النص المفهرس
صفحات 461-480
الجزء الأول
٤٤٥
نواقض الوضوء
والامتخاطُ في الماء.
(وينقضُهُ خروجٌ) كلِّ خارجٍ (نِحِسٍ) بالفتح ويُكسَرُ (منه).
(١٠٦٣) (قولُهُ: والامتخاطُ) معطوفٌ على ((إِقَاءُ))، وقولُه: ((في الماء)) متعلّقٌ بأحدهما على التنازع.
مطلبٌ: نواقض الوضوء
[١٠٦٤) (قولُهُ: وينقُضُهُ(١) إلخ) النقضُ في الجسم: فَكُّ تأليفه، وفي غيره: إخراجُه عن إفادةِ المقصود منه
كاستباحة الصلاة في الوضوء، "بحر"(٢).
وأفاد بقوله: ((خروجُ نجسٍ)) أنَّ الناقض خروجُه لا عَينه بشرط الخروج، واستظهَرَ في "الفتح"(٣)
الثانيَ بما حاصلُهُ: ((أنَّ الطهارة ترتفعُ بضدِها، وهي النجاسة القائمة بالخارج؛ لأنَّ الضدَّ هو المؤثِّرُ في رفع
ضِّه))، وبحَثَ فيه في "شرح المنية الكبير (٤)، فراجعه.
[٢١٠٦٥ (قولُهُ: كلُّ خارجٍ) لعلَّ فائدته التعميمُ من أوَّلِ الأمر لئلاّيُتُوهَّمَ اختصاصُ النجس بالمعتاد أو
الكثير، تأمَّل.
٩٠/١
[١٠٦٦) (قولُهُ: بالفتح، ويُكسَرُ أشار إلى أنَّ الفتح أَولى لقول "صدر الشريعة"(٥): ((والرِّواية: النحَس
بفتح الجيم، وهو عينُ النجاسة، وأمَّا بكسرها فما لا يكون طاهراً، هذا في اصطلاح الفقهاء، وأمَّا في اللغة
فيقال: نَحُس الشيءُ ينجُس، فهو نَجَسٌ ونَجِسٌ)) اهـ
فهما [١/ق ١٠١/أ] لغةً: ما لا يكونُ طاهراً، أي: سواءٌ كان نَجس العين أو عارضَ النجاسة
كالحصاة الخارجة من الدبر، والناقضُ في الحقيقة النجاسةُ العارضة لها، فكان الفتحُ أَولى من هذه الجهة أيضاً
(١) في "د" زيادة: ((أقول: بعضُ العلماء قال: أسبابُ الحدث، كذا قال النوويُّ، هو أحسنُ من قول آخرين: ما ينقُضُ
الوضوء؛ لأنَّ في المسألةِ وجهين: أحدهما ما قالَهُ ابن القاضي: يبطلُ الوضوءُ بالحدث، وأصحُّهما لا يقال: بطَلَ انتهى.
وقولُهم: يبطلُ كما أنَّك تقول إذا غربت الشمسُ: انتهى الصيامُ لا بطَّلَ. انتهى خير الدين الرملي على "البحر")).
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٣١/١.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ٣٢/١.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٢٤-١٢٥ -.
(٥) "شرح الوقاية": كتاب الطهارة ٩/١ (هامش "كشف الحقائق").
قسم العبادات
٤٤٦
حاشية ابن عابدين
أي: من المتوضِّئ الحيِّ، معتادً أوْ لا، من السبيلين أوْ لا (إلى ما يُطهَّرُ) بالبناء للمفعول،
أي: يلحقُهُ حكمُ التطهير. ثم المرادُ بالخروج من السبيلين.
وإِنْ قال في "البحر"(١): ((إنَّه بالكسر أعمُّ))، تأمَّل.
B
ثُمَّ على الفتح يكون بدلاً من قوله: ((خارجٍ)) لاصفةً؛ لأنّه اسمٌ جامدٌ بخلاف المكسور، فإنّه بمعنى
متخِّسٍ، تأمَّل.
[١٠٦٧) (قولُهُ: أي: من المتوضِّئ) تفسيرٌ للضمير أخذاً من المقام، والمتوضِّئُ مَن أَنّصفَ بالوضوء. واحترَزَ
بالحيِّ عن الميت، فإِنَّه لو خَرَجت منه نجاسةٌ لم يُعِدْ وضوءه، بل يغسلُ موضعَها فقط؛ إذلو كان الخروجُ حدثاً
لكان الموتُ كذلك؛ إذ هو فوقه، وتمامُه في "النهر"(٢).
[١٠٦٨) (قولُهُ: مُعتاداً) كالبول والغائط، (أوْ لا)) كالدُّودة والحَصاة، وهذا تعميمٌ لقوله: ((نجسٍ)) نَّهَ
به على خلاف الإِمام "مالكٍ"، حيث قَيَّدَهُ بالمعتاد كما نَّه بما بعده على خلاف الإِمام "الشافعيّ"، حيث
قَّدَهُ بالخارج من السبيلين.
[١٠٦٩] (قولُهُ: أي: يلحقُهُ حكمُ التطهير) فائدةُ ذكر الحكم دفعُ ورودِ داخل العين وباطن الجرح؛ إذ
حقيقةُ التطهير فيهما ممكنةٌ، وإنما الساقطُ حكمُه، "نهر"(٣) و"سراجِ"(٤).
ويظهرُ منه أنَّ الكلام في جرحٍ يضرُّهُ الغَسلُ بالماء، فلولم يضرَّهُ نقض ماسالَ فيه؛ لأنَّ حكم التطهير -
وهو وجوبُ غَسله - غيرُ ساقطٍ، والمرادُ بالتطهير ما يعمُّ الغَسلَ والمسح في الغُسل أو في الوضوء كما ذكرَهُ "ابن
الكمال" ليشملَ ما لو سال إلى محلّ يمكنُ مسحُه دون غَسله للعذر كما أشار إليه في "الحلبة "(٥) أيضاً، وزاد في
"شرح المنية الكبير"(٦) بعد قوله: ((في الغُسل أو في الوضوء)) قوله: ((أو في إزالة النجاسة الحقيقيّة))؛ لئلاَّ يِدَ ما
(١) "البحر": كتاب الطهارة ٣٧/١.
(٢) انظر "النهر": كتاب الطهارة ق ٧/ب.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/أ.
(٤) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٦/أ بتصرف.
(٥) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٣٥/ب.
(٦) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٣١ -.
الجزء الأول
٤٤٧
نواقض الوضوء
لو اقتصَدَ وخرج منه دمٌ كثيرٌ، ولم يتلطّخْ رأس الجرح، فإنّه ناقضٌ مع أنّه لم يسِلْ إلى ما يلحقُه حكم التطهير؛
لأَنَّه سالَ إلى المكان دون البدن، وبزيادة ذلك لا يرِدُ؛ لأنَّ المكان يجبٌ(١) تطهيره في الجملة للصلاة عليه، ولهذا
عمَّمَ في "البحر"(٢) ما يلحقُه حكم التطهير بقوله: ((من بدنٍ وثوبٍ ومكانٍ)).
أقولُ: يُرِدُ عليه مالو سالَ إلى نهرٍ ونحوه مما لا يصلّى عليه، وما لو مصَّ العلقُ أو القُرَادُ الكبير وامتلأ
دماً، فإِنَّه ناقضٌ كما سيأتي(٣) متناً، فالأحسنُ ما في "النهر"(٤) عن بعض المتأخّرين: ((من أنَّ المراد السَّيلانُ
[١ /ق ١٠١ /ب] ولو بالقوّةٌ))، أي: فإِنَّ دمَ القصد ونحوَهُ سائلٌ إلى ما يلحقُه حكم التطهير حكماً، تأمَّل.
ثُمَّاعلمْ أنَّ المراد بالحكم الوجوبُ كما صرَّحَ به غيرُ واحدٍ، زاد في "الفتح"(٥): (أو الندبُ))، وأَّدَهُ
في "الحلبة"(٦)، وتَبِعَهُ في "البحر"(٧) بقولهم: ((إذا نزَلَ الدُمُ إلى قصبة الأنف نقَضَ، وليس ذاك إلاَّ لكون
المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم مسنونةً، وحدُّها أنْ يصلَ الماءُ إلى ما اشتدَّ من الأنف))، وردَّه في
"النهر "(٨): ((بأنَّ المراد بالقصبة ما لانَ من الأنف، ولذا عَّرَ به "الزيلعيُ)(٩) كـ "الهداية"(١٠)، ومعلومٌ أنَّ ما
لانَ يجبُ تطهيره لا يُندَبُ، فلاحاجةَ إلى زيادة النَّدب)).
أقولُ: صرَّحَ في "غاية البيان": ((بأنَّ الرّواية مسطورةٌ في كتب أصحابنا بأَنَّه إذا وصَلَ إلى قصبة الأنف
ينتقضُ وإِنْ لم يصل إلى ما لانَ خلافاً لـ "زفر"، وأنَّ قول "الهداية"(١١): ينتقضُ إذا وصل إلى ما لان بيانٌ
(١) في "م": ((لا يجب))، وهو خطأ، والله أعلم.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٣٣/١.
(٣) صـ ٤٦٢ - ٤٦٣ - "در".
(٤) "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٣٤/١.
(٦) "الجلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٣٥/أ.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ٣٣/١.
(٨) "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/أ.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٨/١.
(١٠) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ١٥/١.
(١١) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ١٥/١.
قسم العبادات
٤٤٨
حاشية ابن عابدين
مجرَّدُ الظهور، وفي غيرهما عينُ السَّيلان ولو بالقوّة؛ لِما قالوا :.
الاتّفاقِ أصحابنا جميعاً))، أي: لتكونَ المسألة على قول "زفر " أيضاً، قال: ((لأَنَّ عنده لا ينتقضُ مالم يصلْ
إلى ما لانَ لعدم الظهور قبله))، فهذا صريحٌ في أنَّ المراد بالقصبة ما اشتدَّ، فاغتنمْ هذا التحريرَ المفرد الملخّص
مما علَّقناه على "البحر"(١)، ومِن رسالتنا المسمَّة بـ "الفوائد المخصَّصة بأحكام كيِّ الحمّصة"(٢).
[١٠٧٠) (قولُهُ: مجرَّدُ الظَّهور) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الظهورُ المجرَّدُ عن السيلان، فلو
نزَلَ البول إلى قصبة الذَّكَر لا ينقض لعدم ظهوره بخلاف القُلفة، فإِنَّه بنزوله إليها ينقضُ الوضوء، وعدمُ
وجوب غسلها للحرج، لا لأَنّها في حكم الباطن كما قاله "الكمال)(٣) "ط)"(٤).
(١٠٧١] (قولُهُ: عينُ السَّيلان) اختُلِفَ في تفسيره، ففي "المحيط" عن أبي يوسف": ((أنْ يعلوَ
وينحدر، وعن "محمَّدٍ": إذا انتفَخَ على رأس الجرح، وصار أكثرَ من رأسه نقَضَ، والصحيحُ لاينقض)) اهـ
قال في "الفتح"(٥) بعد نقلِه ذلك: ((وفي "الدراية"(٦) جعَلَ قولَ "محمَّدٍ " أصحَّ، ومختارُ "السَّرَحْسِيّ)(٧)
الأوَّلُ، وهو أَولى)) اهـ.
أقولُ: وكذا صحَّحَهُ "قاضي خان(٨)) وغيره، وفي "البحر" تحريفٌ(٩) تبعَهُ عليه "ط" (١٠)، فاجتنبه.
[١٠٧٢) (قولُهُ: لِما قالوا) علٌّ للمبالغة، "ط"(١١).
(١) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الطهارة ٣٣/١.
(٢) انظر "مجموعة رسائل ابن عابدين": ٤٥/١ وما بعد.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٣٣/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٧٧/١.
(٥) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٣٤/١.
(٦) هي "معراج الدراية شرح الهداية"، وتقدَّمت ترجمتها صـ٧٤ -.
(٧) "المبسوط": كتاب الطهارة - باب الوضوء والغسل ٧٧/١.
(٨) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطهارة - باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض ١/ق ٢/أ.
(٩) التحريفُ الذي وقع في "البحر" هو أنّه جعَلَ قولَ محمد مختارَ السرخسي، وهما متغايران. انظر "البحر": كتاب
الطهارة ٣٤/١.
(١٠) "ط": كتاب الطهارة ٧٧/١.
(١١) "ط": كتاب الطهارة ٧٧/١.
الجزء الأول
٤٤٩
نواقض الوضوء
لو مسَحَ الدَ كلَّمَا خَرَجَ، ولو ترَكَهُ لسالَ نقَضَ، وإلاَّ لا كما لو سالَ في باطنِ عينٍ أو
جرحٍ أو ذَكَرٍ ولم يخرجْ).
(١٠٧٣] (قولُهُ: لو مسَحَ الدمَ كلَّما خرجَ إلخ) وكذا إذا وضَعَ عليه قطنةً أو شيئاً آخرَ حتى ينشَفَ، ثُمَّ
وضعه ثانياً وثالثً، فإِنّه يُجمَعُ جميع ما نشف، [١/ق١٠٢ /أ] فإنْ كان بحيث لو تركَهُ سال نقض، وإنما يُعرَفُ
هذا بالاجتهاد وغالبِ الظنِّ، وكذا لو ألقى عليه رماداً أو تراباً، ثمَّ ظهَرَ ثانياً، فترَبه ثُمَّ وَثُمَّ، فإنّه يُحمَعُ، قالوا:
وإنما يُجمع إذا كان في مجلسٍ واحدٍ مرَّةً بعد أخرى، فلو في مجالسَ فلا، "كاتر خانَّةً "(١)، ومثله في "البحر"(٢).
أقولُ: وعليه فما يُخْرُجُ = من الجرح الذي يَتِزُّ دائماً، وليس فيه قوَّةُ السيلان، ولكنّه إذا تُركَ
٩١/١ يتقوَّى باجتماعه ويسيلُ عن محلّه، فإذا نشَّفه أو ربطَهُ بخرقةٍ، وصار كلَّما خرج منه شيءٌ تَشرََّتْهُ الخرقَةُ
= يُنظَرُ: إنْ كان ما تشرَّبته الخرقةُ في ذلك المجلس شيئاً فشيئاً، بحيث لو تُرِكَ واجتمع لسالَ بنفسه
نقض، وإلاَّ لا، ولا يُجمَعُ ما في مجلسٍ إلى ما في مجلسٍ(٢) آخرَ، وفي ذلك توسِعةٌ عظيمةٌ لأصحاب
القروح ولصاحب كيِّ الحمِّصة، فاغتنمْ هذه الفائدة.
وكأنّهم قاسُوها على القيء، ولَمَّ لم يكن هنا اختلافُ سببٍ تَعَّنَ اعتبار المجلس، فتَّه.
(١٠٧٤) (قولُهُ: كما لو سالَ) تشبه في عدم النقض؛ لأنّه في هذه المواضع لا يلحقُه حكمُ التطهير كما
قدَّمناه(٤).
[١٠٧٥) (قولُهُ: أو جرحٍ) بضمِّ الجيم، "قاموس"(٥). أمَّا بالفتح فهو المصدر.
[١٠٧٦) (قولُهُ: ولم يخرُجْ) أي:لم يسِلْ.
أقول: وفي "السِّراج)"(٦) عن "الينابيع"(٧): ((الدمُ السائلُ على الجراحة إذا لم يتجاوزْ قال بعضهم: هو
(١) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني في بيان ما يوجب الوضوء ١٢٥/١ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٣٤/١.
(٣) من ((ترك)) إلى ((ما في مجلس)) ساقط من "آ".
(٤) المقولة [١٠٦٩] قوله: ((أي: يلحقُهُ حكم التطهير)).
(٥) "القاموس": مادة ((جرح)).
(٦) "السراج الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٦/أ.
(٧) "الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع": لأبي عبد الله محمد بن رمضان الرُّوْميّ (كان حياً سـ٦١٦ سنة هـ)، شرَحَ به =
قسم العبادات
٤٥٠
حاشية ابن عابدين
وكدمعٍ وعَرَقٍ، إِلَّ عَرَقَ مُدمِنِ الخمر فناقضٌ على ما سيذكرُهُ "المصنّف"، ولنا فيه كلامٌ
(و) خروجُ غيرِ نجسٍ مثلِ (ريحٍ أو دودةٍ أو حصاةٍ.
طاهرٌ، حتى لو صلَّى رجلٌ بَخَنْه، وأصابه منه أكثرُ من قدر الدرهم جازت صلاته، وبهذا أخذ "الكرخيُّ"،
وهو الأظهر، وقال بعضهم: نجسٌ، وهو قول "محمَّدٍ")) اهـ
ومقتضاه: أنّه غيرُ ناقضٍ؛ لأَنّه بقيَ طاهرً بعد الإصابة، وأنَّ المعتبر خروجُه إلى محلٍّ يلحقُه حكم
التطهير من بدن صاحبه، فليتأمَّل.
[١٠٧٧) (قولُهُ: وكدمعٍ) أي: بلا علَّةٍ كما سيأتي(١)، وهو معطوفٌ على قوله: ((كما لو سالَ)).
[١٠٧٨] (قولُهُ: على ما سيذكرُهُ "المصنّف"(٢) أي: في مسائلَ شَّى آخِرَ الكتاب.
[١٠٧٩) (قولُهُ: ولنا فيه كلامٌ) نقَلَهُ "ح"(٣)، وحاصله: أَنَّه قولٌ ضعيفٌ وتخريجٌ غريبٌ، فلا يُعوَّل عليه،
[١/ ق١٠٢/ب] "ط "(٤).
[١٠٨٠] (قولُهُ: وخروجُ إلخ) عطفٌ على قوله: ((خروجُ كلِّ خارجٍ)).
[١٠٨١] (قولُهُ: مثلِ ريحٍ) فإنَّها تنقضُ؛ لأَنّها منبعثةٌ عن محلِّ النجاسة، لا لأنَّ عينها نجسةٌ؛ لأنَّ
(قولُهُ: ومقتضاه: أَنَّه غيرُ ناقضِ إلخ) أي: على القول الأوَّلِ، وقولُهُ: (( وأنَّ المعتبر إلخ)) أي: على قول
"محمَّدٍ"، فإنّه يقولُ بعدم النقض مع أَنَّ نحسٌ يجبُ إزالته على المصابِ لا على صاحبه كما يأتي متناً وشرحاً.
= "مختصر القدوري". ("الجواهر المضيَّة" ١٥٤/٣، "تاج التراجم" صـ٢١٦-)، وفي "الفوائد البهية" صـ ٢٠٨-،
و"هديّة العارفين" ٤٠٥/٢، و"معجم المؤلفين" ٨٠٧/٣: أنّه محمودُ بن رمضان. ويُنسَبُ "الينابيع" إلى محمد بن عبد
الله، بدر الدين الشِّيْلِيّ(ت ٧٦٩هـ)، قال في "تاج التراجم" ص ٢١٩ - : ((هكذا رأيته [أي: منسوباً إلى الشبلي]،
والمعروفُ أنَّ "الينابيع" لمحمد بن رمضان، وأنَّ هذا شافعيُّ المذهب))، قال محقّقُهُ الأستاذ إبراهيم صالح: ((ونسبةُ
"الينابيع" إلى الشبلي خطأ، والله أعلم))، ونحن نذهبُ مذهب المحقق الأستاذ إبراهيم.
(١) المقولة [١٢١٧] قوله: (("مجتبى")).
(٢) المقولة [٣٦٨٨٦]، قوله: ((ويكفينا في ضعفه غرابته غلخ)).
(٣) "ح": كتاب الطهارة ق ٩/ب وما بعدها.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٧٧/١.
الجزء الأول
٤٥١
نواقض الوضوء
من دُبُرٍ، لا) خروجُ ذلك من جرحٍ، ولا خروجُ (ريحٍ من قُبُلٍ) غيرِ مُقضاةٍ، أمَّا هي فُنْدَبُ
لها الوضوءُ، وقيل: يجبُ،.
الصحيح أنَّ عينها طاهرةٌ، حتى لو لبسَ سراويلَ مبتلّةً، أو ابتلَّ من ألْيتيه الموضعُ الذي تمرُّ به الريح، فخرج
الريحُ لا يتنجَّسُ، وهو قول العامَّة، وما نُقِلَ عن "الحَلْوانِيّ": ((من أَنَّه كان لا يصلّي بسراويله)) فوَرَعٌ
منه، "بحر"(١).
[١٠٨٢] (قولُهُ: من دُيرِ) وكذا مِن ذَكَرٍ أو فرجٍ فِي الدُّودة والحَصاة بالإجماع كما سيذكرُهُ "الشارح"(٢)
لِما عليهما من النجاسة كما اختاره "الزيلعيُ)(٣)، أولتولَّد الدودة من النجاسة كما في "البدائع"(٤)، وعلى
الثاني فعطفُ ((أو دودةٍ)) من عطف الخاصِّ على العامِّ لدخوله تحت قوله: ((خروجُ نجسٍ إلى ما يُطهّرُ))،
وكذا عطفُها وعطفُ الحصاةِ على التعليل الأوَّلِ لتحقّق خروج الخارج النجس، وهو ما عليهما، وعلى كلٍّ
فقوله: ((أو دودةٍ)) معطوفٌ بالنظر إلى كلام "الشارح" على قوله: ((وخروجُ غيرٍ نجسٍ))، لا على
((ریحٍ))، فتلبَّر.
[١٠٨٣] (قولُهُ: لا خروجُ ذلك) أي: المذكورِ من الثلاثة، قال "ح"(٥): ((وهو يقتضي أنَّ الربح تخرجُ
من الجرخ، وهو كذلك كما في "القُهُستانِيِّ)(٦))، وحكمُ الدُّودة مكرَّرٌ مع قول "للصنف" بعدُ: ((ودودةٍ
من جرحٍ))، "طَ"(٧).
[مطلبٌ: أحكامُ المفضاةِ]
[١٠٨٤] (قولُهُ: أمَّا هي إلخ) أي: المفضاةُ، وهي التي اختلَطَ سبيلاها، أي: مسلكُ البول والغائط،
فُندَبُ لها الوضوءُ من الريح، وعن "محمَّدٍ": يجبُ احتياطاً، وبه أخَذَ "أبو حفص(٨)، ورجَّحَهُ في
(١) "البحر": كتاب الطهارة ٣١/١.
(٢) ص ٤٥٢- ٤٥٣- "در".
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٧/١.
(٤) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في آداب الوضوء ٢٧/١.
(٥) "ح": كتاب الطهارة ق ١٠/أ.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٢١/١.
(٧) "ط": كتاب الطهارة ٧٨/١ بتصرف.
(٨) أبو حفص أحمد بن حفص الكبير البخاري(ت٢٦٤هـ). ("الجواهر المضية" ١٦٦/١، "الفوائد البهية" صـ١٨-).
قسم العبادات
٤٥٢
حاشية ابن عابدين
وقيل: لو مُنتنةً (وذَكَرٍ) لأنّه اختلاجٌ، حتى لو خرَجَ ريحٌ من الدُّبر، وهو يعلمُ أنّه لم يكنْ
من الأعلى فهو اختلاجٌ، فلا ينقُضُ، وإِنما قَّدَ بالريح لأنَّ خروج الدُّودة والحصاة.
"الفتح"(١): ((بأنَّ الغالب في الريح كونُها من الدبر)).
ومن أحكامها: أَنَّه لا يُحِلُّها الزوجُ الثاني للأوَّلِ مالم تحبلْ لاحتمال الوطءِ في الدبر، وأَنَّه لا يحلُّ
وطؤها إلاّ إنْ أَمكَنَ الإتيانُ في القُبُل بلا تَعَدٍّ، وأمَّ التي اختلَطَ مسلكُ بولها ووطِها فينبغي أنْ لا تكون
كذلك؛ لأنَّ الصحيح عدمُ النقض بالريح الخارجة من الفرج، ولأنّه لا يمكنُ الوطءُ في مسلك البول، أفاده
في "البحر"(٢).
[١٠٨٥] (قولُهُ: وقيل: لو مُنتنةً) أي: لأنَّ نتها دليلُ أَنَّها من الدبر، وعبارة الشيخ "إسماعيل)(٣):
((وقيل: إنْ كان مسموعاً، أو ظهَرَ نتُهُ فهو حدثٌ، وإلاَّ فلا)).
[١٠٨٦] (قولُهُ: وذَكَرٍ) لاحاجةَ إلى ذكره مع شمول القُبُل إياه كما يَشْهَدُ له استعمالُهم. اهـ "ح"(٤).
[١٠٨٧] (قولُهُ: لأَنّ اختلاجٌ) أي: ليس بريحِ حقيقةً، ولو كان ريحاً فليست بمنبعثةٍ عن محلِّ النجاسة،
فلا تنقضُ كما قدَّمناه(٥).
[١٠٨٨] (قولُهُ: وهو يعلمُ) أي: يظنُّ؛ لأنَّ الظنَّ كافٍ في هذا الباب، "ح"(٦). أي: الظنَّ الغالِب،
وقال "الرحمتي": ((شرطُ العلم بعدم كونه من [١/ق١٠٣ /أ] الأعلى))، فأفاد النقضَ عند الاشتباه تبعاً
لـ "الحلبي" في "شرح المنية(٧)، وفي "المنح"(٨) عن "الخلاصة(٩): ((مَنَاطُ (١٠) النقض العلمُ بكونه من الأعلى،
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٨/١.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٣٢/١.
(٣) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٧٨/ب.
(٤) "ح": كتاب الطهارة ق ١٠/أ.
(٥) المقولة [١٠٨١] قوله:((مثل ريح)).
(٦) "ح": كتاب الطهارة ق ١٠/أ.
(٧) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٢٥ -.
(٨) "المنح": كتاب الطهارة ١/ق ٨/ب بتصرف.
(٩) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ومسائل النوم والقهقهة ق ٧/أ.
(١٠) من ((النقض)) إلى ((مناط)) ساقط من "آ".
الجزء الأول
٤٥٣
نواقض الوضوء
منهما ناقضٌ إجماعاً كما في "الجوهرة"(١) (ولا) خروجُ (دودةٍ من جرحٍ أو أذنٍ أو أنفٍ)
أو فمٍ، (وكذا لحمٌ سقَطَ منه) لطهارتِهما وعدمِ السَّلان فيما عليهما، وهو مناطُ النقض.
(والمُخرَجُ) بعصرِ (والخارجُ) بنفسه ..
فلا نقضَ مع الاشتباهِ))، وهو موافقٌ للفقه والحديثِ الصحيح: ((حتى يَسمعَ صوتاً، أو يشَمَّ ريحاً)(٢)، وبه
يُعَلَمُ أنّه من الأعلى.
[١٠٨٩] (قولُهُ: منهما) أي: من القُبُل والذَّكر.
[١٠٩٠] (قولُهُ: لطهارتِهما) أي: الدُّدةِ واللحم، وطهارةُ اللحم بالنسبة إليه، فقد قالوا: ما أُبينَ من الحيّ
كميته إلاَّ في حقِّ نفسه، حتّى لا تفسدُ صلاُه إذا حمله، "ط(٣). وفي بعض النسخ بضمير المفردة.
[١٠٩١) (قولُهُ: وهو) أي: السيلانُ من غير السبيلين مناطُ النقض، أي: علّه، "ط "(٤).
[١٠٩٢] (قولُهُ: ولُخرَجُ بِعَصٍْ) أي: ما أُخرِجَ من القرحة بعصرها، وكان لو لم تُعصَرْ لا يخرجُ شيءٌ
مساوٍ للخارج بنفسه خلافاً لصاحب "الهداية "(٥) وبعضِ شُرََّحها(١) وغيرِهم كصاحب "الدرر"(٧) و"التقى)(٨).
(١) "الجوهرة النّرة": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٨/١.
(٢) أخرجه أحمد ٣٣٠/٢ و٤١٤، والبخاري (١٣٧) كتاب الوضوء - باب لا يتوضأ من الشكِّ حتى يستيقن،
و(١٧٧) باب من لم ير الوضوء إلاَّ من المخرجين من القُبل والدبر، مختصراً، ومسلم (٨٠٢) كتاب الحيض - باب
الدليل على أنَّ مَن تيقْنَ الطهارة، ثم شكَّ في الحدث فله أن يصلّيَ بطهارته تلك، وأبو داود (١٧٦) كتاب الطهارة
- باب إذا شكَّ في الحدث، والنسائي (١٦٠) كتاب الطهارة - باب الوضوء من الريح، وابن ماجه (٥١٣) كتاب
الطهارة - باب لا وضوء إلاّ من حدثٍ، كلُّهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً.
(٣) "ط": كتاب الطهارة ٧٨/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٧٨/١ بتصرف.
(٥) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ١٦/١.
(٦) انظر "العناية" و"الكفاية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٨/١ نقلاً عن "الذخيرة" و"الفتاوى
الظهيرية"، وانظر "البناية" ٢٤٩/١.
(٧) "الدرر": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١٦/١.
(٨) "ملتقى الأبحر": كتاب الطهارة ١٧/١.
قسم العبادات
٤٥٤
حاشية ابن عابدين
(سَّانِ) في حكمِ النقض على المختار كما في "البزَّازِيَّة"، قال: ((لأنَّ في الإخراج خروجاً،
فصار كالفصد ))، وفي "الفتح"(١) عن "الكافي"(٢): ((أَنَّه الأصحُّ))، واعتمَدَهُ "القهستانيُّ"،
[١٠٩٣] (قولُهُ: سِيَّان) تنيةُ سيّ، وبها استُغنِيَ عن تثنية سواءٍ كما في "المغني(٣).
[١٠٩٤) (قولُهُ: في حكم النقض) الإضافةُ للبيان، "ط"(٤).
[١٠٩٥] (قولُهُ: قال) أي: صاحبُ "البَّازِيَّةِ "(٥)، "ط)"(٦).
(١٠٩٦] (قولُهُ: لأنَّ في الإخراج خروجاً) جوابٌ عمَّا وُجِّهَ به القولُ بعدم النقض بلُخرَج من أنَّ
الناقض خروجُ النجس، وهذا إخراجٌ.
٩٢/١
والجواب: أنَّ الإخراج مستلزِمٌ للخروج، فقد وُجِدَ، لكنْ قال في "العناية"(٧): ((إنَّ الإخراج ليس
بمنصوص عليه وإنْ كان يستلزمُه، فكان ثبوتُه غيرَ قصديٍّ ولا معتبرِ به)) اهـ.
وفيه أنّه لا تأثيرَ يظهرُ للإخراج وعدمه، بل لكونه خارجاً نجساً، وذلك يتحقّقُ مع الإخراج كما
يتحقّقُ مع عدمه، فصار كالفصْد، كيف وجميعُ الأدلّة المورَدَةِ من السنّة والقياس تفيدُ تعليقَ النقض بالخارج
النجس، وهو ثابتٌ فِي الْمُخْرَج؟! اهـ "فتح "(٨).
واستوجهَهُ تلميذُه "ابن أمير حاج" في "الحلبة(٩)، وكذا "شارحُ المنيةُ"(١٠) و"المقدسيُّ"، وارتضى في
"البحر" (١١) ما في "العناية"، حيث ضعَّفَ به ما في "الفتح"، ولك أنْ تجعلَ ما في "الفتح" مضعّفاً له كما
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٨/١.
(٢) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١/ق٦/ب.
(٣) "مغني اللبيب": مبحث ((سيّ)) صـ١٨٦ -.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٧٨/١.
(٥) "البزازية": كتاب الطهارة - فصل في الوضوء والحدث ١٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "ط": كتاب الطهارة ٧٨/١.
(٧) "العناية": كتاب الطهارات - نواقض الوضوء ٤٨/١ (هامش "فتح القدير").
(٨) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٨/١.
(٩) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١ / ق ٢٣٤/أ.
(١٠) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ ١٣١ -.
(١١) "البحر": كتاب الطهارة ٣٥/١.
الجزء الأول
-
٤٥٥
نواقض الوضوء
وفي "القنية"(١) و"جامع الفتاوى"(٢): (( أَنَّه الأشبهُ))، ومعناه أَنَّه الأشبهُ بالمنصوصِ روايةٌ
والراجحُ درايةً، فيكون الفتوى عليه.
قرَّرناه بناءً على أنَّ الناقض الخارجُ النجسُ لا الخروج، وفي "حاشية الرمليّ": ((لا يذهبُ عنك أنَّ تضعيف
"العناية" لا يصادِمُ قولَ "شمس الأئمَّةُ"(٣): وهو الأصحُّ)).
[١٠٩٧) (قولُهُ: واعتمَدَهُ "الْقُهُستَانِيُّ)(٤) حيث جعَلَ القول بعدم النقض فاسداً؛ لأَنّه يلزم منه أنَّه لو
أُخرِجَ الريحُ أو الغائط أو غيرهما من السبيلين لكان غیرَ ناقض اهـ.
[١٠٩٨] (قولُهُ: ومعناه إلخ) نقَلَهُ في "الأشباه(٥) [١/ق١٠٣/ب] عن "البزَّزية"(٦)، وقدَّمناه(٧) في
"رسم المفتي".
[١٠٩٩] (قولُهُ: بالمنصوص روايةٌ) أي: بالذي نُصَّ عليه من جهة الرِّواية للأدّة الموردة من السنّة، أو
بالفروع المرويَّة عن المجتهد.
[١١٠٠] (قولُهُ: والراجحُ درايةٌ) بالرفع عطفاً على ((الأشبهُ))، أي: الراجحُ من جهة الدِّراية، أي:
إدراكِ العقل بالقياس على غيره كمسألة الفصد ومصِّ العلقة، فإنَّها مما لاخلافَ فيه، وكإخراج الريح
ونحوه، وهذا التقريرُ معنى ما قدَّمناه(٨) آنفاً عن "الفتح"، فالمرادُ بالرواية النصوصُ من السنّة أو من
المجتهد، وبالدِّراية القياسُ، فافهم.
[١١٠١] (قولُهُ: فيكونُ) تفريعٌ على قوله: ((ومعناه إلخ))؛ إذ هو من عبارة "البزَّزية"، فافهم.
(١) "القنية": كتاب الطهارة - باب ما ينقض الوضوء ق٣/أ.
(٢) "جامع الفتاوى": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء وموجبات الغسل وما أُزيل به الحدَث ق ٤/أ.
(٣) قال اللكنوي في "الفوائد البهية" صـ ٢٤٢ - نقلاً عن الكفوي: شمس الأئمة لقب جماعة من العلماء والفقهاء، وعند
الإطلاق في كتب أصحابنا هو شمس الأئمة السرخسي.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٢١/١.
(٥) "الأشباه والنظائر": فوائد شتى صـ ٤٦٣ -.
(٦) "البزازية": كتاب أدب القاضي - كيفيَّة الاستحلاف ٢٠٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) المقولة [٤٧٦] قوله: ((أو الأشبه)).
(٨) المقولة [١٠٩٦] قوله: ((لأنَّ في الإخراج خروجاً)).
قسم العبادات
٤٥٦
حاشية ابن عابدين
(و) ينقضُهُ (قَيءٌ ملأ فاه) بأنْ يُضْبَطَ بتكلُّفِ (مِنْ مِرَّةٍ) بالكسر، أي: صفراءَ (أو عَلَقٍ)
أي: سوداءَ، وأمَّا العلقُ النازلُ من الرأس.
[١١٠٢] (قولُهُ: وينقضُهُ قِيمٌ) أفرَدَهُ بالذّكر مع دخوله في ((خروجُ نجسٍ)) لمخالفته له في حدِّ الخروج،
وأمَّا السَّيلانُ في غير السبيلين فمستفادٌ من الخروج، "نهر"(١).
[١١٠٣] (قولُهُ: بأنْ يُضَبَطَ) أي: يُمسَكَ بتكلُّفٍ، وهذا ما مشى عليه في "الهداية(٢) و "الاختيار"(٣)
و "الكافي"(٤) و"الخلاصة"(٥)، وصحَّحَهُ "فخر الإسلام" و"قاضي خان"(٦)، وقيل: ما لا يُقدَرُ على إمساكه، قال
في "البدائع"(٧): ((وعليه اعتمَدَ الشيخ "أبو منصورٍ"(٨)، وهو الصحيح))، وفي "الحلبة (٩): ((الأوَّلُ الأشبهُ)).
[١١٠٤] (قولُهُ: بالكسر) أي: مع تشديد الرَّاء المهملة، وهي أحدُ الأخلاطِ الأربعة: الدمِ والمرَّة السوداء
والمرّة الصفراء والبلغم. اهـ "غاية البيان".
[١١٠٥] (قولُهُ: أَو علقٍ إلخ) العلقُ لغةً: دمّ منعقِدٌ كما هو أحدُ معانيه، لكنَّ المراد به هنا سوداءُ محترقةٌ
كما في "الهداية"(١٠)، وليس بدمٍ حقيقةً كما في "الكافي)"(١١)، ولهذا اعتُبرَ فيه ملءُ الفم، وإلاَّ فخروجُ الدم
(قولُهُ: وهي أحدُ الأخلاطِ إلخ) في "القاموس": ((أَخلاطُ الإنسان: أمزِجُه الأربعُ، والمِرَّة بالكسر: مزاجٌ
من أمزجة البدن )).
(١) "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/أو ب.
(٢) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ١٤/١.
(٣) "الاختيار": كتاب الطهارة ١٠/١.
(٤) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١/ق ٥/ب.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ومسائل النوم والقهقهة ق ٦/أ.
(٦) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطهارة - باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض ١/ق ٢/أ.
(٧) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء ٢٦/١.
(٨) هو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود إمامُ الهدى الماتريدي(ت٣٣٣هـ). ("الجواهر المضيَّة" ٣٦٠/٣).
(٩) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٣٠/ب.
(١٠) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ١٥/١.
(١١) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ١/ق ٥/ب.
الجزء الأول
٤٥٧
نواقض الوضوء
فغيرُ ناقضٍ (أو طعامٍ أو ماءٍ) إذا وصَلَ إلى معدته وإنْ لم يستقرَّ،
ناقضٌ بلا تفصيلٍ بين قليله وكثيره على المختار. اهـ "أخي حلبي)"(١) وغيره.
[١١٠٦] (قولُهُ: فغيرُ ناقضٍ) أي: اتفاقً كما في "شرح المنية (٢)، وذكَرَ في "الحلبة"(٣): ((أَنَّ الظاهر أنَّ
الكثير منه - وهو ما ملأ الفمَ - ناقضٌ)).
والحاصلُ: أَنَّه إِمَّا أنْ يكون من الرأس أو من الجوف، علقاً أو سائلاً، فالنازلُ من الرأس إنْ علقاً لم
ينقض اتفاقاً، وإنْ سائلاً نقَضَ أَتْفاقاً، والصاعدُ من الجوف إنْ علقاً فلا اتفاقاً مالم يملأً الفم، وإنْ سائلاً فعنده
ينقضُ مطلقاً، وعند "محمَّدٍ" لا مالم يملأ الفم، كذا في "المنية" و"شرحها"(٤) و"التاتر خانَّةُ"(٥)، وذَكَرَ في
"البحر"(٦) قول "أبي يوسف" مع "الإمام" وقال: ((واختَلَفَ التصحيحُ، فصحَّحَ في "البدائع"(٧) قولَهما، قال:
وبه أخَذَ عامَّة المشايخ، [١ /ق١٠٤ /أ] وقال "الزيلعيُّ(٨): إنّه المختار، وصحَّحَ في "المحيط" قول "محمَّدٍ"،
وكذا في "السِّراج"(٩) معزيًّاً إلى "الوجيز"(١٠)) اهـ.
(١) هو يوسف بن جنيد النُّوْقاتي أو النَّوْقادي الرومي المعروف بأخي جلبي أو أخي زاده أو أخي يوسف(ت٩٠٢هـ). ("الكواكب
السائرة" ١٦٨/١، "الشقائق النعمانية" صـ١٦٦، "الفوائد البهيَّة" صـ٢٢٦-، "هدية العارفين" ٥٦٣/٢، "الأعلام" ٢٢٣/٨).
(٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ ١٣٠ -.
(٣) "الحلية": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٣١/ب - ٢٣٢/أ.
(٤) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ ١٣٠ -.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني في بيان ما يوجب الوضوء ١٣٠/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة ٣٧/١.
(٧) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء ٢٦/١.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٩/١.
(٩) "السراح الوهَّاج": كتاب الطهارة ١/ق ١٦/ب.
(١٠) "الوجيز": اسمٌ لكتبٍ عدَّةٍ عند الأحناف، وهي:
١- "الوجيز الجامع لمسائل الجامع": للقاضي سليمان بن أبي العز، صدر الدين(ت٦٧٧ هـ). ("كشف الظنون"
٢٠٠١/٢، "شذرات الذهب" (٦٢٣/٧).
٢- "الوجيز في الفتاوى": لأبي المعالي محمود بن أحمد بن عبد العزيز، برهان الدين البخاري صاحب "المحيط"
(ت ٦١٦هـ). ("كشف الظنون" ٢٠٠٢/٢، "هديَّة العارفين" ٤٠٤/٢) . =
..
قسم العبادات
٤٥٨
حاشية ابن عابدين
وهو نجسٌ مغلَّظٌ ولو مِنْ صبيّ ساعةَ ارتضاعه، هو الصحيحُ لمخالطةِ النجاسة،
واعلمْ أَنَّه وقَعَ في عبارة كلّ من "البحر"(١) و"النهر "(٢) و"الزيلعيِّ) (٣) إيهامٌ، وبما نقلناه من الحاصل
يتّضحُ المرام.
[١١٠٧] (قولُهُ: وهو نجسٌ مغلّظٌ) هذا ما صرَّحوا به في باب الأنجاس، وصحَّحَ في "المجتبى": ((أَنَّه
مُخفّفٌ))، قال في "الفتح"(٤): ((ولا يَعرى عن إشكالٍ))، وتمامُه في "النهر"(٥).
[١١٠٨) (قولُهُ: هو الصحيحُ) مقابله ما في "المحتبى)"(٦) عن "الحسن": ((أَنّه لا ينقضُ؛ لأَنَّه طاهرٌ حيث
لم يَسْتَحِلْ، وإنما أَتَّصلَ به قليلُ القيء، فلا يكون حدثاً))، قال في "الفتح"(٧): ((قيل: وهو المختار))، ونقل في
= ٣- "الوجيز في الفتاوى": لمحمد بن محمد بن محمد، رضيّ الدين السرخسي صاحب "المحيط" (ت٥٧١هـ).
("كشف الظنون" ٢٠٠٢/٢، "الجواهر المضية" ٥٨٩/٤، "الأعلام" ٢٥/٧).
٤- "الوجيز": لمحمد بن أحمد الخَّازيّ(ت ٦٩١هـ) "مختصر المحيط" لرضي الدين السرخسي (ت ٥٧١هـ). ("جامع
الفصولين" المقدِّمة ١/د).
٥- "الجامع الوجيز": المعروف بـ "الفتاوى البزازية" لمحمد بن محمد، حافظ الدين المعروف بابن البَزَّز الكَرْدَريّ
(ت٨٢٧هـ). ("كشف الظنون" ٢٤٢/١، الضوء اللامع ٣٧/١٠).
وابنُ عابدين رحمه الله ينقل في "حاشيته" عن "الوجيز" بواسطةٍ، وقد تبيَّنَ لنا المرادُ من "الوجيز" في بعض هذه
الوسائط، ولم يتبين في البعض الآخر، فإذا كان النقلُ بواسطة "الفتح" فالمرادُ "الوجيزُ في الفتاوى" لبرهان الدين
البخاري كما صرَّحَ ابن عابدين بذلك في المقولة [١٧٦٥٢] قوله: ((يدعى شاباً إلخ))، وإذا كان بواسطة الرحمتيّ
أو "جامع الفصولين" فالمرادُ "الوجيزُ مختصر المحيط" للخبازي، وإذا كان بواسطة "الفتاوى الهندية" فالمرادُ "الجامع
الوجيز" ("البزازية")، وإذا اقترَنَ اسمُ "الوجيز" بـ "الخانية" فالمرادُ "البزازية" أيضاً، ولم يتبين لنا المرادُ بـ"الوجيز" إذا كانت
الواسطة "السراجَ" أو "المعراج" أو "البحر" أو "الجوهرة" أو "نور العين" أو "أدب الأوصياء" أو "غانم البغدادي"، فليتأمل.
(١) انظر "البحر": كتاب الطهارة ٣٧/١.
(٢) انظر "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/ب.
(٣) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٩/١.
(٤) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤٢/١.
(٥) انظر "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/ب.
(٦) من ((أَنه مخفّفٌ)) إلى ((ما في "المجتبى")) ساقط من "الأصل".
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٤١/١.
الجزء الأول
٤٥٩
نواقض الوضوء
ذكَرَهُ "الحلبيُّ"، ولو هو في المريءٍ فلا نقضَ اتّفاقاً كقَيءٍ حَيَّةٍ أو دودٍ كثيرٍ لطهارته في
نفسه كماءٍ فمِ النائم، فإنَّه طاهرٌ مطلقاً، به يُفتَى، بخلاف ماءٍ فم الميت، فإِنَّه نجسٌ ......
"البحر"(١) تصحيحَه عن "المعراج" وغيره.
[١١٠٩] (قولُ: ذكَرَهُ "الحلبيُّ) أي: في "شرح المنية الكبير"(٢)، حيث قال: ((والصحيح ظاهرُ الرواية
أنّه نجسٌ لمخالطته النجاسةَ وتداخُلِها فيه بخلاف البلغم)) اهـ.
أقولُ: وحيث صُحِّحَ القولان فلا يُعدَلُ عن ظاهر الرواية، ولذا جزَمَ به "الشارح".
[١١١٠] (قولُهُ: ولو هو في المَرِيْءٍ) مخترزُ قوله: ((إذا وصل إلى معدته))، قال "ح"(٣): ((المريءُ بفتح
الميم مهموزُ الآخر: مَجرى الطعام والشراب)) اهـ.
[١١١١] (قولُهُ: لطهارته في نفسه) أفرَدَ الضمير لأنَّ العطف بـ((أو))، "ط)"(٤). وينبغي النَّقْضُ إذا
ملأ الفمَ على القول بنجاسته، "بحر "(٥) و"نهر"(٦). ولكنْ سيأتي(٧) في باب المياه أنَّ الحيّة البريّة تُفْسِدُ
الماءَ إذا ماتت فيه، ومقتضاه أنَّها نجسةٌ، فلعلَّ ما هنا محمولٌ على ما إذا كانت صغيرةً جداً، بحيث لا
يكون لها دمٌ سائلٌ؛ لأَنَّها حينئذٍ لا تُفسِدُ الماءَ، فتكون طاهرةً كالدود.
[١١١٢) (قولُهُ: في نفسه) أي: وما عليه قليلٌ لا يملأ الفم، فلا يُعتبرُ ناقضاً، "ط)(٨).
(١١١٣] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ كان من الرأس أو من الجوف، أصفرَ مُنتناً أَوْ لا.
[١١١٤] (قولُهُ: به يُفتى) كذا في "البحر"(٩) عن "التجنيس"(١٠)، أي: خلافاً لِما اختاره ......
(١) "البحر": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٣٦/١.
(٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٢٩ -.
(٣) "ح": كتاب الطهارة ق ١٠/أ.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٧٩/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - نواقض الوضوء ٣٦/١.
(٦) "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/ب.
(٧) المقولة [١٦١٢] قوله: ((كحيةٍ بريةٍ)).
(٨) "ط": كتاب الطهارة ٧٩/١.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة ٣٧/١.
(١٠) "التجنيس والمزيد": لعلي بن أبي بكر، برهان الدين الفَرْغاني المرغيناني(ت٥٩٣هـ). ( "الجواهر المضيّة"
٦٢٧/٢). وفي "كشف الظنون" ٣٥٢/١: (("التجنيس والمزيد"، وهو لأهلِ الفتوى غيرُ عتيدٍ)).
قسم العبادات
٤٦٠
حاشية ابن عابدين
كقَيءٍ عينِ خمرٍ أو بولٍ وإنْ لم ينقضْ لقلَّته لنحاسته بالأصالة لا بالمجاورة.
(لا) ينقضُهُ قَيءٌ مِنْ (بلغمِ) على المعتمد (أصلاً) إلاَّ المخلوطَ بطعامٍ، فُيُعتبَرُ الغالبُ،
ولو استَوَيا.
"أبو نصرِ"(١) من أَنَّه لو صعِدَ من الجوف أصفرَ مناً كان كالقيء، ولقول "أبي يوسف": إنَّه نجسٌ.
[١١١٥] (قولُهُ: كقيءٍ عينِ خمرٍ أو بولٍ) أي: بأنْ شربَ خمراً أو بولاً، ثم قاء نفسَ الخمر أو البول.
[١١١٦] (قولُهُ: وإنْ لم ينقض لقَّته إلخ) أي: وإنْ لم يكن ناقضاً لأجل قلَّته لو فُرِضَ قليلاً، فهو أيضاً
نجسٌ لنجاسته بالأصالة، بخلاف قيءٍ نحوِ طعامٍ، فإنَّه إنما ينجُسُ بالمجاورة إذا كان كثيراً ملءَ الفم، فلا
ينقضُ القليلُ منه ولا ينحُسُ(٢).
[١١١٧] (قولُهُ: لقلَّه) علٌَّ لقوله: ((لم يَنقُضْ))، وقولُهُ: (لنجاسته)) علّةٌ لقوله: ((بخلاف))، "ح(٢).
٩٣/١
والأَولِى جعلُهُ علّةً لتشبيهه بماء فمٍ الميت، فافهم.
[١١١٨) (قولُ: أصلاً أي: سواء كان صاعداً من الجوف أو نازلاً من الرأس، "ح(٤). خلافاً [١/ق ١٠٤/ب]
لـ "أبي يوسف" في الصاعد من الجوف، وإليه أشار بقوله: ((على المعتمد))، ولو أخّرَهُ لكان أولى.
[١١١٩] (قولُهُ: فُعتبرُ الغالبُ) فإنْ كانت الغلبةُ للطعام، وكان بحالٍ لو اتفرَدَ ملأ الفمَ نقض، وإنْ
كانت الغلبةُ للبلغم، وكان بحالٍ لو انفرد ملأ الفم كانت المسألة على الاختلاف. اهـ "تاترخانية "(٥).
(قولُهُ: فإنْ كانت الغلبةُ للطعام وكان إلخ) ما في "التتار خانَّة" مغايرٌ لِما في الشَّرح؛ إذ مقتضاه أنَّه لو كان
الغالبُ الطعامَ يكون الحكمُ له، ويُجعَلُ كأنَّ الكلَّ طعامٌ، فينقُض حيث ملأ الفم وإنْ كان الطعامُ بانفراده لا
يملؤه، ويدلُّ له ما في "الزيلعيِّ": ((ولو كان البلغَمُ مخلوطاً بالطعام فإنْ هو الغالبَ نقَضَ إجماعاً)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ ما
في الشَّرح مذكوراً في "القُهُستانيّ"، وعزاه لـ "الزاهديّ"، وحينئذٍ فلا يصحُّ هذا التفريع.
(١) هو أبو نَصْرٍ محمد بن سَلاَّمِ البِلْخِيّ (ت ٣٠٥هـ) تارةً يُذكَرُ باسمه، وتارةً بكنيته، وتارةً بهما، وما وقع في بعض الكتب
((نصر بن سلام)) فغلط. انظر "الجواهر المضية" ٩٢/٤، و"الفوائد البهية" صـ ١٦٨-، "مشايخ بلخ من الحنفية" ١٦٠/١.
(٢) في "آ": ((يتنجّس)).
(٣) "ح": كتاب الطهارة ق ١٠/أ.
(٤) "ح": كتاب الطهارة ق ١٠/أ.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني في بيان ما يُوجبُ الوضوء ١٣٠/١ باختصار.
الجزء الأول
٤٦١
نواقض الوضوء
فكلُّ على حدَةٍ.
(و) ينقضُهُ (دمٌ) مائعٌ من جوفٍ أو فمٍ ...
[١١٢٠) (قولُهُ: فكلٌّ على حدةٍ) فإنْ كان كلٌّ منهما ملأ الفمَ انتقض الوضوءُ بالطعام اتفاقاً، وإلاّ فلا
اتّفاقً، ولا يُضَمُّ أحدُهما إلى الآخر، فلا يُعتبرُ ملءُ الفم منهما جميعاً.
[١١٢١] (قولُهُ: مائٌ) احترازٌ عن العلق، وقد مرَّ(١).
[١١٢٢] (قولُهُ: من جوفٍ أو فٍ) هو ظاهرُ كلام الشارحين، وكذا صرَّحَ "ابن ملكٍ": ((بأنَّ الخارج
من الجوف إذا عَلَهُ البزاقُ لا ينقض اتفاقاً))، وظاهرُ كلام "الزيلعيّ) (٢): ((أَنّه ينقضُ وإِنْ قلَّ)، ولا يخفى
عدمُ صحَّته لمخالفته المنقولَ مع عدم تعقّلٍ فرقٍ بين الخارج من الفم والخارج من الجوف المختلطين بالبزاق،
"بحر"(٣). وعبارةُ "النهر" هنا مقلوبةٌ(٤)، فتَّهْ.
ورَدَّ "الرحمتيُّ" ما في "البحر": ((بأنَّ كلام "ابن ملكٍ" لا يعارضُ كلام "الزيلعيّ" لعلوِّ مرتبة
"الزيلعيّ"، وبأنَّ قوله: مع عدم تعثّلِ فرقٍ إلخ يقال عليه: هو متعقَّلٌ واضحٌ؛ لأنَّ المغلوب الخارجَ من الفم لم
يخرجْ بقوَّةِ نفسه بل بقوَّ البزاق، فلم يكن ناقضاً، كما علّوه بذلك، والخارجُ من الجوف قد خرَجَ بقوَّ نفسه؟
لأَنَّه لم يختلطْ بالبزاق إلاّ بعد خروجه من الجوف، فإنَّ البزاق لا يخرجُ من الجوف، بل محلّ الفم)) اهـ
وحينئذٍ فِإطلاقُ الشارحين محمولٌ على غير الخارج من الجوف، فلا يكون كلامُ "الزيلعيِّ" مخالفاً
للمنقول، والله أعلم.
(قولُهُ: وإلاَّ فلا اتّفاقاً) لا يصحُّ حكايةُ الاتّفاق على عدمِ النقض؛ إذ على ما قاله "أبو يوسف" من
أنَّ النقض بالبلغم يقولُ به عند التساوي إذا ملأ المجموعُ الفمَ كما لو قاءَ طعاماً ومِرَّةً.
(١) المقولة [١١٠٥] قوله: ((أو علق)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٣٧/١ - ٣٨ بتصرف.
(٤) أي: مقلوبة الحكم حيث قال: ((وما اقتضاه كلامُ الشارح من عدم النقض ... )). انظر "النهر": كتاب الطهارة ق ٨/ب.
قسم العبادات
٤٦٢
حاشية ابن عابدين
(غَلَبَ على بزاقٍ) حكماً للغالب (أو ساواهُ) احتياطاً (لا) ينقضُهُ (المغلوبُ بالبزاقِ) والقيحُ
كالدم، والاختلاطُ بالمخاط كالبزاق (وكذا) ينقضُه.
(١١٢٣] (قولُهُ: غَلَبَ على بزاقٍ) (١) بالزاي والسين والصاد كما في "شرح المنية"(٢)، وعلامة كون الدم
غالباً أو مساوياً أنْ يكون البزاقُ أحمرَ، وعلامةُ كونه مغلوباً أنْ يكون أصفرَ، البحر(٣)، "ط" (٤).
[١١٢٤) (قولُهُ: احتياطاً) أي: لاحتمال السيلان وعدمه، فرُجِّحَ الوجودُ احتياطاً بخلاف ما إذا شكَّ في
الحدث؛ لأَنّه لم يوجدْ إلاَّ مجرَّدُ الشكّ، ولا عبرةً له مع اليقين، "بحر "(٥) عن "المحيط".
[١١٢٥) (قولُهُ: والقيحُ كالدَّمْ) قال العلاَّمة الشيخ "إسماعيل"(٩): ((لم أقفْ لأحدٍ على ذِكْرٍ علامةٍ
الغلبة وعدمِها فيه)).
[١١٢٦) (قولُهُ: والاختلاطُ بالمخاط إلخ) وما نُقِلَ عن "الثاني" من نجاسة المخاط فضعيفٌ، نعم حكى
في "البزَّازيّة"(٧) [١/ق ١٠٥/أ] كراهةَ الصلاة على خرقته عندهما للإخلال بالتعظيم، وفي "المنية": ((انتثَرَ
فسقطَ من أنفهِ كتلةُ دمٍ لم ينتقض)) اهـ. أي: لِما تقدَّمَ من أنَّ العلق خرجَ عن كونه دماً باحتراقه
(قولُهُ: أو مُساوِياً إلخ) صرَّحَ "المناويُّ" بكونه ناريجيَّ اللّونِ، "سندي".
(قولُهُ: لاحتمالِ السَّيلان وعدمِهِ) عبارة "ط" عن "المحيط": ((لأَنّه يُحتمَلُ أنْ يكون سيلانُهُ بنفسه أو إسالةٍ
غيره، فوُجِدَ الحدثُ من وجهٍ، فرجَّحنا جانبَ الوجود إلخ))، وهي أوضحُ.
(قولُهُ: لم أقفْ لأحدٍ على ذكرِ علامة الغلبة وعدمِها) وقال "السِّنديُّ": ((تُعرَفُ الغَلَبة بالعلامات)) اهـ.
أي: في القیح.
(قولُهُ: أي: لِما تقدَّمَ من أنَّ العَلَقَ خرَجَ عن كونه دماً إلخ) وهو الدَّمُ المتحمِّدُ بحرارة الطبيعة، خرَجَ عن
(١) في "د" زيادة: ((قال في "القاموس": البزاقُ والبصاقُ: ماءُ الفم إذا خرَجَ منه، وما دام فيه فرِيْقٌ. انتهى)).
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٣٦/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ٣٧/١ - ٣٨.
(٤) "ط": كتاب الطهارة ٨٠/١ باختصار.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ٣٧/١.
(٦) "الإحكام": كتاب الطهارة ١/ق ٨٢/أ.
(٧) "البزازية": كتاب الكراهية - الفصل السابع في اللبس ٦/ ٣٦٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الأول
٤٦٣
نواقض الوضوء
(علقةٌ مصَّتْ عضواً وامتلأتْ من الدَّم، ومثلُها القُرادُ إنْ) كان (كبيراً) لأَنّه حينئذٍ (يخرُجُ
منه دٌ مسفوحٌ) سائلٌ (وإلاَّ) تكن العلقةُ والقُرادُ كذلك (لا) ينقُضُ (كبعوضٍ وذبابٍ)
كما في "الخانية"(١) لعدم الدَّمِ المسفوح، وفي "القهستاني" .....
وانجماده، "شرح"(٢).
[١١٢٧] (قولُهُ: علقةٌ) حُوَيْبَّةٌ في الماء تُصُّ الدم، "قاموس)(٣).
[١١٢٨) (قولُهُ: وامتلأت) كذا في "الخانَّة "(٤)، وقال: ((لأَنَّها لو شُقَّت يخرجُ منها دمٌ سائلُ)) اهـ.
والظاهرُ أنَّ الامتلاءِ غيرُ قيدٍ؛ لأنَّ العبرة للسَّيلان كما أفاده "ط"(٥).
[١١٢٩) (قولُهُ: القُرَادُ) كغُرَابٍ: دُوَّيِّبَّةٌ، "قاموس" (٦).
[١١٣٠] (قولُهُ: كذلك) أي: بأنْ لم تكن العلقةُ امتلأت بحيث لا يسيلُ دمُها، ولم يكن القُراد كبيراً.
[١١٣١) (قولُهُ: وفي "الْقُهُستَانِ)(٧) إلخ) محلُّ ذكرِ هذه المسألةِ والتي بعدها عند قوله: ((وينقضُه
خروجُ نجسٍ إلى ما يُطهّرُ))(٨)، "ح"(٩).
الدَّمويَّة، والدَّمُ النجس هو المسفوح السَّائل. اهـ "سندي" قُبيل أحكام الغُسل.
(١) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما ينقض الوضوء ٣٨/١ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٢) أي: "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٣٦ -.
(٣) "القاموس": مادة ((علق)).
(٤) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما ينقض الوضوء ٣٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "ط": كتاب الطهارة ٨٠/١.
(٦) "القاموس": مادة ((قرد)).
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطهارة ٢١/١.
(٨) في "د" زيادة: ((عبارتُهُ: احترَزَ بقوله: إلى ما يطهُرُ عمَّا إذا غُرِزَ شيءٌ في جانبِ العين، فسالَ منه إلى جانبٍ آخرَ
ونزَلَ الدُ إلى الأنفِ، فسَدَّ ما لاَنَ منه حتَّى لا ينزل منه، أو تورَّمَ رأسُ الجرح فنزل به قيحٌ أو نحوه ولم يتجاوز
الورمَ فإِنَّه لا ينقضُ، وعن الحسن أنَّ ماء النفطةِ غيرُ ناقضٍ، قال الحلواني: ففيه توسعةٌ لمن حَرِبَ أو جَدِرَ، فلو شُدَّ
بالرِّباط فابتلَّ فإنْ نفَذَ البللُ إلى الخارج نقَضَ، وإلاّ لا، كما في "شرح الطحاويِّ" انتهى)).
(٩) "ح": كتاب الطهارة ق ١٠/أ بتصرف.
قسم العبادات
٤٦٤
حاشية ابن عابدين
((لا نقضَ ما لم يتجاوزِ الوَرَمَ، ولو شُدَّ بالرِّباط إنْ نفَذَ البللُ للخارج نقَضَ)).
[١١٣٢] (قولُ: لا نقضَ إلخ) أي: لو تورَّم رأسُ جرحٍ، فَظهَرَ به قيحٌ ونحوه لا ينتقض مالم يتجاوزِ
الورم؛ لأنّه لا يجبُ غَسل موضع الورم، فلم يتجاوز إلى موضعٍ يلحقُه حكمُ التطهير. اهـ "فتح "(١) عن
"المبسوط"(٢). أي: إذا كان يضرُّهُ غَسل ذلك المتورِّم ومسحه، وإلاَّ فينبغي أنْ ينتقض، فليتَّهْ لذلك، "حلبة"(٣).
[١١٣٣] (قولُهُ: ولو شُدَّ إلخ) قال في "البدائع"(٤): ((ولو ألقى على الجرح الرَّمَادَ أو التراب، فتشرَّب
فيه، أو ربط عليه رباطاً، فابتلَّ الرباط، ونفَذَ قالوا: يكون حدثً؛ لأَنَّه سائلٌ، وكذا لو كان الرباط ذا طاقين،
فتفذَ إلى أحدهما لِما قلنا)) اهـ.
قال في "الفتح"(٥): ((ويجبُ أنْ يكون معناه: إذا كان بحيث لولا الرَّبْطُ سال؛ لأنَّ القميص لو تردَّدَ على
الجرح، فابتلَّ لا ينجس مالم يكن كذلك؛ لأَنَّه ليس بحدثٍ)) اهـ. أي: وإِنْ فحُشَ كما في "المنية(٦)، ويأتي(٧).
مطلبٌ في حكم كيِّ الحمِّصة
(تنبيةٌ)
عُلِمَ مما هنا - ومما مرَّ(٨) من أَنَّه لا فرقَ بين الخارج والمُخرَج - حكمُ كِيِّ الحمِّصة، وهو: أَنَّه إذا كان
الخلوجُ منه دماً أو قيحاً أو صديداً، وكان بحيث لو تُرِكَ لم يسِلْ، وإنما هو مجرَّدُ رشحٍ ونداوةٍ لا ينقض وإنْ
(قولُهُ: فابتلَّ الرِّباطُ ونفَذَ) ولو لم ينفذ من الرِّباط لا ينقُضُ. اهـ من "السِّنديّ".
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٣٤/١.
(٢) أي: "مبسوط شيخ الإسلام" بكر خواهر زاده، كما في "الفتح".
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء ١/ق ٢٣٥/ب.
(٤) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان ما ينقض الوضوء ٢٧/١.
(٥) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في نواقض الوضوء ٣٤/١.
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٣٦ -.
(٧) في هذه المقولة.
(٨) المقولة [١٠٩٢] قوله: ((والمخرج بعصر)).