النص المفهرس
صفحات 81-100
الجزء العاشر
٧٩
باب الخُلع
(أكرَهَها) الزَّوجُ (عليه تَطْلُقُ بلا مالٍ) لأنَّ الرِّضا شرطٌ لِلُزومِ المال وسقوطِهِ
(ولو هَلَكَ بدلُهُ في يدِها) قبل الدَّفعِ (أو استُحِقَّ فعليها قيمتُهُ لو) البدلُ (قِيْمِيّاً،
ومثلُهُ لو مِثْلِيّاً) لأنَّ الْخُلعَ لا يَقبَلُ الفسخَ.
(خَلَعَها أو طَلَّقَها بخمرٍ أو خنزيرٍ أو ميتةٍ ونحوِها) مما ليس بمالِ (وقَعَ) طلاقٌ
ءَ
(بائنٌ في الخُلْعِ رجعيٌّ في غيرِهِ) وقوعا.
[١٤٦١٣) (قولُهُ: عَلَيهِ) أي: على الخُلعِ، "مِنَح"(١)، أي: على أنْ تقولَ له: خالِعْني، وفي
"البحر"(٢): ((على القَبولِ))، أي: إذا كانَ هو المبتدِئَ بقولِهِ: خالَعتُكِ، فافهم.
[١٤٦١٤] (قولُهُ: تَطْلُقُ) أي: بائناً إنْ كان بلفظِ الخُلعِ، ورجعيًّ إنْ كان بلفظِ الطَّلاقِ على
مالٍ كما مَرَّ(٣) ويأتي(٤).
(١٤٦١٥] (قولُهُ: شَرْطٌ لُلُزومِ المالِ) أي: عليها، وهو البدلُ المذكورُ في الخُلعِ.
وقولُهُ: ((وسُقوطِهِ))، أي: عن الزَّوجِ، وهو المهرُ الذي عليهِ.
[١٤٦١٦] (قولُهُ: أو استُحِقَّ) أي: ادَّعاهُ آخرُ وأَثبتَ أَنَّه له، ومثلُهُ ما في "الفَتْح"(٥) عن
"كافي الحاكم": ((لو كانَ عبداً حلالَ الدَّمِ فَقُتِلَ عندَهُ رَجَعَ عليها بقيمتِهِ، وكذا لو وَجَبَ
قَطْعُ يدِهِ فَقُطِعَ عندَهُ ردَّهُ وأَخَذَ قيمتَهَ)) اهـ.
[١٤٦١٧] (قولُهُ: مِمّا ليس بمالٍ) كالدم والحر.
[١٤٦١٨) (قولُهُ: وَقَعَ) أي: إنَّ قَبِلَتْ "بحر"(٦).
[١٤٦١٩) (قولُهُ: بائنٌ في الخُلعِ) لأَنَّه من الكناياتِ الدَّالةِ على قطْعِ الوَصلَةِ فكان الواقعُ
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بیان أحكام الخلع ١/ق ١٥٣/ب.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٢/٤.
(٣) المقولة [١٤٥٩٧] قوله: ((وثمرته)).
(٤) في الصحيفة نفسها من "الدر".
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٩/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٥/٤ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٨٠
حاشية ابن عابدين
(مَجَّاناً) فيهما لبطلان البدل، وهو الَّمرةُ كما مَرَّ، ولو سَمَّتْ حلالاً كهذا الخَلِّ فإذا
هو خمرٌ رجَعَ بالمهرِ إنْ لم يَعَلَمْ، وإلاّ لا شيءَ له (١) (كـ: خَالِعْني على ما في يدي).
...
به بائناً، بخلافِ لفظِ اعتدِّي وأخوَيهِ كما مَرَّ في بابِهِ (٢)، وبخلافِ الطَّلاقِ؛ فإنّه صريحٌ لا يَقتضي
البينونةَ أيضاً.
[١٤٦٢٠] (قولُهُ: مَحّاناً فيهما) أي: في الصُّورتينِ، والمجّانُ - كَشَدّادٍ - عَطِّهُ الشَّيءٍ بلا بَدَلِ،
قال في "الفَتْح"(٣): ((أي: بلا شيءٍ يجبُ للَّوجِ؛ لأنَّ مِلكَ النّكاحِ في الخروجِ غيرُ متقَوَّمٍ، ولذا
لا يَلْزَمُ شيءٌ في الطَّلاقِ)) اهـ. وأَوجَبَ "زفرُ" عليها ردَّ المهرِ كما في "المحيطِ"، "بحر "(٤).
[٣/ ق٣٣٨/أ] وأمّا لو كانَ المهرُ في ذِمَتِهِ فإنَّه يَسقُطُ لِمَا مَرَّ(٥) مِن أنَّ: خالعتُكِ مُسقِطٌ للحقوقِ وإِنْ
لم يكنْ بِعِوَضٍ، تأمَّل.
[١٤٦٢١) (قولُهُ: كما مَرَّ(٦) أي: في قولِهِ: ((وثمرتُهُ فيما لو بطَلَ البدلُ)) وقدَّمنا بيانَهُ(٧).
[١٤٦٢٢) (قولُهُ: ولو سَمَّتْ حلالاً إلخ) قال في "الفَتْحِ"(٨): ((وفي كتبِ المالكَّةِ: لو خَلَعَها
على حلالٍ وحرامٍ كخمرٍ ومالٍ صَحَّ ولا يَجبُ له إلاَّ المالُ، قيل: وهو قياسُ قولِ أصحابنا وهو
صحيحٌ)) اهـ.
[١٤٦٢٣) (قولُهُ: رجَعَ بالمهرِ) أي: إن أَخذتْهُ، وإلاَّ سَقَطَ عنه، وهذا عندَ "الإِمامِ"، وعندَهما
(١) في "د" زيادة: ((وفي "المحيط": لو خالعها على عبد فإذا هو حرِّ رجع بالمهر عندهما، وعند أبي يوسف بقيمته
لو كان عبداً، لما عُرف في النكاح. "بحر")). ق٢٠٥/ب.
(٢) ٣١٧/٩ وما بعدها "در".
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٤/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٤/٤.
(٥) ص ٦٢ - "در".
(٦) ص ٧٤ - "در".
(٧) المقولة [١٤٥٩٧] قوله: ((وثمرته)).
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٥/٤.
الجزء العاشر
٨١
باب الخُلع
أي: الحسّيَّةِ (ولا شيءَ في يدِها) لعدمِ التّسميةِ، وكذا عكسُهُ، لكنْ لو كان في يدِهِ
جوهرةٌ لها فقَبِلَتْ فهي له عَلِمَتْ أوْ لا؛ لإضرارِها نفسَها بقَبُولِها (وإنْ زادت: من
مالٍ أو دراهمَ رَدَّتْ) عليه في الأُولى (مهرَها) إِنْ قَبَضَتْهُ».
يَجبُ مثلُهُ مِن خَلِّ وَسَطٍ؛ لأَنَّه صارَ مغروراً مِن جهتِها بتسميةِ المالِ)) اهـ، "ح"(١).
[١٤٦٢٤] (قولُهُ: أي: الحسّةِ) قَّدَ به؛ لئلا يَتكرَّرَ مع قولِهِ الآتي: ((والبيتُ والصُندوقُ إلخ))
مِمّا هو في يدِها الحُكمِيَّةِ، فافهم.
[١٤٦٢٥] (قولُهُ: ولا شيءَ في يدِها) أمّا لو كانَ فيها شيءٌ ولو قليلاً فهو له، "بحر "(٢).
[١٤٦٢٦] (قولُهُ: لعدمِ الَّسميةِ) علّةٌ لِمَا فُهِمَ مِن النَّشبيهِ وهو وقوعُ البائنِ مَحّناً، أي: لعدمٍ
تسميةِ شيءٍ تَصيرُ به غارَّةً له، "بحر "(٣)؛ لأنَّ ما في يدِها قد يكونُ متقوَّماً وقد يكونُ غيرَهُ فكان
راضياً بذلك، "فتح"(٤).
[١٤٦٢٧) (قولُهُ: وكذا عكسُهُ) بأن قال لها: خالعتُكِ على ما في يدي ولا شيءَ فيها،
"بحر "(٥)، وهذا مفهومٌ بالأَولى.
[١٤٦٢٨) (قولُهُ: لكنْ إلخ) لَمّا كانَ عدمُ لزومٍ شيءٍ في المسألةِ الأُولى لعدمِ التَّغريرِ منها صارَ
مظِنّةَ أنْ يُتُوهَّمَ هنا أنَّه لا يَسْتَحِقُّ الجوهرةَ لتغريرِهِ لها، فاستدركَ على ذلك بأَنَّها له؛ لأنَّ المرأةَ
أضرَّتْ بنفسِها حيث قِبِلَت الخُلعَ قبلَ أنْ تَعلَمَ ما في يدِهِ، فهذا الاستدراك في محلِّهِ، فافهم.
[١٤٦٢٩] (قولُهُ: وإنْ زادَتْ) أي: على قولِها: خالِعْني على ما في يدي، أي: ولا شيءَ
في يدها.
[١٤٦٣٠] (قولُهُ: رَدَّتْ عليه في الأُولَى مهرَها) أي: في قولِها: مِن مالٍ، ومثلُّهُ: مِن متاعٍ،
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ١٩٧/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٦/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٥/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٦/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٥/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٨٢
حاشية ابن عابدين
وإلاّ لا شيءَ عليها، "جوهرة"(١). (أو ثلاثةَ دراهمَ) في الثّانيةِ».
أو مِن مالِ المهرِ وقد أَوفاهُ لها، أو على ما في بطنِ جاريَني أو غنمي مِن حَمْلٍ؛ لأنَّها لَمّا سَمَّتْ
مالاً لم يكن الزَّوجُ راضياً بالزَّالِ إلَّ بالعِوَضِ، ولا وجه إلى إيجابِ المسمَّى أو قيمتِهِ للجهالةِ،
ولا إلى قيمةِ الْبُضعِ - أعني: مهرَ المثلِ - لأَنَّه غيرُ متقوَّمٍ حالةَ الخروجِ، فتعَّنَ إيجابُ ما قامَ على
الزَّوجِ مِن المسمَّى أو مهرِ المثلٍ، "نهر "(٢).
[١٤٦٣٠°) (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم تكنْ قَبَضَتْهُ بَرِئَ منه ولا شيءَ عليها، وكذا لا شيءَ
عليها لو كانتْ قد أَبرَتْهُ منه، "بحر "(٣).
[١٤٦٣١)] (قولُهُ: أو ثلاثةَ دراهمَ في الثّانيةِ) أي: في قولها: مِن دراهمَ معرَّفاً أو مُنَكَّراً؛
لأَنّها ذكَرَت الجمعَ وأَقصاهُ لا غايةَ له [٣/ ق٣٣٨/ب] وأَدناهُ ثلاثةٌ فوجَبَتْ، ولو قالت: على ما
في هذا المكانِ من الشِّياءِ والخيلِ والبغالِ والحميرِ أو النِّيَابِ لَزِمَها ثلاثةٌ أيضاً، كذا في
"الدِّراية"، قال في "البحر "(٤): ((وفي الثّيَابِ نظَرٌ للجهالةِ))، وأَقول: يَنبغي إيجابُ الوسطِ في
الكلِّ، وبه يَندفعُ ما قال، "نهر "(٥).
٥٦١/٢
قلت: وفيه نظرً؛ لأنَّ الثّيَابَ مجهولُ الجنسِ مثلُ الدَّّةِ والعبدِ بخلافِ البغلِ والحمارِ(٦)، ولذا
لو تَزوَّجَها على ثوبٍ أو عبدٍ وجَبَ مهرُ المِلِ، ولو على فرسٍ أو ثوبٍ هَرَوِيٍّ وجَبَ الوسطُ،
وعليه فينبغي في الّيابِ المطلَقةِ ردُّ المهرِ كما في الأُولَى، ثمَّ رأيتُ في "كافي الحاكم الشَّهِيد" ما
نَصُّهُ: ((وإن اختَلَعَتْ منه على موصوفٍ مِن المكيلِ والموزونِ والتّابِ فهو جائزٌ، وإن اختَلَعَتْ منه
بثوبٍ غيرِ منسوبٍ إلى نوعٍ - أو على دارٍ كذلك - فَلَهُ المهرُ الذي أَعطاها، وكذلك الدَّّةُ)) اهـ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الخلع ١٣٧/١ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ٢٣٧/أ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٦/٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٦/٤.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ٢٣٧/أ.
(٦) في "ب": ((والخمار))، وهو تحريف.
الجزء العاشر
٨٣
باب الخُلع
ولو في يدِها أقلُّ كَمَّلَتْها، ولو سَمَّتْ دراهمَ فبانَ دنانيرُ لم أره.
(والبيتُ والصُندوقُ وبطنُ الجاريةِ).
[١٤٦٣٢] (قولُهُ: ولو في يدِها أَقلُّ إلخ) ولو كانَ أكثرَ مِن ثلاثةٍ فله ذلك، "دُرَرَ"(١) عن
"النّهاية".
(١٤٦٣٣) (قولُهُ: لم أَرَهُ) قال في "النَّهر "(٢): ((ولو سَمَّتْ دراهمَ فإذا في يدِها دنانيرُ لا يَجبُ
له غيرُ الدَّرَاهِمِ، ولم أَرَهُ)) اهـ، "ح"(٣).
قلت: وينبغي في عُرفِنَا لُزومُ الدَّنانيرِ، لأنَّ الدَّراهمَ تُطَلَقُ عرفاً على ما يَشمَّلُهما.
والحاصل: أَنَّها إذا اختَلَعَتْ على شيءٍ غيرِ المهرِ فهو على أَوجُهٍ: الأَوَّلُ: أنْ يكونَ ذلك
المسمَّى غيرَ مُتُقوَّمٍ كالخمرِ والميتةِ فَيَقعُ مَحّانً، الثّاني: أنْ يُحَتَمَلَ كونُهُ مالاً أو غيرَهُ مثلَ: ما في
بيتِها أو يدِها مِن شيءٍ؛ فإنَّ الشَّيءَ يَشْمَلُ المالَ وغيرَهُ، وكذا ما في بطنٍ شاتِها أو جاريِتِها؛ فإنَّ ما
في البطنِ قد يكونُ رِيِحاً، فإنْ وجَدَ المسمَّى فهو له، وإلاَّ وقَعَ مَحّناً، الثّالثُ: أنْ يكونَ مالاً
سيوجَدُ مثلَ: ما تُثُمِرُ نخيلُها، أو تَلِدُ غْتَمُها العامَ، أو ما تَكَتَسِبُ العامَ فعَلَيها رَدُّ ما قَبَضَتْ من المهرِ
سواءٌ وجَدَ ذلك أو لا، الرّابعُ: أنْ يكونَ مالاً لكنَّهُ لا يُوقَفُ على قَدْرِهِ مثلَ: ما في بيتِها أو يدِها
مِن المتاعِ، أو ما في نخيلها مِن التّمارِ، أو ما في بطونٍ غنِها من الولدِ؛ فإنْ وجَدَ منه شيئاً فهو له،
وإِلاَّ رَدَّتْ ما قَبَضَتْ من المهرِ، الخامسُ: أنْ يكونَ مالاً له مقدارٌ معلومٌ مثلَ: ما في يدِها مِن
دراهمَ، فإنَّ أقلَّهُ ثلاثٌ فكان مقدارُهُ معلوماً، فله الثّلاثةُ أو الأكثرُ، السّادسُ: إذا سَمَّتْ مالاً
وَأَشَارَتْ إلى غيرِ مالِ كـ: هذا الخَلِّ فإذا هو خمرٌ فإِنْ عِلِمَ بأَنَّه خمرٌ فلا شيءً له، وإلاَّ رجَعَ بالمهرِ،
هذا حاصلُ ما في "الذَّخيرةِ".
(١) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٣٩١/١.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ٢٣٧/أ.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الخلع ق١٩٧/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٨٤
حاشية ابن عابدين
إذا لم تَلِدْ لأَقلِّ المدَّةِ (و) بطنُ (الغنمِ) وثمرُ الشَّجر (كاليدِ) فذِكْرُ اليدِ مثالٌ كما في
"البحر"(١)، قال: ((وقَّدَهُ في "الخلاصة" وغيرِها لعدمِ العلم فقال: لو عَلِمَ أنَّه
لا متاعَ في البيت أو أنَّه لا مهرَ لها عليه في خُلْعِها بمهرِها لا يَلزَمُها شيءٌ؛ لأنَّها
لم تُطْمِعْهُ(٢)، فلم يَصِرْ مغروراً، ولو ظَنَّ أن عليه المهرَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عدمَهُ رَدَّتِ المهرَ))
[١٤٦٣٤] (قولُهُ: إذا لم تَلِدْ لأَقلِّ المدَّةِ) أي: مدَّةِ الحملِ، وهذا قيدٌ [٣/ق٣٣٩/أ] لعدمٍ وجوبِ
شيءٍ، أمّا لو ولَدَتْ لأقلّها فهو له لتحقُّقِ وجودِهِ، والأَولى ذِكرُ هذا بعدَ قولِهِ: ((وبطنُ الغنمِ))؛
لأَنَّ الظّاهِرَ اعتبارُ أقلِّ مدَّتِهِ أيضاً.
(فائدةٌ)
في إقرارِ "الجوهرةِ"(٣): ((أَقلُّ مدَّةِ حملِ الدَّوابِّ سِوَى الشّاةِ سِتَّهُ أشهرٍ، وأقلُّ مدَّةِ حملٍ
الشّاةِ أربعةُ أشهرٍ)).
[١٤٦٣٥) (قولُهُ: وَقَّدَهُ في "الخلاصةِ" وغيرِها) كانَ المناسبُ ذِكرَ هذا عَقِبَ قولِهِ: ((رَدَّتْ
مهرَها أو ثلاثةَ دراهمَ)) - كما فعَلَ في "البحر" (٤) - لْيُعَلَمَ أَنَّ مَرجِعَ الضَّميرِ هو الرَُّّ المذكورُ،
وعبارةُ "الخلاصةِ"(٥) هكذا: ((وفي "الفتاوى": رجلٌ خَلَعَ امرأْتَهُ بما لَها عليه مِن المهرِ ظَنّاً منه أنّ لها
عليه بقيةَ المهرِ، ثُمَّ تَذكَّرَ أَنَّه لم يَقَ لها عليه شيءٌ من المهرِ وقَعَ الطَّلاقُ عليها بمهرِها، فَيَجبُ عليها
أنْ تَرُدَّ المهرَ إنْ قبضَتْهُ، أمّا إذا عِلِمَ أنْ لا مهرَ لها عليه بأنْ وَهَبَتْ صَحَّ الْخُلعُ ولا تَرُدُّ على الزَّوجِ
شيئاً، كما إذا خالَعَها على ما في هذا البيتِ مِن المتاعِ وعِلِمَ أَنَّه لا متاعَ في هذا البيتِ)) اهـ، وكذا
على ما في يدِها من المالِ وعِلِمَ أنَّه ليس في يدِها شيءٌ كما في "المجتبى".
(قولُهُ: كانَ المناسِبُ ذِكرَ هذا عقِبَ قولِهِ: ردَّتْ مهرَها إلخ) المناسِبُ ما فعلَهُ "الشَّارحُ"، والضَّمِيرُ
راجعٌ للمفهومِ مِمَّا سبَقَ، وهو إلزامُها بشيءٍ في المسائلِ السَّابقةِ جميعِها ولو قدَّمَه؛ لِتُؤُهِّمَ أَنَّه خاصٌّ ببعضِها.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٥/٤.
(٢) في "ط": ((لم تطعمه))، وهو خطأ.
(٣) "الجوهرة النّرة": ٣١٢/١.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٥/٤.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ق ١٠١ /أ.
الجزء العاشر
٨٥
باب الخُلع
(خالَعَتْ على عبدٍ آبِقٍ لها على براءتِها مِن ضمانِهِ لم تَبْرَأ) وعليها تسليمُهُ إِنْ
قَدَرَتْ، وإلاّ فقيمتُهُ؛ لأَنَّه لاَ يَبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ كالنِّكَاحِ(١).
(قالتْ: طَلّقْنِي ثلاثاً بألفٍ أو على ألفٍ» ..
[١٤٦٣٦) (قولُ: على براءَتِها مِن ضمانِهِ) معناهُ: أنَّها إنْ وحَدَتْهُ سلَّمَتْهُ، وإلاَّ فلا شيءَ عليها،
وأمّا لو شرَطَت البراءةَ مِن عيبٍ في البدلِ صَحَّ الشَّرْطُ، "بحر"(٢).
[١٤٦٣٧] (قولُهُ: لم تَبْرَأُ) لأَنَّه عقْدُ معاوضةٍ فَيَقتضي سلامةَ العِوَضِ، "بحر"(٣).
[١٤٦٣٨] (قولُهُ: لأَنَّه) تعليلٌ لِما استُفيدَ مِن المَقامِ: أنَّ الْخُلعَ صحيحٌ فَيَصِحُّ الْخُلِعُ وَيَبطُلُ
الشَّرطُ الفاسدُ، ومنه: لو خالَعَها على أنْ يُمسِكَ الولدَ عندَهُ أو على أنْ يكونَ صَداقُها لولدِها
أو لأجنبيِّ، بخلافِ الشَّرطِ الملائمِ كما لو اختَلَعَتْ بشَرطِ الصَّكِّ أو بشرطِ أنْ يَرُدَّ إليها أَقْمِشَتَها
فَقَبِلَ لا تَحرُمُ، ويُشتَرَطُ كَعْبُ الصَّكِّ ورَدُّ الأقمشةِ في المجلسِ كما سيأتي(٤) في الفروعِ، وتمامُهُ
في "البحر"(٥).
[١٤٦٣٩) (قولُهُ: طلّقْني ثلاثاً بألفٍ) أمّا لو قالت: واحدةً بألفٍ فطلّقَها ثلاثاً فإنْ قال: بألفٍ
وقِلَتْ وَقَعْنَ، وإِنْ لم تَقَبَلْ لا يَقعُ شيءٌ، وإنْ لم يَذْكُر المالَ طُلُقَتْ - عندَهُ - ثلاثاً بلا شيءٍ،
وعندَهما: واحدةٌ بألفٍ، وثنتانِ بلا شيءٍ، كما لو فرَّقَها وقال: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدَةً
وواحدةً عندَ الكلِّ كما في "البحر"(٦) عن "الخانّة"(٧).
(١) في "د" زيادة: ((أي: بل يبطل الشرط، وقَيَّد بالفاسد؛ إذا لو كان ملائماً لا يبطل؛ ولذا قال في "القنية": خالعها
على ثوب بشرط أن تسلّم إليه الثوب فقبلت، فهلك الثوب قبل التسليم لم تبن؛ لأنّه جعل نفسَ التَّسليم شرطاً،
وتمامه في "البحر" و"النهر")) ق ٢٠٦/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٧/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٦/٤ - ٨٧.
(٤) صـ ١٣٧ - "در".
(٥) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٧/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٨/٤.
(٧) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
٨٦
حاشية ابن عابدين
فِطَلِّقَها واحدةً وقَعَ في الأوَّلِ بائنةٌ بُلُثِهِ) أي: بُثُلُثِ الألفِ إِنْ طَلَّقَها في مجلسِهِ،
وإلاَّ فمَخَّانً، "فتح"(١). وفي "الخانَيَّةِ" (٢): ((لو كان طَلَّقَها ثنتين(٣) فله كلُّ الألفِ))
(وفي الثَّانيةِ رجعيَّةٌ مَجَّاناً)
[١٤٦٤٠] (قولُهُ: فطلّقَها واحدةً) مثلُها: ثنتانٍ، "شِلْيُّ)(٤)، ولو طلَّقَها ثلاثاً كانَ له جميعُ
الألفِ سواءٌ كانت بلفظٍ واحدٍ أو متفرقةً في مجلسٍ واحدٍ، "بحر "(٥)، "ط" (٦).
[١٤٦٤١) (قولُهُ: بِتُلِهِ) لأنَّ الباءَ تَصحَبُ الأعواضَ، وهو يَنقَسِمُ على الْمُعَوَّضِ، "بحر"(٧).
(١٤٦٤٢) (قولُهُ: إِنْ طَلَّقَها في مجلسِهِ) فلو قامَ فطلّقَها لم يَجبْ [٣/ ق٣٣٩/ب] شيءٌ، "نهر "(٨)،
ووجهُهُ: أَنَّه معاوضةٌ مِن جانِها فُيُشترَطُ فِي قَبولِهِ المجلسُ كما في قَبولِ البيعِ، "رحمّ"، ولو بَدَأَ هو
فقال: خالَعتُكِ على ألفٍ اعتُثِرَ مجلِسُها دونَهُ، فلو ذهَبَ ثُمَّ قَبِلَتْ في مجلِسِها ذلك صَحَّ، "بحر"(٩)
عن "الجوهرةِ"(١٠).
: [١٤٦٤٣] (قولُهُ: لو كانَ طَلَّقَها ثنتينٍ) أي: قبلَ قولِها له: ((طلّقني إلخ))، ثمَّ طلِّقَها واحدةً
(قولُهُ: أي: قبلَ قولِها لَهُ: طلّقْني إلخ) قالَ في "الْبَحْرِ": ((وَيَنبغِي أَنْ لا يُفرَّقَ بِينَ ((الباءٍ)) و((على))؛ لأنَّ
المنظورَ إليهِ حصولُ المقصودِ لا اللَّفظُ)).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٦٩/٤ بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "د" زيادة: ((قوله: لو كان طلقها ثنتين، يعني فلم يبقَ من طلاقها إلاَّ واحدةٌ، فطلقَّها واحدةً تلزمها الألف،
الشيخ خير الدين الرملي)). ق٢٠٦/أ.
(٤) انظر "حاشية الشِّلبيِّ على تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٧٠/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٧/٤ نقلاً عن "الفتح".
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٨٩/٢.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٧/٤.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٧/أ.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٧/٤.
(١٠) "الجوهرة النّرة": كتاب الخلع ١٣٥/٢ - ١٣٦ بتصرف.
الجزء العاشر
٨٧
باب الخُلع
لأنَّ ((على)) للشَّرطِ، وقالا: كالباء.
(قال لها: طَلِّقِي نفسَكِ ثلاثاً بألفٍ) أو على ألفٍ (فطَلّقَتْ نفسَها واحدةً لم يَقَعْ
شيءٌ) لأنَّه لم يَرْضَ بالبينونةِ إلاَّ بكلِّ الألفِ بخلاف ما مَرَّ(١)؛ لرضاها بها بألفٍ، .....
بعدَ قولِها ذلك فله كلُّ الألفِ لحصولِ المقصودِ؛ ولذا قال في "الخلاصةِ"(٢): ((قالتْ: طلّقني أربعاً
٥٦٢/٢ بألفٍ فطلّقَها ثلاثاً فهي بالألفِ، ولو طلّقَها واحدةً فِثُلُثِ الألفِ))، وتمامُهُ في "البحر"(٢).
[١٤٦٤٤] (قولُهُ: لأنَّ ((على)) للشَّرطِ) والمشروطُ لا يَتوزَّعُ على أجزاءِ الشَّرطِ، ولو طلَّقَها
ثلاثاً مُتفرّقَةً في مجلسٍ واحدٍ لَزِمَها الألفُ؛ لأنَّالأُولَى والّانيةَ تَقَعُ عندَهُ رجعيَّةً، فإيقاعُ الثّالثةِ وهي
منكوحةٌ فله الألفُ، وإنْ في ثلاثةِ(٤) محالسَ فعندَهما: له ثُلُثُ الألفِ، وعنده: لا شيءَ له، "بحر "(٥)
عن "المحيط".
مطلبٌ: تُستعمَلُ ((على)) في الاستعلاءِ واللُّزومِ حقيقةً
(تنبيةٌ)
قيل: إنَّ ((على)) حقيقةٌ للاستعلاء مجازٌ للشَّرطِ، والحقُّ: أنّها حقيقةٌ للاستعلاء إن أَتَّصلَتْ
بالأجسامِ المحسوسةِ ك:قُمتُ على السَّطحِ، وفي غيرِها: حقيقةٌ في معنى اللُّزومِ الصّادقِ على
الشَّرطِ المحضِ، نحوُ ﴿يُبَيِعْنَكَ عَلَى أَنْ لََّيُشْرِكْنَ﴾ [الممتحنة .- ١٢]، وأنتِ طالقٌ على أنْ تَدخُلِي
الدّارَ، وعلى المعاوضةِ الشَّرعيَّةِ المحضةِ كـ: بِعني هذا على ألفٍ، والعرفَّةِ كـ: افعلْ هذا على أنْ أَشْفَعَ
لكَ عندَ زيدٍ، وما نحنُ فيه مِمّا يَصِحُّ فيه كلٌّ مِن معنَي اللُّومِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ مِمّا يَتَعلَّقُ على الشَّرطِ
المحضرِ، والاعتياضُ وذِكرُ المالِ لا يُرِّحُ الثّانيَ؛ فإنَّ المالَ يَصِحُّ جعُهُ شرطاً محضاً، حَتَّى لا تَقْسِمُ
(١) صـ ٨٥- ٨٦ - "در".
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ق ١٠٤/أ.
(٣) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٧/٤.
(٤) في "ب": ((ثلاث)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٨/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٨٨
حاشية ابن عابدين
فببعضِها أَولى.
(وقولُهُ لها: أنتِ طالقٌ بألفٍ أو على ألفٍ وقَبَلَتْ) في مجلسِها (لَزِمَ) إِنْ
لم تکن مُكرَهً.
أجزاؤُهُ على أَجزاءِ مُقابِلِهِ، كما يَصِحُّ جعلُهُ عِوَضاً مُنقسماً، فلا يَجبُ المالُ بِالشَّكِّ، وعلى
هذا يكونُ لفظُ: ((على)) مُشتَرَكاً بينَ الاستعلاءِ واللُّزومِ، لقيامٍ دليلِ الحقيقةِ فيهما وهو
الْتَّبَادُرُ بمجرَّدِ الإِطلاقِ، وكونُ المجازِ خيراً من الاشتراكِ هو عندَ التّردُّدٍ، وقولُ أهلِ العربيّةِ:
إنَّها للاستعلاءِ محمولٌ على هذا؛ فإنَّ أهلَ الاجتهادِ هم أهلُ العربيَّةِ، وتمامُ تحقيقِهِ في
"الفتحِ"(١)، وذكَّرَ في "البحرِ"(٢): ((أَنَّه ذكَرَ في "التَّحريرِ"(٣) تَرجِيحَ العِوَضِيَّةِ بِذِكرِ المالِ
لأَنّها الأصلُ)).
[١٤٦٤٥) (قولُهُ: فيبعضِها أَولَى) فيه بحثٌ؛ لأَنَّها قد يكونُ لها غَرَضٌ في الثّلاثِ حسْماً لمادَّةٍ
الرُّجوعِ إليهِ لشدَّةِ بُغْضِهِ، فَتَخافُ مِن أنْ يَحمِلَها أحدٌ على المُعاوَدَةِ إليه، فلا يَتِمُّ إلاَّ بِالَّلاثِ،
"مقدسيّ"، [٣/ ق ٣٤٠/أ] وقد يقالُ: إنَّ هذا لا يُنظَرُ إليه بعدَ حصولِ المقصودِ بِمِلكِها نفسَها، على
أنَّ إمكانَ المعاوَدَةِ حاصلٌ بالَحَملِ على التَّحليلِ، فافهم.
[١٤٦٤٦) (قولُهُ: وقَبِلَتْ في مجلسِها) فلو بعدَه لم يَلزَمْها المالُ؛ لأَنَّه مبادَلَةٌ مِن جانِها كما
مَرَّ(٤)، وهذا إذا لم يكنْ معلّقاً ولا مضافاً، وإلاّ اعتُبرَ القَبولُ بعدَ وجودِ الشَّرطِ والوقتِ كما
قدَّمناه(٥) عن "البدائع"، ومثلُهُ في "البحر"(١).
(١) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٠/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٨/٤ بتصرف.
(٣) "التحرير": الفصل الخامس في تقسيم المفرد إلى حقيقة ومجاز - حروف الجر صـ٢٠٤ -.
(٤) صـ ٨ ٦ - "در".
(٥) المقولة [١٤٥٨١] قوله: ((وفي جانبها معاوضة)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٠/٤.
الجزء العاشر
٨٩
باب الخُلع
كما(١) مَرَّ، ولا سفيهةً ولا مريضةً كما يجيءٍ(٢) (الألفُ) لأَنَّه تعويضٌ أو تعليقٌ،
وفي "البحر"(٣) عن "التَّاتار خانيَّة"(٤): ((قال لامرأتيه: إحداكما طالقٌ بألفِ درهمٍ
والأخرى بمائة دينارٍ، فَقَبِلَتا طَلْقَتا بغيرِ شيٍ)).
(أنتِ طالقٌ وعليكِ ألفٌ، أو أنتَ حُرٌّ وعليكَ ألفٌ طَلُقَتْ وعتَقَ مَجَّاناً) .....
[١٤٦٤٧) (قولُهُ: كما مَرَّ(٥) أي: في قولِ "المصنّفِ": ((أَكرَهَها عليه تَطْلُقُ بلا مالٍ)).
[١٤٦٤٨) (قولُهُ: ولا سفيهةً ولا مَريضةً) فلو سفيهةً لم يَلزَم المالُ، ولو مريضةً اعتُبرَ مِنِ الثّلُثِ
كما يأتي(٦) بيانُهُ.
[١٤٦٤٩) (قولُهُ: لأَنّه تعويضٌ) بالعينِ المهمَلَةٍ لا بالفاءِ كما يُوجَدُ في بعضِ النُسخِ، وهذا
راجعٌ لقولِهِ: ((بألفٍ))، وقولُهُ: ((أو تعليقٌ)) راجعٌ لقولِهِ: ((على ألفٍ)). قال "الزَّلعيُّ"(٧).
((ولا بدَّ مِن قَبولِها؛ لأَنَّه عقْدُ معاوضةٍ أو تعليقٌ بشرطٍ، فلا تَعَقِدُ المعاوضةُ بدونِ القَبولِ،
ولا يَنْزِلُ المعَلَّقُ بدونِ الشَّرطِ؛ إذ لا وَلاية لأحدِهما في إلزامٍ صاحبِهِ بدونِ رضاهُ، والطَّلاقُ بائنٌ؛
لأَنّها مَا الْتَزَمَت المالَ إلاَّ لِتَسْلَمَ لها نفسُها وذلك بالبينونةِ)) اهـ.
[١٤٦٥٠] (قولُهُ: طَلُقَتَا بغيرِ شيءٍ) لأَنَّه عَلَّقَ طلاقَهما على قَبَولِهما وقد وُجِدَ، ولم يُعلِمْ ما
يَلْزَمُ كلَّ واحدةٍ منهما، فإنَّ لكلِّ أنْ تقولَ: لا يَلِزَمُني إلاَّ الدَّراهمُ. وَيَنبغي أنْ يَلِزَمَ لو رَضِيَ منهما
(١) في "ب": ((لما)).
(٢) ص ١١٤ - وما بعدها "در".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٤/٤.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق بالحال ٤٥٢/٣.
(٥) صـ ٧٩ - "در".
(٦) المقولة [١٤٧٢٩] قوله: ((لأنه تبرع)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٧١/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٩٠
حاشية ابن عابدين
وإنْ لم يَقبَلًا؛ لأنَّ قوله: ((وعليكِ ألفٌ)) جملةٌ تامَّةٌ، وقالا: إنْ قَبِلا صَحَّ، ولَزِمَ
المالُ.
بالدَّراهمِ. وإذا طَلْقَتَا بلا شيءٍ كانَ رجعيًا(١)؛ لأَنَّه بلفظِ الصَّرِيحِ، "رحمنيّ" ، وما قيل مِن أنَّه يَنبغي
أنْ يَلْزَمَهما ردُّ مهرِهما فهو مِمّا لا يَنبغي؛ فإِنَّ الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ ولو على مالٍ غيرُ مُسقِطٍ للمهرٍ
على المعتَمَدِ كما يأتي(٢) متناً، فافهم.
[١٤٦٥١) (قولُهُ: وإنْ لم يَقبلا) مبالَغَةٌ على قولِهِ: ((طُلُقَتْ وَعَتَقَ))؛ لأَنَّه عندَ القَبولِ تَطُلُقُ
ويَعْتِقُ بِالأَولى؛ لأَنّه متّفَقٌ عليه، فالمبالَغةُ إشارةٌ إلى رَدِّ قولِهما، ولا يَصِحُّ جعْلُ المبالغةِ لقولِهِ:
((مَحّاناً)) لأنَّ المناسِبَ له أنْ يقولَ: ((وإِنْ قَبِلا))، كما لا يَخفَى.
[١٤٦٥٢) (قولُهُ: جملةٌ تامَّةٌ) أي: فلا تَرَتَبِطُ بما قبلَها إلاَّ بدِلالةِ الحالِ؛ إذ الأصلُ في الجملةِ
الاستقلالُ، ولا دِلالةَ هنا؛ لأنَّ الطَّلاقَ والعِتَاقَ يَنفكّانِ عن المالِ، بخلافِ البيعِ والإِجارةِ فإنّهما
لا يُوجدان بدونِهِ، "درر"(٣)(٤).
( تنبيةٌ)
أَّفقوا على أنّها للحالِ في: أَدِّ إليَّ ألفاً وأنتَ حُرِّ؛ لتعذُّرِ عطفِ الخبرِ على الإنشاءِ، وعلى أنَّها
(قولُهُ: وإذا طَلْقَتَا بلا شيءٍ كانَ رجعياً إلخ) لا وجهَ لكونِهِ رجعياً مع كونهِ طلاقاً بمالٍ حقيقةً، وإنْ
ء
كانَ بصريحِهِ فإنَّ غايةَ ما أفادَهُ التَّعليلُ أنَّ عدمَ لزومِ المالِ؛ لعدَمٍ علمٍ ما يلزَمُ كلَّ واحدةٍ مِنْهُما، تأمَّل.
(قولُهُ: لتعذُرِ عطفِ الخَبَرِ على الإنشاءِ إلخ) لكنَّه من باب القَلْبِ؛ لأنَّ الشَّرطَ الأداءُ، "بحر ".
(١) في هامش "م": ((قوله: (كان رجعيّاً إلخ) قال شيخنا: فيه أنَّ هذا طلاقٌ بحالٍ - وإنَّما سقَطَ المالُ للجهالة - فيكونُ
بائناً، ألا ترى إلى قوله: وينبغي أنّه يلزمُ لو رَضِيَ منهما بالدَّراهم فإنَّه حينئذٍ يكونُ الواقع بائناً جزماً)) اهـ.
(٢) صـ١٠٥- "در".
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٣٩١/١.
(٤) من ((بدونه درر)) إلى ((وأما إيقاع)) من المقولة [١٤٦٦٥] ساقط من "٢".
الجزء العاشر
٩١
باب الخُلع
عملاً بأنَّ الواو للحال، وفي "الحاوي"(١): ((وبقولِهما يُفتَى)).
(قال: طَلَّقْتُكِ أمسٍ على ألفٍ فلم تَقْبُلي، وقالت: قَبِلْتُ فالقولُ له بيمينِهِ، بخلافٍ
قوله: بعتُكِ طلاقَكِ أمسٍ على ألفٍ فلم تَقْبُلي وقالت: قَبِلْتُ فالقولُ لها) وكذا لو قال
لعبدِهِ كذلك (كقولِهِ) لغيره: (بِعْتُ منكَ هذا العبدَ بألفٍ أمسٍ فلم تَقبَلْ، وقال المشتري:
قَبْلْتُ) فإنَّ القولَ للمشتري، والفَرْقُ: أنَّ الطَّلاقَ مالِ يمينٌ من جانبهِ، وهي تَدَّعي حِنْهُ
وهو يُنكِرُ، أمَّا البيعُ فإقرارُهُ به إقرارٌ بالقبول، فإنكارُهُ رجوعٌ، فلا يُسمَعُ، ولو بَرْهَنا ......
بمعنى باءِ المعاوَضةِ في: احمِلْ هذا ولكَ درهمٌ؛ لأنَّ المعاوضةَ في الإجارةِ أَصِيَّةٌ، [٣/ق ٣٤٠/ب] وعلى
تَعُّنِ العطفِ في قولِ المضارِبِ: خُذْ هذا المالَ واعملْ به في البَزِّ للإنشائيّةِ، فلا تَتَقَّدُ المضاربةُ به،
وعلى احتمالِ الأمرينِ في: أنتِ طالقٌ وأنتِ مريضةٌ أو مُصلّةٌ؛ إذ لا مانعَ ولا مُعَيِّنَ فَتَجَّرُ الطَّلاقُ
قضاءً، ويَتَعَلَّقُ ديانَةً إِنْ نواه، وتمامُهُ في "البحر"(٢).
[١٤٦٥٤] (قولُهُ: عملاً بأنَّ الواوَ للحالِ) فكأنَّه قال: أنتِ طالقٌ في حالٍ وجوبِ الألفِ لي
عليكِ، ولا يَتحقَّقُ ذلك إلاَّ بالقَبولِ، وبِه يَلزَمُ المالُ، "نهر "(٣).
[١٤٦٥٥) (قولُهُ: وكذا لو قال لعبدِهِ كذلك) أي: كذا الحكمُ لو قال لعبدِهِ: أَعْتَقْتُكَ(٤) أمسٍ
على ألفٍ فلم تَقَبَلْ، أو بِعتُكَ أمسِ نفسَكَ منكَ بألفٍ فلم تَقبلْ، "لبحر "(٥).
[١٤٦٥٦) (قولُهُ: يمينٌ مِن جانبهِ) فهو عقدٌ تامٌّ، فلا يكونُ الإقرارُ به إقراراً بقَبولِ المرأةِ،
بخلافِ البيعِ فإِنَّه بلا قَبُولٍ ليس يبيعٍ، "بحر"(٦).
(١) "الحاوي القدسي": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٨٣/ب بتصرف.
(٢) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩١/٤.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ٢٣٨/أ.
(٤) في "ب": ((أعتقك)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٣/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٣/٤ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٩٢
حاشية ابن عابدين
أُخِذَ بِّنِها، "تتار خانَيَّةِ"(١).
(ولو ادَّعَى الْخُلْعَ على مالِ وهي تُنكِرُ يَقَعُ الطَّلاقُ) بإقرارِهِ (والدَّعوى في المالِ
بحالِها) فيكونُ القولُ لها؛ لأَنَّها تُنكِرُ (وعكسُهُ لا) يَقَعُ كيفما كان، "بزَّازِيَّةَ"(٢).
[١٤٦٥٧] (قولُهُ: أُخِذَ بَِّتِها) أي: على أنَّها قَبلَتْ؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ مَن كانَ القولُ له
لا يَحتاجُ إلى بَيِّنةٍ؛ لأنَّها لإثباتِ خلافِ الظّهرِ، والظّاهِرُ لِمَن كان القولُ له، وهو هنا الزَّوجُ المنكِرُ
وجودَ شرطِ الحنثِ وهو القَبولُ، وخلافُ الظّاهِرِ قولُ المرأةِ، فَتُقَدَّمُ بَيِّتُها عندَ التَّعارُضِ، ولأنّها
أكثرُ إثباتاً؛ لأَنّها تُثْبتُ الطَّلاقَ، وأمّا ما قيل مِن أنَّ بِّتَها قامَتْ على الإثباتِ وبَيِّتُهُ على النَّفي فلم
تُقْبَلْ ففيه أنَّ البَِّةَ على النَّيِ في شرطِ الحنثِ مَقبولَةٌ كما مَرَّ( ٣) فِي الَّعليقِ، فافهم.
٥٦٣/٢
[١٤٦٥٨) (قولُهُ: يَقعُ الطَّلاقُ بإقرارِهِ) أي: الطَّلاقُ البائنُ وإنْ لم يَتْبُتِ المالُ؛ لأَنَّه يَبقَى لفظُ
الخُلعِ المقَرِّ به وهو كنايةٌ فَيَقعُ به البائنُ كما مَرَّ(٤).
[١٤٦٥٩] (قولُهُ: بحالِها) أي: على حالِها المعروفِ في الدَّعاوى مِن أنَّ القولَ للمُنكِرِ والبِّنَةَ
للمُدَّعِي.
[١٤٦٦٠] (قولُهُ: وعكسُهُ) أي: لو ادَّعَت الخُلعَ لا يَقعُ بدعواها شيءٌ؛ لأَنَّها لا تَملِكُ الإيقاعَ،
"رحميّ".
[١٤٦٦١] (قولُهُ: كيفما كانَ) أي: سواءٌ ادَّعتْهُ بمال أو بدونِهِ، ولا يَلْزَمُها المالُ؛ لأَنّها إنَّما
أَقَرَّتْ به في مقابَلَةِ الْخُلعِ، فحيثُ لم يَتْبُتِ الْخُلِعُ لم يَتْبُت المالُ، ولأنَّ الرَّوجَ بإنكارِهِ قد رَدَّ إقرارَها
به، "رحميّ".
(قولُهُ: ففيهِ أنَّ البيِّنَةَ على النّفىِ في شرطِ الحِنثِ مقبولةٌ إلخ) فيهِ أنَّ بِيِّنةَ النَّفيِ هنا ليسَتْ شرطَ
الحِنثِ حتَّى يصِحَّ إيرادُ أنَّ بَيِّنةَ النَّيِ مقبولةٌ في شرطِ الحِنثِ، تأمَّل.
(١) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل السادس عشر في الخلع ٤٩٩/٣ بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ٢١٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) ٤٨٩/٩ "در".
(٤) صـ ٧٢ - ٧٣ - "در".
الجزء العاشر
٩٣
باب الخُلع
(فروعٌ) أنكَرَ الخُلعَ أو ادَّعَى شرطاً أو استثناءً.
(فرع)
اخْتَلَفَا فِي كَمَِّةِ الْخُلعِ، فقال: مَرَّتَانِ، وقالتْ: ثلاثٌ، قيل: القولُ له، وقيل: لو اختَلَفَا بعدَ
التّوُجِ فقالتْ لم يَجُزُ التّوُجُ؛ لأَنّه وقَعَ بعدَ الخُلعِ الّالثِ وأَنْكَرَهُ فالقولُ له، ولو اختَلَفَا في العِدَّةِ
أو بعدَ مُضِيِّها فقال: هي عِدَّةُ الْخُلعِ الثّاني، وقالتْ: عِدَّةُ الْخُلعِ الثّالثِ فالقولُ لها، فلا يَحِلُّ النِّكَاحُ،
جامع الفصولين"(١).
[١٤٦٦٢) (قولُهُ: أَنكَرَ الْخُلعَ) مُكَرَّرٌ مع قولِ "المصنّفِ": ((وعكسُهُ لا)) اهـ، ط(٢).
(١٤٦٦٣] (قولُهُ: أو ادَّعَى شرْطاً أو استثناءً) [٣/ ق١ ٣٤/أ] بأنْ قال: أنتِ طالقٌ بألفٍ فَقَبَلَتْ،
ثُمَّ ادَّعَى أَنَّه قال: إِنْ دخَلْتِ الدّارَ، أو إنْ شاءَ اللهُ، قال في "جامع الفصولين"(٣): ((طَلَّقَ أو خَلَعَ
ثُمَّ ادَّعَى الاستثناءَ صُدِّقَ لو لم يَذكُر البدلَ في الْخُلعِ، لا لو ذكَرَهُ بأنْ قال: خَلَعُكِ بكذا، ولو
ادَّعَى الاستثناءَ وقال: ما قَبَضْتُهُ منكِ فهو حقٌّ كانَ لي عليكِ، وقالتْ: إِنِّي دفَعْتُهُ لبدلِ الْخُلعِ
فالقولُ له؛ لأَنَّه لَمّا أَنْكَرَ صِحَّةَ الْخُلعِ فقد أَنكَرَ وجوبَ البدلِ عليها وأَقْرَّ أنَّ له عليها مالاً واحداً
لا مالَينِ، والمرأةُ مُقِرَّةٌ أنَّ له عليها مالاً آخرَ فصُدِّقَ الزَّوجُ، بخلاف ما لو لم يَدَّعِ الاستثناءَ؛ لأنّه أَفَرَّ
أنَّ عليها بدلَ الخُلعِ والمَلِّكُ هو المرأةُ فَقُبِلَ قولُها، وفيه نظَرٌ) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ دعواهُ الاستثناءَ مَقبولةٌ إلَّ إذا كانَ الخُلعُ يبدلٍ؛ فإنَّ البدلَ قرينةٌ على قصْدِ
(قولُهُ: وحاصِلُهُ: أنَّ دعواهُ الاستثناءَ مقبولةٌ إلَّ إذا كانَ الخُلعُ بدَلِ إلخ) قد يُقالُ: إنَّ موضوعَ ما ذَكَرَهُ
في "الفصولَينِ" ما إذا لم يعترف الزَّوجُ بذكرِ البدَلِ مع دعواهُ الاستثناءَ وأنَّ ما قبضَهُ دينٌ آخرُ، وهي ادَّعَتْ
ذكرَهُ وعدمَ الاستثناءِ وأنَّ ما قبضَهُ هو البدَلُ، فُيُصدَّقُ في دعواهُ الاستثناءً؛ حيث لم يعترِفْ بذِكرِ البدَلِ
وفي دعواهُ أنَّ ما قبضَهُ دينٌ آخرُ، وهي مُقِرَّةٌ أنَّ عليها مالَينٍ، وليسَ في كلامِهِ ما يدُلُّ على أنَّه إذا ذكَرَ
البدلَ في الْخُلعِ وادَّعى أنَّ ما قبضَهُ حقٌ آخرُ يُصدَّقُ حَتَّى يكونَ ما ذكَرَهُ وجهَ النَّظرِ، بل وجهُهُ ما أشارَ
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٨٩/١.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٠/٢ بتصرف.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلَّق به ٢٨٤/١.
قسم الأحوال الشخصية
٩٤
حاشية ابن عابدين
أو أنَّ ما قَبَضَهُ من دَيْنِهِ (١)، أو اختَلَفا في الطَّوْعِ والكَرْهِ فالقولُ له، ولو قالت: كان
بغیر بدل.
الخُلعِ، فلا تُقبَلُ دعوَى إبطالِهِ بالاستثناءِ إلَّ إذا ادَّعَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ ليس بدلَ الخُلعِ بل عن حقُّ آخرَ،
فإنَّ القولَ له لإنكارِهِ صِحَّةَ الْخُلعِ ووجوبَ البدلِ بدعوى الاستثناء.
قلت: لكنْ فيه أنَّ المانعَ مِن صحَّةٍ دعوى الاستثناءِ ذِكرُ البدلِ في عقدِ الخُلعِ لا قَبْضُهُ بعدَه،
فحيثُ ذُكِرَ البدلُ لم تُقْبَلْ دعواه الاستثناءَ، فلم يُقْبَلْ إنكارُهُ صحَّةَ الخُلعِ ووجوبَ البدلِ، بل بقِيَ
الخُلِعُ ببدلٍ، وادَّعَى بعدَ ذلك أنَّ مَا قَبَضَهُ هو حقٌّ آخرُ، وهي تقول: بل بدلُ الخُلعِ فيكونُ القولُ
قولَها؛ لأَنَّهَا المُمَلَّكَةُ بالدَّفِعِ، والقولُ قولُ الُمَّلِّكِ، فلم يَيقَ فرقٌ بينَ ما إذا ادَّعَى الاستثناءَ أو
لم يَدَّعِهِ، ولعلَّ هذا وجهُ النّظرِ، والله تعالى أَعلَم ..
هذا، وقد مَرَّ(٢) في بابِ التَّعليقِ أنَّ الفتوى على عدمٍ قَبولِ قولِهِ في دعوى الاستثناءِ والشَّرطِ
الفسادِ الزَّمانِ، وتقدَّمَ (٣) الكلامُ فيه هناك.
[١٤٦٦٤) (قولُهُ: أو أنَّ مَا قَضَهُ مِن دَيِهِ) في "البزّازِيَّةِ"(٤): ((دفَعَتْ بدلَ الخُلعِ وزعَمَ الزَّوجُ
أنّه قَبَضَهُ بجهةٍ أُخرَى أَفَتَى الإِمامُ "ظهيرُ الدِّينِ" أنَّ القولَ له، وقيل: لها؛ لأَنَّهَا الْمُمَلِّكَّهُ)) اهـ.
قلت: الظّهرُ الثّاني، ولذا جزَمَ به في "جامع الفصولين" كما علمتَ، وهذه مسألةٌ مستقِلَّةٌ
مَبناها على ما إذا اتَّقًا على الخُلعِ ببدلٍ واختَلَفَا في جهةِ القبضِ، ولذا عَطَفَها بـ: ((أو))، ويَصِحُ
عطفُها بالواوٍ فتكونُ مِن تِمَّةِ ما قبلَها، لكنْ يَرِدُ ما علمتَهُ مِن النّظَرِ، فافهم.
[١٤٦٦٥) (قولُ: أو اختلفا في الطَّعِ والكَرْهِ) [٣/ق٣٤١/ب] أي: في القَبولِ، وأمّا إيقاعُ الخُلعِ
إليهِ في "نورِ العَينِ"؛ حيث قال: ((المتبادَرُ أنَّ محلَّ النّظرِ هو المسألةُ الثَّانِيَةُ، والظَّاهِرُ أَنَّه هو الأَولى كما لا يَخْفَى
على أُولِي النَّهَى)) اهـ، أي: أنّها هي المُملّكَةُ في الأُولى، فمُقتضاهُ أنَّ القولَ لها فيها أيضاً.
(١) في "و": ((من ديْن)).
(٢) ٥٢٨/٩ "در".
(٣) المقولة [١٣٩٨٢] قوله: ((إن ادعاه وأنكرته)) وما بعدها.
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٢٢٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء العاشر
٩٥
باب الخُلع
فالقولُ لها. ادَّعَتِ المهرَ ونفقةَ العِدَّةِ وأَنَّه طَلَّقَها، وادَّعَى الْخُلعَ ولا بِّنةَ فالقولُ لها
في المهر وله في النّفقةِ. خَلَعَ امرأتَيْهِ على عبدٍ ..
بإكراهٍ فصحيحٌ كما يأتي، "ط" (١).
[١٤٦٦٦] (قولُهُ: فالقولُ لها) لأنَّ صحَّةَ الخُلعِ لا تَستدعِي البدلَ، فتكونُ مُنكِرَةً ويكونُ القولُ
قولها، "بحر "(٢).
[١٤٦٦٧] (قولُهُ: وادَّعَى الْخُلعَ) ينبغي حملُهُ على ما إذا كانَ مدَّعِياً أنَّ نفقةَ العِدَّةِ مِن جملةِ بدلِ
الخُلعِ، "بحر"(٣).
[١٤٦٦٨] (قولُهُ: فالقولُ لها في المهرِ وله في النَّفقةِ) لأنَّ المهرَ كانَ ثابتاً عليه قبلَهُ، فدعوَى
سقوطِهِ غيرُ مَقبولةٍ، وأمّا نفقةُ العِدَّةِ فليستْ واجبةً قبلَهُ، وهي تدَّعِي استحقاقَها بالطَّلاقِ وهو يُنكِرُ
فكانَ القولُ له، وهو مُشكِلٌ؛ فإنّهما اتَّفَقَا على سببِ استحقاقِها؛ لأنَّ الْخُلعَ والطَّلاقَ يُوجِبانِ نفقةً
العِدَّةِ فكيفَ تَسقُطُ؟! "بحر "(٤).
قلت: وأَصلُ الاستشكالِ لصاحبِ "جامع الفصولين"، واعتَرَضَهُ في "نور العين" بما هو (٥)
(قولُهُ: واعترضَهُ في "نورِ العَينِ" إلخ) عبارةُ "نورِ العَينِ" على قولِهِ في "الفصولَينِ": ((أَقولُ على ما
مرَّ: يَنبغِي أنْ يكونَ القولُ لها في النَّفَقَةِ أيضاً)) ما نصُّهُ: ((قولُهُ: يَنبغِي مِمَّا لا يَنبغِي؛ لأنَّ هذا ذِكرُهُ
مَغْلَطَّةٌ؛ لأنَّ الْمُنكِرَ في الحقيقةِ إِنَّما هو الزَّوجُ؛ حيث يُنكِرُ وجوبَ النَّعْقَةِ عليهِ، وهذا؛ لأنَّ المرأةَ مُدَّعِيةٌ
حقيقةً، فلا يجوزُ جعْلُها مُنكِرةٌ بوجهٍ ضعيفٍ مع وجودٍ خصْمِها المُنكِرِ حقيقةٌ)) اهـ، ونحوُهُ في "حاشيةِ
الفصولَینِ"، ولا يَخفَی ما فيه.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩٠/٢.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٠/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٣/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٩٣/٤.
(٥) في "ب" و"م": ((على أنه)).
قسم الأحوال الشخصية
٩٦
حاشية ابن عابدين
قُسِمَتْ قيمتُهُ على مُسمَّيهما. خَلَعْتُكِ على عبدي وُقِفَ على قَبُولِها، ولم يجب
شيءٌ، "بحر "(١).
(ويُسقِطُ الخُلْعُ) في نكاحٍ صحيحٍ ولو بلفظِ بيعٍ وشراءٍ ..
ساقطٌ بلا مَيْن(٢)×٣).
[١٤٦٦٩) (قولُهُ: قُسِمَتْ قِيمَتُهُ على مُسمَّيهما) فإذا كانتْ قيمتُهُ ثلاثينَ ومهرُ إحداهما مِائتان
ومهرُ الأخرى مِائَةٌ لَزِمَ الأُولى عشرونَ والأُخرى عشرةٌ، ولا يُقْسَمُ بينَهما مناصفةً، ومحلُّهُ إِذا كانَ
العبدُ لأجنبيٌّ أو لهما والمهرانِ متفاوتانٍ، أمّا لو كانَ بينَهما مناصفةً والمهرانِ متساويانِ يكونُ العبدُ
بدلَ الخُلعِ، "ط (٤)، وفرَضَ المسألةَ في "كافي الحاكم" بما إذا خَلَعَ امِرَأَتيهِ على ألفٍ.
[١٤٦٧٠] (قولُهُ: وُقِفَ على قَبولها) قال في "المجتبى": ((الظّهرُ أَنَّه عَنَى به وقوعَ الطَّلاقِ،
ومعرفةُ هذه المسألةِ مِن أهمِّ المهمّاتِ في هذا الزَّمانِ؛ لأنَّ الناسَ يَعتادونَ إضافةَ الخُلعِ إلى مالِ الزَّوجِ
بعدَ إِبرائِها إيّاهُ مِن المهرِ، فبهذا عِلِمَ أَنَّها إذا قِلَتْ وَقَعَ الطَّلاقُ ولم يَجبْ على الزَّوجِ شيءٌ، وفي
"منية الفقهاء": خَلَعْتُكِ بما لي عليكِ مِن الدَّينِ وقِبِلَتْ يَنبغي أنْ يَقْعَ الطَّلاقُ ولا يَجبُ شيءٌ وَيَطُلُ
الدَّينُ)) اهـ ما في "المجتبى"، وسيذكرُ "الشّارحُ" آخرَ البابِ صحَّةَ إيجابِ بدلِ الخُلعِ عليه،
وسيأتي(٥) تمامُهُ.
٥٦٤/٢
[١٤٦٧١) (قولُهُ: في نكاحٍ صحيحٍ) ذكَرَهُ لبيانِ الواقعِ، وإلاَّ فقد أَخرجَ الفاسدَ أوَّلَ البابِ
بقولِهِ: ((إزالةُ مِلكِ النِّكَاحِ))، أَفَادَهُ "ط"(٦)، وقدَّمنا(٧) قولَينِ في سقوطِ المهرِ بعدَ الدُّخولِ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٨٢/٤ معزيًا إلى "المجتبى".
(٢) في هامش "(": ((قوله: (ساقطٌ بلامين) بيانُهُ: هو أنَّ موضوع المسألة أنَّ الرَّوجِ يدَّعي الخلع مع التّصيصِ على سقوطِ
النّفقة، وبالتّنصيصِ في أصل الخلع على سقوط النَّفقة لا يكونُ هذا الخلعِ سبباً لاستحقاقِ النَّفقة، فاعترافُهُ بهذا الخلع
لا يكونُ اعترافاً بالسَّبب؛ لأنَّ السَّبب الخلعُ الخالي عن اشتراطِ سقوط النفقة، ولم يوجد من الزَّوجِ اعترافٌ بذلك)) اهـ.
(٣) الَّيْنُ: الكذب. انظر "القاموس": مادة ((مون)).
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩١/٢ بتصرف يسير.
(٥) المقولة [١٤٧٥٤] قوله: ((قلت: مفاده إلخ)).
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩١/٢.
(٧) المقولة [١٤٥٥٩] قوله: ((فإنه لغو)).
الجزء العاشر
٩٧
باب الخُلع
كما اعتمَدَهُ "العِماديُّ" وغيرُهُ (والْمُبَارَأَةُ)
في الفاسدٍ، وتقدَّمَ(١) أيضاً أنَّه لو أَبانَها ثمَّ خالَعَها على مهرِها لم يَسقُط المهرُ، قال في "الفصول":
(( لأَنّ لم يَسلَمْ لها بعدَ الخُلعِ شيءٌ، وكذا لو ارتدَّتْ فخالَعَها)).
[١٤٦٧٢) (قولُهُ: كما اعتمَدَهُ "العِماديُّ" وغيرُهُ) أي: كصاحب "الفتاوى الصُّغْرى" فإنّه
صحَّحَ أَنَّه يُسقِطُ المهرَ كالخُلعِ والمبارَأَةِ، وصَخَّحَ في "الخانَيَّةَ"(٢) أَنَّه لا يُسقِطُ المهرَ [٣/ق٣٤٢/ ١]
إلاّ بذِكرِهِ، وصحَّحَهُ في "جامع الفصولين"(٣) أيضاً، فقد اختلفَ التَّصحيحُ، وقولُ "الشّارحِ" أوَّلَ
البابِ(٤): ((خلافاً لـ "الخانيّةِ")) تَبَعَ فيه قولَ "البحر"(٥): ((وإنْ صرَّحَ "قاضي خان" (٦) بخلافِهِ))،
ولم يَظهَرْ لي وجهُ تَرجيحِ التَّصحيحِ الأَوَّلِ على الثّاني مع أنَّهم قالوا: إنَّ "قاضي خان" مِن أجلِّ مَن
يُعتَمَدُ علی تصحیحِهِ.
(١٤٦٧٣) (قولُهُ: والمبارَأَةُ) - بفتحِ الهمزةِ - مُفَاعَلَةٌ مِن البَراءَةِ، وترْكُ الهمزةِ خطأٌ، وهي أنْ
يقولَ الزَّوجُ: بَرِثْتُ مِن نكاحِكِ بكذا، قالَهُ "صدرُ الشَّريعةِ"، وفي "الفتح"(٧): ((هو أنْ يقولَ
بارَأْتُكِ على ألفٍ فَتَقبَلَ))، "نهر "(٨).
قلت: وما في "الفتح" موافقٌ لما في "كافي الحاكم"، ثمَّ قال في "النَّهر"(٩): ((قَّدَ "المصنّفُ"
(قولُهُ: ولم يظهَرْ لي وجْهُ ترجيحِ النَّصحيحِ الأوَّلِ على الثّاني إلخ) قد يُقالُ: وجْهُ ترجيحِ
التَّصحيحِ الأوَّلِ على الثَّانِي كَثْرَةُ مُرَجِّحيهِ عن مُرَجِّحي الثّاني، كما هو ظاهِرٌ مِنْ عِباراتِهِم.
(١) المقولة [١٤٥٥٩] قوله: ((فإنه لغو)).
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والعشرون في مسائل الخلع وما يتعلّق به ٢٧٧/١.
(٤) ص ٦٤ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٧/٤.
(٦) "الخانية": كتاب الطلاق - باب الخلع ٥٣٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٥/٤.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٨/ب.
(٩) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق٢٣٩/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٩٨
حاشية ابن عابدين
أي: الإبراءُ من الجانبين.
بقولِهِ: بارَأَها؛ لأَنَّ لو قال لها: بَرِئْتُ مِن نكاحِكِ وقَعَ الطَّلاقُ، وينبغي أنْ لا يَسقُطَ به شيءٌ)) اهـ.
أي: لأنّه إذا لم يكنْ بلغظِ المفاعَلَةِ، ولم يَذكرْ له بدلاً لم يَتوقّفْ على قَبَولِها، فَيَقعُ به البائنُ
ولا يكونُ مُسقِطً بمنزلةِ قولِهِ: خَلَعتُكِ، بخلاف ما إذا كانَ بلفظِ المفاعَلَةِ، أو ذكَرَ له بدلاً فإنّه
يَتوقَّفُ على القَبولِ حَتَّى يكونَ مُسقِطً، وبهذا ظهَرَ أَنَّه لا مُنافاةَ بينَ ما نقَلَهُ أَوَّلاً عن "صدر
الشَّريعةِ" المصرِّحِ فيه بذِكرِ البدلِ وبينَ ما ذكَرَهُ آخراً، فافهم.
( تنبيةٌ)
ذكر في "الّهر"(١) - أوَّلَ البابِ أَخذً مِن عبارةِ "الفتح"(٢) -: ((أنَّ المبارَأَةَ مِن ألفاظِ الخُلعِ)).
قلت: وقدَّمنا(٣) عن "الجوهرةِ" الَّصريحَ به، لكنْ تقدَّمَ(٤) عن "البزّازِيَّةِ " أنَّ لفظَ الخُلعِ مِن
ألفاظِ الكنايةِ، إلاَّ أنَّ المشايخَ قالوا: إنَّه لغلبةِ استعمالِهِ(٥) صارَ كالصَّرِيحِ فلا يَفتقرُ إلى النِّيَّةِ، وإِنَّ
المبارَةَ إذا غَلَبَ فيها الاستعمالُ فهي كذلك، وتقدَّمَ(٦) أيضاً أنَّ الواقعَ بالُلعِ تَطليقةٌ بائنةٌ، سواءٌ
نَوَى الواحدةَ أو الثنتينِ، وإنْ نَوَى الثّلاثَ فثلاثٌ، وإِنْ أَخَذَ عليه جُعْلاً لم يُصَدَّقْ أَنَّه لم يُرِدْ به
الطَّلَاقَ، قال في "الكافي" لـ "الحاكم": ((والمبارَأَةُ بمنزلةِ الخُلعِ في جميعٍ ذلك)).
[١٤٦٧٤] (قولُهُ: أي: الإِبراءُ مِن الجانبينِ) أي: بأن تقولَ له: بارئني فيقولَ لها: بارَأَتُكِ، أو
يقولَ لها ذلك وتقولَ هي: قبِلْتُ كما في "شرح المنظومةِ "(٧)، فالمرادُ: ما يَعُمُّ الإبراءَ مِن أَحدِهما
والقَبولَ من الآخرِ، "ط)(1).
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الخلع ق ٢٣٦/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الخلع ٧٥/٤ بتصرف.
(٣) المقولة [١٤٥٩٠] قوله: ((والخلع يكون إلخ)).
(٤) المقولة [١٤٦٠٧] قوله: ((هاهنا)).
(٥) في "الأصل" و"آ": ((الاستعمال)).
(٦) المقولة [١٤٥٩٩] قوله: ((فيعتبر فيه ما يعتبر فيها)).
(٧) "شرح المنظومة النسفية": كتاب الطلاق ٤/ق ٢٣٤/أ.
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب الخلع ١٩١/٢ بتصرف.