النص المفهرس

صفحات 201-220

الجزء العاشر
١٩٩
باب اللِّعان
(العفيفةَ عن) فعلِ (الزِّنًا) وتُهمتِهِ، بأنْ لم تُوطَأ حراماً ولو مرَّةً بشبهةٍ، ولا بنكاحٍ فاسدٍ،
ولا لها ولدٌ بلا أبٍ (وصَلُحا لأداءِ الشَّهادةِ) على المسلم، فخرَجَ نحوُ قِنْ وصغيرٍ، .......
301
[١٤٩٧٤) (قولُهُ: العفيفةَ) ذاتٌ لها صِفَةٌ تَغْلِبُ على الشَّهوةِ، وفي الشَّريعةِ: امرأةٌ بريئةٌ مِن
الوطْءِ الحرامِ والنُّهَمةِ، "قهستانيّ" (١).
[١٤٩٧٥) (قولُهُ: بأنْ لم تُوطَأُ إِلخ) بيانٌ للعِفَّةِ الشَّرعيَّةِ، وقولُهُ: ((حراماً)) أي: وَطْءً حراماً،
أي: مُحرَّمَاً لعينِهِ لا لعارضٍ، وذلك بأنْ يكونَ في غيرِ مِلكٍ صحيحٍ، بخلافٍ ما لو كان في مِلكِهِ
وحَرُمَ لعارضِ حيضٍ ونحوِهِ، فليس المرادُ بالزِّنا هنا ما أَوجَبَ الحَدَّ، ولذا قال: ((ولو مَرَّةً بشبهةٍ))،
أي: ولو كان بشبهةٍ كوطْءٍ مُعتدَّتِهِ مِن بائنٍ وإِنْ ظَنَّ حِلَّهُ، وقولُهُ: ((ولا بنكاحٍ فاسدٍ)) الأولى:
أو بنكاحٍ فاسدٍ عطفاً على قولِهِ: ((بشبهةٍ))؛ لأَنَّ مِن الوطْءِ الحرامِ، وقولُهُ: ((ولا لها ولدٌ إِلَ))
الأولى: ولم يكنْ لها ولدٌ عطفاً على قولِهِ: ((لم تُوطَأْ))؛ لأَنَّه بيانٌ لقولِهِ: ((وتُهمَتِهِ))؛ فإِنَّها تُتْهَم
بالرِّنا بوجودٍ ولدٍ لها بلا أبٍ، أي: بلا أبٍ معروفٍ، وسيأتي(٢) في بابِ القذْفِ - إنْ شاءَ اللهُ
تعالى - أنَّ المرادَ بعدمٍ معرفتِهِ عدمُها في بلدِ القذفِ لا في کلِّ البلادِ.
[١٤٩٧٦) (قولُهُ: وصَلُحَا) أي: كلٌّ مِن الزَّوجينِ.
[١٤٩٧٧] (قولُهُ: لأداءِ الشَّهادةِ) لا لَتَحمُّلِها كما مَرَّ(٢)، فإِنَّ الصَّيَّ أهلٌ للَّحمُّلِ لا للأداءِ.
[١٤٩٧٨] (قولُهُ: فخرَجَ نحوُ قِنِّ إلخ) أي: مَن كلُّ مَن لا تَصِحُّ شهادتُهُ، ومنه ما إذا كان
أحدُهما محدوداً في قذفٍ أو كافراً كما مَّ(٤)، وصورةُ ما إذا كان الزَّوج [٣/ق ٣٦٦/ أ] كافراً فقط
ما في "البدائع"(٥): ((أَسلَمَت امرأتُهُ، ثم قَبْلَ عرْضِ الإسلامِ عليه قذَفَها بالرِّنا)) اهـ، أي: لأَنّه
يَشْهَدُ عليها بالزِّنا، ولا شهادةَ لكافرٍ على مسلمٍ، وهذا يَرُدُّ ما في "القُهُسْنانِّ)"(٦): ((مِن أَنَّه يُشترطُ
(١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: من قذف بالزِّنا ٣٣٢/١.
(٢) المقولة [١٨٨١٨] قوله: ((في بلد القذف)).
(٣) المقولة [١٤٩٦٧] قوله: ((من هو أهل للشهادة)).
(٤) المقولة [١٤٩٦٧] قوله: ((من هو أهل للشهادة)).
(٥) "البدائع": كتاب اللعان - فصل: وأما شرائط وجوب اللعان ٢٤٣/٤.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: من قذف بالزِّنا ٣٣٣/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٠
حاشية ابن عابدين
ودخَلَ الأعمى والفاسقُ؛ لأنّهما من أهلِ الأداء (أو) مَن (نَفَى نسَبَ الولدِ) منه
أو من غيرِهِ.
صلاحيَةُ الشَّهادةِ حالةَ اللّعان لا حالةَ القذفِ؛ فإنّه يَلزَمُ عليه جَرَيَانُهُ بينَ كافرينٍ ورقيقينِ بعدَ
الإسلامِ والعِقِ))، والظّاهرُ أَنَّه شرْطٌ في الحالتينِ، وسيَذكُرُ(١) "المصنّفُ" أيضاً: ((أَنَّ العبرةَ
للإحصان حالةَ القذفِ)).
[١٤٩٧٩) (قولُهُ: ودخَلَ الأعمى إلخ) تقدَّمَ(٢) بيانُهُ.
[١٤٩٨٠] (قولُهُ: أو مَن نَفَى نسَبَ الولدِ) أَطَلَقَّهُ فشَمِلَ ما إذا صرَّحَ معه بالزِّنا أو لا على
مختارِ صاحبِ "الهداية"(٢) و"الزَّيلعيّ" (٤)، وهو الحقُّ خلافاً لِمَا في "المحيط" و"المبتغى"، لأنَّ قطعَ
النَّسبِ مِن كلِّ وجهٍ يَستلزِمُ الزِّنا، واحتمالُ كونِ الولدِ بوطْءٍ شبهةٍ ساقطٌ بالإجماعِ، على أنَّ
مَن قال: لستَ لأبيكَ يكونُ قاذفاً لأَمِّهِ، حَتَّى يَلزَمُهُ حدُّ القذفِ مع وجودِ هذا الاحتمالِ، وتمامُهُ
في "البحر"(٥).
( تنبيةٌ)
في "الدَّخيرةِ": ((لا يُشرَعُ اللّعانُ بنفيِ الولدِ في المجبوبِ، والخَصِيِّ، ومَن لا يُولَدُ له ولدٌ؛
لأَنَّه لا يُلحَقُ به الولدُ)) اهـ، وفيه نظر؛ لأنَّ المجبوبَ يُنزِلُ بالسَّحْقِ، ويَتْبُتُ نسَبُ ولدِهِ على ما هو
المختارُ، كذا في "الفتح"(٦)، ويأتي(٧) في أوَّلِ باب العنينِ وغيرهٍ(٨) ما يُؤَيِّدُهُ.
[١٤٩٨١) (قولُهُ: منه) متعلّقٌ بـ ((نَسَبَ)) أو بـ ((نَفَى))، وقولُهُ: ((أو مِن غيرِهِ)) بأنْ نَفَى
نَسَبَ ولدِ زوجتِهِ مِن أبیهِ.
(١) المقولة [١٥٠٠٨] قوله: ((فلا حدَّ عليه)).
(٢) المقولة [١٤٩٦٧] قوله: ((من هو أهل للشهادة)).
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٣/٢.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٦/٣.
(٥) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٣/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢١/٤.
(٧) صـ ٢٣٨-٢٣٩ - "در".
(٨) في النسخ جميعها: ((في أوّل اللعان))، وما أثبتناه هو الصواب، والله أعلم.

الجزء العاشر
٢٠١
باب اللِّعان
(وطالَتْهُ) أو طالَبَهُ الولدُ المنفيُّ (به) أي: بِمُوجَبِ القذفِ وهو الحدُّ.
[١٤٩٨٢) (قولُهُ: وطالَتْهُ) قَّدَ به لأنّها لو لم تُطالبهُ فلا لِعانَ؛ لأَنّه حقُّها لدفعِ العارِ عنها،
ومرادُهُ طلَّبُها إذا كان القذفُ بصريحِ الزِّنا، أمّا بنفىِ الولدِ فالطَّلبُ حقُّهُ أيضاً؛ لاحتياجِهِ إلى نفيٍ
مَن ليس ولدَهُ عنه، "بحر"(١).
٥٨٦/٢
(١٤٩٨٣) (قولُهُ: أو طالَبَهُ الولدُ الَنفِيُّ) هذا سبقُ قلمٍ، ولم أَرَهُ لغيرِهِ، والصَّوابُ أنْ يقالَ: أو
طالبَ الّافي للولدِ، وعبارةُ "الفتح"(٢): ((ويُشترطُ طلَّبِها، بخلاف ما إذا كان القذفُ بنفي الولدِ،
فإنَّ الشَّرْطَ طَبُهُ؛ لاحتياجِهِ إلى نفيٍ مَن ليس ولدَهُ عنه))، وعبارةُ "الزَّيلعيِّ (٣): ((لا بدَّ من طلَبها،
إلاَّ أنْ يكونَ القذفُ ينفيِ الولدِ فإنَّ له أنْ يطالِبَ؛ لاحتياجِهِ إِلخ))، ومثلُهُ ما ذكرناه(٤) آنفاً عن
"البحر"، ولا يَخِفَى أنَّ الصَّمِيرَ في: ((طَلَّبُهُ)) راجعٌ للقاذفِ لا للولدِ، نعم طلَبُ الولدِ شرطٌ
لوجوبِ حدِّ القذفِ إنْ كان ولدَ غيرِ القاذفِ وكانت الأُّ مَيْئَةً، وإلاَّ فالشَّرطُ طلَبُّها كما
سيأتي(*) في بابِهِ، والكلامُ في الطَّبِ الذي هو شرطُ وجوبِ اللّعانِ، ولا يكونُ بعدَ [٣/ ق ٣٦٦/ب]
موتِها، وهذا ظاهرٌ جليٌّ، ثمَّ رأيتُ "الرحمنِّ" أَشَارَ إلى بعضِ ما قلنا.
[١٤٩٨٤) (قولُهُ: أي: بِموجَبِ القذفِ) أَشارَ إلى أنَّ الضَّميَ راجعٌ إلى القذفِ المفهومِ من
قولِهِ: ((قَذَفَ)) لكنْ على تقديرِ مضافٍ وهو ((موجَبٍ))، أو أعادَ الضَّميرَ عليه بمعنى موجَبهِ
على طريقِ الاستخدامِ، وعليه اقْتَصَرَ "القُهُسْتَانِيُّ) (٦).
[١٤٩٨٥] (قولُهُ: وهو الحدُّ) أي: حدُّ القذفِ إِنْ أكذَبَ نفسَهُ، أو اللِّعانُ إنْ أصرَّ كما يأتي(٧).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٤/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٥/٤.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٦/٣.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) المقولة [١٨٧١٤] قوله: ((لا الطالب)).
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: من قَذَف بالزِّنا ٣٣٣/١.
(٧) صـ٢٠٣ - "در".

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٢
حاشية ابن عابدين
عند القاضي ولو بعدَ العفوِ أو التّقادُمِ، فإنَّ تقادُمَ الزَّمانِ لا يُبطِلُ الحقَّ في قذفٍ
وقصاصٍ وحقوقٍ عبادٍ، "جوهرة"(١). والأفضلُ لها السَّتُ، وللحاكمٍ أنْ يأمرَها به
(لا عَنَ) خبرُ ((فمَنْ))(٢)، أي: إنْ أَقَرَّ بقذفِهِ.
[١٤٩٨٦] (قولُهُ: عندَ القاضي) متعلّقٌ بـ ((طالَبَتْهُ))(٣)، قال في "البحر "(٤): ((ولا بدَّ من كونِهِ -
أي: الطّلَبِ - في مجلسِ القاضي، كذا في "البدائع"(٥)).
[١٤٩٨٧) (قولُهُ: ولو بعدَ العفوِ) أي: لا يَسقُطُ بالعفوِ، لكنْ مع العفوِ لا حدَّ، لا لصحةٍ
العفوِ، بل لتركِ الطَّبِ، حَتَّى لو عادَ المقذوفُ وطلَبَ يُحَدُّ القاذفُ، خلافاً لِمَن فَهِمَ مِن عدمِ
سقوطِهِ بالعفوِ أنَّ القاضيَ يُقِيمُ الحدَّ عليه مع العفوِ، كما نَّهَ عليه في "البحر"(٦) في بابِ حدٍّ
القذفِ.
[١٤٩٨٨) (قولُهُ: لا يُطِلُ الحقَّ في قذفٍ إِلخ) بخلافٍ بقيَّةِ الحدودٍ، وسيأتي(٧) في القضاءِ - إِنْ
شاءَ الله تعالى - أنَّ السُّلطانَ إذا نَهَى القاضيَ عن سماعِ الدَّعوى بعدَ مُضِيٍّ خمسَ عشْرةَ سنةً صَحَّ،
ولا يصِحُّ سماعُها منه، وهذا إذا كان الخصمُ منكِراً ولم يكن التَّرِكُ بعذرٍ، وإلاّ فإنّه يصِحُّ،
ولا يَخْفَى أَنَّ النّهيَ عن سماعِها لا يُسقِطُ الحقَّ، بل هو باقٍ في الدُّنيا والآخرةِ، ولذا لو أَذِنَ
السُّلطانُ بسماعِها بعدَ ذلك يَتْبُتُ الحقُّ، فافهم.
[١٤٩٨٩) (قولُهُ: إنْ أَقَرَّ بقذفِهِ إِلخ) قيدٌ لقولهِ: ((لاعَنَ))، وهو مقيَّدٌ أيضاً بإصرارِهِ، وبعجزِهِ
عن البِّنةِ على زناها، أو على إقرارِها به، أو على تَصديقِها له، وتمامُهُ في "البحر "(٨).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب اللعان ١٤٧/٢.
(٢) في "ب" و"و" و"ط": ((لـ: مَنْ)).
(٣) في "ب: ((يطالبته))، وهو تحريف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٥/٤.
(٥) "البدائع": كتاب اللعان - فصل: بيان ما يظهر به سبب وجوب اللعان ٢٤٣/٣.
(٦) "البحر": كتاب الحدود ٣٩/٥.
(٧) المقولة [٢٢٠٢٢] قوله: ((من سكوت الجار عند تصرف المشتري)).
(٨) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٣٤/٤.

الجزء العاشر
٢٠٣
باب اللِّعان
أو ثبَتَ قذفُهُ بالبِّةِ، فلو أنكَرَ ولا بيِّنةَ لها لم يُستحلَفْ وسقَطَ اللَّعانُ.
(فإِنْ أَبَى حُبسَ حتَّى يُلاِنَ أو يُكذِّبَ نفسَهُ فُيُحَدَّ) للقذف (فإنْ لاعَنَ
لاعَنَتْ) بعدَهُ؛ لأَنّه المدَّعِي، فلو بدَأَ بلِعانِها.
[١٤٩٩٠] (قولُهُ: أو ثَبتَ قذفُهُ بالبِّنَةِ) هي رَجُلانِ، لا رجلٌ وامر أتانٍ، "بحر "(١) وغيرُهُ(٢)،
وعلّله في "كافي الحاكم": ((بأنّه لا شهادةً للّساءِ في الحدودِ، وهذا منها)) اهـ، مما في "النّهر"(٣)
وتَبِعَهُ في "الدُّرِّ المنتقى)"(٤) من قولِهِ: (( أو رجلٌ وامرأتانٍ)) سبقُ قلمٍ.
(١٤٩٩١) (قولُهُ: لم يُستحلَفْ) أي: لأَنَّه حَدٌّ، "كافي"، أي: والاستحلافُ فائدتُهُ النُّكولُ،
وهو إقرارٌ معنّى لا صريحٌ، ففيه شبهةٌ يَندَرِئُ الحدُّ بها.
[١٤٩٩٢) (قولُهُ: حُبِسَ حَتَّى يُلاعِنَ إلخ) قال "ابنُ كمال": ((هنا غايةٌ أُخرى ينتهي الحبسُ
بها، وهي أنْ تَبِينَ منه بطلاقٍ أو غيرِهِ، ذكَرَه "السَّرخسيُّ" في "المبسوط "(٥)) اهـ، وهو مفهومٌ من
قولِ "المصنّفِ" سابقاً: ((وشرطُهُ قيامُ الزَّوحِيَّةِ))، "شرنبلالية(٦).
(١٤٩٩٣] (قولُهُ: فَيُحَدَّ) فيه دلالةٌ على أنّه لا يُحَدُّ بمجرَّدِ امتناعِهِ، خلافاً لِمَن شَذَّ [٣/ ق١/٣٦٧]
مِن المشايخِ، "نهر"(٧).
[١٤٩٩٤) (قولُهُ: لأَنَّه المُدَّعِ) علّةٌ للبَعدِيَّةِ.
[١٤٩٩٥] (قولُهُ: فلو بدَأَ) ضميرُهُ يَعودُ للقاضي، وكذا ضميرُ: ((فَرَّقَ)).
(١) "البحر": كتاب الحدود - باب حد القذف ٣٢/٥ بتصرف.
(٢) ((وغيره)) ساقطة من "م".
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٢/ب.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب اللعان ٤٥٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٣٩/٧.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب اللعان ٣٩٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٤/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٤
حاشية ابن عابدين
أعادَتْ، فلو فَرَّقَ قبلَ الإِعادةِ صَحَّ لحصولِ المقصود، "اختيار"(١). (وإلاَّ حُبسَتْ
حتَّى تُلاعِنَ أو تُصدِّقَهُ) فيَندَفِعُ به اللِّعانُ، ولا تُحَدُّ وإِنْ صَدَّقَتْهُ أربعاً؛ لأنّه ليس
بإقرار قصداً،.
[١٤٩٩٦] (قولُهُ: أَعادَتْ) ليكونَ على التَّرتيبِ المشروعِ، "بحر"(٢) عن "الاختيار "(٣)،
وظاهرُهُ الوجوبُ، لكنْ قال في مَحَلِّ آخرَ: ((وفي "الغايةِ": لا تَحبُ الإعادةُ))، وقد أَخطَأَ
السُّنَّةَ، ورجَّحَهُ في "الفتح"(٤): ((بأنّه الوجهُ، وهو قولُ مالكٍ)) اهـ، ومثلُهُ في
"الشُّرِ نِبلاليَّة" (٥).
[١٤٩٩٧] (قولُهُ: ولا تُحَدُّ) وما في بعضِ نُسخِ "القدوريّ" (٦): ((فُتُحَدُّ)) غلطٌ؛ لأنَّ الحدَّ
لا يَجبُ بالإقرارِ مرَّةً، فكيف يَجبُ بالتّصديقِ مرَّةً؟! "بحر "(٧) و"زيلعيّ) (٨).
قلت: وقد يُجابُ بأنَّ مرادَ "القدوريّ" بالتّصديقِ الإقرارُ بالزِّنا، لا مُجرَّدُ قولِها:
صَدَقْتَ، واكتَفَى عن ذِكرِ التِّكرارِ اعتماداً على ما ذَكَرَه في بابِهِ، ويُشيرُ إلى هذا قولُ
"الحاكمِ" في "الكافي": ((وإذا صَدَّقَت المرأةُ زوجَها عندَ الإِمامِ فقالتْ: صَدَقَ ولم تقُلْ:
زَنَّيْتُ، وأعادتْ ذلك أربعَ مرّاتٍ في مجالسَ متفرِّقةٍ لم يَلزَمْها حدُّ الرِّنا، وَيَبطُلُ اللّعانُ
ولا يُحَدُّ مَن قذَفَها بعدَ هذا)) اهـ.
(١) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٦٨/٣.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٥/٤.
(٣) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٦٨/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٧/٤.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب اللعان ٣٩٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) انظر "اللباب شرح الكتاب": كتاب اللعان ٧٥/٣.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٥/٤.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٦/٣.

الجزء العاشر
٢٠٥
باب اللِّعان
ولا ينتفي النِّسَبُ؛ لأَنَّه حقُّ الولدِ، فلا يُصدَّقان في إبطالِهِ، ولو امتَنَعا حُبسا، وحَمَلَهُ
في "البحر"(١) على ما إذا لم تَعْفُ المرأةُ، واستشكَلَ في "النَّهرِ" (٢) حَبْسَها بعدَ
امتناعِهِ لعدمٍ وجوبِهِ عليها حينئذٍ.
(وإذا لم يَصْلُح) الزَّوجُ (شاهداً)
[١٤٩٩٨) (قولُهُ: ولا يَنتفي النَّسَبُ) لأَنَّه إنَّما يَنتفي باللِّعانِ ولم يُوجَدْ، وبه ظهَرَ أنَّ ما في
شرحَي "الوقاية"(٣) و"النّايةِ"(٤): ((مِن أَنَّها إذا صَدَّقْهُ يَتفي)) غيرُ صحيحٍ كما نَّهَ عليه في "شرح
الدُّرر والغرر "(٥)، "بحر"(٦)، وسيأتي(٧) أنَّ شروطَ النَّفيِ سٌّ، منها تفريقُ القاضي بينَهما بعدَ اللّعانِ.
[١٤٩٩٩) (قولُهُ: لعدمٍ وجوبِهِ عليها حينئذٍ) أي: حينَ امْتَنَعَ؛ لأَنَّه لا يَجبُ عليها إلاّ بعدَ لِعانِهِ،
فِقَبْلَهُ ليس امتناعاً لحَقِّ وَجَبَ، "نهر"(٨)، وأَجابَ "ط)(٩): ((بأَنَّه بعدَ التّرافعِ منهما صارَ إمضاءُ اللَّعانِ
حقَّ الشَّرعِ، فإذا لم تَعْفُ وأَظهَرَت الامتناعَ تُحَسُ، بخلافِ ما إذا أَتَى هو فقط فلا تُحَبَسُ)) اهـ
فتأمَّل. وأجابَ "الرَّحمتّ": ((بأَنَّه ليس المرادُ أَنَّهما امتنعَا في آنٍ واحدٍ، بل المرادُ امتناعُهُ بعدَ المطالبةِ به،
وامتناعُها بعدَ لِعاِهِ))، فأرجَعَ المسألةَ إلى ما في المتنِ، والله تعالى أعلمُ بِالصَّوَابِ.
(قولُهُ: وأجابَ "ط ": بأَنَّه بعدَ الَرَافُعِ مِنْهُما إلخ) قالَ "السِّندِيُّ": ((قد مرَّ لنا أنَّ القاضِيَ يأمرُها بالسَّتْرِ،
فكيفَ يسوغُ له عندَ إبائِها حبسُها مع زوجِها للَّلاعُنِ؟ والّذي يظهَرُ أنَّ جوابَ "الرَّحِمِّ" أسَدُّ وأوجَهُ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٣/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٤/ب.
(٣) "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٢٣/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٤) "شرح النقاية": كتاب الطلاق - فصل اللعان ٦٥٩/١.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب اللعان ٣٩٧/١.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٥/٤.
(٧) المقولة [١٥٠٤٦] قوله: ((فستة)).
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٤/ب.
(٩) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٥/٢ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٦
حاشية ابن عابدين
الرقّهِ أو كفرهٍ(١) (وكان أهلاً للقذفِ) أي: بالغاً عاقلاً ناطقاً (حُدَّ) الأصلُ أنَّ
اللّعانَ إذا (٢) سقَطَ لمعنَّى من جهَتِهِ فلو القذفُ صحيحاً حُدَّ، وإلاَّ فلا حَدَّ ولا لِعانَ
(فإِنْ صُلُحَ) شاهداً (و) الحالُ أَنَّها (هي)
[١٥٠٠٠) (قولُهُ: لِقّهِ) أو لكونِهِ محدوداً في قذفٍ، "بحر"(٣).
[١٥٠٠١] (قولُهُ: أو كُفْرِهِ) بأنْ أَسلَمَت، ثم قلَفَها قبلَ عرضِ الإسلامِ عليه، "بحر "(٤).
[١٥٠٠٢] (قولُهُ: أي: بالغاً عاقلاً ناطقاً) أمّا لو كانَ صبيّاً أو مجنوناً أو أَخرسَ فلا حدَّ
ولا لِعانَ، "منح"(٥)؛ لأنَّ قذفَهُ غيرُ صحيحٍ.
[١٥٠٠٣] (قولُهُ: إذا سقَطَ لمعَنَّى من جهِهِ) بأنْ [٣/ق٣٦٧/ب] لم يَصلُحْ شاهداً؛ لرِقْهِ ونحوِهِ،
٥٨٧/٢ أمّا لو سقَطَ لمعَنَّى مِن جهتِها - وهو المسألةُ الآتيةُ في كلامِ "المصنّفِ" - فلا حَدَّ ولا لِعانَ، وبقِيَ ما
لو سقَطَ من جهِهما، كما لو كانَا محدودَينِ في قذفٍ، فهو كالأوَّلِ؛ لأَنَّه سقَطَ لمعنَى مِن جهتِهِ؛
لأنَّ البَداءةَ به، فلا تُعتَبرُ جهتُها معه كما أفادَهُ في "الجوهرة"(٦)، ويأتي(٧) تمامُّهُ قريباً.
[١٥٠٠٤] (قولُ: فلو القذفُ صحيحاً) بأنْ كان بالغاً عاقلاً ناطقاً.
[١٥٠٠٥] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم يكُن القذفُ صحيحاً، بأنْ لم يكنْ كذلك.
[١٥٠٠٦] (قولُهُ: فلا حَدَّ ولا لِعانَ) نفيُ اللَّعانِ تأكيدٌ؛ لأنَّ الكلامَ فيما إذا سقَطَ.
(قولُهُ: أي: وإنْ لم يكن القذفُ إلخ) الأحسنُ جعْلُ قولِهِ: ((وإلاَّ)) راجعاً لجميعِ ما قبلَهُ، وحينَئِذٍ
يكونُ قولُهُ: ((ولا لعان)) تأسيساً لا تأكيداً؛ لِمَا أنَّ هذا الأصلَ كلِّيٌّ غيرُ خاصٌ بالمسألةِ السَّابقةِ.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أو كفره، قال الشيخ أبو الطِّّب: ((ولا يُتصوَّر أن يكون الزوجُ كافراً وهي مسلمة إلاّ إذا
کانا کافرین وأسلمت، ثم قذفها قبل عَرْضِ الإسلام علیه، کذا في الزیلعي، مدني)). ق٢١٢/ب.
(٢) في "ب": ((إذ)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٥/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٥/٤.
(٥) "المنح": کتاب الطلاق - باب في بيان أحكام اللعان ١/ق ١٥٨ /ب.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب اللعان ١٤٨/٢.
(٧) المقولة [١٥٠١٣] قوله: ((تصريح بما فهم)).

الجزء العاشر
٢٠٧
باب اللِّعان
لم تَصلُحْ أو (َّن لا يُحَدُّ قاذفُها فلا حَدَّ) عليه كما لو قَذَفَها أجنِيٌّ (ولا لِعانَ) لأَنَّه خَلَفُهُ،
[١٥٠٠٧) (قولُهُ: لم تَصلُحْ) أي: للشَّهادةِ، وإنَّما زادَهُ لَيَشْمَلَ المحدودةَ في قذفٍ؛ فإِنَّها لم
تَدْخُلْ في كلامٍ "المصنّفِ"؛ لأَنَّها مِمَّن يُحَدُّ قاذفُها، كذا أفادَهُ في "البحر"(١)، ولولا هذه الزِّيادةُ
لكان المفهومُ من كلامٍ "المصنّفِ"(٢) أنَّه يُحَدُّ لها، مع أنَّه لا يُحَدُّ كما يأتي(٣) بيانُهُ.
[١٥٠٠٨] (قولُهُ: فلا حَدَّ عليه) لأنَّ شرطَ الحدِّ الإحصانُ، وهو كونُها مسلمةً، حرَّةً، بالغةً،
عاقلةً، عفيفةً كما مَرَّ(٤)، وشرطُ اللَّعانِ الإِحصادُ، وأهليَّةُ الشَّهادةِ، فإذا كانت غيرَ مُحصَنَةٍ
فلا حدَّ ولا لِعانَ؛ لفقدِ الإِحصان، وإذا كانت مُحصَنةً لكِنَّها محدودةٌ في قذفٍ فلالِعانَ؛ لعدمِ
أهلَّةِ الشَّهادةِ، ولا حدَّ أيضاً؛ لأَنَّه سقَطَ اللِّعانُ لمعنّى من جهتها لا من جهتِهِ.
والحاصلُ: أَنَّها إذا كانت كافرةً أو رقيقةً أو صغيرةً أو مجنونةً فلا حدَّ؛ لعدمِ الإحصانِ،
ولا لِعانَ؛ لذلك، ولعدمٍ أهلَّتِها للشَّهادةِ، وإذا كانت غيرَ عفيفةٍ سقَطًا أيضاً؛ لعدمِ الإحصانِ،
ولأَنَّه صادقٌ في قولِهِ، وإذا كانت عفيفةً محدودةً فِلِمَا علمْتَ، هكذا ينبغي تحريرُ هذا المقامٍ، فافهم.
[١٥٠٠٩] (قولُهُ: كما لو قذَفَها أجنبيِّ) هذا في غيرِ العفيفةِ المحدودةِ، أما فيها فُيُحَدُّ الأجنبيُّ
بقذفِها كما في "الشُّربلاليَّة"(٥)؛ لأنَّ سقوطَ الحدِّ عن الزَّوجِ لعَلَّةٍ غيرِ موجودةٍ في الأجنبيِّ.
[١٥٠١٠] (قولُهُ: لِأَنَّه خَلَفُهُ) كذا في "الدُّرر"(٦)، والصَّحيحُ فِي النَّعليلِ ما قدَّمناه(٧)؛ لأنَّ هذا
لا يَظهَرُ في العفيفةِ المحدودةِ؛ لأنَّ اللّعانَ فيها لم يَسقُطْ تبعاً للحَدِّ بل بالعكسِ، إلاَّ أنْ يقالَ(٨):
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٦/٤.
(٢) ((لكان المفهوم من كلام المصنف)) ساقط من "الأصل".
(٣) في المقولة الآتية.
(٤) المقولة [١٤٩٦٠] قوله: ((وشرطه قيام الزوجية)).
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب اللعان ٣٩٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب اللعان ٣٩٨/١.
(٧) في المقولة السابقة.
(٨) في هامش "٢": ((قوله: (إلا أنْ يقال إلخ) قال شيخنا: فيه أنَّ هذا التِّعليل لا يُنتِجْ المدَّعى؛ إذ لا يلزمُ من سقوطِ الأصل
سقوطُ الخَلَفِ، بل الكثيرُ ثبوتُ الخَلَفِ عند سقوطِ الأصل، بل هذا معنى الخَلَفيَّةِ، ثمَّ قال: إلاَّ أنْ يكون في الكلام حذفٌ،
والتقديرُ: لأَنّه خَلَفُهُ، حيث لا مانعَ من ثبوت الخَلَف، وهنا قد وُجِدَ المانعُ وهو سقوطُ اللَّعان لمعنى من جهتها)) اهـ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٨
حاشية ابن عابدين
لكنَّه يُعزَّرُ حَسْماً لهذا البابِ، وهذا تصريحٌ بما فُهِمَ.
الضَّمِيرُ في ((لأَنَّه)) للحدِّ، وفي ((خَلَفُهُ)) للِّعانِ؛ بناءً على أنَّ الواجبَ الأصليَّ في قذفِ الزَّوجِ هو
اللِّعاثُ، والحدُّ خَلَفٌ عنه، بمعنى أنَّه إذا سقَطَ اللِّعانُ وجَبَ الحدُّ حيث لا مانعَ منه، وفي كلامِ "ابنِ
الكمال" ما يَدُلُّ على هذا النَّأويلِ، فتدبَر.
[١٥٠١١] (قولُهُ: لكنّه يُعزَّرُ) أي: [٣/ق١/٣٦٨] وجوباً؛ لأَنَّه آذاها وأَلحقَ الشَّينَ بها، كذا في
"البحر"(١)، وظاهرُهُ وجوبُ التَّعزيرِ في غيرِ العفيفةِ، قالَهُ "أبو السُّعودِ"(٢)، وقد يقالُ: إِنَّها هي الّتي
ألحقَت الشَّيْنَ بنفسِها، "ط"(٣).
قلت: هذا ظاهرٌ إنْ كانت مُجاهِرةً، وإلاَّ فُعزَّرُ بطلَبِها؛ لإظهارِهِ الفاحشةَ.
[١٥٠١٢] (قولُهُ: وهذا) أي: قولُهُ: ((وإذا لم يَصلُحْ شاهداً إلخ)).
[١٥٠١٣) (قولُهُ: تَصريحٌ بما فُهِمَ) أي: من قولِهِ: ((قذفاً يُوجِبُ الحدَّ في الأجنبيّةِ)) وقولِهِ:
((وصَلُحَا لأداءِ الشَّهادةِ))، فإنَّه احترازٌ عن غيرِ العفيفةِ، وعمّا إذا لم يَصلُحْ وصلُحَتْ،
أو عکسُهُ، فافهم.
(تتمَّةٌ)
قال في "البحر "(٤): ((ولم يَتعرَّضْ صريحاً لِمَا إذا لم يَصِلُحَا لأداءِ الشَّهادةِ، وقد فُهِمَ
من اشتراطِهِ أوَّلاً أَنَّ لا لِعانَ، وأمّا الحدُّ فلا يَجبُ لو صغيرينٍ، أو مجنونينٍ، أو كافرينٍ، أو مملوكينٍ،
ويَجبُ لو محدودَينِ في قذفٍ؛ لامتناعِ اللّانِ لمعَنَّى من جهتِهِ، وكذا يَجبُ لو كان هو عبداً وهي
محدودةً؛ لأنَّ قذفَ العفيفةِ موجِبٌ للحدِّ ولو كانت محدودةً)).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٦/٤.
(٢) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠١/٢.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٥/٢.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٦/٤.

الجزء العاشر
٢٠٩
باب اللِّعان
(ويُعتَبرُ الإِحصانُ عند القذفِ، فلو قَذَفَها وهي أَمَةٌ أو كافرةٌ ثُمَّ أسلَمَتْ
أو عَتَقَتْ فلا حَدَّ ولا لِعانَ) "زيلعي"(١).
(ويَسقُطُ) اللِّعانُ بعد وجوبِهِ (بالطَّلاقِ بالبائنِ، ثمَّ لا يعودُ بتزوُّجِها بعدَهُ)
لأنَّ السَّاقطَ لا يعودُ (وكذا) يَسقُطُ (بزناها ووَطْئِها بشبهةٍ وبرِدَّتِها، ولا يَعودُ لو
أسلَمَتْ بعدَهُ و) يسقُطُ (بِمَوتِ شَاهِدِ القَذْف وغَيْيَتِهِ لا) يسقُطُ (لو عَمِيَ)
الشَّاهِدُ (أو فَسَقَ أو ارتَدَّ).
[١٥٠١٤] (قولُهُ: ويُعْتَبَرُ الإحصانُ) يُعلَمُ منه ومِن قولِهِ: ((وكذا يَسقُطُ بزناها)) اشتراطُ دوامِهِ
مِن حينِ القذفِ إلى حينِ الَّلاعنِ، "ط)"(٢).
[١٥٠١٥) (قولُهُ: بالطَّلاقِ البائنِ) لو قال: بالبينونةِ لشَمِلَ البينونةَ بالطَّلاقِ أو الفسخِ أو الموتِ،
وفي "كافي الحاكم": ((وإذا قذَفَ الرَّجلُ امرأتَهَ، ثُمَّ يانَتْ منه بطلاقٍ أو غيرِهِ فلا حدَّ عليه
ولا لِعانَ؛ لأنَّ حدَّهُ كان اللِّعانَ، فلمّا لم يَستقِرَّ اللّعانُ بعدَ البينونةِ لم يُحَوَّلْ إلى الحدِّ، ولو
أَكَذَبَ نفسَهُ لم يُحَدَّ، ولو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً يا زانيةُ كان عليه الحدُّ، ولو قال: يا زانيةُ
أنتِ طالقٌ ثلاثاً لم يَلَمْهُ الحدُّ ولا اللِّعانُ)) اهـ، أي: لحصولِ البينونةِ بعدَ وجوبِ اللِّعانِ.
[١٥٠١٦] (قولُهُ: وَيَسقُطُ بموتِ إِلخ) أي: إذا شَهِدَ وعَدََّهُ القاضي، ثمَّ ماتَ أو غابَ لا يَقْضي
به، قال في "الفتح"(٣): ((وفي "الجامع"(٤): لو ماتَ الشّاهدانِ أو غابًا بعدَما عُدًِّا لا يُقضَى باللّعانِ،
(قولُ "الشَّارحِ": ويسقُطُ بموتِ شاهدِ القذفِ إلخ) أي: الشَّاهدِ بقذفِ الزَّوجِ لها.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٧/٣.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٥/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٥/٤.
(٤) لم نعثر عليها في نسختينا من "الجامع الصغير" و"الجامع الكبير" اللّتين بين أيدينا.

قسم الأحوال الشخصية
٢١٠
حاشية ابن عابدين
(ولو قال) لزوجتِهِ: (زَنَيْتِ وأنتِ صبيَّةٌ أو مجنونةٌ، وهو) أي: الجنونُ (معهودٌ
فلا لِعَانَ) لإسنادِهِ لغيرِ (١) محلِّهِ (بخلاف) زَنَيتِ (وأنتِ ذِمِيَّةٌ أو أَمَةٌ أو مُنذُ أربعين
سنةً وعُمُرُها أقَلُّ حيث يَتَلَاعَنان(٢).
وفي المالِ يُقضَى، بخلاف ما لو عَمِيَا أو فَسَقًا أو ارتدًّا، حيث يُلاعَنُ بينَهما)) اهـ.
قلت: ولعلَّ وجهَ الفرقِ أنَّ الحدَّ يُدرَّأُ بالشُّبُهاتِ، واحتمالُ رجوعِ الشّاهِدِ عن شهادتِهِ قبلَ
القضاء شبهةٌ، فما دامَ حيّاً حاضِراً فالاحتمالُ قائمٌ، فإذا قَضَى القاضي بشهادِتِهِ ولم يَرجِعْ زالَ
الاحتمالُ، وبعدَ القضاءِ [٣/ق٣٦٨/ب] يَلغُو ذلك الاحتمالُ لَتَأكُّدِ الحقِّ بالقضاءِ، أمّا إذا ماتَ أو
غابَ فلا يُقضَى بشهادِهِ؛ لأَنَّه لو كان موجودً احْتُملَ رجوعُهُ قبلَ القضاءِ، فتأمَّل.
هذا، وفي اشتراطِ حضورِ الشّاهِدَينِ لإقامةِ الحدِّ كلامٌ مذكورٌ في "الشُّر نبلاليَّةِ"(٣) في بابِ
حدِّ السَّرِّقةِ، فراجعْهُ، وسيأتي(٤) بيانُهُ هناك إنْ شاءَ الله تعالى.
[١٥٠١٧] (قولُهُ: معهودٌ) أي: عُهِدَ وقوعُهُ منها.
[١٥٠١٨] (قولُهُ: فلا لِعانَ) أي: ولا حدَّ؛ لعدمِ الإحصانِ.
[١٥٠١٩) (قولُهُ: لإسنادِهِ لغيرِ مَحَلِهِ) أي: لإسنادِهِ الرِّنا، فإنَّ مَحَلَّهُ البالغةُ العاقلةُ، وعبارةُ
"الفتح"(٥): (( لم يكنْ قذفاً في الحالِ؛ لأنَّ فِعَلَها لا يُوصَفُ بالزِّنَا)).
[١٥٠٢٠] (قولُهُ: حيث يَتَلاعَنَا) صوابُهُ: يَتلاعَنانِ بالِنُونِ في آخرِهِ كما يُوجَدُ في بعضِ النُسخِ.
(قولُهُ: لأَنَّه لو كانَ موجودً احْتُمِلَ رجوعُهُ قبلَ القضاءِ) أي: وهذا الاحتمالُ غيرُ متحقّقٍ في
المرتَدِّ، فإنَّه مازالَ مُصِرًا على شهادتِهِ، نعم لو غابَ سقَطَ اللَّعانُ لغَيْتِهِ.
(١) في "و": ((إلى غير)).
(٢) في "ب" و"د": ((يتلاعنا)).
(٣) "الشرنبلالية": كتاب السرقة ٧٨/٢ - ٧٩ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [١٩٣٤٦] قوله: ((بما يفيد ترجيح الأول)).
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٤/٤.

الجزء العاشر
٢١١
باب اللِّعان
لاقتصارِهِ، "فتح"(١).
(وصِفَتُهُ ما نطَقَ النَّصُّ الشَّرعيُّ (به) من كتابٍ وسِنَّةٍ (فإن الْتَعَنَا) ولو أكثرَهُ ....
[١٥٠٢١] (قولُهُ: لاقتصارِهِ) أي: لأَنَّه يقَعُ مقتصراً على زمنِ النَّكُلُّمِ، ولا يَستَندُ؛ لأنَّها
تُوصَفُ بالرِّنا وهي ذِمِيَّةٌ أو أَمَّةٌ، فقد أَلَقَ بها الشَّيْنَ، فافهم. وكذا في: ((منذُ أربعينَ سنةً، ولو
عُمُرُها أقلّ))؛ لأَنَّه مبالغٌ في القِدَمِ، تأمَّل.
٥٨٨/٢
[١٥٠٢٢] (قولُهُ: مِن كتابٍ وسُنّةٍ) بيانٌ لـ ((النَّصُّ الشَّرْعِيُّ))، وبه اسْتَغْنَى عمّا في "البحر"(٢)،
الظّاهِرُ أَنَّه أرادَ بالصِّفَةِ الرُّكنَ، يعني: الماهيَّةَ؛ إذ صِفْتُهُ على وجهِ السَُّّةِ لم يَنطِقْ بها النَّصُّ، وهو أنَّ
القاضيَ يُقِيمُهما متقابِلَيْنِ، ويقولُ له: التَعِنْ، فيقولُ الزَّوجُ: أَشْهَدُ باللهِ إِنِّي لَمِن الصّادِقِينَ فيما
رمَيْتُها به من الرِّنا، وفي الخامسةِ: لعنةُ اللهِ عليه إنْ كان من الكاذِبِينَ فيما رماها به من الرِّنا، يُشيرُ
إليها في كلِّ مرَّةٍ، ثمَّ تقولُ المرأةُ أربعَ مرّاتٍ: أَشْهَدُ باللهِ إِنَّه لَمِن(٣) الكاذِينَ فيما رماني به من
الرِّنا، وفي الخامسة: غَضَبُ اللهِ عليها إنْ كان من الصّادقِينَ فيما رماها به من الزِّنا، كذا في
"النّهر"(٤)، "ح"(٥).
(قولُهُ: لأَنّ يقعُ مقتصراً على زمَنِ النَّكُلُّمِ إلخ) المتعَيِّنُ أنَّ قولَهُ: ((لاقتِصارِهِ)) راجِعٌ للمسألةِ
الأخيرةِ فقط.
(قولُهُ: ولو عُمرُها أقلَّ إلخ) لكنَّ المُتبادرَ مِنْ قولِ "الفتحِ": ((وُمرُها أقلُّ)) أنَّ هذا شرطٌ، حتَّى
لو كانَ عُمرُها أربعينَ أو أكثرَ بحيث تكونُ فِي سِنِّ الطُّوليّةِ في الزَّمنِ الذي نُسِبَ الرِّنا إليها فيهِ يكونُ
حينَئِذٍ كقولهِ: زنَّيْتِ وأنتِ صبيَّةٌ، فلا لِعانَ على ما يظهَرُ من عبارةٍ "الفتحِ".
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٤/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٦/٤.
(٣) في "الأصل" و"ب" و"م": ((من)).
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٥/أ.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب اللعان ق١٩٩/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٢١٢
حاشية ابن عابدين
(بأنَتْ بتفريقِ الحاكمِ) فيتوارثان قبلَ تفريقِهِ ..
مطلبٌ في الدُّعاءِ باللّعنِ على معَيَّنٍ
(تنبيةٌ)
مقتضَى مشروعيَّةِ اللّعانِ جوازُ الدُّعاءِ باللَّعنِ على كاذبٍ معيَّنٍ؛ فإنَّ قولَهُ: لعنةُ اللهِ عليه إنْ
كان من الكاذبينَ دعاءٌ على نفسِهِ باللَّعنِ على تقديرِ كذبِهِ، فَتَعِلِقُهُ على ذلك لا يُخرِجُهُ عن
التَّعبينِ، نعم يقالُ: إنَّ مشروعيَّتَهُ إنْ كان صادقاً، فلو كان كاذباً لا يَحِلُّ له، وذكَرَ في "البحر"(١)
ما يَدُلُّ على الجوازِ بما في عِدَّةِ "غاية البيان": ((مِن أنَّ المباهَلَةَ مشروعةٌ في زمانِنا، وهي المُلاعَنَةُ،
كانوا يَقولونَ إذا اختَلَفُوا في شيءٍ: بَهْلَةُ اللهِ على [٣/ ق٣٦٩/أ] الكاذبِ منّا))، وقدَّمنا(٢) الكلامَ على
ذلك في بابِ الرَّجعةِ.
[١٥٠٢٣] (قولُهُ: بانتْ بتفريقِ الحاكمِ) أي: تكونُ الفُرقةُ تطليقةً بائنةً عندَهما، وقال
"أبو يوسف": هو تحريمٌ مؤبَّدٌ، "هداية"(٣).
[١٥٠٢٤] (قولُهُ: فيتوارثانٍ قبلَ تفريقِهِ) لأنّها امرأتُهُ ما لم يُفرِّق القاضي بينَهما "كافي"،
نعم يَحِرُمُ الوطْءُ ودواعيه قبلَ النَّفريقِ كما مَرَّ(٤) ويأتي(*)، ثمَّ هذا تفريعٌ على المفهومِ، وهو أنّه
لا تَقَعُ الفُرقةُ بنفسِ اللَّعانِ قبلَ تفريقِ الحاكمٍ، ويَتفرَّعُ عليه أيضاً ما في "السَّعديَّة"(٦) عن
"الكفاية"(٧): ((أنّه لو طلِّقَها في هذه الحالةِ طلاقاً بائناً يقَعُ، وكذا لو أَكذَبَ نفسَهُ حَلَّ له
الوطْءُ من غيرِ تَحديدِ النّكاحِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٧/٤.
(٢) المقولة [١٤٣٦٨] قوله: ((وتأويل اللعن)).
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٤/٢.
(٤) صـ ١٩٦ - "در".
(٥) المقولة [١٥٠٣٧] قوله: ((وحرم وطؤها)).
(٦) "الحواشي السعدية": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١١/٤ (هامش "فتح القدير").
(٧) "الكفاية": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١١/٤ (ذيل "فتح القدير").

الجزء العاشر
٢١٣
باب اللعان
(الذي وقَعَ اللّعانُ عنده) ويُفرِّقُ (وإنْ لم يَرْضيا) بالفُرقة، "شُمُّنِّي". ولو زالَتْ أهليَّةُ
اللِّعان فإنْ بما يُرجَى زوالُهُ كجُنُونٍ فَرَّقَ، وإلاّ لا، ولو تلاعَنَا فغابَ أحدُهما ووكَّلَ
بالتّفريقِ فَرَّقَ، "تاتر خانَّةً"(١). ومُفَادُهُ أَنَّه إذا لم يُوكِّلْ يُنْتَظَرُ (فلو لم يُفرِّقِ) الحاكمُ
(حتّى عُزِلَ أو مات استقبَلَهُ الحاكمُ الثَّاني) خلافاً لـ "محمَّدٍ"، "اختيار"(٢).
وعندَ "الشّافعيِّ" تقَعُ الفُرقةُ بنفسِ اللّعانِ، والكلامُ معه مبسوطٌ في "الفتح"(٣)، وهذا أحدُ
المواضعِ التي شُرِطَ فيها القضاءُ، وقد ذكَّرَها في "المنح"(٤) منظومةً، وتقدَّمتْ في الطَّلاقِ.
[١٥٠٢٥) (قولُهُ: الَّذي وقَعَ اللِّعَانُ عندَهُ) محترَزُهُ قولُهُ الآتي: ((فلو لم يُفرِّق إلخ)).
[١٥٠٢٦] (قولُهُ: ولو زالَتْ إلخ) هذا أيضاً من فروعٍ عدمٍ وقوعِ الفُرقةِ قبلَ التَّفريقِ.
[١٥٠٢٧] (قولُهُ: فَرَّقَ) لأنه يُرجَى عَودُ الإحصانِ، "فتح"(٥).
[١٥٠٢٨) (قولُهُ: وإلاّ لا) أي: وإن زالتْ أهلَيَّةُ اللَّعانِ بما لا يُرجَى زوالُهُ - بأنْ أَكَذَبَ نفسَهُ،
أو قذَفَ أحدُهما إنساناً فحُدَّ للقذفِ، أو وُطِئَتْ هي وطئاً حراماً، أو خَرِسَ أحدُهما - لا يُفرَّقُ
بينهما، "فتح"(٦).
[١٥٠٢٩] (قولُهُ: يُنتَظَرُّ) لأنَّ النَّرِيقَ حُكمٌ، فلا يصِحُّ على الغائبِ، "رحمتيّ".
[١٥٠٣٠) (قولُهُ: استقبلَهُ الحاكمُ الثّاني) أي: اسْتَأَنَفَ اللَّعانَ.
[١٥٠٣١] (قولُهُ: خلافاً لـ "محمّدٍ") فعندَهُ لا يَستَقَبلُ؛ لأنَّ اللَّعانَ قائمٌ مَقامَ الحدِّ، فصار كإقامةٍ
(قولُهُ: أو خَرِسَ أحَدُهُما إلخ) فِي جَعْلِ الخَرَسِ مِمَّا لا يُرجَى زوالُه، تأمَّل، والمتعِيِّنُ جَعَلُها مسألةٌ
مستقِلّةً مانعةً مِنَ التّفريقِ، لا دخلَ لها في زوالِ الأهليَّةِ بما لا يُرجَى زوالُهُ.
(١) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل السادس والعشرون في مسائل اللعان ٤٦/٤ بتصرف.
(٢) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٧٠/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٦/٤.
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام اللعان ١/ق ١٥٩/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٨/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب اللعان ١١٨/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٢١٤
حاشية ابن عابدين
(ولو أخطَأَ الحاكمُ ففَرَّقَ بينهما بعد وجودِ الأكثرِ من كلّ منهما صَحَّ،
ولو بعدَ الأقلِّ) أي: مرَّةً أو مرَّتين (لا) ولو فَرَّقَ بعد (١) لعانِهِ قبل لِعانِها نفَذَ؛
لأَنَّه مُجتهَدٌ فيه، "تاتر خانَّةً"(٢). وقَّدَهُ في "البحر"(٣) بغيرِ القاضي الحنفيِّ،.
الحدِّ حقيقةً، وذلك لا يُؤْثِّرُ فيه عزلُ الحاكمٍ وموتُه، ولهما: إنَّ تمامَ الإمضاءِ فِي التَّفريقِ والإنهاءِ،
فلا يَتْنَاهَى قبلَهُ، فَيَجبُ الاستقبالُ، كذا في "الاختيار"(٤)، ومُعَادُهُ أَنَّه لا تَحصُلُ حرمةُ الوطْءِ قبلَ
الّفريقِ، وسيأتي(٥) خلافُهُ، ومُهَادُهُ أيضاً أنَّه لا بدَّ من طلَبِها الَّلاعُنَ عندَ الحاكمِ الثّاني، فليُراجَعْ.
[١٥٠٣٢) (قولُهُ: بعدَ وجودِ الأكثرِ) بأنِ التَعَنَ كلٌّ منهما ثلاثَ مرّاتٍ.
(١٥٠٣٣] (قولُهُ: صَحَّ) أي: النَّفريقُ، وقد أَخطَأَ السَُّّةَ، "كافي"(٦).
[١٥٠٣٤] (قولُهُ: لأَنّه مُحتَهَدٌ فيه) فإنَّ الإِمامَ "الشّافعيّ" - رحمه الله تعالى - قائلٌ بوقوعِ الفُرقةِ
يلِعانِ الزَّوجِ فقط، كذا في "النّهر"(٧)، "ح"(٨).
قلت: وقدَّمنا(٩) في الخُلْعِ وفي أوَّلِ الظِّهارِ معنى: ((المجتهَدِ فيه))، وإذا فهمتَهُ تَعلَمُ أَنَّه لا يَثْبُتُ
كونُهُ محتهَداً فيه بمجرَّدٍ وقوعِ الخلافِ فيه بينَ المجتهدِينَ. [٣/ ق٣٦٩/ب]
[١٥٠٣٥) (قولُهُ: بغيرِ (١٠) القاضي الحنفيِّ) المرادُ بغيرِهِ: مَن يَرَى جوازَهُ باجتهادٍ منه أو بتقليدٍ
للمجتهدِ کشافعي.
(١) في "و": ((بين))، وهو خطأ.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل السادس والعشرون في مسائل اللعان ٢٤/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٨/٤.
(٤) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٧٠/٣.
(٥) صـ٢١٥ - "در".
(٦) لم نعثر عليها في مخطوطة "كافي النسفي" التي بين أيدينا.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق٢٤٥/أ.
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب اللعان ق١٩٩/أ.
(٩) المقولة [١٤٦٠٢] قوله: ((نفذ لأنه مجتهد فيه))، والمقولة [١٤٧٦٤] قوله: ((بمحرم عليه)).
(١٠) في "م": ((بغير))، وهو تحريف.

الجزء العاشر
٢١٥
باب اللِّعان
أمَّا هو فلا يَنفُذُ.
(وحَرُمَ وطؤُها بعدَ اللِّعانِ قبلَ التّفريقِ) لِمَا مَرَّ(١)، ولها نفقةُ العِدَّةِ (وإِنْ قَذَفَ)
الزَّوجُ (بولدٍ) حيِّ (نَفَى) الحاكمُ (نسَبَهُ) عن أبيه ..
[١٥٠٣٦] (قولُهُ: أمّا هو فلا يَنفُذُ) أي: بناءً على المعتمَدِ من أنَّ القاضيَ ليس له الحكمُ
بخلافِ مَذْهبِهِ، ولا سِيَّما قضاةَ زماننا المأمورينَ بالحكمِ بأصحِّ أقوالِ "أبي حنيفةً".
[١٥٠٣٧] (قولُهُ: وحَرُمَ وطؤُها) أي: ودواعيه كما مَرَّ(٢)، "ط)" (٣).
[١٥٠٣٨] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ) أي: مِن حديثِ: ((المتلاعنانِ لا يَجتمعانِ أبداً)(٤)، "ح"(٥).
[١٥٠٣٩] (قولُهُ: ولها) أي: للمُلاعَنَةِ بعدَ النَّفريقِ، "ط"(٦).
[١٥٠٤٠] (قولُهُ: نفقةُ العِدَّةِ) أي: والسُّكَنَى، وإذا جاءتْ بولدٍ إلى سنتينِ لَزِمَهُ، وإنْ لم تكنْ
عليها عِدَّةٌ لَزِمَهُ إلى ستَّةِ أشهرٍ كما في "الكافي)"(٧).
[١٥٠٤١] (قولُهُ: حَيِّ) فلو نفَاه بعدَ موتِهِ لاعَنَ ولم يُقْطَعْ نَسَبُهُ، وكذا لو جاءتْ بولدَينِ
أحدُهما ميْتٌ فتفاهما، أو مات أحدُهما قبلَ اللّعانِ كما سيأتي(٨).
[١٥٠٤٢) (قولُهُ: نَفَى نَسَبَهُ) أي: لا بدَّ أنْ يقولَ: قطَعْتُ نَسَبَ هذا الولدِ عنه، بعدما قال:
فرَّقْتُ بينَكما كما رُوِيَ عن "أبي يوسف"، وفي "المبسوط" (٩): ((هذا هو الصَّحيحُ؛ لأَنَّه ليس
(١) صـ ١٩٦ - "در".
(٢) المقولة [١٥٠٢٤] قوله: ((فيتوارثان قبل تفريقه)).
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٦/٢.
(٤) تقدم تخريجه صـ١٩٦ -.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب اللعان ق١٩٩/أ.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب اللعان ٢٠٦/٢.
(٧) لم نعثر عليها في مخطوطة "كافي النسفي" التي بين أيدينا.
(٨) المقولة [١٥٠٧٦] قوله: ((كموت أحدهم)).
(٩) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب الشهادة في اللعان ٥٩/٧.

قسم الأحوال الشخصية
٢١٦
حاشية ابن عابدين
(وألحَقَهُ بِأُمِّهِ) بشرطِ صحَّةِ النّكاح وكونِ العُلُوقِ في حالٍ يَجري فيه اللِّعانُ، حَتَّى
لو عَلَّقَ وهي أَمَّةٌ أو كتابِيَّةٌ فعَنَّقَتْ أو أسلَمَتْ لا يَنتفِي لعدمِ التِّلاعُنِ،
مِن ضرورةِ التَّفريقِ نفيُ النَّسبِ، كما بعدَ الموتِ يُفرَّقُ بينَهما ولا يَنتفي النَّسَبُ))، "بحر"(١)
عن "النّهاية".
[١٥٠٤٣] (قولُهُ: وَأَلحَقَهُ بِأُمِّهِ) هذا غيرُ لازِمٍ فِي النَّفي، وإنَّما خُرِّجَ مُخرَجَ التّأكيدِ، "نهر!"(٢
عن "النّهاية".
[١٥٠٤٤] (قولُهُ: بشرطِ صِحَّةِ النّكاحِ) هذا الشَّرطُ والذي بعدَهُ زادَهما في "البحر"(٣) على
شروطِ النَّفيِ السَِّّةِ المذكورةِ في "البدائع"(٤)، وإنَّما لم يَعُدَّهما "الشّارحُ" مع السِّةِ إشارةً إلى أنَّهما
ليسَا شرطَيْنِ للنّفيِ أصالةً، وإنَّما هما شرطانِ للِعانِ كما أفادَهُ في "النهر "(٥)، فهما من شروطِ النَّفيِ
بواسطةٍ، لكنِ الثّاني يُغني عن الأوَّلِ، تأمَّل.
[١٥٠٤٥] (قولُهُ: لعدمِ التَّلاعنِ) لأَنَّه نَفَى نَسَبَهُ مستِداً إلى وقتِ العُلوقِ، وليستْ وقتَهُ
٥٨٩/٢
مِن أهلِ اللّعانِ، ولا يَتَفي النَّسَبُ بدونِ لِعانٍ.
(قولُ "الشَّارِحِ": لا يَنتفِي لعدَمِ التَّلاعُنِ إلخ) قالَ في "الفتح": ((لأنَّ انِتِفاءَهُ إِنَّما يثبتُ شرعاً حُكماً
لِلِّعانِ، ولا لِعانَ بينَهُما، ولأنَّ نسَبَهُ كانَ ثابتاً على وجهٍ لا يُمكِنُ قطعُهُ، فلا يَنقَطِعُ)) انتهى.
وقالَ "السِّنديُّ": ((لأَنّها إذا علَّقَت حالَ الرِّقِّ أو الكُفرِ يصيرُ كأَنَّه قذَفَها فيهِما، وهو
لا يُوجِبُ لِعاناً.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٣٠/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق ٢٤٥/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٩/٤.
(٤) "البدائع": كتاب اللعان - فصل: وأما حكم اللعان ٢٤٦/٣ وما بعدها.
(٥) "النھر": کتاب الطلاق - باب اللعان ق٢٤٥/ب.

الجزء العاشر
٢١٧
باب اللِّعان
وأمَّا شروطُ النّفي فستّةٌ مبسوطةٌ (١) في "البدائع"(٢)، وسيجيءُ.
(وإنْ أكذَبَ نفسَهُ)
[١٥٠٤٦] (قولُهُ: فستّةٌ) الأوَّلُ: التَّفريقُ، الَّاني: أنْ يكونَ عندَ الولادةِ أو بعدَها بيومٍ أو
يومَينِ، الثّالثُ: أنْ لا يَتقدَّمَ منه إقرارٌ به، ولو دلالةٌ كسكوتِهِ عندَ الّهنئةِ مع عدمِ رَدِّهِ، الرّابعُ:
حياةُ الولدِ وقتَ الَّفريقِ، الخامسُ: أنْ لا تَلِدَ بعدَ النَّرِيقِ ولداً آخرَ من بطنٍ واحدٍ، السّادسُ: أنْ
لا يَكونَ محكوماً بثبوتِهِ شرعاً، كأنْ ولَدَتْ ولداً، فانقَلَبَ على رضيعٍ، فماتَ الرَّضيعُ وقُضِيَ
بديتِهِ على عاقِلَةِ الأَبِ، ثُمَّ نَفَى الأَبُ نَسَبَهُ يُلاعِنُ القاضي بينهما ولا يَقطَعُ نَسَبَ الولدِ؛ لأنَّ
القضاءَ بالدِّيةِ [٣/ق١/٣٧٠] على عاقلةِ الأبِ قضاءٌ بكونِ الولدِ منه، ولا يَنقطعُ النَّسَبُ بعدَهُ،
وتمامُهُ في "البحر "(٣).
[١٥٠٤٧] (قولُهُ: وسيجيءُ(٤) أي: عندَ قولِهِ: ((نَفَى الولدَ الحَيَّ إِلخ))، لكنَّ المذكورَ هناك
أكثرُ الشُّروطِ لا كلُّها.
[١٥٠٤٨) (قولُهُ: وإنْ أَكَذَبَ نفسَهُ حُدَّ) أي: إذا أَكَذَبَها بعدَ اللِّعانِ، فلو قبلَهُ يُنظَرُ: فإنْ
لم يُطلِّقْها قبلَ الإِكذابِ فكذلك، وإنْ أبانَها ثُمَّ أَكذَبَ فلا حدَّ ولا لِعانَ، "زيلعيّ"(٥)،
(قولُهُ: الخامِسُ أنْ لا تِلِدَ بعدَ النَّفريقِ إلخ) فلو ولَدَت فنفاهُ ولاعَنَ الحاكمُ بينَهُما، وفرَّقَ بِينَهُما
وألزَمَ الولدَ أمَّهُ، ثمَّ ولدَت آخرَ مِنَ الغدِ لزِماهُ، وبطَلَ قطعُ نسَبِ الأوَّلِ، ولا يصِحُّ نفيُهُ الآنَ؛ لأنَّها
أجنبيّةٌ، واللّعانُ ماضٍ؛ لأنَّه لَّا ثبتَ الثَّاني ثبتَ الأوَّلُ ضرورةً، وإنَّما ثبتَ الثَّاني؛ لأنَّ اللّعانَ لا يصِحُّ مِنَ
المبانةِ، وإذا ثبتَ نسَبُّهُ ثبتَ نسَبُ الأوَّلِ؛ لأَنَّهُما مِنْ ماءٍ واحدٍ. اهـ "سنديّ".
(١) في "ب" و"و" و"ط": ((مبسوطة مذكورة)).
(٢) "البدائع": كتاب اللعان - فصل: وأما حكم اللعان ٢٤٦/٣ وما بعدها.
(٣) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٢٨/٤.
(٤) صـ٢٢٢ - وما بعدها "در".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٩/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢١٨
حاشية ابن عابدين
ولو دلالةً، بأنْ ماتَ الولدُ المنفيُّ عن مالٍ، فَاذَّعَى نسَبَهُ (حُدَّ) للقذفِ (وله) بعدَما
كذَّبَ نفسَهُ (أَنْ يَنكِحَها) حُدَّ أوْ لا (وكذا إذا قذَفَ غيرَها فحُدَّ أو) صدَّقَتْهُ
أو (زَنَتْ) وإنْ لم تُحَدَّ.
أي: لأنَّ اللّعانَ لم يَستَقِرَّ بعدَ البينونةِ، فلمْ يُحوَّلْ إلى الحدِّ كما قدَّمناه(١) عن "الكافي"، قال في
"الشُّرْنِبلالَيَّة"(٢): ((وقولُهُ: وإِنْ أَكذَبَ نفسَهُ ليس تكراراً مع قولِهِ: حُبُسَ حتَّى يُلاعِنَ أو يُكذّبَ
نفسَهُ فُيُحَدَّ؛ لأنَّ ذاك فيما قبلَ اللّعانِ وهذا فيما بعدَهُ)).
[١٥٠٤٩] (قولُهُ: ولو دلالةٌ) أي: سواءٌ كان الإكذابُ باعترافِهِ أو بسِّةٍ أو دِلالةٍ، "نهر "(٣).
[١٥٠٥٠] (قولُهُ: فادَّعَى نسَبَهُ) أي: فإنَّه لا يُصدَّقُ على النَّسَبِ ولا الميراثِ، ويُضرَبُ الحدَّ،
فإنْ كان الولدُ ترَكَ ولداً ذكراً أو أنثى يَتْبُتُ نَسَبُّهُ من المدَّعِي وَوَرِثَ الأبُ منه، "كافي الحاكم".
[١٥٠٥١] (قولُهُ: للقذفِ) أي: القذفِ النَّاني الذي تَضمَّتْهُ كلماتُ اللِّعانِ، كشهودِ الرِّنا إذا
رجَعُوا فإنَّهم يُحَدُّونَ، لا للقذفِ الأوَّلِ؛ لأَنَّ أُخِذَ بِموجَبِهِ وهو اللّعانُ كما أفادَهُ في "البحر "(٤)،
وأفادَ "الرَّحِمِيُّ" أَنَّه لَما أكذَبَ نفسَهُ تَبَّنَ أنَّ اللّعانَ لم يقَعْ موقِعَهُ من قيامِهِ مَقامَ حدِّ القذفِ، فرجَعْنا
إلى الأصلِ مِن لزومِ الحدِّ بالقذفِ الأوَّلِ، فافهم.
[١٥٠٥٢] (قولُهُ: حُدَّ أَوْ لا) أشارَ إلى ما في "البحر "(٥): ((مِن أنَّ تقييدَ "الزَّيلعيِّ"(٦) بالحدِّ
اتّفاقِيٌّ)).
[١٥٠٥٣] (قولُهُ: أو زَنَتْ وإنْ لم تُحَدَّ) أرادَ بالزِّنا الوطءَ الحرامَ وإنْ لم يكنْ زِنَّا شرعاً،
(قولُهُ: يُثبُتُ نسَبُهُ إلخ) لاحتياجِ الحَيِّ إلى النَّسَبِ.
(١) المقولة [١٥٠١٥] قوله: ((بالطلاق البائن)).
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب اللعان ٣٩٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب اللعان ق٢٤٥/ب.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٣٠/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٣٠/٤.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب اللعان ١٩/٣.