النص المفهرس
صفحات 761-780
محص بْلِ الفضل المخْتَصِّ به(١). وقولُه في صفةٍ القرآن: ﴿قَ وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ ﴾ [ق / ١](٢) فَوَصَفَهُ بذلك لكَثْرَةِ ما يَتَضَمَّنُ من المكارم الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وعلى هذا وَصَفهُ بالكريم بقولهِ: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة/ ٧٧]، وعلى نحوه : ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ﴾ [البروج / ٢١]، وقوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ المَجِيدُ﴾ [البروج / ١٥] فَوَصَفَهُ بذلكِ لِسَعَةِ فَيْضِه وكثرةٍ جُودِهِ، وقُرِىءَ: ﴿المَجِيدِ﴾ (٣) بالكسر فَلِجَلالِتِهِ وَعِظَمٍ قَدْرِهِ، وما أشارَ إليه النبيُّ ◌َّـ بقولهِ: ((مَا الْكُرْسِيُّ فِي جَنْبِ الْعَرْشِ إلّ كحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةَ))(٤)، وَعَلَى هذا قولُه: ﴿لَاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [النمل / ٢٦] والتَّمْجِيدُ من العَبْدِ اللَّهِ بالقولِ ، وَذِكْرِ الصِّفاتِ الحَسَنَةِ، ومِنِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ بإعطائِهِ الفَضْلَ. محص أَصْلُ المخْصِ : تَخْلِيصُ الشيء مما فيه من عيبٍ كالفَحْصِ ، لكنِ الفَحْصُ يقالُ في إبراز محق شيءٍ من أَثْنَاء مَا يَخْتَلِطُ به، وهو مُنْفَصِلٌ عنه، والمَحْصُ يقالُ في إبرازِهِ عمَّا هو مُتَّصِلٌ به، يقال: مَحَصْتُ الذّهَبَ وَمَخَّصْتُهُ: إذا أَزَلْتَ عنه ما يَشوبُهُ من خَبَثٍ. قال تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الّذِينَ آمَنُوا ﴾ [آل عمران/١٤١]، ﴿وَلِيُمْخِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [آل عمران /١٥٤]، فالنَّمْحِيصُ هُهُنا كالتَّزْكِيَةِ والتَّطْهِيرِ ونحو ذلك من الألفاظ. ويقالُ في الدُّعاء: (اللَّهُمَّ مَحِّصْ عَنَّا ذُنُوبَنَا)(٥) أي: أزِلْ ما عَلِقَ بِنا من الذُّنُوبِ. ومَحَصَّ الثّوْبُ(٦): إذا ذهبَ زِثْبِرُهُ(٧)، ومَخَصَ الْحَبْلُ يَمْحَصُ: أَخْلَقَ حتى يَذْهَبَ عنهُ وَبَرُهُ، وَمَحَصَ الصَّبيُّ: إذا عدَا. محق المَحْقُ: النُّقْصانُ، ومنه: المَحَاقُ، لِآَخِرِ الشهر إذا انمحَقَ الهلالُ، وامْتَحَقَ، وانمحَقَ، يقالُ: مَحقَهُ: إذا نَقَصَهُ وأَذْهَبَ بَرَكَتَه. قال اللَّه تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة/ ٢٧٦]، وقال: ﴿ وَيَمْحَقَ الكافِرِينَ ﴾ [ آل عمران / ١٤١]. = وجمهرة الأمثال ٢ / ٢٩٢؛ ومجمل اللغة ٣/ ٨٢٣؛ وديوان الأدب ١ / ١٠١؛ وفصل المقال ص ٢٠٢. (١) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي صٍ ٥٧؛ والمنهاج في شعب الإيمان للحليمي ١ / ١٩٧. (٢) وقال البيهقي: قيل في تفسيرها: إنّ معناه الكريم، وقيل: الشريف. الأسماء والصفات ص ٥٧. (٣) وبها قرأ حمزة والكسائي وخلف. انظر: الإِتحاف ص ٤٣٦. (٤) الحديث تقدَّم في مادة (عرش). (٥) انظر: البصائر ٤ / ٤٨٦. (٦) انظر: اللسان (محص)؛ والمجمل ٣/ ٨٢٤. (٧) الزِّئبر بالكسر: ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز. وقال أبو زيد: زِئبر الثوب وزغبره. اللسان (زأبر). ٧٦١ محل - محن محل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ ﴾ [الرعد / ١٣] أي: الأخْذِ بِالْعُقوبة، قال بعضهمْ: هو منْ قولهم مَحَلَ به مَحْلاً ومحالاً: إذا أرادَهُ بِسُوءٍ، قال أبو زيْدٍ: مَحَل الزَّمانُ: قَحَطَ(١)، ومكانٌ ماحِلٌ ومُتماحِلٌ، وأمْحلَتِ الأرْضُ، والمَحالةُ: فقَارَةُ الظَّهْرِ، والجمعُ: المَحالُّ، وَبَنْ مُمْحِلٌ: قد فَسَدَ، ويقالُ: ماحَلَ عنه. أي: جادَلَ عنه، ومَحَلَ به إلى السُّلْطان: إذا سَعَى به، وفي الحديث: ((لا تجْعَلِ القُرْآنَ ماحِلاً بِنَا))(٢) أي: يُظهرُ عنْدَكَ مِعَايِّنا، وقيلَ: بلِ المِحالُ من الحَوْلِ والحِيلةِ، والميمُ فيهِ زائدةٌ. محن المَحْنُ والامتحانُ نحوُ الابتلاءِ، نحوُ قوله تعالى: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة / ١٠] وقدْ تقدَّم الكلام في الابتلاء. قال تعالى: ﴿ أُوْلِئِكَ الذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ﴾ [الحجرات/ محو - مخر ٣]، وذلك نحوُ: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بلاءً حَسَناً﴾ [الأنفال / ١٧] وذلك نحو قوله: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الآية [الأحزاب / ٣٣]. محو المَحْوُ: إزالةُ الأثرِ، ومنه قيلَ للشَّمالِ : مَحْوَةٌ؛ لأنها تُمْحُو السَّحابَ والأَثْرَ. قال تعالى : ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد / ٣٩]. مخر مَخْرُ المَاءِ للأرْض: استقْبَالُها بالدَّوْرِ فيها. يقالُ: مَخَرَتِ السّفينةُ مَخْراً ومُخُوراً: إذا شقَّتِ الماءَ بجُوُجُتْهَا (٣) مستقْبلةً له، وسفينةً ماخِرةٌ، والجمعُ: المواخِرُ. قال: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل / ١٤] ويقالُ: اسْتَمْخَرْتُ الرِّيحَ ، وامْتَخَرْتها: إذا اسْتَقْبَلْتَها بأنْفكَ، وفي الحديثِ: ((اسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ))(٤) أي: في الاستِنجاء، والماخُورُ: الموضعُ الذي يُباعُ فيهِ الخمرُ، وبَنَاتُ مَخْرٍ سحائِبُ تَنْشَأُ صَيْفاً(٥). (١) انظر: الأفعال ٤ / ١٤٩. (٢) انظر: النهاية ٤ / ٣٠٣؛ وغريب القرآن لليزيدي ص ١٩٣. قال ابن حجر بعد ذكر هذا الحديث: قلت: الذي في الحديث: ((القرآن شافع مشفع وماحلٌ مُصدَّق)) أخرجه ابن حبان. انظر: تخريج أحاديث الكشاف ص ٩١. (٣) الجؤجُؤ: الصدر. (٤) قال ابن الأثير: ومنه حديث سراقة: ((إذا أتى أحدكم الغائط فليفعل كذا وكذا، واستمخروا الريح)). ورواه الزمخشري، فقال: سراقة بن جعشم قال لقومه: إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله ولا يستدبرها، وليتق مجالس اللعن: الطريق والظل والنهر، واستمخروا الريح، واستشبوا على أسوقكم، وأعدوا النبل. انظر: النهاية ٤ / ٣٠٥؛ والفائق ٣/ ٣٥٠؛ ومجمع الزوائد ١ / ٢٠٩؛ وأخرجه ابن أبي حاتم في علله ١ / ٣٦؛ وكنز العمال ٩/ ٣٦١؛ وعزاه لحرب بن إسماعيل في مسائله. (٥) انظر: اللسان (مخر)؛ والمجمل ٣/ ٨٢٥؛ وراجع مادة (بحر) وتعليقنا على ذلك. ٧٦٢ مد مد أَصْلُ المدِّ: الجَرُّ، ومنه: المُدَّةُ للوقتِ المُمْتَدِّ، ومِدَّةُ الجُرْحِ، ومَدَّ النَّهْرُ، ومَدَّهُ نهرٌ آخرُ، ومَدَدْتُ عَيْني إلى كذا. قال تعالى: ﴿ وَلَ تُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الآية [طه/ ١٣١]. ومَدَدْتُهُ فِي غَيِّهِ، وَمَدَدْتُ الإِبلَ: سَقَيْتُهَا المَدِيدَ، وهو بِزْرٌ ودَقِيقٌ يُخْلَطَانِ بماءٍ، وأَمْدَدْتُ الجَيْشَ بَمَدَدٍ، والإِنسانَ بِطَعَامٍ. قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظُّلَّ ﴾ [الفرقان / ٤٥]. وأكثرُ ما جاءَ الإِمْدَادُ فِي المَحْبُوبِ والمَدُّ في المكْرُوهِ نحوُ : ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهٍ وَلَحْمٍ ممَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور / ٢٢] ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَنِينَ ﴾ [المؤمنون / ٥٥]، ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأُمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح / ١٢]، ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ﴾ الآية [آل عمران/ ١٢٥]، ﴿أَتُمِدُونَنِ بمَالٍ﴾ [النمل / ٣٦]، ﴿وَنَمُدُّ لهُ مِنَ العَذَابِ مَدّاً﴾ [مريم / ٧٩]، ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [البقرة/ ١٥]، ﴿وَإِنْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ﴾ [الأعراف / ٢٠٢]، ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ﴾ [لقمان / ٢٧] فَمِنْ قولِهِمْ: مَدَّهُ نهرٌ آخرُ، وليسَ هو مما ذكَرْنَاهُ من الإِمدادِ والمَدِّ المحْبُوب وَالمَكْرُوهِ، وإنما هو من قولِهِمْ: مدن - مرّ مَدَداً ﴾ [الكهف / ١٠٩] وَالمُدُّ منَ المَكَابِيلِ معروفٌ. مدن المَدِينَةُ فَعِيلَة عند قومٍ ، وجمعُها مُدُنْ، وقد مَدَنْتُ مدينةً، وناسٌ يَجْعلُونَ الميمَ زائدةً، قالَ تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النَّفَاقِ﴾ [التوبة / ١٠١] قالَ: ﴿وَجَاءً مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ رجلٌ يسعىْ﴾ [يَس / ٢٠]، ﴿ وَدَخَلَ المَدِينَةَ على حينِ غفلةٍ من أهلها ﴾ [القصص / ١٥]. مرر المُرُورُ: المُضِيُّ والاجْتِيازُ بالشيءٍ. قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴾ [المطففين/ ٣٠]، ﴿وَإِذَا مُرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ﴾ [الفرقان / ٧٢] تنبيهاً أنَّهُمْ إذا دُفِعُوا إلى الَّقُوُّهِ باللغْوِ كَنَّوْا عنه، وإذا سَمِعُوهُ تَصَامَمُوا عنه، وإذا شاهَدُوهُ أعْرَضُوا عنه، وقولُه: ﴿ فَلِمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا ﴾ [يونس / ١٢] فقولُه: ﴿مَرَّ﴾ ◌َهُنَا كقولِهِ: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِهِ ﴾ [الإسراء/ ٨٣] وأمْرَرْتُ الْحَبلَ: إذا فَتَلْتَهُ، والمَرِيرُ والمُمَرُّ: المفْتُولُ، ومنه: فلانٌ ذُو مِرَّةٍ، كأنه مُحْكَمُ الْفَتْلِ . قال: ﴿ ذُومِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم / ٦]. مَدَدْتُ الدَّوَاةَ أَمُدُّها (١)، وقولُه: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ ويقالُ: مَرَّ الشيءُ، وأَمَرَّ: إذا صارَ مُرّاً، ومنه (١) قال السرقسطي: مدَدْتُ الدَّواةَ مدَّاً، وأمددتُها: جعلت فيها المداد. الأفعال ٤ / ١٣٨. ٧٦٣ مرج يقالُ: فُلانً ما يُمِرُ ومَا يُخْلِي(١)، وقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْ حَمْلَا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ ﴾ [الأعراف/ ١٨٩] قيلَ: اسْتَمَرَّتْ. وَقولُهُم: مَرَّةً وَمَرَّتينٍ، كَفَعْلَةٍ وَفَعْلَتْنِ، وذلك لجُزْءٍ من الزمانِ. قال: ﴿ يَنْقُضُونَ عَهَّدَهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ﴾ [الأنفال/ ٥٦]، ﴿وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة / ١٣]، ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ [التوبة/ ٨٠]، ﴿ إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [التوبة/ ٨٣]، ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة / ١٠١]، وَقولُه: ﴿ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ﴾ [النور / ٥٨]. مرج أصلُ المَرْجِ: الخَلْطُ، وَالمَرجُ الاخْتِلاطُ، يقالُ: مَرِجَ أَمْرُهُمْ(٢): اخْتَلَطَ، وَمَرِجَ الَخَاتَمُ في أُصْبُعِي، فهو مارِجٌ، ويقالُ: أَمْرٌ مَرِيجٌ. أي: مُخْتَلِطٌ، ومنه غُصْنَ مَرِيجُ: مُخْتَلِطٌ، قال تعالى: ﴿ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ﴾ [ق / ٥] وَالمَرْجَانُ: صِغَارُ الُّؤْلُؤِ. قال: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالمَرْجَانُ ﴾ [الرحمن / ٥٨] وَقوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن / ١٩] من قولهم: مَرَجَ. ويقالُ للأرضِ التي يَكْثُرُ فيها النِّبَاتُ فَتَمْرَحُ فيه الدَّوابُ: مَرْجٌ، وقولُه: ﴿ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ﴾ مرح - مرد [الرحمن / ١٥] أي: لَهِيبٍ مُخْتَلِطٍ، وأمْرَجْتُ الدَّابَّةَ فِي المَرْعَى: أَرْسَلْتُهَا فِيهِ فَمَرَجَتْ. مرح المَرَحُ: شدَّةُ الفَرَحِ والتََّسُّعُ فيه، قال تعالى : ﴿ وَلا تَمْشِ في الأرضِ مَرَحاً﴾ [الإسراء/ ٣٧] وقُرِىءَ: (مَرِحاً)(٣) أي: فَرِحاً، ومَرْحَى: كَلِمَةُ تَعَجُبٍ. مرد قال اللّه تعالى: ﴿وَحِفْظً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ﴾ [الصافات / ٧] وَالمارِدُ والمَرِيدُ مِنْ شَيَاطِينِ الجِنِّ والإِنْسِ: الْتَعَرِّي منَ الخيرَاتِ. من قولهم: شجَرٌ أمْرَدُ: إذا تعَرَّى من الوَرَقِ، ومنه قيلَ: رَمْلَةٌ مَرْداءُ: لم تُنْبَتْ شيئاً، ومنه: الأمْرَدُ لِتَجَرُّدِهِ عن الشِّعَرِ. وَرُويَ: ((أَهْلُ الجَنَّةِ مُرْدٌ))(٤) فقيلَ: حُمِلَ عَلَى ظاهِرِهِ، وقيلَ: معناهُ: مُعْرَوْنَ من الشَّوَائِبِ والقَبَائِحِ ، ومنه قيلَ: مَرَدَ فُلانٌ عن القَبَائح، ومَرَدَ عن المحَاسِنِ وعن الطاعةِ. قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النَّفَاقِ ﴾ [التوبة / ١٠١] أي: ارْتَكَسُوا عن الخَيْرِ وَهُمْ عَلَى النَّفَاقِ، وقولهُ: ﴿ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ [النمل / ٤٤] أي: مُمَّلَّسٌ. من قولهم: (١) في اللسان: وفلانٌ ما يمرّ وما يحُلي. أي: ما يضرُّ ولا ينفع. السان (مرر). (٢) انظر: الأفعال ٤ / ١٥٩؛ واللسان (مرج). (٣) وهي قراءة شاذة قرأ بها يعقوب من غير طريق الطيبة. انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢ / ٢٤١. (٤) عن معاذ بن جبل أنَّ النبي ◌َّه قال: ((يدخل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ جُرداً مرداً مكحلين، أبناء ثلاثين أو ثلاثٍ وثلاثين سنة)) أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (انظر: عارضة الأحوذي ٢٠ / ١٤ وأحمد ٢٩٥/٢. ٧٦٤ مرض شجرةٌ مَرْدَاءُ: إذا لم يكن عليها وَرَقٌ، وَكأنَّ المُمَرَّدَ إشارَةٌ إلى قول الشاعر: ٤٢١ - في مجدلٍ شُيِّدَ بَنْيَانُهُ يَزِلُّ عنه ظُفُرُ الظَّافِرِ(١) وماردُ: حِصْنَ معروفٌ(٢)، وفي الأمثالِ: تمَرَّدَ ماردٌ وعَزَّ الأبْلَقُ(٣)، قاله مَلِكُ امْتَنَعَ عليه هذانِ الحِصنَانِ. مرض المَرَضُ: الخُرُوجُ عن الاعتدالِ الخاصِّ بِالإِنْسانِ، وذلك ضَرْبَانٍ : الأوَّلُ: مَرَضُ جِسْمِيٍّ، وهو المذكورُ في قولِهِ تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجْ﴾ [النور/ ٦١]، ﴿وَلَ عَلَى المَرْضَى﴾ [التوبة / ٩١]. والثاني: عبارةٌ عن الرَّذائلِ كالجَهْلِ ، وَالجُبْنِ، وَالْبُخْلِ ، وَالنَّفَاقِ، وغيرِها مِن الرِّذَائل الخُلُقِيَّةِ. نحوُ قولِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً﴾ [البقرة / ١٠]، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا﴾ [النور / ٥٠]، ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة/ ١٢٥]. وذلك نحوُ قولهِ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾ [المائدة/ ٦٤] وَيُشَبَّهُ النِّفَاقُ والكفْرُ ونحوُهما من الرذائل بالمرضِ ؛ إما لكونها مانعةً عن إدراكِ الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل؛ وإما لكونها مانعةً عن تحصيل الحياة الأُخْرَوِيّةِ المذكورة في قولُه: ﴿وإنَّ الدارَ الآخرة لَّهِيَ الْحَيْوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت/ ٦٤]؛ وإمّا لِمَيْلِ النَّفْسِ بها إلى الاعْتِقادات الرِّدِيثَةِ مَّيْلَ البدن المريض إلى الأشياء المُضِرَّةِ، ولكونٍ هذه الأشياء مُتَصَوَّرَةً بِصُورَةِ المَرَضِ قيلَ : دَوِيَ صَدْرُ فُلانٍ، ونَغِلَ قَلْبُه. وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: (أيُّ داءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟)) (٤)، ويقال: شمْسٌ مريضةٌ: إذا لم تكنْ مُضِيئَةً لعارضٍ عَرَضَ لها، وأمْرَضَ فلانٌ في قولهِ: إذا عرَّضَ، والتَّمْرِيضُ القِيامُ عَلَى المريض، وتحْقِيقُه: إزالةُ المَرَضِ عن المريض كالتَّقْذِيَةِ في إزالةِ القَذى عن العيْنِ. (١) البيت للأعشى من قصيدة مطلعها: شاقَتْكَ من قتلةَ أطلالُها بالشط فالوتر إلى حاجر وهو في ديوانه ص ٩٦؛ والمساعد شرح تسهيل الفوائد ١ / ٥٢٦. (٢) هو حصن بدومة الجندل. (٣) في مارد والأبلق قالت الزَّباء - وقد غزتهما فامتنعا عليها -: تمرَّد ماردٌ، وعزَّ الأبلق. فصارت مثلاً لكل عزيزٍ ممتنع. انظر: معجم البلدان ٥ / ٣٨؛ والأمثال ص ٩٤ ؛ ومجمع الأمثال. (٤) قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه ◌َ ﴿: ((مَنْ سيدكم يا بني سلمة؟)) قالوا: سيدنا جدُّ بن قيس إلا أنّه رجلٌ فيه بخل، فقال ◌َ ل ◌ّ: ((وأيُّ داءٍ أدوا من البخل!؟ بل سيدكم بشر بن البراء)) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣ / ٢١٩، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقرَّه الذهبي. ٧٦٥ مرأ - مرى منقرأ ميقالُ: مَرْءٌ، وَمَرْأةً، وَامْرُؤْ، وَامْرَأةً. قال تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤُ هَلَكَ﴾ [النساء / ١٧٦]، ﴿يُؤْكانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً﴾ [مريم/ ٥]. وإِسُرُوءةُ: كمالُ المَرْءِ، كما أنَّ الرُّجُولِيَةَ كمالُ الرَّجُلِ، والمَرِيءُ: رأسُ المَعِدَةِ والكُرِشِ اللَّصِقِ بالحُلْقُومِ، وَمَرُؤ الطعامُ وَأَمْرَأْ: إذا تَخَصَّصَ بِالمَرِيء لِمُوَافَقَةِ الطَّبْع، قال تعالى: : فَكُلُوهُ هَنِيْئاً مَرِيئاً﴾ [النساء / ٤]. مسرى المِرْيَةُ: التَّرَدُّدُ فِي الأَمْرِ، وهو أَخَصُّ من الثَّكِّ. قال تعالى: ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الحج / ٥٥]، ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هُؤْلَاءٍ﴾ [هود/ ١٠٩]، ﴿فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ﴾ [السجدة / ٢٣]، ﴿أَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ [فصلت/ ٥٤] والامْتِرَاءُ وَالْمُمارَاةُ: المُحاجَّة فيما فيه مِرْيَةٌ. قال تعالى: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ [مريم / ٣٤]، ﴿بَمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [الحجر/ ٦٣]، ﴿ أَفْتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَىْ﴾ [النجم / ١٢]، ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّ مِرَاءً ظَاهِراً ﴾ [الكهف/ مريم - مزن - مزج ٢٢] وأصلُه مِنْ: مَرَيْتُ النَّاقةَ: إذا مَسَحْتَ ضَرْعَها للحَلْبِ. مريم مَرْيَمُ: اسْمُ أعْجَمِيٍّ، اسمُ أُمِّ عيسى عليه السلامُ(١). مزن المُزْنُ: السَّحابُ المُضِيءُ، والقِطْعَةُ منه: مُزْنَةٌ. قال تعالى: ﴿ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُوْنَ﴾ [الواقعة / ٦٩] وَيَقالُ للهلال الذي يَظْهَرُ من خِلالِ السَّحاب: ابْنُ مُزْنَةٍ، وَفُلانٌ يَتَمَزَّنُ، أي: يَتسَخّى وَيَتَشَبَّهُ بِالمُزْنِ، وَمَزَّنْتُ فلاناً: شَبَّهْتُه بالمُزْنِ، وقيل: المازنُ: بَيْضُ النمل. مزج مزج الشَّرابَ: خلطَهُ، وَالمِزاجُ: ما يُمْزَجُ به. قال تعالى: ﴿ كان مِزَاجُهَا گافُوراً ﴾ [الإِنسان/ ٥]، ﴿ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ﴾ [المطففين / ٢٧]، ﴿كان مزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإِنسان/ ١٧]. مسس المَسُّ كاللّمْسِ لكن اللَّمْسُ قد يقالُ لِطَلبٍ الشيء وإن لم يُوجَّدْ، كما قال الشاعرُ: (١) فائدة: قال التلمساني: لم يذكر اللَّهُ امرأةً في القرآن باسمها إلا مريم، ذكرها في نحو ثلاثين موضعاً. والحكمة فيه: أنَّ الملوك والأشراف لا يذكرون حرائر زوجاتهم بأسمائهن، بل يكنّون عنهم بالأهل والعيال ونحوه، فإذا ذكروا الإِماء لِم يُكُنُّوا، ولم يحتشموا عن التصريح، فلذا صرَّح باسمها إشارةً إلى أنها أمةً من إماء اللّه، وابنها عبدٌ من عبيد الله، ردّاً على اليهود الذين قالوا في عيسى عليه السلام وأمه ما قالوا. انظر: شرح الشفاء للخفاجي ١/ ١٣٦. ٧٦٦ مس ٤٢٢ - وألْمسُه فلا أجِدُهُ (١) والمَسُّ يقالُ فيما يكونُ معَه إدراكٌ بحاسَّةٍ اللَّمْسِ، وكُنِّيَ به عن النكاح، فقيلَ: مَسَّها وماسَّها، قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ لاَ أَن تَمَسَّوهُنْ﴾ [البقرة/ ٢٣٧]، وقال: جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تمَسُّوهُنَّ ﴾ [البقرة/ ٢٣٦]، وقُرِىءَ: ﴿مَالَمْ تُمَاسُوهُنَّ﴾(٢)، وقال: ﴿ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران / ٤٧] والمَسِيسُ كِنايةٌ عن النِّكاحِ، وكُنِّيَ بِالمَسِّ عن الجُنون. قال تعالى: ﴿كَالَّذِي يَتَخَبَُّهُ الشَّيْطَانُ مِنْ المَسِّ﴾ [البقرة/ ٢٧٥] والمَسُ يقالُ في كلِّ ما ينالُ الإِنسانَ من أذىًّ. نحوُ قولِهِ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلا أياماً معدودةً﴾ [البقرة/ ٨٠]، وقال: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ ﴾ [البقرة/ ٢١٤]، وقال: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر/ ٤٨]، ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء / ٨٣]، ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ﴾ [ص / ٤١]، ﴿مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكرٌ في آيَاتِنَا﴾ [يونس / ٢١]، ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البحر ضلَّ منْ تدعون إلا إياه﴾ [الإسراء/٦٧]. مسح المَسْحُ: إِمْرَارُ الَيَدِ عَلَى الشيءِ، وإزالة الأثَر مسح عنه، وقد يُسْتَعْمَلُ في كلِّ واحدٍ منهما. يقالُ: مَسَحْتُ يَدِي بالِمِنْدِيل، وقيلَ للدِّؤْهَم الأطْلِسْنِ: مَسِيحٌ، وللمكانِ الأَمْلَسِ: أَمْسَحُ، وَمَسَحُ الأَرْضَ: ذَرَعَها، وعُبِّرَ عن السَّيْرِ بالمَسْحِ كما ◌ُبِّرَ عنه بالذَّرْعِ، فقيل: مَسَحَ الْبَعِيرُ المِفَازَّةَ وَذَرَعَهَاِ والمَسْحُ في تعارُفِ الشرْعِ: إمرارُ الماءَ عَلَى الأعضاء. يقال: مَسَحْتُ للصلاةِ وتمَسَّحْتُ، قَأْل تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة/ ٦]. ومَسَحْتُه بالسيفِ: كِنايةٌ عن الضرب، كما يقال: مَسَسْتُ، قال تعالِىّ ﴿ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأعناق﴾ [ص / ٣٣]، وقيلَ سُمِّيَ الدَّجَّلُ مَسِيحً، لأَنّه مَمْسُوحُ أحد شِقَّيْ وَجْهِهِ، وهو أنه رُوِي ((أنه لا عينَ له وَلا حاجِبَ))(٣)، وَقيل: سُمِّيَ عيسى عليه السلام مَسِيحاً لكونه ماسِحاً في الأُرْض، أي: ذاهِباً فيها، وذلك أنه كان في زمانِه قومٌ يُسَمِّوْنَ المَشَّائِينَ وَالسَّيَّاحِينَ لِسَيْرِهِمْ فِي الْأَرْضِ، وقيل: سُمِّيَ به لأنه كان يَمْسَحُ ذا العاهَةِ فَلْزَلْ، وَقيل: سُمِّيَ بذلك لأنه خَرَجَ من بطن أُمَّهُ ممْسُوحاً بالدُّهْنِ. وقال بعضهم (٤): إنما كان مَشُوحا بالعِبْرَانِيّةِ، فَعُرِّبَ فقيل المسيحُ وِكذا موسى كان مُوشَى(٥). وقال بعضهم: المسيحُ: هو ٤٠ (٢) (١) الشطر تقدَّم في مادة (لمس). (٢) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص ١٥٩. (٣) لم أجده في كتب الحديث، وذكره الزمخشري في الفائق ٣٦٦/٣، والسمين في العمدة: مسح. (٤) وهذا قول أبي عبيد، نقله عنه الأزهري في تهذيب اللغة ٤ / ٣٤٨. (٥) انظر المنتخب من غريب كلام العرب ٦٠٣/٢. ٧٦٧ (7) (. مسخ الدَّجَّل مَمْسُوحُ الْيُمْنَى))(١) وَ(عِيسَى مَمْسُوحُ الْيُسْرَى))(٢). قال: وَيَعْنِي بأنَّ الدَّجَّال قد مُسِحَتْ عنه القوّةُ المحْمُودَةُ من العلم وَالعقلِ وَالِحِلْم وَالأَخْلاقِ الجمِيلَةِ، وَأَنَّ عيسىْ مُسِحَتْ عنه القُوَّةُ الذَّميمةُ من الجهل وَالشَّرَهِ وَالْحِرْصِ وَسائر الأخلاقِ الذّميمةِ. وكُنِّيَ عن الجماعِ بِالمَسْحِ، كما كُنِّيَ عنه بالمَسِّ وَاللَّمْسِ، وَسُمِّي العَرَقُ القليلُ مَسِيحاً، والمِسْحُ: البَلاسُ. جَمْعُه: مُسُوحٌ وَأَمْساحٌ، وَالتِّمْساحُ معروفٌ، وَبه شُبِّه الماردُ من الإِنسان. مسخ المَسْخُ: تَشْوِيهُ الخَلْقِ وَالْخُلُقِ وتحوِيلُهما من صُورَةٍ إلى صُورَةٍ. قال بعضُ الحُكماء: المَسْخُ ضَرْبان: مسخٌ خاصِّ يَحْصُلُ في الفَيْنَةِ بعد الفينة وهو مَسْخُ الخَلْقِ، ومَسْخٌ قد يَحْصُلُ في كلِّ زمانٍ وهو مسخُ الْخُلُقِ، وذلك أن يَصِيرَ الإِنسانُ متخلقاً بِخُلُقٍ ذميمٍ من أخلاق بعض الحيوانات. نحوُ أنْ يَصِيرَ في شِدَّةِ الحِرْصِ كالكلْبِ، وفي الشّرَهِ مسد - مسك الذي مُسِحَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، وقد رُويَ: ((إِنَّ أحدُ الوجهين في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة/ ٦٠]، وقولُه: ﴿لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهْم﴾ [يَس /٦٧]، يَتَضَمَّنُ الأمْرَيْنِ وإن كان في الأوَّل أظهرَ، والمسِيخُ من الطعام ما لا طعْمَ له. قال الشاعرُ: ٤٢٣ - وَأَنْتَ مَسِيخٌ كَلَحْمِ الحُوَارِ (٣) وَمَسَخْتُ الناقةَ: أَنْضَيْتُهَا حتى أزلْتُ خِلقَتْهاَ عن حالهَا، وَالمَاسِخِيُّ : القَوَّاسُ، وأصلُه كان قوَّاسٌ منسوباً إلى ماسخةٍ، وهي قبيلةٌ فَسُمِّيَ كلُّ قَوَّاسٍ به، كما سُمِّيَ كُلُّ حَدَّادٍ بِالھَالِكِيِّ . مسد المَسَدُ: لِيفٌ يُتَّخَذُ من جريد النخل، أي: من غُصْنِهِ فَيُمْسَدُ، أي: يُفْتَلُ. قال تعالى: ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد/ ٥]، وامرأةٌ مَمْسُودَةٌ: مُطْوِيَّة الخَلْقِ كالحبل الممْسُودِ. مسك إمساكُ الشيءٍ: التعلُّقُ به وحِفظُه. قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [البقرة/٢٢٩]، وقال: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ كالخِنْزِير، وفي الغَمارَةِ كالثَّوْرِ، قال: وعلى هذا | عَلَى الأَرْضِ ﴾ [الحج / ٦٥]، أي: يحفَظُها، (١) عن ابن عمر عن النبي ◌َّؤ أنّه سئل عن الدجال فقال: ((ألا إنَّ ربكم ليس بأعور، ألا وإنَّه أعورُ، عينُه اليمنى كأنها عِنَبة طافية)) أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح غريب. (انظر: عارضة الأحوذي ٩ / ٩٦) .. ـتدراك](٢) وهذا من الأباطيل التي لا تصح؛ فإنّ الأنبياء من شروطهم سلامة الحواس، وكمال الخِلقة، والبعد عن الأمور المُنفِّرة، ولو كان عيسى كذلك لكان مشوَّهاً، حاشاه عن ذلك. (٣) الشطر للأشعر الرقباني، وعجزه: فلا أنت حلوٌ ولا أنت مر وهو في المجمل ٣ / ٨٣١؛ واللسان (مسخ)؛ والبصائر ٤ / ٥٠٦. ٧٦٨ مشج - مشى وَاستمسَكْتُ بالشيءٍ: إذا تحَرَّيْتُ الإِمساكَ. قال تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف/٤٣]، وقال: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف/ ٢١]، ويُقال: تمَسَّكْتُ به ومَسَكتُ به، قال تعالى : ﴿ولا تمسكوا بِعِصَم الكوافِ﴾ [الممتحنة /١٠]. يقال: أَمْسَكْتُ عنه كذا، أي: مَنَعْتُه. قال: ﴿هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر/٣٨]، وكُنِّيَ عن البُخْلِ بالإِمْساكِ. والمُسْكةُ من الطعام والشراب: ما يُمْسِكُ الرَّمَقَ، وَالمَسَكُ: الذَّبْلُ المشدودُ على المِعْصَمِ، وَالمَسْكُ: الجِلْدُ الْمُمْسِكُ للبدنِ . مشج قال تعالى: ﴿من نطفةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِهِ﴾ [الإِنسان / ٢]. أي: أُخْلاطٍ من الدَّم، وذلك عبارةٌ عمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ تعالى بالنُّطْفَةِ من القُوى المُخْتَلِفَة المشار إليها بقولهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ ﴾ إلى قوله ﴿خَلْقاً آخَرَ ﴾ [المؤمنون / ١٢ - ١٤](١). مشى مصر قال الله تعالى: ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ﴾ [البقرة/ ٢٠]، وقال: ﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ [النور / ٤٥]، إلى آخر الآية. ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ﴾ [الفرقان/٦٣]، ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك/١٥]، ويُكِنَّى بِالمَشْيِ عن النَّمِيمَةِ. قال تعالى: ﴿هَمَّاٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ [القلم/١١]، ويُكنَّى به عن شُرْبِ المُسْهِل، فقيلَ: شَرِبْتُ مَشْياً وَمَشْواً، والماشِيَةُ: الأغْنَامُ، وقيل: امرأةٌ ماشيةٌ: كَثُرَ أولادُها. مصر المِصْرُ اسمٌ لِكُلِّ بَذَدٍ مَمْصُورٍ، أي: مَحْدُودٍ، يقالُ: مَصَرْتُ مَصْراً. أي: بَنْتُهُ، والمِصْرُ: الحدُّ، وكان من شُرُوطِ هَجَرَ: اشْتَرَى فُلانُ الدَّارَ بِمُصُورِها. أي: حُدُودِها(٢). قال الشاعرُ: ٤٢٤ - وجاعِلُ الشمسِ مِصْراً لا خَفاءَ به بينَ النهارِ وبينَ الليلِ قد فَصلا(٣) وقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْراً﴾ [البقرة/ ٦١] فهو البلدُ المعرُوفُ، وصرَفَهُ لِخِقَّتِهِ، وقيلَ: بَلْ عَنَى بَلَداً من البلْدَانِ. والماصِرُ: الحاجِزُ بين الماءَيْنِ، وَمَصَرْتُ الناقةَ: إِذَا جَمَعْتَ أطرافَ المشيُّ: الانْتِقَالُ من مكانٍ إلى مكانٍ بإِرَادَةٍ. أ الأصابعِ على ضَرْعِهَا فَحَلَبْتَهَا، ومنه قيلَ: لَهُمْ (١) الآية: ﴿ولقد خلقْنَا الإِنسانَ من سُلالةٍ من طينٍ * ثمَّ جعلناهُ نطفةً في قرارٍ مكين * ثُمَّ خلقْنَا النطفة علقةً فخلقنا العلقةَ مُضغةً فخلقْنَا المضغةَ عظاماً فكسونا العظم لحماً ثمَّ أنشأناهُ خلقاً آخرَ فتباركَ اللهُ أَحسنُ الخالقين ﴾ (سورة المؤمنون: آيات ١٢ - ١٤). (٢) قال ابن فارس: ويقال: إنَّ أهل هَجَر يكتبون في شروطهم: اشترى فلانٌ الدار بمصورها، أي: بحدودها. انظر: المجمل ٠٨٣٣/٣ (٣) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص ١٥٩، والبصائر ٥٠٩/٤؛ والمجمل ٨٣٣/٣؛ واللسان (مصر)؛ ونسبه لأميَّة. ٧٦٩ مضغ غَةٌ: يَمْتَصِرونَها (١). أي: يحتلِبُونَ منها قليلاً قليلاً، وَثَوْبَ مُمَصِّرَ: مُشَبَّعُ الصَّبْغِ، وناقةٌ مَهُبُورٌ: جامعٌ لِلْبَنِ لا تَسْمَحُ به، وقال الْحَسَنُ: لا بأسَنَ بِكَسْبِ التِّيَّاسِ ما لم يُمْصُرْ ولم يَبْسِرْ(٢)، أيٍ: يَحْتَلِبْ بَأُصْبُعَيْهِ، وَيَبْسِرْ على الشاةِ قبلَ وقْتِها. والمَصِيرُ: المِعَىْ، وجمعُهُ مُصْرَانٌ، وقيلَ: بَلْ هِو مَفْعَلٌ مِنْ صارَ؛ لأنه مُسْتَقَرُّ الطعَامِ. مضغ المضْغَةُ: القِطْعَةُ من اللَّحْمِ قَدْرَ ما يُمْضَغُ ولم يَنْضَجْ. قال الشاعرُ: ٠٠: ٤٢٥ - يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أنِيضُ(٣) أي: غير مُنْضِجٍ، وَجُعِلَ اسماً للحالةِ التي يَنْتَّهِي إليها الجَنِينُ بعدَ العَلَقَةِ. قال تعالى: ﴿ فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً ﴾ [المؤمنون / ١٤]، وقال: ﴿مُضْغَةٍ مُخَلِّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ [الحج / ٥]. والمُضَاعَةُ: مَا يَبْقَى عن المُضْغِ في الفَمِ، والماضِغانِ: الشِّدْقَانِ لِمَّضُغِهِما الطَّعامَ، والمَضائِغُ: العَقَبَاتُ اللَّواتِي عَلَىَ طَرَفَيْ هَيْئَةِ الْقَوْسِ الواحدةُ مَضِيغَةٌ. مضى - مطر مضى المُضِيُّ وَالمَضاءُ: النَّفَاذُ، ويقالُ ذلك في الأعيانِ والأحداثِ. قال تعالى: ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ [الزخرف / ٨]، ﴿فقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ ﴾ [الأنفال / ٣٨]. مطر المَطَرُ: الماءُ المُنْسَكِبُ، ويومٌ مَطِيرٌ وماطِرٌ، ومُمْطِرٌ، ووادٍ مَطِيرٌ. أي: مَمْطُورٌ، يقالُ: مَطَرَتْنَا السماءُ وَأَمْطَرَتْنا، وما مُطِرْتُ منه بخيرٍ، وقيلَ: إِنَّ (مَطَرَ)) يقالُ في الخَيْرِ، و((أَمْطَرَ) في العَذابِ، قال تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ [الشعراء / ١٧٣]، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ ﴾ [الأعراف / ٨٤]، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً ﴾ [الحجر / ٧٤]، ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّماءِ ﴾ [الأنفال/ ٣٢]، وَمَطَّرَ، وَتَمَطَّرَ: ذَهَبَ في الأرضِ ذَهابَ المَطَرِ، وفرسٌ مُتْمَطّرٌ. أي: سريعٌ كالمَطَرِ، وَالمُسْتَمْطِرُ: طالِبُ المَطَرِ وَالمكَانُ الظاهرُ للمَطَرِ، وَيُعَبِّرُ به عن طالبِ الخيرِ، قال الشاعرُ: (١) قال في اللسان: والتمصر: حلب بقايا اللبن في الضرع بعد الدَّر، وصار مستعملاً في تتبع القِلَّةِ. يقولون: يمتصرونها. اللسان (مصر). النقل»: وقال الزمخشري: ومنه قولهم: لبني فلانٍ غلَّةٌ يمتصرونها، أي: لا تجدي عليه تلك الكلمة، وهو يهلك إنْ نُشرت عنه. انظر: الفائق ٣٧٠/٣. (٢) راجع: النهاية لابن الأثير ١٢٦/١، ٣٣٦/٤. (٣) الشطر لزهير في ديوانه ص ١٤، وعجزه: أُصلَّت فهي تحت الكشحِ داءُ وقد تقدم في مادة (لج). ٧٧٠ مطى - مع ٤٢٦ - فَوَادٍ خِطاءٌ ووادٍ مَطِرْ(١) مطى قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتْمَطَّىْ ﴾ [القيامة / ٣٣] أي: يَمُدُّ مَطاهُ، أي: ظَهْرَهُ، والمَطِيَّةُ: ما يُرْكَبُ مَطاهُ من الْبَعيرِ، وقد امْتَطِيْتُهُ رَكِبْتُ مَطَاءُ، وَالِمِطْوُ: الصاحبُ المُعْتَمَدُ عليه، وتَسْمِيَتُهُ بذلك كَتَسْمِيَتِهِ بِالظَّهْرِ. مع (٢) ((مَعَ)) يَقْتَضِي الاجْتِماعَ إِمَّا في المكانِ: نحوُ: هما معاً في الدارِ، أو في الزمانِ. نحوُ: ولِدا مَعاً، أو في المعنَى كالمُتَضايِفِينَ نحوُ: الأخِ والأبِ، فإن أَحَدَهما صارَ أخاً للآخَرِ في حالٍ ما صارَ الآخَرُ أخاهُ؛ وإما في الشَّرَفِ والرُّتْبَةِ. نحوُ: هما مَعاً في العُلُوِّ، وَيَقْتَضِي معنَى النُّصْرَةِ [ وأنَّ المُضافَ إليه لفظ ((مَع)) هو المَنْصُورُ](٣) نحوُ قولهِ تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [ التوبة/ ٤٠] أي: الذي مَع يُضافُ إليه في قولهِ: اللَّهُ مَعَنا هو مَنْصُورٌ. أي: ناصِرُنا، وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الذِينَ اتَّقَوْا﴾ [النحل / ١٢٨]، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ معز - معن أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد/ ٤]، و﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة/ ١٥٣]، وَ﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ [البقرة/ ١٩٤] وقولُه عن موسىٍّ: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء/ ٦٢]. ورجلٌ إِمَّعَةٌ: مِنْ شأنِهِ أن يقولَ لِكُلِّ واحدٍ: أنا مَعَكَّ). وَالمَعْمَعَةُ: صَوْتُ الحريقِ والشُّجْعانِ فِيْ الحَرب، والمَعْمَعانُ: شِدَّةُ الحربِ. جما معز قال تعالى: ﴿وَمِنَ المَعزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام / ١٤٣] والمَعِيزُ: جماعةُ المَعِزِ، كما يقالُ: ضَحِيْنٌّ لجماعةِ الضَّأْنِ، وَرَجُلٌ ماعِزُ: مَعْصُوبُ الخَلْقَ، والأمْعَزُ والمَعْزاءُ: المكانُ الغَلِيظُ، واسْتَمْعَزَ فيُّ أمْرِهِ: جَدَّ(٤). معن ماءٌ مَعِينَ. هو من قولِهِم: مَعَنَ الماءُ: جَرَىْء فهو مَعِينٌ، ومَجارِي الماءِ مُعْنانٌ، وَأَمْغَنَّ الفرسُ: تَبَاعَدَ في عَدْوِهِ، وأمْعَنَ بحَقِّي: ذَهَبٌَّ وفُلَانٌ مَعَنَ في حاجَتِهِ، وقيلَ: ماءٌ مَعِينٌ (٥) هو مِنَ العَيْنِ، والميمُ زائدةٌ فيه. (١) هذا عجز بيت لامرىء القيس، وصدره: لها وثباتٌ كوثبِ الظباء وهو من قصيدة مطلعها : أحارِ بنَّ عمرو كأني خَمِرْ ويعدو على المرءِ ما يأتمرْ (١) وهو في دیوانه ص ٧٢ . (٢) نقل الزركشي هذا الباب في البرهان ٤ / ٤٢٨. ٤٠(٥) :٤ (٣) (٣) ما بين [] نقله السيوطي في معترك الأقران ٢ / ٥٥٥. (٤) انظر: الجمهرة ٣ / ٣٤؛ والمجمل ٣ / ٨٣٥. (٥) انظر اللسان: عين. ٧٧١ ٠ مقت - مكَّ - مكث مقت المَقْتُ: الْبُغْضُ الشديدُ لمِنْ تَراهُ تَعاطَى القَبِيحَ. يقالُ: مَّقَتَ مَقَاتَةً فهو مَقِيتْ، ومَقَتَهُ فهو مَقِيتٌ ومَمْقُوتُ. قال تعالى: ﴿ إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وساءَ سَبِيلاً ﴾ [النساء/ ٢٢] وكان يُسَمِّى تَزَوَّجُ الرَّجُلِ امرأةً أبيهِ نِكَاحَ المَقْتِ، وأما المُقِيتُ فَمُفْعِلٌ من القُوتِ، وقد تقدَّمَ(١). مكك اشتقاقُ مَكَّةَ مِنْ: تَمَكِّكْتُ العَظْمَ: أخرجتُ مُخَّهُ، وَامْتَكَّ الفَصِيلُ ما فِي ضَرْعٍ أُمِّهِ، وعُبِّرَ عن الاسْتِقِصاءِ بالتّمَكُّكِ ورُوِيَ أنه قال عليه الصلاة والسلامُ: ((لا تُمُكُّوا عَلَى غُرَمَائِكُمْ))(٢) وَتَسْمِيَتُهَا بذلك لأنها كانَتْ تَمُكُّ مَنْ ظَلَمَ بها. أي: تَدُقُّه وتُهْلِكُهُ(٣). قال الخليلُ (٤): سُمِّيَتْ بذلك لأنها وسْطَ الأرضِ كالمُخِّ الذي هو أَصْلُ ما في العَظْمِ، والمَكُوكُ: طاسٌ يُشْرَبُ به ويُكالُ كالصُّواعِ. مکٹ المُكْثُ: ثَباتٌ مَعَ انْتِظارٍ، يقالُ: مَكَثَ مُكثّاً. ومَكْثاً. قال تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل/ مكر ٢٢]، وقُرِىءَ: ﴿مَكُثَ﴾(٥)، قال: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف / ٧٧]، ﴿ قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُتُوا ﴾ [القصص / ٢٩]. مكر المَكْرُ: صَرْفُ الغَيرِ عمَّا يَقْصِدُهُ بِحِيلَةٍ، وذلك ضَرْبَانٍ: مكْرٌ محمودٌ، وذلك أن يَتَحَرَّى بذلك فِعْلَ جَمِيلٍ، وعلى ذلك قال: ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ [آل عمران/ ٥٤]. ومذْمُومٌ، وهو أن يَتَحَرَّى به فِعْلَ قَبِيحٍ، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السَِّىءُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر / ٤٣]، وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال/ ٣٠]، ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ﴾ [النمل/ ٥١]. وقال في الأمرَيْنِ: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً﴾ [النمل / ٥٠] وقال بعضُهم: منْ مكْرِ اللَّهِ إِمْهَالُ العَبْدِ وتمْكِينُهُ من أعْراضِ الدُّنْيَا، ولذلك قال أميرُ المؤمنينَ رضي الله عنه: مَنْ وُسِّعَ عَليهِ دُنْيَاهُ ولم يَعْلَمْ أَنَّهُ مُكِرَ به فهو مَخْلُوعٌ عن عَقْلِه(٦). المكانُ عندَ أهلِ اللُّغةِ: المَوْضعُ الحاوِي مکن (٢) الحديث أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ١٢٢؛ والفائق ٣/ ٤٢. (١) راجع: مادة (قوت). (٣) قال ابن منظور: سميت مكة لأنها كانت تمك من ظلم فيها وألحد. أي: تهلكه. قال الراجز: ولا تمكّي مذحجاً وعكّا يا مكةُ، الفاجرَ مكّي مكا (٤) العين ٢٨٧/٢. (٥) وهي قراءة جميع القرَّاء إلا عاصماً وروحاً. الإتحاف ص ٣٣٥. (٦) انظر: البصائر ٥١٦/٤؛ وتفسير الراغب ورقة ١٣٩. ٧٧٢ مكن للشيءٍ، وَعندَ بَعْضِ المُتكلِّمين أنّهُ عَرَضٌ، وهو اجْتماعُ جِسْمَيْنِ حاوٍ وَمَحْوِيٍّ، وذلك أن يكونَ سَطْحُ الجِسْمِ الحاوِي مُحِيطاً بالمَحْوِيِّ، فالمكانُ عندَهُمْ هو المَنَاسَبَةُ بَيْنَ هُذَيْنِ الجِسْمَيْن. قال: ﴿مَكَاناً سُوئٍ﴾ [طه / ٥٨]، ﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكاناً ضَيِّقاً ﴾ [الفرقان/ ١٣] ويقال: مَكَنْتُهُ وَمَكَّنْتُ لهُ فَتَمَكَّنَ، قال: ﴿وَلَقَدْ مكَّنّاكُمْ فِي الأَرْضِ ﴾ [الأعراف/ ١٠]، ﴿ولِقَدْ مَكّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَاكُمْ فِيهِ ﴾ [الأحقاف/ ٢٦]، ﴿أَوَلَمْ نُمكِّنْ لَهُمْ﴾ [القصص / ٥٧]، ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ﴾ [القصص / ٦]، ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضِى لَهمْ﴾ [النور / ٥٥]، وقال: ﴿ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون / ١٣]. وأمكَنْتُ فُلاناً من فُلانٍ، ويقالُ: مكانٌ ومكانَةٌ. قال تعالى: ﴿ أَعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود/ ٩٣] وقُرِىءَ: ﴿ عَلَى مَكانَاتِكُمْ﴾ (١)، وقوله: ﴿ذِي قُوّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير/ ٢٠] أي: مُتَمَكِّن ذِي قَدْرٍ وَمَنْزِلٍ. ومَكِنَاتُ الطَّيْرِ وَمَكُنَاتُهَا: مَقَارُهُ، وَالمَكْنُ: بَيْضُ الضَّبِّ، وَ﴿ بَيْضُ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات / ٤٩]. قال الخليلُ(٢): المكانُ مَفْعَلٌ من الكَوْنِ، وَلِكَثْرَتِه في الكلامِ مكا - ملْ أُجْرِيَ مَجْرَى فَعَالٍ (٣)، فقيلَ: تمَكَّنَ وتمَسْكَنَ، نحوُ: تَمَنْدَلَ. مكا مَكَا الطّيرُ يمْكُو مُكَاءً: صَفَرَ، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ صَلاَتُهِمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال/ ٣٥] تنبيهاً أن ذلك منهم جارٍ مَجْرَى مُكاءِ الطَّيرِ فِي قِلَّةِ الغَنَاءِ، والمُكّاءُ: طائِرٌ، وَمَكَتِ استُهُ: صَوَّتَتْ. ملل المِلَّةُ كالدِّينِ، وهو اسمٌ لما شَرَعَ اللَّهُ تعالى لِعِبادِهِ على لسانِ الأُنِيَاءِ لِتَوَصّلُوا به إلی چِوارِ اللّهِ، والفَرْقُ بينها وبَيْنَ الدِّينِ أَنَّ الِلَّةَ لاتُضافُ إِلَّ إلى النبيِّ عليه الصلاة والسلامُ الذي تُسْنَدُ إليه. نحوُ: ﴿فَتَّبِعُوا مِلةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ [آل عمران/ ٩٥]، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي﴾ [يوسف / ٣٨] ولا تكادُ تُوجَدُ مُضافَةً إلى اللَّهِ، ولا إلى آحادِ أمَّةِ النّبِّ ◌َّهِ، ولا تُسْتَعْمَلُ إِلَّ فِي جُملةِ الشَّرَائِعِ دونَ آحادِها، لا يقالُ: مِلَّةُ اللَّهِ، ولا يقالُ: مِلَّتِي وَمِلَّةُ زْدٍ كما يقالُ: دِينُ اللَّهِ وَدِينُ زيدٍ، ولا يقالُ: الصلاةُ مِلَّةُ اللَّهِ. وَأَصْلُ المِلَةِ مِنْ: أَمْلَلْتُ الكتابَ، قال تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ [البقرة/ ٢٨٢]، ﴿ فإن كانَ الذي عليه (٢) العين ٣٨٧/٥. (١) وبها قرأ شعبة عن عاصم. انظر: الإتحاف ص ٢٦٠ . (٣) وهذا النقل عن التهذيب ١٠ / ٢٩٤. وقال ثعلَب: يبطل أن يكون مَكانٌ فَعالً؛ لأنَّ العرب تقول: كن مكانك، وقم مكانك، واقعد مقعدك. فقد دلَّ هذا على أنه مصدر مِنْ ((كان)) أو موضع منه. انظر: اللسان (مكن). ٧٧٣ ملح الحَقُّ سَفِيهاً أو ضَعِيفاً أو لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ هَوَ فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهِ ﴾ [البقرة / ٢٨٢] وتقالُ المِلَّةُ اعْتباراً بالشيءِ الذي شَرَعَهُ اللهُ. والدِّينُ يقالُ اعتباراً بِمَنْ يُقِيمُه إذ كان معناهُ الطاعةَ. ويقالُ: خُبْزُ مَلَّةٍ، وَمَلَّ خُبْزَهِ يَمَلُّهُ مَلًّا، وَالمَلِيلُ: ما طُرِحَ في النّارِ، وَالمَلِيلَةُ: حرارَةٌ يَجِدُها الإِنْسَانُ، وَمَلِلْتُ الشيءَ أَمَلُّهُ(١): غَرِضْتُ منه. أي: ضَجِرْتُ، وَأَمْلَلْتُهُ من كذا: حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ مَلَّ. مِنْ قولِه عليه الصلاة والسلامُ: ((تكلّفُوا مِنَ الأعمالِ ما تُطِيقُونَ فِإِن اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا)(٢) فإنه لم يُثْبِتْ لِلَّهِ مَلالاً بَلْ القَصْدُ أَنَّكُمْ تَمَلُّونَ وَاللَّهُ لا يَمَلُّ. ملح المِلْحُ: الماءُ الذي تَغَيَّرَ طَعْمُهُ التَّغَيُّرَ المعروفَ وتجَمَّدَ، ويقالُ له مِلْحٌ إذا تَغَيَّ طَعْمُهُ، وإن لم يَتَجَمَّدْ، فيقالُ: ماءٌ مِلْحٌ. وَقَلَّما تقولُ العَرَبُ: ماءٌ مالحُ(٣). قال الله تعالى: ﴿وَهْذَا ملك مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [الفرقان / ٥٣] وَمَلَّحْتُ القِدْرَ: الْقَيْتُ فيها المِلْحَ، وأَمْلَحْتَهَا: أَفْسَدْتها بالمِلْح، وَسَمِكٌ مَلِيحٌ، ثم اسْتُغِيرَ من لفظ المِلْحِ المَلاحَةُ، فقيلَ: رَجُلٌ مَلِيحٌ، وذلك راجعٌ إلى حُسْنٍ يَغْمُضُ إِدراكُه. ملك المُلْكُ: هو التَّصرفُ بالأَمْرِ والنَّهْي في الجمُهُورِ، وذلك يَخْتَصُّ بِسياسَةِ الناطقِينَ، ولهذا يقالُ: مَلِكُ الناسِ، وَلا يقالُ: مَلِكُ الأشياء، وقولُه: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة/ ٣] فتقديرُهُ: المَلِكِ في يومِ الدينِ، وذلك لقولهِ: ﴿ لَمِنَ المُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر/ ١٦]. وَالمِلْكُ ضَرْبَانٍ: مِلْكٌ هو التملكُ وَالَّوَلِّي، وَمِلْكٌ هو القُوَّةُ عَلَى ذلك، تَوَلَّى أو لم يَتَوَلَّ. فَمِنَ الأوَّل قولُه: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل / ٣٤]، ومَن الثاني قولُه: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ﴾ (١) انظر: الأفعال ٤ / ١٤٤. (٢) الحديث عن عائشة أنَّ النبي ◌َ ﴿ دخل عليها، وعندها امرأة. قال: مَنْ هذه؟ قالت: فلانة، تذكر من صلاتها. قال: (مه، عليكم بما تطيقون، فواللَّهِ لا يملُّ اللَّه حتى تملوا)) أخرجه البخاري في الإِيمان (فتح الباري ١ / ١٠١)؛ ومسلم برقم (١١٥٨). (٣) واستعمل هذا اللفظ الإِمام الشافعي كما حكاه المزني عنه حيث قال: (فكلُّ ماءٍ من بحرٍ عذب أو مالحٍ ) انظر: مختصر المزني ١ / ٢ . وأنكر بعض اللغويين هذا على الشافعي، وقالوا: تقول العرب: ماء مِلْح وسمك مِلْح، ولا تقول: ماء مالح. وردُّهم مردود بما حكاه أبو عمر الزاهد غلام ثعلب قال: سمعت ثعلباً يقول: كلام العرب: ماء مِلْح وسمك ملح، وقد جاء عن العرب: ماء مالح، وسمك مالح، وأنشد: يطعمها المالح والطريا بصرية تزوجت بصريه انظر: الرد على الانتقاد على الشافعي ص ٣٥؛ وتهذيب اللغة ٥ / ٩٩. ٧٧٤ ملك [المائدة / ٢٠] فجعلَ النُّبْوَّةَ مخصوصَةً وَالمُلْكَ | والمَلَكُوتُ: مُخْتَصِّ بِمِلْكِ اللَّهِ تعالى، وهو مصدرُ مَلَكَ أُدْخِلَتْ فيه التاءُ. نحوُ: رَحَمُوتٍ عاماً، فإن معنى المُلْكِ هُهُنا هو القُوَّة التي بها يَتَرَشِّحُ للسياسةِ، لا أنه جَعَلُهُمْ كلَّهُمْ مُتَوَلِّينَ للَّمْرِ، فذلك مُنافٍ للحكمةِ كما قيل: لا خَيْرَ في كَثْرةِ الرُّؤْساءِ. قال بعضهم: المَلِكُ اسمٌ لكلّ مَنْ يَمْلِكُ السياسة؛ إما في نفسِهِ وَذلك بالتَّمْكِينِ من زِمامِ قُوَاهُ وَصَرْفِها عن هَواها؛ وإما في غيره سَواءٌ تولَّى ذلك أو لم يَتَوَلَّ على ما تقدَّم، وقولُه : فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾ [النساء/ ٥٤]. وَالمُلْكُ: الْحَقُّ الدَّائِمُ لِلَّهِ، فلذلِكَ قال: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمدُ ﴾ [التغابن / ١]، وقال: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المِلْكَ مِمِّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران / ٢٦] فالملْكُ ضَبْطُ الشيءِ الْمُتَصَرَّفِ فيه بالحُكْمِ، وَالِمِلْكُ كالجِنْسِ للمُلْكِ، فَكُلُّ مُلْك مِلْكٌ، وَليس كلُّ مِلْك مُلْكاً. قال: ﴿قل اللَّهُمَّ مَالِكَ المِلْكِ تُوتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ [آل عمران / ٢٦]، ﴿ وَلَ يَمْلِكُونَ لِّأَنْفُسِهِمْ نَفَعاً وَلاَ ضَرّاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً ﴾ [الفرقان/ ٣]، وقالَ: ﴿ أَمِّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ﴾ [يونس / ٣١]، ﴿ قُلْ لَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَ ضَرّاً ﴾ [الأعراف / ١٨٨] وفي غيرِها من الآياتِ. وَرَهَبُوتٍ، قَالَ: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَّكُوتَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأنعام / ٧٥]، وقالَ: ﴿ أُوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَّكُوتِ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [الأعراف / ١٨٥] والمَمْلَكَةُ: سُلْطَانُ المَلِكِ وَبِقَاعُهُ التي يَتْمَلَّكُهَا، وَالمَمْلُوكُ يَخْتَصُّ فِي التَّعارُفِ بالرقيقِ من الأملاك، قال: ﴿عَبْداً مَمْلُوكاً﴾ [النحل / ٧٥] وقد يقالُ: فُلانٌ جَوَادٌ بِمَمْلُوكِهِ. أي: بما يَتَمَلَّكُه، وَالْمَلَكَةُ تَخْتَصُّ بِمِلْكِ العبيدِ، ويقالُ: فلانٌ حَسَنُ الْمَلَكَةِ. أي: الصُّنْعِ إلى مَمَاليكِهِ، وَخُصَّ مِلْكُ العبيدِ في القرآن باليمين، فقال: ﴿لِيَستَأَذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمُ ﴾ [النور / ٥٨]، وقوله: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء / ٣]، ﴿ أوْ مَا مَلَكَتْ أيمانُهُنَّ ﴾ [النور / ٣١] ومَمْلُوكٌ مُقِرّ بالمُلوكَةِ وَالمَلَّكَةِ والمِلْكِ، وَمِلاكُ الأُمرِ: مَا يُعْتَمَدُ عليه منه. وقيل: القَلْبُ مِلاكُ الجسَدِ، والمِلادُ: التَّزْوِيجُ، وأَمْلَكُوهُ: زَوَّجُوهُ، شُبَّهَ الزَّوْجُ بِملكِ عليها في سيَاستِهَا، وبهذا النظرِ قيلَ: كادَ العَرُوسُ أَنْ يكونَ مَلِكاً(١). وَمَلِكُ الإِبِلِ والشاءِ ما يتقدَّمُ ويَتَّبِعُهُ سائرُهُ تشبيهاً بالمَلِكِ، ويقالُ: ما لأحَدٍ في هذا مَلْكٌ ومِلْكٌ غَيرِي. قال تعالى: (١) انظر: مجمع الأمثال ٢ / ١٥٨؛ والعين ٣٨٠/٥. ٧٧٥ ملأ ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلِكِنَا﴾ [طه / ٨٧](١) وقُرِىءَ بكسرِ الميم(٢)، وَمَلَكْتُ العَجِينَ: شَدَدْتُ عَجْنَهُ، وحائِطٌ ليسَ له مِلاكٌ. أي: تماسُكُ وأما المَلَكُ فالنحويونَ جَعَلوهُ من لفظِ المَلائِكَةِ، وَجُعِلَ الميمُ فيه زائدةً. وقال بعضُ المُحَقِّقِينَ: هو من المُلْكِ، قال: والمُتَوَلِّي من الملائكةِ شيئاً من السِّيَاساتِ يقالُ لهُ: مَلَكٌ بالفَتْحِ ، ومن البِشَرِ يقالُ له: مَلِكٌ بالكسرِ، فكُلُّ مَلَكٍ ملائكةٌ ولیسَ كلُّ ملائكةٍ مَلَكاً، بلِ المَلَكُ هو المشارُ إليه بقولهِ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرَأَ ﴾ [النازعات / ٥]، ﴿ فَالْمُقَسِّماتِ أَمْرَأَ﴾ [الذاريات / ٤]، والنَّازِعَاتِ﴾ [النازعات / ١] ونحو ذلك، ومنه: مَلَكُ الموتِ، قال: ﴿وَالمَلِكُ عَلَى أَرْجَائِها﴾ [الحاقة / ١٧]، ﴿عَلَى المَلَكَيْنِ بَابِلَ﴾ [البقرة/ ١٠٢]، ﴿ قُلْ يَتَوَقَّكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ [السجدة/ ١١]. ملأ الملّ: جماعةٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَى رَأْىٍ، فَيَمْلَؤُون العُيُونَ رِوَاءً وَمَنْظَراً، وَالنُّفُوسَ بَهَاءً وَجَلالًا. قال ملا تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلى المَلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائيلَ ﴾ [البقرة/ ٢٤٦]، و﴿ قَالَ المَلأُّ مِنْ قَوْمِهِ ﴾ [الأعراف / ٦٠]، ﴿إِنَّ المَلأَّ يَأْتُمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص / ٢٠]، ﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُّ إِنِّي أُلْقِيَ إليَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ [النمل / ٢٩]، وغيرُ ذلك من الآياتِ. يقالُ: فُلانٌ مِلْءٌ الْعُيُونِ. أي: مُعظّمْ عندَ مَنْ رَآهُ، كأنه ملأَّ عَيْنَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ، ومنه: قيلَ شابٌّ مالىءُ العَيْنِ(٣)، والمَلأُّ: الخَلْقُ المَمْلُوءُ جَمالاً، قال الشاعرُ: ٤٢٧ - فَقُلْنَا أَحْسنِي مَلأَّ جُهينا (٤) وَمَالأَتُّه: عاوَنْتُهُ وصِرْتُ من مَلَئِهِ. أي: جَمْعِهِ. نحوُ: شايَعْتُه. أي: صِرْتُ من شِيعَتِهِ، ويقالُ: هو مَلِىءٌ بكذا. والمُلاءَةُ: الزّكامُ الذي يَملأُ الدِّمَاغَ، يقالُ: مُلىءَ فُلانٌ وأملًا، والمِلْءُ: مِقِدَارُ ما يأْخُذُهُ الإِنَاءُ الممتَلىُ، يقالُ: أَعْطِنِي مِلْأَّه وَمِلْأَيْهِ وَثَلاثَةَ أَمْلَائِهِ. ملا الإِملاءُ: الإِمْدَادُ، ومنهُ قيلَ للْمُدَّةِ الطويلةِ مَلاوَةٌ مِنَ الدَّهْرِ، وَمِلِيُّ من الدَّهْرِ، قال تعالى: (١) وهي قراءة نافع وعاصم وأبي جعفر. (٢) وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الميم. انظر: الإتحاف ص ٣٠٦ . (٣) قال ابن منظور: وشابٌ مالىء العين: إذا كان فخماً حسناً. اللسان (ملأ). (٤) هذا عجز بيت، وصدره: تنادوا: يا لبهثة إذ رأونا وهو لعبد الشارق بن عبد العزى الجهني، وهو في شرح الحماسة ٢ / ٢٠؛ واللسان (ملأ)؛ والمجمل ٣/ ٨٣٨؛ وشرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص ٣٠٨؛ وتفسير الراغب ورقة ١٦٥ . ٧٧٦ مِنْ ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً﴾ [مريم / ٤٦] وَتَمَلَّيْتَ دَهْراً: ] ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بالعدل ﴾ [البقرة/ منن أَبْقِيتَ، وَتَمَلَّيْتُ الثَّوْبَ: تَمَتَّعْتُ به طويلاً، وَتَمَلَّى بكذا: تَمَتَّعَ بِهِ بِمَلَاوَةٍ من الدَّهْرِ، وَمَلاكَ اللَّهُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ: عَمََّكَ، ويقالُ: عِشْتَ مَلِيّاً. أي: طويلاً، وَالمَلا مَقْصُورٌ: المَفَازَةُ المُمْتَدَّةُ(١)، وَالمَلَوانِ قيلَ: الليلُ والنهارُ، وَحِقِيقَةُ ذلك تَكَرُّرُهُمَا وامْتِدَادُهُما، بِدلالَة أنهما أُضِيفا إليهما في قولِ الشاعرِ: ٤٢٨ - نهارٌ وليلٌ دائِمٌ مَلَواهُما على كلِّ حَالِ المَرْءِ يَخْتَلِفَانِ(٢) فلو كانا الليلَ والنهارَ لمَا أُضِيفا إليهما. قال تعالى: ﴿ وَأَمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ [الأعراف / ١٨٣] أي: أمهلهم، وقولُه: ﴿ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴾ [محمد/ ٢٥] أي: أمْهَلَ، ومن قرأ: ﴿أُمْلِي لَهُمْ﴾(٣) فَمِنْ قولِهِم: أَمْلَيْتُ الكِتَابَ أَمْلِيهِ إِمْلَاءً. قال تعالى: ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْراً لَأَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران / ١٧٨]. وأصلُ أَمْلَيْتُ: أَمْلَلْتُ، فَقُلِبَ تخفيفاً قال تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بكرة المَنُّ: ما يُوزَنُ به، يقالُ: مَنَّ، وَمَنَّانِ، وأمْنَانٌ، وَرُبَّمَا أُبْدِلَ من إِحْدَى النُّونَيْنِ أَلِفْ فقيلَ: مَنّاً وأمْنَاءُ، ويقالُ لِمَا يُقَدَّرُ: مَمْنُونٌ كما يقالُ: مَوْزُونٌ، والمِنَّةُ: النِّعْمَةُ الثَّقِيلَةُ، ويقالُ ذلك على وجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أن يكونَ ذلك بالفعل ، فيقالُ: مَنَّ فُلَانٌ على فلان: إذا أَنْقَلَهُ بالنِّعْمَةِ، وعلى ذلك قولهُ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران / ١٦٤]، ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء / ٩٤]، ﴿وَلَقَدْ مَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ [الصافات/ ١١٤]، ﴿يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم/ ١١]، ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ [القصص / ٥]، وذلك على الحقيقَةِ لا يكونُ إِلَّ لِلَّهِ تعالى. والثاني: أَنْ يكونَ ذلك بالقولِ ، وذلك مُسْتَقْبَحٌ فيما بَيْنَ الناسِ إلَّ عندَ كُفْرانٍ النِّعْمَةِ، وَلِقُبْحِ ذلك قيلَ: المِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنِيعَةَ(٤)، ولحُسنِ ذِكرِها عند الكُفرانِ قيلَ: إذا كُفِرَتِ وأصيلاً﴾ [الفرقان/ ٥]، وفي موضع آخر: النِّعْمَةُ حَسُنَتِ المِنَّةُ. وقولُه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ (١) انظر: المقصور والممدود للفراء ص ٤٨. (٢) البيت في اللسان (ملا) دون نسبة. وهو لابن مقبل من قصيدة مطلعها: ألا يا دارَ الحِيِّ بالسَّبُعانِ أملَّ عليها بالبِلى الملوانِ وهو في ديوانه ص ٣٣٦؛ وجنى الجنتين ص ١٠٨ . (٣) وهي قراءة يعقوب، بضم الهمزة وكسر اللام، وسكون الياء، وقرأ أبو عمرو كذلك إلا أنَّه فتح الياء. الإِتحاف ص ٣٩٤. (٤) انظر أمثال أبي عبيد ص ٦٦، ومجمع الأمثال ٢٨٧/٢، والمستقصى ٣٥٠/١. ٧٧٧ مَنْ - مِنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾ [ ومَنْ [الحجرات / ١٧] فالمِنّةُ منهم بالقولِ ، ومِنَّةُ اللَّهِ عليهم بالفعلِ ، وهو هدايَتُهُ إِيَّاهُمْ كما ذَكَرَ، وقولُه: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ [محمد / ٤] فالمَنُّ إِشَارَةٌ إلى الإِطْلَاقِ بِلَ عِوَضٍ. وقولُه: ﴿ هَذَا عَطَاؤُنَا فامْنُنْ أَوِ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ص / ٣٩] أي: أَنْفِقْهُ، وقولُه: ﴿ وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر / ٦] فقد قيلَ: هو المِنّةُ بالقولٍ ، وذلك أَنْ يَمْتَنَّ به وَيَسْتَكْثِرَهُ، وقيل معناهُ: لا تُعْطِ مُبْتَغِياً به أكْثَرَ منه، وقولُه: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ [الانشقاق / ٢٥] قيلَ: غَيْرُ مَعْدُودٍ كما قال: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(١) [الزمر / ١٠] وقيل: غَيْرُ مَقْطُوعٍ(٢) ولا مَنْقُوصٍ. ومنه قيلَ: المَنُونُ لِلمَنِيّةِ؛ لأنها تَنْقُصُ العَدَدَ وَتَقْطَعُ المُدَدَ. وقيلَ: إِنَّ المِنَّةَ التي بالقول هي من هذا؛ لأنها تَقْطَعُ النِّعْمَةَ وَتَقْتَضِي قَطْعَ الشُّكْرِ، وأَمَّ المَنُّ في قولهِ: ﴿ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوَى ﴾ [البقرة/ مِنْ ٥٧] فقد قيلَ: المَنُّ شَيْءٌ كالطَّلِّ فِيهِ حَلاوةٌ يَسْقُطِ على الشجرِ، والسَّلْوَى: طائرٌ، وقيل: المَنُّ والسَّلْوَى، كِلاهُما إشارَةٌ إلى ما أَنْعَمَ اللَّهُ به عليهم، وهُما بالذَّاتِ شَيْءٌ واحِدٌ لكنْ سماهُ مَنّاً بِحَّيْثُ إِنه امْتَنَّ به عليهم، وسماهُ سَلْوَى من حيثُ إِنَّه كان لَهُمْ بِهِ الَّسَلِّي. عِبارَةٌ عن النَّطِقِين، ولا يُعَبَّرُ به عن غَيْرِ النَّاطِقِينَ إلا إذا جُمِعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غيرِهِمْ، كقولِكَ: رَأَيْتُ مَنْ في الدَّارِ منِ النَّاسِ والبَهَائِمِ ، أو يكُونُ تَفصيلاً لجملة يَدْخُل فِيهِمَّ النَّاطِقونَ، كقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي﴾ الآية [النور / ٤٥]. ولا يُعَبِّرُ به عن غَيْرِ النَّاطِقِينَ إذا انْفَرَدَ، ولهذا قال بعضُ المُحدَثِينَ(٣) في صِفَةِ أَغْتَام نَفَى عنهم الإِنسانية: تخْطِىءُ إِذا جِئْتَ في استفهامه بمَنْ تنبيهاً أَنَّهُمْ حَيَوانٌ أو دُونَ الحَيَوانِ. ويُعَبِّرُ به عن الواحِدِ والجمعِ وَالمُذَكَّرِ والمؤنَّثِ. قالَ تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ﴾ [الأنعام / ٢٥]، وفي أخرى: ﴿ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ﴾ [يونس/ ٤٢] وقال: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ ورسوله وتعمل صالحاً﴾ [الأحزاب / ٣١]. و: لا بتِدَاءِ الغايَةِ، وَللتَّبْعِيضِ ، وَلِلتَّبِينِ، وتكونُ لاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ فِي النَّفْيِ والاسْتِفْهَام. نحوُ: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ﴾ [الحاقة/ ٤٧]. وللبَدَلِ . نحوُ: خذْ هذا من ذلك. أي: بَدَلَهُ، قال تعالى: ﴿رَبِنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ ﴾ (٢) مجاز القرآن ٢٩٢/٢. (١) الآية: ﴿إنما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حسابٍ﴾. (٣) عجز بيت نسبه المؤلف في الذريعة ص ٢٤ للمتنبي، ولم أجده في ديوانه، وصدره: [حولي بكلِّ مكان منهم خلقٌ] ٧٧٨ منع [إبراهيم / ٣٧]، (فَمِنْ) اقْتَضَى التِّبْعِيضَ، فإنه كان نَزَلَ فيه بعضُ ذُرِّيتِهِ، وقولُه: ﴿مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ ﴾ [النور / ٤٣] قال: تَقْدِيرُهُ أنه يُنَزِّلُ من السَّماءِ جِبَالاً، فَمِنِ الأولى ظرفٌ، والثانيَةُ فِي مَوْضِعِ المَفْعُولِ ، والثالِثَةُ للَّبِينِ كقولِكَ: عندَهُ جِبَالٌ من مالٍ. وقيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ قولُه: ((من جِبَالٍ) نَصْباً على الظَّرْفِ على أنه يُنَزَّلُ منه، وقولُه: ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾ نَصْبٌ. أي: يُنَزِّلُ من السماءِ من جِبَالٍ فيها بَرَدِّ، وقيلَ: يَصِحُ أن یکون موضِعُمِنْ في قوله: ﴿ منبَرَدٍ ﴾رفعاً، و ﴿من جِبَالٍ ﴾ نَصْباً على أنه مَفْعُولٌ به، كأنه في التَّقْدِيرِ: وَيُنَزِّلُ من السَّماءِ جِبالاً فيها بَرَدُّ، ويكونُ الجِبَالُ على هذا تَعْظِيماً وتكثيراً لما نَزَلَ من السَّماءِ. وقولُه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾ [المائدة/٤]، قال أَبُو الْحَسَنِ: مِن زَائِدَةٌ(١)، وَالصَّحِيحُ أَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ؛ لأن بعضَ ما يُمْسِكْنَ لا يَجُوزُ أَكُلُهُ كالدَّمِ والغُدَدِ وما فيها من القاذُورَاتِ المَنْهِيِّ عن تَنَاوُلِها. ١٠ منی المَاعُونَ﴾ [الماعون/ ٧]، وقال: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ [ق / ٢٥]، ويقال في الحمايةِ، ومنه: مكانٌ مَنِيعٌ، وقد منعَ وفُلانْ ذُو مَنَعَةٍ. أي: عَزِيزٌ مُمْتَنِعٌ عَلَى مَنْ يَرُومُه. قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النساء / ١٤١]، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمِّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ﴾ [البقرة/١١٤]، ﴿مَا مَنَعَكَ أَلّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف / ١٢] أي: ما حَملَكَ؟ وقيل: ما الذي صَدَّكَ وحَمَلَك عَلَى تَّرْكِ ذلك؟ يقالُ: امرأةٌ مَنِيعَةً كِنايةٌ عن العَفِيفَةِ. وقيل: مَناعٍ. أي: امْنَعْ، كقولهم: نَزالٍ . أي: انْزِلْ. منى المَنى: القَدْرُ. يقال: مَنَّى لَك الماِي، أي: قَدَّر لَك المُقَدِّرُ، ومنه: المَنا الذي يُوزَنُ به فيما قيل، وَالمَنِيُّ لِلذِي قُدِّرَ منه الحيواناتُ. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة / ٣٧]، ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم/ ٤٦] أي: تُقَدَّرُ بالعزَّة الإلهية ما لم يكُن منه، ومنه: المَنِيّة، وهو الأجلُ المُقَدَّرُ للحيوان، وجمعُهُ: مَنايا، والّمَنِّي: تقديرُ شيءٍ فِي النّفْس المَنْعُ يقالُ فِي ضِدِّ العَطِيَةِ، يقالُ: رجلٌ مانِعٌ وَتَصْويرُهُ فيها، وذلك قد يكونُ عن تخْمِينٍ وَظَنٍّ، ومَنَّاع. أي: بَخيلٌ. قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ | ويكونُ عنِ رَوِيّةٍ وبناءٍ عَلَى أَصْلٍ، لكنْ لَمَّا كان منع (١) وعبارته: أدخلَ ((مِنْ)) كما أدخله في قوله: كانَ من حديثٍ، وقد كان من مطر، وقوله: ﴿ويكفِّرُ عنكم من سيئاتكم﴾ و﴿ ينزّلُ من السماء من جبالٍ فيها مِنْ بَردٍ﴾ وهو فيما فسّر: ينزل من السماء جبالاً فيها برد. انظر: معاني القرآن لأبي الحسن الأخفش ١ / ٢٥٤. ٧٧٩ مهد - مهل أكثرُهُ عن تخمين صار الكذبُ له أمْلَكَ، فأكثرُ | الثَّمَنِّي تَصَوُّرُ ما لا حِقِيقَة له. قال تعالى: ﴿ أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمنَّى﴾ [النجم / ٢٤]، ﴿فَتَمَنُّوا المَوْتَ﴾ [البقرة/ ٩٤]، ﴿ وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً ﴾ [الجمعة / ٧] والأَمْنِيَةُ: الصُّورَةُ الحاصلةُ في النفْس من تمَّنِّي الشيءِ، ولمّا كان الكذب تَصَوُّرَ ما لا حقيقة له وإيرادَهُ باللفظ صار التَّمَنِّي كالمَبْدَ! للكَذِبِ، فَصَحَّ أن يُعَبَّر عن الكذِب بالتَّمَنِّي، وعلى ذلك ما رُوي عن عثمان رضي الله عنه: مهد (ما تَغَيْتُ ولا تمَنَيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ)(١)، وقولُه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمَُّّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّ أَمَانِيَّ﴾ [البقرة / ٧٨] قال مجاهد: معناه: إلّ كذِباً(٢)، وقال غيرُه إلَّ تِلاوَةً مُجَرَّدَةً عن المعرفةِ. من حيثُ إنَّ التّلاوَةِ بِلا مَعْرِفَة المعنى تجري عند صاحبها مَجْرَى أَمْنِيَّةٍ تَمَنَّتُهَا عَلَى التَّخْمِين، وَقولُه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّ إذَا تَمَّنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أَمْنِيِّهِ﴾ [الحج / ٥٢] أي: في تِلاوَتِه، فقد مهل تقدم أنَّ التَّمَنِّي كما يكونُ عن تخمين وظنٍّ فقد يكون عن رَوِيّةٍ وبناءٍ عَلَى أَصْلٍ، ولمّا كان النبيُّ ◌ََّ كثيراً ما كان يُبادِرُ إلى ما نَزِلَ به الرُّوحُ فِعْلِهِ، وَعَمِلَ فِي مُهْلَةٍ، ويقالُ: مَهْلًا. نحوُ: الأمينُ عَلَى قَلْبِه حتى قيل له: ﴿لَا تَعْجَلْ بالْقُرْآنِ﴾ [طه / ١١٤]، و﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ [القيامة / ١٦] سَمَّى تِلاوَتَه عَلَى ذلك تمَنِّيّاً، ونَبّه أَنّ للشيْطانِ تَسَلُّطاً عَلَى مِثْلِه في أُمْنِيَّتِهِ(٣)، وذلك من حيثُ بَيَّنَ أَنَّ («العجلَة منَ الشّيْطان))(٤). وَمَنَّيْتَنِي كذا: جَعَلْتَ لِي أَمْنِيَّةٌ بما شَبَّهْتَ لي، قال تعالى مُخْبِراً عنه: ﴿وَلُأَضِلنَّهُمْ ء وَلَا مَنِيْنِهُمْ﴾ [النساء / ١١٩]. المَهْدُ: ما يُهَيَّىءُ للصَّبيِّ. قال تعالى: ﴿ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيّاً ﴾ [مريم / ٢٩] والمَهْدُ وَالمِهادُ: المكَانُ المُمَهَّدُ الْمُوَطَّ. قال تعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ﴾ [طه / ٥٣]، وَ﴿ مِهَاداً﴾ [النبأ / ٦](٥) وذلك مثل قوله: ﴿الأَرْض فِرَاشاً ﴾ [البقرة / ٢٢] ومَهَّدْتُ لك كذا: هَيَّأْتُه وسَوَّيْتُه، قال تعالى: ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ﴾ [المدثر / ١٤] وَامْتَهَدَ السَّنَامُ. أي: تَسَوَّى، فَصارَ كمِهادٍ أو مَهْدٍ. المَهْلُ: التُّؤَدَةُ والسُّكونُ، يقالُ: مَهَلَ في (١) في النهاية: وفي حديث عثمان: ما تغنَّيتُ ولا تمنّيت، ولا شربتُ خمراً في جاهلية ولا إسلام. وفي رواية: ما تمنيتَ منذ أسلمت. أي: ما كذبتُ. التمني: التكذّب. انظر: النهاية لابن الأثير ٤ / ٣٦٧. (٢) انظر: الدر المنثور ١ / ٢٠١؛ وغريب القرآن لليزيدي ص ٧٤. (٣) قال السمين في العمدة: كلامٌ صعبٌ لا ينبغي ولا يجوز قوله. (٤) راجع: مادة (عجل). (٥) الآية: ﴿ألم نجعلِ الأرضَ مهاداً ﴾. ٧٨٠