النص المفهرس

صفحات 521-540

طفَّ - طفق
تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ﴾ [البقرة/
٢٥٦]، ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ ﴾]الزمر/
١٧]، ﴿أَوْلَيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ [البقرة/ ٢٥٧]،
يُرِيدونَ أَنْ يَتَحَاكُمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ﴾
[النساء / ٦٠]، فَعِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مُتَعَذٍّ، وَلِما تَقدَّمَ
سُمِّيَ السَّاحِرُ، والكاهنُ، والمارِدُ منَ الجِنِّ،
والصارفُ عَنْ طَرِيقِ الخَيْرِ طاغُوتاً، وَوَزْنُهُ فيما
قيلَ : فَعَلُوتُ، نحوُ: جَبِرُوتٍ وَمَلَكُوتٍ، وقيلَ:
أصْلُه: طَغَوُوتُ، ولكنْ قُلِبَ لامُ الفِعل نحوُ
صاعقَة وصاقعَة، ثم قُلِبَ الواوُ ألفاً لتَحَرُّكِهِ
وانْفِتَاحِ ما قَبْلُهُ.
طف
الطَّفِيفُ: الشيءُ الَّزْرُ، ومنه: الطُّفَافَةُ: لِما
لا يُعْتَدُّ به، وطَفّفَ الكِيْلَ: قَلَّلَ نَصِيبَ المَكِيل له
في إيفائِه واسْتِيفائِه. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ
لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ [المطففين / ١].
طفق
يُقالُ: طَفِقَ يَفْعَلُ كذا، كقولك: أَخَذ يَفعلْ
كذا، ويُسْتَعْمِلُ فِي الإِيجَابِ دُونَ النّفْي، لا
طفل
مِنْ دُونِ اللهِ، ويُسْتَعْمَلُ في الواحِد وَالجَمعِ. قال | يُقالُ: مَا طَفِقَ. قال تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً
بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ [ص / ٣٣]، ﴿ وَطَفِقًا
يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف / ٢٢].
طفل
الطِّفْلُ: الوَلَدُ ما دامَ ناعِماً، وَقد يَقع على
الجَمْع، قال تعالى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ﴾
[غافر / ٦٧]، ﴿ أَوِ الطَّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا ﴾
[النور / ٣١]، وقد يُجْمَعُ عَلَى أَطْفالٍ. قال:
﴿ وَإِذَا بَلَغَ الَأَطْفَالُ﴾ [النور / ٥٩]، وباعْتِبار
النُّعُومَةِ قيلَ: امْرَأَةٌ طَفِلَةٌ، وقد طَفِلَتْ طُفُولَةً
وطَفالةً، والمُطْفِلُ من الظَّبية: التي معها طفلُها،
وطَفَّلَت الشمسُ: إذا هَمَّتْ بالذُّرور، ولمَّا
يَسْتَمْكِن به الضَّحُ مِنَ الأرض قال:
٣٠١ - وعلى الأرضِ غَياياتُ الطَّفَلْ(١)
وأما طَفَّلَ: إذا أتى طعَاماً لم يُدْعِ إليه، فقيلَ؛
إنما هو مِنْ: طَفَلَ النهارُ، وهَوَ إِنْيَانُهُ في ذلك
الوقتِ، وقيلَ: هوَ أنْ يَفْعَلَ فِعْلَ طُفَيْلِ
العَرَائس، وكان رجلًا مَعْرُوفاً بحُضُورِ الدَّعَوَاتِ
يُسَمَّى طُفَيْلاً(٢).
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
فتدلّیتُ علیه قافلا
وهو للبيد في ديوانه ص ١٤٥؛ واللسان (طفل).
والغيايات جمع غاية، وهي الظل.
(٢) طُفيل العرائس: رجل من أهل الكوفة من بني عبد الله بن غطفان، كان يأتي الولائم دون أن يدعى إليها، وكان
يقول: وددتُ لو أنَّ الكوفة كلّها بِركةُ مصهرجةٌ فلا يخفى عليَّ منها شيء. انظر: اللسان (طفل).
٥٢١

طلَّ - طفىء - طلب
طلل
الطّلُّ: أضْعَفُ المَطَرِ، وَهَوَ مَالَهُ أَثَرٌ قَلِيلٌ.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلِّ ﴾
[البقرة/ ٢٦٥]، وطُلَّ الأرضُ، فهي مَطْلُولَةٌ،
وَمِنه: طُلَّ دَمُ فُلانٍ: إذا قَلَّ الإِعْتِدادُ به، ويَصيرُ
أثرُهُ كَأَنَهُ طَلِّ، وَلِمَا بَيْنُهُمَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ قيلَ لِأَثَرٍ
الدّارِ: طَلَلٌ، وَلِشَخْصِ الرَّجُلِ المُتَرائِي:
طَلَلٌ، وَأَطَلِّ فُلانٌ: أَشْرَفَ طَالُهُ (١).
طفىء
طَفِئَتِ النارُ وَأَطْفَأْتُها. قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ
أَنْ يُطِفِئُوا نُورَ اللهِ ﴾ [التوبة / ٣٢]، ﴿يُرِيدُونَ
لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ ﴾ [الصف / ٨]، والفَرْقُ بَيْنَ
المَوْضِعَيْن أَنّ في قولِهِ: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا ﴾
يَقْصِدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ اللهِ، وفي قوله: ﴿ لِيُطْفِئُوا ﴾
يقصِدُونَ أَمْراً يَتَوَصَّلُون به إلى إطفاءِ نور اللهِ(٢).
طلب
الطَّلَبُ: الفَحْصُ عَنْ وُجُودِ الشيءِ، عَيْنَاً كَانَ
أَوْ مَعْنى. قال تعالى: ﴿أو يُصبحَ ماؤها غوراً
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ﴾ [الكهف / ٤١]، وقال:
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ﴾ [الحج / ٧٣]،
وَأَطْلبْتُ قُلاناً: إذا أَسْعَفْتَهُ بما طَلبَ، وإذا
أَحْوَجْتَهُ إلى الطّلبِ، وَأَطْلَبَ الكَلُّ: إذا تَبَاعَدَ
طلت - طلح - طلع
حتى احْتَاجَ أَنْ يُطْلَبَ.
طلت
طَالُوتُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ .
طلح
الطَّلْحُ شَجَرٌ، الواحدَةُ طَلْحَةٌ. قال تعالى:
﴿ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ﴾ [الواقعة / ٢٩]، وإِبِلٌ
طِلاحِيٌّ: مَنْسُوبٌ إليه، وطَلِحَةٌ: مُشْتَكِيَةٌ مِنْ
أَكْلِهِ. وَالطِّلْحُ وَالطِّيحُ: المَهْزُولُ المَجْهُودُ،
ومنه: نَاقَةٌ طَلِيحُ أسْفَارٍ(٣)، والطّلاحُ منه، وَقد
يُقَابَلُ بِهِ الصَّلاَحُ.
طلع
طَلَع الشمسُ طُلوعاً وَمَطْلعاً. قال تعالى:
﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾
[طه / ١٣٠]، ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر/
٥]، وَالمَطْلِعُ: مَوْضِعُ الطُّلوعِ، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ
مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ ﴾
[الكهف / ٩٠]، وَعنه اسْتُغِيرَ: طَلَعَ عَلَيْنَا فُلانٌ،
واطّلعَ. قَال تعالى: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ﴾
[الصافات / ٥٤]، ﴿فَاطِلَّعَ ﴾ [الصافات/
٥٥]، قال: ﴿ فَأَطَّلِعَ إِلَى إلهِ مُوسَى ﴾ [غافر/
٣٧]، وقال: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم / ٧٨]،
﴿لَعَلِّي أَطَلِعُ إلى إِلهِ مُوسَى﴾ [القصص / ٣٨]،
واسْتَطْلَعْتُ رَأيَهُ، وَأَطْلَعْتُكَ عَلَى كذا، وطلَعْتُ
(١) الطَّلل: شخص الرجل. انظر: المجمل ٥٨٠/٢.
(٢) راجع درَّة التنزيل للإسكافي ص ١٩٥ .
(٣) يقال: ناقةٌ طليحُ أسفار: إذا جهدها السير وهزلها. المجمل ٥٨٥/٢.
٥٢٢

طلق
أَصْلُ الطَّلَاقِ: التَّخْلِيَّةُ مِنَ الوَثَاقِ، يُقالُ:
أَطْلَقْتُ البَعِيرَ مِنْ عِقَالِهِ، وَطَلّقْتُهُ، وهو طالِقٌ
وَطَلْقٌ بِلَا قَيْدٍ، ومنه اسْتُغِيرَ: طَلّقْتُ المَرْأَةَ،
نحوُ: خَلَيْتُهَا فهي طالِقٌ، أي: مُخَلَّةٌ عَنْ حِبَالَةِ
النُّكَاحِ. قال تعالى: ﴿ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدّتِهِنَّ ﴾
[الطلاق / ١]، ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ ﴾ [البقرة/
٢٢٩]، ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾
[البقرة / ٢٢٨]، فهذا عامٌّ في الرَّجْعِيَّةِ وَغَيْرِ
الرَّجْعِيَّةِ، وقولُه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾
[البقرة/ ٢٢٨]، خَاصِّ في الرَّجْعِيَّةِ، وقولُه:
طمَّ
عنه: غِبْتُ، والطّلاعُ: ما طَلَعَتْ عليه الشمسُ | ﴿فَإِنْ طَلّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة/
٢٣٠]، أي: بَعْدَ الْبَيْن، ﴿فَإِنْ طَلّقَهَا فِلاَ جُنَاحَ
والإِنْسانُ، وطَلِيعةُ الْجَيْشِ : أَوَّلُ مَنْ يَطَِّعُ،
واهْرَأَةٌ طُلَعَةٌ قُبَعَةً(١): تُظْهِرُ رَأْسَهَا مَرَّةً وَتَسْتُرُ
أُخْرَى، وَتَشْبِيهاً بالطُّلُوعِ قيلَ: طَلْعُ النَّخْلِ.
لَهَا طَلْعُ نَضِيدٌ﴾ [ق / ١٠]، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ
رؤوسُ الشَّيَاطَينِ﴾ [الصافات / ٦٥]، أي: ما
طَلَعَ منها، ﴿ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ [الشعراء/
١٤٨]، وقد أَطْلَعَتِ النَّخْلُ، وَقَوْسٌ طِلَاعُ
الْكَفِّ: مِلْءُ الْكَفِّ.
عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة/ ٢٣٠]، يَعْنِي
الزَّوْجَ الثَّانِي. وَانْطَلَقَ فُلاَنُ: إِذَا مَرَّ مُتَخَلِّفاً(٢)،
وقال تعالى: ﴿ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافْتُونَ ﴾،
[القلم / ٢٣]، ﴿أَنْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ
تُكَذِّبُونَ ﴾ [المرسلات / ٢٩]، وقيلَ لِلْحَلَاَلِ:
طِلْقٌ، أي: مُطْلَقٌ لا حَظْرَ عليه، وعَدا الفَرَسُ
طَلْقً أو طَلْقَيْنِ اعْتِباراً بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ. وَالْمُطْلَقُ في
الأحْكَامِ : ما لا يقَعُ منه اسْتِثْنَاءٌ (٣)، وَطَلَقَ يَدَهُ،
طلق
وَأَطْلَقَهَا عِبَارَةٌ عَنِ الجُودِ، وَطَلْقُ الوَجْهِ، وَطَلِيقُ
الوَجْهِ: إذا لم يَكُنْ كالِحاً، وطُلِّق السَّلِيم: خَلّهُ
الْوَجَعُ، قال الشاعرُ:
٣٠٢ - تُطَلِّقُهُ طَوْراً وَطَوْراً تُرَاجِعُ (٤)
وَلَيْلَةٌ طَلْقَةٌ: لِتَخْلِيَةِ الإِبِلِ لِلْمَاءِ، وقد أَطْلقَهَا.
طم
الطَّمُّ : الْبَحْرُ المَظْمُومُ، يُقالُ له: الطِّمُّ والرِّمُ،
وطَمَّ على كذا، وَسُمِّيتِ القِيامَةُ طامَّةً لذلك. قال
تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّمَّةُ الْكُبْرَى﴾
[النازعات / ٣٤].
(١) في اللسان: وجارية قُبعة طُلَعة: تطلع ثم تقبعٍ رأسها، أي: تدخله.
وقال الزبرقان بن بدر: أبغضُ كنائني إليَّ الطَّلَعة القُبَعة. انظر الغريب المصنف ورقة ١٤٣ .
(٢) في ظ: مُنْخَلَعاً. وفي العمدة: مخلّ عنه.
(٣) انظر: التعريفات ص ٢١٨؛ وشرح تنقيح الفصول ص ٢٦٦؛ والإِبهاج ١٩٩/٢.
(٤) هذا عجز بيت للنابغة، وصدره:
تناذَرها الراقون من سوءِ سمها
وهو في ديوانه ص ٨٠؛ والمجمل ٥٨٦/٢؛ واللسان (طلق).
٥٢٣

طمٹ۔۔ طمس
طمٹ
الطَّمْثُ: دَمُ الحَيْضِ وَالاقْتِضَاضُ،
والطامِثُ: الحائِضُ، وَطَمَثَ المَرْأَةَ: إذا
افْتَضَّهَا. قال تعالى: ﴿لَمْ يَظْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ
وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن / ٥٦]، ومنه اسْتُغِيرَ: ما
طَمِثَ هذه الرَّوْضَةَ أَحَدٌ قَبْلَنَا(١)، أي: ما
افْتَضَّهَا، وما طَمَثَ الناقَةِ جَمَلٌ(٢).
طمس
الطَّمْسُ: إِزَالَهُ الأثرِ بالمَحْوِ. قال تعالى:
﴿ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ [المرسلات / ٨]،
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ [يونس / ٨٨]،
أي: أَزِلْ صُورَتَهَا، ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى
أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس / ٦٦]، أي: أَزَلْنَا ضَوْأَهَا
وصُورَتِهَا كما يُطْمَسُ الأثرُ، وقولُهُ: ﴿مِنْ قَبْلِ
أنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ﴾ [النساء / ٤٧]، منهمْ مَنْ
قال: عَنَى ذلك في الدُّنْيَا، وهو أَنْ يَصِيرَ عَلَى
وُجُوهِهِمْ الشَّعَرُ فَتَصِيرَ صُوَرُهُمْ كَصُورَةِ القِرَدَةِ
والكلابِ (٣)، ومنهمْ مَنْ قال: ذلك هو في الآخِرَةِ
إِشَارَةً إلى ما قال: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ
ظَهْرِهِ ﴾ [الانشقاق / ١٠]، وهو أَنْ تَصِيرَ عُيُونُهُمْ
في قفاهُمْ، وقيلَ: مَعْنَهُ يَرُدُّهُمْ عنِ الهِدَايَةِ إلى
الضَّلالَةِ كقولِهِ: ﴿وَأَضَلّهُ اللّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ
طمع - طمن
عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ﴾ [الجاثية /٢٣]، وقيلَ: عنَى
بالوُجُوهِ الأعْيَانَ وَالرُّؤْسَاءَ، وَمَعْنَاهُ: نَجْعَلُ
رُؤَسَاءَهُمْ أَذْناباً، وذلك أَعْظَمُ سَبَبِ البَوارِ.
طمع
الطَّمَعُ: نُزُوعُ النَّفْسِ إلى الشيءِ شَهْوَةً له،
طَمِعْتُ أَطْمَعُ طَمَعاً وَطَمَاعِيَّةً، فهو طَمِعٌ وطامِعٌ .
قال تعالى: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا﴾
[الشعراء / ٥١]، ﴿أَفْتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾
[البقرة/ ٧٥]، ﴿خَوْفًَ وَطَمَعاً﴾ [الأعراف/
٥٦]، وَلَّمَّا كانَ أَكْثَرُ الطَّمَعِ مِنْ أَجْلِ الهَوَى
قيلَ: الطَّمَعُ طَبَعٌّ، والطَّمَعُ يُدَنِّسُ الْإِهَابَ (٤).
طمن
الظُّمَأْنِينَةُ والاطْمِثْنَانُ: السُّكُونُ بَعْدَ
الْأَنْزِعَاجِ . قال تعالى: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِه قُلُوبُكُمْ ﴾
[الأنفال/ ١٠]، ﴿ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾
[البقرة/ ٢٦٠]، ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المَطْمَئِنَّةُ﴾
[الفجر / ٢٧]، وهي أنْ لا تَصِيرَ أَمَّارَةً بالسُّوءِ،
وقال تعالى: ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَظْمَئِنُ القُلُوبُ ﴾
[الرعد / ٢٨]، تنبيهاً أنَّ بِمِعْرِفِتِهِ تعالى والإِكْثَار
مِنْ عِبَادَتِهِ يُكْتَسَبُ اْمِثْنَانُ النّفْسِ المَسْئُولُ
بقوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة/ ٢٦٠]،
وَقولُهُ: ﴿وَقَلْبُهُ مُظْمَئِنُّ بِالإِيمَانِ ﴾ [النحل/
(١) انظر: اللسان (طمث)؛ والمجمل ٥٨٦/٢، وأساس البلاغة: طمث.
(٢) طمئت البعير: إذا عقلته. انظر العين ٤١٢/٧، ومجاز القرآن ١٤٥/٢، والجمهرة ٤٤/٢.
(٣) وبه قال قتادة وعبد الله بن سلام. انظر: تفسير القرطبي ٢٤٤/٥.
(٤) أصل الإِهاب الجلد، وهذا استعارة؛ وانظر تفسير الراغب ورقة ٦٧. والطّبَعُ: الشَّين والعيب.
٥٢٤

طهر
١٠٦]، وقال: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنْتُمْ﴾ [النساء/
١٠٣]، ﴿ وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأْنُّوا بِهَا ﴾
[يونس / ٧]، وَاْمَأَنَّ وَتَطَامَنَ يَتَقَارَبَانِ لَفْظأً
وَمَعْنَّى .
طهر
يُقالُ: طَهُرَتِ المَرْأةُ طُهْراً وَطَهَارَةً،
وَطَهَرَتْ(١)، وَالفَتْحُ أَقْيَسُ؛ لأنها خِلافُ طَمَثَتْ،
ولأنه يُقالُ: طاهِرَةٌ، وطاهِرٌ، مِثْلُ: قَائِمَةٍ وقَائِمٍ ،
وقاعِدَةٍ وقَاعِدٍ. وَالطَّهَارَةُ ضَرْبَانٍ: طَهَارَةُ
جِسْمٍ، وَطَهَارَةٌ نَفْسٍ، وَحُمِلَ عليهما عامَّةُ
الآياتِ. يُقالُ: طَهَّرْتُهُ فِطَهُرَ، وَتَطَهِّرَ، وَاطَّهَّرَ فهو
طاهِرٌ وَمُتَطَهِّرُ. قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتَمْ جُنُباً
فاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة/ ٦]، أي: استَعْمِلُوا الماءَ،
أو ما يَقُومُ مَقامَهُ، قال: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى
يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾ [البقرة/ ٢٢٢]، فدلَّ
باللّفْظَيْنِ على أنه لا يجُوزُ وَطْؤُهُنَّ إِلَّ بَعْدَ
الطَّهَارَةِ وَالتَّطْهِيرِ(٢)، ويُؤكِّدُ ذلك قرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ:
◌ْ حَتَّى يَطَّهَّرْنَ﴾(٣) أي: يَفْعَلْنَ الطَّهَارَةَ التي
هي الغُسْلُ. قال تعالى: ﴿ وَيُحِبُّ المُتَطَّهِّرِينَ ﴾
[البقرة / ٢٢٢]، أي: التاركينَ لِلذِنْب والعامِلينَ
لِلصَّلاَحِ، وقال: ﴿فيه رِجَالٌ يُحِبُونَ أَنْ
يَتَطَهِّرُوا﴾ [التوبة / ١٠٨]، ﴿أُخْرِجُوهُمْ مِنْ
قَرْيَتِكُمْ إِنّهُمْ أَنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ [الأعراف / ٨٢]،
﴿ وَاللّهُ يُحِبُّ المُطَّهِرِينَ﴾ [التوبة / ١٠٨]، فإنه
يعني تَطْهِيرَ النَّفْسِ، ﴿ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ
كَفَرُوا ﴾ [آل عمران / ٥٥]، أي: مُخْرِجُكَ مِنْ
جُمْلَتِهِمْ وَمُنَزِّهُكَ أَنْ تَفْعَلَ فِعْلَهُمْ وعلى هذا:
﴿ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ [الأحزاب / ٣٣]،
﴿وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ ﴾ [آل عمران / ٤٢]،
﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَظْهَرُ﴾ [البقرة/ ٢٣٢]،
﴿ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ﴾ [الأحزاب / ٥٣]، ﴿لَاَ
يَمَسُّهُ إِلَّ المُطَهَّرُونَ ﴾ [الواقعة / ٧٩]، أي: إنه
لَا يَبْلُغُ حَقَائِقَ مَعْرِفِتِهِ إِلَّ مَنْ طَهِّرَ نَفْسَهُ وَتَنَقَّى مِنْ
دَرَنِ الفَسَادِ (٤). وقولُه: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾
[الأعراف / ٨٢]، فإِنهم قالوا ذلك على سَبيلِ
التَّهَكُّمِ حَيْثُ قَالَ لَهُمْ: ﴿هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ ﴾
[هود / ٧٨]، وقولُهُ تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ
مُطَهَّرَةٌ ﴾ [النساء / ٥٧، البقرة / ٢٥]، أي:
مُطَهَّرَاتٌ مِنْ دَرَنِ الدُّنْيَا وَأَنْجَاسِهَا (٥)، وَقِيلَ: مِنَ
الأخْلَاقِ السَّيِّئَةِ بدَلالةِ قوْلِه: ﴿عُرُباً أَتْرَاباً ﴾
[الواقعة / ٣٧]، وقولُهُ فِي صِفَةِ القُرْآنِ:
﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس / ١٤]، وقولُه:
(١) الفعل مثلَّث العين، يقال: طَهَرَ، وطَهُرَ، وطَهر. انظر: الأفعال ٢٧٣/٣.
(٢) وهذا مذهب الشافعي. انظر: أحكام القرآن لإِلكيا الهَرَّاسي ١٣٧/١.
(٣) وهي قراءة شعبة وحمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص ١٥٧ .
(٤) راجع: روح المعاني ٢٧/ ١٥٤ .
(٥) قال قتادة: طهرهنَّ الله من كل بولٍ وغائطٍ، وقذر، ومآثم. الدر المنثور ٩٨/١.
٥٢٥

طهر
﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر / ٤]، قيلَ: مَعْنَاهُ
نَفْسَكَ فَقُّهَا مِنَ الْمَعَايِبِ، وقولُهُ: ﴿وَطَهِّرْ
بَيْتِيَ﴾ [الحج / ٢٦]، وقولُهُ: ﴿وَعَهِدْنَا إِلى
إِبْرَاهِيمَ وإسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ﴾ [البقرة/
١٢٥]، فحَثَّ عَلَى تَظْهِيرِ الْكَعْبَةِ مِنْ نجَاسَةِ
الأَوْثَانِ. وقال بعْضُهُمْ: في ذلك حٌَّ عَلَى تَظْهِيرِ
القَلْبِ لِدُخُولِ السَّكِينَةِ فيه المِذْكُورَةِ في قولِهِ :
﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ ﴾
[الفتح / ٤]، [والطّهُورُ قد يكُونُ مَصْدَراً فيما
حكى سِيبَوَيْهِ (١) في قوْلِهِمْ: تَطَهَّرْتُ طَهُوراً،
وَتَوَضّأْتُ وَضُوءًا، فهذا مَصْدَرٌ عَلَى فَعُولٍ ، وَمِثْلُهُ
وَقَدْتُ وَقُوداً، ويكُونُ اسْماً غيْرَ مَصْدَرٍ كَالفَطُورِ
في كوْنِهِ اسْماً لِما يُفْطَرُ به، ونحوُ ذلك: الوَجُورُ
والسَّعُوطُ والذَّرُورُ(٢)، ويكُونُ صِفَةً كالرَّسُولِ
ونحو ذلك منَ الصِّفَاتِ، وعلى هذا ﴿وَسَقَاهُمْ
رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ﴾] [الإِنسان / ٢١]، تنبيهاً أنهُ
بِخِلافِ ما ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ
صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم / ١٦]، ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ
مَاءً طَهُوراً ﴾ [الفرقان / ٤٨]. قال أصحابُ
الشّافِعِيِّ رضي الله عنه: الطَّهُورُ بِمَعْنِى الْمُطَهِّرِ،
وذلك لا يصحُّ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ لأَنَّ فَعُولًا لا يُبْنِى
مِنْ أَفْعَلَ وفَعَّلَ، وإنما يُبْنَى ذلك مِنْ فَعُلَ (٣).
وقيلَ: إنّ ذلك اقْتَضَى التَّطهِيرَ مِنْ حَيْثُ المَعْنِى،
وذلك أنّ الطاهِرَ ضَرْبَانٍ: ضَرْبٌ لا يَتَعدَّاهُ
الطَّهَارَةُ كَطَهَارَةِ الثّوْبِ، فإِنْهُ طاهِرٌ غَيْرُ مُطهّرٍ بِهِ،
وَضَرْبٌ يَتْعَدَّاهُ، فَيَجْعَلُ غَيرَهُ طاهِراً بِهِ،
فَوَصَفَ الله تعالى الماءَ بأَنَّهُ طَهُورٌ تَنْبيهاً على هذا
المعنى .
(١) الكتاب ٤٢/٤.
(٢) السَّعوط: كل شيء صببته في الأنف، والوَجور: في الفم ومثله النَّشوق، واللَّدود. راجع في ذلك المخصص
١٠١/٥ -١٠٢؛ وتصحيح الفصيح ١٥٥/١ والحجة للفارسي ٣٢٣/٢، وما بين [] مأخوذ من الحجة للفارسي.
(٣) قال أبو بكر ابن العربي: إني تأملته من طريق العربية فوجدتُ فيها مطلعاً شريفاً، وهو أنَّ بناء (فعول) للمبالغة، إلا
أنَّ المبالغة قد تكون في الفعل المتعدي، كما قال الشاعر: ضَروبٌ بِنَصلِ السيفِ سوقَ سمائِها
وقد تكون في الفعل القاصر، كما قال الشاعر:
نَؤوم الضُّحِى لم تنتطق عن تَفضُّل
فوصفه الأول بالمبالغة في الضرب، وهو فعلٌ يتعدَّى، ووصفها الثاني بالمبالغة في النوم، وهو فعلٌ لا يتعدَّى،
وإنما تؤخذ طهورية الماء لغيره من الحُسن نظافةً، ومن الشرع طهارة.
وقد يأتي بناء (فعول) لوجه آخر، وهو العبارة به عن آلة الفعل لاَ عن الفعل، كقولنا: وَقُود وسَحُور؛ فإنه عبارة عن
الحطب، وعن الطعام المتسخّر به، وكذلك وصف الماء بأنه طهور يكون بفتح الطاء خبراً عن الآلة التي يتطهر بها.
فإذا ضممتَ الفاء في الوقود والسحور والطهور عاد إلى الفعل، وكان خبراً عنه فثبت بهذا أنَّ اسم الفعول يكون
بناء للمبالغة، ويكون خبراً عن الآلة، وبعد هذا يقف البيان به عن المبالغة، أو عن الآلة على الدليل، مثاله قوله
تعالى: ﴿وأنزلْنَا من السماء ماءً طهوراً﴾ وقوله وَّةَ: ((وجُعلتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً). راجع: أحكام القرآن
١٤١٧/٣.
٥٢٦

طيب
يقالُ: طابَ الشيءُ يَطِيبُ طَيْباً، فهو طَيِّبٌ.
قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لِكُمْ ﴾ [النساء/
٣]، ﴿فَإِنْ طِبْنَ لِكُمْ﴾ [النساء / ٤]، وأصْلُ الطِّب:
ما تَسْتَلِذُّهُ الْحَوَاسُ، ومَا تَسْتَلِذُّهُ النَّفْسُ، والطّعَامُ
الطّيِّبُ في الشَّرْعِ: ما كَانَ مُتَنَاوَلاَ مِنْ حَيْثُ ما يَجُوزُ،
وَمِنَ المَكانِ الَّذِي يَجُوزُ فإِنَّهُ مَتَ كَانَ كذلك
كان طَيِّاً عاجِلاً وآجِلاً لا يُسْتَوْخَمُ، وإِلَّ فِإِنَّهُ - وَإِنْ
كانَ طَيِّباً عاجِلًا - لم يطِبْ آجلا، وعلى ذلك قولُهُ:
كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة/ ١٧٢]،
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهَ حَلَالاً طَيِّباً ﴾ [النحل/
١١٤]، ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتٍ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾
[المائدة / ٨٧]، ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا
صالِحاً﴾ [المؤمنون/ ٥١]، وهذا هو المُرَادُ
بقولهِ: ﴿وَالطَّيِّبَات مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف/
٣٢]، وقولُهُ :. ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لِكُمُ الطَِّّبَاتُ ﴾
[المائدة / ٥]، قيلَ: عَنَى بها الذّبائحَ، وقولُه:
﴿ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [غافر / ٦٤]، إِشَارَةٌ
إلى الْغَنِيمَةِ. وَالطَيِّبُ مِنَ الإِنْسَانِ: مَنْ تَعَرَّى مِنْ
نجَاسَةِ الجَهْلِ وَالْفِسْقِ وقَبَائِحِ الأعمَالِ، وَتَحَلَّى
بالْعِلم والإِيمَانِ وَمَحاسِنِ الأعمالِ ، وإِيَّاهُمْ قَصَدَ
بقولهِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَّفَاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِِّينَ﴾
طيب
[النحل / ٣٢]، وقال: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ ﴾ [الزمر / ٧٣]، وقال تعالى: ﴿هَبْ
لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيَّةً ﴾ [آل عمران / ٣٨]،
وقال تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَيِّب﴾
[الأنفال / ٣٧]، وقولُهُ: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَِّينَ﴾
[النور / ٢٦]، تَنْبِيهُ أَنَّ الأَعمَالَ الطَّيِّةَ تَكُونُ مِنْ
الطِّبِينَ، كما رُوِيَ: ((المُؤْمِنُ أَطْيَبُ مِنْ عمَلِهِ،
والْكَافِرُ أُخْبَثُ مِنْ عَملِهِ))(١). قال تعالى: ﴿وَلَاَ
تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء / ٢]، أي:
الأعمالَ السَّيِّئَةَ بالأعمالِ الصالِحَةِ، وعلى هذا
قولُهُ تعالى: ﴿ مَثَلاً كَلِمَةً طَيَِّةً كَشَجَرَةٍ طَيِّةٍ﴾
[إبراهيم / ٢٤]، وقولُهُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ
الطَّيِّبُ﴾ [فاطر / ١٠]، ﴿ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾
[التوبة / ٧٢]، أي: طَاهِرَةً زَكِيَّةٌ مُسْتلذّةً. وقولُهُ:
﴿ بَلْدَةٌ طِيَِّةٌ وَرَبُّ غفُورٌ ﴾ [سبأ/ ١٥]، وقيلَ:
أَشَارَ إلى الجنّةِ، وإلى جِوَارِ رَبِّ الْعِزّةِ، وأما
قولُهُ: ﴿وَالْبَلدُ الطَّيِّبُ ﴾ [الأعراف / ٥٨]،
إِشَارَةٌ إلى الأرْضِ الزَّكِيَّةِ، وقولُهُ: (صَعِيداً
طَّباً﴾ [المائدة/ ٦]، أي: تُرَاباً لا نجَاسَةَ به،
وسمَِّ الاسْتِنْجَاءُ اسْتِطَابَةً لِما فيه منَ التَّطَيُّب
وَالتَّطْهُّر. وقيلَ الأْيَان الأكلُ وَالنِّكَاحُ(٢)، وَطعَامٌ
مَظْيَبَةٌ لِلنَّفْس: إذا طَابَتْ بِهِ النّفْسُ، ويقَالُ
(١) الحديث تقدَّم في مادة (خبث).
(٢) انظر: البصائر ٥٣٢/٣؛ والمجمل ٥٩٠/٢.
وقيل: هما النوم والنكاح، وقيل: التمر واللبن. انظر: جنى الجنتين ص ٢٠.
٥٢٧

طود - طور
طير
لِلطَيِّبِ: طَابٌ، وبالمدينَةِ تَمْرُ يقالُ له: طَابٌ، { أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم / ٢٢]، أي:
مُخْتَلِفِينَ في الخَلْقِ والخُلُقِ. والطُّورُ اسْمُ جَبَلٍ
وسمِّيَتِ المدِينَةُ طَيْبةَ، وقولُهُ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾
[الرعد / ٢٩]، قيلَ: هُوَ اسْمُ شجَرَةٍ في
الجَنّةِ(١)، وَقِيلَ: بلْ إشارَةٌ إلى كلِّ مُسْتَطابٍ في
الجنَّةِ مِنْ بَقَاءٍ بِلاَ فَتَاءٍ، وَعِزٍّ بلا زَوَالٍ ، وَغِنَّى بِلاَ
فَقْرٍ.
مَخْصُوصٍ ، وقيلَ: اسْمٌ لِكُلِّ جَبَلٍ وقيلَ: هُو
جَبَلٌ مُحيطٌ بالأرْضِ (٢). قال تعالى: ﴿والطُّورِ *
وكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴾ [الطور / ١ -٢]، ﴿وَمَا كُنْتَ
بجَانِبِ الطُّورِ﴾ [القصص / ٤٦]، ﴿وطورٍ
طود
سِنِينَ﴾ [التين / ٢]، ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ
الطّورِ الأَيْمَنِ﴾ [مريم / ٥٢]، ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ
الطُّورَ﴾ [النساء / ١٥٤].
قال تعالى: ﴿كالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ [الشعراء/
٦٣]، الطَّوْدُ: هو الجبلُ العظِيمُ، ووصْفُهُ
بِالْعِظَمِ لِكُونِهِ فيما بيْنَ الأطْوَادِ عَظِيماً، لا لِكَوْنِهِ
عَظِيماً فِيما بَيْنَ سَائِرِ الجِبَالِ .
طور
طَوَارُ الدَّارِ وطِوَارُهُ: ما امْتَدَّ منها مِنَ البِنَاءِ،
يقالُ: عَدَا فُلانٌ طَوْرَهُ، أي: تجَاوَزَ حَدَّهُ، ولا
أُطُورُ به، أي: لا أَقْرَبُ فِنَاءَهُ. يُقَالُ: فَعَلَ كذا
طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ، أي: تارَةً بَعْدَ تَارَةٍ، وقولُهُ:
﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ [نوح / ١٤]، قيلَ: هُوَ
إشارةً إلى نحو قوله تعالى: ﴿ خلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرابِ
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ﴾ [الحج/
٥]، وقيلَ: إشَارَةٌ إلى نحوِ قولِهِ: ﴿وَاخْتِلافُ
طير
الطائِرُ: كلُّ ذِي جَنَاحٍ يَسْبَحُ فِي الهَوَاءِ،
يُقالُ: طَارَ يطِيرُ طَرَاناً، وَجَمْعُ الطائرِ: طَيْرٌ (٣)،
كَرَاكِبٍ وَرَكْبِ. قال تعالى: ﴿ وَلا طَائٍ يَطِيرُ
بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام / ٣٨]، ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورةً ﴾
[ص / ١٩]، ﴿وَالطَّيْرَ صافَّاتٍ ﴾ [النور / ٤١]
﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ
وَالظْيرِ﴾ [النمل / ١٧]، ﴿وَتَفَقَّدَ الطِيْرَ﴾
[النمل / ٢٠]، وَتَطَيَّرَ فُلانٌ، واطّيْرَ أَصْلُهُ التّفَاؤْلُ
بالطيْرِ ثمَّ يُسْتَعْمِلُ فِي كَلِّ مَا يُتَفَاءَلُ بِهِ ويُتَشَاءَمُ،
﴿ قالوا: إِنّا تَطِيّرْنَا بِكُمْ ﴾ [يس / ١٨]، ولذلِكَ
(١) وهذا مرويٌّ عن النبي ◌َّه، فقد أخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله وَلَهُ أنَّ
رجلًا قال: يا رسولَ الله، طوبىْ لِمَنْ رآك، وآمن بك.
قال: طُوبِىْ لِمَنْ رآني وآمن، وطُوبى ثم طُوبى لمن آمنَ بي، ولم يرني. قال رجل: وما طوبى؟ قال: ((شجرةٌ في
الجنة مسيرة عام، ثيابُ أهلِ الجنة تخرجُ من أكمامها)) انظر: الدر المنثور ٦٤٤/٤؛ والمسند ٧١/٣.
(٢) وهذا من الإِسرائيليات مما لا يصح.
(٣) في اللسان: والطير: اسم لجماعة ما يطير، مؤنث، والواحد: طائر، والأنثى: طائرة.
٥٢٨

قيل: ((لا طَيَرَ إلا طَيْرُكَ(١))، وقال تعالى: ﴿ إِنْ
تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يطيِّرُوا﴾ [الأعراف / ١٣١]، أي:
يَتَشَاءَمُوا به، ﴿ أَلَّ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ﴾
[الأعراف / ١٣١]، أَي: شُؤْمُهُمْ: مَا قَدْ أَعَدَّ اللهُ
لهمْ بِسُوءٍ أَعْمَالِهِمْ. وعَلَى ذلك قولُهُ: ﴿قَالُوا
اطَيِّرْنا بِكَ وبمَنْ مَعَكَ قالَ طائرُكُمْ عِنْدَ اللهِ ﴾
[النمل / ٤٧]، ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ﴾ [يس/
١٩]، ﴿وَكلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾
[الإسراء / ١٣]، أَي: عَمَلَهُ الذي طَارَ عنه مِنْ
خَيرٍ وشَرٌ، ويُقالُ: تَطايرُوا: إذا أسرَعُوا، ويُقالُ:
إذا تَفرَّقُوا(٢)، قال الشاعر:
٣٠٣ - طَارُوا إليه زَرافَاتٍ وَوُحْدانا(٣)
وَفَجْرٌ مُسْتَطِيرٌ، أي: فاشٍ. قال تعالى:
﴿ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ [الإِنسان/
٧]، وغُبَارٌ مُسْتَطَارٌ، خُولِفَ بيْنَ بِنَائِهِمَا فَتُصُوِّرَ
الفجْرُ بِصُورَةِ الفاعل، فقيل: مُسْتَطِيرٌ، والغُبارُ
بصُورَة المفْعُول، فقيلَ: مُسْتَطَارٌ(٤). وفَرَسٌ مُطارٌ
طوع
للسَّرِيع، ولِحديدِ الفُؤَادِ، وخُذْ مَا طَارَ مِنْ شَعر
رأْسِكَ، أي: ما انْتَشَرَ حتى كأنه طارَ.
طوع
الطّوْعُ: الانْقِيَادُ، ويُضادُّهُ الكُرْهُ قال عزَّ وجلَّ :
﴿أْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ [فصلت / ١١]، ﴿وَلَهُ
أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾
[آل عمران / ٨٣]، والطّاعَةُ مثلُه لكنْ أَكْثَرُ ما
تُقالُ في الاثْتِمار لِما أُمِرَ، والارْتِسامِ فيما رُسمَ.
قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ﴾ [النساء / ٨١]،
﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ﴾ [محمد / ٢١]، أَي:
أَطِيعُوا، وقد طاع له يَطُوعُ، وأَطاعَهُ يُطِيعُهُ (٥).
قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [التغابن/
١٢]، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ ﴾
[النساء/ ٨٠]، ﴿وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ ﴾
[الأحزاب / ٤٨]، وقولُه في صِفة جبريلَ عليه
السلامُ: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير / ٢١]،
وَالتَّطَُّّعُ في الأصل: تَكلُّفُ الطَّاعَةِ، وهوَ في
(١) هذا حدیث ولیس قيلاً.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﴿: ((مَنْ ردَّتهُ الطيرةُ عن حاجته فقد أشرك)). قالوا: يا [استدر
رسول الله، ما كفارة ذلك؟ قال: ((يقول أحدهم: اللهم لا خيرَ إلا خيرُكَ، ولا طيرَ إلا طيرُكَ، ولا إله غيرك) أخرجه
أحمد في المسند ٢٢٠/٢، والطبراني، قال في مجمع الزوائد: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية
رجاله ثقات، وأخرجه البزار من حديث بريدة. راجع: نزل الأبرار ص ٣٨٢؛ ومجمع الزوائد ١٠٨/٥.
(٢) انظر: اللسان (طير).
(٣) هذا عجز بيت، صدره:
قومٌ إذا الشُّ أبدی ناجذیه لهم
وهو لقريط بن أنيف من بلعنبر. انظر: شرح الحماسة للتبريزي ٨/١؛ واللسان (طير).
(٤) انظر: اللسان (طير). يقال: فجرٌ مستطير، وغبارٌ مُستطار. عمدة الحفاظ: طير.
(٥) راجع: الأفعال ٢٤٩/٣، ٢٨٣/٣.
٥٢٩

التَّعَارُفِ التَّبُرُّعُ بِمَا لا يَلْزَمُ كَالتَّقُّل، قالَ: ﴿ فَمَنْ
تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة / ١٨٤]، وَقُرِىءَ:
(وَمَنْ يَطََّّعْ خَيْراً)(١). وَالاسْتِطاعةُ: اسْتِقَالَةٌ
مِنَ الطَّوْعِ، وذلكَ وُجُودُ ما يَصِيرُ به الفِعلُ مُنَأتِّاً،
وَهِيَ عِندَ المحقّقِينَ اسْمٌ لِلْمِعَانِي التي بها يَتَمكّنُ
الإِنسانُ مِمّا يُريدُهُ منْ إِحْداثِ الفِعْل، وَهِيَ
أَرْبِعَةُ أَشْياءَ: بِنْيَةٌ مَخْصُوصَةٌ لِلفَاعِلِ. وَتَصَوُّرٌ
لِلْفِعلِ، وَمادَّةٌ قَابِلَةٌ لِتَأْثِيرِهِ، وَآلٌ إِنْ كانَ الفِعلُ آلِيّاً
كالكِتَابَةِ، فإِنَّ الكاتِبَ يُحْتَاجُ إِلى هذه الأربعة في
إِجَادِهِ لِلكِتَابَةِ، وكذلك يُقالُ: فُلانُ غَيْرُ مُسْتَطِيعِ
للكِتابةِ : إِذا فَقَدَ وَاحِداً منْ هذِهِ الأربعةِ فَصاعِداً،
ويُضادُّهُ العَجْزُ، وهوَ أَنْ لا يَجِدَ أحَدَ هذه الأربعةِ
فَصاعداً، وَمتى وَجِدَ هذه الأربعةَ كلَّها فَمُسْتَطِيعٌ
مُطْلقاً، وَمَتَى فقدها فَعَاجِزٌ مُطْلقاً، وَمَتَى وَجَدَ
بَعِضَهَا دُونَ بَعْضٍ فَمُسْتَطِيعٌ مِنْ وَجْهٍ عَاجِزٌ مِنْ
وَجْهٍ، وَلَأَنْ يُوصَفَ بالعَجْزِ أَوَلَى. والاسْتِطَاعَةُ
أَخَصُّ مِنَ القُدْرَةِ. قَال تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ
نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنبياء / ٤٣]، ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا
مِنْ قِيَامٍ ﴾ [الذاريات / ٤٥]، ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إليهِ
سبيلاً ﴾ [آل عمران / ٩٧]، فإِنه یحتاجُ إلى هذه
طوع
الأَرْبَعَةِ، وقولهُ عليهِ السلامُ: ((الاسْتِطَاعَةُ الزّادُ
والرَّاحِلَةُ))(٢) فإنَّهُ بيانُ ما يُحْتَاجُ إليه مِنَ الآلَةِ،
وخَصَّهُ بالذِّكْرِ دُونَ الآخَرِ إِذْ كَانَ مَعْلُوماً مِنْ حَيْثُ
العَقْلُ وَمُقْتَضَى الشّرْعِ أنَّ التّكْلِيفَ مِنْ دُون تِلْكَ
الُأَخَر لا يَصِحُ، وقولُه: ﴿لَو اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا
مَعَكُمْ﴾ [التوبة / ٤٢]، فإشارَةٌ بالاسْتِطَاعَةِ هَهُنَا
إِلَى عَدَمِ الآَلَةِ مِنَ المَالِ ، والظّهْرِ، ونحوه،
وكذلك قولُه: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً ﴾
[النساء / ٢٥]، وقوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ﴾
[النساء / ٩٨]، وقد يُقالُ: فُلَانٌ لا يَسْتَطِيعُ كذا:
لما يَصْعُبُ عليه فِعْلُهُ لِعَدَمِ الرِّيَاضَةِ، وذلك
يُرْجِعُ إِلَى افْتِقَادِ الآلَةِ، أو عَدَمِ التَّصَوُّرِ، وقد
يَصِحُ معه التَّكْلِيفُ وَلا يَصِيرُ الإِنْسَانُ بِهِ مَعْذُوراً،
وعلى هذا الوَجْهِ قال تعالى: ﴿لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي
صَبْراً﴾ [الكهف / ٦٧]، ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ
السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود/ ٢٠]، وقال:
﴿ وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ﴾ [الكهف/
١٠١]، وقد حُمْلَ عَلَى ذلك قوله: ﴿وَلَنْ
تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ [النساء / ١٢٩]، وقوله
تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾
(١) وهي قراءة شاذة.
(٢) أخرج الدار قطني ٢١٦/٢، والحاكم ٤٤٢/١، وصححه عن أنس أنَّ رسول الله وَّرَ سُئل عن قوله تعالى: ﴿مَنْ
استطاعَ إليه سبيلاً﴾ فقيل: ما السبيل؟ قال: ((الزاد والراحلة)). قال إسحق: وطرقه كلها ضعيفة.
وأخرجه الترمذي عن ابن عمر ثم قال: هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم وضعَّفه ابن العربي.
انظر: عارضة الأحوذي ٢٨/٤ .
٥٣٠

طوف
[المائدة / ١١٢]، فقيلَ: إنهمْ قالوا ذلك قبْلَ أنْ | طوف
قَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُمْ بالله. وقيل: إِنهمْ لم يَقْصِدُوا
قَصْدَ القُدْرَةِ(١)، وإِنمَا قَصَدُوا أنه هلْ تَقْتَضِي
الحكمةُ أنْ يَفْعَلَ ذلك؟ وقيل: يستطيعُ ويُطيعُ
بمعنى واحِد(٢)، ومعناهُ: هَلْ يُجيبُ؟ كقوله:
﴿ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾
[غافر / ١٨]، أي: يُجابُ، وَقُرىءَ: ﴿هَلْ
تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ﴾(٣) أي: سُؤَالَ رَبّك، كقولك:
هلْ يستطيعُ الأمير أنْ يفعَلَ كذا، وقولُه:
﴿فَطَّوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ [المائدة/ ٣٠]، نحو:
أسْمَحتْ له قَرِينَتُه، وانْقَادَتْ لهُ، وَسَوَّلِتْ،
وطَوَّعَتْ أَبْلِغُ مِنْ أطاعَتْ، وطوّعَتْ له نفسُهُ بِإِزاءٍ
قولهمْ: تَأَبَّتْ عَنْ كذا نفْسُه، وتَطَوِّعَ كذا: تحَمَّلَهُ
طَوْعاً. قال تعالى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ
شَاكِرُ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة/ ١٥٨]، ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
الْمُطَوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة/ ٧٩]، وقيل:
طَاعَتْ وَتَطَوَعَتْ بمِعْنَّى، ويُقالُ: اسْتَطَاعَ
واسْطَاعَ بمعْنَّى، قال تعالى: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ
يَظْهَرُوهُ، وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً﴾ [الكهف/
٩٧].
الطَّوْفُ: المَشْيُ حَوْلَ الشيء، وَمنه: الطائفُ
لِمِنْ يَدُورُ حَوْلَ الْبُيُوتِ حافِظًاً. يُقالُ: طافَ به
يَطُوفُ. قال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ ﴾
[الواقعة/ ١٧]، قال: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ
يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة / ١٥٨]، ومنه اسْتُغِيرَ
الطائفُ مِنَ الجنِّ، والخَيال، والحادِثَة وغيرها.
قال: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾
[الأعراف / ٢٠١]، وهو الذي يَدُورُ عَلَى الإِنْسان
مِنَ الشّيْطَانِ يُرِيدُ اقْتِناصَهُ، وَقد قُرِىءَ:
﴿طَيْفٌ﴾(٤) وهو خَيالُ الشَيْءٍ وصُورَتُهُ المُتَرائِي له
في المَنَامِ أو اليَقَظة. ومنه قيلَ للْخَيالِ: طَيْفٌ.
قال تعالى: ﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ ﴾ [القلم /
١٩]، تَعْرِيضاً بمَا نَالهُمْ مِنَ النَّائِيةِ، وقولُه: ﴿ أَنْ
طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة / ١٢٥]، أي:
لِقُصَّادِهِ الذين يَطُوفُونَ بِهِ، والطّوَّافُونَ في قولِهِ :
﴿طَوَافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [النور/
٥٨] عبارةٌ عَن الخدمِ، وعَلَى هذا الوجهِ قال
عليه السلامُ في الهِرَّةِ: (إِنْهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ
وَالطَّوَّافَاتِ)(٥). وَالطَائِفةُ مِنَ الناس: جماعةٌ
(١) قالت عائشة: كان الحواريون أعلمَ بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك، إنما قالوا: هل تستطيع أنت؟ ربك هل
تستطيع أن تدعوه؟ انظر: الدر المنثور ٢٣١/٣.
(٢) وهذا قول الشعبي. انظر: الدر المنثور ٢٣١/٣.
(٣) وبها قرأ الكسائي. انظر: الإتحاف ص ٢٠٤.
(٤) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ويعقوب. انظر: الإتحاف ص ٢٣٤.
(٥) الحديث عن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - أنَّ أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءاً،
فجاءت هرَّة تشرب منه، فأصغى لها الإِناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ =
٥٣١

طوق
منهم، ومنَ الشيءٍ: القِطعَةُ منه، وَقولُه تعالى: [ والطّوفُ كُنِيَ به عن العَذِرَةِ.
طوق
﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي
الدِّين ﴾ [التوبة / ١٢٢]، قال بعْضهمْ: قد يَقعُ
ذلك عَلَى واحِدٍ فَصَاعِداً (١)، وعلى ذلك قولُه:
﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ [الحجرات / ٩]،
﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ ﴾ [آل عمران/
١٢٢]، والطائفة إِذا أُرِيدَ بها الجمعُ فَجَمْعُ
طائف، وإِذا أُريد بها الواحِدُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُون
جَمْعاً، ويُكْنَى به عن الواحِد، ويَصِحُ أَنْ يُجْعَلَ
كَرَاوِيَّةٍ وعَلَّمَةٍ ونحو ذلك. والطُّوفانُ: كُلُّ حادثةٍ
تحيطُ بِالإِنْسَانِ، وعَلَى ذلك قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمُ الطُّوْفَانَ ﴾ [الأعراف / ١٣٣]، وصار
مُتَعَارَفاً في الماءِ المُتْنَاهِيْ في الكَثْرَةِ لأَجْلِ أنَّ
الحادِثَة التي نالتْ قوْمَ نُوحٍ كانَتْ ماءً. قال
تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ الطُوفَانُ ﴾ [العنكبوت/
١٤]، وطائِفُ القَوْسِ: ما يَلِي أَبْهَرهَا(٢)،
أصلُ الطَّوْقِ: ما يُجْعلُ في العُنُقِ، خِلْقَةً
كَطَوْقِ الحمام، أَو صَنْعَةً كَطَوْقِ الذَّهَبِ وَالِفِضّةِ،
ويُتَوَسَّعُ فيه فيقالُ: طَوَّقْتُهُ كذا، كقولِكَ: قَلَّدْتُهُ.
قال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ [آل
عمران / ١٨٠]، وذلك عَلَى التشبِيهِ، كما رُويَ
في الخَبَرِ ((يَأْتِي أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعَ أَقْرَعُ لَهُ
زَبِيَتَانِ فَيَتَطَوَقُ بِه فَيَقُولُ أَنَا الزَّكاةُ التي
مَنَعْتَنِي)(٣)، وَالطَّاقَةُ: اسمٌ لِمِقْدَارِ ما يَمْكِنُ
للإِنْسَان أَنْ يَفْعَّلَهُ بِمَشِقَّةٍ، وذلك تَشْبِهُ بالطّوْقِ
المُحِيط بالشيء، فقوله: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةٍ
لَنَا بِهِ﴾ [البقرة/ ٢٨٦]، أي: ما يصعب عَلينا
مُزاوَلْتُهُ، وليس معناهُ: لا تحمِّلْنَا مَا لَ قُدْرَةَ لَنَا (٤)
به، وذلك لأنه تعالى قد يُحِّلُ الإِنْسَانَ ما يَصْعُبُ
عليه كما قال: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ﴾
= قالت: قلت: نعم، فقال: إن رسول الله ﴿ ﴿ل قال: إنَّها ليس بِنَجسٍ، إنها من الطوّافين عليكم أو الطّوافات.
أخرجه مالك ٢٣/١، وأحمد ٢٩٦/٥، وأبو داود رقم ٧٥، والنسائي ٥٥/١ وانظر شرح السنة ٦٩/٢.
(١) وهذا مروي عن ابن عباس وغيره، فقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباسٍ في قوله تعالى :
﴿ وَليشهدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين ﴾ سورة النور: آية ٢.
قال: الطائفة: الرجل فما فوقه.
وعن مجاهدٍ قال: الطائفة: واحدٌ إلى الألف. انظر: الدر المنثور ١٢٦/٦؛ واللسان (طوف).
(٢) قال الأصمعي: الأبهر من القوس كبدُها، وهو ما بين طرفي العلاقة. انظر: اللسان (بهر).
(٣) الحديث ذكره المؤلف بمعناه، فقد جاء عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ آتاهُ اللهُ مَالاً فلم يُؤدِّ زكاته
مُثِّلَ له مالُه يوم القيامةِ شجاعاً أقرع له زبيبتان يُطَوَّقُه يوم القيامة، ثم يأخذ بِلِهْزِمَتَيْه - يعني شِدْقيه - ثم يقول: أنا
مالُكَ، أنا كنزك، ثم تلا: ﴿لا يحسبنّ الذين يبخلون ... ) الآية، سورة آل عمران: آية ١٨٠. أخرجه البخاري
٢١٤/٣ في الزكاة.
(٤) وهذا مروي عن الضحاك كما أخرجه عنه ابن جرير في الآية قال: لا تُحمّلنا من الأعمال ما لا نُطيق. انظر: الدر
المنثور ١٣٦/٢.
٥٣٢

طول
[الأعراف / ١٥٧]، ﴿ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾
[الشرح / ٢]، أي: خَفَّقْنَا عِنْك العِبَادَاتِ الصَّعبة
التي في تَرْكِهَا الوزْرُ، وعلى هذا الوجه: ﴿ قَالُوا
لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ [البقرة/
٢٤٩]، وقد يعبِّرُ بنَفْي الطّاقة عَنْ نَفْي القُدْرةِ.
وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
مِسْكِينٍ﴾ [البقرة / ١٨٤]، ظاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ
المُطيقَ لهُ يَلْزَمُهُ فِدْية أَقْطَرَ أَو لم يُفْطِرْ، لِكِنْ
أجْمَعُوا أنه لاَ يَلْزَمُهُ إِلَّ مَعَ شرْط آخرَ (١). ورُوي:
(وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ)(٢) أي: يُحَمَّلُونَ أنْ
يَتَطَوَّقُوا .
طول
الطُّولُ والقِصَرُ مِنَ الأَسْماءِ المُتَضَايِفة كما
تَقَدَّمَ، ويُسْتَعْمَلُ في الأعْيانِ وَالأَعْراضِ كالزّمانِ
وغَيرِهِ قال تعالى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ ﴾
[الحديد/ ١٦]، ﴿سَبْحاً طَوِيلاً ﴾ [المزمل/
٧]، ويُقَالُ: طَوِيلٌ وطُوَالٌ، وعَرِيضٌ وعُراضٌ،
ولِلِجَمْعِ: طِوَالٌ، وقيلَ: طِيَالٌ، وباعْتِبارِ الطُّولِ
قيلَ لِلْخَبْلِ المَرْخِيِّ عَلَى الدَّابةِ: طِوَلٌ (٣)،
((وَطَوِّلْ فَرَسَكَ، أي: أَرْخِ طِوَلَهُ، وقيلَ: طَوَالُ
الدَّهْرِ لِمُدَّتِه الطويلَةِ، وَتَطَاوَلَ فُلانٌ: إذا أَظْهَرَ
طين - طوى
الطُولَ، أَو الطَّوْلَ. قال تعالى: ﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ
الْعُمُرُ ﴾ [القصص / ٤٥]، وَالطَّوْلُ خُصَّ بِهِ
الفَضْلُ وَالمَنُّ، قال: ﴿ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذِي
الطَّوْلِ﴾ [غافر / ٣]، وقولُه تعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ
أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ [التوبة / ٨٦]، ﴿ وَمَنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً﴾ [النساء / ٢٥]، كِنَايةٌ عَمَّا
يُصْرَفُ إلى المَهْرِ وَالنَّفْقَةِ.
وَطالوتُ اسمُ عَلَمٍ وهوَ أَعْجَمِيِّ .
طين
الطِّينُ: التُّرَابُ وَالمَاءُ الْمُخْتَلِطُ، وقد يُسَمَّى
بذلك وَإِن زالَ عنه قُوّةُ الماءِ قَال تعالى: ﴿ مِنْ
طِينٍ لَزِبٍ ﴾ [الصافات / ١١]، يُقَالُ: ◌ِنْتُ
كذا، وَطَيِّنْتُهُ. قال تعالى: ﴿ خَلَقْتَنِي من نارٍ
وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ [ص / ٧٦]، وقوله تعالى:
﴿ فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطّينِ ﴾ [القصص/
٣٨].
طوى
طَوَيْتُ الشيءَ طيّاً، وذلك كَطَيِّ الدَّرَجِ وعلى
ذلك قولُه: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السّجِلُّ ﴾
[الأنبياء / ١٠٤]، ومنه: طَوَيْتُ الفَلاةَ، وَيُعَبِّرُ
بالطّيّ عَن مُضيّ العُمُر. يقَالُ: طَوَى اللهُ عُمْرَهُ،
(١) أخرج الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذينَ يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾ مَنْ
شاء منا صام، ومن شاء منا أن يُفطرَ ويفتديَ فعلَ ذلك حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها ﴿ فَمَنْ شهِدَ منكم
الشهر فليصمه﴾ انظر: فتح الباري ١٨١/٨ كتاب التفسير، ومسلم رقم ١١٤٥ .
(٢) وهي قراءة شاذة، قرأت بها عائشة وسعيد بن جبير وعكرمة. انظر: الدر المنثور ٤٣١/١.
(٣) انظر: أساس البلاغة ص ٢٨٧؛ والمجمل ٥٩٠/٢.
٥٣٣

قال الشاعر:
٣٠٤ - طَوَتْكَ خُطُوبُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍ(١)
وقوله تعالى: ﴿ وَالسَّمْوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾
[الزمر / ٦٧]، يَصِحُّ أَن يَكُونَ مِنَ الأوَّل، وأن
يَكُونَ مِنَ الثاني، والمعنى: مُهْلَكَاتٌ. وقولُه:
﴿إِنّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾ [طه / ١٢]،
قيلَ: هو اسم الوادي الذي حَصَلَ فيه(٢)، وقيلَ:
إن ذلك جُعِلَ إشارةً إلى حالةٍ حَصَلَتْ له على
طريق الاجْتِباء، فكأَنّهُ طَوَى عليه مَسافَةً لو احْتَاجَ
أَنْ يَنالَهَا في الاجْتِهادِ لَبَعُدَ عليه، وقولُه: ﴿ إِنّكَ
بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىٍ﴾ [طه/ ١٢]، قيلَ: هو
اسمُ أرْضٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَصْرِفُه، ومنهم مَنْ لا
يَصْرِفُه، وقيلَ: هو مَصْدَرُ طَوَيْتُ، فَيُصْرَفُ ويُفْتَحُ
أوَّلُهُ ويُكسَرُ(٣)، نحو: ثَنَّى وثِنَّى، ومعناهُ: ناديْتُه
مَرَّتَيْن(٤)، والله أعلم.
تمَّ كتابُ الطاء
(١) الشطر لدعبل الخزاعي، وعجزه:
كذاك خطوبُه نشراً وطّاً
وهو في الكامل ٢٣٨/١، وسيأتي مزيد الكلام عليه في مادة (نشر).
(٢) وهذا قول ابن عباس كما أخرجه عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم. الدر المنثور ٥٥٩/٥.
(٣) قرأ ﴿طُوئِ) بضم الطاء والتنوين ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بالضم بلا تنوين. انظر:
الإتحاف ص ٣٠٢.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: وادٍ بفلسطين قُدِّس مرتين.
وعن قتادة قال: وادٍ قُدِّس مرتين، واسمه طوى. الدر المنثور ٥٥٩/٥ - ٥٦٠.
٥٣٤

كانات الظَّاء
ظعن
يُقالُ: طَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً: إذا شَخَصَ. قال
تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [النحل / ٨٠]،
والّعينَةُ: الهَوْدِجُ إذا كان فيه المرأةُ، وقد يُكَنِّى
به عَنِ المرأةِ وإنْ لم تكنْ في الهَوْدَجِ .
ظفر
الظُّفْرُ يُقالُ في الإِنسانِ وفي غَيرِهِ، قال
تعالى: ﴿وعلى الذَّين هادوا حرَّمنا كُلَّ ذِي
◌ُفُرٍ ﴾ [الأنعام / ١٤٦]، أي: ذي مخالبَ،
ويُعَبَّرُ عَنِ السِّلاح به تشبيهاً بِظُفُر الطائر، إذْ هو له
بمنزلة السِّلاحِ، ويُقالُ: فُلانٌ كَلِيلُ الظُّفُرِ،
وَظَفَرَهُ فُلانٌ: نَشَبَ ظُفُره فيه، وهو أظفرُ: طَويلُ
الظُّفُر، والظّفْرَةُ(١): جُلَيْدَةٌ يُغَشّى البصرُ بها تشبيهاً
بالظُّفُرِ فِي الصَّلَابَةِ، يقَالُ: ظَفِرَتْ عَيْنُه،
والظّفَرُ: الفَوْزُ، وأصلُه مِنْ: ظَفَرَ عليه. أي:
نَشَبَ ظُفْرُهُ فيه. قال تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ أَنْ
أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفتح / ٢٤].
ظلل
الظُّلُّ: ضِدُّ الضِّحِّ، وهوَ أَعَمُّ مِنَ الفَيْء، فإِنه
يُقالُ: ظِلُّ اللَّيْل، وظِلُّ الجَنَّةِ، ويُقَالُ لِكُلِّ
مَوْضِعٍ لم تَصِلْ إِلَيْهِ الشّمْسُ: ظِلِّ، ولا يُقالُ
الفَيْءُ إِلّ لِما زالَ عنه الشمسُ، ويُعَبَّرُ بِالظُّلِّ عَن
العِزَّةِ والمَنعَة، وعَن الرَّفاهَة، قال تعالى: ﴿إِنَّ
المُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾ [المرسلات/ ٤١]، أي:
في عِزَّةٍ ومَناعٍ، قال: ﴿ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُهَا ﴾
)[ الرعد / ٣٥]، ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ﴾
[يس / ٥٦]، يقالُ: ظَلَّلِي الشَّجَرُ، وأظَلَّنِي.
قَال تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ ﴾ [البقرة/
٥٧]، وَأَظَلَّنِي فُلانٌ: حَرَسَنِي، وجَعَلَني في ظِلُّه
وَعِزِّهِ وَمَنَاعَتِهِ. وقولُه: ﴿يَتَفَيِّئُوا ظِلَالُهُ ﴾ [النحل /
٤٨]، أي: إنشاؤه يَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ،
ويُنْبِىءُ عَنْ حِكْمَتِه. وقوله: ﴿ وَلله يَسْجُدُ ﴾ إِلى
قولهِ: ﴿وَظِلَالُهُمْ﴾(٢). قال الحسن: أمّا ظِلُّكَ
(١) الظُّفَرَة والظَّفْرَة لغتان.
(٢) ﴿ولله يسجدُ مَنْ في السَّمواتِ والأرضِ طوعاً وكرهاً * وظِلالُهم بالغدوّ والآصال﴾ سورة الرعد: آية ١٥ .
٥٣٥

فَيَسْجُدُ للهِ، وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكْفُرُ بِهِ(١)، وَظِلُّ ظَلِيلٌ :
فائضٌ، وقولُهُ: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾
[النساء / ٥٧]، كِنايَةٌ عَنْ غَضارَةِ العَيْشِ ،
وَالظُّلَّةُ: سَحَابَةٌ تُظِلُّ، وَأَكْثَرُ ما يُقالُ فيما يُسْتَوْخَمُ
وَيُكْرَهُ. قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ﴾ [الأعراف/
١٧١]، ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ﴾ [الشعراء/
١٨٩]، ﴿أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ
الغَمَامِ ﴾ [البقرة / ٢١٠]، أي: عذابُهُ يَأْتِيَهُمُ،
وَالظُّلَلُ: جَمْعُ ظُلَّةٍ، كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وَقُرْبَةٍ
وَقُرَبٍ، وَقُرِىءَ: (فِي ظِلَالٍ)(٢) وذلك إِمَّا
جَمْعُ ظُلّةٍ نحوُ: عُلْبَةٍ وعِلابٍ، وجُفْرَةٍ وجِفَارٍ؛
وإمّا جَمْعُ ظِلِّ نحوُ: ﴿يَتَفَيَّئُوا ظِلَالُهُ ﴾ [النحل /
٤٨]، العُلبة: قدح ضخم من خشب يُحلب
فيه، والجُفرة: الدرة. وقال بعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ:
يُقالُ لِلشَّاخِصِ ظِلٌّ. قال: وَيَدُلُّ على ذلك
قولُ الشاعرِ :
٣٠٥ - لَمَّا نَزَلْنَا رَفَعْنَا ظِلَّ أَخْبِيَةٍ(٣)
وقال: ليسَ يَنْصِبُونَ الظُّلَّ الذي هو الفَيْءُ إِنَّمَا
يُنْصِبُونَ الأخْبِيَةَ، وقال آخرُ :
٣٠٦ تتبّعُ أَفَيَاءَ الظِّلالِ عَشِيَّةً (٤)
ظلَّ
أي: أقْيَاءَ الشُّخُوصِ، وليسَ فِي هذا دَلَاَلَةٌ
فَإِنَّ قولَه: (رَفَعْنَا ظِلَّ أَخْبِيَةٍ)، مَعْنَاهُ: رَفَعْنَا
الأخْبِيَةَ فَرَفَعْنَا به ظِلَّهَا، فَكَأَنَّهْ رَفَعَ الظُّلّ. وَقولُهُ:
﴿ أَقْيَاءَ الظَّلَاَلِ ﴾ فالظَّلالُ عامُّ وَالفَيْءُ خَاصِّ،
وقوْلُهُ: (أَفْيَاءَ الظِّلالِ)؛ هو مِنْ إضَافَة الشيءِ
إِلَى جِنْسِهِ. والظُّلّةُ أيضاً: شيءٌ كَهْثَةِ الصُّفَّةِ،
وعليه حُمِلَ قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ
كالظُلَلِ ﴾ [لقمان/ ٣٢]، أي: كَقِطَعِ
السَّحَاب. وقولُهُ تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ
مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [الزمر / ١٦]، وقد
يُقالُ: ظِلِّ لِكُلِّ ساتِرٍ محموداً كان أَوْ مَذْمُوماً؛
فَمِنَ المحمُودِ قولُه: ﴿وَلَ الظُّلُّ ولا الْحَرُورُ ﴾
[فاطر / ٢١]، وقولُهُ: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا ﴾
[الإِنسان / ١٤]، وَمِنَ المَذْمُومِ قولُهُ: ﴿وَظِلَّ
مِنْ يَحْمُومٍ ﴾ [الواقعة / ٤٣]، وقولُهُ: ﴿إِلَى
ظِلِّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات / ٣٠]،
الظُّلُّ هَهُنَا كالظُّلَّةِ لقولهِ: ﴿ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾
[الزمر / ١٦]، وقوله: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾
[المرسلات / ٣١]، لا يُفِيدُ فائِدَةَ الظُّلِّ في كونِهِ
واقِياً عَنِ الحَرِّ، وَرُوِيَ: ((أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا
(١) انظر: الدر المنثور ٤ /٦٣٠.
(٢) وهي قراءة شاذة، قرأ بها قتادة وأبيّ بن كعب وابن مسعود. انظر: إعراب القرآن للنحاس، والبحر المحيط
١٢٥/٢.
(٣) هذا شطر بيت لعبدة بن الطيب، وعجزه:
وفارَ باللحمِ للقومِ المراجيلُ
وهو في المفضليات ص ١٤١؛ وشرح المفضليات للتبريزي ٦٧١/٢.
المعنى : رفعنا الأخبية فتظللنا بها.
(٤) الشطر في عمدة الحفاظ (ظلل) دون نسبة.
٥٣٦

ظلم
مَشَى لم يَكُنْ له ظِلَّ)(١)، ولهذا تَأْوِيلٌ يَخْتَصُّ
بِغَيْرِ هذا المَوْضعِ(٢). وظَلْتُ وَظِلْتُ بِحَذْفِ إِحْدَى
اللَّمَيْنِ يُعَبَّرُ بهِ عَمَّا يُفْعَلُ بالنهار، وَيَجْرِي مَجْرَى
صِرْتُ، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة/ ٦٥]،
﴿لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ﴾ [الروم / ٥١]،
﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً ﴾ [طه / ٩٧].
ظلم
الظُّلْمَةُ: عَدَمُ النُّورِ، وَجَمْعُهَا: ظُلُمَاتٌ. قال
تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ﴾ [النور/
٤٠]، ﴿ظُلُمَاتٌ بِعَضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴾ [النور/
٤٠]، وقال تعالى: ﴿ أَمْ مَنْ يَهِدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ
البَرِّ وَالبَحْرِ﴾ [النمل / ٦٣]، ﴿وَجْعَلَ الظُّلُمَات
وَالنُّورَ﴾ [الأنعام / ١]، وُيُعَبَّرُ بها عَنِ الجَهْلِ
وَالشّرْكِ وَالِفِسْقِ، كما يُعَبِّرُ بالنُّورِ عَنْ أَضْدادِها.
قال الله تعالى: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ ﴾ [البقرة / ٢٥٧]، ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِن
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ [إبراهيم / ٥]، ﴿فَنَادَى
في الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنبياء/ ٨٧]، ﴿كَمِنْ مَثَلُهُ فِي
الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنعام / ١٢٢]، هو كقولهِ :
﴿ كَمِنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد / ١٩]، وقولُهُ في
سُورَةِ الأَنْعَامِ: ﴿ وَالّذِينَ كَذِّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمُ
فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ [الأنعام / ٣٩]، فقولُهُ: ﴿ فِي
الظُّلُمَاتِ ﴾ هَهُنَا مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ العَمَى في
قوله: ﴿صُمُّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة/ ١٨]،
وقولُهُ: ﴿فِي ظُلِمَاتٍ ثَلَاثٍ ﴾ [الزمر / ٦]، أي :
البَطْنِ والرَّحِمِ وَالمَشِيمَةِ، وَأَظْلَمَ فُلانٌ: حَصَلَ
في ظُلمةٍ. قال تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ﴾
[يس / ٣٧]، وَالظُّلْمُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَكَثِيرٍ مِنَ
العُلَماءِ: وَضْعُ الشيءٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الْمُخْتَصِّ
به؛ إِمّا بِنُقْصَانٍ أو بِزِيادَةٍ؛ وَإِمّا بِعُدُولٍ عَنْ وَقْتِهِ
أو مَكَانِهِ، وَمِنْ هذا يُقالُ: ظَلَمْتُ السِّقَاءِ: إذا
تَنَاولْتَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَيُسَمَّى ذلك اللّبَنِ الظَّلِيم.
وَظَلَمْتُ الأرضَ: حَفَرْتُها ولم تَكُنْ مَوْضِعاً
لِلْحَفْرِ، وَتِلْكَ الأرضُ يُقَالُ لَهَا: المَظْلُومَةُ،
وَالتُّرَابُ الَّذِي يَخْرُجُ منها: ظَلِيمٌ. والظُلْمُ يُقالُ
في مُجَاوَزَةِ الحَقِّ الذي يَجْرِي مَجْرَى نُقْطَةٍ
الدَّائِرَةِ، وَيُقالُ فيما يَكْثُرُ وفيما يقِلُّ مِنَ
التَّجَاوُزِ، ولهذا يُسْتَعْمَلُ في الذَّنْبِ الكَبِيرِ، وفي
الذَّنْبِ الصَّغِيرِ، ولذلك قِيلَ لِدَمَ في تَعَدِّيه
ظَالِمٌ(٣)، وفي إِبْلِيسَ ظالِمٌ، وإِنْ كانَ بَيْنَ الظُّلْمَيْنِ
بَوْنٌ بَعِيدٌ. قال بَعْضُ الحُكَمَاءِ: الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ:
الأوَّلُ: ظُلْمٌ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَبَيْنَ اللهِ تعالى،
وَأَعْظَمُهُ: الكُفْرُ والشِّرْكُ وَالنَّفَاقُ، ولذلك قال:
﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان / ١٣]، وَإِيَّهُ
(١) ذكر ذلك القاضي عياض في الشفاء ٢٦٨/١، وقال السيوطي: أخرج الحكيم الترمذي عن ذكوان أنَّ رسول الله وَاختر
لم يكن له ظلَّ في شمس ولا قمر. انظر: الخصائص الكبرى ٦٨/١؛ ومناهل الصفا ص ١٧٣.
(٢) لعلَّ له كتاباً في ذلك أو فيما يتعلق بخصائص النبي ◌َّر .
(٣) وذلك في قوله تعالى: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) سورة البقرة: آية ٣٥.
وقوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ [الأعراف / ٢٣] ولا يقال ذلك إلا مع الآية دون الإِطلاق.
٥٣٧

ظلم
قَصَدَ بقوله: ﴿ أَلَّ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾
[هود/١٨]، ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾
[الإِنسان / ٣١]، في آي كَثِيرَةٍ، وقال: ﴿فَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ﴾ [الزمر/٣٢]، ﴿وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ [الأنعام/ ٩٣].
والثاني: ظُلْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الناسِ ، وَإِيَّهُ قَصَدَ
بقولِهِ: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ﴾ إلى قولهِ: ﴿ إِنَّهُ لَا
يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾(١)، وبقولهِ: ﴿إِنّمَا السَّبِيلُ عَلَى
الّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى/٤٢]، وبقولهِ:
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً﴾ [الإِسراء/ ٣٣].
والثالثُ: ظُلْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، وإِيَّهُ قَصَدَ
بقولِهِ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لَنَفْسِهِ﴾ [فاطر / ٣٢]،
وقولِهِ: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [النمل / ٤٤]، ﴿ إِذْ
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ [النساء / ٦٤]، ﴿فَتَكُونَا مِنْ
الظّالِمِينَ﴾ [البقرة / ٣٥]، أي: مِنَ الظَّالِمِينَ
أَنْفُسَهُمْ، ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ :
[البقرة/ ٢٣١].
وَكُلُّ هذه الثَّلاثَةِ فِي الحَقِيقَةِ ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ ؛ فَإِنَّ
الإِنْسَانَ في أَوَّلِ مَا يَهُمُّ بالظُّلْمِ فقد ظَلَمَ نَفْسَهُ،
فإِذاًّ الظالِمُ أَبَداً مُبْتَدِىءٌ في الظُّلْمِ ، ولهذا قال
تعالىْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلْكِنْ
كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل / ٣٣]، ﴿ وَمَا
ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [البقرة/
٥٧]، وقوله: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ
بِظُلْمٍ ﴾ [الأنعام / ٨٢]، فقد قيلَ: هو الشِّرْكُ،
بِدَلالَةٍ أَنْه لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ شَقَّ ذلك
على أصحاب النبيِّ عليه السلامُ، وقال لَهُمْ: ((ألم
تَرَوْا إلى قولِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾))(٢)،
وقولُه: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ [الكهف / ٣٣]،
أي: لم تَنْقُصْ، وقولُه: ﴿وَلَوْ أَنّ لِلّذِينَ ظَلِمُوا ما
في الأرض جَمِيعاً ﴾ [الزمر / ٤٧]، فإنهُ يَتْنَاوَلُ
الأَنْوَاعَ الثَّلاثَةَ مِنَ الظُّلْمِ، فَمَا أَحَدٌ كَانَ مِنْهُ
ظُلْمٌ مّا فِي الدُّنْيَا إِلّ ولو حَصَلَ له ما في الأرضِ
وَمِثْلُهُ مَعَهُ لَكَانَ يَقْتَدِي به، وقولُه: ﴿ هُمْ أَظْلَمَ
وَأَطْغَى﴾ [النجم / ٥٢]، تنبيهاً أَنّ الظُّلْمَ لَ
يُغْنِي ولا يُجْدِي ولا يُخَلِّصُ بِلْ يُرْدِي بِدَلَاَلِ قَوْمٍ
نُوحٍ . وقولُه: ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾
[غافر / ٣١]، وفي موضعٍ: ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ
لِلْعَبِيدِ ﴾ [ق / ٢٩]، وتخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالإِرَادَةِ
معَ لَفْظِ الْعِباد، والآخرُ بِلَفْظِ الظَّلَّامِ لِلْعَبِيد
(١) الآية: ﴿وجَزاءُ سيئةٍ سيئةً مِثلُها فَمِنْ عفا وأصلحَ فأجرُه على اللّهِ إِنَّه لا يحبُّ الظالمين﴾. الشورى: ٤٠.
(٢) سورة لقمان: آية ١٣.
أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: لمَّا نزلَتْ هذه الآية: ﴿الذين آمنُوا ولم يلبسوا
إيمانَهم بظلمٍ ﴾ شقَّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه؟! قال: ((إنَّه ليس الذي تعنون،
ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشركَ لظلمٌ عظيمٌ﴾ إنما هو الشرك)).
وفتح الباري ٢٩٤/٨ كتاب التفسير، ومسلم برقم ١٢٤، والمسند ٤٢٤/١.
٥٣٨

ظما
ظنَّ
يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ هذا الكِتاب(١). والظّليمُ: ذَكَرُ | المُخْتَصَّةُ بالمَعْدُومِينَ مِنَ الْقَوْلِ والفِعْلِ (٤)،
فقوْلُهُ: ﴿الذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾
النَّعامِ، وقيلَ: إنّما سُمِّيَ بذلك لاعْتِقَادِهِمْ أنهُ
مَظْلُومٌ، لِلْمَعْنى الذي أشارَ إليه الشاعرُ:
[البقرة/ ٤٦]، وكَذا: ﴿يَظُنُّونَ أَنْهُمْ
مُلَّقُوا اللهِ ﴾ [البقرة/ ٢٤٩]، فمنَ الْيِقِينِ،
٣٠٧ - فَصِرْتُ كَالْهَيْقِ عَدا يَبْتِغِي
قَرْناً فَلْمِ يَرْجِعْ بَأُذْنَيْنِ(٢)
والظّلْمُ: ماءُ الأسنان. قال الخليلُ(٣): لَقِيتُهُ
أوَّل ذي ظَلَمٍ ، أو ذِي ظُلْمَةٍ، أي: أوَّلَ شيءٍ سَدَّ
بَصَرَكَ، قال: ولا يُشْتَقُّ منه فِعْلٌ، وَلَقِيتُهُ أَدْنَى
ظَلَمٍ كذلك.
﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ [القيامة/ ٢٨]، وقولُه:
﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ﴾ [المطففين / ٤]، وهو نِهايةٌ
فِي ذَمِّهِمْ. وَمَعْنَاهُ: أَلا يَكُون منهُم ظَنَّ لذلك
تَنْبِيهاً أنَّ أَماراتِ البَعْثِ ظاهِرَةً. وقولُه: ﴿وَظَنَّ
أهْلُهَا أَنْهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ [يونس / ٢٤]، تَنْبيهاً
أَنْهُمْ صارُوا فِي حُكْمِ العَالِمِينَ لِفَرْطِ طَمَعِهِمْ
ظمأ
وَأَمَلِهِمْ، وقولُه: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنما فَنَّهُ﴾
الظِّمْءُ: مَا بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ، والظّمَأْ: العَطَشُ
الذي يَعْرِضُ مِن ذلك. يقالُ: ظَمِىءَ يَظمَأُ فهو
ظَمْآنُ. قال تعالى : ﴿لَا تَظْمَأْ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ﴾
[طه / ١١٩]، وقال: ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتّى
إذا جَاءَهُ لم يَجِدْهُ شَيْئاً﴾ [النور / ٣٩].
ظن
[ص / ٢٤]، أي: عَلِمَ، وَالْفِتْنَةُ هُهُنَا. كقولهِ:
﴿ وَفَتَنَّكَ فُتُوناً﴾ [طه / ٤٠]، وقولُه: ﴿ وَذَا
النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾
[الأنبياء / ٨٧]، فقد قيلَ: الأَوْلِى أن يكُونَ مِنَ
الظنِّ الذي هُوَ التّوَهُّمُ، أي: ظنَّ أنْ لنْ نُضيِّقَ
عليه(٥). وقولُه: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي
الظَّنُّ: اسمٌ لِما يَحْصُلُ عَنْ أمَارَةٍ، وَمَتَّى
قوِيَتْ أَدَّتْ إلى الْعِلْمِ ، وَمَتَى ضعُفَتْ جدّاً لم
يَتَجَاوَزْ حَدَّ التَّوَهُمِ، وَمَتَى قَوِيَ أَوْ تَصَوَّرَ تَصَوُّرَ
الْقَوِيُّ اسْتُعمِلَ مَعَهُ (أَنَّ) المُشَدَّدَةُ، وَ(أَنٍ)
المُخَفّفَةُ منها. ومَتَى ضَعُفَ اسْتُعْمِلَ أَنِ
الأرْضِ بِغِيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنِهِمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ﴾
[القصص / ٣٩]، فإِنّهُ اسْتُعْمِلَ فيه (أنَّ)
المُسْتَعْمِلُ معَ الظنِّ الذي هُو لِلْعلمِ ، تَشْبِيهاً أنهُمْ
اعْتَقْدُوا ذلك اعْتِقَادَهُمْ للشيْءِ المُتَيَقْنِ وإنْ لم
(١) يريد كتاب تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد.
(٢) البيت لبشار بن برد، وقبله:
طالبتَها دَيني فراغت به وعلقت قلبي مع الدين
(وهو في الأغاني ٥١/٣؛ وعيون الأخبار ١٤١/٣؛ وعمدة الحفاظ: ظلم.
(٤) هذا النقل حرفياً في البصائر ٥٤٥/٣؛ وعمدة الحفاظ: ظنّ.
(٣) انظر: العين ١٦٢/٨.
(٥) وهذا قول عطاء وسعيد بن جبير، وكثير من العلماء. انظر: تفسير القرطبي ٣٣١/١١.
٥٣٩

ظنَّ
يُكُنْ ذلك مُتَيَقناً، وقولُه: ﴿ يَظُنُّونَ باللّهِ غَيْرَ الحَقِّ
ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ ﴾ [آل عمران / ١٥٤]، أي:
يَظُنُّونَ أَنّ النبيَّ ◌ََّ لم يَصْدُقُهُمْ فيما أُخْبَرَهُمْ به
كما ظَنَّ الجَاهِليَّةُ، تَنْبِيهاً أَنّ هُؤْلَاءِ الْمُنَافِقِينَ هُمْ
في حَيِّزِ الكُفارِ، وقولُه: ﴿وَظَنُّوا أَنْهُمْ مَانِعتُهُمْ
حُصُونِهُمْ﴾ [الحشر / ٢]، أي: اعْتَقَدُوا اعْتِقَاداً
كانُوا منهُ في حُكْمِ المُتَقِّنِينَ، وعَلَى هذا قولُه:
﴿ وَلكِنْ ظَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمّا
تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت / ٢٢]، وقولُه: ﴿الظانِّينَ
باللهِ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾ [الفتح / ٦]، هُوَ مُفسَّرٌ بما
بَعْدَهُ، وهو قولُه: ﴿ بَلْ ظَتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ
الرَّسُولُ﴾ [الفتح / ١٢]، ﴿إِن نَظُنُّ إلَّ ظَنّاً﴾
[الجاثية / ٣٢]، والظنُّ في كَثِيرٍ مِنَ الأمُور
مَذْمُومٌ، ولذلك قال تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثِرُهُمْ
إِلَّ ظَنّاً ﴾ [يونس / ٣٦]، ﴿وإِنّ الظَّنَّ﴾
[النجم / ٢٨]، ﴿وَأَنَّهِمْ ظَنُّوا كما ظَْتُمْ﴾
[الجن / ٧]، وقُرىءَ: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ
بِظَنِينٍ ﴾(١) أي: بِمُتَّهَمٍ .
ظهر
١٧٢]، ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح/ ٣]،
والظّهْرُ ههنا اسْتِعَارَةٌ تَشْبِيهاً للدُّنُوبِ بِالجَملِ
الذي يَنُوءُ بحَامِله، وَاسْتُعِيرَ لِظاهرِ الأرْضِ ،
فقيلَ: ظَهْرُ الأرْضِ وبَطْنُها. قال تعالى: ﴿مَا
تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ [فاطر / ٤٥]، وَرَجُلٌ
مُظَهِّرُ: شَدِيدُ الظَّهْرِ، وَظَهِرٌ: يَشْتَكِي ظَهْرَهُ.
ويُعبِّرُ عن المرْكُوبِ بالظهْرِ، ويُسْتَعَارُ لمَنْ يُتَقَوَّى
به، وَبَعِيرٌ ظَهِيرُ: قوِيٌّ بِيِّنُ الظَّهَارَةِ، وظِهْرِيٍّ:
مُعَدُّ للرُّكوب، والظّهْرِيُّ أَيضاً: ما تجْعلُهُ بِظَهْرِكَ
فَتَنْسَاهُ. قال تعالى: ﴿ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً ﴾ [ هود/
٩٢]، وَظَهَرَ عليه: غلَبَهُ، وقال: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ
يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ [الكهف / ٢٠]، وظاهَرْتُهُ:
عَاونْتُهُ. قال تعالى: ﴿وَظَاهَرُوا عَلَى
إِخْرَاجِكُمْ ﴾ [الممتحنة / ٩]، ﴿وإِنْ تَظَاهَرَا
عَلَيْهِ﴾ [التحريم / ٤]، أي: تَعَاوَنًا،
﴿ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ والعُدْوَانِ ﴾ [البقرة/
٨٥]، وقُرِىءَ: (تَظَاهَرًا)(٢)، ﴿الَّذِينَ
ظَاهَرُوهُمْ ﴾ [الأحزاب / ٢٦]، ﴿ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ
مِنْ ظَهير﴾ [سبأ/ ٢٢]، أي: مُعِين(٣). ﴿ فَلا
تَكُونَنَّ ظَهيراً للْكافِرِينَ ﴾ [القصص / ٨٦]،
الظَّهْرُ الجَارِحَةُ، وَجَمْعُهُ ظُهُورٌ. قال عزَّ وجل :
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ﴾ [الانشقاق/
﴿ وَالمِلاَئِكَةُ بَعْدَ ذُلِكَ ظَهِيرُ ﴾ [التحريم / ٤]،
١٠]، ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف / | ﴿وَكانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهيراً ﴾ [الفرقان/
ظهر
(١) سورة التكوير: آية ٢٤، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ورويس. انظر: إرشاد المبتدي ص ٦٢٣.
(٢) وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب. انظر الإِتحاف ص ٤١٩.
(٣) وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١٤٧/٢.
٥٤٠