرِ بعدَهُ، وفيه أنَّه منافٍ لقولهِ تعالى:
(١) في "د" و"ب": ((حين)).
(٢) (("فتح")) ليست في "ب" و"و" و"ط"، والمسألة في "الفتح" كما سيأتي.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق١٤٨/ب بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٥/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٩/٤ - ١٥٠ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٤/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٢٩٢
حاشية ابن عابدين
(وفي) حقِّ (امرأةِ الغارِّ من) الطّلاقِ (البائنِ)
﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ﴾ الآية [الطَّلاق - ٤]، فتأمَّل، "ح"(١).
قلت: وفي حاشيةِ "البحر" للشّيخِ "خير الدّين": ((لا معنى للقولِ بالانقضاءِ مع وجودِهِ؛
الاشتغالِ الرَّحمِ به، كذا في كتب الشَّافِعِيَّةِ))، قال "الرَّمليُّ" في "شرح المنهاج"(٢): ولو مات
واستَمرَّ أكثرَ من أربعٍ سنينَ لم تَنقضِ إلَّ بوضعِهِ؛ لعمومِ الآيةِ، كما أَفَتَى به الوالدُ، ولا مبالاةَ
يَتَضرُّرِها بذلك، وقال "ابنُ قاسم" في "حاشية شرح المنهج(٣): ((قال شيخُنا "الطََّلاويُّ(٤)": أَفْتَى
جماعةُ عصرنا بالنَّقُفِ على خروجِهِ، والذي أقولُهُ: عدمُ التَّقُفِ إذا أُيسَ من خروجِهِ؛ لِتَضْرُّرِها
بمنعِها من التّروُجِ اهـ. ولا شيءٌ من قواعِدِنا يَدفعُ ما قالوه، فاعلم ذلك)) اهـ ملخَّصاً.
وبه ظَهَرَ أنَّ المرادَ من قولِهِ: ((أو تَبلُغَ حدَّ الإياسِ)) هو الإياسُ من خروجِهِ، وهل المرادُ منه
نهايةُ حدِّ الحَمْلِ - وهو أربعُ سنينَ عندَ الشَّافِعَّةِ وسنتانِ عندَنا- أو أَعُمُّ من ذلك؟ مُحتمِلٌ، والذي
يَنبغي: العملُ بما قالَهُ الجماعةُ؛ لموافقتِهِ صريحَ الآيةِ.
[١٥٢٨٧) (قولُهُ: وفي حقِّ امرأةِ الفارِّ إلخ) معطوفٌ على قولِهِ سابقاً: ((في حقِّ حُرَّةٍ تَحيضٌ))،
ومتعلّقٌ بما تَعلَّقَ به، وهو الضَّميرُ العائدُ على ((العِدَّةُ))، وقولُهُ: ((من الطَّلَاقِ)) متعلِّقٌ به،
(قولُهُ: والذي يَنبغِي العمَلُ بما قالَهُ الجماعةُ إلخ) بل الأظهرُ أنَّ المرادَ بِهِ أَنْ تبلُغَ حدَّ الإياسِ مِنْ
وجودٍ حَمْلٍ في بطنِها بتمامِ السََّينِ؛ إذ قولُهُم: لا يَمكُثُ الوَلَدُ في بطنِ أُمِّهِ أكثرَ مِنْ سنتَيْنِ يُعُمُّ الحَيَّ
والمِّتَ، كما قالَهُ "الرَّحميُّ".
(١) "ح": کتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠١/ب باختصار.
(٢) "نهاية المحتاج": كتاب العدد - فصل في العدة بوضع الحمل ١٣٦/٧.
(٣) حاشية أحمد بن قاسم، شهاب الدين العبَّادي القاهري الشافعي (ت٩٩٤هـ) على "فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب" كلاهما
لأبي يحيى زكريا بن محمد بن أحمد، زين الدين الأنصاري السُّنيكي القاهري (ت٩٢٥هـ وقيل: ٩٢٨) ("كشف الظنون"
١٨٧٥/٢، "الضوء اللامع"٢٣٤/٣، "الكواكب السائرة"١٩٦/١ و١٢٤/٣، "شذرات الذهب" ١٨٦/١٠ و٦٣٦).
(٤) محمد بن سالم بن علي الطّبلاوي، ناصر الدين الشافعي الأزهري المصري (ت٩٦٦هـ). ("الكواكب السائرة"
٣٣/٢، "شذرات الذهب" ٥٠٦/١٠، "هدية العارفين" ٢٤٧/٢).

الجزء العاشر
٢٩٣
باب العدة
إِنْ مات وهي في العِدَّةِ (أبعدُ الأَجَلين من عِدَّةِ الوفاةِ وعِدَّةِ الطَّلاقِ) احتياطاً بأنْ تتربَّصَ
أربعة أشهرِ وعشراً من وقتِ الموت فيها ثلاثُ حِيَضٍ من وقتِ الطّلاق، "شُمُنِي" ....
ولو قال: للطَّلَاقِ باللَّّم لكانَ أَظهَرَ، والمرادُ بـ ((امرأةِ الغارِّ)) مَن أَبانَها في مرضِهِ بغير رضاها بحيث
صار فارّاً، ومات في عِدَّتِها فِعِدَّتُها أبعدُ الأجلينِ عندَهما خلافاً لـ "أبي يوسف"؛ لأنّه وإن انقَطعَ
النّكاحُ بِالطَّلاقِ حقيقةً لكنَّهُ باقٍ حُكماً في حقِّ الإرثِ، فُيُجمَعُ بِينَ عِدَّةِ الطَّلاقِ والوفاةِ احتياطاً،
وتمامُهُ في "الفتح"(١).
قلت: وهو صريحٌ في أنَّه لو أَبانَها في مرضِهِ برضاها بحيث لم يَصِرْ فارًا تَعتدُّ عِدَّةَ الطَّلاقِ
فقط، وهي واقعةُ الفتوى، فلُتُحفظْ.
وخرَجَ أيضاً ما لو طلّقَها بائناً في صِحَتِهِ ثمَّ مات لا تَنتقلُ عِدَُّها ولا تَرِثُ اتفاقاً، صرَّحَ به
في "الفتح"(٢)؛ لأَنّه ليس فارًاً.
[١٥٢٨٨] (قولُهُ: إنْ ماتَ وهي في العِدَّةِ) بأنْ لم تَحِضْ ثلاثاً قبلَ موتِهِ، فإنْ حاضَتْ ثلاثاً قبلَهُ
انْقَضَتْ عِدَّتُها ولم تَدخُلْ تحتَ المسألةِ؛ لأَنّه لا ميراثَ لها إلاّ إذا مات قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ، وقد
أَشكَلَ ذلك على بعضِ حنفيَّةِ العصرِ لعدمِ التَأمُّلِ، "بحر"(٣).
[١٥٢٨٩) (قولُهُ: من عِدَّةِ الوفاةِ إلخ) بيانٌ لأبعدِ الأجلينِ، فـ ((مِن)) بيانَّةٌ، لا متعلّقةٌ
بـ ((أَبعدُ))، "ط " (٤).
[١٥٢٩٠) (قولُهُ: احتياطاً) علمْتَ وجهَهُ.
(قولُهُ: بيانٌ لأبعَدِ الأجلَينِ إلخ) الأَظهَرُ ما في "ط": ((أَنَّ بيانٌ للأجلَينِ)).
(١) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٣/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٣/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٩/٤ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٩/٢ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٤ ٢٩
حاشية ابن عابدين
وفيه قصورٌ؛ لأَنَّها لو لم تَرَ فيها حيضاً تَعَتَدُّ بعدها بثلاثِ حِيَضٍ، حتَّى لو امتَدَّ
طهرُها تبقى عِدَّتُها حتّى تبلغَ الإِياسَ، "فتح". (و) قَّدَ بالبائنِ(١) لأنَّ (المطلّقةٍ
ےے
الرَّجعيِّ ما للموت) إجماعاً.
[١٥٢٩١) (قولُهُ: وفيه قصورٌ) لأنَّ قولَهُ: ((فيها (٢) ثلاثُ حِيَضٍ)) يَقتضي أَنَّه لا بدَّ أنْ
تكونَ الحِيَضُ الثّلاثُ أو بعضُها في مدَّةِ الأربعةِ [٣/ق٣٨٧/ب] الأشهُرِ وعشرٍ.
[١٥٢٩٢) (قولُهُ: حَتَّى تَبلُغَ الإِياسَ) فإذا بلغتْ سنَّ الإِياسِ تَعتدُّ بالأشهرِ كما صرَّحَ به في
"الفتح"(٣) أيضاً، فافهم.
[١٥٢٩٣] (قولُهُ: وَقَّدَ بالبائنِ إلخ) حاصلُ المسألةِ: أنَّ الزَّوجَ إذا طلّقَ زوجتَهُ طلاقاً رجعيّاً
(١) في "د" زيادة: ((قال في "الشرنبلالية": قوله: ((وللرجعي ما للموت)) عطفٌ على قوله: ((للبائن))، وهو متعلق
((بامرأة الفارِّ)). ولا يصحُّ هنا إطلاق الفارِّ على المطلّق رجعياً، وهذا أيضاً ليس صحيحاً حكماً؛ لاقتضائه أنَّها
إذا طُلّقت رجعيّاً وزوجُها مريضٌ فانقضى لها أربعةٌ أشهر وعشرٌ وهو حيٌّ لا ترثه مع بقاء شيء من حيضها،
وهذا خطأٌ باطلٌ لبقاء عدَّتها؛ لأنَّها من ذوات الأقراء وقد طلقت رجعيّاً فعدَّتها بالحيض، ولو طال الزَّمن لا بدَّ
من انقضاء ثلاث حيض. ويقتضي أيضاً أنها إذا حاضت ثلاثَ حيض وهو حيٍّ ولم تمضِ أربعةُ أشهر وعشرٌ ترث
منه وقد صارت أجنبيّة وهو غير فارّ، وهذا خطأ أيضاً. وأما إذا مات وقد بقي من عدتها بالحيض شيءٌ فإنّها
تنتقل لعدة الوفاة وليسَتْ ثَمّ نحن فيه، فإنَّ الكلام فيمن يموت زوجُها الغارّ في عدَّتها، والمطلّقة رجعياً ليس زوجها
فارّاً، وعدتها بحسب حالها: إن كانت تحيض فبثلاث حِيض وإلّ فبثلاثة أشهر، وللحامل وضعُهُ. وقد وقع الإيهام
في كثير من الكتب كـ "الكافي" و "شرح المجمع" و"الأكمل" فاجتنبه. ومنه قوله في "شرح المجمع": ((قّدنا طلاقها
بالبينونة؛ لأنّه إذا كان رجعياً فعليها عدَّةُ الوفاة اتفاقاً، انتهى)). وقد نبّه عليه المحقق - يعني الكمال - بمثل ما قلنا،
فقيّده بقوله: هذا إذا مات وعدَّةُ الطلاق باقيةٌ؛ لأنّها حينئذٍ زوجتُهُ وعلى الزوجة تربُّصُ أربعة أشهر وعشر. أما
إذا كانت منقضیةً فلم تكن زوجة فلا يجب عليها لموته شيء ولا ترث، انتھی. فاغتنمه)). انتهى كلامه عُفِي عنه.
واعلم أنَّ جميع ما أورده على الفقهاء رحمهم الله تعالى من ادّعاء الخطأ والبطلان غيرُ واردٍ سوى أنّهم تسامحوا
وأطلقوا على المطلقة رجعياً أنَّها امرأة فارٌّ، وبنوا كلامهم على هذه المسامحةٍ: وحينئذٍ فليس المرادُ من المسألة
إلا فيما إذا مات وهي في العدَّة كما في امرأة الفارّ حقيقةً. وما أورده عليهم مصوَّرٌ فيما إذا كان حيّاً، وليس هذا
مرادً لهم، بل مرادُهم ما لو مات وهي في العدّة كما نّه عليه المحقق، وأيُّ داعٍ للحمل على خلافه حتى يلزمهم
الخطأُ والبطلانُ، فتأمّل مع الإنصاف والإذعان. نَّه عليه شيخنا حفظهُ الله تعالى)). ق٢١٧/ب.
(٢) في "الأصل" و"ب" و"آ": ((منها))، وما أثبتناه من "م": هو الموافق لعبارة "الدر".
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٣/٤ بتصرف.

الجزء العاشر
٢٩٥
باب العدة
(و) العِدَّةُ (فيمن أُعْتِقَتْ في عِدَّةِ رجعيَّ لا) عِدَّةِ (البائنِ و) لا (الموتٍ) أَنْ تُتِمَّ
(كعِدَّةِ حُرَّةٍ، ولو) أُعتِقَتْ (في أحدِهما) أي: البائنِ أو الموتِ ...
في صِحَّتِهِ أو مرضِهِ، ودخَلَتْ في عِدَّةِ الطَّلاقِ، ثمَّ مات والعِدَّةُ باقيةٌ تَنتقلُ عِدَّتُها إلى عِدَّةِ الموتِ
إجماعاً؛ لأَنّها حينئذٍ زوجتُهُ، وَتَرِثُ منه، أمّا إذا كانت منقضيةً لم تكنْ زوجَتَهُ، فلا يجبُ عليها
بموتِهِ شيءٌ ولا تَرِتُّهُ، وكذا لو طلَّقَها بائناً في صِحَّتِهِ ثمَّ مات في عِدَّتِها كما مَّ(١).
ثَّ لا يَخَفَى أنَّ امرأةً الفارِّ: هي التي طلَّقَها بائناً في مرضِهِ ومات في عِدَّتِها، فلو كان رجعيّاً
لم تكن كذلك، فقولُ "المصنّف" - تبعاً لـ "الكنز(٢) وغيرهِ -: ((ولِمِطِلَّقَةِ الرَّجعيِّ) عطفاً على قولهِ:
((مِن البائنِ)) يقتضي أنَّ امرأةَ الغارِّ تارةً يكون طلاقُها بائناً وتارةً رجعياً، وأنَّ حكمَ طلاقِها البائنِ
ما مَّ(٣)، وهذا حكمُ طلاقِها الرَّجعيِّ، ولا يَخِفَى أَنَّ مطلّقةَ الرَّجعيِّ لو سُمِّيَت امرأةً الفارِّ لَزِمَ منه
لوازمُ باطلٌ ذكَرَها في "الشُّرنبلالَّة"(٤)، وأَلَّفَ لها رسالةً(٥) خاصَّةً، وذكَرَ أنَّ هذا الإِيهامَ وقعَ في
كثيرٍ من الكتبِ، وحكَمَ عليها بالخطَّأِ، ولا يَخْفَى أَنَّه ليس فيها سِوى المسامَحةِ في العطفِ على
((امرأةِ الفارِّ)) اعتماداً على ظهورِ المرادِ لأجلِ الاختصارِ؛ ليَستغنيَ عن التّقييدِ بموتِهِ في العِدَّةِ.
[١٥٢٩٤] (قولُهُ: والعِدَّةُ) مبتدأٌ، خبرُهُ قولُهُ: ((أنْ تُتِمَّ))، وأَشَارَ به إلى أَنَّها لا يجبُ عَليها أنْ
تَسْتَأَنفَ عِدََّ حرَّةٍ، بل انتَقَلَتْ عِدَُّها إلى عِدَّةِ الحرائِ، فَتَبنى على ما مَضَى، وتُكمِلُ ثلاثَ حِيْضٍ،
أو ثلاثة أشهرِ إنْ كانت مِمَّن لا تَحيضُ، فافهم.
(قولُهُ: ولا يَخَفَى أَنَّه ليسَ فيهِ سِوى المسامحَةِ في العطْفِ) قد تُدفَعُ الْمُساعَةُ عن عِبارةِ "المُصنّفِ"
بجعْلِ الجُمَلَةِ الثَّانيةِ عطفاً على الجُمَلَةِ الأُولى.
(١) المقولة [١٥٢٨٧ ] قوله: ((وفي حق امرأة الفارّ إلخ)).
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٩/١.
(٣) صـ٢٩٢ - وما بعدها "در".
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٠٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) سماها: "الدُّرة الفريدة بين الأعلام لتحقيق حكم ميراث من عُلِّقَ طلاقها بما قبل الموت بشهرٍ وأيام": لأبي الإخلاص حسن
ابن عمار الشُّرّنْبلالي. ("إيضاح المكنون" ٤٥٩/١، "خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "التعليقات السنية على الفوائد البهية" صـ٥٨-).

قسم الأحوال الشخصية
٢٩٦
حاشية ابن عابدين
(فكعِدَّةٍ أَمَةٍ) لبقاءِ النّكاحِ في الرَّجعيِّ دون الأخيرين، وقد تنتقلُ العِدَّةُ سّاً كأَمَةٍ
صغيرةٍ منكوحةٍ طُلّقَتْ رجعياً، فَتَعَتَدُّ بشهرٍ ونصفٍ، ..
وأَفَادَ قولُهُ: ((أُعْتِقَتْ فِي عِدَّةِ رجعيٌّ)) أنَّ العتقَ بعدَ طلاقِ الزَّوجِ؛ إذ لو كان قبْلَهُ لَزِمَها
عِدَّةُ الْحُرَّةِ ابتداءً، وأنَّ هذه عِدَّةُ طلاقٍ لا عتقٍ؛ لأنّها لو كانت أمَّ ولدِهِ وأَعتقَها وهي منكوحةُ الغيرِ
لا عِدَّةً عليها؛ لكونها محرَّمَةً عليه كما مَرَّ(١). وأَفادَ أنَّ العِدَّةَ باقيةٌ؛ إذ لو أَعتقَها بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها
أو مات لَزِمَها ثلاثُ حِيَضٍ كما مَرَّ(٢)؛ لأنَّها عادَتْ فِراشاً له كما يُعلَمُ من "الجوهرة"(٣).
[١٥٢٩٥] (قولُهُ: فكعِدَّةِ أَمَةٍ) أي: حيضتينٍ، أو شهرٍ ونصفٍ، أو شهرينٍ وخمسةِ أيّامٍ
بلا انقلابٍ إلى عِدَّةِ الْحُرَّةِ، "قهستانيّ(٤).
٦٠٥/٢
[١٥٢٩٦) (قولُهُ: لبقاءِ النّكاحِ في الرَّجعيِّ) بيانٌ للفرقِ، وهو أنَّ النكاحَ قائمٌ من كلِّ وجهٍ بعدَ
الطَّلاقِ الرَّجعيِّ، وبالعتقِ كَمُلَ [١/٣٨٨٥/٣) مِلكُ الزَّوجِ عليها، والعِدَّةُ في المِلكِ الكاملِ مقدَّرةٌ
شرعاً بثلاثِ حِيضِ، بخلافِهِ بعدَ البائنِ أو الموتِ.
[١٥٢٩٧) (قولُهُ: وقد تَتَقِلُ العِدَّةُ سَِّ) جعَلَهَا سِنّاً باعتبارِ المنتقَلِ عنه، وإلاَّ فالانتقالاتُ خمسٌ،
أفادَهُ "ط"(٥).
[١٥٢٩٨] (قولُهُ: طُلّقَتْ رجعيَّاً) فَيَّدَ بالرَّجعيِّ لْيُمكنَ انتقالُها بالعتقِ وبالموتِ، وقد خَفِيَ ذلك
على محشِّي "مسكين"(٦)، أفادَهُ "ط)"(٧).
(١) المقولة [١٥٢٢٣] قوله: ((أو محرّمة عليه)).
(٢) صـ ٢٦٩ - وما بعدها "در".
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٦/٢.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل العدة ٣٤٠/١.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٠/٢.
(٦) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب العدة ٢١٥/٢.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٠/٢.

الجزء العاشر
٢٩٧
باب العدة
فحاضَتْ تصيرُ حيضتين، فأُعْتِقَتْ تصيرُ ثلاثاً، فامتَدَّ طهرُها للإياسِ تصيرُ بالأشهرِ،
فعادَ دَمُها تصيرُ بالحيض، فمات زوجُها تصيرُ أربعة أشهر وعشراً.
(آيِسَةٌ اعتَدَّتْ بالأشهرِ ثُمَّ عادَ دَمُها).
[١٥٢٩٩] (قولُهُ: فحاضَتْ) أي: قبلَ تمامِ العِدَّةِ، وكذا يقالُ فيما بعدَهُ، "ط)"(١).
[١٥٣٠٠] (قولُهُ: تصيرُ ثلاثاً) أي: تنتقلُ إلى عِدَّةِ الحرائرِ؛ لأنَّ طلاقَها رجعيٌّ كما علمتَ.
[١٥٣٠١] (قولُهُ: للإياسِ) أي: إلى أنْ وصَّلَتْ إلى سنِّ الإِياسِ.
[١٥٣٠٢) (قولُهُ: تصيرُ بالأشهُرِ) ولا يُعتبرُ بالآَيَامِ التي وُجِدَتْ حالَ الصِّغَرِ قبلَ حدوثِ
الخَيْضِ، "ط"(٢).
[١٥٣٠٣) (قولُهُ: فعادَ دَمُها) ومثلُهُ ما لو حَبِلَتْ، ولو ذكَرَهُ لاستوفَى المثالُ أنواعَ العِدَّةِ الثّلاثةِ،
وهي العِدَّةُ بالحيضِ، وبالأشهرِ، وبوضعِ الحَمْلِ، لكنْ لو مات زوجُها تَبَقَى عِدَّتُها بوضعِ الحَمْلِ
ولا تَنتقلُ إلى الأشهرِ.
[١٥٣٠٤) (قولُهُ: تَصِيرُ بالحيضِ) مبنيٌّ على أحدِ الأقوالِ الآتيةِ.
[١٥٣٠٥] (قولُهُ: تَصِيرُ أربعةَ أشهُرِ وعشراً) لأَنّها معتدَّةُ الرَّجعيِّ، فلها عِدَّهُ الموتِ كما
مَّ(٣).
مر
قلت: وقد اشتملَ هذا المثالُ على عِدَّةِ الصّغيرةِ، والكبيرةِ، والأَمَةِ، والحُرَّةِ، والحائضِ،
والآيسةِ، والمطلّقةِ، والمتوفّى عنها زوجُها، والمُعْنَقَةِ، ويُزادُ عاشرةٌ وهي الحُبْلَى على ما ذَكَرْنا.
[١٥٣٠٦) (قولُهُ: ثُمَّ عادَ دَمُها) أي: في أثناءِ الأشهرِ أو بعدَها، يَدُلُّ عليه قولُهُ: ((أو حَبَتْ
من زوجٍ آخرَ))؛ فإنَّ حَبَلَها منه لا يكونُ إلّ بعدَ الأشهرِ، ويَدُلُّ عليه أيضاً مقابِلُهُ، وهو قولُهُ:
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٠/٢.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٠/٢.
(٣) ص ٢٩٤ - "در".
-

قسم الأحوال الشخصية
٢٩٨
حاشية ابن عابدين
على جاري عادتِها أو حَبِلَتْ من زوجٍ آخرَ بَطَلَتْ عِدَّتُها وفسَدَ نكاحُها
و(استأَنَفَتْ بالحيضِ) لأنَّ شرط الخَلَفَّةِ تحقَّقُ الإِياسِ عن الأصلِ، وذلك بالعجزِ
الدَّائم إلى الموت، وهو ظاهرُ الرِّوايةِ كما في "الغاية"، واختارَهُ في "الهداية"، فتعَيَّنَ
المصيرُ إليه، قاله في "البحر"(١).
((لكنْ اختارَ "البهنسيُّ" إِلَخْ)). اهـ "ح"(٢).
[١٥٣٠٧] (قولُهُ: على جاري عادتِها) مقتضاه اعتبارُ عادةِ نفسِها، وهذا أحدُ أقوالٍ، وهو غيرُ
المعتمَدِ، فالأَولى التّعبيرُ بقولِهِ: على العادة كما في "الهداية"(٣). قال في "البحر"(٤): ((واختلفوا في
معنى قولِهِ: إذا رَأَت الدَّمَ على العادةِ، فقيل: معناه إذا كان سائلاً كثيراً، احترازاً عمّا إذا رَأَتْ بِلَّةً
يسيرةً، وقيل: معناه ما ذُكِرَ وأنْ يكونَ أحمرَ أو أسودَ، لا أصفر أو أخضرَ أو تُربَّةً، وقيل: معناه
أنْ يكونَ على العادةِ الجاريةِ، حتّى لو كان عادتُها قبلَ الإِياسِ أصغرَ فرَأَتْهُ كذلك انتَقَضَ، كذا
في "الفتح"(٥)، وصرَّحَ في "المعراج" بأنَّ الفتوى على الأوَّلِ)) اهـ، والأخيرُ هو ما ذكَرَهُ
"الشّارح"، فافهم.
[١٥٣٠٨) (قولُهُ: لأنَّ شرْطَ الخَلَفِيَّةِ) أي: خَلَفِيَّةِ [٣/ ق٣٨٨/ب] الأشهرِ عن الخِيَضِ، والخَلَفُ:
هو الذي لا يُصارُ إليه إلاَّ عندَ تَعَذَّرِ الأصلِ، كالفِديةِ لشَّخِ الفاني، وأمّا البدلُ كالمسحِ على الحُفَيْنِ
فلا يُشترطُ فيه ذلك، أَفَادَهُ "ط"(٦).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٠/٤.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٢٠١/ب.
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٩/٢.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٠/٤ بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٥/٤.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٠/٢.