النص المفهرس
صفحات 481-500
صدى تَأْكُلُه العافيةُ فهِوَ صَدقَةٌ))(١)، وَعَلى هذا قوله تعالى: ﴿فِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا ﴾ [النساء / ٩٢]، فَسَمَّى إِعْفَاءَهُ صَدَقَةٌ، وَقوله: ﴿ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾، [المجادلة / ١٢]، ﴿أُشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة/ ١٣]، فإِنْهُمْ كَانوا قد أُمِرُوا بِأَنْ يَتَصِدَّقَ مَنْ يُناجِي الرَّسُولَ بِصَدَقَةٍ مّا غَيْرِ مُقَدّرَةٍ. وقولُه: ﴿ رَبِّ لَوْلاً أُخَرْتَنِي إِلَى أَجْلٍ قَرِيبٍ فَأُصَّدّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ ﴾ [المنافقون / ١٠]، فَمِنَ الصِّدْقِ أو مِنَ الصّدَقَةِ. وصَداقُ المَرْأةِ وَصِداقُها وصَدُقَتُها: ما تُعْطَى مِنْ مَهْرِهَا، وقد أصْدَقْتُهَا. قال تعالى: ﴿ وَأَتُّوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾ [النساء / ٤]. صدى الصَّدَى: صَوْتٌ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ مَكانٍ صَقِيلٍ، وَالنَّصْدِيَةُ: كُلُّ صَوْتٍ يَجْرِي مَجْرَى الصّدَى فِي أَنْ لَ غِنَاءَ فيه، وقولُه: ﴿ وَمَا كانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلّ مُكَاءٍ وَتَصْدِيَةً ﴾ [الأنفال/ ٣٥]، أي: غَنَاءُ ما يُورِدُونَهُ غَناءُ الصّدَى، وَمُكَاءُ صرَّ الطَّيْرِ. وَالتَّصَدِّي: أنْ يُقَابَلَ الشيءُ مُقَابَلة الصّدَى، أي: الصّوْتِ الرَّاجِع مِنَ الْجَبلِ ، قال: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ [عبس / ٥ - ٦]، وَالصَّدَى يُقالُ لِذَكَرِ الْبُومِ(٢)، وَلِلدِّمَاغِ لكُوْنِ الدِّمَاعِ مُتَصَوِّراً بصُورَةِ الصّدى، وَلَهذا يُسَمَّى: هَامَةً، وقولُهُمْ: أَصَمَّ اللهُ صَدَاهُ(٣)، فَدُعاءٌ عليه بالخَرَسِ ، والمعنىَ: لَ جَعَلَ اللهُ لَهُ صَوْتاً حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ صَدی یَرْجُ إِليه بصَوْتِهِ، وَقد يقالُ للعَطَشِ: صَدى، يُقَالُ: رَجُلٌ صَدْيَانٌ، وَامْرَأةٌ صَدْيَا، وصَادِيَةٌ. صر الإِصْرارُ: التَّعقُّدُ فِي الذَّنْبِ والتّشدُّدُ فيه، والامتنَاُ منَ الإِقْلاعِ عنه. وأصْلُّه مِنَ الصَّرِّ أَي: الشّدِّ، والصُّرَّةُ: ما تُعْقَدُ فيه الدَّراهِمُ، وَالصِّرَارُ: خِرْقَةٌ تُشِدُّ عَلَى أَطْباء الناقةِ لِئلا تُرْضَعَ. قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعُلُوا﴾ [آل عمران / ١٣٥]، ﴿ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبراً ﴾ [الجاثية / ٨]، ﴿ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ﴾ [نوح / ٧]، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ (١) الحديث عن جابر قال: قال رسول اللّه وَّهُ: ((مَنْ أحيا أرضاً ميتةً فهي له، وما أكلت العافيةُ فهو له صدقة)) أخرجه أحمد في المسند ٣٣٨/٣. وعن أم سلمة أنها سمعت رسول الله وَّ يقول: ((ما من امرىء يُحيي أرضاً فتشربُ منها كبدٌ حرَّى، أو تصيبُ منها عافية إلا كتب الله له به أجراً)). أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابن معين وابن حبان، وضعَّفه ابن المديني، انظر: مجمع الزوائد ٤ /١٦٠. (٢) انظر: المجمل ٥٥٣/٢. (٣) والصدى: الدماغ، ويقال: بل هو الموضع الذي جُعل فيه السمع من الدماغ، ولذلك يقولون: أصمَّ الله صداه. راجع: المجمل ٥٥٣/٢؛ ومجمع الأمثال ٤٠٤/١. ٤٨١ صرح الْعَظِيمِ ﴾ [الواقعة / ٤٦]، والإِصرَارُ: كلُّ عزْمٍ) شَدَدْت عليه، يُقالُ: هذا مِنِّي صِرِّي(١)، وَأُصِرِّي وَصِرَّىْ وأَصِرَّىْ وَصُرِّي وَصُرَّى أي: جِدٌّ وَعَزِيمَةٌ، والصَّرُورةُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنساءِ: الذي لمْ يَحُجّ، وَالَّذِي لا يُرِيدُ الْتّزَوُّجِ، وقولُه: ﴿ رِيْحاً صَرْصَراً﴾ [فصلت / ١٦]، لِفْظُهُ مِنَ الصَّرِّ، وذلك يَرْجعُ إِلى الشَّدِّ لمَا فِي الْبُرُودِ مِنَ التَّعَقُّدِ، والصَّرَّةُ: الجماعةُ المُنضَمُّ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ كَأَنَّهُمْ صُرُّوا، أي: جُمِعُوا في ◌ِعَاءٍ. قَال تعالى : ﴿ فَأَقْبَلَتِ امْرَأْتُهُ فِي صَرَّةٍ ﴾ [الذاريات / ٢٩]، وَقِيلَ : الصَّرَّةُ الصَّيْحَةُ. صرح الصِّرْحُ: بَيْتُ عَالٍ مُزَوّقٌ سُمِّيَ بِذلك اعتباراً بِكَوْنِهِ صَرْحاً عَنِ الشَّوْبِ أي: خالِصاً. قال الله تعالى: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيْرَ﴾ [النمل/ ٤٤]، ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ [النمل/ ٤٤]، وَلَبَنْ صَرِيحٌ بَيِّنُ الصَّرَاحَةِ، والصُّرُوحَة، وصَرُحَ الحَقُّ: خَلُصَ عَنْ مَحْضِهِ، وَصَرَّحَ فُلانٌ بِمَا فِي نَفْسِهِ، وَقيلَ: عَادَ تَعْرِيضُكَ تَصْرِيحاً، وَجَاءَ صُرَاحاً جَهَاراً. صرف صرف إِبْدَالُهُ بغيْرِهِ، يقَالُ: صَرَفْتُهُ فَانصَرَفَ. قال تعالى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عِنْهُمْ ﴾ [آل عمران/ ١٥٢]، وقال: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عنهُمْ ﴾ [هود / ٨]، وقوله: ﴿ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [التوبة / ١٢٧]، فيجُوز أَن يَكُونَ دُعَاءً عليهمْ، وأَنْ يكُونَ ذلك إشارةً إلى ما فعَلَهُ بهمْ، وقولُه تعالى: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً﴾ [الفرقان/ ١٩]، أي: لا يقْدِرون أَنْ يَصْرِفوا عنْ أَنفُسِهِمُ العَذابَ، أَو أنْ يصْرِفُوا أَنفُسَهُمْ عنِ النّار. وقيلَ: أنْ يَصْرِفُوا الأمْرَ منْ حَالٍ إلى حَالٍ فِي التَّغْيِيرِ، ومنه قوْلُ العَرَب: (لا يُقْبَلُ منهُ صَرْفٌ وَلا عدْلٌ)(٢)، وقولُه: ﴿وَإِذْ صَرَقْنَا إِليْكَ نَفَرَأْ مِنَ الْجِنِّ ﴾ [الأحقاف / ٢٩]، أي: أَقْبَلْنا بِهِمْ إِلَيْك وَإلى الاسْتماعِ مِنْكَ، والتَّصْرِيفُ كالصَّرْفِ إِلّ فِي التَّكْثِيرِ، وَأَكْثَرُ ما يُقالُ فِي صَرْفِ الشيءٍ مِنْ حَالٍ إلى حالةٍ، وَمِنْ أمرٍ إِلى أَمْر. وَتَصْرِيفُ الرِّيَاحِ هُوَ صَرْفُها مِنْ حالٍ إلى حالٍ. قال تعالى: ﴿وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ﴾ [الأحقاف/٢٧]، ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ ﴾ [طه / ١١٣]، ومنه: تصْرِيفُ الكلام، وتَصْرِيفُ الدَّراهمِ، وَتَصْرِيفُ النّابِ، يُقالُ: لناِهِ الصَّرْفُ: رَدُّ الشيءٍ مِنْ حَالةٍ إلى حَالٍ، أَوْ صَرِيفٌ، وَالصَّرِيفُ: الْلَبَنُ إِذا سَكَنَتْ رَغْوَتُهُ، (١) قال في الصحاح: قال أبو السِّمال الأسدي - وقد ضَلَّت ناقته -: أيمنُك لئن لم تردَّها عليَّ لا عبدتك، فأصاب ناقته وقد تعلق زمامها بعوسجة، فأخذها وقال: علم ربي أنها مني صِرّيٍ. (٢) جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ تعلَّم صرفَ الكلام ليسبي به قلوب الرجال أو الناس، لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً)) أخرجه أبو داود في الأدب برقم (٥٠٠٦)، قال المنذري: وفيه انقطاع. انظر: الترغيب والترهيب ٦٩/١. ٤٨٢ صرم - صرط كأنّهُ صُرِفَ عنِ الرَّغْوَةِ، أو صُرِفَتْ عنه الرَّغْوَةُ، وَرَجُلٌ صَيْرَفُ وَصَيْرَفِيٌّ وصَرَّافٌ، وَعَنْزٌ صَارِفٌ كَأَنّهَا تَصْرِفُ الْفَحْلَ إلى نفْسِها. وَالصِّرْفُ: صِبْغٌ. أحْمَرُ خَالِصٌ، وَقيلَ لكلِّ خَالِصٍ عَنْ غيْرِهِ: صِرْفُ، كَأَنْهُ صُرِفَ عنهُ مَا يَشُوبُهُ. وَالصَّرَفانُ: الرَّصاصُ، كأنهُ صُرِفَ عَنْ أن يُبْلُغَ مَنْزِلةَ الفِضّةِ. صرم الصَّرْمُ: القَطِيعةُ، والصَّرِيمةُ: إِحكامُ الأمْرِ وَإِبْرامُه، والصَّرِيمُ: قِطْعَةٌ مُنْصَرِمةٌ عَنِ الرَّمْل. قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ ﴾ [القلم / ٢٠]، قيلَ: أصْبحَتْ كَالأشجار الصَّرِيمةِ، أي: المِصْرُومِ حَمْلُهَا، وقيل: كاللّيْل؛ لأنّ اللّيْلَ يُقالُ لهُ: الصَّرِيمُ، أي: صارَتْ سَوْدَاءَ كَاللّيْلِ لاِحْتِرَاقِهَا، قال: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنْهَا مُصْبِحِينَ ﴾ [القلم / ١٧]، أي: يحِبُّونها ويَتْنَاوَلُونِها، ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أنِ اغْدُوا عَلَى حَرْئِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ﴾ [القلم / ٢١ - ٢٢]. والصَّارِمُ: المَاضِي، وَنَاقَةٌ مَصْرُومٌ: كَأَنْهَا قُطِعَ ثَدْيُهَا، فلا يخْرُجُ لَبْنُها حتّى يَقْوَى. وَتَصرَّمَتِ السَّنَةُ. وانْصَرَمَ الشيءُ: انْقَطعَ، وَأَصْرَمَ: سَاءَتْ حالُهُ. صرط الصِّرَاطُ: الطّرِيقُ المُسْتقيمُ. قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ [الأنعام/ صطر - صرع ١٥٣]، ويُقالُ لهُ: سِرَاطٌ، وقد تقَدّم. صطر صَطَرَ وَسَطَرَ واحِدٌ. قال تعالى: ﴿أَمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ ﴾ [الطور / ٣٧]، وهو مُفَيْعلٌ مِنَ السَّطْرِ، والتّسْطِير أي: الكِتَابةِ، أي: أَهُمُ الذين تَوَلَّوا كِتَابَةَ ما قُدِّرَ لَهُمْ قبلَ أَنْ خُلِقَ، إِشَارَةً إلى قوْلِهِ: ﴿إِنَ ذُلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج / ٧٠]، وقوله: ﴿في إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس / ١٢]، وقولُهُ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطٍ﴾ [الغاشية / ٢٢]، أي: مُتَوَلِّ أن تكْتُبَ عَليهِمْ وتُثْبِتَ مَا يَتَلَوْنَهُ، وَسَيْطِرْتُ، وَبَيْطَرْتُ لا ثَالِثَ لَهُمَا فِي الأَبْنِيَّةِ، وقد تَقدَّمَ ذلك في السِّينِ(١). صـرع الصَّرْعُ: الطَّرْحُ. يُقالُ: صَرَعْتُهُ صَرْعاً، والصِّرْعَةُ: حَالَةُ المَصْرُوعِ، وَالصِّرَاعَة: حِرْفَةُ المُصَارِعِ، وَرَجُلٌ صَرِيعٌ، أي: مَصْرُوعُ، وَقَوْمٌ صَرْعَى. قَال تعالى: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ [الحاقة / ٧]، وهُما صِرْعَانِ، كقولهِمْ قِرْنَانِ. وَالمِصْراعانِ مِنَ الأبوابِ، وبه شُبِّهَ المِصْراعانِ في الشِّعْرِ(٢). صعد الصُّعُودُ: الذَّهابُ في المَكانِ العالي، (١) راجع باب (سطر). (٢) قال الأزهري: والمصراعان من الشعر: ما كان فيه قافيتان في بيت واحدٍ. انظر: اللسان (صرع). ٤٨٣ صعد والصَّعُودُ والحَدُورُ لِمَكَانِ الصُّعُودِ والانْحِدَارِ، وهُما بالذّاتِ واحِدٌ، وإنَّمَا يَخْتَلِفَانِ بِحَسَبِ الاعْتِبَارِ بَمَنْ يَمُرُّ فيهما، فَمَتَى كَانَ المارُ صاعِدَاً يُقالُ لِمِكَانِه: صَعُودٌ، وَإِذَا كَانَ مُنْحَدِراً يُقالُ لِمِكَانِهِ: حَدُورٌ، والصَّعَدُ والصَّعِيدُ والصَّعُودُ في الأصْلِ واحِدٌ، لكِنِ الصَّعُودُ والصَّعَدُ يُقالُ لِلعَقَبَةِ، وَيُسْتَعَارُ لِكلِّ شاقٌّ. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً ﴾ [الجن / ١٧]، أي: شاقّاً، وقال: ﴿سَأَرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾ [المدثر / ١٧]، أي: عَقَبَةً شاقّةً، والصَّعِيدُ يُقالُ لِوَجْهِ الأرض، قال: ﴿فَتَمِّمُوا صَعِيداً طَيِّاً﴾ [النساء / ٤٣]، وقال بَعْضُهُم: الصَّعِيدُ يُقالُ لِلْغُبَارِ الذي يَصْعَدُ مِنَ الصُّعُودِ(١)، ولهذا لا بُدَّ لِلمُتَّمِّمِ أنْ يَعْلَقَ بَيَدِهِ غُبَارٌ، وقولُهُ: كَأَنَّمَا يَصَّغَّدُ فِي السَّماءِ﴾ [الأنعام / ١٢٥]، أي: يَتَصَعَّدُ. وأما الإِصْادُ فقد قيلَ: هو الإِبْعَادُ في الأرضِ ، سَواءٌ كَانَ ذلك في صُعُودٍ أو حُدُورٍ. وأَصْلُهُ مِنَ الصُّعُودِ، وهو الذّهابُ إِلَى الأَمْكِنَةِ المُرْتَفِعَةِ، كالخُرُوجِ مِنَ البَصْرَةِ إِلَّى نَجْدٍ، وإِلَى الْحِجَازِ، ثُم اسْتُعْمِلَ فِي الإِبْعَادِ وإنْ لم يَكُنْ فيه اعْتِبَارُ الصُّعُودِ، كقولهمْ: تَعالَ؛ فَإِنَّهُ في الأصْلِ دُعَاءُ إِلَى العُلُوِّ صَارَ أَمْراً بالمَجِيءِ، صعر - صعق سَوَاءٌ كَانَ إِلَى أَعْلَى، أو إلى أَسْفَلَ. قال تعالى: ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ ﴾ [آل عمران / ١٥٣]، وقيل: لم يُقْصَدْ بقوله ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ إِلَى الإِبْعَادِ في الأرض وإنّما أشار به إِلَى عُلُوِّهِمْ فيما تَحَرَّوْهُ وَأَتَوْهُ، كقولِكَ: أَبْعَدْتُ في كذا، وارْتَقَيْتُ فِيهِ كُلَّ مُرْتَقِىَّ، وكأنه قال: إِذْ بَعُدْتُمُ فِي اسْتِشْعَارِ الخَوْفِ، والاسْتِمْرَارِ على الهَزِيمَةِ. واسْتُغِيرَ الصُّعُودُ لِمَا يَصِلُ مِنَ العَبْدِ إِلَى اللهِ، كما اسْتُغِيرَ النُّزُولُ لَمَا يَصِلُ مِنَ اللهِ إِلى العَبْدِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ [فاطر / ١٠]، وقولُه: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ [الجن / ١٧]، أي: شاقّاً، يُقالُ: تَصَغَّدَنِي كذا، أي: شَقَّ عَلَيَّ. قَالَ عُمَرُ: ما تَصَعَّدَنِي أَمْرٌ ما تَصَعَّدَنِي خُطْبَةُ النِّكَاحِ (٢) . صعر الصَّعَرُ: مَيْلٌ في العُنُقِ، والتَّصْعِيرُ: إِمالَتُهُ عَنِ النَّظَرِ كِبْراً، قال تعالى: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ﴾ [لقمان/ ١٨]، وكُلُّ صَعْبِ يُقَالُ له: مُصَغَّرٌ، والظَّلِيمُ أَصْعَرُ خِلْقَةً (٣). صعق الصَّاعِقَةُ والصَّاقِعَةُ يَتَقَاربانِ، وَهُما الهَدَّةُ الكَبِيرَةُ، إلّا أَن الصَّفْعَ يُقَالُ فِي الأَجْسَامِ (١) وهذا قول الشافعي، فعنده لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار. انظر: اللسان (صعد). (٢) قيل: إنما تصعب عليه لقرب الوجوه من الوجوه، ونظر بعضهم إلى بعض، ولأنهم إذا كان جالساً معهم كانوا نظراء وأكفاء، وإذا كان على المنبر كانوا سُوقَةً ورعيَّةً. انظر: النهاية ٣٠/٣؛ والفائق ٢٤/٢؛ وعمدة الحفاظ: صعد. (٣) انظر المجمل ٥٣٤/٢. ٤٨٤ صغر الأرْضِيَّةِ، وَالصَّعْقَ في الأجسْامِ الْعُلْوِيّةِ. قال بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الصاعِقَةُ على ثَلاثَةٍ أَوْجُهِ :. ١ - المَوْتِ، كقولِهِ: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمْوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الزمر / ٦٨]، وقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ ﴾ [النساء/ ١٥٣]. ٢ - والعذَاب، كقولِهِ: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةٍ عِادٍ وَثَمود ﴾ [فصلت/ ١٣]. ٣ - والنارِ، كقولهِ: ﴿وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد / ١٣]. وما ذكَرَهُ فهو أَشْياءُ حاصِلَةٌ مِنَ الصاعِقَةِ؛ فإِنّ الصاعِقَةَ هيَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مِنَ الجَوِّ، ثم يَكُونُ منها نارٌ فَقَطْ، أو عَذابٌ، أو مَوْتٌ، وهي في ذاتِهَا شيءٌ واحِدٌ، وهذه الأَشْيَاءُ تَأْثِيرَاتٌ منها. صغر الصِّغَرُ وَالْكِبَرُ مِنَ الأَسْمَاءِ المُتَضايفة التي تقالُ عِنْدَ اعْتِبَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، فالشيءُ قد يَكُونُ «صَغِيراً في جَنْبِ الشيءٍ، وكبيراً في جَنْبٍ آخَرَ. وقد تُقَالُ تَارَةً باعْتَبَارِ الزَّمَانِ، فَيُقَالُ: قُلَانٌ صَغِيرٌ، وَفُلانٌ كَبِيرٌ: إذا كانَ ما له مِنَ السِّنِينَ أَقَلّ مِمَّا لِلْآخَرِ، وتَارَةً تُقَالُ باعْتِبَارِ الجُثَّةِ، وَتَارَةً صفا باعْتِبَارِ القَدْرِ وَالمَنْزِلَةِ، وقولُه: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرْ﴾ [القمر / ٥٣]، وقولُه: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَ كَبِيرَةً إِلّ أَحَصَاهَا﴾ [الكهف / ٤٩]، وقولُه: ﴿ وَلَ أَصْغَرَ مِنْ ذُلِكَ وَلَ أَكْبَرَ﴾ [يونس / ٦١]، كُلُّ ذلك بالقَدْرِ وَالمَنْزِلَةُ مِنَ الخَيْرِ وَالشّرِّ بَاعْتِبَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ. يُقَالُ: صَغُرَ(١) صِغَراً في ضِدِّ الْكَبِيرِ، وصَغِرَ(٢) صَغَراً وصَغَاراً في الذِّلَّةِ، والصَّاغِرُ: الرَّاضِي بالمَنْزَلِ الدّنِيَّةِ، قال تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة / ٢٩]. صفا الصّغْوُ: المَيْلُ. يُقَالُ: صَغَتِ النُّجُومُ، والشمسُ صَغْواً(٣): مالَتْ لِلْغُرُوبِ، وَصَغَيْتُ الإِنَاءَ، وَأَصْغَيْتُهُ، وَأَصْغَيْتُ إِلَى فُلانٍ: مِلْتُ بِسَمْعِي نحوَهُ، قال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ﴾ [الأنعام / ١١٣]، وحُكِيَ : صَغَوْتُ إليه أَصْغُو، وَأَصْغَى، صَغْواً وَصُغِيّاً، وقيلَ: صَغَيْتُ أَصْغَى، وَأَصْغَيْتُ أُصْفِي(٤). وصاغِيةُ الرّجُلِ: الذين يَمِيلُونَ إِليه، وَفُلانٌ مُصْغَىَّ إِنَاؤُهُ(٥)، أي: مَنْقُوصٌ حَظُهُ، وقد (١) قال السرقسطي: صَغُرَ الجسم والشيّءُ: صِغَراً: ضدُّ كَبِر. (٢) وقال: صَغِرَ الرجلِ صَغاراً وصَغَارةً، فهو صاغرٌ صَغِرُ: هانَ قدْرُه وذل. ويقال أيضاً: صَغُر الصاغر صغارة. انظر: الأفعال ٣٩٥/٣. (٣) يقال: صَغْواً وصُغُوّاً. اللسان (صغا). (٤) في اللسان: وأصغيتُ إلى فلانٍ: إذا ملتَ بسمعك نحوه. (٥) يقال: فلانٌ مُصغيَّ إناؤه: إذا نُقِص حقُّه. انظر: المجمل ٥٣٤/٢. ٤٨٥ صفّ يُكَنَّى به عَنِ الهَلاكِ. وعيْنُهُ صَغْوَاءُ إِلَى كذا، | تَصُفُّ رِجْلَيْهَا، والصَّفْصَافُ: شَجَرُ الخِلافِ. صفح والصَّغَى: مَيْلٌ فِي الْحَنَكِ وَالْعَيْنِ. صف الصّفُّ: أَنْ تَجْعَل الشيءَ على خَطٍ مُسْتَوٍ، كالناسِ والأشجارِ ونحو ذلك، وقد يُجْعلُ فيما قالهُ أبو عُبَيْدَةَ بِمَعْنَى الصّافِّ (١). قال تعالى: ﴿إِنّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً ﴾ [الصف / ٤]، ﴿ ثُمّ اثْتُوا صَفّاً﴾ [طه / ٦٤]، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَراً، وأنْ يَكونَ بِمَعْنَى الصّافِينَ، وقال تعالى: ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصّافُونَ ﴾ [الصافات / ١٦٥]، ﴿والصّافَّاتِ صَفّاً﴾ [الصافات/ ١]، يَعْنِي بِه المَلائِكَةَ. ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفّاًّ صَفّاً﴾ [الفجر/ ٢٢]، ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ [النور / ٤١]، ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوافَّ ﴾ [الحج / ٣٦]، أي: مُصْطَفَّةً، وَصَفَفْتُ كذا: جَعَلْتُهُ عَلَى صَفِّ. قال: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ [الطور/ ٢٠]، وَصَفَفْتُ اللّحْمَ: قَدَّدْتُهُ، وَأَلْقَيْتُهُ صَفّاً صَفّاً، وَالصَّفِيفُ: اللّحْمُ المَصْفُوفُ، وَالصَّفْصَفُ: المُسْتَوِي مِنَ الأرضِ كأنه على صَفِّ واحِدٍ . قال: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفَاً لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتَأَّ﴾ [طه / ١٠٦]، والصُّفّةُ مِنَ الْبُنْيَانِ، وصُفَّةُ السَّرْجِ تَشْبِيهاً بِهَا فِي الهَيْئَةِ، وَالصَّفُوفُ: نَاقَةٌ تُصَفُّ بَيْنَ مَحْلَبَيْنِ فَصَاعِدَاً لِغَزَارَتِها، والتي (١) راجع: مجاز القرآن ٢٥٧/٢ . صفح - صفد صَفْحُ الشيءِ: عَرْضُهُ وجانِبُهُ، كَصَفْحَةٍ الْوَجْهِ، وَصَفْحَةِ السّيْفِ، وَصَفْحَةِ الحَجَرِ. وَالصَّفْحُ: تَرْكُ التَّْرِيبِ، وهو أَبْلَغُ مِنَ الْعَقْوِ، ولذلك قال: ﴿فَاعْقُوا وَاصِفْحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ ﴾ [البقرة / ١٠٩]، وقد يعْفُو الإِنْسَانُ ولا يَصْفَحُ. قَال: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ﴾ [الزخرف / ٨٩]، ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ ﴾ [الحجر / ٨٥]، ﴿أَفَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً﴾ [الزخرف/ ٥]، وَصَفَحْتُ عنه: أَوْلَيْتُهُ مني صفحاً جميلاً مُعْرِضاً عَنَ ذَنْبِهِ، أوْ أوليتُ صَفْحَتَهُ مُتَجَافِياً عنه، أَوْ تَجَاوَزْتُ الصّفْحَةَ التي أَثْبَتُّ فِيهَا ذَنْبَهُ مِنَ الكِتَابِ إِلَى غَيْرِهَا، مِنْ قَوْلِكَ: تَصَفَّحْتُ الكِتَابَ، وقولُه: ﴿إِنّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ ﴾ [الحجر/ ٨٥]، فَأَمَرٌ له عليه السلامُ أَنْ يُخَفِّفَ على نفسه كُفْرَ مَنْ كَفَرَ كما قَال: ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل/ ١٢٧]، وَالمُصَافَحَةُ: الإِفْضَاءُ بِصَفْحَةِ اليَدِ. صفد الصَّفَدُ والصِّفَادُ: الغُلُّ، وَجَمْعُهُ أَصْفَادٌ. والأصْفَادُ: الأَغْلَالُ. قال تعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم / ٤٩]، والصَّفَدُ: العَطِيَّةُ ٤٨٦ صفر صفن - صفو اْتِباراً بَمَا قِيلَ: أَنَا مَغْلُولُ أَيَادِيكَ، وَأَسِيرُ | أَجْزَاءَ الَعِدَةِ اعْتَقَدَتْ جَهَلَةُ العَرَبِ أَنَّ ذلك حَيّةٌ فِي البَطْنِ تَعُضُّ بَعْضَ الشّرَاسِفِ حتى نَفَى نِعْمَتِكَ(١)، ونحوُ ذلك مِنَ الأَلْفَاظِ الوارِدَةِ عنْهُم في ذلك. النّبِيُّ ◌َ، فَقَالَ: ((لَ صَفَرَ))(٤) أي: ليسَ في صفر البَطْنِ ما يَعْتَقِدُونَ أنه فيه مِنَ الْحَيَّةِ، وعلى هذا قول الشاعر: والشّهْرُ يُسَمَّى صَفَرَاً لِخُلُوِّ بُيُوتِهِمْ فِيهِ مِنَ الزّادِ، وَالصَّفَرِيُّ مِنَ النَّتَاجِ: ما يَكُونُ في ذلك الوَقْتِ. الصُّفْرَةُ: لَوْنٌ مِنَ الأَلْوَانِ التي بَيْنَ السّوَادِ ٢٨١ - وَلا يَعُضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصّفَرُ (٥) والبياضِ ، وهي إِلَى السَّوادِ أَقْرَبُ، ولذلك قد يُعَبّرُ بِهَا عَنِ السّوادِ. قال الْحَسَنُ في قولهِ تعالى : ﴿بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة / ٦٩]، أي: سَوْدَاءُ(٢) ، وقَال بَعْضُهُمْ: لا يُقالُ في السوادِ فَاقِعٌ، وَإِنّما يُقالُ فيها حالكةٌ. قال تعالى: ﴿ ثُمَّ يَهِيجُ صفن فَتَرَاهُ مُصْفَرَاً﴾ [الزمر / ٢١]، ﴿كأنَّهُ جِمَالاتٌ صُفْرٌ﴾ (٣) [المرسلات / ٣٣]، قيلَ: هِي جَمْعُ أَصْفَرَ، وقيلَ: بَلْ أَرادَ الصُّفْرَ المُخْرَجَ مِنَ المَعَادِنِ، ومنه قيلَ للنُّحَاسِ: صُفْرٌ، وَلِيْبِسِ الْبُهْمَى: صُفَارٌ، وقد يُقَالُ الصّغِيرُ للصّوْتِ حِكَايةٌ لِمَا يُسْمَعُ، وَمِنْ هذا: صَفِرَ الإِنَاءُ: إِذَا خَلا حتى يُسْمَعَ منه صَغِيرٌ لِخُلُوُّهِ، ثم صَارَ مُتَعَارَفاً فِي كُلِّ خالٍ مِنَ الآنِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَسُمِّيَ خُلُوُ الجَوْفِ صفو أَصْلُ الصّفاءِ: خُلُوصُ الشيءٍ مِنَ الشَّوْبِ، والعُرُوقِ مِنَ الغِذَاءِ صَفَراً، وَّا كَانَتْ العُرُوقُ المُمْتَدّةُ مِنَ الكَبِدِ إِلَى المَعِدَةِ إذا لم تَجِدْ غِذاءً امْتَصّتْأ ومنه: الصّفا، للحِجارَةِ الصّافِيةِ. قال تعالى: الصَّفْنُ: الجَمِعُ بَيْنَ الشّيشَيْنِ ضامّاً بَعْضَهُما إلى بعْضٍ . يُقالُ: صَفَنَ الفَرَسُ قَوائِمَهُ، قال تعالى: ﴿الصَّافِئَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص / ٣١]، وقرىءَ: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافِنَ )(٦)، والصَّافِئُ: عِرْقٌ في باطنِ الصُّلْبِ يَجْمَعُ نِيَاطَ القَلْبِ. والصَّفْنُ: وِعاءٌ يَجْمَعُ الْخُصْيَةَ، والصُّفْنُ: دَلْوٌ مَجْمُوعٌ بحلْقَةٍ . (١) انظر: البصائر ٤٢٣/٣. (٢) قال الكرماني: وأنكره جماعة، وقالوا: الصفرة بمعنى السواد يستعمل في الإِبل خاصة. غرائب التفسير ١٤٧/١. (٣) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب، وابن عامر، وشعبة. وقرأ الباقي: جمالةً. (٤) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَلير: ((لا عدوى ولا صفر ولا هامة)). أخرجه البخاري في الطب ٢٠٥/١٠، ومسلم في السلام برقم (٢٢٢١)، وانظر: شرح السنة ١٦٧/١٢. (٥) هذا عجز بيت، وشطره: لا يتأرى لما في القدر يرقبه وهو الأعشى باهلة من قصيدة يرثي بها أخاه، والبيت في اللسان (صفر)؛ والكامل ٢٩١/٢؛ ومجمع البلاغة ٥٧٩/٢؛ وأمالي القالي ٢٠٠/٢؛ وتهذيب إصلاح المنطق ٤٣١/١. (٦) سورة الحج: آية ٣٦، وهي قراءة شاذة. ٤٨٧ صلَّ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ﴾ [البقرة/ ١٥٨]، وذلك اسْمٌ لَمَوْضِعٍ مخْصُوص، والاصْطِفَاءُ: تَنَاوُلُ صَفْوِ الشيءِ، كما أنّ الإِخْتِيارَ: تَناوُلُ خَيْرِهِ، والاجْتِبَاءَ: تَنَاوُلُ جَبَايَتِهِ. وَاصْطِفَاءُ اللهِ بعْضَ عِبادِه قد يكُونُ بِیجَادِه تعالى إِيَّهُ صافياً عَنِ الشّوْبِ المَوْجُودِ فِي غَيرِهِ، وقد يكُونُ باخْتِيارِهِ وبحُكْمِهِ وإن لم يَتَعَرَّ ذلك مِنَ الأوَّل، قال تعالى: ﴿اللّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلَّ وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج / ٧٥]، ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً﴾ [آل عمران/ ٣٣]، ﴿ اصْطَفَاكِ وَطَهْرِكِ وَاصْطَفَاكِ ﴾ [آل عمران/ ٤٢]، ﴿ اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الأعراف/ ١٤٤]، ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ المُصْطَفيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص / ٤٧]، واصْطَفَيْتُ كذا عَلَى كذا، أي: اخْتَرْتُ. ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى البَينِينَ﴾ [الصافات / ١٥٣]، ﴿ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل / ٥٩]، ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ﴾ [فاطر / ٣٢]، والصَّفِيُّ والصَّفِيَّةُ: ما يَصْطَفِيهِ الرَّئيسُ لنَفْسِه، قال الشاعر: ٢٨٢ - لَكَ المِرْباعُ منها والصَّفايا(١) وقد يُقالانِ لِلناقَة الكثيرَةِ اللَّن، وَالنَّخْلَةِ الكَثِيرَةِ الْحملِ ، وأصْفَتِ الدَّجَاجَةُ: إذا انْقطعَ بَيْضُهَا كأنهَا صَفَتْ منْهُ، وأَصْفَى الشاعرُ: إذا انْقَطعَ شِعْرُهُ تشبيهاً بذلك، منْ قولهمْ: أَصْفَى الحافِرُ: إذا بلغَ صَفاً، أي: صَخْراً مَنْعَهُ مِنْ الحَفْرِ، كقولهم: أَكْدَى وَأَحْجَرَ (٢)، والصَّفْوَانُ كالصَّفا، الواحِدَةُ: صَفْوَانَةٌ، قال تعالى: ﴿ كمثل صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾ [البقرة/ ٢٦٤]، ويُقالُ: يومٌ صَفْوانٌ: صافِي الشّمسِ، شَديدُ البرد. صلل أصلُ الصّلْصَالِ: تَرَدُّدُ الصّوْتِ مِنَ الشيءٍ اليابس ، ومنه قيلَ: صَلَّ الِمِسْمَارُ(٣)، وَسُمِّيَ الطِّينُ الجافُّ صَلْصالاً. قال تعالى: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴾ [الرحمن / ١٤]، مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمٍَ مَسْنُونٍ ﴾ [الحجر / ٢٦]، والصّلْصَلَةُ: بَقِيَّةُ ماءٍ، سُمِّيَتْ بذلك لِحِكَايَةِ (١) هذا شطر بيت لعبد الله بن عنمة يخاطب بسطام بن قيس، وعجزه: وحكمك والنشيطةُ والفضول وهو في اللسان (صفا)؛ وأساس البلاغة (صفا)؛ والأصمعيات ص ٣٧. ومطلع القصيدة: لأمّ الأرضِ ويلٌ ما أجنَّت غداةَ أضرَّ بالحسن السبيلُ (٢) يقال: أكدى الحافر: إذا حفر فبلغَ الكُدا، وهي الصخور. اللسان (كدا). ومثله: أَحجر. (٣) قال في اللسان: وصلَّ المسمار يَصِلُّ صليلاً: إذا ضُرِبَ فأكره أن يدخل في شيء. وفي التهذيب: أن يدخل في القتير فأنت تسمع له صوتاً. انظر: اللسان (صلل). ٤٨٨ صلب الصّلْبُ: الشّديدُ، وباعْتِبَارِ الصَّلابَةِ وَالشِّدّةِ سُمِّيَ الظَّهْرُ صُلْباً وصَلَباً. قال تعالى: ﴿ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق / ٧]، وقوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَائِكُمْ﴾ [النساء / ٢٣]، تَنْبِيهُ أنّ الوَلدَ جُزْءٌ مِنَ الأب، وعلى نحوِه نَبَّهَ قولُ الشاعر: ٢٨٣ - وَإِنَّمَا أَوْلادُنَا بَيْنَا أكْبَادُنَا تَمْشِي على الأرْض (٢) وقال الشاعر: ٢٨٤ - في صَلَبٍ مِثْلِ العِنَانِ المُؤْدَمِ (٣) وَالصَّلَبُ وَالإِصْطِلَاَبُ: اسْتِخْرَاجُ المِوَدَكِ مِنَ العَظْمِ ، وَالصَّلْبُ الذي هوَ تَعْلِيقُ الإِنسَانِ للقَتْلِ ، قيل: هُوَ شَدُّ صُلْبِه عَلَى خَشَبٍ، وقيلَ : إِنما هو مِنْ صَلْبِ الوَدَكِ. قال تعالى : صلح صَوْتِ تحَرُّكِهِ في المَزَادَةِ، وقيلَ: الصَّلْصَالُ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ [النساء/ ١٥٧]، ﴿ وَلََّصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الشعراء / ٤٩]، المُنْنُ منَ الطينِ، مِنْ قَوْلهمْ: صَلَّ اللحْمُ، قال: وكان أصلُه صَلَّلٌ، فَقُلْبَتْ إِحْدِى الَّلَامَيْن، وقُرِىءَ: (أَئِذَا صَلَلْنَا)(١) أي: أَنْتَنّا وَتَغَيَّرْنَا، منْ قولهم: صَلَّ اللحْمُ وَأَصَلَّ. ﴿وَلْأَصَلَّبَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ [ طه/ ٧١]، ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ﴾ [المائدة/ ٣٣]، والصَّلِيبُ: أَصْلُهُ الخَشَبُ الذي يُصْلَبُ عليه، والصَّليبُ: الذي يَتقَرَّبُ به النَّصَارَى، هوَ صلب لكوْنِه عَلَى هَيْئَةِ الخَشْبِ الَّذِي زَعَمُوا أنهُ صُلِبَ عليه عِيسى عليه السلامُ، وَثَوْبٌ مُصَلَّبٌ، أي: عليه آثارُ الصَّليبِ، والصالِبُ منَ الحُمَّى: ما يَكْسِرُ الصُّلْبَ، أو ما يُخْرِجُ الوَدَكَ بِالعَرقِ، وصَلَّبْتُ السِّنانَ: حَدّدْتُهُ، والصُّلَِيَّةُ: حِجارةٌ المِسَنِّ. صلح الصَّلاَحُ: ضِدُّ الفَسادِ، وهُما مُخْتَصَّانِ في أكثر الإِسْتِعمال بالأَفْعال، وقُوِلَ في القُرْآن تارَةً بالفساد، وتارَةً بالسَّيِّئَةِ. قال تعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ﴾ [التوبة / ١٠٢]، ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف/ ٥٦]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [البقرة/ ٨٢]، في مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. وَالصُّلْحُ يَخْتَصُّ بِإِزَالةِ النَّهارِ بَيْنَ الناسِ، يُقالُ منه: (١) سورة السجدة: آية ١٠، وهي قراءة شاذة. (٢) البيت لحطَّان بن المُعلَّى، وهو في الزهرة ٦٦٠/٢؛ وأمالي القالي ١٨٩/٢؛ وعيون الأخبار ٩٥/٣. (٣) الرجز للعجاج، وهو في ديوانه ص ٢٩٣؛ وغريب الحديث لابن قتيبة ٣٦٤/١؛ وتهذيب إصلاح المنطق ١٣٤/١. وصدره : ريًّا العظام فخمة المُخدَّمِ ٤٨٩ صلد اصْطَلَحُوا وَتَصَالَحوا، قال: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء / ١٢٨]، ﴿وإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتْقُوا﴾ [النساء / ١٢٩]، ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات / ٩]، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [الحجرات / ١٠]، وَإِصْلاحُ الله تعالى الإِنسانَ يَكُونُ تَارَةً بِخَلْقِهِ إِيَّاهُ صالِحاً، وتارةً بإِزَالةِ ما فيه من فَسادٍ بَعْدَ وُجُودِه، وتَارً یکُونُ بالحُكْم له بالصَّلاحِ . قال تعالى : ﴿وَأَصْلَحَ بَلَّهُمْ﴾ [محمد/٢]، ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [الأحزاب / ٧١]، ﴿ وَأَصْلِحْ لِي في ذُرِّيَتِي﴾ [الأحقاف / ١٥]، ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس / ٨١]، أي: المُفْسِدُ يُضَادُّ اللهَ فِي فِعْلِه؛ فإِنّهُ يُفْسِد والله تعالىْ يَتَحَرَّى في جميعِ أفْعالِ الصَّلاحَ، فهو إِذاً لَا يُصْلِحُ عَمَلُهُ، وَصالِحٌ: اسْمٌ لِلَبِّ عليه السلامُ. قال تعالى: ﴿ يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً ﴾ [هود/ ٦٢]. صلد (١) قال تعالى: ﴿فَتَرَكَهُ صَلداً﴾ [البقرة/ ٢٦٤]، أي: حَجَراً صُلْباً وهوَ لا يُنْبِتُ، ومنه قيلَ: رَأْسٌ صَلْدٌ: لا يُنْبِتُ شَعْراً، وَناقَةٌ صَلُودٌ وَمِصلَادٌ: قلِيلةُ اللَّبَنِ، وَفَرَسُ صَلُودُ: لَا يَعْرَقُ، وَصَلَدَ الزَّنْدُ: لم يُخْرِجْ نَارَهُ. (١) هذه المادة سقطت من نسخة المحمودية ١ . (٢) وهي قراءة ابن عامرٍ وشعبة. انظر: الإِتحاف ص ١٨٦. (٣) انظر: العين ١٥٤/٧. صلا صلا أصْلُ الصِّلَى الإِيقَادُ بالنار، ويُقالُ: صَلِيَ بالنارِ وبكذا، أي: بُلِيَ بِهَا، وَاصْطَلَى بِهَا، وَصَلَيْتُ الشاةَ: شَوَيْتُهَا، وَهِيَ مَصْلِيَّةٌ. قالَ تعالى: ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ﴾ [يس / ٦٤]، وقال: ﴿يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ [الأعلى / ١٢]، ﴿ تَصْلَى نَاراً حَامِيَة﴾ [الغاشية / ٤]، ﴿وَيَصْلَى سَعِيراً﴾ [الانشقاق / ١٢]، ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء/ ١٠]، قُرىءَ: ﴿سَيُصْلَوْنَ﴾(٢) بِضَمِّ الياءِ وَفَتْحِها، ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا﴾ [المجادلة / ٨]، ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر / ٢٦]، ﴿وَتَصْلِيةُ جَحِيمٍ ﴾ [الواقعة / ٩٤]، وقوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلّ الأشقَى﴾ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل / ١٥ - ١٦]، فقد قيلَ : مِعْنَاهُ لا يَصْطَلي بها إلّ الأَشْقَى الذي. قال الخَلِيلُ: صَلِيَ الكافِرُ النارَ: قَاسَى حَرّها(٣)، ﴿يَصْلوْنَهَا فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [المجادلة/ ٨]، وقيلَ: صَلِيَ النارَ: دَخَلَ فيها، وأصْلاها غَيْرَهُ، قال: ﴿ فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً ﴾ [النساء/ ٣٠]، ﴿ ثُمَّ لنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً﴾ [مريم / ٧٠]، قيلَ: جَمْعُ صالٍ، وَالصِّلاءُ يُقالُ لِلْوَقُودِ وللشِّوَاءِ. والصَّلاةُ؛ قال كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: هي الدُّعاءُ، وَالتَّبْرِيكُ ٤٩٠ صلَّى وَالتَّمْجِيدُ(١)، يقالُ: صَلَّيْتُ عليه، أي: دَعَوْتُ لهُ وزَكَّيْتُ، وقال عليه السلامُ: ((إِذا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، وَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ))(٢) أي: لِيَدْعُ لَأَهْلِهِ، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَتَكَ سَكَنْ لَهُمْ ﴾ [التوبة / ١٠٣]، ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب/ ٥٦]، ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة / ٩٩]، وَصَلَةُ اللهِ لِلْمُسْلِمِينَ هو في التَّحْقِيقِ: تَزْكِيْتُهُ إِيَّاهُمْ. وقال: ﴿أُوْلِئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ [البقرة/ ١٥٧]، ومنَ الملائِكَةِ هي الدُّعَاءُ والإِسْتِغْفارُ، كما هي من النّاس (٣). قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب / ٥٦]، والصلاةُ التي هي العِبَادَةُ المَخْصُوصَةُ، أصْلُهَا: الدُّعَاءُ، وَسُمِّيَتْ هذه العِبَادَةُ بها كَتَسْمِيَةِ الشيءِ باسْمِ بَعْضِ مَا يَتَضَمَّنُهُ، وَالصّلَاةُ مِنَ العِبَادَاتِ التي لم تَتْفَكَّ شَرِيعَةً منها، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صُوَرُها بِحَسَب شَرْعٍ فَشَرْعٍ. ولذلك قال: ﴿إِنّ الصّلَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتً ﴾ [النساء / ١٠٣]، وقال بَعْضُهُمْ: أَصْلُ الصلاةِ مِنَ الصَّلَىْ (٤)، قال: وَمَعْنَى صَلَّى الرَّجُلُ، أي: أنه ذَادَ وأزالَ عَنْ نَفْسِهِ بهذه العِبَادَةِ الصَّلَىْ الذي هو نَارُ اللهِ المُوقَدَةُ. وَبِنَاءُ صَلّى كَبِنَاءِ مَرْضَ لِإِزَالةِ المَرَضِ ، وَيُسَمَّى مَوْضعُ العِبَادَةِ الصلاةَ، ولذلك سُمِّيَتِ الكَنَائِسُ صَلَوَاتٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ ﴾ [الحج/ ٤٠]، وكلُّ مَوْضِعٍ مَدَحَ اللهُ تعالى بِفِعْلِ الصَّلاَةِ أَوْ حَثَّ عليه ذُكِرَ بِلَفْظِ الإِقَامَةِ، نحوُ: ﴿ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ﴾ [النساء/ ١٦٢]، وَأَقِيمُوا الصّلَةَ﴾ [البقرة/ ٤٣]، ﴿وَأَقَامُوا الصّلاَةَ ﴾ [البقرة/ ٢٧٧]، ولم يَقُلِ: المُصَلِّينَ إلّ في المُنَافِقِينَ، نحوُ قولهِ: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون / ٤ - ٥]، ﴿وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة / ٥٤]، وَإِنمَا خُصَّ لَفْظُ الإِقَامَةِ تْبِيهاً أَنَّ المَقْصُودَ مِنْ فِعْلِهَا تَوْفِيَةُ حُقُوقِها (١) ونقل هذا السخاوي في القول البديع ص ١١؛ وهو قول الخازرنجي صاحب تكملة العين. انظر تفسير الرازي ٢٩/٢. (٢) الحديث عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((إذا دُعي أحدُكم إلى طعامٍ فليُجبْ، فإنْ كانَ مفطراً فليأكل، وإنْ كان صائماً فَلْيُصلِّ)) أخرجه مسلم في النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي برقم (١٤٣١)؛ وأحمد في المسند ٣٩٢/٣؛ وانظر: شرح السنة ٣٧٥/٦. (٣) قال السخاوي: نقل الترمذي عن سفيان الثوري وغير واحدٍ من أهل العلم قالوا: صلاةُ الربِّ الرحمة، وصلاةُ الملائكة الاستغفار، وقيل: صلاة الملائكة الدعاء. انظر: القول البديع ص ١٠. - وردَّ هذا القول ابن القيم في جلاء الأفهام ص ٨١. (٤) صِلاء النار: حُرُّها. ٤٩١ صمّ وَشَرَائِطِهَا، لَ الإِثْيَانُ بِهَيْئِها فقَطْ، ولهذا رُوِيَ (أَنَّ المُصَلِّينَ كَثِيرٌ وَالمُقِيمِينَ لَهَا قَلِيلٌ)(١)، وقولُهُ تعالى : ﴿ لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ﴾ [المدثر/ ٤٣]، أَيْ: مِنْ أَتْبَاعِ النِّينَ، وَقولُهُ: ﴿ فَلاَ صَدَّقَ وَلا صَلَى﴾ [القيامة / ٣١]، تنبيهاً أنهُ لم يُكُنْ مِمَّنْ يُصَلِّي، أي يأْتِي بِهَيْئَتَها فِضْلاً عَمَّنْ يُقِيمُهَا. وقولُهُ: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إلّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال/ ٣٥]، فَتَسْميةٌ صلاِهِمْ مُكَاءً وَتَصْدِيةً تَنْبِيهُ عَلَى إِبْطالِ صلاتِهِمْ، وَأَنَّ فِعْلَهُمْ ذلك لا اعْتِدادَ به، بلْ هُم في ذلك كُطُورٍ تَمْكُو وَتَصْدِي، وفائِدةُ تَكْرَارِ الصلاةِ في قوْلِهِ: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون / ١ - ٢] إلى آخرِ القِصّة حيث قال: ﴿وَالّذِينَ هُمْ عَلَى صلواتهم يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون / ٩]، فإنّا نَذْكُرُهُ فيما بعْدَ هذا الكِتابِ إن شَاءَ الله(٢). صمم الصَّمَمُ: فُقْدَانُ حَاسَّةِ السَّمْعِ، وَبِه يُوصفُ مَنْ لا يُصْغِي إلى الحَقِّ ولا يقْبَلُهُ. قال تعالى: ﴿صُمِّ بُكْمٌ عُمي﴾ [البقرة / ١٨]، وقال: ﴿صُمّاً صمد وَعُمْيَاناً﴾ [الفرقان/٧٣]، ﴿والأُصَمَّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هِلْ يَسْتَوِيَانِ﴾ [هود/ ٢٤]، وقال: ﴿وَحَسِبُوا أَلّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُوا ثُمَّ تَابَ اللّهُ عليْهِمْ ثمَّ عَمُوا وَصَمُوا ﴾ [المائدة/ ٧١]، وشُبِّه ما لا صوْتَ له به، ولذلك قيلَ: صَمَّتْ حَصاةٌ بَدَمٍ(٣)، أي: كَثُر الدَّمُ حتى لوْ أُلْقِيَ فيه حَصاةٌ لم تُسْمِعْ لَهَا حركةٌ، وَضَرْبةٌ صَمَّاءُ. ومنه: الصِّمَّةُ لِلشُّجَاعِ الذي يُصِمُّ بالضّرْبةِ، وَصَمَمْتُ القارُورَةَ: شَدَدْتُ فاها تشْبِيهاً بالأَصَمِّ الذي شُدَّ أُذُنُهُ، وصَمَّمَ في الأَمْرِ: مضَى فيه غيْرَ مُصْغٍ إلى مَنْ يَرْدَعُهُ، كأنهُ أَصَمُّ، والصمَّانُ: أَرْضٌ غَلِيظةٌ، واشْتمالُ الصّمَّاءِ: ما لا يُبْدُو منه شيءٌ. صمد الصَّمَدُ: السَّيِّدُ: الذي يُصْمِدُ إليه في الأَمْرِ، وصَمَد صَمَدَهُ: قصَدَ مُعْتمِداً عليه قصْدَهُ، وقيلَ : الصَّمِدُ الذي ليسَ بأَجْوَفَ، والذي ليسَ بأجْوَفَ شيْئَانِ: أحدُهُما لكَوْنِهِ أَدْوَنَ منَ الإِنْسانِ كالجمّاداتِ، وَالثاني أعْلَى منه، وَهو البّاري وَالمَلائِكَةُ، والقَصْدُ بِقْلِه: ﴿اللّهُ الصَّمَدُ ﴾ [الإِخلاص / ٢]، تنبيهاً أنه بخلافٍ مَنْ أَثْبُتُوا له (١) ومثله قول عمر رضي الله عنه: الموسم كثير، والحج قليل، ذكره المؤلف في مقدمة تفسيره ص ١٥٧ . (٢) قال البقاعي: ولمَّا كانت الصلاة من أجلّ ما عهد فيه من أمر الدين وآكده، وهي من الأمور الخفية التي وقع الائتمان عليها، لما خفف الله فيها على هذه الأمة بإيساع زمانها ومكانها قال: ﴿والذين هم على صلواتهم﴾ التي وُصفوا بالخشوع فيها ﴿يحافظون﴾ أي: يجدّدون تعهدها بغاية جهدهم، لا يتركون شيئاً من مفروضاتها ولا مسنوناتها، ويجتهدون في كمالاتها. ا. هـ. نظم الدرر: ١٣ /١٠٩. (٣) انظر الأمثال ص ٣٤٦، ومجمع الأمثال ٣٩٣/١، والمستقصى ١٤٢/٢. ٤٩٢ صمع - صنع الإِلَهِيَةَ، وإلى نحْوِ هذا أشَارَ بقوْلِه: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطّعامَ ﴾ [المائدة / ٧٥ صمع الصَّوْمعَةُ: كُلُّ بِناءٍ مُتَصَمِّعِ الرَّأْسِ ، أي: متَلاصِقِه، وجمْعُهَا صوَامِعُ. قال تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ [الحج / ٤٠]، والأَصْمَعُ: الَّلَاصِقُ أُذُنُهُ بِرَأْسِهِ، وَقَلْبُ أصْمعُ : جَرِيءٌ، كأنه بخِلاف مَنْ قال الله فيهم: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ [إبراهيم / ٤٣]، والصَّمْعَاءُ: الْبُهْمَى قَبْلَ أَنْ تَتَفَقََّ(٢)، وَكِلابٌ صُمُعُ الكُعُوبِ: ليْسُوا بِأَجْوَفِهَا. صنع الصُّنْعُ: إِجادةُ الفِعْلِ، فكلُّ صُنْعٍ فَعْلٌ، وليسَ كلُّ فِعْلٍ صُنْعاً، وَلا يُنْسَبُ إلى الحَيَواناتِ والجماداتِ كما يُنْسِبُ إِليها الفِعْلُ. قال تعالى : ﴿صُنْعَ اللّهِ الْذِي أَتْقَنَ كلَّ شيْءٍ﴾ [سورة النمل / ٨٨]، ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ﴾ [هود/ ٣٨]، ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ [هود/ ٣٧]، ﴿أَنْهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ [الكهف / ١٠٤]، ﴿صَنْعَةً لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ [الأنبياء/ ٨٠]، ﴿تَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ [الشعراء/ ١٢٩]، ﴿لبئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [المائدة/ ٦٣]، ﴿حَبِطَ مَا صَنَعُوا صنم فِيهَا﴾ [هود/ ١٦]، ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا، إِنَّمَا صَنْعُوا﴾ [طه / ٦٩]، ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت / ٤٥]، وَلْلِإِجادةِ يُقَالُ لِلْحَاذِقِ المُجِيدِ: صَنَعْ، ولِلْحَاذِقَةِ المجيدة: صَناع(٣)، وَالصَّنِيعَةُ: ما اصْطَنَعْتُهُ مِنْ خَيْرِ، وفَرَسٌ صَنِعٌ: أُحْسِنَ القِيَامُ عليه. وَعُبِّرَ عَنِ الأَمْكِنَةِ الشَّرِيفَةِ بِالمَصانعِ . قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ [الشعراء/ ١٢٩]، وَكُنِّيَ بِالرِّشْوَةِ عَنِ الْمُصَانَعةِ، والإِصْطِنَاعُ: المُبَالغَةُ فِي إِصْلاحِ الشيءِ، وقولُه: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه / ٤١]، ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه / ٣٩]، إشارةً إلى نحوِ ما قال بعضُ الحُكَماءِ: (إنّ الله تعالى إِذَ أَحَبَّ عَبْداً تَفَقّدَهُ كَما يَتَفَقّدُ الصّدِيقُ صَديقَهُ). صنـم الصِّنمُ: جُثَةٌ مُتَّخَذَةٌ مِنْ فِضّةٍ، أَوْ نُحَاسٍ ، أو خَشَبِ، كانُوا يَعْبُدُونِهَا مُتَقَرِّبِينَ بِهِ إلى الله تعالى، وجَمْعُهُ: أَصْنَامٌ. قال الله تعالى: ﴿أَتْتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً﴾ [الأنعام / ٧٤]، ﴿لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ﴾ [الأنبياء / ٥٧]، قال بَعْضُ الحُكماءِ: كلُّ ما عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ، بلْ كلُّ ما يُشْغِلُ عَنِ اللهِ تعالى يُقالُ (١) وموضعُ الإِشارة أنَّ في هذه الآية كناية، لأنَّ مَنْ يأكل الطعام لا بدَّ له من قضاء الحاجة، ومن كان كذلك لا يكون إلهاً. (٢) تفقَّاتِ البُهمى تفقُّؤاً: انشقت لفائفها عن نورها. اللسان (فقأ). (٣) انظر: اللسان (صنع). ٤٩٣ صنو - صهر له: صَنَمٌ، وعلى هذا الوَجْهِ قال إبراهيمُ صَلَوَاتُ الله عليه: ﴿اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم / ٣٥]، فَمَعْلُومٌ أَنْ إبراهيمَ مَعَ تَحَقُّقِهِ بِمَعْرِفَةِ اللهِ تعالى، وَاطْلَاعِهِ على حِكْمَتِهِ لم يكنْ مِمِّنْ يَخَافُ أَنْ يَعُودَ إِلَى عِبَادَةِ تِلْكَ الْجُثَثِ التي كَانُوا يَعْبُدُونَها، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اجْنِبْنِي عَنِ الاشْتِغَالِ. بِمَا يَصْرِفُنِي عَنْكَ. صنو الصِّنْوُ: الغُصْنُ الخارجُ عَنْ أَصْلِ الشَّجَرَةِ، يُقالُ: هُما صِنْوَا دوحةٍ، وَقُلَانْ صِنْوُ أبيه، وَالنَّتِيَةُ: صنْوَانٍ، وَجَمْعُهُ صِنْوانٌ (١). قال تعالى: ﴿ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ [الرعد / ٤]. صهر الصِّهْرُ: الخَتَنُ، وَأَهْلُ بَيْتِ المَرْأَةِ يُقالُ لَهُمُ الأصهارُ، كذا قال الخَلِيلُ(٢). قال ابنُ الأَعْرابِّ: الإِصهَارُ: التَّحَرُّمُ بِجَارٍ، أَوْ نَسَبٍ، أو تَزَوُّجٍ، يُقالُ: رَجُلٌ مُصْهِرُ: إِذَا كَانَ له تحَرُّمٌ مِنْ ذلك. قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ [الفرقان/ ٥٤]، وَالصَّهْرُ: إِذَابةٌ الشَّحْمِ. قال تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا في صوب بُطُونِهِمْ﴾ [الحج / ٢٠]، والصُّهَارَةُ: ما ذابَ منه، وقال أَعْرابِيِّ: لَصْهَرَنَّكَ بِيَمِينٍ مُرَّةٍ(٣)، أي: لُأَذِیَكَ. صوب الصَّوَابُ يُقَالُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: باعْتِبَارِ الشيءٍ فِي نَفْسِهِ، فَيُقَالُ: هذا صَوابٌ: إذا كانَ فِي نَفْسِهِ مَحْمُوداً ومَرْضِيّاً، بحَسَبِ مُقْتَضَى العَقْلِ والشَّرْعِ، نحوُ قَوْلِكَ: تَحَرِّي العَدْلِ صَوَابٌ، وَالكَرَمُ صَوابٌ. والثاني : يُقَالُ باعِبَارِ القاصدِ إذا أَدْرَكَ المَقْصُودَ بِحَسَبِ مَا يَقْصِدُهُ، فَيُقَالُ: أصابَ كذا، أي: وَجَدَ ما طَلَبَ، كقولك: أصابه السَّهْمُ، وذلك على أضْرُبٍ: الأوَّلُ: أَنْ يَقْصِدَ مَا يَحْسُنُ قَصْدُهُ فَيَفْعَلَهُ، وذلك هو الصَّوابُ التَّامُّ المَحْمُوُد به الإِنْسَانُ. والثاني: أن يَقْصِدَ مَا يَحْسُنُ فِعْلُهُ، فَتَأَتّى منه غَيْرُهُ لِتَقْدِيرِهِ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ أَنَّهُ صَوَابٌ، وذلك هو المُرَادُ بقولِهِ عليه السلامُ: ((كُلُّ مُجْتَهدٍ مُصِيبٌ))(٤)، ورُوِيَ ((المُجْتَهِدُ مُصِيبٌ وإِنْ أَخْطَأَ (١) قال أبو زيد: هاتان نخلتانِ صنوان، ونخيل صنوان وأصناء، ويقال للاثنين: قِنوان وصنوان، وللجماعة: قنوان وصنوان. اللسان (صنا). (٢) انظر: العين ٤١١/٣. (٣) انظر: أساس البلاغة ص ٢٦١؛ والمجمل ٥٤٣/٢؛ واللسان (صهر). استدراك] (٤) هذه قاعدة فقهية، وليست حديثاً. وهي ظاهر قول مالك وأبي حنيفة. ومعناها: كلّ مجتهدٍ في الفروع التي لا قاطع فيها مصيبٌ في اجتهاده، وليست على إطلاقها، إذ لا يجوز أن = ٤٩٤ فَهذا له أجْرٌ))(١) كما رُوي: ((مَنِ اجْتَهدَ فأصابَ فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَمَنِ اجْتَهِدَ فأخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ))(٢). والثالثُ: أَنْ يَقْصِدَ صَواباً، فَيَتَأَتَّى منه خطَّأْ العَارِضٍ مِنْ خَارِجٍ ، نحوُ مَنْ يَقْصِدُ رَمْيَ صَيْدٍ، فأصابَ إِنْسَاناً، فهذا مَعْذُورٌ. والرَّابِعُ: أَنْ يَقْصِدَ مَا يَقْبُحُ فِعْلُهُ، ولكِنْ يَقَعُ منه خِلافُ ما يَقْصِدُهُ، فَيُقَالُ: أَخْطَأَ في قَصْدِهِ، وأصابَ الذي قَصَدَهُ، أي: وَجَدَهُ، والصَّوْبُ: الإِصابةُ: يُقالُ: صابه وأصابَهُ، وَجُعِلَ الصَّوْبُ لُزُول المَطَرِ إذا كانَ بِقَدْرِ ما يَنْفَعُ، وإِلَى هَذَا القَدْرِمِنَ المَطَرِ أشارَ بقولِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ ﴾ [المؤمنون / ١٨]، قال الشاعرُ: ٢٨٥ - فَسَقَى دِيَارَك غَيْرَ مُفْسِدِهَا صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمَةٌ تَهِمِي(٣) والصَّيِّبُ: السّحَابُ الْمُخْتَصُّ بِالصّوْبِ، وهو فَيْعِلٌ مِنْ: صَابَ يَصُوبُ. قال الشاعرُ: ٢٨٦ - فَكَأَنَمَا صابَتْ عليه سَحَابَةٌ (٤) وقولُه: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة/ ١٩]، قيلَ: هو السَّحَابُ، وقيلَ: هو المَطَرُ، وَتَسْمِيَّتُهُ به كَتَسْمِيَتِهِ بِالسَّحَابِ، وأصابَ السَّهْمُ: إذا وصَلَ إِلَى المَرْمَى بِالصَّوَابِ، وَالْمُصِيبَةُ أَصْلُهَا في الرَّمْيَةِ، ثم اخْتَصَّتْ بِالنَّائِبَةِ نحوُ: ﴿أَوَلِمّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ﴾ [آل عمران/ ١٦٥]، ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصَيبَةٌ ﴾ [النساء/ ٦٢]، ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَّقَى الجَمْعَانِ﴾ [آل عمران / ١٦٦]، ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى/ ٣٠]، وأصابَ: جاءَ في الخَيْرِ وَالشّرِّ. قال تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ﴾ [التوبة / ٥٠]، ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ ﴾ [النساء / ٧٣]، ﴿ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور / ٤٣]، ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ = يقال: كلِّ مجتهدٍ في الأصول الكلامية - أي: العقائد الدينية - مصيبٌ؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى القائلين بالتثليث، والثنوية من المجوس في قولهم بالأصلين للعالم: النور والظلمة، والكفار في نفيهم التوحيد، وبعثة الرسل، والمعاد في الآخرة. انظر: لطائف الإشارات شرح منظومة الورقات في الأصول ص ٥٩؛ واللمع ص ٣٥٨. (١) و (٢) المرويُّ في ذلك عن عمرو بن العاص أن النبي ◌َّ قال: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فَلهُ أجران، وإنْ اجتهدَ فأخطأ فلَهُ أجرٌ واحد)) متفق عليه: البخاري ٣١٨/١٣ كتاب الاعتصام، مسلم (١٣٤٢) كتاب الأقضية. (٣) البيت لطرفة بن العبد، في ديوانه ص ٨٨؛ والبصائر ٤٤٨/٣. (٤) هذا شطر بيت، وعجزه: صواعقها لطیرهنَّ دبيب وهو لعلقمة بن عبدة من مفضليته التي مطلعها: بُعيد الشبابِ عصرَ حانَ مشيبُ طحا بك قلبٌ في الحسانِ طروبُ وهو في المفضليات ص ٣٩٥؛ واللسان (صوب). ٤٩٥ صوت مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [الروم/ ٤٨]، قال بعضُهم : الإِصابةُ في الخَيْرِ اعْتَبَاراً بالصَّوْبِ؛ أي: بالمَطَرِ، وفي الشّرِّ اعْتَبَاراً بإِصَابَةِ السَّهْمِ، وكلاهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى أَصْلٍ واحدٍ. صوت الصَّوْتُ: هو الهَواءُ المُنْضَغِطُ عَنْ قَرْعِ جِسْمَيْنِ، وذلك ضَرْبَانِ: صَوْتُ مُجَرَّدٌ عَنْ تَنَفُشٍ بشيءٍ كالصّوْتِ المُمْتَدِّ، ومُتَنَقَّش بصورةٍ مَا. والمُتَقِّئُ ضرْبَانٍ: غَيْرُ اخْتِيَارِيِّ: كمَا يَكُونُ مِنَ الجَمَاداتِ وَمِنَ الحَيَواناتِ، وَاخْتَارِيُّ: كما يَكُونٌ مِنَ الإِنْسَانِ، وذلك ضرْبَانِ: ضرْبُ بالَدِ كُصَوْتِ العُودِ وما يجْرِي مَجْرَاهُ، وَضرْبٌ بِالفَمِ . والذي بالفَمِ ضرْبَانٍ: نُطْقٌ وَغَيْرُ نُطْقٍ، وَغَيْرُ النُّطْقِ كَصَوْتِ النَّايِ ، والنُّطْقُ منه إما مُفْرَدٌ منَ الكلامِ ، وَإِمّا مُرَكّبٌ، كأُحَدِ الأنواعِ مِنَ الكلامِ. قال تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمْنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلّ هَمْسً﴾ [طه / ١٠٨]، وقال: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان/ ١٩]، ﴿لَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتٍ النَّبِيِّ ﴾ [الحجرات / ٢]، وتخْصِيصُ الصَّوْتِ بالنَّهيِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ مِنَ النُّطْقِ والكلامِ، وَيَجُوزُ أنه خَصَّهُ لَإِنَّ المَكْرُوهَ رَفْعُ الصَّوْتِ فَوْقَه، لا رَفْعُ الكلامِ، وَرَجُلٌ صَيْتُ: شَديدُ الصَّوْتِ، وصائِتٌ: صائحٌ، والصِّيتُ خُصَّ بالذِّكْرِ صاح الحَسَنِ، وإن كانَ في الأَصْلِ انْتِشَارَ الصَّوْتِ. والإِنْصاتُ: هو الاسْتِماعُ إليه مع تَرْكِ الكلام. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف / ٢٠٤]، وقال: يُقالُ للإِجَابةِ إنْصاتٌ، وليسَ ذلك بشيءٍ، فإنَّ الإِجَابَةَ تَكُونُ بعْد الإِنْصَاتِ، وإِن اسْتُعْمِلَ فيه فذلك حَثٌّ عَلَى الاسْتِمَاعِ لِتَمَكُّن الإِجابة. صاح الصَّيْحَةُ: رَفْعُ الصَّوْتِ. قال تعالى: ﴿إِنْ كانَتْ إلَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾ [يس / ٢٩]، ﴿ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ﴾ [ق/٤٢]، أي: النّفْخَ في الصُّور، وأَصْلُه: تَشْقيقُ الصَّوْتِ، مِنْ قولهمْ: انْصَاحَ الخَشَبُ، أو الثّوْبُ: إذا انْشَقّ، فَسُمِعَ مِنه صَوْتٌ، وصَيَّحَ الثَّوْبُ إذا انْشَقَّ، كذلك، ويُقالُ: بأَرض فُلانٍ شَجَرٌ قد صاح: إذا طالَ فَتَبِّنَ لِلنّاظَرِ لِطُولِهِ، وَلَّ عَلَى نفسهِ دَلالة الصائحِ عَلَى نَفسِه بصَوْتِهِ، ولمّا كانِتَ الصّيْحَةُ قد تُفْزِعُ عُبِّرَ بها عن الفزع في قولِهِ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ﴾ [الحجر/٧٣]، والصائحةُ : صَيْحَةُ المَنَاحَةِ، ويُقالُ: ما يَنْتَظِرُوُن إِلَّ مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلَى(١)، أي: شَرَأَ يُعاجِلُهُمْ، والصَّيْحَانِيُّ : ضَرْبٌ منَ النَّمْر. الصّيْدُ: مَصْدرُ صادَ، وهو تَناَوُلُ ما يُظْفَرُ به صيد (١) انظر: اللسان (صيح)؛ وعمدة الحفاظ: صيح. ٤٩٦ صید المُمْتِعَةِ ما لم يَكُنْ مَمْلُوكاً، وَالمُتْنَاوَلُ منه ما كان حَلالاً، وقد يُسَمَّى المَصِيدُ صَيْداً بقولهِ: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ﴾ [المائدة/ ٩٦]، أي: اصْطَيَادُ ما في البَحْر، وأما قُولُه: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾ [المائدة/ ٩٥]، وقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة/ ٢]، وقوله: ﴿غَيْرَ مُحَلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾ [المائدة / ١]، فإِنَّ الصَّيْدَ في هذه المَواضع مُخْتَصِّ بما يُؤْكَلُ لحمهُ فيما قال بدلالة ما رُوِيَ: ((خمسةٌ يَقْتُلُهُنَّ المُحْرِمُ في الحِلِّ وَالحَرَمِ: الحَيَّةُ وَالعَقْرَبُ والْفَأْرَةُ وَالذِّئْبُ والكلْبُ العَقُورُ)(١)، والذِّئِب الأصْيَدُ: مَنْ في عُنُقِهِ مَيْلٌ، وجُعِلَ مَثَلاً لِلمُتَكَبِّرِ. والصِّيدَانِ بِرامُ الأحجارِ، قال: ٢٨٧ - وسُودٍ مِنَ الصِّيْدَانِ فِيهَا مَذانِبُ(٢) وقيلَ له: صادٌّ، قال: ٢٨٨ - رَأَيْتَ قُدُورَ الصَّادِ حَوْلَ بُيُوتِنَا(٣) وقيل في قولهِ تعالى : ﴿ ص وَالْقُرْآنِ ﴾ [ص/ صور مِمّا كانَ مُمْتَنِعاً، وفي الشّرْعِ: تَناوُلُ الحيواناتِ [ ١]، هوَ الحُرُوفُ، وقيلَ: تَلَقَّهُ بِالقَبُولِ، منْ: صادَيْتُ كذا، والله أعلمُ. صور الصُّورَةُ: ما يُنْتَقَشُ به الأعْيَانُ، وَيَتَمَيِّزُ بها عن غيرِها، وذلك ضَرْبان: أحدُهما مَحْسُوسٌ يُدْرِكهُ الخاصّةُ والعامّةُ، بَلْ يُدْرِكَهُ الإِنْسَانُ وكَثِيرٌ منَ الحَيّوَانِ، كَصُورةِ الإِنْسانِ والفرَسِ ، والْحِمار بالمُعَايِنَةِ، والثاني: مَعْقُولٌ يُدْرِكُهُ الخاصّةُ دُونَ العامّةِ، كَالصُّورَةِ التي اخْتُصّ الإِنسَانُ بها مِنَ العَقْل، والرّوِيّة، والمعاني التي خُصَّ بِهَا شيءٌ بشيءٍ، وإلى الصُّورَتَيْن أشارَ بقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ صَوَّرْنَاكِمْ ﴾ [الأعراف/ ١١]، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر / ٦٤]، وقال: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار / ٨]، ﴿ يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ﴾ [آل عمران / ٦]، وقال عليه السلام: ((إِنَّ اللّهِ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ))(٤) فالصُّورَةُ أَرادَ بِهَا ما خُصّ الإِنْسانُ بهَا مِنَ الهِيْئَةِ المُدْرَكَةِ بِالْبَصرِ وَالْبَصِيرَةِ، وَبِهَا فَضْلَهُ (١) الحديث عن عائشة عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((خمسٌ فواسقُ يُقتلن في الحلِّ والحرم: الحيَّةُ، والغرابُ الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحُدَّيا)) أخرجه مسلم ١١٩٨ في الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله؛ وأحمد ٣٣/٦. (٢) هذا شطر بيت، وعجزه: نضارٌ إذا لم نستفدْها نُعارُها وهو في ديوان الهذليين ٢٧/١؛ والمجمل ٥٤٧/٢؛ وأساس البلاغة ص ٢٦٣. (٣) هذا شطر بيت، وعجزه: قنابلَ دهماً في المحلَّةِ صيّما وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٢٢٠ ؛ والمجمل ٥٤٧/٢؛ وأساس البلاغة ص ٢٦٣. (٤) الحديث عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((إذا ضربَ أحدكم فليجتنب الوجه، فإنَّ اللهَ خلقَ آدم على صورته)) = ٤٩٧ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِضَافْتُه إلى الله سُبحَانَه عَلَى سَبِيلِ المِلْكِ، لا عَلَى سَبِيلِ الْبَعْضِيَّةِ والتّشْبِيهِ، تعَالى عن ذلك، وذلك عَلَى سَبيل التشْريفِ له كقولهِ: بَيْتُ اللهِ، وَنَاقَةُ الله، ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ﴾ [الحجر / ٢٩]، ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [النمل / ٨٧]، فقد قيلَ: هو مِثلُ قَرْنٍ نُفَخُ فيه، فَيَجْعَلُ اللهُ سُبْحانَهُ ذلك سبباً لِعَوْدِ الصُّورِ والأرْوَاحِ إِلى أَجسامِهَا، ورُوي في الخبر ((أنَّ الصُّورَ فِيهِ صُورَةُ الناس كلِّهمْ)) (١)، وقولُه تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصِرْهُنَّ ﴾(٢) أي: أمِلْهُنْ مِنَ الصَّوْر، أي: المَيْل، وقيلَ: قَطِّعْهُنَّ صُورَةً صُورَةً، وقُرِىءَ: ﴿صُرْهُنَ﴾(٣) وقيل: ذلك لُغتانِ، صير يقالُ: صِرْته وصُرْته(٤)، وقال بعضهم: صُرْهُنَّ، أي: صِحْ بهنّ، وذكَرَ الخَلِيلُ أَنْهُ يُقالُ: عُصْفورٌ صَوَّارُ(٥)، وهوَ المُجِيبُ إذا دُعِيَ، وذَكَرَ أبو بكرٍ النَّقاش(٦) أَنه قُرِىءَ: (فَصُرَّهُنَّ)(٧) بضمٌ الصّادِ وتَشديد الرّاءِ وفَتْحها مِنَ الصَّرِّ، أي: الشَّدّ، وَقُرىءَ: (فَصِرَّهُنَّ)(٨) مِنَ الصَّريرِ، أي: الصَّوْتِ، ومعناه: صِحْ بهنَّ. والصِّوَارُ: القَطيعُ مِنَ الغَنمِ اعْتِباراً بالقَطْع، نحو: الصِّرْمَةِ والقطِيع، وَالفِرْقةِ، وسائر الجماعةِ المُعْتَبرِ فيها مَعْنَى القَطْعِ . صير الصَّيْرُ : الشَّقُّ، وهو المصْدَرُ، ومنه قُرىءَ: ﴿فَصِرْهُنَّ﴾(٩)، وصار إلى كذا: انْتهى إليه، = أخرجه أحمد ٢٤٤/٢. وعنه أيضاً قال: قال رسول الله وَّه: ((خلق الله تعالى آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً ... )) إلخ. أخرجه البخاري في الأنبياء، باب خلق آدم ٣٦٢/٦؛ ومسلم في الجنة برقم (٢٨٤١). (١) قال ابن الأثير: الصُّور: هو القرنُ الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث الموتى إلى المحشر. وقال بعضهم: إنَّ الصورَ جمع صورة، يريد: صور الموتى ينفخ فيه الأرواح، والصحيح الأول. قلت: والذي [استدراك] ذكره المؤلف لم يرد في الحديث، وإنما حكاه الجوهري عن الكلبي في قوله تعالى: ﴿يومَ يُنْفَخُ في الصور﴾ ويقال: هو جمع صورة، مثل: بُسر وبُسرة، أي: ينفخ في صور الموتى والأرواح. اللسان (صور). (٢) سورة البقرة: آية ٢٦٠، وهي قراءة حمزة وأبي جعفر ورويس بكسر الصاد. (٣) وهي قراءة الباقي. (٤) وصُرهن من الصَّور، وهو القطع، يقال: صارَ يصير، وقيل: صِرْهُنَّ وصُرهنَّ لغتان. انظر: الحجة للفارسي ٣٩٢/٢؛ واللسان (صور). (٥) انظر: المجمل ٥٤٥/٢؛ والعين ١٤٩/٧. (٦) اسمه محمد بن الحسن، مقرىء مفسر له كتاب (شفاء الصدور في التفسير). توفي ٣٥١ هـ. قال الذهبي: متروك ليس بثقة على جلالته ونبله. راجع: غاية النهاية ١١٩/٢؛ وطبقات المفسرين للسيوطي ص ٨٠. (٧) و (٨) كل منهما قراءة شاذة. (٩) تقدَّمت الإِشارة لها. ٤٩٨ صاع - صوغ ومنه: صِيرُ الباب لمَصِيرهِ الذي ينتهي إليه في تَنَقُلِه وَتَحَرُّكِهِ، قال: ﴿وَإِلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى/ ١٥]. و ((صارَ)) عِبارةٌ عَنِ الََّقل منْ حال إلى حال. صاع صُوَاعُ المِلِكِ: كَانَ إِنَاءً يَشْرَبُ بِهِ وَيُكَلُ به، ويُقَالُ له: الصَّاعُ، وَيُذَكّرُ وَيُؤَنّثُ. قالَ تعالَى: ﴿ نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ﴾ [يوسف / ٧٢]، ثم و ﴾ [يوسف / ٧٦]، ويعبر ﴿ ثمّ اسْتخرَجَهَا قال : عَنِ المَكِيل باسْمِ ما يكالُ به في قوله: ((صَاعٌ مِنْ بُرِّ أَوْ صاعٌ مِن شَعِيرٍ)(١) وَقيل: الصَّاعُ بَطْنُ الأرض، قال: ٢٨٩ - تَكْرُو بِكَفَّيْ لاعبٍ في صَاعٍ (٢). وقيلَ: بَل الصاعُ هُنا هو الصاعُ يُلعَبُ به معَ كُرَةٍ. وَتَصَوَّعَ النّبْتُ والشّعَرُ: هَاجٌ وَتَفرَّقَ، والكَمِيُّ يصُوعُ أَقْرَانَهُ (٣) ، أَي: يُفَرِّفُهُمْ. صوغ قُرِىءَ: (صَوْغَ المَلِكِ)(٤) يُذْهَبُ به إلى أنه كانَ مَصُوغاً مِنَ الذّهَبِ. صوف - صيف صوف قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾ [النحل / ٨٠]، وأخَذَ بِصُوفَةٍ قَفَاهُ، أَي: بِشَعْرِهِ الثابتِ، وَكَبْشٌ صافٍ، وأصْوَفُ، وصَائِفٌ: كَثِيرٌ الصُوفِ. والصُّوفَةُ(٥): قَومٌ كانُوا يَخْدِمُونَ الكَعْبَةَ، فقيلَ: سُمُّوا بذلك لأَنّهُمْ تَشَبَّكُوا بها كَتَشَبُّكِ الصُّوفِ بما نَبَتَ عليه، والصُّوفانُ: نَبْتُ أَزْغَبُ. والصُّوفيُّ قيلَ: مَنْسُوبٌ إلى لُبْسِهِ الصُّوفَ، وقيلَ: مَنْسُوبٌ إلى الصُوفَةِ الذينَ كانُوا يَخْدِمُونَ الكَعْبةَ لا شْتِغَالِهِمْ بِالعِبَادَةِ، وقيلَ: مَنْسُوبٌ إلى الصُّوفانِ الذي هو نَبْتُ، لاقْتِصَادِهِمْ وَاقْتِصَارِهِمْ فِي الطّعْمِ على ما يَجْرِي مَجْرَى الصُّوفان في قلَّةِ الغَنَاءِ في الغذاءِ. صيف الصَّيْفُ: الفَصْلُ المُقَابِلُ للشِّتَاءِ. قال تعالى : رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴾ [قريش / ٢]، وسمِّيَ المَطَرُ الآتِي فِي الصَّيْفِ صَيْفاً، كما سُمِّ المَطَرُ الآتي في الرَّبيعِ رَبِيعاً. وصافُوا: حَصَلُوا في (١) هذا من قول عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله ﴿ فرضَ زكاةَ الفِطر من رمضان على الناس، صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من شعير، على كل حرِّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين. أخرجه مالك في الموطأ ٢٨٤/١؛ والبخاري ٢٩٣/٣ في الزكاة؛ ومسلم ٩٨٤ في الزكاة. وهو للمسيب بن علّس في اللسان (صوع)؛ والأساس ص ٢٦٢ . (٣) انظر: المجمل ٥٤٥/٢. (٢) هذا عجز بيت، وشطره: مَرحتْ يداها للنجاء كأنما (٤) وهي قراءة شاذة. (٥) الصُّوفة: أبو حيّ من مُضَر، كانوا يخدمون الكعبة في الجاهلية ويُجيزون الحاج، أي: يُفيضون بهم. اللسان: صوف. ٤٩٩ صوم الصَّيْفِ، وأصافُوا: دَخَلُوا فيه. صوم الصَّوْمُ فِي الأَصْلِ: الإِمْسَاكُ عَنِ الْفِعْلِ مَطْعَماً كانَ، أو كلاماً، أو مَشْياً، ولذلك قيلَ لِلْفَرَسِ المُمْسِكِ عَنِ السَّيْرِ، أو العَلَفِ: صائمٌ. قال الشاعر: ٢٩٠ - خَيْلٌ صِيَامٌ وَأُخْرَى غَيْرُ صائِمةٍ(١) وقيلَ الرِّيحِ الرَّاكِدَةِ: صَوْمٌ، ولاسْتِوَاءِ النهارِ: صَوْمٌ، تَصَوُّراً لِوُقُوفِ الشمسِ فِي كَبِدِ السماء، ولذلك قيلَ: قام قائمُ الظَّهِيرَةِ. ومَصامُ الفَرَسِ ، وَمَصامَتُهُ: مَوْقِفُهُ. والصَّوْمُ في الشِّرْعِ: إِمْسَاكُ المُكلّفِ بالنِّةِ مِنَ الخَيْطِ الأَبْيَضِ إلى الخَيْطِ صيص الأَسْوَدِ عَنْ تَنَاوُلِ الأَطَْيْنِ، وَالإِسْتِمْنَاءِ والاسْتِقَاءِ، وقولُهُ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمْنِ صَوْماً﴾ [مريم / ٢٦]، فقد قيلَ: عُنِيَ به الإِمْسَاكُ عَنِ الكلامِ بِدَلالَةِ قولهِ تعالى: ﴿فَلَنْ أُكُلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيّاً﴾ [مريم / ٢٦]. صيص قوله تعالى: ﴿وأنزلَ الذينَ ظاهروهم من أهل الكتاب مِنْ صَيَاصِيهِمْ ﴾ [الأحزاب / ٢٦]، أي: حُصُونِهِمْ، وَكَلُّ مَا يُتْحَصِّنُ به يقالُ لهُ: صِيصَةٌ، وبهذا النَّظَرِ قيل لِقَرْنِ البَقَرِ: صِيصِيَّة، وَللشَّوْكَةِ التي يُقَاتِلُ بها الدِّيكُ: صِيصَةٌ، وَاللهُ أُعْلمُ بمراده وأسرار كتابه. تمَّ كتابُ الصاد بتوفيق الله تعالى (١) هذا شطر بيت، وعجزه: تحت العجاج وأُخرى تعلكُ النُّجما وهو النابغة الذبياني في ديوانه ص ١١٢؛ واللسان (صوم)؛ والمجمل ٥٤٦/٢. ٥٠٠