النص المفهرس
صفحات 581-600
علم فَتَعليمُه الأسمَاءَ: هو أنْ جَعلَ لهُ قُوّةً بِهَا نَطق وَوَضَعَ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ وَذلكَ بِلْقَائِهِ فِي رُوعِهِ وكُتعلِيمِهِ الحيوانَاتِ كِلَّ وَاحِدٍ مِنها فِعْلًا يَتَعَاطَاهُ، وَصَوْتاً يَتَحَرَّاهُ قال: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لِدُنّا عِلْماً﴾ [الكهف / ٦٥]، ﴿قال له مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعلِّمِنِ مِمّا عُلَّمْتَ رُشْداً ﴾ [الكهف/ ٦٦]، قيلَ: عنى به العِلْمَ الخَاصَّ الخَفِيَّ عَلَى البَشَرِ الذي يَرَوْنَهُ ما لم يُعَرِّفْهُمُ اللهُ مُنْكَراً، بِدَلالةِ ما رآهُ موسى منه لمّا تَبِعَهُ فَأَنْكَرَهُ حَتَّى عَرَّفَهِ سَبَبْهُ، قيلَ: وعلى هذا العِلْمُ في قوله: ﴿ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ [النمل / ٤٠]، وقولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة / ١١]، فَتَنْبِيهُ منه تعالى على تَفَاوُتِ مَنَازِلِ العُلُومِ وَتَفَاوُتِ أَرْبَابِها. وأما قولُهُ: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف / ٧٦]، فَعَلِيمٌ يَصِحُ أن يكونَ إشارةً إلى الإِنسانِ الذي فَوْقَ آخَرَ، ويكونُ تَخْصِيصُ لَفْظِ العَلِيمِ الذي هو لِلْمُبَالَغةِ تنبيهاً أنه بالإِضافة إلى الأوَّلِ عَلِيمٌ وإنْ لم يكنْ بالإِضافَةِ إلى مَنْ فَوْقَه كذلك، وَيَجُوزُ أَنْ يكونَ قولُه: ﴿عَلِيمٌ﴾ عِبَارَةً عن اللّهِ تعالى وإنْ جَاء لفظُه مُنكّراً؛ إذ كان المَوْصُوفُ في الحقيقةِ بالعليم هوَ تَبَارَكَ وَتَعَالىْ، فِيكُونُ قولُه: ﴿وَفَوْقَ كلِّ ذِي عِليمٌ ﴾ [يوسف / ٧٦]، إشارةٌ إلى الجماعةِ بأسْرِهم لا إلى كلِّ وَاحِدٍ بانْفرادِهِ، وَعَلَى الأَوَّل يَكُونُ إِشَارَةً إلى كلِّ واحدٍ بانْفرادهِ. وقولُه: ﴿عَلَّمُ الغُيُوبِ ﴾ [المائدة/ ١٠٩]، فيهِ إشارةٌ إلى أنه لا يخْفَى عليه خافِيةٌ. وقولُه: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ◌ِهـ إِلّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن/ ٢٦ - ٢٧]، فيه إشارةٌ أنَّ لله تعَالى عِلْماً يخُصُّ بِهِ أَوْلِيَاءه، والعالِمُ في وصْفِ اللهِ هو الّذي لا يخْفى عليه شيْءٌ كما قال: ﴿لا تَخْفى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة / ١٨]، وذلك لا يصِحُّ إلا في وصْفِه تعالى. والعَلَمُ: الأثرُ الذي يُعْلَمُ به الشيءَ كعَلَمِ الطَّرِيقِ وعَلَمِ الجَيْشِ، وَسُمِّيَ الجَبَلُ عَلَماً لذلك، وجمعُه أعلامٌ، وَقُرىءَ: ( وَإِنّهُ لَعَلَمْ لِلسَّاعةِ)(١) وقَال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الجَوَارِ في الْبَحْرِ كالأَعْلامِ ﴾ [الشورى/ ٣٢]، وفي أُخرى: ﴿وَلَهُ الجَوَارِ المُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كالأعْلامِ ﴾ [الرحمن / ٢٤]. والشَّقُّ في الشّفةِ العُلْيَا عَلَمٌ، وَعَلَمُ الثّوْب، ويقالُ: فُلانٌ عَلَمْ، أي: مشْهورٌ يُشَبَّهُ بِعَلَمِ الجَيْش. وَأَعْلَمْتُ كذا: جَعَلْتُ لهُ عَلَماً، وَمَعَالِمُ الطَّرِيق والدِّينِ، الوَاحدُ مَعْلَمْ، وفُلانٌ مَعْلَمْ للخيْرِ، وَالعُلَّمُ: الحِنَّةُ وهو منه، وَالعالَمُ: اسْمٌ لِلفلَكِ وَمَا يَحْوِيه منَ الجَاهِرِ والأعْراضِ ، وهو في الأصْل اسْمٌ لما يُعْلَمُ به كالطابَعِ والخاتّمِ لمَا يُطْبعُ به ويُختَم به، وجُعِلَ بناؤُهُ عَلَى هذِهِ الصِّيغةِ لكوْنِه كَالآلةٍ، والعَالمُ آلهٌ (١) سورة الزخرف: آية ٦١، وهي قراءة شاذة، قرأ بها الأعمش. انظر: الإتحاف ص ٣٨٦. ٥٨١ في الدِّلالةِ عَلَى صَانِعه، ولهذا أحَالنا تعالى عليهِ في معْرِفَة وحْدَانيَّته، فقالَ: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَّكُوتِ السَّمْوَاتِ وَالأَرْض ﴾ [الأعراف/ ١٨٥]، وأَمَّا جمعُه فلِأَنَّ كُلَّ نوعٍ من هذِه قد يُسَمَّى عَالَماً، فيقالُ: عالَمُ الإِنْسَانِ، وَعَالَمُ المَاءِ، وَعَالَمُ النّار، وأيضاً قدْ رُوِيَ: (إِنَّ لِله. بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عالمٍ)(١)، وأمَّا جمعُه جمْعَ السَّلامِةِ فِلِكَوْن النّاس في جُمْلتهم، وَالإِنْسانُ إذا شَاركَ غَيْرَه في اللّفظِ غُلِّبَ حُكْمِه، وَقِيلَ: إنما جُمعَ هذا الجمعَ لأنهُ عُنِيَ بِهِ أصْنَافُ الخلائِقِ مِنَ الملائِكَةِ وَالجِنِّ وَالإِنْسِ دُونَ غَيْرِهَا. وقد رُوِيَ هذا عن ابنِ عَبَّاسٍ (٢). وقال جعْفَرُ بنُ محمدٍ: عُنِيَ به النَّاسُ وجُعِلَ كُلُّ واحدٍ منهم عالماً(٣)، وقال (٤): العالَمُ عالمَانِ الكَبِيرُ وهو الفَلَكُ بما فيه، والصَّغِيرُ وهو الإِنسانُ لأنه مخْلُوقٌ عَلَى هَيْئَةِ العالَم، وقد أوجَدَ الله تعالى فيه كلَّ ما هُوَ مَوْجُودٌ في العالَمِ الكَبِيرِ، قال تعالى: ﴿الحَمدُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة / ١]، وقوله تعالى: ﴿ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة/ ] علن ٤٧]، قيلَ: أرادَ عالَمي زمانِهم. وقيلَ: أرادَ فُضَلاءَ زمانِهِمْ الذينَ يَجْرِي كلُّ وَاحدٍ منهم مَجْرَى كلِّ عالَمٍ لِمَا أَعْطَاهُمْ وَمَكّنَهُمْ منه، وَتَسْمِيَتُهُمْ بذلك كَتَسْمِيَةِ إبراهيمَ عليه السلام بأُمَّةٍ في قوله: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ [النحل / ١٢٠]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ الحجر / ٧٠]. علن العَلانِيةُ: ضِدُّ السِّرِّ، وَأكْثَرُ مَا يُقَالُ ذلك في المعَانِي دُونَ الأعْيانِ، يقالُ: عَلَنَ كذا، وأعْلَيْتُهُ فَعَلنَ. قال تعالى: ﴿أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً ﴾ [نوح / ٩]، أي: سِرّاً وَعَلَانِيةً. وقال: ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ [القصص/ ٦٩]. وعُلْوانُ الكتابِ يصحُّ أن يكونَ مِنْ: عَلَنَ اعْتِبَاراً بِظُهُورِ المعْنى الذي فيه لا بِظُهُورِ ذاتِه . علا العُلْوُ: ضِدُّ السّفْلِ، والعُلْوِيُّ وَالسُّفْلِّ الْمَنْسُوبُ إليهمَا، والعُلُوُّ: الارْتِفَاعُ، وقد عَلاَ يَعْلُو عُلُوّاً وهو عالٍ(٥)، وَعَلِيَ يَعْلَى عَلَاءً فهو عَلَيٌّ(٦)، فَعَلا (١) أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿ربِّ العالمين) قال: الإِنس عالم، والجن عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة. وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال: إنَّالله عزَّ وجل ثمانية عشر ألف عالم. الدنيا منها عالم واحد. انظر: الدر المنثور ٣٤/١. (٢) انظر: البصائر ٩٥/٤؛ والدر المنثور ٣٤/١. (٣) انظر: البصائر ٤ /٩٥. (٥) راجع: الأفعال للسرقسطي ٢٠٤/١. (٦) راجع: الأفعال للسرقسطي ٢٥٢/١ . (٤) انظر تفصيل النشأتين ص ٧٨. ٥٨٢ علا بالفَتْحِ. في الأمْكِنَةِ والأجْسامِ أَكْثُ. قال تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ [الإِنسان/ ٢١]. وقيلَ: إِنَّ (عَلا) يُقَالُ في المَحْمُودِ والمذْمُومِ ، وَ(عَلِيَ) لا يُقالُ إلّ فِي المَحْمُودِ، قال: ﴿إِنَّ فِرْعَونَ عَلَا فِي الأرْضِ ﴾ [القصص / ٤]، ﴿لَعالٍ في الأرضِ وَإِنّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [يونس / ٨٣]، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ ﴾ [المؤمنون / ٤٦]، وقال الإِبْليسَ: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص / ٧٥]، ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ ﴾ [القصص / ٨٣]، ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ ﴾ [المؤمنون / ٩١]، ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ﴾ [الإِسراء/ ٤]، ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوَاً﴾ [النمل / ١٤]. والعَليُّ: هُوَ الرَّفيعُ القَدْرِ مِنْ: عَلِيَ، وإذا وُصِفَ اللهُ تعالى به في قولهِ : ﴿أَنَّ اللَّ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ ﴾ [الحج / ٦٢]، ﴿ إِن اللّهَ كانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ [النساء / ٣٤]، فَمِعْنَاهُ: يَعْلُو أن يُحِيطَ به وصْفُ الواصِفِينَ بَلْ عِلْمُ العارِفِينَ. وعَلَى ذلك يقالُ: تعالى، نحوُ: ﴿ تَعَالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل / ٦٣]، [وتخْصِيصُ لَفْظِ التَّفَاعلِ لمُبَالَغةِ ذلك منه لا على سَبِيلِ التَّكُلُّفِ كما يكونُ من البَشَرِ](١)، وقال عَزَّ وجلَّ: ﴿تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كبيراً ﴾ [الإسراء / ٤٣]، فقوله: (عُلُوّاً) ليْسَ بِمَصدَرِ تعالى. كما أنّ قولَهُ (نَبَاتاً) في قولهِ : ﴿ أَنْبَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتاً﴾ [نوح/ ١٧]، و(تَبْتِيلاً) في قولِه: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيهِ تَبِتِيلًا ﴾ [المزمل / ٨]، كذلك(٢). والأعلى: الأشْرَفُ. قال تعالى: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الأُعلَى ﴾ [النازعات / ٢٤]، والاسْتِعْلَاءُ: قد يكونُ طَلَبَ العُلُوِّ المذْمُومِ ، وقد يكونُ طَلَبَ العَلاءِ، أي: الرِّفْعَةِ، وقولُه: ﴿وَقَدْ أَفَلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى ﴾ [طه/ ٦٤]، يحتَملُ الأمْرِيْن جَمِيعاً. وأما قولُه: ﴿سَبِّحِ اسمَ رَبَّكَ الأعلَى﴾ [الأعلى / ١]، فمعنَاهُ: أَعْلِى مِنْ أَنْ يُقَاسَ بِهِ، أو يُعتَبَرَ بِغَيرِهِ، وقوله: ﴿وَالسَّمْوَاتِ العُلَى﴾ [طه / ٤]، فَجَمْعُ تَأْنِيثِ الأعلَى، والمَعنَى: هِيَ الأشْرَفُ والأفضَلُ بالإِضَافَةِ إلى هذا العالَمِ، كما قال: ﴿أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات/٢٧]، وقولُه: ﴿لَفِي عِلِِّينَ﴾ [المطففين/١٨]، فقد قيلَ هو اسْمُ أَشْرَفِ الجنانِ(٣)، كما أَنَّ سِجِيناً اسمُ شَرِّ الِيرَانِ، وقيل: بَلْ ذلك في الحَقِيقَةِ اسْمُ سُكّانِهَا، وهذا أقْرَبُ في العَرَبِيّةِ، إذ كان هذا الجمعُ يُخْتَصُّ بالناطِقِينَ، قال: والواحِدُ عِلِّيِّ (١) ما بين [] نقله الزركشي في البرهان ٣٩٥/٢. (٢) إنما هي أسماء مصادر، وانظر في ذلك: المدخل لعلم التفسير ص ٢٩٠ بتحقيقنا. (٣) انظر: الدر المنثور ٤٤٨/٨؛ والبصائر ٤ /٩٧. ٥٨٣ نحوُ بِطَّيخٍ. وَمَعْناهُ: إن الأبْرَارَ فِي جُملةِ هؤلاءِ فيكونُ ذلك كقولهِ: ﴿ أُوْلِئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِينَ ﴾ [النساء/ ٦٩]، الآية. وَبَاعْتِبَارِ العُلُوِّ قِيلَ لِلْمَكَانِ المَشْرِفِ وللشّرَفِ: الْعَلْيَاءُ، وَالْعُلَِّّةُ: تَصْغِيرُ عالِيَةٍ فصارَ في التَّعَارُفِ اسْماً لِلْغُرْفَةِ، وتعالَى النهارُ: ارْتَفَعَ، وعاليَةُ الرُّمْحِ: ما دُونَ السِّنانِ، جَمْعُها عَوالٍ ، وعَالِيَةُ المَدِينَةِ، ومنه قيل: بُعِثَ إلى أَهْلِ العَوالِي(١)، ونُسِبَ إلى العالِيَةِ فقيلَ: عُلْوِيٌّ(٢). والعَلاةُ: السّنْدانُ حَدِيداً كان أو حَجَراً. ويُقالُ: العُلِيَةُ لِلْغُرْفَةِ، وَجَمْعُهَا عَلَالِي، وهي فَعالِيلُ، والعِلْيانُ: الْبَعيرُ الضّخْمُ، وَعِلاوَةُ الشيءِ: أعْلاهُ. ولذلك قيلَ لِلرَّأْسِ والعُنُقِ: عِلاوَةٌ، وَلِما يُحْمَلُ فَوْقَ الأحْمَالِ : عِلاوَةٌ. وقيلَ: عِلاوَةُ الرِّيحِ وسِفالَتُهُ، وَالمُعَلَّى: أَشْرَفُ القِدَاحِ، وهو السابعُ، وَاعْلُ عَنِّي، أي : ارْتِفِعْ(٣). عم وَ(َتَعالَ) قِيلَ: أصلُهُ أنْ يُدْعَى الإِنْسانُ إلى مكانٍ مُرْتَفِعٍ ، ثم جُعِلَ للدُّعَاءِ إِلى كلِّ مكَانٍ، قالَ بَعضُهُمْ: أصلُهُ مِنَ العُلُوِّ، وَهُو ارْتِفَاعُ المنزلةِ، فكأنه دَعا إِلى ما فيه رِفْعَةٌ، كقولِكَ: افْعِلْ كذا غيرَ صَاغِرٍ تَشْرِيفاً لِلْمِقُولِ له. وعلى ذلك قال: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا ﴾ آل عمران/ ٦١]، ﴿تَعَالَوْا إِلى كَلَمَةٍ﴾ [آل عمران / ٦٤]، ﴿ تَعَالَوْا إِلى مَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ [النساء / ٦١]، ﴿ألَّ تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ [النمل / ٣١]، ﴿تَعَالَوْا أَثْلُ ﴾ [الأنعام / ١٥١]. وَتَعَلَّى: ذَهَبَ صُعُداً. يقَالُ: عَلَيْتُهُ فَتَعَلَّى، وَ(عَلَى): حَرْفُ جَرِّ، وقد يُوضَعُ مَوْضِعَ الاسْمِ في قوْلِهِمْ: ٣٣١ - غَدَتْ مِنْ عليه (٤) عم العَمُّ: أخُو الْأَب، والعَمَّةُ أُخْتُهُ. قال تعالى: ﴿ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ ﴾ [النور/ (٣) وهي نادرة. (١) العوالي: ناحيةً بالمدينة المنورة. (٢) انظر: المجمل ٦٢٥/٣. (٤) هذا شطر بيت، وهو بتمامه : غدَتْ مِنْ عليه بعدَ ما تمَّ ظِمؤُها تَصِلّ وعن قيضٍ بزيزاء مجهل وهو لمزاحم العقيلي، في اللسان (علا)؛ والمدخل لعلم التفسير ص ٤٤٨؛ وخزانة الأدب ٢٥٣/٤. - فائدة: ممَّا سلف تبيَّن أنَّ (على) تأتي اسماً وفعلاً وحرفاً. ومثلها ثماني عشرة كلمة، جمعها العلامة السيوطي فقال: وردَتْ في النحوِ كلماتٌ أَتَتْ وهي: مِنْ والهاءَ والهمز وهلْ علّ لمّا وبلى حاشا ألا وخلا لات وها فيما رووا انظر: الأشباه والنظائر في النحو ٨/٢. تارةً حرفاً، وفِعلاً، وسُما ربَّ والسنون وفي أعني فَما وعلى والكاف فيما نُظما فَروِّ الكلما أَنَّ وإلىْ ٥٨٤ عمد ٦١]، وَرَجُلٌ مُعَمٌّ مُخْوَلٌ(١)، وَاسْتَعَمَّ عَمّاً، | ما يُعْتَمَدُ. قال تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴾ [الفجر / ٧]، أي: الذي كانُوا يَعْتَمِدُونَهُ، يقالُ: عَمَدْتُ الشيءَ: إذا أسْنَدْتَهُ، وَعَمَدْتُ الحائِطَ مثلُه. وَالعَمُودُ: خَشَبٌ تعْتَمِدُ عليه الخَيْمةُ، وجَمْعُهُ: عُمُدٌ وَعَمَدٌ. قال: ﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾، [الهمزة/ ٩] وقُرِىءَ: ﴿فِي عُمُدٍ ﴾(٤)، وقال: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ [الرعد / ٢]، وكذلك ما يأخُذُهُ الإِنْسَانُ بِيَدِهِ مُعْتَمِداً عليه من حدِيدٍ أو خَشَبٍ. وَعَمُودُ الصُّبْحِ: ابْدَاءُ ضَوْئِهِ تشبيهاً بالعُمُودِ فِي الهيْئَةِ، والعَمْدُ والتَّعَمُّدُ في التَّعَارُفِ خلافُ السَّهْوِ، وهو المقْصُودُ بالنِّةِ، قال: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ﴾ [النساء / ٩٣]، ﴿وَلَكِنْ ماَ تعمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب / ٥]، وقيلَ: فُلانٌ رَفِيعُ العِمادِ (٥) أي: هو رَفِيعٌ عِنْدَ الاعْتمادِ عليه، وَالْعُمْدَةُ: كلُّ ما يُعْتَمَدُ عليه من مالٍ وغَيْرِهِ، وجَمْعُها: عُمُدٌ. وَقُرِىَء: ﴿فِي عُمُدٍ﴾(٦) عمد والعَمِيدُ: السَّيِّدُ الذي يَعْمِدُهُ الناسُ، والقَلْبُ العَمْدُ: قَصْدُ الشيءِ والاسْتِنَادُ إِليه، والعِمادُ: ] الذي يَعْمِدُهُ الحُزْنُ، وَالسَّقِيمُ الذي يَعْمِدُهُ وَتَعَمَّمَهُ، أي: اتّخَذَهُ عَمّاً، وأصلُ ذلك من العُمومِ، وَهو الشُّمُولُ وذلك باعْتِبَارِ الكَثْرَةِ. ويقالُ: عَمَّهُمْ كذا، وعمَّهُمْ بكذا. عَمّاً وَعُمُوماً، والعامَّةُ سُمُّوا بذلك لِكَثْرَتِهِمْ وَعُمُومِهِمْ فِي الْبَلَدِ، وَبَاعْتِبَارِ الشِّمُولِ سُمِّيَ الِمِشْوةُ(٢) العِمَامَةَ، فقيلَ: تَعَمَّمَ نحوُ: تَقَنَّعَ، وَتَقَمَّصَ، وَعَمَّمْتُهُ، وكُنِّيَ بذلك عن السِّيَادَةِ. وشَاةٌ مُعَمَّمَةٌ: مُبْيَضّةُ الرَّأْسِ ، كأَنَّ عليها عِمَامَةً نحوُ: مُقَنَّعَةٍ وَمُخَمِّرَةٍ. قال الشاعرُ: ٣٣٢ - يا عامِرُ بنَ مالكٍ يا عَمَّا أَقْنَبْتَ عَمّاً وجَبَرْتَ عَمّا (٣) أي: يا عمَّهُ سَلَبْتَ قَوْماً، وَأَعْطَيْتَ قَوْماً. وقوله: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [عمَّ/١]، أي: عَنْ مَا، وليسَ من هذا الباب. (١) قال ابن منظور: والعرب تقول: رجلٌ مُعَمٌّ مُخْوَلُ: إذا كان كريم الأعمام والأخوال كثيرهم. انظر: اللسان (عمم). (٢) المِشْوَذ: العمامة، وجمعها: المشاوذ، ويقال: فلان حسن الشّيذة، أي: حسن العمَّة. (٣) البيت للبيد يرثي عمَّه ملاعب الأسنة عامر بن مالك. وهو في ديوانه ص ٢٠٥؛ وجمهرة اللغة ١١٤/١. (٤) وهي قراءة شعبة وحمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص ٤٤٣؛ والإقناع لابن الباذش ٨١٤/٢. (٥) انظر: المجمل ٦٢٩/٣؛ وأساس البلاغة ص ٣١٣. قال قدامة بن جعفر: ويقال: عالي العماد، واري الزناد، رحيب الباع، مشبوح الذراع، ضخم الدسيعة، جمّ الصنيعة. انظر: جواهر الألفاظ ص ٥٥ . (٦) تقدمت قريباً. ٥٨٥ عمر الشُّقْمُ، وقد تعمَّدَ(١): تَوَجَّعَ من ◌ُزْنٍ أَو غَضَبٍ أو سُقْمٍ ، وَعَمِدَ الْبَعِيرُ(٢): تَوَجِّعَ مِنْ عَقْرِ ظَهْرِهِ. عمر العِمَارَةُ: نَقِيضُ الخَرَابِ: يقالُ: عَمَرَ أرْضَهُ: يَعْمُرُها عِمارَةً. قال تعالى: ﴿وَعَمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ﴾ [التوبة / ١٩]. يقالُ: عَمَرْتُهُ فَعَمَرَ فهو مَعْمُورُ. قالَ: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ﴾ [الروم / ٩]، ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾ [الطور/ ٤]، وَأَعْمَرْتُهُ الأرضَ واسْتَعْمَرْتُهُ: إذا فَوَّضْتَ إليه العِمَارَةَ، قال: ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود/ ٦١]. والعَمْرُ والعُمُرُ: اسْمٌ لِمُدَّةِ عِمَارَةِ البَدَنِ بالحيّاةِ، فهو دُونَ البَقاءِ، فإذا قيلَ: طالَ عُمُرُهُ، فمعْنَاهُ: عمَارَةُ بَدَنِهِ بِرُوحِهِ، وإذا قيلَ: بَقاؤهُ فليسَ يَقْتَضِي ذلك؛ فإِنَّ الْبَقَاءَ ضِدُّ الفَناءِ، وَلِفَضْلِ البَقاءِ عَلَى العُمُرِ وُصِفَ اللهُ بِهِ، وقَلَّمَا وُصِفَ بالعُمُرِ. وَالتَّعْمِيرُ: إعْطَاءُ العُمُرِ بِالفِعلِ، أو بالقولِ عَلَى سَبِيلِ الدُّعاءِ. قال: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فيهِ﴾ [فاطر / ٣٧]، ﴿ وَمَا يُعمِّرُ مِنْ مُعَمِّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ﴾ [فاطر/ ١١]، ﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ [البقرة / ٩٦]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلقِ ﴾ [يس / ٦٨]، قال تعالى: ﴿فَتطاولَ عَلَيْهُمُ العُمُرُ ﴾ [القصص/ ٤٥]، ﴿ وَلَبِثْتَ فَيْنَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ [الشعراء/ ١٨]. وَالعُمُرُ وَالْعَمْرُ وَاحِدٌ لكنْ خُصَّ القَسَمُ بالعَمْرِ دُونَ العُمُرِ(٣)، نحوُ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ [الحجر / ٧٢]، وَعَمَّرَكَ اللهُ، أي: سأَلْتُ اللهَ عُمْرَكَ، وَخُصَّ هَهُنَا لَفْظُ عَمْرٍ لِمَا قُصِدَ به قَصْدَ القَسَمِ ، وَالاعْتِمارُ وَالْعُمْرَةُ: الزيارَةُ التي فيها عِمَارَةُ الوُدِّ، وَجُعِلَ في الشّرِيعَةِ لِلْقَصْدِ المخصُوصِ . وقولُه: ﴿إنّما يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ﴾ [التوبة / ١٨]، إمّا مِنَ الْعِمَارَةِ التي هي حِفْظُ البِنَاءِ، أو مِنَ العُمْرَةِ التي هي الزّيَارةُ، أَو مِنْ قولهمْ: عَمَرْتُ بمكانٍ كذا، أي: أقمتُ به لأنه يقالُ: عَمَرْتُ المكانَ وَعَمَرْتُ بالمكانِ، وَالعِمَارَة أَخَصُّ من القَبِيلَةِ، وهي اسْمٌ لجماعَةٍ بِهِمْ عِمارَةُ المكانِ، قال الشاعرُ: ٣٣٣ - لِكُلِّ أناسٍ مِنْ مَعَدٍّ عِمَارَةً (٤) والعَمارُ: ما يَضَعُه الرَّئيسُ على رأسِهِ عِمَارَةً لِرئاسَتِهِ وحِفْظً له، رَيْحَاناً كان أو عِمامَةً. وإذا (١) ويقال: عَمِّد بفتح الميم وكسرها. قال السرقسطي: وعَمِدَ الإِنسان: جهده المرض. (٢) قال السرقسطي أيضاً: عَمِدَ البعير عَمَداً: انكسر سنامه، فهو عَمِدٌ. راجع: الأفعال ٢٢٤/١. (٣) راجع: أعجب العجب ص ٣٨؛ والمخصص ٦٤/٢. (٤) هذا شطر بيت، وعجزه: عروض يلجأون إليها وجانبُ وهو للأخنس بن شهاب التغلبي في اللسان (عمر)؛ وجمهرة اللغة ٣٨٧/٢؛ والمفضليات ص ٢٠٤. ٥٨٦ عمق عمل سُمِّيَ الرَّيْحَانُ من دُونِ ذلك عَماراً فاسْتِعَارةً منه | فهو أخَصُّ من الفِعْلِ(٦)، لأنَّ الْفِعْلَ قد يُنْسَبُ إلى الحَيواناتِ التي يَقَعُ منها فِعْلٌ بِغِيْرِ قَصْدٍ، واعْتِبارٌ به. والمَعْمَرُ: المَسْكَنُ ما دام عامِراً بِسُكَّانِهِ. والعَوَمْرَةُ(١): صَخَبٌ يَدُلُّ عَلَى عِمَارَةِ المَوْضِعِ بِأَرْبَابِهِ. والعُمْرَىْ في العَطِيةِ: أَنْ تَجْعَلَ له شيئاً مُدَّةً عُمُرِكَ أو عُمُرِهِ كَالرُّقْبَى(٢)، وفي تخْصِيصِ لَفْظِه تنبيهً أنَّ ذلك شيءٌ مُعارٌ. وَالعَمْرُ: اللّحْمُ الذي يُعْمَرُ به ما بَيْنَ الأَسْنَانِ، وَجَمْعُهُ عُمُورٌ. ويقالُ للضَّبُعِ: أمُّ عامٍ (٣)، وللإِفلاسِ : أَبُو عَمْرَةَ(٤). وقد يُنْسَبُ إلى الجَماداتِ، والعَمَلُ قَلَّمَا يُنْسَبُ إلى ذلك، ولم يُسْتَعْمَلِ العَمَلُ في الحيوانَاتِ إِلاّ في قولهمْ: البقَرُ العَوَامِلُ، وَالعَملُ يُسْتَعْمَلُ فِي الأعمالِ الصالحةِ والسّيَّةِ، قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالَحِاتِ ﴾ [البقرة/ ٢٧٧]، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالَحِاتِ﴾ [النساء / ١٢٤]، ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُواْ يُجْزَ بِه﴾ [النساء/ ١٢٣]، عمق ﴿ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ [التحريم / ١١]، وَأشباهُ ذلك. ﴿ إنّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ [هود/ قال تعالى: ﴿ مِنَ كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج/ ٢٧]، أي: بَعِيدٍ. وأصْلُ العُمقِ: الْبُعْدُ سُفْلًاً، يقالُ: بَثْرٌ عَمِيقٌ وَمَعِيقٌ(٥): إذا كانَتْ بَعِيدَةَ القَعْرِ. عمل ٤٦]، ﴿وَالّذِينَ يمكرونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾(٧)، وقوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ﴾ [التوبة / ٦٠]: هُمُ المُتَوَلُّونَ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالعَمَالَةُ: أُجْرَتُهُ، وعامِلُ الرُّمْحِ: مَا يلِي العَمَلُ: كلُّ فِعْلٍ يكونُ من الحيوانِ بِقَصْدٍ، (١) يقال: تركتُ القوم في عومرة: أي: صياح وجلبة. انظر: اللسان (عمر)؛ والمجمل ٦٢٩/٣؛ والجمهرة ٣٨٧/٢. (٢) الرُّقبى: أن يهب شخصاً داراً مثلاً ويقول له: إنْ متَّ قبلي رجَعَتْ إليّ، وإن متَّ قبلك فهي لك. وراجع أحكام العمرى والرقبى في كتب الفقه. (٣) انظر: اللسان (عمر)؛ وحياة الحيوان ٦٣٤/١؛ وثمار القلوب ص ٢٥٨. (٤) قال ابن فارس: ويقال للإفلاس: أبو عمرة، وقال ابن منظور: وأبو عمرة كنية الجوع. قال الثعالبي: أبو عمرة: كنية الإِفلاس وكنية الجوع، وأنشد: وحل نسجُ العنكبوتِ برُمتي إنّ أبا عمرةَ حلّ حجرتي راجع: المجمل ٦٢٩/٣؛ واللسان (عمر)؛ وثمار القلوب ص ٢٤٨ . (٥) انظر: جمهرة اللغة ١٣١/٣؛ واللسان (عمق). (٦) قال أبو هلال العسكري: والفرق بين الفعلِ والعمل: أنَّ العملَ إيجادُ الأثرِ في الشيء. يقال: فلانً يعمل الطين خزفاً، ويعمِلُ الخُوصَ زنبيلاً، والأديم سقاءاً. ولا يقال: يفعل ذلك؛ لأنَّ فَعَل الشيء عبارة عمَّا وجد في حالٍ كان قبلها مقدوراً، سواء كان عن سبب أو لا. انظر: الفروق اللغوية ص ١٠٩ - ١١٠. (٧) في المطبوعة والمخطوطات: ﴿والذين يعملون السيئات لهم عذابٌ شديد﴾ وهذا خطأ والصحيح ما أثبتناه، وهي الآية ١٠ من سورة فاطر. والظاهر أن الخطأ من المؤلف نفسه لأنه استشهد به في مادة (عمل). [استدراك ٥٨٧ عمه - عمي السُّنَانَ، واليَعْمَلَةُ: مُشْتَقَةٌ من العَمَلِ (١). عمه العَمَهُ: التَّرَدُّدُ في الأمرِ من التَّحَيُّرِ. يقالُ: عَمِهِ فهو عَمِهُ وعامِهِ(٢)، وَجَمْعُهُ عُمَّهُ . قال تعالى : ﴿في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف/١٨٦]، ﴿في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة/١٥]، وقال تعالى: ﴿زيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [النمل/ ٤]. عمى العَمَىْ يقالُ في افْتِقَادِ الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ، وَيَقَالُ في الأوَّلِ : أَعْمَى، وفي الثانِي: أَعْمَى وَعَمٍ، وَعَلَى الأوّلِ قولُه: ﴿ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴾ [عبس / ٢]، وَعَلَى الثاني ما وَرَدَ مِنْ ذَمِّ العَمَى في القرآنِ نحوُ قولهِ: ﴿صُمِّ بُكْمٌ عُمْيَ﴾ [البقرة/ ١٨]، وقوله: ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا ﴾ [المائدة/ ٧١]، بَلْ لمْ يَعُدَّ افْتقادَ البَصَرِ فِي جَنْبِ افِتِقَادِ البَصِيرَةِ عَمَى حتى قال: ﴿فَإِنَّهَا لَاَ تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج / ٤٦]، وعلى هذا قولُه: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي ﴾ [الكهف / ١٠١]، وقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعمَى حَرَجْ﴾ [الفتح / ١٧]، وَجَمْعُ أَعْمَىْ عُمْيٌ وَعُمْيَانٌ. قال تعالى: ﴿بُكْمٌ عُمْيٌ ﴾ [البقرة/ ١٧١]، ﴿صُمّأَ وَعُمْيَاناً ﴾ [الفرقان / ٧٣]، وقولُه: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء / ٧٢]، فالأَوَّلُ اسمُ الفاعِلِ ، والثانِي قيلَ: هو مِثْلُهُ، وقيلَ: هو أَفْعَلُ مِنْ كذا، الذي للتَّفْضِيلِ لأنَّ ذلك مِنْ فُقْدَانِ الْبَصِيرَةِ، ويصحُّ أن يقالَ فيه: ما أفْعَلَهُ، وهو أفْعَلُ مِنْ كذا، ومنهم مَنْ حَمَلَ قولَه تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ [الإِسراء/ ٧٢]، عَلَى عَمَى الْبَصِيرَةِ والثاني عَلَى عَمَى البَصَرِ، وإلى هذا ذَهَبَ أَبُو عَمْرو(٣)، فأمالَ الّوَلَى لمّا كان مِنْ عَمَى القَلْبِ، وَتَرَكَ الإِمالةَ في الثاني لما كانَ اسْماً، والاسْمُ أَبْعَدُ منَ الإِمَالِةِ. قال تعالى: ﴿قل هو للذين آمنوا هدَّى وشفاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمِّى﴾ [فصلت / ٤٤]، ﴿إِنّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ﴾ [الأعراف / ٦٤]، وقوله: ﴿وَنحْشُرُهُ (١) اليعملة: الناقة . (٢) قال السرقسطي: يقال: عَمَه فلانٌ في الأرض، وعَمِه عمَهاً وعمُوهاً وعمهاناً: إذا تردَّدَ لا يدري أين يتوجه فهو عامهٌ وعَمِهٌ. انظر: الأفعال ٢٩٣/١. (٣) هو أبو عمرو بن العلاء توفي سنة ١٥٤. انظر: ترجمته في بغية الوعاة ٢٣١/٢؛ وانظر: قول أبي عمرو هذا في البصائر ١٠٣/٤. قال الدمياطي: وقرأ أبو عمرو بإمالة الأول محضةً بكونه ليس أفعل تفضيل، وفتح الثاني لأنه للتفضيل، ولذا عطف عليه: و(أضلَّ). انظر: الإِتحاف ص ٢٨٥ . ٥٨٨ عن يَوْمَ القِيَامَة عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّأَ ﴾ [الإِسراء / ٩٧]، فَيَحْتَمِلُ لِعَمَىْ الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ جَمِيعاً. وَعَمِيَ عليه، أي: اشْتَه حتى صار بالإِضافَةِ إليه كالأعْمَى قال: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ ﴾ [القصص / ٦٦]، ﴿وآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ [هود / ٢٨]. والعَمَاءُ: السَّحَابُ، والعَمَاءُ: الجَهَاةُ، وَعَلى الثاني حَمَلَ بَعضُهُمْ ما رُوِيَ أنه [قيلَ: أينَ كانَ رَبّنَا قبلَ أنْ خَلَق السماءَ والأَرْضَ؟ قال: في عَمَاءٍ تحْتَهُ عَمَاءٌ وَفَوْقَهُ عَمَاءٌ](١)، قال: إِنَّ ذلك إشارةٌ إلى أنَّ تِلْكَ حالةٌ تُجْهَلُ، ولا يُمْكِنُ الوُقُوفُ عليها، وَالعُمِيَّةُ: الجَهْلُ، وَالمَعامِي: الأغْفالُ من الأرضِ التي لا أثَّرَ بها. عن عَنْ: يَقْتَضِي مُجاوَزَةَ مَا أُضِيفَ إليه، تَقُولُ: حَدَّثْتُكَ عن فُلانٍ، وَأَطْعَمْتُهُ عَنْ جُوعٍ، قال أبُو محمدٍ البَصْرِيُّ(٢): ((عَنْ)) يُسْتَعْمَلُ أَعْمَّ مَنْ ((على)) لأنه يُسْتَعْمَلُ في الجِهَاتِ السِّتِّ، ولذلك عنب - عنت يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه / ١٢٤]، ﴿وَنحْشُرُهُمْ } وَقَعَ مَوْقِعَ على في قولِ الشاعِرِ: ٣٣٤ - إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُوقُشَيْرِ (٣) قال: ولو قُلْتَ: أَطْعَمْتُهُ عَلَى جُوعٍ وَكَسَوْتُهُ عَلَى عُرْيٍ لَصَحَّ. عنب العِنَبُ يقالُ لِثَمَرَةِ الكَرْمِ ، وَلِلْكَرْمِ نَفْسِهِ، الواحِدَةُ: عِنَبَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَعْنَابٌ. قال تعالى: ﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْنّخِيلِ وَالأَعْنَابِ ﴾ [النحل / ٦٧]، وقال تعالى: ﴿جَنَّةٌ مِنْ نِخِيلٍ وَعِنَبٍ ﴾ [الإسراء / ٩١]، ﴿وَجَنّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ ﴾ [الرعد / ٤]، ﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً﴾ [النبأ / ٣٢]، ﴿ وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُونً﴾ [عبس / ٢٨ - ٢٩]، ﴿جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابِ ﴾ [الكهف / ٣٢]، وَالْعِنْبَةُ: بَثْرَةٌ عَلَى هَيْئِهِ . عنت المُعانَتَة كالمُعانَدةِ لكن المُعانَتَةُ أَبْلَغُ؛ لأنها مُعَانَدَةٌ فيها خَوْفٌ وَهلاٌ، وَلهذا يُقالُ: عَنِتَ فُلانٌ: إذا وقَع في أمرٍ يُخافُ منه التّلَفُ، يَعْنَتُ عَنْتَاً. قال تعالى: ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (١) الحديث عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: ((كان في عماءٍ ما تحته هواء، وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء)). أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، وقال ابن العربي : قد رويناه من طرقه، وهو صحيح سنداً ومتناً. انظر: عارضة الأحوذي ٢٧٣/١١؛ وأخرجه أحمد في المسند ١١/٤؛ وابن ماجه ٦٤/١. (٢) هو ابن قتيبة . (٣) هذا شطر بيت، وعجزه: لعمرُ الله أعجبني رضاها وهو للقحيف العقيلي في مغني اللبيب ص ١٩١؛ والجنى الداني ص ٤٤٥؛ وخزانة الأدب ١٣٢/١٠. ٥٨٩ عند [النساء/ ٢٥]، ﴿وَدُّوا مَا عَنْتُمْ ﴾ [آل عمران/ ١١٨]، ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ﴾ [التوبة / ١٢٨]، ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾(١) أي: ذَلَتْ وَخَضَعَتْ، ويُقالُ: أَعْنَتَهُ غَيرُهُ. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَكُمْ ﴾ [البقرة/ ٢٢٠]، ويُقالُ للْعَظْم المَجْبُورِ إذا أصابهُ أَلَمٌ فَهاضَه: قد أعنْتَهُ. عند عند: لَفِظُ مَوْضُوعٌ لِلْقُرْبِ، فَتَارةٌ يُسْتَعْمَلُ فِي المكان، وتارةً في الاعتقاد، نحوُ أنْ يُقالَ: عِنْدي كذا، وتارةً في الزُّلْفَىْ والمَنْزِلَة، وعلى ذلك قولُه: ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ [آل عمران/ ١٦٩]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [الأعراف / ٢٠٦]، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لُهُ بِاللّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ [فصلت/ ٣٨]، ﴿ قَالَتْ:رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم / ١١]، وعلى هذا النّحو قيل: المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ عِنْدَ اللهِ، قال: ﴿ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الشورى/ ٣٦]، وقوله: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ [الزخرف / ٨٥]، ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد / ٤٣]، أي: في حُكْمِه، وقولُه: ﴿ فَأُوْلِئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ عنق [النور / ١٣]، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور / ١٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنْ كانَ هُذا هُوَ الحَقَّ مَنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال/ ٣٢]، فمعناها: في حُكمِه، والعَنِيدُ: المُعْجِبُ بمَا عِنْدَهُ، والمُعَانِدُ: المُبَاهِي بِمَا عِنْدَهُ. قال: ﴿كُلِّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق / ٢٤]، ﴿ إِنّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً ﴾ [المدثر / ١٦]، والعَنُودُ قيلَ مِثْلُه، قال: لكن بينهما فَرْقٌ؛ لأنّ العَنِيدَ الذي يُعانِدُ وَيُخالِفُ، والعَنُودُ الذي يَعْنُدُ عَنِ القَصْدِ، قال: ويُقالُ: بِعَيرٌ عَنُودٌ ولا يُقالُ عَنِيد. وأما العُنَّدُ فَجَمْعُ عَانِدٍ، وجَمْعُ العَنُودِ: عَنَدَةٌ، وجمْعُ الْعَنِيدِ: عِنَدٌ. وقال بعضهم: العُنُودُ: هو العُدُولُ عن الطريق(٢) لكن العَنُودُ خُصَّ بالعادلِ عن الطريق المحسُوسِ ، والعَنِيدُ بالعادلِ عن الطريق في الحكْم، وعَنَّد عن الطريقِ: عَدَل عنه، وقيل: عاندَ لازَمَ، وعائَد: فارَقَ، وكِلاهُما منْ عَندَ لكن باعْتِبَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْن كقولهم: البَيْنُ (٣)، في الوَصْلِ والهَجْرِ باعتْبَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. عنق العُنُقُ: الجارِحَةُ، وجمْعُهُ أعْناقٌ. قال تعالى: ﴿ وَكُلِّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ [الإِسراء/ ـتدراك](١) سورة طه: آية ١١١، وهذه الآية ليست من هذا الباب، إذ أصله مِن: عَنِيتُه، أي: حبسته، ومنه قيل للأسير: عانٍ. ويقال: عنا يعنو: إذا خضع. انظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٨٢؛ والمجمل ٦٣٠/٣. (٢) انظر: الجمهرة ٢٨٣/٢؛ والمجمل ٦٣١/٣. (٣) قال ابن الأنباري: يكونُ البينُ الفراق، ويكون البينُ الوصال، فإذا كان الفراق فهو مصدرُ بانَ يَبِينُ بَيناً: إذا ذهب. انظر: الأضداد ص ٧٥. ٥٩٠ عنا ١٣]، ﴿مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ ﴾ [ص/] ٣٣]، ﴿إِذْ الأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر / ٧١]، وقولُه تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ ﴾ [الأنفال / ١٢]، أي: رُؤُوسَهُمْ. ومنه: رجلٌ أَعْنَقُ: طَوِيلُ العُنُقِ، وامرأةٌ عَنْقَاءُ، وكلْبٌ أَعْتَقُ: فِي عُنُقِه بَيَاضٌ، وأعْنَقْتُه كذا: جَعَلْتُهُ فِي عُنُقِه، ومنه اسْتُغِيرَ: اعْتَقَ الأَمرَ، وقيل لَأَشْرَافِ القوم: أعْناقٌ. وعلى هذا قولُه: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لِهَا خَاضِعِينَ ﴾ [الشعراء/ ٤]. وتَعَنْقَ الأرْنَبُ: رَفَعَ عُنُقَهُ، وَالعَنَاقُ: الْأَنْثَى مِن الَعَزِ، وعَنْقَاءُ مُغْرِبٍ، قيلَ: هو طائِرٌ مُتَوَهّمٌ لا وُجُودَ لَهُ فِي العَمِ(١). عنا ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقُوم ﴾ [طه/ ١١١]، أي: خَضَعَتْ مُسْتَأسِرَةً بِعِنَاءٍ، يقالُ: عَنَّيْتُهُ بكذا، أي: أَنْصَبْتُهُ، وعَنِيَ: نَصَبَ واسْتَأْسَرَ، ومنه العاني للَّسِير، وقال عليه الصلاةُ وَالسلامُ: ((اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً فَإِنّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَاٍ))(٢) وعُنِيَ بحاجَتِهِ فَهُوَ مَعْنِيٌّ بها، وقيلَ: عَنِيَ فهو عاٍ، وقُرِىءَ: (لِكُلِّ امْرِىءٍ عهد مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يَعْنِيهِ) (٣) والعَنِيَّةُ: شيءٌ يُطْلَى بِهِ الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ وفي الأمثال: عَنِيّةٌ تَشْفِي الجَرَبَ(٤). والمعنى: إِظْهارُ ما تَضَمَّنَهُ اللَّفْظُ، مِن قَوْلِهِمْ: عَنَتِ الأرْضُ بِالنَّبَاتِ: أَنْبَتْهُ حَسَناً، وعَنَتِ القِرْبَةُ: أَظْهَرَتْ مَاءَهَا، ومنه: عِنْوَانُ الكِتَاب في قولٍ مَنْ يجعْلُهُ مِنْ: عَنِيَ(٥). والمعْنَى يُقارِنُ الَّفْسِيرَ وإِنْ كان بَيْنُهُما فَرْقٌ(٦). عهد العَهْدُ: حِفْظُ الشيءِ ومُراعاتهُ حالاً بَعْدَ حالٍ، وسُمِّيَ المَوْثِقُ الذي يَلْزَمُ مُراعاتُه عَهْداً. قال: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإِسراء / ٣٤]، أي: أوفُوا بحفْظِ الأَيْمَانِ، قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة/ ١٢٤]، أي: لا أجْعَلُ عهْدِي لِمَنْ كان ظالِماً، قال: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾ [التوبة/ ١١١]. وعَهِدَ فُلان إلى فُلانٍ يَعْهَدُ(٧)، أي: ألقَى إليه الْعَهْدَ وأوصاهُ بحِفْظِهِ، قال: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ﴾ [طه / ١١٥]، ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ﴾ [يس / ٦٠]، ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا ﴾ (١) راجع: حياة الحيوان ٨٦/٢. (٢) شطر حديث أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب: حق المرأة على الزوج برقم ١/ ٥٩٤ (١٨٥١). (٣) سورة عبس آية ٣٧، وهي قراءة شاذة، ومعناها: يأسره ويذله. (٤) المثَل يُضرب للرجل يستشفى برأيه وعقله. انظر: مجمع الأمثال ١٨/١؛ والمجمل ٦٣٠/٣. (٥) قال السرقسطي: وعنوتُ الكتاب عَنْواً، وعَنيتُه عيناً: كتبتُ عنوانه وعنيانه. انظر: الأفعال ٣١٥/١. (٦) الفرق: أنَّ التفسير هو الكشف والإيضاح، والمعنى يُطلق على مدلول الألفاظ، وبه يُقابل اللفظ، وقد يُراد به التقدير، كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ والمعنى: أهل القرية. انظر عمدة الحفاظ: عنا. (٧) انظر: الأفعال ٣٠٦/١. ٥٩١ عهن [آل عمران/ ١٨٣]، ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [البقرة / ١٢٥]. وعَهْدُ اللهِ تارةً يكونُ بِمَا رَكَزَهُ في عقُولِنَا، وَتَارَةً يكونُ بما أَمَرَنَا به بالكتَابِ وبالسُّنَةِ رُسُلُه، وتارةً بما نَلْتَزِمُهُ وليس بِلازِم في أصْل الشّرْع كالنُّذُورِ وما يجرْي مَجْرَاها، وعلى هذا قولُه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ ﴾ [التوبة/ ٧٥]، ﴿أُوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ﴾ [البقرة/ ١٠٠]، ﴿وَلَقَدْ كانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [الأحزاب / ١٥]. والمُعاهَدُ في عُرْفٍ الشّرْعِ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَدْخُلُ من الكُفَّارِ فِي عَهْدِ المُسْلِمِينَ، وكذلك ذُو العَهْدِ، قال ◌َ: ((لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنُ بِكَافِرٍ وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه»(١) وباعتبارِ الحِفْظِ قِيلَ لِلْوَثِيقَةِ بينَ المُتعاقِدِيْنِ: عُهْدَةٌ، وقولهمْ: في هذا الأمر عُهْدَة لِمَا أُمِرَ بَهِ أَنْ يُسْتَوْثَقَ منه، وللتّفَقُّدِ(٢) قيلَ لِلْمَطر: عَهْدٌ، وعِهَادٌ، وروْضَةٌ مَعْهُودَةٌ: أصابها العِهادُ. عهن العِهْنُ: الصُوفُ المَصْبُوغُ. قال تعالى: ﴿كالْعِهْنِ المَنْفُوشِ ﴾ [القارعة / ٥]، وتخصيصُ العِهْنِ لما فيه من اللّوْنِ كما ذُكِرَ في قوله: ﴿فَكَانَتْ أَوَ المَعاشِ، قال تعالى: ﴿قُرْآنَاً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عاب - عوج وَرْدَةً كالدِّهَانِ ﴾ [الرحمن / ٣٧]، وَرَمَى بالكلام عَلَى عَواهِنْه(٣) أي: أورَدَه من غيرِ فِكْرٍ ورَوِيّةٍ، وذلك كقولهم: أُورَدَ كلامَه غيرَ مُفَسَّرٍ. عاب العَيْبُ والعابُ: الأُمْرُ الذي يَصِير به الشيءُ عَيْبَةً. أي: مَقَرّاً للنّقص، وعِبْتُه جَعلتُه مَعِيباً إما بالفعل كما قال: ﴿فَأْرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ [الكهف / ٧٩]، وإما بالقول، وذلك إذا ذَمَمْتَهُ نحو قولك: عِبْتُ فُلاناً، والعَيْبَةُ: مَا يُسْتَرُ فيه الشيءُ، ومنه قولُهُ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي)»(٤) أي : موضِعُ سرِّي. عوج العَوْجُ: العَطْفُ عن حالِ الانْتِصَاب، يقالُ: عُجْتُ الْبَعِيرَ بِمَامِهِ، وفلانٌ ما يَعُوُجُ عن شيءٍ يَهُمُّ به، أي: ما يَرْجِعُ، والعَوَجُ يقالُ فيما يُدْرَكُ بالبَصَرِ سَهْلاً كالخشَبِ المُنْتَصِبِ وَنحوِهِ. والعِوَجُ يقالُ فيما يُدْرَكُ بالفِكْرِ وَالْبَصِيرَةِ كما يكونُ في أرضٍ بَسِيطٍ عِوَجِ يُعْرَفُ تفاوتُه بالبصيرةِ وکالدِّينِ (١) الحديث عن عليّ عن النبيّ ◌َّه: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويردُّ عليهم أقصاها، وهم يدٌ على مَنْ سواهم، لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده)) أخرجه أبو داود في الديات برقم ٤٥٣٠؛ وانظر معالم السنن ١٦/٤؛ وأخرجه النسائي في القسامة ٢٤/٨ وحسّنه ابن حجر في الفتح ٢٦٢/١٢؛ وأخرجه أبو يعلى ١٩٧/١ (٣٣٣). (٣) انظر: المجمل ٦٣٤/٣. (٢) في اللسان: تعهَّد الشيء: تفقَّده. (٤) الحديث عن أنس عن النبي ◌َّ قال: ((الأنصار كَرِشي وعيبتي، وإنَّ الناس سيكثرون ويقلّون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مُسيئهم)) أخرجه البخاري ٩٣/٧؛ ومسلم ٢٥١٠ . ٥٩٢ عود عِوَجٍ ﴾ [الزمر / ٢٨]، ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ﴾ [الكهف / ١]، ﴿وَالّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا ◌ِوَجاً﴾ [الأعراف / ٤٥]. والأعْوَجُ يُكنَّى به عنْ سَيِّىءِ الخُلُقِ، والأْوَجِيَّةُ(١): مَنْسُوبَةٌ إلى أَعْوَجَ، وَهُوَ فَحْلٌ مَعْرُوفٌ. عود العَوْدُ: الرُّجُوعُ إلى الشيءِ بَعْدَ الانْصِرَافِ عنه إمَّا انْصِرَافاً بالذاتِ، أو بالقوْلِ والعَزِيمَةِ. قال تعالى: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنا فإِنَا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون/ ١٠٧]، ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام / ٢٨]، ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ﴾ [المائدة/ ٩٥]، ﴿وَهُوَ الّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم / ٢٧]، ﴿ وَمَنْ عَادَ فَأُولِئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمَّ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة/ ٢٧٥]، ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإِسراء / ٨]، ﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ﴾ [الأنفال / ١٩]، ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ [الأعراف / ٨٨]، ﴿فإنْ عُدْنَا فإِنّا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون / ١٠٧]، ﴿إِنْ عُدْنَا فِي مِلْتِكُمْ﴾ ﴿وَمَا يكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾ [الأعراف / ٨٩]، وقولُه: ﴿وَالَّذِينِ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ [المجادلة / ٣]، فَعِنْدَ أهْلِ الظّاهِرِ هو أن يقولَ للمرأةِ ذلك ثانياً، فحينئذٍ يَلْزَمُهُ الكَفّارَةُ. وقولُه: ﴿ثمَّ يَعُودُونَ ﴾ كقولِهِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا ﴾ [البقرة/ ٢٢٦]. وعندَ أبي حنيفةَ: العَوْدُ في الظّهارِ هو أَنْ يُجَامِعَهَا بَعْدَ أَنْ يُظاهِرَ منها (٢). وعنْدَ الشافِعِيِّ: هو إِمْساكُهَا بَعْدَ وُقُوعِ الظُّهَارِ عليها مدَّةً يُمْكِنُهُ أنْ يُطلَّقَ فيها فلمْ يَفْعَلْ (٣)، وقالَ بَعْضُ المُتَأَّخِّرِينَ: المُظَاهَرَةُ هيَ يَمِينٌ نحوُ أن يقالَ: امرأتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ فَعَلْتُ كذا. فمَتِى فَعَلَ ذلك وحَنِثَ يَلْزَمُهُ مِنَ الكَفّارَةِ مَا بَيَّنَه تعالى في هذا المكانِ. وقولُه: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة / ٣]، يُحْمَلُ عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ لَهُ أَن لا يَفْعَلَ، وذلك كقولكَ: فلانٌ حَلَفَ ثم عَادَ: إِذا فَعَلَ مَا حَلَفَ عليهِ. قَالَ الأخفشُ: قوْلُه ﴿ لِمَا قَالُوا ﴾(٤) مُتَعَلِّقٌ بقوْلِهِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ (٤)، وهذا يُقَوِّي القَوْلَ الأخِيرِ. قَال: ولُزُومُ هذه (١) أعوج اسم فرس كان لهلال بن عامر، وقيل: هو فرس غنيّ بن أعصر، وقيل: هما فَرَسان: أعوج الأكبر، وأعوج الأصغر. قال الغندجاني: وليس لهم فحلّ أشهر في العرب ولا أكثر نسلاً، ولا الشعراء والفرسان أكثر ذكراً له وافتخاراً به من أعوج. انظر: أسماء خيل العرب ص ٣٦؛ وأنساب الخيل ص ١٦؛ والعقد الفريد ١٠٩/١. (٢) قال الجصاص: قال أصحابنا والليث بن سعد: الظهار يُوجب تحريماً لا يرفعه إلا الكفارة، ومعنى العود عندهم استباحةُ وطئها، فلا يفعله إلا بكفارة يقدّمها. وقال الحسن: إذا أجمع رأي المظاهر على أن يجامع امرأته فقد لزمته الكفارة وإن أراد تركها بعد ذلك، لأنَّ العود هو الإجماع على مجامعتها. انظر: أحكام القرآن للجصاص ٤١٨/٣. (٣) انظر: أحكام القرآن لإلكيا الهراسي ٤٠٤/٤. (٤) سورة المجادلة: آية ٣. وانظر: معاني القرآن للأخفش ٤٩٦/٢. ٥٩٣ الكَفَّارَةِ إِذا حَنِثَ كُلُزُومِ الْكَفَّارَةِ المُبَيَّنَةِ في الحَلِفِ بِاللهِ، وَالحِنْثِ في قولِهِ ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة / ٨٩]، وَإِعَادَةُ الشيءٍ كالحَدِيثِ وَغَيرِهِ تَكْرِيرُهُ. قال تعالى: ﴿سَنُعِيدِهَا سِيرَتَهَا الأولى﴾ [طه / ٢١]، ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلّتِهِمْ ﴾ [الكهف / ٢٠]. والعادةُ: اسمُ لتَكْرِيرِ الفِعْل والانْفِعال حتى يَصِيرَ ذلك سَهْلَا تَعاطِيهِ كالطّبْعِ، ولذلك قيلَ: العادةُ طَبِيعَةٌ ثانيةٌ. والعِيدُ: ما يُعاوِدُ مَرَّةً بَعْد أُخْرَى، وخُصَّ في الشّريعَةِ بِيَوْمِ الفِطْر وَيَوْمِ الْنّحْرِ، ولمّا كانَ ذلك اليومُ مَجْعُولاً لِلسُّرُورِ في الشريعةِ كما نَبِّه النَّبِيُّ ◌َ بقوله: ((أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ))(١) صارَ يُسْتَعْمَلُ العيدُ في كلٍّ يومٍ فيه مَسَرَّةٌ، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً ﴾ [المائدة / ١١٤]. [والعِيدُ: كلُّ حالةٍ تُعَاوِدُ الإِنْسَانَ، والعائدةُ: كلُّ نَفْعٍ يَرْجِعُ إِلى الإِنسانِ من شيءٍ مّا](٢)، والمَعادُ يقالُ للعَوْدِ وللزّمانِ الذي يَعُود فيه، وقد يكُونُ للمكانِ الذي عوذ يَعُودُ إِليه، قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ [القصص / ٨٥]، قيلَ: أرادَ به مكةً(٣)، والصحيحُ ما أشار إليه أميرُ المؤمنين عليه السلامُ وذكرَهُ ابنُ عباس أنّ ذلك إِشَارَةٌ إلى الجَنَّةِ التي خَلَقَهُ فِيهَا بالقُوَّةِ فِي ظَهْرِ آدَمَ (٤)، وأُظْهِرَ منه حيث قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ... ) الآية [الأعراف / ١٧٢]. والعَوْدُ: الْبَعِيرُ الْمُسِنُّ اعْتِبَاراً بِمُعاوَدَتِهِ السَّيْرَ والعَمْلَ، أو بُمُعَاوَدَةِ السِّنِينَ إِيَّاهُ، وَعَوْدِ سَنَةٍ بَعْدَ سَنَةٍ عليه، فعلى الأوَّل يكونُ بِمَعْنَى الفاعل، وعلى الثاني بمعْنَى المَفْعُول. والعَوْدُ: الطريقُ القديمُ الذي يعُدُ إِليهِ السَّفْرُ، ومنَ العَوْدِ: عِيادَةُ المَرِيض، والعِيدِيّةُ: إِبِلٌ مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْلٍ يُقالُ له: عِيدٌ، والعُودُ قيلَ : هو في الأصل الخَشَبُ الذي من شأنِهِ أَنْ يَعُودَ إذا قُطِعَ، وقد خُصَّ بالمِزْهَرِ المعْرُوُفِ وبالذي يُتَبَخَّرُ به. عوذ العَوْذُ: الالْتِجَاءُ إلى الغَيْرِ والتّعَلُّقُ به. يُقالُ: (١) الحديث عن عمر بن خلدة الأنصاري عن أمّه رفعته قالت: بعثَ النبي ◌َِّ علياً أيام التشريقِ ينادي: أيها الناس، إنها أيامُ أكلٍ وشرب وبعال. أخرجه أحمد بن منيع ومسدَّد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وفيه ضعف. انظر: المطالب العالية ٢٩٨/١. ولمسلم برقم (١١٤١): ((أيام التشريق أيام أكل وشربٍ وذكرٍ لله))، وليس فيه: (وبعال). (٢) ما بين [] نقله السمين في الدر المصون ٥٠٤/٤. (٣) وهذا قول ابن عباس والضحاك ومجاهد. انظر: الدر المنثور ٤٤٥/٦. (٤) أخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن عليّ رضي الله عنه عن النبي وح ه في قوله: ﴿لرادُّكُ إلى معَادٍ ﴾ قال: الجنة . وعن ابن عباس في الآية قال: إلى معدنك من الجنة. انظر: الدر المنثور ٤٤٧/٦. ٥٩٤ عور عاذَ فلانٌ بفلانٍ، ومنه قولُه تعالى: ﴿أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة / ٦٧]، ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبَّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان / ٢٠]، ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ﴾ [الفلق / ١]، ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ﴾ [مريم / ١٨]. وَأَعَذْتُهُ باللهِ أُعِيذُهُ. قال: ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ ﴾ [آل عمران/ ٣٦]، ٩ ﴿ مَعَاذِ اللهِ﴾ [يوسف / ٧٩]، أي: وقوله : نَلْتَجِىءُ إليه وَنَسْتَنْصِرُ بِهِ أنْ نَفْعَلَ ذلك، فإِنَّ ذلك سُوءٌ نَتَحاشَى من تَعاطِيه. والعُوذَةُ: ما يُعَاذُ به من الشيءٍ، ومنه قيلَ للتّمِيمَةِ وَالرُّقْيَةِ: عُوذَةً، وَعَوَّذَهُ: إِذا وَقَهُ، وَكُلُّ أُنْثِى وَضَعَتْ فهي عائِذٌ إلى سَبْعَةِ أیامٍ. عور العَوْرَةُ سَوْأةُ الإِنْسانِ، وذلك كِنايَةٌ، وأصْلُهَا من العَار وذلك لِمَا يَلْحَقُ في ظهورِهِ من العَارِ أي: المَذَمَّةِ، وَلذلك سُمِّيَ النساءُ عَوْرَةً، ومن ذلك: العَوْراءُ لِلْكَلِمَةِ القبيحَةِ، وَعَورَتْ عَيْنُهُ عَوَراً(١)، وَعَارَتْ عَيْنُهُ عَوَراً(٢)، وَعَوَّرْتُهَا، وعنه اسْتُغِيرَ: عَوَّرْتُ البِثْرَ، وقيلَ لِلِغُرَابِ: الأعْوَرُ، لِحِدّةِ نَظرِهِ، وذلك عَلَى عَكْسِ المعْنَى ولذلك قال الشاعر: ٢٣٥ - وَصِحاحُ العُيُونِ يُدْعَوْنَ عُوراً (٣) والعَوارُ والعَوْرَةُ: شَقٌّ في الشيءٍ كالثّوپٍ والبَيْتِ ونحوه. قال تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ﴾ [الأحزاب / ١٣]، أي: مُتَخَرِّقَةٌ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ أرادَها، ومنه قيلَ: فُلانٌ يَحْفَظُ عَوْرَتَهُ، أي: خَلَلَهُ، وقولُه: ﴿ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ﴾ [النور / ٥٨]، أي: نِصْفُ النهارِ وَآخِرُ الليلِ، وبَعْدَ العِشَاءِ الآخِرَةِ، وقولُه: ﴿ الَّذِينَ لمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾ [النور/ ٣١]، أي: لم يَبْلُغُوا الحُلُمَ. وسَهْمٌ عَائِرٌ: لا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ جاءَ، ولفلانٍ عَائِرَةُ عَيْنٍ من المالِ (٤). أي: ما يُعُورُ العَيْنَ ويُحيِّرُها لِكَثْرتِهِ، والمُعاوَرَةُ قيل في مَعْنى الاسْتِعارةِ. والعارِيَّةُ فِعْلِيَّةٌ من ذلك، ولهذا يقالُ: تَعاوَرَه العَوارِي(٥)، وقال بعضُهم(٦) : هومِنَ العارِ؛ لأنَّ دَفْعَهَا يُورِثُ المَذَمَّةَ والعارَ، كما قيلَ فِي المَثَلِ : (إنه قيلَ للعارِيّةِ أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟ فقالَتْ: أجْلِبُ إلى أهْلِي مَذَمَّةً وَعاراً) (٧)، وقيل: هذا لا يصحُّ من حيثُ الاشْتِقَاقُ؛ فإِنَّ العارِيَّةَ منَ الوَاوِ بِدَلالةِ: تَعاوِرْنا، والعارُ من الياءِ لقولِهِمْ: (١) قال السرقسطي: عورت العينُ عوراً، وأعورت: ذهب بصرها. انظر: الأفعال ٢٠١/١ . (٢) قال السرقسطي: عاَرَ عينَ الرجل عَوْراً، وأعورها: فقأها. قال: وزاد أبو حاتم: وأعرتُها وعوَّرتُها. انظر: الأفعال ٢٠٣/١. (٣) الشطر في اللسان (عور) دون نسبة؛ وتهذيب اللغة ١٧١/٣؛ وعمدة الحفاظ: عور. (٤) انظر: المجمل ٦٣٦/٣؛ وأساس البلاغة ص ٣١٦. (٥) انظر: اللسان (عور). (٦) هو الخليل في العين ٢٣٩/٢ قال ابن منظور: وهو قُويلٌ ضعيف. (٧) انظر: البصائر ١١٢/٤؛ وأمثال أبي عبيد ص ٢٩٧، ومجمع الأمثال ١٨٩/٢. ٥٩٥ عير عَيَّرْتُه بكذا. عير العِيرُ: القَوْمُ الذينَ معَهُمْ أحمَالُ المِيرَةِ، وذلك اسْمُ للرّجالِ والجِمالِ الحامِلَةِ لِلْميرةِ، وإن كان قد يُسْتَعْمَلُ في كُلِّ واحدٍ من دُونٍ الآخَرِ. قال تعالى: ﴿وَلِمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ﴾ [يوسف / ٩٤]، ﴿أَيِّتُهَا الْعِيْرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾ [يوسف / ٧٠]، ﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ﴾ [يوسف / ٨٢]، والعَيْرُ يقالُ للحِمَارِ الوَحْشِيِّ، وللنَّاشِرِ عَلَى ظَهْرِ القَدَمِ، ولإِنْسَانِ العَيْنِ، وَلِما تحْتَ غُضْرُوفِ الأذُنِ، ولِما يَعْلُو المَاءَ مِنَ الغُثَاءِ، وَلِلْوَتِدِ، وَلِحَرْفِ النَّصْلِ فِي وسَطِهِ، فإِنْ يَكُنْ اسْتِعْمالُه في كُلِّ ذلك صَحِيحاً ففي مُناسَبَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ منه تَعَسُّفٌ. والعِيَارُ: تَقْدِيرُ المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ، ومنه قيلَ: عَيَّرْتُ الدَّنَانِيَرَ، وَعَيَرْتُهُ: ذَمَمْتُه، من العارِ، وقولُهم: تَعَايِرَ بَنُو فُلانٍ، قيلَ: مِعْنَاهُ تَذَاكُرُوا العارَ. وقيلَ : تَعَاطَوا العِيَارَةَ، أي: فِعْلَ العَيْرِ فِي الأَنْفِلاتِ والتَّخْلِيَةِ، ومنه: عارَتِ الدَّابَّةُ تَعِيرُ (١) إذا عيس - عيش انْفَلَتَتْ، وقيلَ: فُلانٌ عَيَّارٌ. عيس عِيسَى اسْمٌ عَلَمٌ، وإذا جُعِلَ عَرَبِيّاً أَمْكَنَ أن يكونَ مِنْ قولِهِمْ: بَعِيرٌ أَعْيَسُ، وناقَةٌ عَيْسَاءُ، وَجَمْعُهَا عِيسٌ، وهي إِلٌ بِيضٌ يَعْتِي بَيَاضَهَا ظُلْمَةٌ، أَو من العَيْسِ وَهو مَاءُ الفَحْلِ يقالُ: عاسَهَا يَعِيسُهَا(٢). عيش العَيْشُ: الحَيَاةُ المُخْتَصَّةُ بالحيوانِ، وهو أَخَصُّ من الحياةِ؛ لأنَّ الحياةَ تقالُ في الحيوانِ، وفي البارِي تعالى، وفي المَلَكِ، وَيُشْتَقُّ منه المَعِيشَةُ لما يُتَعَيَّشُ منه. قال تعالى: ﴿نحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف / ٣٢]، ﴿مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾ [طه/ ١٢٤]، ﴿لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ [الأعراف / ١٠]، ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ [الحجر / ٢٠]. وَقال في أَهْلِ الجَنَّةِ: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ﴾ [القارعة/ ٧]، وقال عليه السلامُ: ((لَا عَيْشَ إِلَّ عَيْشُ الآخِرَةِ)(٣). (١) قال السرقسطي: عارَ الفرسُ والكلب: أفلت وذهب في الناس، وعارَ البعيرُ يَعيرُ عياراً وعيراناً: ترك شوله وذهب إلى أخرى ليقرعها. انظر: الأفعال ٢٤٥/١. (٢) في الأفعال ٣١٠/١: عاسَ الفحلُ عَيْساً: ضرب النوق، والعَيسُ: ماؤه. نحن الذين بايعوا محمدا (٣) عن أنس بن مالك قال: قالت الأنصار يوم الخندق: على الجهادِ ما بقينا أبدا فأجابهم النبي ◌َّ: ((لا عيش إلا عيش الآخره، فأكرم الأنصار والمُهاجره)) رواه البخاري ٩٠/٧ في فضائل الصحابة؛ ومسلم ١٨٠٥؛ وأحمد ١٧٠/٣ . ٥٩٦ عوق ـ عول عوق العائِقُ: الصارِفُ عَمَّا يُرَادُ من خَيْرِ، وَمنه: عَوائِقُ الدّهْرِ، يقَالُ: عَاقَهُ وعَوَّقَهُ وَاعْتَاقَهُ. قال تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ المُعَوِّقِينَ ﴾ [الأحزاب/ ١٨]، أي: المُثَبِّطينَ الصّارِفِينَ عن طرِيقِ الخَيْرِ، وَرَجُلٌ عَوْقٌ وعُوَقَةٌ: يُعُوقُ النّاسَ عن الخير، وَيَعُوقُ: اسْمُ صنَمٍ . عول عَالَهِ وَغَالَهِ يَتَقَارَبَانِ. الغَوْلُ يقَالُ فيما يُهلِكُ، وَالعَوْلُ فِيما يُثْقِلُ، يقَالُ: مَا عَالكَ فهوَ عَائِلٌ لِي(١)، وَمنه: العَوْلُ، وَهو تَرْكُ النَّصَفَةِ بِأَخْذِ الزيَادَةِ. قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَا تَعُولُوا ﴾ [النساء / ٣]، ومنه: عالَتِ الفَرِيضَةُ: إِذا زادت في القِسْمَةِ المُسَمّاةِ لأصحابها بالنَّصِّ، وَالتَّعْوِيلُ: الاعْتمادُ عَلَى الغَيْرِ فيما يُثْقِلُ، ومنه: عيل العَوْلُ وهو ما يَثْقُلُ مِن المُصِيبَةِ، فَيُقَالُ: وَيْلَه وعَوْلَه(٢)، ومنه: العِيالُ، الواحِدُ عَيِّلٌ لما فيه من الثَّقَلِ ، وَعاله: تحَمَّلَ ثِقَلَ مُؤْنَتِهِ، وَمنه قولُه عليه السلام: ((ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بَمَنْ تَعُولُ))(٣) وَأَعالَ: إذا كَثُرَ عِيالُهُ (٤). عيل قال تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ﴾ [التوبة / ٢٨]، أي: فقراً. يقالُ: عَالَ الرَّجُلُ: إذا افْتَقَرَ يَعِيلُ عَيْلَةً فهو عائلٌ (٥)، وَأَما أَعَالَ: إذا كَثُرَ عِيالُه فمَنْ بَنَاتِ الواو، وقولُه: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾(٦) أي: أزالَ عَنْكَ فَقْرَ النَّفْسِ وَجَعَلَ لكَ الغِنَى الأكْبَرَ المعنيَّ بقَوْلِهِ عليه السلام: ((الْغِنِىْ غِنَى النَّفْسِ))(٧). وَقِيل: ((مَا عَالَ مُقْتَصِد))(٨)، وَقِيلَ: وَوَجَدَكَ فَقِيراً إلى رَحْمَةِ اللهِ وَعَفْوِهِ، فَأَغْنَكَ بِمَغْفِرَتِهِ لكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخّرَ. (١) انظر: المجمل ٦٣٩/٣. (٢) قال الأزهري: وأمَّا قولهم: ويلَه وعولَهُ، فإنَّ العول البكاء، وقال أبو طالب: النصب فيهما على الدعاء والذم. انظر: اللسان (عول)، (بتصرف). (٣) أخرجه بهذه الرواية الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٦٥/١. وعن حكيم بن حزام عن النبي ◌ّ قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمَنْ تعول)) أخرجه البخاري فتح الباري ٢٩٤/٣: الزكاة: باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى؛ والنسائي ٦١/٥ - ٦٢ . (٤) وهذا قال به الشافعي، ونقله الكسائي عن العرب الفصحاء. انظر: تهذيب اللغة (عول)؛ وغريب الحديث للخطابي ١٣٨/٢. (٥) انظر: الأفعال ٢٤٤/١ . (٦) سورة الضحى: آية ٨. (٧) الحديث سيأتي ثانيةً في مادة (غنى)، وانظر الكلام عليه فيها. (٨) الحديث عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه وَله: ((ما عالَ مقتصد قط)) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالُه وثقوا، وفي بعضهم خلاف. انظر: مجمع الزوائد ٢٥٥/١٠. وقد تقدَّم ص ٥٩١. ٥٩٧ عوم - عون عوم العامَ كالسنّةِ، لكنْ كَثِيراً مَا تُسْتَعْمَلُ السّنَة في الحوْلِ الذي يكونُ فيه الشِّدّةُ أو الجَدْبُ. وَلهذا يُعَبِّرُ عن الجَدْبِ بِالسَّنَةِ، وَالعام بما فيه الرَّخَاءُ وَالخِصْبُ، قال: ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف / ٤٩]، وقولُه: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّ خَمْسِينَ عَاماً ﴾ [العنكبوت/ ١٤]، ففي كوْنِ المُسْتَثْنَى منه بالسَّنَةِ وَالمُسْتَثْنَى بالعَامِ لَطِيفَةٌ(١) مَوْضِعُهَا فيما بَعْدَ هذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَالعَوْمُ السِّبَاحَةُ، وَقيل: سُمِّيَ السَّنَةُ عَاماً لِعَوْمِ الشمسِ في جَمِيعِ بُرُوجِهَا، وَيَدُلُّ على معنى العَوْمِ قولُه: ﴿وَكُلُّ فِي فَلَكِ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء/ ٣٣]. عون العَوْنُ: المُعَاوَنَةُ وَالمُظاهَرَةُ، يقَالُ: فُلانٌ عَوْنِي، أي: مُعِيني، وَقد أَعَنْتُهُ. قال تعالى: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ﴾ [الكهف / ٩٥]، ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ﴾ [الفرقان / ٤]. وَالتّعَاوُنُ: الَّظَاهُرُ. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ ﴾ [المائدة / ٢]. وَالْاسْتِعَانَةُ: طَلَبُ العَوْنِ. قَال: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [البقرة/ ٤٥]، عين وَالْعَوَانُ: المُتَوَسّطُ بَيْنَ السِّنِينِ، وَجُعِلَ كِنَايَةً عَنِ المُسِنَّةِ مِنَ النِّسَاءِ اعْتِبَاراً بِنْوِ قَوْلِ الشَاعِرِ: ٣٣٦ - فإِنْ أَتَوْكَ فَقَالُوا: إِنَّها نَصَفٌ فإِنَّ أَمْثَلَ نِصْفَيْهَا الذِي ذَهَبا (٢) قال: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذُلِكَ﴾ [البقرة/ ٦٨]، وَاسْتُغِيرَ لِلْحَرْبِ التي قد تَكَرّرَتْ وَقُدِّمَتْ. وقيلَ العَوَانَةُ لِلنَّخْلَةِ القديمةِ، وَالعانَةُ: قَطِيعٌ من حُمُرٍ الوَحْش، وجُمِعَ عَلَى عاناتٍ وَعُونٍ، وعانَةُ الرَّجُلِ: شَعرُه النابتُ عَلَى فَرْجِهِ، وتَصْغِيرُهُ: عُوَيْنَةٌ. عين العَيْنُ الجارِحَةُ. قال تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة/ ٤٥]، ﴿لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ ﴾ [يس / ٦٦]، ﴿ وَأَعْيُنُهِمْ تَفيضُ مِنَ الدَّمْعِ ﴾ [التوبة / ٩٢]، ﴿ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ﴾ [القصص / ٩]، ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ [طه / ٤٠]، ويُقَالُ لِذِي العَيْنِ: عَيْنٌ(٣)، وَللمُرَاعِي للشيءٍ عَيْنٌ، وَفُلانٌ بِعَيْنِي، أي: أَحْفَظُهُ وَأُرَاعِيه، كقولك: هَوَ بِمَرْأَى مِنِّي وَمَسْمَعٍ، قال: ﴿ فَإِنِّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور/ ٤٨]، وقال: ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر / ١٤]، ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنَا﴾ [هود/ ٣٧]، أَي: بحيْثُ نرَى (١) قال برهان الدين البقاعي: وعبَّرِ بلفظ (سَنة) ذمَّاً لأيام الكفر، وقال: (عاماً) إشارة إلى أنَّ زمان حياته عليه الصلاة والسلام بعد إغراقهم كان رغداً واسعاً حسناً بإيمان المؤمنين، وخصب الأرض. انظر: نظم الدرر ٤٠٤/١٤. (٢) البيت في اللسان (نصف) دون نسبة؛ والمخصص ٤١/١؛ وعيون الأخبار ٤٢٣/١٠. (٣) قال ابن منظور: والعينُ: الذي ينظر للقوم، سمي بذلك لأنه إنما ينظر بعينه. انظر: اللسان (عين). ٥٩٨ وَنَحْفَظُ. ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه / ٣٩]، أي: بِكُلَاءَتي وحِفْظِي. ومنه: عَيْنُ الله عَلَيْكَ أي: كنت في حفظِ اللهِ ورِعايَتِهِ، وقيل: جَعَلَ ذلك حَفَظَتَهُ وَجُنُودَهُ الذين يحْفَظُونَه، وَجَمْعُه: أَعْيُنٌ وَعُيُونٌ. قال تعالى: ﴿وَلَ أَقُولُ لِلِذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ [هود/ ٣١]، ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان / ٧٤]. ويُستَعَارُ العَينُ لمعاٍ هي مَوْجُودَةٌ فِي الجَارِحَةِ بِنَظَرَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، واسْتُعِيرَ لِلثّقْبِ فِي المِزَادَةِ تشبيهاً بهَا في الهيْئَةِ، وفي سَيَلان الماء منها فاشْتُقَّ منها: سِقاءٌ عَيِّنَ ومُتَعِيِّنٌ: إذا سال منها الماءُ، وقولُهم: عَيِّنْ قِرْبَتَكَ(١)، أي: صُبَّ فيها ما يَنْسَدُّ بِسَيَلانِه آثارُ خَرْزِهِ، وقيلَ للمُتَجَسِّسِ : عَيْنٌ تشبيهاً بها في نَظَرِهَا، وذلك كما تُسَمَّى المرْأةُ فَرْجاً، وَالمَرْكُوبُ ظَهْراً، فيُقالُ: فُلانٌ يَمْلِكُ كذا فَرْجاً وكذا ظَهْراً لمّا كان المقْصُودُ منهما العُضْوَيْنِ، وقيلَ لِلذَّهَبِ: عَيْنٌ تشبيهاً بها في كوْنهَا أَفْضَلَ الجَوَاهِرِ، كما أَنَّ هذه الجارحَةَ أفضلُ الجوَارِحِ ومنه قيل: أعْيانُ القوم لأَفَاضِلِهِمْ، وأعْيَانُ الإِخْوَةِ: لِبَنِي أَبٍ وَأُمِّ، قال بعضهم: العَيْنُ إذا اسْتُعْمِلَ في مَعْنى ذاتِ الشيءٍ فَيُقَالُ: كلُّ مالِهِ عَيْنٌ، فَكَاسْتِعْمالِ الرَّقَّةِ في المَمَالِيكِ، وَتَسْمِيَّةِ النِّساءِ بِالفَرْجِ مِنْ حَيْثُ إنه هو المقصودُ مِنْهُنَّ، ويُقالُ لِمَنْبَعِ الماءِ: عَيْنٌ عين تشبيهاً بها لما فيها من الماءِ، ومنْ عَينِ الماءِ اشْتُقَّ: ماءٌ مُعِينٌ. أي: ظَاهِرٌ لِلْعُيُون، وعائنٌ أَي: سائِلٌ. قال تعالى: ﴿عَيْنَاً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً﴾ [الإِنسان / ١٨]، ﴿وَفَجِّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًَ ﴾ [القمر / ١٢]، ﴿ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ﴾ [الرحمن / ٥٠]، ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴾ [الرحمن / ٦٦]، ﴿ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ/ ١٢]، ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ [الحجر / ٤٥]، ﴿ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء / ٥٧]، وَ﴿جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ﴾ [الدخان / ٢٥ - ٢٦]. وعِنْتُ الرَّجُل: أصَبْتُ عَيْنَهُ، نحو: رَأسْتُهُ وَفَدْتُه، وَعِنْتُه: أَصَبْتُه بِعَيْنِي نحوُ سِقْتُه: أَصَبْتُه بِسَيْفِي، وذلك أنه يُجْعَلُ تَارَةً من الجارِحَةِ المَضْرُوبَةِ نحوُ: رَأسْتُهُ وفَدْتُه، وتارَةً من الجارِحَةِ التي هي آلةٌّ في الضَّرْبِ فَيَجْرِي مَجْرَى سِفْتُهُ وَرَمَحْتُه، وعَلَى نحوه في المَعْنَيْنِ قولهمْ: يَدَيْتُ، فإِنهُ يُقالُ إذا أصَبْتَ يَدَهُ، وإذا أصَبْتَهُ بِيَدِكَ، وتَقولُ: عِنْتُ البثْرَ: أَثَرْتُ عَيْنَ مائِهَا، قال ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِين﴾ [المؤمنون/ ٥٠]، ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءِ مَعِينٍ ﴾ [الملك/ ٣٠]. وقيل: المِيمُ فيه أَصْلِيَةٌ، وإنما هو مِنْ: مَعَنْتُ(٢). وَتُسْتَعَارُ العَيْنُ لِلْمَيْلِ فِي المِيزَانِ ويُقالُ لِبَقَرِ الْوَحْشِ : أَعْيَنُ وَعَيْنَاءُ لِحُسْنِ عَيْنِه، وَجَمْعُهَا: عِينَ، وَبِهَا شُبِّهَ النِّسَاءُ. قال تعالى: (١) انظر: المجمل ٦٤١/٣؛ واللسان (عين). (٢) انظر معاني القرآن للفرَّاء ٢٣٧/٢. ٥٩٩ ﴿ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴾ [الصافات/ ٤٨]، ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ [الواقعة / ٢٢]. عيي الإِعْيَاءُ: عَجْزٌ يَلْحَقُ البَدنَ منَ المَشْي، وَالِعِيُّ. عَجْزٌ يَلْحَقُ مِنْ تَوَلّ الأَمْرِ والكلامِ. قال: ﴿أَفَعَيِينَا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ [ق / ١٥]، ﴿ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ﴾ [الأحقاف / ٣٣]، ومنه: عَيَّ في مَنْطِقِه عَيّاً فهو عَيِيٌّ(١)، وَرَجُلٌ عَيَايَاءُ طَاقَاءُ (٢). إِذَا عَييَ بالكلامِ وَالأمرِ، وَدَاءٌ عَيَاءٌ(٣): لَا دَواءَ له، واللهُ أعلمُ. تمَّ کتابُ العين (١) انظر: الأفعال ٢٤١/١. (٢) في اللسان: ورجلٌ عَياياء: إذا عيَّ بالأمر والمنطق. وقال أبو عبيد: العياياء من الإِبل: الذي لا يضرب ولا يُلقح، وكذلك هو من الرجال. انظر: لسان العرب (عين). - وقال ابن منظور: ورجل طَباقاء: أحمق، وقيل: هو الذي لا ينكح. وفي حديث أم زرع: فقالت إحداهن: زوجي عياياء طباقاء، كلّ داءٍ له داء. انظر: اللسان (طبق). (٣) في اللسان: الداء العَياء: الذي لا دواء له، ويقال: الداء العَياء: الحُمق. انظر: اللسان (عِىْ). ٦٠٠