النص المفهرس
صفحات 1-20
جَاشِيَ ابْنِ عَيدي
رو الجثّار على الدر المختار
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين
التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح الفرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد
عدد الصفحات: ٧٠٥ صفحة
قياس الصفحة : ٢١× ٢٨
عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا یاذن خطي من:
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥
هاتف ٢٢٤٠٧٣٩ -٤٤٢٤٠٨٦ - فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥
هاتف ٢٢٤٠٧٣٩_٤٤٢٤٠٨٦-فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
الموزعون:
الشَّرِكَةُ المُتْرَة لِلتَوْزَيُ
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd @ net.sy
بيروت - ص. ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah @@ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص. ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
رشى - صب ٤٩٢٦- هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع
دَارُ البَشَائِر
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص.ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233691
جَاشِيرُابْنِ ،ابد
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء العاشر
قمالأحوال الشخصية
الطّاق
خُالثَّافَةُوَالتَّ
دمشق- سورية
روم الجثّار على الدر النجار
لمحمد أمين بن عمر الشمير باين عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢هـ
حقَّق ◌ُصُوْصَهُ وَعَلَّقْ عَلَيْهِ ثٌِّ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَوَ لَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان الوعي
عبد الرزاق الحلي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلَاثِ ◌ُنَخٍ خَطِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ الْمُؤَلِفِ
مَعَ تَوْثِيْقِالنَّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوطَةِ وَلْلَطْبُوعَةِ
«مُضَاقَا إِليَهَا تَقَرَيَاتِ الرَّفِعِى فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الأْحَاثِ»
3
)
O
3
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي
شارك في التحقيق
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
عبد الهادي محمد منصور
عبد القادر علي بلمو
برهان الدين السقرق
خضر شحرور
رامز القباني
أحمد السيد أحمد
سميح إبراهيم صالح
عبد الرحمن ناصر
ساعد في بعض الأعمال العلمية :
محمد شحرور
محمد عماد قلب اللوز
عمر ذي النون
بهاء القباني
عبد السلام شاكر
نوري الجمل
محمد القباني
رضوان محفوض
.
الجزء العاشر
باب الإيلاء
﴿بابُ الإيلاء﴾
مناسبتُهُ البينونةُ مآلاً.
(هو) لغةً: اليمينُ، وشرعاً: (الحَلِفُ
﴿باب الإيلاء﴾
[١٤٤٠٥) (قولُهُ: مناسبتُهُ البينونةُ مآلاً) أي: مُنَاسَبَةُ ذِكْرٍ هذا الباب عَقِبَ بابِ الرَّجعةِ ما
ذكرَهُ في "البحر"(١): ((من أنَّ الإِيلاءَ يُوجِبُ البَيْنُونَةَ في ثاني الحالِ كالطَّلَاقِ الرَّجِعِيِّ)) اهـ.
٥٤٤/٢
ويُحَتَمَلُ أنَّ المناسبةَ للبائنِ المذكورِ آخِرَ بابِ الرَّجعةِ في قولِهِ: ((وَيَنكِحُ مُّبَانَتَهُ إِلخ))، لكنْ
فيه أنَّ المطلوبَ أبداً المناسَبَةُ بَيْنَ كلِّ بابٍ وما قبلَهُ، والبائنُ ذُكِرَ في باب الرَّجعةِ استِطراداً، فافهم.
[١٤٤٠٦) (قولُهُ: هو لغةً: اليمينُ) وجَمعُهُ أَلايا، وفِعلُهُ آلَى يُوْلِي إِيلاءً كَتَصرِيفِ أَعْطَى،
"فتح"(٢).
[١٤٤٠٧) (قولُهُ: وشرعاً: الحَلِفُ إلخ) يَشْمَلُ التَّعليقَ بما يَشُقُّ، فإنَّه يُسمَّى يميناً كما قدَّمْنَاهُ(٣)
في بابِ الَّعليق، ولهذا قال في "الفتح"(٤): ((وفي الشَّرعِ: هو اليمينُ على تَرْكِ قِربانِ الزَّوجةِ أربعةَ
أَشْهُرِ فصاعِداً بِاللهِ تعالى، أو بتعليقِ ما يَستَشِقُّهُ على القِربانِ))، قال: ((وهو أَولِى مِن قولِ
"الكنز"(٥): الحَلِفُ على تَركِ قِربانِها أربعةَ أَشْهُرٍ؛ لأنَّ مُجرَّدَ الْحَلِفِ يَتَحَقِّقُ في نحوٍ: إنْ وَطِتُكِ فَللَّهِ
عليَّ أَنْ أَصِّيَ ركعتينِ أو أَغْزُوَ؛ فإِنَّه لا يكونُ بِذلِكَ مُولِياً؛ لأَنَّه ليس مِمَّا يَشُقُّ في نفسِهِ وإِنْ تَعَلَّقَ
شقاقهُ(٦) بِعارِضٍ ذَمِيمٍ في (٧) النّفْسِ من الجُبنِ والكَسَلِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطِّلاق - باب الإِيلاء ٦٥/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطِّلاق - باب الإيلاء ٤٠/٤.
(٣) المقولة [١٣٨٠٤] قوله: ((ويسمى يميناً مجازاً)).
(٤) "الفتح": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٤٠/٤.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٢٠١/١.
(٦) في النسخ جميعها: ((إشقاقه))، وما أثبتناه من "الفتح".
(٧) في النسخ جميعها: ((من))، وما أثبتناه من "الفتح".
قسم الأحوال الشخصية
٦
حاشية ابن عابدين
على تركِ قِرْبانِها) مُدَّتَهُ.
وهذا وارِدٌ على "المصنّف"، وما أَجابَ به في "البحر"(١) رَدَّهُ في "النّهر"(٢) و"شرح المقدسيِّ".
[١٤٤٠٨) (قولُهُ: على تَركِ قِرْبانِها) أيْ: الزَّوجةِ حالاً أو مالاً، كقولِهِ لأجنبيّةٍ: إِنْ تَزَوَّجُكِ
فواللهِ لا أَقْرَّبُّكِ؛ لأنَّ المُعتَبَرَ وقتُ تَنجِيزِ الإِيلاءِ كما يأتي(٣)، فلا حاجةَ إلى قولِ "ابن كمالٍ":
((إنَّه لا بُدَّ من أنْ يُقَالَ فِي النَّعريفِ: حاصلاً في النّكاحِ أو مضافاً إليه)). على أنَّ ذلكَ - كما قال
في "النّهر "(٤) -: ((شَرْطٌ، وشأنُ الشُّروطِ خُروجُها من الَّعريفِ)) اهـ.
ودَخَلَ في الزَّوجةِ حالاً مُعتَدَّةُ الرَّجِعِيِّ، وما لو أَلَى مِن زوجَتِهِ الْحُرَّةِ، ثم أبانَها بِطِلْقَةٍ، ثم
مَضَتْ مدَّهُ الإِيلاءِ وهي مُعتَدَّةٌ، فإنّه يَقَعُ عليها أُخْرَى كما سيأتي(٥). وأَورَدَ عليه "القُهُستانيُ)(٦)
ما في "الخانَة"(٧): ((لو آلَى مِن زوجتِهِ الأَمَةِ، ثُمَّ اشتراها فانقَضَتْ مُدَّتُه لم يقع)) اهـ.
قلتُ: يجابُ بأنَّ شراءَها فسخٌ للعقدِ، فكأنَّها لم تكنْ زوجةً وقَتَهُ، أو بأنَّ الشَّرطَ بقاءُ
الزَّوجَيَّةِ أو أثرِها كالعِدَّةٍ ولا عِدَّةَ هنا، كما لو مَضَتْ عِدَّةُ الْحُرَّةِ قَلَ الْمُدَّةِ، ودَخَلَ أيضاً الصَّغيرةُ
ولو لا تُوطَأُ. وَقَّدَ بِالقِربانِ - أي: الوطْءِ لأَنّ لو خَلَفَ على غيرِهِ ك: والله لا يَمَسُّ جِلدِي جِلدَكِ
أو لا أقربُ فِراشَكِ [٣/ ق٣٢٠/ أ] ونحوِ ذلك، ولم يَنْوِ الوطْءَ لم يكنْ مُولِياً، كما يأتي(٨).
[١٤٤٠٩] (قولُهُ: مُدََّهُ) أي: الآتيَ(٩) بيانُها.
(١) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٦٥/٤.
(٢) "النهر": کتاب الطّلاق - باب الإيلاء ق٢٣٣/ب.
(٣) المقولة [١٤٤١٦] قوله: ((ومنه)).
(٤) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق٢٣٣/ب بتصرف.
(٥) المقولة [١٤٤١٧] قوله: ((ثم تزوجها)).
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٣٢٣/١.
(٧) "الخانية": كتاب الطّلاق - فصل في الفرقة بَيْنَ الزوجين بملك أحدهما صاحبَهُ وبالكفر ٥٤٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) المقولة [١٤٤٣٢] قوله: ((فمن الصريح إلخ)).
(٩) صـ ١٢ - "در".
الجزء العاشر
ولو ذمِّيّاً.
٧
باب الإيلاء
(والمولي هو الذي لا يُمكِنُهُ قِربانُ امرأتِهِ إلاّ بشيءٍ) مُشِقِّ (يَلْزَمُهُ)
[١٤٤١٠) (قولُهُ: ولو ذِمِيّاً) تعميمٌ لِفاعلِ المصدرِ، وهو ((قِربانِها))، ذَكَرَه هنا - وإنْ صَرَّحَ به
"المصنّفُ" بعدُ- إشارةً إلى دُخُولِهِ فِي التَّعريفِ على قَولِ "الإمامِ"؛ لصحَّةٍ حَلِفِهِ وإنْ لم تَلزمْهُ الكفّارَةُ
کما یأتي(١)، فافهم.
[١٤٤١١) (قولُهُ: والُولي) بِضِمِّ الِيمٍ وكَسرِ اللّمِ: اسمُ فاعلٍ من آلَى.
[١٤٤١٢) (قولُهُ: إلاَّ بِشَيْءٍ مُشِقِّ يَلْزَمُهُ) الشَّرطُ كونُهُ مُشِقّاً في نفسِهِ كالحجِّ ونحوِه كما
يأتي (٢)، فخرَجَ غيرُهُ كالغزوِ وصلاةِ ركعتينِ وإِنْ عَرَضَ إِشقاقُهُ لُجُبنٍ أو كَسَلٍ كما مرَّ(٣) عن
"الفتح"، ومِن الْمُشِقِّ الكفّارةُ، وأَوردَ في "البحر "(٤) إيلاءَ الذّمِّيِّ بما فيه كفّارةٌ كـ واللهِ لا أَقْربُكِ،
فإنّه يَصِحُّ عندَ "الإِمامِ" بلا لُزُومٍ كفّارةٍ، وما إذا قال لنسائِهِ الأربعِ: واللهِ لا أَقْرَبُكُنَّ، فإنّه يُمكِّنُهُ
قِرِبانُ ثلاثٍ منْهُنَّ بلا شيءٍ يَلزمُهُ، وأجابَ عن الأوَّلِ بما في "الكافي)(٥): ((مِن أَنَّه ما خلا عن
حِنثٍ لَزِمَه، بدليلٍ أَنَّ يَحِلِفُ في الدَّعاوَى باللهِ العظيمِ، ولكنْ مَنَعَ من وجوبِ الكفّارةِ عليه مانعٌ،
وهو كونُها عبادةً، وهو ليس من أهلِها)).
قلت: والجوابُ عن الثّاني: أنَّ الإِيلاءَ وَقَعَ على جملةِ الأربعِ لا على بعضِهنَّ، ولذا لم يَحَنَثْ
بقِربانِ البعضِ؛ لأنَّه غيرُ المحلوفِ عليه بل بعضُه كما أفادَهُ شُرّاحُ "الهداية"(٦)، فهو كقولهِ: لا أُكلِّمُ
زيداً وعَمراً، لا يَحنثُ بأَحدِهما ما لم يُكلِّم الآخرَ، وفي "البدائع"(٧): ((لو قال لامرأتِهِ وَأَمَتِهِ: واللهِ
(١) المقولة [١٤٤٢١] قوله: ((وفائدته إلخ)).
(٢) صـ ١٦-١٧ - "در".
(٣) المقولة [١٤٤٠٧] قوله: ((وشرعاً الحلفُ إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٦٥/٤.
(٥) "کافي النسفي": کتاب الطّلاق - باب الإيلاء ق١٥٣/ب.
(٦) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥١/٤، و"العناية": ٥٠/٤ - ٥١ (هامش "فتح القدير").
(٧) "البدائع": كتاب الطّلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأمَّا الذي يرجع إلى الوقت ١٦٤/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٨
حاشية ابن عابدين
إلاَّ لمانعٍ كفرٍ. وركنُهُ: الحَلِفُ.
(وشرطُهُ: محلِّيَّةُ المرأةِ بكونِها منكوحةً وقتَ تنجيزِ الإِيلاءِ)
.
لا أَقْرَّبُكما، لا يكونُ مُولِياً من امرأتِهِ حَتَّى يَقْرَبَ الأَمَةَ)) اهـ، أي: لأنَّ شرطَ الحِنثِ قِربانُهما،
فلا يَحنثُ بقِربانِ إحداهما، لكنْ إذا قَرِبَها تعَّنَ شرطُ البِرِّ بالمنعِ عن قِربانِ الثَّانِيةِ، فإنْ كانت الثّانيةُ
هي الزَّوجةَ صارَ مُولِياً مِنها، ومقتضاه أنَّه لو قرِبَ الثّلاثةَ في المسألةِ المارَّةِ صارَ مُولِياً من الرّابعةِ.
(تنبيةٌ)
لو حلَفَ على تَركِ قِربانِها بعتقِ عبدِهِ، ثمَّ باعَهُ أو مات العبدُ سقَطَ الإِيلاءُ؛ لأَنّه صار بحال
لا يَلزَمُهُ شيءٌ بقِربانِها، فلو عاد إلى مِلكِهِ بعدَ البيعِ قبلَ القِربانِ عاد حُكُمُ الإِيلاءِ، "بدائع"(١).
[١٤٤١٣) (قولُهُ: إلاَّ لِمانِعِ كُفْرٍ) إشارةً إلى ما مرّ(٢) عن "الكافي".
[١٤٤١٤) (قولُهُ: وَرُكْتُه الحَلِفُ) أي: الحَلِفُ المذكورُ.
[١٤٤١٥] (قولُهُ: بِكَونِها منكوحَةٌ) أي: ولو حُكماً كمُعتدَّةِ الرَّجعيِّ كما قدَّمناه(٣)، وشَمِلَ
ما لو أبانَها بعدَهُ ثُمَّ مضَتْ مدَّتُهُ في العِدَّةِ كما مرَّ(٤)، وبِهِ عُلِمَ أَنَّه لا يَطُلُ بالإِبانةِ بما دونَ
الثَّلاثِ، قال في "البدائع"(٥): ((والإِيلاءُ لا يَنعقِدُ في غيرِ المِلكِ ابتداءً وإنْ كانَ يَقَى بدون
المِلكِ)) اهـ. فخرجت الأجنبيّةُ والمبانةُ كما [٣/ق٣٢٠/ب] سيأتي(٦)، وكذا الأَمَةُ والمُدَّرةُ وأُّ
الولدِ لقولهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ﴾، [البقرة - ٢٢٦]، والزَّوحةُ هي المملوكةُ مِلكَ
النّكاحِ كما في "البدائع"(٧).
(١) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأمَّا بيان ما يبطل به الإيلاء ١٧٩/٣ بتصرف.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) المقولة [١٤٤٠٨] قوله: ((على ترك قربانها)).
(٤) المقولة [١٤٤٠٨] قوله: ((على ترك قربانها)).
(٥) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأما شرائط ركن الإيلاء ١٧١/٣.
(٦) صـ٣١-٣٢ - "در".
(٧) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل: وأما شرائط ركن الإيلاء ١٧١/٣.
الجزء العاشر
٩
باب الإيلاء
ومنه: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فواللَّهِ لا أَقْرَّبُكِ، ولو زاد: وأنتِ طالقٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَها لَزِمَهُ كفَّارةٌ
بالقِربانِ، ووقَعَ بائنٌ بتركِهِ (وأهلَيَّةُ الزَّوجِ للطّلاقِ) وعندهما للكفَّارةِ (فصَحَّ إيلاءُ الذِّمِّيِّ)
[١٤٤١٦] (قولُهُ: ومِنه) أي: من كونها منكوحةً وقتَ تنحيزِ الإيلاءِ: إنْ تزوَّجْتُكِ فواللهِ
لا أقربُكِ؛ لأنَّ المعَلَّقَ بالشَّرطِ كالمُنجَّزِ عندَ وجودِ الشَّرطِ، فهي منكوحةٌ وقتَ الَّجيزِ، "ح"(١).
[١٤٤١٧] (قولُ: ثُمَّ تَزَوَّجَها) أي: بعدَما وقَعَ عليه الطَّلاقُ المعلّقُ، وقولُهُ: ((لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ إِلَ))
معناه: ثبتَ حكمُ الإِيلاءِ وعَمِلَ عَمَلَهُ من لزومِ الكفّارةِ بالقِربانِ في المدَّةِ ووقوعِ البائنِ بتركِ
القِربان، وهذا لأَنَّه لَمَّا علَّقَ الإِيلاءَ والطَّلَاقَ على التّروُّجِ نَزَلا مُرتَّبَينٍ، فَنزَلَ الإِيلاءُ قبلَ البينونةِ،
ونزَلَ الطَّلاقُ عَقِبَهُ وبَنَتْ به؛ لأَنَّه قبلَ الدُّخولِ وزوالِ المِلكِ لا يَطُلُ حكمُ الإِيلاءِ، فإذا تزوَّجَها
في مُدَّتِهِ عَمِلَ عَمَلَهُ، أمّا لو قدَّمَ الطَّلاقَ على الإيلاءِ بطَلَ حُكمُهُ عند "الإمام"؛ لأَنَّه يَنزِلُ عَقِبَ
البينونةِ، والإِيلاءُ لا يَنعقِدُ في غيرِ المِلكِ كما أفاده في "البحر "(٢) في باب التَّعليقِ بقولِهِ: ((لو قال: إنْ
تزوَّجُتُكِ فأنتِ طالقٌ، وأنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي، ووالله لا أقربُكِ، ثمَّ تزوَّجَها وَقَعَ الطَّلاقُ، ويَلِغُو
الظِّهارُ والإِيلاءُ عندَه؛ لأنّه يَنْزِلُ الطَّلاقُ أوّلاً فتصيرُ مُبانةً، وعندَهما يَنزِلْنَ جميعاً، ولو أخَّرَ الطَّلاقَ
فتزوَّجَها وقَعَ وصَحَّ الظِّهارُ والإِيلاءُ)) اهـ، فافهم.
٥٤٥/٢
[١٤٤١٨) (قولُهُ: وأهلَيَّةُ الزَّوجِ للطّلاقِ) أفادَ اشتراطَ العقلِ والبلوغِ، فلا يَصِحُّ إيلاءُ الصَّبيِّ
والمجنونِ؛ لأَنّهما ليسا من أهلِ الطَّلاقِ، ويصحُّ إيلاءُ العبدِ مِمَّا لا يتعلّقُ بالمالِ كـ: إِنْ قِيْتُكِ فعليَّ
صومٌ أو حجٌّ أو عمرةٌ أو امرأتي طالقٌ، فإنْ حَنِثَ لَزِمَهُ الجزاءُ، أو والله لا أقربُكِ، فإنْ حَنِثَ لَزِمَهُ
الكفّارَةُ بالصّومِ بخلافِ ما يتعلَّقُ بالمالِ، مثل: فعَلَيَّ عِنْقُ رقبةٍ أو أنْ أَتصدَّقَ بكذا؛ لأَنّه ليس من
أهلِ مِلكِ المالِ، "بدائع"(٣).
[١٤٤١٩) (قولُهُ: فَصَحَّ إِيلاءُ الدِّمِّيِّ) أي: عندَه لا عندَهما، لكنْ كُلٌّ من القولينِ ليس
(١) "ح": کتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ق١٩٥ /ب.
(٢) "البحر": كتاب الطَّلاق ٨/٤ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب الطَّلاق - فصل: وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٥/٣ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
١٠
حاشية ابن عابدين
بغيرِما هو قربةٌ، وفائدتُهُ: وقوعُ الطَّلاقِ، ومِن شرائطِهِ عدمُ النّقصِ عن المدَّة.
(وحكمُهُ: وقوعُ طلقةٍ بائنةٍ إِنْ بَرَّ)
على إطلاقِ؛ لأنَّ إيلاءَهُ بما هو قُربةٌ محضةٌ كالحجِّ لا يصحُّ اتّفاقاً، وبما لا يَلزمُ كونُهُ قُربّةً كالعِقِ
يَصِحُّ اتّفاقً، وبما فيه كفارةٌ كـ: والله لا أقربُكِ يصحُّ عندَه لاعندَهما كما في "البحر"(١) وغيره.
[١٤٤٢٠] (قولُهُ: بِغَيرِ ما هو قُربةٌ) أي: محضةٌ، احَتَرَزَ به عن نحوِ الحجِّ والصَّومِ كما علمتَ.
[١٤٤٢١) (قولُهُ: وفائدتُهُ إِلخ) أي: أنَّ تصحيحَ إيلاءِ الذّمِّيِّ - وإنْ لم تَلزمْهُ الكفّارَةُ بالحنثِ - له
فائدةٌ، وهي وقوعُ الطَّلاقِ بتركِ قِربانِها في المدَّةِ.
[١٤٤٢٢] (قولُهُ: ومِن شَرائِطِهِ إلخ) ومنها: أنْ لا يُقيّدَ بمكانٍ؛ لأَنَّه يمكنُ قِرِبانُها في غيرِهِ،
وأنْ لا يَحْمَعَ بين الزَّوجةِ وغيرِها كأَمَتِهِ أو [٣/ق ٣٢١/ أ] أجنبيّةٍ؛ لأنّه يُمكِنُهُ قِربانُ امرأتِهِ وحدَها
بلا لزومٍ شيءٍ كما مرَّ( ٢). وأمّا اشتراطُ أنْ لا يُقَّدَ بزمانٍ فغيرُ صحيحٍ؛ لأَنَّه إنْ أُرِيدَ بالزَّمانِ مدَّةٌ
الإيلاءِ فلا يصحُّ نفيُّهُ، وإِنْ أُرِيدَ نفيُ ما دونَها فهو ما زادَهُ "الشَّارحُ"، فافهم.
نعم يُشترطُ أنْ لا يَستثنيَ بعضَ المدَّةِ، مثل: لا أقربُكِ سنةً إلاَّ يوماً، على تفصيلٍ فيه
سيأتي(٣)، وأنْ يكونَ المنعُ عن القِربانِ فقط؛ لِما في "الولو الحيّة"(٤): ((لو قال: إنْ قرِبْتُكِ أو دعوتُكِ
إلى الفراشِ فأنتِ طالقٌ لا يصيرُ مُولِيً؛ لأَنَّه يمكِنِه القِربانُ بلا شيءٍ يَلْزَمُهُ، بأنْ يدعُوَها إلى الفراشِ
فَيَحنثَ ثُمَّ يَقربَها في المدَّةِ)) اهـ.
(١٤٤٢٣] (قولُهُ: وحُكمُهُ) أي: الدُّنْيويُّ، أمّا الأُخرويُّ فالإثمُ إنْ لم يَقِئْ إليها كما يُفيدُه قولُهُ
تعالى: ﴿فَإِن فَآءُ وفَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌرَّحِيمٌ﴾ [البقرة-٢٢٦]. وصرّحَ "القهستانيُّ)) (٥) عن "النَّتْف" (٦):
(١) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٦٦/٥ بتصرف.
(٢) المقولة [١٤٤١٢] قوله: ((إلا بشي مشقٍ يلزمه)).
(٣) صـ ٢٧ - وما بعدها "در".
(٤) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الاستثناء وغيره ق٧٣/ب.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٣٢٣/١.
(٦) "النتف": باب الكراهية ٨١٠/١.
الجزء العاشر
١١
باب الإيلاء
ولم يَطَأُ (و) لزومُ (الكفَّارةِ أو (١) الجزاءِ) المعلّقِ.
((بأنَّ الإِيلاءَ مكروهٌ))، وصرَّحوا أيضاً بأنَّ وقوعَ الطَّلاقِ بِمُضِيِّ المدَّةِ جزاءٌ لظُلمِهِ، لكنْ ذَكَرَ في
"الفتح"(٢) أوَّلَ البابِ: ((أنّ الإِيلاءَ لا يَلزمُهُ المعصيةُ، إذْ قد يكونُ برضاها لخوف غَيَلٍ على الولدِ،
وعَدمِ موافقةٍ مِزاجِها ونحوِهِ، فيتَّفقانِ عليه القَطعِ لَجاجِ النَّفْسِ)).
[١٤٤٢٤] (قولُهُ: ولم يَطَأ) عطفُ تفسيرِ، والمُرادُ بالوطْءِ حقيقتُهُ عندَ القدرةِ، أو ما يقومُ مَقامَهُ
كالقولِ عندَ العجزِ، فالمرادُ: ولم يَفِئْ، أي: لم يَرجِعْ إلى ما حَلفَ عليه.
[١٤٤٢٥) (قولُهُ: والكفارةِ أو الجزاءِ) بالعطفِ بـ ((أو))، وفي بعضِ النَّسخِ بالواو موافقاً لِما
في "الدُّرر"(٣) و"شرح المصنّف"(٤)، وهي بمعنى ((أو))؛ لأنَّ المرادَ بيانُ نوعَيْه بقرينةٍ قولِهِ الآتي:
((ففي الحَلِفِ باللهِ تعالى وَجَبَت الكفّارةُ، وفي غيرِهِ وجَبَ الجزاءُ))، أي: المعَلَّقُ عليه كالحجِّ والعِقِ
والطَّلاقِ ونحوِ ذلكَ، ويمكِنُ حَمْلُ الوارِ على معناها؛ إذْ يمكِنُ اجتماعُ الكفّرةِ والجزاءِ في نحوٍ:
واللهِ لا أقربُكِ، وإِنْ قِرِيْتُكِ فعلَيَّ حجٌّ، كذا قِيلَ، وفيه أنَّهما إيلاءانِ يجبُ بالحنثِ في أحدِهما
الكفّارَةُ وفِي الآخَرِ الجزاءُ وإِنْ وَقَعَ عندَ البِرِّ طلاقٌ واحِدٌ؛ بدليلِ ما قالوا في: واللهِ لا أقربُكِ،
إذا كرَّره ثلاثاً ولم يَنوِ النَّأكيدَ: إِنَّه أيمانٌ ثلاثةٌ يجبُ لكُلِّ كَفّارٌ، وَيَقعُ بها طلْقَةٌ واحدةٌ كما
سيأتي(٥) آخرَ البابِ، فافهم.
﴿بابُ الإيلاءِ﴾
(قولُهُ: لخوفٍ غَيِلٍ إلخ) في "القاموسِ": (الغَيلُ: الَبْنُ تُرضِعُه المرأةُ ولَدَها وهي تُؤْتَى أو وهيَ حامِلٌ) اهـ.
(قولُهُ: وعدَمٍ موافقةٍ مزاجِها) عبارةُ "الفتح": ((مزاجِهِما(٦))) بضميرِ المُثَنَّى.
(١) في "د" و"ب" و"و": ((و)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإِيلاء ٤٠/٤.
(٣) "الدرر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٣٨٧/١.
(٤) "المنح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ١/ق ١٥١/ب.
(٥) صـ ٥٧-٥٨- "در".
(٦) في نسخة "الفتح" التي بين أيدينا ((مزاجها)).
قسم الأحوال الشخصية
-
١٢
حاشية ابن عابدين
(إِنْ حَنِثَ) بالقِرِبان.
(و) المدَّةُ (أَقُلُّها للحُرَّةِ أربعةُ أشهر، وللأَمَةِ شهران) ولا حَدَّ لأكثرِها،
فلا إيلاءَ بحَلِفِهِ على أقلّ من الأقلَّين. وسببُهُ كالسَّبِ فِي الرَّجعيِّ ..
[١٤٤٢٦] (قولُهُ: إِنْ حَنِثَ بِالقِربانِ) أي: الوطْءِ حقيقةً، فلا يَحنثُ بالفيءِ باللِسانِ عندَ
العَجزِ عن الوطْءِ؛ لأَنَّه غيرُ المحلوفِ عليه، ولو وَطِئَ بعدَه في المدَّةِ حَنِثَ كما سيأتي(١).
[١٤٤٢٧) (قولُهُ: أربعةُ أَشْهُرٍ) لا خلافَ أَنَّه إنْ وَقَعَ في [٣/ ق٣٢١/ ب] غُرَّةِ الشَّهرِ اعْتُبِرَتْ مُدَّتُه
بالأَهِلَّةِ، ولو وَقَعَ في بعضِهِ فلا روايةَ عن "الإِمام"، وقال "الثّاني": تُعتبرُ بالآيَامِ، وعن "زفرَ" اعتبارُ
بقَّةِ الشَّهرِ بالآَيَامِ، والشَّهِرُ الثَّانِي والثَّالثُ بالأهلَّةِ، ويُكمَّلُ أَيامُ الشَّهرِ الأَوَّلِ بالآَيَّامِ من أوَّلِ الشَّهرِ
الرَّابعِ(٢)، "نهر"(٣) عن "البدائع(٤).
[١٤٤٢٨) (قولُهُ: وللأَمَةِ شَهرانٍ) يَعُمُّ ما لو كانَ زوجُها حُرّاً، ولو أُعْتِقَتْ في أثناءِ المدَّةِ بعدَما
طُلّقَتْ انتقَلَتْ إلى مدَّةِ الحرائرِ، "نهر "(٥)، ومِثْلُهُ فِي "البدائع"(٦).
[١٤٤٢٩] (قولُهُ: فلا إِيلاءَ) أي: في حقِّ الطَّلاقِ، "بدائع"(٧)، أي: لا في حقِّ الحِنثِ، فلو قال
لحرَّةٍ: واللهِ لا أقربُكِ شهرينٍ، ولم يَقرَبْها فيهما لم تَطْلُقْ، ولو قَرِبَها فيهما حَنِثَ.
[١٤٤٣٠] (قولُهُ: وسَيُّه كالسَّبَبِ في الرَّجعيِّ وهو الدّاعي من قيامِ المُشاجَرَةِ وعَدَمِ الموافقةِ،
"نهر "(٨)، ومِثُهُ في "شرح درر البحار"(٩)، وكأنَّه خَصَّ الرَّجعيَّ لكونِهِ أَشبَهَهُ في البينونةِ مآلاً
(١) المقولة [١٤٤٣٦] قوله: ((لغير حائض إلخ)).
(٢) في هامش "م": ((قوله: (من أوَّلِ الشَّهرِ الرَّابع إلخ) صوابُهُ: ((الخامس))، وكذا قوله: ((والثالث)) صوابُهُ: ((والرابع))
أيضاً، تأمَّل، والله أعلم)) اهـ.
(٣) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق٢٣٣/ب.
(٤) "البدائع": كتاب الطَّلاق - فصل وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٣/٣.
(٥) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ق ٢٣٥/أ.
(٦) "البدائع": كتاب الطّلاق - فصل وأمَّا شرائط ركن الإيلاء ١٧٢/٣.
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل وأما شرائط ركن الإيلاء ١٧١/٣.
(٨) "النهر": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ق ٢٣٣/ب.
(٩) "غرر الأذكار": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ق٢١٦/ب.
الجزء العاشر
١٣
باب الإيلاء
وألفاظُهُ: صريحٌ وكنايةٌ، فمِن الصَّرِيحِ.
على ما مرَّ(١)، تأمَّل.
[١٤٤٣١) (قولُهُ: صريحٌ و كِنَايةٌ) وقيل: ثلاثةٌ: صريحٌ، وما يَجريْ مَجراه، وكنايةٌ، فالصَّرِيحُ
لفظانٍ: الجماعُ والنَّيْكُ، أمّا القِرِبانُ والمباضعةُ والوطءُ فهي كِناياتٌ تَجري مَجَرَى الصَّرِيحِ، قال في
"الفتح"(٢): ((والأَولى جَعْلُ الكُلِّ من الصَّرِيحِ؛ لأنَّ الصَّراحةَ مَنوطَةٌ يتبادرِ المعنى لغلبةِ الاستعمالِ
فيه، سواءٌ كان حقيقةً أو مَجازاً، لا بالحقيقةِ، وإِلَّ لَوَجَبَ كونُ الصَّرِيحِ لفظَ النّيكِ فقط))، وفي
"البدائع"(٣): ((الافتضاضُ في البِكرِ يَجري مَجَرَى الصَّرِيحِ)) اهـ، وستأتي(٤) ألفاظُ الكنايةِ.
٥٤٦/٢
وفي "البحر"(٥): ((لو ادَّعَى في الصَّرِيحِ أَنَّه لم يَعْنِ الجِماعَ لا يُصَدَّقُ قضاءً ويُصَدَّقُ دیانةً،
والكنايةُ كُلُّ لفظٍ لا يَسبقُ إلى الفهمِ معنى الوِقاعِ منه ويَحْتَمِلُ غيرَه، ولا يَكونُ إيلاءً بلاِيّةٍ،
ويُدَيَّنُ في القضاءِ)).
[١٤٤٣٢) (قولُهُ: فمِنِ الصَّرِيحِ إلخ) ذكَرَ منه أربعةَ ألفاظٍ، وأشار إلى أنّه بقيَ غيرُها، فإنَّ منه
قولَهُ البِكرِ: لا أَقْتَضُّكِ كما مرَّ(٦)، وفي "المنتقى": ((لا أنامُ معَكِ إيلاءٌ بلا نَيَّةٍ، وكذا: لا يَمَسُّ
فَرْجِي فَرْجَكِ))، وهذا يُخالِفُ ما في "البدائع"(٧): ((من أنَّ: لا أَبِيتُ مَعَكِ فِي فِراشِ كنايةٌ))، وما
في "جوامع الفقه": ((من أَنَّ لو قال: لا يَمَسُّ جِلْدي جِلْدَكِ لا يَصيرُ مُولِياً؛ لأنّه يُمكِنُ أنْ يُلُفَّ
ذَكَرَهُ بِشيءٍ))، أفادَه في "الفتح"(٨)، وظاهرُ ما في "الجوامعِ" أَنَّه ليس صريحاً ولا كنايةً.
(١) صه - "در".
(٢) "الفتح": كتاب الطّلاق - باب الإيلاء ٤١/٤.
(٣) "البدائع": كتاب الطَّلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأمَّ الذي يرجع إلى الوقت ١٦٢/٣.
(٤) صـ ١٨ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٦٦/٤ باختصار.
(٦) في المقولة السابقة.
(٧) "البدائع": كتاب الطِّلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأمَّ الذي يرجع إلى الوقت ١٦٢/٣.
(٨) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ٤١/٤.
٠
قسم الأحوال الشخصية
١٤
حاشية ابن عابدين
(لو قال: والله) وكلُّ ما يَنعقِدُ به اليمينُ (لا أَقْرَّبُكِ)
قلت: والذي يَظهَرُ ما في "المنتقى": ((من أنَّ اللَّفظَينِ من الصَّرِيحِ))، لِمَا عَلِمْتَ من أنَّ
الصَّراحةَ منوطةٌ بتبادرِ المعنى، والمتبادرُ من قولِكَ: فلانٌ نامَ مع زوجَتِهِ هو الوطْءُ، نعم لا يتبادرُ
ذلكَ من قولِكَ: باتَ معها في فِراشٍ، وتبقَى المخالفةُ [٣/ ١/٣٢٢) في مسألةِ الَسِّ، وما ذُكِرَ من
الإمكانِ لايُنافي الَبادرَ، وإِلَّ لَزِمَ أنْ تكونَ المباضعةُ كذلِكَ؛ لأَنَّها بمعنَى وَضْعِ الْبُضْعِ على البُضْعِ،
أي: الفَرْجِ، فُيُمكِنُ أنْ يُقالَ: لا يَلزَمُ منه الجِماعُ، وكذا الافتضاضُ - أي: إزالةُ البكارةِ- يُمكِنُ
بِأُصْبُعٍ ونحوِها، تأمَّل.
(١٤٤٣٣] (قولُهُ: لو قال: واللهِ إِلخ) فَيَّدَ بالقَسَمِ لأَنَّه لو قال: لا أَقْرَّبُكِ، ولم يَقُلْ: واللهِ
لا يكونُ مُولِياً، ذَكَرَهُ "الإسبيحابي"، "بحر"(١) أي: لأَنَّه لابُدَّ من لُزومٍ ما يَشُقُّ.
[١٤٤٣٤] (قولُهُ: وكُلُّ ما يَنعَقِّدُ به اليمينُ) كُلُّ: مبتدأُ حُذِفَ خَرُهُ، تقديرُهُ: كذلِكَ، قال في
"البحر"(٢): ((وأَرادَ بقولِهِ: واللهِ، ما يَنعقِدُ به اليمينُ كقولِهِ: تا للهِ وعَظَمَةِ اللهِ و جَلالِهِ و کِیریائِهِ،
فخَرَجَ ما لا يَنعقِدُ به كقولِهِ: وعِلْمِ اللهِ لا أَقْرَبُكِ، وعليه غضَبُ اللهِ تعالى وسَخَطُهُ إِنْ قَرِبِتُكِ))
اه "ط" (٣).
[١٤٤٣٥] (قولُهُ: لا أَقْرِّبُكِ) أي: بلا بيانِ مدَّةٍ، أَشارَ إلى أَنَّه كالمُؤَقَّتِ بعدَّةِ الإِيلاء؛ لأنَّ
الإِطلاقَ كالنَّبِيدِ، ومِثْلُهُ لو جَعلَ له غايةً لا يُرجَى وجودُها في مدَّ الإيلاءِ كقولِهِ في رجبٍ:
لا أَقْرَبُّكِ حَتّى أَصومَ المُحرَّمَ، وكقولِهِ: إلاَّ في مكانٍ كذا، أو حتّى تَفْطِمِي وَلَدَكِ وبينَهما أربعةٌ
أشهرٍ فَأَكثرَ، ولو أَقلَّ لم يكنْ مُولِياً، وكذا حَتّى تَطِلُعَ الشَّمسُ من مَغرِيها، أو حتّى تَخرُجَ الدَّابَةُ
أو الدَّجَّالُ استحساناً؛ لأَنَّه في العُرفِ للَّأبيدِ، وكذا إنْ كانَ يُرجَى وجودُها في مدَّتِهِ لكنْ لا يُتَصوَّرُ
بقاءُ النِّكَاحِ معه كـ: حَتَّى تموتي، أو أموتَ، أو أُطَلَقَكِ ثلاثاً، أو حتَّى أَمْلِكَكِ أو أَملِكَ شِقِصاً
(١) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٦٦/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٦٧/٤.
(٣) "ط": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ١٨٠/٢.
الجزء العاشر
١٥
باب الإيلاء
لغيرِ حائضٍ، ذكرَهُ "سعدي"؛ لعدمٍ إضافةِ المنعِ حينئذٍ إلى اليمين (أو) واللّهِ (لا أَقْرَّبُّكِ)
لا أُجَامِعُكِ، لا أَطَؤُكِ، لا أَغْتسِلُ منكِ من حَنَابةٍ (أربعةَ أشهرٍ) ولو لحائضٍ ..
منكٍ وهيَ أَمَةٌ، وإِنْ تُصوِّرَ بقاؤُهُ كـ: حتَّى أَشتريَكِ لا يَكونُ مُولِياً؛ لأنَّ مُطَلَقَ الشِّراءِ لا يُزِيلُ
النكاحَ؛ لأَنَّه قد يَشتريْها لغيرِهِ، ولو زادَ لنفسي فكذلك؛ لأَنَّه قد يَكونُ الشِّراءُ فاسداً لا يُمَلَكُ
إلاَّ بالقبضِ، حتَّى لو قال: لنفسي وأَقْبَضُكِ كانَ مُولِياً، فيصيرُ تقديرُهُ: لا أَقربُكِ مادُمتِ في نكاحي،
ولو قال: حتّى أَعْتِقَ عبدي أو أُطَلّقَ زوجتي فهو إيلاءٌ عندَهما خلافاً "لأبي يوسف"، ولا خلافَ في
عَدَمِهِ فِي: حَتَّى أَدخُلَ الدَّارَ أو أُكلِّمَ زيداً كما في "النهر"(١) وغيره.
[١٤٤٣٦) (قولُهُ: لِغيرِ حائضٍ إلخ) في "غاية البيان" مَعزّاً "الشَّامِلِ"(٢): ((حَلَفَ لا يَقْرِبُها وهي
حائضٌ لم يَكِنْ مُولِياً؛ لأنَّ الزَّوجَ ممنوعٌ عن الوطْءِ بالحيضِ، فلا يَصيرُ المنعُ مضافاً لليمينِ اهـ.
وبهذا عُلِمَ أنَّ الصَّرِيحَ - وإنْ كانَ لا يَحتاجُ إلى النّةِ - لا يَقعُ به؛ لوجودٍ صارفٍ كذا في
"البحر"(٣) وقَيَّدَه "الشّرِ نبلالي"(٤) بحثاً بما إذا كانَ عالِماً بحيضِها (٥)، وفصَّلَ "سعدي" في "حواشي
العناية"(٦) بحملٍ ما في "الشَّامِلِ" على ما إذا قال: لا أَقْربُكِ ولم يُقَيِّدْ بعدَّةٍ، أمّا لو قال: أربعة أشهرٍ فإنّه
يَكونُ مُولِياً ولو كانت حائضاً. وهذا معنى قولِ "الشَّارح" هنا: ((لغير حائضٍ)) [٣/ ق/٣٢٢/ب] وقولهِ
بعدَه في المُقيّدِ: ((ولو لحائضٍ))، وأَوضَحَهُ في "النهر "(٧): ((بأنّ إذا فقَّدَ بأربعة أشهرٍ يَكونُ قرينةً على
إضافة المنعِ إلى اليمينِ)) اهـ.
أقولُ: هذا كُلُّه مَبِيٌّ على أنَّ قولَ "الشَّامل": ((وهي حائضٌ)) ليس من كلامِ الزَّوجِ، لكنْ
ذَكَرَ "المقدسيُّ": ((أَنَّه حالٌ من مفعولِ يَقرُّها لا من فاعلٍ حَلَفَ))، أي: فهو من كلامِ الزَّوجِ.
(١) "النھر": کتاب الطّلاق - باب الإِيلاء ق٢٣٣/ب.
(٢) تقدم الكلام عليه في ٢٩٧/١.
(٣) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٦٦/٤.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الطِّلاق - باب الإيلاء ٣٨٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) في "د" زيادة: ((لتنصرف يمينه إلى ما هو ممنوعٌ شرعاً، فتأمل، مدني)). ق٢٠٢/ب.
(٦) انظر "الحواشي السعدية": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٤١/٤ (هامش "فتح القدير").
(٧) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإِيلاء ق٢٣٣/ب.
قسم الأحوال الشخصية
١٦
حاشية ابن عابدين
لتعيينِ المدَّةِ (وإِنْ قَرِبْتُكِ فعليَّ حَجٌّ.
قلت: وربَّما أفادَه ما في "كافي الحاكم" حيثُ قال: ((وإنْ حَلَفَ لا يَقربُها وهي حائضٌ
لم يكن مُولِياً، وإِنْ حَلَفَ لا يَقربُها حَتَّى تَفَعلَ شيئاً تَقدِرُ على فِعِلِهِ قبلَ مُضيِّ أربعةٍ أشهرٍ لم يكن
مُولياً، وإِنْ تأخَّرَ ذلك أربعة أشهرٍ لم يَضْرَّه)) اهـ. فقولُهُ: ((حَتّى تَفَعلَ)) من كلامِ الزَّوَجِ قطعاً،
فكذا قولُهُ: ((وهي حائضٌ))، وقد أفادَ علَّتَه بما ذَكَره بعدَه وهي: ((أنَّ مدةَ الحيضِ يُمكنُ مُضُّها
قبلَ أربعة أشهرٍ فلا يَصيرُ مُولِياً وإِنْ زادَتْ عليها))، ويُؤَيِّدُهُ تعليلُ "الولوالجِيِّ"(١) بقولِهِ: ((لأَنَّه مَنَعَ
نفسَهُ عن قِربانِها في مدَّةِ الحيضِ، وأَنَّه أقلُّ من أربعةِ أشهرٍ)) اهـ. ولو كانت العِلَّةُ ما مَرَّ(٢): ((من
كونِ الزَّوجِ ممنوعاً عن الوطْءِ بالحيضِ إِلخ)) لكانَ الواجبُ ذِكرَ ذلك في شروطِ صِحَّةِ الإِيلاءِ،
بأنْ (٣) يقالَ: يُشترطُ فِي صِحَتِهِ أنْ لا يكونَ الزَّوجُ ممنوعاً عن وطئِها وقتَ الإيلاءِ، ويَرِدُ عليه: أَنَّه
يَشْمَلُ ما إذا كانتْ مُحرِمَةً أو معتكِفةً أو صائمةً أو مُصلّةً، مع أنَّه سيأتي(٤) أنَّه يَصِحُّ الإِيلاءُ وهي
مُحْرِمَةٌ وإنْ كانَ بِينَها وبينَ الحَرمِ أكثرُ من أربعة أشهرٍ، ولا يكونُ فَيَؤُهُ باللّسانِ بل بالجماعِ؛
لأنَّ الإحرامَ مانعٌ شرعيٌّ، وهو لا يُسقِطُ حقّها في الجماعِ؛ فقد صحَّ الإِيلاءُ مع عِلمِهِ بأنّه ممنوعٌ
عن قِربانِها شرعاً في مدَّةِ أربعة أشهرٍ، ففي حالةِ الحيضِ يَصحُّ بالأَولى، فما كان الجوابَ عن حالةٍ
٥٤٧/٢ الإحرامِ فهو الجوابُ عن حالةِ الحيضِ، فاغتنم تحريرَ هذا المقامِ، والسلامُ.
[١٤٤٣٧] (قولُهُ: لِتَعيينِ المُدَّةِ) أي: لأنَّ ذِكرَ المدَّةِ قرينةٌ على أنَّ المنعَ لليمينِ لا للحيضِ،
بخلافٍ ما إذا لم يَذْكُرْها كما مَرَّ(٥).
(قولُهُ: وقد أفادَ عِلَّتَه بما ذكَرَهُ بعدَهُ إلخ) تُنظَرُ هذهِ العِلَّةُ في "كافي الحاكم"، فإنَّ مُدََّ الحيضِ لا يُقَالُ
فيها: يُمكِّنُ مُضِيُّها قبلَ إِلخ، بل مُتَعِيِّنٌ مُضِيُّها قبلَ أربعةِ أشهُرِ، فإنَّه لا يزيدُ على عشرةٍ، تأمَّل.
(١) "الولوالجية": كتاب الطِّلاق - الفصل الثالث في الاستثناء وغيره ق ٧٤/أ.
(٢) في المقولة نفسها.
(٣) في "ب" : ((بأنه)).
(٤) المقولة [١٤٤٩٤] قوله: ((لا حكيماً كإحرام)).
(٥) في المقولة السابقة.
الجزء العاشر
١٧
باب الإيلاء
أو نحوُهُ) مما يَشُقُّ، بخلافٍ: فعَلَيَّ صلاةُ ركعتين، فليس بِمُولٍ لعدمٍ مَشَقَّتِهما(١)، بخلافٍ:
فَعَلَيَّ مِائَةُ ركعةٍ، وقياسُهُ أن يكونَ مُولِياً بمائةٍ خَتْمةٍ أو اتباعِ مِائَةٍ جنازةٍ، ولم أرَهُ ..
[١٤٤٣٨) (قولُهُ: أو نحوُهُ مِمَّا يَشُقُّ) كقولِهِ: فعلَيَّ عمرةٌ أو صدقةٌ أو صيامٌ أو هَديّ أو اعتكافٌ
أو يمينٌ أو كفّارةُ يمينٍ، أو فأنتِ طالقٌ أو هذه لِزوجةٍ أُخرَى، أو فعبدي حُرٌّ، أو فعلَيَّ عِتَقٌ لِعبدٍ
مُبهِماً، أو فعلَيَّ صومُ يومٍ، بخلافٍ صومٍ هذا الشَّهرِ؛ لأَنَّه يُمكِنُهُ قِربانُها بعدَ مُضِيِّهِ بلا شيءٍ يَلَمُهُ،
ولو قال: فعلَيَّ اتّباعُ حَنازةٍ، أو سجدةُ تلاوةٍ، أو قراءةُ القرآنِ، أو تسبيحةٌ، أو الصلاةُ في بيتٍ
المقدسِ لم [٣/ ١/٣٢٣٥] يكنْ مُولِياً، وفي الأخيرةِ(٢) خلافُ "محمّدٍ"؛ لأنَّها تَلزمُ بالَّذْرِ كذا في
"الفتح"(٣)، وأشارَ في "الفتح" إلى الجوابِ عن قولِ "محمّدٍ": ((بأنَّ المدارَ على لُزومٍ ما يَشُقُّ لا على
صحَّةِ الَّذِ، وإلاَّلَزِمَ أنْ يكونَ مُولِياً بالتعليقِ على صلاةِ ركعتينٍ، والمذهبُ أَنَّه يَسقُطُ النَّرُ بِصَلاتِها
في غير بيت المقدس.
[١٤٤٣٩] (قولُهُ: لِعَدمِ مَشَقَّتِهما) أي: وإنْ لَزِماه بالحنثِ لصِحَّةِ الَّذْرِ بهما، وأشارَ إلى أنّه
لا تُعتبرُ المشقّةُ العارضةُ بنحوِ كَسَلٍ، كما لا تُعتبرُ العارضةُ بالجبنِ في نحوٍ: فَعَلَيَّ غزوٌ كما مَرَّ(٤).
(١٤٤٤٠) (قولُهُ: وقياسُه إلخ) هذا البحثُ لصاحبِ "النّهر"(٥)، وهو في غيرِ محلِّهِ لِمَا تَقَدَّمَ(٦
(قولُهُ: أو صدَقةٌ) إنْ عَنَى قدراً يشقُّ إخراجُهُ. اهـ "سنديّ".
(قولُهُ: وأشارَ في "الفتح": إلى الجوابِ عن قولِ "محمَّدٍ": بأنَّ المدارَ إلخ) أي: مِنْ أَنَّه يكونُ مولِياً؛
لأَنَّه مِمَّا يلزَمُ بِالنَّذِ.
(١) في "ط": ((مشقتها)).
(٢) في "م": ((الذخيرة)) وهو خطأ.
(٣) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٥١/٤.
(٤) المقولة [١٤٤١٢] قوله: ((إلا بشيء مشقِّ يلزمه)).
(٥) "النهر": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ق٢٣٥/أ.
(٦) المقولة [١٤٤١٢] قوله: ((إلاَّ بشيء مشقّ يلزمه)).
قسم الأحوال الشخصية
١٨
حاشية ابن عابدين
(أو فأنتِ طالقٌ أو عبدُهُ حُرٍّ.
ومن الكنايةِ: لا أَمَسُّكِ، لا آتيكِ، لا أَغْشاكِ، لا أَقْرَبُ فراشَكِ، لا أدخلُ
عليكِ، ومن المؤَّدِ نحو: حتَّى تخرجَ الدَّابَّةُ أو الدَّجَّالُ، أو تطلعَ الشَّمسُ من مغربها.
من أنَّ المولي هو الذي لا يُمكِنُهُ قِرِبانُ زوجتِهِ إلاَّ بشيءٍ مُشِقِّ(١) يَلزمُهُ، فلا بدَّ من كونِهِ لازماً،
وكونهِ مُشِقّاً، ولا يَصحُّ النَّذرُ بقراءةِ القرآنِ وصلاةِ الجنازةِ وتكفينِ الموتَى كما في أيمانِ
"القهستانيّ"(٢)، فإذا لم يَصحَّ نذرُهُ أمكنَهُ قِرِباتُها بلا شيءٍ يَلزمُهُ أصلاً كما لو قال: إنْ قِرِيْتُكِ
فعَلَيَّ ألفُ وُضوءِ فلا يكونُ مُولِياً، فافهم.
[١٤٤٤١) (قولُهُ: أو فأَنتِ طالِقٌ أو عَبدُه حٍُّ كان ينبغي ذِكرُهُ قبلَ قولِهِ: ((أو نحوُهُ)). فإِنْ
قَرِبَها تُطْلُقُ رجعيَّةً وَيُعْتَقُ العبدُ، وظاهرُهُ: وإنْ لم يكنْ مِمَّن يَشُقُّ عليه، لأَنَّه في الأصلِ مُشِقٌّ كما
أفادَه "ط"(٣)، وقدَّمنا(٤) أنّه لو باعَ العبدَ سَقَطَ الإِيلاءُ، ولو عادَ إلى مِلكِهِ عادَ، ولو قال: فعلَيَّ ذبحُ
ولدي يَصحُّ وَيَلزمُهُ بالحِنثِ ذبحُ شاةٍ كما في "البدائع"(٥).
[١٤٤٤٢) (قولُهُ: ومن الكِنايةِ إِلخ) ومنها: لا أَجمعُ رأسي ورأسَكِ، لا أَلمسُكِ، لا أُضاجِعُكِ،
لأُغِيظَنَّكِ، لأَسُوأَنَّكِ، "فتح"(٦). والأَخيرانِ باللَّمِ الجوابّةِ، وذَكَرَ أيضاً أنَّه عَدَّ منها في "البدائع"(٧)
الدُّنُوَّ، وكذا لا أَبِيتُ معكٍ، وَتَقَدَّمُ(٨) الكلامُ على الأخيرِ.
(١٤٤٤٣) (قولُهُ: ومِن المؤَّدِ إلخ) لأَنّه يُذكَرُ في العُرفِ للتَّأبيدِ، ولأنَّ له أماراتٍ سابقةً تَدُلُّ
(١) في هامش "(": ((قوله: (بشيءٍ مُشِقِّ وكونُهُ مُشِقّاً) كذا بالأصل المقابل على خطّه، والمعروفُ من كتبِ اللُّغة
بأيدينا: شاقٌّ لا مُشِقٌّ )) اهـ مصحِّحه.
(٢) "جامع الرموز": ٣٨٤/١.
(٣) "ط": كتاب الطِّلاق - باب الإيلاء ١٨١/٢ بتصرف.
(٤) المقولة [١٤٤١٢] قوله: ((إلا بشيء يلزمه)).
(٥) "البدائع": كتاب الطّلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأمَّ الذي يرجع إلى الوقت ١٦٧/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الطَّلاق - باب الإيلاء ٤١/٤ بتصرف.
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - بيان شرائط ركن الطلاق - فصل: وأمَّا الذي يرجع إلى الوقت ١٦٢/٣.
(٨) المقولة [١٤٤٣٢] قوله: ((فمن الصريح إلخ)).