النص المفهرس
صفحات 721-740
کلف للحرْصِ، ومنه يقالُ: هو أحْرَصُ من کلْبٍ(١)، وَرَجُلٌ كَلِبٌ: شدِيدُ الحِرْصِ ، وَكَلْبٌ كَلِبٌ. أي: مَجْنونٌ يَكْلَبُ بِلُحُومِ الناس فيأخُذُه شِبْهُ جُنُونٍ، ومَنْ عَقَرَهُ كَلِبَ. أي: يأخُذُه داءٌ، فيقالُ: رَجُلٌ كَلِبٌ، وَقَومٌ كَلْبَى. قال الشاعر: ٣٩٥ - دِمَاؤُهُمْ مِنَ الْكَلَبِ الشِّفَاءُ(٢) وقد يُصِيبُ الكَلَبُ البعِيرَ: ويقالُ: أَكْلَبَ الرَّجُلُ: أصَابَ إِلَهُ ذلك، وَكَلِبَ الشِّتَاءُ: اشْتَدَّ بَرْدُه وحِدْتُه تشبيهاً بالكَلْبِ الكَلِبِ، ودهْرٌ كَلِبٌ، ويقالُ: أرضٌ كَلِبَةً: إذا لم تُرْوَ فَتَيْبَسَ تشبيهاً بالرّجُلِ الكُلِبِ؛ لأنه لا يشْرَبُ فَيْبَسُ. والكَلَّبُ وَالْمُكَلِّبُ: الذي يُعلِّمُ الكَلْبَ. قال تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ ﴾ [المائدة / ٤]. وأرضٌ مَكْلَبَةٌ: كثيرَةُ الكِلاب، والكُلْبُ: المسْمارُ في قائمِ السَّيْفِ، والكُلْبَةُ : سَيْرٌ يدْخُلُ تحْتَ السَّيْرِ الذي تُشَدُّ به المزادَةُ فُيُخْرَزُ به، وذلك لتَصَوُّرِهِ بِصُورَةِ الكلْبِ في الاصطْيادِ به، وقدْ كَلَبْتُ الأدِيمَ: خَرْتُهُ، بذلك، قال الشاعر: ٣٩٦ - سَيْرُ صَناعٍ في أدِيمٍ تَكْلُبُهْ(٣) والكَلْبُ: نجْمٌ فِي السَّماءِ مُشَبَّةٌ بالكَلْبِ لِكَوْنِه تَابِعاً لِنَجْمٍ يقالُ له: الرَّاعي، والكَلْبَتَانِ: آلَةٌ مَعَ الحَدّادِينَ سُمِّيا بذلك تشبيهاً بِكَلْبْنِ فِي اصطِيادِهِما، وثُنِّيَ اللَّفِظُ لكَوْنهما اثْنَيْنِ، وَالكَلُّبُ : شيْءٌ يُمْسَكُ به، وكَلالِيبُ البازِي: مَخالبُهُ. اشْتُقُّ مِن الكَلْبِ لإِمْساكِهِ ما يَعْلَقُ عليهِ إمْساكَ الكَلْبِ. كلف الكَلَفُ: الإِيلاُ بالشيءٍ. يقالُ: كَلِفَ فُلانٌ بكذا، وَأَكْلَفْتُهُ بِه: جعَلْتهِ كَلِفاً، والكَلَفُ في الوَجْهِ سُمِّيَ لتصَوُّرِ كَلَفِهِ به، وتكَلُّفُ الشيءٍ: ما يَفْعِلُهُ الإِنْسانُ بإظهَارِ كَلَفٍ معَ مَشَقَّةٍ تَنَالُهُ فِي تَعَاطِيهِ، وصارَت الكُلْفَةُ في التَّعَارُفِ اسْماً للمَشَقَّةِ، والتَّكَلُّفُ: اسْمٌ لِما يُفعلُ بِمِشَقَّةٍ، أو تصَنُّعٍ ، أَوْ تَشَبُّع، ولذلك صارَ التكَلُّفُ على ضرْبين: محمودٍ: وهو ما يَتَحَرَّاهُ الإِنْسانُ ليَتَوَصَّلَ به إلى (١) انظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة ص ٢٩؛ والحيوان ١ / ٢٢٦ و٢٧١؛ والمستقصى ٦٤/١. (٢) هذا عجز بيت، وصدره: بُناةُ مكارمٍ وأساةُ كلم. وقبله : هم حلُّوا من الشرفِ المعلّى ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا وهو للقاسم بن حنبل المري في شرح الحماسة ٤ / ٩٦؛ والمعاني الكبير ١/ ٢٤٣؛ والحيوان ٢ / ٥. (٣) هذا عجز بيت، وشطره: كأنَّ غرَّ متنه إذ نجبته وهو لدكين الراجز، في اللسان (كلب)؛ والمجمل ٣ / ٧٦٩؛ والاشتقاق ص ١٤؛ وجمهرة اللغة ٣ / ٥٠٦. ٧٢١ كلم أن يصِيرَ الفعْلُ الذي يتعاطاهُ سهْلاً عليه، ويصيرَ كَلِفاً به وَمُحِبًّ له، وبهذا النَّظر يُسْتَعملُ التَّكْلِيفُ في تَكلُّفِ العبادات. والثاني: مذْمُومٌ، وهو ما يَتحرَّاهُ الإِنْسانُ مُرَاءَةً، وإياهُ عُنيَ بقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عليْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِين﴾ [ص / ٨٦] وقول النبي ◌ِّهِ: ((أَنَا وَأَنْقِيَاءُ أُمَّتِي بُرَآءٌ مِنَ التَّكلُّفِ))(١). وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة / ٢٨٦] أي: ما يعُدُّونَهُ مشَقَّةً فهو سَعَةٌ في المآلِ. نحوُ قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَةً أبِكُمْ ﴾ [الحج / ٧٨]، وقوله: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً﴾ الآية [النساء / ١٩]. كلم الكلْمُ: التأثيرُ المُدْرَكُ بإحدَى الحاسَّتَيْن، فالكلامُ: مُدْرٌ بحاسَّةِ السَّمعِ ، والكَلْمُ : بحاسَّةٍ البصَرِ، وكلَّمْتُه: جرحْتُهُ جِراحةً بانَ تأثيرُها، ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعرُ: ٣٩٧ - والكُلِمُ الأَصِيلُ كَأَرْغَبِ الكَلْمِ(٢) الكُلِمُ الأوَّلُ جمْعُ كِلِمَةٍ، وَالثاني جِراحاتٌ، والأرغبُ: الأَوْسعُ، وقال آخرُ: ٣٩٨ - وَجِرْحُ اللِّسَانِ كَجِرْحِ الْيَدِ (٣) فالكلامُ يقَعُ على الألفاظِ المِنْظُومِةِ، وعلى المعاني التي تحتهَا مجموعةً، وعندَ النحويين يقَعُ على الجزءِ منهُ، اسماً كان، أو فِعْلًاً، أو أداةً. وعند كثيرٍ من المُتكلِّمين لا يقَعُ إلّ على الجملةِ المُرَكَّةِ المفيدةِ، وهو أخَصُّ من القولِ ؛ فإِن القوْلَ يقَعُ عندهُمْ على المفردات، والكلمةُ تقعُ عندهم على كلٍّ واحِدٍ من الأَنوَاعِ الثّلاثةِ، وقد قيلَ بخلافِ ذلك(٤). قال تعالى: ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَقْوَاهِهِمْ ﴾ [الكهف / ٥]، وقوله: ﴿ فَتَلقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كِلِمَاتٍ ﴾ [البقرة/ ٣٧] قيل: هي قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ﴾ [الأعراف / ٢٣]. وقال الحسن: هي قوله: ((أَلَمْ (١) الحديث ذكره الغزالي في الإِحياء، وقال النووي: ليس بثابت. وقال العراقي: أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث الزبير بن العوام مرفوعاً: ((ألا إنيّ بريء من التكلف وصالحو أمتي)) وسنده ضعيف. انظر: إحياء علوم الدين ٢ / ١٨٧؛ وتخريج أحاديث الإحياء ٤ / ١٥٦٠؛ وكشف الخفاء ١ / ٢٠٥. (٢) هذا عجز بيت لطرفة بن العبد من أبيات له يهدد المسيب بن علَّس، والبيت بتمامه: كَلِمُ الأصيلُ كأرغب الكَلْمِ بحسامٍ سيفك أو لسانك والـ وهو في ديوانه ص ٨٧؛ والصناعتين ص ٤٣٩؛ والمعاني الكبير ٢ / ٨٢٣. (٣) هذا عجز بيت لامرىء القيس، وشطره: ولو عن نثا جاءني غيره وهو في ديوانه ص ٥٣؛ ومنثور الفوائد ص ٢٣؛ والخصائص ١ / ٧؛ والصناعثين ص ٤٣٩. (٤) قال ابن هشام الأنصاري: تُطلق الكلمة في الاصطلاح على القول المفرد، والقول هو اللفظ الدال على معنى. انظر: شرح قطر الندى ص ١١. ٧٢٢ كلم تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟ أَلَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتَك؟ ألَمْ تُسْجِدْ لِي مَلائِكَتَك؟ أَلَمْ تَسْبِقْ رَحْمَتُكَ غضَبَك؟ أَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ أَكْنْتَ مُعيدِي إِلى الجَنَّةِ؟ قال: نَعَمْ))(١). وقيل: هيَ الأمانةُ المعْرُوضةُ على السموات والأرض والجبالِ في قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبال﴾ الآية [الأحزاب/ ٧٢]، وقوله: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكْلِمَاتٍ فَأَتَّمَهُنَّ﴾ [البقرة / ١٢٤] قيل: هي الأَشْيَاءُ التي امْتَحَنِ اللَّهُ إِبْراهِيمَ بها منْ ذبحٍ وَلَدِهِ، والختانِ وَغيرِهما (٢). وَقولُه لزَكَرِيًّا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكْلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ [آل عمران/ ٣٩] قيلَ: هي كلِمةُ التَّوْحِيد. وَقِيلَ: كِتابُ اللَّهِ. وقيلَ: يَعْنِي به عيسى، وتَسْمِيَّةُ عيسىْ بكلِمَةٍ في هذه الآية، وفي قولهِ: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ﴾ [النساء / ١٧١] لكَوْنِهِ موجّداً بِكُنْ المذكور في قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾ [آل عمران/ ٥٩] وقیل: لاهْتِداءِ الناس به کاهْتِدَائھِمْ بكلامِ اللَّهِ تعالى، وقيل: سُمِّيَ به لِمَا خَصِّهُ اللَّهُ تعالى به في صِغَرِهِ حيثُ قال وهُو في مَهْدِه: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ الآية [مريم / ٣٠]، وَقيلَ: سُمِّي كِلِمَةَ اللَّهِ تعالى من حيثُ إِنه صار نَبِيّاً (٣) كما سُمِّيَ النّبِيُّ ◌َ ﴿ذِكْراً * رَسُولاً﴾ [الطلاق / ١٠- ١١] (٤). وقولُه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ الآية [الأنعام/١١٥]. فالكلِمَةُ مُهُنَا القَضِيَّةُ، فكُلُّ قَضِيَّةٍ تُسَمَّى كلمةً سواءٌ كان ذلك مقالاً أو فِعالاً، ووصْفُها بالصِّدْقِ؛ لأنه يقالُ: قولٌ صِدْقٌ، وَفِعْلٌ صِدْقٌ، وقولُه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبَّكَ﴾ [الأنعام / ١١٥] إشارةٌ إلى نحو قولهِ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة/ ٣]، ونَبِّه بذلك أنه لا تُنْسَخُ الشريعةُ بعد هذا، وقيل : إشارةٌ إلى ما قال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((أَوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ تعالى القَلَمُ فقالَ لَهُ: اجْرِ بما هُوَ کائِنٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ» (٥). وَقيل: الكَلِمَةُ هي القرآنُ، وَتَسْمِيَّتُه بكِلِمَةٍ كَتَسْمِيْتِهِمُ القصيدةَ كِلِمَةً، فَذَكَرَ أنّها تَتِمُّ وَتَبْقَى بِحِفْظِ اللَّه تعالى إِيَّاهَا، فَعَبَّرَ عن ذلك بِلَفْظِ الماضي تنبيهاً أن ذلك في حُكم (١) عن ابن عباس في الآية قال: أي ربّ ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: أي ربّ ألم تنفخ فيَّ من روحك؟ قال: بلى. قال: أي رب، ألم تسبق إليَّ رحمتك قبل غضبك؟ قال: نعم. قال: أي رب، أرأيتَ إنْ تبتُ وأصلحتُ أراجعي أنت إلى الجنة. قال: نعم. أخرجه ابن جرير ٢٤٣/١ . (٢) عن ابن عباسٍ قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمسٍ في الرأس، وخمسٍ في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإِبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء. انظر: الدر المنثور ١ / ٢٧٣. (٣) في المخطوطات: تنبيهاً. (٤) الآية: ﴿ قد أنزلِ اللَّهُ إليكم ذكراً * رسولاً يتلو﴾. (٥) عن عبادة بن الصامت قال: سمعتُ النبي ◌َّ# يقول: ((أول ما خلق اللَّه تبارك وتعالى القلم، ثم قال له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: فاكتب ما يكون وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة)) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣١٧، وفي = ٧٢٣ الكائِنِ، وإلى هذا المعْنَى منْ حِفْظ القرآن أشارَ بقوله: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾ الآية [الأنعام/ ٨٩]، وقيلَ: عَنى به ما وَعَدَ من الثَّوَابِ والعِقاب، وعلى ذلك قولُه تعالى: ﴿ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كِلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [الزمر / ٧١]، وقوله: ﴿ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كِلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ الآية [يونس / ٣٣]، وَقيلَ: عَنَى بالكلماتِ الآيات المعجزَاتِ التي اقتَرَحُوها، فنبّه أَنَّ ما أُرْسل من الآياتِ تَامُّ وفيهِ بلاغٌ، وقوله: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ﴾ [الأنعام / ١١٥] ردِّ لقولهم: ﴿اقْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا﴾ الآية [يونس / ١٥]، وقيلَ: أرادَ بكلِمَةِ رَبِّك: أحكامهُ التي حكمَ بها وَبَيِّنَ أنه شرَعَ لِعِبادِهِ ما فيهِ بلاغٌ، وقولُه: ﴿وَتَمَّتْ كِلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بَمَا صَبَرُوا ﴾ [الأعراف / ١٣٧] وَهذه الكلمةُ فيما قيلَ هي قوله تعالَى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ ﴾ الآية [القصص / ٥]، وقوله: ﴿وَلَوْلا كِلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً﴾ [طه / ١٢٩]، ﴿وَلَوْلا كِلِمَةٌ سَبِقَتْ مِنْ رَبِّكَ إلى أَجْلٍ مُسَمّىٌّ لَقُضِيَ بيْهُمْ ﴾ [الشورى / ١٤] فإِشارةً إلى ما سبقَ منْ حُكمِه الذي اقتضاهُ حِكْمتَهُ، وَأَنه لا تبْدِيلَ لكَلِمَاتِهِ، | وقولُه تعالَى: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ بِكْلِمَاتِهِ ﴾ [يونس / ٨٢] أي: بحُجَجه التي جعلَهَا اللَّهُ تعالى لكُم عليهمْ سُلْطَانً مُبيناً، أي: حُجَّةً قوية . وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَمَ اللَّهِ ﴾ [الفتح / ١٥] هو إشَارَةٌ إلى ما قال: ﴿قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ﴾ الآية [التوبة / ٨٣]، وذلك أنَّ اللَّه تعالى جعَلَ قولَ هؤلاءِ المُنَافقين: ﴿ ذَرُونَا نَتَِّعْكُمْ﴾ [الفتح / ١٥](١) تبدِيلاً لكلامِ اللَّهِ تعَالى، فنبه أَنَّ هؤلاءِ لا يفعلون وكيفَ يفعلونَ - وقد عَلم اللَّهُ تعَالى منهم أنْ لا يَتأتى ذلك منهم -؟ وقد سَبَقَ بذلك حُكْمُه. وَمُكَلَةُ اللهِ تعالى العبدَ على ضَرْبَيْنْ: أحدُهما: في الدُّنيا. والثاني : في الآخرَةِ. فَمَا فِي الدُّنْيَا فَعَلَى ما نَبَّه عليه بقوله: ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ﴾ الآية [الشورى/ ٥١]، وما في الآخرَةِ ثوَابٌ للمؤمنين وكرامةٌ لهمْ تَخْفَى علينا كيْفِيَّتُه، وَنَبََّ أنه يحْرُمُ ذلك على الكافرين بقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدٍ اللَّهِ ﴾ [آل عمران/ ٧٧]. وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء / ٤٦] جَمْعُ الكلِمَةِ، وقيلَ: إنهم كانوا يُبَدِّلُونَ الألفاظَ = إسناده ابن لهيعة، والترمذي وقال: حسن غريب (انظر: عارضة الأحوذي ١٢ / ٢١٧)، والحاكم ٢ / ٤٥٤ برواية أخرى، وقال: صحيح الإسناد، وأقرَّه الذهبي. قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية: قد ورد - أي هذا الحديث - بل صحّ من طرق. (١) الآية: ﴿ذَرُونا نَتَّعكم يُريدون أَنْ يبدلوا كلامَ اللَّهُ﴾. ٧٢٤ كلَّا ويُغيِّرُونَها، وقيلَ: إنه كان من جِهَةِ المعنَى، وهو | کلأ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا قُصِدَ به واقْتَضَاهُ، وهذا أمْثَلُ القَوْلِيْنِ؛ فإنَّ اللفظَ إذا تَدَاوَلَتْهُ الأَلْسِنَةُ وَاشْتَهَرَ يَصْعُبُ تَبْدِيلُه، وقولُه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِيْنَا آيَةٌ ﴾ [البقرة/ ١١٨] أي: لولا يُكلِّمُنَا اللَّهُ مُوَاجَهةً، وذلك نحوُ قولِه: ﴿ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿أَرِنَا اللَّهُ جَهْرَةً ﴾ [النساء / ١٥٣](١). كلا كَلّ: رَدْعُ وزَجْرٌ وإِنْطَالٌ لقوْلِ القائلِ ، وذلك نقيضُ ((إِيْ)) في الإِثباتِ. قال تعالى. ﴿ أَفَرَأَيْتَ الّذِي كَفَرَ﴾ إلى قولِهِ ﴿كَلاَ﴾ [مريم / ٧٧ - ٧٩](٢)، وقال تعالى: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلّ﴾ [المؤمنون / ١٠٠] إلى غير ذلك من الآياتِ، وقال: ﴿كَلَّ لِمَا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس / ٢٣]. كلا - كلا الكِلاءَةُ: حِفْظُ الشيء وَتَبْقِيَتُهُ، يقالُ: كَلَّك اللَّهُ، وَبَلِغَ بِكَ أَكْلُّ العُمْرِ، وَاكْتَلَاتُ بِعَيْنِي كذا. قال: ﴿ قُلْ مَنْ يَكْلؤُكُمْ ﴾ الآية [الأنبياء / ٤٣]. والمُكَلَُّ: مَوْضِعٌ تُحْفَظُ فِيه السُّفُنُ، والكَلَّءُ: مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ، سَمِّيَ بذلك لأنهمْ يَكْلُّونَ سُفُنْهُمْ هناكَ، وَعُبِّرَ عن النّسِيئِةِ بالكالىءِ. ورُويَ أنه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((نَهَى عَنِ الكالِىء بالكالِىِ))(٣). والكلأ: العُشْبُ الذي يُحْفظُ. ومَكانٌ مُكْلِىءٌ وَكالِىءٌ: يَكْثُرُ كلَّؤُهُ. كلا(٤) كِلا في النِّثْنِيةِ كَـ ((كُلٍّ)) في الجمعِ، وهو مُغْرَدُ اللفظِ مُثَنَّى المعنَى. عُبِّرَ عنه بلفظِ الواحِدِ مَرَّةً اعْتِبَاراً بلفظِهِ، ويلفظِ الاثْنَيْنِ مَرَّةً اعْتِباراً بمعناهُ. قال: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا﴾ [الإِسراء / ٢٣] ويقالُ في المؤَنَّتِ: (١) الآية: ﴿يسألك أهلُ الكتابُ أنْ تُنزِّلَ عليهم كتاباً من السَّماءِ فقد سألوا موسى أكبرَ من ذلك فقالوا: أرنا اللَّهَ جهرةٌ فأخذتهم الصاعقةُ بظلمهم ﴾. (٢) الآية: ﴿أفرأيتَ الذي كفرَ بآياتنا وقالَ: لُوتينَّ مالاً وولداً * أَطَّلِعَ الغيبَ أمِ اتَّخِذَ عندَ الرحمنِ عهداً * كلّ سنكتب ما يقولُ ونمذُّ له مِن العذاب مدّاً﴾. (٣) الحديث عن ابن عمر أنَّ النبيَّ وَّرَ: ((نهى عن بيع الكالىء بالكالىء)) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٧، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه؛ والدارقطني ٣ / ٧١؛ والبيهقي ٥ / ٢٩٠، وسنده ضعيف، فيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف. وقال البيهقي: وموسى هذا ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبدالله - أي: الحاكم - قال في روايته: عن [استدرا موسى بن عقبة، وهو خطأ، والعجب من الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن فقال: عن موسى بن عقبة . (٤) هذا الفصل نقله السيوطي في الإتقان ١ / ٢٢٠. ٧٢٥ كم - كمل كلّا. ومتى أُضِيفَ إلى اسمٍ ظاهرٍ بَقِيَ ألفُهُ على حالتِهِ في النَّصْبِ والجَرِّ والرَّفْع، وإذا أُضِيفَ إلى مضمٍ قُلِبَتْ فِي النَّصْبِ والجَرِّ يَاءُ، فَيُقَالُ: رَأيْتُ كِلِيهِمَا، ومررْتُ بِكِلَيْهِمَا، قال: ﴿كِلْنَا الْجِنْتَيْنِ آنَتْ أُكُلَهَا ﴾ [الكهف / ٣٣]. وتقولُ في الرفعِ : جاءني كِلاهُما. كم كَمْ: عبارَةٌ عن العَدَدِ، وَيُسْتَعْمَلُ في بابٍ الاسْتِفْهَامِ، ويُنْصَبُ بَعْدَهُ الاسمُ الذي يُمَيِزُ به نحوُ: كَمْ رجلاً ضَرَبْتَ؟ وَيُسْتَعْمَلُ في بابٍ الخبرِ، وَيُجَرُّ بَعْدَهُ الاسمُ الذي يُمَيِّزُ به. نحوُ: كُمْ رَجُلٍ . وَيَقْتَضِي معنَى الكَثْرَةِ، وقد يدخُلُ (مِنْ)) في الاسمِ الذي يُمَيِّزُ بَعْدَهُ. نحوُ: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأعراف / ٤]، ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةٌ ﴾ [الأنبياء/ ١١]، والكُمُّ: ما يُغَطِّي اليَدَ منِ القَمِيصِ ، والكِمُ (١): مَا يُغَطِّي الثَّمَرَةَ، وجمعُه: أكمامُ. قالَ: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ ﴾ [الرحمن / ١١]. والكُمَّةُ: ما يُغَطِّي الرأسَ كالْقَلَنْسُوَةِ. كمل كمالُ الشيءِ: حُصُولُ ما فيه الغَرَضُ منه. ] كمه - كنَّ فإذا قيلَ: كَمُلَ ذلك، فَمَعْنَاهُ: حَصَلَ ما هو الغرضُ منه، وقولُه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة / ٢٣٣] تنبيهاً أَنَّ ذلك غايَةُ ما يَتَعَلَّقُ به صَلاحُ الْوَلَدِ. وقولُه : ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ [النحل/ ٢٥] تنبيهاً أنه يَحْصُلُ لَهُمْ كمالُ العِقُوبَةِ. وقولُه: ﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ [البقرة/ ١٩٦] قيلَ: إنما ذَكَرَ العَشَرَةَ وَوَصَفَها بالكَامِلَةِ لا لِيُعْلِمَنَا أَنَّ السَّبْعَةَ والثَّلاثَةَ عَشْرَةً، بَلْ لِيُبيِّنَ أنَّ بِحُصُولٍ صِيامٍ العَشْرَةِ يَحْصُلُ كَمَالُ الصومِ القائِمِ مقامَ الهَدْي، وقيلَ: إِنَّ وَصْفَهُ العَشَرَةَ بالكامِلَةِ اسْتِطْرَادٌ في الكلامِ، وتنبيه على فَضِيلَةٍ له فيما بَيْنَ عَلَمِ العَدَدِ، وأنَّ العَشَرَةَ أُوَّلُ عِقْدٍ يَنْتَهي إليه العَدَدُ فَيَكْمُلُ، وما بَعْدَهُ يكونُ مُكَرَّراً مِمَّا قبلَهُ. فالعَشَرَةُ هي العَدَدُ الكامِلُ. كمه الأَكْمَهُ: هو الذي يُولَدُ مَطْمُوسَ العينِ، وقد يقالُ لِمَنْ تَذْهَبُ عَيْنُهُ، قالَ: ٣٩٩ - كَمَّهَتْ عَيْنَاهُ حتى ابْيَضَّنَا(٢) الكِنُّ: ما يُحْفَظُ فيه الشيءُ. يقالُ: كَنَنْتُ كن (١) قال الجوهري: والكِمُّ بالكسر والكِمامة: وعاء الطلع، وغطاء النَّوْر. وفي اللسان: وكُمُّ كل نَور: وعاؤه. انظر: اللسان (كم)؛ والصحاح (كم)؛ والمجمل ٣ / ٧٦٦. (٢) الشطر لسويد بن أبي كاهل، وعجزه: فهو يلحى نفسه لمَّا نَزْع والبيت في مفضليته. انظر: المفضليات ص ٢٠؛ والمجمل ٣/ ٧٧٠؛ وتهذيب اللغة ٦/ ٢٩؛ واللسان (کمه)؛ وأضداد ابن الأنباري ص ٣٧٤. ٧٢٦ كنَّ الشيءَ كَّاً: جَعَلْتُهُ فِي كِنّ(١)، وَخُصَّ كَنْتُ بما يُسْتَرُ بِبَيْتٍ أو ثوبٍ، وغيرِ ذلك من الأجسامِ ، قال تعالى: ﴿كأنَّهُنَّ بَيْضَ مَكْنُونٌ ﴾ [الصافات/ ٤٩]، ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤْ مَكْنُونٌ﴾ [الطور / ٢٤]. وأَكْنَنْتُ: بِمَا يُسْتَرُ فِي النَّفْسِ. قال تعالى: ﴿ أُوْ أَكْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ [البقرة/ ٢٣٥] وجمعُ الكِنِّ أَكْنَانٌ. قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَّكُمْ مِنَ الجِبَالِ أَكْنَاناً﴾ [النحل / ٨١]. والكِنَانُ: الغِطَاءُ الذي يُكَنُّ فيه الشيءُ، والجمعُ أَكَّةٌ. نحوُ: غِطَاءٍ وَأَغْطِيَةٍ، قالَ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَّى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ [الأنعام/٢٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ ﴾ [فصلت/ ٥]. قيلَ: معناهُ في غِطاءٍ عن تَفَهُّمِ ما تُورِدُهُ علينا، كما قالُوا: ﴿ يَا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ﴾ الآية [هود / ٩١]، وقوله : ﴿إِنَّهُ لَقُرآنٌ كَرِيمٌ * في کِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة / ٧٧ - ٧٨] قيلَ: عَنَى بالكِتَابِ المَكْنُونِ اللَّوْحَ المحفوظَ، وقيلَ: هو قُلُوبُ المؤمنينَ، وقيلَ: ذلك إشارَةً إلى كونِهِ محفوظاً عندَ اللَّهِ تعالى، كما قالَ: ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر / ٩] وَسُمِّيَتِ المرأةُ المتزوجةُ كَنَّةٌ لكونها فِي كِنّ مِنْ حِفْظِ زَوْجِها، كما سُمِّيَتْ مُحْصَنَةٌ الكونِهَا في حِصْنٍ مِنْ حِفْظِ زَوْجِهَا، والكِنَانَةُ : کند۔ کنز۔۔ کھف - کھل جُعْبَةٌ غَيْرُ مثقوبةٍ. کند قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكُنُودٌ﴾ [العاديات / ٦] أي: كَفُورٌ لنعمتهِ، كقولهم: أرضٌ كُنُودٌ: إذا لم تُنْبِتْ شَيْئاً. كنز الكَثْزُ: جَعْلُ المالِ بعضه على بعضٍ وحفظُه. وأصْلُه مِنْ: كَتَزْتُ التَّمْرَ في الوِعاءِ، وزمنُ الكَنَازِ (٢): وقتُ ما يُكْتَزُ فيه التَّمْرُ، وَنَاقَةٌ كِنَازٌ مُكْتِزَةِ اللَّحْمِ. وقولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ [التوبة / ٣٤]أي: يَدَّخِرُونَها، وقولُه: ﴿فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْتِزُونَ ﴾ [التوبة / ٣٥]، وقولُه: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَثْرٌ﴾ [هود / ١٢] أي: مالٌ عظيمٌ. ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَثْرٌ لَهُمَا﴾ [الكهف / ٨٢] قيلَ: كان صَحِيفَةَ عِلْمِ (٣). کھف الكَهْفُ: الغارُ فِي الجَبَلِ ، وَجَمْعُهُ كُهوفٌ. قال تعالى: ﴿ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ ﴾ الآية [الكهف / ٩]. كهل الكَهْلُ: من وخَطَهُ الشَّيبُ، قال: ﴿ وَيُكلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آل (١) انظر: تهذيب اللغة ٩ / ٤٥٢؛ والمجمل ٣ / ٧٦٦؛ والأفعال ٢ / ١٤١. (٢) قال ابن السكيت: لم يُسمع إلا بالفتح، كالجَداد. انظر: إصلاح المنطق ص ١٠٥. وذكر أبو عبيد عن الأموي: أتيتهم عند الكناز والكِناز يعني: حين كنزوا التمر. انظر: تهذيب اللغة ٩٨/١٠. (٣) قال ابن عباس: سمعنا أنّ ذلك الكنز كان علماً، فورثا ذلك العلم. الدر المنثور ٥ / ٤٣١. ٧٢٧ كهن - كوب عمران/٤٦ ] وَاكْتَهَلَ النِّبَاتُ: إذا شارَفَ الْيُوسَةَ مشارَفَةَ الكَهْلِ الشَّيبَ، قَال: ٤٠٠ - مؤزّرٌ بِهَشِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ (١) كهن الكاهنُ: هو الذين يُخْبِرُ بِالأخْبَارِ المَاضِيَةِ الخَفِيَّةِ بِضَرْبٍ من الظُّنُّ، والعرَّافُ الذي يُخْبِرُ بالأْبارِ المُسْتَقْبَلَةِ على نحوِ ذلك، ولكونِ هاتَّيْنِ الصِّنَاعَتَيْنِ مَيْنِيَّتَيْنِ على الظَّنِّ الذي يُخْطِىءُ وَيُصِيبُ قال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ أَتَّى عَرَّافاً أَوْ كَاهِناً فَصَدَّقَهُ بِمَا قَالَ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى أَبِيِ القَاسِمِ))(٢). ويقالُ: كَهُنَ فُلانٌ كهانةً : إِذَا تَعَاطَى ذلك، وكَهَنَ: إِذَا تَخَصَّصَ بذلك، وَتَكَهَّنَ: تَكلَّفَ ذلك(٣). قال تعالى: ﴿ وَلَاَ بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ﴾ [الحاقة / ٤٢]. كوب الكُوْبُ: قَدَحٌ لا عُرْوةَ له، وَجَمْعُهُ أَكْوَابٌ. قال: ﴿ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾ [الواقعة / ١٨]. والكُوبَةُ: الطَبْلُ الَّذِي يُلْعَبُ به. کید كيد الكَيْدُ: ضربٌ من الاحتيالِ ، وقد يكونُ مَذْمُوماً وَمَمْدُوحاً، وَإِنْ كانَ يُسْتَعْمَلُ فِي المَذْمومِ أَكْثَرَ، وكذلك الاسْتِدْرَاجُ وَالمَكْرُ، ويكونُ بعضُ ذلك محموداً، قال: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ [يوسف / ٧٦] وقولُه: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ [الأعراف / ١٨٣] قال بعضُهم: أرادَ بالكَيْدِ العذابَ(٤)، والصَّحِيحُ: أنه هو الإِملاءُ والإِمْهَالُ المُؤَدِّي إلى العِقاب كقوله: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماْ﴾ [آل عمران / ١٧٨] ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ [يوسف/ ٥٢] فَخَصَّ الخائنين تنبيهاً أنه قد يَهْدِي كَيْدَ مَنْ لم يَقْصِدْ بِكَيْدِهِ خِیانَةً، كَكَيْدِ يُوسُفَ بأخيهِ، وقولُه: ﴿لَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء/ ٥٧] أي: لُأُرِيدَنَّ بها سُوءاً. وقال: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ ﴾ [الصافات / ٩٨] وقولُه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونَ ﴾ [المرسلات/ ٣٩]، وقال: ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ [طه / ٦٩]، (١) البيت يروى: يُضاحك الشمس منها كوكبٌ شرِقٌ مؤزَّرٌ بعميمِ النبتِ مكتهلُ وهو للأعشى في ديوانه ص ١٤٥؛ واللسان (شرق). (٢) الحديث عن أبي هريرة عن النبي وَّه قال: ((مَنْ أتى كاهناً أو عرَّافاً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (18)) أخرجه أحمد ٢ / ٤٢٩؛ وأبو داود في الطب برقم (٣٩٠٤) (انظر: معالم السنن ٤ / ٢٢٨)؛ والحاكم ١/ ٨، وقال: صحيح على شرطهما جميعاً؛ والترمذي: باب النهي عن إتيان الحائض (انظر: عارضة الأحوذي ١/ ٢١٧)، وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح. وانظر: شرح السنة ١٢ / ١٨١. (٣) انظر: البصائر ٤ / ٣٩٨. (٤) يروى عن ابن عباس قوله: كيدُ اللَّه العذاب والنقمة. الدر المنثور ٣ / ٦١٨. ٧٢٨ كور يَكِيدُ بِنَفْسِه، أي: يجودُ بها، وكادَ الزَّنْدُ: إذا تباطأُ بِإِخْرَاج نارِهِ. وَوُضِعَ ((كادَ)) لمُقارَبةِ الفِعْلِ، يقالُ: كادَ يَفْعلُ: إذا لم يكنْ قد فعلَ، وإذا كان معه حرفُ نَفْي يكون لما قد وقعَ، ويكونُ قَريباً من أن لا يكونَ. نحو قولهِ تعالى: ﴿ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ [الإسراء / ٧٤]، ﴿وإنْ كادوا ﴾ [الإسراء / ٧٣]، ﴿ تكادُ السمواتُ ﴾ [مريم / ٩٠]، ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ﴾ [البقرة/ ٢٠]، ﴿ يَكَادُونَ يَسْطُونَ ﴾ [الحج / ٧٢]، ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات / ٥٦] ولا فرقَ بَيْنَ أن يكون حرفُ النَّفْي مُتَقدماً عليه أو مُتَاخِّراً عنه. نحوُ: ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة/ ٧١]، ﴿لَ يَكادُونَ يَفْقَهُونَ ﴾ [النساء / ٧٨]. وقَلَّما يُسْتَعْمِلُ في كادَ أنْ إلا في ضرورة الشِّعْرِ(١). قال: ٤٠١ - قد كاد من طُولِ البِلَى أنْ يَمْصَحا (٢) أي : يُمْضِيَ ويَدْرُسُ. كور كَوْرُ الشيءِ : إدارتُه وضمُّ بعضه إلى بعض، کاس فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ [طه / ٦٤] ويقال: فُلانٌ [ كَكَوْرِ العِمامةِ، وقولُه تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ ويُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ﴾ [الزمر / ٥] فإشارةٌ إلى جريانِ الشمسِ في مطالِعها وَانْتِقاصِ الليل والنهار وازْدِيَادِهما. وطَعَنهُ فَكَوَّرَهُ: إذا ألقَاهُ مُجْتَمِعاً(٣)، واكْتَارَ الفرسُ: إذا أدارَ ذَبَهُ في عَدْوِهِ، وقيل لإِبِلٍ كَثِيرَةٍ: كَوْرٌ، وَكُوَارَةُ النَّحْلِ معروفةٌ. والكُورُ: الرَّحْلُ، وقيل لكلِّ مِصْرٍ: كُورَةٌ، وهي البُقْعَةُ التي يَجْتَمعُ فيها قُرِئٍّ وَمَحالُّ. کاس قال تعالى: ﴿مِنْ كَأَسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كافوراً ﴾ [الإِنسان / ٥]، ﴿كأساً كان مزاجها زنجبيلاً﴾ [الإنسان / ١٧] والكأسُ: الإِناءُ بما فيه من الشرَابِ، وَسُمِّيَ كلُّ واحد منهما بانْفِرادِهِ كأْساً. يقالُ: شَرِبْتُ كأْساً، وكأْسٌ طَيِّبةٌ يعني بها الشَّرَابَ. قال تعالى: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾ [الواقعة / ١٨]. وَكَاسَتِ الناقةُ تَكُوسُ(٤): إذا مَشتْ عَلَى ثلاث قوائمَ، وَالكَيْسُ: جَوْدَةُ القَرِيحة، وَأَكْأَسَ الرَّجلُ وَأَمْيَسَ: إذا وَلدَ أولاداً أكْياساً، وَسُمِّيَ الغَدْرُ كَيْسَانَ تَصَوُّراً أنه ضَرْبٌ من اسْتِعْمالِ الكَيْسِ ، أو لأنَّ كَيْسانَ كَانَ (١) وفي ذلك يقول ابن مالك في ألفيته: وكونُه بدون ((أنْ) بعدَ عسى نزرٌ، وكادَ الأمرُ فيه عكسا (٢) الرجز لرؤبة بن العجاج، وهو في اللسان (مصح)؛ وديوانه ص ٧٢؛ والمساعد ١ / ٢٩٥. (٣) عن الأصمعي: طعنه فكوّره وجوَّره: إذا صرعه. تهذيب اللغة ١٠ / ٣٤٦. (٤) انظر: تهذيب اللغة ١٠ / ٣١٢؛ والمجمل ٣ / ٧٧٤. ٧٢٩ کیف - کیل أَنَّ الهَالِكِيَّ كانَ حَدَّاداً عُرِفَ بالحِدَادَةِ ثمَّ سُمِّيَ كلُّ حَدَّادِ مالِكِياً(٢). کیف كيفَ: لِفْظُ يُسْأَلُ به عمَّا يَصِحُّ أن يقالَ فيه: شبيهً وغَير شبيهٍ، كالأبيض والأسودِ، والصحيح والسَّقِيمِ ، ولهذا لا يصحُّ أن يقالَ في اللّهِ عَزَّ وَجلَّ: كيفَ، وقد يُعَبَّرُ بِكَيْفَ عن المسئول عنه بكيفٍ كالأسود وَالأبيض، فإنَّا نُسَمِّيهِكَيْفَ، وَكلُّ ما أَخْبَرِ اللَّه تعالى بلفظةِ كيفَ عن نفسه فهو اسْتِخْبَارٌ عَلَى طريق التنبيه للمُخاطَبِ، أو تَوْبِيخاً نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﴾ [البقرة/ ٢٨]، ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ [آل عمران/ ٨٦]، ﴿ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ ﴾ [التوبة / ٧]، ﴿ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ [الإِسراء/ ٤٨]، ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ﴾ [العنكبوت/ ٢٠]، ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِىءُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ [العنكبوت / ١٩]. كيل الكَيْلُ: كَيْلُ الطعامِ . يقالُ: كِلْتُ له الطعامَ: إذا تَوَلَّيْتَ ذلك له، وكِلْتُه الطّعامَ: إذا أعْطَيْتَه كَيْلاً، وَاكْتَلْتُ عليه: أَخَذْتُ منه كَيْلاً. قال اللَّه کان . رَجِلَا عُرِفَ بالغَدْرِ، ثمَّ سُمَِّ كلُّ غادِرٍ به(١)، كما [ تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كالُوهُمْ﴾ [المطففين / ١ - ٣] وذلك إن كانَ مَخْصُوصاً بالكَيْلِ فَحَثٌّ عَلَى تَحَرِّي العَدْلِ في كلِّ ما وَقَع فيه أخْذُ ودَفْعٌ. وقولُه: ﴿ فَأَوْفِ لنا الْكَيْلَ﴾ [يوسف / ٨٨]، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ [يوسف / ٦٣]، ﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف / ٦٥] مِقْدَارَ حِمْلِ بَعِير. کان كانَ(٣): عبارة عمَّا مَضى من الزمان، وفي كثير من وصفِ اللَّه تعالى تُنِىءُ عن معنى الأزليّةِ، قال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ [الأحزاب / ٤٠]، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ [الأحزاب / ٢٧] وما استُعْمِلَ منه في جنْس الشيءٍ مُتَعلَّقاً بوصْفٍ له هو موجودٌ فيه فتنبيهً على أن ذلك الوَصْفَ لازمٌ له، قليلُ الانْفِكَاكِ منه. نحو قوله في الإِنسانِ: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً ﴾ [الإسراء/ ٦٧] ﴿وَكانَ الإِنْسَانُ قُتُوراً ﴾ [الإسراء/ ١٠٠]، ﴿وَكانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ﴾ [الكهف / ٥٤] فذلك تنبيهُ عَلَى أن ذلك الوصْفَ لازمٌ له قليلُ الانْفِكاكِ منهُ، وقولُه في وَصْفِ الشَّيطان: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ (١) في اللسان: كيسان: اسم للغدر، وقال ابن الأعرابي: الغدر يكنى أبا كيسان، وقال كراع: هي طائية. قال: وكلّ هذا (٢) انظر: مادة (مسخ)، ومادة (هلك). من الكْس. اللسان (كيس). (٣) وقد نقل أكثر هذا الباب ابن حجر في فتح الباري ٤١٠/١٣ في التوحيد. ٧٣٠ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً ﴾ [الفرقان/ ٢٩]، ﴿وَكانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ [الإسراء / ٢٧]. وَإِذا اسْتُعْمِلَ في الزمان الماضي فقد يجوزُ أن يكونَ المُسْتَعْمِلُ فِيه بَقِيَ عَلَى حالتهِ كما تقدَّم ذِكْرُه آنِفاً، وَيجوز أن يكونَ قد تَغيِّرَ نحوُ: كان فُلانٌ كذا ثم صارَ كذا. وَلا فَرْقَ بَيْنَ أن يكونَ الزمانُ المُسْتَعْمَلُ فيه كانَ قد تقدَّم تقدماً كثيراً، نحوُ أَن تقولَ: كانَ في أوَّلِ ما أَوْجد اللَّهُ تعالىْ، وَبَيْن أن يكونَ في زمان قد تقدّم بان وَاحِدٍ عن الوقتِ الذي اسْتَعْمَلْتَ فيه كان، نحوُ أنْ تقولَ: كان آدمُ كذا، وَبِينَ أن يقالَ: كانَ زيدٌ ههنا، وَيكونُ بِينَك وبَيْنَ ذلك الزمانِ أَدْنى وَقتٍ، ولهذا صَحَّ أن يقالَ: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيّاً ﴾ [مريم / ٢٩] فأشارَ بَكَانَ أنَّ عيسى وحالَتَهُ التي شاهَدَهُ عليها قُبَيْلُ. وليْسَ قولُ من قال: هذا إشارَةٌ إلى الحالِ بشيءٍ؛ لأنَّ ذلك إشارَةً إلى ما تقدَّمَ، لكنْ إلى زمانٍ يَقْرُبُ من زمانٍ قولهم هذا. وقولُه: ﴿كُنْتَمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ [آل عمران/ ١١٠] فقد قيلَ: معنَى كُنْتُمْ معنَى الحالِ (١)، وليسَ ذلك بشيءٍ بَلْ إنما ذلك إشارَةٌ إلى أنَّكُمْ كُنْتَمْ كذلك في تَقْدِيرِ اللَّهِ تعالی وحُكْمِهِ، وقولُه: کوی ۔ کي ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ﴾ [البقرة/ ٢٨٠] فقد قيلَ: مَعْنَاهُ: حَصَلَ وَوَقَعَ، وَالكَوْنُ يَسْتَعْمِلُهُ بعضُ الناسِ في اسْتِحَالةِ جَوْهَرٍ إلى ما هو دُونَهُ، وكثيرٌ من المُتَكَلِّمِينَ يَسْتَعْمِلونَهُ في معنَى الإِبْداعِ . وَكَيْنُونَةٌ عندَ بعضِ النَّحْوِينَ فَعْلُولَةٌ، وَأَصْلُه: كَوْنُونَةٌ، وَكَرِهُوا الضَّمَةَ وَالواوَ فَقَلَّبُوا، وعند سِيبَوَيْهِ(٢) كَيْوِنُونَةٌ عَلَى وَزْنٍ فَيْعِلُولَة، ثم أُدْغِمَ فصارَ كَيِّنُونَةً، ثم حُذِفَ فصارَ كَيْنُونَةً، كقولِهِمْ في مَيِّتٍ: مَيْتٌ. وأَصْلُ مَيِّتٍ: مَيْوِتْ، ولم يقولُوا كَيُّونَةً على الأَصْلِ، كما قالُوا: مَيِّتْ؛ لِثِقَلِ لَفْظِها. و«المكانُ)) قيل أصْلُهُ مِنْ: كان يكونُ، فَلِمَّا كَثُرَ في كلامِهِمْ تُوُهِّمَتِ المِيمُ أَصْلِيَّةً فقيلَ: تَمَكَّنَ كما قيلَ في المِسْكِينِ: تَمسْكُنَ، وَاسْتَكانَ قُلَانٌ: تَضَرَّعَ وكَنه سَكْنَ وَتَرَكَ الدَّعَةَ لِضَرَاعَتِهِ. قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ [المؤمنون / ٧٦]. كوى كَوَيْتُ الدَّابةَ بالنارِ كيّاً. قال: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ ﴾ [التوبة / ٣٥]. و: كيْ عِلَّةٌ لِفِعْلِ الشيءِ، و((كَيْلا)) لانْتِفَائِه، نحوُ: (١) قال القرطبي: وقيل: ((كان)) زائدة، والمعنى: أنتم خير أمة. وأنشد سيبويه: وجيرانٍ لنا كانوا كرام ومثله قوله تعالى: ﴿كيف نكلّمُ مَنْ كان في المهدِ صبياً﴾، وقوله: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثَّركم﴾. انظر: تفسير القرطبي ٤ / ١٧٠ - ١٧١ . (٢) الكتاب ٣٦٥/٤. ٧٣١ کاف ﴿كَيْلا يَكُونَ دُولَةً ﴾ [الحشر / ٧]. کاف الكافُ(١): للتشبيهِ والتمثيلِ، قال تعالى: ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ ﴾ [البقرة/ ٢٦٤] معناهُ: وصْفُهُمْ كَوَصْفِهِ (٢)، وقولُه : ﴿کالذي يُنْفِقُ مَالَهُ ﴾ الآية [البقرة/ ٢٦٤]. فإن ذلك ليسَ بتشبيهٍ، وإنما هو تمثيلٌ كما يقولُ النَّحْوِيُّونَ مثلًا: فالاسمُ كقولكَ: زيدٌ، أي: مِثالُهُ قَوْلَكَ: زيدٌ، والتمثيلُ أكثرُ من التشبيهِ؛ لأنّ كلَّ تمثيلٍ تشبية، ولَيْسَ كلُّ تشبيهٍ تمثيلاً. تمَّ کتاب الكاف بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه (١) هذه المادة ليست في ظ. (٢) سأل مقاتلٌ صاحب التفسير أبا عمرو بن العلاء عن قول اللَّه تعالى: ﴿مَثَلُ الجنّةِ التي وُعِد المتقون﴾ ما مَثلُها؟ قال: فيها أنهارٌ من ماءٍ غير آسنٍ. قال: ما مثَلُها؟ فسكت أبو عمرو. قال: فسألتُ يونس عنها، فقال: مثلُها: صفتها. تهذيب اللغة ٩٥/١٥. ٧٣٢ كتاب اللّهم لب اللُّبُّ: الْعَقْلُ الخالِصُ من الشّوَائِبِ، وسُمِّيَ بذلك لكوْنِهِ خالِصَ ما في الإِنْسَانِ من مَعانيِهِ، كاللُّبَابِ وَاللُّبِّ من الشيءِ، وقيلَ: هو ما زَكَى من العَقْلِ، فكلُّ لُبِّ عَقْلٌ وليْسَ كلُّ عقْلٍ لُبّاً. وَلهذا عَلَقَ اللَّهُ تعالى الأحكامَ التي لا يُدْرِكُهَا إِلاَّ العُقُولُ الزَّكِيَّةُ بِأُولِي الألْبَابِ نحوُ قولِه: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فقد أُوتِي خَيْراً﴾ إلى قولهِ: ﴿ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [البقرة/ ٢٦٩] ونحو ذلك من الآيات، وَلَبَّ فُلَانٌ يَلَبُّ: صارَ ذا لُبِّ(١). وقالت امرأةٌ في ابْنِهَا: أَضْرِبُهُ كَيْ يَلَبَّ، ويقودَ الجيشَ ذا اللَّجَبِ(٢). ورجلٌ أَلْبَبُ: من قومٍ أَلِيَّاءَ، وَمَلْبُوبٌ: معروفٌ باللُّبِّ، وألبَّ بالمكانِ: أقامَ . وأصلُهُ فِي الْبَعِيرِ، وهو أن يُلْقِيَ لَبِّتَهُ فيه، أي: صَدْرَهُ، وَتَبِّبَ: إذا تَحَزَّمَ، وأصلُه أَنْ يَشُدَّ لَبِّتَهُ، وَلَبَبْتُهُ: ضربْتُ لَبَِّهُ، وَسُمِّيَ اللََّّةَ لكونِهِ موضعَ اللُّبِّ، وقُلَانٌ فِي لَبَبٍ رَخِيٍّ ، أي: في سَعةٍ . وقولُهم: (لَبِّكَ))(٣) قِيلَ: أصلُه مِنْ: لبَّ بالمكانِ وألبَّ: أقامَ به، وثُنِّيَ لأنه أرادَ إجابةً بعدَ إجابةٍ، وقيلَ: أصلُه لَبِبَ فَأَبْدِلَ مِنْ أُحدِ الباآتِ ياءٌ. نحوُ: تَظَّيْتُ، وأصلُه تَظَنَّنْتُ، وقيلَ: هو من قولهم: امرأةٌ لَبَّةٌ. أي: مُحِبَّةٌ لولِدِها، وقيلَ: معناهُ: إِخْلاصٌ لَكَ بعدَ إخْلاصٍ. من قولهم: لُبُّ الطّعامِ، أي: خالِصُهُ، ومنه: حَسَبٌ لُبَابٌ. لبث لَبِثَ بالمكانِ: أقامَ به مُلازِماً له. قال تعالى: (١) انظر: المجمل ٣ / ٧٩١؛ والأفعال ٢ / ٤١٨. (٢) قيل لصفية بنت عبد المطلب وضربت الزبير: لمَ تضربيه؟ فقالت: ليلَبَّ، ويقودَ الجِيش ذا اللجب. انظر: اللسان (لبب)؛ والأفعال ٢ / ٤١٩؛ والجمهرة ٣٨/١؛ وشرح أدب الكاتب ص ٨١. اللجب: الصياح والاضطراب. (٣) هذا من قول النبي وَله، فعن عبد الله بن عمر أنَّ تلبية رسول اللَّه وَله: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمة لك والملك، لا شريك له)) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣٣١؛ والبخاري في الحج ٣/ ٤٠٨؛ ومسلم في الحج برقم (١١٨٤). ٧٣٣ لبث ـ لبد ﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [العنكبوت / ١٤]، ﴿ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أهل مدين﴾ [طه / ٤٠]، قال: ﴿ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبْتُمْ ﴾ [الكهف / ١٩]، ﴿لَمْ يَلْبِّئُوا إِلَّ عَشِيَّةً﴾ [النازعات / ٤٦]، ﴿لَمْ يَلْبُوا إلَّ سَاعَةٌ من نهارٍ ﴾ [الأحقاف / ٣٥]، ﴿ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ المُهِينِ ﴾ [سبأ/ ١٤]. لبد قال تعالى: ﴿ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ﴾ [الجن/ ١٩] أي: مُجْتَمِعَةٌ، الواحدَةُ: لِبْدَةٌ، كاللَّبْدِ المُتَلِّدِ، أي: المُجْتَمِعِ ، وقيلَ: معناهُ: كانُوا يَسْقُطُونَ عليه سقوطَ اللُّبْدِ، وَقُرِىءَ: ﴿لُبَدأَ﴾(١) أي: مُتَلِّداً مُلْتَصِقاً بعضُها ببعضٍ للتّزَاحُمِ عليه، وجَمْعُ اللَّبْدِ: أَلْبَادٌ وَلْبُودٌ. وقد أَلْبَدْتُ السرج: جَعَلْتُ له لِبْدأَ، وَأَلْبَدْتُ الفَرَسَ: ألقْتُ عليه اللَّبْدَ. نحوُ: أَسْرَجْتُهُ، وَالْجَمْتُهُ، وأَلَيْتُهُ، وَاللَّبْدَةُ: القِطْعَةُ منها. وقيلَ: هو أَمْنَعُ منَ لِبْدَةِ لبس الأَسَدِ (٢). أي: من صَدْرِهِ، ولَبَّدَ الشَّعَرَ، وألبّدَ بالمكانِ: لَزِمَهُ لزومَ لُبْدِهِ، وَلَبدَتِ الْإِبلُ لَبَداً: أَكْثَرَتْ من الكلإِ حتى أتعبه جرَّتها. وقولُه: ﴿مَالاَ لُبُدَا﴾ [البلد / ٦](٣) أي: كثيراً مُتَلَبِّداً، وقيلَ: ما له سَبَدٌ ولا لَبَدٌ (٤)، وَلُبُدُ: طائرٌ من شأنِهِ أن يَلْصَقَ بالأرضِ، وآخر نُسُورٍ لُقْمَانَ كانَ يقالُ له لُبُدُ(٥)، وَأَلْبَدَ البَعِيرُ: صارَ ذَا لِبْدٍ من الثَّلْطِ (٦)، وقد يُكَنَّى بذلك عن حُسنِهِ الدلالَةِ ذلك منه على خِصْبِهِ وسِمَنِهِ، وأَلْبَدْتُ القِرْبَةَ: جعلتُهَا في ◌َبيدٍ أي: في جوَالِقَ صَغِيرٍ . لبس لَبِسَ الثَّوبَ: اسْتَتَرَ بِه، وألبَسَّهُ غَيْرَهُ، ومنه: ﴿يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً ﴾ [الكهف / ٣١] وَاللَّبَاسُ وَاللَّبُوسُ وَاللُّبْسُ مَا يُلْبَسُ. قال تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ [الأعراف/ ٢٦] وَجُعِلَ اللَّبَاسُ لكلِّ ما يُغَطِّي الإنْسانَ عن قبيحٍ، فَجُعِلَ الزَّوْجُ لزَوْجِهِ لِيَاساً من حيثُ إنه (١) وبها قرأ هشام عن ابن عامر الدمشقي. انظر: الإتحاف ص ٤٢٥. (٢) انظر: المجمل ٣/ ٨٠١. (٣) أساس البلاغة (لبد). (٤) السَبد: الوبر. أي: ماله ذو وبر ولا صوف متلبد، ويكنى بهما عن الإِبل والغنم. وقال الأصمعي: أي: مالَهُ قليلٌ ولا كثير. انظر: اللسان (سبد)؛ وأساس البلاغة (لبد)؛ والمشوف المعلم ٣٨١/١؛ والأمثال ص ٣٨٨. (٥) تزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عادٌ في وفدها إلى الحرم يستسقي لها، فلما أهلكوا خيّر لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر، من أظبٍ عُفر، في جبلٍ وعرٍ، لا يمسها القطر، أو بقاء سبعة أنسر، كلما أهلك نسر خلف بعده نسر، فاختار النسور، فكان آخر نسوره يسمّى لُبَدا، وقد ذكره النابغة فقال: أضحَتْ خلاءً وأضحى أهلها احتملوا (٦) تلطّ البعير: إذا ألقى بعره رقيقاً. انظر: اللسان (لبد). أخنى عليها الذي أُخنى على لبدٍ ٧٣٤ يَمْنَعُهَا وَيَصُدُّها عن تعاطِي قبيحٍ. قال تعالى: ﴿ هُنَّ لِبَاسَ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة/ ١٨٧] فَسَمَّاهُنَّ لِياساً كما سَمَّاها الشاعرُ إزاراً في قولهِ : ٤٠٢ - فِدَّى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي(١) وَجُعِلَ التَّقْوَى لباساً على طريقِ التَّمْثِيلِ وَالَّشْبِيهِ، قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلكَ خير﴾ [الأعراف / ٢٦] وقولهُ: ﴿صَنْعَةً لَبُوسِ لَكُمْ﴾ [الأنبياء / ٨٠] يعني به: الدِّرْعَ، وَقولُه: فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ﴾ [النحل/ ١١٢]، وَجَعَلَ الْجُوعَ وَالْخَوْفَ لِباساً عَلَى التّجْسِيم والتشبيه تَصْوِيراً له، وذلك بحَسَب ما يَقُولُونَ: تَدَرَّعَ فُلانّ الفَقْرَ، وَلَبِسَ الجُوعَ، وَنحو ذلك. قال الشاعر: اللَّبْنُ جَمْعُه: ألْبانٌ. قال تعالى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَّنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد/ ١٥]، وقال: ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً ﴾ [النحل/ ٤٠٣ - كَسْوتُهُمُ مِنْ حَبْرِ بَزَّ مُتَجَّم (٢) ٦٦]، ولابِنٌّ: عندهُ لَبَنٌ، ولَبَنْتُهُ: سَقَيْتُهُ إِياهُ، نَوْعٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَن يعني به شَعَراً(٣). وقرأَ بعضهم (٤): ﴿وَلَبَاسَ التَّقْوَى﴾ من اللّبْسِ. أي: | وفَرَسٌ مَلْبُونٌ، وألْبَنَ فُلانٌ: كَثُرَ لَبْنُه، فهو مُلْبِنٌ. (١) الشطر تقدَّم في مادة (أزر). (٢) هذا عجز بيت لأوس بن حجر، وصدره: وإنْ هزَّ أقوامٌ إليَّ وحدّدوا وهو في قصيدة مطلعها: تنكّرت منا بعد معرفةٍ لمي وبعد التصابي والشباب المكرَّم والبيت في ديوانه ص ١٢٣؛ والمعاني الكبير ١ / ٤٨٤؛ والشعر والشعراء ص ١١٤. (٣) في نسخة: شِعْراً. (٤) وهي قراءة شاذة. قرأ: ﴿لباس﴾ بالنصب نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر. الإتحاف ص ٢٢٣. (٥) هذا عجز بيت لامرىء القيس، وشطره: ألا إنَّ بعدَ العُدمِ للمرءِ قنوةً وهو في ديوانه ص ٨٧؛ والمجمل ٣ / ٨٠١. ٧٣٥ لبن السَّتْرِ. وأصلُ اللَّبْسِ : سَتْرُ الشيءِ، ويقالُ ذلك في المعاني، يقالُ: لَبَسْتُ عليه أمْرَهُ. قال: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ [الأنعام / ٩] وَقال: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ [البقرة/ ٤٢]، ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [آل عمران / ٧١]، ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ [الأنعام / ٨٢] ويقال: في الأمر لُبْسَةٌ أي: الْتِبَاسُ، ولا بَسْتُ الأَمْرَ: إذا زاوَلْتَه، وَلاَبَسْتُ فُلاناً: خَالَطْتُه، وفي فلانٍ مَلْبَسٌ. أي: مُسْتَمْتَعٌ، قال الشاعرُ: ٤٠٤ - وبَعْدَ المَشِيبِ طُولَ عُمْرٍ وَمَلْبَسا(٥) لبن لجُّ وألْبَنَتِ الناقةُ فهي مُلْبِنٌ: إذا كَثِرَ لَبْنُها؛ إِمَّا خَلْقَةً؛ وإمّا أَنْ يُتْرَكَ فِي ضَرْعِها حتى يَكْثُرَ، والمِلْبَنُ: ما يُجْعِلُ فِيه اللَّبْنُ، وأخُوهُ بِلبَانٍ أُمِّه، قيل: ولا يقالُ: بِلَبَنِ أُمِّهِ (١). أي: لم يُسْمَع ذلك منَ العربِ، وكم لِبْنُ غَنَمِكَ (٢) أي: ذَوَاتُ الدَّرِّ منها. واللُّبانُ: الصَّدْرُ، وَاللُّبانةُ أصْلُها الحاجةُ إلى اللََّن، ثم اسْتُعْمِلَ في كلِّ حاجةٍ، وأمّا اللَّبِنُ الذي يُبْنَى به فليس من ذلك في شيءٍ، الواحدَةُ: لَبِنَّةً، يقالُ: لَبَّنَهُ يُلَبْنُهُ (٣) ، وَاللَّبَّانُ: ضارِبُهُ. لج للَجُوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [المؤمنون/ ٧٥]، ﴿بَلْ لَجُوا فِي عُتُوِّ وَتُفورٍ﴾[المُلك/ ٢١] ومنه: لَجَةُ الصَّوْتِ بفتح اللام. أي: تَرَدُّدُهُ، ولُجَّةُ الْبَحْر بالضّم: تَرَدُّدُ أمواجه، ولُجَّةُ الليل: تَرَدُّدُ ظلامِهِ، ويقالُ في كلِّ واحد لَجَّ والتجَّ . قال: ﴿فِي بَحْر لُجِّيٍّ﴾ [النور / ٤٠] منسوبٍ إلى لُجّةِ الْبَحْرِ، وما رُوِي: (وَضَعَ اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ)(٤)، أصلُه: قَفَايَ، فَقُلبَ الألفُ ياءً، وهو لُغَةٌ فعبارةٌ عن السَّيْفِ المُتَمَوِّجِ مَاؤُهُ، وَاللّجْلَجَةُ: التّرَدُّدُ في الكلام وفي ابْتِلاعِ الطّعام، قال الشاعرُ: الّلجاجُ: التَّمادِي في العِناد في تَعاطي الفعل ٤٠٥ - يُلَجْلِجَ مُضْغَةً فيها أنِيضُ(٥) المَزْجور عنه، وقد لَجَّ في الأمْرِ يَلِجُّ لجَاجاً، قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرِّ | أي: غَيْرُ مُنْضِجٍ، وَرَجُلٌ لَجْلَجْ وَلَجْلَاجٌ: في (١) قال العكبري: وهو أخوه بلبان أمّه، لا بلبن أمه؛ لأنَّ اللبنَ ما يحتلب من البهائم. قال الأعشى: بأسحمَ داجٍ عوضُ لا نتفرق رضيعي لبانٍ ثدي أمٍ تقاسما وقال أبو الأسود الدؤلي : فإلا يكنها أو تكنه فإنَّه أخوها غذته أمُّه بلبانها انظر: المشوف المعلم ٢ / ٦٩٢. (٢) قال التبريزي: وكمْ لِبْنُ غنمك، ولُبْن غنمك؟ أي: كم لبون غنمك؟. الكسائي: إنما سُمع: كم لِيْنُ غنمك، كما تقول: كم رِسْلُ غنمك، أي: كم فيها مما يُحلب؟ انظر: تهذيب إصلاح المنطق ١ / ١٢٤ . (٣) انظر: اللسان (لبن). (٤) هذا مرويُّ عن طلحة بن عبيد اللّه رضي الله عنه، وذلك حين قام إليه رجلٌ بالبصرة فقال: إنَّا أناسٌ بهذه الأمصار، وإنه أتانا قتل أمير وتأمير آخر، وأتتنا بيعتك، فأنشدك اللَّه لا تكن أول مَنْ غدر، فقال طلحة: أنصتوني، ثم قال: إني أُخِذتُ فأدخلتُ في الحش، وقربوا فوضعوا اللجَّ على قفيَّ، فقالوا: لتبايعنَّ أو لنقتلنَّك، فبايعتُ وأنا مكره. قوله: اللج. قال الأصمعي: يعني السيف. قال: ونرى أن اللجَّ اسمُ سمِّي به السيف كما قالوا: الصمصامة، وذو الفقار ونحوه. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٤ / ١٠؛ والنهاية ٤ / ٢٣٤؛ واللسان (لج). (٥) الشطر لزهير، وعجزه: أصلَّت فهي تحت الكشح داءٌ وهو في ديوانه ص ١٤؛ واللسان (لجج). ٧٣٦ لحد كلامِهِ تَرَدُّدٌ، وقيل: الْحَقُّ أَبْلَجُ وَالباطلُ لَجْلَجٌ. أي: لا يَسْتَقِيمُ في قول قائلِهِ، وفي فعل فاعِله بَلْ يَتردّدُ فيه. لحد اللّحْدُ: حُفْرَةٌ مائِلَةً عن الوسط، وقد لَحدَ القَبْرَ: حَفَرَهُ، كذلك وألْحدَهُ، وقد لَحدْتُ المَيِّتَ وألْحَدْتُه: جَعَلْتُهُ فِي اللَّحْدِ، ويُسَمَّى اللَّحْدُ مُلْحَداً، وذلك اسمٌ موضوعٌ مِنْ: الحَدْتُه، ولَحَدَ بِلسَانِهِ إلى كذا: مالَ. قال تعالى: ﴿ لِسَانُ الَّذِي يَلْحَدُونَ إِلَيْهِ﴾ [النحل / ١٠٣] (١) مِنْ: لحدَ، وقُرِىءَ: ﴿يُلْحِدُونَ﴾(٢) مِنْ: أَلْحدَ، وَالْحد فُلانٌ: مالَ عن الحقِّ، والإِلحادُ ضَرْبانٍ: إلحادٌ إلى الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَإلحادٌ إلى الشِّرْكِ بِالأَسْبابِ. فالأَوَّلُ يُنافِي الإِيمانَ ويُبْطِلُه. والثاني: يُوهِنُ عُرَاهُ وَلا يُبْطِلُهُ. ومن هذا النحو قولُه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج / ٢٥]، وقوله: ﴿ وذروا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ [الأعراف/ ١٨٠]، والإلحادُ في أَسْمائِه على وَجهْيْن: أَحَدُهُمَا أَن يُوصَفَ بما لا يَصِحُّ وَصْفُه به. والثاني : أَنْ يَتَأوَّلَ أوصَافَه على ما لا يَليقُ به، لحف - لحق وَالْتَحدَ إلى كذا: مال إليه. قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾ [الكهف / ٢٧] أي: التِجاءَ، أو موضعَ التِجاءٍ. وألْحَدَ السَّهْمُ الهدَفَ: مالَ فِي أَحَد جانبَيْهِ . لحف قال تعالى: ﴿لَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافً ﴾ [البقرة/ ٢٧٣]، أي: إلْحَاحاً، ومنه استُعير: الْحَفَ شَارِبَهُ: إذا بالغ في تناوُلِهِ وجَزِّه. وأصلُه مِنْ اللِّحاف، وهو ما يُتَغَطَّى به، يقال: لَحَفْتُهُ فالتحفَ. لحق لَحِقْتُه ولحِقْتُ به: أَدْرَكْتُه. قال تعالى: ﴿ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران / ١٧٠]، ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾ [الجمعة / ٣] ويقالُ: أَلْحَقْتُ كذا. قال بعضهم: يقالُ: ألحقَهُ بمعْنَى لحِقَهُ(٣)، وعلى هذا قولُه: ((إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ)) (٤) وقيل: هو مِنْ: ألحَقْتُ به كذا، فُسِبَ الفِعلُ إلى العذاب تَعْظِيماً له، وكُنِّي عن الدَّعِيِّ بالمُلْحَقِ. لحم اللَّحْمُ جَمْعُه: لِحامٌ، وَلُحومٌ، ولُحمَانٌ. (١) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص ٢٨٠. (٢) وهي قراءة الباقي . (٣) وهذا قول ابن فارس. ذكره في مجمل اللغة ٣ / ٨٠٤. (٤) وهذا من دعاء القنوت. انظر: النهاية ٤ / ٢٣٨؛ وراجع صفحة ٢٤٤. قال ابن الأثير: الرواية بكسر الحاء، أي: مَنْ نزل به عذابك ألحقه بالكفار. ويروى بفتح الحاء. ٧٣٧ لحم قال: ﴿وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾ [البقرة/ ١٧٣]. ولَحُمَ الرَّجُلُ: كَثَرَ عليه اللَّحْمُ فَضَخُمَ، فهوَ لحِيمٌ، وَلَاحِمّ وشاحِمٌ: صارَ ذا لحْم وَشَحْم. نحوُ: لا بِن وتامِرِ، وَلَحِمَ: ضرِيَ باللَّحْمِ، ومنه: بازٌ لَحِمٌ، وذئبٌ لَحِمٌ. أي: كَثِيرُ أَكْلِ اللّحْمِ. وَبَيْتٌ لَحِمٌ: أي: فيه لَحْمٌ، وفي الحديث: ((إِنَّ اللَّهُ يُبْغِضُ قَوْماً لَحِمِينَ))(١). وَأَلْحمهُ: أَطْعَمَهُ اللَّحْمَ، وَبِهِ ثُبَّهَ المَرْزُوقُ مِنَ الصَّيْدِ، فقيلَ: مُلْحَمٌ، وَقد يوصَفُ المرزُوقُ من غيره به، وبِهِ شُبَِّ ثَوْبٌ مُلْحَمْ: إذا تَداخَلَ سَداهُ(٢)، وَيُسَمَّى ذلك الغَزْلُ لُحمةً تشبيهاً بِلُحْمَةِ البازِي، وَمنه قيلَ: ((الوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النّسَبِ)(٣). وَشَجَّةٌ مُتَلاحِمَةً: اكْتَسَتِ اللّحْمَ، وَلَحَمتُ اللّحْمَ عن العظْمِ: قَشَرْتُه، ولحَمتُ الشيءَ، وَأَلْحَمْتُهُ، وَلَ حَمتُ بَيْنَ الشّيْئَيْنِ: لَأَمْتُهُمَا تشبيهاً بالجسم إذا صارَ بَيْنَ عِظَامِهِ لحمٌ يُلْحَمُ به، واللِّحامُ: مايُلحمُ به لحن الإِنَاءُ، وألحمتُ فلاناً: قَتَلْتُهُ وَجَعَلْتُه لحماً لِلسِّبَاعِ، وَأَلحمتُ الطائرَ: أطعَمتُه اللّحْمَ، وَأَلحمْتُكَ فُلاناً: أَمْكَنْتُكَ مِنْ شَتْمِهِ وَثَلْبِهِ، وذلك كَتَسْمِيَة الاغْتِيابِ والوقيعة بِأَكل اللّحْم. نحوُ قولِه تعالى: ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَّيْتاً ﴾ [الحجرات / ١٢]، وفُلانٌ لَحِيمٌ فَعِيلٌ كأَنّهُ جُعِلَ لحْماً لِلسِّبَاعِ، وَالمَلْحَمَةُ: المَعْرَكَةُ، وَالْجَمِعُ المَلاحِمُ. لحن اللَّحْنُ: صَرْفُ الكلام عن سَنَنِهِ الجارِي عليه؛ إما بإزالَةِ الإِعْرَابِ؛ أو التَّصْحِيفِ، وهو المَذْمُومُ، وذلك أكثرُ اسْتِعْمَالاً؛ وإمّا بإزالَتِهِ عن التَّصْرِيحِ وصَرْفِهِ بمعناهُ إلى تَعْرِیضٍ وفَحْوَّى، وهو محمودٌ عندَ أكثرِ الأدبَاءِ من حيثُ البَلاغَةُ، وإِيَّاهُ قصَدَ الشاعِرُ بقولِهِ: ٤٠٦ - وخَيْرُ الحَدِيثِ ما كان لَحْنا(٤) (١) انظر: الفائق ٣١١/٣؛ والنهاية ٣٣٩/٤؛ وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن كعب الأحبار. الدر المنثور ٣١٥/٣. وعن سفيان الثوري أنه سئل عن اللحمين؛ أهم الذين يكثرون أكل اللحم؟ فقال: هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس. (٢) السَّدى: خلاف لحمة الثوب، وقيل: أسفله، وقيل: ما مدَّ منه. واحدته: سَداة. انظر: اللسان (سدى)؛ وتهذيب اللغة ١٢ / ٣٩. (٣) الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((الولاءُ لحمةٌ كلحمةِ النسب، لا تباع ولا توهب)» أخرجه الحاكم في المستدرك ٤ / ٣٤١؛ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقرَّه الذهبي. وأخرجه البيهقي ٢٩٤/١٠، والشافعي في الأم ٧٧/٤؛ والدارمي في الفرائض ٣٩٨/٢ ولم يرفعه؛ والطبراني في الأوسط. ١٨٩/٢. وقال ابن حجر: والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق عن الثوري موقوفاً عليه: الولاء لحمةً كلحمة النسب. انظر: فتح الباري ٤٤/١٢؛ ومجمع الزوائد ٢٣٤/٤؛ ومصنف عبد الرزاق ٤/٩. (٤) هذا عجز بيت، وقبله: وحديثٍ ألسذُّه هو مما منطق صائبٌ وتلحنُ أحيا ینعت الناعتون یوزن وزنا نا، وخیر الحدیث ما کان لحنا ٧٣٨ = لدَّ - لدن وإيَّهُ قُصِدَ بقولهِ تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَهُمْ فِي ◌َحْنٍ القَوْلِ﴾ [محمد / ٣٠] ومنه قيلَ للفَطِنِ بما يقتضِي فَحْوَى الكَلامِ : لَحِنْ، وفي الحدِيثِ: (لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ))(١) أي: الْسَنُ وَأَفْصَحُ، وَأَبْنُ كلاماً وأقْدَرُ على الحُجَّةِ. لدد الألَُّّ: الخَصِيمُ الشّدِيدُ النَّأَبِّي، وجمعهُ: لُهُّ. قال تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ ﴾ [البقرة/ ٢٠٤]، وقال: ﴿ وَتْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً ﴾ [مريم / ٩٧]. وأصلُ الألَدِّ: الشّدِيدُ اللَّديد، أي: صَفْحةٍ العُنُق، وذلك إذا لم يُمْكِنْ صَرْفُهُ عَمَّا يُرِيدُهُ، وفُلاَنٌ يَتَدِّدُ، أي: يَتَلَفْتُ، واللَّدُودُ مَا سُقِيَ الإِنْسانُ من دَوَاءٍ فِي أَحَدٍ شِقِّيْ فَمِه، وقد التّدَدْتُ ذلك. لدن لَدُنْ أَخَصُّ مِنْ ((عند))؛ لأنه يدُلُّ عَلَى ابتداءٍ نِهايَةٍ. نحوُ: أَقَمْتُ عِنْدَهُ من لَدُنْ طُلُوعِ الشمسِ إلى غُرُوِها، فَيُوضَعُ لَدُنْ مَوْضِعَ نِهَايَةِ الفِعْلِ . وقد يُوضَعُ مَوْضِعَ ((عِنْدَ)) فيما حُكِيَ. يقالُ: أَصَبتُ عِنْدَهُ مالاً، وَلَدِنْهُ مالاً. قال بعضُهم: لَدُنْ لدی۔لزب ـ لزم [ أَبْلَغُ من عِنْدَ وَأَخَصُّ(٢). قال تعالى: ﴿ فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ﴾ [الكهف/ ٧٦]، ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ [الكهف/ ١٠]، ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً﴾ [مريم / ٥]، ﴿ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً﴾ [الإسراء / ٨٠]، ﴿عَلَّمْنَهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾ [الكهف / ٦٥]، ﴿لِيَنْذِرَ بَأْساًّ شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ﴾ [الكهف / ٢]. ويقالُ مِنْ لَدُنْ، ولَدْ، ولُدْ، ولَدَى(٣). وَاللَّدْنُ: اللَّيِّنُ. لدى لدَى يقَارِبُ لَدُنْ. قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف/ ٢٥]. لزب اللَّزِبُ: الثابتُ الشَّدِيدُ النُّبُوتِ. قال تعالى: ﴿مِنْ طِين ◌َزِبٍ﴾ [الصافات / ١١]، وَيُعبِّرُ باللَّزِبِ عن الواجِبِ، فيقالُ: ضَرْبَةُ لاَزِبٍ، وَاللَّزْبَةُ السَّنَةُ الجَدْبَةُ الشّدِيدَةُ، وجمُعَهَا: اللَّزَبَاتُ. لزُومُ الشيءِ: ◌ُولُ مُكْثِهِ، ومنه يقالُ: لَزِمَهُ لزم = والبيتان لمالك بن أسماء الفزاري. انظر: الملاحن لابن دريد ص ١٨؛ واللسان (لحن)؛ ومعجم الأدباء ١٦ / ٩٠. (١) الحديث عن أم سلمة قال رسول اللَّه وَ﴿: ((إِنَّكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحنَ بحجته من بعض فأقضيَ له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيتُ له بشيءٍ من حقِّ أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطعُ له قطعةً من النار)) متفق عليه. انظر: فتح الباري ١٣ / ١٧٢؛ ومسلم في الأقضية ٣/ ١٣٣٧. (٢) انظر مغني اللبيب ص ٢٠٨ . (٣) انظر: اللسان (لدن). ٧٣٩ لسن يَلْزَمُهُ لزُوماً، والإِلزامُ ضَرْبَانِ: إلزامٌ بالتّسْخِيرِ من اللَّهِ تعالى، أو من الإِنْسانِ، وإلزامٌ بالحُكْمِ والَمْرِ. نحوُ قولِهِ: ﴿أَتْلُزِمُكُمُوهَا وَأنْتُمْ لَها كَارِهُونَ﴾ [هود/ ٢٨]، وقوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح / ٢٦]، وقولُه: ﴿ فَسَوْفَ يكُونُ لِزَاماً ﴾ [الفرقان / ٧٧] أي: لازِماً. وقولُه: ولَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبَّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمِّى ﴾ [طه / ١٢٩]. لسن اللِّسَانُ: الجارِحَةُ وقوَّتُها، وقوله: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه / ٢٧] يَعْنِي به من قُوَّةِ لِسَانِهِ؛ فإِنَّ العُقْدَة لمْ تكُنْ في الجارِحَةِ، وإنما كانتْ في قوَّتِهِ التي هي النُّطْقُ به، ويقالُ: لِكُلِّ قومٍ لِسانٌ ولِسْنْ بكسرِ اللامِ، أي: لُغَةٌ. قال تعالى: ﴿فَإِنّما يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ﴾ [الدخان/ ٥٨]، وقال: ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء/ ١٩٥]، ﴿ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ﴾ [الروم / ٢٢] فاخْتِلافُ الألْسِنَةِ إشارَةٌ إلى اخْتِلافِ اللُّغَاتِ، وإلى اخْتِلافِ النَّغَماتِ، فإنَّ لِكُلِّ إنسانٍ نَغَمَةً مَخْصُوصَةً يُميِّزُها السَّمْعُ، كما أنَّ له صُورَةً مخْصُوصَةً يُميِّزُها البَصَرُ. لطف ــ لظى لطف اللّطِيفُ إذا وُصِفَ به الجِسْمُ فَضِدُّ الجَثْلِ ، وهو الثَّقِيلُ، يقالُ: شَعَرْ جَثْلٌ(١)، أي: كَثِيرٌ، وَيُعَبَّرُ بِاللّطافَةِ واللُّطْفِ عن الحَرَكَةِ الخَفِيفَةِ، وعن تَعَاطِي الأُمُورِ الدَّقِيقَةِ، وقد يُعَبَّرُ باللّطائفِ عَمّا لا تُدْرِكُهُ الحاسة، وَيَصِحُّ أن يكونَ وَصْفُ اللَّهِ تعالى به على هذا الوجْهِ، وأن يكونَ لمَعْرِفَتِهِ بِدقائقِ الأُمُورِ، وأن يكونَ لِرِفْقِه بالعِبادِ في هِذَايَتِهِمْ. قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ﴾ [الشورى/ ١٩]، ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشَاءُ﴾ [يوسف / ١٠٠] أي: يُحْسِنُ الاسْتِخْرَاجَ. تنبيهاً على ما أَوْصَلَ إليه يُوسُفَ حيثُ الْقَاهُ إِخْوَتُهُ في الجُبِّ، وقد يُعَبَّرُ عن التُّحَفِ المُتَوَصَّلِ بها إلى المَوَدَّةِ باللُّطَفِ، ولهذا قال: ((تَهَادُوا تَحُبُّوا))(٢). وقد ألْطَفَ فُلانٌ أخاهُ بكذا. لظى اللّظَى: اللّهَبُ الخالِصُ، وقد لَظِيَتِ النارُ وتَلَظَّتْ. قال تعالى: ﴿ نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل/ ١٤] أي: تَتَلَظَّى، وَظَى غَيْرِ مَصْرُوفَةٍ: اسِمٌ لِجَهنمَ. قال تعالى: ﴿ إِنَّهَا لَظَى ﴾ [المعارج / ١٥]. (١) الجثل والجثيل من الشجر والثياب والشعر: الكثير الملتف، وقيل: هو من الشعر ما غلظ وقصر. وقيل: ما كَثُّف واسودَّ. انظر: اللسان (جثل)؛ وتهذيب اللغة ١١ / ٢٠. (٢) الحديث عن أبي هريرة عن النبي و لر قال: ((تهادوا تحابوا)) أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٥٩٤)، وسنده حسن كما قال الحافظ ابن حجر؛ وأخرجه ابن عدي في الكامل ٤ / ١٤٢٤ . ٧٤٠