النص المفهرس
صفحات 861-880
ودع وقولُه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُؤَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة / ٢٢] فَنَهْيٌ عَنْ مُوالاةِ الْكُفَّارِ وعَنْ مُظَاهَرَتِهِمْ، كقولهِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿بالمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة/١](١) أي: بأسْباب المَحَبَّةِ مِنَ النَّصِيحَةِ ونحوِها، ﴿ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ [النساء / ٧٣] وفلانٌ ودِيدُ فلانٍ: مُوَادُّهُ، وَالَوَدُّ: صَنَمُ سُمِّيَ بذلك؛ إِمَّا لِمَوَدَّتِهِمْ له، أو لاعْتِقَادِهِمْ أنَّ بينَه وبينَ البارِي مَوَدَّة تعالى اللَّهُ عَنِ القَبَائِحِ. والوَدُّ: الوَتِدُ، وأصْلُه يَصِحُّ أن يَكونَ وَتِدٌ فَأُدْغِمَ، وأن يكونَ لِتَعَلَّقِ ما يُشَدُّ به، أو لِثُبُوتِهِ فِي مَكَانِهِ فَتُصُوِّرَ منه معنَى المَوَدَّةِ والمُلازَمَةِ. ودع الدَّعَةُ: الخَفْضُ. يقالُ: وَدَعْتُ كذا أدَعُهُ وَدْعاً. نحوُ: تَرَكْتُهُ وادِعاً، وقال بعْضُ العُلَماءِ: لاَ يُسْتَعْمَلُ ماضِيهِ واسمُ فَاعِلِهِ وإنما يقالُ: يَدَعُ وَدَْ(٢)، وقد قُرِىءَ: (مَا وَدَعَكَ رَبُّكِ) [الضحى / ٣](٣)، وقال الشاعرُ: ودق ٤٥٧ - لَيْتَ شِعْرِي عن خليلي ما الذي غالَهُ في الحُبِّ حتى وَدَعَهْ(٤) والتَوَدُُّ: تَرْكُ النَّفْسِ عَنِ المُجَاهَدَةِ، وفلانٌ مُتَّدِعٌ وَمُتَوَدِّعْ، وفي دَعَةٍ: إذا كان في خَفْضٍ عَيْشٍ، وأصْلُه مِنَ التَّرْكِ. أي: بِحَيْثُ تَرَكَ السَّعْيَ لِطَلَبِ مَعَاشِهِ لِعَنَاءٍ، والتَّوْدِيعُ أَصْلُه مِنْ الدعاء، وهو أن تَدْعُو لِلمُسَافِرِ بأنْ يَتَحَمَّلَ اللهُ عنه كَآبَةَ السَّفَرِ، وأن يُبَلِّغَهُ الدَّعَةَ، كما أَنَّ التَّسْلِيمَ دُعاءٌ له بالسَّلَامَةِ فَصار ذلك مُتَعَارَفاً في تَشْبِيعِ الْمُسَافِرِ وَتَرْكِهِ، وَعُبِّرَ عن التِّرْكِ به في قوله: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ ﴾ [الضحى/ ٣]، كقولِكَ: وَدَّعْتُ فلاناً نحوُ: خَلَّيْتُهُ، وَيُكَنَّى بالمُوَّع عن المَيِّتِ، ومنه قيلَ: اسْتَوْدَعْتُكَ اللَّهَ غَيْرَ مُوذَّعٍ، ومنه قولُ الشاعر: ٤٥٨ - وَدَّعْتُ نَفْسِي سَاعَة التَّوْدِيعِ (٥) ودق الوَدْقُ قيلَ: ما يكونُ من خِلالِ المَطَرِ كأنه غبارٌ، وقد يُعَبَّرُ به عن المَطَرِ. قال تعالى: ﴿ فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ﴾ [النور/ ٤٣] ويقالُ لِمَا يَبْدُو في الهَواءِ عِنْدَ شِدَّةِ الحَرِّ وَدِيقَةٌ، (١) الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة ﴾. (٢) انظر: اللسان (ودع)؛ وكتاب سيبويه ٢ / ٢٥٦؛ والبصائر ٥ / ١٨٧. (٣) وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن عباس وعروة بن الزبير. (٤) البيت لأبي الأسود الديلي، وقيل: لأنس بن زنيم. وهو في الأفعال ٤ / ٢٤٣؛ وتهذيب اللغة ٣/ ١٣٦؛ والمجمل ٣ / ٩٢٠؛ والبصائر ٥ / ١٨٧؛ واللسان (ودع). (٥) الشطر في عمدة الحفاظ مادة (ودع) دون نسبة. ٨٦١ وادي وقيل: وَدَقَتِ الدَّابَّةُ وَاسْتَوْدَقَتْ، وأتانٌ ودِيقٌ وَوَدُوقٌ: إذا أَظْهَرَتْ رُطُوبَةً عندَ إرادَةِ الفَحْلِ، وَالمَوْدِقُ: المَكَانُ الذي يَحْصُلُ فيهِ الوَدَقُ، وقولُ الشاعر: ٤٥٩ - تُعَقِّي بِذَيْلِ المِرْطِ إِذْ جِئْتُ مَوْدِقِي(١) تُعَفِّي أي: تُزِيلُ الأثَرَ، والمِرْط: لِبَاسُ النِّسَاءِ فاسْتِعَارَةٌ، وتشبيه لأَثَرِ مَوْطِىءِ القَدَمِ بِأَثَرٍ مَوْطِىءٍ المَطَرِ. وادي قال تعالى: ﴿ إنّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ ﴾ [طه/ ١٢] أصْلُ الوادي: الموضعُ الذي يَسِيلُ فيه الماءُ، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ وَادِياً، وجمعُه: أوْدِيَّةٌ، نحو: نادٍ وأنْدِيَةٍ، وناجٍ وأنْجِيّةٍ، ويُسْتَعَارُ الوادي للطّرِيقَةِ كالمَذْهَبِ والأُسْلُوبِ، فيقالُ: فلانٌ فِي وَادٍ غَيْرِ وَادِيك. قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴾ [الشعراء/ ٢٢٥] فإِنه يَعْنِي أساليبَ الكلامِ من المَدْحِ وَالهِجَاءِ، والجَدلِ وَالغَزَلِ (٢)، وغير ذلك من الأنواع . قال الشاعرُ: وذر ٤٦٠ - إذا ما قَطَعْنا وَادِياً مِنْ حَدِيِثنا إلى غَيْرِهِ زِدْنا الأحاديثَ وادِيَا (٣) وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لَوْ كانَ لِاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثً)(٤)، وقال تعالى: ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾ [الرعد / ١٧] أي: بِقَدْرِ مِياهِها. ويقالُ: وَدَىْ يَدِي، وَكُنِّيَ بالوَدْي عن ماءِ الفَحْل عند المُلاعَبَةِ، وبعد البوْلِ فيقالُ فيه: أوْدَى نحوُ: أَمْذَى، وَأَمْنَى. ويقالُ: وَدّىْ وَأَوْدَى، ومتّى وَأَمْنَى، وَالوَدِيُّ: صِغارُ الفَسِيل اعتباراً بِسَيَلانِه في الطُولِ، وَأَوْداهُ: أهْلَكَهُ كأنه أسال دَمَهُ، وَوَدَيْتُ القَتِيلَ: أَعْطَيْتُ دِيَتَّهُ، ويقالُ لِما يُعْطَى في الدَّمِ : دِيَةٌ. قال تعالى: ﴿فَدِيَّةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ [النساء/ ٩٢]. وذر [ يقالُ: فلانٌ يَذَرُ الشيءَ. أي: يَقْذِفُهُ لِقِلَّةِ اعْتِدادِه به]، وَلم يُسْتَعْمَلْ ماضِيهِ. قال تعالى: ﴿ قَالُوا أَجِْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [الأعراف / ٧٠]، ﴿ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ﴾ ١ (١) هذا عجز بيت لامرىء القيس، وصدره: دخلتُ على بيضاء جمٍّ عضامها وهو في ديوانه ص ١٠٥؛ والمجمل ٣ / ٩٢١. (٢) انظر: البصائر ٥ / ١٩٢. (٣) لم أجده. (٤) عن ابن عباس يقول: سمعت النبي # يقول: ((لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا الترابُ، ويتوب اللَّه على مَنْ تَاب)) أخرجه البخاري ١١ / ٢٥٣ باب ما يتقى من فتنة المال؛ ومسلم برقم (١٠٤٦). ٨٦٢ ورٹ [الأعراف / ١٢٧]، ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ [الأنعام / ١١٢]، ﴿ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ﴾ [البقرة / ٢٧٨] إلى أمْثالِه. وَتَخْصِيصُه في قوله: وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً ﴾ [البقرة/ ٢٣٤]، ولم يَقُلْ: يَتْرُكُونَ وَيُخَلِّفُونَ؛ فإنه يُذْكَرُ فيما بعد هذا الكتاب إن شاءَ اللَّهُ. [وَالوَذَرَةُ: قِطْعَةٌ مِن اللَّحْمِ ، وَتَسْمِيْتُها بذلك لِقِلةِ الاعْتِدادِ بها نحوُ قولهم فيما لا يُعْتَدُّ به: هولَحْمٌ على وضَمٍ ](١). ورٹ الوراثةُ والإِرْتُ: انْتِقَالُ قِنْيَةٍ إليكَ عن غيرِكَ من غير عَقْدٍ، ولا ما يَجْرِي مَجْرَى العَقْدِ، وسُمِّيَ بذلك المُنْتَقِلُ عن المَيِّتِ فيقالُ لِلِقِنْيَةِ المَوْرُوثَّةِ: مِيراثٌ وإِرْثٌ. وَتُرَاثٌ أَصْلُهُ وُراثٌ، فَقُلِبَتِ الواوُ ألفاً وتاءً، قال تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ الْتُّرَاثَ ﴾ [الفجر / ١٩] وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((اثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثِ أَبِيْكُمْ))(٢) أي: أَصْلِه وبَقِيَّتِهِ، قال الشاعرُ: ٤٦١ - فَيَنْظُرُ في صُحُفٍ كالرِّيا طِ فِيهِنَّ إِرْتُ كِتابٍ مَحِيُّ (٣) ويقالُ: ورِثْتُ مالاً عن زَيدٍ، وَوَرِثْتُ زَيْداً: قال تعالى: ﴿ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ﴾ [النمل/ ١٦]، ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء/ ١١]، ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة/ ٢٣٣] ويقالُ: أَوْ رَثَنِي المَيِّتُ كذا، وقال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ" يُورَثُ كَلالَةً ﴾ [النساء / ١٢] وَأَوْرَثَنِيَ اللَّهُ كذا، قالَ: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [الشعراء/ ٥٩]، ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ ﴾ [الدخان/ ٢٨]، ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ [الأحزاب / ٢٧]، ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ﴾ الآية [الأعراف/ ١٣٧]، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ [النساء / ١٩] ويقالُ لِكُلِّ مَنْ حَصَلَ له شيءٌ من غيرِ تَعَبٍ: قد وَرِثَ كذا، ويقالُ لِمَنْ خُوٌّلَ شَيْئاً مُهَنِّناً: أُورِثَ، قال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا ﴾ [الزخرف/ ٧٢]، ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ ﴾ [المؤمنون/ ١٠ - ١١] وقوله: ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم / ٦] فإِنه يعنِي وِراثَةَ النُّبُوَّةِ والعِلْمِ ، والفَضِيلَةِ دُونَ المالِ ، فالمالُ لا قَدْرَ له عِنْدَ الأنبياءِ حتى يَتْنَافَسُوا فِيهِ، بَلْ قَلَّمَا يَقْتَنُونَ المَالَ ويَمْلِكُونَهُ، ألا تَرَى أنه قال عليه الصلاةُ (١) ما بين [] نقله الزركشي في البرهان ٤٥٣/٣، وهذا من قول عمر بن الخطاب. غريب الحديث ٣٥٤/٣. (٢) الحديث عن يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفاً من وراء الموقف موقفاً تباعده عمرو من الإِمام. قال: فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إنى رسول اللَّه إليكم يقول: كونوا على مشاعركم هذه؛ فإنكم على إرثٍ من إرث إبراهيم. أخرجه الحاكم في المستدرك ٤٦٢/١ وقال: صحيح الإسناد، وأقرّه الذهبي، وأبو داود (انظر معالم السنن ٢٠٢/٢)؛ والترمذي، وقال: حسن صحيح (عارضة الأحوذي ٤ / ١١٥)؛ والنسائي ٥/ ٢٥٥. (٣) البيت في عمدة الحفاظ (ورث) دون نسبة، وهو لأبي ذؤيب الهذلي. انظر شرح أشعار الهذليين ٩٩/١. الرياط: المُلاءة. ٨٦٣ ورٹ والسلامُ: ((إِنَّا مَعَاشِرَ الأنبياء لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ))(١) نُصِبَ على الاختِصَاصِ ، فقد قيلَ: ما تَرَكْنَاهُ هو العلْمُ، وهو صَدَقَةٌ تَشْتَرِكُ فيها الأمَّةُ، وما رُوِيَ عنه عليه الصلاة والسلامُ من قولهِ: ((الْعُلَمَاءُ وَرَتَهُ الأنبياء)(٢) فإِشارةٌ إلى ما وَرِثُوهُ مِنَ العِلْمِ . واستِعِمالُ لَفْظُ الوِراثَةِ لِكونِ ذلك بِغَيْرِ ثَمَنٍ ولا مِنَّةٍ، وقال لِعَلِيّ رضي الله عنه: ((أَنْتَ أَخِي وَوَارِثِي. قالَ: وما أرِتُكَ؟ قال: ما وَرَّثَتِ الأنبياءُ قَبْلِي، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنِّي))(٣) ووَصَفَ اللَّهُ تعالىْ نَفْسَهُ بأنه الوارِثُ(٤) من حيثُ إنَّ الأشْياءَ كُلَّهَا صائرةٌ إلى اللَّهِ تعالى. قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران / ١٨٠]، وقال: ﴿وَنَحْنُ الوَارِثُونَ ﴾ [الحجر / ٢٣] وكونُهُ تعالىْ وَارِثاً لما رُوِيَ ((أنه يُنَادِي لِمَنِ الْمُلْكُ اليَوْمَ؟ فَيُقَالُ للَّه الواحِدِ القَهَّار))(٥) ويقالُ: وَرِثْتُ عِلْماً من فلان. أي: اسْتَفَدْتُ منه، قال تعالى: ﴿ وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ [الأعراف / ١٦٩]، ﴿أُوْرِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ [الشورى / ١٤]، ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ [فاطر / ٣٢]، ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء / ١٠٥] فإِنَّ الوِرَاثَة الحقيقية هي أن يَحْصُلَ للإِنسان شيءٌ لا يكونُ عليه فيه تَبْعَةٌ، ولا عليه مُحاسَبَةٌ، وعِبادُ اللَّه الصالحُونَ لا يَتَنَاوَلُونَ شيئاً من الدُّنيا إلا بِقَدْرِ ما يَجِبُ، وفي وقْتِ ما يَجبُ، وعلى الوجه الذي يجبُ، وَمَنْ تَنَاوَلَ الدُّنْيَا على هذا الوَجْه لا يُحاسَبُ عليها ولا يُعاقَبُ بَلْ يكونُ ذلك له عَفْواً صَفْواً كما رُوِيَ أنه ((مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيَا (١) شطر حديث أخرجه البخاري، قال عمر: أتعلمون أن رسول اللّه بَ ل قال: ((لا نُورث، ما تركنا صدقة)) ولأحمد: (إنَّا لا نُورث، ما تركنا صدقة)) راجع: فتح الباري ٦ / ١٤٤ فرض الخمس؛ ومسلم (١٧٥٧)؛ والمسند ١ / ١٦٤. (٢) جزء من حديث وفيه: ((وإنَّ العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يُورِّثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)) أخرجه الترمذي، وقال: وليس هو عندي بمتصل هكذا، وذكر له سنداً آخر، وقال: هذا أصح (انظر: عارضة الأحوذي ١٠ / ١٥٥)؛ وأبو داود؛ وأخرجه ابن ماجه ١ / ٨١. قال السيوطي: سئل الشيخ محيي الدين النووي عن هذا الحديث فقال: إنه ضعيف، أي: سنداً، وإن كان صحيحاً، أي: معنى. وقال المزي: هذا الحديث روي من طرقٍ تبلغ رتبة الحسن. وهو كما قال، فإني رأيت له خمسين طريقاً، وقد جمعتها في جزء. انتهى كلام السيوطي . (٣) قال السيوطي في اللآلىء المصنوعة ٣٢٤/١: إنه موضوع، وكذا ابن الجوزي في الموضوعات ٣٤٦/١. (٤) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص ٢٨؛ والمنهاج للحليمي ١ / ١٨٩. قال البيهقي: ومعناه: الباقي بعد ذهاب غيره، وَرَبُّنا جلَّ ثناؤه بهذه الصفة؛ لأنه يبقى بعد ذهاب المُلَّك الذين أمتعهم في هذه الدنيا بما آتاهم. (٥) أخرجه الحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: ينادي منادٍ بين يدي الساعة: يا أيُّها الناس، أتتكم الساعة، فيسمعها الأحياء والأموات، وينزل اللَّه إلى السماء الدنيا فيقول: لمن الملكُ اليوم؟ لله الواحد القهار. انظر: المستدرك ٢ / ٤٣٧؛ والدر المنثور ٧ / ٢٧٩. ٨٦٤ ورد لَمْ يُحَاسِبْه اللَّهُ فِي الآخِرَةِ)(١). ورد الوُرُودُ أَصْلُه: قَصْدُ المَاءِ، ثمَّ يُسْتَعْمَلُ في غيرهِ. يقالُ: وَرَدْتُ الماءَ أرِدُ وُرُوداً، فَأَنَا وَارِدٌ، وَالماءُ مَوْرُودٌ، وَقد أَوْرَدْتُ الإِبِلَ الماءَ. قال تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ﴾ [القصص / ٢٣] والوِرْدُ: الماءُ المُرَشَّحُ لِلُرُودِ، وَالوِرْدُ: خِلافُ الصَّدَرِ، وَالوِرْدُ: يومُ الحُمَّى إذا وَرَدَتْ، واسْتُعْمِلَ في النار على سَبيلِ الفَظَّاعَةِ. قال تعالى: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وبْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ ﴾ [هود / ٩٨]، ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً﴾ [مريم / ٨٦]، ﴿ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء/ ٩٨]، ﴿مَا ورَدُوهَا ﴾ [الأنبياء / ٩٩]. والواردُ: الذي يَتَقَدَّمُ القومَ فَيَسْقِي لَهُمْ. قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ﴾ [يوسف / ١٩] أي: ساقِيَهُمْ من الماءِ المَوْرُودِ، ويقالُ لِكُلِّ مَنْ يَرِدُ الماءَ وارِدٌ، وقولُه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا ﴾ [مريم / ٧١] فقد قيل هو مثلُ : وَرَدْتُ ماءَ كذا: إذا حَضَرْتَهُ؛ وإن لم تَشْرَعْ فيه، وقيل: بَلْ يَقْتَضِي ذلك الشُّرُوعَ ولكنْ مَنْ كان من أولياءِ اللَّه والصالِحين لا يُؤَثِّرُ فيهم بل يكونُ حالُه فيها كَحال إبراهيمَ عليه السلامُ حيث قال: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً ورق الفَصْلِ إنما هو لغيرِ هذا النحوِ الذي نحْنُ بِصَدَدِهِ الآن. ويُعَبِّرُ عن المحْمُومِ بالمَوْرُودِ، وعن إثْيانِ الْحُمَّى بالوِرْدِ، وشَعْرٌ وارِدٌ: قد وَرَدَ العَجُزَ أو المَثْنَ، والوَرِيدُ: عِرْقٌ يَتَّصِلُ بالكَبِدِ والقَلْبِ، وفيه مَجارِي الدُّمِ والرُّوحِ. قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق / ١٦] أي: مِنْ رُوحِه. والوَرْدُ: قيلَ: هو من الوارِدِ، وهو الذي يتقدمُ إلى الماءِ، وَتَسْمِيَتُه بذلكِ الكونِهِ أَوَّلَ ما يَرِدُ من ثِمَارِ السَّنَّةِ، ويقال لِنَوْرِ كُلِّ شَجَرٍ: وَرْدٌ، ويقالُ: وَرَّدَ الشَّجَرُ: خَرَجَ نَّوْرُهُ، وَشُبَّهَ بِه لَوْنُ الفَرَسِ ، فقيلَ: فرسٌ وَرْدٌ، وقيل في صِفةِ السماءِ إذا احْمَرَّتْ احْمِرَاراً كالوَرْدِ أمارَةً للقيامةِ. قال تعالى: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدِّهَانِ﴾ [الرحمن / ٣٧]. ورق وَرَقُ الشَّجَرَ. جمعُه: أوْراقٌ، الواحِدةُ: وَرَقَةٌ. قال تعالى: ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّ يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام / ٥٩]، وَوَرَّقْتُ الشَّجَرَةَ: أَخَذْتُ وَرَقَها، والوارِقَةُ: الشَّجَرَةُ الخَضْرَاءُ الوَرَقِ الحَسنَةُ، وعامٌ أَوْرَقُ: لا مَطَرَ له، وأوْرَقَ فلانٌ: إذا أُخْفَقَ ولم يَنَلِ الحاجة، كأنهُ صارَ ذَا وَرَقٍ بِلا ثَمْرٍ، ألا ترى أنه عُبِر عن المالِ بالثَّمَرِ في قولِه: عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء/ ٦٩] والكلامُ في هذا ! ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ [الكهف / ٣٤] قال ابن عباس (١) الخبر تقدَّم في مادة (حسب). ٨٦٥ ورى رضي الله عنه: هو المالُ(١). وباعْتِيارِ لَوْنِه في حالٍ نَضَارَتِهِ قيلَ: بَعِيرٌ أوْرَقُ: إذا صارَ على لْنِه، وَبَعِيرٌ أَوْرَقُ: لَوْنُه لَوْنُ الرَّمَادِ، وَحَمَامَةٌ وَرْقَاءُ. وَعُبِّرَ به عن المال الكثير تشبيهاً للكثرة بالوَرَقِ، كما عُبِّرَ عنه بالثَّرَى، وكما شُبِّهَ بِالتّرَابِ وَبالسَّيْلِ كما يقال: له مالٌ كالتَّابِ وَالسَّيْلِ والثَرَى، قال الشاعرُ: وَاغْفِرْ خَطايَايَ وَثَمِّرْ وَرَقِي(٢) والوَرِقُ بالكسرِ: الدَّرَاهِمُ. قال تعالى: ﴿ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ ﴾ [الكهف / ١٩] وقُرِىءَ: ﴿بِوَرْقِكُمْ﴾(٣) وَ(بِوِرْقِكُمْ)(٤)، ويقالُ: وَرْقْ وَوَرِقْ وَوِرْق، نحوُ كَبْدٍ وَكَبِدٍ، وَكِبْد. وری يقالُ: وارَيْتُ كذا: إذا سَتَرْتَهُ. قال تعالى: ﴿ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ [الأعراف / ٢٦] وتَوَارَىُ: اسْتَتَرَ. قال تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص / ٣٢] ورُوِيَ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلامُ ((كان إذا أراد غَزْواً وَرَّى بِغَيْرِه))(٥)، وذلك إذا سَتَرَ خَبْراً وَأَظْهَرَ غَيْرَهُ. والوَرَى، قال الخليل (٦): الوَرَى: الأنامُ الذينَ على وجهِ الأرضِ في الوقتِ، ليس مَنْ مَضَى، ولا مَنْ يَتَنَاسَلُ بَعْدَهم، فكأَنْهُمْ الذينَ يَسْتُرُونَ الأرضَ بأشخَاصِهم، وَ (وَرَاءُ) إذا قيلَ: وَراءَ زَيْدٍ كذا؛ فإِنه يقالُ ◌ِنْ خَلْفَه. نحوُ قوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَاءٍ إِسْحْقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود/٧١]، ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ﴾ [الحديد/١٣]، ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَآئِكُمْ﴾ [النساء/١٠٢]، ويقال لما كان قُدَّامَه نحو: ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ [الكهف/٧٩]، وقولُه: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ﴾ [الحشر/ ١٤]، فإن ذلك يقالُ في أيِّ جانِبٍ مِنَ الجِدارِ، فهو وراءَهُ باعْتِيَارِ الذي في الجانِبِ الآخَرِ. وقولُه: ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ﴾ [الأنعام/ ٩٤]، أي: خَلَّقْتُمُوهُ بَعْدَ مَوْتِكُمْ، وذلك تَبْكِيتُ لَهُمْ فِي أَنْ لم يَتَوَصِّلُوا بِمَالِهِم إلى اكْتِسَابٍ ثَوابِ الله تعالى به وقولُه ﴿فَنَبَدُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران/ ١٨٧]، فَتَبْكِيتُ لَهُمْ. أي: لم يَعْمَلُوا به ولم يَتَدَبِّرُوا آياتِهِ، وقولُه: ﴿فَمَّنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذُلِكَ﴾ [المؤمنون/٧]، أي: من ابْتَغَى أَكْثَرَ مما بَيِّنَاهُ، وَشَرَعْنَاهُ مِنْ تَعَرُّضٍ لِمَنْ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ له فقد (١) عن قتادة قال: قرأها ابنُ عباس: ((وكانَ له ثُمر)) بالضم، يعني: أنواع المال. الدر المنثور ٥/ ٣٩٠. (٢) الرجز للعجاج في ديوانه ص ١١٨؛ والبصائر ٥ / ١٩٩. (٣) قرأ بإسكان الراء أبو عمرو وشعبة وحمزة وخلف ويعقوب. الإتحاف ص ٢٨٩. (٤) وهي قراءة شاذة. (٥) قال كعب بن مالك: ولم يكن رسول اللَّه وله يريد غزوةً إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله في حرّ شديد. يريد غزوة تبوك. انظر: فتح الباري ١١٣/٨، باب: حديث كعب بن مالك؛ وأخرجه أبو داود برقم (٦) العين ٣٠٥/٨. ٢٦٣٧. ٨٦٦ وزر تَعَذَّى طَوْرَهُ، وَخَرَقَ سْرَهُ، ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا | الوَقارِ، وقد تقدَّمَ(٤). وزر ورَاءَهُ﴾ [البقرة/٩١]، اقْتَضَى معنَى ما بعدَهُ، ويقالُ: وَرِيَ الزَّنْدُ يرِي ورْياً: خَرَجَتْ نَارُهُ، وأصْلُهُ أَنْ يُخْرِجَ النَّارَ مِنْ وَرَاءِ المِقْدَحِ؛ كأنما تُصُوِّرَ كُمُونُها فيه كما قال الشاعر: ٤٦٢ - كَكُمُونِ النّارِ فِي حَجَرِهُ(١) يقالُ: وَرِيَ يَرِي مِثْلُ: وَلِيَ يَلِي. قال تعالى: ﴿ أَفَأَيْتُمُ النَّارَ الّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة / ٧١] ويقالُ: فلانٌ وارِي الزَّنْدِ: إذا كان مُنْجِحاً، وكابِي الزَّنْدِ: إذا كان مُخْفِقاً، واللَّحْمُ الوارِي: السَّمِينُ. والوَراءُ: وَلَدُ الوَلَدِ، وقولُهم: (وَرَاءَكَ)(٢)؛ للإِغْراءِ ومعناهُ: تَأَخَّرْ. يقالُ: وَرَاءَكَ أَوَسَعَ لَكَ، نُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ. أي: انْتِ. وقيلَ تقديرُهُ: يكنْ أوسَعَ لَكَ. أي: تَنَحَّ، وَائْتِ مَكَاناً أوسَع لَك (٣) . والتَّوْرَاةُ: الكِتَابُ الذي ورِثُوهُ عن موسى، وقد قيلَ: هو فَوْعَلَةٌ، ولم يُجْعَلْ تَفْعَلَةً لِقِلةِ وُجُودِ ذلك، والتاءُ بَدَلٌ منْ الواوِ نحوُ: تَيْقُورِ؛ لأَنَّ أَصْلَه ويْقُورٌ، التاءُ بَدَلٌ عن الواوِ من الوَزَرُ: المَلْجَأُ الذي يُلْتَجَأُ إليه من الْجَبَلِ . قال تعالى: ﴿كَلاَ لَ وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ ﴾ [القيامة/ ١١] والوزْرُ: الثّقْلُ تشبيهاً بِوَزْرِ الْجَبَلِ، وَيُعَبِّرُ بذلك عن الإِثْمِ كما يُعَبِّرُ عنه بالثقلِ . قال تعالى : ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً ومن أوزار الذين يُضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ﴾ [النحل / ٢٥]، كقوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وأَنْقَالاً مَعَ أَنْقَالِهِمْ ﴾ [العنكبوت / ١٣] وحَمْلُ وِزْرِ الغَيْرِ في الحقيقةِ هو على نحو ما أشارَ إِليهِ وَ﴿ بقوله: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شيءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيَِّةً كَانَ لَهُ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا))(٥) أي: مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا. وقولُه تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [الأنعام / ١٦٤] أي: لا يُحْمَلُ وِزْرُهُ من حيثُ يَتَعَرَّى المَحْمُولُ عنه، وقولُه: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ (١) العجز لأبي نواس، وصدره: كَمَنَ الشَّنَان فیه لنا وهو من قصيدة مطلعها: لست من ليلي ولا سمرِهْ أيها المنتابُ عن عُفره قد بلوتُ المرّ من ثمرِهِ لا أذودُ الطير عن شجر وهو في ديوانه ص ٤٢٧؛ وما يجوز للشاعر في الضرورة ص ٢٤؛ والموشح ص ٢٧٣. (٢) قال سيبويه: تنجَّ ووراءك: إذا قلت: افطن لما خلفك. انظر: الكتاب ١ / ٢٤٩؛ وأصول النحو ١ / ١٤١؛ والمسائل الحلبيات ص ١٠٦. (٣) مجمع الأمثال ٢/ ٣٧٠. (٥) الحديث تقدَّم في مادة (شفع). (٤) تقدَّم في مادة (توراة) في كتاب التاء. ٨٦٧ وزع وِزْرَكَ الذي أنقض ظهرك﴾ [الشرح/٢ - ٣]، أي: ما كُنْتَ فيه من أَمْرِ الجاهِلِيَّةِ، فأُعْفِيتَ بما خُصِصْتَ به عن تَعَاطِي ما كان عليه قَوْمُكَ، والوَزِيرُ: المُتَحَمِّلُ ثِقْلَ أمِيرِهِ وَشُغْلَهُ، والوِزَارَةُ على بِناءِ الصِّنَاعَةِ. وَأَوْزَارُ الحَرْبِ واحِدُهَا وِزْرٌ: آلْتُهَا من السِّلاحِ ، والمُوَازَرةُ: المعاونَةُ. يقالُ: وَازَرْتُ فلاناً موازَّرةً: أَعَنْتُهُ على أمره. قال تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي﴾ [طه / ٢٩]، ﴿وَلكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ القَوْمِ ﴾ [طه / ٨٧]. وزع يقالُ: وَزَعْتُهُ عن كذا: كَفَفْتُهُ عنه. قال تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل / ١٧] (١) فقوله: ﴿ يُوزَّعُونَ ﴾ [النمل / ١٧] إشارةٌ إلى أنهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ وَتَفَاؤُتِهِمْ لم يكونُوا مُهْمَلِينَ وَمُبْعَدِينَ، كما يكونُ الجَيْشُ الكثيرُ المُتَأَذَّى بِمَعَرَّتِهِمْ بَلْ كانُوا مَسُوسِينَ وَمَقْمُوعِينَ. وقيل في قوله: ﴿ يُوزَعُونَ﴾ أي: حُبِسَ أولُهُمْ على آخرهم، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ [فصلت / ١٩] فهذا وَزْعُ على سَبيل الْعُقُوبةِ، كقولهِ: ﴿وَلَّهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ [الحج / ٢١] وقيلَ: لا بُدَّ للسُّلْطانِ مِنْ وَزَعَةٍ(٢)، وقيلَ: الُزُوعُ الُلُوعُ بالشيء(٣). يقالُ: أَوْزَعَ اللَّهُ وزن فلاناً: إذا أَلْهَمَهُ الشُّكْرَ، وقيل: هو مِنْ أُوزِعَ بالشيءٍ: إذا أُولِعَ به، كأن اللَّه تعالى يُوزِعُهُ بِشُكْرِهِ، ورجُلٌ وَزُوعُ، وقولُه: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ [النمل / ١٩] قيل: معناهُ: أَلْهِمْنِي(٤)، وتحقيقه: أوْلِعْنِي ذلك، واجْعَلْنِي بحيثُ أزُِ نَفسِي عن الكُفْرَانِ. وزن الوَزْنُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشيء. يقالُ: وَزَنْتُه وَزْناً وَزِنَةً، والمُتَعَارَفُ في الوَزْنِ عند العامَّةِ: ما يُقَدَّرُ بالقسطاس والقَبَّانِ. وقولُه: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء / ١٨٢]، ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ﴾ [الرحمن / ٩] إشارةٌ إلى مُراعاةٍ المَعْدَلَةِ في جميع ما يَتَحَرَّاهُ الإِنسانُ من الأفعالِ والأقوالِ . وقوله تعالى: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامةِ وزناً ﴾ [الكهف / ١٠٥] وقوله: ﴿وَأَنْبْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ﴾ [الحجر / ١٩] فقد قيل: هو المعادِن كالفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وقيلَ : بَلْ ذلك إشارةً إلى كلَّ ما أوْجَدَهُ اللَّهُ تعالى، وأنه خَلَقَهُ باعْتِدَالٍ كما قال: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر / ٤٩]، وقوله: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ [الأعراف / ٨] فإشارةٌ إلى العدْلِ في مُحاسَبَةِ الناس كما قال: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء/ ٤٧] وذَكَرَ في (١) الآية: ﴿وحُشر لسليمان جنودُه من الجنّ والإِنسِ والطير فهم يوزعون﴾. (٢) الفائق ١٦٠/٣، والبصائر ٢٠٥/٥، وغريب الحديث ٢٢٨/٣. (٣) و(٤) انظر العين ٢٠٧/٢ . ٨٦٨ وسوس - وسط مَوَاضِعَ الِمِيزَانَ بِلَفْظِ الواحدِ اعتباراً بالمحاسِب، وفي مواضِعَ بالجمع اعتباراً بالمَحاسَبِينَ، ويقالُّ : وَزَنْتُ لِفُلانٍ وَوَزَنْتُهُ كذا. قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾ [المطففين / ٣]، ويقالُ: قامَ مِيزانُ النهارِ: إذا انْتَصَفَ. وسوس الوَسْوَسَةُ: الخَطْرَةُ الرَّدِيئَةُ، وأصلُه من الوَسْوَاسِ ، وهو صوْتُ الحَلْيِ ، والهَمْسُ الخَفِيُّ. قال اللّه تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ ﴾ [طه/١٢٠]، وقال: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ﴾ [الناس / ٤] ويقالُ لِهَمْسِ الصّائِدِ وَسْواسٌ. وسط وسَطُ الشيءِ: ما لهُ طَرَفَانٍ مُتَساوِيَا القَدْرِ، ويقالُ ذلك فِي الْكَمِيَّةِ المُتَّصِلَةِ كالجِسْمِ الواحدِ إذا قُلْتَ: وسطُه صَلْبٌ، وضَرَبْتُ وَسَطَ رَأْسِه بفتح السين. وَوَسْطِ بالسُّكونِ. يقالُ في الْكَمِِّ المُنْفَصِلةِ كشيءٍ يَفْصِلُ بَيْنَ جِسْمَيْنِ. نحوُ: وَسْطُ القوم كذا. والوسَطُ تارةً يقالُ فيما له طَرَفانٍ مَذْمُومانٍ . يقالُ: هذا أوسَطْهُمْ حَسَباً: إذا كان في واسِطَةٍ قومِهِ، وأَرْفَعُهُمْ مَحلاً، وكالجُودِ الذي هوَ بَيْنَ البُخْلِ والسَّرَفِ، فَيُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ القَصْدِ المَصُونِ عَنِ الإِخْرَاطِ وَالتَّغْرِيطِ، فَيُمْدَحُ به نحوُ السَّواءِ والعَدْلِ والنَّصَف، نحوُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ [البقرة/ ١٤٣] وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿قال أوْسَطُهمْ ﴾ [القلم / ٤٨] وتارةً يقالُ فيما له طَرَفْ محمودٌ، وَطَرَفُ مَذْهُومٌ كالخَيْرِ والشّرِّ، ويُكَتَّى به عن الرَّذِلِ . نحوُ قولهم: فلانٌ وَسَطٌ من الرجال تنبيهاً أنه قد خَرَجَ من حَدِّ الخَيْرِ. وقولُه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة/ ٢٣٨]، فَمَنْ قال: الظُّهْرُ(١) فاعتباراً بالنهارِ، ومن قال: المغْرِبُ(٢)؛ فَلِكَوْنِها بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وبَيْنَ الأَرْبَعِ اللَّتَيْنِ بُنِيَ عليهما عَدَدُ الرَّكَعاتِ، ومن قال: الصُّبْحُ(٣) فَلِكَوْنِهَا بَيْنَ صلاة الليل والنهار. قال: ولهذا قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غسق الليل﴾ الآية [الإسراء/٧٨]. أي: صلاتهِ. وتخْصِيصُها بالذِّكْرِ لِكَثَرَةِ الكَسَل عنها إذ (١) وبه قال ابن عمر، فقد أخرج الطبراني في الأوسط بسندٍ رجاله ثقات عن ابن عمر أنه سئل عن الصلاة الوسطى؟ فقال: كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجّه فيها رسول اللَّه إلى القبلة: الظهر. الدر المنثور ١ / ٧١٩. وبه قال زيد بن ثابت كما أخرجه عنه مالك في الموطأ. الزرقاني على الموطأ ٢٨٥/١. (٢) روى ذلك ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس وابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب. الزرقاني على الموطأ ١/ ٢٨٦. (٣) أخرج مالك أنَّ علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاة الصبح. وقال مالك: وقول عليّ وابن عباس أحبُّ ما سمعتُ إليّ في ذلك. الزرقاني على الموطأ ١/ ٢٨٥ . وهذا القول محكيٍّ عن ابن عمر أيضاً وعطاء وطاووس وعكرمة. انظر: الدر المنثور ١ / ٩١٧. ٨٦٩ وسع قد يُحْتَاجُ إلى القيام إليها من لَذِيذِ النَّوْمِ، ولهذا زِيدَ في أذانِه: (الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ)(١)، ومن قال: صلاةُ العَصْر(٢) فقد رُوِيَ ذلك عن النبيِّ ◌َِّ(٣)؛ فَلِكَوْنِ وَقْتِهَا في أثْناءِ الأشْغَالِ العامَّةِ الناس بخلافِ سائرِ الصلوات التي لهَا فَرَاغْ؛ إمَّا قَبْلَهَا، وإمَّ بَعْدَها، ولذلك تَوَعَّدَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ فقالَ: ((مَنْ فَاتَهُ صَلَةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)) (٤). وسع السَّعَةُ تقالُ فِي الأَمْكِنَةِ، وَفي الحالِ ، وَفي الفِعْلِ كالْقُدْرَةِ وَالجُودِ ونحو ذلك. ففي المكانِ نحوُ قولِهِ: ﴿ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ﴾ [العنكبوت/ ٥٦]، ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً ﴾ [النساء/ ٩٧]،﴿وأرضُ اللَّه واسعةٌ ﴾ [الزمر / ١٠] وفي الحالِ قولُه تعالى: ﴿لِيُّنْفِقْ ذُوسَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ [الطلاق / ٧] وقولُه: ﴿ومتعوهنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة / ٢٣٦] والوُسْعُ مِنَ القُدْرَةِ: ما يَفْضُلُ عن قَدْرِ المُكَلَّفِ. قال تعالى: ﴿لَاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة/ ٢٨٦] تنبيهاً أنه يُكلِّفُ عَبْدَهُ دُوَيْنَ مَا يَنُوءُ بِهِ قُدْرَتُه، وقيلَ: معناهُ يُكَلِّفُهُ ما يُثْمِرُ له السَّعَة. أي: جَنَّةً عَرْضُها السَّمْوَاتُ والأرْضُ كما قال: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة/ ١٨٥] وقولُه: ﴿وَسِعَ ربنا كُلَّ شَيْءٍ عِلماً ﴾ [الأعراف / ٨٩] فَوَصْفٌ له نحوُ: ﴿ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [الطلاق / ١٢] وقولُه: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة/ ٢٦٨]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً﴾ [النساء / ١٣٠] فعبارةٌ عن سَعَةٍ قُدْرَتِه وَعِلْمِه وَرَحْمَتِه وإِفْضالِه كقولهِ: ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [الأنعام / ٨٠] ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف / ١٥٦]، وقوله: ﴿وَإِنَّا لِمُوسِعُونَ ﴾ [الذاريات / ٤٧] فإشارةٌ إلى نحو (١) قال الترمذي: فسَّر ابن المبارك وأحمد أنَّ التثويب أن يقول المؤذّن في صلاة الفجر: الصلاةُ خيرٌ من النوم، وهو قول صحيح، ويقال لها: التثُب أيضاً، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوْه، روي عن عبدالله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم. راجع: عارضة الأحوذي ١/ ٢١٥؛ وشرح الموطأ للزرقاني ١ / ١٤٤؛ ومعالم السنن ١ / ١٥٥ . (٢) وهو قول أكثر العلماء. وقاله من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية، وهو الصحيح عند الحنفية والحنابلة، وذهب إليه أكثر الشافعية. انظر: الزرقاني ١ / ٢٨٦؛ وفتح الباري ٨ /١٩٤. (٣) ففي الحديث أنه يَّ قال يوم الأحزاب: ((شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ اللَّه قبورهم وأجوافهم ناراً). انظر: فتح الباري في التفسير ٨ / ١٩٥؛ ومسلم في المساجد رقم ٦٢٧. (٤) أخرجه الشيخان عن ابن عمر عن النبي وَالر قال: ((إنّ الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتر أهله وماله)). انظر: فتح الباري في المواقيت ٢ / ٢٤؛ ومسلم في المساجد رقم ٦٢٦؛ ومالك في الموطأ ١/ ١١؛ وغيرهم. ٨٧٠ وسق - وسل قولهِ: ﴿ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه / ٥٠] وَوَسِعَ الشّيءُ: اتْسَعَ. والوُسْعُ: الجِدَةُ والطّاقَةُ، ويقالُ: يُنْفِقُ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ . وأوْسَعَ فلانٌ: إذا كانَ له الغِنَى، وصارَ ذَا سَعَةٍ، وَفَرَسٌ وَسَاعُ الخَطْوِ: شَدِيدُ العَدْوِ. وسق الوَسْقُ: جمْعُ المُتَفَرِّق. يقالُ: وَسَقْتُ الشيءَ: إِذا جَمعْته، وَسُمِّيَ قَدْرٌ معْلومٌ منَ الحمْلِ كحَمَلِ الْبَعِيرِ وَسْقاً، وقيلَ: هو سِتُونَ صاعاً(١)، وأوْسِقْتُ الْبَعِيرَ: حَمَّلْتُهُ حِمْلُهُ، وناقةٌ واسِقٌ، ونُوقٌ مَواسِيقُ. إذا حَمَلَتْ. ووسَّقْتُ الحِنْطَةَ: جعلْتُهَا وَسْقَاً، وَوَسِقَتِ العَيْنُ المَاءَ: حَمَلْه، ويقولُون: لا أفْعلُه ما وسَقَتْ عِيْنِي المَاءَ(٢). وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾ [الانشقاق / ١٧] قيلَ: وَمَا جَمَّعَ منَ الظَّلام، وقيلَ: عِبارةٌ عنْ طَوارِق اللّيلِ، ووَسَقْتُ الشيءَ: جَمَعْتُهُ، وَالوَسِيقةُ الإِبِلُ المجموعةُ كالرُّفْقةِ منَ الناسِ، والْأَتِّسَاقُ: الاجتماعُ والاطِرَادُ. قال الله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا أَتَّسَقَ [الانشقاق / ١٨]. وسم أخَصُّ من الوَصِيلةِ؛ لتضَمُّنها لِمْعنى الرَّغْبةِ. قال تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ ﴾ [المائدة/ ٣٥] وحقيقةُ الوسِيلةِ إلى اللَّهِ تعالى: مُرَاعَاةُ سبيلِه بالْعِلْمِ وَالعِبَادَةِ، وَتَحْرِّي مَكَارِمِ الشَّرِيعِةِ، وهي كالقُرْبةِ، والوَاسِلُ: الرَّاغِبُ إلى اللَّهِ تعالى، ويقالُ إِنَّ التَّوَسُّلَ في غيرِ هذا: السَّرِقَةُ، يقالُ: أخذَ فلانٌ إِيلَ فُلانٍ تَوَسُّلاً. أي: سَرِقَةً. وسم الوَسْمُ: التأثيرُ، والسُّمَةُ: الأثرُ. يقالُ: وَسَمْتُ الشيءَ وسماً: إذا أَتَرْتَ فِيهِ بِسِمَةٍ؛ قال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثْرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح/ ٢٩]، وقال: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ [البقرة/٢٧٣]، وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ [الحجر/ ٧٥]، أي: للمعْتبرِينَ العارِفِينَ المُتّعظينَ، وهذا التَّوَسُمُ هو الذي سَمَّهُ قوْمُ الزَّكانَةَ، وَقَوْمُ الفِرَاسةَ، وَقومٌ الفِطْنَةَ. قال عليه الصلاةُ والسلام: ((اتّقُوا فِراسَةً المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله)) (٣) وقال تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم/١٦]، أي: نُعلِّمُهُ بِعَلامَةٍ يُعْرفُ بها كقولهِ: ﴿ تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين / ٢٤]، الوَسِيلة: التَّوَصُّلُ إلى الشيءٍ بِرَغْبَةٍ وهي| والوَسْمِيُّ: ما يَسِمُ منَ المطَرِ الأرضَ بالنَّبَاتِ. وسل (١) وهو المتعارف عليه عند الفقهاء. (٢) انظر: المجمل ٥ / ٩٢٥؛ واللسان (وسق). (٣) الحديث عن أبي أمامة عن النبي وسلم قال: ((اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله)) أخرجه الطبراني، وإسناده حسن. انظر: مجمع الزوائد ١٠ / ٢٧١ . ٨٧١ : ! وسن - وسى - وشى الوَسْمِيَّ، وَفُلانٌ وَسِيمُ الوَجْهِ: حَسَنُهُ، وهو ذُو سامَةٍ عبارةٌ عنِ الجَمالِ ، وَقُلانةُ ذاتٌ مِيْسمٍ : إذا كان عليها أثرُ الجَمالِ ، وَفُلانٌ مَوْسُومٌ بِالْخَيْرِ، وقوْمٌ وِسامٌ، وَمَوْسِمُ الحَاجِّ: مَعْلَمُهم الذي يجْتمِعُونَ فيه، والجمعُ: المَوَاسِمُ، وَوَسَّمُوا: شَهِدُوا المَوْسِمَ كقولهم: عَرَّفوا، وحَصَّبُوا وَعَيَّدُوا: إذا شَهِدُوا عَرَفَةَ، وَالْمُحَصَّبَ، وهو الموضعُ الذي يُرْمَى فِيهِ الحَصْبَاءُ. وسن الوسَنُ والسِّنةُ: الغفْلةُ والعَقْوَةُ. قال تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَ نَوْمٌ ﴾ [البقرة/ ٢٥٥] ورجُلٌ وَسْنانُ، وَتَوَسَّنَهَا: غَشِيَهَا نَائمَةً، وقيلَ: وَسِنَ وَأَسِنَ: إذا غُشَيَ عليه منْ رِيحِ البِثْرِ، وَأَرَى أَنَّ وَسِنَ يقالُ لِتَصَوُّرِ النَّوْمِ منه لا لِتَصَوُّرِ الغِشْيانِ. وسی موسىْ مَنْ جَعَلَهُ عَرَبِيّاً(١) فمنْقولٌ عن موسى الحدِيدِ، يقالُ: أوْسِيْتُ رأسَهُ: حلقْتُه. وشى وَشَيْتُ الشيءَ وَشْياً: جَعْتُ فِيه أثَراً يُخالِفُ مُعْظَمَ لوْنِهِ، واسْتُعْمِلَ الوَشْيُ في الكلام تشبيهاً بالمَنْسُوجِ، وَالشِّيَةُ فِعْلَةٌ (٢) منَ الوَشْيِ. قال تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ لَاشِيَةَ فِيهَا ﴾ [البقرة/ ٧١] وصـب ـ وصد وتَوَسَّمْتُ: تعرَّفْتُ بالسِّمةِ، ويقالُ ذلك إذا طلَبْتَ | وثَوْرٌ مُوَشَى القَوائِمِ. والوَاشِي يُكَنَّى به عن النّامِ ، وَوَشَى فلانٌ كلامَهُ عبارةً عن الكَذِبِ نحو: مَوَّهَهُ وزَخْرَفَهُ. وصب الوَصَبُ: السُّقْمُ اللَّزِمُ، وقد وَصِب فلانٌ فهو وَصِبٌ، وَأَوْصَبَهُ كذا فهوَ يَتَوَصَّبُ نحوُ: يَتَوَجِّعُ . قال تعالى: ﴿وَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات/ ٩]، ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً﴾ [النحل / ٥٢]. فَتَوَعُّدٌ لِمَنِ اتّخَذَ إِلَهَيْن، وتنبيهُ أنَّ جزاءَ من فَعَلَ ذلك عَذَابٌ لازِمُ شدِيدٌ، وَيَكُونُ الدِّينُ ههنا الطّاعةَ، ومعنَى الوَاصِبِ الدّائمُ. أي: حقّ الإِنسانِ أن يُطيعَهُ دائماً في جميع أحْوالِهِ، كما وَصَفَ بِهِ المَلَائِكَةَ حيثُ قال: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهُ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم / ٦] ويقالُ: وَصَبَ وُصُوباً: دامَ، وَوَصَبَ الدَّيْنُ: وَجَبَ، ومَفازَةٌ واصِبَةٌ: بعِيدَةٌ لا غايةَ لهَا. وصد الوَصِيدَةُ: حُجْرَةٌ تُجْعَلُ لِلِمَالِ فِي الجَبَلِ ، يقالُ: أوْصَدْتُ البابَ وَآَصَدْتُهُ. أي: أطْبَقْتُه وأَحْكَمْتُهُ، وقال تعالى: ﴿ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُوصَدَةٌ ﴾ [البلد / ٢٠] وقُرِىءَ بالهَمْز (٣): مُطْبَقَةٌ، وَالوَصِيدُ المُتَقَارِبُ الْأصُولِ . (١) قال السمين: وهو بعيد جداً. انظر عمدة الحفاظ: وسى. (٢) أصلها: وشية، فحذفت الفاء، نحو عِدَة وزِنَّة. (٣) وهي قراءة أبي عمرو وحفص وحمزة ويعقوب وخلف. الإِتحاف ص ٤٣٩. ٨٧٢ وصف ـ وصل وصف الوَصْفُ: ذِكْرُ الشيءِ بِحِلْيَتِهِ وَنَعْتِهِ، وَالصِّفةُ : الحَالةُ التي عليها الشيءُ منْ حِلْيَتِهِ وَنَعْتِهِ، كالزِّنَةِ التي هي قَدْرُ الشيْءِ، وَالوَصْفُ قد يكُونُ حَقّاً وباطلاً. قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أْسِنْتُكُمُ الْكَذِبَ ﴾ [النحل / ١١٦] تنبيهاً على كُوْن ما يَذْكُرُونَهُ كَذِباً، وقوله عزّ وجلَّ : ﴿ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات / ١٨٠] تنبيهً على أنَّ أكْثَرَ صِفاتِه ليسَ على حَسَبِ ما يَعْتَقِدُهُ كثيرٌ من النَّاسِ لم يُتَصَوَّرْ عنه تمثيلٌ وَتشبيهٌ، وأنه يَتَعالىْ عَمَّ يقولُ الكُفارُ، ولهذا قال عزّ وجلَّ : ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى ﴾ [النحل / ٦٠]. ويقالُ: اتَّصَفَ الشيءُ في عَيْنِ الناظِرِ: إذا احْتَمَلَ الوَصْفَ، ووَصَفَ الْبَعِيرُ وُصُوفاً: إذا أجادَ السَّيْرَ، والوَصِيفُ: الخادِمُ، والوَصِيفَةُ: الخَادِمَةُ، ويقالُ: أوصَفْتِ الجَارِيَةِ(١). وصل الاتّصالُ: اتِّحادُ الأشياءِ بعضِها ببعضِ كاتِّحادِ طَرَفِي الدائرَةِ، ويُضادُّ الانْفِصال، ويُسْتَعمَلُ الوَصْلُ فِي الأَعْيَانِ، وفي المَعانِي. يقالُ: وَصَلْتُ فلاناً. قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ﴾ [ البقرة/ ٢٧]، وقوله تعالى ﴿إلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ! وصى بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء / ٩٠] أي: يُنْسِبُونَ. يقَالُ: فلانٌ مُتَّصِلُ بِفُلانٍ: إذا كانَ بينَهما نِسْبَةٌ، أَوْ مُصاهَرَةً، وقوله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القَوْلَ ﴾ [القصص / ٥١] أي: أكْثَرْنَا لَهُمُ القَوْلَ مَوْصُولًا بَعْضُه ببعضٍ ، وَمَوْصِلُ الْبَعِيرِ: كلُّ مَوْضِعَيْنِ حَصَلَ بينَهما وُصْلَةٌ نحو: ما بَيْنَ الْعَجِزِ والْفَخِذِ، وقوله: ﴿ ما جعلَ اللَّهُ من بحيرة ولا سائبة وَلاَ وَصِيلٍ ولا حامٍ ﴾ [المائدة / ١٠٣] وهو أنَّ أحدَهُمْ كانَ إذا وَلَدَتْ له شاتُهُ ذَكَراً وَأَنْثَى قَالُوا: وَصَلَتْ أخاها، فلا يَذْبَحُونَ أخاها من أَجْلِها، وقيلَ: الوَصِيلَةُ : العِمارَةُ والخِصْبُ؛ والوَصِيلَةُ: الأرضُ الوَاسِعَةُ، ويقالُ: هذا وَصْلُ هذا. أي صِلَتُهُ. وصى الوَصِيَّةُ: التَّقَدُّمُ إِلَى الغَيْرِ بِمَا يَعْمَلُ به مُقْتَرِناً بِوَعْظٍ من قولهم: أرضُ واصِيَةٌ: مُتَّصِلَةُ النَّبَاتِ، ويقالُ: أَوْصاهُ وَوَصَّاهُ. قال تعالى: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقوبُ ﴾ [البقرة / ١٣٢] وقُرىءَ: ﴿وَأَوْصَى﴾(٢) قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ وَصِّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [النساء/١٣١]، ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ﴾ [العنكبوت/٨]، ﴿يُوصيكم اللَّهُ فِي أولادكم﴾ [النساء/١١]، ﴿مِنْ بَعْدِ وصيّةٍ يُوصى بها﴾ [النساء/ ١٢] ﴿حِيَنَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ﴾ (١) أوصفَ الوصيف: إذا تمَّ قدُّه، وأوصفت الجارية. اللسان (وصف). (٢) وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر. الإِتحاف ص ١٤٨ . ٨٧٣ وضع [المائدة / ١٠٦]، ووَصَّى: أَنْشَأْ فَضْلَهُ، وَتَوَاصَى القومُ: إذا أوْصَى بعضُهم إلى بعضٍ. قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر / ٣] ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [الذاريات / ٥٣]. وضع الوَضْعُ أَعَمُّ من الحَطّ، ومنه: المَوْضِعُ. قال تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء / ٤٦] ويقالُ ذلك في الْحَملِ وَالْحِملِ، ويقالُ: وَضَعتُ الْحَملَ فهو مَوْضوعٌ. قال تعالى: ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ﴾ [الغاشية/ ١٤]، ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ [الرحمن / ١٠] فهذا الوَضْعُ عبارَةٌ عن الإِيجادِ وَالخَلْقِ، وَوَضَعَتِ المرأةُ الْحَملَ وَضْعاً. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أَنْثَى واللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ [آل عمران / ٣٦] فَأَمَا الْوُضْعُ والتُّضْعُ فأن تَحْمِلَ في آخِرِ طُهْرِهَا فِي مُقْبَلٍ الخَيْضِ . ووَضْعُ البيتِ: بِنَاوَهُ. قال اللَّهُ تعالى : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران/ ٩٦]، ﴿ وَوُضِعَ الكِتَابُ﴾ [الكهف / ٤٩] هو إِبْرازُ أَعْمَالِ العِبادِ نحوُ قولِه: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوَمَ القِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً ﴾ [الإِسراء/ ١٣] وَوَضَعَتِ الدابَّةُ تَضَعُ فِي سَيْرِهَا وَضْعاً: أُسْرَعَتْ، ودابَةٌ حَسَنَةُ المَوْضُوعِ ، وَأَوْضَعْتُهَا: حَمَلْتُها على وضن۔ وطر - وطأ الإِسْراع. قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلََّ وْضَعُوا خِلَالَكُمْ ﴾ [التوبة / ٤٧] والوَضْعُ فِي السَيْرِ اسْتِعارَةٌ كقولهِم: أَلْقَى باعَهُ وَثِقْلَهُ، ونحوَ ذلك، والوَضِيعَةُ: الخَطِيطَةُ من رأسِ المالِ ، وقد وُضِعَ الرَّجُلُ فِي تِجَارَتِهِ يَوْضَعُ: إذا خَسِرَ، ورُجُلٌ وضيعٌ بَيِّنُ الضعَةِ في مُقَابَلَةِ رَفِيعٍ بَيِّنِ الرِّفْعَةِ. وضن الوَضْنُ: نَسْجُ الدِّرْعِ، ويُسْتَعَارُ لِكُلِّ نَسْجٍ مُحْكَمٍ. قال تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ [الواقعة / ١٥] ومنه: الوَضِينُ، وهو حِزامُ الرَّحْلِ ، وجمعُه: وُضُنْ. وطر الوَطَرُ: النَّهْمَةُ والحَاجَةُ المُهمَّةُ. قالَ اللَّهُ عزّ وجلَّ: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً ﴾ [الأحزاب / ٣٧]. وطأ وَطُؤَ الشيءُ فهو وطِيءٌ بَيِّنُ الوَطَاءَةِ، وَالطَّةِ والطِّئَةِ، والوطاءُ: ما تَوَطَأْتَ به، وَوَطَّأْتُ له بِفِرَاشِهِ. وَوَطِنْهُ بِرِجْلِي أَطَوّهُ وَظْأَ وَوَطَاءَةً، وَتَوَطَأْتُهُ. قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أشَدُّ وَطْأَ ﴾ [المزمل / ٦] وقُرِىءَ: ﴿وطاءً﴾(١) وفي الحديثِ: ((اللّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى (١) وهي قراءة أبي عمرو وابن عامر. الإِتحاف ص ٤٢٦. ٨٧٤ - - وعد مُضَرَ)(١) أي: ذَلَّلْهُمْ. وَوَطِىءَ امْرَأَتَهُ كِنَايَةٌ عن الجِمَاعِ، صارَ كالتَّصْرِيحِ للعُرْفِ فيه، والمُواطأةً: المُوافَقَةُ، وأصْلُهُ أَنْ يَطَأَّ الرجُلُ بِرِجْلِهِ مَوْطِىءَ صاحِبِهِ. قال اللَّهَ عَزَّ وجلَّ: ﴿إنّمَا النَّسِيءُ ﴾ إلى قولهِ: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةً مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ [التوبة / ٣٧] (٢). وعد الوَعْدُ يكونُ في الخَيْرِ والشّرِّ. يقالُ وَعَدْتُهُ بِتَفْعٍ وَضُرٍّ وَعْداً وَمَوْعِداً ومِيعاداً، والوَعِيدُ في الشّرِّ خاصَّةً. يقالُ منه: أَوْعَدْتُهُ، ويقالُ: وَاعَدْتُهُ وَتَوَاعَدْنا. قال اللّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ﴾ [إبراهيم / ٢٢]، ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فهو لاقيه﴾ [القصص / ٦١]، ﴿ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كثيرة تأخذونها ﴾ [الفتح / ٢٠]، ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المائدة/ ٩] إلى غيرِ ذلك. ومن الوَعْدِ بالشّرِّ: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج / ٤٧] وكانُوا إِنَّما يَسْتَعْجِلُونَهُ بالعذاب، وذلك وعيدٌ، وقال: ﴿ قُلْ أَفَأَنْبِئُكُمْ بِشَرٍ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَها اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [الحج / ٧٢]، ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُبْحُ ﴾ [هود/ ٨١]، ﴿فَأَتِّنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ [الأعراف / ٧٠]، ﴿وَإِمَّا نُرِيَّنَّكَ بَعْضَ الّذِي نَعِدُهُم﴾ [الرعد/ ٤٠]، ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ [إبراهيم / ٤٧]، ﴿الشّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾ [البقرة / ٢٦٨]. ومما يَتَضَمَّنُ الأمْرَيْن قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ : ﴿أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ [يونس / ٥٥]، فهذا وَعْدَ بالقِيَامَةِ، وجَزاءِ العبادِ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرّاً فَشَرِّ. والمَوْعِدُ والميعادُ يكونانِ مصدراً واسماً. قال تعالى: ﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً ﴾ [طه/ ٥٨]، ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أنْ لَنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ﴾ [الكهف / ٤٨]، ﴿ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزّينَةِ ﴾ [طه/ ٥٩]، ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ ﴾ [الكهف/ ٥٨]، ﴿ قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ ﴾ [سبأ/ ٣٠]، ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ في المِيعَادِ ﴾ [الأنفال / ٤٢]، ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [لقمان / ٣٣] أي: الْبَعْثَ ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لآتٍ ﴾ [الأنعام / ١٣٤]، ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ﴾ [الكهف/ ٥٨]. ومِنَ المُواعَدَةِ قوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً ﴾ [البقرة/ ٢٣٥]، ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسىْ ثَلَاثِينَ ا لَيْلَةً﴾ [الأعراف / ١٤٢]، ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسى (١) الحديث عن أبي هريرة قال: كان النبي يدعو في القنوت: ((اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف)) أخرجه البخاري في الجهاد، باب الدعاء على المشركين ٦ / ١٠٥؛ ومسلم برقم (٦٧٥). (٢) الآية: ﴿ إنَّما النسيُ زيادةٌ في الكفرِ يُضَلُّ به الذين كفروا يُحلُّونه عاماً ويُحرِّمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرَّم اللَّه﴾. ٨٧٥ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة/ ٥١] وَأَرَبَعِينَ وَثَلَاثِينَ مفعولٌ لا ظَرْفٌ. أي: انْقِضَاءَ ثَلَائِينَ وأربَعِينَ، وعلى هذا قولُه: ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ﴾ [طه / ٨٠]، ﴿وَاليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ [البروج / ٢] وإشارةٌ إلى القِيامةِ كقولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مِيقاتِ يومٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة / ٥٠]. ومِنْ الإِيعادِ قولُه: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأعراف / ٨٦]، وقال: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وعِيدِ ﴾ [إبراهيم / ١٤]، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وعِيدِ ﴾ [ق / ٤٥]، ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ﴾ [ق / ٢٨] ورَأَيْتُ أرْضَهُمْ واعِدَةًّ: إذا رُجِيَ خَيْرُهَا من النَّبْتِ، ويومٌ واعِدٌ : حرِّ أو بَرْدٌ، ووعيدُ الفَحْلِ: هَدِيرُهُ، وقولُه عزَّ وجلّ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ إلى قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ [النور / ٥٥](١) وقولُه: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ تَفْسِيرٌ لِوَعَدَ كما أنَّ قوله عزّ وجلُّ: ﴿لِلذَّكَّرِ مِثْلُ حَظُّ الْأَنْثَيْنِ﴾(٢) [النساء/ ١١] تَفْسِيرُ الوَصِيَّةِ. وقوله: ﴿وإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال / ٧] فقوله: ﴿ أَنها لكُمْ﴾ بَدَلٌّ من قولهِ: ﴿إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ ﴾، تقديرُهُ: وَعَدَكُمُ اللَّهُ أَنَّ إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ لكُمْ؛ إما طائفة العير؛ وإما طائفةً وعظ النَّغِيرِ. والعِدَةُ من الوَعْدِ، ويُجْمَعُ على عِداتٍ، والوَعْدُ مَصْدَرٌ لا يُجْمَعُ. ووعَدْتُ يَقْتَضِي مَفْعُولَيْنِ الثاني منهما مَكَان، أو زمانٌ، أو أمْرٌ من الْأَمُورِ. نحوُ: وعَدْتُ زَيْداً يومَ الجُمُعَةِ، ومَكَانَ كذا، وأنْ أَفْعَلَ كذا، فقوله: ﴿ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ لا يجوزُ أن يكونَ المَفْعُولَ الثانِي مِنْ: ﴿وَاعَدْنَا مُوسىْ أَرْبَعِينَ﴾ [البقرة / ٥١] لأِنَّ الوَعْدَ لم يَقَعْ فِي الأرْبَعِينَ، فالتقديرُ: واعدناه أن نكلِّمه بعد الأربعين، وانْقِضَاءَ الأرْبَعِينَ، وَتَمَامِها. لا يصحُ الكلامُ إلا بهذا. وعظ الوَعْظُ: زَجْرٌ مُقْتَرِنٌ بِتَخْوِيفٍ. قال الخليلُ (٣): هو الَّذْكِيرُ بالخَيْرِ فيما يَرِقُّ له القَلْبُ، والعِظَة والموْعِظة: الاسم. قال تعالى: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل / ٩٠]، ﴿قلْ إِنَّمَا أَعِظُكمْ بواحدةٍ ﴾ [سبأ/ ٤٦]، ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ به ﴾ [المجادلة / ٣]، ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبَّكُمْ﴾ [يونس / ٥٧]، ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى﴾ [هود/ ١٢٠]، ﴿وَهُدِّى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران/ ١٣٨]، ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً﴾ [الأعراف / ١٤٥]، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ﴾ [النساء / ٦٣]. (١) الآية: ﴿وعدَ اللَّهُ الذين آمنُوا منكم وعملوا الصالحات ليتسخلفنَّهم في الأرض﴾. (٢) الآية: ﴿ يُوصيكم اللَّهُ في أولادِكم للذكرِ مثلُ حَظِّ الأنثيين﴾ . ٨٧٦ (٣) العين ٢٢٨/٢ . وعى - وفد وعى الوَعْيُ: حِفْظُ الحَدِيثِ ونحوهِ. يقالُ: وعَيْتُه فِي نَفْسِه. قال تعالى: ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنّ وَاعِيَةٌ ﴾ [الحاقة / ١٢]. والإِيعَاءُ: حِفْظُ الأَمْتِعَةِ في الوِعاءِ. قال تعالى: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج / ١٨] قال الشاعرُ : ٤٦٣ - والشّرُّ أخْبَثُ ما أوْعَيْتَ من زادٍ(١) وقال تعالى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَّتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ﴾ [يوسف / ٧٦] ولا وَعْيَ عَنْ كذا. أي: لا تَماسُكَ لِلنَّفْسِ دُونَهُ، ومنه: مالِي عنه وَعْيٌ. أي: بُدُّ، وَوَعَى الجُرْحُ يَعِي وَعْياً: جَمَعَ المِدَّةَ(٢)، وَوَعَى العَظْمُ: اشْتَدَّ وَجَمَعَ القُوَّةَ، والواعِيَةُ: الصَّارِخَةُ، وَسَمِعْتُ وَعَى القومِ . أي: صُرَاخَهُمْ. وفد يقالُ: وَفَدَ القومُ يَفِدُون وِفَادَةً، وهُمْ وَفْدٌ وَوُنُودٌ، وهُمُ الذين يَقْدَمُونَ عَلَى المُلوكِ مُستَنْجِزِينَ الحوائجَ، ومنه: الوافدُ من الإِبل، وهو السابقُ لِغِيْرِهِ. قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً﴾ [مريم / ٨٥]. وفر - وفض - وفق وفر . الوقْرُ: المالُ النَُّ. يقالُ: وَفَرْتُ كذا: تمَّمْتُهُ وكَمَّلْتُه، أفِرُهُ وَفْراً وَؤُفُوراً وَفِرَةً وَوَفّرْتُه على التَّكْثِيرِ. قال تعالى: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً﴾ [الإسراء/ ٦٣] والوَفْرة: الشعر الوافر، ومَزَادةٌ وفْراء ، وسقاءٌ وَفرٌ: لم يُنقصْ من أديمها شيء. وَوَفَرْتُ عِرْضَهُ: إذا لم تَنْتَقِصْهُ، وأرضٌ في نَبْتِها وَفْرَةٌ: إذا كان تامّاً، ورأيتُ فلاناً ذا وَفَارةٍ. أي: تامَّ المُرُوءَةِ والعَقْل، والوافِرُ: ضَرْبٌ مِنَ الشِّغْر. وفض الإِيفاضُ: الإِسْراعُ، وأصْلُه أن يَعْدُوَ مَنْ عليه الوَقْضَة، وهي الكِنَانَةُ تَتَخَشْخَشُ عليه، وجمعُها: الوفاضُ. قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾ [المعارج / ٤٣] أي: يُسْرِعُونَ، وقيل: الأوْفَاضُ الفِرَقُ من الناس المُسْتَعْجِلَةِ. يقالُ: لَقِيتُه عَلَى أوفاضٍ (٣). أي: عَلَى عَجَلَةٍ، الواحِدُ: وَفَضٌ. وفق الوَفْقُ: المُطابَقَةُ بِينَ الشّيْئَين. قال تعالى: جَزَاءً وِفَاقاً﴾ [النبأ / ٢٦] يقالُ: وافَقْتُ فلاناً، ووافَقْتُ الأمرَ: صادَقْتُه، والاتِّفاقُ: مُطابَقَةُ فِعل الإِنسانِ القَدَرَ، ويقالُ ذلك في الخَيْرِ والشّرِّ، يقالُ: (١) عجز بيت صدرُه: الخيرُ يبقى وإن طالَ الزمانُ به وهو في البصائر ٥ / ٢٤١؛ وتاج العروس (وعى) دون نسبة فيهما؛ والبيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه تحقيق حسين نصار ص ٤٩، وليس في ديوانه طبع دار صادر؛ وهو في المجمل ٤ / ٩٣٠. (٢) الوعْي: القيح والمِدَّة. (٣) انظر المجمل ٩٣٢/٤. ٨٧٧ وفى نَفْسِه لِلْقُرْبانِ، وإلى ما نَبَّه عليه بقوله: ﴿ وَفَّى ﴾ اتّفَقَ لِفِلان خَيْرٌ، واتّفقَ له شَرِّ. والتَّوْفيقُ نحوُه لكنهُ يَخْتَصُ فِي التَّعَارُفِ بِالخَيْرِ دُونَ الشّرِّ. قال تعالى: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ ﴾ [هود / ٨٨]، ويقالُ: أتانا لِتِيفَاقِ الهلالِ ومِيفاقِه(١). أي: حينَ أتّفقَ إِهْلالُه. أشار بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكلِماتٍ فَأَتْقَّهُنَّ﴾ [البقرة / ١٢٤]، وتَوْفِيَةُ الشيء: بَذْلُهُ وَافِياً، واسْتِفَاؤُهُ: تَنَاوُلُهُ وافِياً. قال تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ وفى [آل عمران/ ٢٥]، وقال: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ ﴾ [آل عمران / ١٨٥]، ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ الوافي: الذي بَلَغَ التّمَامَ. يقالُ: دِرْهَمٌ وافٍ، وكَيْلٌ وافٍ، وأَوْفَيْتُ الكَيْلَ والوَزْنَ. قال تعالى : ﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ ﴾ [الإسراء/ ٣٥]، وَفَى بِعَهْدِهِ يَفِي وفاءً، وأَوْفَى: إذا تمَّمَ العَهْدَ ولم يَنْقُضْ حِفْظَهُ، واشْتقَاقُ ضِدِّهِ، وهو الغَدْرُ يَدُلُّ عَلَى ذلك وهو التَّرْكُ، والقرآن جاءَ بأَوْفَى. قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوْفٍ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة / ٤٠]، ﴿وَأَوْفوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ﴾ [النحل /٩١]، ﴿ بَلَىْ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى ﴾ [آل عمران/ ٧٦]، ﴿وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة / ١٧٧]، ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإِنسان / ٧]، ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ ﴾ [التوبة / ١١١]، وقوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾ [النجم / ٣٧]، فَتَوْفِيَتُهُ أنه بَذَلَ المَجْهُودَ في جميعِ ما طُولِبَ به، مما أشار إليه في قولِهِ: ﴿إِنَّ الله أَشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهَمْ﴾ [التوبة / ١١١]، مِنْ بَذْلِه مالِهِ نَفْسٍ ﴾ [البقرة/ ٢٨١]، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرِوُنَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر / ١٠]، ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود/١٥]، ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [الأنفال/ ٦٠]، ﴿فَوَقَّهُ حِسَابَهُ﴾ [النور / ٣٩]، وقد عُبِّر عن الموتِ والنومِ بالتَّوَفِّي، قال تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفِّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾ [الزمر / ٤٢]، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام /٦٠]، ﴿قُلْ يَتَفَّكُمْ مَلَكُ المَوْتِ ﴾ [السجدة/١١]، ﴿اللّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّكُمْ﴾ [النحل / ٧٠]، ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [النحل / ٢٨]، ﴿ تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام / ٦١]، ﴿أَوْ نَتَوَقََّنَّكَ﴾ [يونس / ٤٦]، ﴿وَتَوَفََّا مَعَ الأَبْرَارِ﴾ [آل عمران/ ١٩٣]، ﴿ وَتَوَقَّا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف / ١٢٦]، ﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِماً﴾ [يوسف / ١٠١]، ﴿يَا عِيسَى إِنِّي بالإِنْفاقِ في طاعَتِه، وبَذْلِ ولَدهِ الذي هو أعَزُّ مِنْ آ مُتَوَفِّكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران/٥٥]، وقد (١) انظر المجمل ٩٣٢/٤، وعمدة الحفاظ: وفق. ٨٧٨ وقب ۔ وقت قيلَ : تَوَفَِّ رِفْعَةٍ واخْتِصَاصٍ لاَ تَوَنِّي مَوْتٍ. قال ابنُ عباسٍ : تَوَفِّيَ مَوْتٍ، لأنَّهُ أَمَاتَهُ ثمّ أَحْياءُ(١). وقب الوَقْبُ كالنُّقْرَةِ في الشيءِ، وَوَقَبَ: إذا دَخَلَ فِي وَقْبٍ ومنه وَقَبَتِ الشمسُ: غَابَتْ. قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ [الفلق/ ٣] والإِيقاب: تَغْسِبُه، والوَقِيبُ: صَوْتُ قُنْبِ(٢) الدَّابَّةِ، وقَبََّهُ، وَقَبَّهُ(٣). وقت الوَقْتُ: نِهايةُ الزمانِ المَفْرُوضِ للعَملِ، ولهذَا لا يَكادُ يقالُ إلّ مُقَيَّداً نحوُ قولهم: وَقَّتُّ كذا: جَعَلْتُ له وقتاً. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتً ﴾ [النساء/ ١٠٣]. وقوله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقْتَتْ﴾ [المرسلات / ١١]. والمِيقَاتُ: الوَقْتُ المَضْرُوبُ للشيءِ، والوَعْدُ الذي جُعِلَ له وَقْتُ. قال عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ﴾ [الدخان / ٤٠]، ﴿إِنّ يَوْمَ الفَصْلِ كَانَ مِيقاتاً﴾ [النبأ/ ١٧]، ﴿إِلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ﴾ [الواقعة/ ٥٠]، وقد يقالُ المِيقَاتُ للمَكانِ الذي يُجعَلُ وَقْتاً للشيءِ، كمِيقَاتِ الحَجِّ. وقد ۔ وقذ وقد يقالُ: وقَدَتِ النارُ تَقِدُ وُقوداً وَوَقْداً، والوَقُودُ يقالُ للحَطَبِ المَجْعُولِ لِلْوُقُودِ، وَلِمَا حَصلَ منَ اللّهب. قال تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ ﴾ [البقرة / ٢٤]، ﴿أُوْلِئِكَ هُمْ وَقُودُ النّارِ﴾ [آل عمران / ١٠]، ﴿النَّارِ ذَاتِ الوَقُودِ ﴾ [البروج / ٥] واستَوْقدْتُ النارَ: إذا تَرشَّخْتَ لإِيقادِهَا، وأوْقَدْتُها. قال تعالى: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ﴾ [البقرة/ ١٧]، ﴿وَمِّمًّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ ﴾ [الرعد / ١٧]، ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ ﴾ [القصص / ٣٨]، ﴿نَارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ ﴾ [الهمزة / ٦] ومنه: وَقْدَةُ الصَّيْف أشدُّ حَرّاً(٤)، وَاتَّقَدَ فلانٌ غَضَباً. وَيُسْتعارُ وقَدَ وَاتَّقَدَ للحرْب كاسْتعارةِ النّار وَالاشْتعالِ ، ونحو ذلك لَهَا. قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾ [المائدة/ ٦٤] وقد يُسْتعارُ ذلك للتََّلُّقِ، فيقالُ: اتّقدَ الجَوْهَرُ وَالذّهَبُ. وقذ قال اللّه تعالى: ﴿وَالمَوْقُوذَةُ ﴾ [المائدة/ ٣] أي: المِقْتُولَةُ بالضَّرْب (٥). (١) أخرج ذلك ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه. وعن ابن عباس أيضاً قال: رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان. الدر المنثور ٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦؛ وتفسير الطبري ٢٩٠/٣. (٢) قُنب الفرس: وعاء قضيبه. (٣) يقال قبَّه يقبُّهُ قبّاً، واقتبّه: قطعه. اللسان (قبب). (٤) وَقْدة الحر: أشدُّه. اللسان: (وقد). (٥) انظر مجاز القرآن ١٥١/٢. ٨٧٩ وقر - وقع وقر الوَقْرُ: الثَّقْلُ فِي الْأُذُن. يقالُ: وَقَرَتْ أُذُنُه تَقِرُ وَتَوْقَرُ. قال أبُو زيْد(١): وُقِرَتْ تُوقَرُ فهي مُؤْقُورةٌ. قال تعالى: ﴿وَفِي آذَانِنا وَقْرٌ﴾ [فصلت / ٥]، ﴿وَفى آذانِهِمْ وَقْراً﴾ [الأنعام / ٢٥] وَالوَقْرُ: الحِملُ للحِمارِ وللبغْلِ كالوَسْقِ للبَعِيرِ، وقدْ أَوْقرْتُهُ، وَنَخْلٌ مُوقِرَةٌ وَمُوقَرَةٌ، والوَقَارُ: السُّكُونُ والْحِلمُ. يقالُ: هو وَقُورٌ، وَوَقَارٌ ومُتَوَقِّرُ. قال تعالى: ﴿ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ [نوح / ١٣] وفلانٌ ذُو قِرَةٍ، وقوله: ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ ﴾ [الأحزاب / ٣٣] قيلَ: هو منَ الوَقَارِ. وقال بعضُهم(٢): هو منْ قولهم: وَقَرْتُ أَقِرُ وَقْراً. أي: جَلَسْتُ، وَالوَقِيرُ: القَطيعُ العظيمُ من الضأن؛ كأنَّ فيها وَقاراً لِكَثْرَتِهَا وَبُطءِ سيْرِهَا. وقع الوُقوعُ: ثُبُوتُ الشيءِ وَسِقُوطُه. يقالُ: وَقَعَ الطائرُ وُقُوعاً، والوَاقِعةُ لا تُقالُ إلّ في الشِّدّةِ وَالِمْرُوهِ، وأكثرُ ما جاءَ في القَرْآنِ من لفْظِ ((وقَعَ)) جاءَ في العذَّابِ وَالشَّدائدِ نحوُ: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبةٌ ﴾ [الواقعة / ١. ٢]، وقال: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾ [المعارج / ١]، ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ ﴾ [الحاقة / ١٥] ووُقوعُ القولِ: حُصُولُ مُتَضمَّنِهِ، قال تعالى: ﴿ وَوَقَعَ القَوْلُ عليْهِمْ بِمَا ظَلَّمُوا ﴾ [النمل / ٨٥] أي: وجبَ العَذابُ الذي وُعِدُوا لِظُلمِهِمْ، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عليْهِمْ أُخْرَجْنَا لَهُمْ دابّةً مِنَ الأرْضِ ﴾ [النمل/ ٨٢] أي: إذا ظهَرَتْ أماراتُ القِيامةِ التي تقدّم القولُ فيها. قال تعالى: ﴿قَدْ وَقَعَ عليْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ﴾ [الأعراف / ٧١] وقال: ﴿أَثُّمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ [يونس / ٥١]، وقال: ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [النساء/ ١٠٠] واسْتعمالُ لفْظةِ الوُقوعِ ههُنا تأكيدٌ للوُجُوبِ كاسْتعمالِ قولِه تعالى: ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم / ٤٧]، ﴿ كَذَلكَ حَقّاً عَلَيْنَا نْجِ المُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس / ١٠٣] وقوله عزَّ وجلَّ : ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحجر/ ٢٩] فعبارةٌ عن مُبَادرتهمْ إلى السُّجودِ، وَوَقَعَ المطرُ نحو: سَقَطَ، وَمَوَاقِعُ الغَيْثِ: مَساقطُه، والمُوَاقعةُ في الحرْبِ، وَيُكنَّى بالمُوَاقِعَةِ عن الجماع، والإِيقاعُ يقالُ في الإِسْقَاطِ، وفي شَنِّ الحرْبِ بالوَقْعَةِ. ووَقْعُ الخدِيدِ: صَوْتُه، يقالُ: وقَعْتُ الحَدِيدَةَ أَقَعُها وقْعاً: إذا حَدَدْتَهَا بالمِيقَعةِ؛ وَكلُّ سُقوطٍ شَدِيدٍ يُعبَّرُ عنه بذلك، وعنهُ اسْتُغيرَ: الوقيعةُ فِي الإِنسَانِ. والحافِرُ الوَقِعُ: الشَّدِيدُ الأثرِ، ويقال للمكانِ الذي يَسْتقرُّ المَاءُ فيه: الوَقِيعةُ، وَالجمعُ : الوَقَائعُ، والموضعُ الذي يُسْتِقِرُّ فيهِ الطَّيْرُ: مَوْقِع، وَالتَّوْقِيعُ: أَثَرُ الدَّبَرِ بِظَهْرِ (١) انظر تهذيب اللغة ٢٧٥/٩. (٢) هو الفرَّاء في معاني القرآن ٣٤٢/٢. ٨٨٠