النص المفهرس
صفحات 121-140
الجزء العاشر
١١٩
باب الخُلع
وإِنْ قَبِلَ الأبُ في الأصحِّ، "زيلعيّ"(١). ولو بَلَغَتْ وأجازَتْ جازَ، "فتح"(٢).
(قال) الزَّوجُ: (خَالَعُتُكِ فقَبَت) المرأةُ ولم يَذكُرا مالاً (طَلْقَتْ) لوجودِ الإِيجابِ
والقبولِ (وَبَرِئَ عن) المهرِ (المؤخَّلِ لو) كان (عليه، وإلاّ) يكنْ عليه من المؤخَّلِ شيءٌ
(رَدَّتْ) عليه (ما ساقَ إليها من) المهرِ (المعجَّلِ) لِما مَّ(٣) أَنَّه معاوضةٌ،.
لُزومِ المالِ، كما إذا سَمَّتْ خمراً ونحوَهُ، "فتح"(٤).
(١٤٧٢٣] (قولُهُ: وإِنْ قَبِلَ الأبُ) لأنَّ قَبَولَها شرطٌ وهو لا يَحْتَمِلُ النّيابةَ، "فتح"(٥).
[١٤٧٢٤) (قولُهُ: في الأصحِّ) وفي روايةٍ: ((يَصِحُّ؛ لأَنَّ نفْعٌ محضرٌ؛ إذ تَتَخلَّصُ مِن عُهدَتِهِ بلا
"(٦).
مال، "فتح"
[١٤٧٢٥] (قولُهُ: وأجازَتْ) أي: أجازتْ قَبولَ الأبِ، "ح"(٧)، ومثلُهُ في "الدُّرّ المنتقى) (٨)،
وهو المفهومُ من "الفتح"(٩)، فافهم.
[١٤٧٢٦] (قولُهُ: قال الزَّوجُ: خالَعُتُكِ) قَّدَ بصيغةِ المفاعَلَةِ؛ لأَنَّه لو قال: خلَعْتُكِ لا يَتَوقَّفُ
على القَبولِ ولا يَبرْأُ كما في "البحر"(١٠)، وتقدَّمَ (١١) أوَّلَ البابِ، وهذه المسألةُ في الزَّوجةِ البالغةِ.
[١٤٧٢٧] (قولُهُ: وبَرِئَ عن المهرِ المؤَجَّلِ إلخ) ذكَرَ في "الخلاصةِ"(١٢) و"البزّازِيّةِ"(١٣).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٧٣/٢ - ٢٧٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٩/٤.
(٣) صـ ٦٨ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٠/٤.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٠/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٠/٤.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ١٩٧/أ.
(٨) "الدر المنتقى": باب الخلع ١/(٧٥٨ - ملحق و) بتصرف (هامش "مجمع الأنهر").
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٩/٤.
(١٠) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤ /٩٦.
(١١) صـ ٦١ - وما بعدها "در".
(١٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - جنس آخر في ألفاظ الخلع ق ١٠٠/ب.
(١٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الثالث ٢٠٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
١٢٠
حاشية ابن عابدين
٠٠
....
(( أَنَّه في هذه الصُّورِ يَبرأُ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِهِ في إحدى الرِّوايتينِ عن "أبي حنيفةً" وهو
الصَّحيحُ، وإنْ لم يكنْ على الزَّوجِ مهرٌ فعليها ردُّ ما ساقَ إليها مِن المهرِ؛ لأنَّ المالَ مذكورٌ عُرفاً
بذِكرِ الخُلعِ)) اهـ، وهكذا في "الفتح"(١).
قال في "البحر"(٢): ((وظاهرُ أوَّلِ العبارةِ أنَّ المهرَ إذا كان مقبوضاً فلا رجوعَ له،
وصريحُ آخرِها الرُّجوعُ، وبه صرَّحَ في "الخانيَّةِ"(٣)، فحينئذٍ لم يَبرأُ كلٌّ منهما عن صاحبِهِ))،
قال: ((وقد ظهَرَ لي أنَّ مَحَلَّ البراءةِ ما إذا خالَعَها بعدَ دفعِ المعخَّلِ، فإِنَّها تبرأُ عن المعخَّلِ ويبرأُ
هو عن المؤجَّلِ، ولذا قال في "المحيط": الصَّحيحُ أَنَّه يَسْقُطُ المهرُ، ما قبَضَت المرأةُ فهو لها، وما
بقِيَ في ذمَّتِهِ يَسقُطُ)) اهـ.
قلت: ويؤيِّدُهُ أَنَّه في "الخانيَّةِ"(٤) لم يقلْ: يَبرأُ كلُّ واحدٍ منهما، بل قال: ((ويَبرُ الزَّوجُ عن
المهرِ الذي لها عليه، فإنْ لم يكنْ لها عليه مهرٌ لَزِمَها ردُّ ما ساقَ إليها، كذا ذكَرَهُ [٣/ق٣٤٨/أ]
"الحاكمُ الشَّهِيدُ" و"ابنُ الفضلِ")) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ الزَّوجَ يَبرأُ مِمّا لها في ذمَّتِهِ من المهرِ كُلاًّ أو بعضاً، وأمّا هي فلا تَبرأُ إلاّ من
البعضِ، ولو قَبَضَت الكلَّ لَزِمَها ردُّهُ، وبهذا ظهَرَ ما في قولِ "المصنّفِ": ((وإِلاَّ ردَّتْ ما ساقَ إليها
من المعجَّلِ))؛ فإنَّه يُوهِمُ أَنَّه لا يَلَمُها ردُّ المؤجَّلِ إذا قبَضَتْ كلَّ المهرِ، فكان حقُّهُ أنْ يقولَ:
وإلاَّ ردَّت المهرَ، إلاَّ أنْ يجابَ بأَنَّها إذا قَبَضَت الكلَّ صارَ كلُّهُ معجَّلاً، فتأمَّل.
ثَمَّ اعلمْ أنَّ هذا كلَّهُ مخالفٌ لِمَا في "الفتح"(٥) عندَ قولِهِ: ((ويُسقِطُ الخُلعُ والمبارَأَةُ كلَّ حقِّ
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع - فروع ٨٣/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٥/٤.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٥/١ بتصرف، نقلاً عن الحاكم الشهيد، وخواهر زاده، وأبي بكر بن
الفضل (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٥/١ - ٥٣٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٦/٤.
الجزء العاشر
١٢١
باب الخُلع
إلخ)): ((مِن أنَّ البدلَ إنْ كان مسكوتاً عنه ففيه ثلاثُ رواياتٍ: أَصحُّها براءةُ كلٌّ منهما عن المهرِ
لا غيرُ، فلا يُطالِبُ به أحدُهما الآخرَ قبلَ الدُّخولِ أو بعدَه مقبوضاً أو لا، حَتَّى لا تَرجِعُ عليه بشيءٍ
إنْ لم يكنْ مقبوضاً، ولا يَرجِعُ الزَّوجُ عليها إنْ كان مقبوضاً كُلُّهُ والخُلعُ قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّ المالَ
مذكورٌ عُرفً بالخُلعِ إلخ))، ومثلُهُ في "الزَّلعِيِّ(١) و"شرح الوهبانيَّةِ"(٢) و"المقدسيِّ" و"الشُّرِ نِبلاليَّةِ"(٣)،
وقولُهُ: ((والُلعُ قبلَ الدُّخولِ)) أي: ومثلُهُ لو بعدَهُ بالأَولى؛ لأَنَّها إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخولِ لَزِمَها ردُّ
نصفِ المهرِ، فإذا لم يَلْزَمْها ردُّ شيءٍ منه هنا لم يَلَمْها بعدَ الدُّخولِ بالأولى، وفي "شرح الجامع
الصَّغير" لـ "قاضي خان"(٤): ((خلَعَها ولم يذكُرُ العِوَضَ عندَهما لا يَبرُأُ أحدُهما عن صاحبِهِ عن المالِ
الواجبِ بالنّكاحِ، وعن "أبي حنيفةً" روايتانٍ، والصَّحِيحُ براءةُ كلِّ منهما عن صاحبِهِ)) اهـ.
وفي متنِ "المختار"(٥): ((والمبارَأَةُ كالخُلعِ يُسقِطانِ كلَّ حقِّ لكلٍّ منهما على الآخرِ مِمّا يَتعَلَّقُ
بالنّكاحِ، حَتَّى لو كان قبلَ الدُّخولِ وقد قَبَضَت المهرَ لا يَرجِعُ عليها بشيءٍ، ولو لم تَقْبَضْ شيئاً
لا تَرجِعُ عليه بشيءٍ)) اهـ. ومثلُهُ في متنِ "الملتقى"(٦) وفي "شرح درر البحار)"(٧) و"شرح المجمع":
((إنْ لم يُسمِّيًا شيئاً بَرِئَ كلٌّ منهما من الآخرِ، قَبَضَت المهرَ أم لا، دخَلَ بها أم لا)) اهـ.
وبه علِمَ أنَّ ما مَرَّ(٨) عن "الفتاوى" قولٌ آخرُ غيرُ المصَحَّحِ في الشُّروحِ والمتونِ، وظهَرَ بهذا
خَلَلُ كلامِ "المصنّفِ" مِن وجهينٍ، أحدُهما: أنَّه مَشَى على خلافِ الصَّحيحِ، والّاني: أنَّه يُوهِمُ
أَنَّها تَرُدُّ المعجَّلَ فقط، مع أنّه لم يقلْ به أحدٌ، وإنَّما الخلافُ في ردِّ جميعِ المهرِ إذا كانتْ قَبَضَتْهُ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٧٢/٢ - ٢٧٣.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق٩٩/ب.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٣٩٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب الخلع ق١١٦/ب.
(٥) انظر "الاختيار شرح المختار": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٦٠/٣.
(٦) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٨٢/١.
(٧) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر الخلع ق٢١٩/أ.
(٨) في المقولة نفسها.
قسم الأحوال الشخصية
١٢٢
حاشية ابن عابدين
فُتُعَتَبَّرُ بَقَدْرِ الإِمكانِ.
(خُلعُ المريضةِ يُعتَبَرُ من الثُّلثِ) لأَنَّه تبرُّعٌ، فله الأقلُّ من إرثِهِ وبدلِ الخلع
إِنْ خَرَجَ من الثُّلث، وإلاّ فالأقلُّ من إرثِهِ والثُّلثِ إنْ ماتَتْ في العِدَّة، ولو بعدها
أو قبل الدُّخولِ فله البدلُ إنْ خرَجَ من الثُّلث،.
مطلبٌ في خُلعِ المريضةِ
[١٤٧٢٨) (قولُهُ: خُلُعُ المريضةِ) أي: مرضَ الموتِ؛ إذ لو برِئَتْ منه كان للزَّوجِ كلُّ البدلِ
التراضيهما، كما لو وهبّتْهُ شيئاً ثمَّ برِئَتْ مِن مرضِها [٣/ ق ٣٤٨ /ب] وإنْ ماتتْ في العِدَّةِ.
[١٤٧٢٩) (قولُهُ: لأَنّه تَبِرُّعْ) لِمَا تقرَّرَ أنَّ الْبُضِعَ غيرُ متقوَّمٍ عندَ الخروجِ، فما بذلّتْهُ مِن بدل
الخُلِعِ تَبُّعٌ لا يَصِحُّ لوارثٍ وَيَنفذُ للأجنبيِّ مِن النِّثِ، لكنَّه يُعطَى الأقلَّ دفعاً لتهمةِ المواضَعَةِ كما
مَّ(١) في طلاقِهِ لها في مرضِهِ.
[١٤٧٣٠] (قولُهُ: فَلَهُ الأقلُّ إلخ) بيانُهُ: لو كان إرتُّهُ منها خمسينَ وبدلُ الخُلعِ سَّيْنَ والنِّلُثُ
مِائَةً، فقد خرَجَ الإرثُ والبدلُ من الُّثِ، فلها الأقلُّ وهو خمسونَ، وإنْ كان الثّلُثُ أربعينَ فلها
الأقلُّ منه ومن الإرثِ وهو أربعونَ.
والحاصلُ: أنَّ له الأقلَّ من ميراثِهِ ومِن بدلِ الخُلعِ ومن الثّلُثِ، ولو عبَّرَ بذلك تبعاً "الجامع
الفصولين"(٢) لكانَ أَخصرَ وَأَظْهَرَ (٣).
[١٤٧٣١] (قولُهُ: فَلَهُ البدلُ إِنْ خَرَجَ مِن النُّلثِ) أفادَ: أَنَّه لا يُنظَرُ إلى الإرثِ هنا لعدمِهِ بموتِها
بعدَ العِدَّةِ أو قَبْلَ الدُّخولِ لحصولِ البينونةِ، فَيُنظَرُ إلى البدلِ والثِّلُثِ فيُعطَى الأَقلَّ، لكنْ أفادَ في
"الّاتر خانّةِ"(٤): أَنَّه لو قبْلَ الدُّخولِ والخُلعِ على المهرِ يَسقُطُ نصفُهُ بطلاقِها، والنّصفُ الآخرُ وصيةٌ
لغيرِ الوارثِ، فلو لم يكنْ لها مالٌ غيرُهُ يُسلَّمُ له ثُلُثُ ذلك النّصفِ.
(١) المقولة [١٤١٥٢] قوله: ((فلها الأقل منه ومن الميراث)) وما بعدها.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الطلاق ٢٣٨/٢.
(٣) في "م": ((وأطهر))، وهو تحريف.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل السادس عشر في الخلع - نوع آخر في الخلع الواقع في المرض ٥٠٠/٣ بتصرف.
الجزء العاشر
١٢٣
باب الخُلع
وتمامُهُ في "الفصولين".
(اختَلَعَتِ المكاتبةُ لَزِمَها المالُ بعدَ العتقِ ولو بإذن المولى) لَحَجْرِها عن التِّبُّعِ
(والأَمَةُ وأُّ الولدِ إنْ بإذن المولى لَزِمَهُما المالُ للحالِ) فُتُباعُ الأَمَةُ، وَتَسعَى أُّ الولدِ
والمدبّرةُ، ولو بلا إذن فبعدَ العتق.
[١٤٧٣٢] (قولُهُ: وتمامُهُ في "الفصولين"(١)) أي: في أحكامِ المرضى أواخرَ الكتابِ، وذكَرَ
عبارتَهُ بتمامِها في "البحر"(٢) عندَ قولِ "الكنز)"(٢): ((وَلَزِمَها المالُ)).
(١٤٧٣٣) (قولُهُ: لِحَجرِها عن التّبُّعِ) أي: ولو بالإِذنِ كهيتِها، "بحر "(٤)، وهذا علَّةٌ لتأخُرِهِ
إلى ما بعدَ العتقِ.
٥٧٠/٢
[١٤٧٣٤) (قولُهُ: لَزِمَهما المالُ للحالِ) لانفكاكِ الحَجْرِ بإذنِ الَولى، فظهَرَ في حقِّهِ كسائرٍ
الدُّيون، "بحر "(٥).
[١٤٧٣٥) (قولُهُ: فُتُباعُ الأَمَةُ) أي: إلَّ أَنْ يَفديَها المولى كسائرِ الدُّيونِ، "جامع الفصولين"(٦).
(فرعٌ)
الأَمَّةُ تُفارقُ الحرَّةَ الصَّغيرةَ العاقلةَ إذا اختَعَتْ من زوجِها بأنّها لا تؤاخذُ(٧) يبدلِ الخُلعِ بعدَ
البلوغِ كما لا تؤاخذُ به في الحالِ كما في "الذَّخيرةِ"، وفي "جامع الفصولين))(٨): ((ولو طلّقَ الصَّيَّةَ
(١) انظر "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الطلاق ٢٣٨/٢ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨١/٤ - ٨٢.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٠٤/١.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨١/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨١/٤.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلّق به ٢٨٦/١.
(٧) في "الأصل" و"ب": ((تؤخذ))، وهو تحريف.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٨٥/١.
قسم الأحوال الشخصية
١٢٤
حاشية ابن عابدين
(خَلَعَ الأَمَةَ مولاها على رقبتِها إِنْ زَوْجُها حُرَّاً صَحَّ الْخُلعُ مَجَّاناً، وإنْ)
زَوْجُها (مكاتباً أو عبدً أو مُدَبَّراً صَحَّ وصارَتْ أَمَةً للسَّيِّدِ) فلا يَبطُلُ النِّكَاحُ، أمَّا
الحرّ فلو مَلَكَها لبطَلَ النِّكَاحُ فبطَلَ الخلعُ، فكان في تصحيحِهِ إبطالُهُ، "اختيار" ....
بحالٍ يَصيرُ رجعيًّ، وفي الأَمَةِ يَصيرُ بائنً؛ إذ الطَّلاقُ مالٍ يَصِحُّ فِي الأَمَةِ لكِنَّهُ مؤجَّلٌ، وِفِي الصَّيَّةِ
يُقَعُ بلا مالٍ ولو عاقلةً)).
[١٤٧٣٦) (قولُهُ: على رقَتِها) أي: جعَلَ السَّدُ للزَّوجِ رقبتها بدلَ الخُلعِ، "ط) (١).
[١٤٧٣٧) (قولُهُ: صَحَّ الْخُلِعُ مَحّناً) ظاهرُهُ أَنَّه لا يَسقُطُ المهرُ، والظَّاهرُ: سقوطُهُ لبطلان
الَّسميةِ، فهو كتسميةِ الخمرِ والخنزيرِ، "ط)"(٢).
[١٤٧٣٨] (قولُهُ: للسَّدِ) أي: سيِّدِ الزَّوجِ غيرِ المكاتَّبِ.
[١٤٧٣٩)] (قولُهُ: فلا يَبطُلُ النّكَاحُ) لأَنَّها لا تَصيرُ مملوكةً للزَّوجِ بل لسِّدِهِ، وأمّا المكاَتَبُ فإنَّه
يَثْبتُ له فيها حقُّ المِلكِ، وحقُّ المِلكِ لا يَمنعُ [٣/ق٣٤٩/أ) بقاءَ النّكاحِ فلا يَفسُدُ، "بحر)"(٣) عن
"الجامع"(٤). وما في "المنح"(٥): ((مِن أنَّ المِلكَ يقَعُ لسيِّدِ المكاتَبِ)) - وهو مُقْتضَى إطلاقِ متِهِ
- يُمكنُ تأويلُهُ بأنَّ للسَِّّدِ فيها حقّاً، بحيث لو عجَزَ المكاتَبُ صارَتْ لسيِّدِهِ، أفادَهُ "الرَّحِمِيُّ".
[١٤٧٤٠) (قولُهُ: فكان في تصحيحِهِ إبطالُهُ) أي: وما كان كذلك فهو باطلٌ، والمرادُ: بطلانٌ
(قولُ "الشَّارحِ": فلو ملَكَها لبطَلَ النّكاحُ إلخ) يعني: لو ملَكَ البدَلَ الذي هو الأمَّةُ الْمُختَلَعَةُ لبطَلَ
النّكاحُ، فإذا بطَلَ النّكَاحُ بِطَلَ الْخُلعُ، وإذا بطَلَ الْخُلعُ لا يَملِك الأمَّةَ. اهـ "سنديّ".
وذكّرَ "ط" وجهَ بُطلانِ النّكاحِ بقولِهِ: ((لأَنَّه قارَنَ وقوعُ الطَّلاقِ وقوعَ الملكِ فِي رَقَبَتِها فتعذَّرَ
إيجابُ العِوَضِ)) اهـ.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٤/٢.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٤/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨١/٤ باختصار.
(٤) "الجامع الكبير": كتاب النكاح - باب أمر المولى عبده بالنكاح صـ٨٦ - بتصرف.
(٥) "المنح": کتاب الطلاق - باب الخلع ١ /ق ١٥٥ /ب.
الجزء العاشر
١٢٥
باب الخُلع
(فروعٌ) قال: خالعتُكِ على ألفٍ قَالَهُ ثلاثاً، فقَبَلَتْ طَلُقَتْ بثلاثةِ آلافٍ
التعليقِهِ بقبولها. في "المنتقى": ((أنتِ طالقٌ أربعاً بألفٍ، فقَبَلَتْ.
كونِهِ معاوَضةً لا مطلقاً؛ لِمَا مَرَّ(١) أوَّلَ البابِ: أَنَّه يمينٌ في جانبِ الزَّوجِ ومعاوَضةٌ في جانبها، فإذا
بطَّلَتْ جهةُ المعاوضةِ بِقِيَت الجهةُ الأُخرى، وإلى هذا أشارَ في "الفتح"(٢) بقولِهِ: ((لكنَّهُ يُقَعُ طلاقٌ
بائنٌ؛ لأَنّه بِطَلَ البدلُ وبِقِيَ لفظُ الْخُلعِ، وهو طلاقٌ بائنٌ)) اهـ.
[١٤٧٤١] (قولُهُ: طَلُقَتْ بثلاثةِ آلافٍ) أي: طلُقَتْ ثلاثاً بثلاثةِ آلافٍ، كما صرَّحَ به
في "البحر"(٣) عن "المحيط" عندَ قولِ "الكنز"(٤): ((وَلَزِمَها المالُ))، وقال: ((لأَنَّه لم يقعْ شيءٌ
إلاَّ بَقَبولِها؛ لأنَّ الطَّلَاقَ يَتَعلَّقُ بقَبولِها في الخُلعِ، فوقَعَ الّلاثُ عندَ قَبَولِها جملةً بثلاثةِ آلافٍ)) اهـ.
قلت: وهذا إذا كان بمالٍ، وإلاَّ لم يكنْ معاوضةً، فلا يَتوقّفُ على القَبولِ، فتقَعُ الأُولى ويلغُو
ما بعدَها؛ لأنَّ البائنَ لا يَلحقُ البائنَ، ولذا قال في "جامع الفصولين" (٥): ((قال لها: قد خلعتُكِ
وكرَّرَهُ ثلاثاً وأرادَ به الطَّلاقَ فهي واحدةٌ بائنةٌ، ولو قال: قد خلعتُكِ على ما لكِ عليَّ من المهرِ
قالَهُ ثلاثاً فقَبَلَتْ طُلُقَتْ ثلاثاً؛ لأنّه لم يقعْ إلاَّ بِقَبولِها، وكذا لو قالت: خَلَعتُ نفسي منكَ بألفٍ
قالتْهُ ثلاثاً فقالَ: رضيتُ أو أَجزتُ كانت ثلاثاً بثلاثةِ آلافٍ، وهذا خلافُ ما في "فتاوى العُدَّةِ"،
وما في "العُدَّةِ" هو الصَّحيحُ)) اهـ.
قلت: وما في "العُدَّةِ" هو: ((أَنَّه يقعُ واحدةٌ بالمسمَّى، وَيَبطُلُ الأوَّلُ بِالّانِي، والّانِي بالّالثِ
كما في المعاوضاتِ)) اهـ.
ولعلَّ وجهَهُ أَنَّه لَمّا كان يميناً مِن جانبهِ صارَ معلَّقاً على قَبولِها إذا ابتدَأَ، بخلافِ ما إذا
ابتدأَتْ هي فإنّه من جانبها معاوَضةٌ فلا يَصيرُ تعليقاً على قَبَولِهِ، فإذا قبلَ يكونُ قَبولاً للعَقدِ الثّالثِ،
(١) صـ٦٦ - وما بعدها "در".
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٢/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٠/٤.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٠٤/١.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٨٢/١.
قسم الأحوال الشخصية
١٢٦
حاشية ابن عابدين
طَلُقَتْ ثلاثً، وإِنْ قَبَتِ الثّلاثَ لم تَطْلُقْ؛ لتعليقِهِ بقبولِها بإزاءِ الأربعِ)). أنتِ طالقٌ
على دخولِكِ الدَّارَ توقَّف على القبولِ، وعلى أنْ تَدخُلي الدَّارَ توقَّفَ على الدُّخولِ.
قلت: فيُطَلَبُ الفرقُ، فإِنَّ ((أنْ)) والفعلَ بمعنى المصدرِ، فتدبّر. قال: خالعُتُكِ
واحدةً بألفٍ، وقالت: إنَّما سألتُكَ الثَّلاثَ فَلَكَ ثلُثُها.
ويلغُو الثّاني به، والأَوَّلُ بالثّاني، هذا ما ظهَرَ لي.
وفي "جامع الفصولين"(١) أيضاً: ((قال: طلَّقْتُكِ على ألفٍ طلَّقْتُكِ على ثلاثةِ آلافٍ فَقَبَلَتْ
فهو على المالَينِ جميعاً، ومثلُهُ العِقُ على مالٍ، بخلافِ البيعِ فإِنَّه يقعُ على آخرِ الأثمانِ؛ إذ الرُّجوعُ
في البيعِ قَبْلَ قَبِولِهِ يَصِحُّ بخلافِ عِقٍ وطلاقٍ)) اهـ.
والظّاهر: أَنّها لو ابتدَأَتْ هي بذلك فقَبِلَ تقعُ طلْقَةٌ واحدةٌ بالمالِ الأخيرِ فقط؛ لأَنَّه يَصِحُّ
رجوعُها لا [٣/ق٣٤٩/ب] رجوعُهُ كما مَرَّ(٢) أوَّلَ البابِ، بناءً على ما قلنا مِن أَنَّه يمينٌ من جانبهِ
معاوَضةٌ من جانبها.
[٤٧٤٢ ١] (قولُهُ: طَلْقَتْ ثلاثاً إلخ) أي: بألفٍ، "فتح"(٣)، وفيه عن "الخلاصة(٤):
((عن "أبي يوسف": لو قالت: طلّقني أربعاً بألفٍ فطلّقَها ثلاثاً فهي بألفٍ، ولو طلَّقَها واحدةً
فبُّلُثِ الألفِ)) اهـ، أي: لأَنَّها إذا ابتدَأَتْ كان معاوَضةً لا تعليقاً، بخلاف ما إذا ابتدَأَ كما قلنا.
مطلبٌ في الفَرقِ بينَ: عَلَى أنْ تَدخُلي، وعلَى دخولِكِ، وعَلَى أن تُعطيني
(١٤٧٤٣] (قولُهُ: قلتُ: فَيُطلَبُ الفرقُ إلخ) وكذا يُطلَبُ الفرقُ بينَ: على أنْ تَدخُلي
الدّارَ؛ حيث تَوقَّفَ على الدُّخولِ، وبينَ: على أنْ تُعطيني كذا؛ حيث تَوقَّفَ على القَبولِ مثلُ:
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٨٢/١.
(٢) ص ٦٧ - ٦٨ - "در".
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٩/٤.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - الجنس السادس في بدل الخلع ق ١٠٤/أ.
الجزء العاشر
١٢٧
باب الخُلع
على دخولِكِ الدّارَ، وقد سُئِلَ عن هذه الفروعِ الثّلاثةِ في "البحر"(١) فلم يُبدِ فرْقاً، ونقَلَ كلامَهُ في
"النَّهر"(٢) وسكَتَ عليه.
مطلبٌ في الفَرقِ بينَ المصدرِ الصَّرِيحِ وَالمُؤَوَّلِ
ونقَلَ في "الدرّ المنتقى) (٣) عن "شرح اللُّباب": ((الفَرقُ بينَ المصدرِ الصَّرِيحِ والْمُؤَوَّلِ صِحَّةُ
حمْلِ الثّاني على الجنَّةِ دونَ الأَوَّلِ ))، أي: فَيَصِحُّ: زيدٌ إمّا أنْ يَقومَ وإِمّا أنْ يَقْعُدَ، بخلافٍ: زيدٌ إمّا
قِيامٌ وإمّا قُعودٌ، ولكنْ لم يَظهر الفرقُ فيما نحن فيه كما قالَهُ "ح(٤).
أَقولُ: قد يَظهرُ الفرقُ ولا بدَّله من مقدماتٍ، إحداها: ما قاله "السُّبكيُّ" في "التعليقاتِ":
((الفرقُ بينَ المصدرِ الصَّرِيحِ والموزَّلِ مع اشتراكِهما في الدِّلالةِ على الحدثِ أنَّ موضوعَ الصَّرِيحِ
الحدثُ فقط، وهو أمرٌ تصوُّرِيٌّ، والمؤوَّلُ يَزيدُ عليه بالحصولِ إمّا ماضياً وإِمّا حالاً وإمّا مستقبلاً إنْ
كان إثباتاً، وبعدمِ الحصولِ في ذلك إنْ كان منفيًّاً، وهو أمرٌ تصدِيقيٌّ، ولهذا يَسُدُّ أنْ والفعلُ مَسَدَّ
المفعولينِ لِمَا بينَهما من النّسبةِ)) اهـ.
ونقلَهُ "السُيوطيُّ" في "الأشباه"(٥) النَّحْوِيَّةِ، ونقَلَ أيضاً أنَّ المصدرَ الصَّرِيحَ غيرُ مؤقّتٍ بخلافٍ
المؤوَّلِ، فالصَّرِيحُ دالٌّ على الأزمنةِ الثّلاثةِ دِلالَةً مبهَمَةً، فهو عامّ بخلافِ المؤوَّلِ، وأيضاً المؤوَّلُ: اسمٌ
تقديريٌّ غيرُ ملفوظٍ به، وإنَّما الملفوظُ به حرفٌ وفعلٌ، وله شبَةٌ بالمضمَرِ، ولذا لم يَصِحَّ وصفُهُ،
بخلافِ الصَّرِيحِ؛ فإنّه يقالُ: يُعجبني ضربُكَ الشَّديدُ، بخلافٍ: أنْ تَضْرِبَ الشَّديدَ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٠/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٧/ب - ق٢٣٨/أ.
(٣) "الدر المنتقى": باب الخلع ١/(٧٥٨ - ملحق خ) (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق١٩٧ /أ.
(٥) "الأشباه والنظائر": باب المصدر ٢٢١/٢، لأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ).
("كشف الظنون" ١٠٠/١، "الضوء اللامع" ٦٥/٤، "شذرات الذهب" ٧٥٠/١٠).
قسم الأحوال الشخصية
حاشية ابن عابدين
١٢٨
فالقولُ لها. خَلَعَها على أنَّ صَداقَها لولدِها أو لأجنبيٌّ، أو على أنْ يُمسِكَ الولدَ عنده ...
٥٧١/٢
ثانيها: ما قدَّمناه(١) عن المحقّقِ "ابنِ الهمامِ" أنَّ ((على)) تُستعمَلُ حقيقةً للاستعلاء إن أَتَّصلَتْ
بالأجسامِ، وفي غيرِها لمعنى اللَّزومِ الصّادقِ على الشَّرطِ المحضِ وعلى المعاوَضةِ الشَّرعيّةِ أو العرفّةِ،
وتَترجَّحُ المعاوضةُ عندَ ذكرِ العِوَضِ؛ لأنَّها الأَصلُ كما في "الَّحرير"(٢). ثالثُها: أنَّ الطَّلَاقَ يتعلَّقُ
بالزَّمانِ دونَ المكانِ ونحوِهِ.
إذا علمتَ ذلك فنقولُ: [٣/ ق ٣٥٠/أ] إذا قال لها: على أنْ تعطيني كذا فهو تَعليقٌ على فعلٍ
مستقبلٍ صالحٍ للمعاوضةِ فُيُشترطُ قَبُولُها لِيَلْزَمَها المالُ، فصار كأنّه علّقَهُ على القَبولِ؛ إذ به يحصلُ
غرضُهُ من الطّلاقِ بِعِوَضٍ، فتطلُقُ بالقَبولِ وإِنْ لم تعطِهِ في الحالِ، بخلافٍ: على أنْ تَدخلي؛ فإنَّه
صالٌ للشَّرطِ المحضِ لعدمٍ ما يُفيدُ المعاوضةَ، فَتَعَّنَ تعلُّقه بالدُّخولُ بلا توقُّفٍ على قَبولِ؛ إذ
لا غرامةَ تَلحقُها، وأمّا: على دخولِكِ الدّارَ فليس فيه فِعلٌ يَصلُحُ جعلُهُ شرطاً، بل هو أمرٌ تصوَّرِيٌّ
لا يَصلِحُ جعلُهُ شرطاً إلاَّ بذكرٍ فعلٍ معه يدلُّ على الحصولِ في أحدِ الأزمنةِ الثّلاثةِ ليصيرَ بمنزلةٍ: إنْ
دخلْتِ، أو بتقديرِ الوقتِ كما في: أنتِ طالقٌ في دخولِكِ الدّارَ بقرينةِ ((في)) الظّرفّةِ؛ إذ الطَّلاقُ
لا يكونُ مظروفاً في الدُّخولِ بل في زمانِهِ، ولا يَحسنُ هنا تقديرُ الوقتِ لعدمٍ ما يقتضيه؛ لأنَّ جعلَ
((على)) للمعاوضةِ يُغني عنه بدونِ تَكُلُّفٍ، فإنَّ العاقلَ قد يكونُ له غرضٌ في جعلِ الدُّخولِ مثلاً
عِوَضاً عن الطَّلاقِ، هذا غايةُ ما ظهَرَ من الفرقِ، والله تعالى أعلم.
[١٤٧٤٤) (قُولُهُ: فالقولُ لها) لأَنّها تُنكِرُ الزِّيادةَ على ثُلُثِ الألفِ فُتُصدَّقُ، قال في "البحر)"(٣).
(قولُهُ: وأمَّا على دخولِكِ الدَّارَ فليسَ فيهِ فعلٌ يصلُحُ إلخ) فيهِ أنَّ قولَهُ: ((على دخولِكِ)) تصديقٌ
أيضاً؛ إذ هو حدَثٌ مضافٌ ومسنَدٌ إليها، نظيرُ الحدَثِ المضافِ لها في: على أنْ تدخُلِي، فِلِمَ الفرقُ
بينَهُما وإنْ كانَ المصدَرُ المُحرَّدُ عن الإسنادِ تصوُّرِيّاً؟
(١) المقولة [١٤٦٤٤] قوله: ((لأن على للشرط)).
(٢) "التحرير": المقالة الأولى في المبادئ اللغوية - الفصل الرابع - البحث الخامس: يرد على العامّ التخصيص - حروف
الجر صـ ٢٠٤ -.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٣/٤.
الجزء العاشر
١٢٩
باب الخُلع
صَحَّ الْخُلعُ وبطَلَ الشَّرطُ. قالت: اختَلَعْتُ منكَ، فقال لها: طلَّقْتُكِ بانَتْ، وقيل:
رجعيٌّ. ولا روايةَ لو قالت: أبرأْتُكَ من المهرِ بشرطِ الطَّلاقِ الرَّجعيِّ فطَلّقَها رجعياً، ..
((مع يمينِها، فإِنْ أقاما البيّنةَ فالبّنَةُ بيّنةُ الزَّوجِ)) اهـ.
[١٤٧٤٥) (قولُهُ: صَحَّ الخُلعُ) لأَنَّه لا يَفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ كما مَّ(١).
[٤٧٤٦ ١] (قولُهُ: وبطَلَ الشَّرطُ) أي: فلا يكونُ المهرُ للولدِ ولا للأجنبيِّ، بل يكونُ للزَّوجِ
كما في "البزّزيَّة"(٢) وغيرها، وليس له إمساكُ الولدِ عندَه؛ لأنَّ إمساكَهُ عندَ أمِّهِ حقُّهُ، فلا يَبطُلُ
بإبطالِهما كما قدَّمناه(٣) عن "الخانيّة"(٤).
[٤٧٤٧ ١] (قولُهُ: بانَتْ إلخ) قال في "الخانَيَّة "(٥): ((قالت له: اخلعني على ألفٍ، فقال: أنتِ
طالقٌ قيل: هو جوابٌ وَيَتُمُّ الخُلعُ، وقيل: لا، بل طلاقٌ، والمختارُ الأوَّلُ؛ لأَنّه جوابٌ ظاهراً، فإنْ
قال: لم أَعنِ به الجوابَ صُدِّقَ ووقَعَ الطَّلاقُ بلا شيءٍ، وكذا لو قالت المرأةُ: اختلعتُ منكَ، فقال:
طَلَّقْتُكِ قيل: هو جوابٌ وَيَتمُّ الْخُلعُ، وقيل: لا، بل رجعيٌّ، وقيل: يُسألُ الزَّوجُ عن النِّيَّةِ، وفي
المسألةِ الأُولى ينبغي أنْ يُسألَ أيضاً)) اهـ.
وفي "البزّازِيَّة"(٦): ((والمختارُ أَنَّه إذا أرادَ الجوابَ يكونُ جواباً ويُجعلُ كأَنَّه قال: أنتِ طالقٌ
بِالْخُلعِ؛ لأَنَّه خرَجَ جواباً فيكونُ خُلُعاً ويَبرأُ عن المهرِ)).
[١٤٧٤٨) (قولُهُ: ولا روايةَ إلخ) ذكَرَ ذلك في آخرِ "القُنية"(٧) في بابٍ: [٣/ ق ٣٥٠/ب] المسائلُ
الَّتي لم يُوجَدْ فيها روايةٌ ولا جوابٌ شافٍ للمتأخّرِينَ، وقال: ((فهل يَقعُ بائناً للمقابلةِ بالمالِ
(١) صـ٨٥ - "در".
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع السادس في البدل ٢٢٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [١٤٧٠٢] قوله: ((لأنه حق الولد)).
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع الثالث فيما يكونُ جواباً وما لا يكونُ ٢١٤/٤
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "القنية": كتاب الحيل ق ١٧٥/أ.
قسم الأحوال الشخصية
١٣٠
حاشية ابن عابدين
كمسألةِ "الزِّيادات" أم رجعياً؟ وهل يَبرأُ الزَّوجُ لوجودِ الشَّرطِ صورةً أو لا يَبرأُ؟)) اهـ.
ونقلَ عبارتَه في "البحر"(١) قبيلَ قولِهِ: ((ولَزِمَها المالُ))، وكتبتُ فيما علَّقْتُهُ عليه(٢): (( أَنَّ
صاحبَ "القنية" ذكَرَ في "الحاوي" عن "الأسرار" الجوابَ: بأنَّ الواقعَ رجعيٌّ، ويَبرأُ الزَّجُ
التراضيهما على وقوعِ الرَّجعيِّ، ومقابلُهُ بالمالِ لا تُغيِّرُهُ عن وصفِهِ بالرَّجِعِيِّ، وأمّا مسألةُ "الزِّياداتِ"
فهي فيما إذا طلَبَت منه المرأةُ طلْقتينِ بائتينِ بألفٍ فمقابلةُ المالِ تُغيُِّ وصفَهُ بِالرَّجعيِّ فيلغُو؛ لأَنَّها لم
تَرضَ بلزومِ الألفِ مع بقاءِ النكاحِ؛ ولأنَّ الباءَ تَصحبُ الأعواضَ، والعِوَضُ يَستلزمُ المعوَّضَ وهو
انصرامُ النّكَاحِ بِينَهما )) اهـ، مُلَخَّصاً.
قلت: هذا الجوابُ إنَّما يَظهرُ إذا كان الواقعُ أَنَّه قال ذلك بعدَ طَلَبِها منه البائنتين، أمّا لو
ابتدأَ الزَّوجُ بذلك وقالت: قِلْتُ يَلزمُ أنْ يقعَ به الرَّجعيُّ لوجودٍ تراضيهما على ذلك مع أنَّ المنقولَ
(قولُهُ: وهل يبرأُ الرَّوجُ إلخ) أي: فيما إذا قُلْنا: بوقوعِ البائنِ.
(قولُهُ: أمَّا لو ابتدأَ الزَّوجُ بذلكَ وَقالَت: قبِلْتُ يلزَمُ أنْ يقعَ به الرَّجِعِيُّ إِلى) نعم يلزَمُ وقوعُ الرَّجعيِّ لِمَا
قالَهُ، لكنَّ العِلََّ الثَّانِيَةَ الَّتِي ذكَرَها بقولِه: ((ولأنَّالباءَ تصحَبُ إِلخ)) تمنَعُ هذا اللُّومَ، وتدُلُّ على وقوعِ البائنِ
فيما لو ابتدأَ الزَّوجُ، فكلامُهُ حينَئِذٍ لا يُنافي المنقولَ، تأمَّل، وأيضاً المنقولُ لا يُخالِفُ ما ذكَرَه في "الأسرارِ"؛ إذ
ما ذكَرَهُ في "الذَّخيرةِ" فيما إذا ذكَرَ العِوَضَ متأخّرً بلفظِ الباءِ الَّتي تصحَبُ الأعواضَ، وكذلِكَ مسألةٌ
الزِّياداتِ، بخلافٍ مسألةِ "القنية"، فإنَّ المذكورَ ثانياً الوصفُ المنافي للبدَلِ، ومُقْتضَى كونِ الثّاني ناسِخاً كما
هو صريحُ عبارةِ "الدَّخيرةِ" أنْ يقعَ الرَّجعيُّ ويبرأَ الزَّوجُ عن المهرِ؛ لوجودِ شرطِ البَراءِ، فما قالَهُ في "الأسرارِ"
مِنْ وقوعِ الرَّجعيِّ والبراءَةِ وجيةٌ، وذكَرَ في "شرحِ الزِّياداتِ" لـ "قاضيخانِ" ما نصُّهُ: ((بنَى البابَ على أنَّ مَنْ
جَمعَ بِينَ الطَّلاَقَينِ وذكَرَ عَقِيبَهُما مالا يكونُ المالُ مقابلاً بهما منقَسِماً عليهِما؛ إذ ليسَ أحدُهُما بصرْفِ البدَلِ
إليهِ أَولِى مِنَ الآخَرِ، إلاّ إذا وُصِفَ الأوَّلُ بوصفٍ مُنافٍ وجوبَ البدَلِ فيكونُ البدَلُ بمقابلةِ الثَّاني، ويكونُ
وصفُهُ بما يُنافِي البدلَ بمنزلةِ التَّنصيصِ على أنَّالبدلَ بمقابلةِ الثَّاني لا غيرُ، فإنْ وصَفَهُما بذلكَ أو وصَفَ الثَّانِيِ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٩/٤ - ٨٠.
(٢) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": ٧٩/٤
الجزء العاشر
١٣١
باب الخُلع
بما يُنافي البدَلَ بهِ كانَ بدلاً لَهُما؛ لأنَّ الجمعَ بينَ البدَلِ وما يُنافِيه ممتِنِعٌ، فلا بُدَّ مِنْ إلغاءِ أحدِهِما، فإلغاءُ
الوصْفِ المنافي للبدَلِ أَولِى؛ لأنّه ذكَرَ البدَلَ آخِراً، والمتأخِّرُ يكونُ ناسخاً لِمَا قِبَلَه، إذا عرَفْنا هذا قالَ "محمَّدٌ"
رحِمَه الله تعالى: رجُلٌّ قالَ لامرأتِهِ بعدَ الدُّخولِ: أنتِ طالقٌ السَّاعَةَ واحدةً على أنَّكِ طالقٌ غداً أُخرَى بألفٍ
فقِلَتْ يقعُ في الحالِ واحدةٌ بخمسِمائةٍ؛ لأَنَّه جَمَعَ بِينَ تطليقةٍ منجَّزَةٍ وتطليقةٍ مُضافةٍ إلى الغَدِ وذكَرَ عَقِيَهُما
مالاً فُيُقْسَمُ عليهِما، كما لو قالَ: أنتِ طالقُ السَّاعَةَ واحدةٌ وغداً أُخرَى بألفٍ، أو قالَ: أنتِ طالقٌ واحدةً
وأنتِ طالقٌ أُخرَى بألفٍ، وإنَّما قُلْنا ذلكَ؛ لأنَّ كلمةَ: على وإنْ كانَتْ للشَّرطِ لكنْ تعذَّرَ حمُلُهُ على الشَّرطِ
هَهنا؛ لأنَّ وقوعَ الطَّلاقِ في الغَدِ لا يصلُحُ شرطاً للطَّلاقِ المُنجَّزِ، فَيُحمَلُ على العطفِ لِمَا بِينَهُمَا مِنَ المشابهةِ،
فإنَّ بينَ الشَّرطِ والجزاءِ اتّصالاً في الوجودِ لا يُوجَدُ الجزاءُ إلاّ بعدَ وجودِ الشَّرطِ فكذا في العطفِ، وإذا صارَ
مجازاً عن العطفِ كانَ البدَلُ مقابلاً بهِما؛ إذ ليسَ أحدُهُما بصرْفِ البدَلِ إليهِ بأَولى من الآخَرِ، ولهذا لو كانَ
مكانَ البدَلِ استثناءٌ ينصرِفُ إليهِما، وإذا جاءَ غدّ يقعُ تطليقةٌ أُخرى بغيرِ شيءٍ، أمَّا وقوعُ الطَّلاقِ فلوجودِ
الوقتِ المضافِ إليه، وأمَّا بغيرِ شيءٍ فلأنَّها صارَت مُبانةٌ بالأُولى، ومِنْ شرطٍ وجوبِ البدَلِ بالطّلاقِ أنْ
لا تكونَ مُبانةً قبلَ الطَّلاقِ؛ لأَنَّها إذا كانَتْ مُبانةً مالِكةُ نفسَها قبلَ الطَّلاقِ لا تستفيدُ بهذا البدَلِ شيئاً
فلا يجبُ المالُ، ولا يُقالُ: بأنّها تستفيدُ نقصانَ العدَدِ؛ لأنَّ نقصانَ العددِ لا يصلُحُ عِوَضاً للمرأةِ، فإنَّ بعدَ
البينونةِ وقوعَها في حبالِهِ يتعلَّقُ باختيارِها فلا يصلُحُ بذلكَ عِوَضاً، حتَّى لو تزوَّجَها قبلَ مجيءِ الغدِ ثُمّ جاءَ الغدُ
تقَعُ تطليقةٌ أُخرى بخمسِمائةٍ؛ لأنَّ شرطَ وجوبِ المالِ قد وُجِدَ، وهو ملكُ النّفسِ بهذا الطَّلاقِ، فرقٌ بينَ
المسألةِ وبينَ ما إذا خالعَها ثُمَّ خالعَها، فإنَّ النَّتِي يبطُلُ ولا يَقَعُ به الطَّلاقُ؛ لأنَّ الْخُلعَ طلاقٌ بائنٌ، والبائنُ
لا يُلحَقُ السَّابِقَ، أمَّا في مسألّتِنَا نصَّ على الطَّلاقِ، فإذا لم يجب المالُ بالَّانِي بِقِيَ صريحُ الطَّلاقِ، والصَّرِيحُ يلحَقُ
البائنَ، ثُمَّ قالَ: ولو قالَ لامرأيِهِ وقد دخَلَ بها: أنتِ طالقٌ السَّاعةَ واحدةً أملِكُ الرَّجعةَ أو بغيرِ شيءٍ على أنَّكِ
طالقٌ غداً أُخرى بألفٍ فقبِلَت يقَعُ في الحالِ واحدةٌ بغيرِ شيءٍ، ثُمَّ إذا جاءَ غدٌ يقعُ أُخرى بألفِ دِرهَمٍ؛ لأنّه
وصَفَ الأُولى بوصفٍ يُنافي وجوبَ المالِ فيكونُ المالُ بمقابلةِ الثَّاني، أمَّا قولُهُ: بغيرِ شيءٍ فظاهرٌ، وكذا قولُهُ:
أملِكُ الرَّجعةَ؛ لأنَّ الطَّلَاقَ بمالٍ لا يكونُ رجعيَّاً، وكذا لو قالَ: أنتِ طالقٌ اليومَ تطليقةً بائنةً على أنَّكِ طالقٌ
قسم الأحوال الشخصية
١٣٢
حاشية ابن عابدين
..
يُخالفُهُ، ففي "الذَّخيرة" من البابِ السّادسِ في الطَّلاقِ: ((أَنتِ طالقٌ السّاعَةَ واحدةً وغداً أُخرى
بألفٍ فقبِلَتْ وقَعَ في الحالِ واحدةٌ بنصفِ الألفِ وغداً أُخرى بلا شيءٍ؛ لأنَّ شرطَ وجوبِ البدلِ
بالطّلاقِ زوالُ المِلكِ به وقد زالَ الِلكُ بالأُولى، لكنْ إنْ تَزوَّجَها قبلَ مجيءِ الغدِ تَطُلُقُ أُخرى غداً
بنصفِ الألفِ لزوالِ المِلكِ بها، ولو قال للمدخولَةِ: أنتِ طالقٌ السّاعةً واحدةً رجعيّةً وغداً أُخرى
بألفٍ فقبِلَتْ وقَعَت في الحالِ واحدةٌ بلا شيءٍ لوصفِها بما ينافي البدلَ؛ فإنَّ الطَّلاقَ يبدلِ لا يكونُ
رجعيّاً، وفي الغدِ تطلُقُ أُخرى بألفٍ لزوالِ المِلكِ بها؛ لأنَّ الأُولى رجعيّةٌ لا تُزِيلُهُ، ولو قال:
أنتِ طالقٌ اليومَ بائنةً وغداً أُخرى بألفٍ تقَعُ في الحالِ بائنةٌ بلا شيءٍ؛ لأنَّ البائنَ بصريحِ الإبانةِ
لا يُقابلُهُ شيءٌ، وغداً أُخرى بلا شيءٍ؛ لأنَّ المِلكَ زالَ بالأُولى لا بها، إلاَّ إذا تَزوَّجَها قبلَ
غداً أُخرى بألفٍ وقعَتْ للحالِ تطليقةٌ بغيرِ شيءٍ؛ لأنَّ النَّصريحَ بالبينونةِ دليلٌ على أنَّ شيئاً مِن البدلِ لا يكونُ
بمقابلةِ الأوَّل؛ لأنَّ الطَّلَاقَ بمالٍ يكونُ بائناً لا مَحالةَ، فلا تحتاجُ إلى هذا الَّصريحِ، وكلامُ العاقلِ محمولٌ على
الفائدةِ ما أمكنَ، ولو جعلنا المالَ بدَلاً عنهُما لَغَا ذِكرُ البينونةِ ولا يُفيدُ، فُيُجعَلُ المالُ بمقابلةِ الثَّانِي فِيقَعُ في الحالِ
واحدةٌ بغيرِ شيءٍ، فإذا جاءَ غدّ تَقَعُ أُخرى بغيرِ شىءٍ؛ لأَنَّ فاتَ شرطُ وجوبِ المالِ، وهو ملكُها نفسَها بمقابلةٍ
الثّاني، فإنْ قِيلَ: لَّمَّ تعذّرَ إيجابُ البدَلِ بمقابلةِ الثّانيةِ غُرِفَ أَنَّه أرادَ صِرْفَ البدَلِ إلى الأوَّلِ، قُلْ لَهُ: إيجابُ البدَلِ
بمقابلةِ الثّانيةِ ممكِنٌ إذا وُجِدَ شرطُهُ وهو التّزُوُّجُ قبلَ الغدِ، حَتَّى لو تزوَّجَها قبلَ مجيءٍ الغدِ ثُمَّ جاءَ غدٌ تقعُ أُخرى
بألفِ دِرهَمٍ، ولو قالَ: أنتِ طالقُ السَّاعَةَ واحدةً أملِكُ الرَّجعةَ على أنّكِ طالقٌ غداً أُخرى أملِكُ الرَّجعةَ بألفٍ
ينصرِفُ الألفُ إليهِما؛ لأَنّه عمَّهُما بوصفٍ يُنافي وجوبَ المالِ فَلَغَا ذِكرُ الوصفِ، وكذا لو خصَّ الَّانيةَ بهذا
الوصفِ فقالَ: أنتِ طالقٌ السَّاعَةَ واحدةً على أنَّكِ طالقٌ غداً أُخرى أملِكُ الرَّجعةَ بألفٍ ينصرِفُ الألفُ إليهِما
ويلغو ذِكرُ الرَّجعةِ؛ لأنَّ ما يلحَقُ الَّني لا يكونُ رجعيًّ فيلغو ذِكرُ الرَّجعةِ، وكذا لو جَمَعَ بينَ الطَّلاَقَينِ بحرْفٍ
العطفِ، فقالَ: أنتِ طالقٌ واحدةً وغداً أُخرى بألفٍ، أو قالَ: أنتِ طالقٌ اليومَ واحدةً وأنتِ طالقٌ غداً أُخرى
بألفٍ، فالجوابُ فيهِ ما ذكرْنا في الفصلِ الأَوَّلِ: أَنَّ إنْ عمَّهُما بوصفٍ يُنافي وجوبَ المالِ ينصرِفُ المالُ إليهِما،
وكذا إذا خَصَّ النَّنيةَ بذلك الوصفِ، وإِنْ خَصَّ الأولى بذلك الوصفِ ينصرِفُ المالُ إلى الثّاني، وهذا والفصلُ
الأوَّلُ سواءٌ؛ لأنَّ في الفصلِ الأوَّلِ كلمةَ: ((على)) أُقيمَتْ مُقَامَ حرفِ العطفِ. والله أعلمُ.
الجزء العاشر
١٣٣
باب الخُلع
لكنْ في "الزِّياداتِ": ((أنتِ طالقٌ اليومَ رجعيّاً وغداً أخرى رجعيّاً بألفٍ فالبدلُ
هما، وهما بائنتان،.
مجيءِ الغدِ فتقعُ أُخرى بألفٍ لزوالِ المِلكِ بها، ولو قال: أنتِ طالقٌ السّاعةً واحدةً رجعيّةً وغداً
أُخرى رجعيّةً بألفٍ يَنصرفُ البدلُ إليهما، وكذا: أنتِ طالقٌ السّاعةَ ثلاثاً وغداً أُخرى بائنةً بألفٍ،
أو السّاعَةَ واحدةً بغيرِ شيءٍ وغداً أُخرى بغيرِ شيءٍ بألفِ درهمٍ يَنصرفُ إليهما، فتكونانِ بائنتين؛
لأَنَّه لا بدَّ من إلغاءِ الوصفِ المنافي أو البدلِ، وإلغاءُ الأوَّلِ أَولى؛ لأنَّ الآخَرَ [٣/ ق ٣٥١/أ] ناسخٌ لَه
فتقَعُ واحدةٌ في الحالِ بنصفِ الألفِ وغداً أُخرى مَحّانً، إلاَّ إذا تَزوَّجَها قبلَ الغدِ فتقَعُ الثّانيةُ
بنصفِهِ، ولو قال: أنتِ طالقٌ اليومَ واحدةً وغداً أُخرى رجعيّةً بألفٍ يَنصرفُ البدلُ إليهما أيضاً؛
٥٧٢/٢ لأَنَّه وصَفَ الثّانيةَ بالمنافي فَيَنصرفُ البدلُ إلى الطَّقْتِينِ)) اهـ، مُلَخَّصاً.
وقد ذكَرَ في "الفتح"(١) لذلك أصلاً وهو: (( أَنَّه متى ذكَرَ طلاقينِ وذكَرَ عقيبَهما مالاً يكونُ
مقابَلاً بهما، إلاّ إذا وصَفَ الأَوَّلَ بما ينافي وجوبَ المالِ فيكونُ المالُ حينَئِذٍ مقابَلاً بالثّاني، وأَنَّه
يُشترَطُ للزومِ المالِ حصولُ البينونةِ به)) اهـ، وقولُهُ: ((إلاَّ إذا وصَفَ الأوَّلَ)) أي: فقط، فلو
وصَفَ بالمنافي كُلاَّ منهما، أو الثّانيَ فقط، أو لم يَصفْ شيئاً منهما بما ينافي يكونُ المالُ مقابلاً
بهما، ولا يَضْرُّ عدمُ وجوبِ شيءٍ بالثّاني لعارضٍ بينونةٍ سابقةٍ عليه؛ لأنَّ ذلك العارضَ إذا زالَ
كما إذا تَزوَّجَها قبلَ وقتِ الثّاني يَجبُ المالُ به أيضاً، وبهذا يَسهُلُ فهمُ هذه المسائلِ)).
[١٤٧٤٩] (قولُهُ: لكنْ في "الزِّياداتِ" إلخ) ليس في عبارةِ "القنية"(٢) و"الحاوي" المنقولة عن
"الزِّيادات" لفظُ: ((رجعيّاً)) في الموضعينِ بل في الأوَّلِ فقط، والمناسبُ: ما فعلَهُ "الشّارحُ" مِن
ذِكرِهِ في الموضعينِ ليوافقَ ما ذكر ناه(٣) آنفاً؛ إذ على ما في "القنية" لا يكونُ البدلُ لهما بل للثّاني
فقط لزوال المِلكِ به كما مَرَّ(٤) التَّصريحُ به في عبارةِ "الذَّخيرة" وعبارةِ "الفتح".
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٢/٤ - ٨٣.
(٢) "القنية": كتاب الحيل - باب مسائل لم يوجد فيها رواية منصوصة ق ١٧٥/أ.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) في المقولة السابقة.
قسم الأحوال الشخصية
١٣٤
حاشية ابن عابدين
لكنْ يقعُ غداً بغيرِ شيءٍ إنْ لم يَعُدْ ملكَهُ)). وفي "الظَّهيرِيَّة": ((قال لصغيرةٍ: إنْ
غبتُ عنكِ أربعة أشهرٍ فأمرُكِ بيدِكِ بعدَ أنْ تُبرئيني من المهرِ، فوُجِدَ الشَّرطُ فأبْرَأَتْهُ
وطلّقَتْ نفسَها لا يسقطُ المهرُ، ويَقَعُ الرَّجعيُّ)). وفي "البزَّازِيَّةِ"(١): ((اختَلَعَتْ
بمهرها على أنْ يُعطيَها عشرين درهماً ...
[١٤٧٥٠] (قولُهُ: لكنْ يَقعُ إِلخ) هذا غيرُ مذكورٍ في عبارةِ "الزِّيادات" المنقولةِ في "القنية"(٢)،
ولا يناسبُها أيضاً لِمَا علمتَ، نعم هو صحيحٌ(٣) على ما ذكَرَه "الشّارحُ" ومَرَّ(٤) التّصريحُ به في
عبارةٍ "الذَّخيرة" في هذه المسألةِ، فافهم.
قال "ح "(٥): ((يعني: أنَّ في اليومِ الأُوَّلِ يقعُ طلْقَةٌ بائنةٌ بخمسِمِائَةٍ، وفي غدٍ تقعُ أُخرى
بخمسِمِائَةٍ إِنْ عقَدَ عليها قبلَ مجيءِ الغدِ، وإلاَّ وقَعَت أُخرى بغيرِ شيءٍ)) اهـ.
[١٤٧٥١) (قولُهُ: وفي "الظَّهيريَّة" إلخ) لم أجدْهُ فيها، ونقلَهُ في "البحر "(٦) عن "البّزازية"(٧)
(قولُ الشَّارِحِ: لا يَسقُطُ المهرُ ويقَعُ الرَّجعِيُّ) لأنَّ الصَّغيرةَ لم يصِحَّ إبراؤُها، وهو لم يُعلّق الطَّلاقَ
إلَّ على مُجرَّدٍ الإبراءِ، وإلاَّ فلو قَّدَه بالصَّحيحِ شرعاً لَما وقعَ طلاقُها أصلاً، إلاّ إذا طُلُقَتْ بعدَ بلوغِها فِيقَعُ
بائناً لمقابلةِ البدَلِ. اهـ "سنديّ". وقولُهُ: ((فأبرأَتُهُ)) يعني: وُجِدَ الشَّرطُ الثّاني أيضاً. اهـ "سنديّ" أيضاً.
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع السادس في البدل ٢٢٦/٤ -٢٢٧ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) "القنية": كتاب الحيل - باب مسائل لم يوجد فيها رواية منصوصة ق ١٧٥/أ.
(٣) في "ب" و"م": ((الصحيح)).
(٤) المقولة [١٤٧٤٨] قوله: ((ولا رواية)).
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق١٩٧/ب.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٩/٤.
(٧) في النسخ جميعها (("البحر عن الولوالجية")) وما أثبتناه من "البحر". والمسألة في "البزازية": كتاب الطلاق -
الفصل الثالث في الخلع - وما يتصل به خلع الفضولي ٢٢٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء العاشر
١٣٥
باب الخُلع
أو كذا مَّاً من الأَرُزِّ صَحَّ، ولا يُشتَرَطُ بيانُ مكانِ الإِيفاء؛ لأنَّ الْخُلعَ أوسعُ من البيع)).
قلت: ومُفادُهُ صحَّةُ إيجابِ بدلِ الخلعِ عليه، فليحفظ. وفي "القنية"(١) ..
بلغظِ: ((فأمْرُكِ بيدِكِ فطلّقي نفسَكِ متى شئتٍ))، ومثلُهُ في "جامع الفصولين"(٢) بلفظِ:
((لِتُطلّقي))، وقد أَسقطَهُ "الشّارحُ"، ولا بدَّ منه لقولِهِ بعدَه: ((ويقعُ الرَّجعيُّ))؛ إذ لو لم يَذكر
الصَّرِيحَ تفسيراً لِمَا قبلَهُ لكانَ الواقعُ البائنَ؛ لأَنَّالنَّفويضَ بالأمرِ باليدِ من الكناياتِ، ويقَعُ به
البائنُ وإِنْ قالت: طلَّقْتُ نفسي؛ لأنَّ العبرةَ لتفويضِ الزَّوجِ لا لإيقاعِ المرأةِ كما مَرَّ(٣) في محلِّهِ،
فإذا أَتَّى بعدَه بالصَّرِيحِ اعْتُبِرَ كما هنا، ففي [٣/ق٣٥١/ب] "الذَّخيرة ": ((أمْرُكِ بيدِكِ في تطليقةٍ
فهي رجعيّةٌ )) اهـ.
ولذا قال في "البحر"(٤): ((لا يَسقُطُ المهرُ لعدمٍ صحَّةٍ إبراءِ الصَّغيرةِ، ويقعُ الرَّجعيُّ؛ لأَنَّه
كالقائلِ لها عندَ وجودِ الشَّرطِ: أنتِ طالقٌ على كذا، وحكمُهُ ما ذكرنا)) اهـ، ومثلُهُ في
"جامع الفصولين" (٥).
[١٤٧٥٢] (قولُهُ: أو كذا مَّاً) المنُّ: رَطلانٍ، والأَرُزُّ - بفتحِ الهمزةِ وتشديدِ الزّايٍ -:
معروفٌ))، "ط" (٦).
(١٤٧٥٣) (قولُهُ: أَوسَعُ مِن البيعِ) أي: من السَّلَمِ؛ لأَنَّه هو الَّذِي يُشترطُ فيه ذلك، "ط"(٧).
مطلبٌ في إيجابٍ بدلِ الخُلعِ على الزَّوجِ
[١٤٧٥٤] (قولُهُ: قلتُ: ومُعادُهُ إِلخ) مخالفٌ لِمَا قَدَّمَه(٨) قبيلَ قولِهِ: ((ويُسقِطُ الخُلعُ والمبارَأَةُ
(١) "القنية": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٤٥/ب.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلّق به ٢٨٦/١.
(٣) المقولة [١٣٦٧٨] قوله: ((أي: تفويضها)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٩/٤.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والعشرون في الأمر باليد ومتعلّقه ٢٩٣/١.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٥/٢.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٥/٢.
(٨) صـ ٩٦ - "در".
قسم الأحوال الشخصية
١٣٦
حاشية ابن عابدين
إلخ)) من قولهِ: ((خلعتُكِ على عبدي وُقِفَ على قَبولِها، ولم يَجبْ شيءٌ))، وقدَّمنا (١) هناك عن
"المجتبى" ما يؤيِّدُهُ، لكنْ ذكَرَ في "البحر"(٢) هناك عن "البزّازيَّةِ"(٣): ((اختلَعَت مع زوجِها على مهرِها
ونفقةٍ عدَّيِّها على أنَّ الزَّوجَ بَرُدُّ عليها عشرينَ درهماً صحَّ وَلَزِمَ الزَّوجَ عشرونَ، دليلُهُ ما ذكَرَ فِي
"الأصل": خالَعَت على دارٍ على أنَّ الرَّوجَ يَرُدُّ عليها ألفاً لا شُفعةَ فيه. وفيه دليلٌ على أنَّ إيجابَ بدل
الخُلعِ عليه يَصِحُّ، وفي صلحِ "القدوريِّ"(٤): ادَّعَت عليه نكاحاً وصالحَها على مالٍ بذلَهُ لها لم يَجزْ،
وفي بعضِ النُسخِ: جازَ. والرِّوايةُ الأُولى تُخالِفُ المتقدِّمَ.
والَّوفيقُ: أَنَّها إذا خالَعَت على بدلِ يَجوزُ إيجابُ البدلِ على الزَّوجِ أيضاً ويكونُ مقابَلاً ببدلِ
الخُلِعِ، وكذا إذا لم يذكرْ نفقةَ العِدَّةِ في الخُلعِ يكونُ تقديراً لنفقةِ العِدَّةِ، أمّا إذا خالَعَت على نفقةِ العِدَّةِ
ولم تَذكَرْ عِوَضاً آخرَ يَنبغي أنْ لا يَحبَ بدلُ الخُلعِ على الزَّوجِ)) اهـ ما في "البحر "(٥) عن
"البزّزيَّةُ"(٦)، وهذا من الحسنِ بمكانٍ، "نهر "(٧).
والحاصل: أَنَّ لا وجهَ لإيجابِ البدلِ على الزَّوجِ؛ لأنَّ الْخُلعَ عقدُ معاوضةٍ من جهتِها، فإنّها
تَملِكُ نفسَها بما تَدفعُهُ له، ولذا كان الطَّلاقُ على مالٍ بائناً، حتَّى لو أَبَانَها قبلَهُ لم يجب المالُ لعدمِ
ما يقابلُهُ، وحينَئِذٍ فإِنْ خَالَعَها على مالٍ أو على ما في ذمَّتِهِ من المهرِ وشرَطَ على نفسِهِ لها مالاً(٨)
يُجعَلُ ذلك استثناءً من بدلِ الْخُلِعِ، فإنْ زادَ عليه أو لم يكنْ بدلٌ أصلاً يُجعَلُ تقديراً لنفقةِ العِدَّةِ،
إلاَّ إذا كانت النّقةُ مخالَعاً عليها أيضاً فلا يجبُ الرَّائِدُ، والله سبحانَهُ أعلَم.
(١) المقولة [١٤٦٧٠] قوله: ((وقف على قبولها)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٦/٤.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع السادس في البدل ٢٢٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) انظر "اللباب في شرح الكتاب": ١٦٥/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٤ /٩٦.
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - النوع السادس في البدل ٢٢٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ٢٣٩/أ.
(٨) ((مالاً)) ساقطة من "الأصل".
الجزء العاشر
١٣٧
باب الخُلع
((اخْتَلَعَتْ بشرطِ الصَّكِّ أو بشرطِ أنْ يَرُدَّ إليها أَقمِشتَها فَقَبَلَ لم تَحِرُمْ، ويُشتَرَطُ
كَتْبُهُ الصَّكَّ ورَدُّ الأقمشةِ في المجلسِ))، والله أعلم (١).
لكنْ ذَكَّرَ في "البزّازيَّة"(٢) في موضعٍ آخرَ وأقرَّهُ عليه في "البحر"(٣): ((أنَّ المختارَ جوازٌ
البدلِ عليه، وطريقُهُ: بالحملِ على الاستثناءِ من المهرِ إنْ كان عليه مهرٌ، وإلاَّ فهو استثناءٌ
من النّقةِ، فإنْ زادَ عليها يُجعَلُ كأنّه زادَ على مهرِها ذلك القدْرَ قبلَ الخُلعِ، [٣/ق٣٥٢/أ] ثُمَّ
خالعَ تصحيحاً للخُلِعِ بِقَدْرِ الإمكانِ)) اهـ، وقولُهُ: ((استثناءٌ من النَّفقةِ)) أي: إذا خالَعَها
عليها، وإلاَّ فهو تقديرٌ لها كما مَرَّ(٤)، وفي "جامع الفصولين"(٥): ((لا حاجةً إلى هذا التَّطويلِ،
وتُلحَقُ الزِّيادةُ بأصلِ العقدِ كما في البيعِ)).
[١٤٧٥٥) (قولُهُ: اختَلَعَتْ بِشَرْطِ الصَّكِّ) أي: بشرطِ أنْ يَكُتُبَ لها صكاً فيه ذلك، والصَّكُّ:
الكتابُ الذي يُكتَبُ في المعاملاتِ والأقاريرِ، جمعُهُ: صُكُوكٌ كَفَلْسٍ وفُلُوسٍ، وصِكاكٌ كسَهْمٍ
وسِهامٍ، "مُصباح"(٦).
[١٤٧٥٦) (قولُهُ: لم تَحرُمْ) أي: بمجرَّدٍ قَبولِهِ، بل لا بدَّ من كتابةِ الصَّكِّ وردِّ الأقمشةِ، ولا بدَّ
أنْ يكونَ ذلك في المجلسِ، "ح"(٧)، والله تعالى أعلم.
(١) ((والله أعلم)) ليست في "د" و"و".
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ٢٠٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٦/٤.
(٤) في المقولة نفسها.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٧٩/١، نقلاً عن "فصول
الأستروشني".
(٦) "المصباح المنير": مادة ((صكك)) بتصرف.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق١٩٧ /ب.
قسم الأحوال الشخصية
١٣٨
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ الظِّهارِ﴾
(هو) لغةً: مصدرُ ظاهَرَ من امرأتِهِ إذا قال لها: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي. وشرعاً:
(تشبيهُ المسلمٍ).
﴿بابُ الظِّهارِ﴾
مناسبتُهُ للخُلْعِ أنَّ كلّ منهما يكونُ عن النُّشوزِ ظاهراً، وقدَّمَ الخُلعَ لأَنّه أكمَلُ في بابِ
٥٧٣/٢ التَّحريمِ؛ إذ هو تحريمٌ يَقطعُ النّكاحَ وهذا مع بِقائِهِ، "فتح"(١).
[١٤٧٥٧) (قولُهُ: هو لغةً إلخ) هذا أحَدُ معانيه في اللُّغَةِ؛ لأنَّ ظاهرَ: مُعاعَلَةٌ مِن الظَّهرِ، فيقالُ:
ظاهَرْتُهُ إِذا قابِلْتَ ظَهرَكَ لظَهرِهِ حقيقةً، وإذا غايظَهُ؛ لأنَّ المغايظةَ تقتضي هذه المقابلةَ، وإذا نصَرْتَهُ؟
لأَنَّه يقالُ: قَوِيَ ظَهرُهُ إِذا نَصَرَهُ، وتمامُهُ في "الفتح"(٢)، وفيه: ((وإنّما عدِّيَ بـ: مِن معَ أَنَّه متعدٍ
بنفسِهِ لتضمُِّهِ معنى التَّبعيدِ؛ لأَنَّه كانَ طلاقاً وهو مبعَدٌ)) اهـ، وفي "البحر"(٢) عن "المصباح"(٤):
((وإنَّما خُصَّ بذِكرِ الظَّهرِ لأَنَّه مِن الدَّبَّةِ موضعُ الرُّكوبِ، والمرأةُ مركوبةٌ وقتَ الغَشَيَانِ، فركوبُ
الأُمِّ مستعارٌ من ركوبِ الدّابَّةِ، ثمَّ شَبِّهَ ركوبُ الزَّوجةِ بركوبِ الأُمِّ الممتنعِ، وهو استعارةٌ لطيفةٌ،
فكأنّه قال: ركوبُكِ للنّكاحِ حرامٌ عليَّ)).
[١٤٧٥٨] (قولُهُ: وشرعاً: تشبيهُ المسلمِ إلخ) شَمِلَ النَّشبيهَ الصَّرِيحَ والضِّمِنِيَّ، كما لو كانت
امرأةُ رجلٍ ظاهرَ منها زوجُها فقال: أنتِ عليَّ مثلُ فلانةٍ ينوي ذلك، وكذا لو ظاهرَ من امرأتِهِ
فقال للأُخرى: أَشركْتُكِ في ظِهارِها، أو أنتِ عليَّ مثلُ هذه ناوياً، فإنَّه يكونُ مُظاهِراً ولو بعدَ
موتِها وبعدَ التَّكفيرِ؛ لتَضمُّنِهِ: أنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي. وشَمِلَ المعلِّقَ ولو بمشيئتِها، والمؤقّتَ بيومٍ أو
شهرٍ مثلاً كما سيأتي، "بحر "(٥).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار ٨٥/٤.
(٢) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الظهار ٨٥/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار ١٠٢/٤.
(٤) "المصباح": مادة (ظهر).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الظهار ١٠٣/٤ - ١٠٤.