النص المفهرس

صفحات 821-840

نقر
[آل عمران / ١٠٣] وَالنَّقَذُّ: ما أَنْقَذْتَهُ، وفَرَسٌ ]
نَقِيذٌ: مأخوذٌ من قومٍ آخرينَ كأنه أُنْقِذَ منهم،
وَجمعُه نَقَائِذُ .
نقر
النَّقْرُ: قَرْعُ الشيءِ المُفْضِي إلى النّقْب،
وَالِمِنْقَارُ: ما يُنْقَرُ به كِمِنْقَارِ الطائرِ، وَالحديدةِ
التي يُنْقَرُ بِهَا الرَّحَى، وعُبِّرَ به عن البَحْثِ،
فقيل: نَقَرْتُ عن الأمر، واسْتُغِيرَ للاغْتِيَابِ،
فقيل: نَقَرْتُه، وقالتِ امرأةٌ لزَوْجِهَا: مُرَّ بِي عَلَى
بَنِي نظرى ولا تُمُرَّ بِي عَلَى بَناتِ نَقْرِىُ(١)، أي :
على الرجالِ الذين يَنْظُرُونَ إليَّ لا على النِّساءِ
اللّوَاِي يَغْتَبْنِي. والنّقْرَةُ: وَقْبَةٌ يَبْقَى فِيهَا مَاءُ
السَّيْل، ونُقْرَةُ القَفا: وَقْبَتُهُ، والنَّقِيرُ: وَقْبَةٌ فِي ظَهْرِ
النَّوَاةِ، ويُضْرَبُ بِهِ المَثْلُ في الشيءِ الطّفِيفِ،
قال تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾ [النساء/
١٢٤] وَالنّقِيرُ أيضاً: خَشَبٌ يُنْقَرُ وَيُنْبَذُ فيه، وهو
كَرِيمُ النّقِيرِ. أي: كريمٌ إذا نُقِرَ عنه. أي:
بُحِثَ، وَالناقورُ: الصُّورُ، قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ
في النَّقُورِ ﴾ [المدثر / ٨] ونَقَرْتُ الرَّجُلَ: إذا
صَوَّتَّ له بِلِسانِكَ، وذلك بأن تُلْصِقَ لِسَانَكَ بِنُقْرَةِ
حَنْكِكَ، وَنَقَرْتُ الرَّجُلَ: إذا خَصَصْتَهُ بِالدَّعْوَةِ؛
كَأَنْكَ نَقَّرْتَ له بِلِسانِكَ مُشِيراً إليه، ويقالُ لِتِلْكَ
الدَّعْوَةِ: النَّقَرَىُ.
نقص - نقض
نقص
النَّقْصُ: الخُسْرَانُ فِي الحَظِّ، وَالنُّقْصانُ
المَصْدَرُ، وَنَقَصْتُهُ فِهِوَ مَنْقُوصٌ. قال تعالى:
﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ ﴾ [البقرة/
١٥٥]، وقال: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ
مَنْقُوصٍ ﴾ [هود / ١٠٩]، ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ
شَيْئاً﴾ [التوبة / ٤].
نقض
النَّقْضُ: انِْثَارُ العَقْدِ من البِنَاءِ وَالحَبْلِ،
والعَقْدِ، وهو ضِدُّ الإِبرامِ، يقالُ: نَقَضْتُ البِنَاءَ
وَالحَبْلَ والعِقْدَ، وقد انْتَقَضَ انْتِقَاضاً، والنَّقَضُ
المَنْقُوضُ، وذلك في الشّعَر أكثرُ، والنِّقْضُ:
كذلك، وذلك في البِناءِ أكثرُ(٢)، ومنه قيلَ للبَعِيرِ
المَهْزُولِ: نِقْضٌ، ومُنْتَقِض الأرضِ من الكُمْأَةِ
يِقْضٌ، ومن نَقْضِ الحَبْلِ والعِقْدِ اسْتُغِيرَ نَقْضُ
العَهْدِ. قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ عاهدتَ منهم ثمَّ
يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾ [الأنفال / ٥٦]، ﴿الَّذِينَ
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ ﴾ [البقرة/ ٢٧]، ﴿وَلَاَ
تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾ [النحل / ٩١]
ومنه المُنَاقَضَةُ في الكلامِ ، وفي الشِّعْرِ كَنَقَائِضِ
جَرِيرٍ والفَرَزْدَقِ(٣)، والنَّقِيضانِ من الكلامِ : ما لا
يَصِحُّ أحدُهُمَا مَعَ الآخَرِ. نحوُ: هو كذا، وليسَ
بكذا في شيءٍ واحدٍ وحالٍ واحدةٍ، ومنه:
(١) انظر: المجمل ٣/ ٨٨١؛ واللسان (نقر).
(٢) قال التبريزي: والنّقضُ: مصدر نقضتُ الحبلَ والعهد، والبناء أنقضه نقضاً، تهذيب إصلاح المنطق ١ / ٨٢.
(٣) وقد جمعها أبو عبيدة في كتاب، وهو مطبوع.
٨٢١

نقم
انْتَقَضَتِ القُرْحَةُ، وَانْتَقَضَتِ الدَّجَاجَةُ: صَوَّتَتْ
عِنْدَ وَقْتِ البَيْضِ، وحقيقةُ الانْتِقاضِ ليسَ
الصَّوَتَ إنما هو انْتِقَاضُهَا فِي نَفْسِهَا لِكَيْ يكونَ
منها الصَّوْتُ في ذلك الوقتِ، فَعُبِّرَ عن الصَّوْتِ
به، وقولُه: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ [الشرح/
٣] أي: كَسَرَهُ حتى صار له نَقِيضٌ، والإِنْقَاضُ:
صَوْتٌ لِزَجْرِ القَعُودِ، قال الشاعِرُ:
٤٥١ - أعْلَمْتُهَا الإِنْقَاضَ بَعْدَ القَرْقَرَهُ(١)
ونَقِضُ المَفَاصِلِ: صَوْتها.
نقم
نَقِمْتُ الشيءَ ونَقَمْتُهُ(٢): إذا أَنْكَرْتَهُ؛ إمَّا
باللِّسانِ؛ وإمّا بالعُقُوبةِ. قال تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا
مِنْهُمْ إلَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ ﴾ [التوبة / ٧٤]، ﴿ وَمَا
نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللّهِ ﴾ [البروج / ٨]،
﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾ الآية [المائدة/ ٥٩].
وَالنِّقْمَةُ: العُقُوبَةُ. قال: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ
فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ﴾ [الأعراف / ١٣٦]،
﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ [الروم / ٤٧]،
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة
المُكَذِّبِينَ ﴾ [الزخرف / ٢٥].
نکب ـ نکث
نكب
نّكَبَ عن كذا. أي: مالَ. قال تعالى: ﴿عَنِ
الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون / ٧٤] والمَنْكِبُ:
مُجْتَمَعُ ما بَيْنَ العَضُدِ والكَتِفِ، وجَمْعُهُ:
مُنَاكِبُ، ومنه اسْتُغِيرَ للَّأَرْضِ. قال تعالى:
﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ﴾ [الملك / ١٥] واسْتِعَارَةُ
المَنْكِبِ لها كَاسْتِعارَةِ الظَّهْرِ لها في قولهِ: ﴿ مَا
تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر / ٤٥].
وَمَنْكِبُ القوم: رأسُ الْعُرَفَاءِ(٣). مُسْتَعَارٌ مِنَ
الجارِحَةِ اسْتِعَارَةَ الرَّأْسِ لِلرَّئيس، واليدِ للناصِر،
وَلفلانٍ النِّكَابَةُ في قومِهِ، كقولهم: النَّقابة .
والَأَنْكَبُ: المائلُ المَنْكِبِ، وَمِنَ الإِبل الذي
يَمْشِي فِي شِقٍّ. والنَّكَبُ: داءٌ يأخُذ في
المَنْكِبِ. وَالنَّكْباءُ: رِيحٌ نَاكِبَةٌ عن المَهَبِّ،
وَنَكَبَتْهُ حوادثُ الدّهْرِ. أي: هَبَّتْ عليهِ هُبُوبَ
النَّكْباءِ.
نکث
النَّكْتُ: نَكْثُ الأَكْسِيَةِ والغَزْلِ قَرِيبٌ من
النَّقْضِ ، واسْتُغِيرَ لِنَقْضِ العَهْدِ قال تعالى:
﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ [التوبة / ١٢]، ﴿إِذَا هُمْ
يَنْكُثُونَ﴾ [الأعراف / ١٣٥] والنِّكْثُ
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
ربّ عجوزٍ من أناسٍ شهبره
وهو لشّاظ لص من بني ضبة، والرجز في اللسان (نقض)؛ والمجمل ٣/ ٨٨٢.
(٢) انظر: الأفعال ٣ / ٢٢٠.
(٣) قال الجاحظ: وهم ثلاثة: مَنْكِب، ونقيب، وعريف. انظر: الحيوان ٦ / ١٥٨.
٨٢٢

نکح ـ نكد
كالنِّقْضِ(١)، والنَّكِينَةُ كالنَّقِيضَةِ، وكلُّ خَصْلَةٍ ]
يَنْكُثُ فِيها القومُ يقالُ لها: نَكِيثَةٌ. قال الشاعرُ:
٤٥٢ - مَتَّى يَكُ أَمْرٌ لِلنَّكِيثَةِ أَشْهَدِ(٢)
نكح
أصلُ النِّكاحِ للْعَقْدِ، ثم اسْتُغِيرَ للجِماعِ،
ومُحالٌ أن يكونَ في الأَصْلِ للجِماعِ ، ثمَّ اسْتُغِيرَ
للعَقْدِ؛ لأَنّ أسماءَ الجماع كلَّهَا كِناياتٌ
لاسْتِقْبَاحِهِمْ ذِكْرَهُ كاسْتِقْباحٍ تَعَاطِيهِ، وَمُحالٌ أَنْ
يَسْتَغِيرَ مَنْ لَا يَقْصِدُ فُحْشاً اسمَ مَا يَسْتَفْظِعُونه لِما
يَسْتَحْسِنُونَهُ. قال تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى ﴾
[النور / ٣٢]، ﴿إذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾
[الأحزاب / ٤٩]، ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾
[النساء / ٢٥] إلى غيرِ ذلك من الآياتِ.
نكد
النَّكَدُ: كلُّ شيءٍ خَرَجَ إلى طالِبِهِ بِتَعَسُّرٍ،
يقالُ: رَجُلٌ نَكَدٌّ وَنَكِدٌ، وناقَةٌ نَكْدَاءُ: طَفِيفَةُ الدَّرِّ
صَعْبَةُ الحَلَبِ. قال تعالى: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لا
يَخْرُجُ إِلَّ نَكِداً ﴾ [الأعراف / ٥٨].
نكر
الإِنكارُ: ضِدُّ العِرْفانِ. يقالُ: أَنْكَرْتُ كذا،
ونَكِرْتُ، وأَصْلُهُ أَنْ يَرِدَ على القَلْبِ ما لا يَتَصَوَّرُهُ،
نكر
وذلك ضَرْبٌ من الجَهْلِ . قال تعالى: ﴿فَلَمَّا
رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ [هود/ ٧٠]،
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾
[يوسف / ٥٨] وقد يُسْتَعْمَلُ ذلك فيما يُنْكَرُ
باللَّسان، وسَبَبُ الإِنْكَارِ بِاللََّانِ هو الإِنْكَارُ
بالقَلْبِ لكنْ رُبِمَّا يُنكِرُ اللِّسانُ الشيءَ وصُورَتُه في
القَلْبِ حَاصِلَةٌ، ويكون في ذلك كاذباً. وعلى
ذلك قولُه تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ
يُنْكِرُونَها﴾ [النحل / ٨٣]، ﴿فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾
[المؤمنون / ٦٩]، ﴿ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ﴾
[غافر / ٨١] والمُنْكَرُ: كُلُّ فِعْلٍ تحْكُم العُقُولُ
الصحيحة بِقُبْحِه، أو تَتَوَقَّفُ فِي اسْتَقْبَاحِه
واسْتِحْسانِهِ العُقُولُ، فَتَحْكُمُ بِقُبْحِه الشّرِيعَةُ،
وإلى ذلك قصدَ بقولهِ: ﴿الْآَمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ
وَالنَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [التوبة / ١١٢]، ﴿ كَانُوا
لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة/ ٧٩]،
﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [آل عمران / ١٠٤]،
﴿ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنْكَرَ ﴾ [العنكبوت / ٢٩]
وتَنْكِيرُ الشيء من حيثُ المعنَى جَعْلُهُ بحيثُ لا
يُعْرَفُ. قال تعالى: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا ﴾
[النمل / ٤١] وتَعْرِيفُه جَعْلُه بحيثُ يُعْرَفُ.
(١) قال التبريزي: والنَّقض: مثل النِّكث. والنَّكث: أن تُنقض أخلاق الأخبية والأكسية، فتغزل ثانية. تهذيب إصلاح
المنطق ١ / ٨٢.
(٢) هذا عجز بيت لطرفة بن العبد، وشطره:
وقرَّبتُ بالقربى وجدِّك إنني
وهو في ديوانه ص ٥٥؛ والمجمل ٣ / ٨٨٤.
٨٢٣

نکس
واسْتِعْمالُ ذلك في عبارةِ النحويينَ هو أن يُجْعلَ
الاسم على صِيغٍ مَخْصُوصَةٍ، وَنَكَّرْتُ على فلانٍ
وأَنْكَرْتُ: إذا فَعَلْتَ به فِعْلَا يَرْدَعُهُ. قال تعالى:
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الملك/١٨] أي:
إِنْكارِي. والنُّكْرُ: الدّهاءُ والأمرُ الصَّعْبُ الذي لا
يُعْرَفُ، وقد نَكِرَ نَكَارَةً(١)، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ
يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ﴾ [القمر / ٦]. وفي
الحديث: ((إِذَا وُضِعَ المَيِّتُ فِي القَبْرِ أَتَاهُ مَلَكَانٍ
مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ)(٢)، واسْتُغِيرَتِ الْمُنَاكَرَةُ لِلمُحَارَبَةِ.
نكس
النَّكْسُ: قَلْبُ الشيء على رأسِه، ومنه:
نُكِسَ الولَدُ: إذا خَرَجَ رِجْلُه قبلَ رأسِه، قال
تعالى: ﴿ثُمَّ تُكِسُوا عَلَى رُؤُسِهِمْ ﴾ [الأنبياء/
٦٥] والنُّكْسُ في المَرَضِ أن يَعُودَ فِي مَرَضِه
بعد إِفَاقَتِهِ، ومن النُّكْسِ في العُمُرِ قال تعالى:
﴿ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ﴾ [يس / ٦٨]
وذلك مثلُ قولهِ: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ
الْعُمُرِ ﴾ [النحل / ٧٠] وقرِىء: ﴿نَنْكُسُهُ﴾(٣)،
نکص ۔ نکف ـ نکل
قال الأخفش: لا يكادُ يقالُ نَكَّسْتُه بالتّشْديد إلّ
لِما يُقْلَبُ فَيُجْعَلُ رأسُه أسْفَلَهُ(٤). والنِّكْسُ:
السَّهْمُ الذي انْكَسَرَ فُوقُه، فَجُعِلَ أعْلاهُ أسْفَله
فيكونُ رَدِيثاً، وَلِرَدَاءَتِهِ يشَبَّهُ بِهِ الرَّجُلُ الدَّنِيءُ.
نکص
النُّكُوصُ: الإِحْجامُ عن الشيءِ. قال تعالى:
﴿نَّكَصَ عَلَى عَقِبْهِ ﴾ [الأنفال / ٤٨].
نكف
يقالُ: نَكَفْتُ من كذا، وَاسْتَنْكَفْتُ منه:
أَنِفْتُ. قال تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ
يَكُونَ عَبْدَاً لِلَّهِ ﴾ [النساء / ١٧٢]، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ
اسْتَنْكَفُوا ﴾ [النساء / ١٧٣] وأصلُه مِن: نَكَفْتُ
الشيءَ: نَخَّيْتُه، ومن النَّكْفِ، وهو تَنْحِيَةِ الدَّمْع
عن الخَدِّ بالْأَصْبُع، وبَحْرٌ لا يُنْكَفُ. أي: لا
يُنْزَحُ، وَالانْتِكافُ: الخُرُوجُ من أرضٍ إلى
أرضٍ .
يقالُ: نَكلَ عن الشيءِ: ضَعُفَ وَعَجَز،
نكل
(١) قال السرقسطي: ونَكِرَ نكارةً ونَكَراً، وأنكر فهو نَكِر ومُنكَر: إذا صار داهياً. ونَكِرْتُ: لا يتصرَّف تصرف الأفعال.
الأفعال ٣ / ١٢٤ - ١٢٥.
(٢) الحديث عن أنس بن مالك أنّ رسول اللَّه قال: ((إنَّ العبد إذا وُضِع في قبره وتولَّى عنه أصحابه - وإنَّه ليسمع قرع
نعالهم - أتاه ملكان فيُقعدانه ... )) الحديث أخرجه البخاري ٣/ ٢٣٢ باب في عذاب القبر؛ ومسلم برقم
(٢٨٧٠). وللترمذي - وهي رواية المؤلف -: ((إذا قُبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال أحدهما: المنكر،
والآخر: النكير ... )) الحديث بطوله أخرجه في عذاب القبر، وقال: حديث حسن غريب (انظر عارضة الأحوذي
٤ / ٢٩١)؛ وابن حبان برقم (٧٨٠).
(٣) وهي قراءة الجميع إلا عاصماً وحمزة. الإتحاف ص ٣٦٦.
(٤) ليس هذا النقل في معاني القرآن.
٨٢٤

نمَّ ـ نمل
ونَكَلْتُهُ: قَيِّدْتُه، والنِّكْلُ: قَيْدُ الذَّابةِ، وحَدِيدَةُ
اللَّجام؛ لكونهمَا مانِعَيْنِ، والجمعُ: الأنكالُ.
قال تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيماً﴾
[المزمل / ١٢] وَنَكَّلْتُ به: إذا فَعَلْت به ما يُنَكَّلُ
به غيرُه، واسم ذلك الفعل نَكَالُ. قال تعالى:
﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا ﴾
[البقرة / ٦٦]، وقال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ
اللَّهِ ﴾ [المائدة / ٣٨] وفي الحديث: ((إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ النَّكَلَ عَلَى النَّكَلِ))(١)، أي: الرَّجُلَ القويّ
عَلَى الفَرَسِ القويِّ.
نم
النّمُّ: إِظْهارُ الحديثِ بالوشاية، والنَّمِيمَة
الوشايَةُ، وَرَجُلٌ نَمَّمٌ. قال تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ
بِنَمِيمٍ ﴾ [القلم / ١١] وأصْل النَّمِيمَةِ: الهَمْسُ
والحركةُ الخَفِيفةُ، ومنه: أسْكَتَ اللَّهُ نَامَّتَهُ(٢).
أي: مَا يَنِمُّ عليه من حرَكَتِهِ، والنَّمامُ: نَبْتُ يَنِم
عليه رائِحَتُهُ، وَالنَّمْنَمَةُ: خُطُوطٌ مُتْقَارِبةٌ، وذلك
لِقَلَّةِ الحَرَكَةِ من كاتِبها في کِتابَتِهِ .
نهج - نهر
| [النمل / ١٨] وطعَامٌ مَنْمُولٌ: فيه النَّمْلُ،
والنَّمْلَةُ: قُرْحَةٌ تَخْرُجُ بِالجَنْبِ تشبيهاً بالنَّمْلِ فِي
الهَيْئَة، وشَقُّ في الحافر، ومنه: فرسٌ نَمِلُ
القوائمِ : خَفِيفُها. ويُسْتَعَارُ الَّمْلُ للَّمِيمَةِ تَصَوّراً
لِدَبِهِ، فيقالُ: هو نَمِلٌ، وَذُونَمْلَةٍ، ونَمَّالٌ. أي:
نَّمَّامٌ، وَتَمَّلَ القومُ: تَفَرَّقُوا للجَمْعِ تَفَرُّقَ
النَّمْلِ، ولذلك يقالُ: هَوَ أَجْمَعُ مِنْ نَمْلَةِ(٣)،
وَالأَنْمُلَةُ: طَرَفُ الأصابعِ، وَجَمْعُهُ: أَنَامِلُ.
نهج
النَّهْجُ: الطريقُ الواضحُ، ونهَجَ الأمْرُ وأنْهجَ:
وضَحَ، ومِنْهجُ الطريقِ وَمِنهاجُهُ. قال تعالى:
﴿لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ﴾ [المائدة/
٤٨] ومنه قولهم: نَهِجَ الثَّوْبُ وأنْهِجَ: بان فيهِ أثّرُ
البِلَى، وقد أنهجَهُ البِلَى .
نهر
النَّهَرُ: مَجْرَى الماءِ الفائِض، وجمعُه: أنْهارٌ،
قال تعالى: ﴿ وَفَجِّرْنَا خِلالَهُمَا نَھَراً ﴾ [الكهف/
٣٣]، ﴿ وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَواسِي أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
وأَنْهَاراً وَسُبُلًا ﴾ [النحل / ١٥] وَجَعَلَ اللَّهُ تعالى
قال تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾ | ذلِكَ مثلاً لمَا يَدِرُ مِن فيْضِهِ وفضْله في الجنَّة على
نمل
(١) عن أبي هريرة قال: إنَّ اللَّه يحب النَّكل على النَّكل. قيل: وما النَّكل على النَّكل؟ قال: الرجل المجرِّب القوي
المبدىء المعيد على الفرس القوي المجرَّب.
قال ابن كثير: أكثر ظنّي أنه رفعه، وقال غير ابن كثير: عن أبي هريرة، ولا يرفعه. راجع: غريب الحديث
٣/ ٤٤؛ والفائق ٣ / ١٢٧.
(٢) النامة: الصوت، ويقال: أسكت اللَّه نأمته، أي: نغمته وصوته، ويقال: نامَّته، بتشديد الميم، فيجعل من
المضاعف، وهو ما يَنْمُّ عليه من حركته. اللسان (نأم)؛ والمنتخب لكراع ٤٦/١.
(٣) مجمع الأمثال ١٨٨/١.
٨٢٥

نهى
الناس . قال تعالى: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
ونَهَرٍ ﴾ [القمر / ٥٤]، ﴿ويجْعَلْ لِكُمْ جِنَّاتٍ
ويجْعَلْ لِكُمْ أَنْهَاراً﴾ [نوح / ١٢]، ﴿ جَنَّاتٌ
تجْرِي مِنْ تحْتِها الأنْهارُ ﴾ [المائدة/ ١١٩].
والنَّهرُ: السَّعةُ تشبيهاً بنَهَر الماء، ومنه: أنْهِرْتُ
الدَّمَ. أي: أَسَلْتُه إسالةً، وأَنْهَرَ الماءُ: جَرَى،
ونَهْرٌ نَهِرٌ: كثيرُ الماءِ، قال أبو ذُوَّيْب:
٤٥٣ - أقامَتْ بِهِ فَابْتَنَتْ خيْمةً
عَلَى قَصَبٍ وَفُرَاتٍ نَّهِر (١)
والنهارُ: الوقتُ الذي ينتشِرُ فِيه الضَّوْءُ، وهو
في الشرْعِ: ما بَين طُلوع الفجْر إلى وقتٍ غُروبٍ
الشمسِ ، وفي الأصلِ ما بَين طُلوع الشمسِ
إلى غُروبها. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ
اللّيْلَ والنَّهَارَ خِلْفَةً ﴾ [الفرقان/ ٦٢] وقال:
أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً ﴾ [يونس / ٢٤] وقابَلَ
بِهِ البَياتَ في قوله: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عذابُه
بَيَاتً أَوْ نَهَاراً﴾ [يونس/ ٥٠] ورَجُلٌ نهرٌ:
صاحِبُ نهَارٍ، والنهارُ: فَرْخُ الحُبَارَى، والمنْهَرَةُ:
فَضَاءٌ بَيْنَ الْبُيوتِ كالمَوْضعِ الذي تُلقى فيهِ
الكُناسةُ، والنَّهْرُ والانتهارُ: الزَّجْرُ بمُغالظةٍ،
يقالُ: نَهَرَهُ وَانْتَهرهُ، قال: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ
وَلا تَنْهَرْهُما﴾ [الإِسراء / ٢٣]، ﴿وأما السائلَ
فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى / ١٠].
نهى
النهْيُ: الزَّجْرُ عن الشيءِ. قال تعالى:
﴿أَرَأيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إذا صَلَّى﴾ [العلق /
٩ - ١٠] وهو من حيثُ المعنَى لا فرْقَ بَيْنَ أن يكونَ
بالقوْل أوْ بغَيرِهِ، وَما كانَ بالقَوْل فلا فرْقَ بَينَ أنْ
يكُونَ بِلْفظةِ افْعَلْ نحو: اجتِبْ كذا، أَوْ بِلْفظةِ لا
تفعلْ. ومنْ حيثُ اللفظُ هو قولُهم: لا تَفْعِلْ
كذا، فإذا قيلَ: لا تفعلْ كذا فنَهْيٌ من حيثُ
اللفظُ والمعنَى جميعاً. نحو قوله تعالى: ﴿ وَلا
تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ [البقرة/ ٣٥]، ولهذا قال:
﴿ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾
[الأعراف / ٢٠] وقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مِقَامَ
رَبِّهِ ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات / ٤٠]
فإِنه لم يعْن أن يقولَ لنفْسِه: لا تَفْعِلْ كذا، بَلْ
أراد قمْعها عن شهْوَتها وَدَفْعها عمَّا نَزَعت إليه
وهمَّتْ به، وكذا النهي عن المنكرِ يكونُ تارةً
باليدِ، وتارةً باللِّسان، وتارةً بالقلْب. قال تعالى :
﴿ أَتْهَانَا أنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود/ ٦٢]
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَنْهَى عنِ
الفَحْشاءِ﴾ [النحل / ٩٠](٢)، أي: يحُثُّ على فعْل
الخَيْر ويزْجُرُ عنِ الشَّرِّ، وذلك بعضُه بالعقْل الذي
ركَّبُهُ فِينا، وبعضُه بالشّرعِ الذي شَرَعهُ لنا،
والانتهاء: الانزِجارُ عمَّ نهَى عنه، قال تعالى:
(١) البيت في ديوان الهذليين ١ / ١٤٦؛ وشرح أشعار الهذليين ١ / ١١٢؛ وتهذيب إصلاح المنطق ١ / ١٣٠.
(٢) الآية: ﴿إِنَّ اللَّه يأمرُ بالعدلِ والإِحسانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾.
٨٢٦

نوب
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ
سلَف﴾ [الأنفال / ٣٨] وقال: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ
لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً ﴾ [مريم / ٤٦] وقال:
﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ ﴾
[الشعراء/ ١١٦]، ﴿فَهِلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾
[المائدة/ ٩١]، ﴿فَمِنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة / ٢٧٥] أي: بلغَ
بهِ نهايته. والإِنهاءُ في الأصلِ : إِبْلاغُ النهي، ثم
صارَ مُتَعَارَفاً في كلِّ إِبْلاغٍ، فقيلَ: أنهَيْتُ إلى
فُلانٍ خبّر كذا. أي: بلّغْتُ إليه النهاية، وناهيكَ
مِن رجُلٍ كقولكَ: حَسْبُك، ومعناهُ: أنه غايةٌ فيما
تُظْلُبُه، وَينهاكَ عن تطلُّبٍ غيرِهِ، وناقة نِهْيةٌ:
تَناهتْ سِمَناً، والنُّهيَةُ: العَقْلُ الناهِي عن
القَبَائِحِ. جمعُها: تُهِىَّ. قال تعالى: ﴿إِنَّ في
ذلِكَ لآياتٍ لُوِي النُّهَى ﴾ [طه / ٥٤] وتَنْهِيَةُ
الوادِي حيثُ يَنْتَهِي إليهِ السَّيْلُ، ونِهَاءُ النّهارِ:
ارْتِفاعُهُ، وطلَبُ الحاجةِ حتى نِهِيَ عنها. أي:
انْتهى عنْ طَلبها، ظِفِرَ بها أو لم يظْفر.
نوب
النَّوْبُ: رُجوعُ الشيءِ مرَّةً بَعْدَ أُخرى. يقالُ:
نَابَ نَوْباً وَنْبَةً، وَسُمِّيَ النَّحْلُ نْباً لِرُجُوعها إلى
مقارِّهَا، ونابتْهُ نَائبةٌ. أي: حادِثَةٌ مِنْ شأنِها أَنْ
تُنُوبَ دائباً، والإِنابةُ إلى اللَّهِ تعالى: الرُّجُوعُ إليه
بالتَّوبةِ وَإِخْلاصِ العَمل. قال تعالى: ﴿وَخَرَّ
رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ [ص / ٢٤]، ﴿ وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا ﴾
نوح - نور
[الممتحنة / ٤]، ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبَّكُمْ ﴾ [الزمر/
٥٤]، ﴿ مُنِينَ إِليْهِ﴾ [الروم / ٣١] وفلانٌ ينْتَابُ
فُلاناً. أي: يَقصِدُهُ مرَّةً بعدَ أُخْرى.
نوح
نوح اسمُ نبِيٍّ، والنَّوْحُ: مصْدرُ ناحَ أي: صاحَ
بِعَوِيلٍ ، يقالُ: ناحَتِ الحمامةُ نَوْحاً وأصلُ
النَّوْحِ : اجتماعُ النِّساءِ في المناحةِ، وهو من
التَّنَاوُحِ . أي: التَّقابلِ ، يقالُ: جَبلانٍ يَتْنَاوَحان،
ورِيحانِ يَنَاوَحانِ، وهذهِ الرِّيحُ نَّحةُ تَلْكَ. [أي:
مُقابِلتُها، والنَّوائحُ: النِّساءُ، والمنوحُ : المجلسُ].
نور
النُّورُ: الضَّوْءُ المُنتَشرُ الذي يُعينُ على
الإِبْصارِ، وذلك ضرْبانِ دُنْيَوِيٌّ، وَأُخْرَوِيٌّ؛
فَالدُّنْيَوِيُّ ضرْبانٍ: ضرْبٌ مَعُقُولٌ بِعَيْنِ البَصِيرةِ،
وهو مَا انْتَشرَ مِنَ الأمورِ الإِلْهية كُنُور العقلِ ونورٍ
القرآن. ومحْسُوسٌ بعينِ البصرِ، وَهو ما انتشرَ منَ
الأَجْسَامِ النَّرَةِ كالْقَمَرَيْنِ وَالنُّجُومِ والنََّاتِ.
فَمِنَ النُّورِ الإِلهِي قوله تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ
اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾ [المائدة/ ١٥]، وقال:
﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ
فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ [الأنعام/
١٢٢]، وقال: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا
الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ
عِبَادِنَا﴾ [الشورى / ٥٢] وقال: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ
اللَّهُ صَدْرَهُ للإِسْلامِ فهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾
٨٢٧

[الزمر / ٢٢]، وقَالَ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ ]
لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور/٣٥]، وَمِنَ المَحْسُوسِ
الذي بعَيْنِ البَصَرِ نحوُ قوْلِه: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ
الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُوراً﴾ [يونس/
٥] وَتَخْصِيصُ الشَّمسِ بالضُّوْءِ، والقَمَرِ بِالنُّورِ من
حيثُ إِنَّ الضَّوْءَ أخَصُّ من النُّورِ، قالَ: ﴿وَقَمَراً
مُنِيراً ﴾ [الفرقان / ٦١] أي: ذا نُورٍ. ومما هو
عامٌّ فيهما قولُه: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ والنُّورَ ﴾
[الأنعام/ ١]، وقوله: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً
تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد / ٢٨]، ﴿وَأَشْرَقَتِ
الأرضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر / ٦٩] ومن النُّورِ
الأُخْرَوِيِّ قولُه: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾
[الحديد/ ١٢]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ
يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا
نُورَنَا﴾ [التحريم/٨] ﴿انظرونا نقتبس من
نوركم﴾ [الحديد/١٣]، ﴿فالتمسوا نوراً﴾
[الحديد/١٣]، ويقالُ: أنارَ اللَّهُ كذا،
ونَوَّرَهُ، وَسَمَّى اللَّهُ تعالىْ نَفْسَهُ نُوراً من حيثُ إنه
هو المُنَوِّرُ، قالَ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمْوَاتِ
وَالأرْضِ ﴾ [النور / ٣٥] وتَسْمِيَتُهُ تعالى بذلك
المُبَالَغَةٍ فِعْلِهِ. والنارُ تقالُ للَّهِيب الذي يَبْدُو
للحاسَّةِ، قالَ: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ﴾
[الواقعة / ٧١]، وَقَالَ: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي
اسْتَوْقَدَ نَاراً ﴾ [البقرة/ ١٧]، وللحرارَةِ
نوس
المُجَرَّدَةِ، ولِنَارِ جَهَنّمَ المذكورةِ في قوله: ﴿النَّارُ
وَعَدَها اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحج / ٧٢]،
﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة/ ٢٤]،
﴿نَارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ﴾ [الهمزة/ ٦] وقد ذُكِرَ ذلك
في غيرِ موضعٍ . ولِنارِ الحَرْبِ المذكورة في قوله:
﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ ﴾ [المائدة/ ٦٤]،
وقال بعضُهم: النَّارُ والنُّورُ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ،
وكثيراً ما يَتَلازَمانِ لكنِ النارُ مَتاحٌ لِلمُقْوِينَ فِي
الدُّنْيَا، والنُّورُ مَتَاعٌ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ، وَلِأَجْلِ ذلك
اسْتُعْمِلَ في النُّورِ الاقتباسُ، فقالَ: ﴿نَقْتَبِسْ مِنْ
نُورِكُمْ ﴾ [الحديد / ١٣] وَتَنَوَّرْتُ ناراً: أَبْصَرْتُهَا،
والمَنَّارَةُ (١): مَفْعَلَةٌ مِنَ النُّورِ، أو مِنَ النارِ كمَنَارَةِ
السِّرَاجِ، أو ما يُؤَذَّنُ عليه، ومَنارُ الأرضِ :
أَعْلامُها، والنَّوارُ: النُّفُورُ مِنَ الرِّيْبَةِ، وقد نارَتِ
المرأةُ تَنُورُ نَوْراً وَنَواراً، وَنَوْرُ الشَّجَر وَنُوَّارُهُ تشبيهاً
بالنُّورِ، وَالنَّوْرُ: ما يُتَّخَذُ للَشْم. يقالُ: نَوَّرَتِ الَرَأَةُ
يَدَهَا، وَتَسْمِيَتُهُ بذلك لكونِهِ مُظْهِراً لِنُورِ العُضْوِ.
نوس
الناسُ قيلَ: أَصْلُهُ أناسٌ، فَحُذِفَ فَاؤُهُ
لَمَّا أُدْخِلَ عليه الألِفُ واللامُ، وقيلَ: قُلِبَ مِنْ
نَسِيَ، وَأَصْلُه إنْسِيانُ على إِفْعِلان، وقيلَ: أَصْلُهُ
مِنْ: نَاسَ يُنُوسُ: إِذَا اضْطَرَبَ، ونِسْتُ الإِبلَ:
سُقْتُها، وقيلَ: ذُو نُوَاسٍ : مَلِكٌ كانَ يَنُوسُ عَلَى
ظَهْرِهِ ذُوَّابَةٌ فَسُمِّيَ بذلك، وتصغيرُهُ على هذا
(١) انظر العين ٢٧٦/٨.
٨٢٨

نوش
[الناس / ١] [ والناسُ قد يُذْكَرُ وَيُرَادُ به الفُضَلاءُ
دُونَ مَنْ يَتَنَاوَلُهُ اسمُ الناسِ تَجَوُّزاً، وذلك إذا
اعْتُبِرَ معنَى الإِنْسانِيَّةِ، وهو وجُودُ العقل ،
والذِّكْرِ، وسائِرِ الأخْلاقِ الحَمِيدَةِ، والمعانِي
المُخْتَصَّةِ به، فإِنَّ كُلَّ شيءٍ عُدِمَ فِعْلُهُ المُخْتَصُّ
به لا يَكَادُ يَسْتَحِقُّ اسْمَهُ كاليَدٍ؛ فإنّها إذا عَدِمَتْ
فِعْلَها الخاصَّ بها فإِطْلاقُ اليَدِ عليها كِإِطْلاقِها
على يَدِ السَّرِيرِ ورِجْلِهِ، فقولُه: ﴿آمِنُوا كَمَا آمَنَ
النَّاسُ ﴾ [البقرة / ١٣] أي: كما يَفْعَلُ مَنْ وُجِدَ
فيه معنَى الإِنْسانِيَّةِ، ولم يَقْصِدْ بالإِنسانِ عَيْنَاً
واحداً بَلْ قَصَدَ المعنَى، وكذا قوله: ﴿ أَمْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ ﴾ [النساء / ٥٤] أي: مَنْ وُجِدَ
فيه معنَى الإِنْسَانِيَّةِ أَّ إنسان كان، ورُبَّمَا قُصِدَ به
النَّوْعُ كما هو، وعلى هذا قولُه: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ
النَّاسَ﴾(١) ](٢).
نوش
النَّوْشُ: التَّنَاوُلُ. قال الشاعرُ:
٤٥٤ - تُوشُ الْبَرِيرَ حَيْثُ طَابَ اهْتِصَارُهَا (٣)
الْبَرِيرُ: ثَمَرُ الطَّلْحِ، والاهْتِصارُ: الإِمالَةُ،
يقالُ: هَصَرْتُ الغُصْنَ: إذا أَمَلْتَهُ، وَتَنَاوَشَ القومُ
نوص - نيل
نُوَيْسٌ. قالَ تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [ كذا: تَنَاوَلُوهُ. قال تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ
التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ/ ٥٢] أي: كيفَ يَتْنَاولُونَ
الإِيمانَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، ولم يكُونُوا يَتْنَاولُونَهُ عن
قَرِيبٍ في حِينِ الاختيارِ والانتفاعِ بالإِيمانِ.
إشارةٌ إلى قولهِ: ﴿ يَوْمَ يأتي بعضُ آيَاتِ رَبّك لَا
يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا ﴾ الآية [الأنعام / ١٥٨]. وَمَنْ
هَمَزَ (٤)؛ فإما أنه أَبْدَلَ من الواوِ همزةً. نحوُ:
أُقْتَتْ فِي وُقِّتَتْ، وَأَدْوُرٍ فِي أَدْعُرٍ؛ وإمّا أن يكونَ
من النّأْشِ ، وهو الطَّبُ.
نوص
ناصَ إلى كذا: التَّجَأَّ إليه، وناصَ عنه: ارْتَدَّ،
يُنُوصُ نَوْصاً، والمَناصُ: المَلْجَأُ. قال تعالى:
﴿وَلَتَ حِينَ مَناصٍ ﴾ [ص/ ٣].
نيل
الَّيْلُ: ما يَنالُهُ الإِنسانُ بِيَدِهِ، نِلْتُهُ أَنَالُهُ نَيْلاً.
قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ [آل عمران/
٩٢]، ﴿وَلَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَيْلاً﴾ [التوبة/
١٢٠]، ﴿لَمْ يَنَالُوا خَيْراً﴾ [الأحزاب / ٢٥]
والنّوْلُ: التَّنَاوُلُ. يقالُ: نِلْتُ كذا أنُولُ نَوْلاً،
وَأَنَلْتُهُ: أَوْلَيْتُهُ، وذلك مِثْلُ: عَطَوْتُ كذا:
تَنَاوَلْتُ، وَأَعْطَيْتُهُ: أَنْتُهُ. وَِلْتُ: أصْلُه نَوِلْتُ
(١) قيل في الآية إنَّ المراد بالناس هو النبي ◌ّله، وقيل: العرب. انظر: الدر المنثور ٢ / ٥٦٦.
(٢) ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان ٢ / ٢٢٧.
(٣) هذاعجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي، وصدره: فما أمُّ خشفٍ بالعلايةِ شادٍ
وهو في شرح ديوان الهذليين ٧١/١؛ واللسان (نوش).
(٤) وبها قرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي وخلف. الإتحاف ص ٣٦٠.
٨٢٩

نوم
نون ــ ناء - نأی
عَلَى فَعِلْتُ، ثم نُقِلَ إِلَى فِلْتُ. ويقالُ: ما كان [٩]، ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ﴾ [البقرة/ ٢٥٥]
والنُّوَمَةُ أيضاً: خامِلُ الذِّكْرِ، واسْتَنَامَ فلانٌ إلى
نَوْلُكَ أنْ تَفْعَلَ كذا. أي: ما فيه نوالُ صَلاحِكَ،
قال الشاعر:
كذا: اطْمَأَنَّ إليه، والمَنامَةُ: الثَّوْبُ الذي يُنامُ
فيه، ونامَتِ السُّوقُ: كَسَدَتْ، ونامَ الثَّوْبُ:
٤٥٥ - جَزِعْتَ وليسَ ذلك بالنَّوال(١)
أَخْلَقَ، أو خَلِقَ مَعاً، وَاسْتِعْمَالُ الَّوْمِ فيهما على
الَّشْبِيهِ .
نون
النُّونُ: الحَرْفُ المعروفُ. قال تعالى: ﴿نَ
وَالْقَلَمِ ﴾ [القلم / ١]. والنُّونُ: الحُوتُ
العظيمُ، وسُمِّيَ يُونُسُ ذا النُّونِ في قولِهِ: ﴿وَذَا
النُّونِ ﴾ [الأنبياء / ٨٧] لأنَّ النُّونَ كان قد التَّقَمَهُ،
وسُمِّيَ سَيْفُ الحَارِثِ ابن ظالمٍ ذا النُّونِ(٢).
ناء
يقال: ناءَ بجانبه ينوءُ ويناءُ. قال أبو عبيدة(٣):
ناءَ مثلُ ناع. أي: نهض، وأنأُتُه: أنهضْتُه. قال
تعالى: ﴿ ما إنَّ مفاتحه لتنوءُ بالعصبة ﴾
[القصص / ٧٦].
يقال: نأى بجانبه. قال أبو عمرو: نَأَى ينأَنى
نأتى
(١) هذا عجز بيت للبيد، وصدره:
وقفتُ بهنّ حتى قال صحبي :
وهو من قصيدة مطلعها:
ألم تُلمم على الدِّمنِ الخوالي
لسلمى بالمذانب فالقُفالِ
وهو في ديوانه ص ١٠٤؛ والمجمل ٣ / ٨٤٩.
(٢) انظر: اللسان (نون)؛ والمجمل ٣ / ٨٤٩.
(٣) ليس في مجاز القرآن.
٨٣٠
قيلَ: معناهُ بِصَوابٍ. وحقيقةُ النَّوالِ: مَا يَنالُهُ
الإِنسانُ من الصِلَةِ، وتحقيقُهُ ليسَ ذلك مما تَنَالُ
منه مُرادً، وقال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا
ولا دِماؤها ولكِنْ يَنِالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج/
٣٧].
نوم
النَّوْمُ: فُسِّرَ على أوجُهٍ كُلُّها صحيحٌ بِنَظَرَاتٍ
مُخْتَلِفَةٍ، قيل: هو اسْتِرْخَاءُ أَعْصابِ الدِّماغِ
بِرُطُوباتِ الْبُخارِ الصاِدِ إليه، وقيل: هو أنْ
يَتَوَفَّى اللَّهُ النّفْسَ من غيرِ مَوْتٍ. قال تعالى:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ الآيةَ [الزمر / ٤٢].
وقيلَ: النَّوْمُ مَوْتٌ خَفِيفٌ، والمَوْتُ نَوْمَ ثَقِيلٌ،
ورجُلٌ نَؤُومٌ وَنُوَمَةً: كثيرُ الَّوْمِ ، وَالمَنَامُ: النَّوْمُ.
قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾
[الروم / ٢٣]، ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ﴾ [النبأ/

انتأى
نَأْياً، مثلُ: نَعِى: أعرضَ، وقال أبو عبيدة:
تباعدَ(١). وقرىء: ﴿نَأَى بجانبه ﴾ [الإسراء/
٨٣](٢) مثل: نعى. أي: نهض به، عبارةٌ عن
التكبر كقولك: شمخ بأنفه، وازورِّ بجانبه(٣).
وانتأى
افتعلَ منه، والمُنتأى: الموضع البعيد،
وقرىء: ﴿ناءَ بجانبه﴾ [الإسراء / ٨٣](٤) أي:
تباعد. ومنه: النُّؤي: الحفيرةٍ حولَ الخباءِ
تُباعدُ الماء عنه.
والنّيّةُ تكون مصدراً، واسماً مِنْ: نويتُ، وهي
توجُّه القلب نحو العمل، وليس من ذلك بشيء.
تمَّ کتاب النون
(١) انظر: مجاز القرآن ١ / ٣٨٩.
(٢) وهي قراءة الجميع إلا ابن ذكوان وأبا جعفر.
(٣) وفي معناه: صدَّ وصَدف، وازورٌ وجَنف، ونّبا عنه وجفاه، ونَفرَ عنه وقلاه، وثنى عطفه، وطوى كشحه. انظر:
جواهر الألفاظ ص ٢٥٥ .
(٤) و(نَاءَ)) قراءة ابن ذكوان وأبي جعفر. الإتحاف ص ٢٨٦.
٨٣١

كباب الحَاء
VO
هبط
الهُبُوط: الانحِدَارُ على سبيل القَهْر كَهُبُوط
الحَجَرِ، والْهَبُوطُ بالفتْحِ: المُنْحَدِرُ. يقالُ:
هَبَطْتُ أَنَا، وهَبَطْتُ غيْرِي، يُكُونُ اللازِمُ
وَالمتعدِّي على لفْظٍ واحدٍ. قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ
مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [البقرة/ ٧٤]
يقالُ: هَبَطْتُ وهَبَطْتُه هَبْطاً، وَإذا استُعمِل في
الإِنْسانِ الْهُبُوطُ فَعَلى سبيلِ الاسْتخفافِ بخلافٍ
الإِنْزَالِ ، فَإِنَّ الإِنْزَالَ ذَكَرَهُ تعالى في الأشْياءِ التي
نَبَّهَ على شَرَفِها، كإِنْزِالِ المَلائِكَةِ والقُرآنِ والمَطَرِ
وغير ذلك. والهَبوْطُ ذَكَرَهُ حيْثُ نَبَّ على الغَضِّ
نحوُ: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾
[البقرة / ٣٦]، ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ
تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ [الأعراف / ١٣]، ﴿اهْبِطُوا مِصْراً
فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة/ ٦١] وليس في
قولهِ: ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة/ ٦١]
تَعْظِيمٌ وَتَشْرِيفٌ، ألا تَرَى أنه تعالى قال:
﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَةُ وَالمَسْكَنَةُ وَبَاوْا بِغَضَبٍ
مِنَ اللَّهِ ﴾ [البقرة / ٦١]، وقال جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ قُلْنَا
اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً ﴾ [البقرة / ٣٨] ويقالُ: هَبَطَ
المَرَضُ لَحْمَ الْعَلِيل: حَطّهُ عنه، والهَبِيطُ:
الضّامِرُ من النُّوقِ وغيرها إذا كان ضُمْرُهُ مِنْ سُوءٍ
غِذاءٍ، وقلّةٍ تَفَقُّدٍ .
هبا
هَبا الغُبارُ يَهْبُو: ثارَ وسَطَعَ، والهَبْوَةُ كالغَبْرَةِ،
والهَبَاءُ: دُقَاقُ التُّرابِ وما انبَثَّ في الهَوَاءِ فَلا يَبْدُو
إلاّ في أثْناء ضَوْءِ الشمس في الكُوَّةِ. قال تعالى :
﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ [الفرقان/ ٢٣]،
﴿ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثً﴾. [الواقعة/ ٦].
هجد
الهُجودُ: النَّوْمُ، والهاجِدُ: النَّائمُ، وهَجَّدْتُه
فَتَهَجَّدَ: أَزَلْتُ هُجُودَهُ نحوُ: مَرَّضْتُه. ومعناهُ:
أَيْقَظْتُه فَتَيَقْظَ، وقولُه: ﴿ وَمِنَ اللّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ ﴾
[الإسراء / ٧٩] أي: تَيَقَّظْ بالقُرْآنِ، وذلك حَثٌّ
على إقامةِ الصلاةِ في الليل المذكورِ في قولهِ:
٨٣٢
٠

هجر
﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ﴾ [المزمل / ٢ -٣]
والمتهَجِّدُ: المصَلِّي لَيْلاً، وأهْجَد الْبَعِير: ألقَى
جِرَانَهُ على الأرضِ مُتَخَرِّياً للهُجُودِ.
هجر
الهَجْرُ والهِجْرَانُ: مُفَارَقَةُ الإِنسانِ غيرَهُ؛ إِمَّا
بِالبَدَنِ؛ أو باللِّسان؛ أو بالقَلْبِ. قال تعالى:
﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ﴾ [النساء / ٣٤]
كنايةٌ عن عدم قُرْبِهِنَّ، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ قَوْمِي
اتخَذُوا هذا القُرْآنَ مَهْجُوراً ﴾ [الفرقان/ ٣٠]
فهذا هَجْرٌ بالقَلْبِ، أَوْ بِالقَلْبِ وَاللَّسَان. وقوله:
﴿وَاهْجُرْهُمْ مَجْراً جَمِيلًا ﴾ [المزمل / ١٠]
يحتّمِلُ الثلاثةَ، وَمَدْعُوٌّ إلى أَنْ يَتحرَّى أيَّ الثلاثَةِ
إِنْ أمكّنهُ معَ تحَرِّي المُجاملةِ، وكذا قوله تعالى :
﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً﴾ [مريم /٤٦]، وقوله تعالى:
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر/٥]، فَحَثٌّ على
المُفارقةِ بالوُجُوهِ كُلِّها. والمُهاجرَةُ في الأصلِ :
مُصارَمةُ الغيْرِ ومُتَارَكَتُه؛ من قولِهِ عزَّ وجلَّ:
﴿ وَالَّذِينَ آمنوا وهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ [الأنفال/
٧٤]، وقوله: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا
مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ﴾ [الحشر/٨]، وقوله:
﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرَاً إلى اللَّهِ ﴾
[النساء / ١٠٠]، ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حتَّى
يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [النساء / ٨٩] فالظاهرُ
مِنْهُ الخُرُوجُ مِنْ دارِ الْكُفرِ إِلى دارِ الإِيمانِ كمِنْ
هَاجَرَ مِن مكَّةَ إلى المدِينةِ، وقيلَ: مُقتضى ذلكَ
هُجْرَانُ الشَّهَواتِ وَالأَخْلاقِ الذَّمِيمةِ والخَطَايَا
وتَرْكُها وَرَفْضُها، وقوله: ﴿ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلى
رَبِّي﴾ [العنكبوت / ٢٦] أي: تارِكٌ لِقَوْمي
وذاهِبٌ إليهِ. وقوله: ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً
فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء /٩٧]، وكذا المجاهدّة
تَقْتَضِي مَعَ مجاهدةِ الْعِدَى مُجاهدَةَ النَّفْسِ كما
رُوِي في الخَبرِ: ((رَجَعْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأصْغَرِ إِلَى
الجهَادِ الأُكْبَرِ»(١)، وهو مُجَاهَدُالنّفسِ . ورُوي:
(هَاجِرُوا ولا تَهَجَّرُوا)(٢) أي: كونُوا مِنْ
المَهَاجِرِين، ولا تَتَشَبَّهُوا بهمْ في القول دُونَ
الفِعْل، والهُجْرُ: الكلامُ القَبِحُ المَهْجُورُ لِقُبْحِهِ .
وفي الحديث: ((وَلَا تَقُولُوا هُجْراً)(٣) وأهْجَرَ
فلانٌ: إذا أتى بِهُجْرٍ من الكلام عن قَصْدٍ،
(١) عن جابر قال: قال رسول اللَّه وسلم: ((رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)) قال العراقي: رواه البيهقي في
الزهد، وفيه ضعف. انظر: تخريج أحاديث الإحياء ٤ / ١٥٣٧ والزهد للبيهقي ص ١٦٥ .
(٢) هذا من حديث عمر فإنه قال: (هاجروا ولا تهجَّروا، واتقوا الأرنبَ أن يحذفها أحدكم بالعصا، ولكن ليذكِ لكم
الأسل الرماحُ والنبل). انظر: غريب الحديث ٣/ ٣١٠؛ والنهاية ٥ /٢٤٥.
(٣) شطر الحديث: عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول اللَّه وَ له قال: ((نهيتكم عن لحوم الأضحى بعد ثلاث، فكلوا
وتصدَّقوا وادَّخروا، ونهيتكم عن الانتباذ، فانتبذوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا
هُجرا)) أخرجه مالك في الموطأ، باب ادخار لحوم الأضاحي. انظر: شرح الزرقاني ٧٦/٣. وأخرجه الطبراني في
الأوسط ٣٤٣/٣.
٨٣٣

هجع
وَرَمَاهُ بِهَاجِراتِ فمه أي: فَضَائِحِ كَلامِهِ،
وقولُه: فلانٌ هِجِيراهُ كذا: إذا أُولِعَ بِذِكْرِهِ،
وهَذى به هَذَيانَ المَرِيضِ المُهْجِرِ، ولا يَكَادُ
يُسْتَعْمَلُ الهِجِّيرُ إِلَّ فِي العادَةِ الَّمِيمَةِ اللَّهُمَّ إِلَّ
أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي ضِدَّهِ مَنْ لَا يُرَاعِي مَوْرِدَ هذه
الكَلِمَةِ عن العَرَبِ. والهَجِيرُ والهاجِرَةُ: الساعَةُ
التي يُمْتَنَعُ فيها من السَّيْرِ كالحَرِّ؛ كأنها هَجَرَتِ
النَّاسَ وَهُجِرَتْ لذلك، والهِجَارُ: حَبْلٌ يُشَدُّ به
الفَحْلُ، فَيَصِيرُ سَباً لِهِجْرَانِهِ الإِبِلَ، وَجُعِلَ عَلَى
بِنَاءِ العِقَالِ والزِّمامِ، وَفَحْلٌ مَهْجُورٌ، أي: مَشْدُودٌ
به، وَهِجَارُ القَوْسِ : وَتَرُهَا، وذلك تشبيهٌ بِهِجَارِ
ـفَحْلٍ .
هجع
الهُجُوعُ: النَّوْمُ لَيْلاً. قال تعالى: ﴿كَانُوا هَدَاهِدُ، وَالهُدَاهِدُ بالضّمِّ واحِدٌ، قال الشاعِرُ:
(١) وبها قرأ نافع.
(٢) البيت للشماخ من قصيدة مطلعها:
أتعرف رسماً دارساً قد تغيَّرا
بذروة أقوى بعد ليلى وأقفرا
وهو في ديوانه ص ١٣٥؛ والمجمل ٤ / ٨٩٩؛ وفصل المقال ص ٢٤.
(٣) انظر المجمل ٨٩٠/٤.
هدد
وأَهجرَ المَريضُ: إذا أتى ذلك من غيرِ قَصْدٍ، قَلِيلاً مِنَ اللّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ [الذاريات / ١٧]
وذلك يصحُّ أن يكونَ معناهُ: كان هُجُوعُهُمْ قليلاً
وقرِىءَ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تُهْجِرُونَ ﴾
[المؤمنون/٦٧](١)، وقد يُشَبَّهُ الْمُبَالِغُ فِي الهَجْرِ
بِالمُهْجِرِ، فيقالُ: أَهْجَرَ: إذا قَصَدَ ذلك، قال
الشاعرُ:
من أوقاتِ الليل، ويجوزُ أن يكونَ معناهُ: لم
يكونُوا يَهْجَعُونَ. والقليلُ يُعَبَّرُ به عن النّفْي
وَالْمُشَارِفِ لِنَفْيِهِ لِقِلَّتِهِ، وَلَقِيتُهُ بَعْدَ هَجْعَةٍ. أي:
بعدَ نَوْمَةِ، وقولهُم: رَجُلُ هُجَعٌ كقولِكَ: نُوَمٌ
٤٦٤ - كما جِدَةِ الأعراقِ قال ابنُ ضَرَّةٍ
عليها كلاماً جارَ فيه وَأَهْجَرَا(٢)
للمُسْتَنِمِ إلى كل شيءٍ.
هدد
الهَدُّ: هَدْمٌ له وَقْعُ، وَسُقُوطُ شيءٍ ثَقِيلٍ ،
والهَدَّةُ: صَوْتُ وَقْعِهِ. قال تعالى: ﴿وَتَنْشَقُّ
الأرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدّاً﴾ [مريم/ ٩٠]
وَهَذَّدْتُ البَقَرَةِ : إذا أَوْقَعْتَهَا لِلذّبْحِ، وَالِهِدُّ:
المَهْدُودُ كالذِّبْحِ لِلمَذْبُوحِ، وَيُعَبَّرُ به عن
الضّعِيفِ وَالجَبَانِ، وقيلَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ هَدَّكَ من
رَجُلٍ (٣)، كقولِكَ: حَسْبُكَ، وتحقيقُهُ: يَهُدُّكَ
وَيُزْعِجُكُ وُجُودُ مِثْلِهِ، وَهَدَّدْتُ فلاناً وَتَهَدَّدْتُهُ: إذا
زَعْزَعْتَهُ بالوَعِيدِ، وَالْهَدْهَدَةُ: تَحْرِيكُ الصَّبِيِّ
لِيَنَامَ، وَالهُدْهُدُ: طائِرٌ معروفٌ. قال تعالى:
﴿ مَالِيَ لَ أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل / ٢٠] وجمعُه:
٨٣٤

هدم - هدى
٤٦٥ - كَهُداهِدٍ كَسَرَ الرُّمَاةُ جَنَاحَهُ
يَدْعُو بِقَارِعَةِ الطريقِ هِدِيلا(١)
هدم
الهَدْمُ: إِسْقَاطُ البِنَاءِ. يقالُ: هَدَمْتُهُ هدْماً.
وَالْهَدَمُ: ما يُهْدَمُ، ومنه اسْتُغِيرَ: دَمٌ هَدْمٌ. أي:
هَذَرٌ، والهِدْمُ بالكَسْرِ كذلك لكنِ اخْتَصِّ بالثّوْبِ
البالي، وجمعُه: أَهْدامٌ، وَهَدَّمْتُ البِنَاءَ على
التَّكْثِيرِ. قالَ تعالى: ﴿لَهُذِّمَتْ صَوَامِعُ ﴾
[الحج / ٤٠].
هدی
الهِدَايَةُ دَلَاَلَةٌ بِلُطْفٍ، ومنه: الهَدِيَةُ، وَهَوادِي
الوَحْشِ . أي: مُتَقَدِّماتُهَا الهادِيَةُ لغيرِها، وخُصَّ
ما كان دلالةٌ بِهِدَيْتُ، وما كان إِعْطَاءَ بأهدَيْتُ.
نحوُ: أَهْدَيْتُ الهَدِيّةَ، وَهَدَيْتُ إلى البيتِ. إنْ
قيلَ: كَيْفَ جَعَلْتَ الهِدايَةَ دَلالةً بِلُطْفٍ وقد قال
اللَّهُ تعالى: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ ﴾
[الصافات / ٢٣]، ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابٍ
السَّعِيرِ﴾ [الحج / ٤]. قيلَ: ذلك اسْتُعْمِلَ
فيه اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ على التّهَكُّمِ مُبَالَغَةٌ في
٤٦٦ - تَحِيُّ بِنِهِم ضَرْبٌ وَجِيعُ(٢)
وَهِدايَةُ الله تعالىْ لِلإِنْسَانِ على أُرْبَعَةِ أوجُهٍ:
الأوَّلُ: الهِدَايَةُ التي عَمَّ بِجِنْسِهَا كُلَّ مُكَلَّفٍ
من العَقْلِ ، والفِطْنَةِ، وَالمَعَارِفِ الضّرُورِيّةِ التي
أَعَمَّ منها كُلِّ شيءٍ بِقَدَرٍ فيه حَسْبَ احْتِمالِهِ كما
قال: ﴿ رَبِّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ
هَدَى﴾ [طه / ٥٠].
الثاني: الهِدَايةُ التي جَعَلَ للناسِ بِدُعائِهِ
إِيَّاهُمْ عَلَى الْسِنَةِ الأنْبِيَاءِ، وَإِنْزَالِ القُرْآنِ ونحوِ
ذلك، وهو المَقْصُودُ بقولهِ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا
مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ [الأنبياء/ ٧٣].
الثالثُ: التَّوْفِيقُ الذي يَخْتَصُ بِهِ مَنِ اهْتَدَى،
وهو المَعْنِيُّ بقولهِ تعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ
هُدىٍ﴾ [محمد /١٧]، وقولهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن/١١]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ﴾
[يونس /٩]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت / ٦٩]، ﴿ وَيَزِيدُ
اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً﴾ [مريم / ٧٦]،
المعنَى كقولهِ: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة/ ١٣
﴿ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾
عمران / ٢١] وقولِ الشاعِرِ:
(١) البيت للراعي من قصيدة عدَّتها اثنان وتسعون بيتاً، ومطلعها:
ما بالُ دفّك بالفراش مذيلا
أقذئِّ بعينك أم أردتَ رحيلا
وهو في ديوانه ص ٢٣٨؛ والجمهرة ٣٩٤/٣؛ والمعاني الكبير ١ / ٢٩٧؛ واللسان (هدد).
(٢) العجز لعمرو بن معديكرب ؛ وشطره: [وخيلٍ قد دلفت لها بخيل].
وهو في ديوانه ص ١٤٩؛ وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٠٠؛ والمقتضب ٢ / ٢٠؛ وتفسير الطبري ١/ ٣١٠.
٨٣٥

هدی
الثالِثَةُ، وهي التَّوْفِيقُ الذي يَخْتَصُّ بِه المُهْتَدُونَ،
[البقرة / ٢١٣].
والرَّابعةُ التي هي الثّوَابُ في الآخرةِ، وَإِدْخالُ
الرَّابعُ: الهِدَايَةُ فِي الآخِرَةِ إلى الجَنَّةِ المَعْنِيُّ
بقولهِ: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بِالَهِمْ ﴾ [محمد/
٥]، ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ﴾
[الأعراف / ٤٣] إلى قولهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الّذِي
هَدَانَا لِهِذَا ﴾(١).
الجَنّةِ. نحوُ قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ
قَومًا﴾ إلى قولهِ: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِينَ﴾(٣) [آل عمران/٨٦] وكقوله: ﴿ذلك
بأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ
لا يَهْدِي القَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [النحل / ١٠٧] وكلُّ
وهذه الهداياتُ الأرْبَعُ مُتَرَتَِّةٌ؛ فإنَّ من لم
تَحْصُلْ له الأولَى لا تَحْصُلُ له الثَّانِيَةُ بْ لا يَصِحُ
تَكْلِيفُهُ، ومن لم تحْصُلْ له الثّانِيَةُ لا تحْصُلُ له
الثّالثّةُ والرَّابِعَةُ، ومن حَصَلَ له الرَّابِعُ فقد حَصَلَ
له الثلاثُ التي قَبْلَهَا، ومن حَصَلَ له الثالِثُ فقد
حَصَلَ له اللّذَانِ قَبْلَهُ(٢). ثمَّ يَنْعَكِسُ، فقد
تحْصُلُ الأُولَى ولا يحْصُلُ له الثانِي ولا يَحْصُلُ
الثالِثُ، والإِنسان لا يَقْدِرُ أَنْ يَهْدِي أَحَداً إِلّ
بالدُّعاءِ وَتَعْرِيفِ الطُرُقِ دُونَ سائِرٍ أُنْواعِ
الهدايَاتِ، وإلى الأوّلِ أشارَ بقولهِ: ﴿وَإِنَّكَ
لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٌ ﴾ [الشورى/ ٥٢]،
﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [السجدة/ ٢٤]، ﴿وَلِكُلِّ
قَوْمٍ هَادٍ ﴾ [الرعد / ٧] أي: داعٍ ، وإلى سائرٍ
الهداياتِ أشارَ بقولهِ تعالى: ﴿إِنّكَ لَا تَهْدِي مَنْ
أَحْبَيْتَ ﴾ [القصص / ٥٦] وكلُّ هِدايةٍ ذَكَرَ اللَّهُ
هِدايةٍ نفَاها اللَّهُ عن النبيِّ ◌ََّ وعن البَشَرِ، وَذَكَرَ
أنهم غيرُ قادِرِينَ عليها فهي ما عدَا المُخْتَصَّ من
الدُّعاءِ وتَعْرِيفِ الطريقِ، وذلك كإِعْطاءِ العَقْلِ ،
والتَّوْفِيقِ، وَإِدْخالِ الجَنةِ، كقولهِ عزَّ ذِكْرُهُ:
﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلِكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ﴾ [البقرة / ٢٧٢]، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لجَمَعَهُمْ
عَلَى الهُدَى﴾ [الأنعام / ٣٥]، ﴿ وَمَا أَنْتَ بِهَادٍ
العُمْيِ عَنْ ضلَالَتِهِمْ﴾ [النمل /٨١]، ﴿إِنْ
تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ
يُضِلُّ ﴾ [النحل / ٣٧]، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا
لهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر / ٣٦]، ﴿ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فمَا
لهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ [الزمر/ ٣٧]، ﴿إنّكَ لَا تَهْدِي
مَنْ أَحْبَيْتَ وَلِكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
[القصص / ٥٦] وإلى هذا المعنى أشارَ بقوله
عزَّ وجلَّ أنهُ منَعَ الظالِمِينَ والكافرِينَ فهيَ الهدايةُ | تعالى: ﴿أَفَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا
(١) الآية: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدورِهم من غلّ تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمدُ للَّهِ الذي هدانا لهذا﴾.
(٢) قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلاً: بدائع الفوائد ٢/ ٣٥ -٣٧.
(٣) الآية: ﴿كيفَ يهدي اللهُ قوماً كفروا بعدَ إيمانهِم وشهدوا أنَّ الرسولَ حقٌّ وجاءهم البينات من ربهم والله لا
يهدي القوم الظالمين ﴾.
٠
٨٣٦

هدى
مُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس / ٩٩]، وقولُهُ: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ ] وَإِنَّمَا هِيَ أَمْوَاتُ، وقال في موضع آخر:
﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنْ
فُهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الإسراء/٩٧]، أي: طالبُ الهُدَى
وَمُتَحَرِّيه هو الذي يُوَقّقُهُ وَيَهْدِيهِ إلى طريقِ الجَنّةِ
لا مَنْ ضادَّهُ، فَيَتَحَرَّى طريقَ الضّلالِ والكُفْرِ
كقوله: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الْكَافِينَ ﴾
[التوبة / ٣٧]، وفي أُخرَى ﴿الظَّالِمِينَ ﴾
[التوبة / ١٠٩]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ
كاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ [الزمر / ٣] الكاذِبُ الكَفَّارُ: هو
الذي لا يَقْبَلُ هِدَايَتَهُ؛ فإنَّ ذلك راجعٌ إلى هذا
وإن لم يكنْ لَفْظُهُ مَوْضُوعاً لذلك، ومن لم يَقْبَلْ
هِدَايَتَهُ لم يَهْدِهِ، كقوْلكَ: من لم يقْبَلْ هَدِيَّتِي لم
أُهْدِ لَهُ، وَمَنْ لم يَقْبَلْ عَطِِّي لم أُعْطِهِ، ومَنْ
رَغِبَ عَنِّي لم أرْغَبْ فيه، وعلى هذا النحو:
﴿ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالمِينَ ﴾ [التوبة/
١٠٩] وفي أُخرَى: ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة / ٨٠]
وقولُه: ﴿ أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتْبَعَ
أَمِّنْ لَا يَهِدِّي إِلاَّ إِنْ يُهْدَى﴾ [يونس/ ٣٥]،
وقد قُرِىءَ: ﴿يَهْدِي إِلّ أَنْ يُهْدَى﴾(١)
أي: لا يَهْدِي غيرَهُ ولكنْ يُهْدَى. أي: لا
يَعْلمُ شَيْئاً ولا يَعْرِفُ أي لا هِدَايَةً لهُ، ولو هُدِيَ
أيضاً لم يَهْتَدِ؛ لأنها مَوَاتٌ من حِجارَةٍ وَنحوِها،
وظاهرُ اللَّفْظِ أنه إذا هُدِيَ اهْتَدَى لِإِخِرَاجِ الكلامِ
أنها أمْثَالُكُمْ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكم ﴾ [الأعراف / ١٩٤]
السَّمْوَاتِ وَالأرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ﴾
[النحل / ٧٣]، وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ
السَّبِيلَ﴾ [الإِنسان / ٣]، ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾
[البلد / ١٠]، ﴿وَهَدَيْنَاهُما الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ﴾
[الصافات / ١١٨] فذلك إِشارَةٌ إلى ما عَرَّفَ من
طريقِ الخيرِ وَالشَّرِّ(٢)، وطريقِ الثوابِ والعِقابِ
بالعَقْلِ وَالشرْعِ وكذا قوله: ﴿فَرِيقاً هَدَى وفَرِيقاً
حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ [الأعراف / ٣٠]، ﴿ إِنَّكَ
لَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَيْتَ وَلَكِنَ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾
[القصص / ٥٦]، ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾
[التغابن / ١١] فهو إشارةٌ إلى التَّوْفِيقِ المُلْقَى في
الرُّوْعِ فيما يَتْحَرَّاهُ الإِنْسَانُ وإياهُ عَنَى بقولِهِ عَزَّ
وجلَّ: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدَى ﴾ [محمد/
١٧] وَعُدِّيَ الهِدَايَةُ فِي مَوَاضِعَ بِنَفْسِهِ، وفي
مَوَاضِعَ باللامِ، وفي مواضِعَ بإلى، قال تعالى:
﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران / ١٠١]، ﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ
وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الأنعام / ٨٧]
وقال: ﴿ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ﴾
[يونس / ٣٥] وقال: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى *
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات/١٨-١٩].
وما عُدِّيَ بِنَفْسِهِ نحوُ: ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطَاً
(١) قرأ حمزة والكسائي وخلف يَهْدي.
(٢) مجاز القرآن ٢٩٩/٢.
٨٣٧

مدی
مُسْتَقِيماً﴾ [النساء / ٦٨]، ﴿وَهَدَيْنَاهُما الصِّرَاطَ
المُسْتَقِيمَ ﴾ [الصافات / ١١٨]، ﴿اهْدِنَا
الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة / ٦]، ﴿أَتُرِيدُونَ
أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [النساء / ٨٨]، ﴿ وَلَا
لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً﴾ [النساء / ١٦٨]، ﴿أَفَأَنْتَ
تَهْدِي العُمْي﴾ [يونس / ٤٣]، ﴿ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ
صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ [النساء / ١٧٥].
وَلَمَّا كَانَتِ الهِدَايَةُ وَالتَّعْلِيمُ يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ :
تَعْرِيفاً مِنَ المُعَرِّفِ، وَتَعَرُّفاً مِنَ المُعَرَّفِ، وبهما
تمَّ الهدايَةُ وَالتَّعْلِيمُ فإنه مَتَى حَصَلَ البَذْلُ مِنْ
الهادِي وَالمعَلِّمِ ولم يَحْصُلِ القَبُولُ صَحَّ أن
يقالَ: لَمْ يَهْدٍ ولم يُعَلِّمِ اعْتباراً بِعَدَمِ القَبُولِ ،
وصَحَّ أن يقالَ: هَدَى وَعَلَّمَ اعتباراً بِبَذْلِهِ، فإِذا
كان كذلك صحَّ أن يقال: إنَّ اللهَ تعالى لم يَهْدِ
الكَافِرِينَ والفاسِقِينَ من حيثُ إنه لم يحْصُلِ
القَبُولُ الذي هو تمامُ الهِدايَةِ وَالتَّعْلِيمِ ، وصحَّ أن
يقالَ: هَدَاهُمْ وَعَلَّمَهُمْ من حيثُ إنه حَصَلَ البَذْلُ
الذي هو مَبْدَأُ الهدايَةِ. فَعَلَى الاعتبارِ بِالأولِ
يصحُّ أن يُحْمَلَ قولُه تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي
القَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [التوبة / ١٠٩]،
والْكافِرِينَ ﴾ [التوبة / ٣٧] وعلى الثاني قولُهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا العَمَى
عَلَى الهُدَى﴾ [فصلت / ١٧] والأولَى حَيْثُ لم | قد خَصَّ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لَفْظَةَ الْهُدَى بما تَوَلاَهُ
يَحْصُلِ القَبُولُ الْمُفِيدُ فيقالُ: هَدَاهُ اللَّهُ فَلَمْ يَهْتَدِ،
كقولهِ: ﴿وَأَمَّ ثَمُودُ﴾ الآيَةَ، وقوله: ﴿لِلَّهِ المَشْرِقُ
وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿وَ إِنْ
كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾(١)
[البقرة / ١٤٢ - ١٤٣] فَهُمُ الّذِينَ قَبِلُوا هُدَاهُ
وَاهْتَدَوْا بِهِ، وقولُه تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ
المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة / ٦]، ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً
مُسْتَقِيماً﴾ [النساء / ٦٨] فقد قيلَ: عُنِيَ به
الهدايةُ العامَّةُ التي هي العَقْلُ، وَسُنَّةُ الأنبياءِ،
وَأُمِرْنَا أن نقولَ ذلك بالْسِنْتِنا وإن كان قد فَعَلَ
لِيُعْطِيَنَا بذلك ثَواباً كما أُمِرْنَا أَن نقولَ: اللّهُمَّ صَلِّ
عَلَى محمدٍ وإن كان قد صلّى عليه بقوله: ﴿ إِنَّ
اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَِّّ﴾ [الأحزاب /
٥٦] وقيلَ: إن ذلك دُعاءٌ بحِفْظِنَا عن اسْتِغْوَاءِ
الغُواةِ وَاسْتِهْواءِ الشّهَواتِ، وقيلَ· هو سُؤَّالٌ
لِلَّوْفِيقِ المَوْعُودِ به في قولهِ: ﴿وَالّذِينَ اهْتَدَوْا
زَادَهُمْ هُدىً ﴾ [محمد / ١٧] وقيلَ: سُؤَالٌ للهِدَايَةِ
إلى الجَنَّةِ في الآخِرةِ، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنْ
كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ [البقرة/
١٤٣] فإِنه يَعْنِي بِه مَنْ هَدَاهُ بالتّوْفِيق المذكور في
قولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدِّى﴾.
والهُدَى والهدايَةُ في موضوع اللُّغَةٍ واحِدٌ لكنْ
(١) الآيتان: ﴿الله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمَّةً وسطاً لتكونوا شهداءَ
على النَّاس ويكونَ الرَّسولُ عليكم شهيداً وما جعلنا القِبلةَ التي كنت عليها إلا لنعلمَ مَنْ يتَّبعُ الرسولَ ممِّن ينقلبُ
على عقبيه وإنْ كانت لكبيرةٌ إلا على الذين هدى الله ﴾.
٨٣٨

ھدی
وأعْطَاهُ، واخْتَصَّ هو به دُونَ ما هو إلى الإِنسانِ
نحوُ: ﴿هُدىٍّ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة/ ٢]، ﴿أُوْلِئِكَ
عَلَى هُدئٍ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة/ ٥]، ﴿هُدىً
لِلنَّاسِ ﴾ [البقرة / ١٨٥]، ﴿فَإِمَّا يَأْتِنَّكُمْ مِنِّي
هُدىٍّ فَمَنْ تَبَعَ هُدَايَ﴾ [البقرة/ ٣٨]، ﴿قُلْ إِنَّ
هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [الأنعام / ٧١]، ﴿ وَهُدىًّ
ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران / ١٣٨]، ﴿ وَلَوْ
شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام / ٣٥]،
﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ
يُضِلُّ﴾ [النحل / ٣٧]، ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا
الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة/ ١٦].
والاهْتِدَاءُ يَخْتَصُّ بَمَا يَتَحَرَّهُ الإِنسانُ عَلَى
طريق الانْتِيار؛ إمَّا في الأمُور الذُّنْيَوِيّة، أو
الْأَخْرَوِيَةِ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا ﴾ [الأنعام/ ٩٧]، وقال: ﴿إِلَّ
المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ والْوَلْدَانِ لَ
يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾ [النساء/
٩٨] ويقالُ ذلك لِطَلب الهدَايةِ نحوُ: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا
مُوسى الْكِتَابَ وَالْقُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾
[البقرة /٥٣]، وقال: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
وَلَأَتِمَّ نِعْمَتِيَ عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [البقرة/
١٥٠]، ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [آل
عمران / ٢٠]، ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ
اهْتَدَوْا ﴾ [البقرة/ ١٣٧].
ويقالُ المُهْتَدِي لِمَنْ يَقْتَدِي بِعَالِمٍ نحوُ:
﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾
[المائدة / ١٠٤] تنبيهاً أنهمْ لا يَعْلَمُونَ بأنفُسهمْ
ولا يَقْتَدُون بعالِمٍ ، وقولُه: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنْمَا يَهْتَدِي
لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فقل إنما أنا من المنذرين﴾
[النمل / ٩٢] فإن الاهتداءَ هَهُنا يَتَنَاوَلُ وُجُوهَ
الاهْتِداءَ مِن طلَب الْهِدَايَةِ، ومن الأقْتِداءِ، ومن
تحَرِّيها، وكذا قوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾
[النمل / ٢٤] وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ
وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه / ٨٢]
فمعناهُ: ثم أدامَ طَلَبَ الهِدَايَةِ، ولم يَفْتُرْ عن
تحَرِّيه، ولم يَرْجِعْ إلى المعصية. وقولُه:
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ إلى قوله:
﴿ وَأُوْلِئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾(١) [البقرة / ١٥٧] أي:
الذين تحَرَّوْا هِدَايَتَهُ وقَبِلُوهَا وَعِمِلُوا بِهَا، وقال
مُخْبِراً عنهم: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ
بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ﴾ [الزخرف / ٤٩].
والهَدْيُ مُخْتَصِّ بَمَا يُهْدَى إلى البيت. قال
الأخفش(٢): والواحدَةُ هَدِيَّةٌ، قال: ويقالُ لِلُّنْثى
هَدْيٌ كأنه مصدرٌ وُصِفَ به، قال اللَّه تعالى:
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾
(١) الآيتان: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنَّا لله وإنّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمةٌ وأولئك
هم المهتدون ﴾.
(٢) ليس هذا النقل في معاني القرآن له.
٨٣٩
١

هرع
[البقرة/ ١٩٦]، ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾
[المائدة/ ٩٥]، ﴿ولا الْهَدْيَ ولا الْقَلَائِدَ﴾
[المائدة/٢]، ﴿وَاْهَدْيَ مَعْكُوفاً﴾ [الفتح/٢٥].
والهَدِيَّةُ مُخْتَصَّةُ بِاللُّطَفِ الذي يُهْدِي بعضُنَا
إلى بعض. قال تعالى: ﴿وَإِّ مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةِ﴾
[النمل / ٣٥]، ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾
[النمل / ٣٦] والمِهْدَى الطَّقُ الذي يُهْدَى عليه،
والمِهْدَاءُ: منْ يُكْثِرُ إِهْدَاءَ الْهَدِيَّةِ، قال الشاعِرُ:
٤٦٧ - وَإنّكَ مِهْدَاءُ الخَنَا نَطِفُ الحَشا(١)
وَالْهَدِيُّ يقالُ في الْهَدْيِ، وفي العَرُوسِ يقالُ:
هَدَيْتُ العَرُوسَ إلى زَوْجِهَا، وما أحْسَنَ هَدِيَّةً
فُلان وهَذْيَهُ، أي: طَرِيقَتُهُ، وفلانٌ يُهَادَى بَيْنَ
اثْنَيْنِ: إذا مَشى بَيْنهُما مُعْتَمِداً عليهما، وَتَهَادَتِ
المرأةُ: إذا مَشَتْ مَشْيَ الهَديِ .
هـرع
يقالُ هَرِعَ وأُهْرِعَ: سَاقَهُ سَوْقاً بِعُنْفٍ
وتخْوِيفٍ. قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ
يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ﴾ [هود / ٧٨] وهَرَعَ بِرُمْحِهِ فَتَهَرَّعَ:
هرت - هرن - هزَّ
إِذا أَشْرَعَهُ سَرِيعاً، والهَرِعُ: السَّرِيعُ المَشْي
والبُكَاءِ، قيلَ: والغَرِيعُ والَرْعَةُ: القَمْلَةُ الصَّغِيرَةُ.
هرت
قال تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ
هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة/ ١٠٢] قيلَ: هُما
المَلكَانِ. وقال بعضُ المفَسِّرِين: هُما اسْما
شَيْطَانِيْنِ(٢) مِنَ الإِنْس أو الجِنِّ، وجَعَلَهُمَا نَصْبأ
بَدَلَا من قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ ﴾ بَدَلَ
البعض من الكُلِّ كقولك: القومُ قالُوا إِنَّ كذا زَيْدٌ
وَعَمْروٌ. والهَرْتُ: سَعَةُ الشِّدْقِ، يقالُ: فرسٌ
هَرِيتُ الشِّئْقِ، وأصْلُه مِنْ: هَرِتَ ثَوْبَهُ: إذا
مَزَّقَهُ، ويقالُ: الهَرِيتُ: المرأةُ المُفْضاةُ.
هرن
هُرُونُ اسمٌ أعْجَمِيِّ، ولم يَرِدْ في شيءٍ من
كلام العربِ.
الهَزُّ: التَّحْرِيكُ الشّدِيدُ، يقالُ: هَزَزْتُ الرُّمْحَ
فاهْتَزَّ وهَزَزْتُ فُلاناً للعطَاءِ. قال تعالى: ﴿وَهُزِّي
هزز
(١) البيت يروى: وإِنَّك مهداء الخنا نطف النثا
وهو للحسيل بن عرفطة في البيان والتبيين ٣/ ٢٠٢؛ والحيوان ٣ / ٤٩٤.
شديد السباب رافع الصوت غالبه
(٢) وبهذا قال أبو مسلم الأصفهاني، وكذا القرطبي، حيث قال: وذلك أنَّ اليهود قالوا: إنَّ اللهَ أنزل جبريل وميكائيل
بالسحر، فنفى اللَّه ذلك، وفي الكلام تقديم وتأخير. التقدير: وما كفر سليمان، وما أنزل على الملكين، ولكنَّ
الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، فهاروت وماروت بدل من الشياطين. وهذا أولى ما
حُملت عليه الآية.
ولم يرتض الألوسي هذا، فقال: وممَّا يقضي منه العجب ما قاله القرطبي: إنّ هاروت وماروت بدل من
الشياطين. وأعجب من هذا قوله: وهذا أولى ما حملت عليه الآية. انظر: تفسير الرازي ٢٣٠/٣؛ وتفسير
القرطبي ٢ / ٥٠؛ وروح المعاني ١ / ٣٤٢.
٨٤٠