النص المفهرس

صفحات 641-660

فقد
﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلك عُدْوَاناً وَظُلْماً﴾ [النساء/
٣٠]، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِل إِلَيْكَ مِنْ
رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ [المائدة/
٦٧]، أي: إنْ لم تُبلِّغْ هذا الأمْرَ فَأَنْتَ في حُكْمٍ
مَنْ لم يُبلِّغْ شيئاً بِوجْهٍ، والذي منْ جِهَةِ الفاعِلِ
يقالُ له: مَفْعُولٌ وَمُنْفَعِلٌ، وقد فَصَلَ بعضُهم بَيْنَ
المَفْعولِ وَالمُنْفَعلِ، فقالَ: المَفْعُولُ يقالُ إذا
اعْتُبِرَ بِفِعْلِ الفاعِلِ، وَالمُنفَعِلُ إذا اعْتُبِرَ قَبُولُ
الفِعْلِ فِي نَفْسِهِ، قال: فالمَفْعُولُ أَعَمُّ مِنْ
المُنْفِعِلِ؛ لِإِنَّ المُنْفَعِلَ يقالُ لِما لا يَقْصِدُ لفَاعِلُ
إلى إيجادِه وإنْ تَوَلّدَ منه، كَحُمْرَةِ اللَّوْنِ مِنْ
خَجَلٍ يَعْتَرِي مِنْ رُؤْيةِ إِنْسانٍ، والطّرَبِ
الحاصِلِ عَنِ الغِنَاءِ، وَتَحَرُّكِ العاشِقِ لِرُؤْيةٍ
مَعْشُوقِهِ. وقيلَ لِكُلِّ فِعْلٍ : انْفِعَالُ إلّ لِلإِبْدَاعِ
الذي هو من الله تعالى، فذلك هو إيجادٌ عَنْ
عَدَمِ لا في مائَّةٍ وفي جَوْهَرٍ بَلْ ذلك هو إيجادُ
الجَوْهَرِ.
فقد
الفَقْدُ: عَدَمُ الشيءِ بَعْدَ وجُودِهِ، فهو أخَصُّ
مِنَ العَدَمِ ؛ لأن العَدَمَ يقالُ فيه وفيما لم يُوجَدْ
بَعْدُ. قال تعالى: ﴿ماذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا: نَفْقِدُ
صُوَاعَ المَلِكِ﴾ [يوسف / ٧١ - ٧٢]. وَالتَّفَقُّدُ:
فقر
التَّعَهُّدُ لكنْ حَقِيقَةُ النَّفَقُّدِ: تَعَرُّفُ فُقْدَانِ الشيءِ،
وَالتَّعَهُّدُ: تَعَرُّفُ العَهْدِ المُتَقَدِّمِ، قال: ﴿وَتَفَقَّدَ
الطَّيْرَ﴾ [النمل / ٢٠]، والفاقِدُ: المرأةُ التي
تَفْقِدُ وَلَدَهَا، أو بَعْلَهَا.
فقر
الفَقْرُ يُسْتَعْمَلُ على أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ :
الأوَّلُ: وجُودُ الحاجَّةِ الضَّرُورِيةِ، وذلك عامٌّ
للإِنْسَانِ ما دامَ في دار الدُّنْيَا بَلْ عامّ لِلْمَوْجُودَاتِ
كلّها، وعلى هذا قولُه تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النّاسُ
أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إلى اللهِ ﴾ [فاطر / ١٥]، وإلى هذا
الفَقْرِ أشارَ بقولهِ في وصْفِ الإِنْسَانِ: ﴿ وَمَا
جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ [الأنبياء/
٨].
والثاني: عدَمُ المُقْتَنَاتِ، وهو المذكورُ في
قولهِ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ [البقرة/
٢٧٣]، إلى قولهِ: ﴿مِنَ التَّعَقُّفِ ﴾ [البقرة/
٢٧٣]، ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾
[النور / ٣٢]. وقوله: ﴿إِنّما الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
والمَسَاكِينِ ﴾ [التوبة / ٦٠].
الثالثُ: فَقْرُ النّفْسِ، وهو الشِّرَهُ المعنيُّ بقولِهِ
عليه الصلاة والسلام: ((كاد الفَقْرُ أَنْ يكونَ
[كُفْراً) (١) وهو المُقابَلُ بقولهِ: ((الْغِنَى غِنَى
(١) الحديث عن أنس قال: قال رسول الله و له: ((كاد الحسد أن يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفراً)) أخرجه أبو نعيم
في الحلية ٥٣/٣؛ وابن عدي في الكامل ٢٦٩٢/٧. وهو ضعيف، وفيه يحيى بن اليمان العجلي الكوفي سريع
النسيان، وحديثه خطأ عن الثوري.
٦٤١

النّفْسِ))(١) والمَعْنِيُّ بقولهمْ: مَنْ عَدِمَ القَنَّاعَةَ لمْ
يُفِدْهُ المالُ غِنَّی.
الرابعُ: الفَقْرُ إلى اللهِ المشارُ إليه بقولهِ عليه
الصلاة والسلام: (اللَّهُمَّ أَغْنِي بالافْتَقَارِ إليْكَ،
وَلا تُفْقِرْنِي بِالاسْتِغْنَاءِ عِنْكَ)(٢)، وإيّهُ عُنيَ بقوله
تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
[القصص / ٢٤]، وبهذا ألمَّ الشاعرُ فقالَ:
٣٥٤ - ويُعجبني فقرِي إلیك ولم يكُنْ
لِيُعجَبَنِي لولا مَحَبّتُكَ الفقْرُ(٣)
ويقالُ: انْتَقَرَ فهو مُفْتِقِرٌ وفَقِيرٌ، ولا يكَادُ يقالُ:
فَقُرَ، وإن كان القيّاسُ يَقْتَضِيه. وأصْلُ الفَقيرِ: هو
المكْسُورُ الفَقَارِ، يقالُ: فَقَرَتْهُ فَاقِرَةٌ، أي داهِيَةٌ
تَكْسِرُ الفَقَارَ، وَأَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فارْمِهِ، أي: أَمْكَنَكَ
مِنْ فِقَارِهِ، وقيلَ: هُوَ مِنَ الفُقْرَةِ أي : الحُفْرَةِ، ومنه
قيلَ لِكُلِّ حَفِيرَةٍ يَجْتَمِعُ فيها الماءُ: فقيرٌ، وَفَقِّرْتُ
لِلْفَسِيل: حَفَرْتُ له حَفِيرَةٌ غَرَسْتُهُ فيها، قال الشاعرُ:
٣٥٥ - مَا لَيْلةُ الفَقير إِلَّ شَيطانْ(٤)
فقع - فقه
فقيلَ: هُو اسْمُ بئرٍ، وَفَقَرْتُ الخَرَزَ: ثَقْتُهُ،
وَأَفْقَرْتُ الْبَعِيرَ: ثَقْتُ خَطْمَهُ.
فقع
يقالُ: أَصْفَرُ فاقعٌ: إذا كان صادِقَ الصُّفْرَةِ،
كقولهمْ: أَسْوَدُ حالِكٌ. قال تعالى: ﴿صَفْرَاءُ
فَاقِعٌ﴾ [البقرة/ ٦٩]، والفَقْعُ: ضرْبٌ منَ
الكَمْأَةِ، وبه يُشَبَّهُ الذَّليلُ، فيقالُ: أَذَلُّ مِنْ فَقْعٍ
بِقَاعِ(٥)، قال الخليلُ (٦): سُمِّيَ الفُقَّاعُ لِما يَرْتَفِعُ
مِنْ زَبَدِهِ، وَفَقاقيعُ الماءِ تشبيهاً به.
فقه
الفِقهُ: هو التَّوَصُلُ إلى عِلمٍ غائِبٍ بِعلمٍ
شاهِدٍ، فهو أخَصُّ مِنَ العِلمِ. قال تعالى: ﴿ فَمَا
لِهؤلاءِ القَوْمِ لَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾
[النساء / ٧٨]، ﴿وَلْكِنَّ المُنافقينَ لا يَفْقَهُونَ ﴾
[المنافقون/ ٧]، إلى غيْرِ ذلك من الآياتِ،
وَالفِقْهُ: العِلمُ بِأَحْكَامِ الشرِيعَةِ، يقالُ: فَقُهَ
الرَّجُلُ فَقاهَةً: إذا صارَ فقيهاً (٧)، وَفَقِهَ أي: فَهِمَ
(١) الحديث تقدَّم في مادة (غنى).
[استدراك] (٢) ليس هذا من كلام رسول الله وَله، وإنما هو من دعاء عمرو بن عبيد. انظر: جواهر الألفاظ ص ٥؛ ومجمع البلاغة
للراغب ٣٤٦/١.
(٣) البيت في البصائر ٢٠٥/٤ دون نسبة. وهو البحتري من قصيدة له يمدح بها الفتح بن خاقان، ومطلعها:
متىْ لاحَ برقٌ أو بدا طلل قفرُ
جرى مستهل لا بكيَّ ولا نزرُ
وهو في ديوانه ١٠٢/١؛ والصناعتين ص ١٢٨؛ والزهرة ٦٨/١، وعمدة الحفاظ: فقر.
(٤) هذا شطر بيت، وعجزه: مجنونةٌ تُودي بروحِ الإِنسان
وهو للجليح بن شديد رفيق الشماخ. وقيل: هو للشماخ في ديوانه ص ٤١٣؛ واللسان (فقر)؛ والمجمل
٧٠٣/٣؛ والأوَّل أصح؛ وتقدَّم ص ٤٥٥.
(٥) انظر: المجمل ٧٠٣/٣.
(٦) العين ١٧٦/١.
(٧) قال السرقسطي: فَقِهتُ عنك فِقِهاً: فهمتُ، وفَقُه فِقْهاً: صار فقيهاً، وَفقَهْتُ الرجل: غلبتُه في الفقه. انظر: الأفعال
٤٨/٤؛ والمثلث اللبطليوسي ٣٤٤/٢.
٦٤٢

فَّ ۔۔ فکر
فَقَهاً، وَفَقِهَهُ أي: فَهِمَهُ، وَتَفَقّهَ: إِذا طَلَبَهُ
فَتَخَصَّصَ به. قال تعالى: ﴿لِيَتَفَقَهُوا في
الدِّينِ ﴾ [التوبة / ١٢٢].
فكك
الفَكَكُ: التَّفْرِيجُ، وَفَكُّ الرَّهْنِ: تخْلِيصُهُ،
وَفَكُّ الرَّقَبَةِ: عِنْقُهَا. وقولُه: ﴿ فَكُّ رَقْبَةٍ ﴾
[البلد/ ١٣]، قيلَ: هُو عِْقُ المَمْلُوكِ(١)،
وَقِيلَ: بَلْ هو عِثْقُ الإِنسَانِ نَفْسَهُ من عذابِ اللهِ
بالكْلِمِ الطَّيِّبِ وَالعَملِ الصَّالِحِ ، وَفَكُّ غَيْرِهِ بما
يُفِيدُهُ من ذلك، والثاني يحْصُلُ لِلإِنسَانِ بَعْدَ
حُصُولِ الأوَّلِ ، فَإِنَّ مَنْ لم يَهْتَدِ فليسَ في قوَّتِه
أنْ يَهْدِيَ كما بيَّنْتُ في (مَكارِمِ الشَّرِيعَةِ)(٢)،
وَالْفَكَكُ: انْفِرَاجُ المِنْكَبِ عنْ مَّفْصِلِهِ ضَعْفاً،
وَالفَكَّانِ: مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ. وقولُه: ﴿لَمْ يَكُنِ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ
مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة / ١]، أي: لم يكُونُوا مُتَفَرِّقِينَ
بلْ كانُوا كُلُّهمْ على الضّلالِ، كقولهِ: ﴿كَانَ
النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ... ) الآية [البقرة/ ٢١٣]،
و (ما انْفَكَّ) يَفْعَلُ كذا، نحوُ: ما زالَ يَفعَلُ كذا.
فكر
الفِكْرَةُ: قُوَّةٌ مُطْرِّقَةٌ لِلْعِلْمِ إلى المَعْلُومِ،
فکه
وَالتَّفكّرُ: جَوَلانُ تِلْكَ القُوَّةِ بِحَسَبِ نَظَرِ العَقْلِ،
وذلك للإِنْسَانِ دُونَ الحَيوانِ، ولا يقالُ إلا فيما
يُمْكِنُ أنْ يَحْصُلَ له صُورَةٌ في القَلْبِ، ولهذا
رُوِيَ: (تَفَكَّرُوا في آلاءِ اللهِ ولا تَفَكّرُوا في اللّهِ)(٣)
إِذْ كَانَ اللهُ مُنَزَّهاً أنْ يُوصَفَ بِصُورَةٍ. قال تعالى :
﴿ أُوْ لَمْ يَتَفَكِّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ
السَّمْوَاتِ ﴾ [الروم / ٨]، ﴿أَوَلِمَ يَتَفَكَّرُوا مَا
بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ [الأعراف / ١٨٤]، ﴿إِنَّ
فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ ﴾ [الرعد/ ٣]،
يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآياتِ لعَلَّكُمْ تَتَفكّرُونَ * في
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة/ ٢١٩ - ٢٢٠]. وَرجلٌ
فَكِيرٌ: كَثِيرُ الْفِكْرَةِ، قال بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: الفِكْرُ
مَقْلُوبٌ عَنِ الْفَرْكِ لِكِنْ يُسْتَعْمَلُ الفِكْرُ فِي
المعاِي، وهو فَرْكُ الْأُمُورِ وَبِحْتُهَا طَلَباً لِلْوُصُولِ
إلى حَقِيقَتِهَا.
فكہ
الفاكهةُ قيلَ: هي الثِّمَارُ كُلها، وقيلَ: بَلْ هِيَ
الثِّمَارُ ما عَدَا العِنَبَ وَالرُّمَّنَ(٤). وقائلُ هذا كأنهُ
نَظَرَ إلى اخْتِصَاصِهِمَا بالذُّكْرِ، وَعَطْفِهِمَا على
الفاكِهِةِ. قال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيِّرُونَ ﴾
[الواقعة/ ٢٠]، ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ﴾ [الواقعة/
(١) وهو مرويٍّ عن النبي ◌َلغيره انظر: الدر المنثور ٥٢٤/٨.
(٢) راجع الذريعة ص ٢٦، باب: السياسة التي يستحَق بها خلافةَ الله تعالى.
(٣) الحديث تقدَّم في مادة (أله).
(٤) وهذا قول أبي حنيفة، وقد قال: إذا حلفَ لا يأكل الفاكهة فأكل رماناً أو رطباً لم يحنثْ، واستدلَّ بقوله تعالى:
﴿ فيهما فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ﴾، وخالفه صاحباه. انظر: روح المعاني ١٢٢/٢٧ .
٦٤٣

فلح
٣٢]، ﴿وَفَاكهةٌ وَأَبّاً ﴾ [عبس / ٣١]، ﴿ فَوَاكِهُ
وَهُمْ مُكْرَمُونَ ﴾ [الصافات / ٤٢]، ﴿وفَوَاكِهَ مِمَا
يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات/ ٤٢]، والفُكَاهَةُ:
حَدِيثُ ذَوِي الأنس ، وقولُه: ﴿ فَظِلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ﴾(١) قيلَ: تَتَعَاطَوْنَ الفُكَاهَةَ، وقيلَ:
تَتَنَاوَلُونَ الفاكهةَ. وكذلك قولُه: ﴿فَاكِهِينَ بِمَا
آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ [الطور/ ١٨].
فلح
الفَلَحُ: الشَّقُّ، وقيلَ: الحدِيدُ بِالحَدِيدِ
يُفْلَحُ(٢)، أي: يُشَقُّ. وَالفَلَّحَ: الأَكَّارُ لذلك،
والفَلاحُ: الظّفَرُ وَإِذْرَاكُ بُغْيَّةٍ، وذلك ضَرْبَانِ:
دُنْيَوِيَّ وَأُخْرَوِيٌّ؛ فَالذُّنْيَوِيَّ: الظّفَرُ بِالسَّعَادَاتِ
التي تَطِيبُ بهَا حَيَاةُ الدُّنْيَا، وهو البَقَاءُ وَالْغَنَى
وَالعِزُّ، وَإِيَّهُ قَصَدَ الشاعرُ بقولِهِ :
٣٥٦ - أَفْلِحْ بما شِئْتَ فقد يُدْرَكُ بالضْـ
ضَعْفٍ وقد يُخَدِّعُ الأَرِيبُ(٣)
وَفلاحٌ أُخْرَوِيٌّ، وذلك أرْبَعةُ أَشْياءَ: بَقَاءٌ بِلافَنَاءٍ،
وغِنَّى بِلافَقْرِ، وِزَّبِلا ذُلِّ، وعِلْمٌ بِلا جَهْلٍ . ولذلك
قيلَ: (لَ عَيْشَ إِلّ عَيْشُ الآخرَة))(٤) وقال تعالى:
﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيْوَانُ ﴾ [العنكبوت/
٦٤]، ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾
[المجادلة / ٢٢]، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [الأعلى /
١٤]، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس/ ٩]، ﴿ قَدْ
أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون/ ١]، ﴿لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة/ ١٨٩]، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ
الْكَافِرُونَ ﴾ [المؤمنون / ١١٧]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ
المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر / ٩]، وقوله: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ
الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ [طه / ٦٤]، فَيَصِحُّ أنهمْ قَصَدُوا
به الفلاحَ الدُّنْيَوِيَّ، وهو الأقربُ، وسُمِّيَ السَّحُورُ
الفلاحَ، ويقالُ: إنه سُمِّيَ بذلك لقولهم عِنْدَهُ: حَيَّ
عَلَى الفلاح، وقولهم في الأذان: (حي على الفلاح)
أي: على الظّفَرِ الذي جَعَلَهُ اللهُ لنَا بالصلاة، وعلى
هذا قولُه (حَتّى خِفْنَا أَنْ يَقُوتْنَا الفلاحُ)(٥)، أي: الظّفَرُ
الذي جُعِلَ لنَا بِصلاة العَتمَةِ.
(١) سورة الواقعة: آية ٦٥. والقول الأصلح في الآية أنها بمعنى تتندمون أو تعجبون، لأنَّ أوَّل الآية: ﴿لو نشاءُ لجعلناهُ
حُطاماً فظلّتُم تفكهون ﴾.
(٢) انظر: المجمل ٧٠٥/٣؛ واللسان (فلح)؛ والأمثال ص ٩٦.
فالذَّنوبُ
(٣) البيت لعبيد بن الأبرص، من قصيدة له مطلعها:
أقفَر من أهله ملحوبُ
فالقُطبيّاتُ
وهو في ديوانه ص ٢٦؛ وتفسير القرطبي ١٨٢/١.
(٤) الحديث عن أنس بن مالك قال: قالت الأنصار يوم الخندق:
نحنُ الذين بايعوا محمدا
على الجهادِ ما بقينا أبدا
فأجابهم النبي ◌َّر: لا عيش إلا عيش الآخرة، فأكرمِ الأنصار والمهاجرة)). أخرجه البخاري في فضائل الصحابة
٩٠/٧؛ ومسلم برقم ١٨٠٥؛ وأحمد ١٧٠/٣.
(٥) شطر من حديث وفيه: ((فجمع نساءَه وأهله واجتمع الناس، قال: فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قيل: وما=
٦٤٤

٠
فلق - فلك
فلق
الفَلْقُ: شَقُّ الشيءٍ وإبانَةُ بَعْضِه عن بعض.
يقال: فَلَقْتُه فَانْفَلقَ. قال تعالى: ﴿ فَالِقُ الإِصْبَاحِ ﴾
[الأنعام / ٩٦]، ﴿إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾
[الأنعام / ٩٥]، ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ
الْعَظِيمِ ﴾ [الشعراء / ٦٣]، وقيلَ لِلْمُطْمَئِنِّ مِنْ
الأرض بَيْن رَبْوَتَيْنِ: فَلَقٌ، وقولُه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
الْفَلَقِ ﴾ [الفلق / ١]، أي: الصُّبْحِ، وقيل: الأنهارُ
المذكورةُ في قوله: ﴿ أَمْ مَنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً
وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَاراً ﴾ [النمل / ٦١]، وقيل: هو
الكَلِمَةُ التي عَلّمَ الله تعالىْ مُوسى فَفَلَقَ بِهَا الْبَحْرَ،
والفِلْقُ: المَفْلُوقُ، كَالنِّقْضِ والنّْثِ لِلمَنْقُوضِ
وَالمَنْكُوثِ، وقيل الفِلْقُ : العَجَبُ، وَالفَيْلَقُ كذلك،
والفَلِيقُ وَالفالِقُ: ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ وَمَا بَيْنَ السَّنَامَيْنِ مِنْ
ظهْرِ الْبَعيرِ.
فلـك
الفُلكُ: السَّفِينَةُ، وَيُسْتَعْمَلُ ذلك للوَاحِدِ
والجمعِ ، وتَقْديراهُما مُخْتَلِفانٍ، فإِنَّ الْفُلْكَ إن كان
واحداً كان كَبناءِ قُقْلٍ ، وإِن كانَ جمْعاً فَكَبِنَاءِحُمٍْ.
قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْقُلْكِ ﴾ [يونس /
فلن ـ فنن
٢٢]، ﴿ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ﴾ [البقرة/
١٦٤]، ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ [فاطر/ ١٢]،
﴿ وَجَعَلَ لَّكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ﴾
[الزخرف / ١٢]. وَالفَلَكُ: مَجْرَى الكَواكِبِ،
وَتَسْمِيَتُهُ بذلك لكونِهِ كَالْفُلْكِ، قال: ﴿وَكُلَّ فِي فَلَكِ
يَسْبَحُونَ ﴾ [يس / ٤٠]. وفَلْكَةُ المِغْزَلِ، ومنه
اشْتُقَ: فَلَّكَ ثَدْيُ المرأةِ(١)، وفَلَّكْتُ الجَدْيَ: إذا
جَعَلْتَ فِي لِسَانِهِ مِثْلَ فَلْكَةٍ يَمْنَعُه عَنِ الرَّضَاعِ.
فلن
فُلانٌ وفُلانَةٌ: كِنَايَتَانِ عَنِ الإِنْسَانِ، والفُلانُ
والفُلاَنَةُ: كِنَايَتَانِ عَنِ الحَيَوَانَاتِ، قال: ﴿ يَالَيْتَنِي لم
أَتّخِذْ فُلاناً خَليلاً ﴾ [الفرقان / ٢٨]، تنبيهاً أَنَّ كلَّ
إِنْسانٍ يَنْدَمُ علىْ مَنْ خَالَّه وصاحَبَهُ في تَحَرِّي باطِلٍ ،
فَيَقُولُ: لَيْتَنِي لم أُخالَّه، وذلك إشارةٌ إلى ما قال:
﴿ الَّخِلَاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلّ المُتَّقِينَ ﴾
[الزخرف / ٦٧].
فنن
الفَنْنُ: الغُصْنِ الغَضُِّ الوَرَقِ، وجمعُهُ أَقْنانٌ،
ويقالُ ذلك للنّوْعِ مِنَ الشيءٍ، وجْعُهُ فُنُونٌ، وقولُه:
﴿ ذَوَاتَا أَقْنَانٍ ﴾ [الرحمن / ٤٨]، أي: ذَواتًا
غُصُونٍ(٢) وقيلَ: ذَواتا ألوانٍ مُخْتَلِفَةٍ.
= الفلاح؟ قال: السحور. قال: ثم لم يقم بنا شيئاً من بقية الشهر)).
أخرجه أبو داود برقم (١٣٧٥)؛ وابن ماجه ٤٢٠/١؛ والنسائي ٨٣/٣: باب من صلى مع الإمام حتى ينصرف؛
وأحمد ١٦٠/٥.
(١) قال في المجمل: فلَّكَ ثديُ المرأة: إذا استدار. المجمل ٧٠٦/٣.
(٢) مجاز القرآن ٢٤٥/٢.
٦٤٥

فند - فهم ـ فوت
فند
الَّفْنِيدُ: نِسْبَةُ الإِنْسانِ إلَى الفَنَدِ، وهو ضَعْفُ
الرَّأيِ. قال تعالى: ﴿ لولا أنْ تُفَنَّدُونِ ﴾ [يوسف /
٩٤]، قيلَ: أَنْ تَلُومُوني(١)، وحَقِيقتُه ما ذَكَرْتُ،
والإِفْنَادُ: أَنْ يَظْهَرَ مِنَ الإِنْسَان ذلك، والفِنْدُ: شِمْرَاخُ
الجَبَلِ ، وبه سُمَِّ الرَّجُلُ فِنْداً.
فهم
الفَهْمُ: هَيْئَةٌ لِلإِنْسَانِ بها يَتَحَقَّقُ مَعانِ ما يُحَسُّ(٢)
يُقالُ: فَهِمْت كذا، وقولُه: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾
[الأنبياء / ٧٩]، وذلك إمَّا بأنْ جَعَلَ اللهُ له منْ فَضْلِ
قُوَّة الفَهْمِ ما أَدْرَكَ به ذلك؛ وَإِمّا بأَنْ أَلْقَى ذلك
في رُوعِه، أو بأنْ أَوْحَى إليه وخَصِّه به، وأَفْهَمْتُهُ:
إذا قُلتَ له حتى تَصَوَّرَهُ، والاستِفْهَامُ : أَنْ يَطْلُبَ
مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يُفَهِّمَهُ.
فوت
الفَوْتُ: بُعْدُ الشيءِ عَنِ الإِنْسَانِ بِحَيْثُ يَتَعَذّرُ
إدراكُه، قال: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شِيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى
الكُفَّارِ ﴾ [الممتحنة / ١١]، وقال: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا
عَلَى مَا فَاتَكُمْ ﴾ [الحديد / ٢٣]، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ
فَزِعُوا فَلَافَوْتَ﴾ [سبأ/ ٥١]، أي: لا يَقُوتُونَ مَافَزِعُوا
منه، ويُقالُ: هو مِنِّي فَوْتَ الرُّمْحِ(٣)، أي: حيثُ
لا يُدْرِكُه الرُّمْحُ، وَجَعَلَ اللهُ رِزْقَه فَوْتَ فِه. أي :
حيثُ يَراهُ وَلَا يَصِلُ إليهِ فَمُه، والاقْتِيَاتُ : اقْتِعَالٌ منه،
فوج ۔ فاد
وهو أنْ يَفْعَلَ الإِنْسَانُ الشيءَ مِنْ دُونِ ائْتِمَارٍ مَنْ حَقُّهُ أنْ
يُؤْتَمَرَ فِيه، والنَّاوُتُ: الاخْتِلافُ في الأوْصافِ، كأنه
يُفَوِّتُ وصْفُ أَحَدِهِمَا الآخَرَ، أو وصْفُ كُلِّ واحِدٍ
منهما الآخَرَ. قال تعالى: ﴿مَاتَرَى فِي خَلْقِ الرَّحمن
مِنْ تَفاوُتٍ ﴾ [الملك / ٣]، أي : لَيس فيها مَايَخْرُجُ
عَنْ مُقْتَضَى الحِكْمَةِ.
فوج
الفَوْجُ: الجَماعَةُ المارَّةُ المُسْرِعَةُ، وَجَمْعَهُ
أَفْوَاجٌ. قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ ﴾
[الملك / ٨]، ﴿ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ معكم ﴾ [ص /
٥٩]، ﴿فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً﴾ [النصر/ ٢].
فأد
الفُؤَادُ كالقَلْبِ لکنْ يقالُ له: فُؤَادٌ إذا اعْتُبِرَ فیه مَعْنی
التَّفَؤُّدِ، أي: التَّوَقُّدِ، يُقال: فَأَدْتُ اللَّحْمَ: شَوَيْتُهُ،
وَلَحْمٌ فَئِيدٌ : مَشْوِيٌّ. قال تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُمَا
رَأَى﴾ [النجم / ١١]، ﴿إِنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ
والفُؤَادَ ﴾ [الإِسراء / ٣٦]، وجَمْعُ الفُؤَادِ: أَفْئِدَةٌ.
قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ﴾
[إبراهيم / ٣٧]، ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والْأَبْصَارَ
والأفْئِدَةَ﴾ [الملك/ ٢٣]، ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾
[إبراهيم/٤٣]، ﴿نَارُ اللهِ المُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى
الأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة/ ٦ -٧]. وَتَخْصِيصُ الأَفْئِدَةِ تنبيهُ
على فَرْطِ تَأْثِيرٍ له(٤)، وما بَعْدَ هذا الكِتابِ مِنَ الْكُتُبِ.
(١) مجاز القرآن ٣١٨/١.
(٢) وفي نسخة: ما يحسن.
(٣) انظر: المجمل ٧٠٧/٣.
(٤) قال البرهان البقاعي: وخصَّ بالذكر لأنه ألطف ما في البدن، وأشده تألماً بأدنى شيء من الأذى، ولأنه منشأ العقائد =
٦٤٦

فور - فوز
في عِلْمِ القُرآن مَوْضِعُ ذِكْرِهِ.
فور
الفَوْرُ: شِدَّةُ الغَلَيَانِ، ويقالُ ذلك في النارِ
نَفْسِها إذا هاجَتْ، وفي القِدْرِ، وفي الغَضَبِ
نحوُ: ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ [الملك / ٧]، ﴿وَفَارَ
التَّنُورُ﴾ [هود/ ٤٠]، قال الشاعر:
٣٥٧ - ولا العِرْقُ فارا (١)
ويقالُ: فارَ فُلانٌ مِنَ الْحُمَّى يَفُورُ، والفُوَارَةُ:
ما تَقْذِفُ به القِدْرُ مِنْ فَوَرانِهِ، وفَوَّارَةُ الماءِ سُمِّيَتْ
تشبيهاً بِغَلَيَانِ القِدْرِ، ويقالُ: فَعَلْتُ كذا مِنْ
فَوْرِي، أي: غَلْيَان الحال، وقيل: سُكُونِ الأمر.
قال تعالى: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هُذَا﴾ [آل
عمران / ١٢٥]، والفارُ جمعهُ فِيرانٌ، وَفَأْرَةُ
المِسْكِ تشبيهاً بها في الهيْئَةِ، ومَكَانٌ فَثِرُ: فيه الفارُ.
فوز
الفَوْزُ: الظَّفَرُ بالخَيْرِ معَ حُصُولِ السَّلامَةِ.
قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ [البروج/
١١]، ﴿فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب / ٧١]،
﴿ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ المُبِينُ﴾ [الجاثية/ ٣٠]، وفي
أخرى ﴿الْعَظِيمُ﴾(٢) ﴿أَوْئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ؟
[التوبة / ٢٠]، والمَفازَةُ قيلَ: سُمِّيَتْ تَفاؤلاً
للفَوْزِ، وسُمِّيَتْ بذلك إذا وَصلَ بها إلى الفَوْزِ،
فإنَّ القَفْرَ كما يكونُ سَباً للهَلاكِ فقد يكونُ سَبَباً
للفَوْزِ، فَيُسَمَّى بِكُلِّ واحدٍ منهُمَا حَسْبَما يُتْصَوَّرُ
منه ويَعْرِضُ فيه، وقال بعضهم: سُمَِّتْ مَّفَازَةً من
قولهم: فَوَّزَ الرَّجُلُ: إِذا هَلَكَ(٣)، فإِنْ يَكُنْ فَوَّزَ
بمعْنَى هَلَك صحيحاً فذلك راجعٌ إلى الفَوْز
تَصَوُّراً لِمِنْ ماتَ بأنه نجَا مِنْ حُبالةِ الدُّنْيا،
فالمَوْتُ - وإن كان منْ وجْهٍ هُلْكاً - فمِنْ وجْهٍ
فَوْزٌ، ولذلك قيلَ: ما أحَدٌ إلّ والموْتُ خَيْرُ له(٤)،
هذا إذا اعْتُبِرَ بحَال الدُّنْيَا، فأما إذا اعْتُبرَ بحالٍ
الآخرَة فيما يَصِلُ إليه من الْنَّعِيم فهو الفَوْزُ
الكبِيرُ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ
فَازَ﴾ [آل عمران/ ١٨٥]، وقوله: ﴿فَلاَ
تَحْسَبَنْهُمْ بِمِفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ [آل عمران/
١٨٨]، فهي مَصْدَرُ فَازَ، والاسمُ الفَوْزُ، أي: لا
تَحْسَبَنْهُمْ يَقُوزُونَ وَيَتَخَلَّصُونَ مِنَ العذابِ.
وقولُه: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً﴾ [النبأ/ ٣١]، أي:
= الفاسدة، ومعدن حبِّ المال الذي هو منشأ الفساد والضلال، وعنه تصدر الأفعال القبيحة. انظر: نظم الدرر
٢٤٨/٢٢.
(١) البيت: لها رُسخٌ أَيْدٌ مكرَبٌ فلا العظمُ واوٍ ولا العرق فارا
وهو لعوف بن الخرع يصف قوسا. والبيت في اللسان (فور)؛ والمفضليات ص ٤١٤؛ ومطلع القصيدة:
بحيث الشقيق خلاءً قفارا
أمن آلٍ ميِّ عرفتَ الديارا
(٢) ﴿وذلك هو الفوز العظيم ) سورة غافر: آية ٩.
(٣) انظر: المجمل ٣/ ٧٠٧.
(٤) قال بعض السلف: ما من أحدٍ، إلا والموتُ خيرٌ له من الحياة؛ لأنَّه إن كان محسناً فالله تعالى يقول: ﴿وما عند الله
خيرٌ وأبقىْ﴾، وإنْ كان مسيئاً فالله تعالى يقول: ﴿إنما نُملي لهم ليزدادوا إثماً﴾. تحسين القبيح ص ٧٢.
٦٤٧

فوض۔۔ فیض
فَوْزاً، أي: مكانَ فَوْزٍ، ثم فُسِّرَ فقال: ﴿حَدَائِقَ
وَأَعْنَاباً ... ) الآية [النبأ / ٣٢]، وقولُه: ﴿وَلَئِنْ
أَصَابَكُمْ فَضْلٌ﴾ إلى قوله ﴿ فَوْزاً عَظِيماً﴾(١)
أي: يَحْرِصُونَ عَلَى أَغْرَاضِ الدنيا، ويَعُدُّونَ ما
يَنَالُونَهُ مِنَ الغَنِيمَةِ فَوْزاً عَظِيماً.
فوض
قال تعالى: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ﴾
[غافر / ٤٤]، أرُدُّهُ إليه، وأصلُه مِنْ قولهمْ:
مالُهُمْ فَوْضَى بينهم قال الشاعرُ:
٣٥٨ - طَعامُهِمْ فَوْضَى فَضاً في رِحالِهِمْ (٢)
ومنه: شَرِكةُ المُفاوَضَةِ .
فیض
فاضَ الماءُ: إِذا سَالَ مُنْصَبّاً. قال تعالى:
﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ﴾ [المائدة/
٨٣]، وأفَاضَ إناءَهُ: إذا مَلَّهُ حتى أسالهُ،
وأَفَضْتُه. قال: ﴿ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ ﴾
[الأعراف / ٥٠]، ومنه: فاضَ صَدْرُهُ بالسِّرِّ.
أي: سالَ، وَرَجُلٌ فَيَاضُ، أي: سَخِيٍّ، ومنه
اسْتُغِيرَ: أَفَاضُوا في الحديث: إذا خاضُوا فيه.
قال: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيَمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ ﴾ [النور/
١٤]، ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف/
٨]، ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس / ٦١]،
فوق .
وحَديثٌ مُسْتَفِيضٌ: مُنْتَشِرٌ، وَالفَيْضُ: المَاءُ
الكثيرُ، يقالُ: إنه أَعْطَاهُ غَيْضاً مِنْ فَيْضٍ (٣)،
أي: قليلاً من كثيرٍ وقولُه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتَمْ مِنْ
عَرَفَاتٍ ﴾ [البقرة/١٩٨]، وقوله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ
حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة/ ١٩٩]، أي:
دَفَعْتُمْ منها بكَثْرَةٍ تشبيهاً بِفَيْضِ الماءِ، وأَفَاضَ
بالقِداح: ضرَبَ بِهَا، وأَفَاضَ الْبَعِيرُ بجَرَّتِه(٤):
رَمَى بِهَا، وَدِرْعُ مُفَاضَةُ: أَفِيضَتْ عَلَى لابسهَا
كقولهمْ: دِرْعُ مَسْئُونَةٌ، مِنْ: سَنْتُ أي: صَبَيْتُ.
فوق
فَوْقُ يُسْتَعْمَلُ في المكانِ، والزمانِ،
وَالجِسم، وَالعَدَدِ، والمُنْزِلِةِ، وذلك أضرُبٌ:
الأولُ: باعْتِبارِ العُلُوِّ. نحوُ: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ
الطُّورَ﴾ [البقرة/ ٦٣]، ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ
النَّارِ ﴾ [الزمر / ١٦]، ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ
فَوْقِهَا﴾ [فصلت/ ١٠]، ويُقَابلُهُ تحتُ. قالَ:
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ
فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ [الأنعام / ٦٥].
الثاني: باعْتَبَارِ الصُّعُودِ وَالحُدُورِ. نحوُ قوله:
﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
[الأحزاب / ١٠].
الثالث: يُقالُ في العددِ. نحوُ قوله: ﴿ فَإِنْ
(١) الآية: ﴿ولئنْ أصابكم فضلٌ من اللّهِ ليقولنَّ كأنْ لم تكنْ بينكم وبينه مودَّةٌ يا ليتني كنتُ معهم فأَفوزَ فوزاً عظيماً ﴾
سورة النساء: آية ٧٣ .
(٢) الشطر تقدَّم في مادة (فضى)؛ وهو في غريب الحديث للخطابي ٥٣١/٢؛ وكشف المشكل ٢٥٣/١.
(٤) انظر: المجمل ٧٠٩/٣.
(٣) انظر: المجمل ٧٠٩/٣؛ وأساس البلاغة (غيض).
٦٤٨

فیل
كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾ [النساء / ١١].
الرابعُ: في الكِبَرِ وَالصِّغَرِ ﴿مَثَلًا مّا بَعُوضَةً
فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة / ٢٦]. قيلَ: أشارَ بقولِهِ
﴿ فَمَا فَوْقَهَا ﴾ إلى العَنْكَبُوتِ المذكورِ في الآية،
وقيلَ: مَعْنَاهُ ما فَوْقها في الصِّغَرِ، وَمَنْ قال: أراد
مادُونَهَا فإِنما قَصَدَ هذا المَعْنَى، وَتَصَوَّرَ بعضُ
أهْلِ اللُّغَةِ أنه يعْنِي أَنَّ فَوْقَ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى دُونَ
فَأَخْرَجَ ذلك في جُمْلَةِ مَا صَنَّفَهُ مِنَ الأضْدادِ(١)،
وهذا تَوَهُّمُ منه.
الخامسُ: باعْتِبَارِ الفَضِيلَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ. نحوُ:
﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾
[الزخرف/٣٢]، أو الأُخرَويَّةِ: ﴿وَالّذِينَ اتَّقَوْا
فَوْقَهُمْ يومَ القِيامَةِ﴾ [البقرة/٢١٢]، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ [آل عمران/٥٥].
المُسْتَعْمَلِ في الفضيلَةِ، ومِنْ فَوْقُ يُشْتَقُّ فُوقُ
السَّهْمِ، وسَهْمٌ أَفْوَقُ: انْكَسَرَ فُوقُه، والإِفاقَةُ:
رُجُوعُ الفهْمِ إلى الإِنْسَانِ بَعْدَ السُّكْرِ، أو
الجُنُونِ، والقُوَّةِ بَعْدَ المَرَضِ ، والإِفَاقَةُ في
الحَلْبِ: رُجُوعُ الدَّرِّ، وكُلُّ دَرَّةٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ يُقالُ
لَهَا: فِيقَةً، والقُواقُ: ما بَيْنَ الحَلْبَيْنِ. وَقَولُهُ:
﴿ مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص / ١٥]، أي: من رَاحَةٍ
تَرْجِعُ إليها، وقيلَ: ما لهَا مِنْ رُجُوعٍ إلى الدُّنْيَا.
قال أبو عبيدةً(٢): (مَنْ قَرَأَ: ﴿مِنْ فُوَاقٍ﴾(٣)
بالضَمِّ فهو من قُوَاقِ الناقَةِ. أي: ما بَيْنَ
الحَلْبَيْنِ، وقيلَ: هُمَا واحِدٌ نحوُ: جَمامٍ
وجُمامٍ) (٤). وقيل: اسْتَفِقْ نَاقَتَكَ، أي: اتْرُكْها
حتى يَفُوقَ لَبْنُهَا، وَفَوِّقْ فَصِيلَكَ، أي: اسْقِه
ساعةً بَعْدَ ساعَةٍ، وظَلَّ يَتَفَوَّقُ المَخْضَ، قال الشاعرُ :
٣٥٩ - حَتى إذا فِيقَةٌ في ضَرْعِها اجْتَمَعَتْ(٥)
فيل
السادسُ: باعْتِبَارِ القَهْرِ والغَلَبَةِ. نحوُ قولِهِ:
﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام / ١٨]،
وقولِه عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾
[الأعراف / ١٢٧]، وَمِنْ فَوْقُ، قيل: فَاقَ فُلانٌ
غَيْرَهُ يَفُوقُ: إِذا عَلَاهُ، وذلك مِنْ (فَوْقٍ) [ ١]، ورجُلٌ فَيْلُ الرأي، وفَيْلُ الرَّأْيِ، وفالُ الرأي،
الفِيلُ مَعْرُوفٌ. جَمْعُهُ فِيلَةٌ وفُيُولٌ. قال: ﴿أَلِمْ
تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل/
(١) يريد بذلك ابن الأنباري، فقد ذكر أنَّ فوق من الأضداد. انظر: كتاب الأضداد ص ٢٥٠ .
(٢) انظر: مجاز القرآن ١٧٩/٢.
(٣) قرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الفاء، وهي لغة تميم وأسد وقيس. انظر: الإتحاف ٣٧٢.
(٤) يقال: جُمام المكوك دقيقاً بالكسر والضم. انظر: اللسان (جمِّ).
(٥) هذا شطر بيت للأعشى، وعجزه: جاءت لترضعَ شقَّ النفسِ لو رضعًا
وهو من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي، ومطلعها:
بانت سعادُ وأمسى حبلُها انقطعا
وهو في ديوانه ص ١٠٧؛ واللسان (فوق).
واحتلَّت الغمر فالجُدّين فالفرعا
٦٤٩

فوم - فوه
أي: ضَعِيفُه، والمُفايَلَةُ: لُعْبةٌ يُخَبُِّونَ شَيْئاً في
التَرَابِ وَيَقْسِمُونَهُ وَيَقُولُونَ في أيُّها هو، والفائِلُ:
عِرْقٌ في خُرْبَةِ الوَرِكِ، أو لَحْمٌ عليها.
فوم
الفُومُ: الحِنْطَةُ، وقيلَ: هي الثُّومُ، يقالُ: ثُومٌ
وُومٌ، كقولهمْ: جَدَثٌ وَجَدَفٌ(١). قال تعالى:
﴿ وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا﴾ [البقرة/ ٦١].
فوه
أفواهٌ جَمْعُ فَمٍ ، وأَصْلُ فَمٍ فَوَهُ، وكلُّ مَوْضعٍ
عَلَقَ اللهُ تعالىْ حُكْمَ القَوْلِ بالفَمِ فِإِشارَةً إلى
الكَذِبِ، وتنبيهُ أنَّ الاعْتِقَادَ لا يطَابِقُهُ. نحوُ:
﴿ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَقْوَاهِكُمْ ﴾ [الأحزاب / ٤]،
وقولُه: ﴿ كَلِمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ أَقْوَاهِهِمْ ﴾ [الكهف /
٥]، ﴿يُرْضُونَكُم بِأَقْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾
[التوبة / ٨]، ﴿فَرَقُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَقْوَاهِهِمْ ﴾
[إبراهيم / ٩]، ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنًا بَأَقْوَاهِهِمْ
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة/ ٤١]، ﴿يَقُولُونَ
بأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران/
١٦٧]، ومن ذلك: فَوْهَةُ النَّهْرِ، كقولِهِمْ: فَمُ
النَّهْرِ، وَأَفْوَاهُ الطِّيبِ. الواحِدُ: فُوهُ.
فيأ
الفَيْءُ وَالْفَيْئَةُ: الرُّجُوعُ إلى حَالةٍ محمودَةٍ.
(١) انظر الغريب المصنف ورقة ٢٦١ نسخة تركيا.
(٢) الشطر في تفسير الراغب ورقة ١٤٨، دون نسبة.
وعجزه: [يؤوب وأخرى يخبل المال خابله]
وهو في أساس البلاغة : خبل.
فيء
قال تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ فِإِنْ
فَاءَتْ﴾ [الحجرات / ٩]، وقال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا ﴾
[البقرة/ ٢٢٦]، ومنه: فَاءَ الظُّلُّ، والفَيْءُ لا
يقالُ إلّ للرَّاجعِ منه. قال تعالى: ﴿يَتَفَّؤُ
ظِلالُهُ﴾ [النحل / ٤٨]. وقيلَ للغَنِيمَةِ التي لا
يَلْحَقُ فيها مَشَقَّةٌ: فيْءٌ، قال: ﴿ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى
رَسُولِهِ﴾ [الحشر / ٧]، ﴿وما ملكَتْ يمينُكَ مِمَّا
أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب/ ٥٠]، قال
بعضُهم: سمِّيَ ذلك بالفَيْءِ الذي هو الظُّلُّ تنبيهاً
أنَّ أَشْرَفَ أعراضِ الدُّنيَا يَجْرِي مَجْرَى ظِلِّ
زائلٍ ، قال الشاعرُ:
٣٦٠ - أَرَى المَالَ أَفيَاءَ الظُّلالِ عَشِيَّةً(٢)
وكما قال:
٣٦١ - إِنّما الدُّنْيَا كَظِلِّ زائلٍ (٣)
والفِئَةُ: الجماعةُ المُتَظَاهِرَةُ التي يَرْجِعُ
بعضُهُمْ إلى بَعْضٍ في التّعاضُدِ. قال تعالى:
﴿إِذَا لَقِيْتُمْ فِئَةً فاثبتوا ﴾ [الأنفال/ ٤٥]، ﴿كَمْ
مِنْ فِئَةٍ قَلِيَةٍ غَلَبَتْ فِئةً كَثِيرَةً ﴾ [البقرة/ ٢٤٩]،
﴿فِي فِئَتْنِ الْتَقْتَا﴾ [آل عمران/ ١٣]، ﴿ في
المُنَافِقِينَ فِئَيْنِ﴾ [النساء / ٨٨]، ﴿مِنْ فِئَةٍ
يَنْصُرُونَهُ﴾ [القصص / ٨١]، ﴿ فَلَّمَّا تَرَاءَتِ
الْفِئَتَانِ نَكَصَ على عَقِبَيْهِ﴾ [الأنفال/ ٤٨].
تَمَّ كِتَابُ الفاء بتوفيق الله، وللهِ الحمدُ والمنّة.
(٣) شطر بيت للوزير ابن الزيَّات، وعجزه:
[نحمدُ اللهَ كذا قدَّرها] وقبله:
وهلِ الدُّنيا إذا ما أقبلَتْ صِيَّرتْ معروفَها مُنكَرِها
انظر الوافي للصفدي ٣٣/٤.
٦٥٠

كاناتْ القَاف
قبح
القَسِيحُ: ما يَنْبُو عنهُ البصَرُ من الأعْيانِ، وما
تَنْبُو عنه النّفسُ من الأعمَالِ والأحْوالِ ، وقد قَبُحَ
قَبَاحةً فهو قَبِيحٌ، وقولُه تعالى: ﴿مِنْ
المَقْبُوحِينَ ﴾ [القصص / ٤٢]، أي: منَ
المَوْسُومِينَ بِحَالٍ مُنْكَرَةٍ، وذلك إشارَةً إلى ما
وَصفَ الله تعالى به الكُفَّارَ مِنَ الرَّجَاسَةِ والنجاسَّةِ
إلى غيْرِ ذلك منَ الصِّفاتِ، وما وصَفَهم بهِ يوم
القيامةِ منَ سَوادِ الْوُجُوهِ، وَزُرْقَةِ العُيُونِ،
وَسَحْبِهِمْ بالأغْلالِ والسَّلاسِلِ ونحوِ ذلك.
يقالُ: قَبَحَهُ اللهُ عَنِ الخَيْرِ، أي: نحَاهُ، وَيَقَالُ
لِعَظْمِ الساعِدِ، مما يَلِي النَّصْفَ منه إلى
المِرْفَقِ: قَبِيحٌ(١).
قبر
القَبْرُ: مَقَرُّ المَيِّتِ، وَمَصْدَرُ قَبَرْتُه: جَعَلْتُه في
القَبْرِ ، وأقْبَرْتُه: جَعَلْتُ له مكاناً يُقْبِرُ فيه. نحوُ:
أسْقَيْتُه: جَعَلْتُ له ما يستقي منه. قال تعالى: ﴿ثُمَّ
أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس / ٢١]، قيل: مَعْناهُ ألهْمَ
كَيْفَ يُدْفَنُ، والمَقْبَرَةُ والمَقْرَةُ مَوْضِعُ القُبُورِ،
وجَمْعُها: مَقَابِرُ. قال: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ﴾
[التكاثر / ٢]، كِنايةٌ عَنِ المَوْتِ. وقولُه: ﴿إِذَا
بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ﴾ [العادياتِ / ٩]، إشارةٌ إلى
حالِ الْبَعْثِ. وقيلَ: إشارَةٌ إلى حينِ كَشْفٍ
السَّرَائِرِ؛ فإِنَّ أحْوالَ الإِنسَانِ ما دَامَ فِي الدُّنْيا
مَسْتُورَةٌ كَأَنّها مَقْبُورَةً، فتكونُ القُبُورُ عَلَى طريق
الاسْتعارَة، وقيلَ: معْناهُ إذا زالَتِ الجَهالةُ
بالمَوْتِ، فكأَنَّ الكَافِرَ والجاهِلَ ما دامَ في الدُّنْيا
فهو مَقْبُورٌ، فإذا ماتَ فقد أُنْشِرَ وَأُخْرِجْ منْ قبْرِهِ.
أي: مِنْ جَهَالَتِهِ، وذلك حَسْبَما رُوِي: (الإِنْسَانُ
نَائِمٌ فِإِذا مَاتَ انْتَبَهِ)(٢) وإلى هذا المَعْنى أشار
بقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾
[فاطر/٢٢]، أي: الذينَ هُمْ في حُكم الأمواتِ.
(١) انظر الغريب المصنف ورقة ٤ نسخة الظاهرية.
(٢) الرواية المعروفة: (الناس نيامٌ فإذا ماتُوا انتبهوا). قال الملاعلي قاري: هو من قول عليّ كَّم الله وجهه. انظر:
الموضوعات الكبرى ص ٢٥٠ .
٦٥١

قبس - قبص
قبس
القَبَسُ: المُتنَاوَلُ مِنَ الشُّعْلَةِ، قال: ﴿ أَوْ
آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل / ٧]، وَالقَبْسُ
والاقْتِبَاسُ: طلَبُ ذلك، ثم يُسْتَعَارُ لِطَلَبِ العِلْم
والهداية. قال: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ﴾
[الحديد / ١٣]. وأقْبَسْتُه نَاراً أو عِلْماً: أَعْطَيْتُه،
والقَبِيسُ: فَحْلٌ سَرَيعُ الإِلْقَاحِ تشبيهاً بالنارِ في
السُّرْعَةِ.
قبص
القَبْصُ: التَّنَاوُلُ بَأَطْرَافِ الأصابعِ ، وَالْمُتَنَاوَلُ
بها يقالُ له: القَبَصُ والقَبِيصَةُ، ويُعَبْرُ عَنِ القليلِ
بالقَبِيصِ وَقُرِىءَ: (فَقَبَصْتُ قَبْصَةً)(١) والقَبُوصُ:
الفَرَسُ الذي لا يَمْسُ فِي عَدْوِهِ الأرض إلّ
بِسَنَابِكِهِ، وذلك اسْتِعارَةٌ كاسْتِعَارَةِ القَبْصِ له في
العَدْوِ.
قبض
القَبْضُ: تَنَاوُلُ الشيءِ بجَميعِ الكَفِّ. نحوُ:
قَبَضَ السَّيْفَ وغَيْرَهُ. قال تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ
قَبْضَةً﴾ [طه / ٩٦]، فقْضُ الْيَدِ على الشيءِ
جَمْعُهَا بَعْدَ تَنَاوُلِهِ، وَقَبْضُهَا عن الشيءِ جَمْعُهَا
قَبْلَ تَنَاوُلِهِ، وذلك إِمْسَاكٌ عنه، ومنه قيلَ لإِمْسَاكِ
قبض
الْيَدِ عَنِ البَذْلِ: قَبْضٌ. قال: ﴿يَقْبِضُونَ
أَيْدِيهُمْ﴾ [التوبة / ٦٧]، أي: يَمْتَنِعُونَ مِنَ
الإِنْفَاقِ، وَيُسْتَعَارُ القَبْضُ لِتَحْصِيلِ الشيءِ وإِنْ
لم يكُنْ فيه مُراعاةُ الكَفِّ، كقولِكَ: قَبَضْتُ الدَّارَ
مِنْ فُلانٍ، أي: حُزْتُهَا. قالَ: تعالى: ﴿ وَالأَرْضُ
جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [الزمر / ٦٧]، أي:
فِي حَوْزِهِ حَيْثُ لا تَمْلِيكَ لِأحَدٍ. وقولُه: ﴿ ثُمَّ
قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً ﴾ [الفرقان / ٤٦]،
فإشارةٌ إلى نَسْخِ الظُّلِّ الشمسَ. ويُسْتَعَارُ القَبْضُ
لِلْعَدْوِ؛ لِتَصَوُّرِ الذي يَعْدُو بِصُورَةِ المُتْنَاوِلِ من
الأرْضِ شَيْئاً، وقوله: ﴿يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾
[البقرة / ٢٤٥]، أي: يَسْلِبُ تَارَةً وَيُعْطِي تَارَةً،
أو يَسْلِبُ قَوْماً وَيُعْطِي قَوْماً، أو يَجْمَعُ مَرَّةً وَيُفَرِّقُ
أُخْرَى، أو يُمِيتُ ويُحْيِي، وقد يُكَنَّى بالقَبْضِ
عن الموْتِ، فيقالُ: قَبَضَهُ اللهُ، وعلى هذا النَّحْوِ
قولُه عليه الصلاة والسلامُ: ((مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَقَلْبُهُ
بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمْنِ))(٢) أي: اللهُ
قادِرٌ على تَصْرِيفِ أَشْرَفِ جُزْءٍ منه، فَكَيْفَ مَا
دُونَه، وقيلَ: راعٍ قُبَضَةٌ: يَجْمَعُ الإِبِلَ (٣)،
والانْقِبَاضُ: جَمْعُ الأطرافِ، ويُسْتَعْمَلُ في تَرْكِ
التََّسُّطِ .
(١) سورة طه: آية ٩٦. وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن الزبير وأبو العالية وقتادة.
(٢) الحديث عن النواس بن سمعان قال: سمعتُ رسول الله وَالله يقول: ((ما من قلبٍ إلا وهو بين إصبعين من أصابع ربّ
العالمين، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه)). أخرجه أحمد ١٨٢/٤، وإسناده صحيح.
(٣) يقال: راعٍ قُبَضة: إذا كان منقبضاً لا يتفسَّح في رعي غنمه. انظر: الجمهرة ٣٠٣/١؛ والمجمل ٧٤١/٣ .
٦٥٢

قبل
قبل
بَعْضُهِمْ ﴾ [الصافات / ٥٠]، ﴿ وَأَقبَلُوا عَلَيْهِمْ ﴾
[يوسف / ٧١]، ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ ﴾ [الذاريات/
قَبْلُ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّقَدُّمِ المُتَّصِلِ
وَالمُنْفَصِلِ، ويُضَادُّهُ بَعْدُ، وقيلَ: يُسْتَعْمَلانِ فِي
النَّقَدُّمِ المُتَّصِلِ، ويُضادُّهُما دُبْرٌ وَدُبُرٌ. هذا في
الأصْل وإن كان قد يُتَجَوَّزُ في كلِّ واحِدٍ منهما.
(فَقَبْلُ) يُسْتَعْمَلُ على أوجُهٍ :
٢٩]، والقابِلُ: الذي يَسْتَقْبِلُ الدَّلْوَ مِنَ الْبِثْرِ
فَيَأْخُذُهُ، والقابِلةُ: التي تَقْبَلُ الولدَ عِنْدَ الوِلادَةِ،
وَقَبِلْتُ عُذْرَهُ وَتَوْبَتَهُ وَغَيْرَهُ، وَتَقَبَّلْتُهُ كذلك. قال:
﴿ وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾ [البقرة/ ١٢٣]،
﴿ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر/ ٣]، ﴿ وَهُوَ الّذِي
الأوَّلُ: في المَكَانِ بِحَسَبِ الإِضافَةِ، فَيَقُولُ
الخارِجُ مِنْ أَصْبَهَانَ إلى مَكَّةَ: بَغْدادُ قَبْلَ الكُوفَةِ،
ويَقولُ الخَارِجُ مِنْ مَكَّة إلى أَصْبَهَانَ: الكُوفَةُ قَبْلَ
بَغْدَادَ.
يَقْبَلُ الَّوْبَةَ عن عباده﴾ [الشورى/ ٢٥].
والتّقَبُّلُ: قَبُولُ الشيءٍ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضي ثواباً
كالهدِيّةِ وَنحوها. قال تعالى: ﴿أُوْلِئِكَ الَّذِينَ
نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ﴾ [الأحقاف / ١٦]،
وقولُه: ﴿إنّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِن المُتَّقِينَ ﴾ [المائدة/
٢٧]، تنبيهً أن ليسَ كل عِبَادَةٍ مُتَقَبَِّةً، بَلْ إنّما
يُتَقِبَّلُ إذا كان عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. قال تعالى :
﴿إِنّي نذرتُ لك ما في بطني مُحَرّراً فَتَقَبَّلْ
الثالثُ: في المنزِلَةِ نحوُ: عَبْدُ المَلِكَ قَبْلَ
الحَجَّاجِ .
مِنِّي﴾ [آل عمران / ٣٥]. وقيلَ لِلكفالةِ: قُبَالَةٌ
فإنَّ الكَفَالةَ هي أوْكَدُ تَقَبُّلٍ، وقولُه: ﴿فَتَقَبَّلْ
الرابعُ: في التّرْتِيبِ الصِّناعيِّ. نحوُ تَعَلُمُ
الهُجَاءِ قَبْلَ تَعَلُّمِ الخَطِّ، وقولُه: ﴿ مَا آمَنَتْ
قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ [الأنبياء/ ٦]، وقوله: ﴿ قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ [طه / ١٣٠]،
﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ﴾ [النمل / ٣٩]،
﴿ أُوْتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [الحديد/ ١٦]، فكُلَّ
إِشارَةٌ إلى التَّقَدُّمِ الزَّمَانِيِّ. والقُبُلُ وَالدُّبْرُ يُكَنَّى
بهما عن السَّوْأَتَيْنِ، وَالإِقْبَالُ: التَّوَجُّهُ نحو
مِنِّي﴾ [آل عمران / ٣٥]، فباعْتِبَارِ مَعْنَى
الكفَالِةِ، وَسُمِّيَ العَهْدُ المَكْتُوبُ: قُبالةً، وقولُه:
﴿فَتَقَبَّلَهَا ﴾ [آل عمران / ٣٧]، قيلَ: مَعْنَاهُ
قَبِلَهَا، وقيلَ: مَعْنَاهُ تَكَفَّلَ بها، ويَقولُ اللهُ أعلمُ
وأعظمُ كفالةً في الحَقِيقَةِ وإنما قيلَ:
﴿فَتَقَبِّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ ﴾ [آل عمران / ٣٧]، ولم
يَقُلْ بِتَقُبُلٍ لِلْجَمْعِ بَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: التَّقُبُلِ الذي
القُبُلِ، كالاسْتِقْبِالِ. قال تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ| هو التَّرَقّي فِي القَبُولِ، والقُبُولِ الذي يَقْتَضِي
الثاني: في الزَّمانِ نحوُ: زَمَانُ عَبْدِ المَلِكِ
قَبْلَ المَنْصُورِ، قَال: ﴿ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللهِ مِنْ
قَبْلُ ﴾ [البقرة / ٩١].
٦٥٣

الرِّضَا والإِثَابَةَ(١). وَقِيلَ: القُبُولُ هو من قولهم:
فُلانٌ عليه قَبُولٌ: إذا أَحَبَّهُ مَنْ رَآهُ، وقولُه: ﴿ كلَّ
شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام/١١١](٢) قيلَ : هو نَجْعُ قَابِلٍ،
وَمَعْنَاهُ: مُقَابِلٌ لِحَواسِهِم، وكذلك قَال مُجَاهِدٌ: جَمَاعَةً
جَمَاعَةً (٣)، فيكونُ جَمْعَ قَبِيلٍ، وكذلك قولُه:
﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ قُبُلاً ﴾ [الكهف / ٥٥] وَمَنْ
قَرَأَ ﴿ قِبَلاً ﴾ (٤) فمعْنَاهُ: عِياناً(٥). والقَبِيلُ : جَمْعُ
قَبِيلَةٍ، وهي الجَماعَةُ المُجْتَمِعَةُ التي يقبلُ بعضُهَا
على بعضٍ. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً
وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات / ١٣]، ﴿ وَالمَلائِكَةِ
قَبِيلاً ﴾ [الإسراء / ٩٢]، أي: جماعَةً جَمَاعَةٌ .
وقيلَ: مَعْنَاهُ كَفِيلاً. مِنْ قولِهِم: قَبلتُ فُلاناً
وَتَقَبِّلْتُ به، أي: تَكَفِّلْتُ به، وقيل مُقَابِلَةً، أي :
مُعَاينَةً، ويُقالُ: فُلانٌ لا يَعْرِفُ قَبِيلاً مِن دَبِير(٦)،
أي: مَا أَقبَلَتْ به المرأةُ مِنْ غَزْلِهَا وَمَا أدبرتْ به.
وَالْمُقَابَلَةِ وَالتَّقَابِلُ: أَنْ يُقْبِلَ بعضهم عَلَى
بعضٍ؛ إِمَّا بالذَّاتِ؛ فَإِمَّ بالعِنَايةِ والتَّوَقُّرِ
وَالمَوَدَّةِ. قال تعالى: ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ﴾
[الواقعة / ١٦]، ﴿إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾
[الحجر / ٤٧]، ولي قِبَلَ فُلان كذا، كقولكَ:
عِنْدَهُ. قال تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قِبَلَهُ﴾(٧)
[الحاقة/٩]، ﴿فَمَا لِلّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾
[المعارج / ٣٦]، وَيُسْتَعَارُ ذلك لِلْقُوَّةِ وَالقُدْرَةِ
عَلَى المُقَابَلَةِ، أي: المُجازاةٍ، فيقالُ: لا قِبَلَ لي
بكذا، أي: لا يُمْكِنُنِيِ أنْ أُقابلَهُ، قال:
﴿ فَلَنْتِيَنْهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ﴾ [النمل/
٣٧]، أي: لا طَاقَةً لَهُمْ عَلَى اسْتِقْبَالِها وَدِفاعِها،
والقِبْلةُ في الأصْلِ اسْمٌ لِلْحَالَةِ التي عليها
المَقَابِلُ نحوُ: الجِلْسَةِ وَالْقِعْدَةِ، وفي التّعَارُفِ
صارَ اسماً للمكَانِ المُقَابَلِ المُتَوَجَّهِ إليه للصلاةِ.
نحوُ: ﴿فَلَنُوَلِيِّنْكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ﴾ [البقرة/
١٤٤]، والقَبُولُ: رِيحُ الصَّبَا، وَتَسْمِيَتُهَا بذلك
لاسْتِقْبَالِهَا القِبلةَ، وَقَبِيلَةُ الرأس: مَوْصِلُ الشُّؤُنِ.
وشاةٌ مُقَابِلَةٌ: قُطِعَ مِنْ قِبَلِ أُذْنِهَا، وَقِبَالُ النَّعْلِ:
(١) انظر: البصائر ٢٣٥/٤.
(٢) هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وعاصم. انظر: الإتحاف ص ٢١٥.
(٣) انظر: البصائر ٢٣٥/٤؛ والدر المنثور ٣٤١/٣.
(٤) وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر. انظر: الإتحاف ص ٢١٥ .
(٥) قال شيخنا أحمد بن محمد حامد الحسني الشنقيطي:
وجَا قِبَلٌ وفقَ اقتدارٍ، وقد أتىْ
وفي النوعِ فاضمم قافه جامعاً له
الردفِ عيانٍ لكنِ القافُ تُكسرُ
وذلك في الصاويّ إذا كنتَ تنظرُ
(٦) انظر: أساس البلاغة (دبر)؛ واللسان (دبر).
(٧) وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب. الإتحاف ص ٤٢٢.
٦٥٤

قتر
زِمَامُهَا، وقد قابَلْتُهَا: جَعَلْتُ لُّهَا قِبالاً، وَالقَبَلُ:
الفَحَجُ(١)، والقُبْلَةُ: خَرَزَةٌ يَزْعُمُ السَّاحِرُ أنه يُقْبل
بالإِنْسَانِ على وجْهِ الآخَرِ، ومنه: القُبْلَةُ، وَجَمْعُهَا
قُبَلٌ، وَقَبَلْتُهُ تَقْبِيلاً.
قتر
القَتْرُ: تقْليلُ النَّفَقةِ، وهو بإزاءِ الإِسْرَافِ،
وكلَاهُمَا مِذْمُومانٍ، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ
قَوَاماً ﴾ [الفرقان / ٦٧]. ورجُلُ قَتُورٌ ومُقْتِرٌ،
وقولُه: ﴿وَكانَ الإِنْسَانُ قَتُوراً﴾ [الإسراء/
١٠٠]، تنبيهٌ عَلَى مَا جُبلَ عليهِ الإِنْسَانُ مِنَ
الْبُخْلِ ، كقولهِ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾
[النساء / ١٢٨]، وقد قَتَرْتُ الشيءَ وأَقْتَرْتُهُ
وقَتَّرْتُه، أي: قَلْتُهُ. وَمُقْتِرٌ: فِقِيرٌ، قال: ﴿ وَعَلَى
المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة / ٢٣٦]، وأصلُ ذلك من
القُتَارِ والقَتَرِ، وهو الدُّخانُ الساطعُ منَ الشِّواءِ
والعُودِ ونحوهمَا، فَكأَنّ المُقْتِرَ والمُقَتِّرَ يَتَنَاوَلُ مِنَ
الشيءٍ قُتَارَهُ، وقولُه: ﴿ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴾ [عبس/
٤١]، نحو: ﴿غَرَةٌ ﴾(٢) وذلك شِبْهُ دُخَانٍ
يَغْشَى الْوَجْهَ مِنَ الكَذِبِ. والقُتْرَةُ: نَامُوسُ
الصائدِ الحافِظ لِقُتارِ الإِنسانِ، أي: الريح؛ لأنّ
الصائدَ يَجْتَهِدُ أنْ يُخْفِيَ رِيحَهُ عَنِ الصّيْدِ لِئَلّ
قتل
يَنِدّ، وَرَجُلٌ قاتِرُ: ضَعِيفٌ كَأَنَّه قَتْرٌ في الخِفّةِ
كقوله: هو هباءٌ، وابْنُ قِتْرَةَ: حَيَّةٌ صَغِيرَةٌ خَفِيفَةٌ،
والقَتِيرُ: رُؤُوسُ مَسامير الدِّرْعِ .
قتل
أصْلُ القَتْلِ: إزالَةُ الروحِ عن الجسدِ
كالمَوْتِ، لكنْ إذا اعْتُبِرَ بِفِعْلِ المُتَوَلّي لذلك
يقالُ: قَتْلٌ، وإذا اعْتُبِرَ بِفَوْتِ الحَياةِ يقالُ: مَوْتٌ.
قال تعالى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ﴾ [آل عمران/
١٤٤]، وقوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلْكِنَّ اللهَ
قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال/ ١٧]، ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ ﴾
[عبس / ١٧]، وقيل قولُه: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ﴾
[الذاريات / ١٠]، لِفْظ قُتِلَ دُعاءٌ عليهم، وهو
من الله تعالى: إيجادُ ذلك، وَقولُه: ﴿فَاقْتُلُوا
أَنْفُسكُمْ﴾ [البقرة / ٥٤]، قيلَ مَعْناهُ: لِيَقْتُلْ
بَعْضُكُمْ بَعْضاً. وقيل: عُنِيَ بِقَتْلِ النَّفْس إماطَةُ
الشهَوَاتِ، وعنه اسْتُغِيرَ على سبيل المُبَالغَة:
قَتَلْتُ الخَمْرَ بالماء: إذا مَزَجْتَه، وَقَتَلْتُ فُلاناً،
وَقَتَّلْتُه إذا: ذَلَّلْتَه، قال الشاعرُ:
٣٦٢ - كأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَي مُقْتِلَةٍ (٣)
وَقَتَلْتُ كذا عِلْماً قال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ
يَقِيناً﴾ [النساء / ١٥٧]، أي: ما عَلِمُوا كَوْنَهُ
مَصْلُوباً عِلْماً يَقيناً(٤). والمُقاتَلَةُ: المُحارَبَة وتحَرِّي
(١) وهو تباعد ما بين الرجلين. انظر المجمل ٧٤٢/٣.
(٢) الآية: ﴿ووجوه يومئذٍ عليها غبرة﴾ سورة عبس: آية ٤٠.
(٣) الشطر لزهير، وعجزه: من النواضحِ تسقي جَنّةً سحقاً، وهو في ديوانه ص ٤٠.
(٤) انظر المدخل لعلم التفسير ص ٢١٤ .
٦٥٥

القَتْلِ. قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾
[البقرة/ ١٩٣]، ﴿وَلَئِنْ قُوتِلُوا﴾ الحشر / ١٢]،
قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾ [التوبة/ ١٢٣]،
﴿ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ﴾ [النساء/
٧٤]، وقيلَ: القِتْلُ: العَدُوُّ والقِرْنُ(١)، وأصْلُه
المُقاتِلُ، وقوله: ﴿ قَاتَلَهُمُ اللّهُ﴾ [التوبة / ٣٠]،
قيل: مَعْناهُ لَعَنْهُم اللهُ، وقيل: مَعناهُ قَتَلَّهُمْ،
والصحيح أنَّ ذلك هو المُفاعَلةُ، والمَعْنَى: صارَ
بِحَيْثُ يَتَصَدَّى لِمُحَارَبَةِ اللهِ، فإِنَّ مَنْ قَاتَلَ اللهَ
فَمِقْتُولٌ، ومَنْ غالبَهُ فهو مَغْلُوبٌ، كما قال:
﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الصافات/
١٧٣]، وقوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ
إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام / ١٥١]، فقد قيل: إن ذلك
نَهْيٌّ عَنْ وَأَدِ الْبَناتِ(٢)، وقال بعضُهم: بَلْ نَهِيٌّ عَنْ
تَضْبِيعِ البَذْرِ بالعُزْلَةِ ووضْعِهِ فِي غَيرِ مَوْضِعِهِ .
وَقيل: إنَّ ذلك نَهْيٌ عَنْ شُغْلِ الأولادِ بما
يَصُدُّهُمْ عَنِ العِلْمِ، وتَحَرِّي ما يَقْتَضِي الحَياةَ
الأَبَدِيَّةَ، إذْ كانَ الجاهِلُ والغافِلُ عَنِ الآخرَةِ في
حُكْمِ الأَمْوَاتِ، ألا تَرَى أنه وَصَفَهُمْ بذلك في
قوله: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النحل / ٢١]،
وعلى هذا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء/
فحم
﴿ وَمَنْ يَفْعَلِ ذلِكَ
٢٩]، ألا ترى أنه قال:
[النساء / ٣٠]، وقولُه: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ
حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ
النَّعَمِ ﴾ [المائدة / ٩٥]، فإِنه ذكَرَ لَفْظَ القَتْلِ
دُونَ الذَّبْحِ وَالذَّكاةِ؛ إذ كان القَتْلُ أَعَمَّ هذه
الألفاظِ تنبيهاً أنَّ تَفْوِيتَ رُوحِهِ عَلَى جَمِيع الوُجُوهِ
مَحْظُورٌ، يقالُ: أَقْتَلْتُ فُلاناً: عَرَّضْتُه لِلْقَتْل،
واقْتَلَهُ العِشْقُ والجِنُّ، ولا يقالُ ذلك في
غَيْرِهما، وَالاقْتِتَالُ: كالمُقَاتَلَةِ. قال تعالى:
﴿وَإِنْ طَائفتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا
بينهما ﴾ [الحجرات / ٩].
فحم
الاقْتِحَامُ: تَوَسُّطُ شِدّةٍ مُخِيفَةٍ. قال تعالى:
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ [البلد / ١١]، ﴿هَذَا فَوْجٌ
مُقْتَحِمٌ ﴾ [ص / ٥٩]، وَقَخَّمَ الفَرَسُ فَارِسَهُ:
تَوَغَّلَ به ما يُخَافُ عليهِ، وَقَحَمَ فُلانٌ نَفْسَهُ فِي
كذا منْ غَيْرِ رَوِيّة، والمَّقَاحِيمُ: الذينَ يَقْتَحِمُونَ
في الأمْرِ، قال الشاعرُ:
٣٦٣ - مَقاحِيمُ فِي الأَمْرِ الذي يُتَجَنَّبُ (٣)
وَيُرْوَى: يُتَهَيِّبُ.
= من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان، مطلعها:
إنَّ الخليط أجدَّ البين فانفرقا
وهو في ديوانه ص ٤٠؛ واللسان (قتل).
(١) انظر: المجمل ٧٤٣/٣؛ والجمهرة ٢٥/٢.
(٣) عجز بيت لقراد بن العيار، وصدره:
[ولم يجبه بالنصير قومٌ أعِزَّةٌ]
وهو في شرح الحماسة للتبريزي ١٠٧/٢ .
وعُلّقَ القلب من أسماء ما علقا
(٢) انظر تفسير الطبري ٨٢/٨.
٦٥٦

قدد
قدد
القَدُّ: قَطْعُ الشيءِ طُولاً. قال تعالى: ﴿إِنْ
كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ [يوسف / ٢٦]،
﴿وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ﴾ [يوسف / ٢٧].
والقَذُّ: المَقْدُودُ، ومنه قيلَ لِقَامَةِ الإِنْسانِ: قَدٍّ،
كقولك: تَقْطِيعُهُ(١)، قَدَدْتُ الْلَحمَ فهو قَدِيدٌ،
وَالقِدَدُ: الطَّرَائِقُ. قال: ﴿طَرَائِقَ قِدَداً ﴾
[الجن / ١١]، الوَاحِدَةُ: قِدَّةٌ، والقِدَّةُ: الفِرْقَةُ
من الناس، والقِدّةُ كالقِطْعةِ، وَاقْتَدَّ الأمْرَ: دَبَّهُ،
كقولك: فَصَلَهُ وَصَرَمَهُ .
و(قدْ): حَرْفٌ يخْتَصُّ بالفِعْل، والنَّحْوِيُّونَ
يُقُولُونَ: هو للتََّقُّعِ. وحَقِيقَتُهُ أنه إذا دخلَ على
فِعْلٍ ماضٍ فإِنمَا يَدْخُلُ عَلَى كلِّ فِعْلٍ مُتَجَدِّدٍ،
نحوُ قوله: ﴿قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا ﴾ [يوسف / ٩٠]،
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْن ﴾ [آل عمران/
١٣]، ﴿قَدْ سَمِعَ اللّهُ ﴾ [المجادلة / ١]، ﴿لَقَدْ
رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح / ١٨]، ﴿لَقَدْ
تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [التوبة / ١١٧]، وغيرِ
ذلك، وَلِمَا قُلْتُ لا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ في أوصاف
الله تعالى الذّاتِيّةِ، فيقال: قَدْ كَانَ اللهُ عَلِيماً
حَكِيماً، وأما قوله: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ
مَرْضَى﴾ [المزمل / ٢٠]، فإنَّ ذلك مُتناوِلٌ
قط ـ قدر
للمَرَضِ فِي المَعْنَى، كما أنّ النَّغْيَ في قولك:
ما عَلِمَ اللهُ زَيْداً يخرُجُ، هو للخُرُوجِ ، وَتَقْدِيرُ
ذلك: قد يَمْرُضُونَ فيما عَلِمَ الله، وما يَخْرُجُ زَيْدٌ
فيما عَلِمَ اللّهُ، وإذا دَخَلَ (قد) على المُسْتَقْبَلِ منَ
الفِعْل فذلك الفعلُ يكونُ في حالةٍ دُونَ حالَةٍ.
نحوُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ
لِوَاذَاً ﴾ [النور / ٦٣]، أي: قد يَتَسَلَّلُونَ أَحْيَاناً
فيما عَلِمَ اللهُ.
و(قَدْ) وَ(قَطْ)(٢) يكونان اسْماً لِلِفِعْلِ بمعْنَى
حَسْبُ، يقالُ: قَدْنِي كذا، وَقَطْنِي كذا،
وحُكِيَ: قَدِي. وحَكَى الفَرَّاءُ: قَدْ زَيْداً، وَجْعَل
ذلك مَقِيساً على ما سُمِعَ منْ قولهم: قَدْنِي
وَقَدْكَ، والصحيحُ أنَّ ذلك لا يُسْتَعْمَلُ معَ
الظاهر، وإنما جاءَ عنهم في المُضْمَرِ.
قدر
القُدْرَةُ إذا وُصِفَ بِهَا الإِنْسَانُ فَاسْمٌ لِهَيْئَةٍ له
بها يَتَمَكِّنُ منْ فِعْلِ شَيءٍ مّا، وإذا وُصِفَ اللهُ
تعالى بها فهي نَفْيُ العَجْزِ عنه، ومُحَالٌ أنْ
يُوصَفَ غَيْرُ اللهِ بِالقُدْرَةِ المُطلَقَةِ مَعْنَّى وإِنْ أُطْلِقَ
عليه لفظاً، بَلْ حَقُّهُ أنْ يقالَ: قَادِرٌ عَلَى كذا،
ومتى قيلَ: هو قادرٌ، فَعَلَى سَبِيلٍ مَعْنى التَّقْتِيد،
ولهذا لا أَحَدٌ غَيْرُ اللهِ يُوصَفُ بالقُدْرَةِ مِنْ وَجْهٍ إِلّ
(١) قال ابن منظور: وإنه لحسنُ التقطيع: أي: القدّ، ويقال: فلانٌ قطيع فلان، أي: شبيهه في قدّه وخَلقه، وجمعه
أقطعاء. انظر: اللسان (قطع) ٢٨٢/٨.
(٢) انظر: الجنى الداني ص ٢٦٩؛ ومغني اللبيب ص ٢٢٦ و٢٣٣؛ والبصائر ٢٤١/٤.
٦٥٧

وَيَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ بالعَجْزِ مِنْ وَجْهٍ، والله تعالى
هو الذي يَنْتَفِي عنه العَجْزُ مِنْ كلِّ وَجْهٍ. والقَدِيرُ:
هو الفاعلُ لِما يَشَاءُ عَلَى قَدْرِ ما تَقْتَضِي
الحِكْمة، لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه، ولذلك لا
يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ بِهِ إِلا الله تعالى، قال: ﴿إِن الله
عَلَىْ كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة/ ٢٠]. وَالمُقْتَدِرُ
يُقارِبُه نحوُ: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر/
٥٥]، لكن قد يوصَفُ به البَشرُ، وَإذا اسْتُعْمِلَ
في اللهِ تعالى فمعْنَاهُ القَدِير، وإِذا اسْتُعْمِلَ في
البَشْرِ فِمعْنَاهُ: المُتَكَلِّفُ وَالمُْتَسِبُ لِلْقُدْرَةِ،
يقالُ: قَدَرْتُ على كذا. قال تعالى: ﴿لَا
يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة/ ٢٦٤].
والقَدَرُ والتَّقْدِيرُ: تَبْبِنُ كَمِّيَّةِ الشيءِ. يقالُ:
قَدَرْتُه وَقَدَّرْتُهُ، وَقَدَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ: أَعْطَاهُ القُدْرَةَ.
يقال: قَدَّرَنِي اللّهُ على كذا وَقَوَّانِي عليه، فَتَقْدِيرُ
اللّهِ الأشْياءَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أحدُهمَا: بِإِعْطَاءِ القَّدْرَةِ.
والثاني: بأَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى مِقْدَارٍ مَخْصُوصٍ
وَوَجْهٍ مَخْصُوصٍ حَسْبَما اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ،
وذلك أنَّ فِعْلَ الله تعالی ضَرْبانٍ :
ضَرْبٌ أوجَدَهُ بالفِعْلِ، ومَعْنَى إيجادِهِ بالفِعْل
أنْ أَبَدَعَهُ كامِلًا دُفْعَةٌ لا تَعْتَرِيهِ الزِّيادةُ والنُّقْصانُ
إلى إنْ يَشاءَ أنْ يُفْنِيَهُ، أو يُبَدِّلَهُ كالسموات وما
فيها .
قدر
ومنها ما جَعَلَ أُصُولَهُ مَوْجُودَةً بالفِعْلِ وأجْزَاءَهُ
بالقُوَّةِ، وقَدَّرَهُ على وجْهٍ لا يَتَأَتّى منه غَيْرُ ما قَدّرَهُ
فيه، كَتَقْدِيرِهِ فِي النَّوَاةِ أنْ يَنْبُتَ منها النَّخْلُ دُونَ
التُّاحِ والزَّيْتُونِ، وتَقْدِيرٍ مَنِيِّ الإِنْسَانِ أن يكون
منه الإِنْسانُ دُونَ سائِرِ الحَيوَانَاتِ .
فَتَقْدِيرُ اللهِ عَلَى وجْهَيْنِ :
أَحَدُهما بالحُكْمِ منه أن یکونَ کذا أو لا یکون
كذا؛ إمّا على سبيل الوُجوبِ؛ وإِمَّا على سبيل
الإِمْكانِ. وعَلَى ذلك قولُه: ﴿ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ
شَيْءٍ قَدْراً ﴾ [الطلاق / ٣].
والثاني: بإعْطاءِ القُدْرَةِ عليه. وقولُه:
فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ﴾ [المرسلات/ ٢٣]،
تنبيهاً أنّ كلَّ ما يَحْكُم به فهو محمودٌ في حُكْمِه،
أو يكونُ مِنْ قولهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ
قَدْراً ﴾ [الطلاق / ٣]، وقُرِىءَ: ﴿فَقَدَّرْنَا﴾(١)
بالتّشْديد، وذلك منه، أو مِنْ إِعْطاءِ القُدْرَة،
وقولُه: ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ المَوْتَ ﴾ [الواقعة/
٦٠]، فإنه تنبيهٌ أنّ ذلك حِكْمَةٌ مِنْ حَيْثُ إنه هو
المُقَدِّرُ، وتنبيهُ أنّ ذلك ليسَ كما زعمَ المجُوسُ أَنَّ،
اللّهَ يَخْلُقُ وإبليسُ يَقْتُلُ، وقولُه: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَهُ فِي
لَّيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر / ١]، إلى آخرها. أي: لَيْلَةٍ
قَيَّضَهَا لَأِمُورٍ مَخْصُوصَةٍ. وقولُه: ﴿ إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ
خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر / ٤٩]، وقوله: ﴿وَاللهُ
يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾
(١) قرأ بالتشديد نافع والكسائي وأبو جعفر. انظر: الإتحاف ص ٤٣٠.
٦٥٨

[المزمل / ٢٠]، إشارةٌ إلى ما أُجْرِيَ مِنْ تَكْوِيرِ
الليل على النهار، وتَكْوِيرِ النهار على الليل، وأنْ
ليسَ أَحَدٌ يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ ساعاتِهِما وَتَوْفِيَةُ حَقِّ
العَبَادَةِ منهما في وقْتٍ مَعْلُومٍ، وقوله: ﴿ مِنْ
نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ [عبس / ١٩]، فإِشارَةٌ إلى ما
أوْ جَدَهُ فِيه بالقُوّةِ، فَيَظْهَرُ حالاً فحالاً إلى الوُجُودِ
بالصُّورَةِ، وقولُه: ﴿ وَكَان أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً ﴾
[الأحزاب / ٣٨]، فَقَدَرٌ إشارةٌ إلى ما سَبَقَ به
القَضاءُ، والكِتَابَةُ في اللّوْحِ المحْفُوظِ والْمُشَارُ
إليه بقوله عليه الصلاةُ والسلامُ: ((فَرَغَ رَبُّكُمْ منَ
الخَلقِ وَالخُلْقِ والأجَلِ والرِّزْقِ))(١)، والمَقْدُورُ
إشارةٌ إلى ما يَحْدُثُ عنه حالاً فحالاً ممّا قُدِّرَ،
وهو المشارُ إليه بقوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾
[[الرحمن/٢٩]، وعلى ذلك قولُه: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ
إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر / ٢١]، قال أبو
الحسن: خَذْهُ بِقَدَرِ كذا وَبِقَدْرِ كذا، وفُلانٌ
يُخاصِمُ بِقَدَرٍ وَقَدْرٍ، وقولُه: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ
قَدَرُهُ وَعَلَى المُفْتِ قَدَرُهُ ﴾ [البقرة / ٢٣٦]، أي :
ما يَلِيقُ بحالِهِ مُقَدَّراً عليه، وقولُه: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ
فَهَدَى﴾ [الأعلى/٣]، أي: أعْطَى كُلَّ
شَيْءٍ ما فيه مَصْلَحَتُهُ، وهَدَاهُ لِما فيه خلاصه؛ إمّا
بالتّسْخِير؛ وإمّا بالتَّعْلِيمِ كما قال: ﴿ أَعْطَى كُلَّ
قدر
شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه/ ٥٠]، والتَّقْدِيرُ مِنْ
الإِنْسَانِ عَلَى وَجْهَينِ: أحدُهما: التَّفَكُّرُ في الأمْر
بحسَبِ نظَرِ العَقْلِ، وَبِناءُ الأمرِ عليه، وذلك
محمودٌ، والثاني: أن يكونَ بحسَبِ الَّمَنِّي
والشّهْوَةِ، وذلك مَذْمُومٌ كقوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ *
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر / ١٨ - ١٩]، وتُسْتَعَارُ
القُدْرَةُ والمَقْدُورُ للحال، والسَّعَةِ في المالِ ،
وَالقَدَرُ: وَقْتُ الشيءِ المُقَدَّرُ له، والمكانُ المُقَدَّرُ
له، قال: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المراسلات/٢٢]،
وقال: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد/١٧]،
أي: بقدرِ المكانِ المُقَدَّرِ لأنْ يَسَعَهَا، وَقُرِىءَ:
(بِقَدْرِهَا)(٢) أي: تَقْدِيرهَا. وقولُه: ﴿وَغَدَوْا
عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ ﴾ [القلم / ٢٥]، قاصِدِينَ،
أي: مُعَيِّنِينَ لِوَقْتٍ قَدَّرُوهُ، وكذلك قوله:
﴿ فَالْتَقَى المَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر/
١٢]، وَقَدَرْتُ عليه الشيءَ: ضَيَّقْتُهُ، كَأَنمَا جَعَلْتَهُ
بِقَدْرٍ بخلافِ ما وُصِفَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. قال تعالى:
﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق / ٧]، أي :
ضُيِّقَ عليه، وقال: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ
وَيَقْدِرُ﴾ [الروم / ٣٧]، وقال: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ
نَقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾ [الأنبياء / ٨٧]، أي: لَنْ نُضَيِّقَ
عليه، وقُرِىءَ: (لَنْ نُقَدِّرَ عَلَيْهِ)(٣)، ومن هذا
(١) الحديث تقدَّم في مادة (خزن)؛ وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء ص ١٤٩ من كلام ابن مسعود.
(٢) وهي قراءة شاذة، قرأ بها الحسن والأشهب العقيلي. انظر: تفسير القرطبي ٣٠٥/٩.
(٣) وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس والزهري وعمر بن عبد العزيز. انظر: تفسير القرطبي ٣٣٢/١١.
٦٥٩

قدس
المعْنَى اشْتُقَّ الأَقْدَرُ، أي: القَصِيرُ العُنُقِ. وفَرَسٌ
أقْدَرُ: يَضَعُ حافِرَ رِجْلِهِ مَوْضِعَ حافِرِ يَدِهِ، وقولُه :
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام / ٩١]،
أي: ما عَرَفُوا كُنْهَه تنبيهاً أنه كَيْفَ يُمْكِنُهِمْ أنْ
يُدْرِكُوا كُنْهَهُ، وهذا وصْفُهُ، وهو قولُه:
﴿ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [الزمر /
٦٧]، وقولُه: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ في
السَّرْدِ﴾ [سبأ/ ١١]، أي: أحْكِمْهُ، وقولُه:
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف / ٤٢]،
ومِقْدَارُ الشيءِ: للشيءِ المُقَدَّرِ له، وبه، وقْتاً كانَ
أو زماناً أو غْرَهُمَا، قال: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [المعارج / ٤]، وقولُه:
﴿ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ
مِنْ فَضْلِ اللهِ ﴾ [الحديد / ٢٩]، فالكلامُ فيه
مُخْتَصِّ بالتأويلِ . والقِدْرُ: اسمٌ لِما يُطْبَخُ فيه
اللَّحْمُ، قال تعالى: ﴿وَقُدُورٍ رَاسِياتٍ ﴾ [سبأ/
١٣]، وَقَدَرْتُ اللَّحْمَ: طَبَخْتُهُ فِي الْقِدْرِ،
والقَدِيرُ: المَطْبُوعُ فيها، والقُدَارُ: الذي يُنْحَرُ
ويُقْدَرُ، أي: يطبخ، قال الشاعر :
قدم
﴿ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [الأحزاب / ٣٣]، دُونَ
التَّطْهِير الذي هو إزالةُ النَّجَاسَةِ المَحْسُوسَةِ،
وقولُه: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ
لَكَ ﴾ [البقرة / ٣٠]، أي: نُطَهِّرُ الأشياءَ ارْتِسَاماً
لَكَ. وقيل: نُقَدِّسُكَ، أي: نَصِفُكَ بِالتَّقْدِيسِ .
وقولُه: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُس﴾ [النحل/
١٠٢]، يَعْنِي بِهِ جبريلَ مِنْ حَيْثُ إنه يَنْزِلُ
بالقُدْسِ من اللهِ، أي: بما يُطَهِّرُ به نُفوسَنَا مِنَ
الْقُرْآنِ وَالحِكْمَةِ وَالفَيْضِ الإِلهِيِّ، والبيتُ
المُقَدَّسُ هَوَ المُطَهّرُ مِنَ النّجَاسَةِ، أي: الشِّرْكِ،
وكذلك الأرضُ المُقَدَّسَةِ. قال تعالى: ﴿ يَا قَوْمٍ
ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ﴾
[المائدة/ ٢١]، وَحَظِيرَةُ القُدْسِ . قيل: الجنَّة.
وَقِيل: الشَّريعةُ. وكلاهما صحيحٌ، فالشَّرِيعَةُ
حَظِيرَةٌ منها يُسْتَفادُ القُدْسُ، أي: الطَّهَارَةُ .
قدم
القَدَمُ: قَدَمُ الرَّجْلِ، وَجَمْعُه أَقْدَامٌ، قال
تعالى: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ﴾ [الأنفال / ١١]،
وبه اعْتُبَرَ التَّقَدُمُ وَالتَّأَخُرُ، والتّقَدُّمُ على أَرْبَعِةِ
أَوْجُهٍ كما ذَكَرْنَا فِي (قبلُ)(٢)، ويقالُ: حَدِيثٌ
٣٦٤ - ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ(١)
قدس
وَقَدِيمٌ، وذلك إِمَّا باعْتِبارِ الزَّمَانِيْنِ، وإمّا
التَّقْدِيسُ: التَّطْهِيرُ الإِلهِيُّ المذكورُ في قوله: [ بالشّرَفِ. نحو: فلانٌ مُتَقَدَّمٌ عَلَى فُلانٍ، أي:
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
إنَّا لنضربُ بالسيوفِ رؤوسهم
وهو لمهلهل. والبيت في الجمهرة ٢٥٣/٢؛ والمجمل ٧٤٥/٣؛ واللسان (قدر)؛ وشرح الحماسة ٣٦/٣.
(٢) راجع: مادة (قبل).
٦٦٠