النص المفهرس

صفحات 241-260

الجزء العاشر
٢٣٩
باب العِّين وغيره
ثَبَتَ نَسَبُهُ، ثمَّ عَلِمَتْ فلها الفُرقةُ، "تاتار خانَّة". ولو وَلَدَتْ (بعد التّفريقِ إلى سنتين
تَبَتَ(١) نَسَبُّهُ) لإنزالِهِ بِالسَّحْقِ (والتَّفريقُ) باقٍ (بحالِهِ) لبقاءِ جَبِّهِ (ولو) كان (عِنْيناً
بطَلَ التّفريقُ) لزوالِ عِنْتِهِ بُثُبُوتٍ نَسَبِهِ، كما يَبطُلُ التَّفريقُ بالبِّنةِ على إقرارِها
بالوصولِ قبلَ التَّفريقِ لا بعدَهُ للتُّهَمَةِ، فسَقَطَ نظرُ "الزَّيلعيِّ»(٢).
فكان بمنزلةِ الصَّبيِّ في الولدِ والعِدَّةِ)).
[١٥١١٤] (قولُهُ: ثبَتَ نسَبُهُ) أي: إذا خَلا بها، قال في "الَّار خانَّة"(٣): ((ولو كان الزَّوجُ
محبوباً، ففَرَّقَ القاضي بينهما، فجاءَتْ بولدٍ لأَقلَّ من سنَّةٍ أشهرٍ مِن وقتِ الفُرقةِ لَزِمَهُ الولدُ خلا بها
أو لم يَخْلُ، وهذا عندَ "أبي يوسف"، وقال "أبو حنيفةً": يَزَمُهُ إلى سنتينِ إذا خلا بها، والفُرقةُ
ماضیةٌ بلا خلافٍ)).
[١٥١١٥) (قولُهُ: قَبْلَ النَّفريقِ) متعلّقٌ بـ ((إقرارِها)).
[١٥١١٦] (قولُهُ: لا بعدَهُ) أي: لا يَبطُلُ التَّفريقُ لو أَقرَّتْ بعدَهُ أَنَّه كان وصَلَ إليها، "بحر "(٤)،
فلا حاجةَ إلى إقامةِ الزَّوجِ البيِّنَةَ هنا، فافهم.
[١٥١١٧] (قولُهُ: للتُّهَمَةِ) أي: باحتمالِ كَذِها، بل هي به متناقضةٌ، "فتح" (٥).
[١٥١١٨] (قولُهُ: فسَقَطَ نظَرُ "الزَّيلعيِّ") هو ((أَنَّ الطَّلَاقَ وقَعَ بِتَفريقِهِ، وهو بائنٌ، فكيف
(قولُهُ: وهذا عِندَ "أبي يوسُفَ" إلخ) يظهَرُ أَنَّه لا خِلافَ في المسألتَينِ، فـ "أبو حَنيفةً" يُوافِقُ "أبا
يوسُفَ" في الأُولى، و"أبو يوسُفَ" يُوافِقُهُ في الثَّانِيةِ.
(١) في "ب": ((نبت)) وهو تحريف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطّلاق - باب العِنين وغيره ٢٢/٣.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطّلاق - الفصل السابع والعشرون في المحبوب والعِنين والخصي ٥٢/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطّلاق - باب العِنِّين وغيره ١٣٤/٤ بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الطّلاق - باب العِنِين وغيره ١٢٩/٤ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٠
حاشية ابن عابدين
(ولو وَجَدَتْهُ عِنْيناً).
يَبطُلُ بثبوتِ النَّسَبِ؟! ألا تَرَى أَنَّها لو أَقرَّتْ بعدَ النَّرِيقِ أَنَّه كان قد وصَلَ إليها لا يَبطُلُ
التَّفريقُ)) اهـ.
وجوابه: أنَّ ثبوتَ النَّسبِ مِن المحبوبِ باعتبارِ الإنزالِ بِالسَّحْقِ، والتّفريقُ بينَهما باعتبارٍ
الجَبِّ، وهو موجودٌ، بخلافِ ثبوتِهِ من العِنِّينِ؛ فإنَّه يَظهرُ به أنّه ليس بعِنِّينِ، والتَّفريقُ باعتبارِهِ
بخلافٍ ما استشهِدَ به مِن إقرارِها، فإنَّها متَّهَمةٌ في إيطالِ القضاءِ؛ لاحتمالِ كَذِها، فَظَهَرَ أنَّ
البحثَ بعيدٌ كما في "فتح القدير"(١)، "بحر"(٢).
قلت: لكنْ قد يُقَرَّبَّهُ أنَّ النَّسبَ يَتْبتُ من العِنِينِ مع بقاءِ عِنَّتِهِ بالسَّحْقِ أيضاً أو بالاستدخالِ،
فلا يَلِزَمُ زوالُ عِنَّتِهِ به، اللَّهِمَّ إلاَّ أنْ يقالَ: وجودُ الآلةِ دليلٌ على أنَّ الولدَ حصَلَ بالوطْءِ؛ لأَنّه
الأصلُ الغالبُ، فلا يُنظَرُ إلى النّادِرِ بلا ضرورةٍ.
[١٥١١٩] (قولُهُ: ولو وَجَدَتْهُ) أي: لو وجَدَت المرأةُ الحرَّةُ غيرُ الرَّتقاءِ - كما مَرَّ في زوجةٍ
المجبوبِ - زوجَها ولو معتوهاً(٣) فُيُؤخَّلُ بحضرةِ خصمٍ عنه كما في "البحر"(٤)، ويُشترطُ لتأجيلِهِ في
الحالِ كونُهُ بالغاً أو مراهِقاً، وكونُهُ صحيحاً، وغيرَ متلِّسٍ [٣/ ق١/٣٧٥] بإحرامٍ كما سيأتي(٥).
وشَمِلَ ما لو وصَلَ إليها، ثمَّ أبانَها، ثمَّ تَزوَّجَها ولم يَصِلْ إليها في النّكاحِ الثّاني؛ لَتَجدُّدِ حقِّ المطالَبةِ
بكلِّ عقدٍ كما في "البحر"(٦).
[١٥١٢٠] (قولُهُ: عِنْناً) ومثلُهُ الشَّكّازُ كما مَرَّ(٧).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العِنين وغيره ١٢٩/٤ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٤/٤.
(٣) أي: وجدته عنّيناً ولو معتوهاً، وفي "م": ((متعوهاً))، وهو تحريف.
(٤) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٥/٤.
(٥) صـ ٢٤٦ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٦/٤.
(٧) المقولة [١٥٠٩٠] قوله: ((وغيره)).

الجزء العاشر
٢٤١
باب العنِّين وغيره
هو مَن لا يَصِلُ إلى النّساءِ لمرضٍ أو كِبَرِ أو سِحْرٍ، ويُسمَّى المعقودَ، "وهبانَيَّة"(١).
(أو خَصًِّ) لا يَنتَشِرُ ذَكَرُهُ، فإِنِ انْتَشَرَ لَمْ تُخَيَّرْ، ◌َبحر "(٢).
[١٥١٢١] (قولُهُ: هو مَن لا يَصِلُ إلى النّساءِ إلخ) هذا معناهُ لغةً، وأمّا معناهُ الشَّرعيُّ المرادُ هنا
فهو مَن لا يَقدِرُ على جماعٍ فرْجِ زوجتِهِ مع قِيامِ الآلةِ لمرضٍ به كما مَرَّ(٣)، فالأَولى حذفُ هذه
الجملةِ كما أفادَهُ "ط" (٤).
[١٥١٢٢] (قولُهُ: لمرضٍ) أي: مرضِ العِنَّةِ، وهو ما يَحدُثُ في خصوصِ الآلةِ مع صِحَّةٍ
الجسدِ، فلا يُنافي ما يأتي(*) مِن أنَّ المريضَ لا يُؤُجَّلُ حتَّى يَصِحَّ؛ لأنَّ المرادَ به المرضُ المُضْعِفُ
للأعضاءِ حتَّى حصَلَ به فتورٌ في الآلةِ، تأمَّل.
[١٥١٢٣] (قولُهُ: أو سِحْرِ) زادَ في "العناية"(٦): ((أو ضَعفٍ في أصلٍ خِلقتِهِ، أو غير ذلك)).
مطلبٌ لفكِّ المسحورِ والمربوطِ
( فائدةٌ)
نقلَ "ط)(٧) - عن "تبين المحارم" عن كتابِ "وَهْبِ بنِ مُنِّهِ"(٨): ((أَنَّه مِمّا يَنفعُ للمسحورِ
والمربوطِ أنْ يُؤْتَى بسبعٍ وَرَقَاتِ سِدرٍ خُضْرٍ، وَتُدَقُّ بِينَ حجرَينٍ، ثمَّ تُمزَجُ بماءٍ، وَيَحتُو منه
وَيَغْتَسِلُ بالباقي، فإِنَّه يَزولُ بإذنِ اللهِ تعالى)).
[١٥١٢٤] (قولُهُ: أو خَصِيّاً) بفتحِ الخَاءِ، مَن نُزِعَ خُصيتاهُ وبَقِيَ ذَكَرُهُ، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولِ،
(١) أي: في شرحها: "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الطلاق ق ٩٤/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب العنين وغيره ١٣٤/٤.
(٣) صـ ٢٣٣ - "در".
(٤) "ط": كتاب الطِّلاق - باب العِنِين ٢١٠/٢.
(٥) صـ ٢٤٦ - "در".
(٦) "العناية": كتاب الطّلاق - باب العِنّين وغيره ١٢٧/٤ (هامش "فتح القدير").
(٧) "ط": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين ٢١١/٢.
(٨) هو أبو عبد الله وهب بنُ منّبِّه الأبناويّ اليمانيّ الذّماريّ الصَّنعانيّ (ت١١٤هـ). ("سير أعلام النبلاء" ٥٤٤/٤،
"شذرات الذهب" ٧٣/٢). له كتاب "التيجان" ولم نجد هذا الخبر فيه، ولعله في كتبه الأخرى التي لم تصلنا، والله
أعلم.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٢
حاشية ابن عابدين
وعليه فهو مِن عطفِ الخاصِّ على العامِّ لخفائِهِ وإنْ كان بـ: أو؛ لأنَّ الفقهاء
يتسامحون في ذلك، "نهر"(١) ...
والجمعُ خُصيادٌ، "مصباح"(٢).
مطلبٌ في عطفِ الخاصِّ على العامِّ
[١٥١٢٥] (قولُهُ: وعليه إلخ) أي: على النَّقبيدِ بقولِهِ: ((لا يَنتشِرُ)). والمرادُ الجوابُ عن اعتراضِ
"البحر": ((بأَنَّه لا حاجةَ إلى عطفِهِ على العِنْنِ لدُخولِهِ فيه))، فأَجابَ: ((بأَنَّه مِن عطفِ الخاصِّ
على العامِّ))، لكنْ لا بدَّ له من نُكتَةٍ، كما في عطفِ جبريلَ على الملائكةِ لزيادةِ شَرِفِهِ، وََّها
بقولهِ: ((لِخفائِهِ))، أي: خفاءِ دُخولِهِ فيه بسببٍ تسميتِهِ باسمٍ خاصٍّ، ولَمّا كان المشهورُ في
عطفِ الخاصِّ على العامّ اختصاصُهُ بالواوِ وبـ: حتّى كما في: ماتَ النّاسُ حَتَّى الأنبياءُ دونَ: أو
أجابَ بأَنَّه تَسامُحٌ للفقهاءِ، والتّسامُحُ: استعمالُ كلمةٍ مكانَ أُخرى لا لعلاقةٍ وقرينةٍ، لكنْ فيه أَنَّه
وقَعَ بـ: أو في الحديثِ الصَّحِيحِ(٣): ((ومَن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يَنكِحُها))،
وجَوَّزَه بعضُ المحقّقِينَ بـ: ثُمَّ أيضاً، كما في حديثٍ(٤): ((وإذا ذَبَحْتُم فأَحسِنوا الذِّبحةَ، ثُمَّ لْيُرحْ
ذبيحتَهُ وَلْيُحِدَّ شفرتَهُ)).
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب العنين وغيره ق ٢٤٦/ب.
(٢) "المصباح المنير": مادة ((خصي)).
(٣) تقدم تخريجه في المقولة [١١٢١٦] قوله: ((أو محدودين في قذف)).
(٤) أخرجه أحمد ١٢٣/٤ - ١٢٤ - ١٢٥، ومسلم (١٩٥٥) في الصيد والذبائح - باب الأمر بإحسان الذبح والقتل
وتحديد الشفرة، وأبو داود (٢٨١٥) في الأضاحي - باب في النهي أن تَصَبَّرَ البهائم والرفق بالذبيحة، والترمذي
(١٤٠٩) في الديات - باب ما جاء في النهي عن المثلة، والنسائي ٢٢٧/٧ في الضحايا - باب الأمر بإحداد الشفرة،
وابن ماجه (٣١٧٠) في الذبائح - باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، والدارمي ٥١٢/١ في الأضاحي - باب في حسن
الذبيحة، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٤٣٣/٦ في الديات - باب المثلة في القتل، والطيالسي في "مسنده" (١١١٩)،
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٨٤/٣ - ١٨٥ في الجنايات - باب الرجل يقتل رجلاً كيف يقتل؟ كلّهم من
حديث شداد بن أوس رُله مرفوعاً، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

الجزء العاشر
٢٤٣
باب العِنِّن وغيره
(أُجِّلَ سَنَةٌ) لاشتمالِها على الفصولِ الأربعةِ، ولا عبرةَ بتأجيلٍ غيرِ قاضي البلدةِ
(قَمَرِيَّةً).
مطلبٌ في طبائعٍ فصولِ السََّةِ الأربعِ
[١٥١٢٦] (قولُهُ: لاشتمالها على الفصولِ الأربعةِ) لأنَّ الامتناعَ لعِلَّةٍ معترضةٍ أو آفةٍ أَصلِيَّةٍ،
فإنْ كان مِن عِلَّةٍ معترِضةٍ فإمّا عن غَلَبَةِ حرارةٍ [٣/ ق ٣٧٥/ب] أو برودةٍ أو رطوبةٍ أو يُوسةٍ،
والسَّنَةُ تَشتمِلُ على الفصولِ الأربعةِ، فالصَّفُ حارٌّ يابسٌ، والخريفُ باردٌ يابسٌ وهو أَردّاً
الفصولِ، والشّتاءُ باردٌ رَطْبٌ، والرَّبِيعُ حارِّ رَطْبٌ، فإنْ كان مرضُهُ عن أحدٍ هذه تَمَّ عِلَاجُهُ فِي
الفصلِ المضادِّ فيه، أو مِن كيفيَّينِ فَيَتمُّ في مجموعٍ فصلَينِ مضادَّينٍ، فكانت السَّنَةُ تمامَ ما يُتعرَّفُ
به الحالُ، فإذا مضَتْ ولم يَصِلْ عُرِفَ أَنَّه بآفةٍ أصلِيَّةٍ، وفيه نظَرٌ؛ إذ قد يمتدُّ سنينَ بآفةٍ معترضةٍ
٥٩٤/٢ كالمسحورِ. فالحقُّ أنَّ التَّفريقَ إِمّا بِغَلَبةِ ظنٍّ عدمٍ زوالِهِ لزَمانِهِ، أو للآفةِ الأصلَّةِ، ومُضِيُّ السَّنةِ
موجِبٌ لذلك، أو هو عدمُ إيفاءٍ حقِّها، والسَّنَةُ جُعِلَتْ غايةً في الصَّبرِ وإبلاءِ العذرِ شرعاً، وتمامُهُ
في "الفتح"(١).
[١٥١٢٧] (قولُهُ: ولا عِبرةً بتأجيلٍ غيرِ قاضي البلدةِ) لأنَّ هذا مُقَدِّمةُ أمرٍ لا يَكونُ إلَّ عندَ
القاضي، وهو الفُرقةُ، فكذا مُقَدِّتُهُ، "ولوالحَيَّة"(٢)، فلا يُعتبرُ تأجيلُ المرأةِ ولا تأجيلُ غيرِها، "بحر"(٣)
عن "الخانَّة" (٤)، ولا يُعتبرُ تأجيلُ غيرِ الحاكمِ كائناً مَن كان، "فتح"(٥)، وظاهرُهُ: ولو مُحكَّماً،
تأمَّل. وفي "البحر"(٦): ((ولو عُزِلَ القاضي بعدَما أَجَّلَهُ بَنَى الْمُوَلَّى على النَّأجيلِ الأَوَّلِ)).
(١) انظر "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ١٢٩/٤.
(٢) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في الرضاع والعينين والمحبوب واختلاف الزوج والمرأة ق٥٦/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣٥/٤.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في العِنِين ٤١٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنِّين وغيره ١٢٨/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطّلاق - باب العِين وغيره ١٣٥/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٤
حاشية ابن عابدين
بالأَهِلَّةِ على المذهب، وهي ثلاثمائةٍ وأربعةٌ وخمسون يوماً وبعضُ يومٍ، وقيل: شَمْسَيَّةً
بالأَّيَّام، وهي أزيدُ بأحدَ عشرَ يوماً، قيل: وبه يُفتَى، ولو أُجِّلَ في أثناءِ الشَّهرِ.
[١٥١٢٨] (قولُهُ: بالأَهِلَّةِ على المذهبِ) وجهُهُ أنَّ الثّابتَ عن الصَّحابةِ كُعُمَرَ وغيرِهِ اسمُ
السَّنَةِ، وأهلُ الشَّرعِ إِنَّما يَتعارفونَ الأشهُرَ والسِِّينَ بالأهلَّةِ، فإذا أَطلَقوا السَّنَةَ انصَرَفَ إلى ذلك ما
لم يُصرِّحُوا بخلافِهِ، "فتح"(١).
[١٥١٢٩] (قولُهُ: وبعضُ يومٍ) هو ثمانِ ساعاتٍ وثمانٍ وأربعون دقيقةً، "قهستانيُ) (٢)، وذلك
ثُلُثُ يومٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يومٍ.
[١٥١٣٠) (قولُهُ: وقيل: شَمْسِيَّةٌ) اختارَهُ "شمس الأئمَّة السَّر خسيُّ"(٣) و"قاضي خان" (٤)
و"ظهير الدِّين"، وهي روايةُ "الحسنِ" عن "أبي حنيفةً"، "فتح"(٥)، وعن "محمّدٍ" أنَّ الاعتبارَ
للعدديَّةِ، وهي ثلاثمائةٍ وستُّونَ يوماً، "قهستاني) (٦).
[١٥١٣١] (قولُهُ: وهي أزْيدُ بِأَحَدَ عَشَرَ يوماً) أي: وخمسِ ساعاتٍ وخمسٍ وخمسينَ دقيقةً،
أو تسعٍ وأربعينَ دقيقةً، وتمامُهُ في "القهستانيّ"(٧).
(قولُ "الشَّارحِ": وبعضُ يومٍ إلخ) أنكَرَ "ابنُ البيسارٍ" ذِكرَ هذهِ الكُسورِ، مُحَتَجَاً بأنَّه قد ثبَتَ في
الحديثِ أنَّ نِصفَ السَّنةِ كلُّ شهرٍ بثلاثينَ يوماً ونصفَها بتسعةٍ وعشرينَ. اهـ "سنديّ"، ويُحابُ بأنَّ
الْمُرَادَ بِالسَّنَةِ القَمَرِيَّةِ المُقدَّرةِ بما ذكِّرَ الحِسابِيَّةُ.
(قولُهُ: أنَّ النَّابتَ عن الصَّحابَةِ إلخ) مُقتضاهُ عدَمُ اعتبارِ القمَرِيَّةِ بالحِسابِ، وإنَّما المعتبَرُ الأهِلَّةُ،
فَعَلَى هذا لا يكونُ في السَّنةِ كُسورٌ.
(١) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنّين وغيره ١٣٢/٤.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطَّلاق - فصل العِنِين ٣٣٦/١.
(٣) "المبسوط": كتاب النكاح - باب العِنّين ١٠١/٥.
(٤) "الخانية": كتاب النّكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في العِنْين ٤١٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب الطّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣٢/٤.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطَّلاق - فصل العِنِين ٣٣٦/١.
(٧) انظر "جامع الرموز": كتاب الطّلاق - فصل العِنِين ٣٣٦/١.

الجزء العاشر
٢٤٥
باب العِّين وغيره
فبالأَيَّامِ إجماعاً.
(ورمضانُ وأَيَّامُ حيضِها منها) وكذا حَجُّهُ وَغَيْتُهُ (لا مُدَّةُ) حَجِّها وغيبتِها
و(مرضِهِ ومرضِها).
[١٥١٣٢] (قولُهُ: فبالآَيَّامِ إجماعاً) ظاهرُ إطلاقِهِ اعتبارُ السَّنّةِ العددِيَّةِ، كلُّ شهرٍ ثلاثونَ يوماً،
وأَنَّه لا يُكمَّلُ الأَوَّلُ ثلاثينَ من الشَّهرِ الأخِيرِ، وباقي الأشهُرِ بالأهلَّةِ، كما هو قولُ "الصّاحبينِ" في
الإجارةِ، وقد أَجرَوا هذا الخلافَ بينَ "الإِمامِ" و"صاحبَيه" في العِدَّةِ، وبعضُهم ذكَرَ أنَّ المعتبَرَ فيها
الآِيَامُ إجماعاً، وأنَّ الخلافَ إنَّما هو في الإجارةِ، وهو مقتضى إطلاقِ "المصنّفِ" هناك(١).
[١٥١٣٣] (قولُهُ: وأيّامُ حَيضِها) وكذا نفاسُها، "ط))(٢) عن "البحر"(٣)، لكنّي لم أَرَهُ
في "البحر"، فلمتُراجَعْ نسخةٌ أُخرى [٣/ ق ١/٣٧٦].
[١٥١٣٤] (قولُهُ: مِنها) أي: يُحتَسَبُ عليه مِن السَّنةِ ولا يُعوَّضُ عليهِ بَدَلُهُ.
[١٥١٣٥] (قولُهُ: وكذا حَجُّهُ وَغَتُهُ) لأنَّ العَجزَ جاءَ فِعِلِهِ، ويُمكِنُهُ أنْ يُخرِجَها معه أو
يُؤْخِّرَ الحجَّ والغَيةَ، "فتح"(٤)، ولا يقالُ: يُعذَرُ على القولِ بوجوبِ الحجِّ فوراً وعدمٍ إِمكانٍ
إخراجها معه؛ لأنَّ الحجّ حقُّ اللهِ تعالى فلا يَسقُطُ به حقُّ العبدِ، تأمَّل.
[١٥١٣٦] (قولُهُ: لا مُدَّةُ حَجِّها وغَيِها) أي: لا تُحَتَسَبُ عليه؛ لأنَّ العجزَ مِن قِيَلِها فكان
عذراً فيُعْوَّضُ، وكذا لو حُبِسَ الزَّوجُ ولو بمهرِها وامتنَعَتْ من المجيءِ إلى السِّجنٍ، فإنْ لم تَمتنعْ
وكان له موضعُ خلوةٍ فيه احْتُسِبَ عليه، "فتح"(٥).
[١٥١٣٧] (قولُهُ: ومرضِهِ ومرضِها) أي: مرضاً لا يَستطيعُ معه الوطْءَ، وعليه الفتوى،
"قهستانيّ"(٦) عن "الخزانة".
(١) صـ٢٨٠- "در".
(٢) "ط": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين ٢١٢/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطّلاق - باب العِنّين وغيره ١٣٧/٤، وليس فيه: ((النفساء))، والله أعلم.
(٤) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنّين وغيره ١٣٢/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الطِّلاق - باب العِنِّين وغيره ١٣٢/٤.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطَّلاق - فصل العِنِين ٣٣٦/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٦
حاشية ابن عابدين
مطلقاً، به يُفتَى، "ولو الحَيَّة"(١). ويُؤخَّلُ من وقتِ الخصومة ما لم يكن صبيّاً
أو مريضاً أو مُحرِماً فبعدَ بُلُوغِهِ وصحَّتِهِ.
[١٥١٣٨) (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ كان شهراً أو دونَهُ أو أكثرَ، كما يُعلَمُ بمراجعةٍ كلامٍ
"الولوالجيّة"، قال في "البحر"(٢): ((وصَحَّحَ في "الخانيّة"(٣) أنَّ الشَّهرَ لا يُحَتَسَبُ بل ما دونَهُ، وفي
"المحيط": أصَحُ الرِّواياتِ عن "أبي يوسف" أنَّ ما زادَ على نصفِ الشَّهرِ لا يُحَتَسَبُ)) اهـ، فافهم.
ولا يَصِحُّ أنْ يَدخُلَ تحتَ الإطلاقِ أنْ يَستطيعَ معه الوطْءَ أَوْ لا؛ فإنَّه لا وجهَ لعدمِ احتسابِ
أيّامِ المرضِ الَّتي يُمكِنُهُ فيها الوطْءُ؛ لأنَّ ذلك تَقصيرٌ منه، فكيف يُعوَّضُ عليه(٤) بدلُها؟! فافهم.
والظّاهرُ أنَّ قولَ "القهستانيِّ" المارَّ(٥): ((وعليه الفتوى)) مقابِلٌ للتّفصيلِ المذكورِ عن
"الخالنَّة" و"المحيط"، فلم يكنْ في المسألةِ اختلافُ الفتوى بل اختلافُ تصحيحٍ فقط، فافهم.
والظَّاهرُ تَرجيحُ ما ذكَرَه "الشّارحُ"؛ لأنَّ لفظَ: الفتوى آكَدُ ألفاظِ التّرجيحِ، فَيُقدَّمُ على
ما في "الخانَيَّة" و"المحيطِ"، وهو أيضاً مقتضى إطلاقِ المتونِ كـ "الهداية"(٦) و"الملتقى"(٧)
و "الوقاية"(٨) وغيرها.
[١٥١٣٩] (قولُهُ: ما لم يكنْ صِيَّ) أي: غيرَ قادرٍ على الوطْءِ؛ لِمَا في "الفتح"(٩) عن "قاضي خان"(١٠).
(١) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في الرضاع والعنين إلخ ق ٥٧/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٧/٤.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في العِنّين ٤١٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "م": ((وعليه)).
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "الهداية": كتاب الطَّلاق - باب العِنِّين وغيره ٢٧/٢.
(٧) "ملتقى الأبحر": كتاب الطّلاق - باب العِّين ٢٨٩/١.
(٨) "الوقاية": كتاب الطَّلاق - باب العِنّين ٢٢٦/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٩) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ١٢٩/٤.
(١٠) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في العِنّين ٤١١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء العاشر
٢٤٧
باب العنِّين وغيره
وإحرامِهِ، ولو مُظاهِراً لا يَقدِرُ على العتقِ أُجِّلَ سَنَةً وشهرين.
(فإنْ وَطِئَ) مرَّةً فَبِها (وإلَّ بانَتْ بالتَّفريقِ) من القاضي إِنْ أَبَى طلاقَها.
.
(( الغلامُ الَّذِي بَلَغَ أربعَ عشْرةَ سنةً إذا لم يَصِلْ إلى امرأتِهِ وَيَصِلُ إلى غيرِها يُؤْجَّلُ)) اهـ، تأمَّل.
[١٥١٤٠] (قولُهُ: وإحرامِهِ) كذا عبَّرَ في "الخلاصة"(١) و"الفتح"(٢)، والأَولى إبدالُ الإحرامِ
بالإِحلالِ كما وقَعَ في "البدائع"(٣).
[١٥١٤١] (قولُهُ: أُجِّلَ سنةً وشهرَينِ) الأولى: أُجِّلَ سنةً بعدَ شهرينٍ، أي: لأجلِ الصَّومِ، وفي
"الفتح"(٤): ((ولو رافعتُهُ وهو مظاهِرٌ منها تُعتبرُ المدَّةُ من حينِ المرافَعةِ إنْ كان قادراً على الإعتاقِ،
وإنْ كان عاجزاً أَمهلَهُ شهريٍ الكفّارَةِ، ثُمَّ أَجََّهُ، فَتِمُّ تأجيلُهُ سنةً وشهرَينٍ، ولو ظاهرَ بعدَ التَّأجيلِ
لم يُلَتَفَتْ إلى ذلك ولم يُزَدْ على [٣/ ق٣٧٦/ب] المدَّةِ)) اهـ.
وينبغي أنَّ لورافعْهُ في رمضانَ أنْ يُمهِلَهُ رمضانَ وشهرَينِ بعدَهُ؛ لأَنَّه لا يُمكِنُهُ صومُ
الكفّارةِ فیه.
[١٥١٤٢) (قولُهُ: فَبِها) أي: فبالقضيّةِ المطلوبةِ أَتَّى.
[١٥١٤٣] (قولُهُ: وإلاَّ بَانَتْ بِالنَّفريقِ) لأَنَّها فُرقةٌ قَبْلَ الدُّخولِ حقيقةً، فكانت بائنةً، ولها
كمالُ المهرِ، وعليها العِدَّةُ لوجودِ الخلوةِ الصَّحيحةِ، "بحر "(٥).
[١٥١٤٤] (قولُهُ: مِن القاضي إنْ أَبَى طلاقَها) أي: إنْ أَبَى الَّوجُ؛ لأَنَّ وجَبَ عليه التَّسريحُ
بالإِحسان حينَ عجَزَ عن الإمساكِ بالمعروفِ، فإذا امتَنَعَ كان ظالماً، فنابَ عنه وأُضِيفَ فِعلُهُ إليه،
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثامن عشر في الحظر والإباحة - جنس آخر في مسائل العِنِين ق ٨٦/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣٢/٤.
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - شرائط جواز النكاح ونفاذه - فصل: ومنها خلو الزوج من عيب الجب والعِنّة
٣٢٢/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنّين وغيره ١٣٢/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطّلاق - باب العِنِّين وغيره ١٣٥/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٨
حاشية ابن عابدين
(بطَلَبِها) يتعلَّقُ بالجميعِ، فَيَعُمُّ امرأةَ المحبوبِ كما مَرَّ ولو مجنونةً، بطَلَبِ ولِيِّها ..
وقيل: يَكفي اختيارُها نفسَها، ولا يُحتاجُ إلى القضاءِ كخيارِ العِقِ، قيل: وهو الأصحُّ، كذا في
"غاية البيان"، وجعَلَ في "لَجمَعِ" الأوَّلَ قولَ "الإمامِ" والّانِيَ قولَهما، "نهر"(١)، وفي "البدائع"(٢) -
عن "شرح مختصر الطَّحاويِّ" -: ((إِنَّ الثّانِيَ ظاهرُ الرِّوايةِ))، ثمَّ قال(٣): ((وذكَرَ في بعضِ المواضعِ
أنَّ مَا ذُكِرَ في ظاهرِ الرِّوايةِ قولُهما)).
[١٥١٤٥) (قولَهُ: بِطَلَبِها) أي: طلباً ثانياً؛ فالأوَّلُ للّأجيلٍ، والّاني للتَّفْرِيقِ، وطَلَبُ وكيلِها
٥٩٥/٢ عندَ غَيِتِها كطَلَبها على خلافٍ فيه، ولم يَذْكُرْهُ "محمّدٌ)، "بحر "(٤).
[١٥١٤٦] (قولُهُ: يَتَعلَّقُ بالجميعِ) أي: جميعِ الأفعالِ، وهي: ((فَرَّقَ)) و((ُجِّلَ)) و((بأنَتْ))،
" ح"(٥) عن "النّهر"(٦).
[١٥١٤٧] (قولُهُ: كما مَرَّ(٧) المرادُ به قولُهُ: ((بطلَبِها)) المذكورُ بعدَ قولِهِ: ((فَرَّقَ))، "ح(٨).
[١٥١٤٨] (قولُهُ: بِطَلَبِ ولِّها) أفادَ أَنَّه لا يُؤخَّرُ إلى عَقَلِها؛ لأَنَّه ليس له غايةٌ معروفةٌ، بخلافٍ
الصَّغيرةِ؛ فإنَّهَ يُؤخَّرُ إلى بلوغِها؛ لاحتمالِ رضاها به كما مَرَّ(٩)، نعم يَتْحِهُ ما بَحثهُ في "النّهرِ"(١٠).
(قولُهُ: وهي فرَّقَ، وأُجِّلَ، وبانَتْ إلخ) قالَ !"السِّنديُّ: ((ولا تتوقّفُ البينونةُ بعدَ التَّفريقِ على
الطَّلبِ، خِلافاً لِمَا مالَ إليهِ "الحلَبِيُّ" تَبَعاً لـ "النَّهِ")) اهـ.
(١) "النّهر": كتاب الطّلاق - باب العِنِين وغيره ق ٢٤٦/ب.
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - شرائط جواز النكاح ونفاذه - فصل: وأما حكم الخيار في العنة وغيرها ٣٢٥/٢.
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - شرائط جواز النكاح ونفاذه - فصل: وأما حكم الخيار في العنة وغيرها ٣٢٥/٢ باختصار.
(٤) "البحر": كتاب الطّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٥/٤ بتصرف.
(٥) "ح": كتاب الطِّلاق - باب اللعان ق١٩٩/ب.
(٦) "النّهر": كتاب الطّلاق - باب العِنين وغيره ق٢٤٦/ب.
(٧) صـ ٢٣٦ - "در".
(٨) "ح": كتاب الطِّلاق - باب اللعان ق١٩٩/ب.
(٩) المقولة [١٥١٠٧] قوله: ((بالغة)).
(١٠) "النّهر": كتاب الطَّلاق - باب العِنْين وغيره ق ٢٤٦/أ.

الجزء العاشر
٢٤٩
باب العنِّين وغيره
أو مَن نَصَّبَهُ القاضي.
(ولو أَمَةً فالخيارُ لمولاها) لأنَّ الولدَ له (وهو) أي: هذا الخِيارُ (على التّراخي)
لا الفَوْرِ.
((مِن أَنَّها لو كانت تَفيقُ تُؤخَّرُ)) كما قدَّمناه(١)، فافهم.
[١٥١٤٩) (قولُهُ: أو مَن(٢) نَصَّبَهُ القاضي) أي: إنْ لم يكنْ لها وليٌّ يُنصِّبُ لها القاضي خصْماً
عنها كما أفادَهُ في "الفتح"(٣).
[١٥١٥٠] (قولُهُ: فالخيارُ لمولاها) أي: كما في العزلِ، وعندَ "أبي يوسف": لها، كقولِهِ في
العزلِ، "بحر "(٤)، والفتوى على الأوَّلِ، "ولوالحيَّةُ"(٥).
[١٥١٥١) (قولُهُ: لأنَّ الولدَ له) مقتضى هذا التَّعليلِ: أنَّه لو شُرِطَ حريةُ الولدِ لم يَكن الخِيَارُ
للمَولى، لكنْ عَلَّلَ في "البدائع"(٦) بعدَهُ بقولِهِ: ((ولأنَّ اختيارَ الفُرقةِ والمقامِ مع الزَّوجِ تَصرُّفٌ منها
على نفسِها، ونفسُها وجميعُ أجزائِها مِلكُ الَولى، فكان وَلايَهُ الَّصرُّفِ له)).
[١٥١٥٢] (قولُهُ: أي: هذا الخيارُ) الإشارةُ إلى الخِيارِ في هذا البابِ، أي: خِيارِ زوجةِ العِنِينِ
ونحوِهِ، احترزَ به عن خِيارِ البلوغِ فإنّه على الفورِ، وحينئذٍ فَيَشْمَلُ خِيارَ الطَّبِ قبلَ الأحَلِ وبعدَهُ
كما هو صريحُ ما في المتنِ، فافهم.
وفي "الفتح"(٧): ((ولا يَسقُطُ حقُّها في طلبِ الفُرقةِ بتأخيرِ المرافَعةِ قبلَ الأجلِ، ولا بعدَ
انقضاءِ السَّنةِ بعدَ التّأجيلِ [٣/ ق١/٣٧٧] مهما أَخَّرَتْ؛ لأنَّ ذلك قد يكونُ للَّجرِبةِ وتَرجِّي الوصولِ
(١) المقولة [١٥١١٠] قوله: ((ولو المجبوب صغيراً)).
(٢) ((مَنْ)) ساقطة من "م".
(٣) "الفتح": كتاب الطِّلاق - باب العِنِين وغيره ١٢٩/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٤/٤ بتصرف.
(٥) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في الرضاع والعِنْين والمحبوب ق ٥٧/أ.
(٦) "البدائع": كتاب النكاح - شرائط جواز النكاح ونفاذه - فصل: وأما حكم الخيار فهو تخيير المرأة ٣٢٦/٢.
(٧) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنِّين وغيره ١٢٩/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٠
حاشية ابن عابدين
(فلو وَجَدَتْهُ عِنْيناً) أو محبوباً (ولم تُخاصِمْ زماناً لم يَبطُلْ حقُّها) وكذا
لو خاصَمَتْهُ ثُمَّ تَرَكَتْ مدَّةً فلها المطالبةُ ولو ضاجَعَتْهُ تلك الأَيَّامَ، "خانَّةً"(١) (كما
لو رَفَعَتْهُ إلى قاضٍ فَأَجَّلَهُ سَنَةً وَمَضَتِ) السَّنَهُ (ولم تُخاصِمْ زماناً) "زيلعي"(٢).
(ولو ادَّعَى الوطءَ وأنكَرَتْهُ فإنْ قالت امرأةٌ.
لا للرِّضاء به، فلا يَبطُلُ حقُّها بالشَّكِّ)) اهـ، وهذا قبلَ تخييرِ القاضي لها، فلو بعدَهُ كان على الفور
كما يأتي(٣) بيانُهُ، فافهم.
[١٥١٥٣] (قولُهُ: لم يَبطُلْ حقُّها) أي: ما لم تَقُلْ: رضِيْتُ بالمُقامِ معه، كذا قَّدَهُ في
"الّار خانَّةٌ"(٤) عن "المحيط "(٥) هنا وفي قولهِ الآتي(٦): ((كما لو رَفَعَتْهُ إِلَخ))(٧).
[١٥١٥٤) (قولُهُ: ثُمَّ تَرَكَتْ مُدَّةً) أي: قبلَ المرافَعةِ والنَّأجيلِ؛ لئلاّ يَتَكرَّرَ بما بعدَهُ.
[١٥١٥٥) (قولُهُ: ولو ادَّعَى الوَطْءَ إلخ) هذا شاملٌ لما قبلَ النَّأَجيلٍ وبعدَهُ، لكنَّ قولَ "الشّارعِ"
الآتي(٨): ((في مجلسِها)) يُعِيِّنُ الّانِيَ كما تَعرِفُهُ.
والحاصلُ: كما في "الملتقى"(٩) وغيرِهِ: ((إِنَّهما إذا اختلفَا في الوطْءِ قبلَ التَّأجيلِ فإنْ كانت
حينَ تَزوَّجَها تَيّاً أو بكراً وقال النّساءُ: هي الآنَ ثَيّبٌ فالقولُ له مع يمينِهِ، وإِنْ قُلْنَ: بكرٌ أُجِّلَ،
وكذا إنْ نكَلَ، وإن اختلفَا بعدَ الَأجيلِ، وهي ثَيِّبٌ أو بكرٌ، وقَلْنَ: ثَّيِّبٌ فالقولُ له، وإِنْ قَلْنَ: بكرٌ،
أو نكَلَ خُيَّتْ)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في العنين ٤١٢/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب العنين وغيره ٢٣/٣.
(٣) المقولة [١٥١٦٢] قوله: ((في مجلسها)).
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل السابع والعشرون في العِنين والمجبوب والخصي ٤٩/٤.
(٥) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل الثاني والعشرون في العِنّين والمحبوب والخصي ١/ق ٢٢٣/ب.
(٦) في الصحيفة نفسها من "الدر".
(٧) في "د" زيادة: ((فتأمله مع قوله الآتي: ((وإن اختارته ولو دلالة)). ق٢١٥/ب.
(٨) ص٢٥٢- "در".
(٩) "ملتقى الأبحر": كتاب الطّلاق - باب العِنِين ٢٨٩/١.

الجزء العاشر
٢٥١
باب العنِّين وغيره
ثِقَةٌ) والنِّتان أحوطُ: (هي بِكْرٌ) بأنْ تَبُولَ على جدارٍ أو يُدخَلَ في فرجِها مُحُّ بيضةٍ
وحاصلُهُ: كما في "البحر"(١): ((إنَّها لو تَيّاً فالقولُ له بيمينِهِ ابتداءً وانتهاءً، فإنْ نكَلَ
في الابتداءِ أُجِّلَ، وفي الانتهاءِ تُخَّرُ الفُرقةِ، ولو بكراً أُجِّلَ في الابتداءِ، ويُفرَّقُ في الانتهاءِ)).
[١٥١٥٦] (قولُهُ: ثِقَةٌ) يُشيرُ إلى ما في "كافي الحاكم" مِن اشتراطِ عدالتِها، تأمَّل.
[١٥١٥٧] (قولُهُ: والنّتانِ أَحوَطُ) وفي "البدائع"(٢): ((أَوثَقُ))، وفي "الإسبيجابيّ)":
((أَفْضَلُ))، "بحر"(٣).
[١٥١٥٨] (قولُهُ: بأنْ تَبُولَ إِلَخ) قال في "الفتح"(٤): ((وطريقُ معرفةٍ أنَّها بكرٌ أنْ تَدفَعَ - يَعني
المرأةَ - في فرْجِها أصغرَ بيضةٍ للدَّجاجِ، فإِنْ دخَلَتْ مِن غيرِ عُنفٍ فهي نِيِّبٌ، وإِلاَّ فبكرٌ،
أو تُكسَرُ وتُسكَبُ فِي فِرْجِها، فإِنْ دخَلَتْ فتِيِّبٌ، وإلاّ فبكرٌ، وقيل: إنْ أَمكّنَها أنْ تبولَ على
الجدارِ فبكرٌ، وإلاَّ فتِّبٌ)) اهـ.
وتَعبيرُهُ في الثّالثِ بـ: قيلَ مشيرٌ إلى ضَعِفِهِ، ولذا قال "القهستانيّ"(٥): ((وفيه تَردُّدٌ؛ فإنَّ
موضعَ البَكارةِ غيرُ الَبالِ)) اهـ.
[١٥١٥٩] (قولُهُ: أو يُدخَلَ إِلى) بالبناءِ للمجهولِ، أي: يُمتحنُ بإدخالِ ذلك، فإنْ لم يَدخُلْ
فهي بكرٌ، والأظهرُ ما في بعضِ النُّسخِ: ((أو لا يَدخُلَ)) بـ: لا الّافيةِ.
[١٥١٢٠) (قولُهُ: مُحُّ بيضةٍ) المُحُّ بالضَّمِّ وبالحاءِ المهمَلِةِ: خالصُ كلِّ شيءٍ، وصُفرةُ البيضِ،
(قولُهُ: وفيهِ تردّدٌ إلخ) أشارَ "ط" لردِّهِ بقولهِ: ((وقد يُقالُ: إِنَّما اعتبرَ ذلك؛ لأَنَّها إذا كانَتْ بِكراً كانَ المَحَلُّ
مُنْسَدًاً فَيَخرُجُ البولُ مُمَنَدًاً إلى الجدارِ، وإلاَّ حصَلَ فيهِ ارتخاءً فلا يمتّدُّ، على أنَّ هذا يرجعُ إلى التَّحرِبةِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٦/٤.
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - شرائط جواز النكاح ونفاذه - فصل: ومنها خلو الزوج عن عيب الجب والعُنّة ٣٢٣/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٦/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣١/٤ بتصرف.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطَّلاق - فصل العِنِين ٣٣٦/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٢
حاشية ابن عابدين
(خُيِّرَتْ) في مجلسِها (وإنْ قالت: هي تَيِّبٌ)
كالمُحَّةِ، أو ما في البيضِ كلِّهِ، "قاموس) (١).
[١٥١٦١] (قولُهُ: خُيَِّتْ) أي: يكونُ القولُ قولَها، ويُخِّرُها القاضي، قال في "النّهر"(٢).
((وظاهرُ كلامِهِ أَنَّها لا تُستَحلَفُ)) اهـ
قلت: صرَّحَ به في "البدائع" عن "شرح الطَّحاويّ" معلّلاً بأنَّ البكارةَ فيها أصلٌ، وقد تَفَوتُ
[شهادتُهُنَّ بشهادةِ الأصْلِ](٣)، قال في "الفتح"(٤): ((وإذا اختارَتْ نفسَها أَمَرَهُ القاضي أنْ يُطلّقَها،
[٣/ق٣٧٧/ب] فإنْ أَبِى فَرَّقَ بينَهما)).
[١٥١٦٢] (قولُهُ: في مَجلِسِها) قال في "البحر"(٥): ((وعليه الفتوى كما في "المحيط"
و"الواقعات"، وفي "البدائع"(٦): ظاهرُ الرِّوايةِ أَنَّه لا يَتوقَّفُ على المجلسِ)) اهـ، ومَشَى على الأوَّلِ
في "الفتح"(٧).
هذا، ثمَّ اعلمْ أنَّ ما مَّ(٨) مِن أنَّ خِيارَها على التّراخي لا على الفورِ لا يُنافي ما هنا؛ لأنَّما
مَرَّ إِنَّما هو في الخِيارِ قبلَ النَّأجيلِ، أو بعدَهُ قبلَ المرافَعَةِ وتخيرِ القاضي لها، وما هنا فيما بعدَ التّأجيل
والمرافعةِ ثانياً، يَعني أَنَّها إذا وجَدَتْه عِنْناً فلها أنْ تَرِفَعَهُ إلى القاضي لِيُؤْجِّلَهُ سنةً، وإنْ سكَتْ(٩) مدَّةً
(١) "القاموس": مادة((محح)).
(٢) "النّهر": كتاب الطِّلاق - باب العِنِين وغيره ق ٢٤٦/ب.
(٣) في النسخ جميعها: ((وقد تفوت بشهادتهن))، وما أثبتناه من عبارة "البدائع". انظر "البدائع": كتاب النكاح -
فصل: ومنها خلوّ الزوج عن عيب ٣٢٣/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنّين وغيره ١٣١/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطِّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣٦/٤.
(٦) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يبطل به الخيار في العُنّة وغيرها ٣٢٦/٢ بتصرف، وعزاه إلى "شرح
مختصر الطحاوي".
(٧) "الفتح": كتاب الطّلاق - باب العِنين وغيره ١٣١/٤.
(٨) صـ ٢٤٩ - "در".
(٩) في "م": ((سكت)).

الجزء العاشر
٢٥٣
باب العنِّين وغيره
أو كانت ثَيِّاً (صُدِّقَ بَحَلِفِهِ (١)) فإنْ نكَلَ (٢)
طويلةً فإذا أَجَّلَهُ ومَضَتِ السَّنّةُ فلها أنْ تَرفَعَهُ ثانياً إلى القاضي ليُفرِّقَ بينَهما، وإِنْ سكَنَتْ بعدَ مُضِيِّ
السَّنّةِ مِدَّةً طويلةً قبلَ المرافَعةِ ثانياً فإذا رفَعَنْهُ إليه وثَبَتَ عدمُ وصولِهِ إليها خَيَّرَها القاضي، فإنِ
اختارَتْ نفسَها في المجلسِ أَمَرَهُ القاضي أنْ يُطلّقَها، قال في "البدائع"(٣): ((فإِنْ خَيَّرَها القاضي
فأَقامَتْ معه مطاوِعَةً في المضاجَعةِ وغيرِ ذلك كان دليلَ الرِّضاءِ به، ولو فعَلَتْ ذلك بعدَ مُضِيِّ
الأجلِ قبلَ تخييرِ القاضي لم يكنْ ذلك رضاءً، وذكَرَ "الكرخيُّ" عن "أبي يوسف" أنّه إذا خَّرَها
الحاكمُ فقامَتْ عن مجلسِها قبلَ أنْ تَختارَ، أو قامَ الحاكمُ، أو أَقامَها عن مجلسِها أعوانُهُ ولم تَقُلْ
شيئاً فلا خِيارَ لها، وذكَرَ "القاضي" أنَّه لا يُقتصَرُ على المجلسِ في ظاهرِ الرِّوايةِ)) اهـ ملخَّصاً. فهذا
صريحٌ فيما قلنا مِن أنَّ الخِيارَ الثّابتَ لها قبلَ تخيرِ القاضي على الّاخي، ولا يَبطُلُ بمضاجَعَتِها له،
وأمّا بعدَ تخيرِ القاضي فَطُلُ بالمضاجَعةِ ونحوِها، وكذا بقيامِها عن المجلسِ قبلَ اختيارِ التّفريقِ، على
ما عليه الفتوى، هكذا فَهِمتُهُ قبلَ أنْ أَرَى النَّقْلَ، واللهِ تعالى الحمدُ، فافهم.
٥٩٦/٢
[١٥١٦٣] (قولُهُ: أو كانتْ تَيِّباً) أي: حينَ تَزوَّجَها، وهو عطفٌ على: ((قالت)).
[١٥١٦٤] (قولُهُ: صُدِّقَ بِحَلِفِهِ) أي: على أَنَّه وَطِئَها، لأَنَّه منكِرٌ استحقاقَ الفُرقةِ، والأصلُ
السَّلامُ.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: صدق بحلفه؛ إذ ليس من ضرورة ثبوت الثيابة الوصولُ إليها لجواز زوالها بغيره فيحلف،
بخلاف البكارة. وفيه إيماءٌ إلى إلغاء قولها: ((هي ثيب))، ولذا لو كانت الثيابة فيها أصلية قُبِلَ قولُه بيمينه،
"نھر")). ق٢١٥/ب.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: فإن نكل الخ، ذكر الزيلعي أنَّه في "الكنز" سكت عن كيفية ثبوت العنة للتأجيل ابتداء، ولا بُدَّ
منه. وأجاب في "البحر" [١٣٦/٤] بأنَّ قوله: ((فلو قال: وطئت)) شاملٌ لما إذا اختلفا في الابتداء والانتهاء. وقوله:
((خيّرت)) أي: في التأجيل أو التفريق، وقوله: ((وإن كانت ثيباً صدق)) شامل لهما أيضاً.
والظاهر أنَّ مرادَ الشارح الإشارةُ إلى ذلك، ولكن يخالفه تقييدُ التخيير بالمجلس، فإنه لا يكون في الابتداء، كما
سيتضح. تأمل)). ق٢١٥/ب.
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يبطل به الخيار في العُنّةِ وغيرها ٣٢٦/٢ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٤
حاشية ابن عابدين
في الابتداء أُجِّلَ، وفي الانتهاءِ خُيِّرَتْ (كما) يُصدَّقُ (لو وُجدَتْ ثَّيِّباً وزَعَمَتْ
زوالَ عُذْرتِها بسببٍ آخرَ غيرِ وطئِهِ كإصبعِهِ مثلاً لأَنَّه ظاهرٌ، والأصلُ عدمُ
أسبابٍ أُخَرَ، "معراج".
(وإن اختارَتْهُ) ولو دلالةً (بطَلَ حقُّها.
[١٥١٦٥] (قولُهُ: في الابتداءِ) أي: قبلَ التَّأجيلِ.
[١٥١٦٦] (قولُهُ: لأَنّ ظاهرٌ) أي: أنَّ الظّاهرَ زوالُ عُذرَتِها بالوطْءِ، وزوالُها بسببٍ آخرَ
خلافُ الأَصلِ، بَقِيَ: لو أَقَرَّ بأَنَّه أَزْالَها ياصِعِهِ، وَادَّعَى أَنَّ صارَ قادراً على وَطْئِها، ووَطِتَها، فهل
يَبْقَى خِيارُها أم لا؟ والظّاهرُ الثّاني؛ لحصولِ المقصودِ وإنْ كان يُمنعُ عن ذلك؛ لِما في "أحكام
الصِّغار"(١) مِن الجناياتِ: ((أنَّ الزَّوجَ لو أَزالَ عُذرةَ الزَّوجةِ [٣/ق٣٧٨/أ) بالإصبعِ لا يَضْمَنُ
ويُعزَّرُ)) اهـ.
[١٥١٦٧] (قولُهُ: وإن اختارَتْهُ) أي: بعدَ تمامَ السَّنَةِ وتَخييرِ القاضي لها؛ بقرينةِ ما بعدَهُ، أمّا قبلَ
تَخييرِ القاضي فإِنَّه لا يَبطُلُ حقُّها قبلَ الَّجيلِ أو بعدَهُ ما لم تَرضَ صريحاً، ولا يَنْقِيَّدُ بالمجلسِ كما
مَرَّ(٢) تحريرُهُ.
[١٥١٦٨) (قولُهُ: ولو دِلالَةً) أي: بتأخيرِ الاختيارِ إلى أن قامتْ أو أُقيمتْ، "عناية"(٣)، ومثلُهُ
في "البحر"(٤) و "النّهر "(٥).
(قولُهُ: بقِيَ لو أقرَّ بأنَّه أزالَها بأُصبُعِهِ، وادَّعى أنَّه صارَ قادراً على وطْئِها ووطِئَها إلخ) نقَلَ هذهِ
المسألةَ "السِّنديُّ" بدونِ قولِهِ: ((ووطِئَها)).
(١) في "ب" و"م": ((الصفار))، وهو تحريف، انظر "أحكام الصغار": في مسائل البزغ والفصد والختان ١٧٤/٢ بتصرف.
(٢) المقولة [١٥١٦٢] قوله: ((في مجلسها)).
(٣) "العناية": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣١/٤ (هامش "فتح القدير").
(٤) "البحر": كتاب الطّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣٦/٤.
(٥) "النّهر": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ق ٢٤٧/أ.

الجزء العاشر
٢٥٥
باب العنِّين وغيره
كما لو) وُجِدَ منها دليلُ إعراضٍ، بأنْ (قامَتْ من مجلسِها أو أقامَها أعوانُ القاضي)
أو قامَ القاضي (قبل أنْ تختارَ شيئاً) به يُفتَى، "واقعات"؛ لإمكانِهِ مع القيامِ، فإنِ
اختارَتْ طَلَّقَ أو فَرَّقَ القاضي.
(َتَزَوَّجَ) الأُولى أو امرأةً (أخرى عالِمةً بحالِهِ لا خيارَ لها على المذهبِ) المُفتَى
به، "بحر"(١) عن "المحيط" خلافاً لتصحيحِ "الخانيّة"
[١٥١٦٩] (قولُهُ: كما لو وُجِدَ منها دليلُ إعراضٍ إلخ) بيادٌ للاختيارِ دِلالةً كما علمتَ؛ فإنَّ
دليلَ الإعراضِ عن التّفريقِ دليلُ اختيارِها الزَّوجَ.
[١٥١٧٠) (قولُهُ: لإمكانِهِ) أي: الاختيارِ.
[١٥١٧١] (قولُهُ: أو فَرَّقَ القاضي) أي: إذا لم يُطْلَّقِ الرَّجُ.
[١٥١٧٢] (قولُهُ: عالِمَةً بِحَالِهِ) قِيْدٌ في قولِهِ: ((أو امرأةً أُخرى))، وأمّا الأُولى فمعلومٌ أنّها
عالمةٌ بحالِهِ. اهـ "ح"(٢)، وكأنّه حَمَلَ الأُولى على التي اختارتْ فُرْقَتَهُ، وهو غيرُ لازمٍ؛ لصِدقِها على
مَن طلَّقَها قبلَ عِلمِها بحالِهِ كما أفادَهُ "ط"(٣).
[١٥١٧٣] (قولُهُ: خلافاً لتصحيحِ "الخانيَّة"(٤)) حيث قال: ((فُرِّقَ بِينَ العِنِينِ وامرأتِهِ، ثُمَّ تَزوَّجَ
بأُخرى تَعلَمُ بحالِهِ اختلفت الرِّواياتُ، والصَّحيحُ أنَّ للثّانيةِ حقَّ الخصومةِ؛ لأنَّ الإنسانَ قد يَعجزُ
(قولُهُ: لصِدْقِها على مَنْ طلَّقَها قبلَ عِلمِها إلخ) المسألةُ مفروضةٌ فيما إذا بانَت الأُولى بسبَبِ العِنَّةِ،
لا يُجرَّدِ الطَّلاقِ، ولِذا قَّدَ في الأُخرَى بكَونِها عالمةً بحالِهِ، وأمَّا التّوُّجُ بِالمطلَّقَةِ بغيرِ سَبَبِ العِنَّةِ فهو
خارجٌ عن موضوعِ المسألَةِ. اهـ "سنديّ".
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العنين وغيره ١٣٦/٤ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الطَّلاق - باب اللعان ق١٩٩ /ب.
(٣) "ط": كتاب الطَّلاق - باب العِنّين ٢١٣/٢.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في العينين ٤١٢/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٦
حاشية ابن عابدين
(ولا يَتَخَيَّرُ) أحدُ الزَّوجين (بعيبِ الآخرِ) ولو فاحشاً كجُنُونٍ وُذامٍ وبَرَصٍ ورَتَقِ وقَرْنٍ،
عن امرأةٍ ولا يَعجِزُ عن غيرِها)) اهـ "ح"(١). واستظهرَ "الرَّحمنيّ" ما في "الخانيّة": ((بأنَّ عجزَهُ عن
الوصولِ إلى الأُولى قد يكونُ لسِحْرِهِ عنها فقط)).
قلت: ووجْهُ المفتى به أَنَّه بعدَ عِلمِها بتحقُّقِ عجزِهِ، وعدمٍ عِلمِها بأنَّ عجزَهُ مُختصٌّ بالأُولى
تكونُ راضيةً به، وطَمَعُها في وصولِهِ إليها يُؤكِّدُ رضاها به(٢).
[١٥١٧٤] (قولُهُ: ولا يَتَخَّرُ إلخ) أي: ليس لواحدٍ من الزَّوجينِ خِيارُ فسخِ النّكاحِ بعيبٍ في
الآخَرِ عندَ "أبي حنيفةً" و"أبي يوسف"، وهو قولُ "عطاءٍ" و "النَّخعيِّ" و"عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ"
و"أبي زيادٍ" و"أبي قِلابةَ(٢) و"ابنِ أبي ليلى" و"الأوزاعيّ" و"الّوريّ" و"الخطّابِيِّ" و"داودَ
الظّاهريِّ" وأتباعِهِ، وفي "المبسوط "(٤): ((أَنَّه مَذهبُ "عليّ" و"ابنِ مسعودٍ" رضي الله تعالى
عنهم))، "فتح"(٥).
[١٥١٧٥] (قولُهُ: وجُذامٍ) هو داءٌ يَتشقّقُ به الجلدُ وَيُنِنُ ويَقطَعُ اللَّحْمَ، "قهستانيّ"(٦)
w !! (٦) عن
"الطّبة".
[١٥١٧٦] (قولُهُ: وبَرَصٍ) هو بياضٌ في ظاهرِ الجلدِ يُتَشَاءَمُ به، "قهستانِيّ"(٧) ..
[١٥١٧٧) (قولُهُ: ورَتَقٍ) بالتَّحريكِ: انسدادُ مدخَلِ الذَّكرِ كما أفادَهُ في "المصباح"(٨).
[١٥١٧٨] (قولُهُ: وَقَرْنٍ) كفَلْسٍ: لحمّ يَنْبُتُ في مَدخلِ الذَّكرِ كالغُدَّةِ، وقد يكونُ عظماً،
(١) "ح": کتاب الطَّلاق - باب اللعان ق١٩٩ /ب، بتصرف یسیر.
(٢) في "د" زيادة: ((مطلب: لا يتخيّر أحد الزوجين بعيب الآخر)). ق٢١٥/ب.
(٣) في "م": ((لابة))، وهو خطأ.
(٤) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الخيار في النّكاح ٩٦/٥.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العِنين وغيره ١٣٣/٤.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطَّلاق - فصل العِنّين ٣٣٧/١.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطَّلاق - فصل العِنِين ٣٣٧/١.
(٨) "المصباح المنير": مادة ((رَتَقَ)).

الجزء العاشر
٢٥٧
باب العنِّين وغيره
وخالَفَ الأئمَّةُ الثلاثةُ في الخمسةِ لو بالزَّوجِ، ولو قُضِيَ بِالرَّدِّ.
"مصباح"(١)، ونقَلَ "الخيرُ الرَّمليُّ" عن "شرح الرَّوض" للقاضي "زكريا": [٣/ق٣٧٨/ب] ((أنَّ الفتحَ
على إرادةِ المصدرِ، والإسكانَ على إرادةِ الاسمٍ، إلاّ أنَّ الفتحَ أَرجحُ لكونِهِ موافِقاً لباقي العيوبِ؛
فإِنَّها كلَّها مَصادرٌ، هذا هو الصَّوابُ، وأمّا إنكارُ بعضِهم على الفقهاءِ فتحَهُ وَتَلحينُهُ إِيّاهم فليس
كما ذكرَ)) اهـ
[١٥١٧٩] (قولُهُ: لو بالزَّوجِ) في العبارةِ خَلَلٌ؛ فإنَّها تَقتضي عدمَ خِيارِ الزَّوجِ عندَهم إذا
كانت هذه الخمسةُ في الزَّوجةِ، والواقعُ خلاقُهُ، والظّاهرُ أنَّ أصلَها: وخالَفَ الأئمَّةُ الثّلاثةُ
في الخمسةِ مطلَقً، و"محمّدٌ" في الثّلاثةِ الأُوَلِ لو بالزَّوجِ، كما يُفْهَمُ من "البحر"(٢) وغيرِهِ. اهـ
"ح"(٣).
قلت: وفي نسخةٍ: ((وعندَ "محمّدٍ": لو بالزَّوجِ))، لكنْ يَرِدُ عليها أنَّ الرَّتَقَ والقَرْنَ
لا یوجدان بالزَّوجِ.
هذا، وقد تكفَّلَ(٤) في "الفتح"(٥) بِرَدِّ ما استَدلَّ به الأئمَّةُ الثّلاثةُ و"محمّدٌ" بما لا مزيدَ
علیه.
[١٥١٨٠] (قولُهُ: ولو قُضِيَ بالرَّدِّ صَحَّ) أي: لو قَضَى به حاكمٌ يَراهُ، فأفادَ أَنَّه مِمّا يَسوغُ فيه
الاجتهادُ، وهذه المسألةُ ذكَرَها في "البحر"(٦)، ولم أَرَها في "الفتح".
(١) "المصباح المنير": مادة ((قَرَنَ)) باختصار.
(٢) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣٧/٤.
(٣) "ح": كتاب الطَّلاق - باب اللعان ق١٩٩/ب.
(٤) في "الأصل": ((تكلف))، وهو تحريف.
(٥) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب العِنين وغيره ١٣٣/٤-١٣٤.
(٦) "البحر": كتاب الطّلاق - باب العِنْين وغيره ١٣٨/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٨
حاشية ابن عابدين
صَحَّ، "فتح".
(ولو تراضيا) أي: العِّينُ وزوجتُهُ (على النِّكاحِ) ثانياً (بعدَ النَّرِيقِ صَحَّ) وله
شَقُّ رَتَقِ أَمَتِهِ، وكذا زوجتُهُ، وهل تُحَبَرُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لأنَّ الَّسليمَ الواجبَ عليها
لا يمكنُهُ بدونِهِ، "نهر"(١).
قلت: وأفادَ "البَهْنَسيُّ" أَنَّها لو تَزَوَّجَتْهُ على أنّه حُرٍّ أو سُنِّيٍّ أو قادرٌ على
المهرِ والنّقةِ فبانَ بخلافِهِ، أو على أنَّه فلانُ بنُ فلان فإذا هو لقيطٌ أو ابنُ زِنًّا
كان(٢) لها الخيارُ، فليحفظ.
(١٥١٨١] (قولُهُ: صَحَّ) إلاَّ روايةً عن "أحمد" أَنَّهما لا يَجتمعانِ كتفرقةِ اللِّعانِ، وهذا باطلٌ
لا أصلَ له، "بحر"(٣) عن "المعراج".
[١٥١٨٢] (قولُهُ: وكذا زوجتُهُ) أي: له شَقُّ رَتَقِها، لكنَّ هذه العبارةَ غيرُ منقولةٍ، وإنَّما
المنقولُ قولُهم في تعليلِ عدمِ الخِيارِ بعيبِ الرَّتَقِ: لإمكانِ شَقِّهِ، وهذا لا يَدُلُّ على أنَّ له ذلك، ولذا
قال في "البحر "(٤) بعدَ نقلِهِ التَّعليلَ المذكورَ: ((ولكنْ ما رأيتُ هل يُشَقُّ جبراً أم لا)).
[١٥١٨٣] (قولُهُ: لأنَّ الَّسليمَ الواجبَ إِلخ) فيه أنّه لا يَلَمُ مِن وجوبِهِ ارتكابُ هذه المشقَّةِ،
فقد سقَطَ القيامُ فِي الصَّلاةِ للمَشقَّةِ، وسقَطَ الصَّومُ عن المرضِعِ إذا خافتْ على نفسِها أو ولدِها،
ونظائرُهُ كثيرةٌ. وقد يُفرَّقُ بأنَّ هذا واجبٌ له مُطالِبٌ من العبادِ، "ط "(٥)(٦).
[١٥١٨٤] (قولُهُ: لها الخِيارُ) أي: لعدمِ الكفاءةِ، واعتَرضَهُ بعضُ مشايخٍ مشايخنا بأنَّ الخيارَ
للعَصَبَةِ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب العنين وغيره ق ٢٤٧/أ.
(٢) ((کان)) ليست في "د".
(٣) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين وغيره ١٣٨/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب العِنِّين وغيره ١٣٨/٤.
(٥) "ط": كتاب الطَّلاق - باب العِنِين ٢١٣/٢ باختصار.
(٦) في "د" زيادة: ((مطلب: خيار الزوجة)). ق٢١٦/أ.