النص المفهرس
صفحات 841-860
هزل - هزؤ إِلَيْكِ بِجِدْعِ النَّخْلَةِ ﴾ [مريم / ٢٥]، ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ [النمل / ١٠] واهْتَزَّ النَّبَاتُ: إذا تحَرَّكَ لِنَضارَتِهِ، قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ﴾ [الحج / ٥] واهْتَزَّ الكوْكَبُ في انْقِضاضِه، وسَيْفٌ هَزْهازٌ، وماءٌ هُزَهِزُ ورجلٌ هُزَهِزْ: خَفِيفٌ. هزل قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ [الطارق / ١٣ - ١٤] الهَزْلُ: كُلُّ كلامٍ لا تحْصِيلَ له، ولا رَيْعَ تشبيهاً بالْهُزَالِ . هزؤ الهُزْءُ: مَزْحٌ في خِفْيَةٍ، وقد يقال لما هو كالمَزْحِ ، فمِمَّا قُصِدَ بِهِ المَزْحُ قولُه: ﴿ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِبً﴾ [المائدة / ٥٨]، ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً ﴾ [الجاثية / ٩]، ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُواً﴾ [الفرقان/ ٤١]، ﴿ وَإِذَا رَاكَ الَّذِينَّ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلّ هُزُواً ﴾ [الأنبياء / ٣٦]، ﴿أَتْتَّخِذُنَا هُزُواً ﴾ [البقرة/ ٦٧]، ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً ﴾ [البقرة/ ٢٣١]، فقد عَظّمَ تَبْكِيتَهُمْ، وَنَّهَ عَلَى خُبْئِهِمْ من حيثُ إنه وَصَفَهُمْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا، وَالْوُقُوفِ عَلَى صِحَّتِها بأنهُمْ يَهْزَُونَ بها، يقالُ: هَزِئْتُ به، وَاسْتَهْزَأْتُ، وَالاسْتِهْزَاءُ: ارْتِيَادُ الهُزُؤِ وإن كان قد يُعَبَّرُ به عن تَعاطِي الهُزُؤِ، كالاسْتِجابةِ في كونِهَا ارْتِيَاداً للإِجَابَةِ، وإن كان قد يَجْرِي مَجْرَى الإِجابةِ. قال تعالى: ﴿ قُلْ أَباللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ﴾ [التوبة / ٦٥]، ﴿وحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [هود/ ٨]، ﴿مَا يَأْتِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلّ كانُوابِهِ يَسْتَهِزِءُونَ ﴾ [الحجر/ ١١]، ﴿إذا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأْ بها﴾ [النساء / ١٤٠]، ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الأنعام / ١٠] والاسْتِهْزَاءُ منَ اللَّهِ في الحقيقةِ لا يصحُّ، كما لا يصحُّ من اللَّهِ اللّهْوُ وَاللَّعِبُ، تعالى آللَّه عنه. وقولُه: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [البقرة/ ١٥] أي: يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ الْهُزُؤِ. ومعناهُ: أَنْهُ أَمْهَلَهُمْ مُدَّةً ثمّ أخذَهُمْ مُغافَصَةً(١)، فَسَمّى إِمْهَالَهُ إِيَّاهُمُ اسْتَهْزَاءً من حيثُ إنهمُ اغْتَرُّوا به اغْتِرَارَهُمْ بالهُزُؤِ، فيكونُ ذلك كالاسْتِدْرَاجِ من حْيْثُ لاَ يَعلَمُونَ، أو لأنهمْ اسْتَهْزَءُوا فَعَرَفَ ذلك منهم، فصارَ كأنه يَهْزُ بِهِمْ كما قيلَ: مَنْ خَدَعَكَ وَفَطِنْتَ له ولم تُعَرِّفْهُ فاحْتَرَزْتَ منه فقد خدَعْتَهُ. وقد رُوِيَ: [أَنَّ المُسْتَهْزِئِينَ فِي الدُّنْيَا يُفْتَحُ لهمْ بابٌ من الجَنَّةِ فَيُسْرِعُونَ نحوَهُ فإِذا انْتَهَوْا إليه سُدَّ عليهم فذلك قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الُفَارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين / ٣٤] (٢) وعلى هذه (١) غافصَ الرجل مغافصة وغفاصاً: أخذه على غِرَّةٍ بمساءة. اللسان (غفص). (٢) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اللّهُ يستهزىء بهم﴾ في الآخرة، يفتح لهم بابٌ في جهنم من الجنة، ثم يقال = ٨٤١ هزم ـ هش الْوُجُوهِ قولُهُ عزَّ وَجلَّ: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ } وَهَشَّ للمعروفِ يَهَثُّ، وَفلان ذُو هَشاشٍ . هشم عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة / ٧٩]. هزم أَصْلُ الهَزْمِ : غمْزُ الشيءِ اليابسِ حتى يُنْحَطِمَ، كَهَزْمِ الشَّنِّ، وَهَزْمِ القِثَّاءِ وَالْبِطَّيِخِ، ومنه: الهزِيمَةُ لأنه كما يُعبِّرُ عنه بذلك يُعبِّرُ عنه بالخَطْمِ والكُسْرِ. قال تعالى: ﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللّهِ ﴾ [البقرة/ ٢٥١]، ﴿ُنْدٌ مَا هنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزَابِ﴾ [ص/ ١١] وَأَصَابَتْهُ هازِمَةٌ الدَّهْرِ. أي: كاسِرَةٌ كقولِهِمْ: فَاقِرَةٌ، وهَزَمَ الرَّعْدُ: تَكَسَّرَ صَوْتُهُ، وَالمِهِزَامُ: عُودٌ يَجْعلُ الصَِّانُ في رأسِه نَاراً فَيَلْعَبونَ به، كأَنْهُم يَهِزِمُونَ به الصُّنْيَانَ. ويقولُونَ الرَّجُلِ الطَّبِعِ: هَزَم وَاهْتَزَمَ . هشش الهَشُ: يُقَارِبُ الهَزَّ فِي النَّحْرِيكِ، وَيَقَعُ عَلَى الشيءِ اللَّيِّنِ كَهَشَّ الْوَرَقَ، أي: خَبَطَهُ بالعَصا. قال تعالى: ﴿وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِيٍ﴾ [طه/ ١٨] وَهَشَّ الرَّغِيفُ في التُّورِ يَهِشُ، وناقةٌ هَشُوشٌ: لَيِّنَةٌ غَزِيرَةُ اللَّبنِ، وَفَرَسٌ هَشُوشٌ (١): ضِدُّ الصَّلُودِ، وَالصَّلُودُ: الذي لا يكادُ يَعْرَقُ. وَرَجُلٌ هَشُُّ الوَجْهِ: طَلِقُ المُحَيَّ، وقد هَشِشْتُ، هشم ـ هضم الهَشْمُ: كَسْرُ الشيءِ الرِّخْوِ كالنَّبَاتِ. قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ ﴾ [الكهف /٤٥]، ﴿ فَكَانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ ﴾ [القمر / ٣١] يقالُ: هَشَمَ عَظْمَهُ، ومنه: هَشَمْتُ الخُبْزَ، قال الشاعرُ: ٤٦٨ - عَمْرُ و العُلَ هَشَمَ الثَِّيدَ لِقَوْمِهِ ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ(٢) والْهَاشِمَةُ: الشَّجَّةُ تَهْشِمُ عَظْمَ الرأسِ ، وَاهْتَشَمَ كُلَّ ما في ضَرْعِ الناقة: إذا خْتَلَهُ ويقالُ: تَهَشَّمَ فلانٌ على فلانٍ: تَعَطَّفَ. هضم الهَضْمُ: شَدْخُ ما فِيه رخَاوَةً، يقالُ: هضَمْتُهُ فَانْهَضَمَ، وذلك كالقَصَبَةِ المَهْضُومَةِ التي يُزَمَّرُ بِها، وَمِزْمارٌ مُهْضَمُ. قال تعالى: ﴿وَنْخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ [الشعراء/١٤٨] أي: داخِلٌ بعضُه في بعضٍ كأنمَا شُدِخَ، والهاضُومُ : ما يَهْضِمُ الطّعَامَ وَبَطْنُ هَضُومٌ، وَكَشْحٌ مُهَضَّمٌ وامرأةٌ هَضِيمَةُ الكَشْحَيْنِ، وَاسْتُغِيرَ الهَضْمُ الظُّلْمِ. قال تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً ﴾ [طه/ ١١٢]. = لهم: تعالوا، فيُقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الأرائك ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سُدَّ عنهم فيضحك المؤمنون منهم. أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٦١٦ . (١) الفرسُ الهش: خلاف الصَّلود، وفرس هش: كثير العرق. الصحاح (هش). (٢) البيت لابنةهاشم بن عبد مناف، وقيل: للمطرود الخزاعي. وهو في اللسان (هشم)؛ وتهذيب اللغة ٦ / ٩٥. ٨٤٢ ١ مطع ـ هلل هطع مَطَعَ الرجُلُ بِبَصَرِهِ: إذا صَوَّبَهُ، وَبَعِيرٌ مُهْطِعٌ : إذا صَوَّبَ عُنُقَهُ. قال تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم / ٤٣]، ﴿ مُهْطِعِينَ إلى الدَّاعِ﴾ [القمر / ٨]. هلل الهلالُ: القَمَرُ في أوَّلِ لَيْلَةٍ والثَّانِيةِ، ثم يقالُ له القَمَرُ، ولا يقالُ: له هلالٌ، وجمعُه: أُهِلّةٌ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ﴾ [البقرة/ ١٨٩] وقد كانوا سَأَلُوهُ عن ◌ِلّةٍ تَهَلُّلِهِ وَتَغَيُّرِهِ. وَشُبِّهَ به في الهَيْئَةِ السِّنَانُ الذي يُصادُ به وله شُعْبَتَانِ کَرَمْي الهلالِ، وَضَرْبٌ من الحَيَّاتِ، والماءُ المُسْتَدِيرِ القَليلُ فِي أَسْفَلِ الرَّكِّ، وَطَرَفُ الرَّحا، فِيقَلُ ◌ِكُلِّ واحِدٍ منهما: هِلالٌ، وأهَلَّ الهلالُ: رُؤِيَ، وَاسْتُهِلَّ: طُلِبَ رُؤُيَتَهُ. ثم قد يُعَبَّرُ عن الإِهْلالِ بالاسْتِهْلالِ نحوُ: الإِجابَةِ وَالاسْتِجَابةِ، والإِهْلالُ: رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الهِلالِ ، ثم اسْتُعْمِلَ لِكُلِّ صَوْتٍ، وبه شُبَّهَ إِهْلالُ الصَّبِيِّ، وقولُه: ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة/ ١٧٣] أي: ما ذُكِرَ عليه غيرُ اسم اللَّهِ، وهو ما كان يُذْبَحُ لِأَجْلِ الأصْنَامِ، وقيلَ: الإِهْلالُ والتَّهَلُّلُ: أنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، ومن هذه الجُمْلَةِ رُكِبَتْ هذه اللّفْظَةُ كقولهمِ: التَّبَسْمُلُ وَالْبَسْمَلَةُ (١)، والنَّحَوقُل من وَالحَوْقَلَةُ إذا قال بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، ومنه الإِهْلالُ بالحَجِّ، وَتَهَلَّلَ السَّحَابُ بِبَرْقِهِ: تَلَُّلًا، وَيُثَبَّهُ في ذلك بالهلالِ ، وَثَوْبَ مُهَلّلٌ: سَخِيفُ الْنّسْجِ، ومنه شِعْرٌ مُهَلْهَلٌ. هل هَلْ: حَرْفُ اسْتِخْبَار؛ إِما عَلَى سَبِيلِ الاسْتِفِهَام، وذلك لا يكونُ من اللَّهِ عزَّ وَجلَّ قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ﴾ [الأنعام / ١٤٨] وَإِمَّا على التَّقْرِيرِ تنبيهاً، أَوْ تَبْكِيْتاً، أَوْ نَفْياً. نحوُ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ﴾ [مريم / ٩٨]. وقولُه: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ﴾ [مريم / ٦٥]، ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ خُطُورٍ ﴾ [الملك / ٣] كلُّ ذلك تنبيةٌ عَلَى النَّفيِ. وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّ أَنْ يَأْتِيهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة/ ٢١٠]، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [النحل / ٣٣]، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّ السَّاعةَ ﴾ [الزخرف / ٦٦]، ﴿هَلْ يُجْزَوْن إِلّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [سبأ/ ٣٣]، ﴿هَلْ هَذَا إِلَّ بِشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء / ٣] قيلَ: ذلك تنبيهٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّه، وَتَخْوِيفٌ مِنْ سَطْوَتِهِ. هلك الهلاكُ عَلَى ثلاثةِ(٢) أوجُهٍ : (١) وهذا يُسمَّى في اللغة النحت. انظر الصاحبي ص ٤٦١، والمزهر ٤٨٢/١. (٢) في المطبوعة: ذكر أن الهلاك على ثلاثة أوجه، ثم عدَّها أربعة، وتبعه في ذلك الفيروزآبادي في البصائر. لكن = ٨٤٣ هلك - افْتِقَادِ الشيءِ عَنْكَ، وهو عندَ غيرِكَ مَوْجُودٌ كقولهِ تعالى: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَة ﴾ [الحاقة/ ٢٩]. - وهَلاكِ الشيءِ باسْتِحالةٍ وَفَسَادٍ كقولهِ: وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنّسْلَ﴾ [البقرة/ ٢٠٥] ويقالُ: هَلَكَ الطَعَامُ. والثالثُ: المَوْتُ كقولهِ: ﴿إِنِ امْرُؤُ هَلَكَ ﴾ [النساء / ١٧٦] وقال تعالى مُخْبِراً عن الكُفّارِ: ﴿ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّ الدَّهْرُ﴾ [الجاثية / ٢٤]. ولم يذْكُرِ اللَّهُ المَوْتَ بِلَفْظِ الهلاكِ حيثُ لم يُقْصَدِ الذَّمُّ إِلَّ في هذا الموضعِ ، وفي قولهِ: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ [غافر/٣٤]، وذلِكَ لفائدةٍ يخْتَصُ ذِكْرُها بما بعدَ هذا الكتاب. والرابعُ: بُطْلَانُ الشَيءٍ من العالَم وَعَدَمُهُ رَأْساً، وذلك المُسَمَّى فَناءً المشارُ إليه بقولِهِ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلّ وَجْهَهُ ﴾ [القصص / ٨٨] ويقالُ للعذَابِ والخوْفِ والفَقْرِ: الهَلاكُ، وعلى هذا قولُه: ﴿وَمَا يُهْلِكُونَ إلّا أنْفُسَهُمْ ومَا يَشْعُرُونَ ﴾ [الأنعام / ٢٦]، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ هلم مِنْ قَرْن﴾ [مريم / ٧٤]، ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأعراف / ٤]، ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الحج / ٤٥]، ﴿ أَفْتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف / ١٧٣]، ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّ﴾ [الأعراف / ١٥٥]. وقولُه: ﴿ فَهَلْ يُهْلَكُ إلَّ القَوْمُ الفَاسِقُونَ ﴾ [ الأحقاف/ ٣٥] هو الهَلاكُ الأكْبَرُ الذي دَلَّ النبيُّ ◌َِّ بقولهِ: ((لَا شَرَّ كَشَرِّ بَعْدَهُ النَّارُ)) (١)، وقولُه تعالى: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ﴾ [النمل / ٤٩]. وَالهُلْكُ بالضّمِّ: الإِهْلاكُ، وَالتّهْلُكَةُ: ما يُؤَدِّي إلى الهَلاكِ، قال تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة / ١٩٥] وامْرَأَةٌ هَلُوكٌ: كأنهَا تَتَهَالَكُ فِي مَشْيِهَا كما قال الشاعرُ: ٤٦٩ - مَريضاتُ أوْباتِ التَّهادِي كأنما تخافُ على أحْشائها أن تَقطّعا (٢) وكُنِيّ بالهُلُوكِ عَنِ الفَاجِرَةِ لِتِمايُلْهَا، والهَالِكِيُّ: كان حَدَّاداً من قَبِيلَةِ هالِكٍ، فَسُمِّيَ كلُّ حَدَّادٍ هَالِكِيّاً، والْهُلْكُ: الشيءُ الهالِكُ. هلم هَلُمَّ دُعاءٌ إلى الشيءِ، وَفيه قولانِ: = نجد أن السمين قال: الهلاك على أربعة أوجهٍ، وذكرها. انظر: عمدة الحفاظ (هلك). (١) لم أجده؛ وقد تقدَّم ص ٣٠٠. (٢) البيت لمسلم بن الوليد في الحماسة البصرية ٢٢٠/٢، والحيوان ٢٥٩/٤. البيت نسبه المؤلف في المحاضرات للسعيد، وبعده: تسيب انسيابَ الأيمِ أخضَرهُ الندى يرّفع من أطرافه ما ترفعا انظر: محاضرات الأدباء ١٣٩/٢؛ والحيوان للجاحظ ٢٥٩/٤؛ وعمدة الحفاظ (هلك)؛ وتفسير الراغب ورقة ١٢٩. ٨٤٤ همَّ أحدُهما: أَنَّ أَصْلَهُ هالُمَّ (١). من: قولهم: لَمَمْتُ الشيءَ. أي: أَصْلَحْتُهُ، فَحُذِفَ أَلِفُهَا فقيلَ: هَلُمَّ. وقيلَ أَصْلُهُ هَلْ أَمَّ(٢)، كأنه قيلَ: هَلْ لَكَ في كذا أمَّهُ. أي: اقْصِدْه، فَرُكِّبًا. قال عزَّ وجلّ: ﴿ وَالقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب / ١٨]، فمنهمْ مَنْ تَرَكَهُ عَلَى حالَتِ في التَّنِيَّةِ والجمعِ، وبه وَرَدَ القرآنُ، ومنهم من قال: هَلُمَّا، وَهَلُمُّوا، وَهَلُمِّي، وَهَلْمُمْنَ(٣). همـ الهَمُّ الحَزَنُ الذي يُذِيبُ الإِنسانَ. يقالُ: هَمَمْتُ الشَّحْمَ فَانْهَمّ، وَالَهَمُّ: ما ◌َمَمْتَ به في نَفْسِكَ، وهو الأصْلُ، ولذا قال الشاعِرُ: ٤٧٠ - وَهَمُّكَ ما لم تُمْضِهِ لك مُنْصِبُ (٤) قال الله تعالى: ﴿إِذْ هَمّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا﴾ [المائدة/ ١١]، ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف / ٢٤]، ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مَنْكُمْ﴾ [آل عمران / ١٢٢]، ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء/ ١١٣]، ﴿وَهَمُوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾ [التوبة / ٧٤]، ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ همد - همر [التوبة / ١٣]، ﴿وَهَمَّت كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ﴾ [غافر / ٥] وَأَهَمَّنِي كذا. أي: حَمَنِي على أن أَهُمَّ به. قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران / ١٥٤] ويقالُ: هذا رَجُلٌ هَمُّكَ من رجُلٍ (٥)، وَهِمَّتُكَ من رَجُلٍ، كما تقولُ: ناهِيكَ من رَجُلٍ. والهَوامُّ: حَشَراتٌ الأرضِ ، ورجُلٌ هِمٍّ، وامرأةٌ هِمَّةٌ. أي: كَبِيْرةٌ، قد هَمَّهُ العُمْرُ. أي: أذابَهُ . هـمد يقالُ: هَمَدَتِ النَّارُ: طَفِئَتْ، ومنه: أرضُ هامِدَةٌ: لا نَبَاتَ فيها، ونَبَاتُ هامِدٌ : يابسٌ. قال تعالى: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً ﴾ [الحج / ٥] والإِهمادُ: الإِقامةُ بالمكانِ كَأَنَّهُ صَارَ ذا هَمَدٍ، وقيلَ: الإِهْمَادُ السُّرْعَةُ؛ فإن يكنْ ذلك صحيحاً فهو كالإِشْكَاءِ في كونِهِ تارةً لإِزالةِ الشكوى، وتارة الإِثباتِ الشِّكْوَى. همر الهَمْرُ: صَبُّ الدَّمْعِ والماءِ ، يقالُ: هَمَرَهُ فَانْهَمَرَ. قال تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّماءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر / ١١] وَهَمَرَ ما في الضَّرْعِ: حَلَبَهُ كُلَّهُ، وَهَمَرَ الرجُلُ في الكلامِ ، وفلانٌ يُهَامِرُ (٢) وهذا مذهب الفراء. انظر: اللسان (هلم). (١) وهذا قول الخليل. (٣) قال سيبويه: هلمَّ في لغة أهل الحجاز يكون للواحد، والاثنين، والجمع، والذكر، والأنثى بلفظ واحد. وأهل نجدٍ يُصرِّفونها. اللسان: هلم، والعين ٥٦/٤. (٤) العجز في الدر المصون ٣٨٢/٣؛ وعمدة الحفاظ (هم) دون نسبة؛ وهو لحذيفة بن أنس الهذلي، وشطره: [وكان لهم في أهلِ نعمان بُغيةٌ] (٥) انظر: المجمل ٤ / ٨٩٢. وقيل: هو لساعدة بن جؤية الهذلي. انظر شرح أشعار الهذليين ٥٥٩/٢. ٨٤٥ همز - همس - هنا الهَمْزُ كالعَصْرِ. يقالُ: هَمَزْتُ الشيءَ في كَفِّي، ومنه: الهَمْزُ في الحَرْفِ، وَهَمْزُ الإِنسانِ : اغْتِيَابُهُ. قال تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ [القلم / ١١] يقالُ: رَجُلٌ هامِزٌ، وَهَمَّازٌ، وَهُمَزَّةٌ. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ [الهمزة/ ١] وقال الشّاعِرُ: ٤٧١ - وَإِن أُغَيَّبَ فَأَنْتَ الهَامِزُ اللُّمَزَهُ(١) وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتٍ الشّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون/ ٩٧]. همس الهَمْسُ: الصوْتُ الخَفِيُّ، وَهَمْسُ الأقدامِ : أَخْفَى ما يكونُ من صَوْتِهَا. قال تعالى: ﴿ فَلَ تَسْمَعُ إِلّ هَمْساً﴾ [طه / ١٠٨]. هنا هُنا يَقَعُ إشارةً إلى الزمانِ، والمكانِ القَريب، والمكانُ أَمْلَكُ به، يقالُ: هُنَا، وَهُنَاكَ، وَهُنَالِكٌ، كقولِكَ: ذا، وذاك، وَذلك. قال اللَّه تعالى: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ﴾ [ص / ١١]، ﴿ إِنَّ هُهُنَا من - منا الشيءَ أي: يجْرُفُهُ، ومنه: هَمَرَ له من مالِهِ: | قاعِدُونَ﴾ [المائدة/ ٢٤]، ﴿هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ [يونس / ٣٠]، ﴿هُنَالِكَ أَعْطَاهُ، والهَمِيرَةُ: العَجُوزُ. همز ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ ﴾ [الأحزاب / ١١]، ﴿هُنَالِكَ الولايةُ لِلَّهِ الحَقِّ ﴾ [الكهف / ٤٤]، ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ﴾ [الأعراف / ١١٩]. هن هَنْ: كِنَايَةٌ عن الفَرْجِ وغيره مما يُسْتَقْبَحُ ذِكْرُهُ، وَفي فلان هَنَاتٌ. أي: خِصالُ سُوءٍ، وعَلَى هذا ما رويَ: (سَيَكُونُ هَنَاتٌ))(٢)، قال تعالى: ﴿إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة/ ٢٤]. هنا الهَنِيءُ: كُلُّ مَا لا يَلْحَقُ فِيهِ مَشَقّةٌ، ولا يَعْقُبُ وخَامَةً. وَأَصْلُه في الطّعَام يقالُ: هَنِىء الطَّعامُ فهوَ هَنِيءٌ. قال عزَّ وجلَّ: ﴿ فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيثاً ﴾ [النساء/ ٤]، ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بَمَا أَسْلَفْتَمْ﴾ [الحاقة / ٢٤]، ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيْئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات / ٤٣]، والهنَاءُ: ضَرْبٌ من القَطِرانِ، يقالُ: هَنَأْتُ الإِبِلَ، فهي ٥ ؟ مَهْنُوءَةٌ . هود الهَوْدُ: الرُّجُوعُ بِرفْقٍ، ومنه: التَّهْوِيدُ، وهو (١) العجز لزيادة الأعجم، وصدره: تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا وهو في مجاز القرآن ٢ / ٣١١؛ وتفسير الطبري ٣٠/ ١٦١؛ وتفسير القرطبي ٢٠ / ١٨٢؛ واللسان (همز). (٢) عن عرفجة بن أسعد أنه قال: سمعت رسول اللَّه وَ له يقول: ((إنَّه ستكون هَناتٌ وهَنات، فمن أراد أن يفرِّق أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوه بالسيف، كائناً مَنْ كان)) أخرجه أحمد ٢ / ٢٤؛ ومسلم في الإمارة رقم ٥٩. ٨٤٦ هود - هار مَشْيٌ كالدَّبِيبِ، وصارَ الهَوْدُ فِي التَّعاُرُفِ التّوْبَةَ . قال تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف/ ١٥٦] أي: تُبْنَا، قال بعضهم: يَهُودُ فِي الأَصْل من قولهم: هُدْنَا إِلَيْكَ، وكان اسمَ مَدْحٍ، ثم صارَ بعد نَسْخِ شَرِيعَتِهِمْ لازِماً لَهُمْ وإن لم يكن فيه معنى المَدْحِ ، كما أنَّ النصارى في الأصل من قولهِ: ﴿ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [الصف / ١٤] ثم صار لاَزِماً لَهُمْ بعْدَ نَسْخْ شَرِيعَتِهِمْ. ويقالُ: هادَ فلانٌ: إذا تحَرَّى طَرِيقة اليُهُودِ في الدِّينِ، قال اللَّه عزّ وجلَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ [البقرة / ٦٢] والاسمُ العَلَمُ قد يُتْصَوَّرُ منه معنى ما يَتَعَاطَاهُ المُسَمَّى به. أي: المُنْسُوبُ إليه، ثم يُشْتَقُّ منه. نحوُ: قولهم تَفَرْعَنَ فلانٌ، وَتَطَفّلَ: إذا فَعَلَ فِعْلَ فَرْعَونَ فِي الجَوْرِ، وفَعْلَ طُفَيْلٍ في إتيانِ الدَّعَوَاتِ من غير اسْتِدْعاءٍ، وَتَهُوَّدَ في مَشْيِهِ: إذا مَشَى مَشْياً رَفِيقاً تشبيهاً باليهودِ في حَرَكَتِهِمْ عند القِراءَةِ، وكذا: هَوَّدَ الرَّائِضُ الدابَة: سَيََّهَا بِرِفْقٍ، وهُودٌّ في الأصْل جمعُ هائِدٍ. أي: تائِبٍ وهو اسمُ نبيّ عليه السلامُ . هار هیت - هيهات انْهَارَ. قال تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَمَ ﴾ [التوبة/ ١٠٩] وقُرِىءَ: (هائِر)(١). يقالُ: بَثْرَ هائرٌ، وهارٌ، وهارٍ، ومُهارٌ، ويقالُ: انهار فلانٌ: إذا سَقَطَ من مَكانٍ عالٍ، ورُجُلٌ هارٍ وهائِرٌ: ضَعِيفٌ في أمْرِهِ تشبيهاً بالبثْرِ الهائرِ، وتهَوَّرَ الليلُ: اشْتَدَّ ظَلامُهُ، وَتَهَوَّرَ الشِّتَاءُ: ذَهَبَ أكثرُهُ، وقيلَ: تَهَيَّرَ، وقيلَ: تَهَيَّرَهُ فهذا من الياءِ، ولو كان من الواوِ لَقِيلَ تهَوَّرَهُ. هيت هَيْتَ: قَرِيبٌ مِنْ هَلُمَّ، وَقُرِىءَ: ﴿هَيْتُ لكَ﴾(٢): أي: تهيّأْتُ لكَ، ويقالُ: هَيَّتَ به وَتَهَيَّتْ: إذا قالتْ: هَيْتَ لكَ. قال اللَّهُ تعالى: ﴿ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف/ ٢٣]. هات يقالُ: هاتٍ، وهاتِيا، وهاتُوا. قال تعالى: ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [البقرة/ ١١١] قال الفَرَّاءُ: ليس في كلامهمْ هَاتَيْتُ، وإنما ذلك في الْسُنِ الحِيرَةِ(٣)، قال: ولا يقالُ لا تُهاتِ. وقال الخلَيلُ(٤): المُهاتاةُ والهتاءُ مصدر هاتٍ. هیهات هَيْهَاتَ كِلِمَةٌ تُسْتَعْمِلُ لِتَبْعِيدِ الشيءِ، يقالُ: يقالُ: هَارَ البِنَاءُ، وَتَهَوَّرَ: إذا سَقَطَ نحوُ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ، وهَيْهاتاً، ومنه قولُه عزَّ وجلَّ : (١) وهي قراءة شاذة. (٢) وبها قرأ ابن كثير. الإتحاف ص ٢٦٣ . (٣) انظر: اللسان (هيت). (٤) العين ٤ /٨٠. ٨٤٧ هاج - هيم ﴿ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴾ [المؤمنون/ ٣٦] قال الزجاجُ: الْبُعْدُ لِمَا تُوعَدُونَ(١)، وقال غيرُه: غَلِط الزجاجُ واسْتَهْواهُ اللامُ؛ فإن تقديرَهُ بَعُد الأمرُ والْوَعْدُ لِمَا تُوعَدُونَ. أي : لأجْلِه، وفي ذلك لُغاتٌ: هَيْهَاتَ وهَيْهَاتِ وهَيْهَاتاً وهَيْها، وقال الفَسَوِيُّ (٢): هَيْهَاتٍ بالكسرِ، جمعُ هَيْهَاتَ بالفتحِ . هاج يقالُ: هَاجَ البَقْلُ يَهِيجُ: اصفَرِّ وطابَ، قال عزَّ وجلَّ: ﴿ ثُمِّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ﴾ [الزمر/ ٢١] وأهْيَجَتِ الأرضُ: صارَ فيها كذلك، وهاجَ الدَّمُ والفَحْلُ هَيْجاً وهِياجاً، وهَيَّجْتُ الشّرَّ والحَرْبَ، والهَيْجاءُ: الحَرْبُ وقد يُقْصَرُ، وهَيَّجْتُ الْبَعِيرَ: أثَّرْتُهُ. هيم يقالُ: رَجُلٌ هَيْمانُ، وهائِمٌ: شَدِيدُ العَطَشِ ، وهامَ عَلَى وَجْهِهِ: ذَهَبَ، وجمعُهُ: هِيمٌ، قال تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴾ [الواقعة/ هان ٥٥] والهُيَامُ: داءٌ يأخُذ الإِبلَ من العطَش، ويُضْرَبُ به المَثلُ فيمن اشْتَدَّ به العِشْقُ، قال: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴾ [الشعراء/ ٢٢٥] أي: في كُلِّ نَوْعٍ من الكلامِ يَغْلُونَ فِي المَدْحِ والذَّمِّ، وسائرِ الأنواعِ المخْتَلِفَاتِ، ومنه: الهائِمُ عَلَى وَجْهِهِ المُخالِفُ لِلْقَصْدِ الذاهِبُ عَلَى وجْهِهِ، وهامَ: ذَهَبَ في الأرض، وَاشْتَدَّ عِشْقُه، وَعَطِشَ، وَالهِيمُ: الإِبلُ العِطاشُ، وكذلك الرِّمالُ تَبْتَلِعُ الماءَ، والهَيامُ من الرمْلِ : اليابِسُ، كأنَّ به عَطَشاً. هان الهَوَانُ على وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: تَذَلُّلُ الإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ لِما لَا يُلْحِقُ به غَضَاضَةً، فيُمْدَحُ به نحوُ قولِه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمُنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان/ ٦٣] ونحوُ ما رُوِيَ عن النبيِّ ◌َِّ: ((المُؤْمِنُ هَيِّنٌ لَيِّنْ)) (٣). الثاني: أن يكونَ من جهَةٍ مُتَسَلِّطٍ مُسْتَخِفٍّ به (١) عبارة الزَّجاج: فَمَنْ قال: هيهاتَ ما قلت، فمعناه: البعد ما قلت، ومَنْ قال: هيهات لما قلت، فمعناه: البعد لقولك. وبذا يظهر تصرف المؤلف بالعبارة. انظر: معاني القرآني للزجاج ٤ / ١٣. (٢) هو أبو علي الفارسي، وعبارته: ألا ترى أنَّ مَنْ فتح هيهاتَ في الواحدِ قال في جمعه: هيهاتٍ فكسر، فجعله في كسر التاء في جمعه بمنزلة ما كان الواحدُ منه منصوباً. المسائل الحلبيات ص ٣٠٩. (٣) عن مكحولٍ مرسلاً قال: قال رسول اللّه وَّيه: ((المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف، إنْ قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرةً استناخ)). أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ١٣٠؛ والبغوي في شرح السنة ١٣ / ٨٦؛ وأحمد في الزهد ص ٤٦٣ من قول مكحول؛ ومثله أبو نعيم في الحلية ٥ / ١٨٠ . وقال العجلوني: أخرجه البيهقي والقضاعي والعسكري عن ابن عمر مرفوعاً. انظر: كشف الخفاء ٢/ ٢٩٠. ٨٤٨ هوى فَيُذَمُّ به. وعلى الثاني قولُه تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ﴾ [الأنعام / ٩٣]، فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الُهُونِ ﴾ [فصلت/ ١٧]، ﴿وَلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [البقرة/ ٩٠]، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [آل عمران/ ١٧٨]، ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ﴾ [الحج/ ٥٧]، ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج / ١٨] ويقالُ: هانَ الأمْرُ على فلانٍ: سَهُلَ. قال اللَّهُ تعالى: ﴿هُوَ عَليَّ هَيِّنٌ ﴾ [مريم / ٢١]، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم / ٢٧]، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً﴾ [النور / ١٥] والهاؤُونُ: فاعُولٌ من الهَوْنِ، ولا يقالُ هاوُنٌ؛ لأنه ليسَ في كلامِهِمْ فَاعُلٌ. هوى الهَوى: مَيْلُ النَّفْسِ إِلى الشّهْوَةِ. ويقالُ ذلك للنَّفْسِ المائِلةِ إلى الشَّهْوَةِ، وقيلَ: سُمِّيَ بذلك لأَنّهُ يَهْوِي بِصاحِبِهِ في الدُّنْيَا إلى كلِّ داهِيَةٍ، وفي الآخرةِ إلى الهاوِيَةِ، وَالْهُوِيُّ : سُقُوطُ منَ عُلْوٍ إلى سُفْلٍ، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴾ [القارعة / ٩] قيلَ: هو مِثْلُ قولِهِم: هَوَتْ أُمُّهُ أي: ثَكِلَتْ. وقيلَ: معناهُ مَقْرَّهُ النارُ، والهاوِيَةُ: هي النارُ، وقيلَ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ [إبراهيم / ٤٣] أي: خَالِيةٌ كقولهِ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً ﴾ [القصص / ١٠] وقد عَظّمَ اللَّهُ تعالى ذَمَّ اتَّاعِ الهَوى، فقال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ [الجاثية / ٢٣]، ﴿ولا تَّبِعِ الهَوى﴾ [ص/ ٢٦]، ﴿وَاتّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الأعراف / ١٧٦] وقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [البقرة/ ١٢٠] فإِنما قَاله بِلَفْظِ الجمع تنبيهاً على أنَّ لِكُلُّ وَاحِدٍ هَوىٍ غَيْرَ هَوَى الآخرِ، ثم هَوَى كلٍّ وَاحد لا يتْنَاهَى، فإِذاً اَتِّبَامُ أهوائِهِمْ نِهَايةُ الضّلاَلِ وَالحَيْرَةِ، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا تَتْبِعْ أَهْوَاءَ الذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الجاثية/ ١٨]، ﴿ كَالّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ﴾ [الأنعام/ ٧١] أي: حَمَلْهُ على اتِّبَاعِ الهَوَى. ﴿وَلَا تَتْبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ [المائدة/ ٧٧]، ﴿قلْ لَ أَتْبعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلتُ﴾ [الأنعام / ٥٦]، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ [الشورى/ ١٥]، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ﴾ [القصص / ٥٠] وَالُهُوِيُّ : ذَهَابٌ فِي انْحِدارٍ، والهَويُّ: ذَهَابٌ فِي ارْتِفَاعٍ، قال الشاعر: ٤٧٢ - يَهْوِي مَخَارِمَها هَوِيّ الأُجْدَلِ (١) والهَواءُ: ما بَيْنَ الأرض والسماءِ، وقد حُمِلَ (١) العجز في البصائر ٥/ ٣٦٠ دون نسبة من المحقق؛ وأساس البلاغة (هوى)، دون نسبة أيضاً. وشطره الأول: وإذا رميتَ به الفجاجَ رأيتُهُ وهو لأبي كبير الهذلي، في ديوان الهذليين ٢ / ٩٤؛ والمجمل ٤ / ٨٩٣. [استدراك ٨٤٩ % هيأ على ذلك قولهُ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ [إبراهيم / | ها ٤٣] إِذْ هِيَ بِمَنْزَلَةِ الهَوَاءِ في الخَلاءِ. وَرَأيْتُهُمْ يَتَهَاوَوْنَ فِي المَهْوَاةِ أي : يَتَساقَطُونَ بعضُهم في أثَرٍ بعضٍ ، وَأَهْوَاهُ، أي: رَفَعَهُ فِي الهَوَاءِ وَأَسْقَطَهُ، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أُهْوَى﴾ [النجم / ٥٣]. هيأ الهَيْئَةُ: الحالةُ التي يكونُ عليها الشيءُ؛ مَحْسُوسَةٌ كَانَتْ أو مَعْقُولَةً، لكنْ فِي المَحْسُوسِ أكثُرُ. قال تعالى: ﴿ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطير﴾ [آل عمران / ٤٩]، وَالمُهايأَّةُ: مَا يَتَهَيَّأْ القومُ له فَتَرَاضَوْنَ عليه على وجْهِ التَّحْمِين، قال تعالى: ﴿وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدأَ ﴾ [الكهف / ١٠]، ﴿وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِنْ أَمْرَكُمْ مِرْفَقاً ﴾ [الكهف/ ١٦] وقيلَ: هِيَّكَ أَنْ تَفْعَلَ كذا. بمعنَى: إِيَّاكَ، قال الشاعِرُ: ٤٧٣ - هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحنواءَ العَنَقْ(١) ها ها للتنبيهِ في قولهم: هذا وهذه، وقد رُكِّبَ مَع ذا وذِهِ وأولاء حتى صارَ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ حَرْفٍ منها، و(ها) في قولهِ تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ [آل عمران / ٦٦] اسْتِفْهَامٌ، قال تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ هُؤْلَاءِ حَاجَجْتُمْ﴾ [آل عمران/٦٦]، ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءٍ تُحِبُّونَهُمْ ﴾ [آل عمران/١١٩]، ﴿ها أنتم هُؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ﴾ [النساء / ١٠٩]، ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هُؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة/ ٨٥]، ﴿لَاَ إلَى هُؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هُؤُلاَءِ﴾ [النساء/ ١٤٣]. و ((ها)» كلِمَةٌ(٢) في معنى الأخذ، وهو نَقِيضُ: هَاتٍ. أي: أعْطِ، يقالُ: هَاؤُمُ، وهَاؤُما، وهاؤْمُوا، وفيه لُغَةٌ أُخْرَى: هَاءٍ، وهاآ، وهاؤًا، وهائِي، وَهَأْنَ، نحوُ: خَفْنَ وقيلَ: هَاكَ، ثُمَّ يُثِّى الكافُ وَيُجْمَعُ وَيُؤَنَّثُ قال تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابَيْهِ﴾ [الحاقة / ١٩] وقيل: هذه أسماءُ الأفعال ، يقالُ: هاءَ يَهَاءُ نحوُ: خافَ يَخَافُ(٣)، وقيلَ: (١) في اللسان: يا خالٍ هلَّ قلتَ إذا أعطيتها أعطيتنيها فانياً أضراسُها ولم ينسبهما . هيَّاكَ هَيَّاك وحنواءَ العَنَقْ لو تُعلفُ البيضَ به لم ينفلق (٢) قال الأزهري: والعرب تقول أيضاً: ها، إذا أجابوا داعياً، يصلون الهاء بألف تطويلاً للصوت. انظر: تهذيب اللغة ٦ / ٤٨٥. (٣) قال ابن جني: وفيها لغة رابعة، وهي قولك للرجل: هَأْ بوزن مَعْ، وللمرأةِ هائي، بوزن هاعي، والاثنين والاثنتين: هاءا، بوزن هاعا، وللمذكِّرين: هاءوا، بوزن: هاعوا، وللنساء: هأَنَّ، بوزن هعْنَ، فهذه اللغة تتصرف تصرف خَفْ، وخافي، وخافا، وخافوا، وخفْنَ، وهي لغة مع ما ذكرناه قليلة. انظر: سر صناعة الإِعراب ١/ ٣١٩. ٨٥٠ هو هاءى يُهَائِي، مِثْلُ: نادَىْ يُنَادِي، وقيلَ: إهاءُ | والواو زائدةٌ صلةً للضمير(٢)، وتقويةً له؛ لأنها الهاء نحوُ: إخالُ. هو (١) هُوَ: كناية عن اسم مذكَّر، والأصلُ: الهاءُ، التي في : ضربته، ومنهم مَنْ يقول: هُوَّ مثقَّل، ومن العرب مَنْ يُخفِّف ويُسكّن، فيقال: مُوْ. تمَّ کتاب الهاء (١) هذا الفصل زيادة في نسخة المحمودية رقم (٢١٨). (٢) وهذا قول الكوفيين. ٨٥١ كتاب الواو وبل الوَبْلُ والوَابِلُ: المَطَرُ الثّقيلُ القِطارِ. قال تعالى: ﴿فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾ [البقرة/ ٢٦٤]، ﴿ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ ﴾ [البقرة/ ٢٦٥] ولِمُرَاعاةِ الثَّقَل قيل للأمْرِ الذي يُخافُ ضرَرُهُ: وَبَالٌ. قال تعالى: ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾ [التغابن / ٥]، ويقالُ طعامٌ وَبِيلٌ، وَلاً وَبَيَّلٌ: يُخَافُ وَبَالُهُ. قال تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾ [المزمل /١٦]. وبر الوَبَرُ معروفٌ، وجمعُه: أوبارٌ. قال تعالى: ﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا ﴾ [النحل / ٨٠] وقيل: سُكَّانُ الوَبَرِ لِمَنْ بُيُوتَهُم مِنَ الوَبَرِ، وَبَنَاتُ أَوْبَرَ لِلْكَمْءِ الصِّغار التي عليها مثْلُ الوَبَرِ، وَوَبَّرَتِ الأرْنَبُ: غَطَّت بالوَبَرِ الذي عَلَى زَمَعاتِهَا(١) أَثَرَهَا، وَوَبَّرَ الرَّجُلِ فِي مَنْزِلِهِ: أقام فيه تشبيهاً بالوَيَرِ الْمُلْقَى، نحو: تَلَبَِّ بمكانٍ كذا: ثَبَتَ فيه ثُبُوتَ اللَّْدِ، ووبارِ قيلَ: أرضُ كانَتْ لعادٍ. وبق وبَق: إذا تَشَبَّطَ فَهَلَكَ، يَبِقِ وَبْقاً ومَوْبِقاً. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ﴾ [الكهف / ٥٢] وأوَقَهُ كذا. قال تعالى: ﴿أُوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى / ٣٤]. وتن الوتينُ: عِرْقٌ يَسْقِي الكَبِدَ، وَإذا انْقَطِعَ ماتَ صاحِبُهُ. قال تعالى: ﴿ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ [الحاقة / ٤٦] والمَوْتُونُ: المَقْطُوعُ الوَتِينِ، والمُواتَنَةُ : أن يَقْرُبَ منه قُرْباً كَقُرْبِ الوَتِين، وكأنه أشار إلى نحو ما دَلَّ عَلَيْهِ قولُه تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق / ١٦] وَاسْتَوْتَنَ الإِبلُ: إذا غَلُظَ وَتِيْنُها مِنَ السِّمَن. (١) الزمعة: الشعرة المدلَّة في مؤخر رجل الشاة والظبي والأرنب، والجمع: زَمَع وزِماع، مثل: ثَمَرَة وثَمر وثمار. اللسان (زمع). ٨٥٢ وتد - وتر - وثق وتد الوَتِدُ والوَتَدُ، وقد وتَدْتُهُ أَتِدُهُ وَتْداً. قال تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ [النبأ/ ٧] وكيفية كون الجبال أوتاداً يخْتَصُّ بما بعد هذا الكتاب، وقد يُسَكّنُ التَاءُ ويُدْغَمُ في الدالِ فيصيرُ وَدّاً ، والوَتِدان من الأُذُنِ تشبيهاً بالوَتِدِ للنُّوِّ فيهما. وتر الوَتْرُ في العَدَدِ خِلافُ الشَّفْعِ ، وقد تقدّمَ الكلامُ فيه في قولهِ: ﴿والشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر / ٣](١) وأوتَرَ في الصلاةِ. والوتْرُ والوَتَرُ، والتِّرَةُ: الذِّحْلُ(٢)، وقد وتَرْتُهُ: إذا أصَبْتَهُ بمكروهٍ. قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد/ ٣٥]. والتَّاتُرُ: تَتَابُعُ الشيءِ وِتْراً فُرادَى، وَجَاءُوا تَتْرَى قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون / ٤٤] ولا وتيرَةً في كذا، ولا غَمِيزَةَ، ولا غيرُ، والوَتِيرَةُ: السَّجِيَّةُ مِنَ النَّواتُرِ، وقيلَ لِلحَلْقَةِ التي يُتَعَلَمُ عليها الرَّمْيُ: الوَتِيرَةُ، وكذلك للأرض المُنْقَادَةِ، والوَتِيرَةُ: الحاجِزُ بَيْنَ المِنْخَرَيْنِ. وثق وثِقْتُ به أَثِقُ ثِقَةً: سَكَنْتُ إليه وَاعْتَمَدْتُ عليه، وأَوْثَقْتُهُ: شَدَدْتُهُ، والوَثاقُ وَالوثاقُ: اسْمَانٍ وثن۔۔ وجب لِمَا يُوثَقُ به الشيءُ، وَالوُثْقَى: تأنيثُ الأوثَّقِ. قال تعالى: ﴿وَلَا يُوثِقُ وثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾ [الفجر / ٢٦]، ﴿ حَتَّى إِذَا أَنْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ﴾ [محمد/ ٤] والميثاقُ: عَقْدٌ مُؤَكَّدٌ بِيَمِينٍ وَعَهْدٍ، قال: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِينَ ﴾ [آل عمران/ ٨١]، ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب / ٧]، ﴿ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ [النساء / ١٥٤] والمَوْثِقُ الاسمُ منه. قال: حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿مَوْثِقَهُمْ﴾ [يوسف / ٦٦](٣). والوُثْقَى قَرِيبَةٌ من المَوْثِقِ، قال: ﴿فَقَدِ اسْتَمَسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾ [البقرة / ٢٥٦] وقالُوا رَجُلٌ ثِقَةٌ، وَقَوْمٌ ثِقَةٌ، ويُسْتَعَارُ للمَوْتُوقِ به، وناقةٌ مُوثَقَةُ الخَلْقِ : مُحْكَمَتُهُ. وثن الوَثَّنُ: وَاحِدُ الأوْثانِ، وهو حِجارَةٌ كَانَتْ تُعْبَدُ. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً ﴾ [العنكبوت / ٢٥] وقيلَ: أَوْثَنْتُ فلاناً: أَجْزَلْتُ عَطِيَّتَهُ، وأَوْثَنْتُ من كذا: أكْثَرْتُ منه. وجب الوُجُوبُ: الْتُبُوتُ. والواجبُ يقالُ على أوجُهٍ : (١) وانظر: مادة (شفع). (٢) الذُّحْل: الثَّار، أو العداوة والحقد. (٣) الآية: ﴿ قال: لن أُرسِلَه معكم حتى تؤتونِ مَوْثقاً من اللَّهِ لَتَأْتُنَِّي به إلا أَنْ يُحاط بكم، فلمَّا اتوه موثقهم قال: اللَّهُ على ما نقولُ وكيل ﴾ ٨٥٣ وجد الأوَّلُ: في مُقابلةِ المُمْكِن، وهو الحاصل الذي إذا قُدِّرَ كونهُ مُرْتَفِعاً حَصَلَ منه مُحالٌ. نحوُ: وُجُودِ الواحدِ مَعَ وُجُودِ الاثْنَيْن؛ فإِنه مُحالٌ أنْ يَرْتَفِعَ الواحِدُ مَعَ حُصُولِ الاثْنَيْن. الثاني: يقالُ في الذي إذا لم يُفْعَلْ يُسْتَحَقُّ به اللّوْمُ، وذلك ضَرْبان: وَاجِبٌ من جِهِةِ العَقْلِ ، كوُجُوبِ مَعْرِفَةٍ الوَحْدَانِيَّةِ، وَمَعْرِفَةِ النُبُوَّةِ. وواجِبٌ من جهَةِ الشّرْعِ كَوُجُوبِ العِباداتِ المُوَظّفةِ. ووجَبَتِ الشمسُ: إذا غابتْ، كقولهم : سَقَطَتْ ووقَعَتْ، ومنه قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها ﴾ [الحج / ٣٦] ووجَبَ القَلْبُ وجِيباً. كلُّ ذلك اعتبارٌ بِتَصَوُّرِ الْوُقُوعِ فيه، ويُقالُ فِي كُلِّهِ: أَوْجَبَ. وعُبِّرَ بالموجِبَاتِ عن الكبائر التي أوجبَ اللَّهُ عليها النار. وقال بعضهم: الواجبُ ! يقالُ على أحدٍ وَجْهَيْنِ : أحدُهما: أن يُرَاد به اللازمُ الوُجُود؛ فإِنه لا يَصِحُّ أن لا يكونَ مَوْجُوداً، كقولنا في اللَّهِ جلَّ جلالُه : واجِبٌ وُجُودُه . والثاني : الواجبُ بمعنَى أَنَّ حَقَّهُ أن يُوجَدَ. وقولُ الفقهاءِ: الواجبُ: ما إذا لم يفْعَلْه يَسْتَحِقُّ العِقابَ(١)، وذلك وصْفٌ له بشيءٍ عارضٍ له لا بِصِفَةٍ لازمة له؛ ويَجْرِي مَجْرَى من يقول: الإِنسانُ الذي إذا مشى مشى برجلين مُنْتَصِبَ القامّةِ . وجد الوُجُودُ أَضْرُبٌ: وُجُودٌ بإِحْدَى الحَوَاسِّ الخمس. نحو: وَجَدْتُ زَيْداً، وَوَجَدْتُ طَعَمَهُ. وَوَجَدْتُ صَوْتَهُ، وَوَجَدْتُ خُشُونَتَهُ. وَوُجُودٌ بِقُوَّةٍ الشّهْوَة نحوُ: وَجدْتُ الشِّبَعَ. وَوُجُودٌ بِقُوَّةٍ الْغَضَبِ كوُجُودِ الحُزْنِ وَالسَّخَطِ. وَوُجُودٌ بالْعَقْلِ، أَوْ بِوَاسطةِ الْعَقْلِ كمِعْرِفَةِ اللَّهِ تعالى، ومَعْرِفِةِ النُبُوَّةِ، وَما يُنْسبُ إلى اللَّه تعالى من الوُجُودِ فَبِمَعْنِى الْعِلمِ المُجَرَّدِ؛ إذْ كان اللَّهُ مُنْزِّهاً عن الوَصْفِ بالجَوارِحِ والآلاتِ. نحوُ: ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف/ ١٠٢]. وكذلك المعْدُومُ يقالُ على هذه الأوجُهِ. فأمَّا وُجُودُ اللَّهِ تعالى للأشياءِ فَبِوَجْهٍ أعلى من كلِّ هذا. ويُعَبَّرُ عن التَّمَكُّنِ من الشيءِ بالوُجُودِ. نحو: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُموهُمْ﴾ [التوبة/٥]، أي: حيثُ رَأَيْتُمُوهُمْ، وقولُه تعالى: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنٍ﴾ [القصص / ١٥] أي: تمكَّنَ منهما، وكانا يَقْتَتِلانِ، وقوله: ﴿وَجَدْتُ امْرَأَةً ﴾ إلى قوله: ﴿يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ [النمل / ٢٣ - (١) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج ١ / ٥١؛ والبرهان للجويني ١ / ٢١٧؛ وروضة الناظر ص ١٧ . ٨٥٤ وجس ٢٤](١) فُجُودٌ بالبَصَرِ والبصيرة، فقد كان منهُ مُشَاهَدَةٌ بِالْبَصَرِ، واعتبارٌ لحالها بالبَصِيرَةِ، ولولا ذلك لم يكنْ له أنْ يحْكُمَ بقولهِ: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا﴾ الآية، وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء/٤٣]، فمعناهُ: فلمْ تَقْدِروا عَلَى الماءِ، وقولُه: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق/٦]، أي: تَكُنِكُمْ وقدرِ غِنَاكُمْ وقد يُعبِّرُ عن الغِنَى بالوُجْدَانِ وَالجِدَةِ، وقد حُكِيَ فيه الوَجْدُ والوِجْدُ والوُجْدُ(٢)، وَيُعبِّرُ عن الحُزْن والحُبِّ بالوَجْدِ، وعن الغَضَبِ بالمَوْجِدَةِ، وعن الضالَّةِ بالوُجُودِ. وقال بعضُهمْ: المَوْجُودَاتُ ثلاثَةُ أَضْرُبٍ: مَوْجُودٌ لا مَبْدَأَ له ولا مُنْتَهِىْ، وليس ذلك إلا البارِي تعالى، ومَوْجُودٌ له مَبْدَأْ وَمُنْتَهِىَّ كَالنَّاسِ في النشأةِ الأولَى، وكالجَواهِرِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَمَوْجُودٌ لهُ مَبْدَأْ، وليسَ له مُنْتَهِىٌّ، كالنَّاسِ فِي النّشْأَةِ الآخِرَةِ. وجل - وجه قال تعالى : ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ﴾ [الذاريات/ ٢٨] فالوجْسُ قالوا: هو حالةٌ تحْصُلُ من النّفْسِ بَعدَ الهاجِسِ ؛ لأنَّ الهاجِسَ مُبْتَدَأُ التّفْكِيرِ(٣)، ثم يَكونُ الواجِسُ الخاطِرَ. وجل الوَجَلُ: اسْتِشْعَارُ الخَوْفِ. يقالُ: وَجِلَ يَوْجَلُ وَجَلا، فهو وَجِلٌ. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال/ ٢]، ﴿ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُوا لَ تَوْجَلْ﴾ [الحجر / ٥٢ - ٥٣]، ﴿ وَقُلُوبُهُمْ وَجِلةٌ ﴾ [المؤمنون / ٦٠]. وجه أَصْلُ الوَجْهِ الْجَارِحَة. قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة/ ٦]، ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم / ٥٠] ولمّا كانَ الوَجْهُ وجس أَوَّلَ مَا يَسْتَقْبِلُكَ، وأَشْرَفَ ما في ظاهِرِ البَدَنِ اسْتُعْمِلَ فِي مُسْتَقْبلِ كلِّ شيءٍ، وفي أَشْرَفِهِ الوجْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، وَالتَّوَجُسُ: التَّسَمُّعُ، والإِيجاسُ: وُجُودُ ذلك في النّفْسِ. | ومَبْدَئِهِ، فقيلَ: وجْهُ كذا، ووجْهُ النهارِ. وَرُبَّما (١) الآيتان: ﴿إني وجدتُ امرأةً تملكُهم وأُوتيتْ من كلِّ شيءٍ ولها عرشٌ عظيم * وجدتها وقومَها يسجدون للشَّمسِ من دُونِ الله ﴾. (٢) انظر اللسان: وجد. (٣) مبادىء التفكير والقصد خمسٌ، جمعها بعضهم فقال: مراتبُ القصدِ خمسٌ : هاجسٌ ذَکروا فخاطرٌ فَحديثُ النَّفْسِ فاستمعا سوى الأخيرِ، ففيه الأخذُ قد وقعا يليه همٍّ فَعزمٌ، كلُّها رُفِعَتْ فالخاطر هو الهاجس، والمراتب الأربعة الأولى لا يؤاخذ بها الإِنسان، فإذا وقع في العزم استحق الثواب أو العقاب . ٨٥٥ وجه عُبِّرَ عن الذّاتِ بالوَجْهِ في قولِ اللّهِ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن/ ٢٧] قيلَ: ذاتُهُ. وقيلَ: أرادَ بالوَجْهِ هَهُنَا النَّوَجُّهَ إلى اللَّهِ تعالى بالأعمالِ الصالحةِ، وقال: ◌ٍ فَأَيْتَمَا تُوُلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ ﴾ [البقرة/ ٥ ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّ وَجْهَهُ ﴾ [القصص / ٨٨]، ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم / ٣٨]، ﴿إنّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾ [الإِنسان / ٩] قيلَ: إِنَّ الوَجَه في كلِّ هذا زائد، ويُعْنَى بذلك: كلُّ شيءٍ هالِكٌ إلّ هُوَ، وكذا في أخوَاتِهِ. ورُوِيَ أنه قيلَ ذلك لأبي عبْدِ اللَّهِ الرِّضا(١)، فقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! لَقَدْ قَالُوا قَوْلاً عظيماً، إِنما عُنِيَ الوَجِهُ الذي يُؤْتَى منه(٢)، ومعناهُ: كلُّ شيءٍ من أعمالِ العِبادِ هالِكٌ وباطِلٌ إلا ما أُرِيدَ به اللَّهُ، وعلى هذا الآياتُ الْأَخَرُ، وعلى هذا قولُه: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف / ٢٨]، ﴿ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾ [الروم / ٣٩]، وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف / ٢٩] فقد قيلَ : أرادَ به الجارِحَةَ، واسْتَعَارَها كقولِكَ: فَعَلْتُ كذا بِيَدِي، وقيلَ: أرادَ بالإِقامَةِ تخَرِّي الاسْتِقَامَةِ، وَبالوَجْهِ النََّجُّهَ(٣)، والمعنى: أخْلِصُوا الْعِبادَةَ للَّهِ في الصلاةِ. وعلى هذا النحوِ قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ | ﴿ وَجِيهاً في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ [آل عمران/ ٤٥] حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ﴾ [آل عمران/ ٢٠]، وقوله: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ [لقمان/ ٢٢]،﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [النساء / ١٢٥]، وقوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ [الروم / ٣٠] فالْوَجهُ في كُلِّ هذا كما تقدَّمَ، أو على الاسْتِعارَةِ لِلْمَذْهَبِ والطريقِ. وفلانٌ وجهُ القومِ، كقولهمْ: عَيْنُهُمْ وَرَأْسُهَمْ ونحو ذلك. وقال: ﴿ وَمَا لَأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إلّ ابْتِغَاءَ وَجِهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ﴾ [الأعلى / ١٩ - ٢٠]، وقولُه: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهَارِ ﴾ [آل عمران / ٧٢] أي: صَدْرَ النهارِ. ويقالُ: واجَهْتُ فلاناً: جَعَلْتُ وجْهِي تِلْقَاءَ وجْهِهِ، ويقالُ للقصْدِ: وجْهُ، ولِلْمَقْصِدِ جِهَةٌ ووِجْهَةٌ، وهي حيثُما نَتَوَجَّهُ ويُوجَّه الشيءُ، قال: ﴿ وَلِكُلّ وِجِهَةٌ هُو مُوَلِِّهَا ﴾ [البقرة / ١٤٨] إشارةٌ إلى الشَرِيعَةِ، كقوله: ﴿شرْعَةِ﴾ [المائدة/ ٤٨] وقال بعضُهم(٤): الجاهُ مقُلُوبٌ عن الوَجِهِ لكن الوجْهُ يقالُ في العُضْوِ والحَظْوَةِ، والجاهُ لا يقالُ إلَّ في الحَْوَةِ. وَوَجَّهْتُ الشيءَ: أَرْسَلْتُهُ فِي جِهَةٍ واحدَةٍ فَتَوَجَّهَ، وفلانٌ وجِيهُ: ذُو جاهٍ. قال تعالى : (١) تقدَّم ص ٧٥. (٢) انظر: البصائر ٥ / ١٦٦. (٣) قال القرطبي: أي: توجهوا إليه في كل صلاة إلى القبلة. تفسير القرطبي ٧ / ١٨٨ . (٤) هو الفرَّاء، كما في ((تهذيب اللغة)) ٣٥١/٥. ٨٥٦ وجف ـ وحد وأحْمَقُ ما يُتَوَجَّهُ به: كِنَايةٌ عن الجَهْلِ بالتَّغْوُطِ، وأحْمَقُ ما يَتَوَجّهُ(١)، بفتحِ الياءِ وحَذْفٍ به عنه، أي: لا يَسْتَقِيمُ في أَمْرٍ من الأُمُورِ لِحُمْقِهِ، والتَّوْجِيهُ في الشِّعْرِ: الحَرْفُ الذي بَيْنَ ألِفِ التأسيسِ وَحَرْفِ الرَّوِيِّ(٢). وجف الوَجِيفُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَأَوْجَفْتُ الْبَعِيرَ: أسْرَعْتُه. قال تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ﴾ [الحشر / ٦] وقيلَ: أَدَلّ فأمَّلَ، وأَوْجَفَ فَأَعْجَفَ، أي: حَملَ الفرسَ عَلَى الإِسرَاعِ فَهَزَلَه بذلك، قال تعالى: ﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذْ وَاجِفَةٌ ﴾ [النازعات / ٨] أي: مُضْطَرِبةٌ كقولكَ: طائِرَةٌ وخافِقَةٌ، ونحوُ ذلكَ من الاسْتِعارَاتِ لها. وحد واحدٌ، فالواحدُ لفْظُ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَلُ عَلَى سِنَّةِ أوْجُهٍ : الأوَّلُ ما كانَ واحِداً في الجِنْسِ ، أو في النَّوْعِ كقولنا: الإِنسانُ والفَرَسُ واحِدٌ في الجِنْس، وزَيْدٌ وعَمْروٌ واحِدٌ في النَّوْعِ . الثاني: ما كان واحِداً بالاتّصالِ ؛ إمَّا من حيثُ الْخِلْقَةُ كقولك: شَخْصٌ واحدٌ؛ وإمَّا من حيثُ الصِّناعَةُ، كقولك: حُزْمَةٌ واحِدَةٌ. الثالثُ: ما كان واحِداً لِعَدَمِ نَظِيرِهِ؛ إمَّا في الْخِلْقِ كقولك: الشّمْسُ واحِدَةً؛ وإمَّا فِي دَعْوَى الفضيلةِ كقولِكَ: فُلانٌ واحِدُ دَهْرِهِ، وكقولكَ: نَسِيجُ وَحْدِهِ. الرابعُ: ما كانَ واحِداً لامْتِناعِ التَّجَزِّي فيه؛ إمَّا لِصِغَرِهِ كَالهَباءِ؛ وإمَّا لِصَلَاَبَتِهِ كالألْماسِ . الخامسُ: للمَبْدَإِ؛ إِمَّا لِمَبْدَإِ العَددِ كقولِكَ: واحِدٌ اثْنَانٍ؛ وإمَّا لِمَبْدَإِ الخَطِّ كقولِكَ: النُّقْطَة الواحِدَةُ. والوَحْدَةُ في كلِّها عارِضةٌ، وإذا وُصِفَ اللهُ تعالى بالواحدِ فمعناهُ: هو الذي لا يَصِحُّ عليه الوَحْدَةُ: الانْفرَادُ، والواحدُ في الحقيقة هو الشيءُ الذي لا جزءَ له البَّة، ثمَّ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَوْجُود حتى إنه ما مِنْ عَدَد إِلَّ وَيَصِحُ أن يُوصَفَ التَّجَزِّي ولا التكثُرُ(٣)، ولصُعُوبَةِ هذه الوَحْدَةِ قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ به، فيقالُ: عَشَرَةٌ واحدةٌ، ومائةٌ واحدةٌ، وألفٌ | الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ [الزمر / ٤٥]، (١) قال ابن فارس: ويقولون: أحمق ما يتوجه. أي: ما يحسن أن يأتي الغائط. المجمل ٣ / ٩١٧. (٢) انظر: المجمل ٣ / ٩١٧. (٣) انظر: الأسماء والصفات ص ٢٩؛ والمنهاج في شعب الإيمان ١ / ١٨٩. ذكر المؤلف أنّ الواحد يستعمل على ستة أوجه، ثم ذكر منها خمسةً فقط، وكذا نقله عنه الفيروزآبادي في البصائر ٥/ ١٧٠، ولم يذكر السادس؛ وكذا السمين في العمدة. ٨٥٧ وحش وحى وَالوَحَدُ الْمُفْرَدُ، ويُوصَفُ به غيْرُ اللهِ تَعالى، | على الإِنسانِ، وعلى هذا وَحْشِيُّ القَوْسِ وإنْسِيُّهُ. كقولِ الشاعرِ: ٤٥٦ - على مُسْتَأْنِسٍ وَحَدٍ (١) وأحَدٌ مْلَقاً لا يوصفُ به غيرُ الله تعالى، وقد تَقَدَّمَ فيما مَضَى (٢)، ويقالُ: فُلانٌ لا واحِدَ له، كقولِكَ: هو نَسِيجُ وَحْدِهِ، وفي الذّمِّ يقالُ: هو عُيَيْرُ وحْدِهِ، وجُحَيْشُ وَحْدِهِ، وإذا أُرِيدَ ذَمِّ أقَلُّ من ذلك قيل: رُجَيْلُ وحْدِهِ. وحش الوحْشُ: خِلافُ الأُنْسِ، وتُسَمَّى الحَيوَاناتُ التي لا أُنْسَ لها بالإِنْسِ وحْشاً، وجمعُه: وُحُوشٌ. قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴾ [التكوير / ٥]، والمكانُ الذي لا أُنْسَ فيه: وحْشٌ، يقالُ: لِقِيتُه بِوَحْشِ إصْمِتَ(٣). أي: بِبَلَدٍ قَفْر، وباتَ فُلانً وحْشاً: إذا لم يكن في جوفِهِ طَعامٌ، وجمعُه أوْحاشَ، وأَرْضُ موحِشَةٌ: من الوَحْشِ، ويُسَمَّى المَنْسُوبُ إلى المكانِ الوَحْشِ وَحْشِيّاً، (قال ابن فارس: أرضٌ مُوحِشة الوحش). وعُبِّرَ بالوَحْشِيِّ عن الجانبِ الذي يُضادُّ الإِنْسِيَّ، والإِنْسِيُّ هو ما يُقْبِلُ منهما وحى أَصْلُ الوَحْي : الإِشَارَةُ السَّرِيعَة، ولِتَضَمُّن السُّرْعَة قيل: أَمْرٌ وَحْيٌ، وذلك يكونُ بالكلام عَلَى سَبِيل الرَّمْزِ وَالتَّعْرِيضِ ، وقد يكونُ بِصَوْتٍ مُجَرَّدٍ عن التَّرْكِيبِ، وبإشارةٍ ببعضِ الجَوارِحِ ، وبالكتَابَةِ، وقد حُمِلَ على ذلك قولُه تعالى عن زَكَرِيًّا: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ [مريم /١١] فقد قيل: رَمَزَ. وقيلَ: أَشار، وقيل: كَتَبَ، وعلى هذه الوجوه قولُه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِّ. عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنَّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ﴾ [الأنعام / ١١٢]، وقولُه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام / ١٢١] فذلك بالوَسْواسِ المُشارِ إليه بقوله: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس/ ٤]، وبقوله عليه الصلاة والسلام: ((وَإِنَّ للشَّيْطَانِ لَمَّةً)(٤). ويقالُ للكلِمةِ الإِلْهِيَّةِ التي تُلْقَى إلى أنبيِهِ وأوليائهِ: وحْيٌ، وذلك أضْرُبُ حَسْبَما دَلَّ (١) تمام البيت: كأنَّ رحلي وقد زالَ النهار بنا وهو للنابغة في ديوانه ص ٣١. (٢) انظر: مادة (أحد). (٣) انظر: المجمل ٣/ ٩١٨؛ والبصائر ٥ / ١٧٥؛ ومعجم البلدان ١ / ٢١٢؛ واللسان (وحش). (٤) الحديث تقدَّم في مادة (لهم). ٨٥٨ يوم الجليل على مستأنسٍ وحدٍ إِلَّ وَحْياً﴾ إلى قوله ﴿بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى/ ٥١](١) وذلك إمّا بِرَسُولٍ مُشاهَدٍ تُرَى ذاتُه ويسْمَعُ كلامهُ، كَتَبْلِيغِ جبريل عليه السلامُ للَّبِيِّ فِي صُورَةٍ مُعَيِّنَةٍ؛ وإمَّا بِسَماعِ كلامٍ من غير مُعايَنَةٍ كَسماعٍ موسى كلامَ اللَّهِ؛ وإِمَّا بِإِلْقَاءٍ في الرُّوعِ كما ذَكَّرَ عليه الصلاة والسلامُ: ((إِنّ رُوِحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي))(٢)؛ وإمَّا بِإِلْهامٍ نحوُ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَن أَرْضِعِيهِ ﴾ [القصص / ٧]؛ وإمَّا بِتَسْخِيرٍ نحوُ قوله: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ﴾ [النحل / ٦٨] أو بِمَنَامٍ كما قال عليه الصلاة والسلام: ((انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَاتُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ))(٣) فالإِلْهامُ والتّسْخِيرُ وَالمَنامُ دَلَّ عليه قولُه: ﴿إِلَّ وَحْياً﴾ [الشورى/ ٥١] وسمَاعُ الكلامِ من غير مُعاينةٍ دَلَّ عليه قولُه: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى / ٥١]، وتَبْلِيغُ جبريلَ فِي صُورَةٍ مُعَيَّنةٍ دَلَّ عليه قولُه: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُلاً فَيُّوحِيَ﴾ [الشورى/٥١]، وَقولُه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِّمَّنِ اقْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الأنعام/ ٩٣] فذلك ذَمَّ اللهُلِمَنْ يَدَّعِي شَيْئاً من أنواعٍ ما ذَكرْنَاه من الوَحْي أَيْ نَوْعِ وحى عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ | ادَّعاهُ من غير أن حَصَلَ له، وقولُه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّ نُوحِي إِلَيْهِ﴾ الآية [الأنبياء / ٢٥]. فهذا الوَحِيُ هو عامٌّ في جميع أنواعه، وذلك أنَّ مَعْرِفَة وَحْدَانِيَّةِ اللَّه تعالى، ومَعْرِفَةَ وُجُوبٍ عِبادَتِهِ ليستْ مَقْصُورَةً عَلَى الوَحْي المُخْتَصِّ بأُولِي العزم مِنَ الرُّسُلِ، بَلْ يُعْرَفُ ذلك بالعقْلِ وَالإِلْهَام كما يُعْرَف بالسَّمْعِ . فإِذاً القصْدُ من الآية تنبيهً أنه من المحالِ أن يكونَ رَسُولٌ لا يَعْرِفُ وَحْدَانِيَةَ اللَّهِ وَوُجُوبَ عِبادَتِهِ، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ ﴾ [المائدة/ ١١١] فذلك وَحْيٌ بِوساطَةِ عيسى عليه السلامُ، وقولُه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء/ ٧٣] فذلك وحْيٌ إلى الْأَمَمِ بوساطَةِ الأنبياءِ. ومِنَ الوَحْيِ المُخْتَصِّ بالنَبِيِّ عليه الصلاة والسلام: ﴿ اَتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [يونس / ١٠٩]، ﴿إِنْ أَتَّبَعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [يونس / ١٥]، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف / ١١٠]. وقولُه: ﴿ وَأَوْحَيْنا إِلَى مُوسی وأخِیه ﴾ [يونس / ٨٧] فَوَحْيُّهُ إلى موسىْ بِوساطَةِ جبريلَ، ووَحْيُهُ تعالى إلى هُرُونَ بِوَسَاطَةِ جبريلَ وموسى، وقولُه: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى المَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} (١) ﴿وما كان لبشرٍ أنْ يكلّمه اللَّهُ إلا وحياً أو من وراء حجابٍ أو يرسلَ رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء ﴾. (٢) الحديث تقدَّم في مادة (لهم). (٣) الحديث تقدَّم في مادة (بشر). ٨٥٩ ودّ [الأنفال/ ٦٣]. وفي المَوَدَّةِ التي تَقْتَضِي المَحَبَّةَ المُجَرَّدَةَ في قوله: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إِلَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/٢٣]، وقولهُ: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الوَدُودُ ﴾ [البروج/١٤]، ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾ [هود/ ٩٠]، فالوَدُودُ يَتَضَمَّنُ ما دَخَلَ في قولهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ [المائدة / ٥٤] وتقدَّم معنَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَمَحَبَّةِ العِبادِ له (١)، قال بعضُهم : مَوَدَّةُ اللَّهِ لِعِبادِهِ هي مُراعاتُهُ لَهُمْ. رُوِيَ: ( أَنَّ اللَّه تعالى قال لِمُوسى: أنا لا أغفَلُ عن الصَّغِيرِ لِصِغَرِهِ ولا عن الكبِيرِ لِكِبَرِهِ، وأنا الوَدُودُ الشَّكُورُ)(٢). فيصحُ أن يكونَ معنَى: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمِنُ وُدَاً ﴾ [مريم / ٩٦] معنى قوله: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ [المائدة/ ٥٤]. وَمِنَ المَوَدَّةِ الّتِي تَقْتَضِي معنَى الَّمَنِّي: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ [آل عمران / ٦٩] وقالَ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الحجر /٢]، وقال: ﴿ وَدُوا مَا عَنْتُمْ﴾ [آل عمران / ١١٨]، ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكَتَابِ﴾ [البقرة/ ١٠٩]، ﴿وتودُّون أَنَّ غيرَ ذاتَ الشوكة تكون لكم﴾ [الأنفال/٧]، ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا﴾ [النساء/٨٩]، ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ [الأنفال / ١٢] فذلك وحْيٌ إليهمْ بِوساطَةِ اللّوْحِ والقَلَمِ فيما قيلَ، وقولُه: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ﴾ [فصلت / ١٢] فإِن كان الوَحْيُ إلى أهْلِ السماءِ فقطْ فالمُوحَىْ إليهم محذوفٌ ذِكْرُهُ، كأنه قال: أَوْحَى إلى المَلائِكَةِ؛ لأنَّ أَهْلَ السَّماءِ هُمُ المَلائِكَةُ، ويكونُ كقولهِ: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى المَلَائِكَةِ﴾ [الأنفال/١٢] وإن كان المُوحَى إليه هي السمواتُ فذلك تَسْخيرٌ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ السماءَ غيرَ خَيٍّ ، وَنُطْقٌ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ حَيّاً، وقولُه: ﴿بَأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة/٥]، فَقَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ وقولُه: ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ﴾ [طه /١١٤] فَحثّ عَلَى الْثَبّتِ فِي السَّماعِ، وعلى تَرْكِ الاسْتِعْجالِ فِي تَلَقِّهِ وَتَلَقُّتِهِ . ودد الوُدُّ: مَحَبَّةُ الشيءٍ، وَتَمَنِّي كونِهِ، ويُسْتَعْمَلُ في كُلِّ واحدٍ من المَعْنَيْنِ على أن الثَّمَنَِّ يَتَضَمَّنُ معنَى الوُدِّ؛ لأنَّ التَّمَنِّي هو تَشَهِّي حُصُولٍ ما تَوَدُّهُ، وقولُه تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم/ ٢١]، وقولُه: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمْنُ وُدّاً﴾ [مريم /٩٦]، فإشارة إلى ما أوْقَعَ بينَهم من الألْفَةِ المذكورةِ في قوله: ﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَفْتَ﴾ الآية | يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِيَنِيهِ﴾ [المعارج / ١١]، (١) راجع مادة (حبَّ). (٢) لم أجده. ٨٦٠