النص المفهرس
صفحات 1-20
جَاشِيَةُ ابْن ◌َيَدْ رو الجيتار على الدر المختار خُ لُّنَافَةُ وَالتَُّ دمشق - سورية الموضوع: الفقه الحنفي العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار" التأليف: محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح الفرفور الإخراج: خلدون موفق التشة الإشراف الطباعي: مطيع اللحام التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة عدد الصفحات : ٧٩٢ صفحة قياس الصفحة: ٢١ × ٢٨ عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٢٠٠٠/١٠/٩م الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي إلا بإذن خطي من: دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥ هاتف ٢٢٤٠٧٣٩ __ ٤٤٢٤٠٨٦ - فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩ يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥ هاتف ٢٢٤٠٧٣٩_٤٤٢٤٠٨٦ - فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩ الموزعون : الشَّرِكَةُ المُتَحَدَّة لِلْتَوَيُ دمشق - ص.ب: ٢٦٢٥ - هاتف. ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥ e - mail:mzd (@) net.sy بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥ web: www. resalah. Com - c - mail: resalah (@ resalah. Com عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣ القاهرة - ص.ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤ الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥ اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢ 5 ME دَارُ البَشَائِر رش- ص ب ١٩٢٦- الهاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩ لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع للطبَاعَة والنشر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص.ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١ Damascus - Hatbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233891 خَاشِيَةَ بنْ يدين ١ معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق شعبة البحوث والدراسات الجزء الأول قسم العبادات الطّهَارَة روّ المحتار على الدر المختار لمحمد أمين بن مُمر الشهير بابن عابدين المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ حُقُّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَوَعَلَيْهِ الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور رئيس قسم الدراسات التخصّصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي نالَ بِهِ المُحقِّقُ دَرَجَةَ الْعَالِيَّة ( الدكتوراة، فى الفِقْهِ الإسْلَامِرَةِ الشَّفِ الأولى قَدَوَلَهُ فضيلة الأستاذ الدكتور فيدة للدور الشيخ محمد سعيد رمضان البُوحي عَبْد الرزاق الحلي طَّعَةٌ مُقَابَلَةٌ عَلىَثَلَاثِ تُنَعٍ خَطِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلّفِ مَعَ تَوَثِيْقِ النَّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا المَخْطُوطَةِ وَلْلَطْبُوعَةِ دمشق - سورية . . -3 0 13 £ - 5 - تنبیه وبیان - نلفت أنظار القراء الكرام إلى أننا أفردنا مجلداً خاصاً بدراسة (حاشية ابن عابدين) مشتملاً على الأمور التالية : ١ - مقدمة التحقيق. ٢ - منهجنا في التحقيق، وفي ثناياه دراسة عما ألف من الشروح والحواشي والتقريرات والفهارس لكل من "تنوير الأبصار" و"الدر المختار" و"رد المحتار"، ومخطوطاتها في المكتبات العالمية . ٣- ترجمة الماتن التمرتاشي، والشارح الحصكفي، والمحشي ابن عابدين، والرافعي صاحب التقريرات. ٤- دراسة منهج العلامة ابن عابدين رحمه الله في حاشيته. ٥- الاستدراكات على العلامة ابن عابدين رحمه الله، وعلى بعض المؤلفين الذين نقل عنهم، وعلى بعض كتب المذهب، وعلى مطبوعة بولاق، والمطبوعة اليمنية (في قسم العبادات). ٦ - المقدمات العلمية للكتاب. - كما نلفت الأنظار إلى أننا قمنا بصنع فهارس علمية لقسم العبادات وجعلناها في نهاية الجزء السابع منه، تسهيلاً لوصول القارئ إلى مراده. المحقق الإهداء إلى من رَبَ أولادَه وَتَل مِيذَّهُ عَلى حُّ اللّه تعالى ومراقبّ وَحُبّ ◌َسُولِ الْ حِسَ الَه ◌َيْهِوَم وَآل ◌َّ ومَحَابَتْه إلى مَنْأَخْرِقَ شْبَابَُفِيً عَلَى فِرَاطِنِالسَّقِيمِ، وَأثنى شَخُوَّ فِي نُصْرَةِإِسْلَامِ وَعِ المُسْلِمين. إلى فَقِنَّفْسِ وَالَّلْبِ وَالِكِ، وَابْ تَِّالعُلُومِ الإِسْلَامِيّ والعَرَبِيَّةِ فِي هَذَالعَضِرِ. إلى المرشِِّالقُدْوَةِ، العالم الرباني الجَاحِ الصلح الإجتماعي سَيْدِ الوَال اليل الَّة الشيخ محمّصَارَ فر فور ثَ الْره بَ حْمَيْهِ وَأَعْلَى دَرَجَلٍِّ. إلى فَا ◌ِلّهِ وَالنُّضَاةِ وَالنّفسِّين. إلى الحر صِيَ التّرِينَ عَلى عَدَة الأُّ إلى شَرْعِاللهِالعظيمِ. أُخْدِي ◌َذَا الَلَ الِيَّ سَائِلَ المَوْلَى عََّلَّ أَن ◌َّخَالِصً بِوَجٍْ ◌َتََّّبِفَصْدٍ، وَفْعَ بِ،إِنُّوَكِمْ. خَادِمُ الشَّريَعَةِ الْغَاءِ حُنَامُ الدّينِ بن محمّ صَالحَ فْفور 1 - 9 - ـِلُ الرَّحْمِلَّهِ تقديم فضيلة العلامة الشيخ عبد الرزاق الحلبي حفظه الله مدير الجامع الأموي رئيس جمعية الفتح الإسلامي بدمشق الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسَّلام على سيّدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه كلّهم أجمعين. وبعد: فإنَّ حاشية العلاّمة محمد أمين عابدين نالت من الشُّهرة والتّقة عند العلماء والفقهاء والمحقّقين ما لم ينله كتابٌ جاء بعدها، فلا يستغني عنها عالمٌ، أو مُقْتٍ، أو فقيةٌ؛ لأنها جمعت من المسائل ما لم يجمعه غيرها، فإنّ فيها ما قاله الأوائل من العلماء الحنفية، وما قاله المتأخّرون مع ذكر ما استقرَّ عليه الأمر في الفتوى. وقد وقّق الله تعالى الدكتور الشيخ حسام الدين فرفور لتحقيق النّسخة المعتمدة، وبذل جُهْدَه في إخراجها محقَّقَةً ومُوثَّقَةً؛ بالرجوع إلى المصادر التي نقلت منها، فيا له من عملٍ شاقٌّ وجهدٍ كبير. وقد اطّلعت على منهج التحقيق فرأيته منهجاً سليماً من العيوب، بَدَلَ فيه الباحثون من شباب العلماء وطلاب العلم غايةَ الجُهْد؛ بتوثيقٍ من الأقوال والفتاوى، وقاموا بعملٍ جليلٍ أخذ منهم وقتاً طويلاً، على أنّهم لا يدَّعون لأنفسهم العِصْمةَ والكمال، ولكنَّ الواقع يشهد لهم بذلك، فجزاهم الله تعالى خيراً. هذا وإنَّ مما هو جديرٌ بالذِّكر والقَوْل بأنّ كتابَ الحاشية للعلامة ابن عابدين أصبح بعد هذا التحقيق والتوثيق والرجوع إلى النُّسخة الخطّة الأصليّة من أَهَمِّ الكتب للسَّادة الحنفية. وقد اعتنى فيه بذكر الكتب المؤلّفة، وذكر مؤلّفيها وتراجمهم أخذاً من المراجع والمصادر التي تزيد على ستمئة وخمسين مصدراً. - 10- وقد قام الدكتور الشيخ حسام الدين الفرفور بتحقيق المجلَّد الأوّل والثّاني، والمجلَّدات الخَمْس الأُخرى قام بتحقيقها جَمْعٌ مُبارَكٌ من شباب وخرِّيجي معهد الفتح الإسلاميّ، وجامعة الأزهر الشَّريف، وجامعة دمشق بإشراف الدكتور الشيخ حسام الدين الفرفور، والله تعالى وليُّ التوفيق. کتبه عبد الرزاق الحلبيّ ١٨ جمادى الآخرة - عام ١٤٢١ هـ - 11- تقدیم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رئيس قسم العقائد والأديان بجامعة دمشق لم يصلني هذا السِّفر من العمل العلمي الجليل إلاَّ قبل أيام يسيرة من كتابة هذه المقدمة، وفي غمرة انشغالي بإنجاز الجزء الأول من كتابي: "شرح الحكم العطائية"، فلم يتأتَّ لي متابعة الجهود العلمية الكبيرة والشاقة التي تنمُّ عنها مقدمة الأستاذ المحقق، والتي جاءت بعنوان: ((منهجنا في التحقيق والتعليق)). ونظراً إلى أنَّ الوقت الذي أملكه لكتابة هذه الكلمة التي طُلِبَتْ مني ضيِّقٌ لا فسحة فيه، فقد اكتفيت - بعد الاستعراض السريع للجديد الذي أضيف إلى حاشية ابن عابدين رحمه الله وهي حقّاً ذخر علمي كبير واسع الآفاق متنوع المعارف والفوائد - بقراءة المقدمة التي تضمنت المنهج المتبع لخدمة هذا الكتاب الفريد، وتتبع بعض تطبيقات هذا المنهج في غضون الكتاب وتضاعفه. والحقيقة أنَّ أيّاً من النقاط الثلاث الأولى المتعلّقة بتحقيق النصّ، وتخريج الآيات والأحاديث ونحوها، لم تستوقفني بأيِّ اهتمامٍ؛ إذ كنت ولا أزال أَعدُّ العُكوفَ على هذه النقاط التي يحصر المحقّقون أنفسهم داخل أقطارها عملاً تقليدياً، لا يرقى إلى أيِّ قيمةٍ علميّةٍ حقيقيّةٍ. ولكنَّ الأمر الذي لفت نظري وأثار اهتمامي هو النقطة الرابعة التي وردت في المنهج، والمتعلّقة بتوثيق المراجع والنصوص التي يصدرُ عنها ابن عابدين رحمه الله في حاشيته. إِنَّه لا شكَّ عملٌ مُضنٍ من حيث الجُهْدُ الذي يحتاج إليه، وذو أثرٍ علميّ كبيرٍ في نتائجه وآثاره. فابن عابدين كان - إلى جانب علمه الغزير - مثالَ الأمانة في عَزْوِهِ ونُقُولِهِ وإِحالاته، والمراجعُ التي أحال إليها كثيرةٌ ومتنوعةٌ جدًّاً، أكثرها لا يزال مخطوطاً، وأكثرُ المخطوطات منها غريبٌ ونادرٌ يعزّ العثور عليه ... ثم إنَّ الاستيثاقَ من النقل عن طريق المقارنة بين ما رواه ابن عابدين، - 12- وبين النصِّ الْبَت في المصدر المرويِّ عنه، يحتاج إلى جهدٍ مُضْنٍ وإلى مَزيد صَبْرٍ وأناٍ !.. وربما اختلط مصدرٌ معزوٌّ إليه بغيره، وتشابهت الأسماء ... أسماء الكتب، أو أسماء الرجال، فاحتاج الأمر إلى ذيولٍ متشعبة من تحقيقاتٍ تتطلَّب مزيداً من الجهد !.. وبمقدار ما أُتيحَ لي الرجوع إليه من تطبيقات هذا المنهج، في غضون الكتاب وتضاعيفه، لاحظت السَّيْرَ العمليَّ والملتزم بتطبيق هذا المنهج. إنّني أُهنّئ الأخ الأُستاذ الدكتور الشيخ حسام الدين فرفور على هذا العمل العلميِّ الرَّصين الذي أخرج ما يسمَّى بتحقيق التراث من بحاله التقليديِّ المحدود في فائدته وأثره، إلى المجال العلميِّ والإبداعيِّ العظيم في أثره وفائدته. كما أهنّه أن اختار لهذا العمل كتاباً من أجلِّ كُب الشريعة الإسلاميَّة، ومن أغزرها فائدةٌ وعلماً، وأحوجها إلى هذا التحقيق المتميِّز. ولئن جاءت أُطرُوحته التي نال بها درجة الأُستاذيَّة مقتصرةً على الجزء الأول والثاني من قسم العبادات من حاشية ابن عابدين، فإنّي لأرجو أن ينسجَ الإخوة الماضون في إكمال هذا العمل على منواله، وأن يواصلوا جهودَهم وصبرَهم على طريق هذا التوثيق، حتى يولدَ هذا الكتاب العظيم ولادةً جديدةً في إطارٍ جديدٍ ونادرٍ من القيمة العلميَّة المتميِّزَةَ. وعندئذٍ تتحوَّل حاشية ابن عابدين من مجموعة فروعٍ كثيفةٍ وكثيرةٍ، لا حصر لها، يتيه في غمارها القارئ، إلى مجموعة أغصان موصولةٍ أمام القارئ بجذعها ثم بجذورها. وقد كان العلم ولا يزال نَسَباً يحيا بامتداده، ويترسَّخ ببلوغ معينه. والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات. دمشق في / ٧ / رجب / ١٤٢١ هـ محمد سعيد رمضان البوطي رئیس قسم العقائد والأديان بجامعة دمشق الموافق لـ٥ / تشرين أول/ ٢٠٠٠م عن أبي هريرة رضيه قال: قال رسول الله ◌ُ﴾: (( من يرد الله به خيراً يُفَقَّهْهُ في الدين)). أخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه. . عابدين معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق شعبة البحوث والدراسات الجزءالأوّل قسم العبادات الطّهَارَة حُ الْكَانُوَاتُ دمشق - سورية روّ المحتار على الدر المختار لمحمد أمين بن مُمر الشهير بابن عابدين المتوفى سنة ١٢٥٢هـ حُقَّقَ نُصُوْصَهُوَعَلَوَلَيْهِ الدكتور حسام الدّين بن محمّ صالح فرفور رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلاميّ نالَ بِهِ المحقّقُ دَرَجَةَ الْعَالِيَّة ( الدكتورَاة» في الفِقْهِ الإسْلَامِ بِرَةِالشَّفِ الأولى قَدَمَ لَهُ فضيلة الأستاذ الدكتور فضيلة العلامة الشيخ محمد سعيد رمضان البوحي عبد الرزاق الحلبي طَّعَةٌ مُقَابَلَةٌ عَلَى ثَلَاتِ نُنَخٍ خَطِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلِّفِ مَعَ تَوثيق النّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الْخْطُوطَةِ وَالَطْبُوعَةِ الجزء الأول ٣ المقدمة أحمدُكَ يا من تنرَّهَتْ ذاتُهُ عن الأشباه والنظائر، وأشكرك شكراً أستزيدُ به من دُرَرِ غُرَرٍ الفوائد زواهرَ الجواهر، وأسألك غايةَ الدِّرَاية، ودوامَ العناية، بالهداية والوقاية، في البداية والنهاية، وفتحَ بابِ الِمِنَح من مبسوط بحرٍ فيضِكَ المحيطِ لإيضاح الحقائق، وكشفَ خزائنٍ الأسرار لاستخراج دُرَرِ البحار من كنز الدقائق. وأصلِّي وأسلِّمُ على نبيِّك السِّرَاجِ الوهَّاج وصدرِ الشَّريعة، صاحبِ المعراج وحاوي المقامات الرَّفيعة، وعلى آله الطّاهرين، وأصحابه الظاهرین، والأئمّة المجتهدین، وتابعیهم بإحسان إلى يوم الدِّین. أمَّا بعدُ: فيقول أحْوَجُ المفتقرين إلى رحمة أرحمِ الرَّاحمين " محمَّد أمين" الشَّهیرُ بابن عابدين: إِنَّ كتاب "الدُّرِّ المختار" شرحَ "تنويرِ الأبصار" قد طارَ في الأقطار، وسارَ في الأمصار، وفاقَ في الاشتهار على الشَّمس في رابعة النَّهار، حتى أَكَبَّ الناسُ عليه، وصارَ مَفْزَعُهم إليه، وهو الحَرِيُّ بأنْ يُطلَب، ويكونَ إليه الَذْهَبِ، فإنه الطِّرَازُ الْمَذَهَّبُ فِي الَمَذْهَب، فلقد حَوَى من الفروع الْنَقَّحة، والمسائلِ المُصَخَّحة ما لم يحوِهِ غيرُهُ من كِبارِ الأسفار، ولم تَنسُجْ على مِنْواله يَدُ الأفكار، بَيْدَ أَنّ لصِغَرِ حجمه، ووُقُورِ علمه قد بَلَغَ في الإيجاز إلى حدِّ الإلغاز، وتمنّع بإعجازِ المجتاز في ذلك المجاز، عن إنجاز الإفراز بين الحقيقة والمجاز، وقد كنتُ صرفتُ في مُعَاناته بُرْهةً من الدهر، وبذلتُ له مع المَشَقَّةِ شُقَّةً من جديد العُمْرِ، واقتنصْتُ بشبكةِ الأفهام أَجَلَّ شوارده، وقَّدْتُ بأوتاد الأقلام جُلَّ أَوابدِهِ، وصرتُ في الليل والنَّهار تقريرات الرافعي بسم الله الرَّحمن الرَّحیم الحمدُ لله الذي مَنَّ علينا بتنويرِ البصائر والأبصار، وهدانا إلى التمسُّكِ بشريعةِ المختار، ومنَحَنا الهدايةَ والسِّيرَ في طريقِ الإصلاح، وأرشَدَنا - وله المنّةُ - بنورِ الإيضاح إلى مراقي الفلاح. والصَّلاةُ والسَّلامُ الأَتَمَّان الأكملان على سيِّدٍ ولدِ عدنان، محمَّدِ الآتي بالدُّرَرِ اللَّوامعِ، والأنوار السَّواطع، قسم العبادات ٤ حاشية ابن عابدين سميرَهُ، حتى أسرَّ إليَّ سِرَّهُ وضميرَهُ، وأطلعني على حُورِهِ المقصوراتِ في الخِيام، وكشَفَ لي عن وجوه مُخَدَّراتِهِ اللّتام، فَطَفِقتٌ أُوَشِّي حواشيَ صفائحِ صحائفِهِ اللطيفة، بما هو في الحقيقة بياضٌ للصحيفة، ثم أردتُ جمعَ تلك الفوائد، وبَسْطَ سُمُطٍ هاتيك الموائد، من مُتَفَرِّقات الحواشي والرِّقاع، خوفاً عليها من الضَّياع، ضامَّاً إلى ذلك ما حرَّرَهُ العلاَّمة "الحلبيُّ" والعلاَّمةُ "الطحطاويُّ" وغيرُهما من مُحَشِّي هذا الكتاب، وربما عزوتُ ما فيهما إلى كتابٍ آخرَ لزيادة الثقة بتعدُّدِ النقل لا للإغراب. ٢/١ [مطلب] [ اصطلاحُ "ابنِ عابدين" في قوله: فافهم بعد النَّقل عن "الحلبيِّ" و "الطحطاويِّ" ] وإذا وقَعَ في كلامهما ما خلاقُهُ الصَّوَابُ أو الأحسنُ الأَهُمُّ أُقرِّرُ الكلامَ على ما يُناسب المقام، وأشيرُ إلى [١/ق١/ب] ذلك بقولي: فافهم، ولا أُصرِّحُ بالاعتراض عليهما تأدُّباً معهما. [مطلب] [ منهجُ "ابنِ عابدين" في "حاشيته" على "الدُّرِّ" ] وقد التزمتُ فيما يقعُ في الشَّرح من المسائلِ والضَّوَابط مراجعةً أصلِهِ المنقولِ عنه وغيرِهِ خوفاً من إسقاطِ بعض القيود والشَّرائط، وزِدْتُ كثيراً من فروعٍ مُهِمَّةٍ، فوائدُهَا جَمَّةٌ، ومن الوقائع والحوادث على اختلاف البواعث، والأبحاثِ الرائقة والنُّكَتِ الفائقة، وحلَّ العَوِيْصَات واستخراجَ الغويصات، وكشفَ المسائل المشكلة، وبيانَ الوقائع المعضِلة، ودفعَ والبرهانِ القاطع، والكَلِم الجامع، وعلى آله وعترته، ومحبي شريعتِهِ وسنِتِه، وبعدُ: فيقولُ العبدُ الفقير إلى مولاه الغنيِّ "محمَّدٌ رشيدٌ الرَّافعيُّ": إنَّ سيِّدي وأستاذي وشيخي ومَلاذي ووالدي المغفورَ له العلاَّمة الشيخَ "عبد القادر الرافعيّ" مفتيَ الدِّيار المصريَّة لَمَّا قَرَأَ عدَّةَ مرَّاتٍ "حاشيةَ العلاَّمةِ السيِّد محمَّد أمين" الشَّهِيرِ بـ "ابن عابدين" المسمَّةَ "ردَّ المحتار"، ووقَفَ في كلِّ مرَّةٍ منها