النص المفهرس
صفحات 741-760
لعب - لعن لعب أَصْلُ الكَلِمَةِ اللُّعَابُ، وهو البُزَاقُ السائلُ، وَقَد لَعَبَ يَلْعَبُ لَعْباً(١): سالَ لُعَابُهُ، وَلَعِبَ فُلانٌ: إذا كان فِعْلُه غيْرَ قَاصِدٍ به مَقْصِداً صحيحاً، يَلْعَبُ لَعِباً. قال: ﴿وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت / ٦٤]، ﴿ وَذَرٍ الذِينَ اتَّخِذُوا دِينَهُمْ لعِباً وَلَهْواً ﴾ [الأنعام / ٧٠]، وقال: ﴿ أَوَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحَى وَهُمْ يَلْعُبُونَ﴾ [الأعراف / ٩٨]، ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا بالحَقِّ أَمْ أَنْتَ منَ الّلاعِبِينَ ﴾ [الأنبياء/ ٥٥]، ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمْوَاتِ والأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاَعِبِينَ﴾ [الدخان / ٣٨]. واللَّعْبةُ للمرّة الواحِدةِ، واللِّعْبةُ: الحالةُ التي عليها اللَّّعِبُ، ورجُلُ تِلْعَابَةٌ: ذُو تَلَعُّبِ(٢)، والُّعْبَةُ: مَا يُلْعَبُ به، والمَلْعَبُ: مَوْضِعُ اللَّعِبِ، وقيلَ: لُعَابُ النَّحْلِ لِلْعَسَلِ، وَلُعَابُ الشمس: مَا يُرَى في الجوِّ كَتَسْجِ العَنْكَبُوتِ، ومُلاعِبُ ظِلِِّ(٣): طائرٌ كأنه يَلْعَبُ بِالظُّلِّ. لعن اللَّعْنُ: الطَّرْدُ والإِبْعادُ على سبيلِ السَّخَطِ، لعل وذلك من اللَّهِ تعالى في الآخرةِ عُقُوبٌ، وفي الدُّنْيَا انْقِطاٌ من قَبُولِ رَحْمَتِه وتوفيقهِ، ومن الإِنسان دُعاءٌ على غيْرِهِ. قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود/ ١٨]، ﴿والخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ منَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [النور/ ٧]، ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [المائدة / ٧٨]، ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّّعِنُونَ ﴾ [البقرة/ ١٥٩]. واللُّعْنَةُ: الذي يُلْعَنُ كَثِيراً، واللُّعَنَّةُ الذي يَلْعَنُ كثيراً(٤)، وَالْتَعَنَ فُلانٌ: لَعَنَ نَفْسَهُ. وَالتَّلَاعُنُ وَالْمُلاعَنَةُ: أَنْ يَلْعَنَ كُلُّ واحدٍ منْهُمَا نَفْسَه أو صاحبَهُ. لعل لَعَلَّ: طَمَعٌ وَإِشْفَاقٌ، وَذَكَرَ بعضُ المُفَسِّرِينَ أَنَّ (لَعَلَّ)) من اللَّهِ وَاجِبٌ، وَفُسِّرَ في كثير من المواضِعِ بِـ (كَيْ)، وقالُوا: إنَّ الطَّمَعَ وَالإِشْفَاقَ لا يَصِحُّ على اللَّهِ تعالى، وَ(لَعَلَّ)) وإن كان طَمَعاً فإن ذلك يقتضِي في كلامِهِمْ تَارَةً طَمَعَ المُخَاطَبِ، وَتَارَةً طَمَعَ غَيْرِهِما. فقولُه تعالى فيما ذَكَرَ عن قومٍ فِرْعَوْنِ: ﴿لَعَلَّنَا نَبْعُ السَّحْرَةَ ﴾ [الشعراء/ ٤٠] فذلك طَمَعٌ منهم، وقولُه في (١) قال أبو عثمان السرقسطي: ولَعَب لَعْباً، وألعب: سال لعابه. ويقال في الصغير: لَعَب، وفي الكبير: ألعب. انظر: الأفعال ٢ / ٤١٣. (٢) قال أبو بكر ابن دريد: وكل ما جاء من هذا الباب - أي: باب تِفعال - ممّا تدخله الهاء للمبالغة فهو معروف لا بتجاوز إلى غيره، نحو: تِكْلامة، وتِلْعَابة، وَتْلِقَّامة، وما أشبهه. انظر: الجمهرة ٣/ ٣٨٨. (٣) انظر: المجمل ٨٠٩/٣. (٤) راجع مادة (برم). ٧٤١ لغب فِرْعَوْنَ: ﴿لَعَلَّهُ يَتْذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه / ٤٤] | لغا فإْماعٌ لِمُوسَى عليه السلامُ مَعَ هُرُونَ، ومعناهُ: فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً رَاجِبَيْن أَنْ يَتَذَكَّرَ أَوْ يَخْشَى. وقولُه تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ﴾ [هود / ١٢] أي: يظُنُّ بِكَ الناسُ ذلك، وعلى ذلك قولُه: ﴿فَلَعَلَّكِ بَاحِعْ نَفْسَكَ﴾ وَاذْكُرُوا اللهَ كثيرا [الكهف / ٦]، وقال: لَعَلِكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال/ ٤٥] أي: اذْكُرُوا اللَّهَ رَاجِينَ الفَلاحَ، كما قال في صِفَةِ المؤمِنِينَ: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَه ﴾ [الإسراء/ ٥٧](١). لغب اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والنَّصَبُ. يقالُ: أتانا ساغِباً لاغِباً(٢)، أي: جَائِعاً تَعِباً. قَالَ: ﴿وَمَا مَسِّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق / ٣٨]. وسَهْمٌ لَغْبٌ: إذا كان قُذَذُ(٣) ضَعِيفَةً، ورجُلٌ لَغِبٌ: ضعيفٌ بَيِّنُ اللَّغَابَةِ. وقال أعْرَابِيٍّ: فُلانٌ لَغُوبٌ أَحْمَقُ، جاءَتْهُ كِتَابِي فاحْتَقَرَهَا. أي: ضعيفُ الرَّأي، فقيلَ له في ذلك: لم أَنَّثْثَ الكِتَابَ وهو مُذَكَّرٌ؟ فقالَ: أوليسَ صَحِيفَةً (٤). لفا اللَّغْوُ من الكلامِ : ما لا يُعْتَدُّ به، وهو الذي يُورَدُ لا عَنْ رَوِيَّةٍ وَفِكْرٍ، فَيَجْرِي مَجْرَى اللَّغا، وهو صَوْتُ العَصافِيرِ ونحوِها من الُيُورِ، قال أَبُو عُبَيْدَةَ: لَغْوُ وَلَغَاً، نحوُ: عَيْبٍ وَعَابٍ وَأَنْشَدَهُمْ: ٤٠٧ - عَنِ اللَّغَا وَرَفَتِ النَّكلُّمِ(٥) يقالُ: لَغِيتَ تَلْغَى. نحوُ: لَقِيتَ تَلْقَى، وقد يُسَمَّى كلُّ كلامٍ قَبِيحٍ لَغْواً. قالَ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً ﴾ [النبأ / ٣٥]، وقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [القصص / ٥٥]، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾ [الواقعة/ ٢٥]، وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴾ [المؤمنون / ٣]، وقوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ [الفرقان/ ٧٢]، أي: كُنُّوا عن القبيحِ لم يُصَرِّحُوا، وقيلَ: معناهُ: إذا صادفُوا أَهْلَ اللَّغْوِ لم يَخُوضوا مَعَهُمْ. وَيُسْتَعْمَلُ اللّغْوُ فيما لا يُعْتَدُّ به، ومنه اللغْوُ فِي الأَيْمَانِ. أي: ما لا عَقْدَ عليه، وذلك ما يَجْرِي وَصْلًا للكلامِ بِضَرْبٍ من العادَةِ. قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة / ٢٢٥] ومن هذا أخذ الشاعرُ (١) الزركشي في البرهان ٤°/ ٣٩٣، ومادة ((لعل)) نقلها كلها. (٢) انظر: أساس البلاغة (لغب)؛ والمجمل ٣/ ٨١٠. (٣) القُذَذ: جمع قُذَّة، وهي ريش السهم. وللسهم ثلاث قذذ، وهي آذانه. اللسان (قذذ). (٤) وهذه الرواية حكاها أبو عمرو بن العلاء عن أعرابيّ من أهل اليمن. انظر: اللسان (لغب)؛ والمجمل ٣/ ٨١٠. (٥) هذا عجز بيت للعجاج، وصدره: وربّ أسرابٍ حجيجٍ كُفُّمِ وهو في ديوانه ص ٥٩؛ واللسان (رفث)؛ ومجاز القرآن ١ / ٧٠. ٧٤٢ لفَّ فقالَ: ٤٠٨ - وَلَسْتَ بِمَأْخُوذٍ بِلَغْوِ تَقُولُه إِذَا لم تَعَمَّدْ عَاقِداتِ العَزائِمِ (١) وقولُه: ﴿لَا تُسْمَعُ فِيها لَغِيّة ﴾ [الغاشية/ ١١] أي: لَغْواً، فَجَعَلَ اسمَ الفاعلِ وصْفاً للكلامِ نحوُ: كَاذِبَةٍ، وقيلَ لما لا يُعْتَّدُّ به في الدِّيَّةِ من الإِبِلِ: لَغْوٌ، وقال الشاعرُ: ٤٠٩ - كما ألْغَيْتَ فِي الدِّيَةِ الحُوارَا(٢) وَلَغِيَ بكذا. أي: لَهِجَ بِه لَهَجَ العُصْفُورِ بلَغاهُ. أي: بِصَوْتِهِ، ومنه قيلَ للكلامِ الذي يَلْهَجُ بِه فِرْقَةٌ فِرْقَةٍ: لُغَةٌ. لفف قال تعالى: ﴿ فإذا جاءَ وعدُ الآخرةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً ﴾ [الإسراء / ١٠٤] أي: مُنْضَمّاً بعضكم إلى بعضٍ. يقالُ: لَفَفْتُ الشيءَ لَفّاً، وَجَاءُوا ومَنْ لَفَّ لِفَّهُمْ، أي: مَنِ انْضَمَّ إليهم، وقولُه: ﴿ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافً ﴾ [النبأ / ١٦] أي: الْتَفَّ بعضها ببعضٍ لِكَثْرَةِ الشَّجَرِ. قال: ﴿وَالتَّقَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة / ٢٩] والألَفُّ: الذي يَتَدَانَى لفت - لفح - لفظ فَخِذَاهُ من سِمَنِهِ، والألَفُّ أيضاً: السَّمِينُ الثقيلُ البَطِيءُ من الناسِ ، ولَفَّ رأسَهُ في ثيابِهِ، والطَّائِرُ رأسَهُ تَحْتَ جَناحِهِ، وَاللَّفِيفُ من الناسِ : المُجْتَمِعُونَ مِن قَبَائِلَ شَتَّى، وَسَمَّى الخليلُ كلَّ كِلِمَةٍ اعْتَلَّ منها حَرْفَانِ أَصْلِيّانِ لَفِيفاً. لفت يقالُ: لَفَتَهُ عن كذا: صَرَفَهُ عنه. قال تعالى : ﴿ قَالُوا أَجِثْنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ [يونس / ٨٧] أي: تَصْرِفَنَا، ومنه: الْتَفَتَ فُلانٌ: إذا عَدَلَ عن قِبَلِهِ بِوَجْهِهِ، وَامرأةٌ لَفُوتٌ: تَلْفِتُ مِنْ زَوْجِها إلى وَلَدِهَا من غَيرِهِ، وَاللفِيتَةُ: ما يَغْلُظُ مِنْ العَصِيدَةِ(٣). لفح يقالُ: لَفَحَتْهُ الشمسُ والسَّمُومُ. قال تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [المؤمنون / ١٠٤] وعنه اسْتُغِيرَ: لَفَحْتُهُ بِالسَّيْفِ. اللَّفْظُ بالكلامِ مُسْتَعَارٌ مِنْ: لَقْظِ الشيءٍ من الفَمِ ، وَلَفْظِ الرَّحَى الدَّقِيقَ، ومنه سُمِّيَ الدِّيكُ لفظ (١) البيت للفرزدق من قصيدة قالها في قتل قتيبة بن مسلم، وفيها مدح سليمان بن عبد الملك، ومطلعها: تحنُّ بزوراء المدينة ناقتي حنينَ عجولٍ تبتغي البوَّ رائمٍ وهو في ديوانه ص ٦١١؛ وطبقات فحول الشعراء ١/ ٣٣٦؛ والأغاني ١٩ / ١٤. (٢) البيت الذي الرّمة من قصيدةٍ مطلعها: عفته الريحُ وامتنحَ القطار! نبت عيناكَ عن طللٍ بحزوى وهو في ديوانه ص ٢٧٦؛ وأمالي القالي ٢ / ١٤٢؛ واللسان (لغا). (٣) العصيدة: دقيقٌ يُلَتْ بالسمن ويطبخ. وقيل: اللفيتة: مرقة تشبه الحيس. انظر: اللسان (لفت) و(عصد)؛ والمجمل ٣ / ٨١١. ٧٤٣ لفى - لقب - لقح اللَافِظَةَ؛ لِطَرْحِهِ بعضَ مَا يَلْتَقِطُهُ لِلدَّجَاجِ. قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق / ١٨]. لفى أَلْفَيْتُ: وجَدْتُ. قال اللَّهُ: ﴿قَالُوا بَلْ نَتَِّعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة/ ١٧٠]، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لدى الباب ﴾ [يوسف / ٢٥]. لقب اللَّقَبُ: اسمٌ يُسَمَّى به الإِنْسانُ سِوَى اسمِهِ الأولِ ، ويُرَاعَى فيه المعنَى بخلافِ الأَعْلامِ ، وَلِمُراعاةِ المعنَى فيه قال الشاعرُ : ٤١٠ - وَقَلما أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذا لَقَبِ إِلَّ وَمَعْنَاهُ إِنْ فَتَشْتَ فِي لَقَبِهُ(١) واللَّقَبُ ضَرْبانٍ: ضَرْبٌ على سَبيلِ التَشْرِيفِ كَأَلْقَابِ السَّلاطِينِ، وضَرْبٌ على سبيلِ النَّبْزِ، وإِيَّاهُ قَصَدَ بقولِه: ﴿ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ﴾ [الحجرات / ١١]. لقح لقف - لقم السَّحَابَ. قالَ تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ [الحجر / ٢٢] أي: ذَوَاتِ لَقَاحٍ، وَأَلْفَحَ فُلانٌ النَّخْلَ، وَلَقَّحَهَا، وَاسْتَلْقَحَتِ النَّخْلَةُ، وَحَرْبٌ لاقِحّ: تشبيهاً بالناقةِ اللاقِحِ، وقيلَ: اللَّفْحَةُ: الناقةُ التِي لَها لَبَنْ، وجمعُهَا: لِقَاحٌ وَلُقَّحْ، وَالمَلَاقِيحُ: النُّوقُ التي في بَطْنِهَا أولادُها، ويقالُ ذلك أيضاً للَّولادِ، وَ«نُهِيَ عن بَيْعِ المَلَاقِيحِ وَالمَضامينِ))(٣). فالمَلاقِيحُ هي: ما في بُطونِ الْأُمَّهاتِ، وَالمَضامِينُ: ما في أَصْلابِ الفُحُولِ . وَاللّقاحُ: ماءُ الفَحْلِ، وَاللَّقاحُ: الحَيُّ الذي لا يَدِينُ لُأَحَدٍ من المُلوكِ، كأَنْهُ يُرِيدُ أَن يكونَ حاملاً لا محمولاً . لقف لَقِفْتُ الشيءَ أَلْقَفُهُ، وَتَلَقَّقْتُهُ: تَنَاوَلْتُهُ بالحِذْقِ، سواءً في ذلك تَناوُلُه بالفَم أو اليَدِ. قال: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾ [الأعراف/ ١١٧]. لقم لُقْمانُ: اسمُ الحكِيم المعروف، وَاشْتِقاقُه يقالُ: لَقِحَتِ الناقةُ تَلْفَحُ لَقَحاً وَلَقَاحاً(٢)، وَكذلك الشجرةُ، وأَلقَحَ الفَحْلُ الناقةَ، والريحُ | يجوزُ أن يكونَ مِنْ: لَقِمْتُ الطَعامَ الْقَمُهُ (١) البيت في بصائر ذوي التمييز ٤٣٨/٤ دون نسبة، وشرح المقامات للشريشي ٨/١، والفَرق بين الفِرَق ص ١٦٥. (٢) انظر: الأفعال ٢ / ٤٣١. (٣) عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنَّ رسول اللّه وَلّى: ((نهى عن بيع الملاقيح والمضامين)) أخرجه البزار، وقال: لا نعلم أحداً رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة إلا صالح بن أبي الأخضر، ولم يكن بالحافظ. انظر: كشف الأستار ٢ / ٨٧؛ وأخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثّقه أحمد، وضعفه جمهور الأئمة. انظر: مجمع الزوائد ٤ / ١٠٧؛ وتحفة المحتاج ٢ / ٢١٦. ٧٤٤ لقى وَتَلَقَّمْتُه، وَرَجُلٌ تِلْقامُ: كَثِيرُ اللَّفَمِ، واللَّقَم ◌ِ نَسِيْتُمْ القيامَة والبَعْثَ وَالنُّشُورَ، وقولُه: ﴿ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر / ١٥] أي: يومَ القيامة، أَصْلُه المُلْتَقِمُ، ويقالُ لِطَرَفِ الطريقِ: اللقَمُ. لقى وتَخْصِيصُه بذلك لالْتِقاءِ من تقدّم ومن تأخّر، والْتِقاءِ أهل السماءِ والأرض، وملاقاةٍ كلِّ أَحدٍ بعمَلِهِ الذي قَدَّمَهُ، ويُقالُ: لَقِيَ فلانٌ خيْراً وشَرّاً. قال الشاعرُ: اللِّقاءُ: مُقابلَةُ الشيءٍ ومُصادَفَتُه مَعاً، وقد يُعَبَّرُ به عن كلِّ واحدٍ منهما، يقالُ: لَقِيَّهُ يَلْقَاهُ لِقاءً ولُقِيّاً ولُقْيَةً، ويقال ذلكَ في الإِدْراكِ بالحِسّ، وبالبَصَرِ، وبالبَصِيرَةِ. قال: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران/ ١٤٣]، وقال: ﴿لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ [الكهف / ٦٢]. ومُلاقاةُ اللَّه عز وجل عبارةٌ عن القيامةِ، وعن المصيرِ إليه. قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَقُوهُ﴾ [البقرة/ ٢٢٣] و﴿قال الذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقوا اللَّهِ ﴾ [البقرة/ ٢٤٩] واللِّقاءُ: المُلاقاةُ. قال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [يونس / ١٥]، ﴿إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَقِيهِ﴾ [الانشقاق / ٦]، ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هُذَا ﴾ [السجدة / ١٤] أي: ٤١١ - فَمِنْ يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَهُ(١) وقال آخر: ٤١٢ - تَلْقَى السَّماحَة منه والنَّدَى خُلُقًا (٢) ويقالُ: لَقَّيْتُهُ بكذا: إذا اسْتَقْبَلْتَهُ به، قال تعالى: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً ﴾ [الفرقان/ ٧٥]، ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ﴾ [الإِنسان/ ١١]. وتلَقَّهُ كذا، أي: لَقِيَهُ. قال: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [الأنبياء / ١٠٣]، وقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ ﴾ [النمل / ٦] والإِلقاءُ: طَرْحُ الشيءٍ حيثُ تَلْقاه، أي: تَرَاهُ، ثم صارَ في التَّعارُفِ اسماً لِكُلِّ طَرْحٍ. قال: ﴿فَكَذْلِكَ أَلْفَى (١) الشطر للمرقش الأصغر، وعجزه: ومَنْ يغو لا يعدم على الغي لائما وهو في اللسان (غوى)؛ والمفضليات ص ٢٤٧ . وهو من قصيدته التي مطلعها : ولا أبداً ما دام وصلك دائما ألا يا اسلمي لا صُرَم لي اليومَ فاطما (٢) هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وصدره: إنْ تلقّ يوماً على علاته هرما وهو من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان وأباه، ومطلعها: وعلّقَ القلبُ من أسماءَ ما علقا إنَّ الخليطَ أَجدَّ البينَ فانفرقا وهو في ديوانه ص ٤١ . ٧٤٥ لـ السَّامِرِيُّ﴾ [طه / ٨٧]، ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ ﴾ [الأعراف/ ١١٥]، وقال تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا ﴾ [الأعراف/ ١١٦]، ﴿قَالَ: أَلْقِهَا يَا مُوسى * فَأَلْقَاهَا ﴾ ٠ ٢٠]، وقال: ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُ بِالسَّاحِلِ﴾ [طه / ٣٩]، ﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا ﴾ [الفرقان/ ١٣]، ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الملك / ٨]، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق / ٤] وَهو نحوُ قولِهِ: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾ [الانفطار / ٤]» ويقالُ: ألْقَيْتُ إليك قوْلاً، وسَلاماً، وكلاماً، ومَوَدَّة. قال تعالى: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة/ ١]، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ القَوْلَ﴾ [النحل /٨٦]، ﴿ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ﴾ [النحل / ٨٧]، وقولُه: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ [المزمل / ٥] فإشارةٌ إلى ما حُمِّلَ مِن النّبُوَّةِ وَالوحْي، وقولُه: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [قَ/ ٣٧]، فعبارةٌ عن الإِصْغَاءِ إليه، وقولُه: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً ﴾ [طه / ٧٠] فإِنما قال: ((أَلْقِيَ)) تنبيهاً عَلَى أنه دهمَهُمْ وَجَعَلَهُمْ في حُكم غير المخْتارِین. لمَّا - لمح التُّرَاثَ أَكْلًا لَمّاً ﴾ [الفجر / ١٩] وَاللَّمَمُ: مُقارَبَةُ المَعْصِيَة، ويُعَبَّرُ به عن الصَّغيرةِ، ويقالُ: فُلانٌ يَفْعَلُ كذا لَمماً. أي: حِيناً بعد حين، وكذلك قولُه: ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ اللَّمَمَ ﴾ [النجم / ٣٢] وهو مِنْ قولك: الْمَمْتُ بكذا. أي: نَزْلتُ به، وقارَبْتُه من غيرِ مُواقَعَةٍ، ويقالُ: زِيارَتُه إِلْمامٌ. أي: قليلةٌ. وَ(لَمْ)) نَفْيٌ للماضي وإن كان يَدْخُلُ على الفعل المُسْتَقْبلِ، وَيَدْخُل عليه ألِفُ الاستفهام للتَّقْرِيرِ. نحو: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِيْنَا وَلِيداً﴾ [الشعراء/١٨]، ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآَوَى﴾ [الضحى / ٦]. لمَّا يُسْتَعْمَلُ على وجْهَين: أحدُهما: لِنَفْيِ الماضي وتَقْرِيب الفعل. نحوُ: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الذِينَ جَاهَدُوا ﴾ [آل عمران / ١٤٢]. والثاني: عَلَماً. للظَّرْفِ نحوُ: ﴿ فَلمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ [يوسف / ٩٦] أي: في وقْتِ مجيئِهِ، وأمْثِلتَهَا تَكْثُرُ. لمح اللَّمْحُ: لَمعانُ البَرْقِ، ورأيتُه لمْحَةَ الْبَرْقِ. لمَّ قال تعالى: ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ﴾ [القمر / ٥٠] تَقُولُ: لَمِمْتُ الشيءَ: جَمَعْتَه وَأَصْلَحتهُ، ومنه: لَمِمْتُ شَعَثَهُ. قال تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ | ويقالُ: لُأَرِيَنَّكَ لَمْحاً باصِراً (١). أي: أمْراً واضحاً. (١) هذا مَثلٌ يُضرب للتوعد والتهدد. انظر: جمهرة الأمثال ٢ / ١٩٩؛ والمستقصى ٢ / ٢٣٧؛ والمجمل ٣/ ٧٩٤. ٧٤٦ لمز - لمس لمز اللَّهْزُ: الاغْتِيَابُ وَتَبُّعُ المَعابِ. يقالُ: لَمِزَهُ يَلْمِزُهُ وَيَلْمُزُهُ. قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة / ٥٨]، ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَوِّعِينَ﴾ [التوبة / ٧٩]، ﴿وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات / ١١] أي: لا تَلْمِزُوا الناسَ فيلمزوكم، فتكونوا في حُكْم مَنْ لَمِزْ نَفسَهُ، ورجلٌ لَمَّزٌ وَلُمَزَةٌ: كثيرُ اللَّمْزِ، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَّةٍ ﴾ [الهمزة/ ١]. لمس اللّمْسُ: إِذْراكٌ بظاهِرِ البشرة، كالمَسِّ، وَيُعبّرُ به عن الطَّبِ، كقولِ الشاعرِ: ٤١٣ - وألمِسُهُ فلا أجِدُهْ(١) وقال تعالى: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فوجدناها مُلِئِت حرساً شديداً وشُهُباً﴾ [الجن / ٨]، ويُكَنَّى به وبالملامَسَةِ عن الجماعِ، وقُرِىءَ: ﴿لَا مَسْتُمُ﴾ [المائدة/ ٦](٢)، وَ﴿لَمَسْتَمُ النِّسَاءِ﴾ (٣) حَمْلًا عَلَى المَسِّ، وعلى الجماعِ، لهب ((ونهى عليه الصلاةُ والسلامُ عن بيْعِ الملامَسَةِ)(٤) وهو أن يقولَ: إذَا لَمِسْتَ ثَوْبِي، أَوْ لَمَسْتُ ثَوْبَكَ فقد وجَبَ البيْعُ بَيْنَا، واللُّمَاسَةُ: الحاجَةُ الْمُقَارِبةُ . لهب اللهَبُ: اضْطِرامُ النارِ. قال تعالى: ﴿لا ظليلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات/ ٣١]، ﴿ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهبٍ ﴾ [المسد/ ٣]. واللَّهِيبُ: ما يَبْدُو منَ اشْتِعالِ النارِ، ويقالُ للدُّخانِ وللغُبَارِ: لَهَبٌ، وقوله: ﴿ تَبِّتْ يَدَا أَبي لَهبٍ ﴾ [المسد / ١] فقد قال بعضُ المُفَسِّرِينَ: إنه لم يَقْصِدْ بذلك مَقْصِدَ كُنْتِه التي اشْتَهَرَ بها، وإنما قَصَدَ إلى إِثْبَاتِ النارِ له، وأنه منْ أهْلِها، وسمَّاهُ بذلك كما يُسَمِّى المُثِيرُ للحَرْبِ والمُباشِرُ لها: أبا الحَرْب، وأخا الحَرْب. وفرسٌ مُلهِبٌ: شَدِيدُ العَدْوِ تشبيهاً بالنَّارِ المَلْتَهَبَةِ، وَالأَلْهُوبُ من ذلك، وهو العَدْوُ الشِّدِيدُ، وَيُسْتَعْمَلُ اللُّهَابُ في الحرِّ الذي يَنَالُ العَطْشَانَ. (١) هذا عجز بيت، وشطره: أُلامُ على تبكّيه وبعده : كبيرٌ فاته ولده وكيف يلامُ محزونٌ والبيت في شرح الحماسة للتبريزي ٢ / ١٨٤ دون نسبة؛ وهو من ثاني الوافر. وفي كشف المشكل ٥٠٢/٢. (٢) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وأبي جعفر ويعقوب. (٣) وبها قرأ حمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص ١٩١ . (٤) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول اللَّه ◌ُ له: ((نهى عن الملامسة والمنابذة)) أخرجه البخاري (انظر: فتح الباري ٤ / ٣٥٩)؛ وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/ ٣١٥؛ والنسائي ٧ / ٢٥٩. ٧٤٧ لهث - لهم لهٹ لَهِثَ يَلْهِثُ لَهَثاً(١). قال اللَّهُ تعالى: ﴿ فَمَثَلُهُ كمَثلِ الْكُلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهِثْ أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهِثْ ﴾ [الأعراف / ١٧٦] وهو أنْ يُدْلِعَ لسانَهُ مِنَ العَطَش. قال ابْنُ دُرَيْدٍ : اللَّهتُ يقالُ للإِعْيَاءِ وللعَطَش جميعاً(٢). لهم الإِلْهَامُ: إِلْقَاءُ الشيءِ في الرُّوْعِ، وَيَخْتَصُّ ذلك بما كان من جهةِ اللَّهِ تعالى، وجهةِ المَلَّ الأَعْلَى. قال تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس / ٨] وذلك نحوُ ما عُبِّرَ عنه بِلَّمَّةِ المَلَكِ، وبالنَّقْثِ في الرُّوْعِ كقوله عليه الصلاة والسلامُ: ((إنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةً وَللشْيطَانِ لَمَّةً»(٣)، وكقولهِ عليه الصلاة والسلامُ: ((إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي))(٤) وأصْلُه من الْتِهَامِ الشيءٍ، وهو ابْتِلَاَعُهُ، وَالْتَهَمَ الفَصِيلُ ما في لهی الضَّرْعِ، وفرسٌ لَهِمْ: كأَنْه يَلْتَهِمُ الأرضَ لِشَدَّةِ عَذْوِهِ. لهى [اللَّهُوُ: ما يَشْغَلُ الإِنْسانَ عَمَّا يَعْنِيهِ ويُهِمُّهُ. يقالُ: لَهَوْتُ بكذا، وَلَهَيْتُ عن كذا: اشْتَغَلْتُ عنه بِلَهْوِ](٥). قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ [محمد / ٣٦]، ﴿ وَمَا هذه الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت/٦٤]، وَيُعَبَّرُ عن كلِّ ما به اسْتِمْتَاعْ بِاللَّهْوِ. قال تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً﴾ [الأنبياء/ ١٧] ومَنْ قال: أرادَ باللَّهْوِ المرأةَ والولد(٦) فَتَخْصِيصٌ لبعضٍ ما هو من زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا التي جُعِلَ لَهْواً وَلَعِباً. ويقَالُ: أَلْهَاهُ كذا. أي: شَغَلَهُ عَمَّا هو أَهَمُّ إليه. قال تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر / ١]، ﴿ رِجالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [النور / ٣٧] وليسَ ذَلِكَ نَهْياً عن التِّجَارَةِ وَكَرَاهِيَةً لَهَا، بَلْ هو نَهْيٌ عن التَّهَافُتِ فيها وَالاشْتِغَالِ عن (١) قال السرقسطي: ولَهَثَ الكلب لَهَئاً، ولَهتَ أيضاً: إذا أدلع لسانه عطشاً. انظر: الأفعال ٢ / ٤٦٢. (٢) وعبارته: واللهثَ مِنْ قولهم: لهث الكلب: إذا أخرج لسانه من حرّ أو عطش. الجمهرة ٢ / ٥١. (٣) عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه وَله: ((إنَّ للشيطان لمَّةً بابن آدم، وللمَلك لمَّة، فأمَّا لمَّةُ الشيطان فإيعادٌ بالشر، وتكذيبٌ بالحق، وأمَّا لمَّةُ الملك فإيعاد بالخير، وتصديق بالحقَ، فمن وجدَ ذلك فليعلمْ أنه من اللَّه، فليحمد الله، ومَنْ وجد الأخرى فليتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم قرأ: ﴿الشيطانُ يَعِدُكم الفقرَ ويأمركم بالفحشاء﴾)) أخرجه الترمذي وقال: حسِنْ غريب (عارضة الأحوذي ١١ / ١٠٩)؛ والنسائي في التفسير ٧٩/١. (٤) الحديث عن عبدالله بن مسعود عن النبي ◌َّر قال: ((إنَّ روح القدس نفث في رُوعي أنَّ نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)) أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٠٤/١٤، وانظر ص ٣٧٣. (٥) ما بين قوسين نقله السمين في الدر المصون ٤ / ٥٩٩. (٦) عن عكرمة قال في الآية: اللهو: الولد. وعن الحسن قال: اللهوبلسان اليمن: المرأة. انظر: الدر المنثور ٥ / ٦١٩ - ٦٢٠. ٧٤٨ لات ليت الصَّلواتِ والعباداتِ بها. ألَا تَرَى إلى قولهِ: | زيدَتْ فِي ثُمَّتَ ورُبَّتَ. وقال بعضُ البَصْرِيِّينَ: معناهُ ليسَ، وقال أبو بكرِ العَلّفُ(٢): أصْلهُ لَيِسَ، فقُلِبتِ الياءُ ألفاً وأُبْدِلَ من السينِ تَاء، كما قالوا: ناتٌ في ناسٍ . وقال بعضُهم: أصلُهُ لا، وزِيدَ فيه تاءُ التأنيثِ تنبيهاً عَلَى الساعةِ أو المُدَّةِ(٣)، كأَنه قيلَ: ليستِ الساعةُ أو المُدَّةُ حِينَ مَنَاص. ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [الحج / ٢٨]، ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبَّكُمْ ﴾ [البقرة/ ١٩٨]، وقوله تعالى: ﴿لَاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنبياء / ٣] أي: ساهِيَةً مُشْتَغِلَةً بما لا يَعْنِيها، واللَّهْوَةُ: ما يُشْغَلُ به الرَّحَى مِمَّا يُطْرَحُ فيه، وجمعُها: لُهاً، وَسُمِّيَتِ العَطِيَّةُ لُهْوَةً تشبيهاً بها، واللَّهَةُ: اللَّحْمَةُ المُشْرِفَةُ عَلَى الحَلْقِ، وقيلَ: بَلْ هو أقْصى الفَمِ . لات ليت يقالُ: لاتَهُ عن كذا يَلِيتُهُ: صَرَفَهُ عنه، ونَقَصَهُ حَقّاً له، لَيْئاً. قال تعالى: ﴿لَا يَلْكُمْ من أعمالكم اللّتُ والعُزَّى صَنمانٍ، وَأَصْلُ اللّت اللاه، فَحَذَفُوا منه الهاءَ، وأدْخَلوا التاءَ فيه، وَأَنْثُوه تنبيهاً على قُصُورِهِ عن اللَّه تعالى، وَجَعَلوهُ مُخْتَصّاً بما يُتَقَرَّبُ به إلى الله تعالى في زَعْمِهِمْ، وقولُه تعالى: ﴿ وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ [ص / ٣] قال شيئاً ﴾ [الحجرات / ١٤] أي: لا يَنْقُصْكُمْ من أعْمالِكُمْ، لاتَ وألاتَ بمعنَى نَقصَ، وأصلُه: رَدُّ اللِّيتِ، أي: صَفْحَةِ العُنُقِ. وَلَيْتَ: طَمَعٌ وَتَمِنٍّ. قال تعالى: ﴿لَيْتِي لَمْ الفِرَّاءُ (١): تقديرُهُ: لا حِينَ، والتاءُ زائدةٌ فيه كما أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً﴾ [الفرقان / ٢٨]، ﴿ وَيَقُولُ (١) ليس هذا قول الفراء، وإنما قال الفراء: ليس بحين فرار، والكلام أن ينصب بها لأنها في معنى ليس. انظر: معاني [استدرا! القرآن ٢ / ٣٩٧. وهذا القول الذي نسبه للفراء هو قول أبي عبيد. انظر: غريب الحديث ٤ / ٢٥٠، واللسان: ليت. (٢) هو الحسن بن علي، الضرير النهرواني، الشاعر المشهور، حدَّث عن أبي عمر الدوري، ونصر الجهضمي، وروى عنه أبو حفص بن شاهين، وغيره، كان ينادم المعتضد بالله. توفي سنة ٣١٨ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢ / ١٠٧. (٣) وفي ذلك يقول العلامَّة محمد حامد الحسني الشنقيطي والد شيخنا رحمه الله: وأصلُ لاتَ عندهم ((لا)) النافية إذ ذاك تأنيثٌ أو المبالغة وزيدُها أحسنُ من زيادةِ وزيدت التاءُ بها، وهل هيه أو لهما معا، وليست سائغة ما اتصلت بثمَّتَ وربَّتِ ليس، ومِنْ ثمَّ بها ما اتصلا إذْ زيدُها في هذه حملاً على كلمتان، وهما ((لا)) النافية إن عملت عمل ((إنَّ»، أو هيه وتاءُ تأنيث، ولالتقاءٍ مع ساكنٍ تحريكنا للتاء وقال ابن هشام: هذا قول الجمهور. انظر مغني اللبيب ص ٣٣٥. ٧٤٩ لوح الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً ﴾ [النبأ/ ٤٠]، ﴿ یَا لَيْتَنِي اتَخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾ [الفرقان/ ٢٧]، وقولُ الشاعر: ٤١٤ - وَلَيْلَةٍ ذَاتِ دُجىِّ سَرَيْتُ ولم يَلْني عن سُراها لَيْتُ(١) معناهُ: لم يَصْرِفْنِي عنه قَوْلِي: لَيْتَهُ كان كذا. وأعْرَبَ ((لَيْتَ)) هُهُنا فَجَعَلُهُ اسْماً، كقول الآخرِ: ٤١٥ - إنَّ لَيْتاً وَإِنَّ لَوَأَ عَنَاءٌ(٢) وقيل: معناهُ: لم يَلْنِي عن هَواها لائِتْ. أي: صارفٌ، فَوُضِعَ المصدرُ مَوْضِعَ اسم الفاعل. لوح اللَّوْحُ: واحِدُ ألْواحِ السَّفِينَة. قال تعالى: ﴿ وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴾ [القمر/ ١٣] وما يكْتَبُ فيه من الخَشَبِ ونحوهِ، وقولُه تعالى: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ﴾ [البروج / ٢٢] فَكَيْفِيَتُه تخفى علينا إلا بِقَدْرِ ما رُويَ لنا في الأخبار، وهو المُعَبِّرُ عنه بالكِتابِ في قوله: ﴿ إِنَّ ذُلِكَ فِي كِتَابِ إِنَّ ذُلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ ﴾ [الحج/ لوذ - لوط | العَطَشِ، واللُّوحُ أيضاً، بضمّ اللامِ: الهَوَاءُ بَيْنَ السماء والأرض، وَالأَكْثُرُونَ عَلَى فتح اللام إذا أُرِيدَ بِهِ العَطَشُ، وَبِضَمِّه إذا كان بمعنَى الهَواءِ، وَلا يجوزُ فيه غيرُ الضّمّ. وَلَوَّحَهُ الخَرُّ: غَيَّهُ، وَلاحَ الحَرُّ لَوْحاً: حَصَلَ في اللوحِ ، وقيل: هو مِثْلُ لمَحَ. وَلَاحِ البَرْقُ، وَأَلاحَ: إذا أَوْمَضَ، وَأَلاحَ بِسَيْفهِ: أشارَ به. لوذ قال تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًَ ﴾ [النور / ٦٣] هو من قولهم: لاوَذَ بكذا يُلاوِذُ لِوَاذَاً وَمُلاَوَذَةٍ: إذا اسْتَتَرَ به. أي: يَسْتَتِرُونَ فَلْتَجِئُونَ بِغَيْرِهِمْ فَيَمْضُونَ وَاحِداً بعد وَاحِد، وَلو كان مِنْ: لاَذَ يَلُوذُ لَقِيلَ: لِياذاً إِلّ أَنَّ اللَّوَاذَ هو فِعالٌ مِنْ: لاَوَذَ. واللِّيَاذُ من فَعَلَ، وَاللَّوْذُ: ما يُطِيفُ بالجَبَلِ منه. لوط لوطٌ: اسمٌ عَلَمْ، واشْتِقَاقُهُ من لاطَ الشيءُ بِقَلْبِي يَلُوطُ لَوْطَاً وَلَيْطاً، وفي الحديثِ: ((الوَلَدُ ٧٠] واللَّوحُ: العَطَشُ، وَدَابَةٌ مِلْوَاحْ: سَرِيعُ أَلْوَطُ - أي: الْصَقُ - بالكَبِدِ))(٣) وهذا أمْرٌ لا يَلْتَاطُ (١) البيت لرؤبة بن العجاج، وهو في اللسان (ليت)؛ والمجمل ٣/ ٧٩٩. (٢) هذاعجز بيت لأبي زبيد الطائي، وصدره: ليت شعري وأين مني لیتُ من أبيات له مطلعها: ولقد مُتّ غير أني حيّ يوم بانت بودّها خنساء وهو في ديوانه ص ٥٧٨؛ والجمهرة ١ / ١٢٢؛ ومجمع الأمثال ٢ / ٣٧١. (٣) وهذا من حديث أبي بكر رضي الله عنه، فقد قال: (إنَّ عمر لأحبُّ الناس إليَّ، ثم قال: كيف قلت؟ قالت عائشة: قلت: والله، إِنّ عمر أحبُّ الناس إليّ، فقال: اللهم أعزّ، والولد ألوط). انظر: الفائق ٣٣٤/٣؛ والنهاية ٢٧٧/٤ . ٧٥٠ لوم بِصَفَرِي(١). أي: لا يَلْصَقُ بِقَلْبِي، وَلُطْتُ الخَوْضَ بالطِّينِ لَوْطاً: مَلَطْتُهُ به، وَقولُهم: لَوَّطَ فلانٌ: إذا تَعاطَى فَعْلَ قوْمِ لوطٍ، فمَنْ طريق الاشْتِقَاقِ؛ فإِنَّهُ اشْتُقَّ من لفظِ لوط الناهي عن ذلك لا من لفظِ المُتَعَاطِينَ له. لوم اللَّوْمُ: عَذْلُ الإِنْسانِ بِنِسْيَتِهِ إلى ما فيه لَوْمٌ. يقالُ: لُمْتُهُ فهو مَلُومٌ. قال تعالى: ﴿فَلاَ تَلوُمُوني وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [إبراهيم / ٢٢]، ﴿ فَذَلِكُنَّ الذِي لُمْتُنَِّي فِيهِ ﴾ [يوسف / ٣٢]، ﴿ وَلَاَ يَخَافُونَ لَوْمَةً لَائِمٍ ﴾ [المائدة / ٥٤]، ﴿ فِإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون/٦]، فإِنه ذُكِرَ اللّوْمُ تنبيهاً على أنه إذا لم يُلامُوا لم يُفْعَلْ بهمْ ما فَوْقَ اللَّوْمِ. وألامَ: اسْتَحَقَّ اللَّوْمَ. قال تعالى: ﴿ قَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ [الذاريات/ ٤٠] والتَّلاؤُمُ: أَنْ يَلُومَ بعضُهم بعضاً. قال تعالى: ﴿ فَأَقْبَلَ بَعضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتْلَوَمُونَ ﴾ [القلم / ٣٠]، وقوله: ﴿وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللََّامَةِ ﴾ [القيامة / ٢] قيلَ: هي النَّفْسُ التي اكْتَسَبَتْ بَعضَ الفَضِيلةِ، فَتَلُومُ صاحِبْهَا إذا ارْتَكَبَ مَكْرُوهاً، فهي دونَ النّفْسِ المُطْمَئِةِ (٢)، وقيلَ: بلْ هي النّفْسُ التي قد اطْمَأَنَّتْ فِي ذَاتِها، لیل - لون وترشّحَتْ لتأديب غيرِهَا، فهيَ فَوْقَ النَّفْسِ المُطْمئنةِ، وَيقالُ: رَجُلٌ لُوَمَةٌ: يُلُومُ الناسَ، وَلُوْمَةٌ: يَلُومُهُ الناسُ، نحوُ سُخَرَةٍ وَسُخْرَةٍ، وهُزَأَةٍ وَهُزْأَةٍ، واللَّوْمةُ: الملَامَةُ، وَالََّائِمَةُ: الأمرُ الذي يُلامُ عليه الإِنْسانُ. ليل يقالُ: لَيْلٌ وَلَيْلَةٌ، وَجَمْعها: ليّالٍ وَلَيَائِلُ وَلَيْلاتٌ، وقيلَ: لَيْلٌ أَلْيَلُ، وَلَيْلةٌ ليْلَاءُ. وقيلَ: أصلُ لَيْلةٍ ليْلاةٌ بدليلٍ تَصْغيرها على لُبْلَةٍ، وجمعها على ليالٍ. قال اللَّه تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارِ ﴾ [إبراهيم / ٣٣]، ﴿ وَاللّيلِ إذا يَغْشِى﴾ [الليل/ ١]، ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثلاثينَ لَيْلةً﴾ [الأعراف / ١٤٢]، ﴿ إِنّا أُنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر / ١]، ﴿والفجرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر / ١ -٢]، ﴿ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ [مريم / ١٠]. لون اللَّوْنُ مِعْرُوفٌ، وينْطَوي على الأبيض والأسودِ وما يُرَكَّبُ منهما، ويقالُ: تَلَوَّنَ: إذا اكتسَى لَوْناً غيرَ اللَّوْن الذي كان له. قال تعالى: ﴿وَمِنْ الجِبالِ جُدَّدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلوانُهَا ﴾ [فاطر / ٢٧]، وقوله: ﴿وَاخْتِلَاَفُ أَلْسِنِكُمْ (١) انظر: المجمل ٣ / ٤٥٦؛ والمنتخب من غريب كلام العرب ٥٢/١، ومجمع الأمثال ٢٢٦/٢. (٢) يقال: النفوس ثلاث مراتب: الأولى: النفس الأمَّارة بالسوء. قال تعالى: ﴿وما أبرىءُ نفسي إنَّ النفسَ لأمَّارةٌ بالسوء﴾ والثانية - وهي فوقها -: النفس اللوامة. كما ذكر. والثالثة: النفس المطمئنة. قال تعالى: ﴿يا أيتها النفسُ المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية ﴾. ٧٥١ لين وَأَلَوَانِكُمْ ﴾ [الروم / ٢٢] فإشارة إلى أنْوَاع | لؤلؤ الألوانِ واخْتلافِ الصُّوَر التي يَخْتَصُ كلُّ واحِدٍ بهيئَةٍ غير هيئةٍ صاحِبه، وسَحْناءَ غيرِ سَحْنائه معَ كَثْرَةِ عَدَدِهم، وذلك تنبيهً على سعة قُدْرته. وَيُعبَّرُ بالألوانِ عنِ الأجناس والأنواع. يقالُ: فلانٌ أتى بالألوان منَ الأحاديثِ، وتناول كذا ألْواناً من الطَّعام. لين اللِّينُ: ضِدُّ الخُشُونِةِ، ويُسْتعملُ ذلك في الأجسام، ثمَّ يُستعارُ للْخُلُق وغيرهِ من المعَاني، فيقالُ: فُلانٌ لَيِّنَ، وَفلانٌ خَشِنٌ، وكلُّ وَاحدٍ منهما يُمْدَحُ به طوْراً، وَيُذَمُّ به طَوْراً بحسب اختلافِ المَوَاقِع. قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لهُمْ﴾ [آل عمران/ ١٥٩]، وقوله: ﴿ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُم وَقُلوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر / ٢٣] فإشارةٌ إلى إذْعانِهِم للْحقِّ وَقبولهم لهُ بعدْ تأبِيهم منه، وإنكارهمْ إِيَّهُ، وقوله: ﴿ مَا قَطِعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ﴾ [الحشر / ٥] أي: من نخْلةٍ ناعمةٍ، وَمَخْرَجِه مِخْرَجُ فِعْلةٍ نحوُ: حِنطةٍ، وَلا يَخْتَصُّ بنوْعٍ مِنْهُ دونَ نْع. لؤلؤ - لوى قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُما اللُّؤْلُوُ﴾ [الرحمن / ٢٢]، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مكنونٌ ﴾ [الطور / ٢٤] جمعُه: الآلِىءُ، وَتَلَّالأُ الشيءُ: لَمَعَ لِمَعَانَ اللُّؤُلُؤِ، وقيلَ: لا أَفْعَلُ ذلك ما لُأُلَّتِ الظِّبَاءُ بأذْنابها(١). لوى اللَّيُّ: فَتْلُ الحَبْلِ، يقالُ: لَوَيْتُهُ أَلْوِيِهِ لَيًّ، ولوی یَدَهُ، قال: ٤١٦ - لوى يدَه اللَّهُ الذي هو غالبه(٢) ولوَى رَأْسُهُ، وبرَأْسهِ: أمالَهُ، قال تعالى: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ [المنافقون / ٥]: أمالُوها، وَلَوى لِسانَه بكذا: كِنايةٌ عن الكَذِبِ وَتخَرُّصِ الحديثِ. قال تعالى: ﴿يَلْوُونَ الْسِنَتَهُمْ بالْكِتابِ﴾ [آل عمران/ ٧٨]، وقال: ﴿ لَيّاً بأَلْسِنِهِمْ ﴾ [النساء / ٤٦]، ويقالُ فُلانٌ لَا يَلْوِي عَلَى أحدٍ: إذا أمْعَنْ في الهزيمةِ. قال تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ ﴾ [آل عمران / ١٥٣] وذلك كما قال الشاعرُ: (١) انظر: اللسان (لألأ)؛ ومجمع الأمثال ٢٢٥/٢. (٢) هذا عجز بيت، وشطره: تغمَّد حقي ظالما، ولوى يدي وهو لفُرعان بن الأعرف، والبيت في اللسان (لوى)؛ والأضداد لابن الأنباري ص ١٩١؛ ومعجم الشعراء ص ٣١٧. ٧٥٢ لا عالِمٌ، وذلك يَدُلُّ على كونِهِ جاهِلاً، وذلك يكونُ لِلنَّفْي، ويُسْتَعْمَلُ فِي الأَزْمِنَةِ الثَّلاثَةِ، ومع الاسمِ والفعلِ غَيْرَ أنه إذا نُفِيَ به الماضِي؛ فإِمَّا أن لا يُؤْتَى بعدَهُ بالفعلِ، نحوُ أن يقالَ لَكَ: هَلْ خَرَجْتَ؟ فَتَقُولَ: لا، وتقديرُه: لا خَرَجْتُ. ويكونُ قَلَّما يُذْكَرُ بعدَهُ الفعلُ الماضِي إلا إذا فُصِلَ بِينُهُمَا بشيءٍ. نحوُ: لا رجُلًا ضَرَبْتُ ولا امرأةً، أو يكونُ عَطْفاً. نحو: لا خَرَجتُ ولا رَكِبْتُ، أو عندَ تَكْرِيرهِ. نحوُ: ﴿فَلَ صَدَّقَ وَلَ صَلَّى﴾ [القيامة / ٣١] أو عندَ الدُّعاءِ. نحوُ قولهم: لا كان، ولا أفْلَحَ، ونحو ذلك. فمِمًّا تُفِيَ به المُسْتَقْبَلُ قولُه: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ﴾ [سبأ/ ٣] وفي أخرى: ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ (لوْلا)) يجيءُ على وجْهَيْنِ : رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالٍ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّماءِ ﴾ أحَدُهُمَا: بمعنَى امْتِنَاعِ الشيءِ لوقوعِ غيرِهِ، ويَلْزَمُ خَبَرَهُ الحذفُ، ويُسْتَغْنَى بجوَابِه عن الخَبرِ. نحو: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لِكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴾ [سبأ/ ٣١]. [يونس / ٦١] وقد يجيءُ ((لا)) داخِلاً على كلام. مُثْبَتٍ، ويكونُ هو نافِياً لكلامٍ محذوفٍ وقد حُمِلَ على ذلك قولُه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [القيامة/ ١]، ﴿فَلَ أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ﴾ والثاني: بمعنَى هَلَّ، وَيَتَعقّبُهُ الفعلُ نحوُ: لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾ [طه / ١٣٤] أي: هَلَّ. وَأَمْثِلَتُهُمَا تَكْثُرُ في القرآنِ. [المعارج / ٤٠]، ﴿فَلَ أَقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ [الواقعة / ٧٥]، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَ يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء/ ٦٥] وعلى ذلك قولُ لا لو - لولا ٤١٧ - تَركَ الأحبّة أنْ تُقَاتِلَ دُونَهُ وَنجَا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَثَّابٍ(١) وَاللَّوَاءِ: الرَايةُ سُمِّيت لالْتِوائِها بالرِّيحِ، وَاللَّوية: ما يُلَوَى فُدَّخِرُ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَوَى مدِينَهُ، أي: ماطَلُهُ، وَأَلْوَى: بَلَغَ لِوَى الرَّمْلِ، وَهو مُنْعَطِفُهُ. لو الوْ: قيلَ : هو لامْتناعِ الشيءِ لامْتِناعِ غيرِهِ، ويَتَضَمَّنُ معنَى الشرطِ نحوُ: قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ [الإسراء/ ١٠٠]. لولا (لا)) يُسْتَعْمَلُ للعَدَمِ المَحْضِ. نحوُ: زَيْدٌ لا | الشاعِرِ: (١) البيت لحسان بن ثابت يعيّر الحارث بن هشام بفراره يوم بدر والرواية المعروفة: [ ولجام ] بدل [وثّاب ]، وقبله: فنجوت منجی الحارث بن هشام إن كنتِ كاذبةً الذي حدثتني وهو في ديوانه ص ٢١٥ . ٧٥٣ ٤١٨ - لا وَأَبِيكِ ابْنَةَ العامِرِيِّ(١) وقد حُمِلَ على ذلك قولُ عمرَ رضي الله عنه - وقد أفْطَرَ يوماً في رمضانَ فَظَنَّ أنَّ الشمسَ قد غَرُبَتْ ثم طَلَعَتْ -: لا، نَقْضِيهِ ما تَجَانَقْنَا لِإِثْمِ فيه، وذلك أنّ قائلاً قال له قد أثِمْنَا فقالَ لا، نَفْضِيهِ. فقولُه: ((لا)) رَدِّ لكلامِهِ قد أثمنا، ثم اسْتَأَنَفَ فقالَ: نَقْضِيهِ(٢). وقد يكونُ لا للَّهْي نحوُ: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ﴾ [الحجرات/ ١١]، ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات/ ١١]، وعلى هذا النَّحْو: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَقْتِنْكُم الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف / ٢٧]، وعلى ذلك: ﴿لَا يَحْطِمَنْكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ﴾ [النمل / ١٨]، وقولُه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّ اللَّهَ ﴾ [البقرة / ٨٣] فَتَفْيُ قيل تقديرُه: إنهم لا يَعْبُدُونَ، وعلى هذا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ﴾ [البقرة/ ٨٤] وقوله: ﴿ مَالَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ﴾ [النساء / ٧٥] يصحُّ أن يكون ((لا تُقاتِلُونَ)» في موضع الحال(٣): ما لكم غَيْرَ مُقاتلينَ. ويُجْعلُ ((لا)) مَبْنِيّاً مَع النِّكِرَةِ بعدهُ اللام فَيُقْصَدُ به النّفْيُ. نحوُ: ﴿لَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ ﴾ [البقرة / ١٩٧]، [ وقد يكرِّرُ اللَّم في المُتَضادّيْنِ ويُرادُ إثباتُ الأمرِ فيهما جميعاً. نحو أن يقالَ: ليسَ زَيْدٌ بِمُقيمٍ ولا ظاعنٍ. أي: يكون تارة كذا وتارةً كذا، وقد يقالُ ذلك ويُرادُ إِثْبَاتُ حالةٍ بينهما. نحوُ أن يقالَ: ليسَ بأبيضَ ولا أسودَ ](٤)، وإنما يُرادُ إِثْبَاتُ حالةٍ أُخْرَى له، وقولُه: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَ غَرْبِيّةٍ ﴾ [النور / ٣٥]. فقد قيل معناه: إنها شَرْقِيّةٌ وَغَرْبِيّةً(٥). وقيل معناهُ: مَصُونَةٌ عن الإِفراط والتَّفْرِيطِ. وقد يُذكَرُ (لا)) ويُرادُ بِهِ سَلْبُ المعنى دون إثباتِ شيءٍ، ويقالُ له الاسمُ غيرُ المحصَّل. نحوُ: لا إِنْسانَ، إذا قَصَدْتَ سَلْبَ الإِنْسانيّةِ، وعلى هذا قول العامَّةِ: لا حدٍّ. أي: لا أحدً. لام الَّلامُ التي هي للأداةِ على أوجُهٍ : الأولُ: الجارَّةُ، وذلك أضْرُبٌ: ضَرْبٌ لِتَعْدِيَةِ الفِعْل ولا يجوزُ حَذْفُه. نحوُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجِينِ ﴾ [الصافات / ١٠٣]. وضرْبٌ للتَّعْدِيَةِ لكنْ قد (١) الشطر لامرىء القيس، وعجزه: لا يدّعي القومُ أني أفرّ وهو في ديوانه ص ٦٨ . (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٧ . (٣) انظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري ١/ ٣٧٣؛ وإعراب القرآن للنحاس ١ / ٤٣٤. (٤) ما بين [] نقله الزركشي في البرهان ٤/ ٣٥٣. (٥) قال اليزيدي: لا شرقية: لا تضحى للشرق، ولا غربية: لا تضحى للغرب، ولكنها شرقية غربية يصيبها الشرق والغرب. أي: الشمس والظل. انظر: غريب القرآن وتفسيره ص ٢٧٢ . ٧٥٤ اللام يُحذَفُ. كقولهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾] [النساء / ٢٦]، ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً﴾ [الأنعام / ١٢٥] فأثْبَتَ في موضعٍ وحذفَ في موضعٍ. الثاني: لِلْمِلْكِ والاسْتِحقاقِ، وليسَ نَعْني بالمِلْكِ مِلْكَ العَيْنِ بلْ قد يكونُ مِلْكاً لبعضٍ المنافع، أو لِضَرْبٍ من التَّصَرُّفِ. فَمِلْكُ العَيْنِ نحوُ: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [المائدة/ ١٨]، ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [الفتح / ٧]. ومِلْكُ التَّصَرُّفِ كقولك لِمَنْ يأخذ معكَ خَشِباً: خُذْ طَرَفَكَ لآخُذَ طَرَفِي، وقولهم: لِلَّه كذا. نحوُ: لِلَّهِ دَرُّكَ، فقد قيلَ: إن القَصْدَ أَنَّ هذا الشيءَ لِشَرَفِه لا يُسْتَحِقُّ مُلْكَهُ غيرُ اللَّهِ، وقيلَ: القَصْدُ به أن يُنْسَبَ إليه إيجادُهُ. أي: هو الذي أُوْجَدُهُ إِبْداعاً؛ لأنَّ المَوْجُودَاتِ ضَرْبَانٍ : ضَرْبٌ أَوْجَدَهُ بسببٍ طَبِيعِيٍّ أو صَنْعَةِ آدَمِيٍّ. وضَرْبٌ أَوْجَدَهُ إبداعاً كالفَلَكِ والسماءِ ونحو ذلك، وهذا الضرْبُ أشرَفُ وَأَعْلَى فيما قيلَ. ولامُ الاسْتِحْقاقِ نحوُ قولِهِ: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [الرعد / ٢٥]، ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ [المطففين / ١] وهذا كالأول لكن الأولُ لِما قد حصلَ في المِلْكِ وَثَبَتَ، وهذا لِما لم يَحْصُلْ بَعْدُ ولكنْ هو في حُكم الحاصِل من حَيْثُما قد اسْتُحِقّ. وقال بعض النحويين: اللامُ في قوله: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد/ ٢٥] بمعنى ((على))(١) أي: عليهم اللَّعْنَةُ، وفي قوله: ﴿لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ﴾ [النور/ ١١] وليسَ ذلك بشيءٍ، وقيل: قد تكونُ اللامُ بمعنى ((إلى)) في قوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾ [الزلزلة / ٥] وليسَ كذلك؛ لأنَّ الوَحْيَ للنَّحْلِ جَعْلُ ذلك له بالتّسْخِير والإِلْهامِ ، وليسَ ذلك كالوحْيِ المُوحَى إلى الأنبياءِ، فَبَّه باللام على جَعْلِ ذلك الشيءِ له بالتّسْخير. وقولُه: ﴿وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾ [النساء / ١٠٥] معناه: لا تُخَاصمِ الناسَ لأجْل الخائِنِينَ، ومعناهُ كمعنى قولهِ: ﴿ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء / ١٠٧] وليست اللام هُهُنا كاللام في قولك: لَا تَكُنْ لِلَّهِ خَصِيماً؛ لأنَّ اللام هُهُنا داخلٌ على المفْعُولِ، ومعناهُ: لا تَكُنْ خَصِیمَ اللهِ. الثالثُ: لام الابتداء. نحوُ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى الَّقْوَى﴾ [التوبة/ ١٠٨]، ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِيْنَا مِنَّا﴾ [يوسف / ٨]، ﴿لَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً ﴾ [الحشر/ ١٣]. الرابع: الداخلُ في باب إنَّ؛ إما في اسمِه إذا تأخّرَ. نحوُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً ﴾ [آل عمران/ ١٣] أو في خبرهٍ. نحوُ: ﴿إِنَّ رَبَّك لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ (١) انظر: كتاب اللامات للهروي ص ٤٢. ٧٥٥ اللام [الفجر / ١٤]، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهُ مُنِيبٌ ﴾ [هود/ ٧٥] أو فيما يَتَّصِلُ بالخَبرِ إذا تقدَّم على الخبرَ. نحوُ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الحجر / ٧٢] فإِنَّ تقديرَهُ: لَيَعْمَهُونَ في سَكْرَتھمْ. الخامس: الداخلُ فِي إِنِ المخفَّفَةِ فَرْقاً بينهُ وبينَ إن النافيَةِ نحوُ: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذُلِكَ لَمَا مَتَاعُ الْخَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف / ٣٥]. السادس: لامُ القَسَم، وذلك يَدْخُل على الاسم. نحوُ قولِه: ﴿يَدْعُو لِمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ﴾ [الحج / ١٣] ويدْخلُ على الفعل الماضي. نحوُ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِوِي الأَلْبَابِ﴾ [يوسف / ١١١] وفي المُسْتَقْبَل يَلْزَمُه إِحْدَى النُّونَيْنِ نحو: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُّنَّهُ ﴾ [آل عمران / ٨١] وقوله: ﴿وَإِنْ كُلّ لَمَّا لَيُوَفَِّنَّهُمْ﴾ [هود/ ١١١] فاللامُ في ((لَمَّ)) جوابُ (إِنْ)) وفي ((لَيُوَفِّنْهُمْ)) للقَسَم. السابعُ: اللامُ في خبَرٍ لوْ: نحو: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمْثُوبَةٌ ﴾ [البقرة/١٠٣]، ﴿لَوْ تَزَيِّلُوا ـمســ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُم﴾ [الفتح / ٢٥]، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا﴾ إلى قولِه ﴿لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [النساء / ٤٦](١)، وربما حُذِفَتْ هذه اللامُ نحو: لو جِئْنِي أَكْرَمْتُكَ أي: لأْرَمْتُكَ. الثامنُ: لامُ المَدْعُوِّ ، ويكونُ مَفْتُوحاً، نحو: يا لَزَيْدٍ. ولامُ المَدْعُوِّ إليه يكونُ مْسُوراً، نحویا لِزَيْدٍ. التاسع: لامُ الأَمْرِ، وتكونُ مَكْسُورَةً إذا ابْتُدِىءَ به نحو: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ ملَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور/٥٨]، ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف / ٧٧]، ويُسَكَّنُ إذا دَخَله واوٌ أو فاءً نحو: ﴿وَلْيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ [العنكبوت / ٦٦]، وَ﴿ مِنْ شَاءً فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف / ٢٩]، وقوله: ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس /٥٨]، وَقُرِىءَ: (فَلَتَفْرَحُوا)(٢) وإذا دَخَلَهُ ثم، فقد يُسَكَّنُ ويُحَرَّكُ نحو: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّقُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ ﴾ [الحج/ ٢٩]. تمَّ كتاب اللام (١) الآية: ﴿ولو أنَّهم قالُوا: سمعْنَا وأَطْنَا واسمعْ وانظرنَا لكانَ خيراً لهم﴾. (٢) وبها قرأ رويس عن يعقوب. انظر: الإتحاف ص ٢٥٢. ٧٥٦ كتاب السيم متع المُتُوعُ: الامْتِدَادُ وَالأرْتِفَاعُ. يقالُ: مَتَعَ النهارُ وَمَتَعَ النَّاتُ: إذا ارْتَفَعَ في أولِ النَّبَاتِ، وَالمَتَاعُ: انْتِفَاعْ مُمْتَدُّ الوقتِ، يقالُ: مَتَّعَهُ اللَّهُ بكذا، وأمْتَعَهُ؛ وتَمَتَّعَ به. قال تعالى: ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىْ حِينٍ﴾ [يونس / ٩٨]، ﴿ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً﴾ [لقمان/ ٢٤]، ﴿فَأْمَتِّعُهُ قَلِيلاً ﴾ [البقرة/ ١٢٦]، ﴿سَنُمَتَعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [هود/ ٤٨]. وكلُّ موضعٍ ذُكِرَ فيه (تَمَتَّعُوا)) في الدُّنْيَا فَعَلَى طريق التَّهْدِيدِ، وذلك لما فيه من معنَى التَّوَسُّعِ ، وَاسْتَمْتَعَ: طَلَبَ التَّمَتُّعَ. ﴿ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام / ١٢٨]، ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾ [التوبة / ٦٩]، ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَافِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ ﴾ [التوبة / ٦٩](١) وقوله: ﴿ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرَّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة/ ٣٦] تنبيهاً أَنَّ لِكلِّ إِنْسَانٍ فِي الدُّنْيَا تَمَتُّعاً مُدَّةٌ مَعْلُومَةً. وقوله: ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾ [النساء/ ٧٧] تنبيهاً أن ذلك في جَنْبِ الآخرةِ غيرُ مُعْتَدٍ به، وعلى ذلك: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة / ٣٨] أي: في جَنْبِ الآخرةِ، وقال تعالى: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلّ مَتَاعٌ﴾ [الرعد / ٢٦] ويقَالُ لما يُنْتَفَعُ به في البيتِ: مَتَاعُ. قال: ﴿ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد/ ١٧]. وكلُّ ما يُنْتَفَعُ به على وجهٍ مّا فهو مَتَاعٌ ومُتْعَةٌ، وعلى هذا قولُه: ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ ﴾ [يوسف / ٦٥] أي: طَعَامَهُمْ، فَسَمَّهُ مَتَاعاً، وقيلَ: وِعَاءَهُمْ، وكِلاهُما مَتَاعٌ، وَهُمَا مُتْلازِمانٍ؛ فإِنّ الطَّعَامَ كَان في الوِعاءِ. وقولُه تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة/ ٢٤١] فالمَتَاعُ وَالمُتْعَةُ: ما يُعْطَى (١) الآية: ﴿فاستَمتَعوا بخلاقِهِم فَاستمتعْتُم بخلاقِكم كما استمتعَ الذين من قبلكم بخَلاقِهم وَخَضْتُمْ كالذي خَاضُوا ﴾. ٧٥٧ متن المُطَلّقَةَ لِتَنْتَفِعَ به مُدَّةَ عِدَّتِها. يقالُ: أَمْتَعْتُها ومَتَّعْتُها، والقرآنُ وَرَدَ بالثانِي. نحوُ : ﴿ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ [الأحزاب / ٤٩]، وقال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الموسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتَرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة / ٢٣٦]. وَمُتْعَةُ النِّكَاحِ هي: أَنَّ الرجُلَ كان يُشَارِطُ المرأةَ بمالٍ مَعْلُومٍ يُعْطِيها إلى أجلٍ مَعْلُومٍ، فإذا انْقَضَى الأجَلُ فَارَقَهَا من غيرِ طلاقٍ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ: ضَمُّ الْعُمْرَةِ إليه. قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتِّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة/ ١٩٦] وشَرَابٌ ماتِعٌ. قيلَ: أَحْمَرُ، وإنما هو الذي يَمْتَعُ بِجَوْدَتِهِ، وليستِ الْحُمْرَةُ بِخَاصَّيّةٍ للمَاتِعِ وإن كانَتْ أَحَدَ أَوْصَافِ جَوْدَتِهِ، وَجَمَلٌ ماتِعٌ : قَوِيٌّ قيلَ : ٤١٩ - وَمِيزَانُهُ فِي سُورَةِ البِرِّ ماتِعُ(١) أي: راجح زائدٌ. متن المَتْنَانِ: مُكْتِفا الصُّلْبِ، وبه شُبِّهَ المَتْنُ من متى - مثل الأرضِ ، وَمَتَنْتُهُ: ضَرَبْتُ مَثْنَهُ، وَمَتْنَ: قَوِيَ مَثْتُهُ، فَصَارَ مَتِيناً، ومنه قيلَ: حَبْلٌ مَتِينَ، وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ ﴾ [الذاريات / ٥٨]. متى مَتَّى: سُؤَالٌ عن الوقت. قال تعالى: ﴿مَتَّى هذَا الْوَعْدُ﴾ [يونس / ٤٨]، وَ﴿مَتَى هُذَا الْفَتْحُ﴾ [السجدة / ٢٨] وَحُكِيَ أَنَّ هُذَيْلاً تقولُ: جَعَلْتُهُ مَتَى كُمِّي(٢). أي: وَسْطَ كُمي، وأنْشَدُوا لِبِي ذُوَيْبٍ: ٤٢٠ - شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثمْ تَرَفِّعَتْ مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَتِيجُ(٣) مثل أصْلُ المُثُولِ: الانْتِصَابُ، وَالمُمَثَّلُ: الْمُصَوَّرُ على مِثالٍ غيرِهِ، يُقَالُ: مَثْلَ الشيءُ. أي: انْتَصَبَ وَتَصَوّرَ، ومنه قولُهُ وَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمِثُلَ لَهُ الرِّجَالُ فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٤). والتِّمْثَالُ: الشيءُ المُصَوَّرُ، وَتَمَثَّلَ كذا: تَصَوَّرَ. (١) هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره: إلى خير دين نسكه قد علمتُه وليس في ديوانه طبع دار صادر، وإنما هو في ديوانه صنعة ابن السکیت - تحقيق د. شکري فیصل ص ٥٢؛ وهو في المجمل ٣/ ٨٢٢؛ واللسان (متع). والسورة: الشَّرف والعلامة. (٢) قال ابن هشام: واختلف في قول بعضهم: ((وضعته متى كمي)) فقال ابن سيده: بمعنى في، وقال غيره: بمعنى وسط. انظر: مغني اللبيب ص ٤٤١؛ والجنى الداني ص ٤٦٨؛ والمجمل ٣/ ٨٢٣. (٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين ١ / ٥١؛ ومغني اللبيب ص ١٤٢؛ والمجمل ٣/ ٨٢٣. (٤) عن ابن الزبير قال: قال رسول اللَّه وَله: ((مَن أحبَّ أن يمثل له عباد اللَّه قياماً فليتبوأ مقعده من النار)) أخرجه أحمد ٤ / ٩١؛ وأبو داود برقم (٥٢٢٩)؛ والترمذي، وقال: حديث حسن (انظر: عارضة الأحوذي ٢١٣/١٠). ٧٥٨ قال تعالى : ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِياً ﴾ [مريم/ ١٧] والمَثَلُ عبارةً عن قولٍ في شيءٍ يُشْبِهُ قولاً في شيءٍ آخَرَ بينَهما مُشَابَهَةٌ؛ لِيُبَيِّنَ أحدُهُما الآَخَرَ ويُصَوِّرَهُ. نحوُ قولِهم: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللََّنَ (١) فإن هذا القولَ يُشْبِهُ قولَكَ: أَهْمَلْتَ وقْتَ الإِمكانِ أَمْرَكَ. وعلى هذا الوجه ما ضَرَبَ اللَّهُ تعالى من الأَمْثالِ، فقالَ: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر/ ٢١]، وفي أُخْرَى: ﴿ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّ العَالِمُونَ ﴾ [العنكبوت / ٤٣]. والمَثَلُ يقالُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أحدُهُما: بمعنَى المِثْلِ. نحوُ: شِبْهٍ وَشَبَهٍ، وَنِقْضٍ وَنَقَضٍ . قال بعضُهم: وقد يُعَبِّرُ بهما عن وصْفِ الشيءٍ(٢). نحوُ قولِهِ: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ [الرعد / ٣٥]. والثاني: عبارةٌ عن المُشَابَهَةِ لِغَيْرِهِ في معنىٍّ من المعانِي أَيَّ معنىٍّ كان، وهو أعَمُّ الألفاظِ المَوْضُوعَةِ للمُشَابَهَةِ، وذلك أنَّ النَّدَّ يقالُ فيما يُشَارِكُ في الْجَوْهَرِ فقَطْ، والشِّبْهَ يقالُ فيما يُشَارِكُ في الكَيْفِيَّةِ فَقَطْ، وَالْمُسَاوِي يقالُ فيما يُشَارِكُ فِي الْكَمِّيَّةِ فقَطْ، والشَّكلَ يقالُ فيما يُشَارِكُهُ في القَدْرِ والمِسَاحَةِ فَقَطْ، والمِثْلَ عامٍّ في جميعِ ذلك، ولهذا لَمَّا أرادَ اللَّه تعالى نَفْيَ النَّشْبِيهِ من كلِّ وجهٍ مثل خَصَّهُ بِالذِّكْرِ فقالَ: ﴿لَيْسَ كِمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى / ١١] وأما الجمعُ بينَ الكافِ وَالِمِثْلِ فقد قيلَ: ذلك لتأكيد النّفْيِ تنبيهاً على أنه لا يَصِحُ اسْتِعْمَالُ المِثْلِ ولا الكافِ، فَتَفَى بـ (ليسَ) الأمْرَيْنِ جميعاً. وقيلَ: المِثْلُ هَهُنَا هو بمعنَى الصِّفَةِ، ومعناهُ: ليسَ كَصِفَتِهِ صِفَةٌ، تنبيهاً على أنه وإن وُصِفَ بكثيرٍ مِمَّا يُوصَفُ به البَشَرُ فليسَ تلكَ الصِّفَاتُ له على حَسَبِ مَا يُسْتَعْمَلُ في البَشَرِ، وقولُه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بالآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى ﴾ [النحل / ٦٠] أي: لَهُمُ الصِّفَاتُ الذَّمِيمَةُ وله الصِّفَاتُ العُلَى. وقد مَنَعَ اللَّه تعالى عن ضَرْبِ الأَمْثَالِ بقولِه : ﴿ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ ﴾ [النحل / ٧٤] ثم نَبَّهَ أنه قد يَضْرِبُ لِنَفْسِهِ المَثَلَ، ولا يجوزُ لنا أن نقْتَدِيَ به، فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَّمُونَ ﴾ [النحل / ٧٤] ثمَّ ضَرَبَ لِنَفْسِهِ مَثَلًا فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً تَمْلُوكاً﴾ الآية [النحل /٧٥]، وفي هذا تنبيهٌ أنه لا يجوزُ أن نَصِفْهُ بصفةٍ مما يُوصَفُ به البشرُ إلا بما وصفَ به نَفْسهُ، وقوله : ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التّوْرَاةَ﴾ الآية [الجمعة/٥]، أي: همْ فِي جَهْلِهِمْ بمضْمونٍ حَقَائق التَّوْراةِ کَالحمار في جهلِه بما (١) المثل يضرب لمن يطلب شيئاً قد فوّته على نفسه. وقال المبرد: أصل المَثل كان لامرأةٍ، وإنما يُضرب لكل واحدٍ على ما جرى في الأصل، فإذا قلته للرجل فإنما معناه: أنت عندي بمنزلة التي قيل لها هذا. انظر: مجمع الأمثال ٢ / ٦٨؛ والمقتضب ٢/ ١٤٣. (٢) انظر ص ٧٣٢ في الحاشية. ٧٥٩ على ظهْرِهِ من الأسْفارِ، وقولُه: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كمِثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَتْ أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف / ١٧٦] فإنه شَبَّهَهُ بِملَازَمَتِهِ وَاتِّبَاعِه هَوَاهُ وَقِلَّةٍ مُزَايَلَتِهِ له بالكلْبِ الذي لا يُزَائِلُ اللَّهْثَ على جميعِ الأَحْوالِ . وقولُه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ [البقرة/ ١٧]، فإنه شَبَّهَ مَنْ آتاهُ اللهُ تعالى ضَرْباً من الهِدَايَةِ وَالَعَارِفِ، فأضاعَهُ ولم يَتَوَصَّلْ به إلى ما رُشِّحَ له من نَعِيمِ الْأَبَدِ بَمَنِ اسْتَوْقَدَ نَاراً في ظُلْمَةٍ، فلمَّا أضَاءتْ لهُ ضَيَّعَها وَنكَسَ فِعَادَ في الظُّلْمَةِ، وقولُه تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّ دُعَاءً وَنِدَاءً ﴾ [البقرة / ١٧١] فإنه قصَدَ تشبيهَ المَدْعُوِّ بالغَنمِ ، فَأَجْمَلَ وَرَاعَى مُقابلَةَ المعنَى دونَ مُقابلَةٍ الألفاظِ، وبَسْطُ الكلامِ : مَثَلُ راعِي الذينَ كَفَرُوا وَالَّذِينَ كَفَرُوا كمثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِالْغَنْمِ ، ومَثَلِ الْغَنمِ التي لا تَسْمَعُ إلّ دُعَاءً وَنِدَاءً. وعلى هذا النحو قولُه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كمثَلٍ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ تُنْلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ﴾ [البقرة / ٢٦١] وَمِثْلُهُ قولُه : ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كمثَلِ مجد النحوِ ما جَاءَ من أمثالِهِ. وَالمثَالُ: مُقَابَلةُ شيءٍ بشيء هو نَظِيرُهُ، أو وَضْعُ شيءٍ مّا لِيُحْتَذَى به فيما يُفْعَلُ، وَالمُثْلَةُ: نِقْمَةٌ تَنزِلُ بِالإِنْسَانِ فَيُجْعَلُ مِثَالاً يَرْتَدِعُ بِهِ غيرُهُ، وذلكَ كالنَّكَالِ، وجمعُهُ مُثُلاتٌ وَمَثُلاتٌ، وقد قُرِىءَ: ﴿مِنْ قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ ﴾ [الرعد / ٦]، وَ(المَثْلاتُ)(١) بِإِسْكانِ الثّاءِ عَلَى النَّخْفيف. نحوُ: عَضُدٍ وَعَضْدٍ، وقد أَمْثَلَ السُّلْطانُ فُلاناً: إذا نَكَّلَ به، وَالْأَمْثَلُ يُعبَّرُ به عن الأَشْبَه بالأَفاضلِ ، وَالأُقرَبِ إلى الخير، وأمائِلُ القَوْم: كنايةٌ عن خِيَارِهم، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طِرِيقَةً إِنْ لَبِْتُمْ إِلّ يَوْماً﴾ [طه / ١٠٤]، وقال : ﴿ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه / ٦٣] أي: الأشْبَهِ بالْفَضِيلةِ، وهي تأنيثُ الأُمْثَلِ . مجد المَجْدُ: السَّعةُ في الكرم والجَلالِ ، وقد تقدَّم الكلامُ في الكرَم. يقالُ: مَجَدَ يَمْجُدُ مَجْداً وَمَجَادَةً، وأَصْلُ المَجْدِ منْ قولهم: مَجَدَتِ الإِبلُ(٢): إذا حصَلتْ في مرْعَى كثيرٍ وَاسِعٍ ، وقد أَمْجَدَها الرَّاعِي، وتقولُ العَرَبُ: في كلِّ شجٍ نارٌ، واسْتَمْجِدَ المَرْعُ والعَفَارُ (٣)، وقولهم في رِيحٍ فِيهَا صِرُّ﴾ [آل عمران / ١١٧] وعلى هذا [ صفةِ اللَّهِ تعالى: المجِيدُ. أي: يُجرِي السَّعةَ في (١) وهي لغة بني تميم. وهي قراءة شاذة قرأ بها الأعمش. انظر: تفسير القرطبي ٩ / ٢٨٥؛ وإعراب القرآن للنحاس ٢ / ١٦٦؛ ومعاني الفراء ٢ / ٥٩. (٢) انظر: الأفعال ٤ / ١٥٤. (٣) المثل يُضرب في تفضيل الرجال بعضهم على بعض. انظر: مجمع الأمثال ٢ / ٧٤؛ والمستقصى ٢ / ١٨٣؛ = ٧٦٠